النص المفهرس

صفحات 441-460

سوء
﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ [المنافقون/
٦]، ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجْزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا ﴾ [إبراهيم /
٢١]، أي: يستوِي الأَمْرَانِ فِي أَنْهُما لا يُغْنِيَانِ
﴿ سَوَاءَ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ﴾ [الحج / ٢٥]، وقد
يُسْتَعْمَلُ سِوىٍّ وسَوَاءٌ بمعنى غَيْرٍ، قال الشاعرُ:
٢٥٧ - فَلَمْ يَبْقَ مِنها سِوَىْ هَامِدٍ(١)
وقال آخَرُ :
٢٥٨ - وَمَا قَصَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا لِسِوَائِكًا(٢)
وَعِنْدِي رَجُلٌ سِوَاكَ، أي: مكانُكَ، وَبَدلُك،
والسِّيُّ: المُسَاوِي، مِثْلُ: عدْلٍ وَمُعادِلٍ، وَقِتْلِ
وَمُقَاتِلٍ ، تَقُولُ: سِيَّنِ زَيْدٌ وَعَمْروٌ، وَأَسْوَاءٌ جَمْعُ
سِيٍّ، نحوُ: نِقْضٍ وَأَنْقاضٍ، يُقَالُ: قَوْمٌ
أَسْوَاءٌ، وَمُسْتَوُونَ، وَالمُسَاوَةُ مُتعارَفَةٌ فِي
المُثْمِنَاتِ، يقالُ: هذا الثَّوْبُ يُسَاوِي كذا،
وَأَصْلُهُ مِنْ سَاوَاهُ في القَدْرِ، قَال: ﴿ حَتَّى إِذَا
سَاوَى بَيْنَ الصَّدَقَيْنِ ﴾ [الكهف / ٩٦].
سوأ
السُّوءُ: كلُّ ما يُغُمُّ الإِنْسَانَ مِنَ الْأُمُورِ
الدُّنْيويّة، والْأُخْرَويةِ، ومنَ الأحْوَالِ النّفْسِيَّةِ،
وَالْبَدَنَّةِ، وَالخارجةِ، مِنْ فَوَاتِ مالٍ، وَجاهٍ ، وَفَقْدِ
حمِيمٍ ، وقولُهُ: ﴿ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ﴾ [طه/
٢٢]، أي: من غيْرِ آفةٍ بها، وفُسِّرَ بِالْبَرَصِ ،
وذلك بعْضُ الآفاتِ التي تَعْرِضُ لليَدِ. وقال:
﴿إِنَّ الْخِزْيَ اليَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾
[النحل / ٢٧]، وَعُبِّرَ عن كلِّ ما يقْبُحُ بالسُّوأَى،
ولذلك قُوبِلَ بالحُسْنَى، قال: ﴿ ثُمَّ كانَ عَاقِبَةً
الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ [الروم / ١٠]، كما قال:
﴿لِلّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس/ ٢٦]،
والسَّيِّئَةُ: الْفِعْلةُ القبيحة، وهي ضدُّ الحَسنّةِ،
قال: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ [البقرة/ ٨١]،
قال: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ ﴾ [النمل / ٤٦]،
﴿ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود/ ١١٤]، ﴿ مَا أَصَابَكَ
مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ
نَفْسِكَ ﴾ [النساء / ٧٩]، ﴿فَأَصابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا
عَمِلُوا﴾ [النحل / ٣٤]، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ
أحْسَنُ السّيَّئة ﴾
[المؤمنون / ٩٦]، وقال عليه
الصلاة والسلام: ((يَا أَنْسُ أَتْعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ
تُمْحُهَا)(٣)، والحَسنة والسَّيئةُ ضرْبَان: أحَدُهُما
وسفع الخدود معاً والنؤي
(١) هذا شطر بيت، وعجزه:
وهو لأبي ذؤيب الهذلي، في ديوان الهذليين ٦٦/١؛ والبصائر ١٨٧/٣.
تجانفَ عن أهل اليمامةِ ناقتي
(٢) هذا عجز بيت، وصدره:
وهو للأعشى في ديوانه ص ١٣١، واللسان (سوى)؛ والبصائر ٨٧/٣؛ والمجمل ٤٧٧/٢.
(٣) الحديث عن معاذ وأبي ذر قال رسول الله وَله: ((اتقِ اللهَ حيثما كُنتَ، وَأَتبع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالق الناس
بخُلقٍ حسن)) أخرجه أحمد والترمذي والحاكم والدارمي ٣٢٣/٢.
انظر: الفتح الكبير ٣٣/١؛ والمسند ١٥٣/٥؛ والمستدرك ٥٤/١.
٤٤١

سوء
بحسبِ اعْتبارِ العَقْلِ والشرْعِ، نحوُ المذكُورِ في [ [الفرقان / ٦٦]، وأما قولُه تعالى: ﴿فَإِذَا نَزَلَ
بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ ﴾ [الصافات/
١٧٧]، وَ﴿سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة/
٦٦]، ﴿سَاءَ مَثَلًا﴾ [الأعراف / ١٧٧]، فَسَاءَ
هُهُنَا تجْرِي مَجْرَى بِئْسَ، وقال: ﴿ وَيَبْسُطُوا
إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ [الممتحنة/
٢]، وقولُهُ: ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[الملك / ٢٧]، نُسِب ذلك إِلَى الوجْهِ مِنْ حَيْثُ
إنه يَبْدُو في الوَجْهِ أَثْرُ السُّرُورِ وَالغَمِّ، وقال:
﴿سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ [هود/ ٧٧]:
حَلَّ بِهِمْ مَا يَسُوءُهُمْ، وقال: ﴿ سُوءَ الْحِسَابِ﴾
[الرعد/ ٢١]، ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد/ ٢٥]،
وَكُنِّيَ عنِ الْفَرْجِ وعن العورة بِالسَّوْأَةٍ(١). قال:
﴿كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾ ﴿فَأُوَارِي
سَوْأَةَ أَخِيٍ﴾ [المائدة/ ٣١]، [يُوَارِي
سَوْآتِكُمْ ﴾ [الأعراف / ٢٦]، ﴿بَدَتْ لَهُمَا
سَوْاْتُهُمَا ﴾ [الأعراف / ٢٢]، ﴿لِيُّبْدِيَ لَّهُمَا مَا
وُوِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآَتِهِمَا ﴾ [الأعراف / ٢٠].
قولِهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، وَمَنْ
جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلَّ مِثْلَهَا ﴾ [الأنعام/
١٦٠]، وحَسَنَةٌ وَسَيِّئَةٌ بحسَبِ اعْتبارِ الطَّع،
وذلك ما يَسْتَخِقُّهُ الطّبْعُ وَمَا يَسْتَقِلُه، نحوُ قولِه:
﴿ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الحَسَنَةِ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ
سَيِّئَةٌ يَطَِّرُوا بِمُوسىْ وَمَنْ مَعَهُ ﴾ [الأعراف/
١٣١]، وقوله: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكانَ السَّيئةِ
الحَسَنَةَ ﴾ [الأعراف / ٩٥]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ
الْخِزْيَ الْيَوْمَ والسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [النحل /
٢٧]، ويُقالُ: ساءَني كذا، وَسُؤْتَنِي، وَأَسَأْتَ
إِلى فُلان، قال: ﴿ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[الملك / ٢٧]، وقال: ﴿لِيَشْوءُوا وُجُوهَكُمْ ﴾
[الإسراء / ٧]، ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾
[النساء / ١٢٣]، أي: قبيحاً، وكذا قوله:
﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ﴾ [التوبة / ٣٧]،
﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح / ٦]، أي: ما
يسُوءُهم في العاقبَةِ، وكذا قولُه: ﴿وَسَاءَتْ
مَصِيراً﴾ [النساء / ٩٧]، وَ﴿سَاءَتْ مُسْتَقَرَأَ ﴾
تمَّ كتابُ السين
(١) انظر مجاز القرآن ١٦٢/١.
٤٤٢

كتاب السُّين
شبه
الشِّبْهُ وَالشَّبَهُ وَالشَّبِيهُ: حقيقتُها في المُماثلَةِ
مِنْ جِهِةِ الكَيفِيَّةِ، كاللَّوْنِ والطّعْمِ، وَكَالعَدالةِ
والظُّلْمِ ، والشُّبْهَةُ: هي أنْ لا يَتَمَيََّ أَحدُ الشّيْئِيْنِ
مِنَ الآخرِ لِمَا بَيْنَهُمَّا مِنَ التّشابُهِ؛ عَيْناً كَانَ أَوْ
معْنىَّ، قال: ﴿ وَأَتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ [البقرة/
٢٥]، أي: يُشْبِهُ بَعْضُه بعضاً لَوْناً لا طَعْماً
وَحَقِيقَةً، وقيلَ: مُتمائِلاً في الكَمالِ وَالْجَوْدَةِ،
وَقُرىءَ قولُهُ: ﴿ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾ [الأنعام/
٩٩]، وقُرِىءَ: ﴿مُتَشَابِهاً ﴾ [الأنعام / ١٤١]،
جَمِيعاً، ومعناهُما متقاربَان. وقال: ﴿ إِنَّ الْبَقَرَ
تَشَابَهَ عَلَيْنا﴾ [البقرة/ ٧٠]، على لفْظ
الماضِي، فَجُعِلَ لَفْظُهُ مُذَكَّراً، وَ(تَشَّابَهُ)(١) أي:
تَتَشَابِهُ عَلَيْنَا عَلَى الإِدْغَامِ، وقولُهُ: ﴿ تَشَابَهَتُ
قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة / ١١٨]، أي: في الغَيِّ مِنْ جهةٍ مُشارَكَةٍ في اللّفْظِ كَالْيَدِ وَالعَيْنِ.
وَالجَهَالةِ، قال: ﴿ آيَاتٌ مُحكماتٌ هنَّ أمُّ
الكتاب وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ [آل عمران / ٧].
والمُتَشَابِهُ مِنَ الْقُرْآنِ: مَا أَشْكلَ تَفْسِيرُهُ لِمُشابَهَتِهِ
لِغَيْرِهِ؛ إِمَّا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ، أَوْ مِنْ حَيْثُ المَعْنى،
فَقَالَ الْفُقهاءُ: المُتَشَابِهُ: ما لا يُنْبِىءُ ظاهرُهُ عنْ
مُرادِه(٢)، [وحقيقةُ ذلك أَنَّ الآياتِ عنْدَ اعْتبارِ
بَعْضِها ببعْضٍ ثَلاثةُ أَضْرُبٍ: مُحْكَمٌ عَلَى
الإِطْلاق، ومُتَشابِةٌ عَلَى الإِطْلاق، وَمُحْكَمٌ مِن
وَجْهٍ مُتَشابِةٌ مِنْ وَجْهٍ. فالمُتَشابهُ في الجملةِ ثَلاثةُ
أَضْرُب: مُتَشابِهٌ مِنْ جِهِةِ اللَّفْظِ فقطْ، ومُتَشَابِهُ مِنْ
جِهِةِ المعْنِى فَقَطْ، ومُتَشَابِةٌ مِنْ جِهِتِهما.
والمُتَشابهُ مِنْ جِهِةِ اللّفْظِ ضِرْبانٍ :
أَحَدُهما يَرجِعُ إلى الألْفَاظِ المُفْرَدةِ، وذلك إمّا
مِنْ جِهِةٍ غَرَابِهِ نحوُ: الأبِّ(٣)، وَيَزِقُونَ(٤)؛ وَإِمَّا
(١) وهي قراءة شاذة، قرأ بها الأعرج.
(٢) انظر: بصائر ذوي التمييز ٢٩٣/٣؛ والتعريفات للجرجاني ص ٢٠٠.
(٣) الأبُّ: الكلأ، وقيل: الأبُّ من المرعى للدواب، كالفاكهة للإنسان. انظر: اللسان (أُبَّ).
(٤) يزفُّون أي: يسرعون، وأصله مِن: زفيف النعامة، وهو ابتداءُ عَدْوها. انظر: اللسان (زفَّ).
٤٤٣

شبه
والثاني يَرجِعُ إلى جُمْلَةِ الكلامِ المُرَكَّبِ،
وذلك ثلاثةُ أضرُبٍ:
ضرْبٌ لاِخْتِصارِ الكلامِ نحوُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ
أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ
النِّساءِ ﴾ [النساء/ ٣].
وضَرْبٌ لِبَسْطِ الكلامِ نحوُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شيْءٌ﴾ [الشورى / ١١]، لأنهُ لو قِيلَ: لَيْسَ مِثْلَهُ
شيْءٌ كَان أَظْهَرَ للسامع .
وضَرْبٌ لِنَظْمِ الكلامِ نحو: ﴿ أَنْزَلَ عَلَى
عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ﴾ قَيِّماً ﴾
[الكهف / ١ - ٢]، تقْدِيرُهُ: الكتَابَ قَيِّماً ولَمْ
يَجْعِلْ لهُ عِوَجاً، وقولُهُ: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ ﴾
إلى قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾(١). وَالمُتَشَائِهُ مِنْ جِهةِ
المَعْنِى: أَوْصَافُ اللهِ تعالى، وأوصافُ يومٍ
القيامةِ، فإِنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ لا تُتَصَوَّرُ لَنَا إِذْ كانَ لا
يَحْصُلُ فِي نُفُوسِنَا صُورَةُ ما لم نُحِسُّهُ، أو لم يكُنْ
مِنْ جِنْسٍ مَا نُحِسُّهُ، وَالمُتَشَابِهُ مِنْ جِهِةِ المَعْنِى
وَاللَّفْظِ جَميعاً خَمْسَةُ أَضْرُبٍ:
الأوَّلُ: مِنْ جهةِ الْكَمِّيَّةِ كالعُمُومِ وَالخُصُوصِ
نحوُ: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ﴾ [التوبة/ ٥].
وَالثاني: منْ جهَةِ الكَيْفِيَّةِ كالوُوبِ والنَّذْبِ، نحو:
﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لكُمْ من النساءِ﴾ [النساء/٣].
والثالث: منْ جِهِةِ الزَّمَانِ كالنَّاسِخِ وَالمَنْسُوخِ،
نحو: ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ [آل عمران/ ١٠٢].،
والرَّابِعُ: مِنْ جِهَةِ المكَانِ والأمُورِ الَّتِي نَزَلَتْ
فيهَا، نحو: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ
ظُهُورِهَا﴾ [البقرة/ ١٨٩]، وقوله: ﴿ إِنَّمَا
الَّسِيءُ زِيَادَةٌ في الكُفْرِ ﴾ [التوبة / ٣٧]، فإِنَّ مَنْ
لا يَعْرِفُ عادَتَهُمْ في الجاهِليَّةِ يَتَعَذَّرُ عليه مَعْرِفَةُ
تَفْسِيرِ هذِه الآيةِ .
والخامسُ: مِنْ جِهَةِ الشُّرُوطِ التي بِهَا يصحُ
الفِعْلُ، أَوْ يَفْسُدُ كَشُرُوطِ الصلاةِ والنكاحِ. وهذه
الجُملةُ إِذا تُصُوِّرَتْ عُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا ذَكَرَهُ
المُفَسِّرُونَ في تَفسِيرِ المُتَشَابِهِ لا يَخْرُجُ عَنْ هذه
التقاسيمِ ، نحو قوْلِ مَنْ قالَ: الْمُتَشابِهُ ﴿الَم ﴾
[البقرة / ١]، وقوْلِ قَتَادَةَ: المُحْكَمُ: النَّاسِخُ،
وَالْمُتَشَابِهُ: المَنْسُوخُ(٢)، وَقَوْلِ الأَصَمِّ (٣):
المُحْكَمُ: مَا أُجْمِعَ عَلَى تَأْوِيلِهِ، وَالْمُتَشَّابِهُ: ما
اخْتُلِفَ فيه. ثُمَّ جَمِيعُ المُتَشَابِهِ عَلَى ثَلاثَةِ
أَضْرُبٍ: ضَرْبٌ لا سَبِيلَ للُقُوفِ عَليْهِ، كَوَقْتِ
السَّاعَةِ، وَخُرُوجِ دَابَّةِ الأرْضِ ، وَكَيْفِيَّةِ الدَّابَةِ
ونحو ذلك. وضَرْبٌ لِلإِنْسَانِ سَبِيلٌ إِلى مَعْرِفَتِهِ،
كالأَلْفَاظِ الغَرِيبَةِ والأحكامِ الْغَلِقَةِ. وضَرْبٌ مُتَرَدِّدٌ
بَيْنَ الأمْرَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَخْتَصِّ بِمَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ
(١) الآية: ﴿ولولا رجالَ مؤمنون ونساءً مؤمناتٌ لم تعلموهم أَنْ تطؤهُم فَتُصيبَكم منهم معرَّةٌ بغيرِ علمٍ، لِيُدخلَ اللّهُ في
رحمتِهِ مَنْ يشاءُ، لو تزيّلُوا لعذَّبنَا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً﴾ سورة الفتح: آية ٢٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤٨/٢.
(٣) عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الأصم المعتزلي، له تفسير عجيب، ينقل عنه الرازي. انظر لسان الميزان ٤٢٧/٣.
٤٤٤

شتّ
دُونُهُمْ، وَهُوَ الضَّرْبُ المُشَارُ إِليه بقوله عليه
السلامُ في عَلِيٍّ رضي الله عنهُ: ((اللَّهُمَّ فَقَّهْهُ في
الدِّينِ وَعَلَّمْهُ التَّأْوِيلَ))(١)، وقولِهِ لابْن عَبَّاسٍ
مِثْلَ ذلك(٢). وَإِذْ عَفْتَ هذه الجُمَلَة عُلِمَ أَنَّ
الْوَقْفَ عَلَى قَوْله: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيَلُهُ إِلَّ اللهُ ﴾
[آل عمران/ ٧]، ووصلُه بقوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ
فِي الْعِلْم ﴾ [آل عمران / ٧] جَائِزٌ، وَأَنَّ لَكُلِّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهاً حَسْبَمَا دَلَّ عليه التَّفْصِيلُ
الْقَدِّمُ](٣). وقوله: ﴿اللّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ
كِتَاباً مُتَشَابِهاً ﴾ [الزمر / ٢٣]، فإنَّهُ يعْنِي مَا يُشْبِهُ
بَعْضُهُ بَعْضاً في الأَحْكَامِ ، وَالحِكْمِةِ وَاسْتَقَامَةِ
النّظْمِ. وَقولُهُ: ﴿وَلَكِنْ شُبَّهَ لَهُمْ﴾(٤) أي: مُثِّلَ
لَهُمْ مَنْ حَسِبُوهُ إِيَّاهُ، وَالشَّبَهُ مِنَ الجَوَاهِرِ: مَا يُشْبِهُ
لْنُهُ لَوْن الذَّهَبِ.
شتت
الشَّتُّ: تَفْرِيقُ الشَّعْبِ، يُقَالُ: شَتَّ جَمْعُهُمْ
شتا
بَعْضُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، وَيَخْفَى عَلَى مَنْ | شتّاً وَشَتَاتاً، وَجَاؤُوا أَشْتَاتاً، أَيْ: مُتَفَرّقِي
النِّظَامِ، قال: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً ﴾
[الزلزلة / ٦]، وقال: ﴿ مِنْ نَبَاتٍ شَتّى ﴾ [طه/
٥٣]، أَي: مُخْتَلِفِةِ الْأَنْوَاعِ، ﴿ وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ﴾
[الحشر / ١٤]، أي: هُمْ بِخِلَافِ مَنْ وَصَفَهُمْ
بقوله: ﴿وَلِكِنَّ اللَّ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال/
٦٣].
(وَشَتَّانَ): اسْمُ فِعْلٍ ، نحوُ: وَشْكَانَ، يُقَالُ:
شَتَّانَ مَا هُمَا، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا: إِذا أُخْبَرْتَ عَنِ
ارْتِفَاعِ الالْتِثَامِ بَيْنَهُمَا.
شتا
قال عزَّ وجل: ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾
[قريش / ٢]، يُقَالُ: شَتَّى وَأَشْتَى، وصافَ
وأصافَ، وَالمَشْتَى والمَشْتَةُ لِلْوَقْتِ، وَالمَوْضِعِ ،
وَالمصْدَرِ، قال الشاعِرُ:
٢٥٩ - نحنُ في المَشْتَاةِ نَدْعُو الجَفَلَى (٥)
(١) لم أجده، لكن جاء عن عليّ رضي الله عنه قال: بعثني رسول اللّه وَّه إلى اليمن لأقضيَ بينهم، فقلت: يا
رسول الله لا علمَ لي بالقضاء، فضربَ بيده على صدري، وقال: ((اللهم اهدِ قلبه، وسدد لسانه)). أخرجه النسائي
في تهذيب خصائص عليّ بن أبي طالب ص ٤٣، وهو ضعيف.
(٢) الحديث عن ابن عباسٍ أنَّ النبي ◌ََّ دخل الخلاءَ، فوضعتُ له وَضوءاً، قال: ((مَنْ وضع هذا))؟ فأخبر فقال:
((اللهم فقهه في الدين)). أخرجه البخاري في باب وضع الماء عند الخلاء ٢٢٤/١ .
وقال ابن حجر: وهذه اللفظة اشتهرت على الألسنة: ((اللهم فقهه في الدين، وعلّمه التأويل)) حتى نسبها بعضهم
الصحيحين ولم يصب، والحديث عند أحمد بهذا اللفظ، وعند الطبراني من وجهين آخرين. انظر فتح الباري
١٠٠/٧ فضائل ابن عباس، ومسند أحمد ٢٦٦/١، ومجمع الزوائد ٢٧٩/٩.
(٣) ما بين [] نقله السيوطي بطوله في الإتقان ٦/٢.
(٤) سورة النساء: آية ١٥٧. وقد نقل أكثر هذا الباب الفيروزآبادي حرفياً في البصائر ٢٩٤/٣ - ٢٩٧.
(٥) هذا شطر بيت لطرفة، وعجزه:
٤٤٥

شجر
شحّ - شحم
شجر
الشَّجَرُ مِنَ النَّبَاتِ: مَا لَهُ سَاقٌ، يُقَالُ: شَجَرَةٌ
وَشَجَرٌ، نحوُ: ثمرَةٍ وَثُمَرٍ. قال تعالى: ﴿ إِذْ
يُبَايِعُونَكَ تحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح / ١٨]، وقال:
﴿ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتِهَا ﴾ [الواقعة/ ٧٢]،
وقال: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ﴾ [الرحمن / ٦]،
﴿لأكلون مِنْ شَجرٍ مِنْ زَقُومٍ﴾ [الواقعة / ٥٢]،
﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُومِ ﴾ [الدخان / ٤٣]. ووادٍ
شَجِيرٌ: كَثِيرُ الشَّجَرِ، وهذا الوادي أشْجَرُ من
ذلك، وَالشِّجَارُ وَالمُشَاجَرَةُ، وَالتَّشاجُرُ:
المُنَازِعَةُ. قال تعالى: ﴿حتى يُحكِّموك فيما
شَجَرَ بَيْنِهُمْ ﴾ [النساء / ٦٥]. وشَجَرَني عنه:
صَرَفَتِي عنه بِالشِّجَارِ، وفي الحديث: ((فإِنِ
اشْتَجَرُوا فالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَليَّ لهُ)(١).
والشِّجَارُ: خَشَبُ الهَوْدَجِ ، والمِشْجَرُ: مَا يُلْقَى
عليه الثَّوْبُ، وشَجَرَهُ بالرُّمْحِ أي: أَجَرَّهُ بِالرُّمْحِ،
وَذلك أنْ يَطْعِنَهُ به فيتْرُكَهُ فيه.
شح
الشُّحُ: بُخْلٌ مَع حِرْصٍ، وذلك فيما كانَ
عادَةً. قال تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾
[النساء / ١٢٨]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَ
نَفْسِهِ ﴾ [الحشر / ٩]. يقالُ: رُجُلٌ شَحِيحٌ،
وقَوْمٌ أَشِحَةٌ، قال تعالى: ﴿أَشِحَةً عَلَى الخَيْرِ ﴾
[الأحزاب / ١٩]، ﴿أَشِحَّةً عليْكُمْ﴾
[الأحزاب / ١٩]. وخَطيبٌ شَحْشَح: مَاضٍ في
خُطْبَتِهِ، مِنْ قولِهِمْ: شَحْشَحَ الْبَعِيرُ في هدِيرِه(٢).
شحم
قال تعالى: ﴿حَرَّمْنا عليهمْ شُحُومَهُمَا إلا ما
حَمَلتْ ظهورهما﴾ [الأنعام / ١٤٦]. وَشَحْمَةُ
الْأُذُنِ: مُعلَّقُ الْقُرْطِ لتَصَوُّرِهِ بِصُورةِ الشَّحْمِ ،
وَشَحْمَةُ الأَرْضِ لِدُودَةٍ بَيْضَاءَ، وَرَجُلٌ مُشحِمٌ:
كَثْرَ عنْدَهُ الشَّحْمُ، وَشَحِمُ: مُحِبُّ لِلشَّحْمِ ،
وشَاحِمٌ: يُطْعِمُهُ أصحابهُ(٣)، وشَحِيمٌ: كَثُرَ عَلَى
بَدَنِهِ .
=
لا ترى الآدِبَ فينا ينتقر
وهو في ديوانه ص ٥٥، واللسان (جفل). والجفلى: أن تدعو الناس إلى طعامك عامة، والنقرى: أن تدعو
الخاصة .
(١) الحديث عن عائشة أن النبي وَير قال: ((أيما امرأةٍ نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل، ثلاثاً، ولها مهرها بما
أصاب منها، فإن اشتجروا فإنَّ السلطانَ وليُّ مَنْ لا وليَّ له)). أخرجه أحمد في المسند ١٦٦/٦، وفي سنده
سليمان بن موسى، وفيه لين (انظر: تقريب التهذيب ص ٢٥٥)؛ وأخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن، انظر
عارضة الأحوذي ١٣/٣.
(٢) في المجمل ٥٠٠/٢: شحشحَ البعيرُ في هديره: وذلك إذا لم يكن هديره خالصاً.
(٣) انظر: البصائر ٣٠٠/٣؛ والمجمل ٥٢٣/٢.
٤٤٦

شحن - شخص
شحن
قال تعالى: ﴿فِي الْقُلْكِ المَشْحُونِ ﴾
[الشعراء / ١١٩]، أي: المَمْلُوءِ، وَالشَّحْنَاءُ:
عَدَاوَةٌ امْتَلَاتْ منها النّفْسُ. يقالُ: عَدُوٌّ مُشَاحِنٌ،
وأَشْحَنَ لِلْبُكَاءِ: امْتَلَّاَتْ نَفْسُهُ لِتَهُئِهِ له.
شخص
الشَّخْصُ: سَوَادُ الإِنْسَانِ القَائِمِ المَرْئِيُّ مِنْ
بَعِيدٍ، وقد شَخَصَ مِنْ بَلِدِهِ: نَفَذَ، وَشَخَصَ
سَهْمُهُ، وَبَصَرُهُ، وأَشْخَصَهُ صَاحِبُهُ، قال تعالى:
﴿ ليومٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم / ٤٢]،
{ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذين كفروا ﴾ [الأنبياء/
٩٧]، أي: أجْفَاتُهُمْ لا تَطْرِفُ.
شد
الشَّدُّ: الْعَقْدُ الْقَوِيُّ. يُقَالُ: شَدَدْتُ الشَّيْءَ:
قَوَّيْتُ عَقْدَهُ، قال الله: ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾
[الإِنسان / ٢٨]، ﴿حتى إذا أثخنتموهم فشُدُّوا
الوَثَاقَ﴾ [محمد/ ٤]. وَالشِّدّةُ تُسْتَعْمَلُ في
العَقْدِ، وفي الْبَدَنِ، وفي قُوَى النّفْس، وفي
الْعذابِ، قال: ﴿ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ [فاطر/
٤٤]، ﴿عَلَّمُهُ شَدِيدُ القُوَىْ﴾ [النجم / ٥]،
يُعْني: جبريلَ عليه السلام، وقال تعالى:
شدَّ
﴿ عليها ملائكةٌ غِلَاظُ شِدَادٌ﴾ [التحريم/٦]، وقال:
﴿بَأْسُهُمْ بِينَهُمْ شَدِيدٌ﴾ [الحشر/١٤]، ﴿فألقياه في
العذَابِ الشَّدِيدِ﴾ [ق / ٢٦]. وَالشَّدِيدُ
وَالمُتَشدَّدُ: البَخِيلُ. قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ
الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾ [العاديات / ٨]. فالشَّدِيدُ يجُوزُ
أَنْ يكُونَ بمعنى مفعول، كأنّهُ شُدَّ، كمَا يُقالُ:
غُلَّ عنِ الإفْضَال(١)، وإِلى نحو هذَا: ﴿وَقَالَتِ
الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ﴾ [المائدة/
٦٤]، ويجُوزُ أن يكونَ بمعنى فاعِلٍ، فالمُتَشَدِّدُ
كأَّنه شَدّ صُرَّتَهُ، وقولُه تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ
أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ﴾ [الأحقاف/١٥]، [ففيه
تنبِيهُ أنَّ الإِنْسَانَ إذا بَلَغَ هذا القَدْرَ يَتَقَوَّى خُلُقُهُ
الذي هوَ عليهِ، فَلا يَكادُ يُزايلُه بَعْد ذلك، وَما
أحسَنَ مَا نَبّهَ له الشاعِرُ حيْثُ يَقُولُ:
٢٦٠ - إِذا الَّرْءُ وافى الأرْبَعِينَ وَلَمْ يَكُنْ
لهُ دُونَ مَا يَهْوَى حَيَاءٌ وَلا ◌ِتْرُ
٢٦١ - فَدَعْهُ وَلا تَنْفَسْ عليهِ الَّذِي مَضَى
وَإِنْ جَرَّ أَسْبَابَ الْحَيَاةِ لَهُ الْعُمْرُ(٢)](٣)
وشدَّ فُلانٌ واشْتَدّ: إذا أسْرَعَ، يجوُزُ أَنْ يكونَ
مِنْ قولِهِمْ: شَدّ حِزامَهُ لِلْعَدْوِ، كما يقَالُ: أَلْقَى
ثيابُهُ: إِذا طَرَحُهُ لِلْعَدْوِ، وَأَنْ يُكُون مِن قَوْلِهِمْ:
(١) انظر: البصائر ٣٠٢/٣، واللسان (غلل)؛ وعمدة الحفاظ: شدَّ.
(٢) البيتان اختلف في قائلهما، فقيل لمالك بن أسماء، وقيل للأقيشر، وقيل غير ذلك. وهما في البصائر ٣٠٢/٣ دون
نسبة؛ والحماسة البصرية ٧٣/٢؛ وشرح المقامات للشريشي ١٦/٢؛ والدر المصون ٤٦٢/٦؛ وأمالي القالي
٧٨/١؛ وسمط اللآلىء ٢٦٣/١. يقال: نَفِستُ عليه الشيءَ، أَنفَسه نفاسةً: إذا لم تره أهلاً له.
(٣) ما بين قوسين نقله السمين في الدرّ المصون ٤٦٢/٦.
٤٤٧

شرّ
شرب
اشْتَدّتِ الرِّيحُ، قال تعالى: ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ ] منها، وسُمِّيَتْ بذلك لاعتِقادِ الشّرِّ فيه، قال
تعالى: ﴿تَّرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ [المرسلات/
الرِّيحُ﴾ [إبراهيم / ١٨].
٣٢]
شر
الشَّرُّ: الذي يرْغَبُ عنه الكلُّ، كما أنَّ الْخيرَ هو
الذي يرْغبُ فيه الكُلُّ قال تعالى: ﴿ شَرِّ مَكاناً ﴾
[يوسف / ٧٧]، وَ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ
الصُّمُّ﴾ [الأنفال / ٢٢]، وقد تقدّمَ تحقيقُ الشّرِّ
معَ ذِكْرِ الْخَيرِ وذِكْرِ أنواعِه(١)، وَرَجُلٌ شَرِّ وشِرِّيرٌ:
مُتَعاطٍ للشّرِّ، وقوْمٌ أشرَارٌ، وقد أَشْرَرْتُهُ: نَسَبْتُهُ
إِلى الشّرِّ، وقيلَ: أَشْرَرْتُ كذا: أَظْهَرْتُه(٢)،
وَاحْتُجَّ بقوْلِ الشاعرِ:
٢٦٢ - إذا قيلَ: أيُّ الناسِ شَرُّ قَبِيلَةٍ
أَشَرَّتْ كُلَيْبٍ بالأكُفِّ الأصابعُ (٣)
فإِن لَمْ يكُن في هذا إلّ هذا البيتُ فإِنْهُ يَحْتَمِلُ
أَنها نَسَبَتِ الأصابعَ إلى الشَّرِّ بالإِشارَةِ إِليه،
فيكونُ مِنْ: أَشْرَرْتُهُ: إِذا نَسَبْتَهُ إلى الشّرِّ، والشُرُّ
بالضّمِّ خُصَّ بالمِكْرُوهِ، وشَرَارُ النّارِ: مَا تَطَايَرَ
شرب
الشُّرْبُ: تَنَاوُلُ كلِّ مَائعٍ ، ماءً كَانَ أَوْ غيْرَهُ. قال
تعالى في صِفةِ أَهْل الجنَّةِ: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ
شَرَاباً طَهُوراً ﴾ [الإِنسان / ٢١]، وقال في صِفةٍ
أَهلِ النّارِ: ﴿ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ ﴾ [يونس /
٤]، وجمْعُ الشّرَابِ أشْرِبَةٌ، يقالُ: شَرِبْتُهُ شَرْباً
وَشُرْباً. قَال عزَّ وجلَّ: ﴿ فَمِنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ
مِنِّي﴾ - إلى قوله - ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ﴾(٤)، وقال:
﴿فَشَارِبُون شُرْبَ الْهِيمِ ﴾ [الواقعة/ ٥٥]،
والشِّرْبُ: النَّصِيب منه(٥) قال تعالى: ﴿ هُذِهِ نَاقَةٌ
لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾ [الشعراء/
١٥٥]، وقال: ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ﴾ [القمر/
٢٨]. والمشْرَبُ المصْدرُ، وَاسْمُ زَمانِ الشُّرْبِ،
وَمكانِه. قال تعالى: ﴿قَدْ عَلِمَ كلُّ أُنَاسٍ
(١) راجع مادة (خير).
(٢) انظر: المجمل ٥٠١/٢.
(٣) البيت للفرزدق في ديوانه ص ٣٦٢؛ والمجمل ٥٠١/٢؛ ومغني اللبيب ص ١٥.
والرواية المشهورة: (أشارت). و(الأصابعُ) بالرفع، وهي هكذا في مخطوطة المحمودية. ويروى: الأصابعا.
(٤) الآية: ﴿فَمِنْ شَرِبَ منه فليسَ مني، ومَنْ لم يطعمْهُ فإِنَّه مني إلّ من اغترفَ غُرْفَةً بيدهِ فشربوا منه ﴾ سورة البقرة:
آية ٢٤٩.
(٥) قال ابن مالك في مُثَلَّه:
وكلُّ حظٍّ من شرابِ شِرْبُ
والشَّاربون قيل فيهم شَرْبُ
جمعُ شَروبٍ مكثرِ الشّرابِ
وشُرُبٌ وإنْ تشأ فَشُرْبُ
٤٤٨

شرح
مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة/ ٦٠]. والشِّرِيبُ: المُشَارِبُ
وَالشّرَابُ، وَسُمِّيَ الشَّعَرُ الذي عَلَى الشّفَةِ
العُلْيَا، والعِرْقُ الذي في باطنِ الحَلْقِ شَارِباً،
وَجِمْعُهُ: شَوَارِبُ؛ لِتَصَوُّرِهِمَا بِصُورةِ الشَّارِبَيْنِ،
قَال الهُذَلِيُّ فِي صِفَةِ غَيْرٍ:
٢٦٣ - صَحِبُ الشَّوَارِبِ لا يَزَالُ كَأَنه(١)
وقولُهُ تعالى: ﴿ وَأَشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ ﴾
[البقرة / ٩٣]، قيلَ: هو مِنْ قوْلهمْ: أَشْرَبْتُ
الْبَعيرَ أي: شَدَدْتُ حَبْلاً في عُنُقِهِ، قال الشاعر:
٢٦٤ - فأشْرَبْتُهَا الأَقْرَانَ حتى وَقَصْتُهَا
بِقُرْحٍ وقدْ أَلْقَيْنَ كلَّ جَنِينِ(٢)
فكأَنَّمَا شُدّ في قُلُوبِهِمُ العِجْلُ لِشَغَفِهِمْ به، وَقال
بعضُهُمْ (٣): معناهُ: أَشْرِبَ فِي قُلُوبِهِمْ حُبُّ
الْعِجْلِ ، وذلك أنَّ منْ عادَتِهِمْ إذا أرَادُوا العِبارةَ
عِنْ مُخَامَرَةِ حُبٍّ، أَوْ بُغْضٍ ، اسْتعارُوا لَهُ اسْمَ
الشّرَابِ، إِذْ هو أَبْلَغُ إِنْجَاعٍ فِي الْبَدَن (٤)،
ولذلك قال الشاعرُ:
٢٦٥ - تَغْلُغَلَ حيْثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرَابٌ
ولا حُزْنٌ وَلَمْ يَبْلُغْ سُرُورُ (٥) .
وَلَوْ قِيلَ: حُبُّ الْعِجْلِ لم يَكُنْ له المُبَالَغَةُ،
[فإِنَّ فِي ذِكْرِ العِجْلِ تنبيهاً أنَّ لِفِرْطِ شَغَفِهِمْ به
صارَتْ صُورةُ العِجْلِ فِي قُلُوبِهِمْ لا تَنْمَحِي] (٦)
وَفِي مَثَلٍ : أَشْرَيْتِي ما لم أَشْرَبْ (٧)، أي:
ادَّعَيْتَ عَلَيَّ مَا لم أَفْعِلْ.
شرح
أصْل الشَّرْح: بَسْطُ اللَّحْمِ وَنحوِهِ، يُقَالُ:
شَرَحْتُ اللَّحْمَ، وَشرَّحْتُه، ومنه: شرْحُ الصَّدْرِ
أي: بَسْطُهُ بِنُورٍ إِلَهيٍ وَسكينةٍ مِنْ جِهِةِ اللهِ
وَرَوْحٍ منه. قال تعالى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي
صَدْرِي﴾ [طه / ٢٥]، وقال: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ
صَدْرَكَ﴾ [الشرح/ ١]، ﴿أَفَمِنْ شَرَحَ اللهُ
صَدْرَهُ﴾ [الزمر / ٢٢]، وَشرْحُ المُشْكِلِ مِنَ
الكلامِ : بَسْطُهُ وَإظهارُ ما يَخْفِىْ منْ مَعَانِيه.
شرد
شَرَدَّ الْبَعِيرُ: نَدَّ، وَشَرَّدْتُ فُلاناً في البِلادِ،
وَشَرَّدْتُ به أي: فَعَلْتُ به فِعْلَةً تُشَرِّدُ غيْرَهُ أنْ
يفْعَلَ فِعْلُهُ، كقولك: نكَّلْتُ به: أي: جَعَلْتُ ما
فعلْتُ به نكالاً لِغَيْرِهِ. قال تعالى: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ
(١) شطر بيت للهذلي، وقد تقدَّم عجزه في مادة (سبع). وهو في مجمع البلاغة للراغب ١٠٥/١.
(٢) البيت لأحد اللصوص من بني أسد.
وهو في البصائر ٣٠٥/٣؛ ومعجم البلدان ٣٢١/٤؛ واللسان وعمدة الحفاظ: شرب، والمحكم ٢/ ٤٥٠ .
(٣) هو الفرَّاء في معاني القرآن ٦١/١.
وقُرْح: سوق وادي القرى.
-
(٤) في مخطوطتي المحمودية: أبلغ منجاعٍ .
(٥) البيت لعبيد بن عبد الله بن عتبة، أحد فقهاء المدينة، وهو في البصائر ٣٠٦/٣؛ وشرح الحماسة للتبريزي
٢٩٨/٣؛ ومجمع البلاغة ٤٧٩/١.
(٦) ما بين [ ] نقله الزركشي في البرهان ١٤٨/٣.
(٧) انظر: المجمل ٥٢٨/٢.
٤٤٩

شرذم - شرط
مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال/ ٥٧]، أي: اجْعلْهُمْ
نَكالاً لِمَنْ يَعْرِضُ لَكَ بَعْدَهُمْ، وقيلَ: فُلانٌ طَرِيدٌ
شریدٌ.
شرذم
الشِّرْذِمَةُ: جَمَاعةٌ مُنْقَطِعٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ
هؤلاءِ لِشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ﴾ [الشعراء/ ٥٤]، وهو
مِنْ قوْلهِم: ثَوْبٌ شَرَاذِمُ، أَي: مُتَقَطّعٌ.
شرط
الشّرْطُ: كلُّ حُكْمٍ مَعْلُومٍ مُتعلِّقٍ بِأمْرٍ يَقَعُ
بُقوعِه، وذلك الأمْرُ كالْعَلامةِ له، وَشَرِيطَةٌ
وشَرَائِطُ، وقد اشْتَرَْتُ كذا، ومنه قيلَ:
للعَلامةِ: الشّرَطُ، وأَشْرَاطُ السَّاعةِ علاماتُها، قال
تعالى: ﴿فقد جَاءَ أَشْرَاطُها﴾ [محمد / ١٨]،
والشُّرَطُ قيلَ: سُمُّوا بذلك لِكَوْنِهِمْ ذَوي علامةٍ
يُعْرَفُون بها(١)، وَقِيلَ: لِكَوْنِهِمْ أَرْذَالَ الناسِ،
فَأَشْرَاطُ الإِبِلِ: أَرْذَالُها. وَأَشْرَطَ نَفْسَهُ لِلْهَلَكَةِ:
إذا عَمِلَ عَمَلًا يَكُونُ عَلامةً لِلْهلاكِ، أَوْ يكونُ فيهِ
شرْطُ الهَلاك.
شرع
شرع
واسْتُغِيرَ ذلك للطريقة الإِلهِيّة من الدين. قال
تعالى: ﴿لكلِّ جعلنا منكم شِرْعَةٌ وَمِنْهَاجاً﴾
[المائدة/٤٨]، فذلك إشارةٌ إلى أمرينٍ:
أحَدُهُما: ما سَخّرَ الله تعالى عليه كلَّ إنسانٍ
مِن طَرِيقٍ يَتَحَرَاهُ مِمَّا يَعُودُ إلى مصالح العبادِ
وعمَارَةِ البلادِ، وَذلك المُشارُ إليه بقوله:
﴿ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ
بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ [الزخرف / ٣٢].
الثاني: ما قَيَّضَ لهُ مِنَ الدِّينِ وَأمرَهُ به لِيَتْحَرَاهُ
اخْتِيَاراً مِمَّا تَخْتَلِفُ فيه الشَّرائعُ، ويَعْتَرِضُهُ
النّسْخُ، وَدَلَّ عليه قولُه: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى
شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فِتَّبِعْهَا﴾ [الجاثية / ١٨]. قال
ابن عباس: الشِّرْعَةُ: ما وَرَدَ به القرآن، وَالِمِنْهَاجُ
ما وَرَدَ به السُّنَّةُ(٢)، وقولُه تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ
مِنَ الدِّينِ ما وصَّى بها نوحاً ﴾ [الشورى/ ١٣]،
فإِشارةٌ إلى الأصُول التي تَتَسَاوَىُ فيهَا المِلَلُ، فَلا
يَصِحُّ عليها النّسْخُ كَمَعْرِفَةِ اللهِ تعالى ونحو ذلك:
من نحومَا دَلَّ عليه قولُهُ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ
ومَلَائِكْتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ [النساء/
١٣٦]. قال بعضُهم: سُمِّيتِ الشرِيعَةُ شريعةٌ
الشّرْعُ: نَهْجُ الطَّريقِ الواضِحُ. يقالُ: شرَعْتُ
له طَرِيقاً، والشَّرْعُ: مَصْدَرٌ، ثم جُعِلَ اسْماً
تشبيهاً بشرِيعَةِ الماءِ(٣) مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَنْ شَرَعَ فِيهَا
للطريقِ النّهْجِ فقيل له: شِرْعٌ، وشَرْعٌ، وشِرْعةٌ، عَلَى الحقيقةِ والمَصدُوقَةِ رَوِي وَتَطَهَرَ، قال: وَأَعِني
(١) انظر: البصائر ٣٠٨/٣؛ والمجمل ٥٢٥/٢.
(٢) انظر: البصائر ٣٠٩/٣؛ وتفسير الماوردي ٥١/١.
(٣) وهذا قول الليث بن المظفر، وهو الذي نحل الخليل بن أحمد تأليف كتاب العين، وقيل: هو أكمله. انظر: اللسان
(شرع)؛ والعين ٢٥٢/١.
٤٥٠

شرق
بِالرِّيِّ مَا قَالَ بعضُ الحُكماءِ: كُنْتُ أَشْرَبُ فلا
أَرْوَىْ، فَلِمَّا عَرَفْتُ اللهَ تعالىْ رَوِيتُ بِلَا شُرْبٍ.
وبالتَّطْهُر ما قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ
عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾
[الأحزاب / ٣٣]، وقوله تعالى: ﴿إِذْ تَأْتِهِمْ
حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ﴾ [الأعراف/ ١٦٣]،
جَمِعُ شارعٍ . وشارِعَة الطَريقِ جَمْعُهَا: شَوَارِعُ،
وأَشْرَعْتُ الرُمْحَ قِبَلَهُ، وقيلَ: شرَعْتُه فهو
مَشْرُوعٍ، وشَرَّعْتُ السَّفينةَ: جَعَلْتُ لَهَا شِرَاعاً
يُنْقِذُّها، وهم في هذا الأمرِ شَرَعْ، أي: سَواءٌ.
أي: يَشْرَعُون فيه شرُوعاً واحداً. و(شَرْعُك) مِنْ
رَجُلٍ زَيْدٌ، كقولكَ: حَسْبُكَ. أي: هو الذي
تَشْرَعُ في أمرِهِ، أو تشرَعُ به في أَمركَ، والشِّرَعُ
خُصَّ بما يُشْرَعُ مِنَ الأوتار على العُود.
شرق
شَرَقَتِ الشمسُ شُرُوقاً: طَلَعَتْ، وقيل: لا
أَفعَلُ ذلك ما ذَرَّ شَارِقٌ(١)، وأَشْرَقَتْ: أضاءَتْ.
قال الله: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ﴾ [ص/١٨]
أي: وَقْتِ الإِشْرَاقِ.
والمَشْرِقُ والمغْرِبُ إذا قِيلا بالإِفْرَادِ فإِشَارَةٌ
إلى نَاحِيتَ الشّرْقِ والْغَرْبِ، وإذا قِيلاً بِلَفْظِ
شرك
التّشْنِيَةِ فإِشارةٌ إلى مَطْلَعَيْ وَمَغْرِبِي الشتاء
والصَّيْفِ، وإذا قيلا بِلِفْظ الجَمْعِ فَاعْتِبَارٌ بِمَطْلَع
كُلِّ يومٍ ومَغْرِبِهِ، أو بمَطْلَع كُلِّ فَصْلٍ وَمَغْرِبِهِ،
قال تعالى: ﴿رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ﴾
[الشعراء / ٢٨]، ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ
المَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن / ١٧]، ﴿رَبِّ المَشَارِقِ
وَالمَغَارِبِ﴾ [المعارج / ٤٠]، وقوله تعالى:
﴿مَكاناً شَرْقِياً﴾ [مريم / ١٦]، أي: مِنْ ناحيّةِ
الشّرْق. والمَشْرَقَةِ(٢): المكانُ الذي يَظْهرُ
لِلِشِّرْقِ، وشَرَّقْتُ اللّحْمَ: أَلْقَيْتُه في المَشْرَقَةِ،
والمُشَرَّقُ: مُصَلَّى العيد لِقيام الصلاة فيه عِنْد
شُرُوقِ الشمس، وشَرَقَتِ الشمسُ: اصْفَرَّتْ
لِلْغُرُوبِ، ومنه: أحْمَرُ شَرِقٌ: شَديدُ الحُمَرَةِ،
وأَشْرَقَ الثَّوْبَ بالصِّبْغِ، وَلْحمٌ شَرِقُ: أَحْمَرُ لا
دَسمَ فیه.
شرك
الشِّرْكَةُ وَالمُشَارَكَةُ: خَلْطُ المِلْكَيْنِ، وَقيلَ:
هو أَنْ يُوجَد شيءٌ لِاثْنَيْنِ فَصاعِداً؛ عَيْناً كانَ ذلك
الشيءُ، أَوْ مَعْنِىَ، كَمُشَارَكَةِ الإِنْسانِ والفَرَس في
الحَيَوَانِيّة، وَمُشارَكَةٍ فَرَسٍ وَفَرَسٍ فِي الْكُمْتَةِ،
وَالدُّهْمَةِ، يُقال: شِرَكْتُهُ، وَشَارَكْتُهُ، وَتَشَارَكُوا،
(١) يقال: لا أفعل ذلك ما ذرَّ شارق، وما دَرَّ بارق.
ذَرَّ: طلع، ودرَّ: سال بالمطر.
انظر: أساس البلاغة ص ٢٣٤؛ والبصائر ٣١١/٣؛ والمجمل ٥٢٧/٢.
(٢) قال ابن منظور: والمشرقة: موضع القعود للشمس، وفيه أربع لغات: مَشْرُقة، ومَشْرَقة بضم الراء وفتحها، وشَرْقة،
بتسكين الراء، ومِشْرَاق. اللسان (شرق).
٤٥١

شرك
ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً﴾ [النساء/ ١١٦]، وَ﴿ مَنْ
يُشْرِْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ﴾ [المائدة/
٧٢]، ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللّهِ شَيْئاً ﴾
[الممتحنة / ١٢]، وقال: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ
أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا ﴾ [الأنعام / ١٤٨].
والثاني: الشِّرْكُ الصَّغِيرُ، وهو مُراعةُ غَيرِ اللهِ
مَعَهُ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ، وهو الرِّيَاءُ وَالنَّفَاقُ المُشارُ
إليه بقوله: ﴿جَعلا له شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى
اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الأعراف / ١٩٠]، ﴿ وَمَا
يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ [يوسف/
١٠٦]، وقال بعْضُهُمْ: مَعْنَى قولِه ﴿إِلَّ وَهُمْ
مُشْرِكُونَ ﴾ أي: واقِعُونَ فِي شَرَكِ الدُّنيا، أي:
حِبالتِهَا، قال: ومِنْ هذا ما قال عليه السلامُ:
((الشِّرْكُ في هذه الأمةِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ
عَلَى الصَّفَا))(٣) قَال: ولَفْظُ الشِّرْكِ مِنَ الألفاظِ
المُشْتَرَكَة، وقولُه تعالى: ﴿ فَمْن كان يرجو لقاءً
وَشِرْكُ الإِنْسَانِ فِي الدِّينِ ضَرْبانٍ:
ربّه فليعملْ عملاً صالحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ
أَحَدُهما: الشِّرْكُ الْعَظِيمُ، وهُو: إِثْبَاتُ شَرِيكٍ
لهِ تعالى. يُقال: أَشْرَكَ فُلانٌ باللهِ، وذلك أَعْظَمُ
كُفْرٍ. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾
أَحَداً ﴾ [الكهف / ١١٠]، محمولٌ عَلَى
الشِّرْكَيْن، وقوله: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِيْنِ ﴾ [التوبة/
[النساء / ٤٨]، وقال: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ [ ٥]، فَأَكْثَرُ الفقُهَاءِ يَحْمِلُونَهُ عَلَى الْكُفّارِ جَميعاً
وَاشْتَرَكُوا، وَأَشْرَكْتُهُ في كذا. قال تعالى: ]
﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه / ٣٢]، وفي
الحديث: ((اللّهُمَّ أَشْرِكْنَا في دُعَاءِ
الصَّالِحِينَ))(١). ورُوِي أَنّ اللهَ تعالى قال لِنِّه
عليه السلامُ: ((إِنِّي شَرَّقْتُكَ وَفَضَّلْتُكَ عَلَى جَمِيعِ
خَلْقِي وَأَشْرَكْتُكَ فِي أَمْرِي))(٢) أي: جَعَلْتُكَ
بِحَيْثُ تُذْكَرُ مَعِي، وأَمَرْتُ بِطاعَتِكَ معَ طاعَتي في
نحو: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ [محمد/
٣٣]، وقال تعالى: ﴿أَنَّكمِ فِي الْعَذَابِ
مُشْتَرِكُونَ ﴾ [الزخرف / ٣٩]. وجمْعُ الشَّرِيكِ
شُرَكَاءُ. قال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي
المُلْكِ﴾ [الإسراء / ١١١]، وقال: ﴿شُرَكَاءُ
مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر / ٢٩]، ﴿أم لهم شُرَكَاءُ
شَرَعُوا لَهُمْ من الدِّين ﴾ [الشورى/ ٢١]،
﴿ويقول أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾ [النحل / ٢٧].
(١) جاء بمعناه عند الترمذي: ((اللهم ما قَصُر عنه رأيي، ولم تبلغه نيَّتِي، ولم تبلغه مسألتي من خيرٍ وعدته أحداً من
خلقك، أو خيرٍ أنت معطيه أحداً من عبادك فإني أرغب إليك فيه، وأسألكه برحمتك ربَّ العالمين)) أخرجه في
الدعاء، انظر: عارضة الأحوذي ٣٠٢/١٢.
(٢) لم أجده.
(٣) الحديث عن أبي موسى الأشعري قال: خطبنا رسولُ اللهِ وَ﴿ ذات يوم، فقال: يا أيها الناس، اتقوا هذا الشرك، فإنه
أخفى من دبيب النمل، فقال له مَنْ شاء اللّهُ أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال:
قولوا: ((اللهم إنَّا نعوذُ بك من أنْ نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم)) أخرجه أحمد والطبراني، قال المنذري : =
٤٥٢

شری
كَقَوْلِهِ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللهِ ... ) الآية
[التوبة / ٣٠]، وقيلَ: هُمْ مَنْ عَدَا أهْلِ الكِتابِ؛
لقولهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ
وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ [الحج/
١٧]، أفْرَدَ المُشْرِكِينَ عَنِ الْيَهودِ والنَّصارَى.
شرى
الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ يَتَلَزَمَانِ، فَالمُشْتَرِي دَافِعُ
الثَّمَنِ، وَآخِذُ المُثْمَنِ، والبائِعُ دَافِعُ المُثْمَنِ،
وَآَخِذُّ الثَّمَنِ. هذا إذا كانَتِ المُبَايَعَةُ وَالْمُشَارَاةُ
بِنَاضِّ وَسِلْعَةٍ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ بَيْعَ سِلْعَةٍ بِسِلْعَةٍ
صَحَّ أَنْ يُتَصَورَ كُلُّ وَاحِدٍ منهما مُشْتَرِياً وَبَائِعاً،
وَمِنْ هَذَا الوَجْهِ صَارَ لَفْظُ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ يُسْتَعْمَلُ
كُلُّ وَاحِدٍ منهما في مَوْضِعِ الآخَرِ. وَشَرَيْتُ
بِمَعْنَى بِعْتُ أَكْثَرُ، وَابْتَعْتُ بِمَعْنَى اشْتَرَيتُ أَكْثَرُ،
قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ﴾
[يوسف / ٢٠]، أي: بَاعُوهُ، وكذلك قولُهُ:
﴿َيَشْرُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ ﴾ [النساء/ ٧٤]،
وتُجُوِّزَ بِالشِّرَاءِ والاشْتِرَاءِ في كُلِّ مَا يَحْصُلُ به
شيءٌ، نحوُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ ﴾
[آل عمران/ ٧٧]، ﴿لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللهِ﴾
[آل عمران / ١٩٩]، ﴿اشْتَرَوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾
[البقرة/ ٨٦]، ﴿أولئك الذين اشْتَرُوا
شطَّ - شطر
الضَّلَاَلَةَ بالهُدَى﴾ [البقرة/١٦]، وقولُهُ: ﴿إِنَّ اللهَ
اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [التوبة / ١١١]، فقد ذُكِرَ
مَا اشْتُرِيَ به، وهو قولُهُ: ﴿يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ
فَيَقْتُلُونَ ﴾ [التوبة / ١١١].
ويُسَمَّى الْخَوَارِجُ بِالشُّرَاةِ مُنْأَوَّلِينَ فِيه قولُه
تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ
مَرْضَاةِ اللهِ﴾ [البقرة / ٢٠٧]، فمعْنَى ((يشْرِي)):
يَبِيعُ، فَصَارَ ذلك كقولهِ: ﴿إِنَّ اللهِ اشْتَرَى ... ﴾
الآية [التوبة / ١١١].
شطط
الشَّطَطُ: الإِفْرَاطُ في الْبُعْدِ. يُقالُ: شَطَّتِ
الدَّارُ، وَأَشَطَّ، يُقَالُ في المَكَانِ، وفي الحُكْمِ ،
وفي السَّوْمِ ، قال:
٢٦٦ - شَطّ المَزَارُ بِجَدْوَى وَانْتَهَى الأَمَلُ(١)
وعُبِّرَ بالشَّطَطِ عَنِ الجَوْرِ. قال تعالى: ﴿لَقَدْ
قُلْنَا إِذاً شَطَطاً ﴾ [الكهف / ١٤]، أي: قَوْلاً بَعِيداً
عَنِ الحَقِّ .
وَشَطُّ النّهْرِ حَيْثُ يَبْعُدُ عَنِ المَاءِ مِنْ حَافَتِهِ.
شطر
شَطْرُ الشيءِ: نِصْفُهُ ووسَطُهُ. قال تعالى:
﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ ﴾ [البقرة/
١٤٤]، أي: جهَتَهُ ونحوَهُ، وقال: ﴿وحيثما
= وفيه أبو علي رجل من بني كاهل، وثقه ابن حبان، ولم أر أحداً جرحه وباقي رواته ثقات. انظر: المسند ٤ /٤٠٣؛
والترغيب والترهيب ٣٩/١.
(١) الشطر لابن أحمر، وهو في اللسان مادة (جدا)؛ وديوانه ص ١٣٣ وجدوى: اسم امرأة؛ وعجزه:
[فلا خيالٌ ولا عهدٌ ولا طللُ]
٤٥٣

شطن
كنتم فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة/ ١٥٠]،
ويُقالُ: شَاطَرْتُهُ شِطَاراً، أي: نَاصَفْتُهُ، وقيلَ:
شَطَرَ بَصَرَهُ، أي: نَصَّفَهُ، وذلك إذا أَخَذَ يَنْظُرُ
إِلَيْكَ وإِلَى آخَرَ، وَحَلَبَ فُلانٌ الدَّهْرَ أَشْطُرَهُ(١)،
وَأَصْلُهُ فِي النَاقَةِ أَنْ يَحْلِبَ خِلْفَيْنِ، وَيَتْرُكَ
خِلْفَيْنِ، وناقَّةٌ شَطُورٌ: يَبِسَ خِلْفَانٍ مِنْ أَخْلافِهَا،
وَشَاةٌ شَطُورُ: أَحَدُ ضَرْعَيْهَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ،
وَشَطَرَ: إِذَا أَخَذَ شَطْراً، أي: ناحِيَةً، وصارَ يُعَبِّرُ
بِالشَّاطِرِ عَنِ الْبَعِيدِ، وَجَمْعُهُ: شُطُرٌ، نحوُ:
٢٦٧ - أَشَاقَكَ بَيْنُ الخَلِيطِ الشُّطُرِ (٢)
والشَّاطِرُ أيضاً لِمَنْ يَتَّبَاعَدُ عَنِ الحَقِّ،
وَجَمْعُهُ: شُطَّارٌ.
شطن
الشّيْطَانُ النونُ فِيه أَصْلِيَّةً(٣)، وهو مِنْ: شَطَنَ
أي: تَّبَاعَدَ، ومنه: بِثْرَ شَطُونٌ، وَشَطَنَتِ الدَّارُ،
وَغُرْبَةٌ شَطُونٌ، وقيلَ: بَلْ النونُ فيه زائِدَةٌ، مِنْ:
شَاطَ يَشِيطُ: احْتَرَقَ غَضَباً، فالشَّيْطَانُ مَخْلُوقٌ مِنَ
النارِ كما دَلّ عليه قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ الجَانَّ مِنْ
مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ﴾ [الرحمن / ١٥]، ولكَوْنِهِ مِنْ
ذلك اخْتَصَّ بِفَرْطِ القُوَّةِ الغَضَبِيَّةِ والحَمِيَّةِ
الذّمِيمَةِ، وامْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ لِدَمَ، قال أبو
عُبِيدَةَ(٤): الشَّيْطَانُ اسْمُ لِكُلِّ عَارِمٍ مِنَ الجِنِّ
وَالإِنْسِ والحَيَوَانَاتِ. قال تعالى: ﴿شَيَاطِينَ
الإِنْسِ وَالجِنِّ ﴾ [الأنعام / ١١٢]، وقال:
﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوليائهم ﴾
[الأنعام / ١٢١]، ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾
[البقرة/ ١٤]، أي: أصحابِهِمْ مِنَ الجِنِّ
وَالإِنْسِ، وقولُه: ﴿كَأنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ
[الصافات/ ٦٥]، قِيلَ: هِي حَيَّةٌ خَفِيفَةُ
الجِسْمِ، وقيلَ: أَرَادَ به عارِمَ الجِنِّ، فَتُشَبَّهُ به
لقُبْحِ تَصَوُّرِهَا، وقولُه: ﴿وَاتَّبِعُوا مَا تَتْلُوا
الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة/ ١٠٢]، فَهُمْ مَرَدَةُ الجِنِّ،
وَيَصِحُّ أنْ يَكُونُوا هُمْ مَرَدَةِ الإِنْسِ أيضاً، وقال
الشاعِرُ :
٢٦٨ - لَوْ أَنَّ شَيْطَانَ الذُّغَابِ العُسَّلِ (٥)
جَمْعُ العاسِلِ، وهو الذي يَضْطَرِبُ في
(١) يقال للشخص ذي التجربة الكثيرة الذي مرت عليه ضروبٌ من خير وشر. وانظر: جواهر الألفاظ ص ٣٣٤؛ والبصائر
٣١٩/٣؛ وأساس البلاغة ص ٢٣٥؛ والمجمل ٥٠٣/٢.
(٢) شطر بيت لامرىء القيس، وعجزه:
وفيمَن أقامَ من الحيّ هِرْ
هكذا في اللسان: (شطر)، وفي ديوانه ص ٦٨ الرواية:
أم الظاعنون بها في الشطر
وفي مَنْ أقامِ من الحي هِرْ
(٣) قال ابن منظور: والشيطان: فَيعالٌ مِنْ: شَطن: إذا بَعُد، فيمن جعل النون أصلاً، وقولهم: الشياطين دليلٌ عن
ذلك. اللسان (شطن).
(٤) انظر: مجاز القرآن ٣٢/١.
(٥) لم أجده.
٤٥٤

شطا
شعب
عَذْوِهِ، واختَصَّ به عَسَلانُ الذئْبِ.
وقال آخَرُ :
٢٦٩ - مَا لَيْلَةُ الفَقِيرِ إلّ شَيْطَانْ(١)
وسُمِّيَ كُلُّ خُلُقٍ ذَمِيمٍ لِلإِنْسَانِ شَيْطَاناً، فقالَ
عليه السلامُ: ((الحَسَدُ شَيْطَانٌ والغَضَبُ
شَيْطَانٌ))(٢).
شطا
شَاطِىءُ الوادي: جَانِبُهُ. قال عزَّ وجلَّ:
﴿ نُودِيَ مِنْ شَاطِىءِ الْوَادِي ﴾ [القصص / ٣٠]،
ويُقالُ: شَاطَأْتُ فُلَاناً: مَاشَيْتُه في شاطِئءٍ
الوادي، وَشَطْءُ الزِّرْعِ: فُرُوعُ الزَّرْعِ، وهو ما
خَرَجَ منه، وَتَفَرَّعَ في شَاطِئِيْهِ أي: في جانِبَيْهِ،
وجَمْعُهُ: أَشْطَاءٌ، قال تعالى: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ
شَطْأَهُ﴾ [الفتح / ٢٩]، أي: فَرَاخَهُ، وَقُرِىءَ:
﴿ شَطَّهُ ﴾ (٣)، وذلك نحوُ: الشَّمْعِ والشّمَعِ،
والنَّهْرِ والنَّهَرِ.
شعب
الشَّعْبُ: القَبِيلَةُ المُتَشَعِّبَةُ مِنْ حَيِّ وَاحِدٍ،
وَجَمْعُهُ: شُعُوبٌ، قال تعالى: ﴿ شُعُوباً وَقَبَائِلَ ﴾
[الحجرات/ ١٣]، وَالشِّعْبُ مِنَ الوادِي: ما
اجْتَمَعَ منه طَرَفْ وَتَفَرَّقَ طَرَفْ، فإذا نَظَرْتَ إليه
مِنَ الجانِبِ الذي تَفَرَّقَ أَخَذْتَ فِي وهْمِكَ وَاحِداً
يَتَفَرَّقُ، وإذا نَظَرْتَ مِن جَانِبِ الاجْتِمَاعِ أَخَذْتَ
فِي وَهْمِكَ اثْنَيْنِ اجْتَمَعَا، فلذلك قيلَ: شَعَبْتَ
الشيء: إذا جَمَعْتَه، وَشَعَبْتُهُ إِذا فَرَّقْتَهُ(٤)،
وَشُعَيْبٌ تَصْغِيرُ شِعْبٍ الذي هو مَصْدَرٌ، أو الذي
هو اسْمٌ، أو تَصْغِيرُ شَعْبٍ، وَالشَّعِيبُ(٥): المَزَادَةُ
الْخَلَقُ التي قد أُصْلِحَتْ وَجُمِعَتْ. وقولُهُ: ﴿إِلَى
ظِلِّ ذي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات/ ٣٠]،
يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدَ هذا الكِتابِ.
شعر
الشَّعْرُ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَشْعَارٌ قَال الله تعالى:
﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ [النحل/ ٨٠]،
(١) الرجز للشماخ، وبعده:
ساهرةٌ تُودي بروحِ الإِنسانْ يُدعى بها القومُ دُعاءَ الصُّمان
وهو في ديوانه ص ٤١٣؛ والملاحن ص ٥٢؛ واللسان (شطن)؛ وتفسير الراغب ورقة ٢٢ .
(٢) جاء في الحديث: ((إنّ الغضب من الشيطان، وإنّ الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضبَ
أحدكم فليتوضأ)) أخرجه أحمد ٢٢٦/٤، وأبو نعيم في الحلية ١٣٠/٢؛ وأبو داود برقم ٤٧٨٤.
وفي حديث آخر: ((الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)) أخرجه أبو داود، ولا يصح، ورقمه ٤٩٠٣؛
وابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف ١٤٠٨/١ .
(٣) وهي قراءة ابن كثير وابن ذكوان. انظر: الإتحاف ص ٣٩٦.
(٤) قال السرقسطي: شَعِبْتُ الشيء شعباً: جمعتُه وفرَّقته، بفتح العين وكسرها. الأفعال ٣٣٩/٢؛ والأضداد ص ٥٣.
(٥) انظر: المجمل ٥٠٥/٢؛ والبصائر ٣٢٢/٣.
٤٥٥

شعر
أي عَلِمْتُ علْماً في الدِّقَةِ كَإِصَابةٍ
الشَّعْرِ، وَسُمِّيَ الشاعِرُ شاعِراً لِفِظْنَتِهِ وَدِقَةِ
مَعْرِفَتِهِ، فالشِّعْرُ فِي الأَصْلِ اسْمٌ لِلِعِلْمِ الدَّفِيقِ
في قولهِمْ: لَيْتَ شِعْرِي، وصارَ في التَّعَارُفِ
اسْماً لِلْمَوْزُونِ المُقَفَّى مِنَ الكلامِ، والشَّاعِرُ
لِلْمُخْتَصِّ بِصِنَاعَتِهِ، وقولُه تعالىْ حِكَايةٌ عنِ
الكُفَّارِ: ﴿بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ﴾ [الأنبياء/
٥]، وقوله: ﴿لشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ﴾ [الصافات/
٣٦]، ﴿ شَاعِرٌ نَتَربّصُ بِهِ﴾ [الطور/ ٣٠]،
وكَثِيرٌ مِنَ المُفَسّرِينَ حَمَلُوهُ على أنهم رَمَوْهُ بِكَوْنِهِ
آتِيَاً بِشِعْرٍ مَنْظُومٍ مُقَفِّىً، حتى تَأَوَّلُوا ما جَاء في
القُرْآنِ مِنْ كُلِّ لَفْظٍ يُشْبِهُ المَوْزُونَ مِنْ نحوٍ:
﴿ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ﴾ [سبأ/
١٣]، وقولُهُ: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهبٍ ﴾ [المسد/
١]. وقالَ بَعْضُ الْمُحَصّلِينَ: لِمْ يَقْصِدُوا هذا
المَقْصِدَ فيما رَمَوْهُ به، وذلك أنهُ ظاهرٌ مِنَ الكلامِ
أَنّهُ لَيْسَ عَلَى أساليبِ الشّعْرِ، ولا يَخْفى ذلك
على الأغْتَامِ(١) مِنَ الْعَجَمِ فَضْلاً عَنْ بُلِغَاءِ
العَرَبِ، وإنمَا رَمَوْهُ بالكَذِبِ؛ فإِنَّ الشعْرَ يُعَبَّرُ بِهِ
عَنِ الْكَذِبِ، وَالشاعرُ: الكاذِبُ حتى سعَى قَوْمٌ
الأدِلَةَ الكَاذِبةَ الشِّعْرِيّةَ، ولهذا قال تعالى في
وَصْفِ عامَّةِ الشُّعَرَاءِ: ﴿وَالشُّعْرَاءُ يَتْبِعُهُمُ
وَشَعَرْتُ: أَصَبْتُ الشَّعْرَ، ومنه اسْتُعِيرَ: شَعَرْتُ كَذا، | الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء/ ٢٢٤]، إلى آخرِ
السُّورَةِ، وَلِكَوْنِ الشّعْرِ مَقَرَّ الْكَذِبِ قِيلَ: أَحْسَنُ
الشِّعْرِ أَكْذَبُهُ. وَقَالَ بَعْضُ الحُكماءِ: لم يُرَ مُتَدِيِّنْ
صَادِقُ اللّهجةِ مُغْلِقاً في شِعْرِهِ. وَالمَشَاعِرُ:
الحوَاسُ، وقولُه: ﴿وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ﴾
[الحجرات / ٢]، ونَحُوُ ذلك، معْنَاهُ: لا تُدْرِكُونَهُ
بالحواسِّ، ولو قالَ في كثيرٍ ممَّا جَاءَفیه﴿لا
يَشُعُرُونَ ﴾: لا يعْقِلُونَ، لمْ يكُنْ يجوزُ؛ إِذْ كانَ
كَثِيرٌ مِمّا لا يكُونُ مَحْسُوساً قد يكُونُ مَعْقُولاً .
وَمَشَاعِرُ الحَجِّ: مَعَالمُهُ الظاهِرَةُ لِلْحَوَاسِّ،
وَالْوَاحِدُ مَشْعَرٌ، ويقالُ: شَعائِرُ الحَجِّ، الوَاحِدُ:
شَعِيرَةٌ، قال تعالى: ﴿ذلِكَ وَمَنْ يُعظّمْ شَعَائِرَ
اللهِ﴾ [الحج / ٣٢]، وقال: ﴿فاذكروا الله عِنْدَ
المَشْعَرِ الحَرامِ ﴾ [البقرة / ١٩٨]، ﴿لا تُحِلُّوا
شَعَائِرَ اللهِ﴾ [المائدة / ٢]، أي: ما يُهْدَى إلى
بَيْتِ اللهِ، وسُمِّيَ بذلك لَأَنهَا تُشْعَرُ، أي: تُعَلَّمُ
بأَنْ تُدْمَى بِشَعيرَةٍ، أي: حَدِيدَةٍ يُشْعَرُ بها.
والشِّعَارُ: الثّوْبُ الذِي يَلِي الجَسَدَ لِمُمَاسَّتِهِ
الشَّعَرَ، وَالشِّعَارُ أَيْضاً مَا يُشْعِرُ بِهِ الإِنْسَانُ نَفْسَه
في الحَرْبِ، أَي: يُعلِّمُ. وَأَشْعَرَهُ الحُبُّ، نحوُ:
أَلْبَسهُ، وَالأَشْعَرُ: الطّوِيلُ الشعَرِ، وَمَا اسْتَدَارَ
بالحَافِرِ مِنَ الشَّعَرِ، وَدَاهِيَةٌ شَعْرَاءُ(٢)، كقَوْلِهِمْ:
دَاهِيَةٌ وَبْرَاءُ، والشَّعْرَاءُ: ذُبَابُ الكلْبِ لُلازَمَتِهِ
(١) الغُتمة: العُجمة في المنطق، مِن الغَتم، وهو الأخذ بالنفس. وتقول: بقيتُ بينَ ثَلَّةٍ أغتام، كأنهم ثلة أغنام. انظر:
أساس البلاغة ص ٣٢٠؛ وذكر هذا الكلام الراغب في مقدمة تفسيره ص ١٠٨ .
(٢) انظر: المجمل ٥٠٥/٢؛ والجمهرة ٣٤٢/٢؛ وأساس البلاغة ص ٢٣٦؛ والغريب المصنف.
٤٥٦

شعف - شعل
شَعَرَهُ، وَالشَّعِيرُ: الحَبُّ المِعْرُوفُ، وَالشِّعْرَى:
نجْمٌ، وَتَخْصِيصُهُ فِي قوْلِهِ: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ
الشِّعْرَى﴾ [النجم / ٤٩]، لكونها معْبُودةً لِقَوْمٍ
مِنهم.
شعف
قُرِىءَ: (شَعَفَها)(١) وَهِي مِنْ شَعَفَةِ القَلْبِ،
وَهِي رَأْسُهُ عند مُعَلَّق النِّيَاطِ، وَشِعَفَةُ الجَبَلَ:
أَعلاهُ، ومنه قيلَ: فُلانٌ مَشْعُوفٌ بكذَا، كَأَنَّمَا
أُصِيب شَعَفَةُ قَلْبِهِ.
شعل
الشّعْلُ: الْتِهَابُ النّارِ، يقَالُ: شُعْلَةٌ مِنَ النّارِ،
وقد أَشْعَلتُهَا، وَأَجَازَ أَبُوزَيْدٍ: شَعَلْتَهَا (٢)،
وَالشّعِيلةُ: الْفَتِيلةُ إِذا كَانَتْ مُشْتِعِلةً، وَقِيلَ:
بَيَاضٌ يَشْتَعِلُ، قال تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ
شَيْباً﴾ [مريم / ٤]، تشبيهاً بالاشْتِعَالِ مِن حَيْثُ
اللَّوْنُ، وَاشْتَعَلَ فُلانٌ غَضَباً تشبيهاً به مِنْ حَيْثُ
الحَرَكةُ، ومنه: أَشْعَلْتُ الخَيْلَ فِي الْغَارَةِ، نحوُ:
أَوْقَدْتُهَا، وهَيَّجْتُها، وَأَضْرَمْتُهَا.
شغف
قال تعالى: ﴿شَغَفَهَا حُبّاً﴾ [يوسف / ٣٠]، إلى آخرَ نَاصِراً لهُ وسائِلاً عنهُ، وأكْثُرُ مَا يُسْتَعْمَلُ
(١) سورة يوسف: آية ٣٠، وهي قراءة شاذة.
(٢) انظر: النوادر لأبي زيد. ص ١٦١.
(٤) وهي قراءة ابن عامرٍ وعاصم وحمزة والكسائي وأبي جعفر ويعقوب وخلف. انظر: الإِتحاف ص ٣٦٥.
(٦) قال السرقسطي: وأشغلني: لغة رديئة. الأفعال ٣٢٥/٢.
(٥) انظر: المجمل ٥٠٦/٢.
(٧) انظر تفسير ابن جرير ١٧٠/٣٠.
شغف ـ شغل - شفع
أي: أَصَابَ شَغَافَ قَلْبها، أي: بَاطِنَهُ، عنِ
الحَسَنِ. وَقيلَ: وَسَطَهُ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ (٣)، وهُمَا
مُتَقَارَبانِ .
شغل
الشَّغْلُ وَالشُّغُلُ: العارِضُ الذي يُذْهِلُ
الإِنْسَان. قَالَ عزَّ وجلّ: ﴿ إنّ أصحابَ الجنة
اليوم في شُغْلٍ فَاكِهُونَ ﴾ [يس / ٥٥]، وقُرِىءَ:
﴿شُغُلٍ﴾(٤)، وقد شُغِلَ(٥) فهو مَشْغُولٌ، وَلا
يُقَالُ: أَشْغَلَ (٦)، وَشُغُلٌ شَاغِلٌ.
شفع
الشَّفْعُ: ضَمُّ الشيءِ إلى مِثْلِهِ، وَيُقَالُ
لِلْمِشْفُوعِ: شَفْعَ، وقَوْلُه تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ
وَالْوَّتْرِ﴾ [الفجر / ٣]، قيلَ: الشَّفْعُ المَخْلُوقَاتُ
مِنْ حَيْثُ إِنهَا مُرَكَّبَات، كما قال: ﴿وَمِنْ كُلِّ
شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات / ٤٩]، وَالْوَتْرُ:
هو اللهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ لهُ الوَحْدَةَ مِنْ كلِّ وَجْهٍ.
وقيلَ: الشَّفْعُ: يَوْمُ النَّحْرِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ لهُ نَظيراً
يلِيهِ، وَالوَتْرُ يَوْمُ عَرِفَةَ(٧)، وقيلَ: الشَّفْعُ: وَلدُ آدمَ،
وَالْوَتْرُ: آدَمُ لأنه لاعَنْ وَالدِ(٨)، وَالشَّفَاعَةُ : الانْضِمامُ
(٣) هو الفارسي .
(٨) رواه ابن أبي نجيح. انظر تفسير القرطبي ٢٠ /٤٠ وقال بعض الأفاضل: لا إشعار للفظ الشفع والوتر بتخصيص
شيء مما ذكروه، بل هو إنما يدلُّ على معنى كليّ متناول لذلك.
٤٥٧

أَدْنَى. ومنهُ: الشَّفَاعَةُ في القیامَةِ. قال تعالى :
﴿لَا يَمْلِكُونَ الشّفَاعَةَ إلَّ مَنِ اتّخذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ
عَهْداً ﴾ [مريم / ٨٧]، ﴿لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّ مَنْ
أَذِنَ لهُ الرَّحْمنُ﴾ [طه / ١٠٩]، ﴿ لا تُغْنِي
شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً﴾ [النجم / ٢٦]، ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ
إِلَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء / ٢٨]، ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ
شَفَاعَةُ الشّافِعِينَ ﴾ [المدثر / ٤٨]، أي: لا
يُشْفَعُ لَهُمْ، ﴿وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
الشّفَاعَةَ ﴾ [الزخرف / ٨٦]، ﴿مِنْ حَمِيمٍ وَلَ
شَفِيعٍ ﴾ [غافر / ١٨]، ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً
حَسَنَةً﴾ [النساء / ٨٥]، ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً
سَيِّئَةَ﴾ [النساء / ٨٥]، أي: مَنِ انضَمَّ إلى غيْرِهِ
وَعَاوَنَّهُ، وَصَارَ شَفْعاً لهُ، أَوْ شَفِيعاً في فِعْلِ الخَيْرِ
وَالشّرِّ، فَعَاوَنَهُ وَقَوَّاهُ، وَشَارَكَهُ فِي نَفْعِهِ وَضُرِّهِ.
وَقِيلَ: الشّفَاعَةُ هَهُنَا: أنْ يُشْرِعَ الإِنْسَانُ لِلآخَرِ
طَرِيقَ خَيْرٍ، أَوْ طرِيقَ شَرِّ فَيَقْتَدِيَ به، فَصَارَ كَأَنَّهُ
شفق
في انْضِمامٍ مَنْ هو أعْلَى حُرْمَةً وَمَرْتَبَةً إِلى مَنْ هُوَ سُنّةٌ حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا،
وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُها وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ
بها))(١) أي: إِنْمُهَا وَإِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وقولُهُ: ﴿ مَا
مِنْ شَفِيعٍ إِلَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾ [يونس / ٣]، أي :
يُدَبِّرُ الأَمْرَ وحْدَهُ لا ثانِيَ له في فصْل الأمر إلَّ أَنْ
يَأْذَنَ للمُدَبِّرَاتِ، والمُقَسِّماتِ مِنَ المَلائِكَةِ
فَفْعَلُونَ ما يَفْعِلونَهُ بَعْدَ إِذْنِه. واسْتَشْفَعْتُ بِفُلانٍ
عَلَى فلانٍ فَتَشَفَّعَ لِي، وشَفَّعَهُ: أجابَ شَفَاعَتَهُ،
ومنه قولُه عليه السلامُ: ((القُرْآنُ شَافِعْ مَشَفَّعْ))(٢)
والشُّفْعَةُ هَ: طَلَبُ مَبِيعٍ فِي شَرِكَتِه بِمَا بِيعَ به
لِيَضُمَّهُ إِلى مِلْكِه، وهو مِنَ الشّفْعِ ، وقال عليه
السلامُ: ((إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ)) (٣).
شفق
الشّفَقُ: اخْتِلاطُ ضَوْءِ النّهار بسوادِ اللّيل عندَ
غُرُوب الشمس. قال تعالى: ﴿ فَلاَ أَقْسِمُ
بِالشَّفَقِ﴾ [الانشقاق / ١٦]، والإِشْفَاقُ: عِنايةٌ
مُخْتَلِطَةٌ بِخَوْفٍ؛ لأنَّ المُشْفِقَ يُحِبُّ المُشْفَقَ عليه
شَفْعٌ له، وذلك كما قال عليه السلام: ((مَنْ سَنّ ويخَافُ مَا يَلْحَقُهُ، قال تعالى: ﴿وَهُمْ مِنَ
(١) الحديث عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول اللّه وَ له: ((مَنْ سنَّ في الإِسلام سنَّةً حسنةً فلهُ أجرها وأجر من عمل
بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومَنْ سنَّ في الإِسلام سنةً سيئةً كان عليه وزرُها ووزرُ مَنْ عمل بها
من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء)).
أخرجه مسلم، وله قصة، باب الزكاة برقم (١٠١٧)؛ وأخرجه أحمد ٣٦٢/٤.
(٢) الحديث عن جابر رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال: ((القرآنُ شافعٌ مُشفَّع، وماحِلٌ مصدَّق، مَنْ جعله أمامه قاده إلى
الجنة، ومَنْ جعله خلف ظهره ساقه إلى النار)). أخرجه ابن حبان. انظر: الترغيب والترهيب ٢٠٧/٢، وموارد الظمآن
إلى زوائد ابن حبان ص ٤٤٣؛ وابن أبي شيبة ١٣٠/٦.
(٣) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلثر: ((الشفعة فيما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا
شفعة)) .
أخرجه البخاري في البيوع، باب الشفعة ٤٣٦/٤ (٢٢٥٧). ومسلم في المساقاة ٢٢٩/٢ (١٣٤).
٤٥٨

شفا
السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ﴾ [الأنبياء/ ٤٩]، فإذا عُدِّيَ
(بِمِنْ) فمعْنَى الخَوْفِ فيه أَظْهَرُ، وإذا عُدِّيَ
بـ (فِي) فمعْنَى العنايةِ فيه أظهَرُ. قال تعالى:
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾ [الطور/ ٢٦]،
◌ِ مُشْفِقُونَ مَنْهَا ﴾ [الشورى / ١٨]، ﴿مُشْفِقِينَ
مِمَّا كَسَبُوا﴾ [الشورى / ٢٢]، ﴿أَشْفَقْتُمْ أَنْ
تُقَدِّمُوا ﴾ [المجادلة/ ١٣].
شَفا البِئرِ والنهرِ وغَيْرِها: طَرَفُه، ويُضْرَبُ به
المَثَلُ في القُرْبِ مِنَ الهَلاكِ. قال تعالى: ﴿عَلَى
شَفَا جُرُفٍ﴾ [التوبة / ١٠٩]، ﴿وكنتم عَلَى شَّفَا
حُفْرَةٍ من النار﴾ [آل عمران / ١٠٣]، وأَشْفَى
فُلانٌ على الهلاكِ، أي: حَصَلَ على شَفَاهُ، ومنه
اسْتُغِيرَ: ما بَقِيَ مِنْ كذا إلّا شَفَاً(١)، أي: قليلٌ
كَشَفَا البئرِ. وتَثْنَةُ شَفاً شَفَوَانٍ، وجمْعُهُ أَشْفَاءٌ،
والشِّفَاءُ مِنَ المَرَضِ : مُوَافَةُ شَفَا السَّلامَةِ، وصارَ
اسْماً لِلْبُرْءِ. قال في صِفَةِ العَسَل: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ
لِلنَّاسِ ﴾ [النحل / ٦٩]، وقال في صفة القرآن:
﴿ هُدِىَّ وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت / ٤٤]، ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا
شق
قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ﴾ [التوبة / ١٤].
شق
الشَّقُّ: الخَرْمُ الواقِعُ في الشيءِ. يُقالُ:
شَقَقْتُهُ بِنِصْفينِ. قَال تعالى: ﴿ ثُمَّ شَقَّقْنَا الأَرْضَ
شَقّاً﴾ [عبس / ٢٦]، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عنهم
سراعاً ﴾ [ق / ٤٤]، ﴿وَانْشَقَتِ السَّمَاءُ﴾
[الحاقة/ ١٦]، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾
شفا
[الانشقاق / ١]، ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر/
١]، وقيلَ: انْشِقَاقُه في زَمَنِ النَّبِيِّ عليه الصلاةُ
والسلام، وقيلَ: هو انْشِقَاقُ يَعْرِضُ فيه حينَ
تَقْرُبُ الْقِيَامَةُ(٢)، وقيلَ مَعْناهُ: وضَحَ الأمْرُ(٣)،
وَالشِّقَّةُ: القِطْعَةُ المِنْشِقَّةُ كالنَّصْفِ، ومنه قيلَ:
طَارَ فُلانٌ مِنَ الْغَضَب شِقَاقاً، وَطارَتْ منهمْ شِقَّةٌ،
كقوْلِكَ: قُطِعَ غَضَباً(٤). والشِّقُّ: المشَقَّةُ وَالانكسارُ
الذي يَلْحَقُ النَّفْسَ وَالبَدَن، وذلك كاسْتِعارةِ
الانكِسَارِ لهَا. قَال عزَّ وجلّ: ﴿لم تكونوا بالغيه
إِلَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ﴾ [النحل / ٧]، والشُّقّةُ:
النّاحِيَةُ التي تَلْحَقُكَ المَشَقَّةُ فِي الْوُصُولِ إِليْها،
وقالَ: ﴿ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ [التوبة / ٤٢]،
فِي الصُّدُورِ ﴾ [يونس / ٥٧]، ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ | والشِّقَاقُ: المُخَالَفَةُ، وَكَوْنُكَ فِي شِقِّ غَيْرِ شِقِّ
(١) انظر: البصائر ٣٣٠/٣؛ وأساس البلاغة ص ٢٣٨؛ والمجمل ٥٠٧/٢.
(٢) وهذا قول الحسن البصري، انظر: تفسير الماوردي ١٢٥/٤.
(٣) وذلك لأنَّ العرب تضربٍ بالقمر مثلاً فيما وضح أمره، قال الشاعر:
أقيموا بني أُمّي صدورَ مطيِّكم
فقد حمَّتِ الحاجاتُ، والليل مقمر
" انظر: تفسير الماوردي ١٣٤/٤.
(٤) انظر عمدة الحفاظ : شق.
فإني إلى قومٍ سواكم لأميلُ
وشدَّتْ لطيّاتٍ مطايا وأرحلُ
٤٥٩

شقا
صَاحِبِكَ، أو مِنْ شَقَّ العَصَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ. قال
تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ﴾ [النساء/
٣٥]، ﴿فَإِنِمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة/ ١٣٧]،
أي : مُخَالَفَةٍ، ﴿لَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي﴾ [هود /٨٩]،
﴿وإن الذين اختلفوا في الكتاب لَفِي شِقَاقٍ
بَعِيدٍ﴾ [البقرة / ١٧٦]، ﴿ومَنْ يُشَاقِقِ اللهَوَرَسُولَهُ﴾
[الأنفال / ١٣]، أي: صارَ في شِقِّ غَيْرِ شِقِّ
أَوْلِيَائِهِ، نحوُ: ﴿مَنْ يُحَادِدِ اللّهَ ﴾ [التوبة/
٦٣]، ونحوُهُ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾
[النساء/ ١١٥]، ويُقالُ: المَالُ بَيْنَهُمَا شَقَّ
الشّعَرَةِ، وشَقَّ الإِبْلِمَةِ(١)، أي: مَقْسُومٌ
كَقِسْمَتِهِمَا، وفُلانٌ شِقُّ نَفْسِي، وشَقِيقُ نَفْسِي،
أي: كأنه شُقَّ مِنِّي لِمُشَابَهَةِ بَعْضِنَا بَعْضاً،
وَشَقَائِقُ النُّعْمَانِ: نَبْتُ مَعْرُوفٌ. وَشَقِيقَةُ الرَّمْلِ:
مَا يُشَقَّقُ، وَالشَّقِشِقَةُ: لَهَاةُ الْبَعِيرِ لما فيه مِنْ
الشَّقِّ، وبِيَدِهِ شُقُوقٌ، وبِحَافِرِ الدَّابّةِ شُقَاقٌ،
وفَرَسٌ أَشَقُّ : إذا مالَ إلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ، والشُّقّةُ في
الأصْلِ نِصْفُ ثَوْبٍ وإن كانَ قد يُسَمَّى الثَّوْبُ
كما هو شُقّةً.
شقا
الشّقَاوَةُ: خِلَافُ السَّعَادَةِ، وقد شقِيَ (٢) يَشْقَى
شَقْوَةً، وَشَقَاوَةً، وشَقَاءَ، وَقُرِىءَ ﴿ شِقْوَتُنَا﴾ (٣)،
و﴿ شَقَاوَتُنَا﴾(٤) فَالشِّقْوَةُ كالرِّدَّةِ، وَالشّقَاوَةُ
كالسَّعَادَةِ مِنْ حَيْثُ الإِضَافَةُ، فَكَمَا أنَّ السَّعَادَةَ في
الأصْلِ ضَرْبَانِ: سَعَادَةٌ أُخْرَوِيّةٍ، وَسَعَادَةٌ
دُنْيَويَةٌ، ثمَّ السّعَادَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ ثَلاثَهُ أَضْرُبٍ: سَعَادَةٌ
نَفْسِيَّةٌ وبَدَنِيَّةٌ وَخَارِجِيَّةٌ، كذلِكَ الشّقَاوةُ على هذه
الأَضْرُبِ، وهي الشّقَاوَة الأخْرَوِيَّة. قَال عزّ
وجلَّ: ﴿ فمن اتبعَ هداي فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْفَى ﴾
[طه / ١٢٣]، وقال: ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتْنَا ﴾
[المؤمنون / ١٠٦]، وقُرِىءَ: ﴿شَقَاوَتْنَا﴾(٥)
وفي الدُّنْيَوِيَّةِ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ
فَتَشْقَى﴾ [طه/١١٧]، قال بعْضُهُمْ: قد يُوضَع
الشّقاءُ مَوْضعَ التّعَبِ، نحو: شَقِيتُ في كذا،
(١) وفي حديث السقيفة: ((الأمرُ بيننا وبينكم كقدّ الأَبلُمة)).
يقول: نحن وإياكم في الحكم سواء، لا فضل لأمير على مأمور، كالخوصة إذا شُقَّت طولاً باثنتين، فتساوى
شِقَّاها، فلم يكن لأحدهما فضل على الآخر.
الأبلمة: واحدها: الأبلم، وهي خوص المُقل، وفيها ثلاث لغات: فتح الهمزة واللام، وضمهما، وكسرهما.
انظر: المجموع المغيث ٢٠/١؛ والنهاية ١٧/١؛ واللسان (بلم).
(٢) انظر: البصائر ٣٣٢/٣.
(٣) والآية: ﴿قَالُوا ربنا غلبت علينا شِقوتنا﴾ سورة المؤمنين: آية ١٠٦، وهي القراءة المشهورة.
(٤) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف.
(٥) تقدَّمت قريباً.
٤٦٠