النص المفهرس

صفحات 461-480

ذوا وذوي
تفسير إِذ وإِذا وإذن
المعنى والذي تَحْمِلِينَ طَلِيقٌ، فيكون ما رَقْعاً
بالابتداء ويكون ذا خبرها، قال: وجائز أن يكون
ما مع ذا بمنزلة اسم واحد ويكون الموضع نصباً
بينفقون ، المعنى يسألونك أَيّ شيء يُنْفِقُون، قال :
وهذا إجماع النحويين، وكذلك الأوّلُ إجماعٌ أيضاً؛
ومثل قولهم ما وذا بمنزلة اسم واحد قول الشاعر:
دَعِي ماذا عَلِمْتُ سَأَتْفِيهِ،
ولكِنْ بَالمُغَيْبِ نَبْيني
كأنه بمعنى: دَعِي الذي عَلِمِت . أبو زيد : جاء
القومُ من ذي أَنفسِهِم ومن ذات أَنفُسِهِم ، وجاءت
المرأة من ذي نفْسِها ومِن ذاتٍ نفسِها إذا جاءًا
طائِعَيْن ، وقال غيره : جاء فلان من أَيَّةِ نفسِهِ بهذا
المعنى ، والعرب تقول: لاها اللهِ ذا بغير ألف في
القَسَم ، والعامة تقول: لاها اللهِ إِذا ، وإنما المعنى لا
واللهِ هذا ما أُقْسِمُ به، فأدخل اسم الله بين ها وذا،
والعرب تقول: وَضَعَتِ المرأةُ ذاتَ بَطْنِها إذا
وَلَدَتْ، والذّئْبُ مَغْبُوط١ٌ بذِي بَطْنِه أَي
يُجَعْوِهِ ، وأَلقى الرجل ذَا بَطْنِهِ إِذَا أَحْدَثَ، وفي
الحديث : فلما خَلَا سِنْي ونَثَرْتُ لِهِ ذا بَطْني ؟
أرادت أنها كانت شابَّةَ قَلِدُ الأولاد عنده. ويقال:
أَتَّبِنَا ذا يَمَن أَي أَتِنَا الْيَمَن. قال الأزهري:
وسمعت غير واحد من العرب يقول كنا بموضع كذا
وكذا مع ذي عَمْرو، وكَان ◌ُذُو عَمْرُو بِالصَّمَّانِ،
أَي كنا مع عمرو ومَعَنَا عَمْرو ، وذو كالصَّلة
عندهم ، وكذلك ذوي ، قال: وهو كثير في كلام
قيس ومن جاوَرَهم ، والله أعلم .
ذا : وقال في موضع آخر: ذا يُوصَل به الكلام؛ وقال:
قوله « والذئب مغبوط» في شرح القاموس: مضبوط.
تَبَنْي ◌َشِْيبٌ مِينَةَ سَفَلَتْ بهِ
وذا قَطَرِيّ لَفَّهُ منه وائل
يريد فطرياً وذا صِلةٌ؛ وقال الكمين
إِليكُم ، ذوي آلِ النِيْ، تَطَلْعَتْ
نَوَازِعُ مِنْ قَلْبِي ظِمالٌ وَأَلْبُ
وقال آخر :
إذا ماكُنْتُ مِثْلَ ذَوَي عُوَيْف
ودِينارٍ فقامَ عَلَيَّ ناعِي
وقال أبو زيد: يقال ما كلمتُ فلاناً ذاتٍ تَشْفَةٍ ولا
ذاتَ فَمٍ أَي لم أُكَلِهِ كَلِمة. ويقال: لا ذا جَرَم
ولا عَنْ ذا جَرَّمَ أَي لا أَعلم ذاكَ مَهُنا كقولهم لاها.
اللهِ ذا أَي لا أَفعل ذلك ، وتقول : لا والذي لا إله
إِلا هو فإِنها بِمَلأُ الفَمَ وتَقْطَعُ الدم لأَفْعَلَنَّ ذلك،
وتقول: لا وَعَهْدِ الله وعَقْدِهِ لا أَفعل ذلك.
تفسير إِذْ وإِذا وإِذَنْ مُنَوَّةَ: قال الليث: تقول
العرب إِذْ لما مضى وإذا لما يُسْتَقْبَل الوقتين من
الزمان، قال: وإذا جواب تأكيد للشرط بُنون في
الاتصال ويسكن في الوقف ، وقال غيره : العرب
تضع إذ للمستقبل وإذا الماضي ، قال الله عز وجل: ولو
تَرَى إِذْ فَزِعُوا؛ معناه ولو ترى إِذْ يَفْزَعُونَ
يومَ القيامة، وقال الفراء: إنما جاز ذلك لأنه كالواجب
إِذْ كانٍ لا يُشَكُ في مجيئه، والوجه فيه إذا كما قال
الله عز وجل: إِذا السماءُ انْشَقَتْ وإِذا الشمسُ
كُوْرَتْ؛ ويأتي إذا بمعنى إن الشّرْط كقولك
أُكْرِمُك إِذا أَكْرَ مْتَني، معناه إِن أكرمتني،
تصلها في
وأما إِذ الموصُولةُ بالأوقات فإن العرب
الكتابة بها في أَوْقات مَعْدُودة في حِينَئِذ
ويومئذ
ولَيْلَتَئِذِ وغَدَائَئِذٍ وعَشِيَتَئِذٍ وسَاعَتَئِذٍ وعامَئِذٍ ،
ولم يقولوا الآنَئِذٍ لأَن الآن أقرب ما يكون في
٤٦١

تفسير إِذ وإِذا وإِذن
تفسير إِذ وإِذا وإذن
الحال، فلما لم يتحوّل هذا الاسمُ عن وقتِ الحالِ ولم
يتباعدْ عن ساعَتِك التي أنت فيها لم يتمكن ولذلك
تُصِبت في كل وجه، ولما أرادوا أَن يُباعِدوها
ويُحوِّلوها من حال إلى حال ولم تَنْقَدْ كقولك أَن
تقولوا! الآنَئِذِ، عِكوا ليُعْرَفَ بها وقتُ ما
تَبَاعَدَ من الحال فقالوا حينئذ، وقالوا الآن لساعَتِك
في التقريب ، وفي البعد حينئذ ، وثُزّل بمنزلتها الساعة
وساعتئذ وصار في حدهما اليوم ويومئذ، والحروفُ التي
وصفنا على ميزان ذلك مخصوصةٌ بتوقيت لم يُخَصَ به
سائر أزمان الأزمنة نحو لَقِيتِهِ سَنَةَ خَرَجَ زَيْدٌ ،
ورأيتُه سْهْرَ تَقَدْم الْحَجَّاجُ؛ وكقوله :
في تَشْهْرَ يَصْطَاءُ الغُلامُ الدُّخَلا
فمن نصب شهراً فإنه يجعل الإضافة إلى هذا الكلام
أَجمع كما قالوا زَمَنَ الْحَجَّاجْ أَميرٌ . قال الليث:
فإن٢٠٠٠٠٠َّ إذ بكلام يكون صلة أخرجتها من
حد الإضافة وصارت الإضافة إلى قولك إذ تقول، ولا
تكون خبراً كقوله :
عَشِيَّةَ إِذْ تَقُولُ بُنَوْلُوني
كما كانت في الأصل حيث جَعَلْتَ تَقُولُ صِلةٌ
أخرجتها من حد الإضافة٣ وصارت الإضافة إذ تقول
جملة ، قال الفراء : ومن العرب من يقول كان كذا
وكذا وهو إِذْ صَيِيُّ أَي هُو إِذْ ذاك صي؛ وقال
أبو ذؤيب :
◌َيْتُكَ عن طِلابِكَ أُمَّ عَمْرٍ
بِعافِيَةٍ، وأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ
١ قوله ((كقولك أن تقولوا الخ)» كذا بالاصل، وقوله «أزمان
الازمنة » كذا به أيضاً .
٢ كذا بياض بالاصل.
٣ قوله « أخرجتها من حد الاضافة إلى قوله قال الفراء » كذا
بالاسل.
قال : وقد جاء أوانَئِذٍ في كلام هذيل؛ وأَنشد :
دَلَفْتُ لهَا أَوَانَئِذٍ بِسَهْم.
نَحِيضٍ لم تُخَوّتْه الشُّرُوجُ
قال ابن الأنباري في إِذ" وإذا : إِنما جاز للماضي أَن
يكون بمعنى المستقبل إذا وقع الماضي صِلةٌ لِمُبْهَم
غير مُؤَقت، فجَرى تَجْرى قوله: إنّ الذين كَفَروا
ويَصُدُّون، عن سبيل الله؛ معناه إِنَّ الذين يكفرون
ويَصُدُّون عن سبيل الله، وكذلك قوله: إلا الذين تابوا
مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عليهم ؛ معناه إلا الذين
يتوبون، قال: ويقال لا تَضْرِب إِلا الذي ضَرَبَك
إذا سلمت عليه، فتَجِيء بإذا لأَنّ الذي غير مُوَقت،
فلو وَقّته فقال اضْرِبْ هذا الذي ضَرَبَك إِذ سلّمْتَ
عليه ، لم يجز إذا في هذا اللفظ، لأن توقيت الذي أَبطل
أن يكون الماضي في معنى المستقبل)، وتقول العرب : ما
هَلَكَ امْرُؤٌْ عَرَفَ قَدْرَه، فإذا جاؤوا بإذا قالوا
مَا هَلَكَ إِذا عَرَفَ قَدْرَه، لأَن الفِعلِ حَدَثٌ عن
منكور يراد به الجنس، كأن المتكلم يريد ما يَهْلِكُ
كل امْرِى؛ إِذا عرف قَدْرَه ومتى عرف قدره، ولو
قال إِذ عرف قدره لوجب توقيت الخبر عنه وأَن يقال
مَا هَلَك امْرُؤٌْ إِنْ عِرَف قدره ، ولذلك يقال قد
كنت صابراً إذا ضَرَبْتَ وقد كنتُ صابراً إِذ ضَربتَ،
تذهب بإِذا إلى ترديد الفعل، تُريد قد كنتُ صابراً
كَلَّمَا ضَرَبْتَ، والذي يقول إِذْ ضَرَبْتَ بَذْهَبُ
إلى وقت واحد وإلى ضرب معلوم معروف ؛ وقال
غيره: إِذْ إِذا وَلِيَ فِعْلًا أَو اسماً ليس فيه أَلف
ولام إن كان الفعل ماضياً أو حرفاً متحركاً فالذال
منها ساكنة، فإذا وَلِيَتٍ اسماً بالألف واللام جُرَّتْ
الذال كقولك: إذِ القوم كانوا نازِ لِينَ بكاظمة،
وإِذِ الناس مَن عَزَّ يَزَّ، وأَما إِذا فإنها إذا اتصلت
٤٦٢

تفسير إِذ وإِذا وإِذن
باسم مُعرَّف بالألف واللام فإن ذالما تُفتح إذا كان
مستقبلًا كقول الله عزّ وجل: إِذا الشمسُ كُوَّرَتْ
وإذا النَّجُومِ انْكَدَرَتْ، لأَنْ معناها إِذا. قال
ابن الأنباري : إذا السماء انشقّت، بفتح الذِال ،
وما أَسْبها أَي تَنْشَقُ، وكذلك ما أَشْبهها ، وإذا
انكسرت الذال فمعناها إذ التي الماضي غير أَنَّ إِذْ
تُوقَع مَوْقع إذا وإذا موقع إِذْ. قال الليث في قوله
تعالى: ولَوْ تَرَى إِذَ الظَّالِمُونِ فِي غَمَرَاتٍ
الموت ؛ معناه إذا الظالمون لأن هذا الأمر مُنْتَظَر
لم يَقَع؛ قال أَوس في إذا بمعنى إذ" :
الحافِظُوْ الناسِ في تحُوطَ إِذا
لم يُرْسِلُوا، تَحْتَ عائِذٍ، رُبّعا
أي إِذْ لم يُرْسِلُوا ؛ وقال على أثره:
وهَيْتِ الشامِلُ البَلِيلُ، وإِذْ
باتَ كَمِيعُ الفَتَاةِ مُلْتَفِعا
وقال آخر :
ثم جزاه اللهُ عَنَا، إِذْ جَزَى،
جَنَّاتِ عَدْنٍ والعِلالِيِّ العُلا
أراد: إذا جَزَى . وروى الفراء عن الكسائي أنه
قال: إِذاً منوّنة إذا خلت بالفعل الذي في أوله أَحد
حروف الاستقبال نصبته ، تقول من ذلك : إذاً
أُكْرِ مَك، فإذا حُلْتَ بينها وبينه محرف رَفَعْتَ
ونصبت فقلت : فإذاَ لا أُكْرِمُك ولا أُكْرِمَك،
فمن رفع فبالحائل ، ومن نصب فعلى تقدير أن يكون
◌ُقدّماً ، كأنك قلت فلا إِذاً أُكْرِ مَك، وقد خلت
بالفعل بلا مانع . قال أبو العباس أحمد بن يحيى :
وهكذا يجوز أن يُقرأَ: فإِذاً لا يُؤْتُون الناسَ نَقِيراً،
بالرفع والنصب، قال : وإذا حُلت بينها وبين الفعل
باسم فارْفَعه، تقول إِذاً أَخُوك يُكْرِمُّك، فإن
جعلت مكان الاسم قَسَمَا نَصَبْتَ فقلت إذاً والله
تَنَامَ ، فإن أُدخلت اللام على الفعل مع القَسم رفعت
فقلت إذاً واللهِ لَتَنْدَمُ ، قال سيبويه : حكى بعض
أَصحاب الخليل عنه أَنْ هي العامِلةُ في بابٍ إِذاً، قال.
سليويه: والذي نذهب إليه ونحكيه عنه أَنْ إِذاً نفسها
الناصيةُ، وذلك لأن إذاً لما يُسْتَقبل لا غير في حال
النصب، فجعلها بمنزلة أَنْ في العمل كما جعلت لكنّ
نظيرة إِنّ في العمل في الأسماء، قال : وكلا القولين
حَسَنّ جَمِيل. وقال الزَّجاج: العامل عندي النصب
في سائر الأفعال أَنْ، إما أن تقع ظاهرة أو مضرة.
قال أبو العباس : يكتب كَذَى وكَذَى بالياء مثل
زكى وخَسَى، وقال المبرد : كذا وكذا بكتب
بالألف لأنه إذا أُضيف قيل كذاك ، فأخبر ثعلب
بقوله فقال : فتى يكتب بالياء ويضاف فيقال فتاك ،
والقراء أجمعوا على تفخيم ذا وهذه وذاك وذلك وكذا
و كذلك ، لم يميلوا شيئاً من ذلك ، والله أعلم
ذيت وذيت : التهذيب : أبو حاتم عن اللغة الكثيرة كان
من الأمر كَيْتَ وكَيْتَ ، بغير تنوين، ودَبْتَ
وذَيْتَ ، كذلك بالتخفيف ، قال : وقد نقل قوم
ذَيَّتَ وذَيْتَ، فإِذا وقفوا قالوا ◌َّذيّهْ بالماء .
وروى ابن نجدة عن أبي زيد قال : العرب تقول قال
فلان ذَيْتَ ودَيْتَ وعَيلَ كَيْتَ وَكَيْتَ، لا
يقال غيره . وقال أبو عبيد : يقال كان من الأمر
ذَيْتَ ودَيْتَ ودَيْتٍ وَذَيْتِ وَذَّبَةَ وذَيَّةَ.
وروى ابن شميل عن يونس : كان من الأمر ذَيَّةُ
وَذَبَّةُ، مشددة مرفوعة، والله أعلم .
ظا: قال ابن بري: الظاء حرفٌ مُطْبَقٌ مُسْتَعْلٍ،
وهو صوت النَّيْس ونَبِيبُه ، والله أعلم .
٠ ٤٦٣

فا
لا
فا: الفاء: حرف هجاء، وهو حرفٌ مَهْمُوسٌ،
يكون أصلا وبدلاً ولا يكون زائداً مصوغاً في
الكلام إِنما يُزاد في أَوَّلَه للعطف ونحو ذلك. وفَيَّبْتُها:
عَمِلتها . والفاء من حروف العطف ولها ثلاثة مواضع:
يُعطَف بها وتّدلّ على الترتيب والتعقيب مع الإشراك،
تقول ضَرَبْت زَيْداً فَعَمْراً، والموضِع الثاني أن
يكون ما قبلها علة لما بعدها ويجري على العطف
والتعقيب دون الإشراك كقوله ضَرَّبَه فبكى وضَرَبَه
فَأَوْجَعَه إذا كان الضرب عِلَّةَ البُكاء والوَجَع ،
والموضع الثالث هو الذي يكون للابتداء وذلك في
جواب الشرط كقولك إِنْ تَزُرْنِي فَأَنْتَ محسِنِ،
يكون ما بعد الغاء كلاماً مستأنفاً يعمل بعضه في بعض،
لأَن قولك أَنتَ ابْتِداء ومُحْسِن خبره ، وقد صارت
الجملة جواباً بالفاء ، وكذلك القول إذا أجبت بها
بعند الأُمْر والنّهي والاستفهام والنّفْي والتَّمَنِي
والعَرْضِ، إِلّ أَنك تنصب ما بعد الغاء في هذه الأشياء
الستة بإضمار أن، تقول زُرْني فأُحْسِنَ إليك، لم تجعل
الزيارة علة للإحسان، ولكن قلت ذلك من شأني
أَبداً أَنْ أَفعل وأَن أُحْسِينَ إِليك على كل حال . قال
ابن بري عند قول الجوهري ، تقول زُرْنِي فَأُحْسِنَ
اليك : لم تجعل الزيارة علة للإحسان ؛ قال ابن بري :
تقول زرني فأُحْسِنِ إِليك، فإن رفعت أُحْسِنُ
فقلت فأُحْسِنُ إليك لم تجعل الزيارة علة للإحسان .
كذا: كذا : اسم مبهم، تقول فعلت كذا ، وقد يجري
يجرى كَمْ فَتَنْصِب ما بعده على التمييز، تقول
عندي كذا وكذا درهماً لأنه كالكنابة ، وقد ذكر
أيضاً في المعتل، والله أعلم.
كلا : الجوهري: كلاً كلمة زَجْر ورَدْع ، ومعناها
انْتَهِ لا تفعل كقوله عز وجل: أَيَطْمَعُ كلُ
امْرئِ مِنهم أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعيم كلاً؛ أي لا يَطَمَع
في ذلك ، وقد يكون بمعنى حقاً كقوله تعالى: كلاً
لَئِنِ لم يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بالناصيةِ؛ قال ابن بري: وقد
تأتي كلا بمعنى لا كقول الجعدي :
فَقُلْنَا لَهُمْ: خَلُّوا النَّسَاءَ لأَهْلِها ،
فقالوا لنا: كَلأَ! فقلنا لهم: بَلَى
وقد تقدّم أكثر ذلك في المعتل .
لا : الليث: لا حَرْقٌ يُنْفَى به ويُجْحَد به، وقد
تجيء زائدة مع اليمين كقولك لا أُقْسِمُ بِالله . قال
أَبو إسحق في قول الله عز وجل: لا أُقْسِمُ بيومٍ
القيامة ، وأَشْكالِها في القرآن: لا اختلاف بين الناس
أَن معناه أُقْسِيمُ بيوم القيامة ، واختلفوا في تفسير لا
فقال بعضهم لا تَغْوّ، وإن كانت في أَوّل السُّورةِ،
لأن القرآن كله كالسورة الواحدة لأنه متصل بعضه
ببعض ؛ وقال الفرّاء : لا رد لكلام تقدّم كأنه
قيل ليس الأمر كما ذكرتم ؛ قال الفراء : وكان كثير
من النحويين يقولون لا صلةٌ ، قال : ولا يبتدأ
يجحد ثم يجعل صلة يراد به الطرح ، لأن هذا لو جاز
لم يُعْرف خَبر فيه جَحْد من خبر لا جَحْد فيه،
ولكن القرآن العزيز نزل بالرد على الذين أَنْكَروا
البَعْثَ والجنةَ والنار، فجاء الإقسامُ بالردّ عليهم في
كثير من الكلام المُبْتدا منه وغير المبتد! كقولك في
الكلام لا واللهِ لا أَفعل ذلك، جعلوا لا، وإن رأيتَها
مُبتدأَةَ، ردًّا لكلامٍ قد مَضَى، فلو أُلْفِيَتْ لا
مِمّا يُنْوَى به الجوابُ لم يكن بين اليمين التي تكون
جواباً واليمين التي تستأنف فرق . وقال الليث: العرب
تطرح لا وهي مَنْوِيّةٍ كقولك واللهِ أَضْرِبُكَ ،
تُريد والله لا أَضْرِبُكَ؛ وأنشد :
٤٦٤

وآلَيْتُ آمَى على مالِكٍ ،
وأَسْأَلُ نائحة ما تها
أراد: لا آنى ولا أَسأَلُ. قال أبو منصور: وأفادَنِي
المُنْذري عن اليزيدي عن أبي زيد في قول الله عز
وجل: يُبَيْن اللهُ لكم أَن تَضِلُّوا؛ قال: مَخافَة
أَن تَضِلُّوا وحِذَارَ أَن تَضِلِوا، ولو كان يُبَيْنُ
الله لكم أَنْ لا تَضِلوا لكان صواباً، قال أبو منصور:
وكذلك أَنْ لا تَضِلّ وأَنْ تَضِلّ بمعنى واحد.
قال: ومما جاء في القرآن العزيز من هذا قوله عز
وجل: إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السمواتِ والأرضَِ أَنْ
تَزُولا ؛ يريد أن لا تزولا، وكذلك قوله عز وجل:
أَن تَحْبَطَ أَعمالُكم وأَنْتَمَ لا تَشْعُرُون؛ أَي أَن لا
تَحْبَطَ، وقوله تعالى: أَن تقولوا إنما أُنزِلَ
الكتابُ على طائفَتيْنِ مِن قَبْلنا؛ معناه أن لا تقولوا،
قال: وقولك أَسأَلُك بالله أَنْ لا تقولَه وأَنْ تَقُولَه،
فَأَمَّا أَنْ لا تقوله فجاءت لا لأَنك لم تُزد أَن يَقُوله،
وقولك أسألك بالله أن تقوله سأَلتك هذا فيها معنى
النّهني، ألا ترى أنك تقول في الكلام والله أقول ذلك
أَبداً، والله لا أقول ذلك أبداً ! لا ههنا طَرْحُها
وإدخالها سواء وذلك أَن الكلام له إِباء وإِنْعامٌ،
فإذا كان من الكلام ما يجيء من باب الإِنْعام موافقاً.
للإباء كان سواء وما لم يكن لم يكن ، ألا ترى أنك
تقول آتِيكَ غَداً وأَقْوَمُ معك فلا يكون إلا على
معنى الإِنعام ? فإِذا قلت واللهِ أَقولُ ذلك على معنى
واللهِ لا أَقول ذلك صَلَحَ، وذلك لأنّ الإنعام
واللهِ الأَقُولَنْه واللهِ لأَذْهَيَنَّ معك لا يكون
واللهِ أَذهب معك وأنت تريد أن تفعل ، قال: واعلم
أَنَّ لا لا تكون صِلةً إلاّ في معنى الإباء ولا تكون
في معنى الإنعام . التهذيب : قال الفراء والعرب تجعل
لا صلة إذا اتصلت بجَحْد قبلها؛ قال الشاعر :
ما كان يَرْضَى رِسولُ اللهِ دِينَهُم
والأُطْيَانِ أَبُو بَكْرٍ ولا عُمَر
أَرادَ: والطَّيِّبانِ أَبو بكر وعمر. وقال في قوله
تعالى: لِئْلا يَعْلَمَ أَهلُ الكتابِ أَنْ لا يَقْدِرُونَ
على شيء من فَضْلِ اللهِ؛ قال: العرب تقول لا صِلة".
في كلّ كلام دخَل في أَوْله جَحْدٌ أَو في آخره جحد
غير مُصرّح، فهذا مما دخَل آخِرَه الجَحْدُ فجعلت
لا في أَوَّه صِلةٌ ، قال: وأَما الجَحْدُ السابق الذي
لم يصرّحْ به فقولك ما مَنَعَكَ أَن لا تَسْجُد، وقوله:
وما يُشْعِرُكُمْ أَنها إذا جاءت لا يُؤْمِنِون، وقوله
عز وجل : وحَرامٌ على قريةٍ أَهْلَكْناما أَنهم لا
يَرْجِعُون؛ وفي الحَرَام معنى جَحْدٍ ومَنْعٍ ، وفي
قوله وما يُشعركم مثله، فلذلك ◌ُجُعِلت لا بعده صِلة"
معناها السُّقوط من الكلام ، قال : وقد قال بعضُ
مَن لا يَعرف العربية، قال: وأراه عَرْضَ بأيِي
عُبيدة ، إن معنى غير في قول الله عز وجل : غير
المغضوب عليهم، معنى سوَى وإنّ لا صلةٌ في
الكلام ؛ واحتج بقوله :
في بشْرِ لا حُورٍ سرى وما ◌َشْعَرْ
بِإِفْكِهِ، حَتْ رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ
قال : وهذا جائز لأن المعنى وقَعَ فيما لا يتبيَّن فيه
عَمَلَه ، فهو جَحْدٌ محض لأنه أَراد في بئرِ ما لا
"يُحِيرُ عليه شيئاً، كأنك قلت إلى غير وأشْد توجه
وما يَدْرِي. وقال الفراء : معنى غير في قوله غير
المغضوب معنى لا ، ولذلك زدتَ عليها لا كما تقول
فلان غيرُ مُحْسِنٍ ولا مُجْسِلٍ ، فإذا كانت غير
بمعنى سوى لم يجز أَن تَكُرْ عليه، أَلا تواَى أَنه لا
يجوز أن تقول عندي سوى عبد الله ولا زيد ؟
وروي عن ثعلب أنه سمع ابن الأعرابي قال في قوله:
٣٠ .* ١٥
٤٦٥

لا
في بئر لا حُورٍ سرى وما مْعَر
أَراد : حُؤُورٍ أَي رُجُوع ، المعنى أنه وقع في بئرٍ
هَلَكَةٍ لا رجُوعَ فيها وما ◌َنْعَرَ بذلك كقولك
وَقَعِ فِي هَلَكَةٍ وما شْعَرَ بذلك ، قال: ويجيء لا
بمعنى غير ؛ قال الله عز وجل : وقِفُوهُمْ إنهم
مسؤولون ما لَكم لا تَنَاصَرُون ؛ في موضع نصب
على الحال، المعنى ما لكم غيرَ مُتناصِرِين؛ قاله الزجاج؛
وقال أبو عبيد: أنشد الأصمعي لساعدة الهذلي :
أَفَعَنْك لا بَرْقٌ كَأَنْ وَمِيضَه
غابٌ تَسَنْمه ضِرامٌ مُثْقَب
قال : يريد أَمِنِك بَرْقٌ، ولا صيلة. قال أبو منصور:
وهذا يخالف ما قاله الفراء إِن لا لا تكون صلة إلا
مع حرف نفي تقدّمه ؛ وأنشد الباهلي للشماخ :
إذا ما أَدْلَجَتْ وضَعَتْ بَداها ،
لَهَا الإذلاج لَيْلَة لا مُجُوعِ
أَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ التي لا يُْجَعُ فيها،
يعني الناقة ونَفَى بلا المُجُوعَ ولم يُعْمِلْ، وترك
مُجُوع مجروراً على ما كان عليه من الإضافة ؛ قال :
ومثله فول رؤبة :
لقد عرَفْتُ حِينَ لا اغْتِرافٍ
نفى بلا وترَكَه مجروراً ؛ ومثله :
أَمْسَى بِبَلْدَةٍ لا عَمٍّ ولا خال
وقال المبرد في قوله عز وجل: غَيْرِ المَغْضوب عليهم
ولا الضالين؛ إنما جاز أن تقع لا في قوله ولا الضَّالين
لأن معنى غير متضمن معنى النّفْي ، والنحوبون
يُجيزونِ أَنتَ زِيداً غَيْرُ ضارِبٍ لأنه في معنى
قولك أَنتَ زيداً لا ضارِبٌ ، ولا يجيزون أَنت
زيداً مِثْلُ ضارِب لأَن زيداً من صلة ضاربٍ فلا
تتقدّم عليه ، قال : فجاءت لا تُشَدّد من هذا النفي
الذي تضمنه غيرُ لأنها تُقارِبُ الداخلة، ألا ترى أنك
تقول جاءني زید وعمرو، فيقول السامع ما جاءك زيد
وعمر و ? فجائز أن يكون جاءَه أَحَدُهما ، فإذا قال
ما جاءني زيد ولا عمرو فقد تَبَيْن أَنه لم يأت واحد
منهما. وقوله تعالى: ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولا
السَّيْئَةُ؛ يقارب ما ذكرناه وإِن لم يَكُنْه . غيره :
لا حرفُ جَحْد وأصل ألفها ياء ، عند قطرب ، حكاية
عن بعضهم أنه قال لا أفعل ذلك فأمال لا الجوهري:
لا حرف نفي لقولك يَفْعَل ولم يقع الفعل، إذا قال
هو يَفْعَلُ غَداً قلت لا يَفْعَلُ غداً، وقد يكون
ضدّآ لبَلَى ونَعَمْ، وقد يكون للنّهي كقولك لا
تَقُمْ ولا يَقُمْ زيد، يُنهى به كلُّ مَنْهِيٍّ من غائب
وحاضر، وقد يكون لَغْواً؛ قال العجاج :
فِي بِئْرِ لا حُورٍ مَرَى وما تْعَر
وفي التنزيل العزيز: ما مَنَعَك أَن لا تَسْجُد؛ أَي ما
منعك أَن تسْجُد، وقد يكون حرف عطف لإخراج
الثاني ما دخل فيه الأول كقولك رأيت زيداً لا
عَمراً، فإن أَدْخَلْتَ عليها الواو خَرَجَتْ من
أَن تكون حَرْفَ عطفٍ كقولك لم يقم زيد ولا
عمرو ، لأَن حُروف النسق لا يدخل بعضُها على
بعض، فتكون الواو للعطف ولا إنما هي لتأكيد النفي؛
وقد ◌ُزاد فيها التاء فيقال لاتَ ؛ قال أبو زبيد :
طَلَبُوا صُلْحَنَا ولاتَ أَوانٍ
وإذا استقبلها الألف واللام ذهبت ألفه كما قال :
أَبَى جُودُه لا البُخْلَ، واستَعْجِلتْ نَعَمْ
بهِ مِنْ فَتَّى، لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْ
قال: وذكر يونس أَن أَبا عمرو بن العلاء كان يجرٌ
البُخل ويجعل لا مُضافة إليه لأَنّ لا قد تكون الجُود
٤٦٦

لا
والبُخْلِ، أَلا ترى أنه لو قيل له امْنَعِ الحَقَّ فقالِ
لا كان جُوداً منه ! فَأَمّا إِنْ جَعَلْتَها لغواً نصَبْتَ
البُخْل بالفعل وإِن سْئْت نصَبْتَه على البدل ؛ قال أَبو
عمرو: أَرادٍ أَبَى جُودُه لا التي تُبَحِّلُ الإنسان
كأنه إِذا قيل له لا تُشْرِفْ ولا تُبَذَّرْ أَبَى جُوده
قولَ لا هذه، واسْتَعْجَلَتْ بِهِ نَعَمْ فقال نَعَمْ
أَفْعلُ ولا أَترك الجُودَ ؛ قال: حكى ذلك الزجاج
لأبي عمرو ثم قال : وفيه قولان آخران على رواية
مَن روى أَبَى جُودُهُ لا البُخْلِ : أَحدهما معناه أَبَى
جُوده البُخْلَ وتجعل لا صِلةٌ كقوله تعالى: ما منعك
أَن لا تَسْجُدَ، ومعناهِ ما منعكَ أَن تَسجُدَ ،
قال : والقول الثاني وهو حَسَن ، قال : أرى
أَن يكون لا غيرَ لَغْوٍ وأن يكون البُخل
منصوباً بدلاً من لا ، المعنى: أَبَى جُودُه لا
التي هي البُخْل، فكأَنك قلت أَبَى جُوده البُخْلَ
وعَجَّلَتْ بِهِ نَعَمْ. قال ابن بري في معنى البيت:
أَي لا يَمْنَعُ الجُوعَ الطُّعْمَ الذي يَقْتُلُه ؛ قال :
ومن خفض البُخْلَ فعلى الإضافةِ، ومَن نصب جَعَله
نعتاً للا، ولا في البيت اسمٌ، وهو مفعول لأَبَى،
وإنما أَضاف لا إلى البُخل لأَنّ لا قد تكون للجُود
كقول القائل: أَتَمْتَعُني من عَطائك، فيقول المسؤول:
لا، ولا هنا جُودٌ. قال: وقوله وإن شئت نصبته
على البدل ، قال : يعني البخل تنصبه على البدل من لا
لأن لا هي البُخل في المعنى ، فلا يكون لَغْواً على
هذا القول .
لا التي تكون التبرئة : النحويون يجعلون لها وجوهاً في
نصب المُفرد والمُكَرَّر وتنوين ما يُنْوِّنُ وما لا
يُنون، والاخْتِيارُ عند جميعهم أَن يُنْصَب بها ما
لا تُعادُ فيه كقوله عز وجل : أَم ذلك الكتابُ لا
رَيبَ فيه ؛ أجمع القراء على نصبه. وقال ابن جُزرْج:
لا صلاةَ لا رُكُوعَ فيها، جاء بالتبرئة مرتين، وإذا
أَعَدْتَ لا كقوله لا بَيْعَ فيه ولا خُلَّة ولا شفاعة
فأَنتَ بالخيار ، إِن شئت نصبت بلا تنوين ، وإن
سْت وَفَعْتَ ونوَّنْتَ، وفيها لُغاتٌ كثيرة سوى
ما ذكرتُ جائزةٌ عندهم . وقال الليث : تقول هذه
لاء مَكْتُوبةٌ فَتَمُدُّها لتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو صغرت
لقلت هذه لُوَيَّةٌ مكتوبة إذا كانت صغيرة الكتبة
غيرَ جَليلةٍ. وحكى ثعلب: لَوَّيْت لاء حَسَنَّةَ
عَمِلْتْها، ومدَّ لا لأَنه قد صيّرَها اسباً، والاسمُ
الألف من:
لا يكون على حرفين وَضْعاً، واخْتَارَ
بين حروف المَدّ واللين لمكان الفَتْحة، قال : وإذا
تَرَوِيَّةٌ :
نسبت إليها قلت لَوَوِيء". وقصِيدةٌ
قافِيَتْها لا . وأَما قول الله عز وجل : فلا اقْتَحَمَ
العَقَبَةَ، فلا بمعنى فَلَمْ كأَنه قال فلم يَقْتَّحِمِ
العَقَبَةَ، ومثْلَه: فلا صَدَّقَ ولا صَلِّى، إِلاَّ أَنْ
لا بهذا المعنى إذا كُرَّدَتْ أَسْوَغُ وأَقْصَحُ منها
إذا لم تُكَرَّرْ ؛ وقد قال الشاعر :
إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جَمًا،
وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لا أَتَمَا !
وقال بعضهم في قوله : فلا اقْتَحَمَ العَقْبَةَ ؛ معناها
فما، وقيل : فَهَلأ، وقال الزجاج: المعنى فلم يَقْتَحِم
العقبة كما قال فلا صَدَّق ولا صَلَّ ولم يذكر لا ههنا.
إِلَّ مرة واحدة ، وقلّما تَتَكَلْم العرب في مثل هذا
المكان إلاّ بلا مَرْتَيْنِ أَو أَكثر، لا تكاد تقول لا
جِئْنَنِي ◌ُرِيدٍ ما حِشْتَني ولا يوني صلح٢، والمعنى في
فلا اقْتَحَمَ موجود لأن لا ثابتة كلها في الكلام ، لأن
١ قوله (( لووي الخ)) كذا في الاصل وتأمله مع قول ابن مالك:
وضاعف الثاني من ثنائي ثانيه نيو لين كلا ولائي
٢ قوله «يربي صلح» كذا في الأصل بلا نقط مرموزاً له في الهامش
بعلامة وقفة .
٤٦٧

لا
إما لا
قوله ثم كان من الذين آمنوا يَدُلُّ على معنى فلا
افْتَحَمَ ولا آمنَ ، قال: ونحوَ ذلك قال الفراء، قال
الليث: وقد يُرْدَفُ أَلا بِلا فيقال أَلا لا ؛ وأنشد :
فقامَ يَذُودُ الناسَ عنها بِسَيْفِهِ
وقال: ألا لا من سبيلٍ إلى هِنْدِ
ويقال للرجل : هل كان كذا وكذا؟ فيقال: أَلا لا؟
جَعَلَ أَلا تَنْبيهاً ولا نفياً. وقال الليث في لي
قال: هما حَرْفَانٍ مُتْباينانِ قُرِنِا واللامُ لامُ الملكِ
والياء ياء الإضافة ؛ وأما قول الكميت :
كَلا وكَذا تَقْمِيضةٌ ثُمْ هِجْتُمُ
لدى حين أَنْ كانُوا، إِلى النَّوْمِ، أَفْقَرا
فيقول: كانَ نَوْمُهم في القِيَّةِ كقول القائل لا وذا،
والعرب إذا أرادُوا تَقْلِيلَ مُدَّة فِعْلٍ أَو ظهور
شيء خَفِيَ قالوا كان فِعْلُه كَلا، وربما كَرَّروا
فقالوا كلا ولا ؛ ومن ذلك قول ذي الرمة :
أَصَابَ خَصاصةَ فَبَدَا كَليلاً
كلا، وانْغَلّ سائرُهُ انْغِلالاً
وقال آخر :
يكونُ نُزُولُ القَوْمِ فيها كَلا ولا
لات: أبو زيد في قوله: لاتَ حِينَ مَنّاصٍ ، قال :
التاء فيها صِلةٌ والعرب تَصِلُ هذه التاء في كلامها
وتَنْزِعُها ؛ وأَنشد :
طَلَّبُوا صُلْحَنا ولات أَوانٍ ،
فَأَجَبْنَا أَنْ لَبَسَ حِينَ بَقاء
قال: والأصل فيها لا، والمعنى فيها لَيْسَ، والعرب
تقول ما أَسْتَطِيعُ وما أَسْطِيعُ، ويقولون ثُسْتَ
في موضع ثُمّ، ورُبَّتَ في موضع رُبّويا وَيْلَتنا
ويا وَيْلَنا. وذكر أبو الهيثم عن نَصْرٍ الرازي أَنه
قال في قولهم لاتَ هَنّا أَي ليسَ حين ذلكَ ، وإِنما
هُو لا هَنَا، فَأَنَّثَ لا فقيل لاة ثم أُضيفَ فَتحوّلت
الهاء تاء، كما أَنَّبُوا رُبَّ رُبَّةَ وَثُمَّ ثُمْتَ ، قال:
وهذا قول الكسائي . وقال الفراء: معنى ولاتَ
حِينَ مَناصٍ أَي ليس يحِينِ فِرارٍ، وتَنْصِبُ بها
لأنها في معنی لیس ؛ وأنشد :
تَذَكْرِ حُبٌّ لَيْلِى لاتَ حِينا
قال : ومن العرب من يَخْفِض بلاتَ؛ وأَنشد :
طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أوانِ
قال شمر : أَجمع علماء النحويين من الكوفيين .
والبصريين أَن أَصل هذه التاء التي في لاتَ هاء،
◌ُصِلت بلا فقالوا لاةَ لغير معنى حادث، كما زادوا
في ثُم وثمةَ ولَزِمت، فلما وصَلُوها جعلوها تاء.
إِمَّا لا : في حديث بَيْعِ الشَّرِ: إِما لا فلا تَبَايَعُوا
حتى يَبْدُوَ صلاحُ الشّمَرِ؛ قال ابن الأثير: هذه
كلمة ترد في المحاورات كثيراً ، وقد جاءت في غیر
موضع من الحديث ، وأصلها إِنْ وما ولا ، فأدغمت
النونُ في الميم وما زائدة في اللفظ لا حُكم لها . قال
الجوهري : قولهم إمَّا لا فافْعَلْ كذا بالإمالة ، قال:
أَصله إِنْ لا وما ضِلةٌ، قال: ومعناه إِلاَّ يَكُنْ
ذلك الأمر فافعل كذا ، قال : وقد أَمالت العرب
لا إمالةٌ خَفِيفةٌ، والعوام يُشْبعون إِمالَتها فتصير
أَلفها ياء، وهو خطأٌ، ومعناها إِن لمْ تَفْعَلْ هذا
فليَكُنْ هذا ، قال الليث: قولهم إِمَّا لا فافعل كذا
إنما هي على معنى إِنْ لا تَفْعَلْ ذلك فافْعَلْ ذا ،
ولكنهم لَمَّا جبعوا هؤلاء الأحْرفَ فَصِرْن في
مَجْرى اللفظ مُثقلة فصار لا في آخرها كأنه عَجُزْ
كلمة فيها ضير ما ذكرت لك في كلام طلَّبْتَ فيه
شيئاً فرُدَّ عليك أَمْرُكَ فقلت إِمَّاً لا فافْعَلْ ذا،
٤٦٨

إما لا
إِما لا
قال: وتقولُ القَ زيداً وإِلاَّ فَلا، معناه وإِلا تَلْقَ
زيداً فَدَعْ؛ وأنشد :
فطَلَقْهَا قَلَسْتَ لها بكُفى ،
وإِلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسَامُ.
فَأَضمر فيه وإِلاَّ تُطلْقْها يَعْلُ، وغير البيانِ أَحسن.
وروى أبو الزبير عن جابر : أَن النبي ، صلى اله عليه
وسلم، رأى جملاً نادّاً فقال لِمَنْ هذا الجملُ؟ فإذا
فِتْيَةٌ من الأنصارِ قالوا اسْتَقَيْنا عليه عشرين سنة
وبه سَخِيةٌ فَأَرَدْنا أَن نَنْحَرَه فانفَلَتَ منا،
فقال : أَتَبِيعُونه ! قالوا : لا بل هو لَكَ ، فقال :
إما لا فَأَحْسِنُوا إِليهِ حتِى بَأْتِيَ أَجَلُه؛ قال أَبو
منصور: أَراد إِلاَّ تَبِيعُوه فَأَحْسِنِوا إليه، وما صِلة"،
والمعنى إِنْ لا فؤكِّدَت بما، وإِنْ حرف جزاء
ههنا ، قال أبو حاتم : العامة رُبّما قالوا في مَوْضِعٍ
افْعَلْ ذلك إِما لا افْعَلْ ذلك.
اری١ ،
وهو فارسي مردود، والعامة تقول أيضاً : أُمّا لي
فِيَضُمُّون الألف وهو خطأٌ أيضاً، قال: والصواب
إما لا غير مُمال لأَن الأدوات لا تُمالُ. ويقال :
خُذْ هذا إِما لا، والمعنى إن لم تأخذ ذلك فخُذْ
هذا، وهو مِثْلُ المَثَل، وقد تجيء ليس بمعنى لا ولا
بمعنى ليس ؛ ومن ذلك قول لبيد :
إِما يُجْزِى الفَتى ليس الجَمَلْ
أراد لا الجمل . وسئل سيدنا رسولُ الله، صلى الله
عليه وسلم ، عن العَزْلِ عن النساء فقال: لا عليكم
أَن لا تَفْعَلُوا فإِنما هو القَدَرُ، معناه ليس عليكم
أَنْ لا تَفْعَلُوا يعني العَزْلَ، كأَنه أَراد ليسَ عليكم
الإمْساكُ عنه من جهة التحريم، وإنما هو القَدَرُ إِن
قدَّرَ اللهُ أَن يكون ولدٌ كان. ابن الأعرابي:
١. كتب بهامش الأصل بازاء السطر : كذا.
لاوَىَ فلان فلاناً إذا خالفَه. وقال الفراء : لا وَيْتِ
أَي قُلت لا، وابن الأعرابي: يقال لَوْلَيْت بهذا
/ المعنى. ابن سيده: لَوْ حَرْفٌ يدل على امتناع
الشيء لامْتِناع غيره، فإن سميت به الكلمة شدّدت؛
قال :
وقدْماً أَمْلَكَتْ لَوْ كَثِيراً
وقَبْلَ اليَوْمِ عالَجَهَا قُدَارُ
وأما الخليل فإنه يز هذا النحو إذا سُمي به كما
يُهْتَزِ النَّؤُورُ. وقال الليث: حَرْفُ أَمْنِيَّةٍ
كقولك تَوْ قَدِمَ زيد، لَوْ أَن لنا كرّة، فهذا قد
يُكْتَفى به عن الجواب، قال: وقد تكون لَوْ
مَوْقُوفَةً بين نفي وأُمْنِيَّة إذا وُصِلت بلا؛ وقال
المبرد: لَوْ تُوجِب الشيء من أَجْلِ وقوع غيره،
ولولا تَمْنَع الشيءَ من أَجْلٍ وُفوع غيره. وقال
الفراء فيما روى عنه سَكمة: تكون لَوْ ساكنة
الواو إذا جعلتها أداة"، فإذا أخرجتها إلى الأسماء
شدّدِت واوها وأَعربتها ؛ ومنه قوله :
عَلِقَتْ لَوَّا تُكَرْرُه ،
إِنَّ لَوّ ذاكَ أَعْياقا
.وقال الفراء: أولا إِذا كانت مع الأسماء فهي شَرْط،
وإِذا كانت مع الأفعال فهي بمعنى هَلاَ، لَوْمٌّ على ما
مضى وتَحْضِيضٌ لما يأتي، قال: ولو تكون جحداً
وتَمَنْباً وشَرْطاً، وإذا كانت شرطاً كانت تخويفاً
وتشويقاً وتمثيلاً وشَرْطاً لا يتم . قال الزجاج :
لو يَمْتَنِعُ بها الشيء لامْتِناعِ غيره، تقول: لو جاءني
زيد لجنته ، المعنى بأَنَّ مَجِيبِي امْتَنَع لامتِناع
مجيء زيد. وروى ثعلب عن الفراء قال : لَا وَيْتُ
أَي قلت لولا ، قال: وابن الأعرابي قال تولَيْتُ،
قال أبو منصور: وهو أَقيس. وقال الفراء في قوله
٤٦٩

إِما لا
إِما لا
تعالى: فلولا كانَ من القُرون من قَبْلِكم أُولُو
بقية يَنْهَوْن ؛ يقول لم يكن منكم أحد كذلك إلا
قليلًا فإِن هؤلاء كانوا يَنْهَوْنَ فَنَجَوْا ، وهو
استثناء على الانقطاع مما قبله كما قال عز وجل : إلاّ
قوم يُونُس؛ولو كان رفعاً كان صواباً. وروى المنذري
عن ثعلب قال: لَوْلا ولَوْما إذا وَلِيَتِ الأسماء
كانت جزاء وأُجِيبَتْ، وإِذا وَلِيت الأفعال كانت
استفهاماً. ولولاكَ ولَوْلايَ بمعنى لَوْلا أَنتَ
ولولا أنا اسْتُعْمِلَتْ؛ وأَنشد الفراء :
أَيَطْمَعُ فِيْنا مَنْ أَراقَ دِماءَنا،
ولَوْلَاهُ لَمْ يَعْرِضْ لِأَحْسَابِنَا حَسَنْ
قال : والاستفهام مثل قوله: لَوْ ما تَأتِينا بالملائكة،
وقوله: لَوْلا أَخْرْتَني إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ؛ المعنى
هلا أَخْرْتَنِي إِلى أَجل قريب، وقد استَعْمَلَت العرب
لَوْلا في الخبر؛ قال الله تعالى: لَوْلا أَنتم تَكُنْا
مُؤمنين ؛ وأنشد :
لَوْمَا هَوَى عِرْسٍ كُمَيْتٍ لَمْ أَبَلْ
قال ابن كَيْسانَ: المَكْنِيُ بَعْدَ لَوْلا له وجهان:
إِن مثلت جئت بِمَكْني المرفوع فقلت لَوْلا هُو
ولولا هُمْ ولولا هِيَ ولولا أَنْتَ ، وإن شئت
وَصَلْتَ المَكْنِيَّ بها فكان كَمَكْنِيْ الْخَفْضِ،
والبصريون يقولون هو خفض ، والقراء يقول : وإن
كان في لفظ الخفض فهو في مَوْضِع رَفْع ، قال :
وهو أَقْيَسُ القولين، تقول: لَوْلاكَ ما قُمْتُ
ولَولايَ ولولاهُ ولولاهُم ولولاها ، والأجود لولا
أَنتَ كما قال عز وجل: لَوْلا أَنتُم لَكُنَا مُؤمِنِين؛
وقال :
ومَنْزِلة لؤلايَ طِخْتَ كما قَوَى،
بِأَجْرامِهِ مِنْ قُلّةِ الشّيقِ، مُنْهَوي
وقال رؤبة :
وهْيَ تَرَى لَوْلا تَرَى التَّحْرِيما
يصف العانة يقول : هي تَرَى رَوْضاً لولا أَنْهَا تَرَى
مَن ◌ُحَرَّمُها ذلك؛ وقال في موضع آخر :
ورامِياً مُبْتَرِكاً مَزْكُوما
في القَبْرِ لَوْلا يَفْهَمُ الثَّفْهِيا
قال : معناه هو في القبر لولا يَفْهم، يقول : هو
كالمَقْبُورِ إِلا أَنه يَفْهَمُ كأَنه قال لولا أَنْه يَفْهَمُ
التَّفْهيم ، قال الجوهري : لو حرف تمنٍ وهو لامْتِناعِ
الثانِي مِن أَجْلِ امْتِناعِ الأَوَّل، تقول لَوْ حِشْتَنِي
لأَكْرَ مُنْكَ ، وهو خلاف إِن التي للجزاء لأنها
تُوقِعُ الثاني من أَجْل وُوعِ الأوّل، قال: وأَما
لَوْلا فمركبة من معنى إِنْ ولَوْ، وذلك أَنَّ لولا
تمنع الثاني من أجل وجود الأوّل ؛ قال ابن بري :
ظاهر كلام الجوهري يقضي بأن لولا مركبة من أن
المفتوحة! ولو، لأن لو للامتناع وان للوجود،
فجعل لولا حرف امتناع لوجود . قال الجوهري :
تقول لولا زيد لهلكنا أي امتنع وقوع الهلاك من
أجل وجود زيد هناك ؛ قال : وقد تكون بمعنى هَلأ
کقول جرير :
تَعُدُّونَ عَقْرَ الثَيْبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُم
بَنِي ضَوْطَرَىَ، لَوْلا الكَمِيِّ الْمُقَنَّعَا
وإن جعلت لو اسماً شددته فقلت : قد أكثرت من .
اللَّوّ، لأَن حروف المعاني والأسماءَ الناقصة" إذا
صَيْرَتْ أَسْماء تامة بإدخال الألف واللام عليها أو
بِإِعْرابِها مُشْدْدَ ما هو منها على حرفين ، لأنه يزاد
في آخره حرف من جنسه فَتُدْغَمُ وتُصْرَفُ ، إلا
١ قوله (( من أن المفتوحة» كذا بالاصل، ولعل الصواب من
إن المكسورة .
٤٧٠

ـا
إما لا
الألف فإنك تَزيد عليها مثلها فتمدُّهَا لأنها تَنْقَلِبُ
عند التحريك لاجتماع الساكنين همزةً فتقول في لا
كتبت لاءَ حَسنّة ؛ قال أبو زُبَيْدٍ :
لَيْتَ شِغري!وأيْنَ مِنْيَ لَيْت!
إِنْ: لَيْتاً وإِنَّ لَوًّا عَناء
وقال ابن سيده : حكى ابن جني عن الفاوسي سألتك
حاجة فَلْأُيَلْتَ لِي أَي قُلْتَ لِ لا ، اسْتَقُّوا من
الحرف فعلًا، وكذلك أيضاً اشْتَقوا منه المَصْدَر
وهو اسم فقالوا الثلألأة ، وحكي أيضاً عن قطرب
أَن بعضهم قال: لا أَفعلُ، فَأَمالَ لا، قال: وإِنما
أَمالها لمّا كانت جواباً قائمة بنفسها وقَوِيَتْ بذلك
فلَحِقَتْ بِاللَّوَّةِ بِالأَسْماءِ والأفعال فأُمِيلَت كما
أُميَلا ، فهذا وجه إمالتها. وحكى أبو بكر في لا
وما من بين أَخواتها: لَوْيْتُ لاء حَسَنَةً، بالمدّ،
ومَوَّيْتُ ماء حَسَنَةً ، بالمدّ، لمكان الفتحة من لا
وما ؛ قال ابن جني : القول في ذلك أنهمَ لَمَّا أَرادوا
اسْتِقاق فَعَلْتُ مِن لا وما لم يمكن ذلك فيهما وهما
على حرفين، فزادوا على الألف ألفاً أُخرى ثم هَمَزُوا
الثانية كما تقدّم فصارت لاء وماء، فَجَرَتْ بعد ذلك
مجرى باء وحاء بعد المدّ، وعلى هذا قالوا في النسب
إلى ما لَمَّ احْتَاجُوا إِلى تكميلها اسماً مُحْتَيِلًا
للإعراب: قد عَرَفْت مائِيَّةَ الشيء ، فالهمزةُ الآن
إنما هي بدلٌ من ألفٍ لَحِقَت أَلِفَ ما، وقَضَوْا
بأَنْ أَلف ما ولا ◌ُبْدلةٌ من واو كما ذكرناه من
قول أبي علي ومَذْهَيِهِ في باب الراء ، وأَنّ الرّاء
منها ياء حملًا على طوَيْت وَرَوَيْت، قال: وقول
أبي بكر لمكان الفتحة فيها أَي لأنك لا ثُمِيلُ ما ولا
فتقول ما ولا ◌ُمَالَتَيْنِ، فذهب إلى أَنَّ الألف فيهما
من واو كما قَدّمناه من قول أبي علي ومذهبه .
وتكون زائدة كقوله تعالى: لثّلاَ يَعْلَمْ أَهلُ
الكتابِ، وقالوا : نابِلْ، يُريدون لا بَلْ، وهذا
على البَدّل .
ولولا: كلمة مُرَكْبةُ من لو ولا ، ومعناها
امْتناعُ الشيء لوجود غيره كقولك لولا زيد
حاجة فَلَوْلَيْتَ لي أي
لَفَعَلْتُ، وسألتك
قُلْتَ لَوْلا كذا؛ كأَنه أَراد لَوْلَوْتُ فقلب
الواو الأخيرة ياء للمُجاورة، واسْتقوا أيضاً من الحرف
مَصْدراً كما اشْتقوا منه فِعْلًا فقالوا اللّلاة؛ قال ابن
سيده: وإنما ذكرنا ههنا لا يَنْت ولَوْلَيْتُ لأن
هاتين الكلمتين المُغَيّرَفَيْنِ بالتركيب إنما مادَّتهما
لا ولَوْ، ولَوْلا أَن القِيَاسَ شيء بَرِيٌ من النُّهَمة
؛ فأما قول الشاعر
لقلت إنها غير عربيتين
لَكَوْلا حُصَّيْنٌ عَيْبَهُ أَن أَسُوءَه،
وَأَنَّ بَنِي سَعْدٌ صَدِيقٌ وَوَالِدُ
فإنه أكد الحرف باللام . وقوله في الحديث: إِيَّاكَ
واللََّّ فإِنَّ اللَّّ مِنِ الشَّيْطانِ؛ يريد قول المُتَنَدِم
كذا لَقلتُ ولَفَعَلْتُ،
على الفائت : لو كان
وكذلك قول المُتَمَنْي لأَنَّ ذلك مِن الاعتراض
على الأقدار، والأصلُ فيه تَوْ ساكنة الواو ،
وهي حرف من حروف المعاني يَمْتنع بها الشيء
لامتناع غيره ، فإذا سُمِّي بها زِيدَ فيها واو أُخرى،
ثم أُدعمت وسُدَّدت حَملًا على نظائرها من حروف
المعاني ، والله أعلم .
ما : ما: حَرْقُ نَفي وتكون بمعنى الذي، وتكون
بمعنى الشرط ، وتكون عبارة عن جميع أنواع
النكرة، وتكون موضُوعة موضع مَنْ ، وتكون
بمعنى الاسْتِفِهام، وتُبْدَل من الألف الهاء فيقال مَعْ ؛
١ قوله « عيبه» كذا ضبط في الاصل.
٤٧١

قال الراجز :
قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَّة،
مِنْ هَهُنَا وَمِنْ هُنَةْ ،
إِنْ لم أُرَوِّهَا فَمَةْ
قال ابن جني: يحتمل مَه هنا وجهين أَحدهما أَن
تكون فَمَهْ زَجْراً منه أي فاكْفُفْ عني ولستَ
أَهْلًا للعِتَابِ، أَو قَمَهْ يا إِنسانُ يخاطب نفسَه
ويَزْجُرها، وتكونُ للتعجُّب، وتكون زائدة كافَّة"
وغير كافة، والكافة قولهم إنما زيدٌ مُنْطَلِقٌِ ، وغير
الكافَّة إِنما زَيْداً مُنطلق ، تريد إِنَّ زيداً منطلق .
وفي التنزيل العزيز: فِما نَقْضِهِم مِيثَاقَهم، وعَمَّا
قليل ليُصْبِحُنَّ نادِمين، ومِمْا خَطِيئَاتِهِم
أُغْرِقُوا؛ قال اللحياني: ما مؤنثة، وإِن ◌ُذُكْرَت
جاز ؛ فأما قول أبي النجم :
اللهُ تَجْاكَ بِكَفَّيْ مَسْلَمَتْ،
مِنْ بَعْدِما وبَعْدِما وبَعْدِمَتْ
صارَتْ نُفُوسُ القَومِ عِنْدِ الغَلْصَمَتْ،
وكادتِ الْحُرّةُ أَن تُدْعَى أَمَتْ
فإِنه أرادٍ وبَعْدِ ما فأبدلَ الألف هاء كما قال الراجز:
مِنْ هَهُنَا ومِنْ هُنَهْ
فلما صارت في التقدير وبعدمَة أَشْبهت الماء ههنا هاء
التأنيث في نحو مَسْلمةَ وطَلْحة، وأَصلُ تلك إنما
هو التاء ، فشبّه الهاء في وبَعْدِمَة بهاء التأنيث
فَوَقَفَ عليها بالتاء كما يَقِفُ على ما أَصله التاء بالتاء
في مَسْلَمَتْ والغَلْصَمَتْ، فهذا قياسُه كما قال أَبو
وَجْزَة:
العاطِفُونَتَ ، حين ما مِنْ عاطِفٍِ ،
والْمُفْضِلِونَ يَدَاً، إِذا ما أَنْعَمُوا!
١ قوله ((والمفضلون)) في مادة ع ط ف: والمنعمون.
أَراد: العاطِفُونَةْ ، ثم شبّه هاء الوقف بهاء التأنيث
التي أَصلها التاء فَوَقَفَ بالتاء كما يَقِفُِ على هاء التأنيث
بالتاء. وحكى ثعلب وغيره: مَوِّيْتُ ماء حَسَنَةً،
بالمدّ، لمكان الفتحة مِن ما، وكذلك لا أَي عَمِلْتْها،
وزاد الألف في ما لأنه قد جعلها اسماً، والاسم لا
يكون على حرفين وَضْعاً، واختار الألف من حروف
المدّ واللّن لمكان الفتحة، قال: وإذا نسبت إلى ما
قلت مَوَوِيٌّ، وقصيدة ماوِيّةٌ ومَوَوِيَّةٌ : قافيتها
ما . وحكى الكسائي عن الرُّؤْاسِي: هذه قصيدة مائِيّةٌ
وماوِيَّة ◌ٌ ولائِيَّة ◌ٌ ولاوِيَة ◌ٌ ويائِيَّة ◌ٌ وياوِيَّةٌ، قال:
وهذا أَقْيِسُ. الجوهريَّ: ما حرف يَتَصَرَّفُ على
تسعة أَوجه : الاستفهامُ نحو ما عِنْدَكِ ، قال ابن بري:
ما يُسألُ بها عَمَّا لا يَعْقِل وعن صفات من يَعْقِلِ،
يقول: ما عَبْدُ اللهِ ? فتقول: أَحْمَقُ أَو عاقلٌ،
قال الجوهري: والخَبَر نحو رأيت ما عِنْدَك وهو
بمعنى الذي، والجزاء نحو ما يَفْعَلْ أَفْعَلْ، وتكون
تعجباً نحو ما أَحْسَنَ زيداً، وتكون مع الفعل في
تأويل المتصدر نحو بَلَغَنِي مَا صَنَعْتَ أَي صَنِيعُك،
وتكون نكرة يَلْزَ مُها النعتُ نحو مررت بما مُعْجِبٍ
لك أي بشيءٍ مُعْجِبٍ لك، وتكون زائدةً كافّة
عن العمل نحو إِنما زيد مُنْطَلِقِّ وغير كافَّة نحو
قوله تعالى: فيما رَحْمَةٍ من الله لِنْتَ لهم ؛ وتكون
تقياً نحو ما خرج زيد وما زَيْدُ خارجاً، فإن
جعلْتَها حرفَ نفيٍ لم تُعْمِلْها في لغة أهل نجدٍ لأنها
دَوَّارةٌ، وهو القِياس، وأَعْبَلْتَها في لغةٍ أَهل
الحِجاز تشبيهاً بليس ، تقول: ما زيدٌ خارجاً وما
هذا بَشْراً، وتجيء مُخْذُوفَّةً منها الألفُ إِذا ضَمَمتَ
إليها حرفاً نحو لِمَ وبِمَ وعَمْ يَتَاءلُون؛ قال ابن
بري: صوابه أن يقول : وتجيء ما الاستفهاميةُ
"يُخْذُوفةَ إِذا ضممت إليها حرفاً جارًا. التهذيب: إنما :
٤٧٢

قال النحويون أصلُها ما مَتَعَتْ إِنَّ من العمل،
ومعنى إنّما إثباتٌ لما يذكر بعدها ونَفِيٌ لما سواء
كقوله: وإنّما يُدافِعُ عن أَحْابِهِم أَنا أَو مِثْلي؟
المعنى ما يُدافعُ عن أَحسابهم إِلاَّ أَنا أَوِ مَنْ هِو مِثْلِي،
والله أعلم . التهذيب : قال أهل العربية ما إذا كانت
اسماً فهي لغير المُمَيِّزِين من الإنس والجِنْ، ومَن
تكون للمُمَيِّزِين، ومن العرب من يستعمل ما في
موضع مَنْ، مِن ذلك قوله عز وجل : ولا تَنكِحوا
ما نَكَح آباؤكم من النّساء إلا ما قد سَلَفَ ؛ التقدير
لا تَنْكِحُوا مَنْ نَكَحَ آباؤكم ، وكذلك قوله :
فانْكِحُوا ما طاب لكم من النّساء؛ معناه مَنْ
طاب لكم . وروى سلمة عن الفراء: قال الكسائي
تكون ما اسماً وتكون جَحْداً وتكون استفهاماً
وتكون شرطاً وتكون تَعَجُّباً وتكون صِلة
و تكون مصدراً . وقال محمد بن يزيد : وقد تأتي
ما تَمْنَعِ العامِلَ عَمَلَه، وهو كقولك: كأَنَّها
وَجْهُكَ القمرُ، وإِنما زيدٌ صَدِيقُنا. قال أبو منصور:
ومنه قوله تعالى: رُبّما يَوَدُ الذين كفروا ؛ رُبْ
وُضُعَت للأسماء فلما أُدْخِل فيها ما جُعلت للفعل؟
وقد تُوصَلُ مَا بِرُبَّ ورُبَّتَ فتكون صِلةٌ
كقوله :
ماوِيٌّ، يا رُبْتّما غارةٍ
سْغواء كاللَّذْعَةِ بالمِيسَمِ
يريد يا رُبْتَ غارة، وتجيءُ مَا صِلَةٌ يُرِيد بها
التّوْكِيدَ كقول الله عز وجل : فيما نَقْضِهم
مِيناقَهُم ؛ المعنى فينَقْضِهِم ميثاقَهم ، وتجيء
مصدراً كقول الله عز وجل : فاصْدَعْ بما تؤمر ؛ أي
فَاصْدَعْ بالأمر ، وكقوله عز وجل : ما أَغْنى عنه
مالُه وما كَسَبَ ؛ أَي وكَسْبُه، وما التْعَجُبِ
كقوله: فما أَضْبَرَهم على النار ، والاستفهام بما
كقولك: ما قولك في كذا? والاستفهامُ بما من
الله لعباده على وجهين: هو للمؤمنِ تَقْريرٌ، وللكافر
تَقْرِيعٌ وتَوْبَيخٌ ، فالتقرير كقوله عز وجل لموسى:
وما تِلكَ بِيَسِينِكِ يا موسى قال هي عَصَايَ، قَرِّر.
اللهُ أَنها عَماً كراهةٌ أَن يَخافَها إذا حوّلها حَيَّةَ،
والشّرْطِ كقوله عز وجل : ما يَفْتَح الله للناسِ من
رَحْمَة فلا مُمْكَ لها وما يُمْسِكْ فِلا مُرْسِلَ لَهِ؟
والجَحْدُ كقوله: ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهم،
وتجيء ما بمعنى أَيّ كقول الله عز وجل: ادْعُ لَنا
وَبِّك يُبَيْن لنا ما لَوْنُها؛ المعنى يُبَيِّن لنا أَيُ
شيء لَوْنُها، وما في هذا الموضع وَفْعٌّ لأنها ابْتداءِ
ومُرَافِعُها قوله لَوْنُها، وقوله تعالى: أَيّاً ما تَدْعُوا
فله الأسماء الحُسْنى؛ وُصِلَ الجَزَاءُ بما، فإذا
كان اسْتِفْهاماً لم يُوصَلْ بما وإنما يُوضَّلُ إذا كان
جزاء ؛ وأنشد ابن الأعرابي قول حَسَانَ:
إِنْ يَكُنْ غَتْ مِن رَقاشٍ حَديثٌ،
فيما: بأكُلُ: الحَدِيثُ السَّمِينا
قال: فيما أَي رُبّما. قال أبو منصور: وهو مَعْروف
في كلامهم قد جاء في سعر الأعشى وغيره . وقال ابن
الأنباري في قوله عز وجل: عَما قَلِيل ليُصْبِحُنْ
نادِ مِينَ . قال: يجوز أن يكون معناهٍ عَنْ قَليل
وما تَوْكِيدٌ، ويجوز أن يكون المعنى عن شيء
قليل وعن وَقْتٍ قليل فيصير ما اسماً غير توكيد،
قال: ومثله مما خَطاياهُمْ ، يجوز أن يكون من
إساءَة خَطاياهم ومن أَعْمال خطاياهم، فَنَحْكُمُ على ما من
هذه الجهة بالخَفْض، ونَحْمِلُ الْخَطايا على إعرابها ،
وجَعْلُنا ما مَعْرِفةً لإشباعِنا المَعْرِفَةَ إياها أَوْلى
وأَشْبَهُ، وكذلك فيما نَقْضِهِم مِيناقَهم، معناه
٤٧٣

متى
فيِنَقْضِهِم مِيناقَهم وما تَوْكِيدٌ، ويجوز أن يكون
التأويل فَإساءَتِهِم نَقْضِهِم ميثاقَهم .
والماء، المِيمُ مُعالةٌ والألف مَمْدُودةٌ: حكاية
أَصْواتِ الشاء ؛ قال ذو الرمة :
لا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلاَّ مَا تَخَوَّنَهُ
داعٍ يُناديه ، باسْم الماء ، مَبْغُومُ
وماء : حكايةُ صوتٍ الشاةِ مبني على الكسر. وحكى
الكسائي: باقَتِ الشاءُ ليلَتَهَا ما ما وماه ماه١ْ،
وهو حكاية صوتها .
وزعم الخليل أَن مَهْما ما ضُمّت إليها ما لَغْواً،
وأَبدلوا الألف هاء . وقال سيبويه : يجوز أن تكون
كلإِذْ ضُمَّ إِليها ما ؛ وقول حسان بن ثابت:
إِمَّا تَرَيْ رَأْسِ تَغَيَّرَ لَوْنُه
تشنطاً، فأصْبَحَ كالنَّغامِ المُخْلِس٢
يعني إِن تَرَيْ رأسي، ويدخُل بعدها النونُ الخفيفةُ
والثقيلةُ كقولك: إِما تَقُومَنَّ أَقُمْ وتَقُوماً، ولو
حذفت ما لم تقل إِلاَّ إِنْ لم تَقُمْ أَقُمْ ولم تنوّن ،
وتكون إِمّا في معنى المُجازاة لأَنه إِنْ قد زِيدَ
عليها ما ، وكذلك مَهْما فيها معنى الجزاء . قال ابن
بري : وهذا مكرر يعني قوله إما في معنى المُجازاة
ومهما. وقوله في الحديث: أَتْشُدِكَ بالله ثَمَا
فعلت كذا أَي إِلاَّ فَعَلْتَه، وتخفف الميم وتكون ما
زائدة، وقرىء بهما قوله تعالى : إِنْ كلُّ نَفْسٍ لَمَّا
عليها حافظ ؛ أي ما كلُّ نَفْسٍ إلا عليها حافظ وإِنْ
كلُّ نَفْسٍ لَعَلَيْها حافِظٌ.
قوله « ما ما وماه ماء ) يعني بالامالة فيها .
١
١ قوله ((المخلس)) أي المختلط صفرته بخفرته، يريد اختلاط
الشعر الأبيض بالأسود ، وتقدم انشاد بيت حسان في ثغم الممحل
بدل المخلس ، وفي الصحاح هنا المحول .
متى : متَى: كلمة استفهامٍ عن وقت أَمر ، وهو اسم
مُقْنٍ عن الكلام الكثير المُتناهي في البُعْدِ والطول،
وذلك أَنِكَ إِذا قلت متى تقومُ أَغْناك ذلك عن ذكر
الأَزْمِنِة على بُعْدها، ومَتى بمعنى في ، يقال :
وضعته مَتَّ كُمِّي أَي في كُمِّي؛ ومَتّى بمعنى مِنْ؟
قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ:
أَخْيَلَ بَرْقاً مَتى حابٍ له ذَجَلٌ،
إذا تَفَتَّرَ من تَوماضِهِ حَلَجا١
وقضى ابن سيده عليها بالياء ، قال: لأن بعضهم حكى
الإمالة فيه مع أَن أَلفها لام ، قال: وانقلاب الألف
عن الياء لاماً أَكثر. قال الجوهري : مَتّى ظرف
غير مُتَمَكْن وهو سؤال عن زمان ويُجازى به .
الأصمعي : متى في لغة هذيل قد تكون بمعنى مِن؟
وأنشد لأبي ذؤيب :
شَرِبْنَ بماء البحرِ ثم تَرَفْفَتْ
مَتَّى لُجَجِ خُضْرٍ، لَهُنّ نَبِيجُ
أَي من لُجَجٍ ؛ قال: وقد تكون بمعنى وسط.
وسمع أبو زيد بعضهم يقول: وَضَعْتُه متى كُمْي أَي
في وَسَطِ كُمْي، وأنشد بيت أبي ذؤيب أيضاً ،
وقال : أَراد وسَطَ لُجَجٍ. التهذيب: متى مِن
حروفِ المعاني ولها وُجُوه بَسْتَى: أَحدها أَنه سؤال
عن وقتٍ فِعْلِ فُعِلَ أَو يُفْعَلُ كقولك متى
فَعَلْتَّ ومتى تَفْعَلُ أَي في أي وقت ، والعربُ
تجازي بها كما تُجازي بأَيّ فَتَجْزِمُ الفِعْلين تقول مَتى
تأتِني آتِك ، وكذلك إذا أُدخلت عليها ما كقولك
١ قوله « أخيل برقاً الخ)) كذا في الاصل مضبوطاً، فما وقع
في حلج وومض : أخيل ، مضارع أخال، ليس على ما ينبغي .
ووقع ضبط حلجا بفتح اللام ، والذي في المحكم كرها حلج
يجلج حلجاً بوزن تعب فيقال حلج السحاب بالكسر يحلج بالفتح
حلجاً بفتحتين .
٤٧٤

متى ما يأتني أَخوك أُرْضِه، وتجيء متى بمعنى
الاستنكار تقول الرجل إذا حكى عنك فعلًا تُنكِرُ.
متى كان هذا على معنى الإنكار والنفي أي ما كان
هذا ؛ وقال جرير :
مَتّى كانِ حُكْمُ الهِ فِي كَرَبِ النَّخْلِ
وقال الغراء: متى يَقَعُ على الوَقتِ إِذا قلْتَ متى
دَخَلْتِ الدار فأنت طالق أَي أَيَّ وفت دَخَلْتِ
الدار، وكُلّما تقع على الفِعل إذا قلت كلما دخلت
الدار فمعناه كلَّ دَخْلَةٍ دَخَلْتِها ، هذا في كتاب
الجَزاء ؛ قال الأزهري: وهو صحيح. ومَتِى بَقَعُ
للوقت المُبْهَم . وقال ابن الأنباري: متى حَرْفُ
استفهام يُكْتَب بالياء، قال الفراء : ويجوز أن
تُكْتَب بالأَلف لأنها لا تُعْرَفُ فعْلًا، قال: ومَنى
بمعنى مِنْ ؛ وأنشد :
إِذا أَقولُ صَحَا قَلْي أُنِيحَ له
سُكْرٌ مَتَى قَهْوةٍ سَارَت إِلى الرّاسِ
أَي مِن قَهْوةٍ ؛ وأَنشد:
متى ما تُنْكِرِوھا تَعْرِ فُوها ..
متى أَقْطارِها علق نفيت١
أراد من أقطارها نفيت أَي منفرج؛ وأما قول امرىء
القبس :
مَتَى عَهْدُنا بِطِعانِ الكُما
ةِ والمَجْدِ والحَمدِ والسُّودَدِ
يقول: متى لم يكن كذلك، يقول: تَرَوْنَ أَنا
لَا تُحْسِنُ طَعْنَ الكُمَاةِ وعَهْدُنا به قريب؛ ثم قال:
وبَنْيِ القِيابِ ومَلَُّ الجفا
نِ ، والنارِ والخَطَبِ المُوقَدِ
١٠. قوله ((علق نفيت)» كذا في الأصل وشرح القاموس.
الصواب بالثاء
ها: الماء بفخامة الألف: تنبيهٌ، وبإمالة الألف حرفُ
هِجاء . الجوهري: الهاء حرف من حروف المُعْجَمِ،
وهي من حُروف الزّيادات، قال: وها حرف تنبيه.
قال الأزهري: وأما هذا إذا كان تنبيهاً فإن أبا الهيثم
قال: ما تَنْبِيهُ تَفْتَتِحُ العرب بها الكلامِ بلا معنى
سوى الافتتاح، تقولُ: هذا أَخوك، ما إن ذا
أَخُوكَ ؛ وأنشد النابغة :
ها إِنَّ تا عِذْرةَ إِلاَّ تَكُنْ نَفَعَتْ،
فإِنْ صاحِبَها قد قاهَ في البَلَدِ!
وتقول : ما أنتم هؤلاء تجمع بين التنبيهين للتوكيد ،
وكذلك ألا يا هؤلاء وهو غير مُفارق لأيّ، تقول :
يا أَيُّها الرّجُل، وها: قد تكون تلبية؛ قال الأزهري:
يكون جواب النداء ، بمد ويقصر ؛ قال الشاعر:
لا بَلْ يُجِيبُكَ حينَ تَدْعو باسمِهِ،
فيقولُ: هاءَ، وطالَمَا لَنِّى
قال الأزهري: والعرب تقول أيضاً ها إِذا أَجابوا داعياً،
يَصِلُون الهاء بألف تطويلًا للصوت. قال : وأَهل
الحجاز يقولون في موضع لَبَّى في الإجابة لبى خفيفة،
ويقولون أيضاً في هذا المعنى هَبَى، ويقولون ما إنك
زيد، معناه أَإِنك زيد في الاستفهام، ويَقْصُرُونَ
فيقولون : «إِنّك زيد، في موضع أإنك زيد. ابن سيده:
الماء حَرف هِجاءٍ، وهو حرف مَهْمُوس يكون
أَصلاً وبدَلاَ وزائداً، فالأصل نحو مِنْدَ وفَهْدٍ
وشية، ويبدل من خمسة أحرف وهي: الهمزة والألف
والياء والواو والتاء ، وقضى عليها ابن سيده أنها من
هـ وي، وذكر علة ذلك في ترجمة حوي . وقال
سيبويه: الهاء وأخواتها من الثنائي كالباء والحاء والطاء
والياء إذا تُهجّيت مَقْصُورةٌ، لأنها ليست بأسماءِ
وإنما جاءت في التهجي على الوقف ، قال: ويَدُلُك
١ رواية الديوان ، وهي الصحيحة :
ما إن ذي عذرة إلا تكن نفعت، فإن صاحبها مشاركُ الشَّكّد
٤٧٥

على ذلك أَن القافبَ والدال والعاد موقوفةُ الأَواخِر،
فلولا أنها على الوقف لحُرّكَتْ أَواخِرُمُنَّ، ونظير
الوقف هنا الحذفُ في الماء والحاء وأخواتها، وإذا أردت
أَن تَلْفِظَ بحروف المعجم قَصَرْتَ وأَسْكَنْتَ،
لأنك لست تريد أن تجعلها أسماء، ولكنك أردت أن
تُقَطْعِ حُروف الاسم فجاءت كأَنها أَصوات تصَوَّتُ
بها، إلا أنك تَقِفُ عندها بمنزلة عيه، قال: ومن
هذا الباب لفظة هو ، قال : هو كناية عن الواحد
المذكر ؛ قال الكسائي: هُوَ أَصله أن يكون على
ثلاثة أَخرف مثل أَنت فيقال هُوَّ فَعَلَ ذلك، قال:
ومن العرب من يُخَفَّفَه فيقول هُوَ فعل ذلك . قال
اللحياني: وحكى الكسائي عن بني أَسَد وقيم وقيس.
هُو فعل ذلك ، بإسكان الواو ؛ وأنشد لعَبيد :
ورَكْضُكَ لِوْلا هُو لَقِيتَ الذي لَقُوا،
فَأَصْبَحْتَ قَد جاوَزْتَ قَوْماً أَعادِيا
وقال الكسائي: بعضهم يُلْقي الواو من هُو إذا كان
قبلها ألف ساكنة فيقول حتّاهُ فعل ذلك وإنَّماهُ فعل
ذلك ؛ قال : وأنشد أبو خالد الأسدي :
إِذاهُ لم يُؤْذَنْ له لَمْ يَنْيِسَ
قال : وأنشدني خَشّافٌ:
إِذاهُ سِامَ الْخَسْفَِ آلَى بِقَسَمْ
بالهِ لا يَأْخُذُ إِلاَّ مَا اخْتَكَم١ْ
قال: وأَنشدنا أبو مُجالِدٍ للعُجَيرِ السَّلُولي :
فَبَيْناهُ بَشْرِي رَحْلَه قال قائلّ:
لِمَنْ جَمَلٌ وَتُ المَناعِ نَجِيبُ
قال ابن السيرافي: الذي وجد في شعره رِحْوُ المِلاطِ
١. قوله «سام الخف» كذا في الأصل، والذي في المحكم: سيم،
بالبناء لما لم يسم فاعله .
طَوِيلُ ؛ وقبله :
فباتتْ هُمُومُ الصَّدْرِ سْ يَعُدْنَه،
كما عِيدَ مِلْوٌ بالعَراء قَتِيلُ
وبعده :
مُحَلَّى بأَطْواقٍ عِتاقٍ كأنها
بقايا لُجَيْنِ، جَرْسُهنْ صَلِيلُ
وقال ابن جني : إنما ذلك لضرورة في الشعر والتشبيه
للضمير المنفصل بالضمير المتصل في عصاه وقَناه ، ولم
يقيد الجوهري حذفَ الواو من هُوَ بقوله إذا كان
قبلها ألف ساكنة بل قال وربما حُذفت من هو الواو
في ضرورة الشعر ، وأورد قول الشاعر : فبيناه بشري
رحله؛ قال : وقال آخر :
إنّه لا يُبْرِىءُ دَاءَ الْمُدَيِدْ
مِثْلُ القَلايا مِنْ سنامٍ وكَيد
وكذلك الياء من هي ؛ وأنشد :
دارٌ لِسُعْدَى إِذْهٍ مِنْ هَواكا
قال ابن سيده: فإن قلت فقد قال الآخر :
أَعِنِّي على بَرْقٍ أُرِيكَ وَمِيضَهُو
فوقف بالواو وليست اللفظة قافية ، وهذه المَدَّة
مستهلكة في حال الوقف ? قيل : هذه اللفظة وإن لم
لكن قافية فيكون البيتُ بها مُقَفِّى ومُصَرِّعاً،
فإن العرب قد تَقِفُِ على العَروض نحواً من وُقوفِها
على الضّرْب ، وذلك لوقوفٍ الكلام المنثور عن
المَوْزُون ؛ أَلا تَرَى إلى قوله أيضاً:
فَأَضْحَى يَسُحُ الماءَ حَوْلَ كُنَّيْفَةٍ
فوقف بالتنوين خلافاً للوقوف في غيرِ الشعر. فإن قلت:
فإِنَّ أَقْصَى حَالٍ كُنَيْفةٍ إذ ليس قافية أن يُخْرى
٤٧٦

مُجْرى القافية في الوقوف عليها، وأنت ترى الرُّواة
.أكثرَهم على إطلاقِ هذه القصيدة ونحوها بحرف اللّين
نحو قوله فحَوْ مَلي ومَنْزِلي، فقوله كُنَيْفة ليس على
وقف الكلام ولا وَقْفِ القافيةِ ? قيل: الأَمرُ على ما
ذكرته من خلافِه له، غير أنّ هذا الأمر أيضاً يختص
المنظوم دون المَنْشُور لاستمرار ذلك عنهم ؛ ألا ترى
إلى قوله :
أَنَّ اهْتَدَيْتَ لِتَسْلِيمِ على دِمَنٍ ،
بالغَمْرِ، غَيْرَهُنَّ الأَعْصُرُ الأَوَّلُ
وقوله :
كأَنَّ ◌ُحُدوجَ المالِكِيَّةِ، غُدْوة" ،
خَلايا سَفِينٍ بالتّواصِفِ مِنْ دَهِ
ومثله كثير ، كلّ ذلك الوقوفُ على عَرُوُضِهِ مخالف
للوقوف على ضَرْبِهِ، ومخالفٌ أَيضاً لوقوف الكلام
غير الشعر . وقال الكسائي: لم أَسمعهم يلقون الواو
والياء عند غير الألف، وتَشْفِيَتُه هما وجمعُه هُمُو ،
فأما قوله هُم فمحذوفة من هُسُو كما أَن ◌ُذْ محذوفة
من مُنْذُ، فَأَما قولُكِ رَأَيْتُهو فإِنَّ الاسم إنما هو الهاء
وجيء بالواو لبيان الحركة، وكذلك لَهُو مالٌ إنما
الاسم منها الهاء والواو لما قدَّمنا، ودّلِيلُ ذلكَ أَنَّك
إذا وقفت حذفت الواو فقلت رأيتُهْ والمالُ له،
ومنهم من يحذفها في الوصل مع الحركة التي على الهاء
ويسكن الهاء ؛ حكى اللحياني عن الكائي : لله
مالٌ أَي لَهُو مالٌ ؛ الجوهري : وربما حذفوا الواو
مع الحركة . قال ابن سيده: وحكى اللحياني له مال
بسكون الماء، وكذلك ما أَسْبه؛ قال يَعْلَى بن
الأَحْوَلِ :
أَرِقْتُ لِبَرْقٍ دُونَه شَرَوان
فَانٍ، وَأَهْوَى البَرْقَ كُلّ ◌َمَانٍ
فَظَلْتُ لَدَى البَيْتِ العَقِيقِ أُخِيلُهو،
ومِطْوِايَ مُشْتَاقِنٍ لَهْ أَرِقان
قَلَيْتَ لَنا، مِنْ ماءَ زَمْزَمَ، شَرْبة
مُبَرَّدَةٌ بالَتْ أ على ◌َّهَيَانٍ
قال ابن جني : جمع بين اللغتين يعني إنثبات الواو في
أُخِيلُهو وإسكان الهاء في لَةْ، وليس إسكان الهاء في
له عن حَذْف لَحِقَ الكلمة بالصنعة ، وهذا في لغة
أَزْد السَّراة كثير ؛ ومثله ما روي عن قطرب من
قول الآخر :
وأَشْرَبُ الماء ما بي نَحْوَهُو عَطْشٌ
إِلاَّ لِأَنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وادِيها
فقال: نَحْوَهُو عطش بالواو، وقال عُيُونَهْ بإسكان
الواو ؛ وأما قول الشماخ :
لَهُ زَجَلٌّ كَأَنْهُو صَوْتُ حادٍ
إِذا طَلَبَ الرُّسِيقَةَ، أَوْ زَمِيرُ
فليس هذا لغتين لأنا لا نعلم روايةٌ حَذْفَ هذه الواو
وإبقاء الضمةِ قبلها ثُغَةٌ ، فينبغي أن يكون ذلك
ضَرُورةً وصَفْعَةٌ لا مذهباً ولا لغة ، ومثله الماء
من قولك چچي هي الاسم والياء لبيان الحركة، ودليل
ذلك أنك إذا وقفت قلت به ، ومن العرب من يقول
بهي وبية في الوصل. قال اللحياني: قال الكسائي
سمعت أَعراب ◌ُقَيْل وكلاب يتكلمون في حال الرفع
والخفض وما قبل الهاء متحرك ، فيجزمون الماء في
الرفع ويرفعون بغير تمام ، ويجزمون في الخفض
ويخفضون بغير تمام، فيقولون: إِنّ الإنسانَ لِرَبّه
لَكُنُودٌ، بالجزم، ولِرَبَّه لِكَنُودُ ، بغير تمام ،
ولّهُ مالٌ وَلَهْ مالٌ ، وقال: التمام أَحب إليّ ولا
ينظر في هذا إلى جزم ولا غيره لأنّ الإعراب إنما
٤٧٧

٠ ٠
يقع فيما قبل الماء ؛ وقال : كان أبو جعفر قارىء أَهل
المدينة يخفض ويرفع لغير تمام ؛ وقال أنشدني أبو حزام
المُكْلِي:
لِي والِدٌ تَشْيْخٌ تَهُضُّهُ غَيْبَتِي ،
وأَظُنُّ أَنْ نَفادَ عُمْرِهِ عاجِلُ
فخفف في موضعين ، وكان حَمزةُ وأَبو عمرو يجزمان
الماء في مثل يُؤْدّهْ إِليك وثُؤْتِهِ مِنِها وَتُصْلِه
جَهَنْمٌ، وسمع شيخاً من هَوازِنَ يقول: عَلَيْهُ
مالٌ، وكان يقول: عَلَيْهُمْ وفِيهُمْ وبِهُمْ، قال:
وقال الكسائي هي لغات يقال فيه وفيهي وفيهُ وفِيهُو،
بتمام وغير تمام ، قال : وقال لا يكون الجزم في الهاء
إذا كان ما قبلها ساكناً . التهذيب: الليث هو كناية
تذكيرٍ ، وهِي كتابةُ تأنيثٍ ، وهما للاثنين ، وهم
للجماعة من الرجال، وهُنَّ للنساء، فإذا وقَفْتَ
على هو وَصَلْتَ الواو فقلت هُوَةْ، وإذا أَدْرَجْتَ
طَرَحْتَ ماءَ الصَّةِ. وروي عن أَبي الهيثم أنه قال:
مَرَدْتُ بِهْ ومررت بِهِ ومررت بهِي، قال: وإن
سْت مررت بِه ويهُ وبِهُو، وكذلك ضَرَبَه فيه
هذه اللغات، وكذلك يَضْرِبُهْ ويَضْرِبُهُ ويَضْرِبُهُو،
فإذا أَفرِدت الماء من الاتصال بالاسم أو بالفعل أو
بالأداة وابتدأت بها كلامك قلت هو لكل مذكر
غائب ، وهي لكل مؤنثة غائبة، وقد جرى ذِكرُهُما
فرِدْتَ واواً أَو ياء استثقالاً للاسم على حرف واحدٍ،
لأن الاسم لا يكون أقلّ من حرفين، قال: ومنهم
مَن يقول الاسم إذا كان على حرفين فهو ناقِصٌ قد
ذهب منه حَرْفٌ، فإِن عُرف تَثْنِيَتُه وجَمْعُه
وتَصْغِيرُهُ وتَصْريفه عُرِفَ النَّاقِصُِ منه، وإن لم
يُصَغْرِ ولم يُصَرَّفْ ولم يُعْرَفْ لِهِ اسْتِقِاقٌ زِيدَ
فيه مثل آخره فتقول ◌ُهُوّ أَخوك، فزادوا مع الواو
واواً ؛ وأنشد
:
وإِنَّ لِسانِي ◌ُشَهْدَةٌ يُشْتَفَى بها ،
وهُوْ علَى مَنْ صَبِّهِ اللهُ عَلْقَمُ
كما قالوا في مِن وعَن ولا تَصْرِيفَ لَهُمَا فقالوا
مِنْي أَحْسَنُ مِن مِنْكَ ، فزادوا نوناً مع النون .
أبو الهيثم : بنو أسد تُكْنَ هِي وهُو فيقولون هُو
زيدٌ وهِي هِنْد، كأنهم حذفوا المتحرك، وهِي
قالته وهُو قاله ؛ وأنشد :
وكُنَّا إذا ما كانَ يَوْمُ كَرِيةٍ،
فَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي وَهُو فَتَيَانِ
فَأَسكن. ويقال: ماهُ قالَه وماهِ قالَتْه ، يريدون:
ما هُوَ وما هِيَ ؛ وأَنشد :
دارٌ لسَلْبَى إِذْهِ مِنْ هَواكا
فحذف ياء هِيَ. الفراء: يقال إنّه لَهُوَ أَو الحِذْلُ!
عَنَى اثْنَيْنِ، وإِنَّهُمْ لَهُمْ أَو الْحُرّةُ دَبِيباً،
يقال هذا إذا أَشْكل عليك الشيء فظننت الشخص
شخصين. الأزهري : ومن العرب من يشدد الواو
من ◌ُهُوّ والياء من هِيّ؛ قال:
(أَلَا هِيَّ أَا هِي فَدَعْها ، فَإِنَّما
تَمَنْكَ ما لا تَسْتَطِيعُ غُرورٌ.
الأزهري : سيبويه وهو قول الخليل إذا قلت يا أيُّها
الرجل فأيّ اسم ميهم مبني على الضمّ لأنه منادى
مُفْرَدٌ، والرجل صيغة لأيّ ، تقول يا أيُّها الرّجلُ
أَقْبِلْ، ولا يجوز يا الرجلُ لأَنّ يا تَنْبِيهُ بمنزلة
التعريف في الرجل ولا يجمع بين يا وبين الألف واللام،
١ قوله (( أو الحذل)» وسم في الأصل تحت الحاء حاء أخرى اشارة
إلى عِلم نقطها وهو بالكسر والفم الأصل، ووقع في الميداني
بالجيم وقبره باصل الشجرة .
٤٧٨

فَتَصِلُ إلى الألف واللام بأيٍّ ، وها لازمةُ لأيّ
للتنبيه، وهي عِوَضٌّ من الإضافة في أَيّ لأن أصل
أَيّ أن تكون مضافةً إلى الاستفهام والخبر. وتقول
للمرأة: يا أَيْتُها المرأَةُ، والقرّاء كَلهم قَرَؤُوا :
أَيُّها ويا أَيُّها الناسُ وأَيُّها المؤمنون، إلا ابنَ عامر
فإنه قرأَ أَيُّهُ المؤمنون، وليست يَجَيْدةٍ ، وقال ابن
الأنباري : هي لغة ؛ وأَما قول جرير :
يَقولُ لِي الأَصْحَابُ: هل أَنْتَ لا حِقٌ
بأَهْلِكَ ! إِنَّ الزّاهِرِيّةٌ لا هِيا
فمعنى لا هيا أَي لا سبيل إليها ، وكذلك إذا ذكر
الرجل شيئاً لا سبيل إليه قال له المُجِيبُ: لَا هُوَّ
أَي لا سبيل إليه فلا تَذْكُرْهُ. ويقال: هُوَ هُوَ أَي
◌ُوَّ مَنْ قد عَرَفْتُهُ. ويقال: هِيَ هِيَ أَي هِيَ
الداهيةُ التي قد عَرَفْتُها، وهم هُمْ أَي هُمُ الذِين
عَرَفْتُهم ؛ وقال الهذلي :
رَفَوْني وقالوا: يا خُوَيْلِدُ لَمْ تُرَّعْ؟
فَقُلتُ وأَنْكَرْتُ الوجوهَ: "مُهم
وقول الشنفرى :
فإِنْ يَكُ مِنْ جِنٍ لِأَبْرَحُ طارِقاً،
وَإِنْ يَكُ إنْساً ما كَها الإنْسُ تَفْعَلُ
أَي ما هكذا الإنْسُ تَفْعَل؛ وقول الهذلي:
لَنا الغَوْرُ والأَعْرَاضُ فِي كِلْ صَيْفَةٍ،
فَذَلِكَ عَصْرٌ قَدِ خَلا ها وَذَا عَصْرُ
أَدخلَ ما التنبيه؛ وقال كعب:
عادَ السَّادُ بَيَاضاً في مفارقِهِ ،
لا مَرْحَباً ما بذا اللَّوْنِ الذي رَبَها
كأنه أراد لا مَرْحَباً بهذا اللَّوْنِ ، فَفَرَقَ بين ها
وذا بالصّفة كما يفرقون بينهما بالاسم: ها أنا وها هو
ذا. الجوهري: والماء قد تكون كتابة عن الغائب
والغائية ، تقول : ضربه وضربها، وهو المُذكَّر،
وهِيَ المُؤْنثِ، وإنما بَنّوا الواوَ فِي هُوّ والياء في
هِيَ على الفتح لِيَفْرُقُوا بين هذه الواو والياء التي هِيَ
مِن نَفْسِ الاسم المَكْنِيّ وبين الواو والياء اللتين
تكونان صلة في نحو قولك وأَيْتُهو ومَرَرْتُ بهِي،
لأن كل مَبْنِيّ فحقه أَن يُبْنى على السكون ، إلا
أَن تَعْرِضَ عِلٌّ تُوجِبُ الحَرَكةَ، والذي يَعْرِضُِ
ثلاثةُ أَشْياء: أَحدُها الجماعُ الساكِتَيْنِ مِثْلُ كيف
وأَيْن ، والثاني كونه على حَرْف واحد مثل الباء
الزائدة ، والثالثُ الفَرْقُ بينه وبين غيره مثل الفِعل
الماضِي يُبنى على الفتح، لأَنه ضارَعَ بعضَ المُضارعةِ
فَفُرِقَ بالْحَرَكة بينه وبين ما لم يُضارِعْ، وهو فِعْلُ
الأَمْرِ المُواجَهِ به نحو افْعَلْ؛ وأَما قولُ الشاعر:
ما هِيَ إِلا شَرْبَةٌ بالحَوْأَبِ
فَصَعْدِي مِنْ بَعْدِمَا أَو صَوْلي
وقول بنت الحُمارس:
هَلْ مِيَ إِلاَ حِظةٌ أَو تَطْلِيقْ
: أَوِ صَلَفٌ مِنْ بَنِ ذَاكَ تَعْلِيَقْ!
فإِنّ أهل الكوفة قالوا هي كِنايةٌ عن شيء مجهول،
وأَهل البَصَرة يَتَأَوَّلُونها القِصَّةَ؛ قال ابن بري :
وضمير القصة والشأن عند أهل البصرة لا يُفَسَّره إلا
الجماعةُ دون المُفْرَد. قال الفراء: والعرب تَقِفُ
على كل هاء مؤنث بالهاء إلا طَيّئاً فإنهم يقفون عليها
بالتاء فيقولون هذِهِ أَمَتْ وجارٍيَتْ وطَلْحَتْ،
وإذا أَدْخَلْتَ الهِاءِ فِي النُّدْبَةِ أَثْبَتْها في الوقْف
وحذفتها في الوصل ، وربما ثبتت في ضرورة الشعر
فَتُضَمُّ كالحَرْفِ الأصليّ ؛ قال ابن بري: صوابه
فَتُضَمُّ كهاء الضميرِ فِي عَصاءُ ورَحاهُ ، قال : ويجوز

كسره لالتقاء الساكنين ، هذا على قول أهل الكوفة؛
وأنشد الفراء :
يا رَبْ يَا رَبّاهُ إِيَّاكَ أَسَلْ
عَفْرَاءِ، يارَبَّاهُ مِنْ قَبْلِ الأجل
وقال قيس بنُ مُعاذ العامري، وكان لما دخلَ مكة
وأُخْرَمَ هو ومن معه من الناس جعل يَسْأَلُ رَبَّه
في لَيْلى، فقال له أصحابه: هَلأَ سأَلتَ الله في أن
يُرِيحَكَ من ليلى وسأَلْتَه المغفرةَ ! فقال:
دَعا الْمُحْرِمُونَ اللهَ يَسْتَغْفِرُونَه،
بمكة، مُعْتاًكَيْ تُمْحَى ذُنُوبُها
فَنَادَيْتُ: يا رَبَّاهُ! أَوَّلَ سَأَلَتي
لِنَفْسِيَ لَيْلِى، ثم أَنْتَ حَسِيبُها!
فإِنْ أُعْطَ لَيْلِى فِي حَيَاتِيَ لا يَلُبْ،
إِلى اللهِ، عَبْدٌ تَوْبةَ لا أَتُوبُها
وهو كثير في الشعر وليس شيء منه بحجة عند أهل
البصرة ، وهو خارجٌ عن الأصل ، وقد تزاد الهاء في
الوقف لبيان الحركة نحو لِمَة وسُلْطانِيَة ومالِيَة
وثُمَّ مَهْ، يعني "ثمّ ماذا، وقد أَتَتْ هذه الهاء في
ضرورة الشعر كما قال :
عُمُ القائلُونَ الْخَيْرَ والآمِرُونَهُ ،
إذا ما خَشَوْا مِن مُعْظَمِ الأمرِ مُفْظِعا!
فأَجْراها يُخْرَى هاء الإضمار، وقد تكون الماء بدلاً
من الهمزة مثل هَراقَ وأَراقَ . قال ابن بري : ثلاثة
أَفعال أَبْدَلوا من همزتها هاء، وهي: هَرَقْت الماء،
١ قوله (( من معظم الامر الخ )» تبع المؤلف الجوهري ، وقال
الصاغاني والرواية: من محدث الأمر معظما، قال: وهكذا أنشده
سيبويه .
وهَتَرْتُ الثوب١. وهَرَحْتُ الدابَةَ، والعرب
يُبْدِ لون ألف الاستفهام هاء؛ قال الشاعر :
وأَتَى صَوَاحِبُها فَقُلْنَ : هذا الذي
مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وَجَفانا
يعني أَذا الذي ، وما كلمة تنبيه ، وقد كثر دخولها في
قولك ذا وذِي فقالوا هذا وهَذِي وهَذاك وهَذِيك
حتى زعم بعضهم أَنَّ ذا لما بَعُدَ وهذا لما قَرُبَ .
وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: ها إِنَّ مَهُنَا عِلْماً،
وأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ، لو أَصَبْتُ لِهِ حَمَلَةَ؟
ها ، مَقْصورةٌ: كلمةُ تَنبيه للمُخاطَبِ بُنَبَه بها على
ما يُساقُ إِليهِ مِنَ الكلام. وقالوا: ها السّلامُ
عليكم، فها مُنَبْهَةٌ مؤكّدةٌ؛ قال الشاعر:
وقَفْنَا فَقُلْنَا: ها السَّلامُ عليكُمُ!
فَأَنْكَرَ هَا ضَيقُ المَجَمْ غَيُورُ
وقال الآخر :
ها إِنْها إِنْ تَضِقِ الصُّدُورُ،
لا يَنْفَعُ القُلُّ ولا الكَثِيرُ
ومنهم من يقول: ها اللهِ، يُخْرَى مُجْرى دابةٍ في
الجمع بين ساكنين، وقالوا: ها أَنْتَ تَفِعَلُ كذا.
وفي التنزيل العزيز: ما أَنْتمَ هَؤلاء ومأَنْتَ، مقصور.
وها ، مقصور : للتَّقْريب، إِذا قيل لك أَيْنَ أَنْثَ
فقل ها أنا ذا ، والمرأَةُ تقول ها أَنا ذِهْ ، فإن قيل
لك: أَيْنَ فلان ؟ قلتَ إِذا كان قريباً: ها هُو ذا،
وإِن كان بَعِيداً قلت: ها هو ذاك ، والمرأة إذا
كانت قَريبة: ها هي ذِهْ، وإذا كانت بعيدة : ها
هِيَ تِلْكَ، والهاءُ زادُ في كلامٍ العرب على سَبْعة.
أَضْرُب: أَحدها الفَرقِ بين الفاعل والفاعلة مثل
١ قوله « وهنرت الثوب)» صوابه النار كما في مادة مرق .
٤٨٠