النص المفهرس

صفحات 381-400

إشارَةٌ إلى ما يَكُونُ حلالاً لا يُسْتَوْخَمُ عُقْباهُ، ومنه
الزَّكَاةُ: لِما يُخْرِجُ الإِنْسانُ مِنْ حَقِّ الله تعالى إلى
الفقَرَاءِ، وتَسْمِيَتُه بذلك لما يكونُ فيها مِنْ رَجاءِ
الْبَرَكَةِ، أَوْ لِتَزْكِيةِ النَّفْس، أَي: تَنْمِيَتِهَا بِالخَيْرَاتِ
والبرَكاتِ، أوْ لَهُمَا جَميعاً، فإِنَّ الخَيْرَيْنِ
مَوْجُودَانٍ فيها. وَقَرَنَ اللهُ تعالى الزَّكَاةَ بِالصَّلاةِ في
القرآن بقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾
[البقرة / ٤٣]، وَيِزَكَاءِ النّفسِ وَطَهَارَتِهَا يَصِيرُ
الإِنْسانُ بحَيْثُ يَسْتَحِقُّ فِي الدُّنيا الأوْصافَ
المحْمُودَةَ، وَفي الآخرَةِ الأجْرَ وَالمَثُوبَةَ. وهو أن
يَتَحَرَّى الإِنْسَانُ ما فيه تَظْهِيرُهُ، وذلك يُنْسَبُ تَارَةً
إلى العَبْدِ لِكَوْنِهِ مُكْتَسِباً لذلك، نحوُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ
مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس / ٩]، وتَارَةً يُنْسَبُ إلى اللهِ
تعالى؛ لِكَوْنِهِ فاعِلًا لذلك في الحقيقة نحوُ:
﴿بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء/ ٤٩]، وتارَةً
إلى النَّبِيِّ لكَوْنِهِ واسطَةً في وصُولِ ذلك إليهمْ،
نحوُ: ﴿ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة/
١٠٣]، ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِيكُمْ ﴾ [البقرة/
١٥١]، وتَارَةً إلى العِبَادَةِ التي هي آلةٌّ في ذلك،
نحوُ: ﴿وَحَنَاناً مِنْ لَدُنّا وَزَكَاةً ﴾ [مريم / ١٣]،
﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيًَّ ﴾ [مريم / ١٩]، أي:
مُزَكِّىِّ بالخِلْقَةِ، وذلك على طَرِيقِ ما ذَكَرْنَا مَن
الاجْتِبَاءِ، وهو أَنْ يَجْعَلَ بَعْضَ عِبادِهِ عالماً وَطَاهِرَ
الخُلُقِ لا بالتّعَلُّمِ وَالمُمَارَسَةِ بَلْ بِتَوْفِيقِ إِلَّهِيٍّ،
كما يكُونُ لكلِّ الأنبياءِ والرُّسُلِ . وَيَجُوزُ أَنْ
زلَّ
يكونَ تَسْمِيَتُهُ بالمُزَكَّى لِما يكُونُ عليه في
الاسْتِقْبَالِ لا في الحالِ ، والمعنَى: سَيَتْزَكّى،
﴿ وَالّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴾ [المؤمنون / ٤]،
أي: يَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ مِنَ الْعِبَادَةِ لِيُزَكِّيَّهُم اللهُ،
أَوْ لِيُزَكُوا أَنْفُسَهُمْ، والمَعْنَيَانِ وَاحِدٌ. وَلَيسَ قولُهُ:
(للزَّكَاةِ) مَفْعُولاً لِقْلِهِ: ((فَاعِلُونَ))، بَلِ اللامُ فيه
لِلْعِلةِ والقَصْدِ. وَتَزْكِيَّةُ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ ضَرْبانٍ:
أحَدهُما: بالفِعْلِ ، وهو محمودٌ وإليه قُصِدَ
بقولِهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس/ ٩]،
وقولهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ [الأعلى / ١٤].
والثاني: بالقولِ ، كَتَزْكِيَةِ العدْلِ غَيْرَهُ، وذلك
مَذْمُومٌ أن يَفْعَلَ الإِنْسَانُ بَنَفْسِهِ، وقد نَهى اللهُ
تعالى عنه فقال: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم /
٣٢]، وَنَهْيُهُ عَنْ ذلك تَأْدِيبٌ لِقُبْحِ مَدْحِ الإِنْسَانِ
نَفْسَهُ عَقْلاً وَشَرْعاً، ولهذا قيل لحكِيمٍ : ما الذي
لا يَحْسُنُ وإن كانَ حَقّاً؟ فَقَالَ: مدْحُ الرَّجُلِ
نَفْسَهُ.
زل
الزَّةُ في الأصلِ : اسْتِرْسَالُ الرِّجْلِ مِنْ غَيْرِ
قَصْدٍ، يُقَالُ: زَلَّتْ رِجْلُه تَزِلُّ، وَالمَزِلَّةُ: المكانُ
الزَّلِقُ، وقيل للذّنْبِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ: زَلَّةٌ، تشبيهاً
بِزَلَّةِ الرِّجْلِ. قال تعالى: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ﴾
[البقرة/ ٢٠٩]، ﴿فَأَزَلَهُمَا الشَّيْطَانُ ﴾ [البقرة/
٣٦]، وَاسْتَزَلَّهُ: إِذَا تَحَرَّى زَلْتَهُ، وَقولُه: ﴿ إِنَّمَا
اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ ﴾ [آل عمران / ١٥٥]، أي:
٣٨١

زلف
اسْتَجَرَّهُمُ الشَّيْطَانُ حتى زَلُّوا، فإِنَّ الْخِطِيئَةُ
الصَّغِيرةَ إذا تَرَخَّصَ الإِنْسَانُ فيها تَصيرُ مُسَهِّلَةٌ
لِسَبيلِ الشَّيْطَانِ على نَفْسِهِ. وقولُه عليه السلام:
(مَنْ أَزِلَّتْ إليه نعمَةٌ فَلْيَشْكُرْهَا))(١) أي: مَنْ
أُوْصِلَ إليهِ نِعْمَةٌ بِلا قَصْدٍ مِنْ مُسْدِيها، تنبيهاً أنه
إذا كانَ الشُّكْرُ في ذلك لازماً فكيفَ فيما يكُونُ
عَنْ قَصْدِهِ. وَالتَّزَلْزُلُ: الاضْطِرَابُ، وَتَكْرِيرُ
حُرُوفٍ لَفْظِهِ تنبيهً على تَكْرِيرِ معنَى الزَّلَلِ فيه،
قال: ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا ﴾ [الزلزلة/
١]، وقال: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴾
[الحج / ١]، ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾
[الأحزاب / ١١]، أي: زُعْزُوا مِنَ الرُّعْبِ.
زلف
الزُّلْفَةُ: المَنْزِلَةُ والحُظْوَةٌ(٢)، وقوْلُه تعالى:
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً ﴾ [الملك / ٢٧]، قيلَ: معناهُ:
لَمَّا رَأَوْا زُلْفَةَ المُؤْمِنينَ وقد حُرِمُوها. وقيلَ:
اسْتِعْمَالُ الزُّلْفَةِ فِي مَنْزِلَةِ العذَابِ كَاسْتِعْمَالٍ
البشارَةَ ونحوِها من الألفاظِ. وقيلَ لمنَازِل الليْلِ :
زلق
زُلَفْ قال: ﴿وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود/ ١١٤]،
قال الشاعرُ:
٢١١ - طَيَّ اللَّالِي زُلَفاً فَزُلَفَا(٣)
وَالزُّلْفَى: الْحِظْوَةُ، قال الله تعالى: ﴿ إِلّ
لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ [الزمر / ٣]، والمَزَالِفُ:
المَرَاقِي، وَأَزْلَقْتُهُ: جَعَلْتُ له زُلْفَى، قال:
﴿ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ [الشعراء/ ٦٤]،
﴿وَأَزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء/ ٩٠]،
وليلَةُ المُزْدَلِفَةِ: خُصَّتْ بذلك لِقُرْبِهِمْ مِنْ مِنِىِّ
بَعْدَ الإِفَاضَةِ. وفي الحَديثِ: ((ازْدَلِفُوا إِلَى اللهِ
بِرَكْعَتَيْنِ))(٤).
زلق
الزَّلَقُ والزَّلَلُ مُتَقَارِبَانٍ، قال: ﴿صَعِيداً
زَلَقاً﴾ [الكهف / ٤٠]، أي: دَحَضاً لا نَبَاتَ
فيه، نحوُ قولِه: ﴿فَتَرَكَهُ صْداً ﴾ [البقرة/
٢٦٤]، وَالمَزْلَقُ: المَكَانُ الدَّحْضُ. قَالَ:
﴿ لَيُزْلِقُونَكَ بَأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم / ٥١]، وذلك
كقولِ الشاعِرِ :
(١) الحديث في النهاية ٣١٠/٢؛ والفائق ١١٩/٢.
(٢) انظر: البصائر ١٣٦/٣؛ والمجمل ٤٣٨/٢.
(٣) الرجز للعجاج، وقبله :
ناجٍ طواهُ البَيْنُ ممَّا وجفًا
وهو في ديوانه ص ٢٣١؛ والبصائر ١٣٧/٣؛ وشرح مقصورة ابن دريد ص ٢١٤ .
(٤) الحديث عن سليمان بن موسى قال: كتب رسول الله له إلى مصعب بن عمير، وهو بالمدينة: انظر من اليوم الذي
تجهّز فيه اليهود لسبتها، فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله بركعتين، واخطب فيهما. أخرجه الخطابي في غريب
الحديث ٢٥/٢ .
٣٨٢

زمر
٢١٢ - نَظراً يُزِيلُ مَوَاضعَ الأقْدامِ(١)
ويُقَالُ: زَلْقَهُ وَأَزْلِقَهُ فَزَلْقَ، قال يونُسُ(٢): لم يُسْمَعِ
الزَّقُ وَالإِزْلَقُ إلّ في القُرْآنِ، وَرُويَ أَنَّ أَبيَّ بْنَ
كَعْبٍ(٣) قَرَأَ: (وَأَزْلَقْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ)(٤) أي: أهْلَكْنَا.
زمر
قال: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ
زُمَراً ﴾ [الزمر / ٧٣]، جَمْعُ زُمْرَةٍ، وهي الجماعَةُ
القليلةُ، ومنه قيلَ: شَاةً زَمِرَةً: قليلة الشَّعْرِ،
وَرَجُلٌ زَمِّرٌ: قليلٌ المَرُوءَةِ، وزمَرَتِ النَّعَامَةُ تَزْمِرُ
زمل ـ زنم
زمَاراً، وعنه اشْتُقَّ الزَّمْرُ، والزَّمَّارَةُ كِنَايةٌ عنِ الفَاجِرَةِ.
زمل
﴿يَا أَيُّهَا الْمُزُّمِّلُ﴾ [المزمل / ١]، أي:
المُتَزَمِّلُ فِي ثَوْبِهِ، وذلك على سَبيلِ الاسْتِعَارَةِ،
كِنَايَةٌ عَنِ المُقَصِّرِ والمُتْهَاونِ بالأمْرِ وتعريضاً(٥)
به، وَالزُّمَّيْلُ: الضَّعِيفُ، قَالَتْ أُمُ تَأَبَّطْ شَرّاً:
(ليسَ بِزُمَّيْلْ شَرُوبٍ للقَيْلْ)(٦).
الَّنِيمُ وَالمُؤَنَّمُ: الزَّائِدُ فِي القَوْمِ وليسَ
زنم
نظراً يُزيل مَواضعَ الأقدامِ
(١) البيت: يتقارضون إِذا التقوا في منزلٍ
وقد تقدّم في مادة (دحض)؛ وهو في اللسان (زلق).
(٢) يونس بن حبيب، من أصحاب أبي عمرو بن العلاء، روى عنه سيبويه والكسائي. توفي سنة ١٨٢ هـ. انظر: بغية
(٣) صحابي جليل، أحد قُرَّاء الصحابة، توفي سنّة ٣٠ هـ.
الوعاة ٣٦٥/٢.
(٤) سورة الشعراء: آية ٦٤، وهي قراءة شاذة، قرأ بها أبيُّ بن كعب وابن عباس.
والقراءة الصحيحة المتواترة ﴿وأزلفنا﴾ بالفاء. انظر: تفسير القرطبي ١٠٧/١٣.
(٥) لعلَّ المؤلف ههنا قد تأثّر بالمعتزلة، فقد قال الزمخشري: كان رسول الله نائماً بالليل مُتزمّلاً في قطيفة، فَنُبِهَ ونودي
بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من التزمل في قطيفة، واستعداده للاستثقال في النوم كما يفعل مَن لا يهمه
أمرٌ، ولا یعنیه شأن.
وردَّ عليه ابن المنير فقال: أما قوله: إنَّ نداءه بذلك تهجينٌ للحالة التي ذكر أنه كان عليها فخطأً وسوء أدب، ومن
اعتبرَ عادة خطاب الله تعالى له في الإكرام والاحترام علم بطلان ما تخيّله الزمخشري، فقد قال العلماء:
إنه لم يُخاطبْ باسمه نداءً، وإنْ ذلك من خصائصه دون سائر الرسل، إكراماً له وتشريفاً، فأين نداؤُه بصيغةٍ
مهجنةٍ من ندائه باسمه؟! انظر: الكشاف، وبهامشه الانتصاف ١٥١/٤ .
- وقال البرسوي: وفي خطابه بهذا الاسم - أي المزَّمل - فائدتان:
أحدهما: الملاطفة، فإنّ العربَ إذا قصدَتْ ملاطفة المخاطب وترك المعاتبة سموه باسم مشتق من حالته التي
هو عليها، كقول النبي لعلي لما رآه نائماً قد لصق بجنبه التراب: قم أبا تراب، إشعاراً بأنه غير عاتب عليه وملاطفةً
له، وكذلك قوله عليه السلام لحذيفة: قم يا نومان، وكان نائماً، فقول الله تعالى له: ((يا أيها المزمل)» تأنيسٌ
وملاطفة ليستشعر أنه غير عاتب.
والفائدة الثانية: التنبيه لكلّ متزملٍ راقٍ ليله لينتبه إلى قيام الليل، وذكر الله فيه. راجع تفسير روح البيان
٢٠٣/١٠.
(٦) قالته في رثاء ابنها: وابناهٍ وابنَ اللَّيلْ
للقَيلْ
شروب
لیس
رقود
بزٌمِّيلْ
بالليل
٣٨٣

زنا - زهد
منهم، تشبيهاً بالزَّمَتَيْنِ مِنَ الشَّاةِ، وَهُما
المُتَدَلَّيْتَانِ مِنْ أُذُنِهَا، ومِنَ الحَلْقِ، قال تعالى:
﴿عُثُلِّ بَعْدَ ذلكَ زَنِيمٍ ﴾ [القلم / ١٣]، وهو
العَبْدُ زَلْمَةً وَزَنْمَةً، أي: المُنْتَسِبُ إلى قوْمٍ مُعَلَّقٌ
بهم لا منهم، وقال الشاعرُ:
٢١٣ - فَأَنْتَ زَنِيمُ نِيطَ في آلِ هَاشِمٍ
كَمَانِيطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ (١)
زنا
الزِّنَاءُ: وَطْءُ المَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ شَرْعِيٍّ، وقد
يُقْصَرُ، وإذا مُدَّ يصحُّ أنْ يَكُونَ مَصْدَرَ المُفَاعَلَةِ،
والنِّسْبَةُ إِليهِ زَنَوِيٌّ، وَفُلانٌ لِزِنْيَةٍ وَزَنْيَةٍ(٢)، قال الله
تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
وَالزَّانِيةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَا زَانٍ﴾ [النور/ ٣]،
﴿ الَّانِيَّةُ وَالزَّانِي﴾ [النور / ٢]، وَزَنََّ في الجَبَلِ
بالْهَمْزِ زَنْأْ وَزُنُوءاً، والزَّناءُ: الحَاقِنُ بَوْلَهُ، وَ(«نُهِيَ
الرَّجُلُ أَنْ يُصَلِّي وَهو زَناءً»(٣).
زهد
الزهِيدُ: الشيءُ القليلُ، والزّاهِدُ في
الشيءِ: الرَّاغِبُ عنه والرّاضِي منه بالزَّهِيدِ، أي :
القليلِ. قال تعالى: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ
زهق - زيت - زوج
الزّاهِدِينَ﴾ [يوسف / ٢٠].
زهق
زَهَقَتْ نَفْسُهُ: خَرَجَتْ مِنَ الأسفِ على
الشيءٍ، قال: ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ﴾ [التوبة/
٥٥].
زيت
زَيْتُونٌ، وَزَيْتُونَةٌ، نحوُ: شَجَرٍ وشَجَرَةٍ، قال
تعالى: ﴿ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ ﴾ [النور/
٣٥]، وَالزّيْتُ: عُصَارَةُ الزَّيْتُونِ، قال: ﴿ يَكَادُ
زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ [النور/ ٣٥]، وقد زَاتَ طَعامَهُ،
نحوُ سَمَنَهُ، وَزَاتَ رَأْسَهُ، نحوُ دَهَنَهُ بِهِ، وازْدَاتَ:
ادَّهَنَ.
زوج
يُقَالُ لِكلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَرِينَيْنِ مِنَ الذّكَرِ وَالأَنْثَى
فِي الحَيْوَانَاتِ المُتَزَاوِجَةِ زَوْجٌ، وَلِكُلِّ قَرِينَيْنِ فِيهَا
وفي غَيْرِهَا زَوْجٌ، كالخُفِّ وَالنّعْلِ، وَلِكُلِّ مَا
يَقْتَرِنُ بَآخَرَ مُمَائِلاً لهُ أَوْ مُضادّاً: زَوْجٌ. قال تعالى:
﴿ فَجَعَلَ مِنْهُ الزّوْجَيْنِ الذِّكَرَ وَالْأَنْثَى ﴾ [القيامة/
٣٩]، وقال: ﴿وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ [البقرة/ ٣٥]،
وَزَوْجَةٌ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَجَمْعُهَا زَوْجَاتٌ، قال الشاعرُ:
انظر شرح أشعار الهذليين ٨٤٦/٢، واللسان: زمل والقيل: شرب نصف النهار.
=
(١) البيت لحسان بن ثابت يهجو أبا سفيان بن الحارث، وهو في ديوانه ص ٢١٣، والبصائر ١٣٨/٣، واللسان: زنم.
(٢) انظر المجمل ٤٤١/٢، واللسان: زنا.
(٣) النهاية ٣١٤/٢، والفائق ٣١٤/٢.
٣٨٤

زاد
٢١٤ - فَبَكًا بَنَاتِي شَجْوَهُنّ وَزَوْجَتي(١)
وَجَمْعُ الزَّوْجِ أَزْوَاجٌ. وقوله: ﴿هُمْ
وَأَزْوَاجُهُمْ ﴾ [يس / ٥٦]، ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ
ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ﴾ [الصافات / ٢٢]، أي:
أَقْرَانَهُمُ المُقتَدِينَ بهمْ فِي أَفْعَالِهِمْ، ﴿وَلا تمدَّن
عينيكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ ﴾ [الحجر/
٨٨]، أي: أَشْبَاهاً وأقْرَاناً. وقوله: ﴿سُبْحَانَ
الّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ ﴾ [يس/ ٣٦]، ﴿وَمِنْ كُلِّ
شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات/٤٩]، فتنبيهٌ أَنَّ
الأشياءَ كُلّها مُرَكَبَةٌ مِن جَوْهَرٍ وَعَرَضٍ ، وماذَّةٍ
وصُورَةٍ، وأنْ لا شَيْءَ يَتَعَرَّى مِنْ تَرْكِيبٍ يَقْتَضِي
كَوْنَهُ مَصْنُوعاً، وأنه لا بُدَّ له منْ صانعٍ تنبيهاً أنه
تعالى هو الفرد، وقوله: ﴿خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾
[الذاريات / ٤٩]، فبيّن أنَّ كلَّ ما في العالم زَوْجٌ
مِنْ حَيْثُ إِنَّ له ضِدّاً، أَو مِثْلًا مّا، أَو تَرْكِيباً مّا،
بَلْ لا يَنْفَكُ بَوَجْهٍ مِنْ تَرْكِيبِ، وإِنمَا ذَكرَ هُهُنا
زَوْجِيْنِ تنبيهاً أنّ الشيءَ - وإنْ لم يكُنْ له ضِدٌّ،
ولا مِثْلٌ - فإِنه لا يَنْفَكُّ مِنْ تَرْكِيبِ جَوْهَرٍ
وعَرَضٍ ، وذلك زوجان، وقولُه: ﴿أَزْوَاجاً مِنْ
نَّبَاتٍ شَتَّى ﴾ [طه / ٥٣]، أي: أنواعاً مُتشابهةً،
وكذلك قوله : ﴿ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾ [لقمان/
١٠]، ﴿ ثمانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام / ١٤٣]، أي :
أصناف. وقولُه: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً ﴾
[الواقعة/ ٧]، أي: قُرَنَاءِ ثَلاثاً، وَهُمُ الذينَ
فَسَّرَهُم بِمَا بَعْدُ(٢). وَقولُه: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ
زُوَّجَتْ﴾ [التكوير / ٧]، فقد قيلَ: معناهُ: قُرِنَ
كُلُّ شِيعَةٍ بِمَنْ شَايَعَهُمْ في الجِنَّةِ وَالنار، نحوٍّ:
﴿ اِحْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات/
٢٢]، وقيل: قُرِنَتِ الأَرْوَاحُ بِأَجْسَادِهَا حَسْبَمَا نَبَّهَ
عليه قولُه في أَحدِ الَّفْسِيرَيْنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّفْسُ
المُطْمَئَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾
[الفجر / ٢٧ - ٢٨]، أي: صاحِبكِ. وقيلَ: قُرِنَتِ
النُّوسُ بِأَعْمَالِهَا حَسْبَما نَبَّهَ قولُه: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ
نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرِ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ
سُوءٍ ﴾ [آل عمران / ٣٠]، وقولُه: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ
بِحُورٍ عِينٍ ﴾ [الدخان / ٥٤]، أي: قَرَنَّاهُمْ
بهِنَّ، ولم يجِىءٌ في القرآنِ زَوَّجْنَاهُمْ حُوراً، كما
يُقَالُ زَوَّجْتُهُ امْرَأَةً، تنبيها أَن ذلك لا يكونُ عَلَى
حَسَبِ المُتَعَارَفِ فيما بَيْنَا مِن المُنَاكَّحةِ.
زاد
الزِّيَادَةُ: أَنْ ينضَمَّ إلى ما عليه الشيءُ فِي نَفْسِهِ
شيءٌ آخرُ، يقَالُ: زِدْتُهُ فازْدَادَ، وقولُهُ ﴿وَنَزْدَادُ
(١) هذا شطر بيت، وعجزه:
والأقربون ثم إليَّ تصدَّعوا
فهو لعبدة بن الطبيب في المفضليات ص ١٤٨؛ والأضداد لابن الأنباري ص ٣٧٤؛ وربيع الأبرار ١٨١/٤.
(٢) فسرَهم بقوله تعالى: ﴿ فأصحابُ الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحابُ المشئمةِ ما أصحَابُ المشئمة *
والسَّابقونَ السابقون * أُولئك المقرَّبون﴾.
٣٨٥

زاد
كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [يوسف / ٦٥]، نحوُ: ازْدَدْتُ
فَضْلًا، أي: ازْدَادَ فَضْلِي، وهو مِنْ بَابِ: ﴿ سَفِهَ
نَفْسَهُ ﴾ [البقرة / ١٣٠]، وذلك قد يكونُ زِيَادَةً
مَذْمُومَةٌ كالزِّيَادَةِ عَلَى الكِفَايَةِ، مِثْلُ زِيَادَةٍ
الْأَصَابعِ، وَالزَّوَائِدِ في قَوَائِمِ الدَّابَةِ، وَزِيَادَةٍ
الكَبِدِ، وهي قِطْعةٌ مُعلَّقةٌ بِهَا يُتَصَوَّرُ أَنْ لا حَاجَةً
إِلَيْهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَأْكُولةٍ، وقد تَكُونُ زيادَةً
محمودَةً، نحوُ قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى
وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس / ٢٦]، وَرُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُخْتِلِفةٍ
أنّ هذه الزِّيَادَةَ النَّظَرُ إلى وجهِ اللّهِ (١)، إِشَارَةً إلى
إِنْعَامٍ وَأَحْوالٍ لا يُمْكِنُ تَصَوُّرُها فِي الدُّنْيَا.
﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالجِسْمِ ﴾ [البقرة/
٢٤٧]، أي: أعْطَاهُ منَ الْعِلْمِ وَالجِسْمِ قَدْراً
يَزِيدُ عَلَى مَا أَعْطَى أَهْلَ زَمَانِهِ، وقولُهُ: ﴿وَيَزِيدُ
اللّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىٍ﴾ [مريم / ٧٦]، ومنَ
الزِّيَادةِ المكْرُوهِ قوْلُهُ: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلّ نُفُوراً ﴾
[فاطر /٤٢]، وقولُهُ: ﴿رِدْنَاهُمْ عَذَاباً فْقَ الْعَذَابِ﴾
[النحل / ٨٨]، ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾
[هود/ ٦٣]، وقوله: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً﴾
[البقرة / ١٠]، فإنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ هُوَ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ
زور
جِبِلَّةُ الإِنْسَانِ، أَنَّ مَنْ تَعَاطَى فِعْلًا إنْ خَيْراً وَإِنْ
شَرّاً تَقَّوَّى فِيمَا يَتَعَاطَاهُ فَيَزْدَادُ حَالا فَحالاً . وَقولُهُ:
﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق / ٣٠]، يجُوزُ أَنْ يَكُونَ
ذلك اسْتِدْعَاءَ لِلزِّيَادَةِ، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَنْبِيهاً أَنْهَا
قَدِ امْتَلَتْ، وحَصَلَ فيها مَا ذَكَرَ تعالى في قولِهِ :
﴿لَمْلَانَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾ [السجدة/
١٣]. يقَالُ: زِدْتُهُكذا وزَادَهُوَ، وَازْدَادَ، قَالَ
﴿ وَازْدَادُوا تِسْعاً ﴾ [الكهف / ٢٥]، وقال: ﴿ثُمَّ
ازْدَادُوا كُفْرَاً﴾ [آل عمران / ٩٠]، ﴿ وَمَا تَغِيضُ
الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد / ٨]، وشَرُّ زَائِدٌ
وَزَيْدٌ. قال الشاعر:
٢١٥ - وَأَنْتُمُو مَعْشَرٌ زَيْدٌ عَلَى مِائَةٍ
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ كَيْداً فَكِيدُوني(٢)
وَالزَّادُ: المُدَّخَرُ الزَّائِدُ عَلَى مَا يُحْتَاجُ إِليه في
الوَقْتِ، والتَّزَوُدُ: أَخْذُ الزَّادِ، قَالَ: ﴿وَتَزَوَّدُوا
فإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة/ ١٩٧]،
والمِزْوَدُ: مَا يُجْعَلُ فِيهِ الزّادُ مِنَ الطَّعامِ،
والمَزَادَةُ: مَا يُجْعَلُ فيهِ الزّادُ مِنَ المَاءِ .
زور
الزَّوْرُ: أَعْلَى الصَّدْرِ، وَزُرْتُ فُلَاناً: تَلَقْتُهُ
(١) من ذلك ما أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما عن صهيب رضي الله عنه أنَّ رسول الله مَ ﴿ تلا هذه الآية: ﴿ للذينَ
أحسَنُوا الحُسنى وزيادة﴾ قال: إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنَّةَ، وأهلُ النارِ النارَ نادى منادٍ: يا أهلَ الجنةِ، إنَّ لكم
عند الله موعداً يريدُ أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم تُثقَّل موازينَنا، وتبيِّضْ وجوهَنا، وتدخلنا الجنة، وتزحزحنا
عن النار؟ .
وقال: فيكشف لهم الحجابُ فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم شيئاً أحبَّ إليهم من النظر إليه ولا أقرَّ لأعينهم.
انظر: الدر المنثور ٣٥٦/٤، والمسند ١٥/٦، وصحيح مسلم في الإيمان ٦٣/١ (٢٩٧).
(٢) البيت لذي الإصبع العدواني، شاعر جاهلي، وهو في المفصّليات ص ١٦٣؛ وخزانة الأدب ٦٦/٨.
٣٨٦

زيغ
بِزَوْرِي، أَوْ قَصَدْتُ زَوْرَهُ، نحوُ: وَجَهْتُهُ، وَرَجُلٌ ]
زَائِرٌ، وَقَوْمُ زَوْرٌ، نحوُ سَافِرٍ وَسَفْرٍ، وقد يُقَالُ:
رَجُلٌ زَوْرٌ، فيكُونُ مَصْدَراً مَوْصُوفً بِهِ نحوُ:
ضَيْفٍ، وَالزَّوَرُ: مَّيْلٌ في الزَّوْرِ، والأَزْوَرُ: المَائِلُ
الزَّوْرِ، وقولُه: ﴿ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ﴾ [الكهف/
١٧]، أي: تَمِيلُ، قُرىءَ بتخفيفِ الزاي وَتَشْدِيدِهِ(١)
وقُرِىءَ: ﴿تَزْوَرُ﴾(٢). قال أبو الحسنِ: لا معنَى
لِتَزْوَرُّ هَهُنَا؛ لِنَّالازْوِرَارَ الانْقِبَاضُ، يُقَالُ: تَزَّاوَرَ
عنه، وازْوَرَّ عنه، ورجُلٌ أَزْوَرُ، وَقَوْمُ زُوْرٌ، وَبِثْرٌ
زَوْرَاءُ : مَائِلَةُ الْحَفْرِ وقيلَ لِلكَذِبِ: زُورٌ، لِكَوْنِهِ
مَائِلًا عَنْ جِهَتِهِ، قَالَ: ﴿ظُلْماً وَزُوراً ﴾
[الفرقان/٤]، وَ ﴿فاجتنبوا قَوْلَ الزُّورِ]
[الحج / ٣٠]، ﴿مِنَ الْقَولِ وَزُوراً﴾ [المجادلة/ ٢]،
﴿لَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان/ ٧٢]، وَيُسَمَّى الصَّنَمُ
زُوراً في قَوْلِ الشاعرِ :
٢١٦ - جاءوا بِزُوربهم وجئنا بالأصَمْ(٣)
لِكونِ ذلك كَذِباً وَمَيْلًا عَنِ الْحَقِّ.
زيغ
الزَّيْغُ: المَيْلُ عَنِ الاسْتِقَامَةِ، وَالتَّزَايُغُ:
زال
التمايُلُ، وَرَجُلٌ زَائِغٌ، وَقومُ زَاغَةٌ، وَزَائِغُونَ،
وَزَاغَتِ الشمسُ، وَزَاغَ البَصرُ، وقال تعالى:
﴿ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ ﴾ [الأحزاب / ١٠]، يَصِحُ
أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إِلَى ما يُداخِلُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ حتى
أَظْلَمَتْ أبصارُهُمْ، ويصحُّ أنْ يُكُونَ إِشارَةً إلى ما
قال: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ﴾ [آل
عمران / ١٣]، وقال: ﴿مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى﴾
[النجم / ١٧]، ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا كادَ يَزِيغُ﴾
[التوبة / ١١٧]، ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ﴾
[الصف / ٥]، لَمَّا فَارَقُوا الاسْتِقَامَةَ عَامَلَهُمْ بذلك.
زال
زَالَ الشيءُ يَزُولُ زَوَالاَ: فَارَقَ طَرِيقَه جانِحاً
عنه، وقيلَ: أَزْتُهُ، وَزَوَّلْتُهُ، قال: ﴿ إِنَّ اللهَ
يُمسِكُ السَّمواتِ والأرض أَنْ تَزُولاَ ولَئِنْ زَالَتَا
إنْ أمسكهما من أحدٍ من بعده﴾ [فاطر/ ٤١]،
﴿لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ﴾ [إبراهيم/٤٦]، والزَّوَالُ
يُقَالُ في شيء قد كان ثَابِتَاً قبلُ، فإِنْ قِيلَ: قد
قالُوا: زَوَالُ الشمسِ، وَمَعْلُومٌ أن لا ثَبَاتَ
للشمسِ بوجْهٍ، قيلَ: إِنَّ ذلك قالُوهُ لإِعْتِقَادِهِمْ
(١ - ٢) قرأ بالتشديد ﴿تَزْوَرُ﴾ ابن عامر ويعقوب، وقرأ: ﴿ تَزَّاورُ ﴾ نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو. وقرأ بالتخفيف
﴿ تَزَاورُ﴾ عاصم وحمزة والكسائي وخلف. انظر: الإتحاف ٢٨٨.
(٣) الرجز ينسب للأغلب العجلي، وقيل: ليحيى بن منصور، والأول أصح لوجود الأبيات في ديوان العجلي كما ذكره
الجوهري .
وأول الرجز:
إنْ سرَّكَ العِزَّ فَجِخجِخْ بِجُثَمْ
جاؤوا بزوريهم وجئنا بالأصمْ
أهلِ البناةِ والعديدِ والكرم
شيخٍ لنا كالليث من باقي إرمْ
وهو في ديوانه ص ١٧٥؛ واللسان (زور)؛ والمؤتلف والمختلف ص ٢٣.
٣٨٧

ومَنْ قال: زَالَ لا يَتَعَذَّى، قال: (زَوالَها) نُصِبَ
على المصدرِ، وَ﴿ تَزَيَّلُوا﴾ [الفتح / ٢٥]،
تَفَرَّقُوا، قالَ ﴿ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ [يونس / ٢٨]،
وذلك على التَّكْثِيرِ فِيمَنْ قَالَ: زِلْتُ مُتَعَذٍّ،
نحوُ: مِزْتُهُ وَمَيِّزْتُهُ، وقولُهُمْ: مَا زَالَ وَلَ يَزَالُ
خُصَّا بالعبارَةِ، وأُجْرِيا مُجْرَى كانَ فِي رَفْع
الاسْمِ وَنَصْبِ الْخَبَرِ، وأصلُهُ مِنَ الياء، لقولِهِمْ:
زَيَّلْتُ، وَمَعْنَاهُ معنىَ ما بَرِحْتُ، وعلى ذلك:
﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود / ١١٨]، وقولُهُ:
﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ ﴾ [التوبة / ١١٠]، ﴿ولا يزالُ
زين
في الظَّهِيرَةِ أَنَّ لَهَا ثَبَاتاً في كبِدِ السماءِ، ولهذا | الّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [الرعد / ٣١]، ﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي
شَكّ﴾ [غافر / ٣٤]، وَلا يصحُّ أَنْ يُقَالَ: مَا زَالَ
قالُوا: قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وصام النهارُ، وقيلَ:
زَالَهُ يَزِيلُهُ (١) زَيْلاً: مازه. قال الشاعر:
زَيْدٌ إِلّ مُنْطَلِقاً، كما يُقالُ: ما كانَ زَيْدٌ إِلَّ
مُنْطَلِقاً، وذلك أنَّ زَالَ يَقْتَضِي معنىَ النَّفْي، إِذْ هو
٢١٧ - زَالَ زَوَالَھا(٢)
ضِدُّ الثَّبَاتِ، وما ولا: يَقْتَضِيَانِ النَّفْيَ، وَالنَّقْيَانِ
أي: أَذْهَبَ اللّهُ حَرَكَتَهَا، والزّوَالُ: التَّصَرُّفُ. وقيلَ:
هو نحوُ قولِهِمْ: أَسْكَتَ اللهَ أْمَتَهُ(٣)، وقال الشاعِرُ:
٢١٨ - إذَا مَا رَأْنَا زَالَ منها زَوِيلُها (٤)
إِذَا اجْتَمَعَا اقْتَضَيَا الْإِثْبَاتَ، فَصارَ قولُهم: ما زالَ
يَجْرِي مَجْرَى (كانَ) فِي كَوْنِهِ إِثْبَاتاً، فكما لا
يقَالُ: كَانَ زَيْدٌ إلا مُنْطَلِقاً، لا يقَالُ: ما زالَ زَيْدٌ
إلا مُنْطِقاً.
زين
الزِّينَةُ الحقيقيّةُ: ما لا يشِينُ الإِنْسانَ في شيءٍ مِنْ
أحْواله لا فِي الدنيا، ولا في الآخرةِ، فَأَمَّا ما يَزِينُه
في حالةٍ دون حالةٍ فهو منْ وجْهٍ شَيْنٌ، والزِّينَةُ
بالقوْل المُجْمَلِ ثَلاثٌ: زينَةٌ نَفْسِيَّةٌ كالعلْم،
والاعْتِقاداتِ الحَسَنةِ، وزينَةٌ بَدَنِيَّةٌ، كالْقُوَّةِ وطُول
القامَةِ، وزِينَةٌ خارِجيّة كالمالِ والجاهِ. فقوله:
﴿حَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾
(١) قال السرقسطي: وقد زالَ الشيءَ يَزِيله زيلاً: إذا مازه منه. انظر: الأفعال ٤٧٩/٣.
(٢) البيت :
هذا النهارَ بدا لها من همِّها ما بَالُها بالليل زال زوالَها
وهو للأعشی في دیوانه ص ١٥٠، واللسان (زول).
قيل: معناه: زالَ الخيالُ زوالها.
(٣) أي: نغمته وصوته، انظر: اللسان (نأم) ؛ والمنتخب لكُراع النمل ٤٦/١.
(٤) هذا عجز بيت، وشطره :
وبيضاءُ لا تنحاشُ منّا وأمها
وهو لذي الرُّمة في ديوانهِ ص ٦٣٧ من قصيدة مطلعها:
نعمْ غَربةً فالعينُ يجري مسيلها
أُخرقاءُ للبين استقلَّتْ حمولها
ورواية الديوان ((زيلَ)) وَالبيت في المجمل ٤٤٥/٢.
٣٨٨

زین
[الحجرات / ٧]، فهو منَ الزِّينَةِ النَّفْسِيَّةِ، وقوله:
﴿مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ ﴾ [الأعراف / ٣٢]، فقد حُلَ
عَلَى الزِّينَة الخارجيَّةِ، وذلك أنه قد رُوِي: (أَنَّ قوْماً
كأنُوا يَطُوفُون بالبيتِ عُرَاةً فَنْهُوا عَن ذلك بهذه
الآية)(١)، وقال بعضُهم: بلِ الزِّينَةُ المذكورَةُ في
هذه الآيةِ هي الكَرَمُ المذكورُ في قوله: ﴿إِنَّ
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَنْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات / ١٣]،
وعلى هذا قَالَ الشاعِرُ:
٢١٩ - وَزِينَةُ العاقلِ حُسْنُ الأَدَبِ(٢)
وقولُه: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ﴾
[القصص / ٧٩]، فهي الزّينةُ الدُّنْيَوِيّة مِنَ
المالِ والأثاثِ وَالجاه، يُقال: زانهُ كذا،
وزيَّنَهُ: إذا أَظْهَرَ حُسْنَه؛ إمَّ بالفعْل؛ أو بالقول،
وقد نسب اللهُ تعالى الَّزْبِينَ فِي مَواضِع إلى
نفسهِ، وفي مواضِعَ إلى الشيطانِ، وفي مواضِعَ
ذَكرَهُ غَيْرَ مُسَمِّى فاعِلُهُ، فَمِمَّا نَسبهُ إلى نفسهِ قولُه
في الإِيمانِ: ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾
[الحجرات / ٧]، وفي الكفر قوله: ﴿زَيِّنَّا لَهُمْ
أَعْمَالَهُمْ﴾ [النمل / ٤]،﴿ ﴿زَيَّنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ
عَمَلَهُمْ ﴾ [الأنعام / ١٠٨]، وممّا نَسبهُ إلى
الشيطان قولُه: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ
أَعْمَالَهُمْ﴾ [الأنفال/ ٤٨]، وقوله تعالى:
﴿لََّزَيَِّنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [الحجر / ٣٩]،
ولم يُذكر المفعولُ لأنَّ المعنَى مَفْهُومٌ. وممّا لم
يُسَمَّ فاعِلُه قوله عزَّ وجلَّ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ
الشَّهَوَاتِ ﴾ [آل عمران / ١٤]، ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ
أَعْمَالِهِمْ﴾ [التوبة / ٣٧]، وقال: ﴿زُيِّنَ لِلّذِينَ
كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [البقرة/ ٢١٢]، وقولُه:
﴿زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ
شُرَكَائِهِمْ﴾(٣)، تقْدِيرُهُ: زَّنُهُ شُرَكَاؤُهُمْ(٤)،
وقوله: ﴿زَيِّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بمَصَابِيحَ ﴾ [فصلت/
١٢]، وقوله: ﴿ إِنّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ
الْكَوَاكِب﴾ [الصافات / ٦]، ﴿وَزَيِّنَّاهَا
لِلنّاظِرِينَ﴾ [الحجر / ١٦]، فإشارة إلى الزِّينَةِ
(١) أخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال: كان الناس يطوفون بالبيت عراة، يقولون: لا نطوف في ثيابٍ أَدْنَبْنا
فيها، فجاءت امرأة فألقت ثيابها وطافت، ووضعت يدها على قُبُلها وقالت:
وما بدا منه فلا أحـلـه
اليوم يبدو بعضه أو كله
فنزلت هذه الآية: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾. انظر: الدر المنثور ٤٣٩/٣.
(٢) هذا عجز بيت، وشطره:
لكلِّ شيءٍ حسنٍ زينة
وهو في البصائر ١٥٧/٣؛ ومعجم الأدباء ٧٢/١؛ وعمدة الحفاظ: زين.
(٣) سورة الأنعام آية ١٣٧، وهذه قراءة ابن عامر الشامي، برفع (قتلُ) ونصب (أولادهم) وخفض (شركائهم).
وقرأ الباقي (زَيَّن) بالبناء للمعلوم، و(قتلَ) بالنصب، و(أولادهم) بالخفض، و(شركاؤهم) بالرفع. انظر:
الإتحاف ص ٢١٧ .
(٤) يريد أنَّ((شركاؤهم) مرفوع على أنَّه فاعلٌ لفعلٍ محذوف مبني للفاعل، هو زيَّنه.
٣٨٩

للأشياء قد يكونُ بإيداعِهَا مُزَيَّنةً، وإِيجَادِهَا
التي تُذْرَكُ بالبَصِرِ التي يعرفُهَا الخَاصّة والعامّةُ،
كذلك، وَتَزْبِينُ الناسِ للشيءِ: بِتَزْوِيقِهِمْ، أَو
بقولهمْ، وهوَ أَنْ يَمْدَحُوهُ وَيَذْكُرُوهُ بِما يَرْفَعُ منهُ.
وإِلى الزِّينَة المعقُولةِ التي يخْتَصُّ بِمَعْرفتهَا
الخَاصَّة، وذلك أحْكَامُها وسَيْرُها. وَتَزْبِينُ الله
تمَّ كتاب الزاي
٣٩٠

كتاب السّين
سبب
السَّبَبُ: الْحَبْلُ الذي يُصْعَدُ به النَّخلُ،
وَجَمْعُهُ أسْبابٌ، قَال: ﴿ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ ﴾
[ص / ١٠]، والإِشَارة بالمعنى إلى نحو قوله:
﴿ أَمْ لَهُمْ سُلَّمْ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مستمعهُم
بسلطانٍ مُبِينٍ﴾ [الطور / ٣٨]، وَسُمِّيَ كُلُّ مَا
يُتَوَصَّلُ به إلى شيءٍ سَباً، قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبَاً * فَتْبَعَ سَبَبًا ﴾ [الكهف/
٨٤ - ٨٥]، ومَعناه: أَنَّ الله تَعالى آتَاهُ مِنْ كُلِّ
شيءٍ مَعرفةً، وذَرِيعةً يَتَوَصَّلُ بهما، فَأَتْبَع وَاحِداً مِنْ
تِلكَ الأسباب، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي
أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمْوَاتِ ﴾ [غافر/
٣٦ - ٣٧]، أي: لعلِّي أعْرِفُ الذرَائعَ والأسبابَ
الحادِثَة في السماءِ، فأَتَوَصَّل بهَا إلى مَعْرِفَةِ مَا
يَدَّعِيهِ مُوسى، وَسُمِّيَ العِمَامَةُ وَالخِمارُ والثوبُ
الطويلُ سِبّاً (١)، تشبيهاً بالحَبْل في الطُّول. وكذا
مَنْهَجُ الطريقِ وُصِفَ بِالسَّبَبِ، كَتَشْبِهِهِ بِالْخَيْطِ
مَرَّةً، وبالثوبِ الممدودِ مَرَّةً. والسَّبُّ: الشَّتمُ
الوجيع، قال: ﴿وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ
اللهِ فَيَسُبُوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام/
١٠٨]، وَسَبُّهُمْ للهِ ليسَ عَلَى أنهمْ يَسُبُّونَهُ
صَرِيحاً، ولكنْ يخُوضُونَ فِي ذِكْرِهِ فَيَذْكُرُونَهُ بِمَا
لَا يَلِيقُ به، ويَتمادَوْنَ في ذلك بالمُجادلَةِ،
فيزْدَادُون في ذِكْره بمَا تَنَّه تعالى عنه. وقول
الشاعر:
٢٢٠ - فما كانَ ذَنْبُ بَني مالِكٍ
بأَنْ سُبَّ مِنْهِم غُلامٌ فَسَبْ
٢٢١ - بأَبْيَضَ ذِي شُطَبٍ قَاطِعٍ
يَقُطُّ الْعِظَامَ وَيَبْرِي الْعَضَبْ(٢)
فإِنه نَّبَّه على ما قَال الآخرُ:
(١) في اللسان: السِّب: الخمار والعمامة، وشقّة كتَّانٍ رقيقةٍ. اللسان (سبب).
(٢) البيتان لذي الخرق الطهوي.
وهما في أمالي القالي ٥٤/٣؛ واللسان (سبب)؛ والجمهرة ٣٠/١؛ والأول في المجمل ٤٥٦/٢؛ وغريب
الحديث للخطابي ٤٣٠/٢. وانظر خبر الأبيات في الأمالي.
٣٩١

سبت
٢٢٢ - وَنَشْتُمُ بالأفْعالِ لا بالتّكَلُّمِ (١)
وَالسِّبُّ: المُسابُ، قال الشاعر:
٢٢٣ - لَا تَسُبِّتَنِي فَلَسْتَ بِسِبِّي
إنَّ سِّي مِنَ الرِّجَالِ الكَرِيمُ(٢)
وَالسُّبَّةُ: مَا يُسَبُّ، وَكُنِّ بَهَا عَنِ الذُّبُرِ،
وَتَسْمِيتُهُ بذلك كَتَسْمِيَتِهِ بِالسَّوْأَةِ. وَالسَّبَّبَةُ سُمِّيَتْ
للإِشَارَةِ بِهَا عِنْدَ السَّبِّ، وَتَسْمِيَتَهَا بِذلِكَ
كَتَسْمِيَتِهَا بالمُسَبِّحَةِ، لِتَحْرِيكِهَا بِالْتَّسْبِيحِ.
سبت
أَصْلُ السَّبْتِ: قطع العمل، ومنه سَبَتَ السَّيْرَ:
قَطَعَهُ، وَسَبَتَ شَعَرَهُ: حَلَقَهُ، وَأَنْفَهُ: اصْطَلَمَهُ،
وقيلَ: سُمِّيَ يومُ السَّبْتِ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى ابْتَدَأَ
بِخَلْقِ السمواتِ والأرضِ يومَ الأحدِ، فَخَلَقَهَا في
سِتَّةِ أَيَّامٍ كما ذَكرَهُ، فَقَطَعَ عَمَلَهُ يومَ السَّبْتِ
فَسُمِّيَ بذلك، وَسَبَتَ فُلَانٌ: صَارَ فِي السَّبْتِ
وقولُهُ: ﴿يَوْمَ سَيْتِهِمْ شُرَّعاً﴾ [الأعراف/
١٦٣]، قيلَ: يومَ قَطْعِهِمْ لِلعَمَلِ، ﴿وَيَوْمَ لَا
يَسْبُتُونَ﴾ [الأعراف / ١٦٣]، قيلَ: مَعْنَاهُ لَ
يَقْطَعُونَ العَمَلَ، وقيلَ: يومَ لَا يكُونُونَ في
السَّبْتِ، وكِلاَهُمَا إشَارَةٌ إِلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وقولُه:
﴿ إِنَّمَا جُعلَ السَّبْتُ ﴾ [النحل / ١٢٤]، أي:
سبح
تَرْكُ العَمَلِ فِيه، ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتَاً.
[النبأ / ٩]، أي: قَطْعاً لِلعَمَلِ، وذلك إشَارَةٌ إِلَى
ما قال في صِفَةِ اللَّيْلِ: ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾
[يونس / ٦٧].
سبح
السَّبْحُ: المَرُّ السَّرِيعُ في الماءِ، أو في الهَواءِ،
يُقَالُ: سَبَحَ سَبْحَاً وَسِبَاحَةً، وَاسْتُغِيرَ لِمَرِّ النجومِ
في الفَلَكِ نحوُ: ﴿وَكُلِّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾
[الأنبياء/ ٣٣]، وَلِجَرْي الفَرَسِ نحوُ:
﴿والسَّابحاتِ سَبْحاً ﴾ [النازعات / ٣]، وَلِسُرْعَةٍ
الذَّهَابِ فِي العَمَلِ نحوُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ
سَبْحاً طَوِيلاً ﴾ [المزمل / ٧]، والتّسْبِيحُ: تَتْزِيهُ
الله تعالى. وأَصْلُهُ: المَرُّ السَّرِيعُ فِي عِبَادَةِ اللهِ
تعالى، وَجُعِلَ ذلك في فِعْلِ الْخَيْرِ كما جُعِلَ
الإِبْعَادُ في الشَّرِّ، فقيلَ: أَبْعَدَهُ اللهُ، وَجُعِلَ
التَّسْبِيحُ عَامَّاً في العبادَاتِ قَوْلاً كَانَ، أو فِعْلًاً، أو
نِيّةً، قَالَ: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ ﴾
[الصافات/ ١٤٣]، قيلَ: مِنَ المُصَلِّينَ(٣)،
وَالأَوْلَى أَنْ يُحْمِلَ عَلَى ثَلاثَتِهَا، قال: ﴿ وَنَحْنُ
نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ﴾ [البقرة/ ٣٠]، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ
رَبَّكَ بِالْعَشِيِّ﴾ [غافر/ ٥٥]، ﴿فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ
(١) هذا عجز بيت وشطره:
وتجهل أیدینا ویحلم رأینا
وهو في الصناعتين ص ٦٠؛ وشرح نهج البلاغة ١١٨/٢؛ وأدب الدنيا والدين. والبيت الإِياس بن قتادة.
(٢) البيت لعبد الرحمن بن حسان يهجو مسكين الدارمي. وهو في اللسان (سبَّ)؛ والمجمل ٤٥٦/٢؛ والجمهرة
٣١/١؛ وغريب الحديث للخطابي ٤٣٠/٢.
(٣) غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٧٤.
٣٩٢

سبح
السُّجُودِ ﴾ [ق / ٤٠]، ﴿قال أوسطُهم ألم أقل
لكم لَوْلَا تُسَبِّحُونَ ﴾ [القلم / ٢٨]، أي: هَلَّاً
تَعْبُدُونَهُ وَتَشْكُرُونَهُ، وَحُمِلَ ذلك على الاسْتِثْنَاءِ،
وهو أن يقولَ: إِنْ شاءَ اللهَ، وَيَدُلُّ على ذلك
قولُه: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَ
يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم / ١٧]، وقال: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ
السَّمْوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ
إِلَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾
[الإسراء / ٤٤]، فذلك نحوُ قولِهِ: ﴿وَللهِ يَسْجُدُ
مَنْ فِي السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾
[الرعد / ١٥]، ﴿وَللهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمْوَاتِ
وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ [النحل / ٤٩]، فذلك يَقْتَضِي
أَنْ يَكُونَ تَسْبِيحاً على الحقيقةِ، وَسُجُوداً له على
وجْهٍ لا نَفْقَهُهُ، بدلالةِ قولِهِ: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ
تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء / ٤٤]، ودلالةِ قولهِ:
﴿ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [الإسراء / ٤٤]، بَعْدَ ذِكْرٍ
السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ ، ولا يصحُّ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ:
الأَرْضِ، لِإِنَّ هُذَا مِمَّا نَفْقَهُهُ، ولِإِنه مُحَالٌ أَنْ
يكونَ ذلك تَقْدِيرُهُ، ثم يُعْطَفَ عليه بقولِهِ:
﴿ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ والأشياء كُلُّهَا تَسَبِّحُ له وتَسْجُدُ،
بَعْضُهَا بالتَّسْخِيرِ، وَبَعْضُهَا بالاخْتِيَارِ، ولا خِلَفَ
أَنَّ السَّمْوَاتِ والأرضَ وَالدَّوَابِّ مُسَبِّحَاتٌ
بالتّسْخِيرِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ أَحْوَالَهَا تَدُلُّ على حِكْمَةِ
اللهِ تعالى، وإنَّما الخِلَفُ في السمواتِ والأرضِ
هَلْ تُسَبِّحُ بِاخْتِيَارٍ؟ والآية تَقْتَضِي ذلك بِمَا ذَكَرْتُ
مِنَ الدَّلالَةِ، و(سُبْحَانَ) أَصْلُهُ مَصْدَرٌ نحوُ:
غُفْرَانٍ، قال ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ ﴾
[الروم / ١٧]، و﴿ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا ﴾
[البقرة/ ٣٢]، وقولُ الشاعِرِ:
٢٢٤ - سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ(١)
قيلَ: تَقْدِيرُهُ سُبْحَانَ عَلْقَمَةَ على طَرِيقٍ
النَّهَكُمِ ، فَزَادَ فِيه (مِنْ) رَدَّأْ إِلَى أَصْلِهِ(٢)، وقيلَ:
أَرَادَ سُبْحَانَ اللهِ مِنْ أَجْلِ عَلْقَمَةَ، فَحُذِفَ
المُضَافُ إليه. والسُُّّوحُ والقُدُّوسُ مِنْ أَسماءِ اللّهِ
يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمْوَاتِ، وَيَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي | تعالى(٣)، ولَيس في كلامِهِمْ فُعُولٌ سِوَاهُمَا (٤)،
(١) هذا عجز بيت، وشطره:
أقولُ لما جاءني فخرُه
وهو للأعشى في ديوانه ص ٩٣؛ والمجمل ٤٨٢/٢؛ والجمهرة ٢٢٢/١.
(٢) قال البغدادي: وزعم الراغب أن ((سبحان)) في هذا البيت مضاف إلى علقمة، ومن زائدة، وهو ضعيف لغةً
وصناعةً، أما الأول: فلأنَّ العرب لا تستعمله إلا إلى الله، أو إلى ضميره، أو إلى الرب، ولم يسمع إضافته إلى [استدرا
غيره. أما صناعة: فلأنَّ (مِنْ)) لا تُزاد في الواجب عند البصريين. انظر: خزانة الأدب ٢٤٥/٧.
(٣) انظر: الأسماء والصفات ص ٥٤ - ٥٥.
(٤) قال ابن دريد: باب ما جاءَ على فَعُّول، فألحق بالخماسي للزوائد والتضعيف الذي فيه، وهو مفتوح كله إلا
السُّبوح، والقُدُّوس، والذُّرُوح، وهو الطائر السَمّ. انظر: جمهرة اللغة ٣٩٧/٣.
٣٩٣

سبخ - سبط
وقد يُفْتَحَانِ، نحوُ: كُلُّوبٍ وَسَمُّورٍ، والسُّبْحَةُ :
التَّسْبِيحُ، وقد يُقَالُ للخَرَزَاتِ التي بِها يُسَبَّحُ:
سُبْحَة.
سبخ
قُرِىءَ: (إِنَّ لَكَ فِي النّهَارِ سَبْخاً)(١) أي:
سَعَةً فِي النَّصَرُّفِ، وقد سَبَخَ الله عنه الْحُمَّى
فَتَسَبَّخَ، أي: نَفَّس، والسّبِيخُ: رِيشُ الطائرِ، والقُطْنُ
المَنْدُوفُ، ونحوُ ذلك مِمَّا لَيس فيه اكْتِنَازٌ وَثِقْلٌ.
سبط
أَصْلُ السُّبْطِ: انْبِسَاطٌ فِي سُهُولَةٍ، يُقَالُ: شَعْرٌ
سَبْطٌ، وسَبِطٌ، وقد سَبِطَ سُبُوطاً وَسَبَاطَةً وَسَبَاطاً،
وَامْرَأَةٌ سَبْطَةُ الْخِلقَةِ، وَرَجُلٌ سَبْطُ الكَفَّيْنِ:
مُمْتَدُّهُمَا، وَيُعَبّرُ بِه عَنِ الْجُودِ، وَالسِّبْطُ: وَلَدُ
الوَلَدِ، كأنه امْتِدَادُ الْفُرُوعِ، قَال: ﴿وَيَعْقُوبَ
وَالأَسْبَاطِ ﴾ [البقرة / ١٣٦]، أي: قَبَائِلَ كُلّ
قَبِيلَةٍ مِنْ نَسْلِ رَجُلٍ، وقال تعالى:
﴿وقطَّعناهم اثنتي عشرة أسْبَاطاً أَمَماً ﴾
[الأعراف / ١٦٠]، والسَّاباطُ: المُنْبَسِطُ بَيْنَ
٢٢٥ - كأَنّه عَبْدٌ لآلِ أبِي زَبِيعَةَ مُسْبِعُ(٢)
دَارَيْنِ. وَأَخَذَتْ فُلَانَاً سَبَاطِ، أي: حُمَّى تَمُُّهُ،
وَالسُّبَاطَةُ خَطٌّ مِن قُمَامَةٍ، وَسَبَطَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا، أي: قد وقعَ السَّبْعُ فِي غَنَمِهِ، وَقِيلَ: معْنَاهُ
سبع
أيْ: ألقته .
سبع
أَصْلِ السَّبْعِ العَدَدُ، قال: ﴿سَبْعَ سَمَوَاتٍ ﴾
[البقرة / ٢٩]، ﴿ سَبْعاً شِدَاداً ﴾ [النبأ/ ١٦]،
يعني: السمواتِ السَّبْعَ وَ﴿ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ ﴾
[يوسف / ٤٦]، ﴿سَبِعَ لَيَالٍ﴾ [الحاقة / ٧]،
◌ِ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف / ٢٢]،
﴿سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ [الحاقة / ٣٢]، ﴿سَبْعِينَ
مَرَّةً ﴾ [التوبة / ٨٠]، ﴿سَبْعاً مِنَ المَثَانِي﴾
[الحجر / ٨٧]. قيل: سُورةُ الْحمد لكوْنِهَا سَبْعَ
آيَاتٍ، السَّبْعُ الطّوَالُ: مِنَ البقرة إلى الأعرافِ،
وسُمِّي سُوَرُ القرآنِ المِثَاني؛ لأنه يُثْنى فيهَا
القَصَصُ، ومنه: السُّبُعِ، وَالسّبِيعُ والسِّبْعُ، في
الوُرُودِ. والأسبوعُ جَمْعُهُ: أسابِيعُ، ويُقالُ: طُفْتُ
بالبيتِ أُسْبُوعاً، وأسابيعَ، وَسَبَعْتُ القومَ: صرتُ
سابِعَهُمْ، أو أَخَذْتُ سُبْعَ أَمْوَالِهِمْ، والسَّبُعُ:
مِعْرُوفٌ. وقيل: سُمِّيَ بذلك لتمامِ قُوَّتِهِ، وذلك
أَنَّ السَّبْعَ مِنَ الأعدادِ التامَّةِ، وقولُ الهُذَليّ:
- وقال أبو زيد: تقول العرب: سَبُّوح وقَدُّوس وسَمُّور وذَرُّوح، وقد قالوا بالضّم، وهو أعلى، وذَرُّوح: واحد
=
الذراريح، وهي الدود الصغار. انظر: الجمهرة ٤٦٣/٣؛ وديوان الأدب ٢٣٢/١.
(١) سورة المزمل: آية ٧، وهي قراءة شاذة، تعزى إلى ابن يعمر وعكرمة وابن أبي عبلة. انظر: البحر المحيط
٣٦٣/٨؛ وأمالى القالي ١١٢/٢.
(٢) البيت :
=
صَخِبُ الشوارب لا يزالُ كأنه عبدٌ لآلِ أبي ربيعة مُسبع
٣٩٤

سبغ - سبق
المُهْمَلُ مِعَ السِّبَاعِ ، وَيُرْوَى (مُسْبَعٌ) بفتح الْبَاءِ،
وكُنِّيَ بِالمُسْبَعِ عَنِ الدَّعِيِّ الذي لا يُعْرَفُ أَبُوهُ،
وَسَبَعَ فُلانٌ فُلاناً: اغْتَابُهُ، وَأَكَلَ لَحْمَهُ أَكْلَ
السِّبَاعِ، وَالمَسْبَعُ: مَوْضِعُ السَّبُعِ.
سبغ
دِرْعَ سَابِعٌ: تامّ وَاسِعٌ. قال الله تعالَى: ﴿ أَنِ
اعْمَلْ سَابِغَاتٍ ﴾ [سبأ/ ١١]، وَعنه اسْتُغِيرَ
إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ، وإِسْباغُ النِّعَم قال: ﴿وَأَسْبَغَ
عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾ [لقمان/ ٢٠].
سبق
أَصْلُ السَّبْقِ: التَّقَدُّمُ فِي السَّيْرِ، نحو:
﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً ﴾ [النازعات / ٤]،
وَالاسْتِبَاقُ: التَّسابُقُ. قَال: ﴿ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ ﴾
[يوسف / ١٧]، ﴿ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ ﴾ [يوسف/
٢٥]، ثم يُتَجَوَّزُ به في غيرِهِ مِنَ التَّقدُّم، قال:
﴿ مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ﴾ [الأحقاف / ١١]، ﴿سَبَقَتْ
مِنْ رَبِّكَ﴾ [طه / ١٢٩]، أَي: نَفَدَتْ وَتَقَدَّمَتْ،
وَيُسْتَعَارُ السَّبْقُ لإِحْرَارِ الْفَضْلِ كالتَّريز، وعلى
ذلك: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴾ [الواقعة/ ١٠]،
أي: المُتقدِّمُونَ إلى ثوابِ اللهِ وَجَنَّتِه بِالأعمَالِ
الصَّالِحةِ، نحو قولهِ: ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي
الْخَيْرَاتِ﴾ [آل عمران / ١١٤]، وكذا قولُه:
﴿ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون / ٦١]، وقولُه:
سبل
﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [الواقعة / ٦٠]، أَي:
لا يَقُوتُونَنَا، وقال: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
سَبَقُوا ﴾ [الأنفال/ ٥٩]، وَقَال: ﴿ وَمَا كانُوا
سَابِقِينَ﴾ [العنكبوت / ٣٩]، تنبيه أنهم لا
فُوتُونِهُ.
سبل
السَّبيلُ: الطريقُ الذي فيهِ سُهولةٌ، وَجمْعُه
سُبْلٌ، قَال: ﴿وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً ﴾ [النحل / ١٥]،
﴿وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً﴾ [الزخرف / ١٠]،
﴿لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الزخرف / ٣٧]،
يعني به طَرِيقَ الْحَق؛ لأنَّ اسمَ الجنس إذا أُطْلِقَ
يَخْتَصُّ بِمَا هو الْحَقُّ، وَعَلَى ذلك: ﴿ ثُمَّ السَّبِيلَ
يَسْرَهُ﴾ [عبس / ٢٠]، وقيل لِسَالِكِه سَابِلَ،
وَجَمْعُهُ سَابِلَةٌ، وَسَبِيلٌ سَابِلٌ، نحو شِعْرُ شَاعِرٌ،
وَابْنُ السَّبيل: المُسَافِرُ البعيدُ عَنْ مَنزِلِهِ، نُسِبَ
إِلى السَّبِيلِ لِمُمَارَسَّتِهِ إِيَّهُ، وَيُسْتَعْمَلُ السَّبِيلُ
لِكُلِّ مَا يُتَوَصَّلُ به إِلى شيءٍ خَيْراً كَانَ أَوْ شَرًّا،
قال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ [النحل / ١٢٥]، ﴿قُلْ
هذِهِ سَبِيلٍ﴾ [يوسف/١٠٨]، وكِلاَهُمَا وَاحِدٌ لكِنْ
أضافَ في الأوَّلِ إِلَى المُبَلَّغ به، وهو الربُسبحانه
وفي الثاني إلَى المُبَلِّغِ السَّالِكِ بهمْ، قَالَ:
﴿فُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [آل عمران/
١٦٩]، ﴿إِلَّ سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ [غافر/٢٩]،
﴿وَلِتَسْتَسِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام/
وهو لأبي ذؤيب الهذلي، في ديوان الهذليين ٤/١؛ والمجمل ٤٨٤/٢؛ والجمهرة ٢٨٥/١؛ وديوان الأدب
=
٣٤٥/١.
٣٩٥

سبأ
ست - ستر - سجد
٥٥]، ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾ [النحل / ٦٩]،
ويُعَبِّرُ بِه عَنِ الَحَجَّةِ، قَالَ: ﴿قُلْ: هَذِهِ سَبِيلٍ﴾
[يوسف /١٠٨]، ﴿سُبُلَ السَّلاَمِ﴾ [المائدة/١٦]،
أي: طَرِيقَ الجنةِ، ﴿مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ
سِيلٍ﴾ [التوبة / ٩١]، ﴿فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ
سَبِيلٍ﴾ [الشورى / ٤١]، ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى
الذِينَ﴾ [الشورى/ ٤٢]، ﴿إِلَى ذِي العَرْشِ
سَبِيلاً﴾ [الإسراء / ٤٢]، وقد أَسْبَلَ السِّتْرَ،
والذّيْلَ، وَفَرَسٌ مُسْبَلُ الذَّنَبِ، وَسَبَلَ المَطَرُ،
وَأَسَْلَ، وقيلَ لِلمَطَرِ: سَبْلٌ مَا دَامَ سَابِلاً، أي:
سَائِلاً في الهَوَاءِ، وخُصَّ السَّبَلَةُ بِشَعَرِ الشّفَةِ
العُلْيَا لما فيها مِنَ التَّحَدُّرِ، والسُّنْلَةُ جَمْعُهَا
سَنَابِلُ، وهي ما على الزَّرْعِ، قَال: ﴿ سَبْعَ
سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ ﴾ [البقرة/ ٢٦١]، وقال:
﴿ سَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ ﴾ [يوسف / ٤٦]، وَأَسْبَلَ
الزَّرْعُ: صَارَ ذَا سُنْبُلَةٍ، نحوُ: أَحْصَدَ وَأَجْنَى،
وَالْمُسْبِلُ اسمُ القِدْحِ الخامس.
سبأ
قال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَجِتُكَ مِنْ سَيَأْ بِنْبَأَ يَقِينٍ ﴾
[النمل / ٢٢]، سَبَأَ اسمُ بَلَدٍ تَفَرَقَ أهْلُهُ، ولهذا
يُقَالُ: ذَهَبُوا أَيَادِي سَيَا (١)، أي: تَفَرِّقُوا تَفَرُّقَ
أَهْلِ هذا المكانِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَسَبَأْتُ
الْخَمْرَ: اشْتَرَيْتُهَا، والسَّابِياءُ: جِلْدٌ فيه الْوَلَدُ(٢).
ست
قال تعالى: ﴿فِي سِتَّةٍ أَيَّامٍ ﴾ [الأعراف/
٥٤]، وقال: ﴿سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ [المجادلة/
٤]، فأُصْلُ ذلك سدْسُ، وَيُذْكَرُ في بابه إن شاء للهُ.
ستر
السَّتْرُ: تَغْطِيَةُ الشَّيءِ، وَالسُّتْرُ وَالسُّتْرَةُ: ما
يُسْتَتَرُ به، قال: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُمُ مِنْ دُونِهَا
سِتْراً ﴾ [الكهف/ ٩٠]، ﴿حِجَاباً مَسْتُوراً ﴾
[الإسراء / ٤٥]، وَالاسْتِتَارُ: الاخْتِفَاءُ، قَال:
﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرونَ أن يشهدَ عليكم سمعُكم ﴾
[فصلت / ٢٢].
سجد
السُّجودُ أصْلُه: التَّظامُنُ(٣) وَالَّذَلُّلُ، وَجُعِلَ
ذلك عِبارةً عَنِ النَّذَلُّلِ اللهِ وعبَادَتِهِ، وهو عَامَّ في
الإِنْسَانِ، والحَيْوانَاتِ، وَالجمادَاتِ، وذلك
ضَرْبانِ: سُجودٌ بِاخْتِيَارٍ، وليس ذلك إلا
للإِنسان، وبه يَسْتَحِقُّ الثَوَابَ، نحو قوله:
﴿فَاسْجُدُوا لِلْهِ وَاعْبُدُوا ﴾ [النجم / ٦٢]، أي:
تَذَلِلُوا لهُ، وسُجُودُ تَسْخِيرٍ، وهُو للإِنسَانِ،
وَالحَيَوَانَاتِ، وَالنََّاتِ، وعَلَى ذلك قولُه: ﴿ولله.
يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالأَصَالِ ﴾ [الرعد / ١٥]،
وقوله: ﴿يَتَفَيَُّ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ
(١) المثل في المجمل ٤٨٥/٢؛ واللسان (سبأ)؛ ومجمع الأمثال ٢٧٥/١ .
(٢) انظر الغريب المصنف ورقة ٢٧ نسخة تركيا.
(٣) التطامن: الانحناء.
٣٩٦

سجر
سُجَّداً لِلهِ ﴾ [النحل / ٤٨]، فهذا سجُودُ
تَسْخِيرِ، وَهو الدَّلالةُ الصامِتَةِ الناطِقَةُ المُنَبِّهَةُ عَلَى
كَوْنِهَا مَخْلوقَةٌ، وَأَنَّهَا خَلْقُ فَاعِلٍ حَكِيمٍ ، وَقولُه:
﴿وَللهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمْوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ
مِنْ دَابَّةٍ وَالمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [النحل /
٤٩]، يَنْطَوِي على النَّوْعَيْنِ مِنَ السُّجُودِ،
النَّسْخِيرِ وَالاخْتِيَارِ، وَقولُهُ: ﴿وَالنَّجْمُ والشَّجَرُ
يَسْجُدَانٍ﴾ [الرحمن / ٦]، فذلك على سَبِيل
التَّسْخِير، وقولُه: ﴿اسْجُدُوا لَآَدَمَ﴾ [البقرة/
٣٤]، قيلَ: أُمِرُوا بأَنْ يَتَّخِذُوهُ قِبْلَةٌ، وقيلَ: أُمِرُوا
بِالَّذَلُّلِ لهُ، وَالقيام بمَصَالحِهِ، وَمَصَالِحٍ أَوْلادِهِ،
فائْتَمَرُوا إِلّ إِبْلِيسَ، وقولُه: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ
سُجَّداً ﴾ [النساء / ١٥٤]، أيْ: مُتَذَلِّلِينَ
مُنْقَادِينَ، وَخُصَّ السُّجُودُ في الشرِيعَةِ بِالرُّكْنِ
المَعْرُوفِ مِنَ الصلاةِ، وما يجْرِي مَجْرَىْ ذلك
مِنْ سُجُودِ القرآنِ، وسُجُودِ الشُّكْرِ، وقد يُعَبِّرُ به
عَنِ الصلاةِ بقولِهِ: ﴿ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ﴾ [ق/
٤٠]، أي: أَدْبَارَ الصلاةِ، ويُسَمُّونَ صلاةَ الضُّحَى: | الشاعر:
سُبْحَةَ الضُّحَى، وَسُجَودَ الضُّحَى، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ
رَبِّكَ﴾ [طه / ١٣٠] قيلَ: أُرِيدَ بِهِ الصلاةُ(١)،
والمَسْجِدُ: مَوْضِعُ الصلاةِ اعْتِبَاراً بِالسُجُودِ،
وقولُه: ﴿وَأَنَّ المَسَاجِدَ للهِ﴾ [الجن / ١٨]، قيلَ:
عُنِيَ به الأرضُ، إِذْ قد جُعِلَتِ الأرضُ كُلُّهَا
مَسْجِداً وطَهُوراً كما رُوِيَ في الْخَبَرِ (٢)، وقيلَ:
المَسَاجِدُ: مَوَاضِعُ السُّجُودِ: الْجَبْهَةُ وَالأَنْفُ
والْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ والرِّجْلَانِ، وَقولُهُ: ﴿ أَلَ
يَسْجُدُوا للهِ﴾ [النمل / ٢٥] (٣) أي: يا قَوْمٍ
اسْجُدُوا، وقولُه: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدا﴾ [يوسف/
١٠٠]، أي: مُتَذَلِّلِينَ، وَقيلَ: كانَ السُّجُودُ عَلَى
سَبيل الخِدْمةِ في ذلك الوقت سائغاً، وقولُ الشاعر:
٢٢٦ - وافَى بها لِدَرَاهمِ الإِسْجَادِ(٤)
عَنَى بها دَرَاهِمَ عليها صُورَةُ مَلِكٍ سَجَدُوا لَهُ.
سجر
السِّجْرُ: تَهْيِيجُ النار، يقالُ: سجَرْتُ التُّورَ،
ومنه: ﴿وَالْبَحْرِ المَسْجُورِ ﴾ [الطور/ ٦]، قال
(١) أخرج عبد الرزاق وغيره عن ابن عباس في الآية قال: هي الصلاة المكتوبة. تفسير عبد الرزاق ٢١/٢.
(٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿ه: ((نُصرتُ بِالرّعب، وأُوتيتُ جوامعَ الكلم، وجُعلتْ ليَ الأرضُ مسجداً
وطهوراً، وبينا أنا نائمٌ أتيتُ بمفاتح خزائن الأرض فتلَّتْ في يدي)) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام ٢٠٩/١٣؛
وانظر: شرح السنة ١٩٨/١٣ .
(٣) هي بتخفيف ألا، على أنها للاستفتاح، وبها قرأ الكسائي ورويس وأبو جعفر. الإتحاف ٣٣٦.
(٤) هذا عجز بيت، وشطره:
من خمرٍ ذي نُطَفٍ أَغنَّ منّقٍ
وهو للأسود بن يعفر، والبيت في المفضليات ص ٢١٨؛ والمجمل ٤٨٦/٢.
٣٩٧

سجل
٢٢٧ - إِذَا شَاءَ طالَعَ مَسْجُورَةٌ
تَرَى حَوْلِهَا النَّبْعَ وَالسَّاسَمَا(١)
وقولُه: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير/٦](٢)
أي: أَضرِمَتْ ناراً، عَن الحسَنِ(٢)، وقيلَ: غِيضَتْ
مِيَاهُهَا، وإنما يكونُ كذلك لتَسْجِير النار فيها،
﴿ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر / ٧٢]، نحو:
﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ﴾ [البقرة/ ٢٤]،
وسَجَرَتِ الناقةُ، اسْتِعارةٌ لالْتَهَابها في العدْوِ،
نحو: اشْتَعَلتِ الناقةُ، والسَّجيرُ: الخَلِيلُ الذي
يُسْجَرُ فِي مَوَدَّةٍ خَلِيلِهِ، كقولِهِمْ: فُلانٌ مُحْرَقٌ في
مَوَدَّةِ فُلانٍ، قال الشاعر:
٢٢٨ - سُجَرَاءُ نفسي غَيْرُ جَمْعِ أُشَابةٍ (٣)
سجل
السَّجْلُ: الدَّلْوُ العَظِيمَةُ، وسَجَلْتُ الماءَ | وكسرها. قال: ﴿لَيَسْجُنْهُ حَتَّى حِينٍ﴾
سجن
فَانْسَجَلَ، أي: صَبَيْتُه فَانْصَبَّ، وَأَسْجَلْتُه:
أعْطْتُه سَجْلًا، وَاسْتِعِيرَ للعَطِيَّةِ الكَثِيرَةِ،
وَالْمُسَاجَلَةُ: المُسَاقَةُ بِالسَّجْل، وجُعِلَتْ عِبارةً
عَنِ المُبَارَاةِ والمُفَاضَلَةِ، قال:
٢٢٩ - مَنْ يُسَاجِلْنِي يُسَاجِلْ ماجِداً (٤)
وَالسِّجِّيلُ: حَجَرٌ وَطِينٌ مُخْتَلِطٌ، وَأَصْلُهُ فيما
قيلَ: فَارِسِيُّ مُعَرَّبٌ، والسِّجِلُّ: قيلَ حَجْرُ كانَ
يُكْتَبُ فيه، ثم سُمِّيَ كُلُّ مَا يُكْتَبُ فيه سِجِلّاً، قال
تعالى: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ ﴾ [الأنبياء/
١٠٤](٥)، أَي: كَطَيِّهِ لِمَا كُتِبَ فيهِ حِفْظً له.
سجن
السَّجْنُ: الحَبْسُ فِي السِّجْنِ، وقُرِىءَ ﴿ رَبِّ
السِّجْنُ أَحَبُّ إِليٍّ﴾ [يوسف/٣٣]، بفتح السين(٦)
(١) البيت للنمر بن تولب، وهو في ديوانه ص ٣٨٠؛ ومجاز القرآن ٢٣٠/٢؛ والأضداد ص ٥٤؛ واللسان (سم)؛
وتفسير القرطبي ٦١/١٧. والنبع والساسم: شجران تُتخذ منهما القسي.
(٢) وعن ابن عباس في الآية قال: تسجر حتى تصير ناراً، وعن الحسن: غار ماؤها فذهب. الدر المنثور ٤٢٩/٨.
(٣) هذا شطر بيت، وعجزه:
حُشْدٍ ولا هُلكِ المفارشِ عُزَّل
وهو في المخصص ٢٤٤/١٢ دون نسبة؛ وهو لأبي كبير الهذلي في شرح أشعار الهذليين ١٠٧١/٣.
والسجراء جمع سجير، وهو الصديق والخدن والأشابة: الأخلاط.
(٤) الشُّطر للفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب، وعجزه:
يملّ الدلوَ إلى عقدٍ الكرّب
وهو في اللسان (سجل)؛ والبصائر ١٩٢/٣؛ وديوان الأدب ٣٩٠/٢؛ والحماسة البصرية ١٨٥/١.
(٥) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي جعفر وابن عامر وأبي عمرو وشعبة عن عاصم ويعقوب. وقرأ الباقون ﴿للكُتب﴾
بالجمع. الإتحاف ٣١٢.
(٦) وهي قراءة يعقوب، والباقون بكسر السين. الإتحاف ٢٦٤ .
٣٩٨

سجی
[يوسف / ٣٥]، ﴿ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَيَانِ ﴾
[يوسف / ٣٦]، والسِّجِّينُ: اسمٌ لجَهنمَ، بإزَاءِ
عِلِّين، وزيد لفظهُ تنبيهاً على زِيادَةٍ مَعْناهُ، وقيلَ:
هو اسمٌ للَأَرْضِ السابعة(١)، قال: ﴿لَفِي
سِجِينٍ * وَمَا أُدْرَاكَ مَا سِجِّينَ ﴾ [المطففين/
٧ - ٨]، وقد قيل: إِنَّ كُلِّ شَيْءٍ ذَكَرَهُ الله تعالى
بقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ ﴾ فَسَّرَهُ، وَكُلَّ مَا ذُكِرَ بقوله:
﴿وَمَا يُذْرِيكَ﴾ تَرَكَهُ مُبْهَماً(٢)، وفي هذا
المَوْضِعِ ذَكَرَ: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ﴾، وكذا في قوله:
﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴾ [المطففين / ١٩](٣)،
ثم فَسَّرَ الكِتَابَ لا السِّجِّين وَالعِلِيِّين، وفي هذه
لَطِيفةٌ مَوْضِعُهَا الكُتُبُ التي تَتْبَعُ هذا الكتاب إن
شاء الله تعالى، لا هذا.
سجى
قال تعالى: ﴿واللَّيْلِ إِذَا سَجَىْ﴾
[الضحى / ٢]، أي: سكنَ، وهذا إشارةً إلى ما
قيلَ: هَدَأتِ الأرْجُلُ، وَعَيْنَ سَاجِيةٌ: فَاتِرَةُ
الطَّرْفِ، وَسَجَى البَحْرُ سَجْواً: سَكَنَتْ أَمْوَاجُهُ،
ومنه استعير: تَسْجِيَةُ المَيِّتِ، أي: تَغْطِيْتُهُ
بالثوب.
سحب ـ سحت
سحب
أَصْلُ السَّحْبِ: الجَرُّ كسَحْبِ الذّيْلِ،
وَالإِنسانِ على الوجْهِ، ومنه: السحابُ؛ إِمَّا لِجَرِّ
الرِّيحِ له، أو لِجَرِّهِ الماءَ، أو لإِنْجِرَارِهِ فِي مَرِّهِ،
قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُون فِي النَّارِ عَلَى
وُجُوهِهِمْ ﴾ [القمر / ٤٨]، وقال تعالى:
﴿ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ﴾ [غافر / ٧١]، وقيل:
فلانٌ يَتَسخَّبُ عَلَى فُلانٍ، كقولك: يتبختر، وذلك
إذا افترح عليه، والسَّحَابُ: الغَيْمُ فيها ماءٌ أو لم
يُكُنْ، ولهذا يُقال: سَحابٌ جَهامٌ(٤)، قال تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَاباً ﴾ [النور/ ٤٣]،
﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابَاً ﴾ [الأعراف/ ٥٧]،
وقال: ﴿وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ النِّقَالَ ﴾ [الرعد/
١٢]، وقد يُذْكَرُ لفظُه ويُرادُ به الظُّلُّ والظُّلمَةُ،
على طريق التّشْبِيه، قال تعالى: ﴿ أَوْ كَظُلُمَاتٍ
فِي بَحْرٍ لُجِّيِّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَْقِهِ
سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ﴾ [النور/
٤٠].
سحت
السَّحْتُ: القَشْر الذي يَسْتَأْصِلُ، قال تعالى:
(١) أخرج ابن مردويه عن عائشة عن النبي * قال: ((سجين: الأرض السابعة السفلى)).
- وهو مرويٌ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وفرقد، وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن جريج. انظر: الدر المنثور
٨/ ٤٤٤.
(٢) انظر: الإتقان في علوم القرآن ١٩١/١؛ وقد تقدَّم في مادة درى.
(٣) وعن قتادة قال: عليون فوق السماء السابعة عند قائمة العرش اليمنى.
(٤) قال في اللسان: والجَهام: السحاب الذي لا ماء فيه، وقيل: الذي قد هراق ماءه مع الريح. اللسان (جهم).
٣٩٩

سحر
﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾(١). [طه/٦١]، وقُرىءَ :
﴿فَيَسْحَتَكُمْ﴾ يُقالُ: سَحَتَهُ وَأَسْحَتَهُ، ومنه:
السَّحْتُ والسُّحْتُ لِلمَحْظُورِ الذي يَلْزَمُ صاحبهُ
العَارُ، كَأَنْهُ يُسْحِتُ دِينَهُ ومُرُوءَتَهُ، قَال تعالى :
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ﴾ [المائدة/ ٤٢]، أي: لِما
يُسْحِتُ دِينُهُمْ. وقال عليه السلامُ: ((كُلُّ لحْمٍ
نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِه))(٢)، وسُمِّيَ الرِّشْوَةُ
سُحْتاً لذلك، ورُوِيَ ((كَسْبُ الحَجَّامِ
سُحْتٌ))(٣) فهذا لكوْنِهِ سَاحِتاً للمُرُوءَةِ لا لِلدِّينِ،
أَلا ترى أَنه أَذِنَ عليه السلام في إعْلافِهِ النَاضِحَ
وإِطْعَامِهِ المَمالِيك (٤).
سحر
السَّحَرُ (٥): طَرَفُ الحُلْقُومِ، والرِّئَةُ، وقيل:
انْتَفَخَ سَحْرُهُ، وَبعير سَحيرٌ: عَظيمُ السِّحَرِ،
والسُّحَارَةُ: ما يُنْزَعُ مِنَ السَّحَرِ عِنْدِ الذَّبْحِ فَيْمَى
به، وُجُعِلَ بِنَاؤَّهُ بِنَاءَ النُّفَايةِ والسُّقاطةِ. وقيلَ: منه
اشْتُقُّ السِّحْرُ، وهو: إصابةُ السَّحَرِ. والسِّحْرُ يُقالُ
عَلَى مَعَانٍ :
الأوَّلُ: الخِدَاعُ وتخْبِيلاَتْ لا حَقِيقَةَ لهَا،
نحوُ ما يَفْعِلُه المُشَعْبِذُ بِصَرْفِ الأَبْصَارِ عمَّا
يَفْعَلُه لِخِفَّةِ يَدٍ، وما يَفْعَلُهُ النَّامُ بِقَوْلٍ مُزَخْرَفٍ
عائِقٍ لِلْأَسْمَاعِ، وَعَلَى ذلك قولُهُ تعالى:
﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾
[الأعراف / ١١٦]، وقال: ﴿يُخَيِّلُ إِلَيْهِ مِنْ
سِحْرِهِمْ﴾ [طه / ٦٦]، وَبهذا النّظرِ سَمَّوْا مُوسى
عليه السلامُ سَاحِراً فَقالُوا: ﴿يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ
لَنَا رَبَّكَ ﴾ [الزخرف/ ٤٩].
والثاني: اسْتِجْلابُ مُعاونةِ الشَّيْطانِ
بِضَرْبٍ مِن التَّقرُّب إليه، كقوله تعالى:
﴿ هَلْ أُنَبِّئُّكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ *
تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَقَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾ [الشعراء/
٢٢١ - ٢٢٢]، وعلى ذلك قولُه تعالى: ﴿وَلَكِنَّ
الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ﴾ [البقرة/
(١) وهي قراءة حفص وحمزة والكسائي ورويس وخلف، وقرأ الباقون ﴿فَيَسحَتَّكُمْ﴾. الإِتحاف ٣٠٤.
(٢) الحديث عن أبي بكر عن النبي قال: ((كلَّ جسدٍ نبتَ من سُحتٍ فالنارُ أولى به)) أخرجه البيهقي وأبو نعيم، قال
المناوي: وسنده ضعيف، والمشهور على الألسنة: ((كلُّ لحمٍ نبتَّ من الحرامِ فالنَّارُ أولى به)). راجع: كشف الخفاء
١٢١/٢.
(٣) الحديث: ((كسبُ الحجام خبيث)) أخرجه أحمد في المسند ٣٦٤/٣؛ وأبو داود برقم (٣٤٢١)؛ والترمذي عن
رافع بن خديج. وخبثُه لا يقتضي حرمته، فقد احتجم عليه السلام وأعطى الحجام أجرته. انظر: كشف الخفاء
١١٠/٢.
(٤) عن ابن محيصة أحد بني حارثة عن أبيه أنه استأذن رسول الله ## في إجارة الحجّام فنهاه، فلم يزل يسأله ويستأذنه
حتى قال: ((اعلفه ناضحك، أو أطعمه رقيقك)) رواه الشافعي ١٤٧/٢؛ والموطأ ٩٧٤/٢؛ والترمذي برقم
١٢٧٧؛ وابن ماجه برقم (٢١٦٦)؛ وقال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات، وانظر: شرح السنة ١٩/٨.
(٥) السَّحْرُ والسَّحَرُ والسُّخْر: ما التزق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن. اللسان (سحر).
٤٠٠