النص المفهرس

صفحات 261-280

مجمع بحار الأنوار
( السنة الثالثة من الهجرة )
ج - ٥
لأربع عشرة ربيع الأول، وكان هما المسلمين وبكى على قتلى بدر وحرض المشركين
على القتال . وفيها تزوج عثمان أم كلثوم بنته صلى الله عليه وسلم، وأدخلت عليه
فى جمادى الأخرة . وفيها تزوج صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر فى شعبان. وكانت
تحت حبيش بن حذافة شهد بدرا فتوفى فى المدينة . وفيها تزوج زينب بنت خزيمة
فى رمضان فمكثت ثمانية أشهرا فتوفيت، وفيها ولد الحسن بن على فى نصف رمضان .
وفيها كانت غزاة أحد لسابع شوال ، وذلك أنهم لما رجعوا من البدر إلى مكة
جمعوا ريح عير أبى سفيان وجهزوا به الجيش واستنصروا به الأعراب، فكتب العباس
يخبره إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرجوا فى ثلاثة الاف. فيهم سبعمائة دارع
ومائتا فرس وثلاثة آلاف بعير ، وكان الظعن خمس عشرة، ونزلوا ذا الحليفة
فأقاموا يوم الأربعاء و الخميس ، فصلى الغبى صلى الله عليه وسلم العصر يوم الجمعة
فعمم ولبس لأمته وأظهر الدرع وحزم بمنطقة من أدم وتقلد السيف وألقى الترس
فى ظهره وركب فرسه وتقلد القوس وأخذ قناة بيده، وفى المسلمين مائة دارع،
وبات بالسحين فصلى الصبح؛ وانخزل ابن أبى فى ثلاثمائة وكان رأيه أن لا يخرج
من المدينة ، فقال : عصانى وأطاع الولدان، وجعل على جبل قناة خمسين رماة ،
وعلى ميمنته المشركين خالد بن الوليد، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل ، وأول
من أنشب الحرب أبو عامر الراهب فى خمسين ؛ فشد المسلمون فانهزم المشركون
ونساؤهم يدعون بالويل وتبعهم المسلمون ، فلما رأى الرماة النصرة والانتهاب تجاوزوا
وعصوا ما أمروا به، ونقلب الأمر وانهزموا، وبقى معه صلى الله عليه وسلم أربعة
عشر، فأصيب رباعيته؛ وطعن صلى الله عليه وسلم بحربة أبى بن خلف نفر صريعا،
وقتل الوحشى حمزة رضى الله عنه، وقتل ثابت بن الدحداح و مصعب بن عمير
وغيرهم ، وجميع من قتل سبعون من المهاجرين والأنصار ؛ وقتل من المشركين
اثنان وعشرون . وروى أن معاوية أمر يجرى الأنهار فى الأحد، بغمرت على قبور
(١) من الإصابة ، وفى الأصل : عشر.
(٢) بهامش الأصل بعلامة النسخة : الشيخين .
٢٦١

ج - ٥
( السنة الرابعة من الهجرة )
بجمع بحار الأنوار
الشهداء فأخرجوا كأنهم ؤم. وفيها كانت غزاة حمراء الأسد، وذلك أنه صلى الله
عليه وسلم رجع إلى لمدينة يوم السبت ، فلما كان الغد الست عشرة من شوال خرج
مع من خرج أحدا لا غير مرهبا للعدو ، وليبلغهم أنه قد خرج فى طلبهم ليظنوا أن
به قوة ، وخرج وهو مجروح مكسور الرباعية وشفته العليا كلمت فى باطنها ، فذهب
صوت معسكرهم فى كل وجه، وسار ثمانية أميال وأقام ثلاثة أيام ثم رجع، ووجد
هناك عميرا فسأل العفو ، فقال : لا ، تقول بمكة : خدعت هدا مرتين ! فقتله صبرا
وقال: لا يلدغ المؤمن مرتين من جحر، وقد كان أخذه ببدر فقال: دعنى لبنانى!
فأطلقه .
[ رابعة] وفيها علقت فاطمة بالحسين، وكان علوقه بعد ولادة الحسن بخمسين
ليلة . وفى الرابعة سرية بئر معونة فى صفر، وذلك أن عامر بن مالك قال : لو بعثت
معى رجالا لرجوت أن يجيب قومى ! فبعث تسعين من الأنصار شببة يسمون القراء،
وكتب إلى عامر بن الطفيل ، فلما بلغوا بئر معونة استصرخ عليهم من سليم عصية
ورعلا وذكوان فقتلوهم ، فقالوا: بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا! فدعا عليهم أربعين
صباحا بالقنوت . وفيها سرية الرجيع ، وذلك أن قوما من المشركين قالوا : إن فينا
إسلاما فبعث نفرا يفقهوننا، فبعث مرتدا وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت وخبيبا
وغيرهم ، فلما بلغوا الرجيع غدروا واستصرخوا عليهم هذيلا، فقتلوا بعضهم ، وأسروا
آخرين وباعوهم من مشركي مكة ليقتلوهم بمقتوليهم فى بدر . وفى ربيع الأول غزوة
فى النضير ، وذلك أنهم كانوا صالحوه على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه ، ثم نقضوا
وأرسلوا كعب بن الأشرف إلى أهل مكة فى قتاله ، فقتل محمد بن مسلمة كعبا كما
مر فأتاهم النبى صلى الله عليه وسلم يستعينهم فى دية القتيلين، فقالوا: نعم ، و شاوروا
بأن يطرحوا عليه حجرا من ظهر البيت ، فأوحى إليه به خرج صلى الله عليه وسلم،
وأرسل إليهم أن اخرجوا من بلدى فى عشرة أيام وإلا تقتل ! فتجهزوا للخروج ،
فأرسل إليهم ابن أبى: لا يخرجوا فإن معى ألفين وقريظة وغطفان تمدكم ، فان قوتتم
قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجا معكم ، وأبوا عن الخروج، فذهب النبى صلى الله عليه وسلم
٢٦٢
إليهم

ج - ٥
( السنة الخامسة من الهجرة )
جمع بحار الأنوار
إليهم فى ربيع الأول، فقاموا على حصونهم بالقبل والحجارة، نففر ابن أبى وغطفان
واعتزلتهم قريظة، حوصروا ست١ ليال وقطع نخلهم، فرضوا بالخروج إلى الشام
وخيبر، وخرج سلام بن أبى الحقيق و كنانة بن الربيع وحى بن أخطب إلى خيبر .
و فيها كانت بدر الصغرى لهلال ذى القعدة، فان أبا سفيان لما انصرف يوم أحد نادى:
الموعد بيننا بدر الصغرى رأس الحول ؛ فلما دنا الحول كره الخروج بقدر به لكنه
خرج حتى إذا بلغ مجنة رجع ، وخاف أن يجترئ عليه محمد صلى الله عليه وسلم نفعل
النعيم بن مسعود عشرين فريضة على أن يخوف أصحاب محمد ، ففعل ، فقال صلى الله
عليه وسلم: لأخرجن وإن لم يخرج معى أحد! فرج مع ألف وخمسمائة، فأربحوا
فى تجارتهم ورجعوا غائمين ولم يلقوا قريشا. وفيها تعلم زيد بن ثابت كتاب
يهود. وفى ذى القعدة رجم اليهودى واليهودية. وفى محمصر بنى النضير حرمت
الخمر. وفيها تزوج أم سلمة فى شوال، وهى اخر من مات من أمهات المؤمنين
سنة ثنتين وستين؛ وفيها توفى زوجه أبو سلمة . وفيها توفيت زينب بنت خزيمة
أم المؤمنين ، وتوفيت فاطمة أم على و كانت صالحة مسلمة .
[ خامسة ] وفى الخامسة غزوة دومة الجندل فى ربيع الأول من غير قال ،
وغزوة ذات الرقاع فى محرمها فهربوا إلى رؤس الجبال ، تخيف أن يغيروا عليهم
فصلوا صلاة الخوف خشية، وانصرف بعد خمس عشرة ليلة، وابتاع من جابر جمله
وشرط له ظهره. وفيها غزاة الربيع فى ثانى شعبان فاقتتلوا، وقتل عشرة وأسر
الباقون؛ وكان فيهم جويرية بنت الحارث فأعتقها وتزوجها. وفى هذه الغزاة تنازع
سنان وجهجاه وشهر بين الأوس والخزرج السلاح، وقول أبى: «أمن رجعنا
الى المدينة))، و ح الإفك ، وقدم لهلال رمضان . وفيها تزوج زينب بنت جحش
وأمها أميمة بنت عبد المطلب . وفيها غزوة الخندق وهى الأحزاب، كانت فى
ذى القعدة ، فانه لما أجلى بنو النضير ساروا إلى خيبر تخرج نفر من أشرافهم إلى مكة
(١) فى الأصل : سنة.
٢٦٣

مجمع بحار الأنوار
( السنة الخامسة من الهجرة )
ج - ٥
يستنفر قريشا إلى حرب المسلمين وقالوا: إنا سنكون معكم حتى نستأصلهم، ودعوا
غطفان ، فنشطت قريش للقتال ونزلوا قريبا من المدينة ، فأشار سلمان إلى حفر
الخندق، وكانوا عشرة آلاف ، وخرج صلى الله عليه وسلم الثامن ذى القعدة فى
ثلاثة آلاف فضربوا عسكر هم والخندق بين بين ، وكان كعب بن أسد وادع النبى
صلى الله عليه وسلم على قومه نفرج عدو الله حيي بن أخطب النضرى إليه وألح عليه
فى نقض العهد ، فقال كعب: دعنى وهد! فلم أر منه إلا صدقا ووفاء ، فقال :
يا كعب! والله جئتك بعز الدهر وببحر طام بقريش قد عاهدونى أن لا يبرحوا
حتى يستأصلوا هدا ومن معه! فقال كعب: واللّه جئتنى بدل الدهر! فالح حتى
نقض العهد؛ فاشتد الخوف من كل جانب، وظن المؤمنون كل ظن ، ونجم النفاق
من المنافقين ، ومر على ذلك أربعة وعشرون يوما ولم يكن حرب إلا الرمى بالغبل ،
ورمى سعد بن معاذ بالأكل، فلما اشتد ذلك أتى نعيم بن مسعود بن عامر فقال :
يا رسول الله! إنى أسلمت وإن قومى لم يعلموا باسلامى فمرنى بما شئت، قال: خزّل.
عنا إن استطعت ! فان الحرب خدعة ، فأتى قريظة فقال: يا بنى قريظة! إن قريشا
وغطفان بغير بلدكم ، به نساؤهم وذرياتهم ، فان انهزموا رجعوا إليه وخلوا ينكم
وبين الرجل لا طاقة لكم به، فلا تقاتلوا حتى تأخذوا رهنا من أشراف قريش
وغطفان يكونون بأيديكم ثقة لكم؛ ثم أتى نعيم قريشا فقال: يا معشر قريش ! إن
اليهود ندموا على ما صنعوا وأرسلوا بالندامة إلى محمد ، وبأنهم بأخذون من قريش
وغطفان رجالا من أشرافهم فيعطونهم إياه ؛ ثم أتى غطفان وقال لهم مثل ذلك ؟
فاستوحش كل فريق عن صاحبه بسبب ذلك ، وصبت ريح شديد لا يترك قدرا ولا نارا .
ففزعوا وفروا والحمد لله! وقتل من المسلمين ستة و من المشركين ثلاثة ، فانصرفوا
إلى المدينة ووضعوا السلاح ؛ فنزل جبرئيل وأمر بالسير إلى بنى قريظة وقال :
(١) فى الأصل : أربع .
٢٦٤
(٦٦)
وضعت

بجمع بحار الأنوار
( السنة السادسة من الهجرة )
ج . ٥
وضعت السلاح وما وضعت الملائكة ! فسار صلى الله عليه وسلم إليهم وقال : يا إخوان
القردة والخنازير ! هل أخزاكم الله! خاصرهم خمسة وعشرين ليلة حتى جهدوا ،
وكان حيى دخل فى حصنهم وفاء لكعب، فمنهم من أمن كثعلبة بن شعبة وأسيد
ابن شعبة وأسيد بن عبيد . ونزل الاخرون على حكم سعد بن معاذ، حكم بقتل
الرجال ونهب الأموال وسى الدرارى والنسوان، حبسوا فى دار، وخرج صلى الله
وعليه وسلم إلى السوق وخدق فيها، فيجاء بهم أرسالا ويضرب أعناقهم، وهم
ستمائة أو سبعمائة أو ثمانمائة أو تسعمائة - أقوال، وكان على والزبير يضربن أعناقهم
وهو صلى الله عليه وسلم جالس هناك؛ ثم قسم أموالهم وبعث بعض سباياهم إلى نجد
أيبتاع بهم خيلا وسلاحا؛ واصطفى من نسائهم ريحانة بنت زيد بن عمرو فكانت عنده
حتى توفى . وفى هذه السنة سقط صلى الله عليه وسلم من الفرس فحش نفذه، فصلى فى
البيت قاعدا خمس ليال. وفيها فرض الحج.
[ سادسة ] وفى السادسة خرج صلى الله عليه وسلم فى مائتى راكب يطلب
بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه حتى نزل عسفان، فهرب بنو لحيان فى رؤوس الجبال ،
فاز بقبر أمه فيكى وأبكى ، وفيها غزاة الغابة حين أخذت غطفان لقاح النبى صلى الله
عليه وسلم، ولحقه سلمة حتى استنقد لقاحه . وفيها صلى صلاة الاستسقاء فطروا سبعة
أيام حتى قال: حوالينا لا علينا. وفيها قتل أبي رافع عبد الله بن أبى الحقيق، وقصة
العرنين فى شوالها . ثم غزا فى شعبان بى المصطلق فهزموا، فاعتم أبناءهم ونساءهم
وأموالهم ، وأصاب جويرية بنت الحارث ثابت بن قيس فتزوجها صلى الله عليه وسلم،
ثم أسلم أبوها وأخواها. وكانت فيها قصة الإفك وقول ابن أبى «اثن رجعنا الى
المدينة». وفيها غزاة الحديبية. واتخذ الخاتم، وبعث الرسل إلى الافاق : حاطب
ابن أبي بلتعة إلى المقوقس، فأكرمه وكتب جوابه: قد علمت أن نبيا قد بقى وقد
أكرمت رسولك. وأهدى مارية وأختها سيرين وحمارا يعفور وبغلة دلدل؛ فقال:
ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه، واصطفى مارية لنفسه ووهب سيرين لحان
٣٦٥

ج - ٥
( السنة السادسة من الهجرة )
بجمع بحار الأنوار
ابن وهب، ونفق الحمار منصرفه من حجة الوداع، وبقيت البغلة إلى زمن معاوية .
و بعث دحية إلى قيصر ملك الروم. ملك إحدى وثلاثين سنة ، وفى ملكه توفى
صلى الله عليه وسلم. وبعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى فمزق كتابه وقال: يكتب
إلى هذا الكتاب وهو عبدى! وكتب إلى عامله على اليمن وهو باذان أن ابعث
إلى هذا الذى يتنبأ فى الحجاز من عندك رجلين جلدين فليأتيا به إلى، فبعثها فقال: إن
شاهنشاء يطلبك، فان رحت أكتب كتابا ينفعك ويكف عنك، وإلا فهو من
قد علمت! فأجاب صلى الله عليه وسلم بالغد: إن ربى قتل ربكا ليلة كذا! فقالا: هل
تدرى ما تقول فتخبر الملك به؟ قال: نعم، أخبراه وقولا له إن دنى وسلطانى
ينتهى إلى منتهى الخف والحافر ، وإن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك، ثم أعطى
أحدهما منطقة ذهب وفضة، فأخبرا باذان به ، فقال: والله ما هذا بكلام ملك وإنى
لآراء نبيا ولننظرته! فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه تن كسرى : أما بعد فانى
قد قتلت كسرى غضبا لفارس لاستحلاله قتل أشرافهم ، فانظر الذى كان كسرى
كتب إليك فيه فلا تهجه حتى أكتب؛ فلما بلغه كتابه أسلم وأسلم الأبناء من فارس ،
روى أنه قتل كسرى سنة سبع العاشر جمادى الأخرى ومات هو بعد ستة أشهر .
و بعث عمرو بن أمية إلى النجاشى فى رعاية جعفر وأصحابه ، فكتب بالإسلام
والإحسان إلى أصحابه، وبعث ابنه فى ستين فى سفينة فغرقت؛ ويدل هذا أنه
النجاشى الذى كانت الهجرة إليه، وقيل غيره. و بعث شجاع بن وهب إلى الحارث
ابن أبى شهر الغسانى انتهى إليه وهو غوطة دمشق وهو مشغول بتهيئة الإنزال
القيصر ، فقرأ الكتاب فرمى به وقال: من ينزع منى ملكه وأنا سائر إليه! حتى أمر
بالخيول تفعل وكتب إلى قيصر بخبره وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر أن لا تسر
إليه واله عنه وواقى بايليا، فدعانى فأمر لى بمائة ذهب، فقدمت على النبى صلى الله عليه
وسلم فأخبرته فقال: باد ملكه! ومات الحارث عام الفتح. وبعث سليط بن عمرو
إلى هوذة بن على وكان من الملوك العقلاء إلا أن التوفيق عزيز فقال: اجعل لى
بعض
٢٦٦

بجمع بحار الأنوار
(السنة السابعة من الهجرة )
ج - ٥
بعض الأمر أتبعك ، فقال: لو سألنى سبابة من الأرض ما فعلت! باد وباد ما فى
يديه! ومات عام الفتح. وفيها شكت خولة ظهار زوجها ونزلت ((قد سمع الله».
و فيها ماتت أم رومان أم عائشة وعبد الرحمن، وأسلم أبو هريرة، قدم مع الدوسيين
المدينة وهو صلى الله عليه وسلم بخيبر فشهدها، واسمه عبد شمس أو غيره ، مات
سنة سبع وخمسين .
[سابعة] وفى سنة سبع غزاة خيبر، وهى على ثمان برد من المدينة ،
خرج فى آخر محرم ، فتحها حصنا حصناً ، وأصاب من سباياهم صفية بنت حيي
وكانت عروسا بكفانة فأخذا ، ثم انتهى إلى آخرهم فتحا وهو حصن الوطيح ،
حاصرهم بضع عشرة ليلة، وقتل فيه مرحب، وكان صلى الله عليه وسلم ذا علة
فلم يخرج إلى الناس ، فأخذ أبو بكر الراية وقاتل شديدا ثم رجع، فأخذ عمر فقاتل
أشد من الأول فرجع ، فقال صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله
ورسوله! فتطاول لها الناس، نجاء على وهو أرمد فتفل فى عينيه - فما وجعتا
بعد - فأعطاها الراية ، فقاتل فطرح الترس من يده فأخذ بابا من الحصن وتترس
به فلم يزل حتى فتح، ثم القاه من يده فلم يحتمل سبعة أن يقلبوه؛ وصالحوا على
أن يحقن دماءهم ولهم ما حملت ركابهم و الصفراء والبيضاء للمسلمين بشرط أن
لا يكتموه ، فلما كتم كنز أبى الحقيق الذى فى مسك الجمل سبى نساءهم ، ودفع
الأرض والنخل إليهم على المزارعة على الشطر ، وكان عند كنانة كنز بنى النضير
فحد علمه، فوحد بعضه من خربة كان كنانة يطيف بها ، فدفع إلى الزبير ليعذبه
ليخرج بقيته ، وكان الزبير يقدح برند فى صدره . وفيها سمت زينب بنت
الحارث امرأة سلام بن مشكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى خيبر، فعفا
عنها و قيل قتلها . وفى قفوله عن خيبر نام عن صلاة الصبح وقد قال لبلال :
أكلا لنا الليل. فلما انصرف إلى المدينة عن خيبر أتى وادي القرى
٢٦٧

ج -٥
( السنة الثامنة من الهجرة )
مجمع بحار الأنوار
خاصر أهله ليالى ثم انصرف إلى المدينة . وفيه طلعت الشمس بعد غروبه على
حين فاته العصر إذ كان رأسه صلى الله عليه وسلم فى حجره حال الوحى. وفيها
تزوج أم حبيبة ، كانت مع زوجها عبد الله بن جحش مهاجرة فى الحبشة فتنصر زوجها
فمات ، فزوجها النجاشى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولها حينئذ بضع وثلاثون
سنة ، وقيل : تزوجها سنة ست. وفيها كانت عمرة القضاء فى ألفين ومائة فارس،
وفى رجوعه منها تزوج ميمونة بنت الحارث ، وبنى بها فى سرف . وكانت الخر
امر أته .
[ثامنة] وفى الثامنة أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة ،
قدموا المدينة فى صفر. وفيها فى ذى الحجة ولد إبراهيم رضى الله عنه ابنه ، وأعطى
مبشره عبدا. وفيها تزوج فاطمة بنت الضحاك ، فلما دنا منها قالت : أعوذ يا محمد منك!
فقال: الحقى بأهلك . وفيها اتخذ منبرا، وقيل سنة سبع، وسرية مؤتة و سببه أنه صلى الله
عليه وسلم بعث الحارث بن عمير إلى ملك بصرى بكتاب، فقتله شرحبيل بن عمرو الغانى،
فبعث إليهم زيد بن حارثة مع ثلاثة الاف ، لجمع شرحبيل أكثر من مائة ألف وقاتلوا
قتالا شديدا ، وفيه ورد : أخذ الراية زيدبن ثابت فأصيب ، ثم أخذ جعفرا - الخ.
وفيها سرية الخبط مع عبيدة بن الجراح فى طلب عير قريش ، ففى زادهم فألقى البحر
لهم دابة عنبر ، فأكلوا منها نصف شهر. وفيها غزاة الفتح وسيه أنه أعانت أشراف
بنى نفاثة على خزاعة وهم أهل عهد النبى صلى الله عليه وسلم فبيتهم بنو نفاثة، فستنصر
خزاعة النبى، فقال صلى الله عليه وسلم: لا نصرت إن لم أنصر نى كعب! وذلك فى
شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرا من صلح الحديبية ، فتجهز صلى الله عليه وسلم
مخفيا أمره، وحرض العرب ى، أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع وسليم، خرج
العاشر رمضان فى عشرة آلاف ، وخرج العباس بن عبد المطلب بعياله مهاجرا فلقيه صلى الله
عليه وسلم بالجحفة وقد كان مقيما بمكة على سقايته برضاه ؛ ولقيه أبوسفيان بن الحارث
ابن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية ببعض الطريق فقال: لا حاجة لى بها، فقد هتكا عرضى
(٦٧) وقالا
٢٦٨

ج - ٥
( السنة الثامنة من الهجرة )
مجمع بحار الأنوار
وقالا لى ما قالا، فألحا وكلمته أم سلمة فيهما فأذن لها فأسلما ؛ وبعث قريش أبا سفيان
ابن الحرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار ، فلقى العياس
يمر الظهران أبا سفيان بفاء به إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأسلم، ونهى صلى الله
عليه وسلم عن القتال، وأمر بقتل ستة رجال وأربع نسوة : عكرمة بن أبى جهل ،
فاستأمنت له امرأته أم حكيم بنت الحارث وأسلمت فاءت به ، فأسلم وجاهد حتى قتل
فى خلافة الصديق يوم أجنادين ، وهند بنت عتبة فأسلمت وقريبة! فأسلمت وقتل
غيرهم ؛ ولم يلقوا قتلا إلا فوج خالد بن الوليد ، فانه لقيه صفوان بن أمية وسهيل بن
عمرو وعكرمة فاقتتلوا، فقتل ثمانية وعشرون منهم ورجلان من المسلمين ، فلما جاء
النبى صلى الله عليه وسلم المسجد جاء أبوبكر بأبيه أبى قحافة فقال : هلا تركت الشيخ
حتى أتيه! ماجلسه ومسح صدره فأسلم ؛ وكان الفتح لعشرين من رمضان ، فأقام بها
خمس عشرة ليلة يبعث السرايا حول مكة، فبعث خالدا إلى أسفل تهامة داعيا لا مقاتلا
فقاتل، فعتبه وودى قتلاهم ورد أموالهم ؛ ثم بعثه فى ثلاثين إلى عزى فعلق سدئتها
السيف على عزى وفروا قائلين :
على خالد ألقى القناع وشمرى
أبا عز شدى شدة لا سوى لها
فبونى بأثم عاجل أو تنصرى
٠
أيا عز إن لم تقتلى المرء خالدا.
فهدمها خالد؛ وبعث عمرو بن العاص إلى سواع صنم، و بعث سعد بن فيروز إلى
مناة ، فهدماهما، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين لعاشر شوال فى انى عشر ألفا من
أهل المدينة وألفين من الطلقاء، وقيل: لن تغلب اليوم من قلة ! فساءه صلى الله عليه وسلم
فابتلوا بالهزيمة ، فتكلم جفاة أهل مكة بما فى أنفسهم فقال أبوسفيان: لا تنتهى عزيمتهم دون
البحر، وقائل يقول: ألا ! بطل السحر - ونحو ذلك ، فاستنصر صلى الله عليه وسلم
ورمى حصيات ، فانهزم المشركون. فبعث أبا عامر بجيش إلى أوطاس ، فقتل دريد
وسبى عيالهم، واغتنموا ستة الاف ـى، وأربعة وعشرين ألف بعير، والغتم
أكثر من أربعين ألفا، وأربعة آلاف أوقية من فضة؛ وكان فى السبى الشيماء بنت
الحارث أخته الرضاعية فأكرمها. فرجع إلى أهلها ثم أتى الطائف خاصرهم ثمانية
(١) فى الطبعة الأولى: قريب، والتصيحح من المغازى الواقدى ص ٨٢٥ ٠ ١١٠٠٠٠
٢٦٩

مجمع بحار الأنوار
( السنة التاسعة من الهجرة )
ج - ٥
عشر يوما ونادى : من خرج فهو حر! خرج بضعة عشر رجلا منهم أبو بكرة
زل فى بكرة، فرحل من غير فتح، واستشهد فى الطائف اثنا عشر رجلا. وأحرم
من الجعرانة ، واعتمر لست بقين من ذى القعدة، واستخلف بمكة عتاب بن أسيد
و معاذا، فانصرف إلى المدينة و قسم غنائم حنين، ثم جاء وفد هوازن مسلمين ، فرد
عليهم أموالهم وسبيهم بعد إرضاء المسلمين ، ثم جاء سيدهم مالك بن عون مسلماً.
وحسن إسلامه، فأعطاء مائة من الإبل، ورد عليه أهله وماله ، واستعمله على
الطائف ؛ فلما فرغ منه اتبعه الناس يطلبون الفىء حتى ألجأوه إلى شجرة فاختطفت
رداءه. وفيها كتب بحير بن زهير إلى أخيه كعب الشاعر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقتل من كان يهجوه ويؤذيه ، فان كان لك فى نفسك حاجة فطر إليه
فإنه لا يقتل تائبا وإلا فانج تجاءك من الأرض! فضاقت عليه الأرض، فجاءه وهو
لا يعرفه فقال: يا رسول الله! إن جئت بكعب مسلما فهل أنت قابل منه؟ قال:
نعم ، قال: أنا كعب ، فأسلم، فوثب عليه أنصارى وقال: دعنى وعدو الله ! فمنعه
صلى الله عليه وسلم، فغضب كعب فمدح المهاجرين فى قصيدته بانت سعاد وعرض
بالأنصار بقوله: إذا عرّد السود التنابيل، فغضب عليه الأنصار فأنشد قصيدته الأخرى
لمدحهم بأمره صلى اله عليه وسلم. وفيها تزوج مليكة الكندية وكان قتل أباها يوم
الفتح، فاستعادت منه ففارقها. وأراد طلاق سودة بفعل يومها لعائشة. ومات
زينب أكبر بناته زوجة أبى العاص.
[قاعة] و فى التاسعة بعث عيينة بن حصن فى خمسين فارسا، فأخذ زهاء
خمسين من العدو ، فقدم فى شفاعتهم الأقرع بن خابس وآخرين فنادوا من وراء
الياب، فنزل ((إن الذين ينادونك)) - الآية١. وبعث الوليد بن عقبة إلى بلمصطلق
من خزاعة مصدقا وكانوا قد أسلموا فرجوا يتلقونه فرحا ، فظن الوليد خروجهم
للقتال فولى إلى المدينة وشكى إليه، فأتوه معتذرين فنزل ((ان جاءكم فاسق بنيا
(١) سورة ٤٩ آية ٤ .
فتبينوا
٢٧٠

مجمع بحار الأنوار
( السنة التاسعة من الهجرة )
ج - ٥
فتبينوا١)). وفيها محر نساءه شهرا. وفيها غزوة تبوك، وسببه أن قادمة من
التجار ذكرت أن الروم جمعت جموعا لقتال المسلمين ، وأن هرقل رزق أصحابه
رزق سنة وأجلبت معه ظم وجذام وغسان و كان كاذبا ، وكان الروم من
أعظم الأعداء، فصرح بخروجه إليهم ليتأهبوا ، وبعث إلى قبائل العرب وأمرهم
بالصدقات ، وجاء الصديق بكل ماله أربعة آلاف درهم ، وجاء عمر بنصفه، وجهز
عثمان ثلث الجيش ، خرج مع ثلاثين ألفا وفيهم عشرة الاف فرس، واستأذن
المنافقون أذن لهم ، وأقبل ابن أبى بعسكره على ثنية الوداع معه حلفاؤه من اليهود
والمنافقين، ثم تخلف عنه وقال: يغزو مهد بنى الأصفر مع جهد الحال إلى ما
لا قبل له به ، يحسب أنه اللعب وأن قتالهم كقتال العرب! وكأنى أنظر إلى أصحابه
غدا مقرنين فى الجبال! وخلف عليا على أهله قطعن فيه المنافقون، خرج على فلحق به ،
فقال: كذب الطاعنون ، أفلا ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى!
فرجع؛ فأقام بتبوك شهرين و بعث هرقل رجلا من غسان ينظر إلى صفته و إلى
حمرة فى عينيه وإلى خاتم النبوة وغيرها ، فدعا قومه إلى تصديقه ، فأبوا عليه حتى
خافهم على ملكه، فأسلم سرا وامتنع من القتال؛ فشاور صلى الله عليه وسلم فى المسير
إليهم ، فقال عمر : إن كنت مأمورًا فسر، وإلا فللروم جموع كثيرة وقد أفزعتهم،
فلو رجعت حتى يحدث الله فيه! فرجع من غير حرب. وأتاه هناك يحنة بن رؤبة
صاحب أيلة، فقبل الجزية، وأناء أهل جربا واذرح، وأعطوه الجزية. ثم بعث
خالدا فى أربعمائة فارس إلى أكيدر ملك دومة بدومة الجندل فأسره، و قتل أخاه
حسان واستلب قياءه، بفعل الناس يتعجبون فقال: لمناديل سعد أحسن منه، فصالحه
على الجزية وخلى سبيله. فرجع إلى المدينة ومر بمسجد الضرار الذى بناه بنو غنم.
من المنافقين حسدا لمسجد بنى عمرو بقياء ليصلى فيه أبو عامر الراهب اللعين ، فأمر
باحراقه بوحى أوحى إليه ، فقدم المدينة فى رمضان . بفاء، وفد ثقيف وأسلموا،
(١) سورة ٤٩ آية ٠٦ (٢) فى الطبعة الأولى: ترضون، وتحته: كذا فى النسخ.
٢٧١

ج- ٥
( السنة العاشرة من الهجرة )
بجمع بحار الأنوار
وشرطوا أن لا يهدموا اللات والطاغية مدة ولا يصلوا، فرده؛ فأمر عليهن عثمان
ابن أبي العاص وأرجعهم ، و بعث على عقبهم سفيان بن حرب والمغيرة لهدم الطاغية
فى الطائف. وفيها قدم كتاب ملوك حمير ورسولهم بلسلامهم. وفيها حج
أبى يكر وعلى، ونقض العهود ببراءة ، وجهاد المشركين كافة ، ومنع طواف
العريان، وكشف سرائ المنافقين، ورجم الزانية الغامدية؛ ولاعن عويمر بن
الحارث . وتوفى النجاشى أصحمة فى رجب وصلى عليه. وماتت أم كلثوم بنته
زوجة عثمان. ومات ابن أبى المنافق سيد الخزرج فى ذى القعدة، وأنبه قيصه
رجاء أن يسلم به قومه ، وكان كذلك فان الخزرج لما رأوه يستشفى عند وفاته
بثوبه أسلم ألف منهم . وهذه السنة سنة الوفود، فإن العرب تربص بالإسلام أمى.
قريش، لأنهم إمام الناس و أهل بيت الله ، فلما دانوا وفتح مكة وأسلم ثقيف عرفوا
أنه لا طاقة بهم ، ووفدت الوفود من كل وجه يدخلون فى دين الله أفواجا .
[ عاشرة] وفى العاشرة بعث خالدا إلى بني الحارث فى ربيع الآخر .
فأسلموا . وفيها وفد سلامان والأزد و وفد غسان وعامى و وفد زبيد، و فيهم
عمرو بن معد يكرب فأسلم وارتد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ثم أسلم، ووفد
عبد القيس والأشعث و وفد بنى حنيفة، فيهم مسيلمة الكذاب ثم ارتد ، و وفد
بجيلة جرير بن عبد الله فى مائة وخمسين من قومه، فأسلموا . و بعث جريرا إلى ذى
الخلصة ١ ليهدمه. و وفد عامر بن صعصعة وفيهم عامر بن الطفيل ، وارتد ابن ربيعة
وأرادوا المكر به صلى الله عليه وسلم، فهلكوا. و فيها قصة الخام سرقه تميم وعدى
وهما نصرانيان . وفيها حج حجة الوداع لخمس بقين من ذى القعدة. ج: ولم يحج
بعد الهجرة سواها ، وكان قد حج قبل النبوة و بعدها حجات لم يقف العلماء على
عددها، واعتمر بعد الهجرة أربع عمر. سير: وفيها قدوم ضتمام بن تعابة، فأسلم
قومه، وفيها أُسرَ بنوطئ وفيهم بنت حاتم الجواد، وهرب أخوها إلى الشام،
(أ) من هامش الطبعة الأولى بعلامة النسخة، وفى متته: الخليصة - راجع هامش السيرة.
٤٫٠٠
الحلبية ٤٤٠/٢ .
فمن
(٦٨)
٠٢٧٢

ج - ٥
( السنة الحادية عشرة من الهجرة )
جمع بحار الأنوار
فمن على بنته وكاها ، فلحقت بأخيها ثم جاءت به مسلمين . و بعث خالدا إلى بنى
الحارث بنجران ، فأسلموا ووفدوا ، فقال صلى الله عليه وسلم: من هؤلاء؟ كأنهم
رجال الهند. وفيها مات باذان والى اليمن ، ففرق عملها بين شهر بن باذان و عامى
ابن شهر وأبى موسى الأشعرى وخالد بن سعيد. وبعث معاذا إلى اليمن وحضرموت ،
وخرج يمشى معه وهو راكب فقال: يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقانى بعد عامى!
فبكى معاذ. وبعث جرير بن عبد الله إلى ذى الكلاع بن تاكور١، فأسلم وأسلمت
امرأته . وأسلم فروة بن عمرو الجذامى عامل الروم على من يليهم من العرب،
فدعاه ملك الروم فأمره أن يرجع، فأجاب أنك تعلم أن عيسى بشر به ولكنك تضن
يملكك! فيه ثم قتله .
[ الحادية عشرة] وفى الحادية عشرة أمر أن يستغفر لأهل البقيع وقال: ليهنكم ما أصبحتم
فيه! أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم. وأرسل أسامة إلى أهل أبنى لأربع ليال بقين
من صفر وقال : سر إلى موضع مقتل أبيك بهذا الجيش ، فأوطئهم الخيل و حرق عليهم .
وفى يوم الأربعاء حم صلى الله عليه وسلم وصدع ، فلما أصبح يوم الخميس عقد
بيده لواء وقال: اغز فى سبيل الله! تفرج وعسكر بالحرف ، فلم يبق أحد من
وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب فى تلك الغزاة فيهم أبو بكر وعمر و سعد
ابن أبى وقاص أبو عبيدة ، فتكلم بعض فى أن يستعمل الغلام على المهاجرين الأولين ،
فغضب صلى الله عليه وسلم وصعد المنبر حمد وخطب - بطوله: وثن طعتم فى
تأميرى أسامة فلقد طعنتم فى تأميرى أباه! وأيم الله إن كان لخليقا بها وأن ابنه بعده
خليق بها ! فنزل ودخل فى بيته - وذلك يوم السبت العاشر ربيع الأول ، فاشتد
مرضه يوم الأحد ولُدّ فيه. وجاء خبر ظهور مسيلمة والأسود العنسى وكانا
يستغويان أهل بلادهما، ولم يظهر أمرهما إلا فى مرضه، أما الأسود فاسمه عيهلة بن
كعب و يقال له: ذو الخمار، وكان كاهنا يشعبذ ويريهم العجائب، وكان أول
خروجه بعد حجة الوداع فار إلى صنعاء ، فكتب فروة عامله صلى الله عليه وسلم
(١) كذا فى الطبعة الأولى، وفى الإصابة فى ترجمة ذى الكلاع: باكورا.
٢٧٣

يجمع بحار الأنوار
( السنة الحادية عشرة من الهجرة )
ج - ٥
بخيره ، وخرج معاذ وأو موسى هاربين إلى حضرموت ، ورجع عمرو بن الخالد
إلى المدينة، واستطار أمر الأسود استطارة الحرق ، وقتل شهر بن باذان وتزوج
امر أته وكانت ابنة عم فيروز وهو ابن أخت النجاشى، فأرسل صلى الله عليه وسلم
إلى نفر من الأبناء أن يحاولوا الأسود إما غيلة وإما مصادمة ، فدخلوا على زوجته
فقالوا: هو قتل زوجك وأبيك فما عندك؟ قالت: هو أبغض خلق الله إلى وهو مجرد
والحرس محيطون بقصره إلا هذا القصر فانقيوا عليه ، فنقبوا ودخل فيروز فقتله ،
تفار أشد خوار ثور، فابتدر الحرس وقالوا: ما له؟ قالت المرأة: النى يوحى إليه فإليكم!
ثم حمد فشنوها غارة ، وتراجع أصحاب النبى إلى أعمالهم؛ فأوحى إليه بقتله . وأما مسيلمة
ابن حبيب١ فانه قدم على النبى صلى الله عليه وسلم فى بنى حذيفة وأسلم معهم، ولما انتهى
إلى اليمامة ارتد وادعى أنى أشركت فى الأمر ، ثم جعل يسجح لهم السجعات مضارعا
للقرآن : لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشى؛
وأجل لها الخمر والزنا، ووضع عنهم الصلاة، فاتبعته بنو حنيفة. ش: وتسمى
بالرحمن ، وتنبأ فى حياته، وزعم أنه أشركه فى النبوة، ومن سخافته فى معارضة «واليديت)):
و الزارعات زرعا، والحاصدات حصدا ، والطاحنات طحنا ، والغازات خبزا ،
والثاردات ثردا، يا ضفدع بنت ضفدعين، إلى كم تنقين٢، لا الماء تكدرين، ولا الشاربين
تمنعين ، رأسك فى الماء و ذنبك فى الطين؛ والفيل وما أدراك ما الفيل، له خرطوم
طويل ، إن ذلك من خلق ربنا الجليل - ونحوها من المضاحيك ؛ وكانوا يطلبون
منه الدعاء للهمات، في عليهم ويدعو لهم ، فيجىء بعكس ما يدعو . سير :
وكتب: من مسيلمة رسول الله، إلى محمد - صلى الله عليه وسلم، أما بعد: فان الأرض
لنا نصف ولقريش نصف، ولكن قريشا قوم يعتدون؛ فكتب صلى الله
عليه وسلم: من محمد رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد من الأرض لله
يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين؛ وغلب على حجر اليمامة ، وأخرج
(١) كذا، وفى الأعلام للزركلى: مسيلمة بن تمامة بن كبيرين حبيب. (٢) فق الضفدع
يدق نقيقا: صاح - ق .
عامة
٢٧٤

ج=٥
( فيما يتصل بالصحابة )
مجمع بحار الأنوار
تمامة عامل التى صلى الله عليه وسلم، فكتب ثمامة إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو
توفى ، فكتب إلى الصديق فوجه خالدا فقاتلوا، وكان عدد بنى حنيفة أربعين ألفا ،
فقتل من المسلمين ألف ومائتان ، ومن المشركين نحو عشرين ألفا، فلما رأوا
خذ لانها قالت لمسيلمة : أين ما تعدنا ؟ فيقول : قاتلوا عن أحسابكم؛ وقتله الوحشى
و أبو دجانة - هذا بعض ما وقع له فى مرضه، ثم اشتد مرضه صلى الله عليه وسلم،
فلما أصبح يوم الاثنين خرج إلى الناس وهم يصلون الصبح ، فتبسم صلى الله عليه
وسلم سرورا بما رأى من إقامتهم الصلاة، ثم رجع إلى البيت؛ فانصرف الناس
وهم يرون أنه أفاق من وجعه ، ورجع أبوبكر إلى أهله بالسنح ؛ فوصل بالحق فى
نصف نهاره - و قيل: ضاه - لا ثى عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من هجرته،
وكان مدة مرضه اثنى عشر أو أربعة عشر يوما؛ وقيل: توفى لمستهله، وقيل
لليلتين خلتا منه، والأول أكثر من الأخيرين . سير: فشاوروا فى أمر الخلافة كل
اليوم، وغسلوه يوم الثلاثاء، وصلوا عليه فرادى إلى الليل، فدفنوه ليلة الأربعاء.
ج: وسط الليل، وقيل: ليلة الثلاثاء؛ وقيل: يوم الثلاثاء، والأول أكثر؛
وكان عمره ثلاثا وستين، أو خمسا وستين أو ستين، والأول أكثر وأصح.
سير: فلما كان هلال ربيع الآخر خرج أسامة إلى أبنى وكلمه أبو بكر فى عمر أن
يأذن له فى التخلف ، ففعل - هذا كله من سيرنا المختصرة .
فصل
فيما يتصل بالصحابة فى غنية اللبيب المعروف عند المحدثين: "الصحابى":
مسلم رأى فعلا أو قوة - كابن أم مكتوم - رسول الله صلى الله عليه وسلم، حفظ عنه
أو لا، بإلغا أو لا من المميزين الذين نصح نسبة الرؤية إليه؛ ومن رأى الصحية لغير
الميز زاد: أو راه الفي صلى الله عليه وسلم ولو لحظة، إنسيا أو جنيا؛ ولا يشتمل
٢٧٥

ج - ٥
( فيما يتصل بالصحابة )
بجمع بحار الأنوار
من رأه بعد موته و قبل دفنه ، وهل يشمل من رأه قبل البعثة - كبحيرا - أو بعدها
وقبل الدعوة - كورتة! فيه تردد، و عن بعض أهل الأصول أنه من طالت صحبته
على طريق التبع له، وعن ابن المسيب : من قام معه سنة أو سنتين وغزا معه غزوة ،
فأن صح عنه فضعيف، فان مقتضاه أن لا يعد جرير بن عبد الله وشبهه صحابيا ،
ولا خلاف فى صحبتهم ، والمعتمد الأول فإنه إذا رأه المسلم لحظة أو رأى مسلما طبع
قلبه على الاستقامة لأنه متهي" للقبول ، فإذا قابل ذلك النور العظيم ظهر أثره فى قلبه
وعلى جوارحه؛ ثم إنهم كلهم عدول، كبيرهم وصغيرهم، من لابس الفتن
وغيرهم باجماع من يعتد بهم . وقد قبض صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة
عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع . وأفضلهم مطلقا أبو بكر ثم عمر باجماع
أهل السنة؛ ولا اعتداد بمن خالف من الشيع و الخطابية المفضل عليا أو عمر ، وما
حكى عن ابن عبد البر من تفضيل من مات فى حياته على من مات بعده ، فيحمل
على من عدا الشيخين ثم عثمان ثم على؛ وحكى الخطابى عن أهل السنة من أهل الكوفة
تقديم علىّ على عثمان، وحكى عن أبى بكر بن خزيمة، وتوقف إمام الحرمين فيه ؛
ثم التفضيل عنده وعند الباقلانى ظنى، وقال الأشعرى: قطعى. ن: قل: وهم
فى الفضل على ترتيبهم فى الإمامة، واختلفوا أيضا أن التفضيل فى الظاهر والباطن ،
أو فى الظاهر خاصة. غن: وآخرهم موتا بالإجماع على الإطلاق أبو الطفيل ، مات
سنة مائة أو سنة اثنتين أو سبع أو عشر، والقول ببقاء أحد من الصحابة بعد، غلط
واختلاق. ج : وأما عدد أصحابه فمن رام حصره فقد رام حصر أمر بعيد ولا يعلمه
إلا الله، لكثرتهم من أول البعثة إلى موته، وقد ورد أنه مار للفتح فى عشرة
الاف، وإلى حنين فى اثنا عشر، وإلى حجة الوداع فى أربعين ألفا، وإلى تبوك
فى سبعين ألفا، وقبض عن مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا - والله أعلم. سير:
واعلم أن ابتداء التاريخ المشهور من الهجرة من مكة إلى المدينة ، وقد كان اختيار
ذلك سنة ست عشرة منها بأمر عمر بعد مشاورة المهاجرين والأنصار ، وروى أنه
(٦٩) صلى
٢٧٦

جمع بحار الأنوار
( فيما يتصل بالصحابة )
ج -٥
صلى الله عليه وسلم أمر عليا حين كتب لنصارى نجران أن يكتب: لخمس من الهجرة:
فيكون عمر متبعا. ن: اختلفوا فى تفضيل بعض الصحابة على بعض قال به الجمهور :
وقال فرقة: نمسك عنهم ، ثم اتفقوا على أن خير القرون قرنه - والمراد أصحابه،
والذين يلونهم - أبناؤهم ، والثالث أبناء أبنائهم؛ ورواية : خير الناس قرنى -
على عمومها ، والمراد جملة القرون ؛ ولا يلزم منه تفضيل الصحابى على الأنبياء ،
ولا أفراد النساء على مريم وأسية ، بل المراد جملة القرن بالنسبة إلى كل قرن
بجملته ؛ قال القاضى: وح: أو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا - الخ ، يؤيد ما قدمنا
من تفضيل الصحابة كلهم على جميع من بعدهم ، لأن نفقتهم كانت فى الضرورة
و ضيق الحال ، وفى نصرته وحمايته، وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم ، وقد قال :
١
« لا يستوى منكم من انفق من قبل الفتح وقتل١»، مع ما فيهم من الشفقة
والنور والخشوع والتواضع والإيثار و فضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل
ولا تنال درجتها بشىء، والفضائل لا تؤخذ بقياس - ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء!
ومنهم من يخص هذه الفضيلة بمن طالت صحبته وقاتل وهاجر ، لا لمن راء مرة
أو صحبه أخرا بعد عزة الدين ؛ قال ابن عبد البر: قد يكون فيمن بعد الصحابة أفضل
منهم ، وإن خير القرون السابقون الأولون لا من رأه و إن خلط ، وذهب إليه
غيره من المتكلمين ، ولكن معظم العلماء على خلافه لحديث : لو أنفق أحدكم ، وأجيب
بأنه إنما قاله لبعضهم عن بعض، والصحيح الأول وعليه الأكثرون . ك : ح:
لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق ، خطاب لغير الصحابة من المسلمين المفروضين
فى العقل . ز : ورود هذا الحديث بعد سب خالد عبد الرحمن يقتضى كونه خطابا
لحاضريه : كما قال ذلك المجيب، فإن قيل: فما وجه صحة ما قاله الكرمانى؟ قلت :
هو بيان لحديث آخر مطلق عن سب خالد ، و يشهد له ح الترمذى: إذا رأيتم الذين
يسبون أصحابى فقولوا: لعنة الله على شركم! وح رزين: قيل لعائشة: إن ناسا يتناولون
(١) سورة ٥٧ أية ١٠.
٢٧٧

ج - ٥
( فيما يتصل بالصحابة )
مجمع بحار الأنوار
أصحاب النبى حتى أبا بكر وعمر ! قالت: وما تعجبون من هذا! انقطع العمل -
أى العبادة - منهم ،أحب ان لا يقطع منها الأجر؛ فالمراد بهذا الحديث الصحابة
المعروف عند المحدثين وهو كل من رأى، وبحديث سب خالد المعنى العرفى للأئمة
كأصحاب أبي حنيفة والشافعى على ما ذكر فى الغنية وهو من طالت صحبته ؛ فان
قيل: فأى دليل على إرادة المعنى الأول فى غيره؟ قلت: حديث الترمدى: لا يمس
النار مسلما رأتى أو رأى من رانى، وح الصحيحين: يأتى على الناس زمان فيغزو
فئام فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيفتح لهم - ونحوه،
و إذا ذهب إليه الجمهور . ج : قيل إن سعيد بن المسيب كان لا يعد الصحابى
إلا من أقام معه سنة أو سنتين أو غزا معه ، وقال غيره: كل من أدرك الحلم
وقد رأه وعقل أمر الدين فهو صحابى؛ والحق فيه أن اسمه يتناول لغة كل من
صحب ولو ساعة ، إلا أن العرف الجارى بين الناس أنهم لا يطلقون إلا على ١ من دام
صحبته، كصاحب أبى حنيفة؛ والأكثر على الأول فيطلقونه على من أسلم وراه
وصحبه ولو أقل شىء، حتى أنهم عدوا جماعة ممن ولد على عهده ولم يروه فى
الصحابة ، وهذا ليس بشىء. و المهاجرون إجمالا أفضل من الأنصار، وسباق الأنصار
أفضل من متأخرى المهاجرين . ز: فان قيل ح : أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم ،
هل هو فى الصحابى بمعنى المتعارف بين المحدثين أو بمعنى العرفى بين الناس أو بمعنى
أخص منها - أعنى من له رأى واختيار فى الشرعيات؟ قلت : ظاهر حديث رزين
يدل على الثالث وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال: سألت ربى عن اختلاف أصحابى
من بعدى. فأوحى إلى أن أصحابك عندى بمنزلة النجوم فى السماء بعضها أقوى من
بعض ولكل نور ، فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندى على هدى ،
وقال: أصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم؛ فإن الاختلاف لا يتصور من غير
صاحب الاختيار ، فإن العامى لا يخالف بل يقلد غيره - وقد مر بعضه؛ فإن قيل ح :
(١) من هامش الطبعة الأولى .
مثل
٢٧٨

ج - ٥
( نوع فى العشرة المبشرة )
مجمع بحار الأنوار
مثل أمتى كالمطر، ينافى تفضيل الصحابة مطلقا! قلت: أجاب عنه فى التلويح بأن
الخيرية يختلف بالإضافات والاعتبارات ، فالقرون السابقة خير بنيل شرف العهد به
صلى الله عليه وسلم ولزوم سيرة العدل واجتناب المعصية جميعا، وأما باعتبار كثرة
الثواب ونيل الدرجات فى الآخرة فلا يدرى أن الأول خير لكثرة طاعته وقلة
معصيته أم الأخير لإيمانه بالغيب طوعا والتزامه طريق السنة مع فساد الزمان -
وقد مر فى ام. ط: لا يريد التردد فى فضل الأول، فانه مقطوع به ، بل فى
النفع فى بث الشريعة والذب عن الحقيقة ، قلت: بل هو من باب التجاهل، نحو
أى يوميه أفضل! مع قطعية أفضلية يوم الندى - وقد مر فى أمتى من ١، ١ مع أنه
ذكره السخاوى فى الموضوعات .
نوع فى العشرة المبشرة
أبو بكر هو عبد الله بن عثمان أبى قحافة بن عامر ، وكان اسمه عبد رب الكعبة
فساه صلى الله عليه وسلم عبد الله، وأمه أم الخير بنت صخر بن عامر، وماتت هى
وأبوه مسلمين؛ ولأبويه وولده وولد ولده صحبة ، ولم يجتمع لأحد من الصحابة ،
خلف يوم الثلاثاء ثانى يوم موته صلى الله عليه وسلم، مات لثمان بقين من جمادى
الآخرة بين المغرب والعشاء وله ثلاث وستون ، أو خمس وستون، والأول
أصح؛ غسلته امرأة بوصيته .
عمر الفاروق هو أبو حفص بن الخطاب بن نفيل ، أسلم سنة ست أو خمس
بعد أربعين رجلا، طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة لأربع بقين من ذى الحجة
سنة ثلاث وعشرين ، ودفن غرة المحرم ، وله ثلاث وستون ، وقيل تسع
و خمسون ، أو غير ذلك؛ وخلافته عشر سنين ونصف .
عثمان هو أبو عبد الله بن عفان بن أبى العاص بن أمية، أسلم قديما قبل
دخوله دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين ، سمى بذى النورين الجمعه بين بنتى
(١) زيد بها مش الطبعة الأولى بعلامة النسخة ((و)).
٢٧٩

مجمع بحار الأنوار ( نوع فى بعض الصحابة والتابعين وتبعهم وغير ذلك ) ج - ٥
النبى صلى الله عليه وسلم: رقية وأم كلثوم ، استخلف غرة المحرم سنة أربع
وعشرين، وقتل الثانى عشر من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين وله ائتان
أو ثمان و ثمانون سنة، وقيل تسعون، وصلى عليه حكيم بن حزام ، وقيل غيره ،
وخلافته اثنتا عشرة سنة .
على هو ابن أبى طالب ، أبو الحسن و أبو تراب ، وأمه فاطمة بنت أسد ،
أسلم أول من الذكور و له خمس أو ست أو أربع أو ثلاث مع العشر، ضربه
عبد الرحمن بن ملجم لسبع عشرة من رمضان سنة أربعين ، ومات بعد ثلاث وله
ثلاث وستون سنة أو غيره ، وخلافته أربع سنين وشهور .
طلحة أبو محمد بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو، وأسلم قديما، قتل فى وقعة الجمل
العشرين من جمادى الأخرى سنة ثلاث أوست وثلاثين وله أربع وستون سنة .
الزبير أبو عبد الله بن العوام، وأمه صفية عمة النبى صلى الله عليه وسلم،
: .
أسلم قديما ، قتل سنة ست وثلاثين وله أربع وستون أو غير ذلك .
سعد أبو إسحاق بن أبى وقاص ، أسلم قديما ، مات سنة خمس وخمسين .
سعيد أبو الأعور بن عبد الرحمن ١، أسلم قديما، مات سنة إحدى وخمسين.
عبد الرحمن أبو محمد بن عوف ، مات سنة اثنتين وثلاثين .
أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح ، مات سنة ثمانى عشرة .
نوع فى بعض الصحابة والتابعين وتبعهم
وبعض المحدثين المصنفين والفقهاء المشهورين فى الأمة ، وبعض
الفقهاء من طبقات الحنفية ، وبعض المتكلمين وغير ذلك
والحسن بن على ولد سنة ثلاث على الأصح ، ومات سنة أربع وأربعين
أو تسع وأربعين أو ثمان وخمسين . و أنس رضى الله عنه أبو النضر ابن مالك ، خدم
(١) كذا، و بهامش الطبعة الأولى: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، العدوى
أبو الأعور ، أحد العشرة - تقريب.
٢٨٠
(٧٠) الذى