النص المفهرس
صفحات 241-260
حضَّ - حضب
والحِضَارة: السكون بالحضر، كالبداوةِ والبداوة،
ثُمَّ جُعِل ذلك اسماً لشهادة مكانٍ أو إنسان أو
غيره، فقال تعالى: ﴿كُتِبَ عليكم إِذا حَضَرَ
أحدكم الموتُ﴾ [البقرة/ ١٨٠]، نحو: ﴿حتى
إذا جاءَ أحدكم الموتُ﴾ [الأنعام / ٦١]،
﴿وإذا حضرَ القِسمَةَ﴾ [النساء / ٨]، وقال
تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأُنفسُ الشُحَّ ﴾ [النساء/
١٢٨]، ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحضرَتْ ﴾ [التكوير/
١٤]، وقال: ﴿وَأَعوذُ بكَ ربّي أنْ يَحضُرون ﴾
[المؤمنون / ٩٨]، وذلك من باب الكناية، أي :
أن يحضرني الجن، وكُنيَ عن المجنون
بالمحتضر وعمّنْ حضره الموتُ بذلك، وذلك لما
نَبَّ عليه قوله عزَّ وجل: ﴿وَنحنُ أَقربُ إليهِ من
حَبلِ الوريدِ ﴾ [ق / ١٦]، وقوله تعالى: ﴿ يومَ
يأتي بعضُ آياتٍ رَبِّكَ ﴾ [الأنعام / ١٥٨]، وقال
تعالى: ﴿ ما عَمِلَتْ من خَيرٍ مُحضَراً﴾ [آل
عمران / ٣٠]، أي: مشاهَداً معايناً في حكم
الحاضرِ عنده، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَاسألْهم عن
الحَضَرُ: خلاف البدو، والحَضَارة | القَريةِ التي كانَتْ حَاضرةَ البَحرِ﴾ [الأعراف/
حضر
إحصائه وتحصيله هو أنَّ الحقَّ واحد، والباطل
كثير بل الحقُّ بالإِضافة إلى الباطل كالنقطة
بالإِضافة إلى سائر أجزاء الدائرة، وكالمرمى من
الهدف، فإصابة ذلك شديدة، وإلى هذا أشار ما
روي أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((شَيِّبتني هودٌ وأخَواتُها))،
فسئل: ما الذي شيّبكَ منها؟ فقال: قوله تعالى :
﴿فَاستَقِمْ كما أُمِرتْ﴾(١)، وقال أهل اللغة:
(لنْ تُحصوا) أي: لا تُحصوا ثوابه .
حض
الخَضُّ: التحريض كالحثّ، إلا أنَّ الحثَّ
يكون بسوقٍ وسيرٍ، والحضُّ لا يكون بذلك(٢).
وأصله من الحثُّ على الحضيض، وهو قَرار
الأرض، قال الله تعالى: ﴿ولا يَحضُّ على
طَعامِ المسكينِ ﴾ [الحاقة / ٣٤].
حضب
الحَضَب: الوقود، ويقال لما تُسعِّرُ به النار:
مِحْضب، وقرىء: (حَضبُ جهنّمَ) (٣).
حضر
(١) الحديث أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) عن أبي علي السري رضي الله عنه قال: رأيتُ النبيِنَّ فقلتُ: يا
رسول روي عنك أنك قلت: شيبتني هود؟ قال: ((نعم))، فقلت: ما الذي شيّبك منه، قصص الأنبياء وهلاك
الأمم؟ قال: ((لا ولكن قوله: ﴿فاستقمْ كما أمرت﴾)). [آية ١١٢].
وعن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله قد شِبْتَ، قالِوَ﴿هَ: ((شيبتني هودٌ والواقعة والمرسلات وعمّ
يتساءلون وإذا الشمس كوِّرت)). أخرجه الترمذي وحسَّنه؛ والحاكم ٣٤٣/٢ وصححه ووافقه الذهبي؛ انظر: الدر
المنثور ٣٩٦/٤ -٣٩٨؛ وشرح السنة ١٤/ ٣٧٢.
(٢) انظر: المجمل ٢١٤/١.
(٣) سورة الأنبياء آية ٩٨. وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس واليماني. راجع: المحتسب ٦٦/٢؛ والبحر ٣٤٠/٦.
٢٤١
حطَّ
حطب - حطيم
﴿ تجارة حاضرة
١٦٣]، أي: قربه، وقوله:
[البقرة/ ٢٨٢]، أي: نقداً، وقوله تعالى:
﴿ وإنْ كلٌّ لمَّا جَمِيعٌ لدينا مُحضرون ﴾ [یس/
٣٢]، و﴿ في العذابِ مُحضَرُون﴾ [سبأ/
٣٨]، ﴿شِرْبٍ مُحْتَضَر﴾ [القمر / ٢٨]، أي:
يحضره أصحابُه، والحُضْر: خصَّ بما يحضرُ به
الفرس إذا طُلب جريه، يقال: أَحَضَر الفرسُ،
واستحضرْتُه: طلبتُ ما عنده من الحُضْر،
وحَاضرْتُه مُحاضرةً وحِضاراً: إذا حاججته، من
الحُضُور، كأنه يُحضر كلُّ واحدٍ حجّته، أو من
الحُضْر كقولك: جَارِيتُه، والحَضيرة: جماعة من
الناس يُحضر بهم الغزو، وعبِّر به عن حضور
الماء، والمَحضر يكون مصدرَ حضرت، وموضع
الحضور.
حطّ
الحطُّ: إنزال الشيء من علو، وقد خططتُ
الرَّحْل، وجارية محطوطة المتنين، أي: ملساء
غير مختلفة ولا داخلة، أي: مستوية الظهر،
وقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾ [البقرة/ ٥٨]،
كلمةٌ أُمر بها بنو إسرائيل، ومعناه: حُطَّ عنا
ذنوبنا(١)، وقيل: معناه: قولوا صواباً.
حطب
قال تعالى: ﴿ فكانُوا لجهنّمَ خَطباً ﴾ [الجن/
١٥]، أي: ما يُعَدُّ للإِيقاد، وقد حَطَبْتُ حَطَباً (٢)
واحتطبتُ، وقيل للمخلِّط في كلامِه: حاطبُ
ليلٍ ؛ لأنَّهُ لا يُبصر ما يجعله في حبله، وحَطبتُ
لفلانٍ خَطباً: عملته له، ومكان حَطِيبٌ: كثير
الحطّب، وناقة مُحاطِبة: تأكلُ الحطب، وقوله
تعالى: ﴿حَمَّالةَ الخَطبِ﴾ [المسد / ٤]، كنايةٌ
عنها بالنميمة، وحَطَبَ فلانٌ بفلان: سعی به،
وفلانٌ يُوقد بالحطب الجزل: كناية عن ذلك(٣).
حطم
الخَطْمُ: كسر الشيء مثل الهشم ونحوه، ثُمَّ
استعمل لكلّ كسرٍ مُتَناهٍ، قال الله تعالى: ﴿ لا
يَحْطِمَنَّكم سليمانُ وَجنودُهُ ﴾ [النمل / ١٨]،
وحَطَمتُه فحَطِمَ حَطْماً، وسَائقٌ حُطَمٌ : يَحطمُ
الإِبل لفرط سَوْقه، وسميت الجحيم خُطَمَة، قال
الله تعالى في الحُطَمة: ﴿وَمَا أَدراكَ ما
الخُطَمَةِ ﴾ [الهمزة / ٥]، وقيل للأكول: حُطَمَة،
تشبيهاً بالجحيم، تصوُّراً لقول الشاعر:
١١٦ - كأَنَّما في جَوْفِه تنُّورُ (٤)
ودرع حُطَمية : منسوبة إلى ناسجها أو
(١) تفسير غريب القرآن ص ٥٠.
(٢) انظر: الأفعال ٣٨٩/١.
(٣) قال الجرجاني: والعرب تقول: فلانٌ يحمل الحطب: إذا كان نماماً، وقالوا: هو يوقد بين الناس الحطب
الرطب، وفي معناه: يمشي بالحطب الرطب. انظر المنتخب من كنايات الأدباء ص ١٢ .
(٤) الشطر في عمدة الحفاظ (حطم)؛ ومجمع البلاغة ٥٧٧/٢ .
٢٤٢
.....
حظّ - حظر
مستعملها، وحَطِيم وزمزم: مكانان، والحُطَام:
ما يتكسِّرُ من اليبس، قال عزَّ وجل: ﴿ ثُمَّ يَھِجُ
فَتراهُ مُصفرًّاً ثُمَّ يجعلُهُ حُطامً ﴾ [الزمر / ٢١].
حظ
الحظُّ: النصيب المقدَّر، وقد حَظِظْتُ وحُظِظتُ
فأنا مَحظوظ، وقيل في جمعه: أَحاظٍ وأُحُظ، قال
الله تعالى: ﴿فَنسُوا حظّاً ممَّا ذُكِّروا به ﴾
[المائدة / ١٤]، وقال تعالى: ﴿للذَّكرِ مثلُ حظّ
الأنثيين ﴾ [النساء / ١١].
حظر
الحَظْرُ: جمع الشيء في حظيرة،
والمحظُور: الممنوع، والمُحتَظِر: الذي يعمل
الحظيرة. قال تعالى: ﴿فَكانُوا كَهشيمٍ
المُحتَظِرِ ﴾ [القمر / ٣١]، وقد جاء فلانٌ بالحَظِرِ
الرَّطْب، أي: الكذب المُستَبشَعِ (١).
حف
قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَتَرى الملائكةَ حَافِّين من
حَولِ العَرْشِ ﴾ [الزمر / ٧٥]، أي: مُطيفين
بحَفافيه، أي: جانبيه، ومنه قول النبيّ عليه
حفّ - حفد
الصلاة والسلام: ((تحقُّهُ الملائكةُ بأَجنحتِها))(٢).
وقال الشاعر:
١١٧ - لَهُ لحظاتٌ في حفافي سريره(٣)
وجمعه: أَحقّة، وقال عزَّ وجل: ﴿وحَففنَاهُما
بِنَخْلٍ ﴾ [الكهف / ٣٢]، وفلانٌ في حَفَفٍ من
العيش، أي: في ضيق، كأنه حصل في حففٍ
منه، أي: جانب، بخلاف مَنْ قيل فيه: هو في
واسطةٍ من العيش.
ومنه قيل: مَنْ حقَّنا أو رقَّنَا فليقتصِد (٤)، أي :
مَنْ تفقد حففَ عیشنا.
وحَفِيفُ الشجر والجناح: صوتهما، فذلك
حكاية صوتهما، والحَفُّ: آلة النساج، سمِّي
بذلك لما يُسمع من حقّه، وهو صوت حركته.
حفد
قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لكم من أَزواجِكم
بنينَ وحَفْدَةٍ ﴾ [النحل / ٧٢]، جمع حَافِد، وهو
المتحرّك المتبرّع بالخدمة، أقاربَ كانوا أو
أجانب، قال المفسرون: هم الأسباط ونحوهم،
وذلك أنَّ خدمتهم أصدق، قال الشاعر:
(١) انظر: المجمل ٢٤٢/١؛ ومتخيّر الألفاظ ص ٥٩.
(٢) الحديث: ((إنَّ طالب العلم تحفُّه الملائكة بأجنحتها)). أخرجه أحمد ٤ /٢٤٠ وإسناده جيد، والطبراني واللفظ
له. وانظر الترغيب والترهيب ٥٤/١ .
(٣) هذا شطر بيت، وعجزه:
إذا كرها فيها عقاب ونائل
وهو لابن هرمة. والبيت في الأغاني ٥/١٠؛و ١٧٢/٥؛ وغرر الخصائص الواضحة ص ٢٤١ .
(٤) قال الزمخشري: ومن المجاز: فلانٌ يحفُّنا ويرفّنا، أي: يضمنا ويؤوِينا. انظر: أساس البلاغة ص ٨٩. وقال في
اللسان: مَنْ حقَّنا أو رفَّنا فليقتصد، مَثَل، أي: من مدحنا فلا يغلونَّ في ذلك ولكن ليتكلّم بالحق منه.
وانظر الأمثال لأبي عبيد ص ٤٥ .
٢٤٣
حفر
١١٨ - حفَدَ الولائدُ بينهنَّ(١)
وفلانٌ مَحفُود، أي: مَخْدُوم، وقيل: هم
الأختان والأصهار، وفي الدعاء: ((إليكَ نَسعى
ونَحِفِدُ))(٢)، وسيف مُحتَقِد: سريع القطع، قال
الأصمعي : أصل الحَفْد: مُداركةُ الخطو.
حفر
قال تعالى: ﴿وكُنْتُم على شَفا حُفرةٍ من
النَّارِ﴾ [آل عمران / ١٠٣]، أي: مكان محفور،
ويقال لها: حَفيرة. والحَفَرُ: التراب الذي يخرج
من الحُفرة، نحو: نَقَضٍ لما يُنقض، والمِحْفَار
والمِحْفَر والمِحْفَرة: ما يُحفر به، وسمّي حَافِرُ
الفرس تشبيهاً لحفرِه في عدوه، وقوله عزَّ وجل :
﴿ أَإِنَّا لَمَردُودُونَ فِي الحَافرةِ﴾ [النازعات/
١٠]، مَثَلُ لمَنْ يُردُّ من حيثُ جاء، أي: أَنحيا
بعد أن نموت(٣)؟.
الحفظ يقال تارةً لهيئة النفس التي بها يثبتُ ما
يؤدي إليه الفهم، وتارةً لضبطٍ الشيء في النفس،
ويضادُّه النسيان، وتارةً لاستعمال تلك القوة،
فيقال: حَفِظْتُ كذا حِفْظَاً، ثم يستعمل في كلِّ
تفقّدٍ وتعهُّد ورعاية، قال الله تعالى: ﴿وإِنَّا لَهُ
لَحافِظُون﴾ [يوسف/ ١٢]، ﴿حَافِظُوا على
وقيل : الحافِرة: الأرض التي جُعلت قبورهم،
ومعناه: أَإِنَّا لمردودون ونحن في الحافرة؟ أي: | الصلواتِ﴾ [البقرة/ ٢٣٨]، ﴿والذينَ هم
(١) البيت:
بأكُفهنَّ أزمَّة الأجمال
حفد الولائد حولهنَّ وأسلمت
ونُسب للأخطل في غريب الحديث ٣٧٤/٣؛ وليس في ديوانه، وهو في اللسان (حفد).
(٢) الدعاء جاء عن عمر بن الخطاب أنَّه قنتَ به في الصبح بعد الركوع فذكره بطوله، انظر: (الأذكار)، باب القنوت في
الصبح، ونزل الأبرار ص ٩٠؛ وغريب الحديث لأبي عبيد ٣٧٤/٣؛ وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠٦/٣.
أقول: قال أبو الحسن بن المنادي في كتابه (الناسخ والمنسوخ): وممَّا رُفع رسمه من القرآن، ولم يُرفع من
القلوب حفظُه سورتا القنوت في الوتر، وتسمى سورتي الخلع والحفد. انظر: الإتقان ٣٤/٢.
(٣) انظر: المجمل ٢٤٣/١ .
(٤) راجع: أساس البلاغة ص ٨٨؛ والمجمل ٢٤٤/١؛ ومجمع الأمثال ٣٠٨/١.
(٥) انظر: الكشاف للزمخشري ١٨١/٤؛ ومجمع الأمثال ٣٣٧/٢؛ والمجموع المغيث ٤٦٧/١.
(٦) في الأفعال ٣٤٨/١ وأحفرَ المهرُ للإِثناءِ والإِرباع: سقطت ثناياه ورباعياته .
٢٤٤
حفظ
في القبور، وقوله: ﴿ في الحافرة ﴾ على هذا في
موضع الحال.
وقيل: رجع على حافِرتِه (٤)، ورجع الشيخ إلى
حافرته، أي: هرم، نحو قوله تعالى:
﴿ ومنكم مَنْ يُرَدُّ إلى أَرذلِ العُمُرِ﴾ [النحل /
٧٠]، وقولهم: (النقدُ عند الحافرة)(٥)، لما يُباع
نقداً، وأصله في الفرس إذا بِيعَ، فيقال: لا يزول
حافره أو يُنقدَ ثمنه، والحَفْر: تأكُّل الأسنان، وقد
حَفَرَ فوه حَفْراً، وَأَحفَرَ المُهرُ للإِثناءِ والإِرباع (٦).
حفظ
الفروجِهم حافِظُون ﴾ [المؤمنون / ٥]،
والحَافِظينَ فُروجَهم والحافظاتِ ﴾
[الأحزاب / ٣٥]، كنايةٌ عن العقَّة، ﴿حافِظَاتٌ
للغيب بما حَفِظَ اللهُ﴾ [النساء / ٣٤]، أي:
يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهن بسبب أنّ الله
تعالى يحفظهنَّ، أي: يَطّلع عليهنَّ، وقرىء:
﴿بما حَفِظَ اللهَ﴾(١) بالنصب، أي: بسبب
رعايتهن حقّ الله تعالى لا لرياءٍ وتصنَّعٍ منهن،
و﴿ فَمَا أَرسلناكَ عليهم حَفيظاً ﴾ [الشورى/
٤٨]، أي: حافظاً، كقوله: ﴿وما أنتَ عليهم
بجبَّارٍ﴾ [ق / ٤٥]، ﴿وما أنتَ عليهم بوكيلٍ ﴾
[الأنعام / ١٠٧]، ﴿فالله خيرٌ حافظاً ﴾ [يوسف/
٦٤]، وقرىء: ﴿حِفظاً﴾ (٢) أي: حفظه خير
من حفظ غيره، ﴿ وعندنا کِتابٌ حفيظٌ ﴾ [ق/
٤]، أي: حافظ لأعمالهم فيكون ﴿ حفيظ ﴾
بمعنى حافظ، نحو قوله تعالى: ﴿اللّهُ حَفيظٌ
عليهم ﴾ [الشورى / ٦]، ومعناه: محفوظٌ لا
يضيع، كقوله تعالى: ﴿عِلمُها عندَ ربّي في
كتابٍ لا يضلُّ ربي ولا ينسىْ﴾ [طه / ٥٢]،
والحِفَاظ: المحافظة، وهي أن يحفظ كلُّ واحدٍ
الآخر، وقوله عزَّ وجل: ﴿والذينَ هُمْ على
حفى
صَلاتِهِم يُحافِظُونَ﴾ [المؤمنون / ٩]، فيه تنبيهٌ
أنهم يحفظون الصلاة بمراعاة أوقاتها ومراعاة
أركانها، والقيام بها في غاية ما يكون من الطوق،
وأنَّ الصلاة تحفظهم الحفظ الذي نبَّه عليه في
قوله: ﴿إِنَّ الصلاةَ تَنهى عن الفحشاءِ والمُنكرِ ﴾
[العنكبوت / ٤٥]، والتحقُّظ: قيل: هو قِلَّة
الغَفْلة (٣)، وحقيقته إنما هو تكلُّف الحفظ لضعف
القوة الحافظة، ولمَّا كانت تلك القوة من أسباب
العقل توسَّعُوا في تفسيرها كما ترى. والحَفِيظةُ:
الغضب الذي تُحمل عليه المحافظة أي: ما
يجب عليه أن يحفظه ويحميه. ثم استعمل في
الغضب المجرَّد، فقيل: أحفظني فلانٌ، أي:
أغضبني .
حفى
الإِحفاءُ في السؤال: التَّتُّعِ(٤) في الإلحاحِ
في المطالبة، أو في البحث عن تعرّف الحال،
وعلى الوجه الأول يقال: أَحفيتُ السؤال،
وَأَحفيتُ فلاناً في السؤال، قال الله تعالى: ﴿إِنْ
يَسأَلْكُموها فَيُحْفِكُمْ تَبَخلُوا ﴾ [محمد / ٣٧]،
وأصل ذلك من: أَحفيتُ الدابة: جعلتُها حافياً،
أي: مُنْسَحِجَ(٥) الحافر، والبعيرَ: جعلتُهُ مُنسِجَ
(١) وبها قرأ أبو جعفر المدني. انظر: الإِتحاف ص ١٨٩ .
(٢) وهي قراءة نافعٍ وأبي جعفر وابن عامر وأبي عمرو ويعقوب وشعبة عن عاصم. انظر: الإتحاف ص ٢٦٦ .
(٣) انظر: المجمل ٢٤٤/١؛ والبصائر ٤٨١/٢.
(٤) التَُّّعِ: التسرّع.
(٥) أي مُقَشَّر الحافر، يقال: سحجْتُ جلده فانسحج، أي: قشرته فانقشر.
٢٤٥
حقَّ
الفرسن من المشي حتى يرقَ، وقد حَفِيَ (١) حَفاً ]
وحُفوةً، ومنه: أَحفيتُ الشَّاربَ: أخذته أَخذاً
متناهياً، والحَفيُّ: البَرُّ اللطيف في قوله
عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّهُ كانَ بِي حَفيَّاً ﴾ [مريم / ٤٧]،
ويقال: حَفيتُ بفلانٍ وتَحقَّيتُ به تحفِيَّاً: إذا
عُنيتَ بإكرامه، والحَفيُّ: العَالِم بالشيء.
حق
أصل الحقِّ: المطابقة والموافقة، كمطابقة
رِجْلِ الباب في حُقِّه (٢) لدورانه على استقامة.
والحقُّ يقال على أوجه:
الأول: يقال لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه
الحكمة، ولهذا قيل في الله تعالى: هو الحقُّ(٣)،
قال الله تعالى: ﴿وَرُدُّوا إلى اللّهِ مَولاهمُ
الحقِّ﴾(٤)، وقيل بُعيد ذلك: ﴿ فَذلِكُمُ اللهُ
ربُّكم الحَقُّ فَماذا بعدَ الحقِّ إلّ الضَّلالُ فَأَنَّى
تُصْرَفُونَ﴾ [يونس / ٣٢].
والثاني: يقال للمُوجَد بحسب مقتضى
الحكمة، ولهذا يقال: فعل الله تعالى كلُّه حق،
نحو قولنا: الموت حق، والبعث حق، وقال
تعالى: ﴿هُوَ الذي جَعلَ الشَّمسَ ضِياءً والقمرَ
نُوراً﴾ [يونس /٥]، إلى قوله: ﴿ ما خَلقَ اللهُ
ذلكَ إلا بالحقِّ﴾ [يونس / ٥]، وقال في
القيامة: ﴿وَيَستنبُكَ أَحقٌّ هُوَ قُلْ إِيْ وَربّي إِنَّه
لحقٌ ﴾ [يونس / ٥٣]، و﴿ لَيَكْتُمون الحقَّ﴾
[البقرة / ١٤٦]، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿الحقُّ من
ربّكَ﴾ [البقرة/ ١٤٧]، ﴿وإنَّهُ للحقُّ من
ربِّكَ ﴾ [البقرة/ ١٤٩].
والثالث: في الاعتقاد للشيء المطابق لما
عليه ذلك الشيء في نفسه ، كقولنا : اعتقادُ
فلانٍ في البعث والثواب والعقاب والجنَّة والنَّار
حقٌّ، قال الله تعالى: ﴿فهدَى اللهُ الذينَ آمنُوا لِما
اختلفُوا فيه من الحقِّ ﴾ [البقرة/ ٢١٣].
والرابع: للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب
وبقدر ما يجب، وفي الوقت الذي يجب، كقولنا:
فعلُك حقٌّ وقولك حقٍّ، قال تعالى: ﴿ كذلكَ
حقَّت كلمةُ ربِّكَ﴾ [يونس / ٣٣]، و﴿ حقَّ
القولُ منّي لأَملأنَّ جهنّمْ ﴾ [السجدة/ ١٣]،
وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ولو اتَّبَعَ الحقُّ أَهواءَهم ﴾
[المؤمنون / ٧١]، يصح أن يكون المراد به الله
تعالى، ويصحُّ أن يراد به الحكم الذي هو
بحسب مقتضى الحكمة. ويقال: أَحققْتُ كذا،
أي: أثبتُّه حقاً، أو حكمتُ بكونِه حقاً، وقوله
(١) انظر: الأفعال ٣٧٤/١.
(٢) هي عقب الباب.
(٣) راجع: الأسماء والصفات ص ٢٦ .
(٤) سورة يونس آية ٣٠.
٢٤٦
تعالى: ﴿لِيُحقِّ الحقَّ ﴾ [الأنفال / ٨] فإحقاقُ ]
الحقِّ على ضربين :
أحدهما: بإظهار الأدلَّة والآيات، كما قال
تعالى: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً ﴾
[ النساء / ٩١]، أي: حجة قوية.
والثاني: بإكمال الشريعة وبثّها في الكافَّة،
كقوله تعالى: ﴿وَاللهُ مُتِمُّ نُورِه ولو كَرِهَ
الكافرونَ﴾ [الصف / ٨]، ﴿هُوَ الذي أَرسلَ
رسولَهُ بالهدى ودين الحقِّ لُيُظهرَهُ على الدِّين
كلُّه﴾ [التوبة / ٣٣]، وقوله: ﴿الحاقَّةُ ما
الحاقَّةُ ﴾ [الحاقة / ١]، إشارة إلى القيامة، كما
فسَّره بقوله: ﴿ يومَ يقومُ النّاس ﴾ [المطففين/
٦]، لأنه يحقُّ فيه الجزاء، ويقال: حَاقَقْتُه
فَحققتُه، أي خاصمتُه في الحقِّ فغلبتُه، وقال
عمر رضي الله عنه: (إذا النساءُ بلغْنَ نصَّ
الحقاق فالعصبة أولى في ذلك)(١).
وفلانٌ نَزِقُ الحِقاق: إذا خاصَم في صغار
الأمور(٢)، ويستعمل استعمال الواجب واللازم
والجدير نحو: ﴿وكانَ حقّاً علينا نَصرُ المُؤمنينَ ﴾
[الروم / ٤٧]، ﴿كذلكَ حقّاً علينا نُنجِ
المُؤمِنِينَ ﴾ [يونس / ١٠٣]، وقوله تعالى:
حَقيقٌ على أَنْ لا أقولَ على اللهِ إلا الحقَّ ﴾
[الأعراف / ١٠٥]، قيل معناه: جديرٌ، وقرىء:
﴿ حَقيقٌ عَليَّ ﴾(٣) أي: واجب، وقوله تعالى:
﴿وَبُعولتُهنَّ أَحقُّ بِرَدِّهنَّ ﴾ [البقرة/٢٢٨]،
والحقيقة تستعمل تارة في الشيء الذي له ثباتٌ
ووجود، كقوله تعالى {وَّه الحارث: ((لكلِّ حقٍّ
حقيقةٌ، فما حقيقةُ إيمانِكَ؟))(٤)، أي: ما الذي
يُنبىء عن كونٍ ما تدَّعيه حقًّا؟
وفلانٌ يَحمي حقيقته، أي: ما يحقّ عليه أن
يُحمى. وتارة تستعمل في الاعتقاد كما تقدَّم،
وتارةً في العمل وفي القول، فيقال: فلانٌ لفعله
حقيقة: إذا لم يكن مُرائياً فيه، ولقولِه حقيقةٌ: إذا
لم يكنْ فيه مُترخِّصاً وَمتزيداً، ويُستعمل في ضدّه
المتجوَّز والمتوسّع والمُتفسَّح، وقيل: الدنيا
باطلٌ، والآخرة حقيقةٌ، تنبيهاً على زوال هذه
(١) المعنى أنَّ الجارية ما دامت صغيرة فأمُّها أولى بها، فإذا بلغت فالعصبة أولى بأمرها. انظر النهاية ٤١٤/١؛ ونهج
البلاغة ٣١٤/٢؛ ونسبه لعليّ بن أبي طالب.
(٢) انظر: المجمل ٢١٥/١.
(٣) وبها قرأ نافع وحده. انظر: الإتحاف ص ٢١٧ .
(٤) عن صالح بن مسمار أنّ رسول الله وَّر قال الحارث بن مالك: كيف أنت؟ أو: ما أنتَ يا حارث؟ قال: مؤمنٌ يا
رسول الله، قال: مؤمنٌ حقاً؟ قال: مؤمن حقاً. قال: لكلِّ حقٍّ حقيقة، فما حقيقة ذلك؟ قال: عزفتُ نفسي عن
الدنيا، فأسهرتُ ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرشٍ ربي عزَّ وجل، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون
فيها، وكأني أسمع عواء أهل النار، فقال رسول الله: ((مؤمنٌ نَوَّر الله قلبه)). أخرجه ابن المبارك في الزهد ص ١٠٦
مُرسلاً والبزار والطبراني، وهو حديث معضل. انظر: الإصابة ٢٨٩/١؛ ومجمع الزوائد ٥٧/١.
٢٤٧
حقب ـ حقف
وبقاء تلك، وأمَّا في تعارف الفقهاء والمتكلمين
فهي اللفظ المستعمل فيما وُضِعَ له في أصل
اللغة(١). والحِقُّ من الإِبل: ما استُحقَّ أن يحمل
عليه، والأنثى: حِقَّة، والجمع: حِقَاق، وأَتَتِ
النَّاقة على حِقّها(٢)، أي: على الوقت الذي
ضُربت فيه من العام الماضي.
حقب
قوله تعالى: ﴿لا بِثِينَ فِيها أَحْقَاباً ﴾ [النبأ/
٢٣]، قيل: جمع الحُقُبِ، أي: الدهر(٣).
قيل: والحِقْبَةُ ثمانون عاماً، وجمعها حِقَّب،
والصحيح أنَّ الحِقْبة مدَّةٌ من الزمانِ مبهمة،
والاحتقابُ: شدُّ الحقيبة من خلف الراكب،
وقيل: احتقَبُهُ واستحقبه، وحَقِبَ البعير(٤): تعسَّر
عليه البول لوقوع حقبه في ثيله(٥)، والأَحْقَب:
من حمر الوحش، وقيل: هو الدقيق الحِقْوين،
وقيل: هو الأبيض الحِقْوين، والأنثىْ حَقْبَاء .
حقف
قوله تعالى: ﴿إِذْ أَنذرَ قومَهُ بالأَحقافِ ﴾
[الأحقاف / ٢١]، جمع الحِقْف، أي: الرمل
حكم
المائل، وظبي حَاقِف: ساكنٌ للحِقف،
واحقوقفَ: مالَ حتى صار كحِقْفٍ، قال:
١١٩ - سَماوةُ الهلالِ حتى احقَوْقَفًا(٦)
حكم
حكم أصلُه: منعَ منعاً لإِصلاح، ومنه سميت
اللِّجام: حَكَمَةَ الدَّابة، فقيل: حَكَمْتُه وحَكمْتُ
الدَّابة: منعتُها بالحَكَمةِ، وأَحكمتُها: جعلتُ لها
حَكَمة، وكذلك: حَكمْتُ السفيهَ وأَحكمتُه، قال
الشاعر:
١٢٠ - أَبني حنيفة أَحكِمُوا سفهاءَكم(٧)
وقوله: ﴿أَحَسنَ كلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾
[السجدة/ ٧]، ﴿فَينسخُ اللّهُ ما يُلقي الشَّيطانُ
ثُمَّ يُحكِمُ اللّهُ آياتِه واللّهُ عَلیمٌ حكيمٌ ﴾ [الحج /
٥٢]، والحكمُ بالشيء: أَنْ تقضي بأنَّه كذا، أو
ليس بكذا، سواءٌ ألزمتَ ذلك غيرَك أو لم تُلزمه،
قال تعالى: ﴿وإذا حكمتُم بِينَ النَّاسِ أنْ
تحكمُوا بالعَدلِ ﴾ [النساء / ٥٨]، ﴿ يَحكمُ به
ذَوا عَدلٍ منكم ﴾ [المائدة / ٩٥]، وقال:
(١) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٤٢.
(٢) انظر: اللسان (حقق) ٥٥/١٠ .
(٣) انظر: المجمل ٢٤٥/١ .
(٤) انظر: الأفعال ٣٦٧/١.
(٥) الحَقَبُ: حَبْلٌ يلي الثيل، والثَّيل: وعاء قضيب البعير.
(٦) الرجز للعجاج. وهو في ديوانه ص ٤٩٦؛ والمجمل ٢٤٦/١.
(٧) الشطر لجرير، وهو في ديوانه ص ٤٧؛ والمجمل ٢٤٦/١؛ وأساس البلاغة ص ٩١. وعجزه :.
وجاء البيت تاماً في ظ.
إني أخافُ عليكم أنْ أَغضبا
٢٤٨
١٢١ - فاحكُمْ كحكمٍ فتاةِ الحِّ إذ نظَرَتْ
إلى حمامٍ سراعٍ واردِ الثَّمدِ (١)
والثَّمد: الماء القليل، وقيل معناه: كُنْ
حكيماً.
وقال عزَّ وجلَّ: ﴿ أَفَحُكمَ الجَاهِلِيةِ يَبْغُونَ ﴾
[المائدة/ ٥٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحسنُ من
اللهِ حُكماً لقومٍ يُوقنون ﴾ [المائدة/ ٥٠]،
ويقال: حَاكم وحُكَّام لمَنْ يحكم بين الناس،
قال الله تعالى: ﴿وَتُدِلُوا بها إلى الحُكَّامِ ﴾
[البقرة / ١٨٨]، والحَكَمُ: المتخصص بذلك،
فهو أَبلغ. قال الله تعالى: ﴿أَفغيرَ اللهِ أَبتغي
حَكَماً﴾ [الأنعام / ١١٤]، وقال عزَّ وجلَّ:
فَابعثُوا حَكَماً من أَهلِهِ وحكماً من أَهلِها ﴾
[النساء/ ٣٥]، قيل وإنما قال: ﴿حَكَماً﴾ ولم
يقل: حاكماً؛ تنبيهاً أنَّ من شرطِ الحكمين أن
يتوليا الحكم عليهم ولهم حسبَ ما يستصوبانه
من غير مراجعة إليهم في تفصيل ذلك، ويقال
الحَكَمُ للواحدِ والجمعِ ، وتحاكمنا إلى الحاكم.
قال تعالى: ﴿يُريدون أَنْ يَتحاكمُوا إلى
الطَّاغوتِ ﴾ [النساء / ٦٠]، وحكَّمْتُ فلاناً، قال
تعالى: ﴿حتى يُحكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بينَهم﴾
[النساء/٦٥]، فإذا قيل: حكمَ بالباطل، فمعناه:
أجرى الباطل مُجرى الحكم. والحِكْمَةُ: إصابة
الحق بالعلم والعقل، فالحِكمةُ من الله تعالى:
معرفةُ الأشياء وإيجادها على غاية الإِحكام، ومن
الإِنسان: معرفةُ الموجودات وفعل الخيرات.
وهذا هو الذي وُصِف به لقمان في قوله
عزَّ وجلَّ: ﴿ولقد آتينا لُقْمانَ الحكمةَ﴾
[لقمان/١٢]، ونبََّ على جملتها بما وصفَهُ بها، فإذا
قیل في الله تعالی: هو حكيم(٢)، فمعناه بخلافٍ
معناه إذا وُصِف به غيره، ومن هذا الوجه قال الله
تعالى: ﴿ أليس الله بأحكم الحاكمينَ ﴾ [التين /
٨]، وإذا وصف به القرآن فلتضمنه الحكمة،
نحو: ﴿الَرَتِلْكَ آياتُ الكتابِ الحكيمِ ﴾
[يونس / ١]، وعلى ذلك قال: ﴿ولقدْ جَاءَهُمْ
من الأنباء ما فيهِ مُزْدَجر * حِكمةٌ بالغةٌ ﴾
[القمر/ ٤ -٥]، وقيل: معنى الحكيم
المُحكَم(٣)، نحو: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ﴾ [هود/ ١]،
وكلاهما صحيح، فإنه مُحكَمٌ ومفيدٌ للحكم،
ففيه المعنيانِ جميعاً، والحُكم أعمُّ من الحكمةِ،
فكلُّ حكمةٍ حكمٌ، وليس كل حُكمٍ حكمةً، فإنَّ
الحُكم أن يُقضى بشيء على شيء، فيقول: هو
كذا أو ليس بكذا، قال رََّ: ((إنَّ من الشِّعرِ
(١) البيت النابغة الذبياني من معلّقته، وهو في ديوانه ص ٣٤؛ وشرح المعلّقات للنحاس ٢ / ١٦٨؛ والبصائر
٤٩١/٢؛ واللسان (حكم).
(٢) راجع: الأسماء والصفات ص ٣٨.
(٣) انظر المدخل لعلم التفسير ص ٢٧٣ .
٢٤٩
حكم
لَحِكمة))(١) أي: قضية صادقة(٢)، وذلك نحو
قولٍ لبيد :
١٢٢ - إنَّ تقوى ربِّنا خيرُ نَفَلْ(٣)
قال الله تعالى: ﴿وآتيناهُ الحُكمَ صِيّاً﴾
[مريم / ١٢]، وقال وَّرُ: ((الصمتُ حكمٌ وقليلٌ
فاعلُه)) (٤) أي: حكمة، ﴿وَيُعلِّمُهم الكتابَ
والحِكمةَ ﴾ [آل عمران / ١٦٤]، وقال تعالى:
﴿واذكرْنَ ما يُتلى في بُيُوتكنَّ من آياتِ اللهِ
والحكمةِ﴾ [الأحزاب / ٣٤]، قيل: تفسير
القرآن، ويعني ما نَّه عليه القرآن من ذلك: ﴿إِنَّ
اللهَ يَحكمُ ما يُريدُ ﴾ [المائدة/١]، أي: ما يريده
يجعله حكمة ، وذلك حتّ للعباد على الرضى بما
يقضيه. قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله :
﴿مِنْ آيَاتِ اللهِ والحكمةِ﴾ [الأحزاب/ ٣٤]، هي
علم القرآن، ناسخُهُومنسوخه، محكمه ومتشابهه.
وقال ابن زيد(٥): هي علم آياته وحكمه. وقال
السُّدّي(٦): هي النبوّة، وقيل: فهم حقائق
القرآن، وذلك إشارة إلى أبعاضها التي تختص
بأولي العزم من الرسل، ويكون سائر الأنبياء تبعاً
لهم في ذلك. وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ يحكمُ بها
النَّبِيُّونَ الذينَ أَسلمُوا للذينَ هادُوا ﴾ [المائدة/
٤٤]، فمن الحكمة المختصة بالأنبياء أو من
الحكم قوله عزَّ وجلَّ : ﴿ آياتٌ مُحكَماتٌ هُنَّ أُمُّ
الكتاب وأُخَرُ مُتشابهاتٌ ﴾ [آل عمران/ ٧]،
(١) الحديث أخرجه البخاري في الأدب، باب ما يجوز من الشعر والأدب ٤٤٥/١٠؛ وأبو داود، وروايته: ((إن من
الشعر لحكماً)). انظر: معالم السنن ١٣٦/٤؛ وجمع الفوائد ٢٦٠/٢؛ وشرح السنة ٣٦٩/١٢.
(٢) هذا اصطلاح أهل المنطقٍ، والقضية مرادفة للخبر، وتعريفها: مركّب احتمل الصدق والكذب لذاته.
قال الأخضري في السُّلَّم:
بينَهم قضيةً وخبرا
ما احتملَ الصدقَ لذاتِه جَرى
راجع: شرح السُّلَّم ص ٩.
(٣) وعجزه :
وبإذن اللهِ ريئي وعَجِلْ
انظر: ديوانه ص ١٣٩.
(٤) أخرجه البيهقي في (الشعب) عن أنس مرفوعاً بسند ضعيف؛ والقضاعي عن أنس؛ والديلمي في الفردوس عن ابن
عمر؛ وصُحِّح أنه موقوف من قول لقمان، وكذا أخرجه ابن حبان في (روضة العقلاء) بسند صحيح ص ٤١. وقال
السيوطي: أخرج العسكري في (الأمثال) والحاكم والبيهقي في (الشعب) عن أنسٍ أنَّ لقمان كان عبداً لداود عليه
السلام، وهو يسرد الدرع، فجعل يفتله هكذا بيده، فجعل لقمان عليه السلام يتعجب ويريد أن يسأله، وتمنعه
حكمته أن يسأله، فلما فرغ منها صبَّها علي نفسه وقال: نِعْمَ درع الحرب هذه، فقال لقمان: الصمت من الحكمة
وقليل فاعله، كنت أردتُ أن أسألك فسكتّ حتى كفيتني. راجع: الدر المنثور ٥١٣/٦؛ وكشف الخفاء ٣٢/٢؛
والفتح الكبير ٢٠٢/٢ .
(٥) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مات سنة ١٨٢ هـ. انظر: طبقات المفسرين للداوودي ٢٧١/١ .
(٦) إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، أبو محمد الأعور. انظر: طبقات المفسرين ١١٠/١.
٢٥٠
حلّ
فالحكم: ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ،
ولا من حيث المعنى. والمتشابه علی أضرب
تُذكر في بابه إن شاء الله (١). وفي الحديث: ((إِنَّ
الجنَّةَ للمُحكِّمينَ)) (٢) قيل: هم قومٌ خُيِّروا بين
أن يُقتلوا مسلمين وبين أن يرتدُّوا فاختاروا
القتل(*). وقيل: عنى المتخصِّصين بالحكمة.
حل
أصل الحَلِّ: حَلُّ العقدة، ومنه قوله
عزَّ وجلَّ: ﴿واحلُلْ عُقدةً من لساني﴾ [طه/
٢٧]، وحَلْتُ: نزلت، أصله من حَلَّ الأحمالِ
عند النزول، ثم جُرِّد استعماله للنزول، فقيل:
حَلَّ حُلولاً، وأَحلَّهُ غيره، قال عزَّ وجلَّ: ﴿ أو
تَحُلُّ قَريباً من دَارِهِم ﴾ [الرعد / ٣١]،
﴿وَأَحُلُّوا قومَهم دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم / ٢٨]،
ويقال: حلَّ الدِّينُ: وجبَ(٣) أداؤه، والحِلَّةُ:
القوم النازلون، وحيٌّ حِلالٌ مثلُه، والمَحلَّة:
مكان النزول، وعن حَلِّ العقدة استغير قولهم:
حَلَّ الشيءُ حلالاً، قال الله تعالى: ﴿ وَكُلُوا مِمَّا
رزقكم اللهُ حَلالاً طَيِّباً﴾ [المائدة/ ٨٨]، وقال
تعالى: ﴿ هذا حَلالٌ وهذا حَرامٌ ﴾ [النحل /
١١٦]، ومن الحلول أَحلَّت الشاة: نزلَ اللبن في
ضرعها(٤)، وقال تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الهديُ
مَحِلَّهُ﴾ [البقرة/ ١٩٦]، وأَحلَّ اللهُ كذا، قال
تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لكم الأنعامُ﴾ [الحج / ٣٠]،
وقال تعالى: ﴿يا أيُّها النبيُّ إِنَّ أحدلْنَا لكَ أزواجَكَ
اللاتي آتيتَ أُجورهنَّ وما ملَكَتْ يمينُكَ مِمَّا أَفاءَ
اللّهُ عليكَ وبَنَاتِ عَمِّكَ وبناتِ عمَّاتِكَ ... ﴾
الأزواج هو في
فاحلال
الآية [الأحزاب / ٥٠]،
الوقت، لكونهنَّ تحته، وإحلال بنات العم وما
بعدَهنَّ إحلال التزوج بهنَّ(٥)، وبلغَ الأجلُ
مَحِلَّه، ورجلٌ حَلالٌ ومُحِلٌّ : إذا خرجَ من
الإِحرام، أو خرج من الحَرم، قال عزَّ وجلَّ:
﴿وإِذا حَلْتُم فاصطادُوا ﴾ [المائدة/ ٢]، وقال
تعالى: ﴿وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلدِ ﴾ [البلد/٢]،
أي: حَلال، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿قد فَرضَ اللهُ
لكم تَحِلَّةَ أيمانِكم﴾ [التحريم / ٢]، أي: بيّن
ما تنحلّ به عقدة أَيْمانِكم من الكفّارة، ورُوي:
((لا يموتُ للرجلِ ثلاثةٌ من الأولادِ فَتَمسَّهُ النَّارُ إلا
تحلَّةَ القَسمِ))(٦) أي: قدر ما يقول إن شاء الله
تعالى، وعلى هذا قول الشاعر:
(١) انظر: باب (شبه).
(٢) الحديث في النهاية ٤١٩/١؛ والفائق ٣٠٣/١. (*) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٢٦٥/٥ عن مجاهد.
(٣) انظر: المجمل ٢١٧/١؛ والبصائر ٤٩٣/٢.
(٤) انظر: المجمل ٢١٨/١؛ والبصائر ٤٩٣/٢.
(٥) وهذا منقولٌ في البصائر ٤٩٣/١.
(٦) الحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور ٤٧٢/١١؛ ومسلم في البر والصلة (٢٦٣٢)؛ وانظر: شرح السنة
٤٥١/٥؛ وهو في الموطأ كتاب الجنائز، بشرح الزرقاني ٧٥/٢.
٢٥١
حلف
١٢٣ - وَقْعُهُنَّ الأرضَ تحليلُ (١)
أي: عَدْوُهُنّ سريع، لا تصيب حوافرهن الأرض
من سرعتهن إلا شيئاً يسيراً مقدار أن يقول
القائل: إن شاء الله. والحَليلُ: الزوج، إمَّ لحلِّ
كلِّ واحدٍ منهما إزاره للآخر؛ وإمّا لنزوله معه،
وإمَّا لكونِه حَلالاً له، ولهذا يقال لمَنْ يُحالُّكَ
أي: لمن ينزل معك: حَليل، والحَليلةُ :
الزوجة، وجمعها حَلائل، قال الله تعالى:
﴿وَحَلائِلُ أبنائِكم الذين من أصَلابكم﴾
[النساء / ٢٣]، والحُلَّة: إِزارٌ ورِداءٌ، والإِحليل:
مخرج البول لكونه مَحلول العقدة.
حلف
الحِلْفُ: العهد بَين القوم، والمُحَالِفة:
المُعَاهدة، جعلت للملازمة التي تكون
بمعاهدة، وفلان حَلِفُ كرم، وحليفُ كرم،
والأحلاف جمع حلیف، قال الشاعر وهو زهیر:
١٢٤ - تداركْتُما الأحلافَ قد ثُلَّ عرشُها (٢)
أي: كاد يزول استقامة أمورها، وعرش
الرجل: قوام أمره.
والحَلِفُ أصله اليمين الذي يأخذ بعضهم من
بعض بها العهد، ثُمَّ عُبِّر به عن كلٍّ يمينٍ، قال
الله تعالى: ﴿ وَلا تُطعْ كُلَّ حَلَّفٍ مَهِينٍ ﴾
[القلم / ١٠]، أي: مِكثارٍ للحلف، وقال
تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ باللهِ ما قالوا ﴾ [التوبة/
٧٤]، ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهم لَمنكم ومَا هُمْ
منكم﴾ [التوبة / ٥٦]، ﴿يحلفُونَ باللهِ لكم
لِيُرضوكم﴾ [التوبة / ٦٢]، وشيءٌ مُحلِفٌ:
يحمل الإِنسان على الحَلِفِ، وكُميتٌ مُحْلِفٌ:
إذا كان يشكُّ في كُميتته وشقرتِهِ، فيحلف واحدٌ
أنه كميتٌ، وآخر أنه أشقر.
والمحالفة: أن يحلف كلِّ للآخر، ثم جعلت
عبارة عن الملازمة مجرَّداً، فقيل: حِلف فلان
وحليفه، وقال مََّ: ((لا حِلْفَ في الإِسلام))(٣).
(١) البيت :
يخفي الترابَ بأظلافٍ ثمانيةٍ
وهو لعبدة بن الطبيب في المفضليات ص ١٤٠ .
في أربعٍ مسُّهنَّ الأرضَ تحليلُ
وقيل البيت:
تخدي على يَسراتٍ وهي لاحقةٌ كأنما وقعُهنَّ الأرضَ تحليلُ
وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص ١٣؛ والمجمل ٢١٧/١.
(٢) الشطر لزهير، وعجزه:
وذُبيانَ قد زلَّتْ بأقدامِها النَّعلُ
وهو في ديوانه ص ٦١؛ والعباب الزاخر (حلف).
(٣) الحديث عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله وَ له: ((لا حِلفَ في الإِسلام، وأيُّما حِلفٍ كانَ في الجاهلية لم يزده =
٢٥٢
حلق
وفلانٌ حَليفُ اللسان، أي: حديدُه، كأنه
يحالف الكلامَ فلا يتباطأ عنه، وحَليفُ الفصاحة.
حلق
الحَلْقُ: العضوُ المعروف، وحَلَقَهُ: قطع
خَلْقَه، ثم جُعل الحَلْقُ لقطع الشعر وجزُّه،
فقيل: حَلقَ شعرَهُ، قال تعالى: ﴿وَلا تَحلِقُوا
رُؤُوسَكم ﴾ [البقرة / ١٩٦]، وقال تعالى:
: مُحلِّقينَ رُؤوسَكم ومُقصِّرِينَ ﴾ [الفتح / ٢٧]،
ورأسٌ حليقٌ، ولِحِيةٌ حَلِيقٌ، و((عَقرى حلقَىْ))(١)
في الدعاء على الإِنسان، أي: أصابته مصيبةٌ
تحلقُ النساءُ شعورهنَّ، وقيل معناه: قطع الله
حلقها. وقيل للأكسية الخشنة التي تحلِقُ الشعرَ
بخشونتِها: مَحالِقٍ(٢)، والحَلْقة سمِّيتْ تشبيهاً
بالحلقِ في الهيئة، وقيل: حَلَفه، وقال
بعضهم (٣): لا أعرف الحَلَقة إلا في الذين
يحلقون الشعر، وهو جمع حالق، ككافر وكَفَرة،
والحلّقة بفتح اللام لغة غير جيدة. وإِبِلٌ مُحلَّقة :
حلم
سمتُها حَلَقٌّ. واعتبر في الحَلْقة معنى الدوران،
فقيل: حَلْقَةِ(٤) القوم، وقيل: حلَّقَ الطائر: إذا
ارتفع ودار في طيرانِه.
حلم
الحِلْم: ضبطُ النّفْسِ والطبع عن هَيجان
الغضب، وجمعه أَحْلام، قال الله تعالى: ﴿أُمْ
تَأمُرُهم أَحلامُهم بهذا ﴾ [الطور / ٣٢]، قيل
معناه: عقولهم (٥)، وليس الحلْمُ في الحقيقة هو
العقل، لكنْ فسَّروه بذلك لكونه من مسبَّبات
العقل (٦)، وقد حَلُمَ(٧) وحَلَّمه العقل وتَحلَّمَ،
وأَحلَمتِ المرأةُ: ولدتْ أولاداً حلماء(٨)، قال الله
تعالى: ﴿إِنَّ إِبراهيمَ لَحليمٌ أوَّاءً مُنيبٌ ﴾ [هود/
٧٥]، وقوله تعالى: ﴿فبشّرنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ﴾
[الصافات / ١٠١]، أي: وُجدت فيه قُوّة الحلم،
وقوله عزَّ وجل: ﴿وَإِذا بلغَ الأَطفالُ منكمُ
الحُلمَ ﴾ [النور / ٥٩]، أي: زمانَ البلوغ،
وسمي الحُلم لكون صاحبه جديراً بالحِلْمِ ،
= الإِسلام إلا شدَّة)). أخرجه مسلم في الفضائل (٢٥٣٠)؛ وأبو داود في الفرائض (انظر: معالم السنن ٤ /١٠٥)؛
وأخرجه أحمد ١٩٠/١ و١٨٠/٢؛ وانظر: شرح السنة ٢٠٢/١٠؛ والفتح الكبير ٣٤٣/٣.
(١) الحديث عن عائشة قالت: حاضت صفية ليلةَ النفر، فقالت: ما أراني إلا حابستكم، قال النبي وَّ: ((عَقرى
حلقىْ، أَطافَتْ يوم النحر))؟ قيل: نعم. قال: فانفري. أخرجه البخاري في الحج، باب إذا حاضت المرأة بعدما
أفاضت ٥٨٦/٣؛ ومسلم في الحج (٩٦٤/٢) برقم (١٢١١)؛ وانظر: شرح السنة ٢٣٤/٧ .
(٢) انظر: المجمل ٢٤٩/١.
(٣) والمراد به ابن السكّيت فقد أنكر فتح اللام، وأثبته سيبويه وثعلب واللحياني وغيرهم.
(٤) بفتح اللام وتسكينها.
(٥) وهو قول ابن زيد كما في الدر المنثور ٦٣٦/٧.
(٦) قال السمين: وفيه نظر، إذ قد سُمع إطلاقُه مراداً به الحقيقة. عمدة الحفاظ: حلم.
(٧) انظر: الأفعال ٣٦٥/٣.
(٨) انظر: الأفعال ٣٦٥/٣.
٢٥٣
حلي
ويقال: حَلَمَ(١) في نومه يَحْلُمُ حُلْماً وحُلَماً،
وقيل: حُلُماً نحو: رُبُعٍ، وتَحلَّم واحتلمَ،
وحَلَمْتُ به في نومي، أي: رأيتُه في المنام، قال
الله تعالى: ﴿ قالُوا أضغاثُ أحلامٍ ﴾ [يوسف/
٥٤]، والحَلَمَةَ: القُرَاد الكبير، قيل: سميت
بذلك لتصوّرها بصورة ذي حِلْمٍ ، لكثرة هدوئها،
فأمَّا حَلَمَة الثدي فتشبيهاً بالحَلَمة من القُرَاد في
الهيئة، بدلالة تسميتها بالقُراد في قول الشاعر:
١٢٥ - كأَنَّ قُرادَيْ زورِهِ طَبَعْتُهُما
بطينٍ من الجولان كُتَّب أعجمي(٢)
وحَلِمَ الجلد: وقعت فيه الحَلَمة، وحَلَّمتُ
البعير: نزعتُ عنه الحَلَمة، ثم يقال: حَلَّمتُ
فلاناً: إِذا داريتَه ليسكن وتتمكَّن منه تمكّنك من
البعير إذا سكّنْته بنزع القُراد عنه(٣).
حلى
الحُلِيّ جمع الحَلْي، نحو: ثَدْي وثُدِيّ، قال
تعالى: ﴿من حُلِيِّهم عِجلاً جَسداً له خُوارٌ ﴾
حمّ
[ [الأعراف / ١٤٨]، يقال: حَلِيَ يحلى (٤)، قال
الله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فيها من أَساورَ من ذَهبٍ ﴾
[الكهف / ٣١]، وقال تعالى: ﴿وَحُلُّوا أَساورَ
من فضَّةٍ ﴾ [الإِنسان / ٢١]، وقيل: الحِلْيَة
والجميع حِلِيٌّ (٥)، قال تعالى: ﴿أَومَنْ يُنشَّأُ في
الحِلْيةِ ﴾ [الزخرف / ١٨].
حم
الحميمُ: الماء الشديد الحرارة، قال تعالى :
﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً﴾ [محمد / ١٥]، ﴿ إلا
حَمِيماً وغَسَّاقاً ﴾ [عمَّ / ٢٥]، وقال تعالى:
﴿ والذينَ كفرُوا لهم شَرابُ من حَميمٍ ﴾
[الأنعام / ٧٠]، وقال عزَّ وجل: ﴿ يُصبُّ من
فَوقِ رُؤوسِهِم الحَميمُ﴾ [الحج / ١٩]، ﴿ ثُمَّ
إِنَّ لهم عَليها لَشوباً من حَميمٍ ﴾ [الصافات/
٦٧]، ﴿ هذا فليذوقُوه حَميمٌ وغسّاقٌ ﴾ [ص/
٥٧]، وقيل للماء الحارّ في خروجه من منبعه:
حَمَّة، وروي: ((العَالمُ كالحَمَّةِ يأتيهَا الْبُعَداءُ
ويَزهدُ فيها القُرباءُ))(٦)، وسمي العَرَق حميماً(٧)
(١) انظر: الأفعال ٣٦٥/٣؛ والمجمل ٢٤٧/١؛ وعمدة الحفاظ: حلم. وقال بعضهم:
وضمُّهُ في العقلِ حكمٌ قد جرى
حَلَّمَ في النوم أتى كـ نصرًا
وفي الأديمِ جَاءَ مثلَ فَرِحًا
لفاسدِ الدبغ فكنْ مصححا
(٢) البيت للرماح بن ميادة في ديوانه ص ٢٥٥؛ والمخصص ٢٣/٢؛ واللسان (قرد)؛ والفرق لثابت اللغوي ص ٢٧؛
وجمهرة اللغة ١٨٨/٢.
(٣) انظر: الأفعال ٣٦٥/١؛ والمجمل ٢٤٧/١.
(٤) قال صاحب كتاب الأفعال ٣٧٦/١: وَحِليَ الشيءُ في عيني وصدري حَلىَّ وحلاوةً: حَسُنَ، وحَلِيت المرأة حَلْياً:
(٥) بكسر الحاء وضمها.
لبست الحُليّ.
(٦) انظر: الفائق ٣٢٢/١؛ والنهاية ٤٤٥/١؛ وغريب الحديث لأبي عبيد ٤٩٠/٤.
(٧) انظر: اللسان (حمم) ١٥٥/١٢.
٢٥٤
على التشبيه، واستحمَّ الفرسُ: عَرِق، وسمي
الحمَّامُ حَمَّاماً؛ إمَّ لأنه يُعرِّق؛ وإمَّا لما فيه من
الماء الحارِّ، واستحَمَّ فلانٌ: دخل الحمّام،
وقوله عزَّ وجل: ﴿فما لَنا من شَافِعِينَ * ولا صَديقٍ
حَميمٍ﴾ [الشعراء /١٠٠- ١٠١]، وقوله تعالى: ﴿ولا
يَسألُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ [المعارج / ١٠]، فهو
القريب المُشفق، فكأنَّه الذي يحتدُّ حمايةً
لذويه، وقيل لخاصة الرَّجل: حامَّتُه، فقيل:
الحامَّة والعامَّة، وذلك لما قلنا، ويدلُّ على ذلك
أنه قيل للمشفقين من أقارب الإِنسان حُزَانَتُه(١)،
أي: الذين يحزنون له، واحتمٍّ فلانٌ لفلانٍ:
احتدَّ(٢)، وذلك أبلغ من اهتمَّ لما فيه من معنى
الاحتمام، وأحمَّ الشَّحمَ: أذابَه، وصار
كالحميم، وقوله عزَّ وجل: ﴿وظِلِّ مِنْ
يَحمومٍ﴾ [الواقعة / ٤٣]، للحميم، فهو يفعول
من ذلك، وقيل: أصله الدخانُ الشديد
ءَ
حمَّ
السَّواد(٣)، وتسميته إمَّا لما فيه من فَرْط الحرارة،
كما فسَّرَه في قوله: ﴿لا بَاردٍ ولا كريمٍ﴾
[الواقعة / ٤٤]، أو لِما تُصُوِّر فيه من لفظ الحُمَمَة
فقد قيل للأسود يحموم، وهو من لفظ الحُمَمَة،
وإليه أشير بقوله: ﴿لَّهُم من فَوقِهم ظُلَلٌ من النَّارِ
ومن تَحْتِهِم ظُلَلٌ﴾ [الزمر / ١٦]، وعُبِّر عن
الموت بالحِمام، كقولهم: حُمَّ كذا، أي: قُدِّر،
والحُمَّى سمِّيت بذلك إمَّا لما فيها من الحرارة
المُفرطة، وعلى ذلك قوله ◌َّهَ: ((الحُمِّى من فَيحِ
جهنّمَ)) (٤)، وإمَّا لما يعرضُ فيها من الحميم، أي :
العَرق؛ وإمَّا لكونها من أمارات الحِمام،
لقولهم: ((الحُمِّى بريدُ الموت))(٥)، وقيل: ((بابُ
الموت))، وسمِّ حُمَّى البعير حُماماً(٦) بضمة
الحاء، فجعل لفظه من لفظ الحِمام لما قيل: إنه
قلْما يبرأ البعيرُ من الحُمَّى. وقيل: حَمَّمَ
الفرخُ(٧): إذا اسودَّ جلدُه من الريش، وحمّم
(١) في اللسان: والحُزَانَةُ بالضمّ والتخفيف: عيال الرجل الذين يتحزَّنُ بأمرهم ولهم.
(٢) انظر: البصائر ٤٩٨/٢.
(٣) وهو قول ابن سيده، راجع: اللسان (حمم) ١٢ /١٥٧.
(٤) الحديث عن عائشة عن النبي وَّل: ((الحُمَّى من فيح جهنَّمَ، فأبردُوها بالماء)». أخرجه البخاري في الطب، باب
الحمى من فيح جهنم ١٧٤/١٠؛ ومسلم في السلام: باب لكل داءٍ دواء برقم (٢٢١٠)؛ وأحمد في مسنده
٢٩١/١؛ ومالك في الموطأ؛ انظر: شرح الزرقاني ٣٣١/٤؛ وابن ماجه ١١٥٠/٢.
(٥) هذا حديثٌ: أخرجه أبو نُعَيم وابن السنّي في الطب وهنّاد في الزهد، وابن أبي الدنيا في المرِض والكفارات ولفظه:
((الحمى رائد الموت وهي سجنُ اللهِ للمؤمن يحبسُ بها عبده إذا شاء ثم يرسله إذا شاء، ففتّرُوها بالماء)» وذكره ابن
حجر المكي في فتاويه ((الحمى بريدُ الموت)). قال في المقاصد: وبالجملة فهو حديث حسن. انظر: الفتح الكبير
٨١/٢؛ وكشف الخفاء ٣٦٦/١؛ والمقاصد الحسنة ص ١٩٤.
(٦) في اللسان: والحُمام بالضم: حمَّى الإِبل والدواب، جاء على عامة ما يجيء عليه الأدواء.
(٧) انظر: المجمل ٢١٨/١.
٢٥٥
حمد
وجهه: اسودَّ بالشعر، فهما من لفظ الحُمَمة،
وأمَّ حَمْحَمَة الفَرس فحكايةٌ لصوته(١)، وليس من
الأول في شيء.
حمد
الحمدُ لله تعالى: الثناء عليه بالفضيلة، وهو
أخصُّ من المدح وأعمُّ من الشكر، فإنَّ المدح
يقال فیما یکون من الإِنسان باختياره، ومما يكون
منه وفيه بالتسخير، فقد يُمدَح الإِنسان بطول قامته
وصَباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وسخائه
وعلمه، والحمدُ يكون في الثاني دون الأول،
والشُّكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة، فكلُّ شکٍ
حمدٌ، وليس كل حَمْدٍ شكراً، وكل حَمْدٍ مدحْ
وليس كل مَدْحٍ حمداً، ويقال: فلانٌ محمود:
إذا حُمِد، ومُحمَّد: إذا كثرت خصاله المحمودة،
ومُحْمَدٌ: إذا وجد محمودً (٢)، وقوله عزَّ وجلَّ :
﴿ إِنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود/ ٧٣]، يصحُّ أن
يكون في معنى المحمود، وأن يكون في معنى
الحامد، وحُمَادَاكَ أنْ تفعل كذا(٣)، أي: غايتُكَ
المحمودة، وقوله عزَّ وجل: ﴿وَمُبِّراً بِرَسُولٍ
يأتي من بَعدِي اسمُهُ أَحمدُ ﴾ [الصف / ٦]،
حمر
فأحمدُ إشارةٌ إلى النبيّ وََّ باسمِه وفعله، تنبيهاً
أنه كما وُجِد اسمه أَحمد يوجد وهو مَحمودٌ في
أخلاقه وأحواله، وخصَّ لفظة أحمد فيما بشّرَ به
عيسى ◌َّ تنبيهاً أنه أحمدُ منه ومن الذين قبله،
وقوله تعالى: ﴿ مُحمَّدٌ رَسولُ اللهِ ﴾ [الفتح/
٢٩]، فَمحمدٌ ههنا - وإنْ كان من وجهٍ اسماً له
علماً - ففيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه
بمعناه كما مضى ذلك في قوله تعالى: ﴿ إِنَّا
نُبِشِّرُكَ بِغُلامٍ اسمُه يَحبِى﴾ [مريم / ٧]، أنه
على معنى الحياة كما بُيّن في بابه (٤) إن شاء الله.
حمر
الحمار: الحيوان المعروف، وجمعه حميرٌ
وأَحمرةٌ وحُمُر، قال تعالى: ﴿والخَيلَ والبِغَالَ
والحَمِيرَ﴾ [النحل / ٨]، ويُعبّر عن الجاهل
بذلك، كقوله تعالى: ﴿كَمَثلِ الحمارِ يَحمِلُ
أَسفاراً ﴾ [الجمعة / ٥]، وقال تعالى: ﴿ كأنّهم
حُمُرٌ مُستنفِرَةٌ ﴾ [المدثر / ٥٠]، وحمارُ قبّان:
دويّة، والحِمَاران: حجران يجفَّف عليهما
الأَقِط(٥)، شُبِّه بالحمار في الهيئة، والمُحمِّر:
الفرس الهجين المُشبّه بلادتُه ببلادةِ الحمار.
والحمرةُ في الألوان، وقيل: (الأحمر
(١) انظر: المجمل ٢١٨/١؛ واللسان (حمم).
(٢) انظر: البصائر ٤٩٩/٢.
(٣) انظر: المجمل ٢٥٠/١.
(٤) هذا لم يأت بعد، وسيأتي في باب (حيي).
(٥) انظر: المجمل ٢٥١/١.
٢٥٦
حمل
والأسود)(١) للعجم والعرب اعتباراً بغالب
ألوانهم، وربما قيل: حمراءُ العِجَان(٢)،
والأحمران: اللحم والخمر(٣)، اعتباراً بلونيهما،
والموتُ الأحمر أصله فيما يُراق فيه الدم، وسَنَةٌ
حمراء: جَدْبةٌ، للحمرة العارضة في الجوِّ منها،
وكذلك حَمارَّةً (٤) القَيظ: لشدَّة حرِّها، وقيل:
وَطْأَة حمراء: إذا كانت جديدة(٥)، ووَطْأَةٌ
دهماء: دارسة.
حمل
الحَمْلُ معنىِّ واحدٌ اعتُبرَ في أشياءَ كثيرة،
فسوِّيَ بين لفظه في فَعَلَ، وفُرِّقَ بين كثير منها في
مصادرها، فقيل في الأثقالِ المحمولة في الظاهر
كالشيء المحمول على الظّهر: حِمْلٌ.
وفي الأثقال المحمولة في الباطن: حَمْلٌ،
كالولد في البطن، والماء في السحاب، والثّمرة
في الشجرة تشبيهاً بحَملِ المرأة، قال تعالى:
﴿وإنْ تَدْعُ مُثقلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحمِلْ منه
شَيءٌ﴾ [فاطر / ١٨]، يقال: حَمِلْتُ الثّقل
والرِّسالة والوزرَ حَمْلاً، قال الله تعالى:
﴿وَلَيحمِلُنَّ أَثْقالَهم وأَثقالاً مع أَثقالِهم ﴾
[العنكبوت / ١٣]، وقال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ والجِبالُ﴾ [الحاقة / ١٤].
بِحَامِلينَ من خطاياهم من شَيءٍ ﴾ [العنكبوت/
١٢]، وقال تعالى: ﴿ولا على الذينَ إِذا ما أَتوكَ
لِتحملَهم قُلتَ: لا أَجدُ مَا أَحمِلُكم عليه﴾
[التوبة / ٩٢]، وقال عزَّ وجلَّ ﴿لِيحملُوا
أَوزارَهم كَامِلةٌ يومَ القيامةِ ﴾ [النحل / ٢٥]،
وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿مَثَلُ الذين حُمِّلُوا التوراةَ ثُمَّ
لم يَحملوها كَمَثَلِ الحمارِ ﴾ [الجمعة / ٥]،
أي: كُلِّفوا أن يتحمّلوها، أي: يقوموا بحقها،
فلم يَحملوها، ويقال: حمُّلْتُه كذا فَتحمَّلَهُ،
وحمّلْتُ عليه كذا فتحمَّلَهُ، واحتمَلَهُ وحمَلَه،
وقال تعالى: ﴿ فَاحتملَ السَّيلُ زَبَداً رَابِياً ﴾
[الرعد/ ١٧]، ﴿حملْنَاكم في الجَارِيةِ ﴾
[الحاقة / ١١]، وقوله: ﴿فإنْ تولّوا فإنَّما عليه ما
حُمِّل وَعَليكم ما حُمِّلْتُم﴾ [النور / ٥٤]، وقال
تعالى: ﴿رَبَّنا ولا تَحمِلْ علينا إِصْراً كَما حملْتَهُ
على الذينَ مِنْ قَبلِنا، ربَّنا ولا تُحمِّلنا مَا لا طاقةً
لنَا بِهِ﴾ [البقرة/ ٢٨٦]، وقال عزَّ وجل:
﴿وحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلواحٍ وَدُسُرٍ ﴾ [القمر/
١٣]، ﴿ ذُرِيَّةَ مَنْ حَمِلْنَا معَ نُوحٍ إِنَّه كان عبداً
شكُوراً ﴾ [الإِسراء/ ٣]، ﴿وحُمِلَتِ الأرضُ
(١) الحديث: ((بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود)). أخرجه مسلم في المساجد ٦٣/٢؛ والدارمي في مسنده في السير ٢٧ .
(٢) ومنه قول عليّ لرجلٍ من الموالي: اسكت يا ابن حمراءِ العجان، أي: يا ابن الأمة، والعجان: ما بين القُبل
والدُّبر، وهي كلمةُ تقولها العرب في السبّ والذم. انظر: اللسان (حمر).
(٥) الغريب المصنف ٤١٠/١.
(٣) يقال: أهلكَ الرجالَ الأحمران، أي: اللحم والخمر، وأهلكَ النساءَ الأحمران، أي: الذهب والفضة.
(٤) يقال: حمارَّة القيظ، وحمارته، بالتشديد والتخفيف، وحِمرَّة الصيف. راجع اللسان: حمر.
٢٥٧
الشَّجرةُ، يقال: حَمْلٌ وأَحْمَال، قال عزَّ وجلَّ :
﴿وَأُولاتُ الأَحمالِ أَجَلُهنَّ أَنْ يضعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾
[الطلاق / ٤]، ﴿وَمَا تَحمِلُ من أُنثى ولا تَضِعُ
إلا بعلمهِ﴾ [فصلت / ٤٧]، ﴿ حملَتْ حَمْلً
خفيفاً فمرَّتْ به ﴾ [الأعراف / ١٨٩]، ﴿ حملَتْهُ
أُمُّه كُرهاً وَوضعَتْهُ كُرْهاً﴾ [الأحقاف / ١٥]،
﴿وَحَمْلُه وفِصالُه ثَلاثونَ شَهراً ﴾ [الأحقاف/
١٥]، والأصل في ذلك الحِمْلُ على الظهر،
فاستعير للحَبَلِ بدلالة قولهم: وَسَقَت الناقةُ (١):
إذا حَمَلَتْ. وأصل الوَسْقِ : الحِملُ المحمولُ
على ظَهر البعير. وقيل: الحَمُولة لما يُحمل
عليه، كالقَتُوبة (٢) والرَّكوبة، والحُمُولة: لما
يحمل، والحَمَل: للمحمول، وخُصَّ الضأنُ
الصغير بذلك لكونه محمولاً، لعجزه، أو لقربه
من حمل أمِّه إياه، وجمعُه: أَحمالٌ وحُمْلان(٣)،
وبها شُبِّه السَّحابُ، فقال عزَّ وجل:
1
حمی
وحملَتْ المرأة: حَبِلَت، وكذا حملَتِ | ﴿فالحَاملاتِ وِقْرَأَ ﴾ [الذاريات/ ٢]،
والحَميلُ: السَّحاب الكثير الماء، لكونه حاملاً
للماء (٤)، والحَمِيلُ: ما يحملُه السيل، والغريب
تشبيهاً بالسيل، والولد في البطن. والحَميلُ:
الكفيلُ، لكونه حاملًا للحق مع مَنْ عليه الحق،
وميراثُ الحَميل لمن لا يتحقق نسبه(٥)،
و﴿ حمَّالَةَ الحَطب﴾ [المسد / ٤]، كنايةٌ عن
النَّمام، وقيل: فلانٌ يحمل الحطب الرَّطْب(٦)،
أي: ینمّ.
حمى
الحَمْيُ: الحرارة المتولّدة من الجواهر
المحمية، كالنَّار والشمس، ومن القوّة الحارة في
البدن، قال تعالى: ﴿ فِي عَيْنٍ حَامِيةٍ﴾(٧)،
أي: حارة، وقرىء: ﴿حَمئة﴾(٨)، وقال
عزَّ وجل: ﴿ يومَ يُحمَىْ عليها في نَارِ جَهَنَّمَ ﴾
[التوبة / ٣٥]، وحَمِيَ النهار(٩)، وأَحميتُ
(١) راجع: الأفعال ٢٣٢/٤؛ وأساس البلاغة (وسق).
(٢) القتوبة: الإِبل تقتب، والقَتَب واحد الأقتاب، وهي الأكُف التي توضع على نقَّالة الأحمال. انظر: أساس البلاغة
ص ٣٥٤.
(٣) انظر: اللسان (حمل).
(٤) انظر: البصائر ٥٠٢/٢.
(٥) في اللسان: والحَميل: الذي يُحمل من بلده صغيراً، ولم يولد في الإِسلام، ومنه قول عمر رضي الله عنه في كتابه
إلى شُريح: (الحَمَيلُ لا يورث إلا ببيّنة). وانظر: النهاية ٤٤٢/١.
(٦) انظر: البصائر ٥٠٢/٢.
(٧) سورة الكهف: آية ٨٦، وهي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وشعبة وأبي جعفر.
(٨) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وحفص ويعقوب. انظر: الإتحاف ٢٩٤.
(٩) انظر: الأفعال ٣٧٣/١.
٢٥٨
حنْ
الحديدة إحماءً. وحُميّا الكأس(١): سَورتها
وحرارتها، وعُبِّر عن القوة الغضبية إذا ثارت
وكثرت بالحَمِيَّةِ، فقيل: حَميِتُ على فلانٍ، أي:
غَضبتُ عليه، قال تعالى: ﴿ حَميّةَ الجَاهليةِ ﴾
[الفتح / ٢٦]، وعن ذلك استعير قولهم: حَمَيتُ
المكان حمىٍّ، وروي: (لا حِمى إلا للّهِ
ورَسولِهِ)(٢).
وحميتُ أنفي حميّة ومحمية (٣)، وحَميتُ المريضَ
حِمْيَةً، وقوله عزَّ وجل: ﴿ وَلا حَامٍ ﴾ [المائدة/
١٠٣]، قيل: هو الفحل إذا ضربَ عشرةَ أبطنٍ
كأن يقال: حَمَى ظهرَهُ فلا يُركب(٤)، وأَحماءُ
المرأةِ: كلُّ مَنْ كان من قِبَلِ زوجِها (٥)، وذلك
لكونهم حُماةً لها، وقيل: حَمَاها وحَمُّوها
وحَميها، وقد هُمِزَ في بعضِ اللغاتِ فقيل:
حَمْءٌ، نحو: كَمٍْ(٦)، والحَمَّْةُ والحَمَأُ: طِينٌ
أَسودُ مُنتنٌّ، قال تعالى: ﴿ من حَمٍ مَسنُونٍ ﴾
[الحجر / ٢٦]، ويقال: حَمْتُ البئرَ: أَخرجتُ
حَمْأَتَها، وأَحْمَأْتُها: جَعلتُ فيها حَمَّأَ، وقرىء:
﴿ فِي عَيْنٍ حَمِثَةٍ ﴾(٧): ذات حَمَأْ،
حنّ
الحَنِينُ: النِّزَاعُ المُتَضَمِّنُ للإِشفَاقِ يقالُ:
حَنَّتِ المَرْأَةُ، والنَّاقَةُ لِوَلِدِهَا، وقد يكونُ مع ذلك
صَوْتٌ، ولذلك يُعَبُّ بالحَنِين عن الصَّوْتِ الدَّالُ
عَلَى النَزَاعِ وَالشّفْقَةِ، أو مُتَصَوِّرٍ بِصُورَتِهِ. وعلى
ذلك حَنِينُ الجِذْعِ، وَرِيحٌ حَنُونٌ، وَقَوْسٌ
حَنّنَةٌ: إذا رَنَّتْ عندَ الإِنْباضِ (٨). وقيلَ: مَا لَهُ
حانَّةٌ ولا آنَّةٌ، أي: لا ناقةٌ ولا شاةٌ سمينَةٌ،
وَوُصِفَتَا بذلك اعتباراً بِصَوْتِيهِمَا، وَلِمّا كان الحَنِينُ
متَضْمِّناً للإِشْفَاقِ، والإِشْفاقُ لا يَنْفَكُ مِنَ الرَّحْمَةِ
عُبِّرَ عنِ الرَّحْمَةِ به في نحو قوله تعالى: ﴿وَحَنَاناً
مِنْ لَدُنّا ﴾ [مريم / ١٣]، ومنه قيلَ: الحَنَّانُ
المَنَّانُ(٩)، وَحَنَانَيْكَ: إِشْفَاقاً بَعْد إِشْفَاقٍ، وَتَثْنِيَتُهُ
كَتْنِيَةٍ لَبِّكَ وَسَعْدَيْكَ، ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ﴾ [التوبة/
٢٥]، مَنْسُوبٌ إلى مكانٍ مَعْرُوفٍ.
(١) انظر: المجمل ٢٥٠/١.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب أهل الدار يُبَّتون فيصاب الولدان والذراري ١٤٦/٦؛ وأحمد في
مسنده ٧٣/٤؛ وأبو داود في باب الأرض يحميها الرجل. انظر: معالم السنن ٤٩/٣.
(٣) انظر: أساس البلاغة ص ٩٧.
(٤) راجع: الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٢١٢/٣.
(٥) قال ابن فارس: الحموُ: أبو الزوج، وأبو امرأة الرجل. انظر: المجمل ٢٤٩/١ .
وقال ابن الأثير: الأحماءُ: أقارب الزوج، وفيه (لا يخلون رجلٌ بمُغَيِّبَة وإن قيل حموها، ألا حموها الموت ...
انظر: النهاية ٤٤٨/١ .
(٦) وهذا منقول عن الأصمعي، انظر: المجمل ٢٤٩/١ .
(٧) سورة الكهف: آية ٨٦، وقد مرَّت في الصفحة السابقة.
(٨) انظر: المجمل ٢١٨/١.
(٩) انظر: الأسماء والصفات ص ٨٦ - ١٠٥.
٢٥٩
حنث - حنجر - حنذ
حنث
قال الله تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الحِنْثِ
الْعَظِيمِ ﴾ [الواقعة / ٤٦]، أي: الذَّنْب
المُؤْثمِ ، وَسُمِّيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ حِيْئاً لذلك،
وقيلَ: حَنِثَ(١) في يَمِينِهِ إذا لم يَفِ بها، وعُبِّرَ
بالحِنْثِ عنِ الْبُلُوغ؛ لمّا كانَ الإِنسانُ عِنْدَهُ يُؤْخَذُ
بِمَا يرْتَكِبُه خِلافً لِمَا كان قبْلُهُ، فِقِيلَ: بَلَغْ فُلانٌ
الحِنْثَ. والمُتَحَنِّثُ: النافضُ عن نفسِهِ الحِنْثَ،
نحو: المُتَحَرِّجِ وَالمُتَّم.
حنجر
قال تعالى: ﴿لَدَىْ الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ﴾
[غافر/ ١٨]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ
الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب / ١٠]، جَمْعُ حَنْجَرَةٍ،
وَهِيَ رَأْسُ الْغَلْصَمَةِ مِنْ خَارِجٍ .
حنذ
قال تعالى: ﴿ فَجَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ ﴾ [هود/
٦٩]، أي: مَشْوِيٌّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ
ذلكَ لِتَتَصَبَّبَ عِنْهُ الُزُوجةُ التي فيه، وهُوَ مِنْ
قَوْلِهِمْ: حَنَذْتُ الفَرَسَ: اسْتَحْضَرْتَهُ شَوْطاً أو
شَوْطَينِ، ثم ظاهَرْتَ عليه الجِلالَ لِيَعْرَقَ(٢)، وهو
مَحْنُوذٌ وَحَنِيذٌ، وقدْ حَنَذَتْنَا الشَّمْسُ (٣)، ولمَّا كان
ذلكَ خُرُوجَ مَاءٍ قَلِيلٍ قِيلَ: إذا سَقْتَ الخَمَرَ
فَأَحْنِذْ(٤)، أي: قَلِّلِ الماءَ فيها، كالماءِ الذي
حنف - حنك
يَخْرُجُ مِنَ العَرَقِ والحَنِيذِ .
حنف
الحَنَفُ: هو مَيْلٌ عنِ الضَّلاَلِ إلى الاسْتِقَامَةِ،
والجَنَفُ: مَيْلٌ عن الاسْتقامَةِ إلى الضَّلالِ ،
وَالحَنِيفُ هو المائِلُ إلى ذلِكَ، قال عزَّ وجلَّ :
﴿ قَانِتَاَ للهِ حَنِيفاً﴾ [النحل / ١٢٠]، وقال:
﴿حَنِيفاً مُسْلِماً﴾ [آل عمران/ ٦٧]، وَجَمْعُهُ
حُنَفاءُ، قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ *
حُنَفَاء للهِ﴾ [الحج /٣٠ - ٣١]، وتَحَنَّفَ فُلانٌ، أي:
تَخَرَّى طَرِيقَ الاسْتِقَامَةِ، وَسَمَّتِ العَرَبُ كُلَّ مَنْ
حَجِّ أَو اخْتَتَنَ حَنِيفاً، تَنْبِهاً أَنَّهُ عَلَى دِينِ
إِبْرَاهِيمَ وََّ، والأحْتَفُ: مَنْ فِي رِجْلِهِ مَّيْلٌ،
قيل: سُمِّيَ بِذلكَ عَلَى الَّفَاؤُلِ ، وقيلَ: بَلِ
اسْتُغِيرَ لِلْمَيْلِ المُجَرَّدِ.
حنك
الحَنَكُ: حَنَكُ الإِنسَانِ وَالدَّابَّةِ، وقيلَ لِمِنْقَارِ
الْغُرَابِ: حَنَكٌ؛ لِكَوْنِهِ كالحَنَكِ مِنَ الإِنسانِ،
وقيلَ: أَسْوَدُ مِثْلُ حَنَكِ الْغُرَابِ، وَحَلَكِ الغُرابِ،
فَحَنَكُهُ: مِنْقَارُهُ، وَحَلَكُهُ: سَوَادُ رِيشِهِ، وقوله
تعالى: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَه إِلَّ قَلِيلاً ﴾ [الإِسراء/
٦٢]، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَنَكْتُ الذَّابَّةَ:
أَصَبْتَ حَنَكَهَا باللِّجَامِ وَالرَّسَنِ، فِيكُونُ نحْوَ
قَوْلِكَ: لُالْجِمَنَّ فُلَاناً وَلُرْسِنَّهُ(٥)، وَيَجُوزُ أَنْ
(١) انظر: الأفعال ٤١١/١.
(٢) انظر: المجمل ٢٥٤/١.
(٤) انظر: أساس البلاغة ص ٩٧؛ والمجمل ص ٢٥٥.
(٣) أي: أحرقتنا.
(٥) انظر: البصائر ٥٠٥/٢.
٢٦٠