النص المفهرس

صفحات 361-380

إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ﴾ [البقرة/ ١٢٧]،
وتارةً في الذِّكر إِذا نَوَّهْتَه نحو قولهِ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ
ذِكْرَكَ﴾ [الشرح / ٤]، وتارةً في المنزلة إذا
شَرَّفْتَها، نحو قولهِ: ﴿ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ
دَرَجَاتٍ ﴾ [الزخرف / ٣٢]، ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ
نَشَاءُ﴾ [يوسف / ٧٦]، ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو
الْعَرْشِ﴾ [غافر / ١٥]، وقولُه تعالى: ﴿بَلْ
رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ ﴾ [النساء / ١٥٨]، يَحْتَمِلُ رَفْعَه
إِلى السماءِ، وَرَفْعَه مِنْ حَيْثُ التّشْرِيفُ. وقال
تعالى: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة / ٣]،
وقوله: ﴿ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ﴾ [الغاشية/
١٨]، فإِشارةٌ إلى المعْنَبِينِ: إلى إِعْلَاءِ مَكانِهِ،
وإِلَى مَا خُصَّ به منَ الفَضِيلَةِ وشَرَفِ المنزِلَةِ.
ووقولُه عز وجل: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ﴾ [الواقعة/
٣٤]، أي: شريفةٍ، وكذا قوله: ﴿ فِي صُحُفٍ
مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس / ١٣ - ١٤]،
وقولُه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ ﴾ [النور/
٣٦]، أَي: تُشرَّف، وذلك نحو قوله: ﴿ إِنَّمَا
يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾
[الأحزاب / ٣٣]، ويُقالُ: رَفَع الْبَعيرُ فِي سَيْرِهِ،
وَرَفَعْتُهُ أَنَا، وَمَرْفُوعُ السَّيْرِ: شَدِيدُهُ، وَرَفَعَ فُلانٌ
رقّ ۔ رقب
عَلَى فُلانٍ كذا: أذَاعَ خَبَرَ ما احْتَجَبَهُ، والرُّفاعَةُ :
ما تَرْفَعُ به المرْأةُ عَجيزتهَا، نحوُ: المِرْفَدِ.
رق
الرِّقَةُ: كالدِّقَة، لكن الدقّةُ تُقالُ اعتباراً بمُرَاعَاةِ
جَوَانِبِه، والرِّقَّةُ اعتباراً بعُمْقه. فمتَى كَانَتِ الرِّقَّةُ
في جِسمٍ تُضادُّها الصَّفاقَةُ، نحوُ: ثوبٍ رَقِيقٍ
وَصَفِيقٍ، ومَتَى كَانَتْ فِي نَفْسٍ تُضَادُّهَا الْجَفْوَةُ
والقَسْوَةُ، يُقالُ: فُلانٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ، وَقَاسِي
الْقُلْب. والرَّقُّ: ما يُكْتَبُ فِيه، شِبْهُ الكاغِدِ، قال
تعالى: ﴿فِي رَقُّ مَنْشُورٍ ﴾ [الطور / ٣]، وقيل
لِذَكَرِ السَّلاحِفِ: رِقِّ (١)، والرِّقُّ: مِلْكُ العَبيدِ.
والرَّقِيقُ: المَمْلُوكُ منهم، وجمعُه أَرِقَّاءُ، واسْتَرَقَّ
فُلانٌ فُلاناً: جَعَلَهُ رَقِيقاً. وَالرَّفْرَاقُ: تَرَقْرُقُ
الشَّراب، والرَّقْرَاقةُ: الصافيةُ اللونِ. والرَّقَّةُ: كُلُّ
أَرْضٍ إلى جانبها ماءً، لما فيها منَ الرِّقّة بالرُّطُوبِةِ
الواصلَةِ إليها. وقولُهمْ: أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ (٢)؟
أي: تُلِينُ القولَ.
رقب
الرَّقَبةُ: اسم للعُضْوِ المعْرُوفِ، ثمَّ يُعَبْرُ بِهَا
عَن الجملةِ، وجُعِلَ في التَّعَارُفِ اسْماً
للمماليكِ، كما عُبّر بِالرَّأْسِ وبالظَّهْرِ عَنِ
(١) انظر: المجمل ٣٦٨/٢؛ وحياة الحيوان ٥٢٧/١.
رواه الجوهري بفتح الراء، والأكثرون بكسرها.
(٢) هذا مثَلٌ يُضرب لمنْ كنَّى عن شيءٍ وهو يريد غيره.
انظر: مجمع الأمثال ٢١/٢؛ وأساس البلاغة ص ١٧٤؛ والأمثال ص ٦٥.
٣٦١

رقد - رقم
المَرْكُوبِ(١)، فِقِيلَ: فُلانٌ يرِبُط كذا رَأْساً، وكذا | رقد
ظَهْراً، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ فَتَحْرِيْرُ
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ [النساء / ٩٢]، وقال: ﴿وَفي
الرِّقابِ﴾ [البقرة / ١٧٧]، أي: المُكاتَّبِين
منهم، فهمُ الذينَ تُصْرَفُ إِليهمُ الزكاةُ. وَرَقْتُه:
أَصَبْتُ رَقَبْتَهُ، وَرَقَبْتُهُ: حَفِظْتُه. والرَّقِيبُ:
الحافظ، وذلك إمَّا لِمُراعَاتِه رقَبة الْمحفوظِ؛ وإما
لِرفْعه رَقَبتَهُ، قال تعالى: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ
رَقِيبٌ﴾ [هود / ٩٣]، وقال تعالى: ﴿إِلَّ لَدَيْهِ
رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق / ١٨]، وقال: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي
مُؤْمِنٍ إِلَّّ وَلاَ ذِمَّةً ﴾ [التوبة / ١٠]، والمَرْقَبُ:
المكانُ العالي الذي يُشْرِف عليه الرقيبُ، وقيل
الحافظِ أصحابِ المُْسِر الذين يَضْرِبُون بالقِدَاحِ
رَقِيبٌ، وللقَدَحِ الثالثِ رَقِيبٌ، وَتَرَقَّبَ: اخْتَرَزَ
راقِباً، نحو قوله: ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ ﴾
[القصص / ٢١]، والرَّقُوبُ: المرْأةُ التي تَرْقُبُ
مَوْتَ وَلَدِهَا، لِكَثْرَةٍ مَنْ مات لَهَا مِنَ الأَوْلادِ،
والناقةُ التي تَرْقُبُ أَن يَشْرَبَ صَوَاحِبُها، ثمَّ
تَشْرَبَ، وأَرْقَبْتُ فُلاناً هذه الدارَ هو: أنْ تُعطِيَه
إِيَّاهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا مُدَّةَ حَيَاتِهِ، فكأَنْه يَرْقُبُ مَوْتَهُ،
وقيلَ لتلك الهَبَةِ: الرُّقْبَى والعُمْرَى.
الرُّقادُ: الْمُسْتَطَابُ مِنَ النَّوْمِ القليل. يُقالُ: رَقَدَ
[يَرْفُدُ] رُقُوداً، فهو راقِدٌ، والجمعُ الرُّقُودُ، قال تعالى:
﴿وَهُمْ رُقُودٌ ﴾ [الكهف / ١٨]، وإِنمَا وصَفَهُمْ
بالرُّقُودِ - مع كَثْرَةِ مَنامِهِمْ - اعتباراً بحالِ المَوْتِ،
وذاك أنه اعْتُقِدَ فيهم أنهم أَمْوَاتٌ، فكانَ ذلك
النومُ قليلاً في جَنْبِ المَوْتِ. وقال تعالى: ﴿ یَا
وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس / ٥٢]، وأَرْقَدَ
الظَّلِيمُ: أَسْرَعَ، كَأَنَّه رَفَضَ رُقَادَهُ.
رقم
الرَّقْمُ: الخَطُّ الغَلِيظُ، وقيل: هو تَعْجِيمُ
الكِتَابِ. وقولُه تعالى: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ ﴾
[المطففين/ ٩]، حُمِل عَلَى الوَجْهَينِ، وَفُلانٌ
يَرْقُمُ في الماءِ (٢)، يُضْرَبُ مَثَلًا للحِذْقِ في
الأمورِ، وَأَصْحَابُ الرَّقِيمِ (٣)، قيل: اسمُ مكانٍ،
وقيل: نُسِبُوا إِلى حَجرٍ رُقِمَ فيه أسماؤُهُمْ، ورقْمَتا
الحِمارِ: للََّثَرِ الذي عَلَى عَجُزِيهِ، وأرْضٌ
مَرْقُومَةٌ: بِهَا أَثْرُ نَبات، تشبيهاً بما عليهِ أَثّرُ
الكتابة، والرَّقْمِيَّتُ: سِهَامٌ مَنْسوبَةٌ إِلى مَوْضِع
بالمدينة .
(١) قال ابن منظور: والظّهرُ: الرِّكابُ التي تحملُ الأثقالَ في السفر، لحملها إياها على ظهورها. انظر: اللسان (ظهر).
(٢) قال الزمخشري: ومن المجاز: هو يرقُم في الماء، ويرقُم حيث لا يثبتُ الرقم، مثَلٌ في الذي يعمل ما لا يعمله أحدٌ
لحذقه ورفقه. انظر: أساس البلاغة ص ١٧٤؛ والمجمل ٣٩٣/٢.
(٣) هم الذين قال الله فيهم: ﴿ أمْ حسبتَ أنَّ أصحابَ الكهفِ والرَّقيمِ كانُوا من آياتِنا عَجباً﴾ الكهف: ٩. وانظر
أخبارهم في الدر المنثور ٣٦٨/٥ - ٣٧٠.
٣٦٢

رقی
ركب
رقى
رَقِيتُ فِي الدَّرَجِ وَالسُّلِّمِ أَرْقَىْ رُفِيَّاً، ارْتَقْتُ
أيضاً. قالَ تعالى: ﴿فَلْيْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ ﴾
[ص / ١٠]، وقيلَ: ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ(١)، أي:
اصْعَدْ وإِنْ كُنْتَ ظالِعاً. وَرَقَيْتُ مِنَ الرُّقْيَةِ.
وقيل: كَيْفَ رَقْيُكَ وَرُقْيَتُكَ، فالأوَّلُ المصدرُ،
والثاني الاسم. قال تعالى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيَّكَ ﴾
[الإِسراء / ٩٣]، أي: لِرُقْيَتِكَ، وقولُه تعالى:
﴿ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [القيامة/ ٢٧]، أَي: مَنْ
يَرْقِيهِ تنبيهاً أَنْه لَا رَاقِي يَرْقِيِهِ فَيَحْمِيهِ، وذلك
إشارةٌ إلى نحو ما قال الشاعرُ:
١٩٧ - وإذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارهَا
أَلْفَيْتَ كُلَّ تمِيمَةٍ لا تَنْفَعُ(٢)
وقال ابنُ عباس: مَعناهُ مَنْ يَرْقَىْ بِرُوحِهِ،
أَملائكةُ الرَّحْمَةِ أَمْ مَلَائِكَةُ العذابِ (٣)؟ وَالَّرْقُوَةُ:
مُقَدَّمُ الحَلْقِ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ حيثُ مَا يَتَرَفَّى فيه
النَّفَسُ ﴿كَلَّ إِذَا بَلَغْتِ التََّاقِيَ ﴾ [القيامة/
٢٦ ].
ركب
الرُّكُوبُ في الأصْلِ : كَوْنُ الْإِنْسَانِ على ظهْرِ
حَيّوَانٍ، وقد يُسْتَعْمَلُ فِي السَّفِينَةِ، والرَّاكِبُ
اخْتَصَّ فِي التَّعَارُفِ بِمُمْتَطِي الْبَعِيرِ، وجمعُه
رَكْبٌ، وَرُكْبَانٌ، وَرُكُوبٌ، وَاخْتَصِّ الرِّكَابُ
بِالمَرْكُوب، قال تعالى: ﴿ وَالخَيْلَ وَالْبِغَالَ
وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ﴾ [النحل / ٨]، ﴿فإِذا
رَكِبُوا في الفُلْكِ ﴾ [العنكبوت / ٦٥]،
﴿والرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكِمْ﴾ [الأنفال/ ٤٢]،
فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ [البقرة/ ٢٣٩]، وَأَرْكَبَ
المُهْرُ: حان أنْ يُرْكَبَ، وَالمُرَكَّبُ (٤) اخْتَصَّ بِمَنْ
يَرْكَبُ فَرَسَ غَيْرِهِ، وَبِمَنْ يَضْعُفُ عَنِ الرُّكُوبِ،
أو لاَ يُحْسِنُ أَنْ يَرْكَبَ، وَالْمُتَرَاكِبُ: مَا رَكِبَ
بَعْضُهُ بَعْضاً. قال تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضْراً
نُخْرِجُ مِنْهُ حَبَّا مُتَرَاكِباً﴾ [الأنعام / ٩٩]. وَالرُّكْبَةُ
مَعْرُوفَةٌ، وَرَكَبْتُهُ: أَصَبْتُ رُكْبَتَهُ، نحوُ: فَأَدْتُهُ
وَرَأَسْتُهُ(٥)، وَرَكَبْتُهُ أيضاً أَصَبْتُهُ بُرُكْبتي، نحو:
يَدَيْتُهُ وعِنْتُه، أي: أصبْتُهُ بِيَدِي وَعَيْنِي، وَالرَّكَّبُ
(١) هذا مثَلٌ، وقد تقدَّم.
(٢) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، من مفضليته التي مطلعها:
أَمِنَ المنونِ وريِها تتوجعُ
وهي من غرر القصائد.
والبيت في المفضليات ص ٤٢٢، وسمط اللآلىء ٨٨٨/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت؛ وابن جرير؛ وابن المنذر؛ وابن أبي حاتم عن ابن عباس. انظر: الدر المنثور
٣٦١/٨؛ وتفسير الطبري ١٩٥/٢٩.
(٤) في اللسان: والمُرَكَّبُ: الذي يستعير فرساً يغزو عليه، فيكون نصف الغنيمة له، ونصفها للمُغير.
(٥) راجع: مادة (بطن).
٣٦٣
والدَّهرُ ليسَ بمُعتبٍ مَنْ يجزعُ

رکد رکز - رکس
كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجِ المَرْأَةِ، كَمَا يُكَنَّى عَنْهَا بالمِطِيّةِ، | إِلَى آخِرِهِ. يُقَالُ: أَرْكِسْتُهُ فَرَكَسَ وَارْتَكَسَ فِي
أُمْرِهِ، قال تعالى: ﴿وَاللّهُ أَرْكَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾
والقَعِيدَةِ لِكَوْنِهَا مُقْتَعَدَةً.
ركد
[النساء / ٨٨]، أي: رَدَّهُمْ إِلَى كُفْرِهِمْ.
ركض
الرَّكْضُ: الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ، فَمَتَى نُسِبَ إِلى
الرَّاكِب فهو إِعْدَاءُ مَرْكُوبٍ، نحوُ: رَكَضْتُ
الفَرَسَ، وَمَتَى نُسِبَ إِلَى المَاشِي فَوَطْءُ الأرض،
نحوُ قوله تعالى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ﴾ [ص/
٤٢]، وقولُهُ: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أَتْرِقْتُمْ
فِيهِ﴾ [الأنبياء / ١٣]، فَنُهُوا عَنْ الأنْهِزَامِ.
ركع
الرُّكُوعُ: الانْحِنَاءُ، فَتَارَةً يُسْتَعْمَلُ فِي الْهَيئَةِ
المخصوصةِ في الصلاةِ كمَا هِي، وَتَارَةً في
التَّوَاضُعِ والتَّذَلُّلِ؛ إِمَّ في العِبَادَةِ؛ وَإِمَّا في
غَيْرِهَا نحوُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا
وَاسْجُدُوا﴾ [الحج/ ٧٧]، ﴿وَارْكَعُوا مَعَ
الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة/ ٤٣]، ﴿وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ﴾ [البقرة/ ١٢٥]، ﴿الرَّاكِعُونَ
السَّاجِدُونَ ﴾ [التوبة / ١١٢]، قال الشاعرُ:
١٩٨ - أُخَبِّرُ أَخْبَارَ الْقُرُونِ الَّتِي مَضَتْ
أَدِبُّ كَأَنِّي كُلَّمَا قُمْتُ رَاكِعُ(٢)
(١) الحديث عن أبي هريرة أنَّ رسول الله بَّه قال: ((جُرح العجماءِ جُبارٌ، والبثرُ جُبارٌ، والمعدنُ جُبارَ، وفي الركازِ
الخمس)) أخرجه مالك في الموطأ (شرح الزرقاني ١٠١/٢)؛ والبخاري في الزكاة باب الركاز ٣٦٤/٣؛ ومسلم
في الحدود برقم (١٧١٠)؛ وانظر: شرح السنة ٦ /٥٧.
(٢) البيت للبيد من قصيدة له في رثاء أخيه أربد، ومطلعها:
بَلينا وما تبلى النجومُ الطوالعُ
وهو في ديوانه ص ٨٩.
رَكَدَ المَاءُ وَالرِّيحُ، أي: سَكْنَ، وكذلك
السَّفِينَةُ، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي
البَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ﴾ [الشورى / ٣٢]، ﴿إِنْ يَشَأْ
يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ ﴾
[الشورى/ ٣٣]، وَجَقْنَةٌ رَكُودٌ: عِبَارَةٌ عَنْ
الامْتِلَاءِ.
ركز
الرَّكْزُ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، قَال تعالى: ﴿هَلْ
تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ﴾
[مريم / ٩٨]، وَرَكَزْتُ كذا، أي: دَفْتُهُ دَفْناً
خَفِيًَّ، ومنه: الرِّكازُ للمالِ المَدْفُون؛ إِمَّا بِفِعْلِ
آدَمِّ كالكِنْزِ؛ وَإِمَّا بِفِعْلٍ إِلَّهِيِّ كالمَعْدِنِ،
وَيَتْنَاوَلُ الرِّكَازُ الأَمْرَيْنِ، وَفُسِّرَ قولُهُ وَّةَ: ((وَفِي
الرِّكازِ الْخَمُسُ))(١)، بالأمْرَيْنِ جميعاً، وَيُقَالُ رَكَزَ
رُمْحَهُ، وَمَرْكَزُ الْجُنْدِ : مَحَطُّهُمُ الذي فِيهِ رَكَزُوا
الرِّمَاحَ.
ركس
الرَّكْسُ: قَلْبُ الشيءٍ على رَأْسِهِ، وَرَدُّ أَوَّلِهِ
ركض - ركع
وتبقى الجبالُ بعدَنا والمصانعُ
٣٦٤

رکم ـ رکن - رمّ
ركم
يُقالُ: (سَحَابٌ مَرْكُومٌ)(١) أي: مُتَرَاكِمٌ،
وَالرُّكَامُ: مَا يُلْقَى بعضُه عَلَى بَعْضٍ، قال تعالى:
ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً﴾ [النور / ٤٣]، وَالرُّكَامُ
يُوصَفُ بِهِ الرَّمْلُ وَالجَيْشُ، وَمُرْتَكُمُ الطّرِيقِ:
جَادَتُهُ التي فيها رُكْمَةٌ، أي: أَثْرٌ مُتَرَاكِمٌ.
ركن
رُكْنُ الشيءِ: جانِبُهُ الذي يَسْكُنُ إِليه،
ويُسْتعارُ للقُوَّةِ، قال تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أوْ آوي إِلَى رُكْنِ شَدِيدٍ ﴾ [هود/ ٨٠]، وَرَکنْتُ إِلى
فُلانٍ أَرْكَنُ بالفتح، والصحيحُ أنْ يُقالَ: رَكَنَ
يَرْكَنُ، وَرَكِنَ يَرْكَنُ(٢)، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوا
إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ [هود / ١٣]، وَنَاقَةٌ مُرَكَّنَةُ
الضَّرْعِ: له أرْكانٌ لِعِظَمِه، وَالِمِرْكَنُ: الإِجَّانَةُ،
وَأَرْكَانُ العِبَادَاتِ: جَوانُها التي عليها مَبْنَاهَا(٣)،
وَبِتَرْكِها بُطْلَانُها.
رمح
بالعَظْمِ البالِي، قال تعالى: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظامَ
وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس / ٧٨]، وقال: ﴿ مَا تَذَّرُ مِنْ
شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّ جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ ﴾
[الذاريات / ٤٢]، وَالرُّمَّةُ تَخْتَصُّ بِالخَبْلِ
الْبَالِي، وَالرِّمُّ: الفُتَاتُ مِنَ الْخَشَبِ وَالتِّبْنِ.
وَرَمَّمْتُ المِنْزِلَ: رَعَيْتُ رَمَّهُ، كقولك: تَفَقَّدْتُ،
وقولُهُمْ: ادْفَعْهُ إِليهِ برُمَّتِهِ(٤) مَعْرُوفٌ، وَالإِرْمامُ:
السُّكوتُ، وَأَرَمَّتْ عِظامُهُ: إِذَا سَمِنَت حتى إذا
نُفِخَ فيها لَمْ يُسْمَعْ لِهَا دَوِيٌّ، وَتَرَمْرَمَ القَوْمُ: إِذَا
حَرَّكُوا أَفْوَاهَهُمْ بالكلامِ وَلم يُصَرِّحُوا، وَالرُّمَّانُ:
فُعْلَانُ، وهو مَعْرُوفٌ.
رمح
قال تعالى: ﴿ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ﴾
[المائدة/ ٩٤]، وقد رَمَحَهُ أصابَهُ به، ورَمَحَتْه
الدَّابَةُ تشبيهاً بذلك، والسِّماكُ الرَّامِحُ (٥)، سُمِّيَ
به لِتَصَوُّرِ كَوْكَبٍ يَقْدُمُهُ بِصُورَةِ رُمْحٍ له. وقيلَ :
أَخَذَتِ الإِبِلُ رِماحَها: إِذَا امْتَنَعَتْ عَنْ نَحْرِهَا
الرَّم: الشَّيءُ البَالي، والرِّمَّةُ: تخْتَصُّ | بِحُسْنِها، وَأَخَذَتِ الْبُهْمَى رُمْحَهَا: إِذَا امْتَنَعَتْ
رم
(١) الآية ٤٤ من سور الطور، ﴿وإنْ يروا كسفاً من السَّماءِ ساقطاً يقولُوا سَحابٌ مركومٌ ﴾.
(٢) قال السرقسطي: ركَنَ إلى الدنيا، وإلى الشيء، ورَكِنَ رُكوناً: مَالَ.
والمضارعُ فيهما يَرِكَنُ على الشذوذ لِرَكَنَ، كأبى يأبى، وعلى القياس لـ: رَكِنَ. وذكر صاحب العين في لغة
سفلى مضر: ركَنَ يَرَكُنُ، بفتح الكاف في الماضي، وضمِّه في المضارع. انظر: الأفعال ٨٩/٣.
(٣) قال الناظم:
والشرطَ عن ماهيةٍ قد خرجا
السُّكنُ مِا فِي ذاتِ شِيءٍ ولَجا
(٤) أي: كلّه، وأصله أنَّ رجلاً باع بعيراً بحبلٍ في عنقه، فقيل له: ادفعه إليه برُمّته. انظر: مجمل اللغة ٣٦٩/٢.
(٥) قال ابن منظور: والسِّماك الرامحِ: السِّماكَّين، وهو معروفٌ من الكواكب، قدَّامَ الفكّةِ، ليس من منازل القمر،
سُمِّيَ بذلك لأنَّ قدَّامه كوكباً كأنَّ له رمح، وقيل للآخر: الأعزل؛ لأنه لا كوكب أمامه. انظر: اللسان (رمح).
٣٦٥

رمد - رمز - رمض
بِشَوْكِهَا عَنْ رَاعِيهَا.
رمـــ
يُقالُ: رَمَادٌ رِمْدِهٌ(١)، وأَرْمَدُ وأرْمِدَاءُ، قال
تعالى: ﴿ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ ﴾ [إبراهيم/
١٨]، ورَمِدَتِ النارُ: صارَتْ رَمَاداً، وعُبِّرَ بالرَّمَدِ
عَنِ الهَلاكِ كما عُبِّرَ عنه بالهُمُودِ، وَرَمِدَ الماءُ:
صَارَ كَأَنَّهُ فيه رَمَادٌ لُأِجُونِهِ (٢)، والأرْمَدُ ما كانَ
عَلَى لَوْنِ الرَّمادِ. وَقِيلَ للبَعُوضِ: رُمْدُ،
والرِّمَاذَةُ: سَنَةُ المَخْلِ .
رمز
الرِّمْزُ: إِشارَةٌ بِالشَّفَةِ، والصَّوْتُ الخَفِيُّ،
والغمْزُ بالحَاجِبِ، وعُبِّرَ عنْ كُلِّ كلامٍ كَإِشارةٍ
بالرَّمْزِ، كَمَا عُبِّرَ عنِ الشِّكَايِةِ بِالْغَمْزِ(٣)، قال
تعالى: ﴿قَالَ: آيَتُكَ أَنْ لَا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَثَةَ أَيَّامٍ إِلَّ
رَمْزاً﴾ [آل عمران / ٤١]، وما ارمازَّ، أي: لم
يَتَكَلَّمْ رَهْزاً، وكتِبَةٌ رَمَّزَةٌ: لا يُسْمَعُ منها إلَّ رَمْزٌ
من کثْرَتها.
رمض
﴿ شَهْرُ رَمَضانَ ﴾ [البقرة/ ١٨٥]، هو مِنْ
الرَّمْضِ، أي: شِدَّةٍ وقْعِ الشمسِ، يُقالُ:
أَرْمَضَتْهُ فَرَمِضَ، أي: أَحْرَقَتْهُ الرَّمْضَاءُ، وهيَ
رمى - رهب
شِدَّةُ حَرِّ الشمسِ ، وأرْضٌ رَمِضَةٌ، وَرَمِضَتِ
الْغَنَمُ: رَعَتْ فِي الرَّمْضاءِ فَقَرِحَتْ أَكْبَادُها،
وَفُلانٌ يَتَرَمَّضُ الظَّاءَ، أي: يَتْبَعُهَا فِي الرَّمْضاء.
رمى
الرَّمْيُ يُقَالُ فِي الأَعْيَانِ كَالسَّهْمِ والحَجَرِ،
نحوُ: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلْكِنَّ اللهَ رَمَى﴾
[الأنفال / ١٧]، ويُقالُ فِي المَقَالِ، كنايةٌ عن
الشَّتْمِ كالْقَذْفِ، نحوُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور/ ٦]، ﴿يَرْمُونَ
المُحْصَنَاتِ ﴾ [النور / ٤]، وأرْمَى فُلانٌ عَلَى
مائَّةٍ، اسْتِعارةٌ للزِّيادَةِ، وخَرَجَ يَتَرَمَّى: إِذا رَمَى
في الغَرَضِ .
رهب
الرَّهْبَةُ والرُّهْبُ والرَّهَب: مَخَافةٌ مِعَ تَحَرُّز
واضْطِرابٍ، قال: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةٌ﴾ [الحشر/ ١٣]،
وقالَ: ﴿جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ﴾ [القصص/
٣٢]، وقرِىءَ: ﴿مِنَ الرُّهْبِ﴾(٤)، أي:
الفزَع. قال مُقاتِلٌ: خَرَجْتُ أَلْتَمِسُ تَفْسِيرَ
الرَّهْبِ، فَلَقِيتُ أَعْرابِيَةً وَأَنَا آَكُلُ، فَقَالتْ: يَا
عَبْدَ اللهِ، تَصَدَّقْ عَلَيَّ، فَمَلُأَتُ كَفِّي لِدْفَعَ إِلِيهَا،
فَقالتْ: هُهُنَا فِي رُهْبِي(٥)، أي: كُمِّي. والأوَّلُ
(٢) الآجن: الماء المتغير الطعم واللون.
(١) الرِّمدد: أرقُّ ما يكون من الرماد.
(٣) في اللسان: والشَّكاة توضع موضع العيب والذم. اللسان (شكا).
(٤) وهي قراءة ابن عامرٍ وأبي بكر وحمزة والكسائي وخلف. وقرأ حفص ﴿الرَّهْب﴾ بسكون الهاء، والباقون:
﴿ الرَّهَبِ﴾ انظر: الإِتحاف ٣٤٢.
(٥) انظر تفسير القرطبي ٢٨٤/١٣، وعدَّ هذا التفسير الكرماني من العجائب. غرائب التفسير ٨٦٨/٢.
٣٦٦

رهط
أُصحُ. قال تعالى: ﴿ويدعونناْ رَغَباً وَرَهَباً ﴾
[الأنبياء / ٩٠]، وقال: ﴿ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ ﴾
[الأنفال/ ٦٠]، وقولُهُ: ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾
[الأعراف / ١١٦]، أي: حَمَلُوهُمْ عَلَى أَنْ
يَرْهَبُوا، ﴿وَإِيَّيَ فَارْهَبُونٍ﴾ [البقرة/ ٤٠]،
أي: فَخَافُونٍ، والتَّرَهُّبُ: التَّعَبُّدُ، وهو اسْتِعْمَالُ
الرَّهْبَةِ، والرَّهْبَانِيَةُ: غُوٌّ في تحَمُّلِ التَّعْبُدِ، مِنْ
فرْطِ الرَّهْبَةِ. قال: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ﴾
[الحديد / ٢٧]، والرُّهْبَانُ يكونُ واحِداً،
وجَمْعاً، فمنْ جَعَلَهُ وَاحِداً جَمَعهُ عَلَى رَهَابين،
وَرَهَابِنَةٌ بالجمعِ أَلْيَقُ. وَالإِرْهَابُ: فَزَعُ الإِبِلِ،
وَإِنمَا هو مِنْ: أَرْهَبْتُ. ومنه: الرَّهْبُ(١) مِنْ
الإِبِلِ، وقالَتِ الْعَرَبُ: رَهَبُوتْ خَيْرٌ مِنْ
رَحَمُوتٍ(٢).
رهط
رهق ـ رهن
لَرَجَمْنَاكَ﴾ [هود/ ٩١]، ﴿يَا قَوْمِ أَرَهْطِي﴾
[هود/ ٩٢]. والرُّهَطاءُ(٣): جُحْرٌ مِنْ جحَرٍ
الْيَرْبوع، ويُقَالُ لها رُهَطَّةٌ، وَقولُ الشاعِرِ:
١٩٩ - أَجْعَلْكَ رَهْطاً على حُيَّصِ (٤)
فقد قيلَ: أَدِيمٌ تَلْبَسُهُ الحُيِّصُ منَ النساءِ،
وقيلَ: الرِّهْطُ: خِرْقَةٌ تَحْشُو بِهَا الحَائِضُ مَتَاعَها
عِنْدَ الخَيْضِ ، وَيُقالُ: هو أَذَلُّ مِنَ الرَّهْطِ.
رهق
رَهِقَهُ الأَمْرُ: غَشِيَهُ بِقَهْرٍ، يُقالُ: رَمِقْتُهُ
وَأَرْهَقْتُهُ، نحوُ رَدِقْتُهُ وَأَرْدفْتُهُ، تَبِعْتُه وأتبعْتُه،
قال: ﴿ وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ [يونس / ٢٧]، وقال:
سَارْ هقُهُ
[المدثر / ١٧]، ومنه :
صعودا ﴾
#
أَرْهَقْتُ الصَّلاةَ: إِذا أَخَّرْتها حتَّى غَشِيَ وَقْتُ
الَّأَخْرَى.
رهن
الرَّهْنُ: مَا يُوضَعُ وثِيقَةُ لِلدَّيْنِ، وَالرِّهَانُ مِثْلُهُ،
الرَّهْطُ: العِصَابةُ دُونَ العَشَرَةِ، وقيلَ: بل يُقَالُ
إِلى الأرْبعينَ، قال: ﴿ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ ﴾
لكِنْ يَخْتَصُ بما يُوضَعُ في الخِطارِ (٥)، وَأَصْلُهُما
[النمل / ٤٨]، وقال: ﴿وَلَوْلا رَهْطُكَ مَصْدِرٌ، يقالُ: رَهَنْتُ الرَّهْنَ وَرَاهَنْتُهُ رِهاناً، فهو
(١) الرَّهْبُ: الناقة المهزولة.
(٢) قال الفارابي: رهبوتٌ خيرٌ من رحموت، يقول: لأنْ تُرهب خيرٌ من أن ترحم. ديوان الأدب ٧٩/٢؛ والأمثال
ص ٣٠٩.
(٣) يقال: الرُّهَطة، والرُّهَطاء، والرَّاهطاء.
(٤) البيت :
كِ أجعلْكَ رهطاً على حُيَّضٍ
متىْ ما أشأُ غِيرَ زهوِ الملو
وهو لأبي المثَلَّم الهذلي، في شرح ديوان الهذليين ٣٠٦/١؛ واللسان (زها)؛ والمجمل ٤٠٢/٢.
(٥) في اللسان: الخَطَر: الرهنُ بعينه. والخَطَر: السَّبَق الذي يترامى عليه في التَّراهن، وأخطر المال: جعله خَطَراً بين
المتراهنين .
٣٦٧

رهو
رَهِينٌ وَمَرْهُونٌ. وَيُقالُ في جمعِ الرَّهْنِ: رِهَانٌ
وَرُهُنْ وَرُهُونٌ، وَقُرِىءَ: ﴿ فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ ﴾(١)
و﴿ فَرِهَانٌ﴾(٢)، وقيلَ في قَوْله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا
كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾ [المدثر /٣٨]، إِنه فَعِيلٌ بمعنَى فَاعِلٍ ،
أي: ثابِتَةٌ مُقِيمَةٌ. وَقِيلَ: بمعنَى مِفْعُولٍ، أي:
كلُّ نَفْسٍ مُقامةٌ فِي جَزَاءِ ما قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ. وَلِمَّا
كانَ الرَّهْنُ يُتَصَوَّرُ منه حَبْسُهُ استُغِيرَ ذلك
لِلمُحْتبسِ أَيَّ شىْءٍ كَان، قال: ﴿بِمَا كَسَبَتْ
رَهِينَةٌ﴾ [المدثر /٣٨]، وَرَهَنْتُ فُلانً، وَرَهَنْتُ عِنْدَهُ،
وَارْتَهَنْتُ: أَخَذْتُ الرَّهْنَ، وَأَرْهَنْتُ فِي السُّلْعَةِ،
قيلَ: غالَيْتُ بِهَا، وَحقيقةُ ذلك: أَن تَدْفَعَ سِلْعَةً
تَقْدِمَةً في ثَمَنِهِ، فَتَجْعَلَها رَهِينَةً لِإِثْمامِ ثَمَنِها.
رهو
﴿ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً﴾ [الدخان / ٢٤]، أي:
ساكِناً، وقيلَ : سَعَةً مِنَ الطَّرِيقِ، وهو الصحيحُ،
ومنه: الرَّهاءُ للمَفازَةِ المُسْتَوِيةِ، ويُقالُ لِكُلِّ جَوْبةٍ(٣)
مُسْتَوِيَةٍ يَجْتَمِعُ فيها المَاءُ رَهْوٌ، ومنهُ قيلَ: ((لا
شُفْعَةَ فِي رَهْوٍ))(٤)، ونَظَرَ أَعْرَابِيٌّ إِلى بَعِيرٍ فالجِ
فقالَ: رَهْوٌ بَيْنَ سَنامَيْن (٥).
ريب
ريب
يُقالُ رَابَنِي كِذَا، وَأرابَنِي، فَالرَّيْبُ: أَنْ تَتَوَهّمَ
بِالشيْءٍ أَمْراً مَّ، فَيَنْكَشِفَ عَمَّا تَتَوَهّمُهُ ولهذا
قال: ﴿لا ريب فيه﴾ والإرابةُ: أن تتوهمَ فيه
أمراً، فلا ينكشف عما تتوهمه فيه، قال اللهُ
تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ
الْبَعْثِ﴾ [الحج/ ٥]، ﴿وإنْ كنتُمْ فِي رَیْبٍ مِمَّا
نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ﴾ [البقرة / ٢٣]، تنبيهاً أن لا
ريْبَ فيه، وقولُهُ: ﴿رَيْبَ المُنُونِ ﴾ [الطور/
٣٠]، سَمَّهُ رَيْباً لا أنه مُشَكِّكٌ فِي كَوْنِه، بل مِنْ
حَيْثُ تُشُكَّكَ فِي وَقْتِ حُصُولِهِ، فَالإِنْسَانُ أبداً في
رَيْبِ المُنُونِ مِنْ جِهَةِ وَقْتِهِ، لا مِنْ جِهَةِ کْنِهِ،
وَعلى هذا قالَ الشاعِرُ:
٢٠٠ - النَّاسُ قَدْ عَلِمُوا أَنْ لا بَقَاءَ لَهُمْ
لَوْ أَنَّهُمْ عَمِلُوا مِقْدَارَ مَا عَلِّمُوا (٦)
ومثله :
٢٠١ - أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهَا تَتَوَجَّعُ؟ (٧)
وقال تعالى: ﴿لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ﴾ [هود/
١١٠]، ﴿ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ [ق / ٢٥]، والارْتِيابُ
يَجْرِي مَجْرَى الإِرَابَةِ، قال: ﴿أَمِ ارْتَابُوا أَمْ
يَخَافُونَ ﴾ [النور / ٥٠]، ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ ﴾
(١) سورة البقرة: آية ٢٨٣، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو.
(٣) الجوبة: الحفرة.
(٢) وهي قراءة الباقين.
(٤) الحديث: ((لا شفعة في فِناءٍ ولا منقبة، ولا طريق ولا رُكحٍ ولا رهو)). انظر: النهاية ٢٨٥/٢؛ وغريب الحديث
١٢١/٣.
(٥) انظر عمدة الحفاظ: رهو.
(٦) البيت في البصائر ١١٤/٣ دون نسبة؛ وهو لديك الجن في محاضرات الأدباء ٤٩١/٤؛ وعمدة الحفاظ: ريب.
والدَّهرُ ليس بمعتب مَنْ يجزعْ
(٧) شطر بيت، وعجزه:
وهو مطلع قصيدة أبي ذؤيب الهذلي العينية. وهو في المفضليات ص ٤٢١؛ والأغاني ٥٨/٦.
٣٦٨

روح
[الحديد / ١٤]، وَنَفَى مِنَ المُؤْمِنِينَ الإِرتيابَ
فقالَ: ﴿وَلاَ يَرْتَابَ الّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المدثر / ٣١]، وقال: ﴿ثُمَّ لَمْ
يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات / ١٥]، وقيل: ((دَعْ مَا
يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَ يُرِيبُكَ))(١) وَرَيْبُ الدَّهْرِ صُرُوفُهُ،
وَإِنَّمَا قِيلَ رَيْبٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ مِنَ المَكْرِ، وَالرِّيبَةُ
اسْمٌ مِنَ الرِّيْبِ قَالَ: ﴿ بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾
[التوبة / ١١٠]، أي: تَدُلُّ عَلَى دَغَلٍ وقِلّةِ يَقِين
منهم.
روح
الرَّوْحُ والرُّوحُ فِي الأَصْلِ وَاحِدٍ، وَجُعِلَ
الرُّوحُ اسماً للنّفَسِ ، قال الشاعِرُ فِي صِفَةِ النار:
٢٠٢ - فَقُلْتُ لَهُ ارْفَعْهَا إِلَيكَ وَأَحْيِهَا
بِرُوحِكَ وَاجْعَلْهَا لَها فِيْنَةً قَدْرًا(٢)
وَذلك لكوْنِ النَّفَسِ بَعْضَ الرُّوحِ كَتَسْمِيةٍ
النوْع باسْمِ الْجِنْسِ ، نحوُ تَسْمِيةِ الإِنْسَانِ
بالحَيوانِ، وجُعِلَ اسْماً للْجُزْءِ الذي بهِ تحْصُلُ
الْحَياةُ والتَّحَرُّكُ، وَاسْتَجْلابُ المَنَافِعِ واسْتِدْفَاعُ
المَضَارِّ، وهو المذْكُورُ في قوْلِهِ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ
الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّ﴾ [الإسراء/
٨٥]، ﴿وَنَفَحْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر/
٢٩]، وإضافتُهُ تعالى إلى نَفْسِهِ إضَافَةُ مِلْكِ،
وتخْصِيصُه بالإِضافةِ تشريفاً لهُ وَتعظيماً، كقوله:
﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ [الحج / ٢٦]، وَ﴿ يَا عِبَادِيَ ﴾
[الزمر / ٥٣]، وَسُمَِّ أَشْرَافُ الملائكَةِ أَرْوَاحاً،
نحوُ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلَائِكَةُ صَفّاً﴾
[النبأ / ٣٨]، ﴿تَعْرُجُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ ﴾
[المعارج / ٤]، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمينُ ﴾
[الشعراء / ١٩٣]، سُمِّيَ بِهِ جِبْرِيلُ، وَسَمَّاهُ
بُرُوحِ الْقُدُسِ في قوله: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ
الْقُدُسِ﴾ [النحل /١٠٢]، ﴿ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾
[البقرة/ ٢٥٣]، وَسُمِّيَ عِيسى عليه السلام
رُوحاً في قوله: ﴿ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء / ١٧١]،
وذلك لَِا كانَ لهُ مِنْ إِحْيَاءِ الأَمْوَاتِ، وَسُمِّيَ
الْقُرْآنُ رُوحاً في قوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى/ ٥٢]، وذلك لِكْنٍ
الْقُرْآنِ سَبَّاً لِلْحَيَاةِ الأُخْرَوِيّةِ المَوْصُوفَةِ في قَوْلِهِ:
﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ ﴾ [العنكبوت /
٦٤]، والرَّوْحُ التََّفْسُ، وقد أرَاحَ الإِنْسَانُ إذَا
تَنَفّسَ. وقولُهُ: ﴿فَرَوْجٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة/ ٨٩]،
فالرَّيْحَانُ: ما لَهُ رَائِحَةٌ، وقيلَ: رِزْقُ، ثُمَّ يُقَالُ
(١) الحديث عن أبي الجوزاء قال: قلتُ للحسن بن عليّ: ما حفظتَ مِن رسول اللّه ◌ََِّ؟ قال: حفظتُ منه: ((دْعْ ما
يرْيُبُكَ إلى ما لا يريبك)). أخرجه الترمذي في صفة القيامة رقم (٢٥٢٠) وقال: حسن صحيح؛ وأخرجه الحاكم
١٣/٢ وصححه ووافقه الذهبي؛ وابن حبان (٥١٢) وصححه؛ والنسائي ٣٢٧/٨؛ وانظر: شرح السنة ١٧/٨.
(٢) البيت الذي الرّمة من قصيدة له مطلعها:
ويومَ لِوى حزوى فقلت لها صبرا
لقد حشأَتْ نفسي عشيةً مشرفٍ
وتسمى هذه القصيدة أحجية العرب؛ والبيت في ديوانه ص ٢٤٦؛ والبصائر ١٠٣/٣؛ واللسان (حيا).
٣٦٩

لِلْحَبِّ المَأْكُولِ رَيْحَانٌ فِي قوْلِهِ: ﴿ وَالْحَبُّ ذُو
الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴾ [الرحمن / ١٢]، وقيلَ
لِعْرَابِّ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَطْلُبُ مِنْ رَيْحَانِ اللهِ،
أي: مِنْ رِزْقِهِ، والأَصْلُ ما ذَكرْنَا. وَرُوِيَ: ((الْوَلَدُ
مِنْ رَيْحَانِ الله))(١) وذلك كنحو ما قال الشاعرُ:
٢٠٣ - يَا حَبّذَا رِيحُ الْوَلَدْ
رِيحُ الْخُزَامَى فِي الْبَلَدْ(٢)
أوْ لَإِنَّ الوَلَدَ مِنْ رِزْقِ اللهِ تعالى. والرِّيحُ
مَعْرُوفٌ، وهيَ فيما قيلَ الهَواءُ المُتَحَرِّكُ. وَعَامَّةُ
المَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ تعالى فيها إِرْسَالَ الرِّيحِ
بِلَفْظِ الواحِدِ فِعِبَارَةٌ عَنِ العَذابِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ
ذُكِرَ فِيهِ بِلَفْظِ الجمعِ فَعِبَارَةٌ عَنَ الرَّحْمَةِ،
فَمِنَ الرِّيحِ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ريحاً
صَرْصَراً ﴾ [القمر / ١٩]، ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
ريحاً وجنوداً ﴾ [الأحزاب / ٩]، ﴿ كَمَثَلِ رِيحٍ
فِيهَا صِرِّ ﴾ [آل عمران / ١١٧]، ﴿ اشْتَدَّتْ بِهِ
الرِّيحُ﴾ [إبراهيم / ١٨]. وقال في الجمع:
﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ﴾ [الحجر / ٢٢]، ﴿ أَنْ
يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ﴾ [الروم / ٤٦]، ﴿يُرْسِلُ
الرِّيَاحَ بُشْرَأَ ﴾ [الأعراف / ٥٧]. وأمَّا قولُهُ:
﴿ يُرْسِلُ الرِّيْحَ فَنُشِرُ سَحَاباً ﴾(٣) فالْأَظْهَرُ فِيهِ
الرَّحْمَةُ، وَقُرِىءَ بِلَفْظِ الجمع(٤)، وهو أَصَحُّ.
وقد يُسْتَعَارُ الرِّيحُ للغَلَبَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَذْهَبَ
رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال / ٤٦]، وَقَيلَ: أَرْوَحَ المَاءُ:
تَغَيِّرَتْ رِيحُهُ، وَاخْتَصَّ ذلك بالنّْنِ. وَرِيحَ الْغَدِيرُ
يُرَاحُ: أَصَابَتْهُ الرِّيحُ، وَأَرَاحُوا: دَخَلُوا في
الريح، وَدُهْنٌ مُرَوٌَّ: مُطَيِّبُ الرِّيحِ . وَرُوِيَ :
(لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجنَّةِ)(٥) أي: لَمْ يجِدْ رِيحَهَا،
وَالمَرْوَحَةُ: مَهَبُّ الرَّيحِ، وَالِمِرْوَحةُ: الآلةُ التي
بِهَا تُسْتَجْلَبُ الرِّيحُ، وَالرَّائِحَةُ: تَرَوُّحُ هَوَاء.
وَرَاحَ فُلانٌ إلى أَهْلِهِ إِمَّا أنهُ أَتَاهُمْ فِي السُّرْعَةِ
كَالرِّيحِ ، أوْ أَنّهُ اسْتَفَادَ بِرُجُوعِهِ إِلَيهِمْ رَوْحاً مِنَ
(١) الحديث عن عائشة قالت: قال رسول الله وَّر: ((الولدُ من ريحانِ الجنَّة)). أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء
الرجال ٤ /١٤٦٧؛ وأخرجه الحكيم الترمذي من طريق آخر عن خولة بنت حكيم؛ وانظر: الفتح الكبير ٣٠٨/٣.
(٢) البيت الأعرابية ترقّص ولدها، وبعده:
أم لم تلد قبلي أحد
ولد
كلّ
أهكذا
وهو في ربيع الأبرار ٥٢١/٣؛ وشرح نهج البلاغة ٢٢/٣ .
(٣) سورة الروم: آية ٤٨، وهذه قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف.
(٤) وبها قرأ نافع وأبو جعفر المدنيان، وأبو عمرو البصري وابن عامر الشامي وعاصم الكوفي، ويعقوب البصري.
راجع: الإتحاف ٣٤٨.
(٥) الحديث عن عبد الله بن عمرو عن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ قَتَلَ مُعاهَداً لم يرحْ رائحةَ الجنَّة، وإِنَّ ريحَها توجدُ من
مسيرة أربعين عاماً) .
أخرجه البخاري في كتاب الجزية ٢٦٩/٦؛ وأحمد في المسند ٣٦/٥؛ وأبو داود في الجهاد برقم (٢٧٦٠)؛
وانظر: شرح السنة ١٠/ ١٥٢.
٣٧٠

رود
فِي سَرَاحٍ وَرَواحٍ، أي: سُهُولَةٍ. وَالمُرَاوَحةُ في
الْعَمَلِ: أنْ يَعمَلَ هُذا مَرَّةً، وَذلك مَرَّةً، وَاسْتُغِيرَ
الرَّوَاحُ للوقْتِ الذي يُرَاحُ الإِنْسَانُ فيهِ مِنْ نِصْفٍ
النَّهَارِ، ومنهُ قيلَ: أَرَحْنَا إِلَنا، وَأَرَحْتُ إِليهِ حقَّهُ
مُسْتَعَارٌ مِنْ: أَرَحْتُ الْإِبِلَ، وَالمُرَاحُ: حَيْثُ تُرَاحُ
الإِبِلُ، وَتَرَوَّعَ الشجرُ وَرَاحَ يَرَاحُ: تَفَطََّ. وَتُصُوِّرَ
مِنَ الرَّوْحِ السَّعَةُ، فقيلَ: قَصْعَةٌ رَوْحَاءُ، وقولُه :
﴿ لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ [يوسف / ٨٧]،
أي: مِنْ فَرَجِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَذلك بَعْضُ الرَّوْحِ.
رود
المَسَرَّةِ. والرَّاحةُ مِنَ الرَّوْحِ، وَيُقَالُ: افْعَلْ ذلك ] يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ أو لا يُفْعَلَ، فإذا اسْتُعْمِلَ في الله
فإنه يُرادُ به المُنْتَهَى دُونَ المَبْدَإِ، فإِنه يَتَعَالَى عَنْ
مَعْنَى النُّزُوعِ، فَمَتَّى قيلَ: أَرَادَ اللهُ كذا، فَمَعْنَاهُ:
حَكْمَ فيه أنه كذا وليس بكذا، نحوُ: ﴿إِنْ أَرَادَ
بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً ﴾ [الأحزاب/
١٧]، وقد تُذْكَرُ الإِرَادةُ ويُرادُ بها معنى الأمْر،
كقوْلِكَ: أُرِيدُ مِنْكَ كذا، أي: آمُرُكَ بكذا، نحوُ:
﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾
[البقرة/ ١٨٥]، وقد يُذْكَرُ وَيُرادُ به القَصْدُ،
نحوُ: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ ﴾
[القصص / ٨٣]، أي: لا يَقْصِدُونهُ ولا يَطْلُبُونهُ.
والإِرَادةُ قد تكونُ بحسَبِ القُوَّةِ التّسخيريةِ
والحسِّيَّةِ، كما تكونُ بحسَبِ القُوَّةِ الاخْتياريَّةِ.
ولذلك تُسْتَعْمِلُ في الجماد، وفي الحيواناتِ
نحوُ: ﴿جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف/
٧٧]، ويُقالُ: فَرَسي تُريدُ التِّبْن. والمُرَاوَدَةُ: أَنْ
تُنَازِعَ غيرِكَ فِي الإِرَادَةِ، فَتريدَ غَيرَ ما يريدُ، أو
تُرُودَ غيرَ ما يَرُودُ، وَرَاوَدْتُ فُلاناً عن كذا. قال:
﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ [يوسف / ٢٦]،
وقال: ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف / ٣٠]،
أي: تَصْرِفْهُ عَنْ رأيهِ، وعلى ذلك قوله: ﴿ وَلَقَدْ
رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ [يوسف / ٣٢]، ﴿سَنُرَاوِدُ
عَنْهُ أَبَاهُ﴾ [يوسف / ٦١].
الرَّوْدُ: التََّدُّدُ فِي طَلَبِ الشيءٍ بِرِفْقٍ، يُقَالُ:
رَادَ وَارْتَادَ، ومنه: الرَّائِدُ، لِطَالِبِ الكَلإِ، وَرَادَ
الْإِبِلَّ فِي طَلَبِ الْكَلِ، وَباعْتِبَارِ الرِّفْقِ قيلَ: رَادَتِ
المرأة في مَشِْهَا تَرُودُ رَوَدَاناً، ومنه بُنِيَ المِرْوَدُ.
وَأَرْوَدَ يُرْوِدُ: إِذَا رَفَقَ، ومنه بُنِيَ رُوَيْدٌ، نحوُ:
رُوَيْدَكَ الشِّعْرَ يُغِبَّ(١). وَالْإِرَادَةُ مَنْقُولَةٌ مِنْ رَادَ
يُرُودُ: إذَا سَعَى فِي طَلَبِ شيءٍ، وَالْإِرَادَةُ في
الأَصلِ : قُوَّةٌ مُرَكَّبَةً مِنْ شَهْوَةٍ وحَاجَةٍ وَأَمَلٍ ،
وَجُعِلَ اسماً لِنُزُوعِ النَّفْسِ إِلَى الشيءٍ مَعَ
الْحُكْمِ فيه بأنه يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ، أو لا يُفْعَلَ، ثم
يُسْتَعْمَلُ مَرَّةً فِي المَبْدَإِ، وهو: نُزُوعُ النَّفْسِ إِلَى
الشيءٍ، وتارةً في المُنْتَهَى، وهو الْحُكمُ فيه بأنه
(١) قال في اللسان: أغبَّ: بات، ومنه قولهم: رويدَ الشِّعْرَ يُغِبَّ، معناه: دعه يمكث يوماً أو يومين. انظر: اللسان
(غبَّ)؛ والأمثال: ص ٢١٧ .
٣٧١

رأس ۔ ریش - روض
رأس
الرَّاسُ مِعْرُوفٌ، وجمعُه رُؤوسٌ، قال:
﴿ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً﴾ [مريم / ٤]، ﴿وَلاَ
تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ﴾ [البقرة/ ١٩٦]، ويُعَبّرُ
بالرَّأْسِ عن الرَّئيس، والأرْأسُ: العظيمُ الرَّأسِ ،
وشاةٌ رَأساءُ: اسْوَدَّ رَأْسُها. وَرِياس السَّيْفِ: مَقْبِضُهُ.
ريش
رِيشُ الطائر مَعُرُوفٌ، وقد يخصُّ بالجناحِ مِنْ
بَين سائرهِ، ولكوْن الرِّيش للطائرِ كالثيابِ
للإِنْسانِ اسْتُغِيرَ للثيابِ. قال تعالى: ﴿وَرِيشاً
وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف / ٢٦]، وقيلَ: أَعْطاهُ
إِلَّ برِيشها، أي: ما عليها منَ الثياب والآلاتِ،
ورِشْتُ السَّهْمَ أرِيشُه رَيشاً فهو مَريشٌ: جَعَلْتُ
عليهِ الرِّشَ، وَاسْتُغِيرَ الإِصْلاحِ الأمرِ، فقيلَ:
رِشْتُ فُلاناً فَارْتَاشَ، أي: حَسُنَ حالُه، قال
الشاعر :
٢٠٤ - فَرِشْنِي بخير طالَمَا قَدْ بَرَيْتِي
فَخَيْرُ المَوَالِي مَنْ يَرِيشُ ولا يَبْرِي(١)
ورُهْحٌ رَاشٌ: خَوَّارٌ، تُصُوِّرَ منهُ خَوَرُ الرِّيش.
روض
الرَّوْضُ: مُسْتَنْقَعُ الماءِ، وَالخُضرةُ، قال:
﴿ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ﴾ [الروم / ١٥]، وباعتبار
ريع - روع
الماءِ قيل: أَرَاضَ الْوَادِي، واسْتَرَاضَ، أي: كثُرَ
ماؤهُ، وأَرَاضَهُمْ: أَرْوَاهُمْ. والرِّياضةُ: كثرةُ
استعمالِ النَّفْس لَيَسْلَسَ وَيَمْهَرَ، ومنه: رُضْتُ
الدَّابّة. وقولُهم: افْعل كذا ما دَامَتِ النّفسُ
مُسْتَراضَةً(٢)، أَي: قابِلَةً لِلرِّيَاضَة، أو مَعْناهُ:
مُتَّبِعَةً، ويكونُ مِنَ الرَّوْضِ والإِرَاضَةِ. وقوله:
﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم / ١٥]، فعبارةٌ
عن رياض الجنةِ، وَهيَ مَحاسِنُهَا وَمَلاذُها.
وقوله: ﴿ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ﴾ [الشورى/
٢٢]، فإِشارَةٌ إلى مَا أُعِدَّ لهُم فِي الْعُقْبَى مِن
حَيْثُ الظاهر، وقيل: إشارَةٌ إِلَى ما أَهُلَهُمْ لَهُ منَ
العُلُومِ والأخْلاقِ التي مَنْ تخَصَّصَ بِهَا، طابَ قلبُه.
ريع
الرِّيعُ: المكانُ المُرْتَفِعُ الذي يَبْدُو مِنْ بَعيدٍ،
الواحدَةُ رِيعَةٌ. قال: ﴿ أَتْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةٌ ﴾
[الشعراء / ١٢٨]، أي: بِكُلِّ مكانٍ مُرْتِفِعٍ ،
وَلِلارْتِفاعِ قيل: رِيعُ البئرِ: للجَثْوَةِ المُرْتَفْعِةِ
حَوَالَيْهَا، وَرَيْعانُ كُلِّ شيْءٍ: أوائِلُه التي تَبْدُو
منه، ومنهُ اسْتُغيرَ الرَّيْعُ للزيادةِ والارتفاع
الحاصلِ ، ومنهُ: تَرَيَّعَ السَّرابُ(٣).
الرُّوعُ: الخَلَدُ، وفي الحديث: ((إنَّ رُوحَ
روع
(١) البيت لسويد بن الصامت.
وهو في اللسان: ريش، والبصائر ١١٤/٣ دون نسبة فيهما، والبيان والتبيين ٤ /١٣٠، والفائق ٦٠/٢.
(٢) انظر: المجمل ٤٠٦/٢.
(٣) يقال: تريَّعَ السراب: إذا جاءَ وذهب. انظر: المجمل ٤١٠/٢؛ واللسان (ريع).
٣٧٢

روغ
القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي))(١)، وَالرَّوْعُ: إِصَابَةُ | رأف
الرُّوع، واسْتُعْمِلَ فيما أُلْقِيَ فيه مِنَ الفَزّعِ، قال:
﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ [هود/ ٧٤]،
يُقالُ: رُعْتُهُ وَرَوَّعْتُه، ورِيعَ فُلانٌ، وناقَةٌ رَوْعَاءُ:
فَزِعَةٌ. والأَرْوَعُ: الذي يَرُوعُ بِحُسْنِهِ، كأنه يُفْزِعُ،
كما قال الشاعرُ:
٢٠٥ - يَهُولُكَ أَنْ تَلْقَاهُ صدراً لمحفلٍ (٢)
روغ
الرَّوْغُ: المَيلُ عَلَى سَبيل الاحْتِيال، ومنه: رَاغَ
الثّعْلَبُ يَرُوغُ رَوَغاناً، وطريقٌ رَائِغٌ: إذا لم يكُنْ
مُسْتَقِيماً، كأنه يُرَاوِغُ، وراوَغَ فُلانٌ فُلاناً، ورَاغَ
فُلانٌ إلى فُلانٍ: مالَ نحوَهُ لُأُمْرٍ يُرِيدُهُ منه
بالاحتيالِ قال: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ ﴾ [الذاريات/
٢٦]، ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ﴾
[الصافات / ٩٣]، أي: مَالَ، وَحقيقتُهُ: طَلَبٌ
بِضَرْبٍ مِنَ الرَّوَغَانِ، وَنَبَّهَ بقوْلِهِ: (على) على
معْنَى الاسْتِيلاءِ.
رأف - روم - رين - رأی
الرَّأفة: الرَّحْمَةُ، وقد رَؤُفَ فهوَ رَئِفٌ(٣)
ورَؤُوفٌ، نحوُ يقِظِ، وحَذِرٍ، قال تعالى: ﴿لا
تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ ﴾ [النور / ٢].
روم
﴿الَّم * غُلِيَتِ الرُّومُ﴾ [الروم / ١ -٢]، يُقالُ
مَرَّةً للجيلِ المعروفِ، وتارةً لجمعِ رُومِيٍّ كالْعَجَمِ.
رين
الرَّيْنُ: صَدَأْ يَعْلُو الشيءَ الجليَّ، قال: ﴿بَلْ
رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ [المطففين / ١٤]، أي:
صار ذلك كَصَدٍَ على جِلاَءِ قُلُوبِهِمْ، فَعَمِيَ عليهمْ
مَعرِفَةُ الْخَيرِ مِنَ الشّرِّ، قال الشاعر:
٢٠٦ - قَدْ رَانَ النُّعاسُ بِهِمْ(٤)
وقد رِينَ عَلَى قَلْبِهِ.
رأی
رأى: (٥) عَيْنُهُ هَمْزَةٌ، ولامُهُ ياءً، لقولهمْ:
رُؤْيَةٌ، وقد قَلبَهُ الشاعر فقالَ:
(١) الحديث عن عبد الله بن مسعود عن النبيّ وَ﴿ل قال: ((إِنَّ رُوحَ القُدسِ نفثَ في روعي أنَّ نفساً لن تموتَ حتى
تَستكملَ رزقها، ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب)) أخرجه الشهاب القضاعي في مسنده ١٨٥/٢.
(٢) وهو شطر بيت لأبي تمام وعجزه:
ونحراً لأعداءٍ وقلباً لموكب
وهو في شرح ديوانه ص ٣١؛ وديوانه المعاني ٧٠/١ .
(٣) انظر: الأفعال ٩٧/٣.
(٤) البيت بتمامه :
أوردتُه القومَ قَد رانَ النعاسُ بھم
فقلتُ إذ نهلُوا من جمِّه: قيلوا
وهو لعبدة بن الطبيب في مفضليته، والبيت في أمالي القالي ٢٧٣/١؛ والمفضليات ص ١٤١؛ والاختيارين: ٩٣.
(٥) وقد أخذ المصنف جُلّ هذا الباب من المسائل الحلبيات للفارسي ولخصه، انظر: المسائل الحلبيات
ص ٤٢ - ٩٠.
٣٧٣

٢٠٧ - وكُلُّ خَلِيلٍ رَاءَني فهو قائلٌ
مِنْ أجْلِكَ: هذا هامةُ اليومِ أو غَدِ(١)
وتحْذفُ الهمْزَةُ مِنْ مُسْتَقْبَلِهِ(٢)، فيُقالُ: تَرَىْ
وَيَرَىُ ونَرَى، قالَ: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً ﴾
[مريم / ٢٦]، وقال: ﴿أُرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّنَا مِنْ
الْجِنِّ وَالإِنْسِ ﴾ [فصلت / ٢٩]، وقرىءَ:
﴿أَرْنَا﴾ (٣). والرُّؤْيَةُ: إِدْراكُ المَرْئِيِّ، وذلك أضْرُبُ
بِحَسَبِ قُوَى النَّفْسِ :
والأوَّلُ: بالحاسَّةِ وما يَجْرِي مَجْرَاهَا، نحو:
﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوْنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾
[التكاثر / ٦ - ٧]، ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ
كَذَبُوا عَلَىْ اللهِ ﴾ [الزمر / ٦٠]، وقولُه: ﴿فَسَيْرَى
اللّهُ عَمَلَكُمْ﴾ [التوبة / ١٠٥] فإنّهُ مِمَّ أُجْرِيَ
مُجْرَى الرُّؤْيَةِ بالحاسَّةِ ، فإنَّ الحاسَّةَ لا تَصِحُّ عَلَى
الله، تعالىُ عَنْ ذلك، وقوله: ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ
وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ﴾ [الأعراف / ٢٧].
والثاني: بِالوَهْمِ والتَّخَيُّلِ، نحوُ: أَرَى أَنَّ
زَيْداً مُنْطَلِقٌ، ونحوُ قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى
الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [الأنفال/ ٥٠].
والثالثُ: بالتّفَكّرِ، نحوُ: ( أَنِّي أَرَى مَا لا
رأى
تَرَوْنَ﴾ [الأنفال/ ٤٨].
والرابعُ: بالعَقْلِ ، وعلى ذلك قولُه: ﴿مَا كَذَبَ
الفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم / ١١]، وعلى ذلك
حُمِلَ قولُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم /
١٣ ].
ورَأَى إذَا عُدِّيَ إِلَى مَفْعُولَيْنِ اقْتَضى مَعْنى
الْعِلْمِ ، نحوُ: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ﴾ [سبأ/
٦]، وقال: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ ﴾ [الكهف/
٣٩]، ويجْرِي (أَرَأَيْتَ) مَجْرَى أَخْبِرْنِي، فَيَدْخُلُ
عليه الكافُ، وَيُتْرَكُ التاءُ على حَالَتِهِ فِي النَّْنِةِ،
والجَمعِ ، والتأنيثِ، ويُسَلَّطُ التّغْيِيرُ على الكافِ
دُونَ النَّاءِ، قال: ﴿أَرَأَيْتِكَ هُذَا الَّذِي ﴾
[الإسراء / ٦٢]، ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ﴾ [الأنعام /
٤٠]، وقوله: ﴿ أَرَأَيْتَ الّذِي يَنْهَى ﴾ [العلق/
٩]، ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ ﴾ [الأحقاف / ٤]،
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ﴾ [القصص / ٧١]،
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ ﴾ [الأحقاف/ ١٠]،
﴿ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا﴾ [الكهف / ٦٣]، كُلُّ ذلك
فيه مَعْنَى التَّنْبِهِ.
والرَّأْيُ: اعْتِقَادُ النّفْسِ أحَدَ النَّقِيضَيْنِ عَنْ
(١) البيت لكثير عزَّة من قصيدة له مطلعها:
تظلُّ ابنةُ الضمريّ في ظل نعمةٍ إذا ما مشَتْ من فوقِ صرحٍ ممرَّدٍ
وهو في ديوانه ص ٤٣٥، واللسان: (رأى)؛ والأغاني ١١١/١٥؛ والأضداد لابن الأنباري ص ٣٢٥؛ والمسائل
الحلبيات ص ٤٧ .
(٢) قال سيبويه: وممَّا حذف في التخفيف لأنَّ ما قبله ساكن قولُه: أرى وترى ونرى. انظر: الكتاب ١٦٥/٢.
(٣) وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو بخلفه، وهشام وابن ذكوان وأبو بكر ويعقوب. الإتحاف ٣٨٢.
٣٧٤

رأی
غَلَبَةِ الظَّنِّ، وعلى هذا قولُه: ﴿ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ
رأْيَ العَيْنِ ﴾ [آل عمران / ١٣]، أي: يَظُنُّونَهُمْ
بِحَسَبِ مُقْتَضَى مُشاهَدَةِ الْعَيْنِ مِثْلَيْهِمْ،
تَقُولُ: فَعَلَ ذلك رَأَيَ عَيْنِي، وقيلَ: رَاءَةً
عَيْنِي. والرَّوِيّةُ والتَّرْوِيةُ: التَّفَكّرُ في الشيءِ،
والإِمالةُ بَيْنَ خَوَاطِرِ النّفْسِ في تحْصِيلِ الرَّأي،
وَالْمُرْتَئِي وَالمُرَوِّي: الْمُتَفَكِّرُ، وَإِذَا عُدِّيَ رَأيْتُ
بِإِلَى اقْتَضى مَعْنَى النَّظَرِ المُؤدِّي إِلَى الاعْتِبَارِ،
نحوُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ﴾ [الفرقان/٤٥]، وقولُهُ:
﴿بِمَا أَرَاكَ اللهُ﴾ [النساء/ ١٠٥]، أي: بما عَلّمكَ
وعرّفك. والرَّايةُ: العلَمَةُ الَنَصُوبةُ لِلُّؤْيَةِ. ومَعَ فُلان
رَبِيُّ مِنَ الْجِنِّ، وأَرْأتِ الناقَةُ فهي مُرْءٍ: إذَا
أَظْهَرَتِ الْحَمْلَ حتى يُرَى صِدْقُ حَمْلِهَا.
والرُّؤْيَا: مَا يُرَى في المنامِ ، وهو فُعْلَى، وقد
يُخَفَّفُ فِيهِ الْهَمْزَةُ فَيُقَالُ بالواو، ورُويَ: (((لَمْ يَبْقَ
مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُبُوَّةِ إِلّ الرُّؤْيَا))(١). قال: ﴿لَقَدْ
صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ﴾ [الفتح / ٢٧]،
﴿ وما جَعلنا الرُّؤْيَا الّتي أَرَيْنَاكَ ﴾ [الإسراء/
روى
٦٠]، وقولُهُ: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء/
(٦]، أي: تَقَارَبًا وتَقَابلاً حتى صارَ كُلُّ وَاحِدٍ
منهما بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ رُوْيَةِ الآخَرِ، ويَتَمَكَّنُ الآخَرُ
مِنْ رُؤْيَتِهِ. ومنه قولُهُ عليه السلام: ((لاَتَتَرَاءَى
نَارُهُمَا)(٢). وَمَنَازِلُهُمْ رِئَاءُ، أي: مُتَقَابِلَةٌ. وَفَعَل
ذلك رِئَاءَ الناسِ ، أي: مُرَاءَاةً وَتَشْبُّعاً. وَالمِرْآَهُ مَا
يُرَى فِيهِ صُورَةُ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ مِفْعَلَةٌ مِنْ: رَأَيْتُ،
نحوُ: المِصْحَفِ مِنْ صَحَفْتُ، وَجَمْعُهَا مَرَائِي،
وَالرَِّةُ: العُضْوُ المُنْتَشِرُ عَنِ القَلْبِ، وَجَمْعُهُ مِنْ
لَفْظِهِ رِؤُونَ، وأنشَدَ (أبو زيدٍ):
٢٠٨ - فَغِظْنَاهُمُو حتى أتى الغَيْظُ مِنْهُمُو
قُلُوباً وَأَكْبَاداً لَهُمْ وِرِئينا(٣)
ورأيته: إِذَا ضَرَبْتَ رِئْتَهُ.
روی
تَقُولُ: مَاءٌ رَوَاءٌ، ورِویً، أي : كَثِيرٌ مُرْوٍ، فَرِوی
على بِنَاءِ عِدىٍّ: و﴿ مَكَانً سِوىٍ﴾ [طه / ٥٨]،
قال الشاعرُ:
(١) الحديث تقدَّم في مادة (بشر).
(٢) الحديث عن قيس بن أبي حازم أنَّ رسول اللّه بُِّ بعث سريةً إلى قومٍ من خثعم، فاستعصموا بالسجود فقُتِلوا،
فقضى رسول الله بنصف العقل، وقال: ((إني بريءٌ من كل مسلمٍ مع مشركٍ))، ثم قال رسول الله ويؤللر: ((ألا لا تراءى
نارهما)). أخرجه النسائي ٣٦/٨.
وأخرجه أبو داود في الجهاد برقم (٢٦٤٥) ولفظه: ((أنا بريءٌ من كل مسلمٍ مقيم بين أظهر المشركين، لا تتراءى
ناراهما)) والترمذي في أبواب السير. انظر: عارضة الأحوذي ١٠٤/٨، والحديث صحيح لكن اختُلِف في وصله
وإرساله. وانظر: شرح السنة ٣٧٣/١٠.
(٣) البيت في اللسان (رأى)، دون نسبة؛ وهو في نوادر أبي زيد ص ١٩٥ .
والبيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص ٦٣، والمسائل الحلبيات للفارسي ص ٦١؛ والتكملة له ص ٤٢٨.
٣٧٥

مَنْ شَكَّ فِي فَلْجٍ فَهَذَا فَلْجُ
مَاءٌ رَوَاءٌ وطَرِيقٌ نَهْجُ(١)
وقولُهُ: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِثْياً﴾ [مريم
٧٤]، فَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ(٢) جَعَلَهُ مِنْ رَوِيَ، كأنه
ريَّانُ مِنَ الْحُسْنِ(٣)، وَمَنْ هَمَزَ فَلِلَّذِي يُرْمَقُ مِنَ
الحُسْنِ بِهِ(٤). وقيلَ: هو منه على تَرْكِ الْهَمْزِ،
والرِّيُّ: اسمٌ لِما يَظْهَرُ منه، والرُّوَاءُ منه، وقيلَ :
هو مَقْلُوبٌ مِنْ رَأيْتُ. قال أبو عِلِيِّ الفَسويُّ :
يقال: المُرُوءَةُ هو مِنْ قولهمْ حَسُنَ في مِرْآةِ العَيْنِ .
قال: وهذا(٥) غَلَطْ؛ لِنَّ المِيمَ في مِرْآةٍ زَائِدَةٌ،
وَمَرُوءَةٌ فَعُولَةٌ. وَتَقُولُ: أَنْتَ بِمَرْأَى وَمَسْمَعٍ ، أي :
قِرِيب، وقيلَ: أَنْتَ مِنِّي مَرْأَى وَمَسْمَعٌ، بَطَرْحِ
الباءِ، وَمَرْأَى: مَفْعَلٌ مِنْ رَأيْتُ(٦).
تمَّ كتابُ الرَّاء
(١) البيت في اللسان (روى)، دون نسبة؛ والجمهرة لابن دريد ١٧٧/١، ومجاز القرآن ١٦٨/١.
(٢) وهم قالون وابن ذكوان وأبو جعفر، وقراءتهم ((ورِيًّا)).
(٣) راجع: تفسير القرطبي ١٤٣/١١؛ والمسائل الحلبيات ص ٥٨.
(٤) وقرأ بالهمز الباقون .
قال الجوهري: ومن همزه جعله من المنظر، من: رأيت، وهو ما رأته العينُ من حالٍ حسنة وكسوة ظاهرة. وقال
الفراء: الرِّئي: المنظر. انظر: معاني الفراء ١٧١/٢؛ وتفسير القرطبي ١٤٣/١١.
(٥) وعبارته: وزعم بعض رواة اللغة أنَّ المروءة مأخوذة من قولهم: هو حسن في مرآة العين. وهذا من فاحش الغلط، وذلك
أنّ الميم في «مرآة)) زائدة، ومروءة: فعولة. ا. هـ فتبيَّنْ ذلك. وانظر: المسائل الحلبيات ص ٥٩.
وعنى الفارسي بقوله: بعض رواة اللغة ابنَ دريد فقد قال في الجمهرة: ومَنْ همز المروءة أخذها من حسن مرآة
العين. انظر: جمهرة اللغة ٢٥٢/٣. وكذا أبا زيد، فقال: مَرُءَ مروءة، جعل الميم فاءاً.
(٦) انظر كتاب سيبويه ٢٠٧/١.
٣٧٦

كتابْ الَّيِّ
زبد
الزَّبَدُ : زَبَدُ المَاءِ، وقد أَزْبَدَ، أي: صَارَ ذا
زَبَدٍ، قال: ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءاً ﴾
[الرعد / ١٧]، وَالزُّبْدُ اشْتُقَّ منه لِمُشَابَهَتِهِ إِيَّاهُ في
اللَّوْنِ، وَزَبَدْتُهُ زَبداً: أعْطَيْتُهُ مَالاً كالزَّبَدِ كَثْرَةً،
وَأَطْعَمْتُهُ الزُّبْدَ، والزُّبَادُ: نَوْرٌ يُشْبهُهُ بَيَاضاً.
زبر
الزُّبْرَةُ: قِطْعَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الْحَدِيدِ، جَمْعُهُ زُبِرٌ،
قال: ﴿ أَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ﴾ [الكهف / ٩٦]،
وقد يُقَالُ: الزُّبْرَةُ مِنَ الشَّعَرِ، جَمْعُهُ زُبٌُّ، وَاسْتُغِيرَ
◌ِلْمُجَزَّإِ، قال: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرأَ ﴾
[المؤمنون / ٥٣]، أي: صَارُوا فيه أحْزَاباً.
وَزَبَرْتُ الكِتَابَ: كَتَبْتُهُ كِتَابَةً غَلِيظَةً، وَكُلُّ كِتَابٍ
غَلِيظِ الكِتَابَةِ يُقَالُ له: زَبُورٌ، وَخُصَّ الزَّبُورُ
بالكِتَابِ المُنَزَّلِ على دَاوُدَ عليه السلامُ، قال:
: وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً ﴾ [النساء / ١٦٣]، ﴿وَلَقَدْ
كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء/
١٠٥]، وَقُرِىءَ ﴿ زُبُوراً ﴾(١) بضم الزاي، وذلك
جَمْعُ زَبُورٍ، كقولهم في جَمْعِ ظَرِيفٍ: ظُرُوفٌ،
أو يكُونُ جَمْعَ زِيْرٍ (٢)، وَزِبْرٌ مَصْدَرْ سُمِّيَ به
كالكِتَابِ، ثم جُمِعَ على زُبُرٍ، كما جُمِعَ كِتَابٌ
على كُتُبٍ، وقيلَ : بَلْ الزَّبُورُ كُلُّ كِتَابٍ يَصْعُبُ
الوُقُوفُ عليه مِنَ الكُتُبِ الإِلْهِيَّةِ، قَال: ﴿ وَإِنَّهُ
لَفِي زُبُرِ الأُوَّلِينَ﴾ [الشعراء/ ١٩٦]، وقال:
﴿ وَالزُّبْرِ وَالْكِتَابِ المُنِيرِ﴾ [آل عمران/
١٨٤]، ﴿بالبينات والزبر﴾، ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي
الزُّبُرِ﴾ [القمر/ ٤٣]، ﴿وكل شيء فعلوه في
الزُّبُر﴾، وقال بَعْضُهُمْ: الزَّبُورُ: اسْمٌ للكِتَابِ
المَقْصُورِ على الْحِكْمِ الْعَقْلِيَّةِ دُونَ الأحْكَامِ
الشَّرْعِيَّةِ، وَالكِتَابُ: لِما يَتَضَمِّنُ الأَحْكَامَ
وَالْحِكَمَ، وَيَدُلُّ على ذلك أَنَّ زبُورَ دَاوُدَ عليه
السلامُ لَا يَتَضَمِّنُ شيئاً مِنَ الأحكامِ. وَزِتْرُ الثَّوْبِ
(١) وهي قراءة حمزة وخلف. الإتحاف ٣١٢.
(٢) في اللسان: الزِّبر: الكتاب، والجمع زُبُور، مثل قِدْرٍ وَقُدور.
٣٧٧

رجّ - زجر
مَعْرُوفٌ(١)، والأزْبَرُ: مَا ضَخُمَ زُبْرَةُ کاهِلِهِ، ومنه
قيلَ: هَاجَ زَبْرَؤُهُ، لِمَنْ يَغْضَبُ(٢).
زج
الزُّجَاجُ: حَجَرٌ شَفَّفٌ، الوَاحِدَةُ زُجَاجَةٌ،
قال: ﴿ فِي زُجَاجَةِ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيُّ ﴾
[النور / ٣٥]، والزُّجُ: حَدِيدَةٌ أَسْفَلَ الرُّمْحِ،
جَمْعُهُ زِجاجٌ، وَزَجَجْتُ الرَّجُلَ: طَعَنْتُهُ
بالزُّجِّ، وزجَّجْتُ الرُّمْحَ: جَعَلْتُ له زُجّاً،
وأزْجَجْتُهُ: نَزَعْتُ زُجَّهُ. والزَّجَجُ: دِقَّةٌ في
الحاجِبَيْنِ مُشَبَّةٌ بالزُّجُّ، وَظِيمٌ أَزَجُ، ونَعَامَةٌ
زَجّاءُ: لِلطَّوِيلَةِ الرِّجْلِ .
زجر
الزَّجْرُ: طَرْدٌ بصَوْتٍ، يُقَالُ: زَجَرْتُهُ فَانْزَجْرَ،
قَالَ: ﴿ فَإِنّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾ [النازعات/
١٣]، ثمَّ يُسْتَعْمِلُ في الطَّرْدِ تَارَةً، وَفي الصَّوْتِ
أُخْرَى. وَقولُهُ: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرَأَ ﴾
[الصافات / ٢]، أي: الملائِكةِ التي تَزْجُرُ
السَّحاب، وقولُهُ: ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر/
زجا-زخ
٤]، أي: طَرْدٌ وَمَنْعٌ عَنِ ارْتِكَابِ المَآثمِ. وقال:
﴿وقالُوا مجنونٌ وَازْدُجِرَ ﴾ [القمر / ٩]، أي:
طُرِدَ، وَاسْتِعْمَالُ الزَّجْرِ فيهِ لِصياحِهِمْ بِالمَظْرُودِ،
نحوُ أَنْ يُقَالَ: اغرُبْ وَتَنَحَّ وَوَرَاءَكَ(٣).
زجا
الَّزْجِيَةُ: دَفْعُ الشَّيْءِ لِيْساقَ، كَتَرْجِيَةِ رَديء
الْبَعِيرِ، وَتَزْجِيَةِ الرِّيحِ السَّحابَ، قال: ﴿ يُزْجِي
سَحَاباً ﴾ [النور / ٤٣]، وقال: ﴿رَبُّكم الذي
يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ في البحر﴾ [الإسراء/ ٦٦]،
ومنه: رَجُلٌ مُزْجِىّ، وَأَزْجَيْتُ رَدِيَ الدرهم
فَجَا، ومنه اسْتُغِيرَ: زَجا الْخَرَاجُ يَزْجُو زجاءاً،
وَخَرَاجٌ زَاجٍ، وقولُ الشاعر:
٢١٠ - وَحَاجَةٍ غَيْرِ مُزْجَاةٍ مِنَ الحَاجِ (٤)
أي: غَيْرُ يَسِيرَةٍ، يُمْكِنُ دَفْعُهَا وَسَوْقُهَا لِقِلَّةِ
الاعتدادِ بها.
زحزح
﴿فَمَنْ زُحْرِحَ عَنِ النّارِ ﴾ [آل عمران/
١٨٥]، أي: أُزِيلَ عَنْ مقَرِّه فيها.
(١) الزّئبر: ما يظهر من درز الثوب. وقال أبو زيد: زئبر الثوب وَزغبره. اللسان (زأبر).
(٢) قال ابن منظور: وفي المثَل: هاجت زبراء، وهي خادم كانت للأحنف بن قيس، وكانت سليطة، فكانت إذا غضبت
قال الأحنف: هاجت زبراء، فصارت مثلاً لكل أحد، حتى يقال لكل إنسان، إذا هاج غضبه: هاجَتْ زبراؤه.
اللسان (زبر) ؛ والقصة مطوّلة في لطف التدبير ص ٦٧ .
(٣) انظر: المسائل الحلبيات للفارسي ص ١٠٦؛ وأصول النحو ١٤١/١ .
(٤) هذا عجز بيت، وشطره:
ومرسلٍ ورسولٍ غير متَّهمِ
وهو للراعي، من قصيدة له مطلعها:
ألا اسلمي اليومَ ذاتَ الطَّوقِ والعاج
والدَّلِ والنظرِ المستأنسِ الساجي
وهو في ديوانه ص ٢٨؛ وتهذيب اللغة ١١ /١٥٥؛ ومجاز القرآن ٣١٧/١.
٣٧٨

زحف ـ زخرف - زرب
زحف
أَصْلُ الزَّحْفِ: انْبِعَاتٌ مَعَ جَرِّ الرِّجْل،
كانْبعاثِ الصَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ يَمْشِيَ وَكَالْبَعِيرِ إِذَا أَعْيَا
فَجَرَّ فِرْسَنَهُ(١)، وَكَالْعَسْكَرِ إذا كَثُرَ فتعسَّر اثْبِعاتُهُ.
قال: ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً﴾ [ الأنفال/
١٥]، والزَّاحِفُ: السَّهْمُ يَقَعُ دُونَ الغَرَضِ .
زخرف
الزُّخْرُفُ: الزِّينَةُ المُزَوَّقَةُ، ومنهُ قِيلَ للذَّهَبِ:
زُخْرُفٌ، وقال: ﴿ أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا ﴾
[يونس / ٢٤]، وقال: ﴿ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾
[الإسراء / ٩٣]، أي: ذهَبٍ مُزَوَّقٍ، وقال:
﴿ وَزُخْرُفاً﴾ [الزخرف / ٣٥]، وقال: ﴿زُخْرُفَ
الْقَوْلِ غُرُوراً ﴾ [الأنعام / ١١٢]، أي:
المُزَوِّقَاتِ مِنَ الْكَلَامِ.
زرب
الزَّرَابِي: جَمْعُ الزُّربية، وهو ضربٌ منَ الثياب
مُحَبٌَّ مِنْسوبٌ إلى مَوْضِعٍ (٢)، وعلى طرِيقِ
التّشْبِيهِ والاستعارةِ قال: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةً ﴾
[الغاشية/١٦]، والزَّرْبُ، وَالزَّرِيبَةُ: موضِعُ
الغَنَمِ، وَقْرَةُ الرَّامِي(٣).
زر ٤ - زرق - زری
زرع
الزَّرْعُ: الإِنْبَاتُ، وحقيقهُ ذلك تكونُ بالأمورِ
الإِلْهِيَّةِ دُونَ البَشرِيَّةِ. ولذلك قال: ﴿أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ
أَمْنَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة/ ٦٤]، فَسَبَ الْحَرْثَ
إليهم، ونَفى عنهمُ الزَّرْعَ ونَسَبَه إِلى نَفسِه، وإذا
نُسِبَ إلى العَبْدِ فَلِكَوْنِهِ فاعِلًا للأسْبابِ التي هي
سَبَبُ الزَّرْعِ، كما تَقُولُ أَنْبَتُّ كذا: إِذا كُنْتَ مِنْ
أَسْبَابِ نَبَاتِهِ، وَالزَّرْعُ في الأصْلِ مَصدَرٌ، وعُبِرَ بِهِ
عَنِ المَزْرُوعِ نحو قوله: ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً ﴾
[السجدة / ٢٧]، وقال: ﴿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ
كَرِيمٍ ﴾ [الدخان / ٢٦]، ويُقَالُ: زَرَعَ اللهُ
وَلَّدَكَ، تشبيهاً بذلك، كما تقُولُ: أَنْبَنَّهُ اللهُ،
والمُزْرِعُ والمُزدَرع هو: الزَّرَّاعُ، وَازْدَرَعَ.
النباتُ: صارَذَا زَرْعٍ.
ز رق
الزُّرْقَةُ: بَعْضُ الألوانِ بَينَ البياضِ والسوادِ،
يُقالُ: زَرِقَتْ عَيْنُهُ زُرْقَةً وَزَرَقَاناً، وقولُه تعالى:
﴿ زُرْقَاً يَتَخَافْتُونَ﴾ [طه / ١٠٢]، أي: عُمْياً
عُيُونُهم لا نُورَ لَهَا. والزُّرَقُ طائرٌ، وقيلَ: زَرَقَ
الطائِرُ يَزْرِقُ(٤)، وَزَرَقَهُ بِالْمِزْرَاقِ: رَمَاهُ بِهِ(٥).
زری
زَرَيْتُ عليه: عِبْتُهُ، وأزْرَيْتُ به: قَصَّرْتُ به،
(١) الفِرْسن من البعير بمنزلة الحافر من الدابة.
(٢) قيل: منسوبة إلى الزَّرب، وهو الحظيرة التي تأوي إليها الغنم.
(٣) قترة الصائد: بئر يحتفردا الصائد يكمن فيها للصيد.
(٤) زّرَقَ الطائر: ذَرَق.
(٥) المِزْراق من الرماح: رمح قصير.
٣٧٩

زعق - زعم - زڤٌ
وَكَذلك ازْدَرَيْتُ، وأَصْلُه: افْتَعَلْتُ قال: ﴿ولا
أقولُ للذينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ [هود/ ٣١]، أي:
تَسْتَقِلُهُم، تَقْدِيرُهُ: تَزْدَرِيهِمْ أَعْيُنْكُمْ، أيْ:
تَسْتَقِلُهُمْ وتَسْتِهِینُ بهمْ.
زعق
الزُّعاقُ: الماءُ المِلْحِ الشديدُ المُلوحَةِ، وطعامٌ
مَزْعُوقُ: كَثُرَ مِلْحُهُ حتى صارَ زُعَاقاً، وَزَعَقَ بِهِ:
أَفْزَعَهُ بِصِيَاحِه، فَانْزَعَقَ، أي: فَزِعَ، والزَّعِقُ:
الكثيرُ الزَّعقِ، أي: الصَّوْتِ، والزَّعَّاقُ: النَّعَّارُ(١).
زعم
الزَّعْمُ: حِكايةُ قَوْلٍ يكونُ مَظِنَّةً لِلكَذِب،
ولهذا جاءَ في القُرْآنِ في كلِّ مَوْضِعٍ ذُمَّ القَائِلُونَ
به، نحو: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التغابن / ٧]،
﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ [الكهف / ٤٨]، ﴿كُنْتُمْ
تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام / ٢٢]، ﴿زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ ﴾
[الإسراء / ٥٦]، وقيلَ للضّمانِ بالقوْلِ
والرِّئَاسَةِ: زَعَامَةٌ، فقيلَ للمُتَكَفِّل والرّئيس:
زَعِيمٌ، للاعْتِقَادِ في قولَيْهِمَا أَنْهُمَا مَظِنَّةٌ لِلكَذِب.
قال: ﴿ وَأَنَّا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف / ٧٢]، ﴿ أَيُّهُمْ
بِذْلِكَ زَعِيمٌ ﴾ [القلم / ٤٠]، إِمَّا مِنَ الزَّعَامَةِ
أي: الكفالةِ؛ أَو منَ الزَّعْم بالقَوْل.
زف
زَفَّ الإِبِلُ يَزِفُّ زَقًّا وَزَفِيفاً، وَأَزَفَهَا سَائِقُهَا،
زفر - زقم - زکا
وَقُرِىءَ: ﴿إليه يَزِقُّونَ ﴾ [الصافات / ٩٤]، أَي:
يُسْرِعونَ، وَ﴿يُزِقُونَ ﴾(٢) أَي: يَحْمِلُونَ
أصحابُهُمْ عَلَى الزَّفِيفِ .. وَأَصْلُ الزّفيفِ في
هُبُوبِ الرِّيحِ، وسُرْعَةِ النّعام التي تخْلِطُ الطَّيْرَان
بالمشي. وزَفْزَفَ النّعامُ: أَسْرَعَ، ومنهُ اسْتُغِيرَ:
زَفَّ العُرُوسَ، واسْتعَارَةُ ما يَقْتَضِي السُّرْعَةَ لا
لأجْلِ مِشْيَتِهَا، وَلكنْ لِلذَّهَابِ بِهَا عَلَى خِفّةٍ مِنْ
السُّرُورِ.
زفر
قال: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾ [الأنبياء / ١٠٠]،
فَالزَّفِيرُ: تَرَدُّدُ النَّفَس حتى تَنْتَفِخَ الضُّلُوعُ منه،
وَازْدَفَرَ فُلانٌ كذا: إذا تَحَمَّلهُ بمشَقّةٍ، فتردَّدَ فيه
نَفَسُهُ، وقيلَ للإِماءِ الحاملاتِ للماءِ: زَوَافِرُ.
رقم
﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُومِ * طَعامِ الأَثِيمِ ﴾
[الدخان / ٤٣ - ٤٤]، عبارةٌ عن أطْعِمَةٍ كَرِيهةٍ في
النار، ومنه اسْتُعِيرَ: زَقَمَ فُلانٌ وَتَزَقَّمَ: إِذا ابْتَلَعَ
شيئاً كَرِيهاً.
زکا
أَصْلُ الزَّكَاةِ: النُّمُوُّ الحاصِلُ عنِ بَرَكَةِ الله
تعالى، ويُعْتَبرُ ذلك بالأمور الدُّنْيَويّة والأُخْرَوِيّةِ.
يُقالُ: زَكا الزَّرْعُ يَزْكُو: إِذا حَصَلَ منه نمُوٌّ وَبَرَكَةٌ.
وقوله : ﴿ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامَاً ﴾ [الكهف / ١٩]،
(١) الزاعق: الذي يسوق ويصيح بها صياحاً شديداً، وهو رجل ناعق وزغَّاق ونعَّار. اللسان (زعق). وهذه المادة
ليست في القرآن.
(٢) وهي قراءة حمزة، من أزفَّ الظليم: دخل في الزفيف، وهو الإِسراع.
٣٨٠