النص المفهرس
صفحات 421-440
سلك سلم (وَإِنْ شِئْتِ سَلَقْنَاكِ وَإِنْ شِئْتِ عَلَى أرْبَعْ)(١) | السُّلْكَةُ: تِلْقَاءَ وَجْهِكَ، وَالشُّلَكَةُ: الأنْتَىْ مِنْ وَلَد الحجّل، وَالذَّكَرُ: السُّلَكُ. والسَّلْقُ: أنْ تُدْخِلَ إِحْدى عُرْوَتِي الجُوَالِقِ في الأُخْرَى، والسَّلِيقةُ: خُبْزٌ مُرَقَّقٌ، وجمْعُهَا سلائقُ، والسَّلِيقَةُ أَيضاً: الطَّبِيعَةُ المُتْبَايِنَةُ، والسَّلْقُ: المُطْمَئِنُ مِنَ الأرْضِ . سلك السُّلُوكُ: النَّفَاذُ في الطَّرِيقِ، يُقَالُ: سَلَكْتُ الطَّرِيقَ، وَسَلَكْتُ كذَا في طَرِيقِهِ، قال تعالى: ﴿ لِتَسْلِكُوا مِنْهَا سُبُّلاً فِجَاجاً﴾ [نوح/ ٢٠]، وقال: ﴿ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبَّكِ ذُلُلًا ﴾ [النحل/ ٦٩]، ﴿يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ﴾ [الجن / ٢٧]، ﴿ وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبْلاً﴾ [طه / ٥٣]، ومنَ الثاني قوله: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ ﴾ [المدثر/ ٤٢]، وقولُهُ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبٍ المُجْرِمِينَ ﴾ [الحجر / ١٢]، ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾ [الشعراء / ٢٠٠]، ﴿ فَاسْلُكْ فِيهَا ﴾ [المؤمنون / ٢٧]، ﴿يَسْلُكْهُ عَذَاباً﴾ [الجن / ١٧]. قالَ بَعْضُهُمْ: سَلَكْتُ فُلاناً طَرِيقاً، فَجَعَلَ عِذَاباً مَفْعُولاً ثانياً، وقيلَ: (عَذَاباً) هو مصدرٌ لِفِعْلٍ محذوفٍ، كأنه قيلَ: نُعَذِّبْهُ بِهِ عَذَاباً، والطَّعْنَةُ سلم السَّلْمُ والسَّلَامَةُ: التَّعَرِّي مِنَ الآفَاتِ الظاهرةِ والباطنةِ، قال: ﴿بِقَلْبٍ سلِيمٍ ﴾ [الشعراء/ ٨٩]، أي: مُتَعَرِّ مِنَ الدَّغَلِ ، فهذا في الباطِنِ، وقال تعالى: ﴿مُسَلَّمَةٌ لَاَ شِيَةَ فِيهَا ﴾ [البقرة/ ٧١]، فهذا في الظاهرِ، وقد سلِمَ يَسْلَمُ سلَامَةً، وسلاماً، وسَلَّمَهُ اللهُ، قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمْ﴾ [الأنفال / ٤٣]، وقال: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر / ٤٦]، أي: سلامةٍ، وكذا قوله: ﴿اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا﴾ [هود/ ٤٨]. والسَّلامُ الحقيقيّةُ ليستْ إِلَّ فِي الجَنَّةِ، إِذ فيها بَقاءٌ بِلا فَناءٍ، وَغِىٌ بِلا فَقْرٍ، وَعِزَّ بِلاَ ذُلِّ، وَصِحَّةٌ بِلا سَقَمٍ، كما قال تعالى: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام / ١٢٧]، أي: السلامةِ، قال: ﴿وَاللهُ يَدْعُو إِلى دَارِ السَّلامِ ﴾ [يونس / ٢٥]، وقال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلام ﴾ [المائدة/ ١٦]، يجوزُ أَنْ يَكُونَ كلُّ ذلك منَ السَّلامةِ. وقيلَ: (١) البيت قاله مسيلمة لسجاح التي ادَّعت النبوة، وقبله: النيك ألا قومي إلى فإنْ شئتِ ففي البيت وإِنْ شئتِ ففي المخدع شئت وإن أربع على وإن بثلثيه شئت فقد هُيىء لك المضجعْ وإنْ سلقناكِ شئتِ أجمعْ شئت به وإن انظر: غرر الخصائص الواضحة ١٧٢؛ وشرح مقامات الحريري للشريشي ١٦٤/٢. ٤٢١ سلم السَّلامُ اسمٌ منْ أسْماءِ اللهِ تعالى(١)، وكذا قيلَ في قولِهِ: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلامِ﴾) [الأنعام/ ١٢٧]، وَ﴿ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ ﴾ [الحشر / ٢٣]، قيلَ: وُصِفَ بذلك مِنْ حيثُ لا يَلْحَقُهُ العُيُوبُ وَالآفاتُ التي تَلْحِقُ الخَلْقَ، وقولُهُ: (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبِّ رَحِيمٍ﴾ [يس/ ٥٨]، ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد/ ٢٤]، ﴿سَلامٌ عَلَى آلٍ يَاسِينَ﴾(٢) كلُّ ذلك مِن الناسِ بالقول، ومِنَ اللهِ تعالى بالفِعْل، وهو إِعْطاءُ ما تقدَّمَ ذِكْرُهُ ممَّا يَكُونُ في الجَنّةِ مِنْ السَّلامةِ، وقولُهُ: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً ﴾ [الفرقان / ٦٣]، أي: نَطْلُبُ منكمُ السَّلامَةَ، فيكُونُ قولُه (سلاماً) نَصْباً بإِضْمارِ فِعْلٍ، وقيلَ: معْناهُ: قالُوا سلاماً، أي: سَدَاداً مِنَ القُوْلِ، فَعلى هذا يكُونُ صِفَةً لمصدرٍ محذوفٍ. وقولُه تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ ﴾ [الذاريات/ ٢٥]، فإِنمَا رُفِع الثاني؛ لأنَّ الرَّفْعَ في باب الدُّعاء أُبْلَغُ(٣)، فكأنّهُ تَرَّی في بَابِ الأَدَبِ المأمور به في قولهِ: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا ﴾ [النساء / ٨٦]، وَمَنْ قَرَأَ ﴿سِلْمْ﴾(٤) فِلََّنَّ السَّلامَ لَمَّا كَانَ يَقْتَضي السِّلْمِ، وَكان إبراهيمُ عليه السلامُ قد أَوْجَسَ منهم خِيفةً، فلمَّا رَآهُم مُسَلِّمِينَ تَصَوَّرَ مِنْ تسْلِيمِهِمْ أَنهمْ قد بَذَلُوا له سِلْماً، فقَال في جَوَابِهِمْ: (سِلْمٌ)، تنبيهاً أَنَّ ذلك مِنْ جِهِتِي لِكُمْ كما حَصَلَ مِنْ جِهَتِكُمْ لِي. وقولُه تعالى: ﴿لَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّ قِيلًا سَلاماً سَلاماً﴾ [الواقعة / ٢٥ - ٢٦]، فهذا لا يكُونُ لَهُمْ بالقولِ فَقطْ، بلْ ذلك بالقوْلِ والفِعْل جَميعاً. وَعلى ذلك قولُهُ تعالى: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة / ٩١]، وقولُهُ: ﴿وَقُلْ سَلامٌ ﴾ [الزخرف / ٨٩]، فهذا في الظاهِرِ أَنْ تُسَلِّمَ عليهم، وفي الحقيقةِ سُؤَالُ اللهِ السَّلامَةَ منهمْ، وقولُهُ تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ في العَالَمِينَ ﴾ [الصافات / ٧٩]، ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسىْ وَهُرُونَ ﴾ [الصافات/ ١٢٠]، ﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الصافات / ١٠٩]، كلُّ هذا تنبيهً مِنَ الله تعالى أنه جَعَلَهُمْ بحيْثُ يُثَنَّى (١) انظر: الأسماء والصفات للبيهقي ص ٥٣، والمقصد الأسنى للغزالي ص ٤٧. (٢) سورة الصافات: آية ١٣٠، وهي قراءة نافع وابن عامر ويعقوب. انظر: الإِتحاف ص ٣٧٠. (٣) قال ابن القيم: إنَّ سلام الملائكة تضمَّن جملة فعلية؛ لأنَّ نصب السلام يدل على: سلمنا عليك سلاماً، وسلام إبراهيم تضمن جملة اسمية؛ لأن رفعه يدل على أن المعنى: سلامٌ عليكم، والجملة الاسمية تدل على الثبوت والتقرر، والفعلية تدل على الحدوث والتجدد، فكان سلامه عليهم أكمل من سلامهم عليه. انظر: بدائع الفوائد ١٥٧/٢. (٤) وهي قراءة حمزة والكسائي. انظر: الإتحاف ص ٣٩٩. ٤٢٢ عليهمْ، ويُدْعَى لَهُمْ. وقال تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلَّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ [النور / ٦١]، أي: لِيُسلِّمَ بَعْضُكُمْ عَلَى بعضٍ. والسَّلامُ وَالسِّلْمُ والسَّلَمُ: الصُّلْحُ قال: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السِّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ﴾(*) [النساء / ٩٤]، وقيلَ: نَزَلَتْ فِيمِنْ قُتلَ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بالإِسلامِ وَمُطالبتِهِ بالصُّلْحِ (١) وقولُه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آدْخُلُوا فِي السُّلْمِ كَافَّةً ﴾ [البقرة/ ٢٠٨]، ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسِّلْمِ ﴾ [الأنفال/٦١]، وقُرِىءَ ﴿لِلسَّلْمِ﴾(٢) بالفتح، وقُرىءَ: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلْمَ﴾(٣)، وقال: ﴿يُدْعَونَ إلى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ﴾ [القلم / ٤٣]، أي: مُسْتَسلِمون، وقوله: ﴿وَرَجُلاً سَالِماً لِرَجُلٍ﴾ (٤) وقُرِىءَ ﴿سَلَماً﴾ وَ(سِلْماً)(٥)، وهُما مصدَران، وَلَيْسا بوصْفَيْنِ كَحَسَنٍ ونَكَلٍ. يقولُ: سَلِمَ سَلَماً وَسِلْماً، وَرَبِحَ رَبَحاً وَرِبْحاً. وَقِيلَ: السُّلْمُ اسْمٌ بإِزَاءِ حَرْبٍ، وَالإِسلامُ: الدُّخُولُ فِي السَّلْمِ، وهو أَنْ يَسْلَمَ كلُّ وَاحِدٍ منهما أَنْ يَنَالَهُ مِنْ أَلَمِ صاحِبهِ، ومصدرُ أسْلَمتُ الشيءَ إِلى فُلانِ: إِذا أَخْرَجْتَهُ إِليه، ومنه: السَّلَمُ في البيْعِ. وَالإِسلام سلم في الشَّرْعِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُما: دُونَ الإِيمان، وهو الْإِعْتِرافُ باللسان، وبه يُحْقَنُ الدَّمُ، حَصَلَ معه الاعْتِقادُ أو لم يَحْصُلْ، وَإِيَّاهُ قصِدَ بقوْلِهِ: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ﴾ [الحجرات / ١٤]. والثاني: فَوْقَ الإِيمَانِ، وهو أَنْ يكونَ مَعَ الإِعْتَرَافِ اعْتِقَادٌ بالقَلْبِ، ووفَاءٌ بالفِعْل، وَاسْتِسْلَامٌ لِلهِ فِي جَمِيعِ ما قَضَى وَقَدَّرَ، كَمَا ذُكِرَ عنْ إِبراهيم عليه السلامُ في قوْلِهِ: ﴿ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [البقرة/ ١٣١]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران/ ١٩]. وقولُه: ﴿تَوَقَِّي مُسْلِماً﴾ [يوسف / ١٠١]، أي: اجْعَلْنِي مِمَن اسْتَسْلَمَ لِرِضَاكَ، وَيَجُوزُ أنْ يكونَ مِعْنَاهُ: اجْعَلْنِي سَالِماً عنْ أَسْرِ الشَّيْطَانِ حَيْثُ قَال: ﴿لُأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ ﴾ [الحجر / ٤٠]، وقوله: ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [النمل / ٨١]، أي: مُنقادُونَ لِلحقِّ مَذْعِنْونَ له. (*) وهي قراءة نافع وابن عامر وحمزة وأبي جعفر وخلف. الإتحاف ١٩٣ . (١) راجع: الدر المنثور ٦٣٢/٢ - ٦٣٤. (٢) وهي قراءة الجميع إلا شُعبة. انظر: إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي ص ٣٤٨. (٣) سورة النحل: آية ٨٧، وهي قراءة حفص. (٤) سورة الزمر: آية ٢٩، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب. (٥) وقرأ الباقون ﴿سَلَماً﴾، أما قراءة (سِلْماً) فهي شاذة، قرأ بها سعيد بن جبير. انظر: الإتحاف ٣٧٥؛ والبحر المحيط ٤٢٤/٧. ٤٢٣ سلا وقولُهُ: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة / ٤٤]، أي: الذينَ انقَادُوا مِنَ الأنبياءِ الذِينَ ليْسُوا مِنْ أولي الْعَزْمِ ﴿لاولِي الْعَزْمِ الذينَ يُهْتَدُونَ بِأَمْرِ اللهِ، وَيَأْتُونَ بِالشّرَائِعِ. وَالسُّلْمُ: مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلى الأَمْكِنِةِ الْعَالِيَةِ، فَيُرْجَى به السَّلامَةُ، ثُمَّ جُعِلَ اسْماً لِكلِّ ما يُتَوَصَّلُ به إلى شيءٍ رَفيعٍ كالسَّبَبِ، قال تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ﴾ [الطور / ٣٨]، وقال: ﴿أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام/ ٣٥]، وقال الشاعر: ٢٤٢ - ولوْ نَالَ أسْبابَ السماءِ بِسُلَّمِ (١) والسَّلْمُ والسَّلامُ: شَجَرٌ عَظِيمٌ، كأَنهُ سُمِّيَ لاعتقادهمْ أنه سَلِيمٌ منَ الآفاتِ، والسِّلامُ: الحجارةُ الصَّلْبَةُ. سلو قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ وَالسَّلْوَى ﴾ [ البقرة/ ٥٧]، أصْلهَا ما يُسَلّي الإِنسان، ومنه: السُّلْوَانُ والتَّسَلّي، وقيلَ: السَّلَوَى: طائرٌ كالسُّمانَى. قال ابنُ عباس: المَنُّ الذي يَسْقُطُ منَ السماءِ، والسَّلْوَى: طائرٌ(٢)، قال بعضهم: أشارَ ابنُ عباس بذلك إلى مَا رَزَقَ اللهُ تعالىْ عِبَادَهُ مِنَ اللُّحُومِ وَالنَّبَاتِ وأورَدَ بذلك مِثالاً، وأصْلُ سمُّم ـ سمد السَّلْوَى مِنَ التَّسَلّي، يُقالُ: سَلِيتُ عَنْ كَذا، وَسَلَوْتُ عنه وتَسَلَيْتُ: إذا زالَ عَنْكَ مَحَبَّتُهُ. قيلَ: والسُّلْوَانُ: ما يُسَلِّي، وكانُوا يَتَدَاوَوْنَ مِنْ العِشْقِ بِخَرَزَةٍ يَحُكُّونِهَا وَيَشْرَبُونِهَا، وَيُسَمُّونَهَا السُّلَوَانَ . سمم السَّمُّ والسُّمُّ: كُلُّ ثَقْبٍ ضَيِّقٍ كَخُرْقِ الإِبْرَةِ، وثَّقْب الأَنْفِ، والأُذُنِ، وجمْعُه سُمُومٌ. قال تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾ [الأعراف / ٤٠]، وقد سَمَّهُ، أي: دَخَلْ فیه، ومنه: السَّامَّةُ (٣) للخاصّةِ الذينَ يُقالُ لهُم: الدُّخْلُلُ(٤)، الذين يَتداخَلُونَ فِي بَواطنِ الأمْرِ، والسّمُّ القاتِلُ، وهو مَصْدَرٌ في معنى الفاعل، فإنه بِلُطْفِ تأثيرهٍ يَدْخُلُ بواطِنَ الْبَدَنِ، والسَّمُومُ: الرِّيحُ الحارَّةُ التي تُؤْثِّرُ تأثيرَ السُّمِّ. قال تعالى: ﴿ وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴾ [الطور / ٢٧]، وقال: ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ﴾ [الواقعة/ ٤٢]، ﴿ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ ﴾ [الحجر / ٢٧]. سمد السَّامِدُ: الَّلَاهِي الرَّافِعُ رَأسهُ؛ مِنْ قولِهِمْ: سَمَدَذَ (١) هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وشطره: ومَنْ هابَ أسبابَ المنايا ينلْنَهُ وهو في ديوانه ص ٨٧. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١٧٨/١، وسنده ضعيف، وابن قتيبة في غريب القرآن ص ٥٠. (٣) في اللسان: والسَّامة: الخاصة، يقال: كيف السَّامة والعامة؟ (٤) انظر: البصائر ٢٥٦/٣. ٤٢٤ سمر - سمع الْبَعِيرُ في سيْرِهِ. قال: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ ﴾ [النجم / ٦١]، وقولهم: سَمَدَ رأسَهُ وَسَبَدَ(١) أي: اسْتَأَصَل شَعرَهُ. سمر السُّمْرَةُ أَحَدُ الألْوَان المُرَكّبةِ مِنَ البياض والسوادِ، والسَّمْرَاءُ كُنّيَ بِهَا عَنِ الحِنْطةِ، والسَّمارُ: اللَّبَنُ الرّقِيقُ المُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ، والسّمُرَةُ: شَجَرَةٌ تُشْبِهُ أَنْ تكُونَ لِلْنِهَا سُمِّيَتْ بذلك، والسّمَرُ سَوَادُ اللَّيلِ، ومنه قيلَ: لا آتِيكَ السَّمَرَ والقمرَ (٢)، وَقِيلَ للحديث بالليل: السّمَرُ، وَسَمَرَ فُلانٌ: إِذا تحدّثَ ليْلًا، ومنه قيل: لا آتِيكَ ما سَمَرَ ابْنَا سَمِيرٍ(٣)، وقوله تعالى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون / ٦٧]، قيل مَعْناهُ: سُمّاراً، فَوُضِعَ الواحِدُ مَوْضِعَ الجمع، وقيلَ : بَل السامرُ: اللَّيلُ المُظْلمُ. يقالُ: سامِرٌ وَسُمّارٌ وَسُمِرَةٌ وسامِرُونَ، وَسَمَّرْتُ الشيءَ، وَإِبِلٌ مُسْمَرَةٌ: مُهْمَلَةٌ، والسامرِيُّ: مَنْسُوبٌ إلى رجُلٍ . سمع السَّمْعُ: قُوَةٌ فِي الأَذُن بِهِ يُدْرِكُ الأصوَاتَ، وفعْلُه يُقالُ له السَّمْعُ أيضاً، وقد سَمِعَ سَمْعاً. وَيُعَبَّر تارةً بالسمّعِ عَنِ الْأُذُنِ نحو: ﴿ خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة / ٧]، وتارَةٌ عَن فعْلِه كالسَّماعِ نحوُ: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمِعْزُولُونَ﴾ [الشعراء/ ٢١٢]، وقال تعالى: ﴿ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [ق / ٣٧]، وتارةً عن الْفَهْم، وَتارةً عن الطاعةِ، تقولُ: اسْمَعْ ما أَقُولُ لك، وَلِم تَسْمَعْ مَا قُلْتُ، وَتَعْنِي لم تَفْهَمْ، قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا﴾ [الأنفال/ ٣١]، وقوله: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [النساء / ٤٦]، أي: فَهِمْنا قولكَ ولم نَأتمِرْ لك، وكذلك قوله: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ [البقرة/ ٢٨٥]، أَي: فَهِمْنَا وارْتَسَمْنَا. وَقولُه: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال/ ٢١]، يجوزُ أن يكونَ مَعْنَاهُ: فَهِمْنا وهم لا يفْهَمُونَ، وأَن يكونَ مَعْناهُ: فَهِمْنَا وهُمْ لَا يَعْمَلونَ بمُوجَبِهِ، وإذا لم يَعْمِلْ بمُوجِبهِ فهو في حُكم مَنْ لم يَسْمَعْ. ثم قال تعالى : ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَو أَسْمَعَهُمْ لَتَلَّوْا﴾ [الأنفال / ٢٣]، أي: أَفْهَمَهُمْ بِأَنْ جَعَلَ لهم قُوّةً يَفْهِمُونَ بها، وَقوله: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ﴾ [النساء / ٤٦]، يُقالُ عَلَى وجْهَينِ : أحدهُمَا: دُعَاءٌ على الإِنسان بالصَّمَم. والثاني: دُعَاءٌ لهُ. فالأوّلُ نحوُ: أَسْمَعَكَ الله، أي لا جَعَلَكَ الله أَصَمَّ. والثاني: أنْ يُقالَ: أَسْمَعْتُ فُلاناً: إِذا سَبَيْتَه، وذلك مُتْعَارَفُ في السّبِّ، وَرُويَ (٤) أَنْ أَهْلَ الكتابِ (١) انظر: ديوان الأدب للفارابي ٣٤٩/٢. (٣) انظر: اللسان (سمر)؛ والمستقصى ٢٤٩/٢ . (٢) المثل في المستقصى ٢٤٣/٢ . (٤) عن ابن زيد، كما أخرجه الطبري في تفسيره ١١٨/٥. ٤٢٥ كأنُوا يَقولونَ ذلك للنبيِّ وَيُوهِمُونَ أنهم يُعَظِّمُونَهُ، وَيَدْعُونَ لهُ وهُمْ يَدْعُونَ عليه بذلك. وكُلُّ مَوْضِعٍ أَثْبَتَ اللهُ السَّمْعَ للمُؤْمِنِينَ، أَو نَفَى عَن الكافِرِينَ، أَو حَثَّ عَلَى تَحَرِّيهِ فالقصْدُ به إِلى تَصَوُّرِ المعْنَى والنَّفكرِ فيه، نحوُ: ﴿ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف/ ١٩٥]، ونحوُ: (صُمِّ بُكْمْ ﴾ [البقرة/ ١٨]، ونحوُ: ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ [فصلت / ٤٤]، وإذا وصَفْتَ الله تعالى بالسَّمْع فالمُرَادُ به عِلْمُه بالمسْمُوعَاتِ، وتحرِّيهِ بالمجَازَاةِ بها نحوُ: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ التي تُجادِلُكَ في زَوجِهَا﴾ [المجادلة /١]، ﴿لقد سَمِعَ اللّهُ قولَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ [آل عمران / ١٨١]، وقولُه: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَىْ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ [النمل / ٨٠]، أي: لَا تُفْهِمُهُمْ، لكوْنهمْ كالمَوْتَى في اقْتِقَادِهِمْ بِسُوءٍ فِعْلِهِم القُوّةَ العاقِلةَ التي هِي الحياةُ المُخْتَصَّةُ بالإِنْسانِيَّة، وقولُه: ﴿ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ﴾ [الكهف / ٢٦]، أي: يقولُ فيه ذلك منْ وَقَفَ على عَجائِبٍ حِكْمَتِهِ، وَلا يُقالُ فيه: ما أَبْصَرَهُ وَمَا أَسْمَعَهُ، لِما تَقدَّمَ ذِكْرُهُ أنَّ الله تعَالىْ لا يوصَفُ إِلاَّ بِمَا وَرَدَ به السَّمْعُ وقولُه في صِفَةِ الكُفَّار: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ سمع يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم / ٣٨]، معناهُ: أنهم يَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُون في ذلك اليوم ما خَفِيَ عليهم، وَضَلُوا عنه اليومَ لِظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُم، وَتَركِهِمْ النَّظَرَ، وقال: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ﴾ [البقرة / ٩٣]، ﴿سَمَّاعُونَ لِلكَذِبِ ﴾ [المائدة/ ٤٢]، أي: يَسْمَعُونَ مِنْكَ لأجْل أنْ يَكذبُوا، ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [المائدة/ ٤١]، أي: يَسْمَعُونَ لِمِكَانِهمْ، والاسْتماعُ: الإِصْغَاءُ نحوُ: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ، إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [الإسراء / ٤٧]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [محمد / ١٦]، ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس / ٤٢]، ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي المُنَادِي﴾ [ق / ٤١]، وقوله: ﴿أُمِّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ﴾ [يونس / ٣١]، أي: مَنِ الْمُوجِدُ لِإِسْمَاعِهِمْ، وَأَبْصارِهِمْ، والمُتَوَلِّي لِحِفْظِهَا؟ وَالمِسْمَعُ وَالمَسْمَعُ: خَرْقُ الأُذُنِ، وبه شُبِّ حَلْقَةُ مِسْمَعِ الغَرْبِ(١). سمك السَّمْكُ: سَمْكُ البيتِ، وقد سَمَكَهُ أي: رَفَعهُ. قال: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ [النازعات / ٢٨]، وقال الشاعرُ: ٢٤٣ - إِنَّ الذي سَمَكَ السماءَ بنى لنا(٢) (١) الغرب: الدلو العظيمة. (٢) هذا شطر بيت للفرزدق، وعجزه: وهو في ديوانه ص ٤٨٩. بيتاً دعائمُه أعزّ وأطول ٤٢٦ سمن - سما وفي بعضِ الأَدْعِيَّةِ: (يا بارِىء السموات المَسْمُوكاتِ)(١)، وَسَنامُ سامِكٌ: عالٍ . والسِّماكُ: ما سَمَكْتَ به البيتَ، والسِّماك: اسمَ نَجْم، وَالسَّمَكُ مَعْرُوفٌ. سمن السِّمَنُ: ضِدُّ الهُزَالِ ، يقَالُ: سَمِينٌ وسِمانٌ، قال: ﴿ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمانٍ ﴾ [يوسف/ ٤٦]، وأَسْمَنْتُهُ وَسَمِّنْتُهُ: جَعَلْتُهُ سَمِيناً، قال: ﴿لَا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ﴾ [الغاشية/ ٧]، وَأَسْمَنْتُهُ: اشْتَرَيْتُهُ سَمِيناً، أو أعْطَيْتُهُ كذا، واسْتَسْمَنْتُهُ: وَجَدْتُهُ سَمِيناً: وَالسُّمْنَةُ: دَوَاءٌ يُسْتَجْلَبُ به السِّمَنُ، والسَّمْنُ سُمِّي به لِكَوْنِهِ مِنْ جِنْسِ السِّمَنِ، وَتَوَلّدِهِ عنه. والسُّمَانى: طائِرٌ. سما سَماءُ كلِّ شَيْءٍ: أَعْلاهُ، قال الشاعِرُ في وَصْفٍ فَرَسٍ : ٢٤٤ - وَأَحْمَرَ كالدِّيَاجِ أُمَّا سَماؤهٌ فَرَيّا وَأَمَّا أَرْضُهُ فَمَحُولُ (٢) قال بَعْضُهُمْ: كُلُّ سَماءٍ بِالإِضَافَةِ إِلى مَا دُونَهَا فَسَماءٌ، وَبِالإِضَافَةِ إِلى مَا فَوْقَهَا فأرضّ إلَّ السَّماءَ العُلْيَا فإنها سَماءٌ بِلا أَرْضٍ، وَحُمِلَ عَلَى هذا قولُهُ: ﴿اللّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمْوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق / ١٢]، وَسُمِّيَ المَطَرُ سَماءً لِخُرُوجِهِ منها، قال بَعْضُهُمْ: إنما سُمِّيَ سَماءً ما لم يقَعْ بالأرْضِ اعْتِبَاراً بمَا تَقَدَّمَ، وَسُمِّيَ النَّبَاتُ سَمَاءً؛ إِمَّا لِكَوْنِهِ مِنَ المَطَرِ الذي هو سَماءً؛ وَإِمَّا لاِرْتِفَاعِهِ عَنِ الأرضِ. والسماءُ المُقَابِلُ للأرضِ مُؤَنَّةً، وقد تُذَكَّرُ، وَيُسْتَعْمَلُ للواحِدِ وَالْجَمْعِ، لقولهِ: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إلى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ﴾ [البقرة/ ٢٩]، وقد يقَالُ في جَمْعِها: سَمَوَاتٌ. قال: ﴿ خَلَقَ السَّمْوَاتِ ﴾ [الزمر / ٥]، ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمْوَاتِ ﴾ [المؤمنون / ٨٦]، وقال: ﴿السماءُ مُنْفَطِرٌ به﴾ [المزمل / ١٨]، فَذَكَّرَ، وقال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَتْ﴾ [الانشقاق/ ١]، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار/ ١]، فَأَنَّثَ، وَوَجْهُ ذلك أنها كالنَّخْلِ والشجرِ، وما يَجْرِي مَجْرَاهُ مِنْ أَسْماءِ الجِنْسِ الذي يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَيُخْبَرُ عنه بِلَفْظِ الواحِدِ والجَمِعِ، والسمَاءُ الذي هو المَطَرُ يُذَكَّرُ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْمِيَةٍ. وَالسَمَاوَةُ الشَّخْصُ العَالِي، قال الشاعِرُ: ٢٤٥ - سَماوَةُ الهلالِ حتى احْقَوقَفًا(٣) وَسَما لي (٤) شَخْصٌ، وَسَمَا الْفَحْلُ عَلَى (١) وهذا من دعاء عليّ رضي الله عنه. انظر: النهاية ٤٠٣/٢؛ والبصائر ٢٦١/٣. (٢) البيت تقدَّم في مادة (أرض)، وهو في اللسان (سما). (٣) الرجز للعجاج، وهو في ديوانه ص ٤٩٦، واللسان (سما). وقد تقدَّم برقم ١١٩. (٤) في اللسان: سمًا لي شخصُ فلان: ارتفع حتى استثبته. ٤٢٧ سما الشَّوْلِ سَمَاوَةً(١) لِتَخَلِلِهِ إِيَّاهَا، وَالاسْمُ: مَا وَحُصُولٍ صُورَتِهِ في الضَّمِيرِ، فإِذا المُرَادُ بقوْلِهِ: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَهَا ﴾ [البقرة/ ٣١]، يُعْرَفُ بِهِ ذاتُ الشيءٍ، وَأَصْلُهُ سِمْوٌ، بدَلالةٍ قولهِمْ: أسْماءٌ وَسُمَيِّ، وأصْلُهُ مِنَ الشُّمُوِّ وهو الذي به رُفِعَ ذِكْرُ الْمُسَمَّى فَيُعْرَفُ به، قال الله : ﴿ بَسْمِ اللهِ﴾ [الفاتحة / ١]، وقال: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللهِ مَجْرِيهَا﴾ [هود/ ٤١]، ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل / ٣٠]، ﴿ وَعَلَمَ آدَمَ الْأَسْماءَ﴾ [البقرة/ ٣١]، أي: الألفَاظَ وَالمَعَانِيَ مُفْرَدَاتِهَا وَمُرَكَّبَاتِهَا. وَبَيَانُ ذلك أَنَّ الإِسْمَ يُسْتَعْمَلُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: الأنْوَاعُ الثلاثَةُ مِنَ الكَلَامِ وَصُوَرُ الْمُسَمِّيَاتِ فِي ذَواتِهَا، وقولُهُ: ﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [يوسف / ٤٠]، فمعْنَاهُ أَنَّ الأسْماءَ التي تَذْكُرُونَهَا ليسَ لهَا مُسَمَّيَاتٌ، وَإِنمَا هي أسْماءٌ عَلَى غَيْرِ مُسَمَّى إِذْ كانَ حَقِيقَةُ مَا يَعْتَقِدُونَ فِي الأَصْنَام بحَسَبِ تِلْكَ الأسْماءِ غَيْرَ مَوْجُودٍ فِيهَا، وَقولُهُ: ﴿وَجَعَلُوا لِلْهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ﴾ [الرعد / ٣٣]، فليسَ المُرَادُ أَنْ يَذْكُرُوا أسامِيها نحوُ اللَّتِ وَالعِزَّى، وإنمَا المَعْنِى إِظْهَارُ تَحْقِيقِ أَحَدُهُمَا: بِحَسَبِ الْوَضْعِ الإِصْطِلَاحِيِّ، وذلك هو في المُخْبَرِ عنه نحوُ: رَجُلٍ وَفَرَسٍ . والثاني: بِحَسَبِ الْوَضْعِ الأَوَّلِيِّ. مَا تَدْعُونَهُ إلهاً، وأنهُ هَلْ يُوجَدُ مَعانِي تِلْكَ الأسْماءِ فيها، ولهذا قال بَعْدَهُ: ﴿ أَمْ تُنَبِّؤَّنَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الأرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ [الرعد/ وَيُقَالُ ذُلِكَ للأنواعِ الثلاثَةِ المُخْبَرِ عنه، والخَبَرِ عنه، وَالرَّابِطِ بَيْنَهُمَا الْمُسَمَّى بِالحَرْفِ، وهذا هوَ المُرَادُ بالآيةِ؛ لأَنَّ آدَمَ عليه السلامُ كما عَلِمَ الإِسْمَ عَلِمَ الْفِعْلَ، وَالحَرْفَ، ولا يَعْرِفُ الإِنْسَانُ الاسْمَ فِيكُونُ عَارِفاً لِمُسَمَّاهُ إذا عُرِضَ عليه المُسَمَّى، إلا إذا عَرَفَ ذَاتَهُ. أَلَا تَرَى أَنَّا لَوْ عَلِمْنَا أَسَامِيَ أَشْيَاءَ بِالهِنْدِيَّةِ، أَوْ بِالرُّومِيَّةِ، ولم نَعْرِفْ صُورَةَ مَالَهُ تِلْكَ الأسْمَاءُ لم نَعْرِفْ المُسَمَّيَاتِ إذا شَاهَدْناها بمَعْرِفَتِنَا الأسْماءَ الْمُجَرَّدَةَ، بَلْ كُنَّا عَارِفِينَ بِأَصْوَاتٍ مُجَرَّدَةٍ، فَثَبَتَ أَنَّ مَعْرِفَةَ الأسْماءِ لا تَحْصُلُ إلا بِمَعْرِفَةِ المُسَمِّى، ٣٣]، وقولُهُ: ﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ﴾ [الرحمن / ٧٨]، أي: الْبَرِكَةُ والنِّعْمَةُ الفَائِضَةُ فِي صِفَاتِهِ إذا اعْتُبِرَتْ، وذلك نحوُ: الكريمِ والعَلِيمِ وَالْبَارِي، والرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وقال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى / ١]، ﴿وَللَّهِ الأسْمَاءُ الحُسْنَى﴾ [الأعراف / ١٨٠]، وقولُهُ: ﴿اسْمُهُ يَحْيِى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً﴾ [مريم / ٧]، ﴿ لَيُسَمُّونَ المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأَنْثَى ﴾ [النجم / ٢٧]، أي: يَقُولُونَ لِلْمَلائِكَةَ بَنَاتُ اللهِ، وقولُهُ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مريم / ٦٥]، (١) قال ابن منظور: وسَمَا الفحل سماوةً: تطاول على شوله وسَطًا. اللسان (سما). ٤٢٨ سنْ أي: نَظِيراً لهُ يَسْتَحِقُّ اسْمَهُ، وَمَوْصُوفاً يَسْتَحِقُّ صِفْتَهُ عَلَى التَّحْقِيقِ، وَلِيسَ المَعْنَى هَلْ تَجِدُ مَنْ يَتَسمَّى باسْمِهِ إِذْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أسْمائِهِ قد يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ، لِكِنْ ليْسَ مَعْنَاهُ إِذا اسْتُعْمِلَ فيه كما كانَ مَعْنَاهُ إِذَا اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ. سنن السِّنُّ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أسْنَانٌ. قالَ: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة / ٤٥]، وَسَانَّ الْبَعِيرُ الناقَةَ: عاضَّهَا حتى أَبْرَكَها، والسُّنُون: دَوَاءٌ يُعَالَجُ به الأسنَانُ، وَسَنُّ الحَدِيدِ: إسالَتُهُ وَتَحْدِيدُهُ، وَالِمِسَنُّ: مَا يُسَنُّ به، أي: يُحَدّدُ به، والسِّنَانُ يَخْتَصُ بِمَا يُرَكَّبُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ، وَسَنَنْتُ الْبَعِيرَ: صَقَلْتُهُ، وَضَمَّرْتُهُ تشبيهاً بِسَنِّ الحدِيد، وباعْتبارِ الإِسَالَةِ قيلَ: سَنْتُ المَاءَ، أي: أَسَلْتُهُ. وَتَنَجَّ عَنْ سَنَنِ الطَّرِيقِ، وسُنَتِهِ وسِنَتِهِ، فالسُّنْنُ: جَمْعُ سُنَّةٍ، وَسُنَّةُ الوجْهِ: طَرِيقَتُهُ، وَسُنَّهُ النَّبِيِّ: طَرِيقَتُهُ التي كان يَتَحَرَّاهَا، وَسُنَّةُ اللهِ تعالى: قد تُقَالُ لِطَرِيقَةٍ حِكْمَتِهِ، وَطَرِيقَةِ طَاعَتِهِ، نحوُ: ﴿ سُنَّةَ اللهِالَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً ﴾ [الفتح / ٢٣]، ﴿ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً﴾ [فاطر / ٤٣]، فَتْبِيهُ أَنَّ فُرُوعَ الشّرَائِعِ - وإنْ اخْتَلَفتْ صُوَرُهَا - فَالْغَرَضُ المَقْصُودُ منها. سنم ـ سنا - سنه لا يخْتَلِفُ ولا يَتَبَدَّلُ، وهو تطْهِيرُ النّفْسِ، وَتَرْشِيحُها لِلوُصُولِ إلى ثَوَابِ الله تعالى وجِوَاره، وقولُه: ﴿مِنْ حَمٍَّ مَسْنُونٍ ﴾ [الحجر/ ٢٦]، قيلَ: مُتَغَيٍِّ، وقولهُ: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهُ ﴾ [البقرة/ ٢٥٩]، مَعْنَاهُ: لم يَتَغَيِّرْ، والهاءُ لِلاسْتِرَاحَةِ (١). سنــم قال: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ﴾ [المطففين/ ٢٧]، قيلَ: هو عَيْنٌ في الْجَنَّةِ رَفِيعَةُ القِدْرِ(٢)، وَفَسِّرَ بقولِهِ: ﴿عَيْنَاً يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ ﴾ [المطففين / ٢٨]. سنا السَّنَا: الضَّوْءُ الساطِعُ، والسَّنَاءُ: الرِّفْعةُ، والسانِيَةُ: التي يُسْقَى بِهَا سُمِّيَتْ لِرَفْعَتها، قال: يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ ﴾ [النور / ٤٣]، وَسَنَتِ الناقةُ تَسْنُو، أي: سَقَتِ الأرضَ، بالسانية. سنه السَّنَةُ فِي أَصْلِها طَرِيقَانٍ: أَحَدُهُمَا: أنّ أَصْلَهَا سَنَهَةٌ، لِقَوْلِهِمْ: سَانَهْتُ فُلانً، أي: عاملْتُهُ سَنَةً فَسَنَةً، وقولِهِمْ: سُنَيْهَةٌ، قيلَ: ومنه قوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة/ ٢٥٩]، أي: لم يَتَغَيِّرْ بِمَرِّ السِّنِينَ عليه، ولم تَذْهَبْ طَرَاوَتُهُ. وقيل: أصلُهُ مِنَ الواوِ، لقولِهِمْ سَنَوَاتٍ، ومنه: سَانَيْتُ، (١) وهي التي تسمَّى هاء السكت. (٢) سئل ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿ومزاجُه من تسنيم﴾؟ قال: هذا ممَّا قال الله: ﴿فلا تعلمُ نفسٌ ما أُخفي لهم من قُرَّةِ أعينٍ ﴾ انظر: الدر المنثور ٤٥٢/٨. ٤٢٩ والهاءُ للوقْفِ، نحوُ: ﴿كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة/ ١٩]، و﴿ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة/ ٢٠]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةٌ ﴾ [المائدة/ ٢٦]، ﴿سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً﴾ [يوسف / ٤٧]، ﴿ثَلْثِمَائَةٍ سِنِينَ﴾ [الكهف ٢٥]، ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بالسِّنِينَ ﴾ [الأعراف / ١٣٠]، فَعَبَارَةٌ عَنِ الْجِدْب، وأكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَلُ السَّنَةُ في الحَوْلِ الذي فيه الجَذْبُ، يُقالُ: أَسْنَتَ القومُ: أَصَابَتْهُمْ السّنَةُ، قال الشاعر: ٢٤٦ - لَهَا أَرَجُ مَا حَوْلَهَا غَيْرُ مُسْنِت(١) وقَالَ آخَرُ : ٢٤٧ - فَلَيْسَتْ بِسَنْهَاءَ وَلا رَجَبِيَّةٍ (٢) فمِنَ الهَاءِ كما ترى، وقول الآخر: ٢٤٨ - يأكلُ أَزْمانَ الهُزَالِ وَالسِّني(٣) سھر - سهل فليسَ بمُرَجِّمٍ ، وَإِنمَا جمع فَعْلَةٌ عَلَى فُعُولٍ، كمأنَّةٍ ومِئِينَ، والمأنَة: الطَّفطفة وهي كل لحم مضطرب، كمائةٍ ومئين، وكُسِر الفاءُ كما كُسِرَ في عِصِيٍّ، وَخفَّفهُ للقافيةِ، وقولُه: ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة/ ٢٥٥]، فهو منَ الوَسَنِ لا مِنْ هذا الباب. سهر الساهِرَةُ (٤) قيلَ: وجْهُ الأرضِ ، وَقيلَ: هي أرضُ القِيامةِ، وحقيقتها: التي يَكثُرُ الوَطْءُ بِهَا، فكأَنها سَهرَتْ بذلك إشارةً إلى قولِ الشاعر: ٢٤٩ - تَحَرَّكَ يَقْطَانُ التُّرَابِ وَنَائِمُه (٥) والأسْهِرَان: عِرْقان في الأنف (٦). سهــلـ السَّهلُ: ضِدُ الحَزْنِ، وجمْعه سُهُولٌ، قال تعالى: ﴿تَتَّخِذون مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراً ﴾ (١) هذا عجز بيت، وشطره: بريحانة من بطن حلية نوَّرتْ وهو للشنفرى من مفضليته. انظر: المفضليات ص ١١٠، والحجة في القراءات ٢٧٣/٢؛ والمخصص ١٦٧/١٠. (٢) هذا شطر بيت، وعجزه: ولكنْ عرايا في السنينِ الجوائحِ وهو لسويد بن الصامت، والبيت في اللسان (سنه)؛ وديوان الأدب ٢٧٠/٢؛ ومجالس ثعلب ص ٧٦. (٣) الرجز لامرأة من عقيل تفخر بأخوالها من اليمن. وهو في الحجة في القراءات للفارسي ٢٨٤/٢؛ وخزانة الأدب ٣٧٧/٧؛ ونوادر أبي زيد ٩١؛ واللسان (مأى). وحاتم الطائي وهَّابُ المِئي وقبله : (٤) يريد قوله تعالى: ﴿ فإذا هم بالساهرة﴾ النازعات: ١٤ . (٥) هذا عجز بيت، وصدره: إذا نحن سرنا بين شرقٍ وبين مغرب وهو لحريث بن عناب الطائي، في الحماسة البصرية ٨/١؛ وأساس البلاغة مادة (يقظ)؛ وشرح الحماسة ٩٤/٢. (٦) قال كراع النمل: الأسهران: عرقان في المتن يجري فيهما الماء ثم يقع في الذّكر. المنتخب ٧٤/١. ٤٣٠ سهم - سها - سيب [الأعراف / ٧٤]، وأَسْهَلَ: حَصَلَ فِي السَّهْلِ ، وَرَجُلٌ سَهْلِيُّ مَنْسُوبٍ إلى السّهلِ ، ونَهَرٌ سَهْلٌ، وَرَجُلٌ سَهْلُ الخُلُقِ، وَحَزْنُ الخُلُقِ، وَسُهَيْلٌ نجمٌ. سهم السَّهْمُ: مَا يُرْمَى به، وما يُضْرَبُ به مِنَ القِدَاحِ ونحوِهِ، قال تعالى: ﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ [الصافات / ١٤١]، وَاسْتَهَمُوا: اقْتَرَعُوا، وَبُرِدٌ مَسَهَّمٌ: عليه صُورَةُ سَهْمٍ، وَسَهَمَ وَجْهُهُ: تَغَيَّرَ، والسُّهَامُ: دَاءٌ يَتَغَيِّرُ منه الوجْه. سهـا السَّهْوُ: خَطَأَّ عَنْ غَفْلَةٍ، وذلك ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا أنْ لَا يَكُونَ مِنَ الإِنْسَانِ جَوَالِبُهُ وَمُوَلِّدَاتُهُ، كَمِجُنُونٍ سَبَّ إِنْسَانً، والثاني أنْ يَكُونَ منه مُؤَلِّدَاتُهُ، كَمِنْ شَرِبَ خَمْراً، ثم ظَهَرَ منه مُنْكَرٌ لا عَنْ قَصْدٍ إِلَى فِعلِهِ. والأوَّلُ مَعْفُوُّ عنه، والثاني مَأْخُوذٌ به، وعلى نحوِ الثاني ذَمَّ اللهَ تعالى فَقَالَ: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ [الذاريات / ١١]، ﴿عَنْ صَلَاتِهِمْ ساهُونَ ﴾ [الماعون/ ٥]. سيب السَّائِبَةُ: التي تُسَيَّبُ في المَرْعَى، فَلاَ تُرَدُّ عَنْ خَوْضٍ ، ولا عَلَفٍ، وذلك إذا وَلَدَتْ خَمْسَةً ساح أَبْطُنٍ، وَانْسَابَتِ الحَيَّةُ انْسِيَاباً، والسَّائِبَةُ: العَبْدُ يَعْتِقُ، وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ، ويضَعُ مالَهُ حيثُ شاءَ، وهو الذي وَرَدَ النّهْيُ(١) عنه، والسَّيْبُ: العَطاءُ، والسِّيبُ: مَجْرَى الماءِ، وأَصْلُهُ مِنْ: سَيَبْتُهُ فَسابَ. ساح الساحّةُ: المَكَانُ الواسعُ، ومنه: سَاحَةُ الدَّارِ، قال: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ ﴾ [الصافات/ ١٧٧]، والسائحُ: الماءُ الدَّائمُ الْجِرْية في ساحةٍ، وسَاحَ فُلانٌ في الأرضِ : مَرَّ مَرَّ السائحِ قال: ﴿فَسِيحُوا في الأرضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة / ٢]، وَرَجُلٌ سَائِحٌ في الأرضِ وَسَّاحٌ، وقولُهُ: ﴿السَّائِحُونَ﴾ [التوبة/ ١١٢]، أي: الصائمون، وقال: ﴿سائحَاتٍ ﴾ [التحريم/ ٥]، أَي: صائمَاتٍ، قَال بعضُهم: الصَّوْمُ ضرْبانٍ: حُكْمِيٌّ، وهو تَرْكُ المَطْعَم والمنْكَحِ، وَصوْمُ حِكَمِي، وهو حِفْظُ الجَوَارِحِ عنِ المعَاصي كالسَّمْعِ والْبَصَرِ وَاللِّسَانِ، فالسائحُ: هو الذي يصومُ هذا الصَّوْمَ دُونَ الصَّوْمِ الأوّلِ ، وقيلَ: السائِحُون هُمُ الذين يتَحَرَّوْنَ مَا اقْتَضَاهُ قولُهُ: ﴿أَفَلَمْ يَسِيروا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الحج / ٤٦]. (١) أخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: إنَّ أهل الإِسلام لا يسيّون، وإنَّ أهل الجاهلية كانوا يسيبون. كتاب الفرائض ٤٠/١٢. ٤٣١ سود سود السَّوَّادُ: اللَّوْنُ المُضَادُّ للبياضِ ، يُقَالُ: اسْوَدَّ وَاسْوَاذَّ، قَال: ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُ وَجُوهٌ ﴾ [ آل عمران /١٠٦] فَابْيِضَاضُ الوُجُوهِ عِبارةٌ عن المسَرَّةِ، وَاسْوِدَادُهَا عبارةٌ عنِ المَساءَةِ، وَنحوُهُ: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأَنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل / ٥٨]، وَحَمَلَ بعضهم الأبْيِضَاضَ والاسْوِدَادَ عَلَى المحسُوسِ، والأوَّلُ أوْلَى، لأنَّ ذلك حاصِلٌ لهُمْ سُوداً كانوا في الدُّنْيَا أَوْ بِيضاً، وَعَلَى ذلك دلَّ قولُه في البَياضِ : ﴿ وَجَوَهُ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴾ [القيامة/٢٢]، وقولُه : ﴿وَوُجُوهُ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ [القيامة/٢٤]، ﴿ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [عبس / ٤٠ - ٤١]، وقال: ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَالَهُمْ مِنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً ﴾ [يونس /٢٧]، وعَلَى هذا النحو ما رُوِيَ ((أَنّ المُؤْمِنِينِ يُحْشَرُونَ غُرَاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضَوء)(١)، ويُعَبِّرُ بالسَوَادِ عَنِ الشّخصِ المَرْئِيِّ مِنْ بعيدٍ، وعَنْ سَوادِ العَيْن، قال بعْضُهُم(٢): لا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ، أَي: عَنْنِي شخْصَهُ، ويُعَبِّرُ سار به عَن الجماعَةِ الكثيرةِ، نحوُ قولِهِم: (عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَم)(٣)، والسَّيِّدُ: المُتَوَّي للسّوَاد، أي: الجمَاعَةِ الكثيرَةِ، وَيُنْسَبُ إلى ذلك فَيُقَالُ: سَيِّدُ القوم، ولا يُقالُ: سَيِّدُ الثّوْبِ، وسيِّدُ الفَرَسِ ، ويُقالُ: ساد القومَ يسوُدُهُمْ، وَلِمَّا كَان مِنْ شَرْطِ المُتَوَلّي للجماعةِ أَنْ يكونَ مُهَذّبَ النّفْسِ قيلَ لكلِّ مَنْ كانَ فَاضِلًا فِي نَفْسِه: سَيِّدُ. وعلى ذلك قولُه: ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً ﴾ [آل عمران/٣٩]، وقوله: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَها﴾ [يوسف / ٢٥]، فَسُمِّيَ الزَّوْجُ سَيِّدَاً لِسِيَاسَةِ زَوْجَتِهِ، وقولُه: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتْنَا ﴾ [الأحزاب /٦٧]، أي: وُلاتَنا وسَائِسِينَا. سار السَّيرُ: المُضِيُّ في الأرض، وَرَجُلٌ سائِرٌ، وَسَيّارٌ، والسَّيَّارَةُ: الجَمَاعَةُ، قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾ [يوسف/١٩]، يُقالُ: سِرْتُ، وَسِرْتُ بِفُلانٍ، وِرْتُه أيضاً، وَسَيَّرْتُه على التِّكْثِيرِ، فمِنَ الأوَّل قولُه: ﴿ أَفَلَم يَسِيُرُوا ﴾ [الحج /٤٦]، ﴿قُلْ سِيرُوا ﴾ [الأنعام/١١]، ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ﴾ [سبأ/١٨]، وَمِنَ الثاني (١) الحديث عن أبي هريرة وفيه: ((فإنَّهم يأتون يومَ القيامة غُرّاً محجَّلين من الوضوء)) أخرجه مسلم برقم (٢٤٩)؛ ومالك في الموطأ ٢٨/١؛ وانظر: شرح السنة ٣٢٣/١. (٢) هو عبد الله بن مسعود. قاله في النبي ◌َّر. (٣) الحديث عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومَنْ لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدثُ بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب)). قال: فقال أبو أمامة: عليكم بالسواد الأعظم، قال: فقال رجل: وما السواد الأعظم؟ فقال أبو أمامة: هذه الآية في سورة النور ﴿فإنْ تولوا فإنما عليه ما حُمِّل وعليكم ما حُمِّلتم ) أخرجه أحمد ٢٧٨/٤، وأخرج الترمذي: ((يد الله على الجماعة، اتبعوا السواد الأعظم، فإنَّ مَنْ شذَّ شذَّ في النار)). وانظر: كشف الخفاء ٣٣٣/١. ٤٣٢ سور قولُه: ﴿سَارَ بِأَهْلِهِ ﴾ [القصص/٢٩]، وَلم يجِىءُ في القرآن القسم الثالث، وَهُوَ سِرْتُه. وَالرابعُ قولُه: ﴿ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ ﴾ [النبأ/٢٠]، ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس/٢٢]، وأَمّا قوله: ﴿سِيرُوا فِي الأَرْضِ ﴾ [النمل / ٦٩] فقد قيل: حَثٌّ عَلَى السِّيَاحَةِ في الأرض بالجسم، وقيل: حَثٌّ عَلَى إجالةِ الفِكْرِ، ومُرَاعَاةٍ أَحْوَالِهِ كما رُوِي في الخبر أنه قيلَ في وصْف الأولياءِ: ( أَبْدَانُهُمْ فِي الأرضِ سائرَةٌ وقلُوبُهُم في الملكوتِ جائلةٌ)(١)، ومنهم مَنْ حَمَلَ ذلك على الجدّ في العبادة المُتَوَصَّلِ بِهَا إلى الثوابِ، وعلى ذلك حُمَلَ قولُه عليه السلامُ: (سَافِرُوا تَغْنَمُوا)(٢)، والتَّسْبِرُ ضَرْبَانِ : أحدُهما: بالأمرِ، والاختِيارِ، والإِرَادَةِ منَ السائرِ نحوُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ [يونس / ٢٢]. والثاني: بالقَهْرِ والتّسْخِيرِ كَتَسْخِيرِ الجبالِ ﴿ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴾ [التكوير/٣]، وقوله: ﴿ وَسُيِّرَتِ الْجَبَالُ﴾ [النبأ/ ٢٠]، والسِّيرَةُ: الحالةُ التي يكونُ عليها الإِنسانُ وغَيْرُهُ، غَرِيزِيّاً كانَ أو مُكْتَسباً، يُقالُ: فُلانٌ له سِيرَةٌ حَسَنَةً، وَسِيرَةٌ قَبِيحٌ، وقولُه: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأولَى ﴾ [طه/٢١]، أي: الحالة التي كانَتْ عليها منْ كَوْنِهَا عُوداً . سور السَّوْرُ: وُثُوبٌ معَ عُلُوٌّ، ويُسْتَعْمَلُ في الغَضبِ، وفي الشّرَابِ، يُقال: سَوْرَةُ الغَضَب، وسَورَةُ الشرابِ، وسِرْتُ إليكَ، وساورَنِيٍ فُلانٌ، وفُلانٌ سَوَارَ: وَثَّابٌ. والإِسْوَارُ مِنْ أساوِرَةِ الفُرْسِ أكثرُ ما يُسْتَعْمَلُ في الرُّماةِ، ويُقالُ: هو فارِسِيُّ مُعَرَّبٌ. وسِوَارُ المَرْأَةِ مُعَرَّبٌ، وأصلهُ دِسْتِوَارِ(٣)، وكَيْفَما كانَ فقد استْعَمَلَتْهُ العَرَبُ، وَاشْتُقَّ منه: سَوَّرْتُ الجاريةَ، وجارِيَةٌ مُسَوَّرَةٌ وَمُخَلْخَلَةٌ، قال: ﴿لولا أُلقي عليه أَسْوِرَةٌ مَنْ ذَهَبٍ ﴾ [الزخرف/٥٣]، ﴿وَحُلوًا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ ﴾ [الإِنسان/ ٢١]، وَاسْتِعْمَالُ الأُسْوِرَةِ في الذهب، وتخْصِيصُها بقوله: ((أُلْقِيَ))، وَاسْتِعْمَالُ أُسَاوِرَ في الفِضّةِ وَتخصيصُه بقولِهِ: ﴿ حُلُّوا﴾(٤) فائدة ذلك تختَصُّ بغير هذا الكتاب. وَالسُّورَةُ : (١) لم أجده. (٢) الحديث عن أبي هريرة عن النبي وَ لّ قال: ((سافروا تربحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا)) أخرجه أحمد في مسنده ٢ / ٣٨٠. وأخرجه الطبراني بلفظ: (اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا). وللطبراني والحاكم عن ابن عباس مرفوعاً: ((سافروا تصحوا وتغنموا)). انظر: كشف الخفاء ٤٤٥/١. (٣) انظر: تاج العروس (سور) ؛ وعمدة الحفاظ: سور. (٤) قال إسماعيل حقي: قوله: ﴿وَحُلُّوا﴾ فيه تعظيمٌ لهم بالنسبة إلى أن يقال: وتحلوا. انظر: روح البيان ٢٧٥/١٠ . = ٤٣٣ سوط المَنْزِلَةُ الرفيعةُ، قال الشاعر: ٢٥٠ - أَلَمْ تَرَ أنّ اللهَ أَعْطَاكَ سُورَةً تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَّبْذَبُ(١) وَسُورُ المدينةِ: حَائِطُهَا الْمُشْتَمِلُ عليها، وسُورَةُ القرآنِ تشبيهاً بها لكونِه مُحَاطً بها إحاطَةً السُّورِ بالمدِينَة، أو لكْنِها مَنْزِلَة كَمَنَازِلِ القَمَرِ، وَمَنْ قَالَ: سُؤْرَةً(٢) فمِنْ أَسْأَرْتُ، أَي: أَبْقَيْتُ منها بَقِيَّةً، كأَنهَا قِطْعَةٌ مُفْرَدَةٌ مَنْ جُمْلَةِ القرآنِ وقوله: ﴿ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور/١]، أي: جُمْلَةٌ مِنَ الأَحْكامِ وَالْحِكَمِ ، وقيلَ : أَسْأَرْتُ فِي القَدَحِ ، أي: أَبْقَيْتُ فِيه سُؤْراً، أي: بَقِيَّةً، قالَ الشاعِرُ: ٢٥١ - لا بِالْحَصُورِ وَلا فِيهَا بِسَأَّرِ(٣) ويُرْوَى (بِسَوَّارٍ)، مِنَ السَّوْرَةِ، أَي: الغضَبِ. سوط السَّوْطُ: الجِلْدُ المَضْفُورُ الذي يُضْرَبُ به، وأصْل السَّوْطِ: خَلْطُ الشيءِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، يُقالُ: سُطْتُه وَسَوَّطْتُهُ، فَالسّوْطُ يُسَمَّى سوطاً ساعة لكوْنه مَخْلُوطَ الطاقاتِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، وقولُه: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ﴾ [الفجر / ١٣] تشبيهاً بما يكونُ في الدُّنْيَا مِنَ الْعَذابِ بالسّوْطِ، وقيلَ : إِشَارة إلى ما خُلِطَ لهمُ مِنْ أنواعِ العَذابِ، المُشارِ إليه بقوله: ﴿حَمِيماً وَغَسَّاقاً ﴾ [النبأ/ ٢٥]. ساعة الساعَةُ: جُزْءٌ مِن أَجْزَاءِ الزَّمَانِ، ويُعبِّرُ به عَن القيامةِ، قَال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ﴾ [القمر/١]، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ [الأعراف / ١٨٧]، ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [الزخرف/ ٨٥] سُمِّت تشبيهاً بذلك لِسُرْعةٍ حِسابِهِ، كما قَال: ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾ [الأنعام/٦٢]، أو لِما نَبَّه عليه بقوله: ﴿كَأَنّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبُتُوا إِلَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات /٤٦]، ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّ سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ﴾ [الأحقاف/٣٥]، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجرمونَ مالِثُوا غيرَساعةٍ﴾ [الروم / ٥٥]، فالأولَى هِيَ القيامَةُ، والثانيةُ الوقْتُ القليلُ مِنَ الزمانِ. = وقال: وإلقاء الأسورة كناية عن إلقاء مقاليد الملك، أي: أسبابه التي هي كالمفاتيح له. وكانوا إذا سودوا رجلاً سوروه وطوقوه بطوقٍ من ذهب علماً على رئاسته، ودلالة لسيادته. انظر: روح البيان ٣٧٩/٨. (١) البيت النابغة الذبياني في ديوانه ص ١٨ . (٢) هو أبو الهيثم الرازي وابن الأنباري انظر تهذيب اللغة ٥٠/١٣. (٣) هذا عجز بيت للأخطل، وشطره: وشاربٍ مُربحٍ بالكأسِ نادمني وهو في ديوانه ص ١٤١؛ واللسان (سور). قال ابن منظور: والسوَّار: الذي تسور الخمر في رأسه سريعاً. ٤٣٤ الكُبْرَى، هِي بَعْثُ الناسِ للمحاسبة وهي التي أشارَ إليها بقولِه عليه السلامُ: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالنَّفَخُشُ وَحَتَّى يُعْبَدَ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ))(١) إلى غير ذلك وذَكرَ أُموراً لم تحْدُثْ في زَمانِهِ وَلَ بَعْدُهُ. والساعةُ الوُسْطَى، وهي مَوْتُ أَهْلِ القَرْنِ الواحدِ وذلك نحوُ ما رُوِيَ أَنْهُ رَأى عَبْدَ اللهِ بنَ أُنَيْسٍ فقال: (إِنْ يَظُلْ عُمْرُ هذا الْغُلام لم يَمُتْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)(٢) فقيل: إِنه آخِرُ مَنْ ماتَ منَ الصحَابَةِ، وَالساعةُ الصُّغْرَى، وهي موْتُ الإِنسانِ، فسَاعَةُ كُلِّ إنسَانٍ مَوْتُه، وَهِي المُشَارُ إليهَا بقوله: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾ [الأنعام/ ٣١]، ومَعْلُومٌ أَنّ هذهِ الحَسْرَةَ تَنَالُ الإِنْسَانَ عِندْ مَوْتِهِ لقولهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ ... ﴾ الآية [المنافقون / ١٠]، وَعَلَى هذا قولُه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ﴾ [الأنعام / ٤٠]، ورُوِي أنه كانَ إِذا هَبَّتْ ساغ - سوف اوقيلَ: الساعاتُ التي هي القيامة ثَلاثَةً: الساعَةُ رِيحٌ شَدِيدةٌ تَغَيَّرَ لَوْنُه عليه السلامُ فقال: ((تَخَوّقْتُ السّاعَةَ))(٣)، وَقال: ((مَا أَمُدُّ طَرْفِي وَلا أَغُضُّهَا إلَّا وَأَظُنُّ أَنَّ السّاعَةَ قَدْ قَامَتْ))(٤) يعني مَوْتَهُ. وَيُقَالُ: عَامَلْتُهُ مُسَاوعَةً، نحوُ: مُعَاوَمَةٍ وَمُشَاهَرَةٍ، وَجَاءَنَا بَعْدَ سَوْعٍ مِنَ اللّيْلِ ، وَسُوَاعٍ ، أي: بَعْدَ هَدْءٍ، وَتُصُوِّرَ مِنَ الْسَّاعَةِ الإِهْمَالُ، فَقيلَ: أَسَعْتُ الإِبِلَ أُسِيعُهَا، وَهو ضَائِعٌ سَائعٌ، وَسُوَاعْ: اسمُ صَنمٍ ، قَالَ تعالى: ﴿وَدّاً وَلَ سُوَاعاً ﴾ [نوح / ٢٣]. ساغ ساغَ الشّرَابُ في الحَلْقِ: سَهُلَ انْحِدَارُهُ، وأسَاغَهُ كذا. قَال: ﴿سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ﴾ [النحل / ٦٦]، ﴿وَلَ يَكَادُ يُسِيغُهُ ﴾ [إبراهيم / ١٧]، وَسَوَّغْتُهُ مَالاً مُستَعَارٌ منه، وفلانٌ سَوْعُ أَخِيهِ: إذَا وُلِدَ إِثْرَهُ عَاجِلا تشبيهاً بذلك. سوف سَوْفَ حَرْفٌ يُخَصِّصُ أَفْعَالَ المُضارَعَةِ بالاستِقْبالِ ، ويُجرِّدُها عَن مَعْنى الحالِ ، نحوُ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف / ٩٨]، وقولُه: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنعام / ١٣٥]، (١) الحديث أخرجه أحمد عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله وَل: ((لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفاحش وقطيعة الرحم وسوء المجاورة)) انظر: المسند ١٦٢/٢. (٢) الحديث عن أنس بن مالك أن رجلاً قال: يا رسول الله متى تقوم الساعة؟ وعنده غلامٌ من الأنصار يقال له محمد، فقال: ((إن يعش هذا فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة)). أخرجه أحمد في مسنده ٢٧٠/٣؛ ومسلم برقم ٢٢٦٩؛ والبخاري في الأدب، فتح الباري ١٠/ ٥٥٣ . (٣) الحديث عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله وَلّر إذا رأى الريح قد اشتدت تغيَّر وجهه. أخرجه أحمد ٦ / ٦٦؛ (٤) لم أجده. والبخاري في الاستسقاء. فتح الباري ٥٢٠/٢ دون قوله تخوَّفت ... الخ. ٤٣٥ ساق تَنْبِيهُ أَنّ ما يَطْلُبُونَهُ - وإن لم يكن في الوقت حاصلاً - فهو ممَّا يكُونُ بَعْدُ لا محالةَ، ويَقتُضي مَعْنَى المُماطَلِ والتأخير، واشْتُقَّ منه التَّسويفُ اعْتباراً بقول الوَاعِد: سَوْفَ أَفْعِلُ كذا، والسَّوْفُ: شَمُّ التّرابِ والْبَوْلِ ، ومنه قيلَ للمفَازَّة التي يَسوفُ الدليلُ تُرابَها: مسافةٌ، قال الشاعرُ: ٢٥٢ - إذا الدَّليلُ اسْتَافَ أخْلاقَ الُّرُق(١) والسُّوَافُ: مَرَضُ الإِبِل يُشارِفُ بها الهلَاكَ، وذلك لأنهَا تَشُمُّ المَوْتَ، أو يَشُمُّهَا المَوْتُ، وإِمَّا لأنه ممَّا سَوْفَ تموتُ منه. ساق سَوْقُ الإِبل: جَلْبُها وَطَرْدُهَا، يُقالُ: سُقْتُهُ فانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُساقُ مِنَ الدَّوَابِّ. وسُقْتُ المَهْرَ إلى المَرْأَةِ، وذلك أَنَّ مُهُورَهُمْ كانَتِ الإِبِلَ، وقولُه: ﴿ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المَسَاقُ﴾ [القيامة / ٣٠]، نحوُ قوله: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ المُنْتَهَى﴾ [النجم / ٤٢]، وقوله: ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴾ [ق / ٢١]، أي: مَلَكٌ يَسُوقُهُ، وَآخَرُ يَشْهَدُ عليه وَله، وقيل: هو كقوله: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى المَوْتِ﴾ [الأنفال/ ٦]، وقوله: ﴿ وَالْتَّقَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة / ٢٩]، قيل: عُنِي الْتِفافُ الساقينِ عِنْدِ خُرُوج الروح. وقيل: التِفافُهُما عِندما يُلَفَّانِ في الكفَن، وقيل: هو أن يموتَ فلا تحْمِلانِهِ بَعْد أَنْ كانَتَا تُقِلَّنِهِ، وقيل: أَرَادَ الْتَفَافَ البَلِيَّةِ بِالبَلِيَّة نحو قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم / ٤٢]، من قولهم: كشَفَتِ الحرْبُ عَنْ ساقها، وقال بعْضهم في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ من قولهم: كشفت الحرب عن ساقها، وقال بعضهم في قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾[القلم/ ٤٢]: إنه إشارةٌ إلى شِدَّةٍ(٢)، وهو أن يمُوتَ الوَلدُ في بطن الناقةِ فَيُدْخِلَ المُذّمِّرُ يَدَهُ فِي رَحِمَهَا فَيَأْخُذَ بساقِهِ فَيُخْرِجَه مَيِّاً، قال: فهذا هو الكشْفُ عَن الساقِ، فَجُعِلَ لِكُلِّ أَمْرٍ فَظِيعٍ. وقوله: ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ﴾ [الفتح / ٢٩]، قيل: هو جَمْعُ ساقٍ نحو: لابَةٍ وُلُوبٍ، وَقَارَةٍ وَقُورٍ ، وعلى هذا: ﴿ فَطَفِقَ مَسْحاً بالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ ﴾ [ص / ٣٣]، ورَجُلٌ أَسْوَقُ، وامْرَأَةٌ سَوْقَاءُ بَيَِّةُ السَّوَقِ، أي: عَظيمُ السّاقِ، والسُّوقُ: الموضعُ الذي يُجْلَبُ إليه المتاعُ للبَيْعِ، قَال: ﴿وَقَالُوا مَالٍ هُذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ ﴾ [الفرقان / ٧]، والسَّوِيقُ سُمِّيَ لانسياقه في الْخَلقِ مِنْ غيْر مَضْغٍ . (١) الرجز لرؤبة، وهو في اللسان (سوف). (٢) عن ابن عباس أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿يومَ يُكشَفُ عن ساقٍ﴾ قال: عن شدَّةِ الآخرة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: انظر: الدر المنثور ٢٥٤/٨. قد قامت الحربُ بنا على ساق ٤٣٦ سول - سيل سول السُّؤْلُ: الحاجةُ التي تَحْرِصُ النّفْسُ عليها، قَال: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ﴾ [طه/ لي رَبَ اشرح ٣٦]، وذلك ما سأله بقوله : صَدْرِي﴾ [طه / ٢٥]، والتَّسْويلُ: تَزْبِينُ النّفسِ لِما تحرِصُ عليه، وتَصْوِيرُ القَبيح منه بِصُورَةِ الحَسَنِ، قال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً﴾ [يوسف / ١٨]، ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ ﴾ [محمد / ٢٥]، وقال بعض الشعراء: ٢٥٣ - سَالَتْ هُذَيْلٌ رَسولَ اللهِ فاحِشَةً(١) أي: طَلَبَتْ منه سُؤْلاً. قال: وليس مِنْ سَالَ كما قالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأُدَبَاءِ. وَالسُّؤْلُ يُقَارِبُ الأَمْنيّةَ، لكن الأمْنِيَّةُ تُقالُ فيما قَدَّرَهُ الإِنسانُ، وَالسُّؤْلُ فيما طُلِبَ، فكأَنَّ السُّؤْلَ يكُونُ بَعْدَ الأمْنِيَّةِ. سال سَالَ الشيءُ يَسِيلُ، وأسَلْتُه أَنَا، قال: وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ﴾ [سبأ/ ١٢]، أي: أَذْبْنَا له، والإِسَالةُ في الحقيقة: حالةٌ في القِطْرِ تحْصُلُ بعد الإِذابَةِ، وَالسَّيْلُ أصلُه مَصْدَرٌ، وَجُعِل اسماً للماء الذي يأتيكَ ولم يُصِبْكَ مَطَرُهُ، قال: ﴿ فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً﴾ [الرعد / ١٧]، فأرسلنا عليهم سَيْلَ الْعَرِمِ ﴾ [سبأ / ١٦]، والسِّيلانُ: المُمْتَدُّ مِنَ الحَديدِ الدَّاخِلُ مِنْ النَّصَابِ فِي المَقْبَض . سأل سـول السُّؤَالُ: اسْتِدْعَاءُ مَعْرِفَةٍ، أو ما يُؤدِّي إلى المَعْرِفِةِ، واسْتِدْعاءُ مالٍ ، أو ما يُؤَدِّي إلى المالِ ، فاسْتِدْعَاءُ المعْرِفِةِ جَوابُه عَلَى اللَّسانِ، والَيَدُ خَليفَةٌ له بالكتابةِ، أو الإِشارةِ، واسْتِدْعَاءُ المالِ جوابُه عَلَى الْيَدِ، واللّسانُ خَليفَةٌ لَهَا إِمَّا بِوَعْدٍ، أو بَدِّ . إنْ قيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ السُّؤَالُ يَكُونُ للمعرفةِ، ومعْلُومٌ أَنَّ الله تعالى: يَسْأَلُ عِبَادَهُ نحوُ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أأنت قلت للناس﴾ [المائدة/ ١١٦]؟ قيلَ: إنَّ ذلك سُؤَالٌ لِتَعْرِيفِ القوم، وتَبْكِيتِهِمْ لا لتعريفِ الله تعالى، فإنه علَّمُ الغُيُوبِ، فليس يَخْرُجُ عَن كَوْنِهِ سُؤَالاً عَن المَعْرِفِةِ، والسُّؤَالُ للمعرفةِ يكُونُ تارة للاستعلام، وتارةً للتَّْكِيتَ، وتارة لتعريف المسؤول وتنبيهه لا ليُخْبِرَ ویُعلم، وهذا ظاهر، وعلى التبكيت قوله تعالى: ﴿وَإِذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير / ٨]، ولِتَعَرُّفِ المسؤول. والسُّؤَالُ إذا كان للتَّعْرِيفِ تعدَّى إلى المفعُولِ الثاني تارةً بِنفْسِه، وتارةً بالجارِّ، تَقولُ: سألتُه كذا، وَسألتُه عن كذا، وبكذا، وبِعَنْ أكْثَرَ، ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَن الرُّوحِ﴾ [الإسراء/ ٨٥]، ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ﴾ [الكهف / ٨٣]، يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ [الأنفال / ١]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنَّ ﴾ [البقرة/ ١٨٦]، وقال: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴾ [المعارج/١]، وإذا كان السُّؤَالُ لإِسْتِدْعاءِ مالٍ فإِنه يَتْعَدَّى بِنفسِه (١) هذا شطر بيت لحسان بن ثابت وهو في ديوانه ص ٣٤، وعجزه: (ضلَّت هذيلٌ بما جاءت ولم تصب). وانظر: كتاب الألفات لابن خالويه ص ٣٨ - ٣٩. وأبدلت الهمزة ألفاً. ٤٣٧ سام أو بِمِنْ، نحوُ: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ﴾ [الأحزاب / ٥٣]، ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ﴾ [الممتحنة/ ١٠]، وقال: ﴿وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء / ٣٢]، ويُعَبِّرُ عَن الفقِير إذا كانَ مُسْتَدْعِياً لِشيءٍ بِالسَّائل، نحوُ: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى/ ١٠]، وقوله: ﴿لِلسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ﴾ [الذاريات / ١٩]. سـوم السَّوْمُ أصْلُهُ: الذَّهَابُ في ابتغاء الشيءٍ، فهو لفظ لِمِعْنِىٌّ مُرَكّبٍ مِنَ الذّهَابِ والابْتِغَاءِ، وَأُجْرِيَ مُجْرَى الذَّهَابِ في قولِهِمْ: سَامَتِ الإِبِلُ، فهي سَائِمَةٌ، ومُجْرَى الابْتِغَاءِ في قولِهِمْ: سُمْتُ كذا، قال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ [إبراهيم/ ٦]، ومنه قيلَ: سِيمَ فُلانٌ الْخَسْفَ، فهو يُسَامُ الْخَسْفَ، ومنه: السُّوْمُ في البَيْعِ، فقيلَ: (صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ) (١) وَيُقالُ: سُمْتُ سام الإِبِلَ فِي المَرْعِى، وَأَسَمْتُهَا، وَسَوَّمْتُهَا، قال: ﴿ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ﴾ [النحل / ١٠]، والسِّيماءُ والسِّيمِياءِ: العَلامَةُ، قال الشاعرُ: ٢٥٤ - له سِيمِياءُ لاَ تَشُقُ عَلَى الْبَصَرْ(٢) وقال تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح / ٢٩]، وقد سَوَّمْتُهُ أي: أَعْلَمْتُهُ، وقوله عزَّ وجلَّ في الملائكة: ﴿مُسَوَّمِينَ﴾(٣) أي: مُعَلَّمِينَ وَ﴿ مُسَوِّمِينَ﴾(٤) مُعَلِّمِينَ لِِّنْفُسِهِمْ أو لِخُيُولِهِمْ، أو مُرْسِلِينَ لَهَا، وَرُوِيَ عنه عليه السلامُ أنه قال: ((تَسَوَّمُوا فَإِن المَلَائِكَةَ قَدْ تَسَوَّمَتْ))(٥). سأم السَآمَةُ: المَلَالَةُ مِمَّا يَكْثُرُ لُبْنُهُ، فِعْلًا كَانَ أو انْفِعَالاً قال: ﴿وَهُمْ لَ يَسْأَمُونَ ﴾ [فصلت/ ٣٨]، وقالَ: ﴿لَا يَسْأَمُ اْلإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الخَيْرِ﴾ [فصلت / ٤٩]، وقال الشاعرُ: (١) لم أجده. (٢) الرجز لُأسيد بن عنقاء الفزاري يمدحُ عُميلةَ حين قاسمه ماله، ويقول: غلامٌ رماهُ اللهُ بالحسن يافعاً كأنَّ الثريا عُلِّقتْ فَوق نحره انظر: اللسان (سوم)؛ والأغاني ١١٧/١٧؛ وقيل: هي لعويف القوافي. له سيمياءُ لا تشّقُ على البصرْ وفي جيده الشعرى وفي وجهه القمرْ (٣) سورة آل عمران: آية ١٢٥، وقرأ ﴿مُسوَّمين) بفتح الواو نافع وأبو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف. (٤) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم ويعقوب. الإِتحاف ١٧٩ . (٥) الحديث عن عمير بن إسحق قال: إنَّ أول ما كانَ الصوفُ لَيوم بدٍ، قال رسول الله وَّهَ: ((تسوَّموا فإِنَّ الملائكة قد تسوَّمَتْ، فهو أول يومٍ وضع الصوف)) أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير. وأخرج الطبراني وابن مردويه بسندٍ ضعيف عن ابن عباس قال: قال رسول اللهِ وَلّ: ((﴿مسوَّمين﴾: مُعلَّمين، وكانت سيما الملائكة يوم بدرٍ عمائم سوداً، ويوم أحدٍ عمائم حمراً». راجع: الدر المنثور ٣٠٩/٢ - ٣١٠. ٤٣٨ سين - سوا ٢٥٥ - سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الْحَيَاةِ وَمَنْ يَعِشْ ثَمَانِينَ حَوْلاً لا أبا لَكَ يَسْأَمَ(١) سين طُورُ سَيْنَاءَ: جَبَلٌ مَعْرُوُفٌ، قال: ﴿ تَخْرُجُ مِنْ طُورٍ سَيْنَاءَ ﴾ [المؤمنون / ٢٠]. قُرِىءَ بالفتحِ والكَسْرِ(٢)، وَالأَلِفُ فِي سَيْنَاءَ بالفتحِ ليسَ إلّ للتأنيثِ، لأنه ليسَ في كلامِهِمْ فَعْلَالُ إِلّ مُضَاعَفاً، كالقَلْقَالِ وَالزَّلْزَالِ، وفي سِينَاءَ يصِحُّ أَنْ تَكُونَ الألِفُ فِيه كالألِفِ فِي عِلْبَاءَ وَحِرْبَاءَ(٣)، وَأَنْ تَكُونَ الألِفُ لِلإِلْحَاقِ بِسِرْدَاحِ (٤)، وقيلَ أيضاً: ﴿وَطُورِ سِيْنِينَ﴾ (٥). والسِّينُ مِنْ حُرُوفِ المُعْجَمِ. سوا الْمُسَاوَاةُ: المُعَادَلَةُ الْمُعْتَبَرَةُ بِالذَّرْعِ والوَزْنِ، والكَيْلِ، يُقَالُ: هذا ثَوْبٌ مُسَاوٍ لِذَاكَ الثَّوْبِ، وهذا الدِّرْهَمُ مُسَاوٍ لذلك الدِّرْهَمِ، وقد يُعْتَبِرُ بالكَيْفِيَّةِ، نحوُ: هذا السَّوَادُ مُسَاوٍ لذلك السَّوَادِ، وَإِنْ كَانَ تَحِقِيقُهُ رَاجِعاً إِلَى اعْتِبَارِ مَكَانِهِ دُونَ ذَاتِهِ، وَلَاعْتِبَارِ المُعَادَلَةِ التي فيه اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الْعَدْلِ ، قال الشاعِرُ: ٢٥٦ - أَبْنَا فَلَ نُعْطِي السَّوَاءَ عَدُوَّنَا (٦) وَاسْتَوَى يُقَالُ على وجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا: يُسْنَدُ إليه فاعِلانِ فَصَاعِداً، نحوُ: اسْتَوَى زَيْدٌ وَعَمْروٌ في كذا، أي : تَسَاوَيَا، وقال: ﴿لَا يَسْتُونَ عِنْدَ اللهِ ﴾ [التوبة/ ١٩]. والثانِي: أَنْ يُقَالَ لاِعْتِدَالِ الشيءٍ في ذَاتِهِ، نحوُ: ﴿ذو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم / ٦]، وقال: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ﴾ [المؤمنون / ٢٨]، ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف / ١٣]، ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ﴾ [الفتح ٢٩]، واسْتَوَى فُلَانٌ عَلَى عِمَالَتِهِ، واسْتَى أَمْرُ فُلانٍ، ومتى عُدِّيَ بِعَلَى اقْتَضَى مَعْنَى الاسْتِيلَاءِ، كقولهِ: ﴿الرَّحْمِنْ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه/ ٥]، وقيلَ: مَعْنَاهُ اسْتَوَى له ما في السمواتِ وما في الأرضِ ، أي: اسْتَقَامَ الكُلُّ على مُرَادِهِ بِتَسْوِيَةِ الله تعالى إِيَّهُ، كقولِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىْ إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ﴾ [البقرة/ ٢٩]، وقيلَ: مَعْناهُ اسْتَوَى كُلُّ شيءٍ فِي النَّسْبَةِ إليه، فلا شَيْءَ أَقْرَبُ إليه من شَيْءٍ، إِذْ كانَ تعالى ليسَ كالأجْسَامِ الحالَّةِ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، وإِذَا عُدِّيَ بِإِلَى اقْتَضَى مَعْنَى الانْتِهَاء إليه، إِمَّا بالذَّاتِ، أو بالتَّدْبِيرِ، (١) البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته، وهو في ديوانه ص ٨٦؛ وشرح المعلقات ١٢٤/١. (٢) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر بكسر السين، والباقون بالفتح. الإتحاف ٣١٨. (٣) راجع: الممتع في التصريف ١٢٢/١ و٣٦٣. (٤) وهي ألف الإلحاق، والسرداح: الناقة الطويلة، وقيل: الكثيرة اللحم. (٥) سورة التين: آية ٢. (٦) هذا شطر بيت لعنترة، وعجزه: قياماً بأعضاد السَّراء المعطّف وهو في ديوانه ص ٥٢؛ والحجة للفارسي ٢٤٦/١؛ والنوادر لأبي زيد ص ١٢٢؛ والمخصص ١٢ /١٦٠. ٤٣٩ سوى وعلى الثاني قولُه: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ | أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ﴾ [طه/ ١٣٥]، وَرَجُلٌ سَوِيٌّ: اسْتَوَتْ أخْلَاقُهُ وَخِلْقَتُهُ عَنِ الإِفْرَاطِ دُخَانٌ ﴾ [فصلت / ١١]، وتَسْوِيَةُ الشيءٍ: جَعْلُهُ سَوَاءً؛ إِمَّ في الرِّفْعَةِ؛ أو في الضّعَةِ، وقولُهُ: ﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ ﴾ [الانفطار / ٧]، أي: جَعَلَ خِلْقَتَكَ عَلى ما اقْتَضَتْ الحِكْمَةُ، وَقَوْلُه: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ [الشمس /٧]، فَإِشَارَةٌ إِلَى القُوَى التي جَعَلَهَا مُقَوِّمَةً لِلنَّفْسِ، فَنُسِبَ الفعْلُ إليها، وقد ذُكِرَ في غَيْرِ هذا المَوْضِعِ أَنَّ الفِعْلَ كما يَصِحُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الفَاعِلِ يَصِحُّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الآلَةِ، وسائِرِ مَا يَفْتَقِرُ الفِعْلُ إليه، نحوُ: سَيْفٌ قَاطِعٌ. وهذا الوَجْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلٍ مَنْ قال: أَرَادَ ﴿وَنَفْسٍ وَمَاَ سَوَّاهَا ﴾ [الشمس / ٧]، يَعْنِي الله تعالى(١)، فإنَّ ((ما)) لَا يُعَبَّرُ به عَنِ اللهِ تعالى؛ إِذْ هو مَوْضُوعُ لِلْجِنْسِ ، ولم يَرِدْ به سَمْعٌ يَصِحُ، وَأَمَّا قولُهُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبَّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ [الأعلى / ١ - ٢]، فالفِعْلُ مَنْسُوبٌ إليه تعالى، وكذا قولُهُ: ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر / ٢٩]، وقولُهُ: ﴿رَفَعَ سَمْكُهَا فَسَوَّاها ﴾ [النازعات / ٢٨]، فَتَسْوِيَتُهَا يَتَضمَّنُ بناءَها، وَتَزْبِينَهَا المَذْكُورَ في قولهِ: ﴿ إِنَّا زَيًَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الكَوَاكِبِ ﴾ [الصافات/ ٦]. والسَّوِيُّ يُقَالُ فيما يُصَانُ عَنِ الإِفْرَاطِ، والتَّفْرِيطِ مِنْ حَيْثُ القَدْرُ، والكَيْفِيَّةُ. قال تعالى: ﴿ثَلَّثَ وَالتَّغْرِيطِ، وقولُه تعالى: ﴿عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بِنَانَهُ ﴾ [القيامة / ٤]، قيل: نَجْعَلَ كَفَّهُ كَخُفٍّ الْجَمَلِ لا أصابعَ لها، وقيل: بَلْ نَجْعَلَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا على قَدْرٍ وَاحِدٍ حتى لا يَنْتَفِعَ بِها، وذاكَ أَنَّ الحِكْمَةَ في كَوْنِ الأصابعِ مُتَفَاوِتَّةً في القَدْرِ وَالهَيْئَةِ ظَاهِرَةٌ، إِذْ كَانَ تَعَاوُنُهَا على القَبْضِ أَنْ تَكُونَ كذلك، وقولُهُ: ﴿فَدَعْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ [الشمس / ١٤]، أي: سَوَّى بِلَادَهُمْ بالأرضِ ، نحوُ: ﴿خاوِيَةٌ عَلَىْ عُرُوشِهَا ﴾ [الكهف / ٤٢]، وقيلَ: سَوَّى بِلاَدَهُمْ بِهِمْ، نحوُ: ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ [النساء / ٤٢]، وذلك إشارَةٌ إِلَى مَا قَالَ عَنِ الْكُفَّارِ: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً ﴾ [النبأ/ ٤٠]، ومكانّ سُوئٍ، وَسَوَاءٌ: وَسطٌّ. ويُقَالُ: سَوَاءٌ، وسِوىٍّ، وَسُوىٌ أي: يَسْتَوِي طَرَفَهُ، وَيُسْتَعملُ ذلك وصفاً وظرفاً، وأصْلُ ذلك مَصْدرٌ، وقال: ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾ [الصافات / ٥٥]، و﴿ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [القصص / ٢٢]، ﴿فَانْبِذْ إليْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ﴾ [الأنفال / ٥٨]، أي: عدْلٍ مِنَ الحُكْم، وكذا قولُهُ: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران / ٦٤]، وقولُهُ: (سَوَاءٌ لِيَالٍ سَوِيّاً﴾ [مريم / ١٠]، وقال تعالى: ﴿مَنْ عَلَيْهِمْ الْنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة/ ٦]، (١) وهو قول ابن جرير ٢١٠/٣٠. قال: و((ما)) موضع ((مَنْ)). ٤٤٠