النص المفهرس
صفحات 481-496
ضاربٍ وضاربةٍ وكريم وكريمةٍ، والثاني الفرق بين المُذكر والمؤنث في الجنس نحو امْرِىء وامرأةٍ، والثالث الفرق بين الواحد والجمع مثل ثَمْرة وتَمْرُ وبَقَرةٍ وبَقَر، والرابع التأنيث اللفظة وإن لم يكن تحتَها حقيقةُ تأنيث نحو قِرْبةٍ وغُرْفٍ، والخامس للمُبالَغَةِ مثل عَلامَةٍ ونسّابةٍ في المَذْح وهِلْباجةٍ وفَقاقةٍ في الذَّمِّ، فما كان منه مَدْحاً يذهبون بتأنيئه إلى تأنيث الغاية والنهاية والداهية، وما كان دماً يذهبون فيه إلى تأنيث البهيمة، ومنه ما يستوي فيه المذكر والمؤنث نحو رَجُل مَلُولةُ وامرأَةُ مَكُولةٌ، والسادس ما كان واحداً من جنس يقع على الذكر والأنثى نحو بَطَّةِ وحَيَّة ، والسابع تدخل في الجمع لثلاثة أوجه : أحدها أن تدل على النَّسب نحو المَهالِية، والثاني أَن تَدُلَّ على العُجْمَةِ نحو المَوَازِجةِ والجَوارِيةِ وربما لم تدخل فيه الهاء كقولهم كَبَالِج ، والثالث أن تكون عوضاً من حرف محذوف نجو المَرازِية والزّنادِقة والعَبادِلةِ ، وهم عبدُ اللهِ بن عباس وعبدُ الله بنُ عُمَرَ وعبدُ الله بنُ الزُّبَيْر . قال ابن بري: أسقط الجوهري من العبادلة عبدَ اللهِ بنَ عَمْرو بن العاص، وهو الرابع ، قال الجوهري: وقد تكون الهاء عِوَضاً من الواو الذاهبة من فاء الفعل نحو عِدةٍ وصفةٍ ، وقد تكون عوضاً من الواو والياء الذاهبة من عين الفعل نحو ثبةٍ الحَوْضِ، أَصله مِن ثابَ الماءُ يَشُوبُ ثَوْباً، وقولهم أقام إقامة" وأصله إقواماً ، وقد تكون عوضاً من الياء الذاهبة من لام الفعل نحو مائةٍ ورثةٍ وبُرةٍ ، وها التَّنبيهِ قد يُقْسَمُ بها فيقال: لاها الله ما فَعَلَتُ أي لا واللهِ، أُنْدِ لَتِ الماء من الواو ، وإن شئت حذفت الألف التي بعدَ الماء، وإن شئتِ أَثْبَتَّ، وقولهم : لاها اللهِ ذا، بغير ألفٍ، أَصلُّه لا والله هذا ما أُقْسِمُ به، فقَرِقْتَ بين ها وذا وَجَعَلْتُ اسم اله بينهما وجَرَرْته بحرف التنبيه، والتقدير لا والهِ ما فعَلْتُ هذا، فعُذِفَ واخْتُصِر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم وقُدَّمَ ما كما قُدّم في قولهم ها مُواذا ومأَنَّذا ؛ قال زهير : تَعَكْاَ هَا لَعَمْرُ اللهِ ذَا قَسَماً، فاقْصِدْ بَدَرْعِكَ وَانْظُرْ أَنَ تَنْسَلِكُ! وفي حديث أَبِي قَتَادةَ ، رضي الله عنه، يومَ حُنَّنٍ : قال أبو بكر، رضي الله عنه: لاها اللهِ إِذاً لا يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ من أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عن اللهِ ورسوله فيُعْطِيكَ سَلَبَه؛ هكذا جاء الحديث لا ها اللهِ إِذاًا، والصواب لاها اللهِ ذا بحذف الهمزة، ومعناه لا والله لا يكونُ ذا ولا واللهِ الأمرُ ذا، فحُذِفَ تخفيفاً، ولك في ألف ها مَذْهبانُ: أَحدهما تُشْبِتُ أَلِفَها لأن الذي بعدها مُدْغَمٌ مثلُ دابةٍ، والثاني أَن تَحْذِفَها لالتقاء الساكنين. وهاء: زَجْرٌ للإبل ودُعاء لها، وهو مبني على الكسر إِذا مدَدْتَ، وقد بقصر، تقول هاهَيْتُ بالإبل إِذا دَعَوْتَها كما قلناه في حاحَيْتُ ، ومن قال ها فحكى ذلك قال ماهَيْتُ . وهاء أيضاً : كلمة إجابة وتَلْبِيةٍ ، وليس من هذا الباب . الأزهري : قال سيبويه في كلام العرب هاء وهاكَ بمنزلة حَيْهَلَ وحَيْهَلَك، وكقولهم النّجاك، قال: وهذه الكاف لم تَجِىءَ عَلَمَاً للمأمورين وَالْمَنْهِيَّيْنَ والْمُضْمَرِين، ولو كانت علماً المُضْمَرِين لكانت خطأً لأَن المُضْمَرَ هنا فاعِلِون، وعلامةُ الفاعلين الواو كقولك افْعَلُوا، وإنما هذه الكاف تخصيصاً وتوكيداً وليست باسم ، ولو كانت اسماً لكان ١. في ديوان النابغة: تعلْمَنْ بدل تعلماً قوله (( لاها الله إذاً» ضبط في نسخة النهاية بالتنوين كما ترى. ٣١ + ١٥ ٤٨١ النّجَاكُ مُحَالاً لأنك لا تُضِيفُ فيه ألفاً ولاماً، قال: وكذلك كاف ذلك ليس باسم. ابن المظفر: الماء حَرْفٌ مَشْ لَيْنٌ قد يَجِيءُ خَلَفاً من الألف التي تُبْنَى للقطع ، قال الله عز وجل : هاومُ اقرؤوا كتابِيَة ؛ جاء في التفسير أن الرجل من المؤمنين يُعْطى كتابه بيمينه ، فإذا قرأَه رأَى فيه تَبْشِيرَه بالجنة فيُعْطِيهِ أَصْحَابَهُ فيقول هاؤمُ اقْرَؤُوا كِتَابِي أَي خُذُوه واقرؤوا ما فِيه لِتَعْلَمُوا فَوْزي بالجنة ، يدل على ذلك قوله : إني ظَنَفْتُ، أَي عَلِمْتُ، أَنْي مُلاقٍ حسابِيَهْ فهو في عيشة راضيةٍ ، وفي هاء بمعنى خذ لغاتٌ معروفة؟ قال ابن السكيت : يقال هاء يا رَجُل ، وهاؤما يا رَجلانٍ، وهاأمْ يا رِجالُ. ويقال: ماء يا امرأَةُ، مكسورة بلا باء، وهائِيا يا امر أتانٍ ، وهاؤُنّ يا نِسْوة؛ ولغة ثانية: هأ يا رجل، وهاءًا بمنزلة ماعا، وللجمع هاؤوا، وللمرأة هائي، والتثنية هاءًا، وللجمع مَأْنَ ، بمنزلة مَعْنَ؛ ولغة أُخرى: هاء يا رجل ، بهمزة مكسورة ، وللاثنين هائيا ، وللجمع هاؤوا ، وللمرأة هائي، وللثنتين هائِيا ، وللجمع هائِينَ، قال: وإذا قلتُ لك هاءَ قلتَ ما أَهاءُ يا هذا، وما أَماءُ أَي ما آخُذُ وما أُعْطِي، قال: ونحوّ ذلك قال الكسائي، قال: ويقال ماتٍ وهاء أَي أَعْطِ وخذ؛ قال الكميت: وفي أيامِ ماتٍ بهاء تُلْفَى ، إذا زَرِمَ النَّدِى، مُتَحَلْسِينا قال: ومن العرب من يقول هاكَ هذا يا رجل، وما كما هِذا يا رجُلان ، وهاكُمْ هذا يا رجالُ، وهاك هذا يا امرأةٌ، وهاكُما هذا يا امْرَ أَتان، وها كُنّ يا نِسْوةُ. أبو زيد : يقال هاء يا رجل ، بالفتح ، وهاء يا رجل بالكسر ، وهاءًا للاثنين في اللغتين جميعاً بالفتح، ولم يَكْسِيرِوا في الاثنين ، وهاؤوا في الجمع ؛ وأنشد : قُومُوا فَهَاؤُوا الْحَقَّ نَنْزِلْ عِنْدَه، إذْ لم يَكُنْ لَكُمْ عَلَيْنَا مَفْغَرُ ويقال هاء ، بالتنوين ؛ وقال : ومُرْيْحٍ قالَ لي: هاءٍ ! فَقُلْتُ لَهُ: حَيَّاكَ رَبِّي! لقَدْ أَحْسَنْتَ بِي مائي١ قال الأزهري : فهذا جميع ما جاز من اللغات بمعنى واحد .. وأما الحديث الذي جاءَ في الرّبا: لاَ تَبِيعُوا الذّهَبَ بالذَّهبِ إِلاَّ هاءَ وهاء، فقد اختلف في تفسيره ، فقال بعضهم: أَن يَقُولَ كلُّ واحد من المُتَبَايِعَيْن ماءَ أَي خُذْ فيُعْطِيه ما في يده ثم يَفْتَرقان، وقيل : معناه هاكَ وهاتٍ أَي خُذْ وأَعْطِ ، قال : والقول هو الأولُ. وقال الأزهري في موضع آخر: لا تَشْتَرُوا الذَّهب بالذَّهب إلّ ماءَ وهاء أي إلاّ يدا بيدٍ، كما جاء في حديث الآخر يعني مُقابضة" في المجلس ، والأضَلُ فيه هاكَ وهاتٍ كما قال: وجَدْتُ الناسَ ائِلُهُمْ قُرُوُضٌ كنَقْدِ السُّوقِ: خُذْ مِنِّي وهاتٍ قال الخطابي : أصحاب الحديث يروونه ها وها ، ساكنةَ الأَلْف، والصواب مَدُّها وفَتْحُها لأن أصلها هاكَ أَي خُذْ، فحُذفَت الكاف وعُوَّضت منها المدة والهمزة ، وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حَذْفِ العِوَضِ وقَتَنزَّلُ مَنْزِلةَ ها التي للتنبيه ؛ ومنه حديث عمر لأبي موسى ، رضي الله عنهما : ما وإِلاَّ جَعَلْتْكَ عِظَةٌ أَي هاتٍ مَنْ يَشْهَدُ لك على قولك . الكسائي : يقال في الاستفهام إذا كان بهزتين أو بهمزة مطولة يجعل الهمزة الأولى هاء، فيقال ١ قوله ((ومربح)» كذا في الأصل بحاء مهملة. ٤٨٢ هنا هالرجُلُ فَعَلَ ذلك، يُريدون الرجل فَعَل ذلك، وهأَنت فعلت ذلك، وكذلك الذَّكَرَيْنِ هالذٌ كَرَيْن، فإن كانت للاستفهام بهمزة متصورة واحدة فإن أهل اللغة لا يجعلون الهمزة هاء مثل قوله: أَتَّخَذْتُم، أَصْطفى، أَفْتَرى، لا يقولون هاتْخَذْتم ، ثم قال: ولو قِيلت لكانت". وطيٌّ تقول: هَزَيْدٌ فعل ذلك، يُريدون أَزِيدٌ فَعَلَ ذلك. ويقال : أَيا فلانُ وهَيا فلانُ؛ وأما قول تَشبيب بن البَرْضاء: تُفَلْقُ، ها مَنْ لم تَنَلْه ◌ِما حُبًا، بأَسْيَافِنا هام المُلوكِ القَمَاقِمِ فإنّ أبا سعيد قال : في هذا تقديم معناه التأخير إنما هو تُفَلْقُ بأَسيافنا هامَ المُلوكِ القَماقِيمِ ، ثم قال: ها مَنْ لم تَنَلْهِ رِماحُنا، فها تَشْبِيهِ . هلا : هَلا : زجر للخيل أَي تَوَسْعي وتَنحْي"، وقد ذكر في المعتل لأن هذا باب مبني على أَلِفات غير مُنْقَلِبات من شيء . وقال ابن سيده: هَلا لامُه ياء فذكرناه في المعتل . هنا: هُنا : ظَرْفِ مكان، تقول جَعَلْتُه هُنا أي في هذا الموضع . وهَنَّا بمعنى هُنا: ظرف . وفي حديث علي ، عليه السلام : إِنَّ مَهُنَا عِلْماً، وأَوْمَّأَ بِيَدِه إِلى صَدْرِهِ، لو أَصَبْتُ لهِ حَمَلة" ؛ ها، مقصورة: كلمة تَقْبِيه للمُخاطَب يُنَبّه بها على ما يُساقُ إِليه من الكلام . ابن السكيت: هُنَا هَهُنَا موضعٌ بعينه. أبو بكر النجوي: هُنا اسم موضع في البيت ، وقال قوم: يَوْمَ هُنَا أَي ◌َوْمَ الأُوَّلِ؛ قال : إِنَّ ابْنَ عاتِكَةَ الْمَقْتُولَ، يَوْمَ هُنا، خَلَى عَليَّ فِجاجاً كانَ يَجْمِيها قوله: يَوْمَ هُنا هو كقولك يَوْمَ الْأُوْلِ ؛ قال ابن بري في قول امرىء القيس : وحَديثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُنا قال: هُنا اسم موضع غيرُ مَصْرُوف لأنه ليس في الأَجْناس معروفاً، فهو كجُحَى، وهذا ذكره ابن بري في باب المعثل. غيره: هنا وهناك للمسكان وهُنَاكِ أَبْعَدُ من ههُنَا. الجوهري: هُنا وهَهُنا للتقريب إِذا أَشْرتَ إلى مكان، وهُناك وهُنَالِكٌ للتَّبْعِيدِ، واللام زائدة والكاف الخطاب، وفيها دليل على التبعيد، تفتح للمذّكر وتكسر للمُؤْثِ. قال الفراء : يقال اجْلِسْ ههُنَا أَي قريباً، ونَنَحُ ههُنَا أَي تَبَاعَدْ أَو ابْعُدْ قليلًا، قال: وهَهِنْا أَيضاً تقوله قَبْسٌ ونَمِيمٌ. قال الأزهري: وسمعت جماعة من قيس يقولون اذْهَبْ هَهَنّا بفتح الهاء ، ولم أَسْمَعْها بالكسر من أحد. ابن سيده: وجاء من هَتي أي من هُنا، قال: وجئْتُ من هَنَّا ومن هنا. وهَنَّا بالفتح والتشديد: معناه هَهُنا. وهَنَاكِ أَي هُنَاك ؛ قال الراجز : ثمًا رأيت مَحْمِلَيْهَا هَنَّا ومنه قولهم: تَجَمْعُوا مِن هَنَّ ومِنْ هَذّا أي من هَهُنَا ومن هَهُنا ؛ وقول الشاعر : حَنَّتْ نَوارُ ، ولاتَ هَنْا حَنْتٍ، وبَّدا الذي كانَتْ نَوارُ أَجَنْتٍ يقول: ليس ذا موضع حَنِينٍ؛ قال ابن بري: هو لجَحْل بن نَضْلَة وكان سَبِى النّوارَ بِنتَ عِمْرو ابن كُلْثوم ؛ ومنه قول الراعي : أَفيِ أَثَرِ الأُظْعَانِ عَيْنُكَ تَلْحُ ? نَعَمْ لاتَ هَنَا، إِنْ قَلْبَكَ مِنْيَحُ ٤٨٣ : منا هنا يعني ليس الأمر حيثما ذهبت ؛ وقوله أنشده أبو الفتح بن جني : قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَةْ، مِنْ هَهُنَا ومِنْ هُنَهْ إنما أَراد: ومن هُنا فأبدل الألف هاء ، وإِنما لم يقل وها هُنَهْ لَأَن قبله أَمْكِنَةْ، فمن المُحال أن تكون إحدى القافيتين مؤسسة والأُخرى غير مؤسسة. وهَهِنا أيضاً تقوله قيس وتميم، والعرب تقول إذا أرادت البُعْد: هَنَا وَهَبَنَا وهَنَّاكَ وهَهَنَاك، وإِذا أَرادت القرب قالت: هُنَا وهَهُنا. وتقول للحبيب: هَهُنَا وهُنا أَي تَقَرَّبْ وادنُ، وفي ضدُّ الْبَغِيضْ: مَهَنَا وهَنَّا أَي تَنَحْ بَعِيداً؛ قال الحطيئة يجو أمه : فَهَهَنَّا افْعُدِي مِنِي بَعِيداً، أَراحَ اللهُ مِنْكِ العالَمِينا !! " وقال ذو الرمة يَصِفُ فلاةٌ بَعِيدة الأطراف بعيدة الأرجاء كثيرة الخيرِ : هَنَّا وهَنًا وَمِنْ هَنَا لَهُنّ بها ، ذاتَ الشَّمَائِلِ والأَيْمانِ ، مَيْثُومُ الفراء : من أمثالهم : هَنّا وهَنَا عَنْ جِيالٍ وَعْوَعَه٣ْ كما تقول: كلُّ شيء ولا وَجَعَ الرأْسِ، وكلّ شيء وَلا سَيْفٍ فَرائةَ، ومعنى هذا الكلام إذا سَلِمْتُ وسَلِيمَ فلان فلم أَكْتَرِثْ لِغَيرِه ؛ وقال شير: أنشدنا ابن الأعرابي للعجاج : ١ في ديوان الحطيئة: تَنّحي، فاجلي من بعيداً، الخ. ٢ قوله «هنا وهنا الخ)» ضبط هنا في التهذيب بالفتح والتشديد في الكلمات الثلاث، وقال في شرح الاشموني: يروى الاول بالفتح والثاني بالكسر والثالث بالضم،وقال الصبان عن الروداني ؛چوى الفتح في الثلاث وكانتِ الحَياةُ حِينَ حَيْتٍ ، وذِكْرُهَا مَنْتْ فَلاتَ مَنْتِ أَراد هَنَّا وَهَنَّهْ فصيره ماء للوقف. فلاتَ هَنْتُ أَي ليس ذا موضعَ ذلك ولا حِينَه، فقال هَنْت بالتاء لما أَجرى القافية لأن الماء تصير تاء في الوصل ؛ ومنه قول الأعشى : لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَةَ أَمَّنْ جاء مِنْهَا بطائفٍ الأموالِ ١ قال الأزهري : وقد مضى من تغير لاتَ هَنا في المعتل ما ذكر هُناك لأن الأقرب عندي أنه من المُعْتَلاتِ ؛ وتقَدّم فيه : حَنْتْ ولاتَ هَنْتْ، وأَنَى لِكِ مَفْروعُ رواه ابن السكيت : وكانتِ الحَياةُ حِينَ حُبْتْ يقول: وكانت الحياةُ حِينَ تَحَبُ. وذِكْرُها هَنْتْ، يقول: وذِكرُ الحَياةِ هُنَاكَ ولا هناك أي اليأس من الحياة ؛ قال ومدح رجلاً بالعطاء: هَنَّا وَهَنَا وعلى المَسْجُوحِ أَي يُعْطِي عن يمين وشمال، وعلى المَسْجُوح أَي على: القَصْد ؛ أَنشد ابن السبكيت: حَنْتْ نَوارُ ولاتَ هَنَا حَتْتٍ ، وبّدا الذي كانتْ نَوارُ أَجَنْتٍ أَي ليس هذا موضعَ حَنِينٍ ولا في موضع الحنينِ حَنْتْ ؛ وأَنشد لبَعضِ الرَّجَازِ: ١ قوله ( جبيرة» ضبط في الأصل بما ترى وضبط في نسخة التهذيب بفتح فكر ، وبكل سمت العرب . ٤٨٤ منا وا لما رأيتُ تحملَيْهَا هَنَّا ◌ُخَدَّرَيْنِ، كِدْتُ أَنْ أُجَنْ قوله هَنَّا أَيَ مَهَنَا، يُغَلْطُ به في هذا الموضع. وقولهم في النداء: يا هنَّاه! بزيادة هاء في آخره، وتصيرُ تاء في الوصل ، قد ذكرناه وذكرنا ما انتقده عليه الشيخ أبو محمد بن بري في ترجمة هنا في المُعْتَلَ. وهُنَا: اللَّهْوُ واللَّعِبُ، وهو مَعْرِفَةٌ؛ وأنشد الأصمعي لامرىء القيس: وَحَدِيثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هنا ، . وحَدِيثٌ مَّا على قِصَرِهْ ومن العرب من يقول هَنا وهَنْتَ بمعنى أَنا وأَنتَ، يَقْلِبُون الهمزة هاء، وينشدون بيت الأعشى : يا ليتَ شِعْرِي! هل أَعُودنْ ناشِئاً مِثْلي، زُمَيْنَ هَنَا بِبُرْقَةٍ أَنْقَدا؟ ابن الأعرابي: المُنَا الْحَسَبُ الدَّقِيقُ الْخَسِيسُ؛ وأنشد : حاشَى لِفِرْعَيْكَ مِنَ هُنا وهُنا، حاتى لأعرافِكَ التِي تَشْبَحُ هيا: هيّا: من حروفٍ النداء، وأصلها أَيا مثل مَرَاقَ وَأَراقَ ؛ قال الشاعر : فَأَصاحَ يَرْجُو أَن يكون حَيّاً ، ويقولُ من طَرَبٍ: هَيَا رَبًا! وا: الواوِ: من حروف المُعْجِمِ، وَوَوَدُ حرفُ هجاء١ . واوٌ: حرف هجاء، وهي مؤلفة من واو وباء وواو ، وهي حرف مجهود يكون أصلًا وبدلاً قوله « ووو حرف هجاء» ليست الواو العطف كما زعم المجد بل ١ لغة أيضاً فيقال ووو ويقال واو ، انظر شرح القاموس . وزائداً، فالأصل نحو وزلٍ وسوطٍ ودَلْوٍ ، وتبدل من ثلاثة أحرف وهي الهمزة والألف والياء ، فَأَما إِبدالها من الهمزة فعلى ثلاثة أضرب: أَحدها أَن تكون الهمزة أصلًا، والآخر أن تكون بدلاً، والآخر أن تكون زائداً، أمَّا إبدالها منها وهي أصل فأن تكون الهمزة مفتوحة وقبلها ضمة ، فمتى آثرت تخفيف الهمزة قلبتها واواً، وذلك نحو قولك في جُؤَنٍ جُوَنَ ، وفي تخفيف هو يَضْرِبُ أَباكَ يَضْرِبُ وَبَاكِ، فالواو هنا مخَلَّةٌ وليس فيها شيء من بقية الهمزة المُبْدِلةِ، فقولهم في يَمْلِكُ أحَدَ عَشَرَ هو يَمْلِكُ وَحَدَ عَشَرَ، وفي يَضْرِبُ أَباهُ يَضْرِبُ وَباه، وذلك أن الهمزة في أحدَ وأباه بدل من واو ، وقد أبدلت الواو من همزة التأنيث المُبْدَلة من الألف في نحو حَمْراوانِ وصَحْراواتٍ وصَفْر اوِيٍ، وأَما إبدالُها من الهمزة الزائدة فقولك في تخفيف هذا غلامُ أَحْمَدَ: هذا غلاَمُ وَحْمَدَ، وهو مُكْرِمْ أَصْرَمَ: هو مُكْرِمُ وَصْرَمَ، وأَمَا إبدال الواو من الألف أَصليةَ فقولك في تثنية إلى وَلَدَى وإِذا أَسماء رجال: إِلَوَانِ وَلَدَوانِ وإِذَوانٍ؛ وتحقيرها وُوَيَّةٌ. ويقال: واو مُوَأْوَأَةٌ، وهبزوها كراهَةَ اتْصالِ الواواتِ والياءَات، وقد قالوا مواواةٌ ، قال: هذا قول صاحب العين، وقد خرجت واوٌ بدليل التصريف إلى أَنَّ في الكلام مثل وَعَوْتُ الذي نفاه سيبويه ، لأن أَلف واو لا تكون إلا منقلبة" كما أنّ كل ألف على هذه الصُّورَة لا تكون إلا كذلك، وإذا كانت مُنْقَلِية فلا تخلو من أن تكون عن الواو أو عن الياء إذ لولا همزها فلا تكون١ عن الواو ، لأنه إن كان كذلك كانت حروف الكلمة واحدة ولا نعلم ذلك ١ قوله (( إذ لولا همزها فلا تكون الخ)» كذا بالاصل ورمز له في هامشه بعلامة وقفة . ٤٨٥ وا في الكلام البتة إِلاَّ بَبَّة وما عُرْب كالكَكّ ، فإذا بَطَلَ انْقِلابها عن الواو ثبت أنه عن الياء فخرج إلى باب وعَوْت على الشذوذ . وحكى ثعلب : وَوَّيْت واواً حَسَنَة عَمِلتها، فإن صح هذا جاز أن تكون الكلمة من واو وواو وياء ، وجاز أن تكون من واو وواو وواو ، فكان الحكم على هذا وَرَوْتُ، غير أَن ◌ُجاوزةَ الثلاثة قلبت الواوَ الأخيرة ياء وحملها أبو الحسن الأخفش على أَنِها مُنْقَلِيةٌ من واو، واستدلّ على ذلك بتفخيم العرب إيّاها وأنه لم تُسْمَعِ الإمالةُ فيها، فقَضَى لذلك بأنها من الواو وجعل حروف الكلمة كلها واوات، قال ابن جني: ورأيت أبا علي يُنكر هذا القول ويذهب إلى أَنْ الألف فيها منقلبة عن ياء ، واعتمد ذلك على أنه إن جَعَلَها من الواو كانت العين والفاء واللامُ كلها لفظاً واحداً؛ قال أبو علي: وهو غير موجود ؛ قال ابن جني : فعدل إلى القَضاء بأنها من الياء، قال: ولست أَرَى بما أَنْكَرَه أَبو عليّ على أَبي الحسن بأساً، وذلك أَنْ أَبا عليّ، وإن كان كره ذلك لئلا تَصِيرَ حُروفُه كلُها واواتٍ ، فإنه إذا قَضَى بأنّ الألف من ياء لتَخْتَلِفِ الحروف فقد حَصّل بعد ذلك معه لفظ لا نظير له، ألا ترى أنه ليس في الكلام حرف فاؤه واو ولامه واو إلاَّ قولنا واو ؟ فإذا كان قضاؤه بأَنَ الألف من ياء لا يخرجه من أَن يكون الحرف فَذًا لا نظير له، فقضاؤه بأَنّ العين واوٌ أيضاً ليس بِمُنْكَر، وبُعَضْدُ ذلك أيضاً شيئان: أحدهما ما وصى به سيبويه من أَنَّ الألف إذا كانت في موضع العين فأن تكون منقلبة" عن الواو أكثر من أن تكون منقلبة عن الياء، والآخر ما حكاه أبو الحسن من أنه لم يُسْمَعْ عنهم فيها الإمالةُ، وهذا أيضاً يؤكّدُ أنها من الواو، قال: ولأبي علي أن يقولَ مُنْتَصِيراً لكَوْنِ الألف عن ياء إِنَّ الذي دَهَبْتُ أَنَا إِليه أَسْوَغُ وَأَقَلِّ فُحْشاً ممَّا ذَهَبَ إِليه أبو الحسنِ ، وذلك أَنّ وإِنْ قَضَيْتُ بأَنَّ الفاء واللام واوان ، وكان هذا مما لا نظير له ، فإني قد رأيت العرب جعَلَتِ الفاء واللام من لفظ واحد كثيراً، وذلك نحو سَلَسٍ وقَلَقٍ وحِرْحٍ ودَعْدٍ وفَيْفٍ ، فهذا وإن لم يكن فيه واو فإنا وجدنا فاءه ولامه من لفظ واحد . وقالوا أيضاً في الياء التي هي أُخت الواو : يَدَيْتُ إِليه بداً، ولم نَرَهم جعلوا الفاء واللام جميعاً من موضع واحد لا من واو ولا من غيرها ، قال : فقد دخل أبو الحسن معي في أن أَعترف بأنّ الفاء واللام واوان، إِذ لم يجد بُدًّا من الاعتراف بذلك، كما أَجده أنا ، ثم إنه زاد عَما ذَهَبْنا إليه جميعاً شيئاً لا نظير له في حَرْف من الكلام البتة ، وهو جَعْلُه الفاء والعين واللام من موضع واحد ؛ فَأَمّا ما أَنشده أَبو علي من قول هند بنت أبي سفيان تُرَقْصُ ابنَها عبد الله بنَ الحَرث: لأَنْكِحَنْ بَبْة جارِيةٌ خِدَبّة فإِنما بَيْهْ حكاية الصوت الذي كانت تُرَّقْصُهُ عليه ، وليس باسم، وإنما هو لَقَبٌ كَقَبْ لصوت وَفْع السَّيْف، وطِيخِ الضَّحِك، ودَدِد١ْ لصوت الشيء يَتَدَحْرَجُ، فإِنما هذه أَصواتٌ ليست تُوزَنُ ولا تُمَثْلُ بالفعل بمنزلة ضّه ومَهْ ونحوهِما ؛ قال ابن جني: فلأجْل ما ذكرناه من الاحتجاج لمذهب أبي علي تَعادَلَ عندنا المَذْهبان أَو قَرُّبًا من التّعادلِ، ولو جَمَعْتَ واواً على أَفعالٍ لقلتَ في قول مَنْ جعل أَلِفَها منقلبة من واو أَوَاءُ، وأَصلها أَوًّاو"، فلما وقعت الواو طَرَفاً ١ قوله «وددد» كذا في الاصل مضبوطاً. ٤٨٦ و بعد ألف زائدة قُلبت ألفاً، ثم قلبت تلك الألف هَمْزَةٌ كما قلنا فِي أَبْنَاءِ وَأَسْمَاءِ وَأَعْداء، وإِنْ جَمَعها على أَفْعُلٍ قال في جمعها أَوٍّ، وأَصلها أَوْرُوٌ، فلما وقعت الواوُ طرَفاً مضوماً ما قَبْلَها أَبْدَّلَ من الضمة كَسْرة ومن الواو ياء، وقال أَوٍ كأَدْلٍ وأَحْقٍ ، ومن كانت أَلْفُ واو عنده مِن ياء قال إذا جمَعَها على أَفْعال أَيَّاءَ، وأَصلها عنده أَوْياء، فلما اجتمعت الواو والياءُ وسَبَقَتِ الواوُ بالسكون قُلبتِ الواو ياء وأُدْغِمت في الياء التي بعدها ، فصارت أيَّاء كما ترى ، وإن جمعتها على أَفْعُل قال أَيٍ وأملها أَوْيُوٌ، فلما اجتمعت الواو والياء وسَبَقَت الواوُ بالسكون قُلِبت الواو ياء وأدغمت الأولى في الثانية فصارت أَيُّوٌ، فلما وقعت الواو طرفاً مضموماً ما قبلها أُبْدِلت من الضمة كسرة ومن الواو ياء ، على ما ذكر ناه الآنَ، فصار التقدير أَيْسِيٌ فلما اجتمعت ثَلاثُ باءَاتٍ، والوُسْطَى منهن مكسورة، حُذفت الياء الأخيرة كما حذفت في تَحْقِيرِ أَحْوَى أُحَيٍّ وَأَعْيا أُعَيّ، فكذلك قلت أنت أيضاً أَيّ كأَذلٍ. وحكى ثعلب أَن بعضهم يقول: أَوَّيْتُ واواً حَسَنَةً، يجعل الواو الأولى همزة لاجتماع الواوات . قال ابن جني : وتُبْدَلُ الواو من الباء في القَسَمِ لِأُمْرَيْنِ : أَحدهما مُضَارَعَتُها إياها لفظاً، والآخر مُضارَعَتُها إِيَّاهَا مَعْنَى، أَما اللفظ فلأنّ الباء من الشفة كما أَنَّ الواو كذلك، وأَما المعنى فلأَنَّ الباء للإلصاق والواو للاجتماع ، والشيءُ إذا لاصقَ الشيءَ فقد اجتمع معه. قال الكسائي: ما كان من الحُرُوف على ثلاثة أَحْرُفٍ وسَطُهُ أَلْفِ ففي فِعْلِهِ لغتان الواو والياء كقولك دَوْلْت دالاً وقَوَّفْتُ قافاً أَي كَتَبْتها، إلا الواو فإنها بالياء لا غير لكثرة الواوات، تقول فيها وَيَّيْتُ واواً حَسَنَةٌ، وغير الكسائي يقول: أَوَّيْتُ أَوْ وا وَوَّيْتُ، وقال الكسائي: تقول العرب كلِمة ◌ُ مُؤَوّة" مثل ◌ُمُعَوَّةٍ أَي مَبْنِيَّةٌ من بناتِ الواو، وقال غيره: كلمة ◌ُمُوَيَّاةٌ من بنات الواو، وكلمة مُيَوّاةٌ من بنات الياء، وإِذا صَغْرْتَ الواو قُلتَ أُوَيَّةُ. ويقال: هذه قصيدة وارِيّةٌ إذا كانت على الواو ، قال الخليل: وجدْتُ كلّ واو وياء في الهجاء لا تعتمد على شيء بعدها ترجع في التصريف إلى الياء نحو يَا وفًا وطَا ونحوه ، والله أعلم . التهذيب : الواو١ معناها في العَطْفِ وغَيْرِه فعل الألف مهموزة وساكنة فعل الياء . الجوهري : الواو من حروف العطف تجمع الشيئين ولا تدل على الترتيب ، ويدخل عليها ألف الاستفهام كقوله تعالى: أَوَ عَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكم ذِكْرٌ مِنْ رَبْكم على دَّجُل؛ كما تقول أَفَعَجِيْتُم؛ وقد تكون بمعَنَى مَعْ لما بينهما من المناسبة لأَن مَع للمصاحبة كقول النبي، صلى الله عليه وسلم: بُعِثْتُ أَنا والساعةَ كهاتَيْنِ، وأَشْار إِلى السَّبَّابةِ والإِبْهَامِ؛ أَي مَع الساعةِ ؛ قال ابن بري: صوابه وأشار إلى السَبَّابةِ والوُسْطَى، قال: وكذلك جاء في الحديث؛ وقد تكون الواو الحال كقولهم: قُمْتُ وأَصُكُ وجْهَهِ أَي قمتُ صاكتًّا وجهه، وكقولك: قُمتُ والناسُ قُعودٌ، وقد يُقْسَمُ بها تقول: والله لقد كان كذا، وهو بَدَلٌ من الباء وإنما أُبْدِل منه لقُربه منه في المتخرج إذ كان من حروف الشّفة ، ولا يَتجاوَزُ الأَسماءِ الْمُظْهَرَةَ نحو والله وحَياتِك وأَبيك؛ وقد تكون الواو ضمير جماعة المذكر في قولك فَعَلُوا ويَفْعَلُون وافْعَلُوا؛ وقد تكون الواو زائدة ؛ قال الأصمعي : قلت لأبي عمرو قولهم رَبِّنا ولكَ الحمدُ فقال : يقول الرجل للرجل يعني هذا الثوبَ فيقول وهو لك وأَظنه أراد هو لك ؛ ١ قوله (( التهذيب الواو الخ)» كذا بالأصل. ٤٨٧ وا وأَنشد الأخفش : فإذا وذلك، يا كُبَيْشَةُ، لَمْ يَكُنْ إِلاَّ كَلَمْةِ حالِمٍ بجّبالٍ كأنه قال: فَإِذا ذلك لم يكن؛ وقال زهير بن أبي سُلْمِى : قِفْ بالدّيارِ التي لم يَعْفُها القِدَمُ بَلَى، وغَيَّرَهَا الأَرْواحُ والدِّيَمُ يريد: بلى غَيْرَها . وقوله تعالى: حتى إذا جاؤوها وفُتِحَتْ أَبوا بها؛ فقد يجوز أن تكون الواو هنا زائدة؛ قال ابن بري: ومثل هذا لأبي كبير المُذلي عن الأخفش أيضاً : فإذا وذلك ليسَ إلاَّ ذِكْرَه، وإذا مَضى شيءٌ كَأَنْ لم يُفْعَلِ قال: وقد ذكر بعضُ أَهلِ العلم أَنَّ الواوَ زائدةٌ في قوله تعالى: وأَوْحَيْنَا إِليهِ لَتُقَبِّئَنْهم بأمرهم هذا ؛ لأنه جواب لَمّا في قوله: فلمَّا ذَهَبُوا به وأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوه في غَيَابَةِ الجُبِ. التهذيب : الواواتُ لها معانٍ مختلفة لكل معنى منها اسم يُعْرَفُ بَه: فمنها واوُ الجمعِ كقولك ضَرَبُوا وَيَضْرِبُون وفِي الأَسمَاءِ الْمُسْلِمِون والصالحونِ؛ ومنها واو العطف والفرق بينها وبين الفاء في المعطوف أَن الواو يُعْطَِفُ بها جملةٌ على جملةٍ ولا تدلّ على الترتيب في تَقْديم المُقَدَّمِ ذِكْرُه على المؤخر ذكره، وأما الفراء فإنه يُوَصْلُ بها ما بَعْدَها بالذي قبلها والمُقَدَّمُ هو الأوّل ، وقال الفراء : إذا قِلِتَ زُرْتُ عبدَ اللهِ وزيْداً فَأَيَّهُما شئت كان هو المبتدأَ بالزيارة، وإِن قلتَ زُرْتُ عبدَ الله فَزَيْداً كان الأُولُ هو الأُولَ والآخِرُ هو الآخر؛ ومنها واو القَسمِ تَخْفِضُ ما بَعْدَها، وفي التنزيل العزيز: والطُّورِ وكتابٍ مَسْطُورٍ ؛ فالواو التي في الطُّور هي واو القَسَمِ ، والواوُ التي هي في وكتابٍ مِسْطورٍ هي واوُ العَطف، ألا ترى أنه لو عُطِف بالفاء كان جائزاً والفاء لا يُقْسَم بها كقوله تعالى: والذَّارِيَاتِ ذَرْواً فالحاملات وقْراً؛ غير أنه إذا كان بالفاء فهو مُتَّصِلٌ باليمين الأولى ، وإن كان بالواو فهو شيء آخَرُ أَفْسِمَ به ؛ ومنها واوُ الاسْتِنْكَارِ ، إِذا قلت : جاءَني الحَسَنُ، قال المُسْتَشْكِرُ أَلْحَسَنُوهْ، وإِذا قلت : جاءَني عَمرو ، قال : أَعَمْرُوَهْ، ◌َمُدّ بواو والهاء للوقفة ؛ ومنها واو الصّلة في القَوافي كقوله : قِفْ بالدّيار التي لم يَعْفُها القِدَمُو فَوُ صِلَتْ ضَمَّةُ الميمِ بواو ثَمَّ بها وزن البيت؛ ومنها واوُ الإسْبَاعِ مثل قولهم البُرْقُوعُ والمُعْلُوقُ، والعرب تصل الضمة بالواو. وحكى الفراء: أَنْظُور، في موضع أَنْظُر ؛ وأَنشد : لَوْ أَنَّ عَمْراً هَمَّ أَن يَرْقُودا فَانْهَضْ، فَشُدَّ المِثْزَرَ المَعْقُود! أَوادٍ: أَن يَرْقُدَ فَأَشْبَعَ الضمةَ ووصَلَهَا بالواو ونَصَب يَرْقُودِ على ما يُنْصَبُ بهِ الفعلُ ؛ وأَنشد: اللهُ يَعْلَمَ أَنَّاً، في تَلَفَّتِنا، يومَ الفِرَاقِ ، إلى إخوانِنا، صُورُ وأَنَِّي حَيْثُما يَلْنِي أَلْهَوَى بَصَري، مِن حَيْثُما سَلَكُوَا، أَدْتُو فَأَنْظُورُ أَرادٍ : فَأَنْظُر ؛ ومنها واو التّعالي كقولك : هذا عَمْرُوْ، فَيَسْتَمِدُ ثم يقولُ مُنْطَطِقٌِ، وقد مَضى بعضُ أَخواتِها في ترجمة آ في الألِفاتِ، وستأتي بَقِيَّةُ ٤٨٨ أَخَواتِها في ترجمة با؛ ومنها مَدُ الاسم بالنِّداء كقولك أيا قُورْطُ، يريد قُرْطاً، فبدّوا ضمة القاف بالواو لِيَمْتَدَّ الصَّوتُ بالنداء ؛ ومنها الواو المُحَوَّلةُ نحو ◌ُوبى أَصلها ◌ُطَيْبِى فَقُلِيت الياء واواً لانضمام الطاء قبلها ، وهي من طاب يَطيبُ ؛ ومنها واو الموقنين والمُوسِرين أصلها المُسْقِنِين من أَيْفَنْتُ والْمُفْسِرِينَ من أَبْسَرْتُ؛ ومنها واوُ الجَزْمِ المُرْسَلِ مثلُ قوله تعالى: ولَتَعْلُنَّ عُدُوًّا كبيراً؛ فأُسْقِطَ الواوِ لالتقاء الساكنين لأنّ قَبْلَهَا ضَبَّةَ تَخْلُفُها؛ ومنها جَزْمُ الواو! المنبسط كقوله تعالى: لَتْيْلَوْنَ في أموالكم؛ فلم يُسْقِطِ الواو وحَرّكها لأن قبلها فتحة لا تكون عوضاً منها ؛ هكذا رواه المنذري عن أبي طالب النحوي ، وقال: إنما يَسْقُط أحَدُ الساكنين إذا كان الأوّل من الجَزَم المُرْسَل واواً قبلها ضمة أو ياء قبلها كسرة أو أَلفاً قبلها فتحة، فالألف كقولك للاثنين اضربا الرجل، سقطت الألف عنه لالتقاء الساكنين لأن قبلها فتحة، فهي خَلَفٌ منها، وسنذكر الياء في ترجمتها؛ ومنها واواتُ الأَبْنِيَةِ مثل الجَوْرَبِ والتَّوْرَبِ للتراب والجَدْوَلِ والخَشْوَرِ وما أشبهها؛ ومنها واو الهمز فى الخط واللفظ ، فأما الخط فقولك : هذه شاؤك ونِساؤك، صُوَّرَتِ الهمزة واواً لضمتها، وأما اللفظ فقولك: حَمْراوانٍ وسَوْداوان، ومثل قولك أُعِيذُ بِأَسِماوات الله وأَبْناواتٍ سَعْدٍ ومثل السَّمَواتٍ وما أشبهها ؛ ومنها واو الشّداء وَواوُ الشُّدْبة، فأما النداء فقولك: وازَيْد، وأما النُّدبة فكقولك أو كقول النّدية: وازَيْداهُ والَهْفاه واغُرْ بَتَاهْ ويا زَيداه! ومنها واواتُ الحال كقولك: أَتَبْتُه والشمسُ طالعةٌ أي في حال طُلُوعها، قال ١ قوله (جزم الواو)) وعبارة التكملة واو الجزم وهي أنسب. الله تعالى: إِذْ نادى وهوَ مَكْظُومِ ؛ ومنها واوُ الوَقْتِ كقولك: اعْمَلِ وأَنتَ صَحِيحٌ أي في وَقْتِ صِحْتِك، والآنَ وأنت فارِعٌ، فهذه واوا الوقت وهي قريبة من واو الحال ؛ ومنها واو الصَّرْفٍ، قال الفراء: الصَّرْفُ أَنْ تأتي الواوُ مَعْطُوفَةٌ على كلامٍ فِي أَوّه حادِثَةٌ لَا تَسْتَقِيمُ إِعادَتُها على ما عُطِفَ عليها كقوله : لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتأتيَ مِثْلَه ، عارٌ عَلَيْكَ، إذا فَعَلْتَ، عَظِيمُ ألا ترى أنه لا يجوز إعادة لا على وتأتيَ مِثْلَه ، فَلذلك سُميَ صَرْقاً إِذْ كان معطوفاً ولم يَسْتَقِم أَن يُعادَ فيه الحادثُ الذي فيما قَبْلَه؛ ومنها الواواتُ التي تدخُل في الأَجْوِبةِ فتكون جواباً مع الجَوابِ، ولو حُذِفت كان الجوابُ مُكْتَفِياً بنفسه ؛ أَنشد الفراء : حتى إذا قَمِلَتْ بُطُونُكُمْ، ورَأَيْتُمْ أَبْنَاءَكُمْ تَسْبُّوا وَقَلَبْتُمُ ظَهْرَ المِجَنْ لنا، إِنَّ اللَِّيمَ العَاجِزُ الْحُبُ أَرَادٍ فَلَبْتُم . ومثله في الكلام: لمَّا أَتاني وأَهِبُ. عليه، كأنه قال: وَثَبْتُ عليه، وهذا لا يجوز إلاّ مع لَمَّ حتى إذا١. قال ابن السكيت : قال الأصمعي قلت لأبي عَمْر وَ بن العَلَاء رَبَّنَا وَلكَ الحَمْدُ مِا هذه الواوُ؟ فقال: يقول الرَّجُل للرَّجل يعني هذا الثَّوْبَ ، فيقول: وهو لك، أَظُنُّه أراد هُوَ لكَ؛ وقال أبو كبير الهذلي : فإذا وذلِكَ لبْسَ إِلاَ حِينَه، وإِذا مَضَى شيءٌ كأَنْ لم يُفْعَلِ قوله (« حتى إذا» كذا هو في الاصل بدون حرف العطف. ٤٨٩ وا أَراد : فإذا ذلكَ يعني ◌َشبابَه وما مَضَى مِن أَيّام تَسَتَّعه؛ ومنها واو النسبة، روي عن أبي عمرو بن العَلَاءِ أَنْه كان يقول: يُنْسَبُ إِلى أَخِ أَخَرِيْ، بفتح الهمزة والخاء وكسر الواو، وإلى الرّبا رِبَوِيٌ، وإلى أُخْتٍ أُخَويٍ، بضم الهمزة، وإلى ابْنَ بَنَوِيٌ، وإلى عالِيةِ الحِجاز عُلْوِيٌّ، وإِلى عَشِيَّة مَشَرِيِ، وإِلى أَبٍ أَبَوِيُّ؛ ومنها الواوُ الدَّائمةُ، وهي كل واوٍ تُلابِسُ الجَزاء ومعناها الدَّوامُ ، كقولك: زُرْنِي وَأَزُورَكَ وَأَزُورُكَ، بالنصب والرفع ، فَالنَّصْبُ على المُجازاةِ، ومَن رفع فمعناه زيارَتْكَ عليّ واجيةٌ أُدِيمُها لك على كلّ حالٍ ؛ ومنها الواو الغارِقة"، وهي كلُّ واوٍ دَخَلَتْ في أَحَدِ الحَرْفين الْمُشْتَبِهِن لِيُفْرَّقَ بينَه وبينَ الْمُشْبهِ له في الخَطْ مثل واوٍ أولئِك وواو أولو . قال الله عز وجل : غَيْرُ أُولي الضَّرَرِ وَغَيْرِ أولي الإربةِ ؛ زيدت فيها الواو في الخط لتَفْرُّق بينها وبينَ ما شَاكَلَها في الصُّورةِ مِثْل إلى وإِلَيْك ؛ ومنهنا واو عَمْرو ، فإنها زيدَتْ لِتَفْرُقَ بينَ عَمْرٍ وَعُمَرَ، وزيدتْ فِي عَبْرِ دونَ عُمَرَ لأُن عُمَرَ أَثْقَلُ من عَمْرٍوٍ؛ وأنشد ابن السكيت : ثمْ تَنَادَوْا، بينَ تِلْكَ الضَّوْضَى مِنْهُمْ: يهابٍ وهَلا ويايا نادَى مُنادٍ مِنْهُمْ: أَلا تا ، صَوْتَ امْرِىءِ للجُلَيَاتِ عَبّاً قالُوا جَمِيعاً كُلُّهُم: بَلافا أَي بَلَى فإِنَّا نَفْعَلُ، أَلاتا: يُرِيد نَفْعَلُ، والله أعلم . الجوهري: الواوا صَوْتُ ابْن آوَى. وَوَيْكَ: كلمةٌ مِثْل وَيْبَ وَوَيْحَ، والكافُ الخِطاب؛ قال زيد بن عمرو بن نُفَيْل ويقال هو لِنْبَيْهِ بن الحجاج السَّهْسِي : وَيْكَ أَنَّ مَنْ يَكُنْ له تَشَبٌ يُـ بَبْ، وَمَنْ يَفْتَفِرْ بَعِشْ عَبْشَ ضُرْ قال الكنائي: هو وَيْكَ، أُدْخِلَ عليه أَنَّ ومعناه ألم تَرَ؛ وقال الخليل: هي وَيْ مَفْصُولة ثم تَبتدِىءُ فتقول كأن، والله أعلم . يا: با: حَرْفُ نِداء، وهي عامِلةٌ في الاسم الصَّحِيح وإن كانت حرفاً، والقولُ في ذلك أنّ ليا في قيامها. مَقامَ الفعل خاصةً ليست للحروف، وذلك أَنْ. الحروفَ قد تَنُوبُ عن الأفعالِ كَهَلْ فإنها تَنُوبُ عن أَسْتَفْهِمُ، وكما ولا فإنهما يَنُوبانِ عن أَنْفِي ، وإِلاَّ تَنُوبُ عن أَسْتَشْني، وتلك الأفعال النائيةُ عنها هذه الحروفُ هي الناصية في الأصل، فلما انصَرَفَتْ عنها إِلى الحَرْف طَلَباً للإيجاز ورَغْبة" عن الإكثار أَسْقَطْتَ عَمَلَ تلك الأفعال ليَتِمَّ لك ما انْتَحَيْتَه من الاختصار، ولیس کذلك یا ، وذلك أن يا نفسها هي العامِلُ الواقِعُ على زَيد ، وحالها في ذلك حال أَدْعُو وأنادي، فيكون كلّ واحد منهما هو العامِل في المفعول، وليس كذلك ضَرَبْتُ وقَتَلْتُ ونحوه، وذلك أَنْ قَولَكَ ضَرَبْتُ زيداً وَقِتَلْتُ بِشْراً العامِلُ الواصِلُ إِليها الْمُعَبْرُ بقولك ضَرَبْتُ عنهِ ليس هو نَفْسَ ض ر بَ ت، إنما ثَمَّ أَحْداثٌ هذه الحروف دلالةٌ عليها، وكذلك القَتْلُ والشّتْمُ والإكرامُ ونحو ذلك، وقولُك أُنادي عبدَ الله وأُكْرِمُ عبدِ الله ليس هنا فعلٌ واقعٌ على عبدِ الله غير هذا اللفظِ ، ويا نفسُها في المعنى كأَدْعُو، أَلا ترى أنك إنما تذكر بعد يا اسماً واحداً، كما تذكره بعد الفِعْلِ المُسْتَقِلّ بفاعِلِهِ، إِذا كان مُتَعَدِّياً إلى واحد كضربت زيداً! وليس كذلك حرفُ الاستفهام ٤٩٠ وحرفُ النَّفي، وإنما تُدْخِلُها على الجملة المستقلة ، فتقول: ما قامَ زيد وهل زيدٌ أَخوك، فلما قَوِيَت يا في نفسها وأَوْ غَلَتْ فِي ◌َشْبَهِ الفعلِ تَوَلَّتْ بنفسِها العمل ؛ وقولُه أَنشده أبو زيد : فَخَيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ الناسِ مِنْكُم، إِذا الدَّاعِي المُثَوّبُ قالَ : بَلا قال ابن جني : سألني أَبو علي عن ألِف يا من قوله في قافِيةِ هذا البيت بالا فقال: أَمُنْقَلِيةٌ هي ؟ قلتُ: لا لأَنها في خَرْفٍ أَعني يا ، فقال : بل هي منقلبة ، فاستدللت على ذلك، فاعتصم بأنها قد خُلِطَتْ باللام بعدّها ووقِفَ عليها فصارت اللام كأنها جزء منها فصارت يال بمنزلة قال، والألف في موضع العين، وهي مجهولة فينبغي أن يُحكم عليها بالانقلاب عن واوٍ ، وأَرادَ يالَ بَنِي فُلانٍ ونحوه . التهذيب : تقول إِذا نادَيْتَ الرجلَ آفُلانُ وأَفلان وآَيَا فُلانُ ، بالمدْ، وفي ياء النّداء لغات، تقول: يا فلانُ أَيا فلانُ آيا فلانٌ أَفلانُ هَيا فلانُ ، الهاء مبدلة من الهمز في أَيا فلان ، وربما قالوا فلانُ بلا حرف النداء أي يا فلانُ . قال ابن كيسان : في حروف النداء ثمانية أوجه : يا زَيْدُ ووازَيْدُ وَأَزَيْدُ وَأَيَا زَيْدُ وهَيَا زَيْدُ وَأَيْ زَيْدُ وَآيَا زَيْدُ وزَيْدُ؛ وأَنشد : أَلَم تَسْبَعِي، أَيْ عَبْدُ، فِي رَوْنَقِ الضُّحى غناءَ حَماماتٍ لَهُنْ هَدِيلٌ! وقال : هَيَا أُمَّ عَبْرِ، هل ليَ اليومَ عِنْدَكمْ، بِغَيْبَةِ أَبْصارِ الوُشَاةِ، وَسُولُ! وقال : أَخالِدُ، مَأواكُمْ لِمَنْ حَلّ واسِع وقال : أيا ظَبْية الوَعْساء بَيْنَ جُلاحِلِ التهذيب: ولِلْيَاءَاتِ أَلْقَابٌ تُعْرَفُ بها كألقاب الألفات: فمنها ياء التأنيث في مثل اضربي وتَصْرِيِين ولم تَضْرِبِي، وفي الأَسْماء ياء ◌ُحُبْلى وعَطشى، يقال مما ◌ُحُبْلَانِ وعَطْيَانِ وجُمادَيَانٍ ومَا أَشْبِها، وياء ذِكْرِى وسيما؛ ومنها ياء التثنية والجمع كقولك رأَيتُ الزّيْدَيْنِ وفي الجمع رأيتُ الزَّيْدِينَ)) وكذلك رأيت الصَّالِحَيْن والصَّالِحِينَ والمُسْلِمَيْن والمُسْلِمِينَ؛ ومنها ياء الصّلة في القوافي كقوله: يا دارَ مَيَّة بالعَلْيَاء فالسّنّدِي فوصل كسرة الدال بالياء، والخليل يسميها باه الشَّرنتُم ، يَمْدُّ بها القَوافي ، والعرب تَصِلُ الكسرة بالياء ؛ أنشد الفراء : لا عَهْدَ لي بِنِيضالٍ ، أَصْبَحْتُ كالشَّنْ البالي أراد : بنضال ؛ وقال : على عَجَلٍ مِنِي أَطَاطِئُ شِمالي أَراد: شمالي فوصل الكسرة بالياء؛ ومنها ياء الإشباع في المصادر والنعوت كقولك : كاذبْتُه كيذاباً وضاربته ضيراباً أراد كذاباً وضراباً، وقال الفراء : أرادوا أن يُظْهِروا الألف التي في ضارَبْتُه في المصدر فجعلوها ياء لكَسْرةِ ما قَبْلها ؛ ومنها ياءُ مِسْكِينٍ وعَجِيب، أرادوا بناء مِفْعِلٍ وبناء فَعِلٍ فَأَشْبَعُوا بالياء، ومنها الياءُ المُحَوَّةُ مثل ياء الميزان والميعاد وقِيلَ ودُعِي ومحي، وهي في الأصل واو فقلبت ياء لكسرة ما قبلها ؟ ومنها ياءُ النداء كقولك يا زَيْدُ ، ويقولون أَزَيْدُ؛ ومنها ياء الاستنكار كقولك: مَرَّرْتُ بِالْحَسَن، فيقول المُجِيبُ مُسْتَنْكِراً لقوله: الحَسَنِية، مدّ النون بياء وأَلْحَقَ بها هاء الوقفة؛ ومنها ياء التّعابي كقولك: مَرَرْتُ بالحَسَني ثم تقول أَخي بني فلانٍ، وقد فُسْرت في الأَلِفات في ترجمة ٢، ومن باب الإشباع باءُ مِسْكِينٍ وعَجِيبٍ وما أَسْبهها أرادوا بناء مِفْعِلٍ، بكسر الميم والعين ، وبناء فعلٍ فأشبعوا كسرة العين بالياء فقالوا مِفْعِيل وعَجِيب ؛ ومنها ياء مدّ المُنادي كنِدائهم: يابُشْر، يَمُدُون أَلْف يا ويُشَدِّدون باء بِشْر وَيَمُدُونها بياء يا بيشر١، يَمُدُّون كسرة الباء بالياء فَيَجْمعُون بين ساكنين ويقولون: با مُنْذِير، يريدون با مُنْذِر، ومنهم من يقول يا بشير فيَكْسِرون الشين ويُتبعُونها الياء يمدونها بها يُريدون يا بِشْرُ؛ ومنها الياءُ الفاصِلةُ فِي الأَبْفية مثل ياء صَيْقَلٍ وياء بَيْطارٍ وعَيْهرةٍ وما أَشبهها ؛ ومنها ياء الهمزة في الخَطِّ مرة وفي اللَّفْظ أُخرى: فَأَمَا الْخَطُ فيِثْلُ باء قائم. وسائل وسائل صُوَّرَتِ الهَمزةُ ياء وكذلك من مُشْرَكائهم وأولئك وما أَسْبَها، وأَما اللَّفْظُ فقولهم في جمع الخَطِيئة خطايا وفي جمع المرآة مرايا، اجتمعت لهم همزتان فَكَتَبُوهما وجَعَلُوا إِحداهما ألفاً؛ ومنها ياءُ التَّصْغِير كقولك في تصغير عَمْرو عُمَيْر ، وفي تصغير رجل أُجَيْل، وفي تصغير ذا ذيًا، وفي تصغير ◌َشَيْخ ◌ُشوَيْخ؛ ومنها الياء المُبدلةُ من لام الفعل كقولهم الخامي والسَّدي الخامس والسَّادِس ، يفعلون ذلك في القَوافي وغيرٍ القَوافي ؛ ومنها ياء التَّعالي، يريدون التّعالِبَ ؛ وأَنشد : ولِضَفادي جَمَّهُ نَقائِقُ يريد: ولِضَفادِعٍ ؛ وقال الآخر : إذا ما ◌ُدَّ أَربعةٌ فِسالٌ، فَزَوْجُكِ خامِسٌ وَأَبُوك سادِي ١ قوله ((ويمدونها بياء يا يشر» كذا بالاصل، وعبارة شرح القاموس: ومنهم من يمد الكسرة حتى تصير ياء فيقول يا بيشر فيجمعون الخ. ومنها الياء الساكنة تترك على حالها في موضع الجزم في بعض اللغات ؛ وأنشد الفراء : ألم يأتِيكَ، والأتباءَ تَنْمي، بما لاقَتْ لَبُونُ بَبِيَ زِيادٍ؟ فَأَثْبَتَ الياء في يأتِيكَ وهي في موضع جَزْم؟ ومثله قولهم : ◌ُزِّي إِليكِ الجِذْعَ يَخْنِيكِ الجَنى کان الوجهُ أَن بقول یجنِك بلا ياء، وقد فعلوا مثل ذلك في الواو ؛ وأنشد الفراء : مَجَوْتَ ذَبَّانَ، ثُم جِثْتَ مُعْتَذِراً مِنِ هَجْوِ رَبَّانَ، لم تَهْجُو ولم تَدَعِ ومنها ياء النداء وحذفُ المُنادى وإضمار، كقول الله عز وجل على قراءة من قرأ: أَلا يَسْجُدوا لله؛ بالتخفيف ، المعنى ألا با هؤلاء اسْجُدوا لله، وأنشد: يا قائَلَ اللهُ صِبياناً تجيء بهم أُمُّ الْمُنَّيْنَيْنِ مِن زندٍ لها واري! كأنه أَراد: يا قومِ قاتَلَ اللهُ صِبْياناً؛ ومثله قوله :. يا مَنَ وَأَى بارِقاً أَكَفَكِفُه بين ذِواعَيْ وجَبْهَةِ الأَسَد كأنه دَعا : يا قَوْمِ يا إخوتي، فلما أَقْبَلُوا عليه. قال من رأى ؛ ومنها ياه نداء ما لا يجيب تَنْبيهاً لمن يَعْقِلُ، من ذلك؛ قال الله تعالى: يا حَسْرة" على العباد، ويا وَيْلَتَا أَأَّلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ؛ والمعنى أَنَّ استهزاء العباد بالرُّسُل صار ◌َحَسْرَةَ عليهم فنُودِيَتْ تلك الحَسْرةُ تَنْبيهاً للمُتَحَسْرين، المعنى يا حَسْرَة" على العبادِ أَين أَنْتِ فهذا أوانُك، وكذلك ما أَشْبه ؛ ومنها ياقاتٌ تدل على أَفْعال بعدها في أوائلها ياءَاتٌ؛ ٤٩٢ وأَنشد بعضهم: ما الظَّلِيم عاكَ كيف لا يا يَنْقَدُ عنه جِلْدُهُ إِذا با "يُذْرى التراب خَلْفَه إِذْرايا أراد: كيف لا يَنْقَدُّ جِلْدُهُ إِذا يُذْرى التراب خَلْفَهُ؛ ومنها ياء الجزمِ المُنْبَسِطِ، فَأَمّا باء الجزم المُرْسَلَ فكقولك أَقْضِي الأَمْرَ، وَتُحْذَفُ لأن قبْلَ الياء كسرة تخلف منها، وأَما ياء الجَزْم المُنْبَسِطِ فكقولك رأيتُ عبدَيِ الله ومررت بعبدَيِ اللهِ ، لم يكن قبل الياء كسرة فتكون عِوَضاً منها فلم تَسْقُط، وكُسِرت لالتقاء الساكنين ولم تَسْقُط لأنه ليس منها تخلف. ابن السكيت: إذا كانت الياء زائدة في حَرف ◌ُباعيّ أَو ◌ُخْمَاسِيٍّ أَوِ ثُلاثِيٍ فَالرُّبَاعِيُّ كَالْقَهْقَرَى وَالْخَوْزَلَى وبعيرٌ جَلْعَبِى، فإِذا ثَنْتْه العربُ أَسْقَطَتِ الياء فقالوا: الخَوْزِلانِ والقَهْقَرانِ ، ولم يُثْبِتوا الياء فيقولوا الخَوْزَليانِ ولا القَهْقَرَ يَانِ لأَنَ الحَرفِ كُرْرَ حروفه، فاستثقلوا مع ذلك جمع الياء مع الألف ، وذلك أنهم يقولون في نَصْبِه لو ثُنِّي على هذا الخَوْزَ لَبَيْنَ فَتَقُلَ وسقطت الياء الأولى، وفي الثلاثي إذا أُحُرّكَتْ حروفه كلها مثل الجمَزَى والوَتَبى، ثم تَنْوْهِ فقالوا الجَمَزَانِ والوَقْبَانِ ورأيت الْجَمَزَيْن والوَتَبَيْنِ؛ قال الفراء : ما لم يجتمع فيه ياء انٍ كتَبْتَه بالياء للتأنيث، فإذا اجْتَمَعَ الياءَانِ كتَبْت إحداهما ألفاً لِنُقلِهما. الجوهري: يا حَرْفٌ مِن ◌ُحروف المعجم، وهي من حُرُوفٍ الزَّيادات ومِن حروف المدّ واللين، وقد يكنى بها عن المُنَّكَلْم المَجْرورِ، ذكراً كان أو أنثى، نحو قولك ثَوْبي وغُلامي، وإن سُلْتَ فَتَحْتَها، وإن شئت مَكْثْت، ولك أَن تَخْذِفَها في الثداء خاصة ، تقول: يا قومٍ. ويا عِيادٍ، بالكسر، فإن جاءتْ بعدَ الألف فَتَحْتَّ لا غيرُ نحو عَصايَ ورَحايَ، وكذلك إِنْ جاءت بعد ياء الجمع كقوله تعالى: وما أَنتُم بِمُضْرِخِيّ؟ وأَصله بمُصْرخِيني، سقطت النونُ للإضافةِ ، فاجتمع الساكنانِ فحُرْ كَت الثانيةُ بالفتح لأنها ياءِ المُتكلم رُدّتْ إِلى أَصْلِها، وكَسَرَهَا بعضُ القراء تَوَهُمَاً أَنّ الساكن إذا حُرّكَ حُرّكَ إِلى الكسر، وليس بالوجه، وقد يكنى بها عن المُتكلّم المنصوب إلا أنه لا بدّ له من أَن تُؤَاد قبلها ◌ُونُ وقاية للفعل لِيَسْلَم من الجَرْ، كقولك : ضَرَبَني، وقد زيدت في المجرور في أَسْماء مَخْصُوصةٍ لا يُقاسُ عليها نحو مِنَّي وعَنْي ولَدُثي وقَطْني، وإنما فعلوا ذلك ليَسْلمِ السُّكون الذي بُنِيَ الاسمُ عليه، وقد تكون الياء علامة التأنيث كقولك: إِفْعَلي وأنتِ تَفْعَلِينَ، قال : ويا حرف يُنادى به القَرِيبُ والبَعِيدُ، تقول: يا ◌َزَيْدُ أَقْبِلْ؛ وقولُ كُلَيْبٍ بن ربيعةَ الثَّغْلَي: يا لتكِ مِنْ قَبْرةٍ بِمَعْمَرِ خلالَكِ الجوء فيضي واضْغيري! فهي كلمة تعجب. وقال ابن سيده: الياء حرفُ هجاء وهو ◌َحَرْقٌ مَجْهُور يكون أَصْلًا وبَدلاً وزائداً ، وتَصْغِيرِهَا يُوَيَّةٌ. وقصيدة واوِيَّةٌ إِذا كانت على الواو، وياوِيّةُ على الياء. وقال ثعلب: ياويّةٌ ويائِيَّةٌ جميعاً، وكذلك أَخَواتها ، فأما قولهم يَبْيْتُ باء فكان حكمه يَوَّيْت ولكنه شذ. وكلمة مُيَوّةٌ من بنات الياء. وقال الليث: ◌ُمُوَيَّاهُ أَي مَبْغية من بنات الياء؛ قال: فإذا صَفَرْتَ الياءِ قلت أُبَيَّةُ. ويقال: أَشْبَهَتْ ياؤْكَ يائي وأَسْبِهِت ياءك بوزن ياعَكَ، فإذا ثنيت قلت ياديّ بوزن ياعَيّ". ٩٣ با وقال الكائي: جائز أن تقول بَيِّبْتُ ياء حسنة. قال الخليل : وجدْتُ كلَّ واو أَوِ ياء في الحِجَاء لا . تعتمد على شيء بَعْدَها ترجع في التصريف إلى الياء نحو با وفا وطا ونحوه . قال الجوهري : وأما قولُه تعالى أَلا يا اسْجُدُوا، بالتخفيف، فالمَعْنى يا هؤلاء اسْجُدُوا، فعُذِفَ المُنادى اكتفاء بحرف النداء كما حُذِفَ حَرْفُ النّداء اكْتِفاء بالمُنادى في قوله تعالى: يُوسُفُ أَعْرِضِْ عَنِ هَذا؛ إِذْ كان المُرادُ مَعْلُوماً؛ وقال بعضهم: إنّ يا في هذا الموضع إنما هو التّتْبِيه كأنه قال: أَلَا اسْجُدُوا، فلما أُدخل عليه يا التَّنْبِيه سَقَطَتِ الأَلِفُ التي في اسْجُدوا لأنها ألفُ وَصْلٍ، وذهبت الألف التي في يا لاجتماع الساكنين لأنها والين ساكنتان ؛ وأنشد الجوهري لذي الرمة هذا البيت وختم به كتابه ، والظاهر أنه قَصد بذلك تفاؤلاً به، وقد خَتَمْنا نحن أيضاً به كتابنا ، وهو : أَلا يا اسْلَمِي، يا دارَ مَيّ، عَلى البيلى؟ ولا زالَ مُنْهلاً بِرْعَائِكِ القَطْرُ فرغ منه جامعه عبد الله محمد بن المكوم بن أبي الحسن بن أحمد الأنصاري ، نفعه الله والمسلمين به ، في ليلة الاثنين الثاني والعشرين من ذي الحجة المبارك سنة تسع وثمانين وستمائة ، والحمد لله رب العالمين کما هو أهله، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلامه ، وحسبنا الله ونعم الوكيل انتهى المجلد الخامس عشر - فصل الطاء إلى الياء من حرف الواو والياء، وحوف الألف الينة وبه ينتهي لسان العرب ٤٩٤ فهرست المجلد الخامس عشر حرف الواو والياء من المعتل فصل الطاء المهملة ٣ فصل اللام ٢٣٧ «الظاء المعجمة ٢٢ (( الميم ٢٦٩ (( العين المهملة ٢٦ سمه الماء ٣٠٠ ٣٥٠ ٣٧٦ (الفاء ٤١٩ حرف الالف اللينة حرف الألف اللينة ٤٢٧ تفسير إذا وإذا وإذن ٦١ ٤ إذا ٤٣٠ ذیت وذیت ٤٦٣ إلا أَلا إلى ٤٣٤ فا ٤٦٤ أُولى وألاء ٤٣٦ لا ٤٦٤ : لا التي تكون للتبرئة لات ٤٤١ إمَّا لا ٤٤٤ مان متی ذا ٤٤٩ ها. ٤٧٥ ٤٨٣ ٤٨٣ تفسیر ھذا ٤٥٣ هنا تصغير ذا وتا وجمعهما ٤٥٤ هنا وا ٤٥٦ ٤٦٠ باب ذوا وذوي مضافين إلى الأفعال ذا ٤٦١ ٤٦٧ ٤٦٨ ٤٦٨ ٤٧١ ٤٧٤ تفسير ذاك وذلك ٤٥٢ هلا ٤٨٥ ٤٨٥ ذو وذوات ٤٣٤ كذا ٤٦٤ ٤٦٤ آَنی ٤٣٨ با تا حا ٤٤٧ كلاً ٤٦٣ ظا ٤٣١ ( الواو «القاف ١٦٨ «الماء •٠ (( الكاف (( النون (« الغين المعجمة ١١٤ ١٤٤ ٢١٣ ٤٩٠ ٤٩٥ ٤٣٧ إِيًّا ٤٤٨ Ibn MANZUR LISAN AL 'ARAB TOME XV Dar SADER, Publishers P. O. B. 10 BEIRUT - Lebanon