النص المفهرس

صفحات 321-340

دأب ۔ داود - دار
١٦٢ - الحَزْمُ والقُوَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْـ
إِذْهَانِ والفِكَّةِ والهاعِ(١)
ودَاهَنْتُ فُلاناً مُدَاهَنَةٌ، قال: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ
فَيُدْهِنُونَ ﴾ [القلم / ٩].
دأب
الدَّأْبُ: إِدَامَةُ السَّيْرِ، دَأبَ في السَّيْرِ دَأباً. قال
تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبْنِ﴾
[إبراهيم / ٣٣]، والدَّابُ: العَادَةُ المستمِرَّةُ دائِماً
عَلَى حالَةٍ، قال تعالى: ﴿كَدَأْبِ آلٍ فِرْعَوْنَ ﴾
[آل عمران / ١١]، أَي: كَعَادَتِهِمْ التي يَسْتَمِرُونَ
عليها .
داود
داودُ اسمُ أعجميٌّ.
دار
الدارُ: المنزِلُ اعتباراً بِدَوَرَانها الذي لَها
بالحائطِ، وقيلَ: دَارَةٌ، وجمعُها دِيارٌ، ثم تُسَمَّى
البلدةُ دَاراً، والصُّفْعُ دَاراً، والدُّنْيا كما هي دَاراً،
والدّارُ الدُّنيا، والدّارُ الآخرَةُ، إشارةٌ إلى المَقرَّيْنِ
في النّشْأَةِ الأُولَى، والنّشَأَةِ الْأُخْرَى. وقيلَ : دَارُ
الدُّنْيا، ودَارُ الآخِرَةِ، قالَ تعالى: ﴿لَهُمْ دَارُ
السَّلاَمِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام / ١٢٧]، أي:
الجنةُ، و﴿ دارَ البَوارِ ﴾(٢) أي: الجحيمَ. قال
تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ﴾
[البقرة / ٩٤]، وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا
مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [البقرة/ ٢٤٣]، ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا
مِنْ دِيَارِنَا﴾ [البقرة / ٢٤٦]، وقال: ﴿ سَأُرِيِكُمْ
دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [الأعراف / ١٤٥]، أي:
الجحيم، وقولهم: ما بها دَيَّارٌ(٣)، أي: ساكِنٌ وهو
فَيْعالٌ، ولو كان فَعَّلاً لَقِيلَ: دَوَّارٌ، كقولهمْ: قَوَّالٌ
وجَوَّازٌ. وَالدَّائرَةُ: عِبَارَةٌ عَنِ الخطِّ المحيطِ،
يُقالُ: دَارَ يَدُورُ دَوَرَاناً، ثم عُبِّرَ بها عَنِ الحادثة.
وَالدَّوَّارِيُّ: الدَّهْرُ الدَّائِرُ بِالإِنسَانِ مِنْ حيثُ إِنهُ
يُدَوَّرُ بالإِنسانِ، ولذلك قال الشاعر:
١٦٣ - والدَّهْرُ بِالإِنسَانِ دَوَّارِيُّ (٤)
والدَّوْرَةُ وَالدَّائِرَةُ في المكروهِ، كما يُقالُ: دَوْلَةٌ
في المحبوب، وقوله تعالى: ﴿نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا
دَائِرَةٌ ﴾ [المائدة/ ٥٢]، والدَّوَّارُ: صَنَّمَ كانُوا
يَطُوفُونَ حولهُ. والدَّارِيُّ: المنسوبُ إلى الدَّارِ،
وخُصِّصَ بالعطَّارِ (٥) تَخْصِيصَ الهَالِكِيّ
(١) البيت لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري، شاعر جاهلي أدرك الإِسلام، فقيل: أسلم، وقيل: لم يسلم. وهو في
المفضليات ص ٢٨٥، واللسان (هيع).
الفكّة: الضعف، الهاع: شدة الحرص.
(٢) الآية ﴿وَأَحَلُّوا قومَهم دارَ البوار﴾ سورة إبراهيم: آية ٢٨.
(٣) الأمثال ص ٣٨٦.
(٤) الرجز للعجاج، وهو في ديوانه ٣١٠/١، ومجمل اللغة ٣٣٩/٢.
(٥) قال في اللسان: والدَّاري: العطّار، يقال: إنه نسب إلى دارينَ، فرضة بالبحرين فيها سوق كان يحمل إليها مسك من
ناحية الهند. اللسان (دور).
٣٢١

دوم
دول
بِالقَيْنَ(١)، قال ◌َ: ((مَثَلُ الْجَلِيْسِ الصَّالِحِ]
كَمَثَلِ الدَّارِيِّ))(٢) ويُقالُ للازمِ الدَّارِ: دَارِيٌّ.
وقوله تعالى: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ
السَّوْءِ﴾ [التوبة / ٩٨]، أي: يُحيطُ بهمُ السُّوءُ
إحاطَةَ الدَّائِرَةِ بِمَنْ فيها، فَلا سبيلَ لهمْ إلى
الانفكاكِ منه بوجهٍ. وقولُه تعالى: ﴿إِلّ أَنْ تَكْونَ
تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ ﴾ [البقرة/ ٢٨٢]،
أي: تَتَدَاوَلُونِها وَتَتَعَاطَوْنَهَا مِن غيرِ تأجيلٍ .
دول
الدَّوْلَةُ وَالدُّولَةُ وَاحِدَةٌ، وقيلَ: الدُّوْلَةُ فِي
المالِ ، والدَّوْلَةُ في الحربِ وَالجاهِ. وقيلَ:
الدُّوْلَةُ اسمُ الشيءِ الذي يُتَدَاوَلُ بِعَيْنِهِ، وَالدَّولَةُ
المصْدَرُ. قال تعالى: ﴿كَيْ لَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ
الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر / ٧]، وَتَدَاوَلَ القَوْمُ
كذا، أي: تَنَاوَلُوهُ مِنْ حيثُ الدُّوْلَةِ، وَدَاوَلَ اللهُ
كذا بينهمْ. قالَ تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَامُ نُدَاوَلُهَا
بَيْنَ النّاسِ﴾ [آل عمران / ١٤٠]، والدُّؤْلُولُ:
الدَّاهِيَةُ والجمع الدَّآلِيلُ والنُّؤْلاتُ(٣).
دوم
أَصْلُ الدّوَامِ السكونُ، يُقَالُ: دَامَ الماءُ،
أي: سكنَ، ((ونُّهِيَ أَنْ يَبُولَ الإِنسَانُ في الماءِ
الدائم)» (٤). وأَدَمْتُ القِدْرَ وَدَوَّمْتُها: سكّنْتُ
غَلَيَانَها بِالمَاءِ، ومنه: دَامَ الشيءُ: إذا امْتَذَّ عليه
الزمانُ، قال تعَالى: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا
دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة / ١١٧]، ﴿إِلّ مَا دُمْتَ
عَلَيْهِ قَائِماً﴾ [آل عمران/ ٧٥]، ﴿لَنْ نَدْخُلَهَا
أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا﴾ [المائدة/ ٢٤]، ويُقَالُ:
دُمْتَ تَدَامُ، وقيلَ: دِمْتَ تَدُومُ، نحوُ: مِتَّ
تموتُ(٥)، ودَوَّمَتِ الشّمْسُ فِي كَبِدِ السّماءِ، قال
الشاعر:
١٦٤ - والشمسُ حَيْرَى لَهَا فِي الْجَوِّ تَدْوِيمُ(٦)
ودَوَّمَ الطَّيرُ في الهواءِ: حَلَّقَ، وَاسْتَدِمْتُ
(١) في اللسان: الهالكيّ: الحداد، قال ابن الكلبي: أول مَنْ عمل الحديد من العرب الهالك بن عمرو بن أسدبن
خزيمة، وكان حدَّاداً، نسب إليه الحديد، فقيل: الهالكي، ولذلك قيل لبني أسد: القيون. انظر: اللسان (هلك).
(٢) أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) بلفظه ٢: ٢٨٨ (١٣٧٨ - ١٣٨٢)، وأخرجه أحمد ٤٠٤/٤ بلفظ: كمثل
العطار.
(٣) انظر: المجمل ٣٤٠/٢.
(٤) الحديث: ((نهى أن يُبال في الماء الراكد)) أخرجه مسلم (٢٨١) والنسائي (٤٩/١)، وأبو داود (٦٩).
وعن أبي هريرة عن رسول الله وَ الفِ قال: ((لا يبولنَّ أحدُكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه)). أخرجه البخاري (فتح
الباري ٣٤٦/١)، ومسلم (٢٨٢)، وفيه: ثم يغتسل منه. وهذه الرواية هي التي تتناسب مع المادة المذكورة.
(٥) قال الفارسي في الحجة ٢٦/٣: وهما شاذان.
(٦) هذا عجز بيت، وشطره:
مُعرَورياً رمضَ الرَّضراض يركضه
وهو لذي الرمّة في ديوانه ص ٦٦٠؛ وأساس البلاغة ص ١٣٩؛ والمجمل ٣٤٠/٢.
اعرورى الرمض: ركبه، والرمض: حرَّ الشمس على الحجارة، الرضراض: الحصى الصغار.
٣٢٢

دين
١٦٥ - نَدِينُ وَيَقْضِي اللّهُ عَنَّ وقد نَرَى
مَصارِعَ قومٍ لا يَدِينُونَ ضُيُّعًا(٣)
وأَدْتُ مِثْلُ دِنْتُ، وأدَنتُ، أي: أقْرَضْتُ،
وَالنَّدَايُنُ والمُدَايَنَةُ: دَفْعُ الدِّيْنِ، قال تعالى:
﴿إِذَا تَدَايْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجْلٍ مُسَمَّى﴾ [البقرة/
٢٨٢]، وقال: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ
دَيْن﴾ [النساء/١١]، والدِّينُ يُقالُ للطاعَةِ وَالجَزَاءِ،
وَاسْتُعِيرَ للشريعةِ، وَالدِّينُ كالملَّةِ، لكنَّهُ يُقالُ اعتباراً
بالطاعةِ وَالانْقِيَادِ للشريعةِ، قال ﴿إِنَّ الدِّينَ
عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران/ ١٩]، وقال:
﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ الله وَهُوَ
مُحْسِنٌ﴾ [النساء / ١٢٥]، أي: طاعةً،
﴿ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ للهِ ﴾ [النساء / ١٤٦]، وقوله
تعالى: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ﴾
[النساء / ١٧١]، وذلك حَتِّ عَلَى ابِّبَاعِ دِينِ
دون
الأمْرَ: تَأَنّيْتُ فيه، والظُّلُّ الدَّوْمُ: الدَّائِمُ، | النَّبِّلَ﴿ الذي هو أَوَسَطُ الأديَانِ كما قال:
﴿ وَكَذْلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾ [البقرة/ ١٤٣]،
والدِّيمَةُ: مَطَرٌ تَدُومُ أياماً.
دين
وقولُهُ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ [البقرة/ ٢٥٦]،
قيلَ: يعنِي الطاعة؛ فإِنَّ ذلك لا يكونُ في
يُقالُ: دِنْتُ الرَّجُلَ: أَخَذْتُ منه دَيْناً، وأَنْتُهُ:
جعَلْتُه دائِناً، وذلك بأَنْ تُعْطِيَهُ دَيْناً. قالَ (أبو
عبيد)(١): دِنْتُهُ: أَقْرَضْتُهُ، وَرَجَلٌ مَدِينٌ، ومَدْيُونٌ،
وَدِنْتُهُ: اسْتَقْرَضْتُ مِنْهُ(٢)، قال الشاعر:
الحقيقة إلّ بالإِخْلاصِ، وَالإِخْلاصُ لا يَتَأَتَّى فِيهِ
الإِكراهُ، وَقيلَ: إِنَّ ذلكَ مُخْتَصِّ بِأَهْلِ الكِتابِ
الباذِلينَ لِلْجِزْيةِ. وقولُهُ: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ
يَبْغُونَ﴾ [آل عمران / ٨٣]، يعني: الإِسلامَ،
لقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينَاً فَلَنْ يُقْبَلَ
مِنْهُ﴾ [آل عمران / ٨٥]، وعَلَى هذا قولُه تعالى:
﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ ﴾
[الصف / ٩]، وقولُهُ: ﴿وَلا يَدِيْنُونَ دِينَ
الحَقِّ﴾ [التوبة / ٢٩]، وقولُهُ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ ديناً
بِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ اللهَ وَهُوَ يُحْسِنْ﴾ [النساء/١٢٥]،
﴿ فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة / ٨٦]،
أي: غَيْرَ مَجْزِيِّينَ. والمَدِينُ والمدِينَةُ: العَبْدُ
والأمّةُ: قَالَ (أبو زيد): هُوَ مِنْ قَوْلِهِم: دِينَ فُلانٌ
يُدَانُ: إِذَا حُمِلَ عَلَى مكرُوءٍ(٤)، وقيلَ (٥): هو مِنْ
دِنْتُهُ: إذا جازَيْتَهُ بِطاعتِهِ، وجَعَلَ بعضُهُمُ المِدِينَةَ
مِنْ هذا البَابِ.
دون
يُقالُ لِلقاصِرِ عنِ الشيْءِ: دُون، قال بعضُهُمْ:
(١) في الغريب المصنف ورقة ٣٣٠ من النسخة التركية، وتهذيب اللغة ١٨٢/١٤ نقلاً عن أبي عبيد.
(٢) انظر: المجمل ٣٤٢/٢.
(٣) البيت للعجير السلولي، وهو في المجمل ٣٤٢/٢؛ واللسان (دين)؛ والغريب المصنف ورقة ٣٣٠.
(٤) انظر: المجمل ٣٤٢/٢؛ وتهذيب اللغة ١٨٣/١٤.
(٥) وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ٢٥٢/٢.
٣٢٣

دون
هَوَ مَقْلُوبٌ مِنَ الدُّنُوِّ، وَالأَدْوَنُ: الدَّنيُ وقولُهُ
تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل
عمران / ١١٨]، أي: مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ مَنْزِلَتُهُ
مَنْزِلَتَكُمْ فِي الدِّيَانِةِ، وَقيلَ: في القَرَابةِ. وقولُهُ:
﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذُلِكَ﴾ [النساء / ٤٨]، أي: ما
كانَ أَقَلَّ مِنْ ذلك، وَقيلَ: ما سِوَى ذلك،
والمَعْنَيَانِ يَتَلازَمانِ. وقولُهُ تعالى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ
لِلنَّاسِ: اتَّخِذُونِي وَأُمَِّ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ﴾
[المائدة / ١١٦]، أي: غَيْرَ اللهِ، وقيلَ: مَعْنَاهُ
إِلْهَيْنِ مُتَوَصَّلا بهما إلى الله. وقولُهُ ﴿ لَيْسَ لَّهُمْ
مِنْ دُونِهِ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٌ ﴾ [الأنعام / ٥١]، ﴿ وَمَا
لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾(١) أي:
لِيْسَ لَهُمْ مَنْ يُؤَالِيهِمْ مِنْ دُونِ أَمْرِ اللهِ. وقولُهُ:
﴿ قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا ﴾
[الأنعام / ٧١]، مِثْلُهُ. وقدْ يُغْرَىْ بلفظ دَوْنَ،
فَيُقَالُ: دَوْنَكَ كذا، أي: تناولْهُ، قَال القُتَيْبِيُّ:
يُقالُ: دَانَ يَدُونُ دَوْناً: ضَعُفَ(٢).
تمَّ کتابُ الدال
(١) سورة العنكبوت: آية ٢٢، وفي المطبوعة (وما لهم) وهو تصحيف.
(٢) انظر: المجمل ٣٤١/٢.
٣٢٤

كتاب الزَّال
ذب
الذبَابُ يَقَعُ عَلَى المعروفِ مِنَ الحَشَرَاتِ
الطائِرَةِ، وعلى النَّحل، والزنابير وَنحوِهِما. قال
الشاعر:
١٦٦ - فَهَذَا أَوَانُ الْعَرْضِ حَيَّا ذُبَابَهُ
زَنَابِيرُهُ وَاْلأَزْرَقُ الْمُتَلَمِّسُ(١)
وقولُهُ تعالى: ﴿ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً ﴾
[الحج / ٧٣]، فَهُوَ المعرُوفُ، وَذُبَابُ العَيْنِ:
إنسانُهَا، سُمِّيَ به لتَصَوُّرِهِ بَهَيْتِهِ، أو لطَيَرَانِ
شُعاعِهِ طَرَانَ الذُّبابِ. وَذُبابُ السَّيْفِ تشبيهاً به
في إِيذائه، وفُلانٌ ذُبَابٌ: إذَا كَثُرَ التَأَذِّي به .
وذَبَيْتُ عَنْ فُلانٍ: طَرَدْتُ عنه الذُّبَابَ، والِذَبَّةُ :
ما يُظْرَدُ به، ثمّ استُغِيرَ الذَّبُّ لمجرَّدِ الدَّفْعِ ،
فقيلَ: ذَبَبْتُ عَنْ فُلانٍ، وَذُبَّ البعيرُ: إِذَا دَخَلَ
ذُبَابٌ فِي أَنْفِهِ. وَجُعِلَ بِنَاؤُهُ بناءَ الأدْوَاءِ نحوُ:
زُكِمَ. وَبعيرٌ مَذْبُوبٌ، وَذَبَّ جِسْمُهُ: هَزَلَ فصارَ
كَذُّبابٍ، أو كَذُبَابِ السّيْفِ، وَالذَّبْذَبَةُ: حِكَايَةٌ
صَوْتِ الحَرَكَةِ للشيءِ المعلَّقِ، ثم اسْتُغِيرٌ لَكُلِّ
اضْطِرَابٍ وحركةٍ، قال تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ
ذلِكَ﴾ [النساء / ١٤٣]، أي: مُضْطَرِ بينَ مائِلينَ
تَارَةً إلى المُؤْمِنِينَ، وَتَارَةً إلى الكَافِرِينَ، قال
الشاعر:
١٦٧ - تَرَى كلَّ مَلْكِ دُونَها يَتَذَبْذَبُ(٢)
وذَبَّنَا إِلَنا: سُقْنَاهَا سوقاً شديداً بِتَذَبْذُبِ، قال
الشاعر:
(١) البيت للمتلمس الضبعي، شاعر جاهلي كان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة.
وهو في الشعر والشعراء ص ١٠٠، والأغاني ١٢٢/٢١، والمعاني الكبير ٦٠٢/٢، والعرض: وادي اليمامة،
والأزرق: ذباب ضخم.
(٢) هذا عجز بيت، وشطره:
ألمْ تر أنَّ اللهَ أعطاكَ سورةً
وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص ١٨.
٣٢٥

ذبح - ذخر
١٦٨ - يُذَبِّبُ وِرْدٌ عَلَى إِثْرِهِ(١)
ذبح
أَصْلُ الذَّبْحِ: شَقُّ حَلْقِ الحيوانات. والذِّبْحُ:
المَذْبُوحُ، قال تعالى: ﴿وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾
[الصافات / ١٠٧]، وقال: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ
تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة/ ٦٧]، وَذَبَحْتُ الفارَةَ(٢):
شَقَقْتُها، تشبيهاً بِذَبْحِ الحَيَانِ، وكذلِك: ذَبحَ
الدِّنّ(٣)، وقولهُ: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ [البقرة/
٤٩]، عَلَى التَّكْثِيرِ، أي: يُذْبَح بَعضُهِمْ إِثْرَ
بَعْضٍ. وسَعْدُ الذَّابِحِ اسمُ نجمٍ، وَتُسَمَّى
الأخَادِيدُ منَ السَّيْلِ مَذَابِحَ .
ذخر
أَصْلُ الادخارِ اذْتِخَارٌ، يُقَالُ: ذَخَرْتُهُ،
وادَّخَرْتُهُ: إذا أَعْدَدْتَهُ للعُقْبَى. ورُوِيَ: (أَنَّ
النبيَّ ◌ِ﴿ كانَ لَ يَدَّخِرُ شَيْئاً لِغَدٍ)(٤) وَالمَذَاخِرُ:
الْجَوْفُ وَالْعُرُوقُ المُدَّخِرَةُ للطّعام، قال الشاعر:
نرَّ ۔ ذرع
١٦٩ - فلما سقينَاهَا العَكِيسَ تملأتْ
مَذَاخِرُهَا وَامْتَدَّ رَشْحاً ورِيدُهَا(٥)
وَالِإِذْخِرُ: حَشِيشَةٌ طَيَِّةُ الرِّيحِ .
ذر
الذُّرِّيّةُ، قال تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَتِي
[البقرة / ١٢٤]، وقال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً
لَكَ﴾ [البقرة/ ١٢٨]، وقال: ﴿إِنَّ اللهَ لَ يَظْلِمُ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ [النساء / ٤٠]، وقد قيلَ: أَصْلُهُ
الهَمْزُ، وقد تذكّرُ بعدُ فِي بَابِهِ .
ذرع
الذِّرَاعُ: العُضْوُ المعْروفُ، وَيُعَبِّرُ بِه عَنِ
المَذْرُوعِ، أي: المَمْسُوحِ بِالذِّرَاعِ. قال
تعالى: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً
فَاسْلُكُوهُ ﴾ [الحاقة / ٣٢]، يُقَالُ: ذِرَاعْ مِنْ
الثّوْبِ والأَرْضِ ، وَذِرَاعُ الأسَدِ : نجْمٌ، تشبيهاً
بِذَرَاعِ الحيوان، وذِرَاعُ العامل: صدرُ القَنَاةِ(٦)،
ويُقالُ: هذا على خَبْل ذِرَاعِك (٧)، كقولك: هو
وأمكنه وقعُ مِردئٍ خَشِبْ
(٢) الفارة: المسك.
(١) هذا شطر بيت، وعجزه:
وهو لعنترة في ديوانه ص ٣٢ والمجمل ٣٥٦/٢؛ ونظام الغريب ص ٢٢٢ .
(٣) قال ابن فارس: وذبحت الدن: إذا بزلته. المجمل ٣٦٤/٢.
وفي اللسان: وبزل الخمر: ثقب إناءها. اللسان: (بزل).
(٤) الحديث عن أنس قال: (كان النبي ◌َّ# لا يدخر شيئاً لغد). أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث غريب، وقد روي
عن ثابت عن النبي مرسلاً. انظر: عارضة الأحوذي ٢١٥/٩؛ وأخرجه ابن حبَّان. الإحسان إلى ترتيب صحيح
ابن حبان ٩٩/٨.
(٥) البيت قيل لمنظور بن مرثد، وهو في المجمل ٣٦٥/٢، واللسان: ذخر، والمعاني الكبير ٣٨٤/١ ونسبه في اللسان
مادة: (عكس) إلى أبي منصور الأسدي؛ وقيل: للراعي وهو الأصح، وهو في ديوانه ص ٩٣.
(٦) انظر: المجمل ٣٥٧/٢؛ وأساس البلاغة ص ١٤٢.
(٧) قال الزمخشري: وهو لك مني على حبل الذراع، أي: حاضر قريب. الأساس ص ١٤٢ .
٣٢٦

ذرأ
في كَفِّكَ، وضاق بكذا ذَرْعِي، نحوُ: ضاقتْ به
يدِي، وَذَرَعْتُهُ: ضَرَبْتُ ذِرَاعَهُ، وذَرَعْتُ: مَدَدْتُ
الذرَاعَ، ومنه: ذَرَعَ الْبَعِيرُ في سَيْرِهِ، أي: مَدَّ
ذِرَاعَهُ، وَفَرَسٌ ذَرِيعٌ وَذَرُوعُ: واسعُ الخَطْوِ،
ومُذَرَّعُ: أَبْيَضُ الذّرَاعِ، وزِقُّ ذِرَاعٌ، قيلَ: هو
العظيمُ، وقيل: هو الصَّغيرُ، فَعَلَى الأوَّل هو
الذي بَقِيَ ذِرَاعُهُ، وَعَلَى الثاني هو الذي فُصِلَ
ذِراعُهُ عنه. وَذَرَعَهُ القَيء: سَبَقَهُ. وقولُهُمْ: ذَرَعَ
الفَرَسُ، وَتَذَرَّعَتِ المَرْأَةُ الخُوصَ(١)، وتَذَرَّعَ في
كلامِه(٢)، تشبيهاً بذلك، كقولهِمْ: سَفْسَفَ في
كلامِهِ، وَأَصْلُهُ مِنْ سَفِيفِ الخُوصِ .
ذرأ
الذَّرْءُ: إِظْهَارُ اللهِ تعالى ما أَبْدَاهُ، يُقالُ: ذَرَأَ
اللّهُ الخَلْقَ، أي: أَوْجَدَ أَشْخَاصَهُمْ. قال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ ﴾
[الأعراف / ١٧٩]، وقال: ﴿وَجَعَلُوا لِلّهِ مِمَّا ذَرَأَ
مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً﴾ [الأنعام / ١٣٦]،
وقال: ﴿وَمِنَ اْلأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ﴾
[الشورى/١١]، وقرىءَ: (تذروه وتَذْرَؤُهُ
الرِّيَاحُ)(٣)، وَالذُّرْأَةُ: بَيَاضُ الشَّيْبِ وَالِمِلح.
فَيَقَالُ: مِلْحٌ ذَرْآنِيٌّ، وَرَجَلٌ أَذْرَأُ، وَامْرَأَةٌ ذَرْآءُ،
ذر و
وَقَدْ ذَرِىءَ شَعرُهُ.
ذر و
ذِرْوَةُ السَّنَامِ وَذُرَاهُ: أَعْلاهُ، ومنه قيل: أَنَا في
ذُرَاكَ، أي: في أَعْلى مكانٍ مِنْ جَنَابِكَ.
والمِذْرَوَانِ: طَرَفَا الأَلْيَتَيْنِ، وَذَرَتْهُ الرِّيحُ تَذْرُوهُ
وَتَذْرِيهِ. قال تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً﴾
[الذاريات / ١]، وقال: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾
[الكهف/ ٤٥]، وَالذُّرِيّة أَصلُهَا : نسل الرجل. وقيل:
الصِّغَارُ مِنَ الأَوْلادِ، وإنْ كانَ قد يقعُ عَلَى الصِّغَارِ
والكبارِ معاً في التَّعَارُفِ، ويُسْتَعْمَلُ للواحد والجمعِ،
وأَصْلُه الجمع، قال تعالى: ﴿ذُرَّةٌ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ﴾
[آل عمران / ٣٤]، وقال: ﴿ذُرِّيَّةً مَنْ حَمَلْنَا مَعَ.
نُوحٍ ﴾ [الإسراء / ٣]، وقال: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا
حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ المَشْحُونِ ﴾ [يَس/
٤١]، وقال: ﴿إنّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ
وَمِنْ ذُرِّيَِّي﴾ [البقرة/ ١٢٤]، وفي الذُّرِّيّةِ ثَلاثَةُ
أقوالٍ : قيلَ هو من: ذَرَأَ اللّهُ الخَلْقَ(٤)، فَتُرِكَ
هَمْزُهُ، نحوُ: رَوِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ. وقيلَ: أَصْلُه ذُرْوِيَّةٌ.
وَقيلَ: هو فُعْلِيَّةً مِنَ الذِّرِّ نحو قُمْرِيَّةٍ. وَقَالَ (أبو
القاسم البلخيّ)(٥): قولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا
لِجَهَنّمَ ﴾ [الأعراف / ١٧٩]، منْ قولهمْ: ذَرَيْتُ
(١) أي: تنقّته وشقَّته. المجمل ٣٥٦/٢.
(٢) قال الزمخشري: وقد أذرعَ في كلامه وهو يُذرع فيه إذراعاً، وهو الإكثار. (أساس البلاغة).
(٣) سورة الكهف آية ٤٥، وقراءة (تذرؤه) شاذة.
(٤) انظر: الخصائص لابن جني ٨٦/٣؛ ومعاني القرآن للنحاس ٣٩٩/١.
(٥) تقدمت ترجمته ص ٢٩١ .
٣٢٧

ذعن ـ ذقن
الْحِنْطَةَ، وَلَم يَعْتَبِرْ أَنَّ الأَوَّلَ مَهْمُوزٌ.
ذعن
﴿ مُذْعِنِينَ﴾(١) أَي: مُنْقَادِينَ، يُقَالُ: نَاقَةٌ
مِذْعَانٌ، أَي: مُنْقَادَةٌ.
ذقن
قوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلََّذْقَانِ يَبْكُونَ ﴾
[الإِسراء / ١٠٩]، الواحدُ: ذَقَنٌ، وقد ذَقْتُهُ:
ضَرَبْتُ ذَقَنَهُ، وَنَاقَةٌ ذَقُونٌ: تَسْتَعِينُ بِذَقَنِهَا فِي
سَيْرِهَا، وَدَلْوٌ ذَقُونٌ: ضَخْمَةٌ مَائِلةٌ تشبيهاً بِذَلِكَ.
ذكر
الذِّكْرُ: تَارَةً يُقالُ وَيُرَادُ بِهِ هَيْئَةٌ للنّفْسِ بِهَا
يُمكِنُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَحْفَظَ مَا يَقْتَنِهِ مِنَ المَعْرِفَةِ،
وَهو كالحِفْظِ إِلّ أنّ الحِفْظِ يُقَالُ اعتباراً بإِحْرَازِهِ،
وَالذِّكْرَ يُقَالُ اعتباراً باسْتِحْضَارِهِ، وَتَارَةً يُقالُ
لحضور الشيءِ القَلب أو القولَ، وَلذلك قيلَ :
الذّكْرُ ذِكْرَانُ :
ذِكْرٌ بالقلب.
وَذِكْرٌ بِاللِّسَانِ .
وَكِلُّ وَاحِدٍ منهمَا ضَرْبَانٍ :
ذِكْرٌ عن نِسْیَانٍ.
وَذِكْرٌ لَا عَنْ نِسْيَانٍ بَلْ عن إدَامَةِ الحِفْظِ.
ذكر
وَكَلُّ قَوْلٍ يُقالُ له ذِكْرٌ، فَمِنَ الذِّكْرِ بِاللِّسَانِ
قولُه تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ
ذِكْرُكُمْ ﴾ [الأنبياء / ١٠]، وَقولُه تعالى: ﴿وَهْذَا
ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء / ٥٠]، وَقولُه :
﴿ هُذا ذِكْرُ مَنْ مَعِي وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ﴾ [الأنبياء/
٢٤]، وَقولُه: ﴿أَأَنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ﴾
[ص / ٨]، أَي: القرآنُ، وَقولُه: تعالى: ﴿صّ
والْقُرْآنِ ذي الذِّكْرِ﴾ [ص / ١]، وَقولُه: ﴿وَإِنَّهُ
لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف / ٤٤]، أي:
شَرِفٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ، وَقَولُه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ
الذِّكْرِ﴾ [النحل / ٤٣]، أي: الكُتُب الْمُتَقَدِّمَةِ.
وَقُولُهُ ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولاً﴾
[الطلاق / ١٠ - ١١]، فقد قيلَ: الذكْرُ هاهُنَا وَصْفٌ
للنبيِّ وََّ(٢)، كما أَنَّ الكلمةَ وَصْفٌ لعيسى
عليه السلامُ مِنْ حَيْثُ إِنّهُ بُشِّرَ به في الكُتُب
المُتَقَدِّمَةِ، فيكونُ قولُهُ: (رَسُولاً) بدلاً منهُ.
وقيلَ: (رَسُولاً) مُنْتَصِبٌ بقوله (ذِكْراً)(٣) كَأَنْهُ
قَالَ: قَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً ذاكِراً رَسُولاً يَتْلُو، نحوُ
قوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً﴾
[البلد / ١٤ - ١٥]، فـ (يَتِيماً) نُصِبَ بقوله (إطعامٌ).
وَمِنَ الذِّكْرِ عن النسيانِ قولُه: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ
الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾
(١) الآية ﴿وإن يكنْ لهم الحقُّ يأتوا إليه مُذعنين ﴾ سورة النور: آية ٤٩.
(٢) وهذا قول ابن عباس، أخرجه عنه ابن مردويه. انظر: الدر المنثور ٢٠٩/٨.
(٣) انظر: الأقوال في انتصاب (ذكراً) في إعراب القرآن للعكبري ٢٢٨/٢.
٣٢٨

قولهُ تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ
أَشَدَّ ذِكْراً﴾ [البقرة/ ٢٠٠]، وقوله:
فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كمَا
هَدَاكُمْ﴾ [البقرة/ ١٩٨]، وقولُهُ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا
فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء / ١٠٥]،
أي: منْ بَعْد الكتَابِ المتقدم. وقولُه ﴿هَلْ أَتَّى
عَلَى الْإِنْسَان حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً
مَذْكُوراً ﴾ [الدهر / ١]، أي: لم يكُنْ شَيئاً موجُوداً
بذاتِهِ، وَإن كانَ موجوداً في عِلْمِ اللهِ تعالى.
وقولُه: ﴿ أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ ﴾
[مريم / ٦٧]، أي: أَوَلاَ يَذْكُرُ الجاحِدُ للَبَعْثِ
أَوَّلَ خَلْقِهِ، فَيَسْتَدِلُّ بذلك عَلَى إعادَتِهِ، وذلك
كقولِه تعالى: ﴿قُلْ يُحِبِهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ
مَرَّةٍ ﴾ [يس / ٧٩]، وَقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ
الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم / ٢٧]، وقولُهُ:
﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت / ٤٥]، أي:
ذِكْرُ اللهِ لِعَبْدِهِ أَكبرُ مِنْ ذِكْرِ العَبد له، وذلك حثّ
عَلَى الإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِهِ. وَالذِّكْرَىْ: كَثْرَةُ الذِّكْرِ،
وَهَوَ أَبْلِغُ مِنَ الذِّكْرِ، قال تعالى: ﴿رَحْمَةً مِنَّا
وَذِكْرَىْ لُأِولِي الأَلْبَابِ﴾ [ص / ٤٣]، ﴿وَذَكِّرْ
فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات / ٥٥]،
في آيٍ كَثِيرَةٍ. والَّذْكِرَةُ: مَا يُتَذَكّرُ بهِ الشيءُ،
وهو أعَمُّ مِنَ الدّلالَةِ وَالأَمَارَة، قال تعالى: ﴿ فَمَا
ذكر
[الكهف / ٦٣]، وَمِنَ الذِّكْرِ بِالقَلْبِ واللَّسَانِ مَعاً } لَهُمْ عَنِ الَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ﴾ [المدثر/ ٤٩]،
﴿كَلَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴾ [عبس / ١١]، أي: القرآن.
وَذكّرْتُهُ كذا، قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَامِ اللهِ﴾
[إبراهيم / ٥]، وقولُه: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا
الْأُخْرَى﴾ [البقرة/ ٢٨٢]، قيلَ: مَعْنَاهُ تُعِيدَ
ذِكْرَهُ، وَقد قيلَ: تَجْعَلَهَا ذَكّراً في الْحُكْمُ(١). قالَ
بعض العلماء(٢) في الفرقِ بَيْنَ قْلِه: ﴿ فَاذْكُرُونِي
أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة / ١٥٢]، وبْنَ قولِهِ: ﴿ اذْكُرُوا
نِعْمَتِيَ﴾ [البقرة / ٤٠]: إِنّ قولَهُ: ﴿اذْكُرُونِي﴾
مُخَاطَبَةٌ لِأَصْحابِ النبيَِّ الذينَ حَصَلَ لَهُمْ
فَضْلُ قُوَّةٍ بمعْرِفِتِه تعالَى، فَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَذْكُرُوهُ
بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وقوله تعالى ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ ﴾
مُخَاطَبَةٌ لَِنِي إسرائيلَ الذينَ لَمْ يَعْرِفُوا اللهَ إِلّ
بِآلَآئِهِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يتصوَّروا نِعْمَتَهُ، فَيَتَوَصِّلُوا بِهَا
إِلَى مَعْرِفَتِهِ. والذَّكَرُ: ضِدُّ الُأنثى، قال تعالى:
﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأَنْثَى﴾ [آل عمران / ٣٦]،
وقال: ﴿الذِّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثِيْنَ﴾
[الأنعام / ١٤٤]، وجمعُهُ: ذُكُورٌ وذُكْرَانٌ، قال
تعالى: ﴿ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً ﴾ [الشورى/ ٥٠]،
وجُعِل الذكَرُ كِنايةً عَنِ العُضْو المخصوصِ .
والمُذْكِرُ: المرأةُ التي ولدَت ذَكَراً، والمِذْكارُ:
التي عَادَتُهَا أنْ تُذْكِرَ، وناقَةٌ مُذَكّرَةٌ: تُشْبِهُ الذَّكَرَ
في عِظَمِ خَلْقَهَا، وَسَيْفٌ ذُو ذُكْرٍ، وَمُذَكَّرٌ:
صَارِمٌ، تشبيهاً بالذَّكَرِ، وذُكُورُ البَقْلِ: ما غَلُظَ مِنْهُ.
(١) راجع: المدخل لعلم تفسير كتاب الله ص ١٠٩.
(٢) نقله الرازي في تفسيره ٣٣/٣.
٣٢٩

ذكا
ذلَّ
ذكو
ذَكَتِ النارُ تَذْكُو: اتَّقَدَتْ وأضاءَتْ، وذَكَّيْتُهَا
تَذْكِيَةً. وَذُكَاءُ اسمٌ للشمس، وابنُ ذُكاء للصُبْح،
وذلك أنه تَارَةً يُتْصَوَّرُ الصُّبْحُ ابناً للشمس، وتارةً
حاجِباً لهَا فقيل: حاجبُ الشمس، وعُبِّرَ عنْ
سُرْعَةِ الْإِذْرَاكِ وحِدَّةِ الفهم بالذكاءِ، كقَولهمْ:
فُلانٌ هَوَ شُعْلَةُ نَارٍ. وَذَكّيْتُ الشاةَ: ذَبَحْتُهَا.
وحقِيقَةُ التَّذْكِيَةِ: إِخْرَاجُ الحَرَارَةِ الغِرِيزِيّةِ، لكنْ
خُصَّ في الشرع بإبطالِ الحياةِ على وَجْهٍ دونَ
وجْهٍ، ويَدُلُّ على هذا الاشتقاق قولهم في
المَيِّتِ: خامِدٌ وهَامِدٌ، وفي النارِ الهامِدةِ: مَيْنَةٌ.
وذَكَّىْ الرجُل، إذا أسَنَّ (١)، وحُظِيَ بالذّكَاءِ لكثْرةِ
رِيَاضَتِهِ وَتَجَارُبِه، وبحَسَب هذا الاشتقاق لا
يُسَمَّى الشيخُ مُذَكَّياً إِلّ إذا كان ذَا تَجَارُب
ورياضاتٍ. ولما كانَتِ التجارُبُ والرِّيَاضَاتُ قَلَّمَا
تُوجَدُ إلّ فِي الشُّيُوخِ لِطُولٍ عُمْرِهِمْ اسْتُعْمِلَ
الذَّكاءُ فيهم، واستُعْمِلَ في العِتَاقِ مِنَ الخَيْلِ
المِسَانِّ، وَعَلَى هذا قولُهُم: جَرْيُ المُذَكِيَاتِ
غِلَابٌ(٢).
ذل
الذُّلُّ: ما كانَ عَنْ قَهْرٍ، يقالُ: ذَلَّ يَذِلُّ
ذُلَّا (٣)، وَالذِّلُّ، ما كانَ بَعدَ تَصَعُّبٍ، وَشماسٍ
مِنْ غَيْرِ قَهْرٍ(٤)، يُقَالُ: ذَلَّ يَذِلُّ ذِلَّ. وقولُهُ
تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ
الرَّحْمَةِ ﴾ [الإسراء / ٢٤]، أي: كُنْ كالمَقْهُورِ
لَهُمَا، وَقُرِىءَ (جَنَاحَ الذِّلِّ)(٥) أَي: لِنْ وَانْقَدْ
لَهُمَا، يقَالُ: الذُّلُّ وَالقُلُّ، وَالذِّلةُ وَالِقِلةُ، قالَ
تعالى: ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ [المعارج/ ٤٤]،
وقال: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلةُ وَالمَسْكَنَّةُ﴾
[البقرة/٦١]، وقال: ﴿سَيَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ
رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ ﴾ [الأعراف/ ١٥٢]، وَذَلَّتِ الدَّابَةُ
بَعْدَ شِمَاسٍ (٦) زِلَّ، وهي ذَلُولٌ، أَي: ليستْ
بِصَعْبةٍ، قال تعالى: ﴿لَ ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾
[البقرة/ ٧١]، وَالذُّلُّ مَتَى كَانَ مِنْ جِهِةِ الإِنْسَانِ
نفْسه لِنفسِهِ فمحمودٌ، نحو قوله تعالى: ﴿أَذِلةٍ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة / ٥٤]، وقَال: ﴿وَلَقَدْ
نَصَرَكُم اللهُ بِيَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلةٌ﴾ [آل عمران/
١٢٣]، وقَالَ: ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ﴾
(١) قال ابن منظور: وذكَّى الرجل: أسنَّ وبَدُن، والمُذَكّي: المُسنُّ من كل شيء. اللسان (ذكا).
(٢) هذا مَثَل: أي: جري المسَانَ القُرَّح من الخيل أن تغالب الجري غلاباً. انظر: اللسان (ذكا)؛ والمجمل ٣٥٨/٢.
وقال الميداني: يُضرب لمن يوصف بالتبريز على أقرانه في حلبة الفضل، انظر: مجمع الأمثال ١٥٨/١. أي:
أن المذكي يغالب مُجاريه فيغلبه لقوته؛ وانظر الأمثال ص ٩١.
(٣) راجع: الأفعال ٥٨٩/٣.
(٤) انظر: البصائر ١٧/٣.
(٥) وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، انظر: تفسير القرطبي ٢٤٤/١٠ .
(٦) يقال: شَمَسَت الدابةُ والفرس تشمُسُ شماساً وشموساً، وهي شموس: شردَت وجَمحت ومنعت ظهرها. اللسان: (شمس).
٣٣٠

ذمَّ۔ ذنب
ذهب
[النحل / ٦٩]، أي: مُنْقَادَةً غَيرَ مُتَصَعِّبَةٍ، قال | المُتَأَخِّرِ وَالرَّذْلِ، يُقَالُ: هُمْ أَذْتَابُ القَوْمِ، وعنه
اسْتُعِيرَ: مَذَانِبُ التِّلاعِ، لمسايلٍ مِياهِهَا.
تعالى: ﴿ وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً ﴾ [الإِنسان/
١٤]، أَي: سُهِّلَتْ، وقيلَ: الأمورُ تَجْرِي عَلَى
أَذْلاَلِهَا (١)، أَي: على مَسَالِكِهَا وَطُرُقِهَا.
ذم
والمُذَنَّبُ (٤): ما أرْطَبَ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِهِ، وَالذَّنُوبُ:
الفَرَسُ الطويلُ الذنَبِ، والدَّلْوُ التِي لَهَا ذَنَبٌ،
وَاسْتُغِيرَ لِلنَّصِيب، كمَا اسْتُغِيرَ لَهُ السَّجْلُ (٥). قال
تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبٍ
يُقالُ: ذَمَمتُهُ أَذُمُّهُ ذَمّاً، فهو مَذمُومٌ وَذَمِيمٌ، قال
تعالى: ﴿مَذْمُوماً مَدْحُوراً ﴾ [الإسراء / ١٨]،
وَقيل: ذِمْتُهُ أَذِيْمُهُ عَلَى قَلْبٍ إِحدَى المِيمَيْنِ ياءٌ.
وَالذِّمَامُ: مَا يُذَمُّ الرَّجُلُ عَلَى إِضَاعَتِهِ مِنْ عَهْدٍ،
وَكَذلك الذّمة المذَمَّةُ وَالمَذِمَّةُ. وَقيلَ: لِي مَذَمَّةٌ
فَلا تَهْتِكْهَا، وَأَذْهِبْ مَذَمَّتَهُمْ بشيْءٍ، أي: أعطهمْ
شَيْئاً لِمَا لَهُمْ منَ الذِّمامِ. وَأَذَمَّ بكذَا: أَضَاعَ
ذِمَامَهُ، وَرَجُلٌ مُذِمُّ: لَا حَرَاكَ(٢) بِهِ، وَبِثْرٌ ذَمَّةُ :
قَلِيلَةُ الماءِ، قال الشاعرُ :
أَصْحَابِهِمْ ﴾ [الذاريات/ ٥٩]، والذَّنْبُ في
الأصْل: الأخْذُ بِذْنَبِ الشيءِ، يُقَالُ: ذَنْتُهُ:
أَصْبْتُ ذَنَبِهُ، ويُسْتَعْمَلُ في كلِّ فِعْلٍ يُسْتَوْخَمُ
عُقَبَهُ اعتباراً بِذَنَبِ الشيءٍ، ولهذا يُسَمَّى اللَّنْبُ
تَبِعَةً، وعقوبة اعتباراً لِمَا يَحْصُلُ مِنْ عَاقِبَتِهِ،
وجمعُ الذَّنْبِ ذُنُوبٌ، قال تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللهُ
بِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران / ١١]، وقال: ﴿فَكُلّاً
أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ﴾ [العنكبوت / ٤٠]، وقال: ﴿وَمَنْ
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ اللّهُ﴾ [آل عمران/ ١٣٥]، إِلى
١٧٠ - وَتَرَى الذَّمِيمَ عَلَى مراسِنِهِمْ
غير ذلك من الآي.
يَوْمَ الهِيَاجِ كَمَازِنِ الجَثْلِ (٣)
الذَّمِيمُ : شِبهُ بُورٍ صِغَارٍ. يقال: أصله الذّنة والذنين.
ذنب
الذَّهَبُ معروفٌ، ورُبِمَا قِيلَ ذَهَبَةٌ، وَرَجُلٌ
ذهب
ذَنَبُ الدَّابَةِ وغيرها معرُوفٌ، وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنِ ا ذَهِبٌ: رَأى معْدِنَ الذَّهَبِ فدَهِشَ، وَشيْءٌ
(١) انظر: البصائر ١٨/٣؛ والمجمل ٣٥٤/٢؛ والأساس ص ١٤٤.
(٢) انظر: المجمل ٣٥٤/٢؛ وأساس البلاغة ص ١٤٥ .
(٣) البيت في اللسان (ذمم) بلا نسبة؛ وفيه في (جثل)؛ والاشتقاق ص ١٨١ بلا نسبة أيضاً.
والبيت للحادرة الذبياني، في جمهرة اللغة ٨٠/١؛ وديوان الأدب ٣٦٢/١ دون نسبة؛ وشمس العلوم ٢٩٢/١.
والجثل: جمع جثلة، وهي النملة السوداء، والمازن: بيض النمل.
(٤) المُذَنَّب من الرُّطب: ما أرطب من قبل ذنبه، انظر: المجمل ٣٦١/٢؛ والأساس ص ١٤٦.
(٥) قال ابن بري: السَّجْل: اسم الدلو ملأى ماء، والذُّنَوب إنما يكون فيها مثل نصفها ماء. ا. هـ. ويستعار السَّجْل
للنصيب. قال الزمخشري: وأعطاه سَجْله من كذا، أي: نصيبه، كما يقال: ذنوبه. انظر: الأساس ص ٢٠٣ .
٣٣١

ذهل
مُذَهَّبٌ: جُعلَ عليه الذَّهَبُ، وكُمَيْتٌ مُذْهَبٌ:
عَلَتْ حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ، كأنَّ عليهَا ذَهَباً، وَالذَّهَابُ:
المُضِيُّ، يُقالُ: ذَهَبَ بالشيْءٍ وَأَذْهَبَهُ، ويُسْتَعْمَلُ
ذلك في الأعيان والمعاني، قال الله تعالى:
﴿ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي ﴾ [الصافات/
٩٩]، ﴿فَلَّمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ [هود/
٧٤]، ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ
[فاطر / ٨]، كِنَايَةٌ عن الموتِ، وقال: ﴿إِنْ يَشَأْ
يُذْهِبِكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ [إبراهيم / ١٩]،
وقال: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا
الْحَزَنَ ﴾ [فاطر / ٣٤]، وقَالَ: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ [الأحزاب/
٣٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا
بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء / ١٩]، أي:
لِتَفوزُوا بشيْءٍ مِنَ المَهْرِ، أو غير ذلك مما
أَعْطِيْتُمُوهُنَّ وقوله: ﴿وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ
رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال / ٤٦]، وقَالَ: ﴿ذَهَبَ اللهُ
بِنُورِهِمْ ﴾ [البقرة/ ١٧]، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ
بِسَمْعِهِمْ ﴾ [البقرة/ ٢٠]، ﴿لَيَقُولَنَّ: ذَهَبَ
السَّيِّئَاتُ عِنِّي﴾ [هود / ١٠].
ذهل
قَالَ تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ
عَمَّ أَرْضَعَتْ ﴾ [الحج / ٢]، الذُّهُولُ: شُغْلٌ يُورِثُ
ذوق
حُزْناً وَنِسْيَاناً، يُقَالُ: ذَهَلَ عَنْ كذا وأَذْهَلَهُ كذا.
ذوق
الذَّوْقُ: وُجُودُ الطعْمِ بِالفَمِ ، وَأَصْلُه فيما يَقِلُّ
تَنَاوُلُهُ دُونَ ما يَكْثُرُ، فإنَّ ما يَكْثُرُ منه يقالُ له:
الأكلُ، واخْتِيرَ في القرآن لفظُ الذَّوْقِ في
العذابِ؛ لأَنَّ ذلك - وإِنْ كانَ في التَّعَارُفِ
للقليل - فهوَ مُسْتَصْلَحٌ للكثِيرِ، فَخَصَّهُ بِالذّكْرِ
ليَعُمَّ الأَمْرَيْنِ، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُه فِي الْعَذَابِ، نحو:
﴿ لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء / ٥٦]، ﴿وَقِيلَ
لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ﴾ [السجدة/ ٢٠]،
﴿ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ [الأنفال/
٣٥]، ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾
[الدخان / ٤٩]، ﴿ إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابِ
الأَلِيمِ ﴾ [الصافات / ٣٨]، ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ ﴾
[الأنفال / ١٤]، ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنى
دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة/ ٢١]، وقد جاءَ
في الرَّحْمَةِ نحوُ: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا
رَحْمَةً﴾ [هود/ ٩]، ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ
ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ [هود/ ١٠]، ويُعبِّرُ به عن
الإِخْتِبَارِ، فَيُقَالُ: أَذَقْتُهُ كَذا فَذَاقَ، وَيُقَالُ: فُلانٌ
ذاقَ كذا، وأنا أَكَلْتُهُ(١)، أي: خَبَرْتُهُ فَوْقَ مَا خَبَرَ،
وقوله: ﴿فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ﴾
[النحل / ١١٢]، فاسْتِعْمَالُ الذَّوْقِ مَعَ اللَّاسِ
(١) قال الزمخشري: ومن المجاز: ذقتُ النَّاسَ وأكلتهم، ووزنْتُهم وكِلْتُهم، فما استطبتُ طعومهم، ولا استرجحتُ
حلومهم. انظر: الأساس ص ١٤٧ مادة: ذوق.
٣٣٢

ذو
مِنْ أجْل أنه أُرِيدَ به التَّجْرِبَةُ والاخْتِبَارُ، أَي:
فَجَعَلَهَا بِحَيْثُ تُمَارِسُ الجُوعَ والخَوفَ، وقيلَ:
إِنَّ ذلك عَلَى تقدير كلامينٍ، كَأَنه قيلَ: أَذَاقِهَا
طَعْمَ الجُوعِ وَالْخَوْفِ، وَأَلَسها لِباسَهما. وقولُه:
وإنّا إذا أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ﴾ [الشورى/
٤٨]، فإِنه اسْتُعْمِلَ فِي الرَّحْمَةِ الإِذَاقَةُ، وفي
مُقَابَلَتْهَا الإِصابةُ، فقال: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾
[الشورى / ٤٨]، تنبيهاً على أَنَّ الإِنسانَ بأدْنى ما
يُعْطَى من النّعَمَةِ يَأْشَرُ ويَبْطَرُ، إشارةً إلى قولِه:
كَلَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾
[العلق / ٦ - ٧].
ذو
ذُو عَلَى وجْهَينِ: أَحَدُهمَا: يُتَوَصَّلُ به إلى
الوصْفِ بأسماء الأجناسِ والأنواع، ويُضافُ إلى
الظاهر دُونَ المضمرِ، ويُثَّى ويُجْمَعُ، ويقال في
المؤنّثِ: ذَاتٌ، وفي التثنيةِ: ذَواتا، وفي
الجمعِ : ذَواتٌ، ولا يُسْتَعْمَلُ شَيءٌ منها إلّ
مُضافاً، قال: ﴿ وَلْكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ ﴾ [البقرة/
٢٥١]، وقالَ: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم /
٦]، ﴿ وَذِي الْقُرْبَى﴾ [البقرة/ ٨٣]، ﴿وَيُؤْتِ
كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود/ ٣]، ﴿ ذَوِي
الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ [البقرة / ١٧٧]، ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ
بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [الأنفال/ ٤٣]، ﴿وَنُقَلْبُهُمْ
ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف / ١٨]،
﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾
[الأنفال / ٧]، وقال: ﴿ذَوَاتَا أَقْنَانٍ ﴾ [الرحمن/
٤٨]، وقد اسْتعار أصحابُ المعاني الذَّاتَ،
فَجَعَلُوهَا عِبارةً عَنْ عَيْنِ الشيءِ، جَوْهَراً كانَ أو
عَرَضاً، واسْتَعْمَلُوهَا مُفردَةً ومُضافة إلى المضمرِ،
بالألف واللام، وأَجْرَوهَا مُجْرَىُ النّفْس
وَالخاصَّةِ، فقالوا: ذَاتُهُ، وَنَفسُهُ وخاصَّتُهُ، وليس
ذلك من كلام العرب(١). والثاني في لفظِ ذُو:
لِغَةٌ لِطَِىءٍ، يَسْتَعْمِلُونَهُ اسْتِعْمَالَ الذيٍ ، ويُجْعلُ
في الرفعِ ، والنصبِ وَالجَرِّ، وَالجَمعِ ، وَالتّأنِيثِ
عَلَى لَفِظٍ وَاحدٍ(٢)، نحوُ:
١٧١ - وَبِثْرِي ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ(٣)
(١) انظر ما كتبناه في ذلك في تحقيقنا كتاب (وضح البرهان في مشكلات القرآن) للنيسابوري عند قوله تعالى: ﴿حتى
عادَ كالعرجون القديم﴾ سورة يس: آية ٣٩.
(٢) وفي ذلك قال ابن مالك في ألفيته:
ومَنْ وما وألْ تساوي ما ذُكِر وهكذا (ذو) عند طَيِّىءٍ شُهِرْ
(٣) هذا عجز بيت، وشطره:
فإنَّ الماءَ ماءُ أبي وجدَّي
وهو لسنان بن فحل الطائي .
والبيت في الفرائد الجديدة للسيوطي ١٨٤/١؛ وشفاء العليل في إيضاح التسهيل ٢٢٧/١؛ وشرح المفصل
١٤٧/٣؛ والأمالي الشجرية ٣٠٦/٢.
٣٣٣

أي: التي حَفْرتُ وَالتِي طَوَيْتُ، وَأَما (ذا) في
(هذا) فإشارَةٌ إِلى شيءٍ مَحْسُوسٍ ، أَوْ مَعْقولٍ،
ويُقالُ في المؤنَّثِ: ذِهْ وَذِي وتا، فَيُقَالُ: هذه
وَهَذِي، وَهاتا، وَلا تُثَنّى مِنْهُنَّ إلَّ هاتَا، فيُقالُ:
هاتانِ. قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ
عَلَيَّ﴾ [الإِسراء / ٦٢]، ﴿ هَذَا مَا تُوعَدُونَ ﴾
[ص / ٥٣]، ﴿هُذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ﴾
[الذاريات / ١٤]، ﴿إِنَّ هُذَانِ لَسَاحِرَانٍ ﴾
[طه / ٦٣]، إلى غير ذلك ﴿هذِهِ النَّارُ الَّتِي
كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِبُونَ ﴾ [الطور / ١٤]، ﴿ هَذِهِ جَهَنمُ
التِي يُكَذِّبُ بِهَا المُجْرِمُونَ ﴾ [الرحمن / ٤٣]،
وَيُقالُ بإِزاءِ هذا في المُسْتَبْعَدِ بالشخصِ أو
بالمنزِلَةِ: (ذَاكَ) وَ (ذلك) قال تعالى: ﴿الَم ذَلِكَ
الْكِتَابُ﴾ [البقرة / ١ -٢]، ﴿ذلِكَ مِنْ
آيَاتِ اللهِ ﴾ [الكهف / ١٧]، [ذُلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ
رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾ [الأنعام / ١٣١]، إلى غير
ذلك. وقولهم: (ماذا) يُسْتَعْمِلُ عَلَى وَجهينِ:
أحَدُهَمَا. أن يكونَ (مَا) مَعَ (ذَا) بمنزِلَةِ اسمٍ
وَاحِدٍ، وَالآخَرُ: أَنْ يكونَ (ذَا) بمنزِلَةِ (الذي)،
ذئب
فالأوَّلُ نحوُ قولهم: عَمَّا ذَا تَسْأَلُ؟ فَلَمْ تُحْذَفِ
الأَلِفُ منه لَمَّا لم يَكُنْ مَا بِنَفْسِهِ للاسْتِفْهَامِ، بَلْ
كانَ مَعَ ذَا اسماً واحِداً، وَعلى هذا قولُ الشاعرُ:
١٧٢ - دَعِي مَاذَا عَلِمْتِ سَأَتَّقِيهِ(١)
أي: دَعِي شَيْئاً عَلِمْته. وَقوله تعالى:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة / ٢١٩]؛ فَإِنَّ
مَنْ قَرَأ: ﴿قُلِ الْعَقْوَ﴾(٢) بالنَّصْبِ فإِنَّه جَعَلَ
الاسْمَيْنِ بمنزِلةِ اسمٍ وَاحِدٍ، كَأَنْه قالَ: أيّ شيءٍ
يُنْفِقُونَ؟ وَمَنْ قَرَأَ: ﴿ قُلِ الْعَفْوُ﴾(٣) بالرَّفع، فإِنَّ
(ذَا) بمنزِلةِ الذي، وَمَا للاستفْهَام أي: مَا الذي
يُنْفِقُونَ؟ وَعلى هذا قولُهُ تعالى: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ
رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ [النحل / ٢٤]،
وَ (أَساطِيرَ) بالرَّفعِ وَالنصب(٤).
ذيب
الذيبُ: الحَيَوَانُ المعرُوفُ، وَأَصْلُه الهمزُ،
قالَ تعالى: ﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ﴾ [يوسف / ١٧]،
وَأَرْضٌ مَذْأَبَةً: كَثِيرَةُ الذِّئَابِ، وَذُئِبَ فُلانٌ: وَقَع
فِي غَنَمِهِ الذِّئْبُ، وَذَئِبَ(٥): صَار كَذِئْبٍ فِي
خُبْئِهِ، وَتَذَاءَبَتِ الرِّيحُ: أَتَتْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
(١) هذا شطر بيت، وعجزه:
ولكنْ بالمُغيّب نبئيني
وهو من شواهد سيبويه ٤٠٥/١؛ ولم يعرف قائله، وهو في الخزانة ١٤٢/٦؛ واللسان (ذا)؛ وهمع الهوامع
٨٤/١.
(٢) وبها قرأ جميع القراء إلا أبا عمرو. انظر: الإتحاف ص ١٥٧ .
(٣) وهي قراءة أبي عمرو.
(٤) وقراءة الرفع هي الصحيحة المتواترة. وبها قرأ القُرَّاء العشر، أمّا قراءة النصب فهي شاذة.
(٥) قال الفيروزآبادي: ونَؤُبَ الرجل وذَئِبَ كَكَرُمَ وفَرِح: خَبُث وصار كالذئب. انظر: البصائر ٢٧/٣.
٣٣٤

ذود
مَجِيءَ الذِّثْبِ، وَتَذَاءَبْتُ للناقِ عَلَى تَفَاعَلْتُ: إِذا
تَشَبَّهْتَ لَهَا بِالذّئْبِ فِي الهَيئةِ لِتَظْأَّرَ عَلَى وَلِدِهَا،
والذِّئْبَةُ من القَتَبِ: مَا تَحْتَ مُلْتَقَى الحِنْوَيْنِ(١)،
تشبيهاً بالذِّثْبِ في الهيئَةِ.
ذود
ذام
دُونِهِمُ امْرَأْتَيْنِ تَذُودَانٍ﴾ [القصص / ٢٣]، أي:
تَطْرُدَانِ ذَوْداً، وَالذَّوْدُ منَ الإِلِ : إلى العشَرَةِ.
ذام
قال تعالى: ﴿أَخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً﴾
[الأعراف / ١٨]، أي: مذموماً. يقالُ: ذِمْتُهُ(٢)
ذُدْتُهُ عَن كذا أُذُودُهُ. قال تعالى: ﴿وَوَجَدَ مِنْ أَذِيمُهُ ذَيْماً، وَذَمَمْتُهُ أَذُمُّهُ ذَمَّاً، وَذَأَمْتُهُ ذَماً.
تمَّ كتابُ الذال
(١) قال في اللسان: والذئبة من الرَّحْلِ والقَتب: ما تحت مقدّم الحِنوين، وهو الذي يعضُّ على منسج الدابة. اللسان
(ذئب).
وقال: والحِنوان: الخشبتان المعطوفتان اللتان عليهما الشّبكة، يُنقل عليهما البرُّ إلى الكُدس ا. هـ. اللسان
(حنا).
(٢) يقال: ذامه يَذيمه. القاموس: ذیم.
٣٣٥

كاناتْ الزَّاء
رب
الرَّبُّ في الأصْل: التربيّةُ، وهو إنشاءُ الشيءِ
حالاً فحالاً إلى حَدِّ التمام، يقَالُ رَبَّهُ، وَرَبَّاهُ
وَرَبِّبَهُ. وقيلَ: (لأنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ
إِلَّ مِنْ أَنْ يَرُبَِّي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ)(١). فالرَّبُّ
مصدرٌ مُسْتَعَارٌ للفاعلِ، وَلا يُقالُ الرَّبُّ مُطْلَقاً
إلا للهِ تعالى المتَكَفِّلُ بمصلحة الموجوداتِ، نحوُ
قوله: ﴿بَلْدَةٌ طَيَِّةٌ وَرَبِّ غَفُورٌ ﴾ [سبأ/ ١٥].
وعلى هذا قولُه تعالى: ﴿وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا
المَلائِكَةَ وَالنَّبِينَ أَرْبَاباً ﴾ [آل عمران / ٨٠] أي:
آلِهَةً، وَتزعمونَ أَنْهُمُ البارِي مُسَبّبُ الأسباب،
والمُتَوَلّي لمصالح العبادِ، وبالإِضافةِ يُقالُ له
وَلَغَيْرِهِ، نحوُ قوله: ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة/
١]، و﴿رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ ﴾
[الصافات / ١٢٦]، وَيُقالُ: رَبُّ الدَّارِ، وَرَبُّ
الفَرَسِ لصاحبهما، وَعلى ذلك قولُ اللهِ تعالى:
﴿ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ﴾
[يوسف / ٤٢]، وَقولُه تعالى: ﴿ارْجِعْ إِلَى
رَبِّكَ ﴾ [يوسف / ٥٠]، وقوله: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللهِ
إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾ [يوسف / ٢٣]، قيلَ:
عَنَى بِهِ الله تعالى، وَقِيلَ: عَنَى به المَلِكَ الذي
رَبَّاهُ(٢) ، وَالأَوَّلُ أَلْيَقُ بقولِهِ. وَالرَّبَّانِيُّ قيل: منسوبٌ
إلى الرَّبَّانِ، وَلَفْظُ فَعْلَانَ مِنْ: فَعِلَ يُبْنَى نحوُ:
عَطشانَ وَسَكرَانَ، وَقَلَّمَا يُبْنَى مِن فَعَلَ، وَقد جاءَ
نَعْسَانُ. وَقيل: هو منسوبٌ إلى الرَّبِّ الذي هو
المصدرُ، وهو الذي يَرُبُّ العلْمَ کالحکِیم،
وقيلَ: منسوبٌ إليهِ، وَمعناهُ، يَرُبُّ نَفسهُ بِالعلمِ،
وَكِلاهُما في التحقيق مُتْلَزمَانٍ؛ لأَنَّ مَنْ رَبَّ
نَفْسَهُ بالعِلْمِ فقد رَبّ العِلْمَ، وَمَنْ رَبَّ الِعِلْمَ فقد
﴿ رَبّ نفسهُ به. وَقيلَ: هو منسوبٌ إلى الرَّبِّ،
(١) هذا من حديث صفوان بن أمية لأبي سفيان يوم حنين قالها لما انهزم الناس أول المعركة من المسلمين انظر:
الروض الأنف ١٢٤/٤؛ والنهاية لابن الأثير ٢ /١٨٠.
(٢) وهو قول أكثر المفسرين، ويُرجِّحه قوله: ((أكرمي مثواه)).
٣٣٦

ربَّ
النونِ فيه كزيَادَتِهِ في قولهمْ: لَحْيَانِيُّ،
وجُمَّاني(١). قَالَ عليّ رضي الله عنهُ: (أَنَا
رَبَّائِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ) وَالجمْعُ رَبَّانِيُونَ. قال تعالى:
لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَانُونَ وَالأَحْبَارُ ﴾ [المائدة/
٦٣]، ﴿كُونُوا رَبَّانِينَ﴾ [آل عمران/ ٧٩]،
وَقيلَ: رَبَّانِيُّ لِفْظٌ فِي الأَصْلِ سُرْيَانِيُّ، وأخْلِقْ
بذلك(٢)، فَقَلَّمَا يُوجَدُ في كَلامِهِمْ، وقولُه تعالى :
﴿رِبِيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران / ١٤٦]، فَالرِّبِّيُّ
كالرَّبَّانِّ. وَالرُّبُوِيَّةُ مَصدَرٌ، يُقالُ في الله عَزَّ
وَجَلَّ، والرِّبَابَةُ تُقالُ فِي غَيْرِهِ، وجمعُ الرَّبِّ
أرْبابٌ، قال تعالى: ﴿أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ
أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [يوسف / ٣٩]، وَلم يكُنْ
مِنْ حَقِّ الرَّبِّ أنْ يُجْمَعَ إِذْ كَانَ إِطْلاقُه لا يَتَنَاوَلُ
إلّ اللهَ تعالى، لكِنْ أتى بلفظ الجمع فيه عَلَى
حَسَبِ اعْتقَادَاتِهِمْ، لا عَلَى ما عليه ذَاتُ الشيءِ
أي: الله تعالى، فَالرَّبَّانِيُّ كقولهم: إِلهِيٌّ، وزيادةُ | في نَفْسِه، والرَّبُّ لا يُقالُ فِي النَّعارُفِ إِلَّ
في اللّهِ، وَجَمْعُهُ أرِبَّةٌ، وَرُبُوبٌ، قال الشاعر:
١٧٣ - كانَتْ أرِبَّتَهُمْ بَهْزٌ وَغَرَّهُمُ
عَقْدُ الجِوارِ وكَانُوا مَعْشَراً غُدُراً(٣)
وقال آخر:
١٧٤ - وَكُنْتَ امْرَأْ أَفَضَتْ إِلَيْكَ رِبَابَتِي
وَقَبْلَكَ رَبَّنِي فَضِعْتُ رُبُوبُ (٤)
ويُقالُ للعَقْدِ فِي مُوَالَةِ الغَيْرِ: الرِّبَابَةُ، وَلِمَا
يَجْمعُ فيه القِدْحُ رِبَابَةُ، واخْتَصَّ الرّابُ وَالرَّابَّةُ
بَأَحَدِ الزَّوْجَينِ إذا تَوَّى تَرْبِيَّةَ الْوَلَدِ مِنْ زَوْجٍ كانَ
قَبْلَهُ، وَالرَّبِيبُ وَالرَّبِيِبَةُ بذلك الوَلِدِ، قَال تعالى:
﴿ وَرَبَائِيُكُمُ اللَّتِي فِي حُجُورِكُمْ ﴾ [النساء/
٢٣]، وَرَبَّبْتُ الأَدِيمَ بِالسَّمْنِ، والدّوَاءَ بالعَسَل،
وسِقاءٌ مَرْبُوبُ، قَالَ الشاعر:
١٧٥ - فكُونِي له كالسَّمْنِ رَبَّتْ بِالََّدَمْ(٥)
وَالرَّبَابُ: السَّحَابُ، سُمِّيَ بذلك لَأَنَّه يَرُبُّ
(١) الجماني: طويل الجُمَّة وهو مجتمع شعر الرأس.
(٢) قال السمين: فقد اختار غير المختار. عمدة الحفاظ: ربّ.
(٣) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين ٤٤/١؛ والمجمل ٣٧١/٢؛ واللسان (ربب).
قال ابن فارس: والمعاهدون أربة. وبهز: حيَّ من سلیم.
(٤) البيت لعلقمة بن عبدة، وهو في ديوانه ص ٤٣؛ والمجمل ٣٧١/٢؛ واللسان (ربب)؛ والمفضليات ص ٣٩٤.
ومطلع القصيدة:
بُعيدَ الشباب عصرَ حانَ مشيبُ
طحًا بكَ قلبٌ في الحسانِ
(٥) هذا عجز بيتِ لعمرو بن شأس، يخاطب امرأته، وكانت تؤذي ابنه عِراراً، فقال لها:
فإني أحبُّ الجونَ ذا المنكبِ الغممْ
فإنَّ عراراً إنْ يكنْ غيرَ واضحٍ
فكوني له كالسَّمِن رُبَّ لهَ بِالْأَدَمْ
فإنْ كنتٍ مني، أو تريدين صحبتي
أراد بالأدم النِحي، يقول لزوجته: كوني له كسمنٍ رُبَّ أديمه، أي: طليَ بِرُبِّ التمر. انظر: اللسان (ربب)؛
والتمثيل والمحاضرة ص ٢٨٢؛ وسمط اللآلىء ٨٠٣/٢.
٣٣٧

ربح
النباتَ، وبهذا النّظرِ سُمَِّ المَطَرُ دَرًّا، وشُبَّهَ [ ١٧٧ - فَأَوْسَعَنِي حَمْداً وَأَوْسَعْتُهُ قِرِئٍّ
السَّحَابُ باللَّقُوحِ. وَأَرَبَّتِ السَّحَابَةُ: دَامَتْ،
وحقيقتُهُ أَنهَا صارَتْ ذَاتَ تَرْبِيَّةٍ، وَتُصُوِّرَ فيهِ معنَى
ربص
الإِقامة فقيلَ: أَرَبَّ فُلانٌ بمكانٍ كذا تشبيهاً بإِقامَةِ
الرِّبَابِ، وَ((رُبَّ)) لاستقلالِ الشيء، ولما يكونُ
وَقْتَأَّ بَعْدَ وَقتٍ، نحوُ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾
[الحجر / ٢].
ربح
الرِّبْحُ: الزِّيَادَةُ الحاصِلَةُ فِي المُبَايَعَةِ، ثُمّ
يُتَجَوَّزُ بهِ في كلِّ ما يَعُودُ من ثمَرَةِ عَمل، وَيسَبُ
الرِّبْحُ تارةً إلى صَاحبِ السِّلْعَةِ، وتَارَةً إلى السِّلْعَةِ
نَفْسِهَا، نحو قوله تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ
تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة / ١٦] وقول الشاعر:
١٧٦ - قَرَوْا أَضْيَافَهُمْ رَبِحاً بِبُحِّ(١)
فقد قيلَ: الرَّبَحُ: الطائرُ، وَقيل: هو الشَّحم.
وَعِنْدِي أَنَّ الرَّبَعُ هُهُنَا اسمٌ لَمَا يَحْصُلُ مِنَ
الرِّبْحِ ، نحوُ: النَّقَضِ، وبُحّ: اسمٌ لِلِقِدَاحِ التي
كانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، وَالْمَعْنَى: قَرَوْا أَضْيَافَهُمْ مَا
حَصّلُوا منه الْحَمِدَ الذِي هو أعْظَمُ الْرّبْحِ ، وذلك
كقول الآخر:
ربص - ربط
وأرْخِصْ بحَمْدٍ كانَ كاسِبَهُ الأَْلُ(٢)
التَّرَبُّصُ: الانِتِظَارُ بالشيءِ، سِلْعَةً كانَتْ
يَقْصِدُ بِهَا غَلاءً، أو رُخَصاً، أَو أَمْرأَ يُنْتَظَرُ زَوَالُه أو
حُصُولُه، يُقَالُ: تَرَبَّصْتُ لكذا، وَلِي رُبْصَةٌ بكذا،
وَتَرَبُّصٌ، قال تعالى: ﴿ وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ ﴾
[البقرة / ٢٢٨]، ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ
المُتَرَّبِّصِينَ﴾ [الطور / ٣١]، ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ
بِنَا إِلَّ إِحْدَى الحُسْنَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُم ﴾
[التوبة / ٥٢]، ﴿ويتربَّصُ بكم الدَّوائر﴾
[التوبة / ٩٨].
ربط
رَبْطُ الفَرَسِ : شَدُّهُ بالمكانِ للحفظِ، ومنه:
رِبَاطُ الخيل(٣)، وَسُمِّيَ المكانُ الذي يُخْصُّ
بِإِقَامَةِ حَفَظَةٍ فِيه: رِبَاطاً، وَالرِّبَاطُ مصدرُ رَبَطْتُ
وَرَابَطْتُ، وَالمُرَابَطَةُ كالمحَافَظَةِ، قال الله تعالى :
﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ
وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال / ٦٠]، وَقَال: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا ﴾ [آل
(١) هذا شطر بيت، وعجزه: تجيء بعبقريّ الودقِ سُمرٍ
وهو لخفاف بن ندبة في شعره ص ٤٧٤؛ ومعاني الشعر للأشنانداني ص ١٠٧؛ والجمهرة ٢٢٠/١؛ وأساس
البلاغة ص ١٥؛ والمجمل ٤١٣/٢.
(٢) البيت في محاضرات الراغب ٦٥٠/٢ دون نسبة، وقبله:
وقمتُ إليه مسرعاً فغنمتُه
مخافة قومي أن يفوزوا به قبلُ
وهو في كتاب الكامل للمبرد ص ٣٨؛ وشرح الحماسة للتبريزي ٦٣/٤.
(٣) في نسختي عارف حكمت وظ: ومنه: ربَطَ الجيش.
٣٣٨

ربع
عمران / ٢٠٠]، فَالمُرَابَطَةُ ضَرْبَانٍ: مُرَابَطَةٌ في
تُغُورِ المُسْلِمِينَ، ومرابطةُ النّفْسِ البَدَنَ،
فإِنْهَا كَمَنْ أُقِيمَ فِي ثَغْرٍ وَفُوّضَ إليهِ مُرَاعَاتُهُ،
فيحتاجُ أَنْ يُرَاعِيَهُ غَيْرَ مُخِلِّ بهِ، وذلك كَالمِجَاهَدَةِ
وَقد قال عليه السلامُ: ((مِنَ الرِّبَاطِ انْتِظَارُ الصَّلاةِ
بَعْدَ الصَّلاةِ)(١)، وَفُلَانٌ رَابِطُ الْجَأْشِ : إذا قَوِيَ
قَلْبُه، وقوله تعالى: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾
[الكهف / ١٤]، وَقوله: ﴿لَوَلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى
قَلْبها﴾ [القصص/ ١٠]، ﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى
قُلُوبِكُمْ ﴾ [الأنفال / ١١]، فذلك إشارةٌ إلى نحو
قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبٍ
المُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح / ٤]، ﴿وَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ
مِنْهُ﴾ [المجادلة / ٢٢]، فإِنَّهُ لم تَكُنْ أَفْئِدَتُهُمْ
كما قال: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم / ٤٣]،
وبنحو هذا النَّظَرِ قيلَ: فُلانٌ رَابِطُ الجَأْشِ .
ربع
أَرْبَعَةٌ، وَأَرْبَعُونَ، وَرُبْعٌ، وَرُبَاعُ كُلُّهَا مِن
أصْلٍ واحِدٍ، قال الله تعالى: ﴿ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ
كَلْبُهُمْ ﴾ [الكهف / ٢٢]، و﴿ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ
يَتِهُونَ فِي الأَرْضِ ﴾ [المائدة / ٢٦]، وقالَ:
﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [البقرة/ ٥١]، وقال: ﴿وَلَّهُنَّ
الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء/
﴿مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء / ٣]، وَرَبَعْتُ
القومَ أَرْبَعُهُمْ: كُنْتُ لَهُمْ رَابِعاً، وأخَذْتُ رُبْعَ
أموالِهِمْ، وَرَبَعْتُ الْحَبْلَ: جَعَلْتُهُ عَلَى أَرْبَعِ
قُوَّى، وَالرِّبْعُ مِنْ أَظْمَاءِ الإِبلِ، وَالحُمَّى(٢)،
وأَرْبَعَ إِلَّهُ: أَوَرَدَهَا رِبْعاً، وَرَجُلٌ مَرْبُوعٌ، ومُرْبَعٌ :
أَخَذَتْهُ حُمِّى الرِّبْعِ. والأربعاءُ في الأيَّامِ رابِعُ
الأَيَّامِ مِنَ الأَحَدِ، والرَّبِيعُ: رَابِعُ الفُصُولِ
الأَرْبعَةِ. ومنه قولُهُم: رَبَعَ فُلانٌ وَارْتَبَعَ: أَقامَ في
الربيعِ ، ثم يُتْجَوَّزُ به في كُلِّ إقامَةٍ، وَكُلِّ وقتٍ،
حتى سُمِّي كلُّ مَنزلٍ رَبْعاً، وإِنْ كانَ ذلك في
الأصل مُخْتَصّاً بالرَّبيع. والرُّبَعُ، والرِّبْعي: ما نُتِجَ
في الرَّبيعِ ، وَلَمّا كانَ الرَّبِيعُ أَولى وقتِ الولادَةِ
وأحْمَدَهُ اسْتُغِيرَ لكلّ وَلِدٍ يُولَدُ فِي الشَّبابِ فقيلَ:
١٧٨ - أَفْلَحَ مَنْ كَانَ له رِبْعِيُّونَ(٣)
(١) الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات))؟ قالوا:
بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة،
فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)). أخرجه مالك ٣٢٦/١؛ ومسلم؛ والنسائي ٩٠/١؛ وانظر:
الترغيب والترهيب ٩٧/١.
(٢) الرِّبع في الحُمَّى: إتيانُها في اليوم الرابع.
(٣) هذا عجز بيت، وشطره:
إِنَّ بنِيِّ صِبيةٌ صيفُّون
وهو لسعد بن مالك بن. ضبيعة، وقيل: لأكثم بن صيفي، وهو الأشهر.
والرجز في اللسان (ربع)؛ والمجمل ٤١٥/٢؛ والنوادر ص ٨٧؛ والحيوان ١٠٩/١.
٣٣٩

ربو
رُبِىِّ، وَرَبَا فُلانٌ: حَصَلَ فِي رَبْوَةٍ، وَسُمِّيتِ
الرَّبْوَةُ رَابِيَةً كَأَنّهَا رَبَتْ بنفسها في مكانٍ، ومنه:
رَبَا: إِذَا زادَ وَعَلا، قال تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا
المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ﴾ [الحج / ٥]، أي: زادَتْ
زيَادَةَ الْمُتَرَبِّي، ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً ﴾
[الرعد / ١٧]، ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً ﴾
[الحاقة/ ١٠]، وأرْبَى عليه: أشرَفَ عليه،
وَرَبَيْتُ الولدَ فَرَبَا مِنْ هذا، وقيلَ: أَصْلُهُ مِنَ
المُضَاعَفِ فَقُلِبَ تخفيفاً، نحوُ: تَظَّيْتُ في
تَظَنَّنْتُ. وَالرِّبَا: الزيادةُ عَلَى رَأْسِ المالِ ، لكنْ
خُصَّ في الشرع بالزيادةِ على وجْهٍ دُونَ وجْهٍ،
وباعتبار الزيادةِ قال تعالى: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً
لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِنْدَ اللهِ﴾
[الروم / ٣٩]، ونَبِّهَ بقوله: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا
وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ [البقرة / ٢٧٦]، أنَّ الزيادة
المعقولَة المُعَبَّرَ عنها بالبَرَكَةِ مُرْتَفِعٌ عَنِ الرِّبا،
ولذلك قال في مُقَابَلِتِهِ: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ
تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ﴾
رَبْوَةٌ ورِبْوَةٌ وَرُبْوَةٌ ورِبَاوَةٌ وَرَبَاوَةً، قال تعالى :
﴿ إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ﴾ [المؤمنون/
[الروم / ٣٩]، والْأَرْبِيِّتَانِ: لَحْمَتَانِ نَاتِثَانِ فِي
٥٠]، قال (أبو الحسن) (٤): الرَّبْوَةُ أَجْودُ لقوْلِهِمْ| أُصُول الفَخْذَيْنِ مِنْ باطِنٍ، والرَّبْوُ: الأنْبِهَارُ،
وَالِمِرْبَاعُ: ما نُتِجَ فِي الرَّبيعِ، وَغَيْثُ مُرْبِعُ:
يأتي في الرَّبيع. وَرَبَعَ الْحَجَرَ والجَمَل: تَنَاوَلَ
جَوَانِبَه الأَرْبَعَ، وَالِمِرْبَعُ: خَشَبُ يُرْبَعُ به، أي:
يُؤْخَذ الشيءُ به، وَسُميَ الحَجَرُ المُتَنَاوَلُ رَبِيعَةً.
وقولُهمُ: ارْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ(١)، يجوزُ أنْ يكونَ
مِنَ الإِقَامَةِ، أي: أَقِمْ عَلَى ظَلْعِكَ، وَيجوزُ أنْ
يَكُونَ مِنْ رَبَعَ الْحَجَرَ، أي: تَنَاولْهُ عَلَ ظَلْعِكَ (٢).
وَالْبَاعُ: الرُّبُعُ الذِي يَأْخُذُهُ الرَّئِيسُ مِنَ الْغُنْمِ،
مِنْ قَوْلهِمْ: رَبَعْتُ القَوْمَ، وَاسْتُعِيرَتِ الرِّبَاعَةُ
لِلرِّئَاسَةِ، اعتباراً بَأَخْذِ المِرْبَاعِ، فقيلَ: لَا يُقيمُ
رِبَاعَةُ القَوْمِ غَيْرُ فُلانٍ. والرَّبْعَةُ: الْجُونَةُ (٣)،
الكَوْنهَا فِي الأَصْلِ ذَاتَ أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ، أو لِكَوْنهَا
ذَاتَ أَرْبَعِ أَرْجُلٍ . والرَّبَاعِيتَانِ قيلَ: سُمِّيَتَا لكُوْنِ
أَرْبَعِ أسْنَانٍ بينهمَ، وَالْيَرْبُوعُ: فَأَرَةٌ لِجُحْرِهَا أَرْبَعَةُ
أَبْوَابٍ. وَأَرْضٌ مَرْبَعَةٌ: فِيهَا يَرَابِيعُ، كما تَقُولُ:
مَضَبَّةٌ في موضعِ الضَّبِّ.
ربو
(١) قال ابن فارس: اربع على ظلعك، أي: تمكَّثْ، ويقال: انتظر. المجمل ٤١٥/٢؛ والأمثال ص ٣٢٣.
(٢) الظَّلْعِ كالغمز، ظَلَعِ الرجلُ والدابةِ في مشيه، عَرِجَ وغمز في مشيه.
وفي النوادر: فلانٌ يرقأ على ظلْعِه، أي: يسكت على دائه وعيبه.
وقيل معنى: ارقَ على ظلْعِك، أي: تصعَّدْ في الجبل، وأنت تعلم أنك ظالع لا تجهدُ نفسك. انظر: اللسان (ظلع).
(٣) انظر: اللسان (ربع) ١٠٧/٨. وهي سلَّة مستديرة مُغشَّةً أَدماً يُجعل فيها الطِّيب. وقيل: مولّدة.
(٤) أبو الحسن الأخفش.
٣٤٠