النص المفهرس

صفحات 261-280

حوب
حوت - حيد
يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ احْتَكَ الجَرَادُ الأَرْضَ، أي: | كَبِيراً﴾ [النساء/ ٢]، وَالحَوْبُ المَصْدَرُ منه،
وَرُوِيَ: (طَلَقُ أُمِّ أَيُوبَ حُوبٌ)(٥)، وَتَسْمِيَتُهُ
اسْتَوْلَى بِحَنَكِهِ عَلَيْهَا، فَأَكَلَهَا وَاسْتَأْصَلَهَا، فِيَكُونُ
مَعْنَاهُ: لَأَسْتَوْلِيَنَّ عليهمْ اسْتيلاءَهُ عَلَى ذلك،
وفلانٌ حَنَّكَهُ الدَّهْرُ واحتنكه، كَقَوْلِهِمْ: نَجَّذَهُ،
وَقَرَعَ سِنَّهُ، وَاقْتَرَّهُ(١)، وَنحو ذلك مِنَ الاسْتِعَارَاتِ
في التَّجْرِبَةِ(٢).
بذلكَ لِكَوْنِهِ مَزْجُوراً عنه، منْ قَوْلهمْ: حَابَ حُوباً
وَحَوْباً وَحِيَابَةً، وَالأَصْلُ فِيهِ حَوْب لزَجْرِ الإِبِلِ،
وَفلانٌ يَتَحَوَّبُ منْ كذا، أي: يَتَّمُ، وَقولُهُمْ:
أَلْحَقَ اللّهُ بِهِ الْخَوْبَةُ(٦)، أي: المَسْكِنَّةَ والحاجَةً.
حنو
وَحَقِيقَتُها: هيَ الحاجَةُ التِي تَحْمِلُ صَاحَبَهَا عَلَى
ارْتِكَابِ الإِثْمِ ، وَقِيلَ: بَاتَ فُلانٌ بِحِيبَةِ سَوْءٍ(٧).
وَالحَوْبَاءُ قِيلَ هيَ النّفْسُ(٨)، وَحِقِيقَتُهَا هِيَ النّفْسُ
المُرْتِكِبَةُ لِلْحَوْبِ، وهيَ المَوْصُوفَةُ بقوله تعالى :
﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف / ٥٣].
الحنو: العطف والشفقة. وفي الحديث:
((أحناه على ولدٍ في صغره))(٣)، أي: أعطفه،
يقال: حنا عليه يحنو حُنوَّاً: إذا أشفق عليه
وعطف، والضمير في قوله: (أحناه) راجع إلى
المعنى، وفي الحديث: ((أنا وسفعاءُ الخدّين
الحانيةُ على ولدها كهاتين في الجنة)). (٤)
الحانية: التي تقيم على ولدها ولا تتزوج.
حوب
حوت
قال الله تعالى: ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾ [الكهف/
٦١]، وقال تعالى: ﴿فَالْتَقَمَهُ الحُوتُ﴾
الْحُوبُ: الإِثْمُ، قال عزَّ وجلَّ ﴿إِنّهُ كَانَ حُوبَاً | [الصافات /١٤٢]، وَهُوَ السَّمَكُ الْعَظِيمُ، ﴿إِذْ
(١) يقال للشيخ: قد عَلَتْهُ كبرة وَعرته فترة. انظر: اللسان: (فتر)؛ وَأساس البلاغة ص ٣٣٣.
(٢) قال ابن الأعرابي: جرَّده الدهر، وَدلكهُ وَرعسهُ وَحَنَّكه، وَعركه وَنجَّذَّه بمعنى واحد. وقال قدامة بن جعفر: ويقال:
قد عجمته الخطوب، وَجذَّعَته الحروب، وَنجَّذتهُ الأمور، وَهَذَّبَتَهُ الدهور، وَدَرَّبته العصور، وَحَنَّكته التجارب.
راجع: جواهر الألفاظ ص ٣٣٤؛ واللسان (حنك).
(٣) الحديث: (خير نساءٍ ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولدٍ في صغره .. ) أخرجه البخاري في النكاح
(٥٠٨٢)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٢٧)، وأحمد ٢٦٩/٢.
(٤) أخرجه أحمد ٢٩/٦، وأبو داود في الأدب (٥١٤٩)، وليس عندهما لفظ ((الحانية)).
(٥) الحديث عن ابن عباس أنَّ أبا أيوب طلَّق امرأته، فقال له النَّبِي وَه: ((إنَّ طلاق أم أيوب كان حوباً)). أخرجه
الطبراني، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف، انظر: مجمع الزوائد: باب فضائل أم أيوب
٢٦٥/٩.
قال ابن سيرين: الحوب: الإِثم.
(٦) انظر: المجمل ١ /٢٥٥.
(٧) انظر: اللسان (حوب) ٣٣٩/١؛ والمجمل ٢٥٥/١. (٨) انظر الغريب المصنف ورقة ٨ نسخة الظاهرية.
٢٦١

حیث - حوذ
تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِم شُرَّعاً ﴾ [الأعراف/
١٦٣]، وَقِيلَ: حَاوَتَنِي فُلانٌ، أي: رَاوَغَني
مُرَاوَغَةَ الْحُوتِ.
حيد
قال عزَّ وجلَّ : ﴿ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴾
[ق/ ١٩] أي: تَعْدِلُ عنه وَتَنْفِرُ منه.
حيث
عبارةٌ عن مَكانٍ مُبْهَمٍ يُشْرَحُ بِالجُملِ التي
بَعْدَهُ، نحوُ قولهِ تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتَمْ ﴾
[البقرة/ ١٤٤]، ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾
[البقرة / ١٤٩].
حوذ
الحَوْذُ: أَنْ يَتْبَعَ السَّائِقِ حَاذِي البَعيرِ، أي:
أَدْبَارَ فَخِذَيْهِ فَيُعَنِّفَ فِي سَوْقِهِ، يُقَالُ: حَاذَ الإِبِلَ
يَحُوذُها، أي: ساقَها سَوْقاً عَنِيفاً،
وقولُهُ: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ﴾
[المجادلة/١٩]، اسْتَاقَهُمْ مُسْتَولِياً عليهمْ، أو منْ
قَولِهِمْ: اسْتَحْوَذَ العَيْرُ عَلَى الأتانِ، أي: اسْتَوْلَى
عَلَى حاذَيْهَا، أي: جانِبَيْ ظَهْرِها، ويُقالُ:
اسْتَحَاذَ، وهو القياسُ، واسْتِعَارَةُ ذلك كقولِهِمْ:
اقْتَعَدَهُ الشيطانُ وَارْتَكَبَهُ، وَالأَحْوَذِيُّ : الخَفِيفُ
الحاذِقُ بالشيءِ، مِنَ الحَوْذِ أي: السّوْقِ.
حور
حور
الحَوْرُ: التّرَدُّدُ إِمَّا بِالذَّاتِ؛ وَإِمَّا بالفِكْرِ، وقولُهُ
عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ﴾ [الانشقاق/
١٤]، أي: لنْ يُبْعَثَ، وذلك نحو قولهِ: ﴿زَعَمَ
الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، قُلْ بَلَى وَرَبِّي
لَتْعَثُنَّ﴾ [التغابن / ١٧]، وحارَ الماءُ في
الغَدِيرِ: تَرَدَّدَ فيه، وحارَ في أَمْرِهِ: تحيّرَ، ومنه:
المِحْوَرُ لِلْعُودِ الذي تَجْرِي عليه البَكَرَةُ لِتَرَدُّدِهِ،
وبهذا النّظَرِ قِيلَ: سَيْرُ السَّوَانِي أَبداً لا يَنْقِطِعُ(١)،
والسواني جمع سانية، وهي ما يستقى عليه من
بعيرٍ أو ثور، وَمَحَارَةُ الْأُذُنِ لِظَاهِرِهِ المُنْقَعِرِ،
تشبيهاً بمَحَارَةِ الماءِ لَتَرَدُّدِ الهواءِ بالصَّوْتِ فيه
كَتَردُّدِ الماءِ فِي المَحَارَةِ، وَالقَوْمُ فِي حَوْرٍ أي: في
تَرَدُّدٍ إلى نُقْصَانٍ، وقولُهُ: ((نَعُوذُ بِاللّهِ مِنَ الخَوْرِ
بَعْدَ الكَوْرِ))(٢) أي: مِنَ التََّدُّدِ فِي الْأُمْرِ بَعْدَ
المُضِيِّ فيه، أو منْ نُقْصَانٍ وَتَرَدُّدٍ في الحالِ بَعْدَ
الزِّيَادَةِ فيها، وقِيلَ: حارَ بَعْدَ ما كَارَ. وَالمُحاوَرَةُ
وَالحَوَارُ: المُرَادَّةُ في الكلام، ومنهُ التَّحَاوُرُ، قال
اللهُ تعالى: ﴿وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ﴾
[المجادلة / ١]، وَكَلّمْتُهُ فما رَجَعَ إِليَّ حَوَاراً، أَوْ
حَوِيراً أَوْ مَخْوَرَةٌ(٣)، أي: جواباً، وما يعِيشُ
باخور، أي بعقْل یرجع إلیهویحور، وقوله تعالى :
(١) المثل: سير السواني سَفَر لا ينقطع. اللسان: سنا.
(٢) الحديث عن عبد الله بن سرجس قال: ((كان النبيُّ ◌َ﴿ إذا خرج مسافراً يقول: اللهم إني أعوذُ بكَ من وعثاءِ السفر،
وكآبة المُنقلب، والحَوْرِ بعد الكور، وسوء المنظر في الأهل والمال)) أخرجه مسلم في الحج برقم (١٣٤٣)؛ وابن
ماجه ١٢٧٩/٢؛ والترمذي (العارضة ٤/١٣)؛ والنسائي ٢٧٢/٨.
(٣) انظر أساس البلاغة ص ٩٨؛ ومجمل اللغة ٢٥٦/١.
٢٦٢

حاج
٧٢]، ﴿ وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة / ٢٢]، جمْعُ
أَحْوَرَ وَحَوْرَاءَ، وَالحَوَرُ قِيلَ: ظُهُورُ قَليل مِنَ
البَيَاضِ في العيْنِ مِنْ بَيْنِ السَّوَادِ، واحورَّت
عَيْنُهُ، وذلك نهايةُ الحُسْنِ مِنَ الْعَيْنِ، وَقِيلَ:
حَوَّرْتُ الشّيْءَ: بَيَّضْتُهُ وَدَوَّرْتُهُ، ومنه: الخُبْزُ
الحُوَّارَىْ، والحَوَارِيُّونَ أَنْصَارُ عِيسَى وَهِ، قِيلَ:
كَانُوا قَصَّارِينَ(١)، وَقِيلَ: كَانُوا صَيَّادِينَ، وَقال بعضُ
العلماءِ: إنّما سُمُوا حَوَارِيِّينَ لأنهُمْ كانُوا يُطَهِّرُونَ
نُفُوسَ النَّاسِ بِإِفَادَتِهِمِ الدِّينَ وَالْعِلْمَ الْمُشَارَ
إليه بقوله تعالى: ﴿إِنّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عِنكُمْ
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾
[الأحزاب / ٣٣]، قال: وإنّما قِيلَ: كانُوا
قَصَّارِينَ عَلَى التَّمْثِيلِ وَالتشبيهِ، وتصوَّر منه مَنْ
لم يَتَخَصَّصْ بمعرفة الحقائق المَهِنَةَ الْمُتَداوَلةَ
بَيْنَ الْعَامَّةِ، قال: وإنّمَا كَانُوا صَيَّادِين لاصْطِيَادِهِمْ
نُفُوسَ النَّاسِ مِنَ الخَيْرةِ، وَقَوْدِهِمْ إلى الحقِّ،
قالٍ ﴿: ((الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوَارِيٍّ))(٢)
حير - حيز
حُورٌ مَقْصُورَاتٌ في الخِيَامِ ﴾ [الرحمن / ] وَقولُهُ وََّ: (((لِكُلِّ نَبِيِّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ الزُّبِيْرُ))(٣)
فَتَشْبِيهُ بِهِمْ في النُّصْرَةِ حيثُ قال: ﴿ مَنْ أَنْصَارِي
إلى اللّهِ قَالَ الحَوارِيُّونَ: نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ ﴾
[الصف / ١٤].
حوج
الحاجَةُ إلى الشيءِ: الفَقْرُ إليه مَعَ مَحَيَّتِهِ،
وَجَمْعُهَا: حاجٍ وحاجاتٌ وحوائجُ، وحاجَ
يَحُوجُ: احْتَاجَ، قال تعالى: ﴿إِلَّ حَاجَةً فِي
نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ﴾ [يوسف / ٦٨]، وقال:
﴿حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ﴾ [الحشر / ٩]، والحَوْجاءُ:
الحاجَةُ (٤)، وقيلَ: الحاجُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّوْكِ.
حير
يقالُ: حارَ يحَارُ خَيْرَةً، فهو حائِرٌ
وحيْرَانُ، وَتَحَيَِّ واسْتَحَارَ: إذا تَبَلَّدَ في الأمْرِ وَتَرَدِّدَ
فيه، قال تعالى: ﴿كَالّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي
الأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ [الأنعام / ٧١]، والحائرُ:
المَوْضِعُ الذي يَتخَيِّرُ به المَاءُ، قال الشاعرُ،
١٢٦ - واسْتَحَارَ شَبَابُهَا (٥)
(١) انظر غريب القرآن لليزيدي ص ١٠٦ .
(٢) الحديث عن جابر عن النبي وَّ قال: ((الزبيرُ ابن عمَّتي وحوارِّي من أمتي)) أخرجه أحمد في المسند ٣١٤/٣؛
وانظر الفتح الكبير ١٤٥/٢؛ والرياض النضرة ٢٧٥/٤.
(٣) الحديث أخرجه البخاري في الجهاد ٥٣/٦، وفضل أصحاب النبي ٨٠/٧؛ ومسلم في فضائل الصحابة برقم
٢٤١٥؛ وأحمد في المسند ٣٠٧/٣؛ وابن ماجه برقم ٤١٢٢.
(٤) قال الزمخشري: يقال: ليس له عندي حوجاء ولا لوجاء.
(٥) البيت تمامه :
علينا بهُونٍ واستحارَ شبابُها
ثلاثةُ أَحوالٍ فلمَّا تجرَّمَتْ
وهو لأبي ذؤيب الهذلي، في شرح أشعار الهذليين ١ /٤٣؛ وأساس البلاغة ص ١٠١؛ وشطره في المجمل
٢٥٩/١.
٢٦٣

حاشا
وهو أنْ يَمْتَلِىءَ حتى يُرَى فِي ذَاتِهِ حَيْرَةً،
وَالحِيرةُ: مَوْضِعٌ، قيلَ سُمِّيَ بذلك لاجتماعِ مَاء
كان فيه .
حيز
قالَ اللهُ تعالى: ﴿ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ ﴾ [ الأنفال/
١٦]، أي: صائراً إلى حَيِّزٍ وأصلهُ مِنَ الْوَاوِ،
وذلك كُلُّ جَمْعٍ مُنْضَمِّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ ،
وحُزْتُ الشيءَ أَحُوزُهُ حَوْزاً، وَحَى حَوْزَتَهُ، أي:
جَمْعَهُ، وَتَحَوَّزَتِ الحَيَّةُ وَتَحَيَّزَتْ، أي: تَلَوَّتْ(١)،
والأحْوَزِيُّ : الذي جَمَعَ حَوْزَهُ مُتَشَمِّراً، وَعُبَّرَ به
عنِ الخفيفِ السَّريع .
حاشى
قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ للهِ﴾ [يوسف/ ٣١]
أي : بعيداً منه. قال أبو عبيدة: هي تنزيهٌ واسْتِثناء(٢)،
وقال أبو عَلِيِّ الفَسَوِيُّ رحمهُ الله(٣): حاشَ ليْسَ
بحرف، لأَنّ حَرْفَ الجرِّ لاَ يَدْخُلُ على مِثْلِهِ،
وليسَ بحرْفٍ لِإِن الْحَرْفَ لا يُحْذَفُ منه ما لم
يَكُنْ مُضَعَّفاً، تَقُولُ: حاشَ وحاشَى، فمنهمْ مَنْ
حاص
جَعَلَ حاشَ أصلاً في بابِهِ، وَجَعَلَهُ مِنْ لَفْظَةِ
الْخَوْشِ أي: الوحْشِ ، ومنه: حُوشِيُّ الكلامِ .
وَقِيلَ: الْحَوْشُ فُحُولُ جِنٍّ نُسِبَتْ إليها وَحْشَةُ
الصَّيْدِ. وَأَحَشْتَهُ: إِذَا جِئْتَهُ مِنْ حَوَالَيْهِ، لِتَصْرِفَهُ
إلى الحِبَالَةِ، واحْتَوَشُوهُ وَتَحَوَّشُوهُ: أَتَوْهُ مِنْ
جَوَانِهِ. وَالحَوْشُ: أَنْ يَأْكُلَ الإِنْسَانُ مِنْ جَانِب
الطعَامِ (٤)، ومنهم مَنْ حَمَلَ ذلك مَقلُوباً مِنْ
حَشَى، ومنه الحَاشيةُ وقال:
١٢٧ - وما أُحَاشِي مِنَ الأَقْوَامِ مِنْ أَحَدٍ (٥)
كأنه قال: لا أَجْعَلُ أَحَداً في حَشاً وَاحِدٍ
فَأَسْتَثْنِيْهِ مِنْ تَفْضِيلِكَ عليه، قال الشاعرُ:
١٢٨ - وَلَ يَتَحَشَّىِ الفَعْلُ إِنْ أَعْرَضَتْ به
وَلا يَمْنَعُ المِرْبَاعَ منه فَصِيلُها (٦)
يصف إنساناً بالجود، وأنه يطعم وينحر كلَّ ما
یعرض له من الفحل وغيره.
حيص
قال تعالى: ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ [ق / ٣٦]،
وقولُه تعالى: ﴿مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ﴾ [إبراهيم/
(١) انظر: المجمل ٢٥٧/١.
(٢) انظر: مجاز القرآن ٣١٠/١.
(٣) قال أبو علي: وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَقَلْنَ حَاشَ اللهِ﴾ فإنَّ ((حاشا)) لا يخلو من أن يكون فعلاً أو حرفاً، فلا يجوز أن
يكون حرفاً؛ لأنَّه جارٌّ، وحرف الجر لا يدخل على مثله في كلامٍ مأخوذٍ به، فثبت أنه فعل. راجع: المسائل
الحلبيات ص ٢٤٣ - ٢٤٤ .
- وذكر الفارسي في كتابه ((الإِيضاح العضدي)) أن حاشا حرف، وقال: هو حرف فيه معنى الاستثناء. راجع:
الإِيضاح ٢١٠/١.
(٤) انظر: المجمل ٢٥٧/١.
(٥) هذا عجز بيت، وصدره:
ولا أرى فاعلاً في الناس يُشبهه
وهو للنابغة في ديوانه ص ٣٣؛ وشرح المعلقات ١٦٦/٢؛ والمجمل ٢٥٨/١.
(٦) البيت لرجل من عكل؛ وهو في المعاني الكبير ٣٩٢/١؛ واللسان (حشا).
قوله: لا یتحشى: لا يبالي.
٢٦٤

حیض
٢١]، أصلُهُ مِنْ حَيْصَ بَيْصَ أي: شدَّةٍ، وحاصَ | مِنْ جَمِيع جِهَاتِهِ، وتُسْتَعْمَلُ فِي المَنْعِ نحوُ:
﴿ إِلَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ [يوسف / ٦٦]، أي: إِلّ
عن الحَقِّ يَحِيصُ، أي: حادَ عنه إلى شِدَّةٍ
وَمَكْرُوهٍ. وَأَمَّ الحَوْصُ فَخِياطةُ الْجِلْدِ ومنه
حُصْتُ عَيْنَ الصَّفْرِ(١).
أَنْ تُمْنَعُوا، وقولُهُ: ﴿ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيْتُهُ﴾
[البقرة/ ٨١]، فذلك أبْلَغُ اسْتِعَارَةٍ، وذاكَ أنّ
الإِنْسانَ إذا ارْتَكَبَ ذَنْباً وَاسْتَمَرَّ عليه اسْتَجَرَّهُ إلى
حیض
مُعَاوَدَةٍ ما هُوَ أَعْظَمُ منه، فلا يَزَالُ يَرْتَقِي حتى
يُطْبَعَ على قَلْبِهِ، فلا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ عن تَعَاطِيهِ .
والاحْتِيَاطُ: اسْتِعْمَالُ ما فِيهِ الحَيَاطَةُ، أي:
لحِفْظُ.
الخَيْضُ: الدَّمُ الخارِجُ مِنَ الرَّحِمِ على
وصْفٍ مَخْصُوصٍ في وَقْتٍ مَخْصُوصٍ ،
وَالمَحِيضُ: الحَيْضُ ووقْتُ الْحَيْضِ وَمَوْضِعُهُ،
على أَنَّ المَصْدَرَ في هذا النَّحْوِ مِنَ الفِعْلِ يَجِيءُ
عَلَى مَفْعَل، نَحْوُ: مَعَاشٍ وَمَعَادٍ، وقول الشاعر:
١٢٩ - لَا يَسْتَطِيعُ بها القُرادُ مَقِيلًا (٢)
أي مَكَاناً لِلْقَيْلُولَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ: هو
مَصْدَرٌ، ويقالُ: ما في بُرِّكَ مَكِيلٌ وَمَكَالٌ (٣).
حيط
الحَائِطُ: الْجِدَارُ الذي يَحُوطُ بِالمَكانِ،
والإِحاطَةُ تُقَالُ على وجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا: في الأجْسامِ نحوُ: أَحَطْتُ بِمَكانٍ
كذا، أَوْ تُسْتَعْمَلُ في الحَفْظِ نَحْوُ: ﴿إِنَّه بِكُلِّ
شَيْءٌ مُحِيطٌ﴾ [فصلت / ٥٤]، أي: حافِظُ له
حائط
والثاني: في العِلْمِ نحو قولهِ: ﴿ أَحَاطَ بِكُلِّ
شَيْءٍ عِلْماً﴾ [الطلاق / ١٢]، وقولهُ عَزّ وَجلَّ :
﴿إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران/
١٢٠]، وقولهُ: ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾
[هود/ ٩٢]. والإِحَاطَةُ بالشيءٍ عِلْماً هِيَ أَنْ
تَعْلَمَ وجُودَهُ وَجِنْسَهُ وقدره وَكَيْفِيَّتَهُ، وَغَرَضَهُ
المَقْصُودَ به وبإيجادِهِ، وما يكُونُ به ومنه، وذلك
ليسَ إِلَّ لِلّهِ تعالَى، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿بَلْ كَذَّبُوا
بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ﴾ [يونس / ٣٩]، فَنَفِى
ذلك عَنْهُمْ. وقال صاحِبُ مُوسَى: ﴿وَكَيْفَ
تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ﴾ [الكهف/
(١) قال السرقسطي: حاصَ الثوبَ حَوْصاً وحياصةً: خاطه. انظر: الأفعال ٤١٨/١؛ والمجمل ٢٥٨/١؛ واللسان:
حوص .
(٢) هذا عجز بيت، وشطره:
بُنِيَتْ مرافقُهنَّ فوقَ مَزْلَّةٍ
وهو للراعي في ديوانه ص ٢٤١؛ وكتاب سيبويه ٢٤٧/٢؛ والمخصّص ٥٥/١؛ والبحر ١٦٧/٢.
(٣) قولهم: مَكِيل شاذ؛ لأنَّ المصدر مِنْ فَعَل يَفْعِل: مَفْعِل - بكسر العين -.
يقال: ما في بُرِّك مَكالٌ، وقد قيل: مَكِيل عن الأخفش، قال الجوهري: وصوابه مَفْعَل. راجع: اللسان (كيل).
٢٦٥

حيف
٦٨]، تنبيهاً أَنَّ الصَّبْرَ التَّامَّ إِنَّمَا يقَعُ بَعدَ إِحَاطَةِ
الْعِلْمِ بالشيءٍ، وذلك صَعْبٌ إِلَّ بِفَيْضٍ إِلَهِيٍّ.
وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾
[يونس / ٢٢]، فذلك إحاطة بالقدرة، وكذلك
قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلِيهَا قَدْ
أَحَاطَ اللهُ بِهَا ﴾ [الفتح / ٢١]، وعلى ذلك قوله :
﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ﴾ [هود/
٨٤].
حيف
الحَيْفُ: المَيْلُ في الحُكْمِ وَالْجُنوحُ إِلَى أُحَدٍ
الجَانِيْنِ، قال اللهُ تعالى: ﴿أَمْ يَخَافُونَ أنْ
يَحِيف اللّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أَوْلِئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ ﴾ [النور / ٥٠]، أي: يخَافُونَ أَنْ
يَجُورَ في حُكْمِهِ. ويُقَالُ تحيَّفْتُ الشيءَ أَخَذْتُهُ
مِنْ جَوَانِهِ(١).
حيق
قولُهُ تعالى: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ
يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ [هود/ ٨]. قال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَا
يَحِيقُ المَكْرُ السَِّىءُ إِلَّ بِأَهْلِهِ ﴾ [فاطر / ٤٣]،
أي: لا يَنْزِلُ ولا يُصِيبُ، قيلَ: وأصلُه حَقَّ
فَقُلِبَ، نحوُ: زَلَّ وَزَالَ، وَقَدْ قُرِىءَ: ﴿فَأَزْلَّهُمَا
الشَّيْطَانُ﴾ [البقرة/ ٣٦]، و﴿ أَزَالَهُمَا﴾(٢)
وعلى هذا: ذَمَّهُ وَذَامَهُ.
حول
حول
أَصْلُ الحَوْلِ تغيّرُ الشيءِ وَانْفِصَالُه عن غَيْرِهِ،
وباعْتِيَارِ التَّغَيُّرِ قيلَ: حَالَ الشيءُ يحُولُ حُؤُولاً ،
وَاسْتَحَالَ: تَهَيَّأَ لَإِنْ يَحُولَ، وباعْتَبَارِ الإِنفصَالِ
قِيلَ: حالَ بْنِي وَبَيْنكَ كذا، وقولُه تعالى:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾
[الأنفال/ ٢٤]، فإِشَارَةٌ إلى ما قيل في وَصْفهِ : (یا
مُقَلِّبَ القُلوبِ والأبصار)(٣)، وَهُوَ أَنْ يُلْقِيَ فِي قَلبٍ
الإِنسَانِ ما يَصْرِفُه عنْ مُرادِهِ لِحكمَةٍ تَقْتَضِي
ذلكَ، وقيلَ: عَلَى ذلك ﴿وَحِيلَ بَيْنِهُمْ وَبَيْنَ ما
يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ/ ٥٤]، وقَالَ بَعْضُهُمْ في قوله:
﴿يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال / ٢٤]، هُوَ
أَنْ يُهلِكَهُ، أَوَ يَرُدَّهُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ
مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً(٤)، وحَوَّلْتُ الشيءَ فَتَحَوَّلَ:
غَيَّرْتُهُ؛ إِمَّ بالذاتِ؛ وَإِمَّ بالْحُكْم وَالقولِ ، ومِنْهُ:
أَحَلْتُ عَلَى قُلاَنٍ بِالدَّيْنِ. وَقَوْلُكَ: حَوَّلْتُ
الكِتَابَ هُوَ أَنْ تَنْقُلَ صُورَةَ مَا
فيهِ إِلى غَيْرِهِ مِنْ غَيرِ إِزَالةٍ
الصُّورَةِ الأُولَى، وَفِي المَثَلِ (٥): لَوْ كانَ ذَا حِيَةٍ
لَتَحَوَّلَ، وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا
حِوَلاً﴾ [الكهف / ١٠٨]، أي: تحوُلاً.
والحَوْلُ: السَّنَةُ، اعْتِباراً بانْقلابِهَا ودَورَانِ الشَّمْس
في مَطَالِعِهَا ومَغَارِبها، قال الله تعالى:
(٢) وبها قرأ حمزة. انظر: الإتحاف ١٣٤ .
(١) انظر: المجمل ٢٥٩/١.
(٣) الحديث عن أنس قال: كان النبيُّ وَل ؤ يكثر أن يقول: يامُقلِّب القلوب ثبت قلبي على دينك. أخرجه أحمد ١١٢/٣ .
(٤) انظر غرائب التفسير وعجائب التأويل ٤٣٨/١. (٥) الأمثال لأبي عبيد ص ٣٣٧، ومجمع الأمثال ١٧٥/٢ .
٢٦٦

حین
﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾
[البقرة / ٢٣٣]، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿مَتَاعاً إِلَى
الحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ ﴾ [البقرة / ٢٤٠]. ومنه:
حالتِ السَّنةُ تحوُلُ، وحالَتِ الدَّارُ: تَغَيَّتْ،
وأحالتْ وأحْوَلَتْ: أَتَّى عليها الحَوْلُ(١)، نحو:
أَعامَتْ وأشهرَتْ، وأحالَ فُلانٌ بمكان كذا: أقامَ
به حَوْلاً، وحالتِ النَّاقَةُ تحُولُ حِيالاً: إذا لم
تحملْ(٢)، وذلك لتَغَيُّرِ ما جَرَتْ به عادَتها،
والحالُ: لما يَخْتَصُ به الإِنْسانُ وغيْرُهُ مِنْ أُمُورِهِ
المُتَغَيَِّةِ فِي نَفسِهِ وجِسْمِهِ وقُنْيَتِهِ، والحَوْلُ: ما لهُ
مِنَ القُوَّةِ في أحد هذه الأصولِ الثَّلاثةِ، ومنه
قيلَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةٍ إِلَّ باللّهِ، وحَوْلُ الشيءِ:
جانبُهُ الذي يُمكِنُه أنْ يُحوَّلَ إليهِ، قال عزَّ وجلَّ :
﴿اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ﴾ [غافر/
٧]، والحِيلَةُ والحُوَيْلَةُ: ما يُتَوَصَّلُ به إلى حالةٍ مّا
في خُفْيَةٍ، وأكْثُرُ اسْتِعْمَالِهَا فيما في تَعاطِيهِ
خُبْثٌ، وقد تُسْتَعْمَلُ فيما فيهِ حِكْمَةٌ، وَلهذا قيلَ
في وَصْف الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ
المِحَالِ﴾ [الرعد / ١٣]، أي: الوُصُولِ في
خُفْيَةٍ منَ النَّاسِ إلى ما فيهِ حِكْمَةٌ، وعَلَى هذا
النَّحْوِ وُصِفَ بالمكر والكَيْدِ لا عَلَى الوَجْهِ
المَذْمُوم، تعالى اللهُ عَن القَبِيحِ. والحيلَةُ مِنَ
الحَوْلِ ، ولكِنْ قُلبتْ وَاوُهَا ياءً لانْكِسارِ مَا قَبْلَهَا،
ومنهُ قِيلَ: رَجُلٌ حُوَلٌ (٣)، وَأَمَّا الْمُحَالُ: فهوَ ما
جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ المُتْنَاقِضَيْنِ، وذلك يُوجَدُ في
المَقالِ ، نحوُ أَنْ يُقالَ: جِسمٌ واحدٌ في مَكانيْن
في حالةٍ واحِدَةٍ، واسْتَحالَ الشيءُ: صَارَ مُحَالاً،
فَهُوَ مُسْتَحِيلٌ. أي: آخِذُ في أَنْ يَصِيرَ مُحَالاً،
وَالحِوَلاءُ: لِمَا يَخْرُجُ مَعَ الَوَلِدِ(٤). ولا أَفعَلُ كذا
ما أَرْزَمَتْ أُمُّ حَائِلٍ (٥)، وَهِيَ الأنثى مِنْ أَوْلَادٍ
النَّاقَةِ إذا تحَوَّلَتْ عن حالِ الإِشْتِبَاءِ فَبَانَ أَنْهَا
أَنْنِى، ويُقَالُ لِلذّكَرِ بِإِزَائِهَا: سَقْبٌ. والحَالُ
تُسْتَعْمِلُ في اللُّغةِ لِلصَّفةِ التي عَليهَا المَوْصُوفُ،
وفي تَعَارُفِ أهْلِ المَنْطِقَ لِكَيْفِيَّةٍ سَرِيعَةِ الزَّوَالِ ،
نحوُ: حَرَارَةٍ وَبُرُودَةٍ، وَيُبُوسَةٍ وَرُطُوبَةٍ عارضةٍ .
حين
الحِينُ: وقتُ بُلُوغِ الشيءٍ وحُصوله، وهو
مُبْهَمُ المعنَى وَيَتَخَصَّصُ بِالمُضافِ إليه، نحوُ
قوله تعالى : ﴿ وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ﴾ [ص/ ٣]،
ومَنْ قالَ حِينٌ يَأْتِي على أَوْجُهٍ: لِلََّجَل، نحوُ:
﴿فَمَتَّعناهم إِلَى حِينٍ﴾ [الصافات / ١٤٨]،
وللسَّنةِ، نحو قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أَكُلَهَا كُلَّ حِينٍ
(١) انظر: المجمل ٢٥٨/١.
(٢) انظر: المجمل ٢٥٨/١.
(٣) في اللسان: ورجلٌ حُوَلٌ وحُوَلَة، مثل هُمَزة: محتال شديد الاحتيال.
(٤) قال ابن منظور: والحِوَلاء والحُوَلاء من الناقة كالمشيمة للمرأة. اللسان (حول) والغريب المصنف ورقة ٢٧، نسخة
ترکیا.
(٥) انظر: اللسان (حول) ١٨٩/١١؛ والمجمل ٢٥٨/١.
٢٦٧

حیی
بِإِذْنِ رَبِّهَا ﴾ [إبراهيم / ٢٥]، وَللساعة، نحو:
﴿حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾ [الروم /
١٧]، وَلِلَّمانِ المُطْلق، نحوُ: ﴿هَلْ أَتَّى عَلَى
الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الدهر / ١]،
﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَّهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص / ٨٨]. فَإِنمَا
فَسَّرَ ذلك بحسَبِ ما وَجَدَهُ قَد عَلِقَ به، ويقَالُ:
عَامَلتُهُ مُحَايَنةً: حِيناً وَحِيناً، وَأَحْيَنْتُ بِالمَكَان:
أقمتُ به حِيناً، وَحَانَ حِينُ كذا، أَي: قَرُبَ
أَوَانُهُ، وَحَيِّنْتُ الشيءَ: جَعَلْتُ له حِيناً، وَالحِينُ
عُبِّرَ به عن حينِ الموتِ .
حيى
الحياةُ تُسْتَعْمَلُ عَلَى أوْجُهٍ :
الأوّلُ: لِلْقُوَّةِ النَّامِيَةِ المَوْجُودَةِ فِي النَّبَاتِ
والحيوان، ومنه قيلَ: نَبَاتٌ حَيٍّ، قالَ عزَّ وجلَّ :
أَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾
[الحديد / ١٧]، وقال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً
مَيْتاً ﴾ [ق / ١١]، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ
حَيٍّ ﴾ [الأنبياء / ٣٠].
الثانية: لِلقُوَّةِ الحَسّاسَةِ، وبِهِ سُمَِّ الحيوانُ
حيواناً، قال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلاَ
الأَمْوَاتُ﴾ [فاطر / ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ
نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً ﴾
[المرسلات / ٢٥ - ٢٦]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ
الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي المَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ﴾ [فصلت / ٣٩]، فقولهُ: ﴿إِنَّ الَّذِي
أَحْيَاهَا ﴾ إِشَارَةٌ إِلى القُوَّةِ النَّامِيَّةِ، وقَوْلُه:
﴿لَمُحْيِي المَوْتِى﴾ إِشَارَةٌ إِلى القُوَّةِ الحَسَّاسَةِ.
الثالثة: للقُوَّةِ العامِلَةِ العاقِلةِ، كقوله تعالى:
﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْنَاً فَأَحْبَيْنَاهُ﴾ [الأنعام / ١٢٢]،
وقول الشاعر:
١٣٠ - وقد أسمعتَ لو ناديتَ حَيَّاً
ولِكِن لا حَيَاةَ لِمَنْ تُنَادِي(١)
والرابعةُ: عِبَارَةٌ عن ارْتِفَاعِ الغَمِّ، وبهذا النظر
قال الشاعر:
١٣١ - ليسَ مَنْ ماتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيْتٍ
إِنّمَا المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ (٢)
وعلى هذا قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَ تَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ
[ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران / ١٦٩]، أي: هُمْ
(١) البيت لكثير عزة من قصيدة له يرثي بها خندفاً الأسدي، ومطلعها:
شَجا أظعانُ غاضرةَ الغوادي
بغيرِ مشورةٍ عرضاً فؤادي
وهو في ديوانه ص ٢٢٣؛ ومعجم البلدان ١٩٤/٤؛ والأغاني ١٧٣/١٢ .
(٢) البيت لعدي ابن الرعلاء، والرعلاء أمه، وبعده:
كاسفاً بالَه قليلَ الرجاءِ
إنما الميتُ مَنْ يعيشُ كئيباً
وهو في معجم الشعراء ص ٢٥٢؛ وقطر الندى ص ٢٣٤؛ واللسان (موت)؛ والبصائر ٥١٢/٢.
٢٦٨

١
حیی
مُتْلَذِّذُونَ، لِما رُويَ في الأَخْبَارِ الكثيرة في أرْواح | يُرِيَهُ الحَيَاةَ الْأُخْرَوِيَّةَ المُعْرَاةَ عنْ شَوَائِبِ الآفاتِ
الشُّهداءِ (١).
والخامسةُ: الْحَياةُ الأُخْرَوِيَةُ الأَبَدِيَّةُ، وذلك
يُتَوَصَّلُ إِليه بالحَياةِ التي هي العَقْلُ والِعِلْمُ، قال
الله تعالى: ﴿أَسْتَجِيبُوا لِلهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ
لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال / ٢٤](٢)، وقوله: ﴿ يَا
لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر / ٢٤]، يَعْنِي
بِهَا: الحيَاةَ الْأُخْرَوِيّةَ الدَّائِمَةَ.
والسادسةُ: الحيَاةُ التي يُوصَفُ بها الباري،
فإنّهُ إذا قيلَ فيه تعالى: هُوَ حَيٍّ، فمعناهُ: لَا
يَصِحُّ عليه المَوْتُ، وليسَ ذلك إلَّا لِلّهِ عزَّ وجلَّ.
والحياةُ باعتِبارِ الدُّنْيا والآخرةِ ضَرْبانٍ:
الحياةُ الدُّنْيا، والحياةُ الآخِرَةُ: قال عزَّ وجلَّ :
فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ [النازعات/
٣٨]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿اشْتَرَوُا الحَيَاةَ الدُّنْيَا
بِالآخِرَةِ ﴾ [البقرة / ٨٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا
الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّ مَتَاعٌ﴾ [الرعد/
٢٦]، أي: الأعراضُ الدُّنْيَويّةُ، وقال: ﴿ وَرَضُوا
بِالْحَياةِ الدُّنْيَا واطْمَانُّوا بِهَا ﴾ [يونس / ٧]، وقوله
تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى
حَيَاةٍ ﴾ [البقرة / ٩٦]، أي: حياةِ الدُّنْيَا، وقولهُ
عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِي ◌َيْفَ
تُحْيِي المَوْتَى﴾ [البقرة / ٢٦٠]، كانَ يَطْلُبُ أنْ
الدُّنْيَويَّة. وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ
حَيَاةٌ ﴾ [البقرة / ١٧٩]، أي: يَرْتَدِعُ بالْقِصاصِ
مَنْ يُرِيدُ الإِقْدَامَ عَلَى القَتْلِ ، فيكونُ في ذلك
حيَاةُ الناس. وقال عزَّ وجلّ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا
فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾ [المائدة/ ٣٢]،
أي: مَنْ نجَّاهَا مِنَ الهلاكِ، وعَلَى هذا قولُه
مُخْبِراً عن إبراهيم: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْبِي وَيُمِيتُ
قَالَ: أَنَا أُحْبِي وَأُمِيتُ ﴾ [البقرة / ٢٥٨]، أي:
أَعْفُو فيكونُ إحْياءً. والحيوانُ: مقَرّ الحيَاةِ، وَيقَالُ
عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدُهُما: مَا لَهُ الحَاسَّةُ، والثاني:
مَا لَهُ البقاءُ الأَبَدِيُّ، وهو المذكورُ في قوْلِه عزّ
وجلَّ: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيْوَانُ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت / ٦٤]، وقد نَبََّ بقولِه:
﴿لَهِيَ الْحَيْوَانُ﴾ أنَّ الحَيوانَ الحَقِيقِيَّ السَّرْمَدِيُّ
الذي لا يفْنَى، لا ما يَبْقَى مُدَّةً ثم يَفْنَى، وقال
بعضُ أهْلِ اللُّغةِ: الحَيوانُ والحَياةُ واحِدٌ (٣)،
وقيلَ: الحيوانُ: ما فيه الحياةُ، والمَوَتَانُ ما ليسَ
فيه الحَيَاةُ. والحَيَا: المَطَرُ؛ لأنه يُحْيِي الأرضَ
بعدَ مَوْتها، وإِلى هذا أشارَ بقوله تعالى:
﴿وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ [الأنبياء/
٣٠]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ
يَخْيَى﴾ [مريم / ٧]، فقد نَبِّهَ أنه سَمَّاهُ بذلك
(١) انظر في ذلك الدر المنثور ٣٧١/٢.
(٢) وعن مجاهد في الآية قال: هو هذا القرآن، فيه الحياة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة.
(٣) وهو مروي عن قتادة، راجع اللسان (حيا).
٢٦٩

حیی
مِنْ حيثُ إنه لم تُمِتْهُ الذُّنُوبُ، كمَا أماتَتْ كثيراً
مِنْ وَلَدِ آدَمَ وَ، لا أنه كَانَ يُعْرَفُ بذلك فقَطْ فإِنَّ
هذا قليلُ الفائدَةِ. وقولهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ يُخْرِجُ
الْحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المُيِّتَ مِنَ الْخَيِّ ﴾
[يونس / ٣١]، أي: يُخْرِجُ الإِنْسَانَ مِنَ النُّطْفَةِ،
والدَّجَاجَةَ مِنَ الْضَةِ، وَيُخْرِجُ النََّاتَ مِنْ
الأرضِ، ويُخْرِجُ النُّطْفَةَ مِنَ الإِنْسان. وقوله عزَّ
وجلَّ : ﴿وَإِذَا حُيِّْتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ
رُدُّوهَا ﴾ [النساء / ٨٦]، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا
دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلَّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً
مِنْ عِنْدَ اللهِ﴾ [النور / ٦١]، فَالتَّحِيَّةُ أَنْ
يُقال: حَيَّكَ اللهُ، أي: جعَلَ لك حيَاةً، وذلك
إِنْبَارٌ، ثم يُجعلُ دُعاءً. ويُقالُ: حيَّ فُلانٌ فُلاناً
تحِيَّةً إذا قالَ له ذلك، وأصلُ التَّحِيَّة منَ الحياةِ،
ثمَّ جُعِلَ كل دُعاءٍ تحِيَّةً، لكونٍ جَمِيعِه غيرَ
خارجٍ عن حُصُولِ الحَيَاةِ، أو سَبَبِ حياةٍ إِمَّا في
الدُّنيا؛ وإمَّ في الآخِرَةِ، ومنه ((التَّحِيَّاتُ لِله)(١).
وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾
[البقرة / ٤٩]، أي: يَسْتَبْقُونُهُنَّ، والحَياءُ:
انْقِبَاضُ النَّفْسِ عنِ القبائحِ وتَرْكُه، لذلك يقالُ:
حَبِيَ فهوَ حَيٌّ(٢)، وَاسْتَحْيا فهوَ مُسْتَحْيٍ ، وقيلَ:
اسْتَخَى فهوَ مُسْتَحٍ ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَ
يَسْتَحْسِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مّا بَعُوضَةً فمَا فَوْقَهَا ﴾
[البقرة/ ٢٦]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿واللهُ لا
يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ ﴾ [الأحزاب / ٥٣]،
ورُوِيَ: ((إنَّ اللهَ تَعَالى يُسْتَحِي مِنْ ذِي الشَّيْبَةِ
المُسْلِمِ أَنْ يُعَذِّبَهُ)(٣) فليسَ يُرادُ به انْقِبَاضُ
النّفْسِ ، إِذْ هَوَ تعالىْ مُنَّهُ عنِ الوَصْفِ بذلك وإِنَّمَا
المُراد به ترْكُ تَعْذِيبِهِ، وعَلَى هذا ما رُوِيَ: ((إِنَّ اللهُ
حَبِيٍّ))(٤) أي: تارِكٌ للقبائحِ فاعِلٌ للمحَاسِنِ.
(١) حديث التشهد، أخرجه البخاري ٣١١/٢، باب التشهد في الآخرة؛ ومسلم برقم (٤٠٢)؛ والترمذي (انظر:
عارضة الأحوذي ٨٣/٢، ومعالم السنن ٢٢٦/١)؛ وابن ماجه برقم (٨٩٩)؛ والنسائي ٢٤٠/٢ في التشهد.
(٢) انظر: الأفعال ٣٧٢/١.
(٣) الحديث عن عائشة عن النبي ◌َّه: ((إنَّ اللهَ يستحي أن يُعذّبَ شيبة شابت في الإِسلام)).
قال العجلوني: هكذا ذكره الغزالي في الدرَّة الفاخرة، ورواه السيوطي في الجامع الكبير عن ابن النجار بسند
ضعيف. راجع: كشف الخفاء ٢٤٤/١ .
(٤) الحديث عن سلمان عن النبي قال: ((إنَّ الله حييُّ كريم، يستحي إذا رفع الرجلُ إليه يديه أن يردّهما صُفراً خائبتين))
أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم. قال البغوي : هذا حديث حسن غريب.
وقال ابن حجر: سنده جيد. راجع: فتح الباري ١٤٣/١١؛ وشرح السنة ١٨٥/٥؛ وسنن ابن ماجه ١٢٧١/٢؛
وسنن أبي داود برقم (١٤٨٨) كتاب الصلاة، باب الدعاء؛ وعارضة الأحوذي ٦٨/١٣؛ والحاكم ٤٩٧/١؛ وانظر:
الفتح الكبير ٣٣٣/١.
وفي حديث آخر: ((إنَّ الله تعالى حييّ سِتِّر، يحبُّ الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر)) أخرجه أحمد في
المسند ٢٢٤/٤؛ وأبو داود برقم ٤٠١٢ والنسائي ٢٠٠/١، وانظر: الفتح الكبير ٣٣٣/١.
٢٧٠

حوایا - حوا
حوى
الحَوَايا: جمعُ حَوِيّةٍ، وهي الأمْعاءُ، ويقالُ
للكِساء الذي يُلَفُّ به السَّنام: حَوِيّةٌ، وأصلُه مِنْ:
حَوَيْتُ كَذا حَيًَّ وَحَوَايَةً(١)، قال اللهُ تعالى: ﴿ أُوِ
الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ﴾ [الأنعام / ١٤٦].
حوَّ
قولُه عزّ وجلَّ: ﴿ فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى ﴾
[الأعلى / ٥]، أي: شديدَ السَّوَادِ وذلك إِشَارَةٌ
إِلی الدَّرِينِ(٢)، نحو:
١٣٢ - وَطَالَ حَبْسُ بالدَّرِينِ الأُسْوَدِ(٣)
وقيلَ تَقْدِيرُهُ: وَالَّذِي أَخْرَجَ المَرْعَى أَحْوَى،
فَجَعَلَهُ غُثَاءً(٤)، والحُوَّةُ: شِدَّةُ الخُضْرَةِ، وقد
احْوَوَى يَحْوَوِيِ احْوِوَاءً، نحوُ ارْعَوَى، وقيلَ ليسَ
لهمَا نَظِيرٌ، وحَوَى خُوَّةً، ومنه: أَحْوَى وحوَّاءِ(٥).
تمَّ كتاب الحاء
(١) قال السرقسطي: وحَوَىْ الشيء حَوَايةً: مَلَكه. انظر: الأفعال ٤٢٢/١.
وفي اللسان: وحوى الشيءَ يحويه حَيّاً وحَوايةً، واحتواه واحتوى عليه: جمعه وأحرزه.
(٢) الدرين: النبتُ الذي أتى عليه سنة ثم جفَّ، واليبيس الحولي هو الدرين.
(٣) البيت:
وطال حَبسٌ في الدَّرِين الأسودِ
إذا الصبا أَجْلَتْ يبيسَ الغرقدِ
وهو في الحجة للفارسي ٣٧١/٢ دون نسبة.
(٤) وهذا قول الفرَّاء في معاني القرآن ٢٥٦/٣ .
(٥) انظر عمدة الحفاظ: حوى.
٢٧١

كنات الخَاء
خبت
الخَبْتُ: المُطْمِئِنُ مِنَ الأَرضِ، وأخْبَتَ
الرَّجُلُ: قصَدَ الخَبْتَ، أَوْ نَزَلَهُ، نحوُ: أَسْهِلَ
وأَنْجَدَ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ الإِحْبَاتُ اسْتِعْمَالَ اللَّينِ
وَالتَّواضُعِ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَخْبُتُوا إِلى
رَبِّهِمْ﴾ [هود/ ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ
المُخْبِينَ﴾ [الحج / ٣٤]، أي: المُتَوَاضِعِين،
نحوُ: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ ﴾ [الأعراف/
٢٠٦]، وقولُه تعالى: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾
[الحج / ٥٤]، أي: تَلِينَ وَتَخْشَعَ، والإِحْبَاتُ
هُهُنَا قَرِيبٌ منَ الهُبُوط في قوْلِه تعالى: ﴿وَإِنَّ
مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ﴾ [البقرة/ ٧٤](١).
خبٹ
الدُّخْلَةِ(٢) الجَارِي مَجْرَىْ خَبَثِ الحَدِيدِ، كما
قال الشاعر:
١٣٣ - سَبَكْنَاهُ وَنَحْسِبُهُ لُجَيْناً
فَأَبْدَى الْكِيرُ عنْ خَبَثِ الحَدِيدِ(٣)
وذلك يَتناولُ الباطِلَ في الاعْتِقادِ، والكذِبَ
في المقال ، والقبيحَ في الفِعالِ ، قال عزَّ وجلَّ :
﴿ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ [الأعراف / ١٥٧]،
أي: ما لَا يُوَافِقُ النَّفْسَ مِنَ المَحْظُوراتِ، وقولُه
تعالى: ﴿وَنَجَيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتي كانَتْ تَعْمَلُ
الْخَبَائِثَ ﴾ [الأنبياء / ٧٤]، فكِنايةً عن إتْيَانٍ
الرِّجالِ. وقال تعالى: ﴿مَا كانَ اللهُ لِيَذَرَ
المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ
الطَّيِّب﴾ [آل عمران / ١٧٩]، أي: الأعمالَ
الْخبيثةَ مِنَ الأعمالِ الصالِحَةِ، والنُّفُوسَ الْخبيثةَ
الخُبْتُ وَالخَبِيثُ: ما يُكْرَهُ رَداءَةً وَخِسَاسٌ،
مَحْسُوساً كانَ أَوْ مِعْقُولاً، وَأصلُهُ الرَّدِيءُ مِنَ النُّفوسِ الزَّكِيَّة. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَتَدَّلُوا
(١) وهذا الباب منقول بتمامه في البصائر ٥٢١/٢.
(٢) الدُّخْلة: البطانة الداخلة.
(٣) البيت في البصائر ٥٢٢/٢؛ والمستطرف ٣٨/١ دون نسبة؛ والتمثيل والمحاضرة ص ٢٨٨.
٢٧٢

خبر
الْخَبِيثَ بِالطَّبِ ﴾ [النساء / ٢]، أي: الحَرَامَ
بالحَلالِ، وقال تعالى: ﴿الْخَبِيئَاتُ لِلْخَبِيثِينَ
وَالخَبِيثُونَ لِلْخَبِثَاتِ﴾ [النور / ٢٦]، أي:
الأفعالُ الرَّدِيَّةُ والْإِخْتياراتُ المُبَهْرَجَةُ لِمْثَالِها،
وكذا: ﴿الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِثَاتِ﴾، وقال تعالى: ﴿ قُلْ
لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ والطَّيِّبُ ﴾ [المائدة/ ١٠٠]،
أي: الكافر والمُؤْمِنُ، والأعمالُ الفاسِدةُ
والأعمالُ الصَّالحَةُ، وقوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ
خَبِثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾ [إبراهيم / ٢٦]، فإِشارةٌ
إِلى كلِّ كَلِمَةٍ قبيحةٍ مِنْ كُفْرٍ وَكَذِبٍ وَنَمِيمِةٍ وَغیرِ
ذلكَ، وقال ◌َله: ((المُؤْمِنُ أَطْيَبُ مِنْ عَمَلِهِ،
وَالكَافِرُ أَخْبَثُ مِنْ عَمَلِهِ)(١) ويقالُ: خَبِيثٌ
مُخْبِثٌ، أي: فاعِلُ الخُبْثِ.
خبر
الخُبْرُ: العِلْمُ بالأشياء المَعْلُومَةِ مِنْ جِهَةٍ
الخَبَرِ، وَخَبَرْتُهُ خُبْراً وَخِبْرَةً، وَأَخْبَرْتُ: أَعْلَمْتُ
بما حَصَلَ لي مِنَ الخَبَرِ، وَقِيلَ الخِبْرَةُ المَعْرِفَةُ
بِيَوَاطِنِ الأمْرِ، والخَبارُ والخَبْرَاءُ: الأرضُ
اللََّةُ(٢)، وقد يقالُ ذلك لمَا فِيها منَ الشَّجَرِ،
وَالْمُخَابَرَةُ: مُزَارَعَةُ الخَبَارِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ،
وَالخَبِيرُ: الأَّارُ فِيه، وَالخِبْرُ(٣): المَزَادَةُ
العظيمة، وشُبُّهَتْ بها النَّاقَةُ فَسُمِّيَتْ خِبْراً، وقوله
خبز - خبط
تعالى: ﴿وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [آل عمران/
١٥٣]، أي: عالمٌ بأخبارِ أَعْمالِكُمْ، وقِيلَ أَيْ:
عالِمٌ بِبَوَاطِنِ أُمُورِكُمْ، وَقِيلَ: خَبِيرٌ بمعْنى مُخْبِرٍ،
كقَوْلِهِ: ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة/
١٠٥]، وقال تعالى: ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾
[محمد / ٣١]، ﴿قَدْ نَبَّنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾
[التوبة / ٩٤]، أيْ: منْ أَحْوَالِكُمْ التي نُخْبَرُ
عنها .
خبز
الخُبْزُ مَعْرُوفٌ قال الله تعالى: ﴿ أَحْمِلُ فَوْقَ
رَأْسِي خُبْزاً﴾ [يوسف / ٣٦]، وَالخُبْزَةُ: ما
يُجْعَلُ فِي المَلَّةِ، وَالخَبْزُ: اتِّخَاذُهُ، وَاخْتَزْتَ:
إِذَا أَمَرْتَ بَخْزِهِ، وَالخِبَازَةُ صَنْعَتُهُ، وَاسْتُغِيرَ الخَبْزُ
لِلسَّوْقِ الشِّدِيدِ، لِتَشْبِيهِ هَيْئَةِ السَّائِقِ بِالخَابِ.
خبط
الخَبْطُ: الضَّرْبُ عَلَى غيرِ اسْتِوَاءٍ، كَخْطِ
الْبَعِيرِ الأرْضَ بِيْدِهِ، وَالرَّجُلِ الشَّجَرَ بِعَصَاهُ،
ويقال لِلْمَخْبُوطِ: خَبَطّ (٤)، كما يقالُ
للْمُضْرُوبِ: ضَرَبٌ، وَاسْتُغِيرَ لِعَسْفِ السُّلْطَانِ
فِقِيلَ: سُلَّطَانٌ خَبُوطُ، وَاخْتِبَاطُ المَعْرُوفِ: طَلَبِهُ
بِعَسْفٍ تَشْبِيهاً بِخَبْطِ الْوَرَقِ، وقوله تعالى:
﴿يَتَخْطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ﴾ [البقرة/
(١) لم أجده في الحديث، لكن جاء نحوه عن عليّ بن أبي طالب قال: فاعلُ الخير خيرٌ منه، وفاعل الشر شرٌّ منه. نهج
البلاغة ص ٦٦٥.
(٢) انظر: المجمل ٣١٠/٢.
(٣) الخِبْر بكسر الخاء وفتحها، انظر: اللسان (خبر)؛ والمجمل ٣١٠/٢.
(٤) في اللسان: الخَبَط بالتحريك، فَعَلّ بمعنى مفعول، وهو من علف الإِبل. انظر: خبط ٢٨٢/٧.
٢٧٣

خبل
٢٧٥]، فَيَصِحُّ أنْ يكونَ مِنْ خَبْطِ الشَّجَرِ، وَأَنْ
يَكُونَ مِنَ الإِخْتِبَاطِ الذي هو طَلَبُ المَعْرُوفِ،
يُرْوَى عِنْه ◌ِوَّهَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي
الشَّيْطَانُ مِنَ المسِّ))(١).
خبل
الخَبَالُ الفَسَادُ الذي يَلْحَقُ الحَيَوَانَ فَيُورِثُهُ
أَضْطِرَاباً، كالجُنُونِ وَالمَرَضِ المُؤثِّرِ فِي الْعَقْلِ
وَالْفِكْرِ، وَيقالُ: خَبَلٌ وَخَبْلُ وَخَبَالٌ، ويقالُ:
خَبَلَهُ وَخَبِلَهُ فهو خَابِلٌ، وَالجَمِعُ الخُبْلُ، وَرَجُلٌ
مُخَبِّلٌ، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَ
تَتَّخِذُوا بِطَانَةٌ مِنْ دُونِكُمْ لَ يَأُلُونَكُمْ خَبَالاً ﴾ [آل
عمران / ١١٨]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ
خَبَالاً﴾ [التوبة / ٤٧]، وفي الحديث: ((مَنْ
شَرِبَ الخَمْرَ ثَلَاثاً كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ تعَالىْ أَنْ
يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الخَبَالِ))(٢) قال زهير:
١٣٤ - هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْبَلُوا المَالَ يُخْبِلُوا (٣)
أي: إنْ طُلِبَ مِنْهُمْ إِفْسَادُ شَيْءٍ مِنْ إِلِهِمْ
أَفْسَدُوهُ.
خبو - خبء - ختر
خبو
خبتِ النارُ تَخْبُو: سكْنَ لهَبُهَا، وَصَارَ عَلَيْهَا
خِبَاءُ مِنْ رَمَادٍ، أي غِشَاءٌ، وَأَصْلُ الخِبَاءِ الغِطاءُ
الذي يُتَغَطَّى به، وَقِيلَ لِغْشَاءِ السُّنْبُلِةِ خِبَاءً، قال
عزَّ وجلَّ: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ﴾
[الإسراء/ ٩٧].
خبء
﴿ يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل / ٢٥]، يُقَالُ ذلك
لِكُلِّ مُدَّخَرٍ مَسْتُورٍ، ومنه قيلَ: جارِيةٌ مُخْبَّةٌ،
والخُبَةُ: الجارِيَةُ التي تَظْهَرُ مَرَّةً، وَتَخْبَأْ أُخْرَى،
وَالخِباءُ: سِمَةٌ فِي مَوْضِعٍ خَفِيٍّ .
ختر
الخَتْرُ: غَدْرٌ يَخْتِرُ فيه الإِنْسَانُ، أي: يَضْعُفُ
وَيَكْسِرُ لاِجْتِهَادِهِ فيه، قال الله تعالى : ﴿ كُلُّ خَتَّارٍ
كَفُورٍ ﴾ [لقمان / ٣٢].
ختم
الْخَتْمُ والطَّبْعُ يُقَالُ على وجْهَيْنِ: مَصْدَرُ
خَتَمْتُ وَطَبَعْتُ، وهو تَأْثِيرُ الشيءِ كَنَفْشِ الخاتَمِ
(١) الحديث أخرجه أبو داود في الصلاة باب الاستعاذة برقم (١٥٥٢)؛ والنسائي ٢٨٢/٨؛ وانظر: جامع الأصول
٣٦١/٤. وفيهما (عند الموت) بدل (من المسب). وأخرجه أحمد في المسند ٣٥٦/٢.
(٢) الحديث عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((كلَّ مسكرٍ حرامٌ، وإنَّ علَى اللهِ عهداً لمن يشربُ المسكر أن يسقيّه من
طينةِ الخبال))، قالوا: وما طينةُ الخبالِ؟ قال: ((عَرقُ أهل النار، أو عصارة أهل النار)) أخرجه مسلم في باب الأشربة
رقم ٢٠٠٢؛ وقريب منه في مسند الطيالسي ٣٣٩/١؛ والترمذي ١٨٦٣؛ وابن ماجه (٣٣٧٧) وسنده صحيح؛
وانظر: شرح السنة ٣٥٦/١١.
(٣) هذا شطر بيت، وعجزه:
وإِنْ يُسألوا يُعطوا وإنْ يَيسروا يغلوا
وهو في ديوانه ص ١٢٢؛ والمجمل ٣١٢/٢.
٢٧٤

ختم
والطّابَعِ. والثاني: الأثرُ الحاصِلُ عَنِ النَّقْشِ،
وَيُتَجَوَّزُ بذلك تَارَةً في الاسْتِيثَاقِ مِنَ الشيءِ،
وَالمَنْعِ منه اعْتِبَاراً بما يْصُلُ مِنَ المِنْعِ بالخْمِ
على الكُتُبِ وَالأَبْوَابِ، نحوُ: ﴿ خَتَّمَ اللهُ عَلَى
قُلُوبِهِمْ ﴾ [البقرة/ ٧]، ﴿وَخَتَّمَ عَلَى سَمْعِهِ
وَقَلْبِهِ﴾ [الجاثية/ ٢٣]، وَتَارَةٌ في تحْصِيلٍ شيءٍ
عن شيءٍ اعْتِبَارَاً بالنقشِ الحاصِلِ، وَتَارَةً يُعْتَبَرُ
منه بُلُوغُ الآخِرِ، ومنه قيلَ: خَتَمْتُ القرآنَ، أي:
انْتَهَيْتُ إلى آخِرِهِ، فقوله: ﴿ خَتَمَ اللهُ عَلَى
قُلُوبِهِمْ ﴾ [البقرة / ٧]، وقولُه تعالى: ﴿ قُلْ
أَرَّأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى
قُلُوبِكُمْ ﴾ [الأنعام / ٤٦]، إِشارةٌ إِلى ما
أجْرَى اللّهُ به العادَةَ أَنَّ الإِنسَانَ إِذَا تَنَاهَى في
اعْتِقَادِ باطِلٍ ، أَوِ ارْتكابٍ مَحْظُورٍ - ولا يَكُونُ منه
تَلَفُّتْ بِوَجْهٍ إِلى الْحَقِّ - يُورِثُهُ ذلك هَيْئَةً تُمَرَّنُهُ
على اسْتِحْسَانِ المعاصِي، وكأنما يُخْتَمُ بذلك
على قَلْبِهِ، وعلى ذلك: ﴿ أُوْلِئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ
عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ﴾ [النحل /
١٠٨]، وعلى هذا النَّحْوِ اسْتِعَارَةُ الإِغْفَالِ في
قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ
ذِكْرِنَا ﴾ [الكهف / ٢٨]، واسْتِعَارَةُ الكِنِّ في قولِه
تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهوهُ ﴾
[الأنعام / ٢٥]، واسْتِعَارَةُ القَسَاوَةِ في قولِه
خد
تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ﴾ [المائدة/
١٣]، قال الْجُبَّائِيُّ (١): يجعَلُ اللهُ خَتْماً عَلَى
قُلُوبِ الكُفَّارِ؛ لِيَكُونَ دَلاَلَةً لِلْمَلَائِكَةِ على كُفْرِهِمْ
فلا يدْعُونَ لهمْ (٢)، وَلِيسَ ذلك بشيءٍ فإِنَّ هَذِهِ
الكِتَابَةَ إِنْ كانَتْ مَحْسُوسَةً فَمِنْ حَقِّهَا أَن يُدْرِكَهَا
أصحابُ النَّشْرِيحِ، وَإِنْ كانَتْ مَعْقُولَةً غَيْرَ
مَحْسُوسَةٍ فالملائِكَةُ باطِّلَاعِهِمْ على اعْتِقَادَاتِهِمْ
مُسْتَغْنِيَّةٌ عن الاسْتِدْلالِ. وَقَالَ بعضُهُمْ: خَتْمُهُ
شَهَادَتُهُ تعالى عليه أنه لا يُؤْمِنُ، وقولُه تعالى :
﴿اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَقْوَاهِهِمْ﴾ [يس/ ٦٥]،
أي: نَمْنَعُهُمْ مِنَ الكلامِ، ﴿وخاتَمَ النَّبِينَ ﴾
[الأحزاب / ٤٠]، لأنه خَتَمَ النُّبُوَّةَ، أي: تَمَّمَهَا
بِمَجِيئِهِ. وقولُهُ عزَّ وجلَّ: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾
[المطففين / ٢٦]، قِيلَ: ما يُخْتُمُ به، أي:
يُطْبِعُ، وليس ذلك معناه، وإنما معناه: مُنقَطعُه
وخَاتِمةُ شُرْبهِ، أي: سُؤْرُهُ في الطيِّبِ مِسْكٌ،
وقولُ مَنْ قَالَ يُخْتَمُ بِالْمِسْكِ (٣) أي: يُطْبَعُ،
فليسَ بشيءٍ؛ لأنَّ الشَّرَابَ يَجِبُ أَنْ يُطَيِّبَ في
نَفْسِهِ، فَأَمَّا خَتْمُهُ بِالطّيبِ فليسَ مِمَّا يُفِيدُهُ، وَلا
يُنْفَعُهُ طِيبُ خَاتَمِهِ ما لم يَطِبْ في نَفْسِهِ .
خد
قال اللهُ تعالى: ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ﴾
[البروج / ٤]. الخَدُّ والَأَخْدُودُ: شَقُّ في الأرض
(١) أبو علي الجُبّائي، شيخ المعتزلة في زمانه توفي سنة ٣٠٣ هـ. انظر: ترجمته في طبقات المفسرين ١٩١/٢.
(٢) وهذا أيضاً قول القاضي عبد الجبار من المعتزلة، وقول الحسن البصري. انظر الرازي ٥١/٢.
(٣) وهذا قول قتادة أخرجه عنه عبد الرزاق قال: عاقبتُه مسك، قوم يمزج لهم بالكافور، ويختم لهم بالمسك. راجع:
الدر المنثور ٤٥١/٨.
٢٧٥

خدع
مُسْتَطِيلٌ غَائِصٌ، وَجَمْعُ الأُخْدُودِ أَخاديدُ، وأصلُ
ذلك مِنْ خَذَّي الإِنْسَانِ، وَهُما: ما اكْتَفَا الأَنْفَ
عنِ اليمينِ والشمالٍ . وَالخدُّ يُسْتَعَارُ للأرض،
وَلِغِيرِهَا كَاسْتِعَارَةِ الْوَجْهِ، وَتَخَذُّدُ اللَّحْمِ: زوالُهُ
عن وجْهِ الجسْم، يُقَالُ: خَدَّدْتُهُ فَتَخَذَّدَ. ثم يعَبَّر
عن التخدد بالهُزال، والخِداد: مِيسَمٌّ في الخدِّ.
خدع
الخِدَاعُ: إِنْزَالُ الْغَيْرِ عمَّا هو بِصَدَدِهِ بأَمْرٍ يُبْدِيهِ
عَلَى خِلافِ ما يُخْفِيهِ، قال تعالى:
﴿ يُخَادِعُونَ اللهَ﴾ [البقرة / ٩]، أي: يُخَادِعُونَ
رسولَهُ وأَوْلِيَاءَهُ، وَنُسِبَ ذلك إلى اللهِ تعالى مِنْ
حيثُ إِنَّ مُعَامَلَةِ الرَّسولِ كُمُعامَلَتِهِ، ولذلك قال
تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ ﴾
[الفتح / ١٠]، وَجَعَلَ ذُلِكَ خِذَاعاً تَفْظِيعاً
لِفِعْلِهِمْ، وَتَنْبِيهاً عَلَى عِظَمِ الرَّسُولِ وَعِظَمِ
أَوْلِيائِهِ. وَقَوْلُ أَهلِ اللُّغَةِ: إِنَّ هذا على حَذْفٍ
المُضافِ، وإِقامَةِ الْمُضافِ إليه مُقَامَهُ، فَيَجبُ أَنْ
يُعْلَمَ أَنَّ المَقْصُودَ بِمِثْلِهِ فِي الحَذْفِ لا يَحْصُلُ لوْ
أَتِيَ بالمُضافِ المَحْذُوفِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ النَّنْبِهِ
عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فَظَاعَةُ فِعْلِهِمْ فِيما تَحَرَّوْهُ
مِنَ الجَدِيعَةِ، وأَنَّهُمْ بمخَادَعَتِهِمُ إِيَّاهُ
يُخَادِعُونَ اللهَ، وَالثاني: التَّنْبِهُ عَلَى عِظَمِ
المَقْصُودِ بالخِدَاعِ، وَأَنَّ مُعامَلَتَهُ كُمُعَامَةِ اللهِ،
كما نَبََّ عليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يُبَايِعُونَك ... ) الآية [الفتح / ١٠]، وقوله تعالى:
﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء / ١٤٢]، قِيلَ مَعْنَاهُ:
مُجَازِيهِمْ بالخِدَاعِ ، وقيلَ: عَلى وَجْهٍ آخرَ مذكورٍ
في قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ﴾ [آل
عمران / ٥٤](١)، وقِيلَ: خَدَعَ الضَّبُّ أَي:
اسْتَتَر فِي جُحْرِهِ، واسْتِعْمَالُ ذلك في الضَّبِّ أنه
يُعِدُّ عَقْرَباً تَلْدَغُ مَنْ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في جُحْرِهِ، حتى
قِيلَ: العَقْرِبُ بَوَّابُ الضَّبِّ وحاجِبُهُ(٢)، وَلاِعْتقاد
الخَدِيعةِ فيه قيلَ: أَخْدَعُ مِنْ ضَبِّ(٣)، وطرِيقٌ خادِعٌ
وَخَيْدِعْ: مُضِلِّ، كأنه يخْدَعُ سالِكُهُ. وَالمَخْدَعُ:
بَيْتٌ فِي بَيْتٍ، كَأَنَّ بَانِيَهُ جَعلهُ خَادِعاً لِمِنْ رَامَ
تَنَاوُلَ ما فيه، وَخَدَعَ الريقُ: إِذا قَلَّ(٤)، مُتَصَوَّراً
منه هذا المعنى، والأخْدَعانِ(٥) تُصوِّرَ منهما
الخِدَاعُ لِاسْتِتَارِهِما تَارَةً، وَظُهُورِهِمَا تارةً، يُقالُ:
خَدَعْتُه: قَطِعْتُ أَخْدَعَهُ: وفي الحديث: ((بَيْنَ
يَدَيِ السّاعةِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ))(٦) أي: مُحْتالةٌ
لِتَلَوُّنها بالجَدْبِ مرَّةً، وَبالخِصْبِ مَرَّةً.
(٢) انظر: البصائر ٥٣٠/٢؛ وعمدة الحفاظ: خدع.
(٤) انظر: المجمل ٢٧٩/٢.
(١) أي: هذا من باب المشاكلة في اللفظ.
(٣) انظر الأمثال ص ٣٦٤.
(٥) هما عِرْقان خفيان في موضع الحجامة من العنق.
(٦) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((قبل الساعة سنون خداعة يُكذَّب فيها الصادق، ويُصدَّق فيها
الكاذب، ويخوَّن فيها الأمين، ويؤتمن الخائن، وينطق بها الرويبضة)) ويروى عن أنس عن النبي: ((إنَّ أمام الدجال =
٢٧٦

خدن - خذل ـ خذ
خرَّ - خرب
خدن
قال اللهُ تعالى: ﴿ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ﴾
[النساء / ٢٥]، جمعُ خِدْنٍ، أَي المُصاحِب،
وَأَكْثُرُ ذلك يُسْتَعْمِلُ فِيمَنْ يُصاحِبُ بِشَهْوَةٍ، يقالُ:
خِدْنُ المَرْأَةِ وخَدِينُها، وقولُ الشاعرِ:
١٣٥ - خَدِينُ العُلَى (١)
فاسْتعارَةٌ، كقوْلِهم: يَعْشَقُ العُلَى، ويُشَبِّبُ
بالنَّدَى وَيُنْسَبُ بالمكارِمِ .
خذل
قال تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطانُ لِلإِنْسانِ
خَذُولاً ﴾ [الفرقان / ٢٩]، أي: كثيرَ الخِذْلان،
والْخُذْلانُ: تَرْكُ مَنْ يُظَنُّ به أَنْ يَنْصُرَ نُصْرَتَهُ،
ولذلك قيلَ: خَذَلَتِ الوَحْشِيَّةُ وَلَدَها، وَتَخَاذَلَتْ
رِجْلَا فُلانٍ، ومنه قولُ الأعْشَى:
١٣٦ - بَيْنَ مَغْلُوبٍ تَلِيلٍ خَدُّهُ
وَخَذُولِ الرِّجْلِ مِنْ غَيْرِ كَسَحْ(٢)
وَرَجُلٌ خُذَلَةٌ: كَثِيراً ما يَخْذُلُ.
خذ
قال الله تعالى: ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنْ
الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف / ١٤٤]، و﴿خُذُوهُ ﴾(٣)
أصْلُهُ مِنْ: أخَذ، وقد تقدَّمَ.
خر
كأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الحج / ٣١]،
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَّنَتِ الْجِنُّ ﴾ [سبأ/
١٤]، وقال تعالى: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ
فَوْقِهِمْ ﴾ [النحل / ٢٦]، فمعْنَى خَرَّ سَقطَ
سُقُوطً يُسْمَعُ مِنْهُ خَرِيرٌ، والخَرِيرُ يقالُ لِصَوْتٍ
الماءِ والرِّيح وغَيْرِ ذلك ممَّا يَسْقُطُ مِنْ عُلُوٌّ.
وقوله تعالى: ﴿خَرُّوا سُجَّداً ﴾ [السجدة/
١٥]، فاسْتِعْمَالُ الخَرِّ تَنْبِيةٌ على اجْتِمَاعِ أمْرَيْنِ :
السُّقُوطِ، وَحُصُول الصَّوْتِ منهم بالتَّسْبِيحِ، وقولهُ
مِنْ بَعْدِهِ: ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾ [السجدة/
١٥]، فَتَنْبِيهُ أَنَّ ذلك الخَرِيرَ كانَ تَسْبِيحاً
بحَمْدِ اللهِ لا بشيءٍ آخرَ.
خرب
يقال: خَرِبَ المَكَانُ خَرَاباً، وهوَ ضِدُّ
العِمَارَةِ، قال الله تعالى: ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ﴾
[البقرة / ١١٤]، وقد أخْرَبَهُ، وخَرَّبَهُ، قال الله
تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي
المُؤْمِنِينَ ﴾ [الحشر / ٢]، فَتَخْرِيبُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ
إِنمَا كان لِئِلَّ تَبْقَى لِلَّبِّ ◌َ وَأَصْحابِهِ، وقيلَ:
كانَ بِإِجْلَائِهِمْ عنهَا. والخُرْبَةُ: شَقِّ واسعٌ في
سنين خداعة)) .. إلخ. قال ابن كثير: هذا إسناد قوي جيد. انظر: مسند أحمد ٣٣٨/٢؛ والفتن والملاحم
=
لابن کثیر ٥٧/١؛ والدر المنثور ٤٧٥/٧ .
(١) هو في عمدة الحفاظ (خدن).
(٢) البيت في ديوانه ص ٤١؛ وعجزه في المجمل ٢٨١/٢. التليل: الصريع.
(٣) الآية ﴿ خَذوه فاعتلوهُ إلى سَواءِ الجحيم﴾ الدخان: ٤٧.
٢٧٧

خرج
الُأُذُن، تَصَوُّراً أنه قد خَرَبَ أُذْنَهُ، ويقَالُ: رَجُلٌ } [الأنفال / ٥]، ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابً ﴾
[الإسراء / ١٣]، وقال تعالى: ﴿أَخْرِجُوا
أَخْرَبُ، وَامْرَأَةٌ خَرْبَاءُ، نحوُ: أَقْطَعَ وَقَطْعَاءَ، ثُمَّ
شُبِّهَ بِهِ الخَرْقُ فِي أُذُن المَزَادَةِ، فقيلَ: خُرْبَةُ
المَزَادَةِ، وَاسْتِعَارَةُ ذلك كاستعارةِ الأُذُنِ له،
وجُعلَ الخَارِبُ مُخْتَصًّا بِسَارِقِ الْإِبِلِ، وَالْخَرَبُ (١):
ذَكَرُ الْحُبَارَى، وَجَمْعُهُ خِرْبَانٌ، قال الشاعِرُ:
١٣٧ - أَبْصَرَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فَانْكَدَرْ(٢)
أَنْفُسَكُمْ ﴾ [الأنعام / ٩٣]، وقال: ﴿أَخْرِجُوا آلَ
لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ﴾ [النمل / ٥٦]، ويقال في
التَّكْوين الذي هو منْ فِعْل الله تعالى: ﴿وَاللهُ
أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ﴾ [النحل / ٧٨]،
﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ﴾ [طه/
٥٣]، وقالَ تعالى: ﴿ يُخرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً
خرج
أَلْوَانُهُ﴾ [الزمر / ٢١]، والتَّخْرِيجُ أكْثُرُ ما يقَالُ
خَرَجَ خُرُوجاً: بَرَزَ مِنْ مَقَرِّهِ أو حالِهِ، سواءٌ
كان مَقَرُّهُ دَاراً، أَوْ بَلَداً، أو ثوْباً، وَسَوَاءٌ كَانَ حالُهُ
حالَةً فِي نَفْسِهِ، أَوْ فِي أسْبابِهِ الخَارِجَةِ، قال
تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ ﴾ [القصص/
٢١]، وقال تعالى: ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبََّ
فِيهَا فاخرج﴾ [الأعراف / ١٣]، وقال: ﴿ وَمَا
تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَةٍ مِنْ أَكْمَامِهَا ﴾ [فصلت/
٤٧] (٣)، ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ﴾
[غافر / ١١]، ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا
هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا ﴾ [المائدة / ٣٧]، والإِخْرَاجُ
أَكْثَرُ ما يُقَالُ في الأعيانِ، نحو: ﴿ أَنَّكُمْ
مُخْرَجُونَ ﴾ [المؤمنون / ٣٥]، وقال عزَّ وجلّ:
كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ﴾
فِي الْعُلومِ والصِّناعاتِ، وقيل لِمَا يخرُج مِنَ
الأرض ومِن وَكْرِ الحَيَوَانِ ونحو ذلك: خَرْجُ
وَخَرَاجٌ، قال الله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً
فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرُ﴾ [المؤمنون / ٧٢]، فإِضافتُهُ
إلى اللهِ تعالى تَنْبِهُ أنه هو الذي ألْزَمَهُ وَأَوْجَبَهُ،
وَالَخَرْجُ أَعَمُّ مِنَ الخَرَاجِ، وَجُعِلَ الخَرْجُ بِإِزَاءٍ
الدَّخْلِ، وقال تعالى: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ
خَرْجاً﴾ [الكهف / ٩٤]، وَالخَرَاجُ مُخْتَصُّ في
الغالبِ بالضَّرِيبَةِ عَلَى الأرضِ ، وَقيل: العبدُ
يُؤَدِّي خَرْجَهُ، أي: غَلَّتَهُ، والرَّعِيَّةُ تُؤدِّي إلى
الأمِيرِ الخَرَاجَ، وَالخَرْجُ أيضاً مِنَ السحابِ،
وَجَمْعُهُ خُرُوجٌ، وقيل: ((الخَرَاجُ بِالضَّمانِ)(٤)،
(١) انظر: المجمل ٢٨٥/٢؛ وحياة الحيوان ٤١٢/١.
(٢) الشطر للعجاج، وهو في ديوانه ص ١٧؛ ومجاز القرآن ٢٨٧/٢.
(٣) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب وشعبة عن عاصم بالإِفراد ﴿ثمرة﴾، وقرأ الباقون
﴿ ثمرات﴾ بالجمع. انظر: الإتحاف ص ٣٨٢.
(٤) الحديث رواه أحمد ٤٨/٦ وأبو داود في البيوع برقم (٣٠٥٨) والترمذي برقم (١٢٥٨) وحسنه عن عائشة مرفوعاً، =
٢٧٨

خرص
أَيْ: مَا يَخْرُجُ مِنْ مَالِ الْبائعِ فهو بإِزَاءِ مَا سَقَطَ
عنه مِنْ ضَمانِ المبيعِ ، والخارِجِيُّ : الذي يَخْرُجُ
بِذَاتِهِ عن أحوال أَقرانِهِ، ويُقالُ ذلك تارةً عَلَى
سبيلِ المَدْحِ إذا خَرَجَ إلى مَنْزِلَةٍ مَنْ هو أَعْلَى
منه، وَتَارَةً يُقالُ عَلَى سبيلِ الذّمِّ إذا خَرَجَ إلى
مَنْزِلةِ مَنْ هو أدْنَى منه، وعلى هذا يقالُ: فُلَانٌ
ليسَ بإِنْسَانٍ تارةً على المدحِ كما قال الشاعِرُ:
١٣٨ - فَلَسْتَ بِإِنْسِيٍّ ولكنْ لملّكِ
تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السماءِ يَصُوبُ(١)
وَتَارَةً على الذَّمِّ نحوُ: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّ
كَالأَنْعَامِ ﴾ [الفرقان / ٤٤]، وَالخَرَجُ: لَوْنَانٍ مِنْ
بياضٍ وَسوادٍ، وَيَقالُ: ظَلِيمٌ أَخْرَجُ، وَنعامَةٌ
خَرْجَاءُ، وأرضٌ مُخَرَّجَةً(٢): ذَاتُ لَوْنَيْنِ؛ لِكَوْنِ
النباتِ منها في مكانٍ دُونَ مكانٍ، وَالخَوَارِجُ
لِكَوْنِهِمْ خَارِجِينَ عنْ طاعةِ الْإِمَامِ .
خرص
الخَرْصُ: حَرْزُ الثَّمَرَةِ، وَالخِرْصُ:
المَحْزُورُ، كالنَّقْضِ لِلْمَنْقُوضِ ، وَقِيلَ : الخَرْصُ
الكَذِبُ في قولهِ تعالى: ﴿إِنْ هُمْ إلاّ
يَخْرُصُونَ ﴾ [الزخرف / ٢٠]، قيل: معناهُ
خرط
يكذِبونَ. وقولُهُ تعالى: ﴿قُتِلَ الخَرَّاصُونَ ﴾
[الذاريات / ١٠]، قيل: لُعِنَ الْكَذَّابُونَ، وحقيقةُ
ذلك: أَنَّ كلَّ قَوْلٍ مَقُولٍ عن ظَنّ وَتَخْمِينٍ يُقَالُ:
خَرْصٌ، سواءٌ كان مُطابِقَاً لِلشيءٍ أَوْ مُخالِفاً لهُ،
مِنْ حيثُ إنَّ صَاحِبَهُ لم يقُلْهُ عن عِلْمٍ وَلَا غَلَبَةِ
ظَنّ وَلَا سَمَاعٍ، بَلْ اعْتَمَدَ فيه على الظَّنِّ
وَالتَّخْمِينِ، كَفِعْلِ الخارِصِ فِي خَرْصِهِ، وكلُّ
مَنْ قال قَوْلاً على هذا النحْوِ قد يُسَمَّى كاذِباً - وإنْ
كانَ قَوْلُهُ مُطابِقاً لِلْمَقُولِ المَخْبَرِ عَنه - كما حُكِيَ
عَنِ المنافقين في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿إِذَا جَاءَكَ
المِّنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ، وَاللهُ
يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ، وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ
لَكَاذِبُونَ ﴾ [المنافقون / ١].
خرطوم
قال تعالى: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ﴾
[القلم / ١٦]، أي: نُلزِمهُ عاراً لا يَنْمَحِي عنه،
كقولهم: جُدِعَتْ أَنفُه، والخُرْطُومُ: أَنْفُ الفيل،
فَسُمِّيَ أَنْفَهُ خُرْطُوماً اسْتِقِباحاً له.
خرق
الخَرْقُ: قَطْعُ الشيءِ على سَبيل الفساد مِن
= والنسائي ٢٥٤/٧؛ وابن ماجه (٢٢٤٢)؛ والحاكم ١٥/٢.
(١) البيت لعلقمة بن عبدة من مفضليته التي مطلعها:
طحا بكَ قلبٌ في الحسانِ طَروبُ
وهو في المفضليات ص ٣٩٤.
(٢) انظر: اللسان (خرج).
بُعِيدَ الشَّبابِ عصرَ حانَ مشيبُ
٢٧٩

خرق
غَيرٍ تدَبُّرٍ ولا تَفكُّرٍ، قال تعالى: ﴿ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ
أَهْلَهَا﴾ [الكهف / ٧١]، وهو ضِدُّ الخَلْقِ، فإِنَّ
الخَلْقَ هَوَ فعلُ الشيْءٍ بِتَقْدِيرٍ ورِفْقٍ، والخرْقُ بِغَيْرِ
تقديرٍ، قال تعالى: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغْرِ
عِلْمٍ ﴾ [الأنعام / ١٠٠]، أي: حَكَمُوا بذلك
عَلَى سَبيل الخرْقِ، وباعتبارِ القَطْع قيل: خَرِقَ
الثوبَ، خَرَّقَه، وَخَرَقَ المَفَاوِزَ، واخْتَرَقَ
الرِّيحَ. وخُصَّ الخَرْقُ والخَرِيقُ بالمَفاوِزِ
الواسِعةِ؛ إمَّا لِإِخْتِرَاقِ الريح فيها؛ وإمَّا لَتَخَرُّقُهَا
في الفلاة، وخُصَّ الِخِرْقُ بمَنْ يَنْخَرِق في
السخاءِ(١). وقيل لِفَقْبِ الْأُذُنِ إذا تَوَسَّعَ : خَرْقٌ،
وصَبِيِّ أَخْرَقُ، وامْرَأَةً خَرْقَاءُ: مثقُوبَةُ الْأُذُنِ ثَقِبأَ
واسِعاً، وقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ
الأَرْضَ﴾ [الإسراء / ٣٧]، فيه قولان:
أحدهما: لَنْ تَقْطَعَ، والآخَرُ: لَنْ تَثْقُبَ الأرض
إلى الجانب الآخر، اعتباراً بالخَرْق في الأُذُنِ،
وباعتبار ترْكِ التقدير قيلَ: رَجُلٌ أَخْرَقُ، وخَرِقٌ،
وامْرَأَةٌ خرْقَاءُ، وشُبِّهَ بهَا الريح في تَعَسُّفِ مُرُورِهَا
خزن
فقيل: ريحٌ خَرْقَاءُ. ورُويَ : ((ما دَخَلَ الخُرْقُ في
شَيءٍ إِلَّ شَانَهُ))(٢). ومِنَ الخَرْقِ اسْتُغِيرَتِ
المَخْرَقَةُ، وَهَوَ إظهارُ الخُرْقِ تَوَصُّلاً إلى حِيلَةٍ،
والمِخْرَاقُ: شَيْءٌ يُلْعَبُ بِهِ، كَأَنَّهُ يَخْرَقُ لإظهارِ
الشيء بخِلافِهِ، وخَرِقَ الغَزالُ(٣): إِذَا لَم يُحْسِنْ
أَنْ يَعْدُوَ لِخَرَقِهِ .
خزن
الخَزْنُ: حِفْظُ الشيء في الخِزَانَةِ، ثمَّ يُعَبِّرُ به عن
كُلِّ حِفْظٍ كَحِفْظِ السِّرِّ ونحوه، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ
مِنْ شَيْءٍ إلّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ﴾ [الحجر / ٢١]، ﴿وللهِ
خَزَائِنُ السَّمواتِ وَالأَرْضِ﴾ [المنافقون/ ٧]، فإشارة
منه إلى قُدْرتِه تعالى عَلَى ما يُريدُ إيجادَهُ، أَو إلى
الحالة التي أشار إليها بقوله عليه السلام: ((فَرِغَ
رَبُّكُمْ مِنَ الخَلْقِ والخُلُقِ وَالرِّزْقِ والأَجَل))(٤)،
وقوله تعالى: ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ
بِخَازِنِينَ ﴾ [الحجر / ٢٢]، قيل معناهُ: حَافِظينَ
لهُ بالشُّكْرِ، وقيلَ: هَوَ إشَارَةً إلى ما أَنْباً عنه قَولُه:
﴿أَفَرَ أَيْتُمُ المَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ ... ﴾
(١) في اللسان: والخِرْقِ بالكسر: الكريم المتخرّق في الكرم؛ وفي المجمل: الخِرق: السخيّ يتخرَّق في السخاء.
(٢) الحديث رواه العسكري من حديث عبد الرزاق عن أنس مرفوعاً: ((ما كانَ الرفقُ في شيءٍ قطَّ إلا زانَه، ولا كان
الخرقُ في شيء قط إلا شانَهُ»، وأخرجه مسلم في البر والصلة رقم ٢٥٩٤ بلفظ: ((إنَّ الرفقَ لا يكونُ في شيءٍ
إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه)».
راجع: المقاصد الحسنة ص ١١٤.
(٣) انظر: المجمل ٢٨٥/٢؛ والأفعال ٤٩٠/١.
(٤) الحديث عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﴿ قال: ((فُرِغَ إلى ابن آدم من أربعٍ: الخَلقِ والخُلُق والأجل والرزق))
أخرجه الطبراني في الأوسط ٣٣٦/٢؛ وهو في مجمع الزوائد ١٩٥/٧ كتاب القدر؛ والفتح الكبير ٢٦٦/٢. وفيه
عيسى بن المسيب البجلي، وهو ضعيف عند الجمهور، ووثقه الحاكم والدارقطني في سننه، وضعفه في غيرها.
وللحديث طرق أخرى وروايات أخرى عند الطبراني وأحمد ١٦٧/٢ وابن عساكر.
٢٨٠