النص المفهرس
صفحات 281-300
خزی خَزِيَ الرَّجُلُ: لَحِقَهُ انْكِسَارٌ؛ إِمَّا مِنْ نَفْسِهِ؛ وَإِمَّا مِنْ غَيْرِهِ. فالذي يَلْحَقُهُ مِنْ نَفْسِهِ هَوَ الحَيَاءُ المُفْرِطُ، ومَصْدَرُهُ الخَزَايةِ(٢) وَرَجُلٌ خَزْيانُ، وامْرَأَةٌ خَزياء وَجَمْعُهُ خَزَايَا. وفي الحديث: (اللَّهُمَّ احْشُرْنَا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَادِمِينَ))(٣). والذي يَلْحَقُهُ مِنْ غَيرِهِ يقالُ: هِوَ ضَرْبٌ مِنْ الاسْتِخْفَافِ، ومَصْدَرُهُ الخِزْيُ، وَرَجَلٌ خَزٍ. قال تعالى: ﴿ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ﴾ [المائدة/ ٣٣]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [النحل / ٢٧]، ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الزمر / ٢٦]، لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [فصلت / ١٦]، وقال: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ خسر الآية [الواقعة / ٦٩]، وَالخَزَنَةُ: جمْعُ الخَازِنِ، ﴿ وَنَخْزَى﴾ [طه / ١٣٤]، وَأَخْزَى يقال مِنَ الخَزَايَةِ والخِزْيِ جميعاً، وقوله: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنْتُهَا﴾ [الزمر / ٧١ و ٧٣]، في صِفَّةِ النار وَصِفَةِ الجَنَّةِ، وقوله: ﴿ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خِزَائِنُ اللهِ﴾ [الأنعام / ٥٠]، أي: مَقدُوُرَاتُهُ التي مَنَعها الناسَ؛ لأنَّ الخَزْنَ ضَرْبٌ مِنَ المَنْعِ ، وقيلَ: جُودُهُ الوَاسِعُ وقُدْرَتُهُ، وقيلَ : هَوَ قولُهُ كُنْ، والخَزْنُ في اللَّحْمِ أَصْلُه الادِّخَارُ، فَكُنِّي بِهِ عَنْ نَتْنِهِ، يَقَالُ: خَزِنَ اللّحْمُ (١): إِذَا أَنْتَنَ، وَخَنِرَ بِتَقَدُّمِ النُّونِ. اللّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التحريم / ٨]، فهوَ مِنَ الْخِزْيِ أَقْرَبُ، وإِنْ جَازَ أنْ يكونَ منهُما جميعاً، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران / ١٩٢]، فَمِنَ الْخَزَايةِ، ويجُوزُ أَنْ يكُونَ مِنَ الخِزْيِ ، وكذا قولُه: ﴿ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ [هود/ ٣٩]، وقولُهُ: ﴿ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران / ١٩٤]، خزى ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر / ٥]، وقال: ﴿وَلَا تُخْزُونٍ فِي ضَيْفِي﴾ [هود/ ٧٨]، وعلى نحو ما قُلنا في خَزِيَ قَوْلُهم: ذَلَّ وهَانَ، فإِنَّ ذِلِكَ مَتَّى كانَ مِنَ الإِنسَانِ نَفْسِهِ يُقَالُ لَهُ: الْهَونُ وَالذُّلُّ، ويكونُ مَحمودً، ومتى كانَ مِنْ غَيرِهِ يُقَالُ لَه: الهُونُ، والهَوَانُ، والذُلُّ، ويكُونُ مَذْمُوماً. خسـ الْخُسْرُ والْخُسْرَانُ : انْتِقَاصُ رَأسِ المَالِ ، وَيُنْسَبُ ذلك إلى الإِنْسانِ، فيُقالُ: خَسِرَ فُلانٌ، وَإِلى الفِعْلِ فِيقالُ: خَسِرَتْ تِجَارَتُهُ، قال تعالى: ﴿تِلْكَ إذاَّ كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴾ [النازعات / ١٢]، ويُسْتَعْمَلُ ذلك فِي الْمُقْتَنَاتِ الخَارِجَةِ كَالِمالِ وَالجَاهِ فِي الدُّنْيَا وهو الأكثرُ، وفي المُقْتَنَاتِ (١) انظر: الأفعال ٤٨٩/١؛ والمجمل ٢٨٧/٢؛ والمنتخب لكُراع النمل ٥٩٤/٢. (٢) قال السرقسطي : خزيتُهُ خَزايةً : استحييتُ منه. (٣) انظر: النهاية ٣٠/٢. وفي حديث مسلم ٤٧/١: مرحباً بالوفد غير خزايا ولا الندامى. ٢٨١ خسف النَّفْسِيَّةِ كالصِّحَّةِ وَالسَّلامِةِ، والعقْلِ وَالإِيمانِ، وَالثَّابِ، وهو الذِي جَعَلَهُ اللهُ تعالى الْخُسْرَانَ المُبِينَ، وقال: ﴿الّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ المُبِينُ ﴾ [الزمر / ١٥]، وقوْلُه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [البقرة/ ١٢١]، وقوله: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ﴾ - إلى - ﴿ أُوْلِئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [البقرة/ ٢٧]، وقولُه: ﴿ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ ﴾ [المائدة/ ٣٠]، وقولُهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الِمِيزَانَ ﴾ [الرحمن / ٩]، يجُوزُ أَنْ يكونَ إِشَارَةً إلى تَحرِّي الْعَدَالَةِ فِي الْوَزْنِ، وَتَرْكِ الْخَيْفِ فيما يَتَعَاطَاهُ في الوزْنِ، ويجُوزُ أَنْ يكونَ ذلك إِشَارَةً إلى تعَاِي مالا يَكونُ بِهِ مِيزَانُهُ في الْقِيامةِ خَاسِراً، فيكونُ مِمِّنْ قَالَ فيهِ: ﴿وَمَنْ خَقَّتْ مَوَازِينُهُ ﴾ [الأعراف / ٩]، وَكِلاَ المَعْنَيْنِ يَتَلازَمانِ، وَكَلُّ خُسْرَانٍ ذَكَرَهُ اللهُ تعالىْ فِي الْقُرْآنِ فهو عَلَى هذا المعْنى الأخيرِ، دُونَ الْخُسْرَانِ المُتَعَلِّقِ بالمُقْتَنَاتِ الدُّنْيَوِيّةِ والتّجاراتِ البَشَرِيّةِ . خسف الْخُسُوفُ للْقمَرِ، والكُسوفُ للشمسِ (١)، وقالَ بعضهم: الكُسوفُ فيهما إِذَا زالَ بَعْضُ ضَوْئِهِمَا، خسا - خشب وَالْخُسُوفُ: إِذا ذَهَبَ كُلُّهُ. وَيُقالُ خَسَفْهُ اللهُ وَخَسَفَ هُوَ، قَالَ تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرضَ ﴾ [القصص / ٨١]، وقال: ﴿لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا لَخَسفَ بِنَا﴾ [القصص/٨٢]، وفي الحديثِ: ((إِنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيَتَن مِنْ آيَاتِ اللهِ لا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ولا لِحَياتِهِ))(٢)، وَعَيْنٌ خاسِفَةٌ: إِذا غَابَتْ حَدَقَتُهَا، فَمَنْقُولٌ مِنْ خَسَفَ القمرُ، وَبِثْرُ مَخْسُوفَةٌ: إِذَا غَابَ مَاؤُهَا وَنَزَفَ، منقولٌ مِنْ خَسَفَ اللهُ القَمَرَ. وَتُصُوَّرَ مِنْ خَسَفَ القمرُ مَهَانَةٌ تَلْحَقُهُ، فَاسْتُغِيرَ الخَسْفُ للذُّدِّ، فقيل: تحَمَّلَ فُلانٌ خَسْفاً. خسأ خَسَأْتُ الكَلْبَ فِخَسَاً، أي: زَجَرْتُهُ مُسْتِهِيناً به فانْزَجَرَ، وذلك إذا قُلتَ لهُ: احْسَأْ، قال تعالى في صِفَّةِ الكِفَّارِ: ﴿اخْسَوْا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ﴾ [المؤمنون / ١٠٨]، وقال تعالى: ﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ [البقرة/٦٥]، ومنه: خَسَأَ البَصَرُ، أي انْقَبَضَ عن مَهَانِةٍ، قَالَ: ﴿ حَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ﴾ [الملك / ٤]. خشب قَال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾ [المنافقون / ٤]، شُبَّهُوا بذلك لِقِلَّةِ غَنَائِهِمْ، وهو جَمْعُ الْخَشِبِ ومِنْ لِفْظِ الْخَشَبِ قِيلَ خَشَبْتَ (١) وهذا قول ثعلب: اللسان: خسف. (٢) الحديث أخرجه البخاري في باب الصلاة في كسوف القمر ٥٤٧/٢، وأبواب أخرى للخسوف؛ والنسائي ١٢٧/٣. ٢٨٢ خشع السيفَ: إِذا صَقَلْتَهُ بِالْخَشَبِ الذِي هو المِصْقَلُ، وَسِيفٌ خَشِيبٌ قَرِيبُ العَهْدِ بِالصَّقْلِ، وَجَمَلٌ خَشِيبُ أي: جديدٌ لم يُرَضْ، تشبيهاً بِالسَّيْفِ الْخَشِيبِ، وَتَخَشِّبَتِ الإِبِلُ: أَكَلَتِ الْخَشَبَ، وَجَبْهَةٌ خَشْبَاءُ: يَابِسةٌ كَالْخَشَبِ، وَيُعَبَّرُ بِهَا عَمَّنْ لا يَسْتَحِي، وَذلك كما يُشبَّهُ بِالصَّخْرِ في نحوِ قولِ الشاعِرِ: ١٣٩ - وَالصَّخْرُ هَشِّ عِنْدَ وَجْهِكَ فِي الصَّلاَبَهُ(١) وَالمَخْشُوبُ: المخلوطُ بِه الْخَشِبُ، وذلك عبارةٌ عنِ الشيءِ الرَّدِيءٍ. خشع الخُشوعُ: الضَّرَاعةُ، وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمِلُ الْخُشوُ فيما يُوجَدُ عَلَى الجَوَارِحِ. والضَّرَاعةُ أكثرُ مَا تُسْتَعْمِلُ فيما يُوجَدُ في القَلْبِ ولذلك قيلَ فِيما رُوِيَ: ((إذا ضَرَعَ الْقَلْبُ خَشْعَتِ الجَوَارِعُ))(٢). قَال تعالى: ﴿ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ﴾ [الإِسراء / ١٠٩]، وقال: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [المؤمنون / ٢]، ﴿ وَكانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء/ ٩٠]، ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ﴾ [طه / ١٠٨]، ﴿خَاشِعَةً خشی أَبْصَارُهُمْ﴾ [القلم / ٤٣]، ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ﴾ [النازعات / ٩]، كِناية عَنها وَتنبيهاً عَلَى تَزَعْزُعِهَا كقوله: ﴿ إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً ﴾ [الواقعة / ٤]، وَ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴾ [الزلزلة / ١]، ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً ﴾ [الطور/ ٩ -١٠]. خشى الخَشْيَةُ: خَوْفٌ يَشُوبُهُ تعظِيمٌ، وأكثرُ ما يكونُ ذلك عنْ عِلْمٍ بِمَا يُخْشى منه، ولذلك خُصَّ العلماءُ بها في قولهِ: ﴿إِنّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عَبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر / ٢٨]، وقال: ﴿ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى﴾ [عبس/٨ -٩]، ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمِنَ بِالغَيْبِ﴾ [ق/ ٣٣]، ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا﴾ [الكهف / ٨٠]، ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ [البقرة / ١٥٠]، ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء/ ٧٧]، وقال: ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إلّ اللهَ ﴾ [الأحزاب / ٣٩]، ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ ... ﴾ الآية [النساء/٩]، أي: لِيَسْتَشْعِرُوا خَوْفاً عن مَعْرِفَتِهِ، وقال تعالى: ﴿وَلا (١) البيت لمنصور بن ماذان، وهو في محاضرات الراغب ٢٨٥/١. وفيها (الوقاحة) بدل (الصلابة). (٢) الحديث عن أبي هريرة عن رسول الله وَليل أنه رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته، فقال: ((لو خشع قلبه لخشعت جوارحه)) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٣١٧/١، قال العراقي: بسند ضعيف. والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب، رواه ابن أبي شيبة في المصنف وفيه رجلٍ لم يُسَمّ. وروى محمد بن نصر في كتاب الصلاة من رواية عثمان بن أبي دهرس مرسلاً: لا يقبل الله من عبده عملاً حتى يشهد قلبه مع بدنه. ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبيّ بن كعب، وإسناده ضعيف. راجع: تخريج أحاديث الإحياء ٣٣٩/١. ٢٨٣ خص تقتلوا أولادكم خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ﴾ [الإسراء / ٣١]، أي: لَا تَقْتُلُوهُمْ مُعْتَقِدِينَ مَخَافَةً أَنْ يَلْحقَهُمْ إِمْلاقٌ، ﴿لَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ﴾ [النساء/ ٢٥]، أي: لمنْ خَافَ خَوْفاً اقْتَضَاهُ معرْفَتُهُ بذلك مِنْ نَفْسِهِ. خص التَّخْصِيصُ والإِخْتِصاصُ وَالخصُوصِيَّة والتَّخصُّصُ: تَفُرُّدُ بعْضِ الشيءٍ بِمَا لا يُشَارِكُهُ فيه الجُملةُ، وذلك خِلافُ العُمُومِ، وَالتَّعَمُّمِ، وَالتَّعْميم، وَخُصَّانُ(١) الرَّجُلِ: مَنْ يَخْتَصُهُ بضَرْبٍ مِنَ الكَرَامَةِ، وَالْخَاصَّةُ: ضِدُّ الْعَامَّةِ، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة﴾ [الأنفال / ٢٥]، أي: بل تَعُمُّكُمْ، وقد خَصَّهُ بكذا يخُصُّهُ، واخْتَصَّهُ يختَصُّه، قَال: ﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ﴾ [آل عمران / ٧٤]، وخَصَاصُ البيتِ: فُرْجَةٌ، وَعُبِّرَ عنِ الْفِقْرِ الذي لم يُسَدَّ بِالخَصَاصِةِ، كما عُبِّرَ عنه بالْخَلّة، قال: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خصَاصَةٌ ﴾ [الحشر / ٩]، وإنْ شِئْتَ قُلتَ مِنَ الْخَصَاصِ ، والْخُصُّ: بْتُ مِنْ قصَبٍ أوْ شجَرٍ، وذلك لما يُرَى فِيهِ مِنَ الْخَصَاصِ. خصف - خصم خصف قال تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا ﴾ [الأعراف / ٢٢]، أي: يَجْعَلان عليهما خَصَفَةً، وهي أوْراقٌ، ومنه قِيلَ لِجُلَّةِ التَّمْرِ: خَصَفَةٌ(٢)، وَلِلِّيَابِ الغَلِظَةِ، جَمْعُهُ خَصَفٌ(٣)، ولما يُطْرَقُ به الخُفُّ: خَصْفَةٌ، وَخَصَفْتُ النَّعْلَ بِالمِخْصَفِ. وَرُوِيَ: (كان النبيُّ ◌َِ يَخْصِفُ نَعْلَهُ) (٤)، وخَصَفْتُ الخَصْفَةَ: نَسَجْتُهَا، والأخْصَفُ وَالخَصِيفُ قيل : الأبْرَقُ مِنَ الطَّعَامِ، وهو لوْنانِ مِنَ الطَّعامِ ، وَحَقِيقَتُهُ: مَا جُعِلَ من اللَّبَنِ ونحوِهِ فِي خَصَفَةٍ فَتْلَوَّنُ بِلْنِهَا. خصم الخَصْمُ مَصْدَرُ خَصَمْتُهُ، أي: نازَعْتُهُ خَصْماً، يقال: خاصَمْتُهُ وَخَصَمْتُهُ مُخاصَمَةً وَخِصاماً، قال تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَذُّ الخِصَامِ﴾ [البقرة/ ٢٠٤]، ﴿وَهُوَ فِي الِخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴾ [الزخرف/ ١٨]، ثم سُمَِّ المُخَاصِمُ خَصْماً، وَاسْتُعْمِلَ للواحِدِ والجمعِ، وَرَبَّمَا ثُنِّيَ وجمع، وأصل المُخَاصَمَةِ: أنْ يَتَعَلَّقَ كلُّ واحِدٍ بِخُصْمِ الآخَرِ، أي جانِبِهِ وأنْ يجذِبَ كلُّ واحِدٍ خُصْم الجَوالِقِ (١) والخُصَّان والخِصَّان كالخاصة، ومنه قولهم: إنما يفعل هذا خُصَّان الناس، أي: خواصُّ منهم. انظر: اللسان (خصص). (٢) انظر: المجمل ٢٩٠/٢. (٣) جَمعُه: خَصَفٌ وخِصاف، انظر: اللسان (خصف). (٤) الحديث عن عائشة أنها سُئلت ما كان رسول الله وَلَه يعمل في بيته؟ قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم. أخرجه أحمد في المسند ١٢١/٦؛ وفي الزهد ص ٩. ٢٨٤ خضد مِنْ جانِبٍ، ورُوي: (نَسِيتُهُ فِي خُصْمِ فِراشِي)(١) والجمعُ خُصُومٌ وَأَخْصامٌ، وقولُه: ﴿ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا ﴾ [الحج / ١٩]، أي: فریقَانِ، ولذلك قال: ﴿اخْتَصَمُوا﴾ وقال: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لديَّ﴾ [ق / ٢٨]، وقال: ﴿وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ [الشعراء/ ٩٦]، والخَصِيمُ: الكَثِيرُ المُخَاصَمَةِ، قال: ﴿هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴾ [النحل / ٤]، والخَصِمُ: المُخْتَصُّ بالخُصُومَةِ، قال: ﴿بل هم قَوْمٌ خَصِمُونَ ﴾ [الزخرف / ٥٨]. خضد قال اللهُ ﴿ في سِدْرٍ مَخْضُودٍ ﴾ [الواقعة/ ٢٨]، أي: مَكْسُورِ الشَّوْكِ، يقال: خَضَدْتُهُ فَانْخَضَدَ، فهو مَخْضُودٌ وَخَضِيدٌ، وَالخَضَدُ: المَخْضُودُ، كالنّقَضِ فِي المَنْقُوضِ ، ومنه اسْتُغِيرَ: خُضِدَ عُنُقَ الْبَعِيرِ، أي: كُسِرَ. خضر قال تعالى: ﴿فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً ﴾ خضر [الحج / ٦٣]، ﴿ويلبسون ثِيّاباً خُضْراً من سندسٍ ﴾ [الكهف / ٣١]، فخُضْرٌ جَمْعُ أَخْضَرَ، وَالخُضْرَةُ: أَحَدُ الأَلْوَانِ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، وهُوَ إلى السَّوادِ أَقْرَبُ، ولهذا سُمِّيَ الأَسْوَدُ أخضَرَ، وَالأَخْضَرُ أسْوَدَ قال الشاعرُ: ١٤٠ - قد أَعْسِفُ النارِحَ المَجْهُولَ مَعْسِفُهُ فِي ظِلِّ أَخضَرَ يَدْعُوهَامَهُ الْبُومُ (٢) وقيلَ: سَوادُ العِراقِ لِلْمَوْضعِ الذي يكْثُرُ فيه الخُضْرَةُ، وَسُمِّيَتِ الخُضْرَةُ بِالدُّهْمَةِ في قوله سُبْحَانَهُ: ﴿ مُدْهَامَّتَانِ ﴾ [الرحمن / ٦٤]، أي: خَضْراوَانِ، وقوله عليه السلام: ((إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَن))(٣) فقد فسَّرَهُ عليه السلامُ حيث قال: (المَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبَتِ السُّوءِ))، والمُخَاضَرَةُ : المُبَايَعَةُ على الخُضرِ والثمارِ قَبْلَ بُلُوغِهَا، وَالخَضِيرَةُ: نَخْلَةٌ يَنْتَِرُ بُسْرُهَا أَخْضَرَ. قال الله: ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ﴾ خضع (١) الحديث: قالت له أمُّ سلمة: أراك ساهِمَ الوجه، أمن علَّةٍ؟ قال: ((لا، ولكنَّ السبعة الدنانير التي أُتينا بها أمسٍ نسيتُها في خُصِمِ الفراشِ، فبتُّ ولم أقسمها)). أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث ٣٢٩/١، وفيه عبد الملك بن عمير وهو ثقةٌ إلا أنه تغيَّر حفظه، وربما دلَّس. راجع: اللسان (خصم)؛ والنهاية ٣٨/٢. (٢) البيت لذي الرُّمة، من قصيدة له مطلعها البيت الشهير: ماءُ الصَّبابةِ من عينيكَ مسجوم أعن ترسمْتَ من خرقاءَ منزلةً أعسف: أسير على غير هداية. وهو في ديوانه ص ٦٥٦؛ واللسان (عسف). (٣) الحديث عن أبي سعيد يرفعه: ((إِياكم وخضراء الدِّمَن))، قيل: وماذا يا رسول الله؟ قال: ((المرأة الحسناء في المنبت السوء)). أخرجه الدارقطني في الأفراد، والرامهرمزي والعسكري في الأمثال، وابن عدي في الكامل والقضاعي في مسند الشهاب، والخطيب في إيضاح الملتبس، والديلمي. وقال الدارقطني: لا يصح من وجه. انظر: المقاصد الحسنة ص ١٣٥؛ وكشف الخفاء ٢٧٢/١ . ٢٨٥ خضع ۔ خطَّ - خطب الأحزاب / ٣٢]، الخُضُوعُ: الخُشُوعُ، وَقد تقدَّمَ، وَرَجُلٌ خُضَعَةٌ: كثيرُ الخُضُوعِ، ويقالُ: خَضَعْتُ اللحْمَ، أي: قَطَعْتُهُ، وَظَلِيمٌ أَخْضَعُ: في عُنُقِهِ تَطامُنٌ(١). خط الخَطُّ كالمَدِّ، ويقالُ لِمَا لَهُ طُولٌ، وَالخُطُوطُ أَضْرُبُ فيما يَذْكُرُهُ أَهْلُ الهِنْدَسِةِ مِنْ مَسْطُوحٍ، وَمُسْتَدِيرٍ، وَمُقَوَّسٍ، ومُمالٍ، ويُعبِّرُ عن كلِّ أَرْضٍ فيها طُولٌ بِالخَطُّ كَخَطِّ الْيَمَن، وإليه يُنْسَبُ الرُّمْحُ الخَطِّيُّ، وكلُّ مَكَانٍ يَخُطُهُ الإِنسَانُ لنفسِهِ ويَخْطُرُهُ يقالُ لهُ خَطٍّ وَخِطّةٌ. وَالخَطِيطَةُ: أَرْضٌ لم يُصِبْهَا مَطَرٌ بَيْنَ أَرْضَينِ مَمْطُورَتْنِ كالخَطِّ الْمُنْحَرِفِ عنه، ويُعبِّرُ عَنِ الكِتَابَةِ بِالخَطِّ، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُومِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخْطُهُ بِيَمِينِكَ ﴾ [العنكبوت / ٤٨]. خطب الْخَطْبُ (٢) وَالمُخَاطَبَةُ وَالتَّخَاطُبُ: المُرَاجَعَةُ في الكلام، ومنه: الْخُطْبَةُ وَالْخِطْبةُ لكنِ الخُطْبَةُ تَخْتَصُ بالمَوْعِظَةِ ، وَالْخِطْبَةُ بِطَلَبِ المَرْأَةِ قال تعالى: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة / ٢٣٥]، وأصلُ الخِطْبَةِ: أ خطف الحالةُ التي عليها الإِنسانُ إذا خَطَبَ نحوُ الجِلْسِةِ وَالْقِعْدَةِ، ويقالُ مِنَ الْخُطْبَةِ: خَاطِبٌ وَخَطِيبٌ، وَمِنَ الْخِطْبَةِ خَاطِبٌ لا غيرُ، والفِعْلُ منهما خَطَبَ. والخَطْبُ: الأمْرُ العظيمُ الذي يكثُرُ فيه التخاطُبُ، قال تعالى: ﴿فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ [طه / ٩٥]، ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المُرْسَلُونَ ﴾ [الذاريات / ٣١]، وَفَضْلُ الْخِطَّابِ: مَا يَنْفَصِلُ بِهِ الأَمْرُ مِنَ الْخِطَّابِ. خطف الخَطْفُ والإِخْتِطَافُ: الإِخْتِلَاسُ بالسُّرْعَةِ، يقالُ: خَطِفَ يَخْطَفُ، وخَطَفَ يَخْطِفُ(٣) وَقُرِىءَ بهما جميعاً قال: ﴿إِلَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ ﴾(٤)، وذلك وصْفٌ لِلشَّيَاطِينِ المُستَرِقَةِ لِلسَّمِعِ ، قال تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ [الحج/ ٣١]، ﴿يَكَادُ الْبِرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ﴾ [البقرة/ ٢٠]، وقال: ﴿وَيُتَخَطِّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت / ٦٧]، أي: يُقْتَلُونَ وَيُسْلَبُونَ، وَالخُطَّافُ: لِلطائر الذي كأنه يَخْطَفُ شَيئاً في طَيْرَانِهِ، وَلِمَا يُخْرَجُ بِهِ الدَّلْوُ، كأنهُ يَخْتَطِفُهُ. وَجَمْعُهُ خَطاطِيفُ، وللحديدَةِ التي تَدُورُ عليها البَكَّرَةُ، وَبَازٍ مِخْطَفٌ: يَخْتَطِفُ مَا يَصِيدُهُ، (١) انظر: المجمل ٢٩٢/٢. (٢) الخَطْب مصدر خطب. (٣) راجع: الأفعال ٤٣٨/١ و ٤٦٨. (٤) سورة الصافات: آية ١٠، وقراءة (خَطَف) شاذة. ٢٨٦ خطأ وَالْخَيطفُ (١): سُرْعَةُ انجذاب السَّيْرِ، وَأَخْطَفُ الحَشا(٢)، وَمُخْطَفُهُ كَأَنَهُ اختُطِفَ حَشَاهُ لِضُمُورِهِ. خطأ. الخطأُ: الْعُدُولُ عَنِ الجِهَةِ، وذلك أضْرُبُ: أَحدُها: أنْ تُرِيدَ غَيْرَ مَا تَحْسُنُ إِرَادَتُهُ فَتَفْعَلَهُ، وهذا هو الخطأُ التّامُّ المأْخُوذُ به الإِنسانُ، يقَالُ: خَطِىءَ يَخْطَأُ، خِطْأَ، وَخَطَأَ، قال تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً ﴾ [الإِسراء / ٣١]، وقال: ﴿ وَإِنْ كُنَّا لِخَاطِئِينَ﴾ [يوسف / ٩١]. والثاني: أنْ يُرِيدَ الإنسان مَا يَحْسُنُ فِعْلُهُ، ولكِنْ يَقَعُ منه خِلاَفُ مَا يُرِيدُ فَيُقَالُ: أَخْطأَ إِخْطاءً فهو مُخْطِىءٌ، وهذا قد أصابَ في الإِرَادَةِ وَأَخْطأً في الفِعْلِ، وهذا المعْنِيُّ بقوْلِهِ عليه السلامُ: ((رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأْ وَالنسْيَانُ))(٣) وبقولِهِ: ((مَنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ))(٤)، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَّ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ [النساء/ ٩٢]. والثَّالِثُ: أَنْ يُرِيدَ مَا لَا يَحسُنُ فِعْلُهُ وَيَتَّفِقَ مِنْهُ خلَافُهُ، فهذا مُخْطِىءٌ في الإِرَادَةِ وَمُصِيبٌ في الفِعلِ ، فَهُوَ مَذْمُومٌ بِقَصْدِهِ وَغَيْرُ مَحْمُودٍ عَلَى فِعْلِه، وهذا المعنى هو الذي أرَادَهُ فِي قَوْلِهِ : ١٤١ - أَرَدْتَ مَسَاتِي فَاجْتَررتَ مَسَرَّتِي وَقَدْ يُحسِنُ الإِنسَانُ مِنْ حَيْثُ لا يَدْرِي(٥) وَجُمْلَةُ الأمْرِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ شَيْئً فاتَّفَقَ منهُ غيرُه يقالُ: أَخْطَأَ، وإنْ وَقَعَ منهُ كما أرَادَهُ يقَالُ: أَصَابَ، وقدْ يُقَالُ لِمَنْ فَعَلَ فِعلًا لَا يَحْسُنُ، أَوْ أَرَادَ إِرَادَةً لَا تَجْمُلُ: إنه أخْطَأْ، وَلِهذَا يقالُ(٦): أصابَ الخَطَأَّ، وَأَخْطَأَّ الصَّوَابِ، وَأَصَابَ الصَّوَابَ، وأَخْطَأَ الخَطأَ، وهذه اللَّفظَةُ مُشْتَرَكَةٌ كما تَرَىْ، مُتَرَدِّدَةٌ بينَ مَعَانٍ يَجِبُ لِمَنْ يَتْحَرَّى الحَقَائِقَ أَنْ يَتَأْمَّلَهَا. وقولُهُ تعالى: ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيْتُهُ﴾ [البقرة/ ٨١]. وَالخَطِيئَةُ وَالسَّيِّئَةُ يَتَقَارَبَانِ، لَكِنِ الخَطِيئَةُ أَكْثُ مَا تُقَالُ فيما لا يكونُ مَقْصُوداً إليه في نفسه، بل يكونُ القَصْدُ سَبَباً (١) انظر: اللسان (خطف)؛ والبصائر ٥٥١/٢؛ والمجمل ٢٩٤/٢. (٢) في المجمل: ومُخطَّفُ الحشا: إذا كان منطوي الحشا. (٣) الحديث عن ابن عباس أنَّ النبي ◌ََّ قال: ((رفعَ اللهُ عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) أخرجه أبو القاسم التميمي المعروف بأخي عاصم في فوائده، ورجاله ثقات غير أنّ فيه انقطاعاً. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٣٣/١١؛ والدارقطني ١٧١/٤؛ وابن ماجه ٦٥٩/١؛ والحاكم ١٩٨/٢؛ وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي؛ وضعَّفه الإِمام أحمد، فقال عبد الله بن أحمد في العلل: سألتُ أبي عنه فأنكره جداً. وانظر: كشف الخفاء ١٣٥/٢؛ والمقاصد الحسنة ص ٢٢٨؛ وتخريج أحاديث اللمع للغماري ص ١٤٩. (٤) الحديث عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَله: ((إذا حكمَ الحاكمُ فاجتهدَ فأصاب فله أجران، وإذا حكمَ فاجتهد فأخطأ فله أجرٌ)). أخرجه البخاري ١٩٣/٩ في كتاب الاعتصام بالسنة؛ ومسلم ١٧١٦/١٥ كتاب الأقضية؛ وأبو داود؛ معالم السنن ١٦٠/٤؛ وانظر الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج للغماري ص ٢٦٩. (٥) البيت في البصائر ٥٥٢/٢ دون نسبة؛ وفي تفصيل النشأتين ص ١٠٩. (٦) انظر تفسير الراغب ورقة ٥٦. ٢٨٧ ◌َتَوَلُّدِ ذلكَ الفِعْلِ منه، كَمَنْ يَرْمِي صَيْداً فَأَصَابَ إِنْسَاناً، أوْ شَرِبَ مُسْكِراً فَجَنَى جِنَايَةً فِي سُكْرِهِ، والسببُ سَبِيَانِ: سَببٌ مَحْظُورٌ فِعْلُه، كَشُرْبٍ المُسْكِرِ وَمَا يَتَلَّدُ عنْهُ مِنَ الخَطِ غَيرِ مُتْجَافٍ عنه، وسببٌ غيْرُ مِحْظُورٍ، كَرَمْيِ الصَّيْدِ، قال تعالى : ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ [الأحزاب / ٥]، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ﴾ [النساء / ١١٢]، فالخَطِيئَةُ ههنا هي التي لا تكونُ عَن قَصْدٍ إلى فِعْلِه، قال تعالى: ﴿وَلَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّ ضَلَالاً﴾ [نوح / ٢٤]، ﴿مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ ﴾ [نوح / ٢٥]، ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾ [الشعراء / ٥١]، ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيءٍ﴾ [العنكبوت / ١٢]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾ [الشعراء/ ٨٢]، والجَمِعُ الخَطِيئاتُ وَالخطَايَا، وقوله تعالى: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خطَايَاكُمْ﴾ [البقرة/ ٥٨]، فهِي المقصُودُ إِليهَا، وَالخاطِيء(١) هو القاصِدُ لِلذَّنْبِ، وعَلَى ذلك قوله: ﴿وَلَ طَعَامٌ إِلَّ مِنْ خطو - خف | ﴿﴿ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ ﴾ [الحاقة / ٩]، أي: الذنْبِ العظيم، وذلك نحو قولهِمْ: شِعْرُ شاعِرٌ. فأَما ما لم يكُنْ مَقْصُوداً فقد ذَكَرَ عليه السلامُ أنَّهُ مُتجافىَّ عنهُ، وقولُه تعالى: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ﴾ [البقرة / ٥٨]، فَالْمِعْنَى مَا تَقدَّمَ . خطو خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مَرَّةً، والخُطْوَةُ ما بَيْنَ القَدَمَيْنِ(٢)، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَتَبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ [البقرة/ ١٦٨]، أي: لاَ تَبِعُوهُ، وذلك نحو قوله: ﴿ وَلاَ تَتَبِعِ الْهَوَى ﴾ [ص / ٢٦]. خف الخَفِيفُ: بإِزَاءِ الثَّقِيل، ويقالُ ذلك تارَةً باعتبارِ المُضايفَةِ بِالوَزْنِ، وقِياسٍ شَيْئَيْنِ أحدُهما بالآخَرِ، نحوُ: دِرْهَمٌ خَفيفٌ، ودِرْهَمْ ثَقيلٌ. والثاني : يقال باعتبار مضايفةِ الزّمانِ، نحوُ: فَرَسٌ خَفِيفٌ، وفَرَسٌ ثَقيلٌ: إذا عَدَا أَحَدُهُما أكثرَ مِنَ الآخَر في زَمَانٍ وَاحِدٍ. الثالث: يقالُ خَفيفٌ فيما يَسْتَحْلِيهِ الناسُ، وثقيلٌ فيما يَسْتَوْخِمُهُ، فيكونُ الخفيفُ مَدْحاً، والثقِيلُ ذَمًّا، ومنه قوله تعالى : غِسْلِينٍ * لَ يَأْكُلُهُ إِلَّ الْخَاطِئُونَ﴾ [الحاقة / ٣٦ - ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال/ ٦٦]، ٣٧]، وقد يُسَمَّى الذَّنْبُ خَاطِئَةً في قولهِ تعالى: ﴿ ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ﴾ [البقرة/ ٨٦]، وأرَى أنَّ (١) قال الأموي: المُخطىء من أراد الصواب فصار إلى غيره، والخاطىء مَنْ تعمد لما لا ينبغي. انظر: العباب (خطأ). (٢) قال ابن المرحَّل: وخَطوةٌ بالفتحِ نقلُ القدمين وجمعُ الاولِ خِطاء، والخُطى وخُطوةٌ مضمومةً ما بينَ تَين جمع الأخير، وبضمّ ضُبطا ٢٨٨ خفت منْ هذا قولَه: ﴿حَمَلَتْ حَمِلًا خَفِيفاً﴾ [الأعراف / ١٨٩]. الرَّابعُ: يُقالُ خَفِيفٌ فِيمَنْ يَطِيشُ، وثقيلٌ فِيما فيه وَقَارٌ، فيكونُ الخَفيفُ ذمًّا، والثقيلُ مَدْحاً. الخَامِسُ: يقالُ خَفِيفٌ في الأجسام التي مِنْ شَأنها أنْ تَرْجَحْنَ إلى أعلى، كالنَّار والهواء، والثَّقيل في الأجسام التي من شأنها أن ترجحن إلى أسْفَلَ كالأرض وَالماءِ، يُقالُ: خَفَّ يَخِفُّ خَقًّا وخِفَّةً، وخَفَّفَهُ تخفيفاً وتخَفَّفَ تَخَقُّفاً، وَاسْتَخْفَفْتُهُ، وَخِفُّ المَتَاعُ : الخفيف منه، وكلامٌ خفيفٌ عَلَى اللسانِ، قال تعالى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ﴾ [الزخرف / ٥٤]، أَي: حَمَلُهُمْ أنْ يَخِقُّوا معهُ، أو وَجَدَهُمْ خِفَافاً في أبدانِهِمْ وعَزائِمِهم، وقيلَ : معناهُ وجَدهُمْ طائِشينَ، وقولُه تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ موازينُه فأولئك هم المفلحون * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فِأُولئكَ الَّذينَ خَسروا أَنفسَهم ﴾. [المؤمنون/١٠٢ - ١٠٣]، فإِشَارَةٌ إِلى كثرَةِ الأعمالِ الصَّالِحَةِ وَقِلَّتها، ﴿ وَلا يَسْتَخِفَنَّك﴾ [الروم / ٦٠]، أي: لا يُزْعِجَنَّكَ وَيُزِيلَنَّكَ عن اعْتِقَادِكَ بَمَا يُوقِعُونَ مِنَ الشُّبَهِ، وَخَقُّوا عنْ مَنازِلِهمْ: ارْتحُلُوا منها في خِقَّةٍ، وَالْخُفُّ: المَلْبُوسُ، وَخُفُّ النَّعَامَةِ وَالْبَعِيرِ تَشبيهاً بِخُفِّ الإِنْسانِ. خفت خفض - خفى ١٠٣]، ﴿ولا تجهرْ بصلاتك وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا ﴾ [الإِسراء / ١١٠]، المُخَافَةُ وَالْخَفْتُ: إِسْرَارُ النطق، قالَ : ١٤٢ - وَشَتَّانَ بَيْنَ الجَهْرِ وَالمَنْطِقِ الخَفْتِ(١) خفض الْخَفْضُ: ضِدُّ الرَّفْعِ، وَالخَفْضُ الدَّعَةُ وَالسَّيْرُ اللَّيِّنُ وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء / ٢٤]، فهو حَثٍّ على تَلْبِينِ الجانِب وَالانْقَادِ، كَنَّهُ ضِدُّ قولهِ: ﴿ أَلَّ تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ [النمل / ٣١]، وَفِي صِفَةِ القيامَةِ: ﴿ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾ [الواقعة / ٣]، أَي: تَضَعُ قَوْماً وَتَرْفَعُ آخَرِينَ، فَخَافِضَةٌ إِشارَةٌ إِلى قَوْلِه: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾ [التين/ ٥]. خفی خَفِيَ الشيْءُ خُفْيَةً: اسْتَتَرَ، قال تعالى: ﴿ أَدْعُوا رَبَّكُمْ تَضُرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف/ ٥٥]، والخِفَاءُ: ما يُسْتَرُ بِه كالغِطاءِ، وَخَفَّيْتَهُ: أَزَلْتَ خِفَاهُ، وذلك إذا أَظْهَرْتَهُ(٢)، وَأَخْفَيْتَهُ: أَوْلَيْتَهُ خَفَاءً، وَذلك إِذا سَتَرْتَهُ، وَيُقَابَلُ بِهِ الإِبْدَاءُ وَالإِعْلَانُ، قال تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِي وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ قال تعالى: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [طه/ إِلَّكُمْ﴾ [البقرة/ ٢٧١]، وقال تعالى: ﴿وَأَنَا (١) البيت : أخاطبُ جهراً إذ لهنَّ تخافتٌ وشتَّانَ بينَ الجهرِ والمنطقِ الخفتِ وهو في اللسان (خفت)؛ والمجمل ٢٩٧/٢ دون نسبة؛ وخزانة الأدب ٢٧٨/٦. (٢) انظر: المجمل ٢٩٧/٢. ٢٨٩ خلَّ أَعْلَمُ بِمَا أَخفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ﴾ [الممتحنة/ ١]، ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ﴾ [الأنعام / ٢٨]، وَالإِسْتِخْفَاءُ: طلَبُ الْإِخفَاءِ، ومنه قوله تعالى: ﴿ أَلَ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ﴾ [هود / ٥]، وَالخَوَافِي: جَمْعُ خَافِيَةٍ، وَهِيَ : مَا دُونَ القَوَادِمِ مِنَ الرِّيش. خل الخَلَلُ: فُرْجَةٌ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، وجمْعَهُ خِلالٌ، كَخَلَلِ الدَّارِ، والسَّحَابِ، والرَّمَادِ وَغيرها، قال تعالىْ في صِفَّةِ السَّحابِ: ﴿ فَتَرَى الْوَْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [النور/ ٤٣]، ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ [الإسراء / ٥]، قال الشاعرُ: ١٤٣ - أَرَى خَلَلَ الرَّمَادِ وَمِيضَ جَمْرٍ (١) ﴿وَلَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ [التوبة / ٤٧]، أي: سَعَوْا وَسَطَكُمْ بِالنَّمِيمَةِ والفسادِ. والْخِلالُ: لما ا خل تُخَلَّلُ بِهِ الأَسْنانُ وغيرُها، يقَالُ: خَلَّ سِنَّهُ، وخَلَّ ثْبَهَ بِالْخِلالِ يَخُلُّهُ، وَلِسَانَ الفَصِيلِ بِالْخِلالِ لِيَمنعُهُ مِنَ الرضاعِ، والرَّمِيَّةَ بِالسَّهْمِ، وفي الحديث. ((خلِّلُوا أَصابِعَكُمْ))(٢). والْخَللُ في الأَمْرِ كالوَهْنِ فيه، تشبيهاً بِالفُرْجِ الواقِعةِ بْن الشَّيْنِ، وَخَلَّ لَحْمُهُ يَخُلُّ خَلَّ وخِلالًا (٣): صارَ فيه خَللٌ، وذلك بالهُزال، قَال: ١٤٤ - إنَّ جِسْمِي بَعْدَ خالِي لَخَلُّ (٤) والخَلُّ (٥): الطّريقُ فِي الرَّمْلِ، لِتَخَلُّلِ الوُعُورَةِ، أي: الصعوبةِ إِيَّاهُ، أَوْ لكُوْن الطَّرِيق مُتَخَلِّلاً وَسَطَهِ، وَالْخَلّةُ: أيضاً الخمْرُ الحَامِضَةُ، لِتَخَلُّلِ الحُمُوضَةِ إِيَّاهَا. وَالخِلَّةُ: مَا يُغَطّى به جفْنُ السَّيْف لكونهِ في خِلالِهَا، وَالخَلَّةُ: الاخْتِلالُ العارِضُ للنّفْسِ؛ إمَّا لِشَهْوَتَهَا لِشيْءٍ؛ أوْ لِحَاجَتِهَا إليْهِ، وَلِهذا فُسِّرَ الْخَلَّةُ بِالحَاجَةِ (١) هذا شطر بيت، وعجزه: فيوشك أن يكون له ضرامُ وهو لنصر بن سيار، في فصل المقال ص ٢٣٣؛ وتاريخ الطبري ٣٦/٦؛ والأغاني ١٢٤/٦؛ والجليس الصالح ٢٨٣/٢؛ وعيون الأخبار ١٢٨/٢، والحماسة البصرية ١٠٧/١. (٢) الحديث عن عائشة قالت: كان رسول الله ﴿ يتوضأ ويخلِّلُ بينَ أصابعه، ويدلك عقبيه، ويقول: ((خلِّلوا بينَ أصابعكم، لا يخلل الله تعالى بينها بالنار، ويل للأعقاب من النار)) أخرجه الدارقطني ٩٥/١ وفي سنده عمر بن قيس متروك. وانظر: الفتح الكبير ٩٠/٢. وأخرج النسائي ٧٩/١ عن لقيط قال: قال رسول الله ﴿﴿: ((إذا توضأَتَ فأسبغ الوضوء. وخلّلْ بين الأصابع)). (٣) انظر: اللسان (خلل) ٢١٩/١١. (٤) هذا عجز بيت، وشطره: فَاسِقِينها یا سوادُ بن عمرو والبيت للشنفرى؛ وهو في الصحاح (خلّ)؛ واللسان (خلل)؛ والمجمل ٢٧٦/٢؛ وأمالي القالي ٢٧٧/٢؛ وقيل: لتأبط شراً وهو في العشرات ص ٩٥. (٥) انظر: اللسان ٢١٤/١١؛ والمجمل ٢٧٦/٢. ٢٩٠ خلد وَالْخَصْلَةِ، وَالخُلَّةُ: المودَّةُ؛ إِمَّا لَأَنَّهَا تَتَخلَّلُ النَّفْسَ، أي: تتوسّطُها؛ وَإِمَّا لَأَنَّهَا تُخِلُّ النّفْسَ، فُتُؤْثِّرُ فيها تأثيرَ السَّهْم في الرَّمِيَّةِ؛ وَإِمَّ لِفِرْطِ الحَاجَةِ إِليْهَا، يُقالُ منهُ: خَالَلْتُهُ مُخَالَّةً وَخِلالًا فهو خَليلٌ، وقولُه تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ﴾ [النساء / ١٢٥]، قيلَ: سَمَّهُ بِذلكَ لافتقارِهِ إِليه سبحانَهُ في كُلِّ حَالٍ الافتقارَ المعْنِيَّ بقوله: ﴿ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص / ٢٤]، وعَلَى هذا الوجْهِ قيل: (اللَّهُمَّ أَغْنِي بالافتقارِ إِليكَ وَلا تُفْقِرْنِي بالاستغْنَاءِ عنك)(١). وقيلَ: بل مِنَ الْخُلَّةِ، وَاسْتَعْمَالُها فيه كاسْتعمال المحبَّةِ فيه، قال أبو القاسم البَلِخِيُّ (٢): هو من الْخَلَّةِ لا مِنَ الْخُلَّةِ، قال: وَمَنْ قَاسَهُ بالحَبيب فقدْ أَخْطأ؛ لأنَّ اللهَ يجُوزُ أَنْ يُحِبَّ عبدهُ، فإنَّ المحبَّةَ مِنه الثناءُ ولا يجُوزُ أَنْ يُخالَّهِ، وَهذا منه اشْتِباهٌ، فإِنَّ الْخُلَّةَ مِنْ تخَلُّلِ الوُدِّ نفْسَه ومُخالطَته، كقوله: ١٤٥ - قد تخلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي وَبِهِ سُمِّيَ الْخَلِيلُ خَلِيلاً (٣) ولهذا يقالُ: تمازَجَ رُوحانًا. والمحبّةُ: البلوغُ بالُدِّ إلى حبَّةِ القلبِ، منْ قولهِم: حَبَيْتُهُ: إذا [ أصبْتَ حبَّةً قلبِهِ، لكنْ إِذا اسْتُعْمِلَتِ المحبَّةُ في اللهِ فالمُرادُ بها مُجَرِّدُ الإِحْسانِ، وكذا الخُلَّةُ، فإِنْ جازَ في أَحَدِ اللَّفْظَيْن جاز فِي الآخَرِ؛ فَأَمَّا أن يُرادَ بالحُبِّ حَبَّةُ القَلْبِ، والخُلَّةِ التَّخْلُّلُ، فحاشا له سُبْحَانَهُ أنْ يُرَادَ فيهِ ذلك. وقولهُ تعالى: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ ﴾ [البقرة / ٢٥٤]، أي: لا يمكنُ في القيامَةِ ابْتِياعُ حَسَنَةٍ وَلَا اسْتجلابُها بِمَوَدَّةٍ، وذلك إشارةٌ إِلى قولِه سبحانه: ﴿ وَأنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّ مَا سَعَى﴾ [النجم / ٣٩]، وقوله: ﴿لَا بَيعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ﴾ [إبراهيم/ ٣١]، فقد قيلَ: هو مصدرٌ مِن خَاللْتُ، وَقِيلَ: هو جمْعٌ، يقالُ: خَلِيلٌ وَأَخِلَّةٌ وَخِلالٌ والمعنى الأوَّل. خلسد الخلُودُ: هُوَ تَبَرِّي الشيءٍ منَ اعتراض الفَسادِ، وبقاؤهُ عَلَى الحَالَةِ التي هو عليها، وَكلُّ ما يَتباطأُ عنه التغييرُ والفسادُ تَصِفُهُ العَرَبُ بالخُلودِ، كقولهِم لِلْأَثافي: خَوَالِدُ، وذلك لُطُولٍ مُكْثِهَا لا لِدَوامِ بقائِهَا. يقالُ: خَلَدَ يَخْلُدُ خُلُودً(٤)، قال تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ [الشعراء / ١٢٩]، وَالخَلَدُ: اسمٌ للجُزْءِ الذي (١) وهذا من قول عمرو بن عبيد، انظر: جواهر الألفاظ ص ٥. (٢) اسمه عبد الله بن أحمد، أبو القاسم البلخي الكعبي، من رؤوس المعتزلة، توفي ٣١٧ هـ، انظر: وفيات الأعيان ٤٥/٣. (٣) البيت في البصائر ٢ /٥٥٧ ولم ينسبه؛ وهو لبشاربن برد في أدب الدنيا والدين ص ١٤٦؛ وتفسير الراغب ورقة ١٧٠ . (٤) انظر: الأفعال ٤٤٣/١. ٢٩١ خلص يَبْقَى منَ الإِنسان عَلَى حَالَتِهِ، فلا يَستحيلُ مَا دَامَ | خلص الإِنسانُ حيّاً استحالةَ سائر أجزَائِهِ(١)، وأصلُ المُخلَدِ: الذي يبْقى مدَّةً طويلةً ومنهُ قيلَ: رَجُلٌ مُخْلَدٌ لِمَنْ أبطأُ عنهُ الشيبُ، ودابةٌ مُخلَدةً: هيَ التي تَبْقَى ثَنَاياها حتى تَخْرُجُ رَبَاعِيْتُهَا، ثم استعِيرَ لِلْمَبْقِيِّ دائماً. والخُلودُ في الْجَنَّةِ: بِقَاءُ الأشياءِ عَلَى الحَالةِ التي عليها مِنْ غيْرِ اعتراضِ الفسَادِ عليها، قال تعالى: ﴿ أُوْلِئِكَ أَصْحَابُ الجنَّةِ هُمْ فيهَا خالِدُونَ ﴾ [البقرة/ ٨٢]، ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة/ ٣٩]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّهُ خالِداً فِيها﴾ [النساء / ٩٣]، وقولُهُ تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ﴾ [الواقعة / ١٧]، قيلَ: مُبْقَوْنَ بحالَتِهِمْ لا يَعتَرِيهِمُ اسْتِحَالةٌ، وقيلَ: مُقَرَّطُونَ بِخَلَدَةٍ، والخَلَدَةُ: ضرْبٌ مِنَ القِرَطةِ(٢)، وَإِخلادُ الشيءِ: جِعْلُهُ مُبْقَىَّ، والحكمُ عليه بكوُنِهِ مُبْقَىَّ، وَعَلَى هذا قوْلُهُ سُبحانه: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلى الأَرْضِ ﴾ [الأعراف / ١٧٦]، أي: ركنَ إِليها ظَانًّا أَنْه يَخْلُدُ فيها. الْخَالصُ كالصافي إِلاَّ أَنَّ الخَالِصَ هَوَ ما زال عنه شَوْبُهُ بعدَ أن كانَ فيهِ، والصَّافي قَدْ يقالُ لِمَا لا شَوْبَ فيه، وَيُقالُ: خلَّصْتُهُ فَخَلَصَ، ولذلكَ قال الشاعر: ١٤٦ - خِلاصَ الخمرِ مِنْ نَسْجِ الفِدَامِ(٣) قال تعالى: ﴿وقالُوا مَا فِي بُطُونِ هذِهِ الأَنْعَام خَالِصَةٌ لذكورِنَا﴾ [الأنعام / ١٣٩]، ويقَالُ: هذا خَالِصٌ وخالِصَةٌ، نحو: دَاهِيةٍ وَرَاوِيةٍ، وَقولُه تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَّسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيَّاً﴾ [يوسف / ٨٠]، أي: انفَرَدُوا خَالِصِينَ عنْ غيْرِهِمْ. وقولُهُ: ﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ﴾ [البقرة/ ١٣٩]، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف / ٢٤]، فإِخْلَاصُ المسلِمِينَ أنَّهُمْ قَدْ تَبَرَّؤُوا مِمَّا يَدَّعِيهِ اليَهودُ مِنَ التشبِيه، والنصارَى مِنَ التثليثِ، قالَ تعالى: ﴿ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف / ٢٩]، وقال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ﴾ [المائدة/ ٧٣]، وقال: ﴿ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾ [النساء / ١٤٦]، وهُوَ (١) انظر: البصائر ٥٥٨/٢. (٢) القِرَطة والأقراط والقِراط جمع: قُرط، وهو نوعٌ من حليّ الأذن؛ وهذا قول ابن قتيبة في غريب القرآن ص ٤٤٧. (٣) هذا عجز بيت، وشطره الأول: وضاقت خطةٌ فخلصتُ منها والعجز في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين مادة (خلص)؛ وعقد الخلاص ص ٣٠٥ دون نسبة؛ وهو للمتنبي في الوساطة بين المتنبي وخصومه ص ١٢٠؛ والتبيان شرح الديوان ١٤٨/٤ . والفدام: ما يوضع في فم الإِبريق ليصفَّى به ما فيه. ٢٩٢ خلط كالأَوَّلِ ، وقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً | خلع نَبِيّا﴾ [مريم / ٥١]، فحقيقةُ الإِخْلاصِ: التَّبَرِّي عنْ كُلِّ مَا دُونَ اللهِ تعالى . خلط الْخَلْطُ: هُوَ الجمعُ بينَ أجزاءِ الشيئين فِصَاعِداً، سَواءُ كانَا مَائِعَيْنِ، أو جَامِدَيْنِ، أو أحدُهُمَا مائعاً وَالآخَرُ جامداً، وهُوَ أعُمُّ مِنَ المَزْجِ ، وَيُقالُ اختلطَ الشيءُ، قال تعالى: ﴿فَاخْتَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ﴾ [يونس / ٢٤]، ويقالُ الصَّدِيقِ وَالمجاوِرِ والشَّرِيكِ: خَلِيطٌ، والْخلِيطَانِ فِي الْفِقْهِ مِن ذلك، قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ [ص / ٢٤]، ويُقالُ الْخليطُ لِلوَاحِدِ والجمعِ ، قالَ الشاعرُ: ١٤٧ - بانَ الْخَليطُ وَلَم يَأْوَوا لِمَنْ تَرَكُوا(١) وقَال: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾ [التوبة / ١٠٢]، أي: يَتَعَاطَوْنَ هذا مَرَّةً وذاكَ مَرَّةً، وَيقَالُ: أَخَلَطَ فُلانٌ في كلامِهِ: إِذَا صَارَ ذَا تَخْلِيطِ، وأَخلَطَ الفَرَسُ فِي جَرْيِهِ كذلكَ، وهُوَ كِتَابَةٌ عَنْ تَقْصيرِهِ فيهِ . خلع - خلف الخَلْعُ: خَلْعُ الإِنسانِ ثوبَهُ، والفرَسِ جُلَّهُ وعِذاره، قال تعالى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ﴾ [ طه/ ١٢]، قيلَ: هُو على الظاهرِ، وأمرَهُ بخلع ذلك عَنْ رِجْلِه؛ لكوْنِهِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مِيِّتٍ(٢)، وقالَ بعضُ الصوفيةِ: هذا مَثلٌ وهوَ أمرٌ بالإِقامة والتمكّن، كقولِكَ لِمَنْ رُمْتَ أنْ يتمكَّنَ: انْزِعِ ثوبَكَ وَخُفَّكَ ونحوَ ذلك، وإذا قيل: خَلَعَ فلانٌ على فلانٍ، فمعْنَاهُ: أعطاهُ ثوباً، واستُفيدَ معنَى العَطاءِ مِنْ هذه اللفظة بأن وُصِلَ به على فُلانٍ، لا بمجرَّدِ الخَلْعِ . خلف خَلْف: ضِدُّ القُدَّامِ ، قال تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ [البقرة / ٢٥٥]، وقال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ﴾ [الرعد / ١١]، وقال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ﴾ [يونس / ٩٢]، وخلَفَ ضِدُّ تقدَّمَ وسَلَفَ، والمتأخّرُ لقصُورٍ منزلتِهِ يقَالُ لهُ: خَلْفُ، ولهذا قيلَ: الخَلْفُ الرديءُ، والمتأخِّر لا لقُصُورٍ منزلتِهِ يقَالُ لهُ: خَلْفٌ، قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ﴾ [الأعراف/ ١٦٩]، وقيلَ: سَكَتَ أَلِفاً وَنَطَقَ وزوَّدوك اشتياقاً أيةً سلكوا (١) هذا شطر بيت لزهير، وعجزه: وهو مطلع قصيدته الكافية في ديوانه ص ٤٧ . (٢) أخرجه ابن جرير ١٤٤/١٦ عن كعب وعكرمة وقتادة، وأخرجه ابنُ بطَّةَ، وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة ٢٢٨/١: وهذا لا يصحُ. ٢٩٣ خلف خَلْفاً(١). أي: رَدِيْئاً مِنَ الكلامِ ، وقيلَ للاسْتِ إذا ظهرَ منه حَبَقَةٌ(٣): خَلْفَةٌ، وَلِمِنْ فَسَدَ كلامُهُ أو كانَ فاسداً في نفسِهِ، يُقالُ: تخَلَّفَ فلانٌ فلاناً: إذا تَأَخَّرَ عنهُ وإذا جاء خَلْفَ آخَرَ، وإذا قامَ مَقامَهُ، ومصدرُهُ الخِلافَةُ بالكسر، وَخَلَفَ خَلَافَةً بفتحِ الخاءِ: فَسَدَ (٣)، فهو خَالِفٌ، أي: رَديءٌ أَحْمِقُ، وَيُعَبِّرُ عن الرديءِ بِخَلْفٍ نحوُ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ ﴾ [مريم / ٥٩]، وَيَقالُ لمَنْ خَلَفَ آخرَ فَسَدَّ مَسَدَّهُ: خَلَفٌ، والخِلْفَةُ يقالُ في أنْ يَخلُف كلُّ واحدٍ الآخرَ، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان/ ٦٢]، وقيل: أمرُهُمْ خِلْفَةٌ، أي: يأتي بَعْضُهُ خَلْفَ بَعضٍ، قال الشاعر: ١٤٨ - بها العِينُ والآَرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً(٤) اللهُ أولياءَهُ فِي الأَرْضِ، قال تعالى: ﴿هُوَ الّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الأَرْضِ ﴾ [فاطر / ٣٩]، ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الأَرْضِ ﴾ [الأنعام / ١٦٥]، وقال: ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ﴾ [هود/ ٥٧]، والخلائفُ: جمعُ خَلِيفَةٍ، وَخُلفَاءُ جَمْعُ خَلِیفٍ، قال تعالى : ﴿ یَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَليفَةً في الأرضِ ﴾ [ص/ ٢٦]، ﴿وَجَعَلَنَاهُمْ خَلَائِفَ﴾ [يونس / ٧٣]، ﴿جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ﴾ .[الأعراف / ٦٩]، والاختلافُ والمخالفةُ: أَنْ يَأْخذَ كلُّ واحِدٍ طريقاً غيْرَ طريقِ الآخرِ في حالِهِ أَوْ قولِهِ، والخِلافُ أَعُمُّ مِنَ الصِّدِّ؛ لَنَّ كلَّ ضِدَّيْنِ مُخْتَلِفَانٍ، وليْسَ كلٌّ مُخْتَلِفِينِ ضِدَّيْنِ، ولمَّا كانَ الاخْتِلافُ بَيْنَ النَّاسِ في القَوْلِ قَدْ يَقْتِضِي التَّنَازُعَ اسْتُغِيرَ ذلكَ لِلْمُنَازَعِةِ والمُجَادَلةِ، قال: ﴿فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ﴾ [مريم/ ٣٧]، ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود/ ١١٨]، ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ ﴾ [الروم/ ٢٢]، ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ [النبأ/١ -٢ -٣]، ﴿إِنَّكُمْ لَفي قَوْلٍ وأصابتْهُ خِلفَةٌ: كنايةٌ عن البِطَنَةِ، وَكَثْرَةِ المشي، وخَلَفَ فلانٌ فلاناً، قَامَ بالأمرِ عنهُ؛ إمَّا مَعُهُ وَإِمَّا بعدَهُ، قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الأرْضِ يَخْلُفُونَ ﴾ [الزخرف/ ٦٠]، وَالخلافةُ النََّابَةُ عن الغَيْرِ إِمَّا لِغَيْبةِ المُنُوبِ عنه، وإمَّا لِمْوتِهِ، وَإِمَّا لِعَجْزِهِ، وَإِمَّا لتشرِيفِ المُسْتَخلَف. وعَلَى هَذا الوَجْهِ الأخيرِ استخلَفَ مُخْتَلِفٍ﴾ [الذاريات / ٨]، وقال: ﴿مُخْتَلِفً (١) هذا مَثَلّ يضرب للرجل يطيل الصمت، ثم يتكلم بالخطأ. راجع: مجمل اللغة ٣٠٠/٢؛ والبصائر ٥٦١/٢؛ ومجمع الأمثال ٣٣/١؛ وأمثال أبي عبيد ص ٥٥. (٢) الحَبْقُ والحَبق والحُباق: الضراط. (٣) انظر: الأفعال ٤٤٦/١. (٤) الشطر لزهير، وعجزه: وأطلاؤها ينهضن في كل مجثم وهو في ديوانه ص ٧٥؛ وشرح المعلقات ١٠٠/١؛ واللسان (خلف). ٢٩٤ أَلْوَانُهُ﴾ [النحل/١٣]، وقال: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ ﴾ [آل عمران / ١٠٥]، وقال: ﴿فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة / ٢١٣]، ﴿وَمَا كانَ النَّاسُ إِلّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ [يونس / ١٩]، ﴿ولقَدْ بَوَأْنَا بَنِي إسْرائيلَ مُبَوَأْ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطََِّّاتِ فَما اخْتَلِفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقضي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ [يونس/ ٩٣]، وقال في القيامة: ﴿وَلَيْسِِّنَّ لِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتَمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [النحل / ٩٢]، وقال: ﴿لُبِنٌ لَهُمُ الَّذِي يخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ [النحل ٣٩]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الكِتَابِ﴾ [البقرة/١٧٦]، قيلَ معنَاهُ: خَلَفُوا، نحوُ كَسَبَ واكتَسَبَ، وقيل: أَتَوْا فِيهِ بشيءٍ خِلَفَ ما أنْزلَ اللهُ، وقولُهُ تعالى: ﴿لَخْتَلَقْتُمْ فِي المِيعَادِ﴾ [الأنفال / ٤٢]، فَمِنَ الخِلافِ، أو منَ الخُلفِ، وقوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلِفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللهِ﴾ [الشورى/ ١٠]، وقوله تعالى: ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [آل عمران / ٥٥]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ [يونس / ٦]، أي: في مَجيءٍ كلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُما خلْفَ الآخَر خلف وتعَاقُبِهما، وَالخُلْفُ: المخَالفَةُ في الوَعْدِ. يُقالُ: وَعدني فَأَخْلَفَني، أي: خالفَ في المِيعَادِ ﴿ بَمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ﴾ [التوبة/ ٧٧]، وقال: ﴿إِنَّ اللّهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ ﴾ [الرعد/ ٣١]، وقال: ﴿فَأَخْلَفْتَمْ مَوْعِدِي﴾ [طه / ٨٦]، قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ [طه / ٨٧]، وأخْلَفْتُ فُلانً: وَجَدْتُهُ مُخْلِفاً، وَالإِخْلافُ: أن يَسْتقي واحدٌ بَعْدَ آخرَ، وَأَخْلَفَ الشجرُ: إذا اخضَرَّ بعدَ سُقُوطٍ وَرَقِهِ، وَأَخَلَفَ اللهُ عليكَ، يقَالُ لَمَنْ ذَهَبَ مَالُهُ، أي: أعطَاكَ خَلَفاً، وَخَلفَ اللّهُ عليكَ، أي: كانَ لكَ مِنْهُ خلِيفَةٌ، وقولُهُ: ﴿ لَا يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ﴾(١): بَعْدَكَ، وَقُرِىءَ: ﴿خِلاَفَك﴾(٢) أي: مُخَالفةً لكَ، وقولُهُ: ﴿ أُوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ﴾ [المائدة/ ٣٣]، أي: إحداهُمَا مِنْ جَانِبٍ وَالأُخْرَى مِنْ جَانِبٍ آخرَ. وَخلَّقْتُهُ: تَرَكْتُهُ خلْفِي، قال ﴿ فَرِحَ المُخَلَّقُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللهِ ﴾ . التوبة / ٨١]، أي: مُخالِفِينَ، ﴿وَعَلَى الثّلاثَةِ الذِينَ خُلِّفُوا ﴾ [التوبة / ١١٨]، ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ ﴾ [الفتح/ ١٦]، والخالِفُ: المُتَأَخِّرُ لنُقصَانٍ أو قصورٍ كالمُتَخَلفِ، قال: ﴿ فَاقِعُدُوا مَعَ الخَالِفِينَ ﴾ [التوبة/ ٨٣]، وَالخَالِفَةُ: عَمُودُ الخَيمَةِ المُتَأَخِّرُ، وَيُكَنَّى بها عنٍ (١) سورة الإِسراء آية ٧٦، وهي قراءة نافعٍ وابن كثير وأبي عمرو وأبي بكر وأبي جعفر. (٢) وهي قراءة الباقي. ٢٩٥ خلق المرْأَةِ لِتَخَلُّفِهَا عن المُرْتِحِلِينَ، وَجَمْعُهَا خَوَالِفُ، قالَ: ﴿رَضُوا بِأَنْ يكونُوا مَعَ الخَوَالِفِ ﴾ [التوبة / ٨٧]، وَوَجَدْتُ الحَيَّ خَلُوفاً، أَي: تَخَلَّفَتْ نِسَاؤُهُمْ عَنْ رِجَالِهِمْ، والخَلْفُ: حَدُّ الْفَأْسِ الذي يكونُ إلى جِهَةِ الخَلْفِ، وَمَا تَخَلَّفَ مِنَ الأَضْلَاعِ إلى ما يَلِي البَطْنِ، والخِلافُ: شَجَرٌّ كَأنَّهُ سُمِّيَ بذلكَ لأنّهُ يُخْلِفُ فيما يُظَرُ به، أو لأَنَُّ يَخْلِفُ مَخْبَرُهُ مَنْظَرَهُ، ويُقالُ لِلجَمَلِ بَعْدَ بُزُولِه : مُخْلِفُ عَامٍ ، ومُخْلِفُ عَامَينِ. وقال عُمرُ رضي اللهُ عنهُ: (لولاَ الخِلِّفَى الأَذَّنْتُ)(١) أي: الخِلافَةُ، وهُوَ مَصْدَرُ خَلَفَ. خلق الخَلْقُ أَصْلُهُ: التقديرُ المُستقيمُ، ويُسْتَعْمَلُ في إبْدَاعِ الشَّيْءِ من غير أصْلٍ ولا احْتِذَاءٍ، قالَ: ﴿خَلَقَ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾ [الأنعام/ ١]، أي: أَبْدَعَهُمَا، بدلالةِ قوله: ﴿ بَدِيعُ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [البقرة/ ١١٧]، ويُسْتَعْمَلُ فِي إِيجَادِ الشيْءِ منَ الشيءِ نحو: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء/١]، ﴿ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [النحل / ٤]، ﴿ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلَالَةٍ ﴾ [المؤمنون / ١٢]، ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ﴾ [الأعراف / ١١]، ﴿ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ ﴾ [الرحمن / ١٥]، ولْيْسَ الخَلقُ الذي هوَ الإِبْدَاعُ إلاَّلله تعالى، ولهذاقالَ في الفصل الذي بينَهُ تعالى وبينَ غيْرِهِ: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَ يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل / ١٧]، وأمَّا الذي يكونُ بالاسْتِحالةِ، فقد جَعَلَهُ الله تعالى لَغَيْرِهِ فِي بَعْضِ الأحْوَال، كَعِيسَى حَيْثُ قَالَ: ﴿ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الَّيْرِ بِإِذْنِي ﴾ [المائدة/ ١١٠]، وَالخَلْقُ لَا يُسْتَعْمِلُ فِي كافَّةٍ النَّاسِ إِلا عَلَى وَجْهَينِ: أَحَدُهُما فِي مَعْنَى التّقْدِيرِ كقول الشاعر: ١٤٩ - فَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ وَبَعْـ ضُ القومِ يَخْلُقُ ثمَّ لا يَغْرِي(٢) والثاني: في الكذِبِ نحو قوله: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ﴾ [العنكبوت / ١٧]، إِن قيل: قولُهُ تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون/ ١٤]، يدُلُّ عَلَى أنّه يَصِحُّ أنْ يُوصَفَ غيرُهُ بالخَلْقِ؟ قيلَ : إِنَّ ذلكَ معناهُ: أحسنُ المقدَّرِينَ، أو يكونُ عَلَى تقديرِ مَا كانُوا يعتَقِدُونَ وَيَزْعُمونَ (١) قال ابن الأثير في النهاية: وفي حديث عمر: (لو أطقتُ الأذانَ مع الخِلَّفى لأَنْتُ). الخِلَّيفى بالكسر والتشديد: الخلافة، وهو وأمثاله مصدرٌ يدل على معنى الكثرة، يريد به كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة، وتصريف أعنَّتِها. النهاية ٦٩/٢؛ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤٣٣/١. (٢) البيت لزهير من قصيدة مطلعها: لمن الديارُ بقُنَّةِ الحجرِ وهو في ديوانه ص ٢٩؛ وديوان الأدب ١٢٣/٢. أقويْنَ من حججٍ ومن شهرِ ٢٩٦ خلا أَنَّ غيرَ اللّهِ يُبْدِعُ، فكأنهُ قيلَ: فَاحْسِبْ أَنَّ ههُنَا مُبدِعينَ وَموجِدِينَ، فاللّهُ أَحْسُهُمْ إِيجَاداً عَلَى مَا يَعْتَقِدُونَ، كما قالَ: ﴿ خَلقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾ [الرعد / ١٦]، ﴿وَلاَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ ﴾ [النساء / ١١٩]، فقد قيلَ: إِشَارَةٌ إلى مَا يُشَوِّهُونَهُ مِنَ الْخِلْقَةِ بِالْخِصَاءِ، وَنَتَفِ اللَّحْيَةِ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، وَقِيلَ مَعنَاهُ: يُغَيِّرُونَ حُكمهُ، وقوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ﴾ [الروم / ٣٠]، فإِشَارَةٌ إِلى مَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ، وَقِيلَ مَعَنَى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ﴾ نَّهْيُ، أي: لَاَ تُغَيِرُوا خِلْقَةَ اللّهِ، وَقولُه: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ ﴾ [الشعراء / ١٦٦]، فكِنايَةٌ عَنْ فُرُوجِ النسَاءِ(١). وَكُلُّ مَوْضِعٍ اسْتُعْمِلَ الخَلْقُ فِي وَصْفِ الكلامِ فالمرادُ بِ الكذبُ، ومِنْ هذا الوجهِ امْتَنَعَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ إِطلاقِ لِفْظِ الْخَلْقِ عَلَى القرآنِ (٢)، وعلى هذا قولُه تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الأَوَّلِينَ ﴾ [الشعراء / ١٣٧]، وقولُهُ: ﴿ مَا سَمِعْنَا بهذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إلّ اخْتِلاَقْ﴾ [ص / ٧]، [والخَلْقُ يُقالُ في مَعْنِى المخْلُوقِ، والخَلْقُ والخُلْقُ في الأصل وَاحدٌ، خُصَّ الخَلْقُ بالهِيْئَاتِ والأَشْكالِ والصُّوَرِ المُدْرَكَةِ بِالْبَصَر، وخُصَّ الخُلُقُ بِالْقُوَى والسَّجَايَا المُدْرَكَةِ بِالْبَصِيرَةِ](٣). قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم / ٤]، وقُرِىءَ: ﴿إِنْ هُذَا إِلَّ خَلْقُ الأَوَّلِينَ﴾(٤). وَالْخَلَاقُ: مَا اكْتَسَبَهُ الإِنسَانُ منَ الفَضِيلَةِ بِخُلُقِهِ، قال تعالى: ﴿مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾ [البقرة/ ١٠٢]، وفُلانٌ خَلِيقٌ بكذا، أي: كأَنّهُ مَخلُوقٌ فيه، ذلك كقولكَ: مَجْبُولٌ عَلَى كذا، أو مَدْعُوٌّ إليه مِنْ جهةٍ الخَلْقِ. وَخَلَقَ الثَّوْبُ وأخْلَقَ، وثوبٌ خَلَقٌ وَمُخْلَقٌ وأخْلَاقٌ، نحوُ حَبْلٌ أَرْمامٌ وَأَرَمَاتٌ، وتُصُوَّرَ مِنْ خَلُوقَةِ الثوبِ المَلَسَةِ، فقيلَ: جَبَلٌ أَخْلَقُ، وَصَخْرَةٌ خَلْقَاءُ، وخَلْقْتُ الثوْبَ: مَلَّسْتُه، واخْلَوْلَقَ السحابُ منه، أومِن قولِهِمْ: هُوَ خَلِيقٌ بِكَذا، والْخَلُوقُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّب. الخَلَاءُ: المكانُ الذي لا ساتر فيه مِنْ بِنَاءٍ ومَساكِنَ وَغيرهما، والخُلُوُّ يُسْتَعْمَلُ في الزمان والمكان، لكِنْ لِما تُصُوِّرَ في الزمانِ المُضِيُّ فَسَّرَ أهلُ اللغَةِ: خَلا الزمَانُ، بقولهمْ: مَضَى الزَمَانُ كالشَّرْب والشُّرْبِ، والصَّرْمِ والصُّرْمِ، لكنْ وَذَهَبَ، قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّ رَسُولٌ قَدْ خلا (١) قال مجاهد في الآية: تركتم أقبال النساء إلى أدبار الرجال وأدبار النساء. راجع: الدر المنثور ٣١٧/٦. (٢) قال السمين: قوله هذا يُشعر بأن لا مانع من إطلاق الخلق على القرآن إلا ذلك، وليس الأمر كذلك، بل القرآن كلامه غير مخلوق. انظر عمدة الحفاظ: خلق. (٣) ما بين القوسين ذكره المؤلف في الذريعة ص ٣٩. (٤) سورة الشعراء: آية ١٣٧، وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأبو جعفر والكسائي. انظر: الإِتحاف ص ٣٣٣. ٢٩٧ خمد - خمر خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ [آل عمران / ١٤٤]، ﴿ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ المَثُلَاتُ﴾ [الرعد/ ٦]، ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ﴾ [البقرة/ ١٤١]، ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ﴾ [آل عمران/ ١٣٧]، ﴿ إِلَّ خَلَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر / ٢٤]، ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [البقرة/ ٢١٤]، ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ﴾ [آل عمران / ١١٩]، وقوله: ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أبِيكُمْ ﴾ [يوسف / ٩]، أَي: تحْصُلُ لكمُ مَوَدَّةُ أَبِيكُم وإِقْبَالُه عليكم. وَخَلاَ الإِنْسَانُ: صارَ خَالِياً، وَخَلَا فُلانٌ بِفِلاَنٍ: صَارَ مَعَهُ فِي خَلاءٍ، وَخلا إليه: انْتَهَى إِليه في خلْوَةٍ، قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَياطِينِهِمْ ﴾ [البقرة/ ١٤]، وخلَّيْتُ فُلاناً: تَرَكْتُهُ فِي خَلاءٍ، ثم يقالُ لكلِّ تَرْكِ تَخْلِيَةٌ، نحو: ﴿فَخَلُوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة/ ٥]، وناقةٌ خَلِيَّةٌ: مُخْلَة عَنِ الْحَلْبِ، وَامْرَأَةٌ خَلِيَّةٌ: مُخْلَةٌ عنِ الزَّوْجِ، وَقِيلَ لِلسَّفِينَةِ المِتْرُوكَةِ بِلَا رُبَّانٍ خِيَّةٌ، وَالخَلِيُّ : مَنْ خَلََّهُ الهَمُّ، نحوُ المُطلَّقةُ في قول الشاعر: ١٥٠ - مُطَلَّةٌ طوْراً وطوْراً تُرَاجَعُ (١) وَالخَلَءُ: الحشيشُ المترُوكُ حتَّى بَيْسَ، ويُقَالُ: خَلَيْتُ الخلَءَ: جَزَرْتُه، وَخَلَيْتُ الدَّابَةَ: جَزَزْتُ لَهَا، وَمِنْهُ استعيرَ: سيفٌ يَخْتَلِي، أَي: يَقْطَعُ مَا يُضْرَبُ بِهِ قَطْعَهُ للخَلا. خمد قوله تعالى: ﴿ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ﴾ [الأنبياء / ١٥]، كِنايةٌ عن موتهم، مِنْ قولهم: خَمَدَتِ النارُ خُموداً: طُفِىءَ لَهِبُهَا، وعنه استعيرَ: حَمَدَتِ الْحَمَّى: سَكَنَتْ، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴾ [يَس / ٢٩]. خمر أَصْلُ الْخمرِ: سَترُ الشيءِ، وَيقالُ لِما يُسْتَرُ بِهِ: خِمَارٌ؛ لكِن الخِمارُ صارَ في التعارُفِ اسماً لِما تُغَطِّي به المرأةُ رَأسَها، وجمعُه خُرٌ، قال تعالى: ﴿وَلْيَضرِبْنَ بِخُمُرِهِنّ على جُيُوبِهِنٌ﴾ [النور/ ٣١] واخْتَمَرَتِ المرأةُ وَتَخَمَّرَتْ، وَخَّرْتُ الإِنَاءَ: غَطَيْتُهُ، وَرُوي ((خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ))(٢)، وَأَخْمَرْتُ العجينَ : جَعَلْتُ فِيهِ (١) هذا عجز بيتٍ النابغة الذبياني، وشطره: تناذرَها الراقون من سوءِ سمّها وهو من قصيدته العينية التي مطلعها: عفا ذو حساً من فَرتنى فالفوارع فجبنا أريكٍ فالتِّلاعُ الدوافع وهو في دیوانه ص ٨٠. (٢) الحديث عن جابر بن عبد الله رفعه قال: ((خمِّرُوا الآنية، وأُوكوا الأسقيةَ، وأَجيفُوا الأبواب، واكفتوا صبيانكم عند المساء؛ فإنَّ للجن انتشاراً وخطفة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإنَّ الفويسقة ربما اجترَّت الفتيلةَ، فأحرقتَ أهل البيت)) أخرجه البخاري ٢٥٣/٦ في بدء الخلق: باب: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه؛ وانظر: شرح السنة ٣٩١/١١. ٢٩٨ خمس الخَمِيرَ، وَالْخَمِيرَةُ سُمِّيَتْ لِكَوْنها مخمورَةً مِنْ قبْلُ. ودَخَلَ فِي خَارِ الناسِ ، أي: في جَمَاعَتِهِمْ الساترةِ لَهُمْ، وَالْخُمِرُ سُمِّيَتْ لكونها خامِرَةً لِقَرِّ العقلِ، وهو عندَ بعضِ الناسِ اسمٌ لكلِّ مُسْكٍِ. وعندَ بعضِهم اسمٌ للمتخَذِ منَ العِنَبِ والتمرِ، لما رُوِيَ عنهُ ◌ََّ: ((الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنْ الشَّجَرَتَيْنْ: النَّخْلَةِ وَالِعِنْبَةِ)(١)، وَمَنْهُم مَنْ جَعلها اسماً لغيْر المطُبُوخ، ثم كميّةُ الطَّبخ التي تُسْقِطُ عنهُ اسمَ الْخمرِ مختَلَفُ فِيهَا، والخُمارُ: الداءُ العارضُ من الخَمرِ، وَجُعِلَ بنَاؤُهُ بِنَاءَ الْأَدْوَاءِ كالزُّكَامِ وَالسُّعالِ، وَخُمْرَةُ الطَيَّبِ: ريحُهُ، وخامرَهُ وَخَمَرَهُ: خالَطَهُ ولَزِمَهُ، وعنهُ اسْتعيرَ: ١٥١ - خامِرِي أُمَّ عَامِرٍ (٢) خمس أصلُ الْخمسِ فِي العَدَدِ، قَالَ تعالى: وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ [الكهف/ ٢٢]، وقال: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلّ خَمْسِينَ عَاماً﴾ [العنكبوت / ١٤]، والْخميسُ: ثوبٌ طولُه خمسُ أذرُعٍ، ورُمْحّ مخموسٌ كذلك. خمص - خمط - خنزير وَالخِمِسُ مِنْ أَظْمَاءِ الإِبِلِ، وَخَمَسْتُ القَوْمَ أَخْمُسُهُمْ: أَخذْتُ خُمسَ أَمْوالِهِمْ، وَخَمَسْتُهُمْ أَخْمِسُهم: كنتُ لهُمْ خامِساً، وَالْخميس في الأيّامِ معْلومٌ. خمسص قوله تعالى: ﴿ فِي مَخْمَصَةٍ ﴾ [المائدة/ ٣]، أي: مجاعَة تُورِثُ خَمْصَ البَظْنِ، أي: ضُمُورَهُ، يُقَالُ: رَجُلٌ خامِصٌ، أي: ضامِرٌ، وَأخْمَصُ القَدَمِ : باطنُها وذلكَ لِضُمُورِهَا. خمط الْخمطُ: شجرٌ لا شوْكَ لَهُ، قيلَ: هَوَ شجرُ الأَرَاكِ، وَالْخَمِطَةُ: الْخمرُ إذا حَمَضَتْ، وَتَخَمَّطَ: إذا غَضِبَ، يقال: تَخَمَّطَ الفحْلُ هَدَرَ(٣). خنزير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيَرَ ﴾ [المائدة / ٦٠]، قيلَ: عَنَى الحَيوانَ المخصُوصَ، وَقيلَ: عَنَى مَنْ أخلاقُهُ وأفعالُهُ مشابهةٌ لأخْلَاقِهَا، لا مَنْ خِلْقَتُهُ خِلْقَتُهَا، والأمْرَانِ (١) الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة، في باب الأشربة، برقم (١٩٨٥)؛ وانظر: شرح السنة ٣٥٣/١١. قال البغوي: معناه: إن معظم الخمر يكون منهما، وهو الأغلب على عادات الناس فيما يتخذونه من الخمور، وفي الحديث: ((والخمرُ ما خامَرَ العقل)) البخاري ٣٩/١٠. قال: فيه دليل واضح على بطلان قول من زعم أن الخمر إنما هي من عصير العنب، أو الرطب، بل كل مسكر خمر. اهـ مختصراً. راجع: شرح السنة ٣٥١/١١ - ٣٥٣. (٢) البيت: عليكم ولكن خامري أم عامر لا تقبروني إنْ قبري محرَّمٌ وهو الشنفرى، في اللسان (عمر)؛ وأمالي القالي ٣٦/٣؛ وعيون الأخبار ٢٠٠/٣؛ والبرصان والعرجان ص ١٦٦. (٣) انظر: المجمل ٣٠٣/٢. ٢٩٩ خنس ۔ خنق - خاب خير مُرَادَانٍ بالآية، فقد رُوِي ((أَنَّ قوماً مُسِخُوا | خير خِلْقَةً))(١)، وكذا أيضاً في الناسِ قومٌ إذا اعْتُبِرَتْ أخلاقُهُمْ وُجِدُوا كَالْقِرَدةِ والخنازِيرِ؛ وإنْ كانَتْ صُوَرُهُمْ صُوَرَ الناسِ . خنس قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَّاسِ﴾ [الناس / ٤]، أي: الشيطان الذي يخنُسُ، أي: يَنْقَبِضُ إذا ذُكِرَ اللّه تَعَالَى، وقوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنْسِ﴾ [التكوير / ١٥]، أي: بالْكَوَاكِبِ التي تَخْنُسُ بالنهار، وقيلَ: الخَّسُ هيَ زُحَلٌ وَالُشْتَرِي والِّيخُ لأنّهَا تَخْنُسُ فِي مَجْرَاهَا (٢)، أي: ترجعُ، وأخَسْتُ عنهُ حقَّهُ: أَخَّرْتُهُ. خنق قولُه تعالى: ﴿وَالمُنْخَتِقَةُ ﴾ [المائدة/ ٣]، أي: التي خُنِقَتْ حتى ماتتْ، وَالمِخْتَقَةُ: القِلَادَةُ. خاب الْخَيْبَةُ: فَوْتُ الطلب، قال: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ [إبراهيم / ١٥]، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ [طه / ٦١]، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس / ١٠]. الْخَيْرُ: ما يَرْغَبُ فيه الكلُّ، كَالْعَقْلِ مَثَلًاً، والعَدْلِ ، والفَضْلِ ، والشيءِ النافعِ ، وضِدُهُ: الشرُّ. قيلَ: والخيرُ ضربَانٍ: خيرٌ مُطْلَقٌ، وهو أنْ يكونَ مرغُوباً فيه بكلِّ حالٍ ، وعندَ كلِّ أحدٍ كما وصَفَ عليه السلامُ بِهِ الجنةَ فقالَ: ((لا خيْرَ بِخَيْرٍ بعدَهُ النارُ، ولا شرَّ بشرِّ بعدَهُ الجنةُ))(٣). وخيرٌ وشرِّ مُقَّدَانٍ، وهو أنْ يكُونَ خيراً لواحدٍ شَرّاً لِخَرَ، كالمال الذي رُبما يكونُ خيْراً لزيدٍ وشرّاً لَعَمْرٍ، ولذلك وصفَهُ اللهُ تعالى بالأمرَيْنِ فقالَ في موضعٍ : ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً﴾ [البقرة/ ١٨٠]، وقال في موضعٍ آخَرَ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [المؤمنون / ٥٥ - ٥٦]، وقولُه تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خيراً ﴾ [البقرة/ ١٨٠]، أي: مالاً. وقال بعضُ العلماءِ: لا يقالُ للمالِ خيْرٌ حتى يكونَ كَثِيراً، ومِنْ مَكَانٍ طَيِّبٍ، كما رُوِي أنَّ عليّاً رضي الله عنه دخلَ على مولىَّ له فقال: أَلَا أُوصِي يَا أميرٌ المؤمِنِينَ؟ قال: لا، لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً﴾ [البقرة/ ١٨٠]، وليسَ لكَ مالٌ (١) وذلك ما أخرجه الطيالسي ص ٣٩ وأحمد ٣٩٥/١ عن ابن مسعودٍ قال: سألْنًا رسولَ الله وَّ عن القردة والخنازير، أهي من نسل اليهودِ؟ فقال: ((لا، إنَّ اللهَ لم يلعنْ قوماً قط فمسخهم فكان لهم نسل، ولكن هذا خلق، فلما غضبَ اللهُ على اليهود فمسخهم جعلهم مِثلَهم)) انظر: الدر المنثور ١٠٩/٣؛ وفيه مجهول. (٢) راجع هذه الأقوال في الدر المنثور ٤٣١/٨. (٣) لم أجده، وبمعناه قال الشاعر: من الحرامِ ويبقىْ الإِثُمُ والعارُ تفنى اللذادةُ ممِّن نال شهوتها لذَّةٍ من بعدها النَّارُ لا خير في تبقى عواقبُ سوءٍ من مغبّتها ٣٠٠