النص المفهرس

صفحات 441-460

أيا
يقال ضَرَبْت إياك، وكذلك ضَرَبْتهم١ لا يجوز أن
تقول ضَرَبْت إياك وزَيْداً أَي وضَرَبْتُك ، قال:
وأما التحذير إذا قال الرجل للرجل إيّاكَ ورُكُوبَ
الفاحشةِ ففيه إِضْمارُ الفعل كأنه يقول إِيَّاكَ أُحَذّرُ
رُكُوبَ الفاحِشةِ. وقال ابن كَيْسانَ: إِذا قلت
إِيَك وزيداً فأَنتِ مُحَذْرٌ مَن تُخَاطِيُهِ مِن زَيد،
والفعل الناصب لهما لا يظهر، والمعنى أُحَذّرُكَ زَيْداً
كأَّنه قال أُحَذّرُ إِيَّاكَ وزَيْداً، فإِيَّاكَ مُحَذَّر
كأنه قال باعِدْ نَفْسَك عن زيد وباعِدْ زَيْداً عنك،
فقدِ صار الفعل عاملًا في المُحَذِّرِ والمُحَذَّرِ منه ،
قال : وهذه المسألة تبين لك هذا المعنى ، تقول :
نفسَك وزَيداً، ورأْسَكَ والسَّيْفَ أَي اتَّقٍ رَأْسَك
أَنْ يُصِيبِهِ السَّيْفُ وَاتَّقِ السَّيْفَ أَن يُصِيبَ
رَأْسَك، فرأْسُه مُتَّقٍ لئلا يُصِيبَةِ السيفُ، والسَّيْف
◌ُمُتَّقَى، ولذلك جمعهما الفعْل؛ وقال :
فإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِراءَ، فإنّه
إِلى الشَّرِ دَعَّاءٌ، وللشر" جالِب
يريد : إِيّاكَ والمِراء ، فحذف الواو لأنه بتأويل
إِيَّاكَ وأَنْ تُمارِيَ ، فاستحسن حذفها مع المِراء.
وفي حديث عَطاء : كان ◌ُعاوِيةُ ، رضي الله عنه،
إِذا رَفَع رأْسَه من السّجْدَةِ الأُخِيرةِ كانَتْ إِيَّاها؟
اسم كان ضمير السجدة، وإيَّها الخبر أي كانت هِيَ
هِيَ أَي كان يَرْفَع منها ويَنْهَضُ قائماً إلى الركعة
الأُخْرِى من غير أَن يَقْعُد قَعْدةَ الاسْتِراحة . وفي
حديث عمر بن عبد العزيز: إِايَ وكذا أَي نَحُ عنّي
كذا ونَحْني عنه . قال: إيّا اسم مبني، وهو ضمير
المنصوب، والضمائر التي تُضاف إليها من الهاء والكاف
والياء لا مَواضِحَ لها من الإعراب في القول القويّ؛
قال: وقد تكون إِيًّا بمعنى التحذير. وأيايا: زّجْرٌ؟
١ قوله (( و كذلك ضربتهم الى قوله قال وأما الخ ) كذا بالاصل.
وقال ذو الرمة :
إِذا قال حادِيهِمْ : أَيايا ، اتْقَيْتُه
بِمِثْل الذُّرَا مُطْلَتْفِئَاتِ العَرائِكِ
قال ابن بري : والمشهور في البيت :
إِذا قال حادِينا: أَيا، عَجَسَتْ بِنا
خِفافُ الْخُطى مُطْلَنْفِئَاتُ العَرائِكِ
وإياةُ الشمسِ، بكسر الهمزة: ضَوْءُها، وقد تفتح؟
وقال طَرَفة ◌ُ:
سَقَتْهِ إِياةُ الشّمْسِ إِلاَّ لِئاتِهِ
أُسِفِّ، ولم تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإِتْمِهِ
فإن أَسقطت الهاء مَدَدْت وفتحت ؛ وأنشد ابن بري
المَعْنِ بن أَوْسٍ:
رَفَّعْنَ رَقْماً عَلَى أَبْلِيَّةٍ جُدُدٍ،
لاقَى أَبَاها أَياءَ الشَّمْسِ فَأْتَلَقا
ويقال: الأَياةُ لِلشَّمْس كالهالةِ للقمر ، وهي الدارة
حولها .
با : الباء : حرف هجاء من حروف المعجم ، وأكثر ما
تَرِدِ بمعنى الإلصاق لما ذُكِرِ قَبْلها من اسم أو فعل
بما انضمت إليه، وقد تَرِدُ بمعنى المُلابسة والمُخالطةِ،
وبمعنى من أجل ، وبمعنى في ومن وعن ومع ، وبمعنى
الحال والعوض ، وزائدة" ، وكلّ هذه الأقسامِ قد
جاءت في الحديث، وتعرف بسياق اللفظ الواردة فيه،
والباء التي تأتي للإلصاق كقولك : أَمْسَكْت بزيد ،
وتكون للاستعانة كقولك: ضَرَبْتُ بالسَّيف ،
وتكون للإضافة كقولك : مررت بزيد. قال ابن
جني : أما ما يحكيه أصحاب الشافعي من أن البناء
للتبعيض فشيء لا يعرفه أصحابنا ولا ورد به بيت ،
وتكون للقسم كقولك: بالله لأُفْعَلَنْ. وقوله
٤

با
تعالى: أَوَلَم يَرَّوا أَن الله الذي خَلَقَ السمواتِ
والأرضَ ولم يَعْيَ بخلقهن بقادرٍ ؛ إنما جاءت الباء
في حيّز لم لأنها في معنى ما وليس، ودخلت الباءُ في
قوله: وأَشْرَكُوا بالله، لأن معنى أَشْرَكَ بالله
قَرَنَ بالله عز وجل غيره ، وفيه إضمار . والباء
للإِلْصاق والقِرانِ، ومعنى قولهم: وَ كَّلْت بفلان،
معناه قَرَتْتُ به وَكيلاً. وقال النحويون: الجالِبُ
للباء في بسم الله معنى الابتداء ، كأنه قال أَبتدىء
باسم الله. وروي عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال: رأيته
يَشْتَدُّ بين الْهَدَفَيْنِ فِي قميص فإذا أَصابِ خَصْلَةْ
يقول أنا بها أَنا بها ، يعني إِذا أَصاب الحَدَّفَ قال أَنا
صاحِيبُها ثم يرجع مُسَكْناً قومه حتى يُمُرّ في السوق؛
قال شمر: قوله أَنا بها يقول أنا صاحِبُها . وفي حديث
سلمة بن صَخْر : أَنه أتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
فذكر أن رجلًا ظاهَرَ امرأَتَه ثم وقع عليها ، فقال
له النبي، صلى الله عليه وسلم: لَعَلَّكَ بَذَلِك يا سلمةُ!
فقال: نَعَم أَنا بذَلِكَ؛ يقول: لعلك صاحِبُ
الأمْر ، والباء متعلقة بمحذوف تقديره لعلك المُسْتَلى
بذلك . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أنه أُتِيَ
بامرأةٍ قد زَنَتْ فقال: مَنْ بِكِ ? أَي من الفاعِلُ
بكٍ ؛ يقول: مَن صاحِيُك. وفي حديث الجُمعة:
مَن تَوَضَّأَ الجُمعة فيِها ونِعْمَتْ أَي فبالرُخصة أَخْذَ،
لأن السُّنة في الجمعة الغُسلُ، فَأَضمر تقديره ونِعْمَت
الحَصْلَةُ هي فحذَف المخصوص بالمدح، وقيل :
معناه فبالسُّنّة أَخذَّ، والأَوّل أَوْلى. وفي التنزيل
العزيز: فَسَبْحْ بِحَمْدِ رَبْك؛ الباءِ هَهُنَا للالتباس
والمخالطة، كقوله عز وجل : تَنْبُتُ بالدُّهن أَي
مُخْتَلِطَة ومُكْتَبِسة به، ومعناه اجْعَلْ تَسْمِيحٌ
اللهِ مُخْتلِطاً ومُكْتَبِساً بحمده ، وقيل: الباء للتعدية
كما يقال اذْهَب به أَي خُذْه معك في الذهاب كأَنه
قال سَبَّحْ رَبِّكَ مع حمدك إياه . وفي الحديث
الآخر: سُبْحَانَ الله وَجَمْدُه أَي وتَحَمْدُهُ سَبَّحْت،
وقد تكرر ذكر الباء المفردة على تقدیر عامل محذوف،
قال شمر : ويقال لمَّا رآني بالسّلاح ◌َرَبَ؛ معناه
لما رآني أَقْبَلْتُ بالسلاح ولما رآني صاحِبٌ سِلاح؛
وقال حُميد :
وَأَنْنِي بَجَبْلَيْهَا فَرَدَتْ مَخافَةٌ
أَراد : لما رأتْني أَقْبَلْتُ بحيليها . وقوله عز وجل :
ومَن يُرِدْ فيه بإلحاد بظُلْم؛ أَدخل الباء في قوله
بإلحاد لأنها حَسُنَت في قوله ومَن يُرِدْ بأَن يُلْجِد
فيه. وقوله تعالى: يَشْرَبُ بها عبادُ الله؛ قبل:
ذهَب بالباء إلى المعنى لأَن المعنى يَرْوى بها عِبادُ الله.
وقال ابن الأعرابي في قوله تعالى: سأَلَ سائلٌ بَعَذاب
واقِعٍ ؛ أراد ، والله أعلم ، سأل عن عذاب واقع ،
وقيل في قوله تعالى: فَسَيُبْصِرُ" ويُنْصِرونَ
بأَيْكُمُ المَفْتُونُ ؛ وقال الفراء في قوله عز وجل :
وكفى باللهِ تَشْهِيداً ؛ دخلت الباء في قوله وكفى بالله
للمُبالَغة في المدح والدلالة على قصد سبيله، كما قالوا:
أَظْرِفْ بِعَبْدِ اللهِ وأَنْبِلْ بِعَبْدِ الرحمن، فأدخلوا
الباء على صاحبِ الظَّرْق والنُّبْلِ للمُبالغة في المدح؛
وكذلك قولهم : ناهِيكَ بأَخِينا وحَسْبُكَ بصدِيقنا،
أَدخلوا الباء لهذا المعنى ، قال: ولو أَسقطت الباء لقلت
كفى اللهُ تَشْهِيداً، قال: وموضع الباء رَفْعٌ في
قوله كَفى بالله؛ وقال أبو بكر : انْتِصابُ قوله
سشهيداً على الحال من الله أو على القطع ، ويجوز أن
يكون منصوباً على التفسير ، معناه كفى بالله من
الشاهدين فيَجْري في باب المنصوبات مَجْرى الدَّرْهَمِ
١ قوله (( وقيل في قوله تعالى فيبصر الخ)) كتب بهامش الأصل
كذا أي ان المؤلف من عادته اذا وجد خللاً أو نقصاً كتب
كذا أو كذا وجدت .
٤٤٢
٢٠٠

في قوله عندي عشرون دِرْهَماً، وقيل في قوله :
فاسْأَل به خبيراً؛ أَي سَلْ عنه خَبِيراً بُخْبِرْكَ؛
وقال علقمة :
فإِنْ تَسْأَلُونِي بالنّساء، فإِنّني
بَصِيرٌ بأَذواء النّاء طبيبٌ
أَي تَسْأَلُوني عن النّساء ؛ قاله أبو عبيد . وقوله
تعالى: ما غَرْكَ بِرَبْكَ الكريم؛ أَي ما خَدَعَكَ عن
رَبِّكَ الكَريم والإيمانِ به ؛ وكذلك قوله عز وجل:
وغَرُّكُم بِاللهِ الغَرُورُ؛ أَي خَدَعَكُم عن الله والإيمان
به والطاعة له الشَّيْطانُ. قال الفراء : سمعت رجلاً
من العرب يقول أَرْجُو بذلِك، فأَلتُه فقال :
أَرْجُو ذاك ، وهو كما تقول يُعْجِبُني بأَنَّك قائم ،
وأُرِيدُ لأَذْهَب ، معناه أُريد أَذْهَبُ . الجوهري :
الباء حرف من حروف المعجم١، قال: وأَما
المكسورة فحرف جر وهي لإلصاق الفعل بالمفعول به،
تقول : مررت بزَيْدٍ، وجائز أن يكون مع استعانة،
تقول: كَتَبتُ بالقلم، وقد تجيء زائدة كقوله
تعالى : و کفی بالله شهيداً ؛ وحسبك بزید ، وليس
زيدٌ بقائم . والباء هي الأصل في حُروفِ القَسم
تشتمل على المُظْهَر والمُضْمَر ، تقول : بالله لقد
كان كذا، وتقول في المُضْمَر: لأُفْعَلَنَّ؛ قال
غوية بن سلمى :
. أَلا نادَتْ أُمامةُ باختمالي
لتَحْزُنَنِي، فَلا يَكُ ما أُبالي
الجوهري : الباء حرف من حروف الشفة، بُنِيّت
على الكسرِ لاسْتِحالةِ الابْتِداء بالمَوْقُوفِ ؛ قال
ابن بري: صوابه بُنيت على حركة لاستحالة الابتداء
١ قوله « الجوهري الباء حرف من حروف المعجم » کذا بالاصل،
وليست هذه العبارة له كما في عدة نسخ من صحاح الجوهري ولعلها
عبارة الازهري .
بالساكن ، وخصّت بالكسر دون الفتح تشبيهاً بعملها
وفرقاً بينها وبين ما يكون اسماً وحرفاً. قال
الجوهري : والباء من عوامل الجر وتختص بالدخول
على الأسماء ، وهي لإلصاق الفعل بالمفعول به ، تقول
مررت بزيد كأَنك أَلْصَقْتَ المُرور به. وكلّ
فِعْلٍ لا يَتَعَدَّى فلك أَن تُعَدّيِه بالباءِ والألف
والتشديد، تقول: طارَ به، وأَطارَه ، وطَيّره؛
قال ابن بري : لا يصح هذا الإطلاق على العموم ،
لأَنَّ من الأَفْعالِ ما يُعَدّى بِالْمَمْزة ولا
يُعَدَّى بالتضعيف نحو عادَ الشيءُ وأَعَدْثُهِ ،
ولا تقل عَوَّدْته، ومنها ما يُعدّى
بالتضعيف ولا يعدّى بالهمزة نحو عَرَف وعَرَّفْتُه، ولا
يقال أَعْرَفْتُه، ومنها ما يُعَدّى بالباء ولا يُعَدِى
بالهمزة ولا بالتضعيف نحو دفَعَ زِيدَ عَمْراً ودَفَعْتُه
بعَمرو، ولا يقال أَدْفَعْتُه ولا دَفَّعْتُه. قال
الجوهري: وقد تزاد الباء في الكلام كقولهم بحسبك
قَوْلُ السَّوْءِ؛ قالِ الأَسْعَر الزَّفَيَانُ واسمهِ عَمرو
ابن حارِثَةَ بَهْجُو ابنَ عمه رضوانَ:
بَجَشْبِكَ فِ القَوْمِ أَنْ يَعْلَمُوا
بأَنْكَ فيهم غَنِيْ مُصِرً
وفي التنزيل العزيز: وكَفَى بِرَبْك هادِياً ونَصِيراً؟
وقال الراجز :
نحنُ بَنُو جَعْدَةَ أَصحابُ الفَلَجْ،
تَضْرِبُ بالسيفِ ونرْجُو بالفَرَجْ
أَي الفَرَجَ؛ وربما وُضِعَ موضَّعَ قولك مِنْ أَجل
كقول لبيد :
غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذَّحُولِ كأنهمْ
جِنُّ الْبَدِيِّ، رَواسِياً أَقْدامُها
أَي من أجل الذّحُول، وقد تُوضَعُ مَوْضِعَ على
٤٤٣
.--

با
تا
كقوله تعالى: ومِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهِ بدِينارٍ ؛ أي
على دِينار ، كما تُوضَعُ على موضعَ الباء كقول
الشاعر :
إذا رَضِيَتْ عليّ بَنُوا قُشَيْرٍ،
لَعَمْرُ اللّهِ أَعْجَبَنِي رِضاها !
أَي رَضِيَتْ بِي. قال الفراء : يوقف على الممدود
بالقصر والمدّ شَرِيْتِ مَا، قال : وكان يجب أن
يكون فيه ثلاث ألفات ، قال: وسمعت هؤلاء يقولون
شربت مي يا هذا١ ، قال : وهذه بي يا هذا ، وهذه
ب حَسَنَةٌ، فشَبْهوا الممدود بالمقصور والمقصور
بالممدود ، والنسب إلى الباء بَيَوِيٌّ . وقصيدة
بَيَوِيَّةٌ : رَوِيُّها الباء؛ قال سيبويه: البا وأخواتها
من الثنائي كالتا والحا والطا واليا ، إذا تهجيت مقصورة
لأنها ليست بأسماء، وإنما جاءت في التهجي على
الوقف ، ويدلك على ذلك أن القاف والدال والصادّ
موقوفةُ الأَواخِرِ، فلولا أنها على الوقف تَحُرِّكَتْ
أواخر من، ونظير الوقف هنا الحذف في البناء
وأخواتها، وإذا أردت أَن تَلْفِظ بحروف المعجم
قَصَرْتَ وَأَسْكَنْتِ ، لأنك لست تريد أن تجعلها
أَسِماء، ولكنك أَردت أَن تُقَطْع حروف الاسم
فجاءت كأَنها أَصواتِ تُصَوَّتُ بها، إِلا أَنْك تقف
عندها لأنها بمنزلة عه، وسنذكر من ذلك أشياء في
مواضعها، والله أعلم .
تا: التاء : حرف هجاء من حروف المعجم تاءٌ حَسَنَةٌ ،
وتنسب القصيدة التي قَوافِيها على التاء تائيةٌ، ويقال
قاوِيّةٌ، وكان أبو جعفر الرُؤَاسي يقول بَيَوِيّة
وتَّيَويّة؛ الجوهري: النسب إلى الناء تَيَوِيّ .
١ قوله ((شريت مي يا هذا الخ» كذا ضبط مي بالاصل هنا وتقدم ضبطه
في موه بفتح فكون وتقدم ضبط الباء من ب حسنة بفتحة واحدة.
ولم نجد هذه العبارة في النسخة التي بأيدينا من التهذيب .
وقصيدة تَيَوِيَّة": رويها التاء ، وقال أبو عبيد عن
الأخير : تاوِيَّةٌ، قال: وكذلك أخوانها؛ والتاءُ
من حروف الزيادات وهي تزاد في المستقبل إذا خاطبت،
تقول : أَنتِ تَفْعل، وتدخل في أمر المُواجَهة للغابرِ
كقوله تعالى: فبذلك فَلْتَفْرَحُوْا ؛ قال الشاعر:
قُلْتُ لِيَوَّابٍ لَدَيْهِ دارُها:
تِيذَنْ فإِنِي حَمْؤُهَا وجارُها
أَوادٍ: لِتِيذَنْ، فحذف اللام وكسر التاء على لغة
من يقول أَنت تِعْلَم، وتُدْخِلها أيضاً في أمر ما لم
يسمّ فاعِلِه فتقول من زُهِيَ الرجل: لِشُزْهَ يا رجل
ولِشُعْنَ بحاجتي؛ قال الأَخفش: إدخالُ اللام في أمر
المُخاطَب لغة رديئة لأن هذه اللام إِما تدخُل في
الموضع الذي لا يُقْدَرُ فيه على افْعَلْ، تقول: لِيَقُمْ
زيد، لأنك لا تقدر على افْعَل"، وإِذا خاطبت قلت
هُمْ لأَنْك قد اسْتَغْنَيْتَ عنها؛ والتاءُ في القَسّم بدل
من الواو كما أَبدلوا منها في قَتْرى وتراثٍ وثُخَمةٍ
وتُجاه ، والواو بدل من الباء ، تقول : قالله لقد كان
كذا ، ولا تدخل في غير هذا الاسم، وقد تُزاد التاء
للمؤنث في أول المستقبل وفي آخر الماضي ، تقول: هي
تَفْعَلُ وفَعَلَتْ، فإِن تأخرت عن الاسم كانت
ضميراً ، وإِن تقَدَّمت كانت علامة؛ قال ابن بري :
تاء التأنيث لا تخرج عن أن تكون حرفاً تأخرت أو
تقدّمت ؛ قال الجوهري : وقد تكون ضمير الفاعل
في قولك فَعَلْت ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ،
فإن خاطبْتَ مذكراً فتحتَ ، وإن خاطبتَ مؤنثاً
كسرت ؛ وقد تزاد التاء في أنت فتصير مع الاسم
كالشيء الواحد من غير أن تكون مضافة إليه ؛
وقول الشاعر :
بالخيرِ خَيْراتٍ وإنْ شَرًّافا،
ولا أُريدُ الشّرّ إِلا أَنْ تا
٤٤٤

حدـ
قال الأخفش: زعم بعضهم أنه أَراد الفاء والتاء فرَخَّم،
قال: وهذا خطأٌ ، ألا ترى أنك لو قلت زيداً واتزيد
وعمراً لم يُستدلَّ أنك تريد وعمراً، وكيف يُريدون
ذلك وهم لا يعرفون الحروف ? قال ابن جني ؛ يريد
أَنك لو قلت زيداً وا من غير أن تقول وعَمْراً لم يُعلم
أنك تريد عمراً دون غيره ، فاختصر الأخفش الكلام
ثم زاد على هذا بأن قال: إِن العرب لا تعرف
الحروف، يقول الأخفش: فإذا لم تعرف الحروف فكيف
ترخم ما لا تعرفه ولا تلفظ. به؟ وإنما لم يجز ترخيم الفاء
والتاء لأَنهما ثلاثيان ساكنا الأَوسط فلا يُرَخْمانِ ،
وأما الفراء فيرى ترخيم الثلاثي إذا تحرك أَوْسَطُه
نحو حَسَنٍ وحَمَلٍ، ومن العرب من يجعل السين
تاء؛ وأنشد لِعِلْباء بن أرقم:
يا قِتَبْحَ اللهُ بَنِي السَّعْلاتِ:
عَمْرَوَ بنَ يَرْبوعِ شِرارَ النات!
لَيْسُوا أَعِفَاءَ ولا أَكْبَاتٍ
يريد الناسَ والأكياسَ . قال : ومن العرب من
يجعل التاء كافاً؛ وأنشد لرجل من حمير:
يا ابنَ الزُّبَيْرِ طالَما عَصَيكا،
وطالَمَا عَنْبِتْنَا إِلَيْكا،
لَنَصْرِيَنْ بِسَيْفِنَا فَفَيْكا
الليث: تاوذي لغتان في موضع ذه ، تقول : هاتا
فُلانةُ ، في موضع هذه ، وفي لغة تا فلانة، في موضع
هذه . الجوهري : تا اسم بشار به إلى المؤنث مثل ذا
للمذكر ؛ قال النابغة:
ها إِنّ تا عِذْرَةُ إِنْ لَا تَكُنْ نَفَعَتْ،
فَإِنَّ صاحِبَهَا قَدْ تَاءَ فِي البَلَدِ!
وعلى هاتين اللغتين قالوا تِيكَ وتِلْكَ وقالِكَ ، وهي
١ رواية الديوان : ما إن ذي عِذرة الخ .
أَقبح اللغات كلها ، فإِذا ثَنَّبْت لم تقل إلا تان وتانِك
وتَيْنِ وتَيْتِكَ في الجر والنصب في اللغات كلها،
وإِذا صَغَّرت لم تقل إِلأتّيًّا، ومن ذلك اشْتُقَّ اسم
نَيًّا؛ قال: والتي هي مَعْرِفةُ تا، لا يَقُولونها في
المعرفة إلا على هذه اللغة، وجعلوا إحدى اللامين
تقوية للأخرى استقباحاً أن يقولوا التي ، وإنما أَرادوا
بها الألف واللام المُعَرّفة ، والجمع اللآتِي، وجمع
الجمع اللّواتي ، وقد تخرج التاء من الجمع فيقال
اللائبي محدودة ، وقد تخرج الياء فيقال اللاء ، بكسرة
تدل على الياء ، وبهذه اللغة كان أبو عمرو بن العلاء
يقرأ ؛ وأنشد غيره :
من اللَّء لم يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبةَ،
ولَكِنْ لِيَقْتُلْنَ البَرِيءَ المُغَفَّلا.
وإِذا صَغَرْت التي قلت اللَّتَيًّا، وإذا أردت أن
تجمع اللَّتَيَّا قلت اللَّغَيَّاتِ . قال الليث: وإنما صار
تصغير تِهِ وذه وما فيهما من اللغات تَيًّا لأن كلمة التاء
والذال من ذِهوتِهِ كلُّ واحدة هي نَفْسٌ وما لَحِقَها
من بعدها فإِنها عمادٌ للتاء لكي ينطلق به اللسان،
فلما صُغْرت لم تَجِدِ ياءُ التصغير حرفين من أصل البناء
تجيء بعدَهما كما جاءت في سُعَيْدٍ وعُمَيْرٍ، ولكنها
وقعت بعدَ التاء فجاءت بعد فتحة ، والحرف الذي
قبل ياء التصغير بجَنْبها لا يكون إلا مفتوحاً، ووقعت
التاء إلى جنيها فانْتَصَبَتْ وصار ما بعدها قوّة لها،
ولم ينضم قبلها شيء لأنه ليس قبلها حرفان ، وجميع
التصغير صَدْرُهُ مَضْمومٌ والحرف الثاني منصوب ثم
بعدهما ياء التصغير، ومُنَّعهم أن يرفعوا التاء التي في
التصغير لأن هذه الحروف دخلت عماداً للسان في آخر
الكلمة فصارتِ الياء التي قبلها في غير موضعها ، لأنها
قُلِيت للسان عماداً ، فإذا وقعت في الحَشْو لم تكن
عِماداً، وهي في تَّيًّا الألف التي كانت في ذا؛ وقال
٤٤٥

ت
المبرد: هذه الأسماء المبهمة مخالفة لغيرها في معناها وكثير
من لفظها، فمن مُخالفتِها في المعنى وُفُوعها في كل ما
أومَأْت إليه ، وأَما مخالفتها في اللفظ فإنها يكون منها
الاسم على حَرْفَيْنِ، أَحدهما حرفُ لِين نحو ذا وتا،
فلما صُغْرت هذه الأسماء خُولِف بها جِيهةَ التصغير فلا
يعربُ المُصغْرُ منها ولا يكون على تصغيره دليل،
وأُلحقت أَلف في أواخرها تدل على ما كانت تدل عليه
الضمة في غير المبهمة، ألا ترى أن كل اسم تُصَغْره
من غير المبهمة تَضمُّ أَوَّلَه نحو فُلَيْسٍ ودُرَيْهِمٍ !
وتقول في تصغير ذا ذَيًّا، وفي تاتَيًّا ، فإن قال قائل:
ما بالُ ياء التصغيرِ لَحِقَت ثانيةٌ وإِنما حَقُّها أَن تَلْحَقَ
ثالثة" 2 قيل: إنها لحقت ثالثةً ولكنك حَذَفْتَ ياء
لاجتماع الياءات فصارت ياء التصغير ثانية، وكان الأصل
ذُيَيًّا، لأَنك إذا قُلْتَ ذا فالأَلْف بَدَلٌ من ياء،
ولا يكون اسم على حرفين في الأصل فقد ذهَبَتْ باً
أُخْرَى، فإن صَفْرَتَ ذه أَو ذي قلت تَيًّا، وإِنما
منعك أن تقول ذَيًا كراهية الالتباس بالمُذَكْرِ
فقلت تَبًا ؛ قال : وتقول في تصغير الذي اللَّذَيًّا وفي
تصغير التي اللّنّيّاً كما قال:
بَعْدَ اللَّتَيًّا واللّيًا والّتِي،
إِذا عَلَتْهَا أَنْفُسٌ تَرَدَّتٍ
قال: ولو حَقْرْتَ اللاقِي قلت في قول سيبويه
اللَّنَيَّاتِ كتصغير التي ، وكان الأخفش يقول وحده
اللوقيا! لأنه ليس جمع التي على لفظها فإنما هو اسم
للجمع؛ قال المُبرد: وهذا هو القياس . قال الجوهري:
تِه مثل ذه ، وقان للتثنية، وأولاء الجمع ، وتصغير
قاتَيًّا، بالفتح والتشديد ، لأنك قلبت الألف ياء
وأَدْغَمْتَها في ياء التصغير ؛ قال ابن بري : صوابه
١ قوله (( اللوتيا)) كذا بالاصل والتهذيب بتقديم المثناة الفوقية على
التحتية ، وسيأتي للمؤلف في ترجمة تصغير ذا ونا اللويا .
حد
وأدغمت ياء التصغير فيها لأَنّ ياء التصغير لا تتحرّك
أبداً ، فالياء الأُولى في تَيّا هي ياء التصغير وقد حذفت
من قبلها ياء هي عين الفعل، وأَما الياء المجاورة للألف
فهي لام الكلمة . وفي حديث عمر : أَنه رأى جارية
مَهْزُولة فقال من يَعْرِفِ تَيًّا؟ فقال له ابنه: هي
واللّهِ إِحدى بَناتِك؛ تَيّا: تصغيرُ نا، وهي اسم
إشارة إلى المؤنث بمنزلة ذا للمذَكر ، وإنما جاء بها
مُصَفّرة تَصْغِيراً لأمرها ، والألف في آخرها علامة
التصغير وليست التي في مكبرها ؛ ومنه قول بعض
السلف: وأَخَذَ تِبْنة من الأرض فقال نَيًّا من
التوفيقِ خيرٌ من كذا وكذا من العَمَل . قال
الجوهري : ولك أن تدخل عليها ها التنبيه فتقول
هاتا هند وهاتان وهؤلاء ، وللتصغير هاتَيًا، فإن
خاطَبْتَ جئتَ بالكاف فقلت تِيكَ وقِلْكَ وَاكَ
وتَلْكَ ، بفتح التاء، وهي لغة رديئة"، والتثنية
تانكَ وتانِكَ ، بالتشديد ، والجمع أُولَئِك وأُولاكَ
وأولالِكَ ، فالكاف لمن تخاطبه في التذكير والتأنيث
والتثنية والجمع، وما قَبْلَ الكافِ لمن تُشِيرُ إِليه
في التذكير والتأنيث والتثنية والجمع، فإن حفظت
هذا الأصل لم تُخطِئء في شيء من مسائله؛ وتدخل
الهاء على تِيكَ وتاكَ تقول هاتِيكَ هِندٌ وهاتاكَ مِندٌ؟
قال عبيد يصف ناقته :
هاتِيكَ تَحْمِلُني وأَبْيَضَ مارِماً،
ومُذَرَّباً في مارِنٍ مَخْمُوسٍ
وقال أبو النجم :
جِئْنَا تُحَيِّيكَ ونَسْتَجْدِيكا ،
فافْعَلْ بِنا ماتاكَ أَوْ هاتِيكا
أَي هذه أَو تِلْك تَحِيَّةٌ أَو عطية ، ولا تدخل ها
على تلك لأنهم جعلوا اللام عوضاً عن ها التّذْبِيهِ ؟
٤٤٦

قال ابن بري : إِنما امْتَنَعُوا مِن دخول ها التنبيه على
ذلك وتلك من جهة أنّ اللام تدل على بُعْدٍ المشار
إليه ، وها التنبيه تدلُ على قُرْبه، فَتَنافيا ونَضادًّا.
قال الجوهري : وقالِك لغة في تِلْك ؛ وأنشد ابن
السكيت للقُطامِيّ يَصِفِ سفينة نوح ، عليه السلام :
وعامَتْ ، وهيَ قاصِدةٌ ، بِإِذْنٍ ،
وَلَوْلًا اللهُ جارَ بها الجَوارُ،
إلى الجُوديّ حتى صار حِجْراً،
وحانَ لِتَالِكِ العُمَرِ انْجِسارُ
ابن الأعرابي: التُّوَى الجَوارِي ، والتَّايَةُ الطَّابَةُ؟
عن كراع .
حا : الحاء : حرف هجاء بمد ويقصر ، وقال الليث : هو
مقصور موقوف ، فإذا جعلته اسماً مددته كقولك
هذه حاء مكتوبة ومَدّتها ياءان ، قال : وكل حرف
على خلقتها من حروف المعجم فأَلفها إذا مُدَّت صارت
في التصريف ياعين ، قال : والحاء وما أشبهها تؤنث ما
لم تُسَمْ حرفاً، فإذا صغر تها قلت حُيَيَّةِ، وإِنما يجوز
تصغيرها إذا كانت صغيرة في الخط" أو خفية وإلا فلا)
وذكر ابن سيده الحاء حرف هجاء في المعتل وقال :
إِنَّ أَلفها منقلبة عن واو ، واستدل على ذلك وقد
ذكرناه أيضاً حيث ذكره الليث ، ويقولون لابن
مائة : لا حاءً ولا ساءَ أَي لا ◌ُحْسِنٌ ولا مُسِيٌ،
ويقال: لا رجُل ولا امْرأَةٌ ، وقال بعضهم : تفسيره
أنه لا يستطيع أن يقول حا وهو زَجْر للكبش عند
السّفاد وهو زَجْر للغنم أيضاً عند السَّقْني، يقال :
حَأْحَأْتُ به وخاحَيْتُ، وقال أبو خَيْرَةَ: حأجا،
وقال أبو الدقيش: أُحُو أُحُو ، ولا يستطيع أن يقول
سَأ، وهو للحمار، يقال: سَأْسَأْت بالحِمار إذا قلت
سأسًا؛ وأنشد لامرىء القيس:
قَوْمٌ يُحاحُونَ بالبِهامِ، ونِـ
وإنٌ قِصَارٌ كَهَيْئَةِ الحَجَلِ
أبو زيد: حاحَيْتُ بالمِعْزَى حِيحاء ومُحاحاةً
صِحْتُ، قال: وقال الأحمر سأسأت بالحمار. أَبو
عمرو: حاحٍ بضَّأْنِك وبغَنَسِكَ أَي ادعُها ؛ وقال:
أَلجَأَني القُرّ إِلى سَهْواتٍ
فِيها، وقد حاحَيْتُ بالذّواتِ
قال: والسَّهْوةُ صَخْرةُ مُفْعَيْلَةٌ لا أصل لها في
الأرضِ كأنها حاطت من جبل١. والذّواتُ:
المتهازِيل، الواحدة ذات . الجوهري: حاء زجر
للإبل ، بُني على الكسر لالتقاء الساكنين، وقد
يقصر، فإن أردت التنكير نَوّنْتَ فقلت حاءٍ وعاء.
وقال أبو زيد: يقال للمعز خاصة حاحَيْتُ بها حيحاء
وحيجاءة إذا دعوتها. قال سيبويه: أَبدلوا الألف
بالياء لشبهها بها لأن قولك حاحَيْتُ إِما هو صَوْتٌ
بَنَيْتَ منه فِعْلًا، كما أن رجلًا لو أكثر من قوله لا
لجاز أَن يقول لالَيْتُ، يريد قُلتُ لا، قال :
ويدلك على أنها ليست فاعَلْتُ قولهم الحَيْجاء
والعَيْماء ، بالفتح، كما قالوا النحاحاتُ والهاهات،
فَأَجْرِيَ جاحَيْتُ وعاعَيْتُ وهَافَيْتُ نجرى
دَعْدَعْتُ إِذْ كُنَّ للتَّصْوِيت . قال ابنّ بري عند
قول الجوهري حاحَيْتُ بها حيحاة وحيجاءة، قال:
صوابه حَيْجاءَ وحاجاة ، وقال عند قوله عن سيبويه
أَبدلوا الألف بها لشبهها بها، قال : الذي قال سيبويه
إنما هو أَبدلوا الألف لشبهها بالياء، لأَنَّ أَلْف حاحَيْتُ
بدل من الياء في حَيْحَيْتُ، وقال عند قول الجوهري
أيضاً لجاز أَن تقول لا لَيْتُ قال: حكي عن
العرب في لا وما لوَّيْتُ ومَوَّيْتُ ، قال: وقول
١ قوله (كأنها حاطت الى قوله الجوهري)» كذا بالاصل.
٤٤٧

الجوهري كما قالوا الحاجاتُ والماماتُ ، قال : موضع
الشاهد من الحاجاتِ أَنه فَعْلَلَةٌ وَأَصله حَيْحَيَةٌ
وفَعْلِلَةٌ، لا يكون مصدراً لِفاعَلْتُ وإِنما يكون
مصدراً لفَعْلَكْتُ ، قال: فثبت بذلك أَن حاحَيْت
فَعْلَكْتُ لا فاعَلَنْتُ، والأصل فيها حَيْحَيْتُ.
ابن سيده : حاء أمر للكيش بالسّفاد.
وحالاً، ممدودة: قبيلة ؛ قال الأزهري : وهي في
اليمن حالٌ وحَكَمٌ. الجوهري: حاءٌ حَيٌّ من
مَدْحِجٍ ؛ قال الشاعر :
طلَبْتَ الثَّأَرَ في حَكَمٍ وحاء
قال ابن بري : بنو حاء من جُشَمِ بن مَعَدٍ . وفي
حديث أنس : شفاعتي لأهل الكبائِرِ من أُمّْ حتى
حَكَمَ وحاءَ . قال ابن الأثير: هما حَيّان من اليمن
من وراء رَمْلٍ يَبْرِين. قال أبو موسى: يجوز أن
يكون حاء من الحُرّة ، وقد حُذفت لامه، ويجوز
أن يكون من حَوَى تَخْوي ، ويجوز أن يكون
مقصوراً غير ممدود . وبثر حاءً : معروفة .
خا : الخاء : حرف هجاء ، وهو أحرف مهموس يكون
أَملًا لا غير، وحكى سيبويه: خَيَّيْتُ خاء؛ قال
ابن سيده: فإذا كان هذا فهو من باب عَيْت ، قال:
وهذا عندي من صاحب العين صَنْعة لا عَرَبِيّة ،
وقد ذكر ذلك في علة الحاء . قال سيبويه : الحاء
وأخواتُها من الثُّنائية كالهاء والباء والتاء والطاء إِذا
تُهُجِّيَتْ مَقْصورَةٌ، لأنها ليست بأسماء، وإنما جاءت
فِي النَّهَجِّي على الوقف ، ويدلك على ذلك أن القاف
والدالَ والصادَ موقوفةُ الأُواخِرِ ، فلولا أنها على
الوقف حُرُّكَتْ أَواخِرُهُن، ونظير الوَقْفِ ههنا
الخَذْفُ في الياء وأخواتِها، وإِذا أردت أَن تَلْفِظ
بجروف المُعجم قَصَرْتَ وأَسْكَنْتَ ، لأنك لست
تريد أن تجعلها أسماء ولكنك أردت أن تُقَطْع حروف
الاسم فجاءت كأَنها أصواتٌ تُصوّت بها، إلا أنك
تَقِفِ عندها لأَنها بمنزلة عِه، وإذا أعربتها لزمك أن
تَمُدَّها، وذلك أنها على حرفين الثاني منهما حرفُ.
لِين، والتّغْوِينُ يُدْرِكِ الكلمة، فَتَحْذِفُ الألف
لالتقاء الساكنين فيلزمك أن تقول : هذه حاً يا فتى ،
ورأيت حاً حَسَنَةً، ونظرت إلى طأ حسنةٍ ،
فيبقى الاسم على حرف واحد ، فإِن ابْتَدَأنّه وجب
أن يكون متحركاً ، وإن وقفت عليه وجب
أن يكون ساكناً ، فإن ابتدأته ووقفت عليه جميعاً
وجب أن يكون ساكناً متحركاً في حال ، وهذا
ظاهر الإستحالة ، فأما ما حكاه أحمد بن يحيى من
قولهم : شربتُ ما، بقصر ماءٍ ، فحكاية شاذة لا نظير
لها ولا يسُوغُ قياس غيرها عليها .
وخاء بِك: معناه اعْجَلْ. غيره: خاء بك علينا
وخايٍ لغتان أَي اعْجَلْ، وليست التاء للتأنيث ١
لأنه صوت مبني على الكسر ، ويستوي فيه الاثنان
والجمع والمؤنث ، فخاء بكما وخايٍ بكما وخاء بكم
وخاي بكم ؛ قال الكبيت :
إذا ما ◌َتْحَطْنَ الْحَادِيَيْنِ سَمِعْتَهم
بِخايٍ بِكَ الْحَقْ، ◌َْتِفُون، وحَيّ هَلْ
والياء متحركة غير شديدة والألفُ ساكنة، ويروى:
بخاء بِكَ ؛ وقال ابن سلمة: معناه خِيْت ، وهو دعاء
منه عليه ، تقول: بخائبك أي بأَمْرِك الذي خاب
وخسر ؛ قال الجوهري : وهذا خلاف قول أبي زيد
كما ترى، وقيل القولُ الأولُ. قال الأزهري: قرأت في
كتاب النوادر لابن هانىء خاي بك علينا أي اغْجَل
علينا ، غير موصول، قال: أَسْمَعَنِيه الإيادي لشمر
١ قوله «وليست التاء التأنيث)» كذا بالاصل هنا، ولعلها تخريجة من
محمل يناسبها وضعها الفاخ هنا .
٤٤٨

ذا
عن أبي عبيد خايبِكَ علينا، ووصل الياء بالباء في
الكتاب، قال : والصواب ما كُتِب في كتاب ابن
هانىء وخايٍ بِكِ اعْجَلِي وخايٍ بِكُنَّ اعْجَلْنَ،
كل ذلك بلفظ واحد إلا الكاف فإنك تُشَفيها وتجمعها.
والحُوّةُ: الأَرضُ الحالِيةُ؛ ومنه قول بني تميم لأبي
العادِم الكلابيّ وكان اسْتَرْشَدَهم فقالوا له: إنّ
أَمامَكَ حُوَّةٌ من الأرض وبها ذِئْب قد أكل
إنساناً أو إنسانين في خبر له طويل .
وحَوَّ: كثيب معروف بنجد. ويومُ حَوّ: يومٌ قَتل
فيه ذُؤَابُ بن ربيعة عُنَيْبَةَ بن الحَرِثِ بن شهاب.
ذا : قال أبو العباس أحمد بن يحيى ومحمد بن زيد : ذا
يكون بمعنى هذا، ومنه قول الله عز وجل: مَنْ ذا
الذي يَشْفَع عِنده إلا بإذنه؛ أَي مَنْ هذا الذي
يَشْفَعِ عِنْده ؛ قالا: ويكون ذا بمعنى الذي ، قالا :
ويقال هذا ذو صَلاحٍ ورأيتُ هذا ذا صَلاحٍ ومررت
بهذا ذي صَلاحٍ، ومعناه كله صاحِب صَلاح. وقال أبو
الهيثم: ذا اسمُ كلّ مُشارٍ إليه مُعايَنٍ يراه المتكلم
والمخاطب ، قال: والاسم فيها الذال وحدها مفتوحة،
وقالوا الذال وحدها هي الاسم المشار إليه ، وهو اسم
مبهم لا يُعرَفَ ما هو حتى يُفَسِّر ما بعده كقولك
ذا الرجلُ، ذا الفرَسُ، فهذا تفسير ذا ونَصْبُه ورفعه
وخفضه سواء، قال : وجعلوا فتحة الذال فرقاً بين
التذكير والتأنيث كما قالوا ذا أخوك، وقالوا ذي
أُخْتُك فكسروا الذال في الأنثى وزادوا مع فتحة
الذال في المذكر ألفاً ومع كسرتها للأنثى ياء كما قالوا
أَنْتَ وأَنْتِ . قال الأصمعي: والعرب تقول لا
أُكَلْمُك في ذِي السنة وفي هَذِي السنة، ولا يقال في
ذا السّنّةِ، وهو خطأُ ، إِنما يقال في هذه السّنّةِ؛ وفي
هذي السنة وفي ذِي السَّنّة، وكذلك لا يقال ادْخُلْ
ذا الدارَ ولا الْبَسْ ذا الجُبَّة، إنما الصواب ادْخُل
ذي الدارَ والْبَس ذي الجُبَّة، ولا يكون ذا إِلا
للمذكر. يقال: هذه الدارُ وذي المرأةُ. ويقال
دَخْلت قِلْكَ الدّار وتِيكَ الدّار، ولا يقال ذيك
الدَّارَ، وليس في كلام العرب ذِيك البَنّة، والعامة
تُخْطِىء فيه فتقول كيف ذِيك المرأةُ? والصواب
كيف تِيكَ المرأَةُ ! قال الجوهري : ذا اسم يشار به
إلى المذكر ، وذي بكسر الذال للمؤنث، تقول: ذي
أَمَةُ اللهِ، فإن وقفت عليه قلت ذِهْ، بهاء موقوفة،
وهي بدل من الياء، وليست للتأنيث، وإنما هي صِلةٌ
كما أَبدلوا في مُنَّيَّةٍ فقالوا مُنَيْهة ؛ قال ابن بري :
صوابه وليست للتأنيث وإنما هي بدل من الياء، قال :
فإن أَدخلت عليها الماء للتنبيه قلت هذا زيدٌ وهذي
أَمَةُ اللهِ وهذه أيضاً، بتحريك الهاء، وقد اكتفوا به
عنه، فإِنَ صَغْرْت ذا قلت ذيًا، بالفتح والتشديد ،
لأنك تَقْلِب أَلف ذا ياء لمكان الياء قبلها فتُدْغِها في
الثانية وتزيد في آخره ألفاً لتَفْرُقَ بين المُبْهَم
والمعرب، وذَيّان في التثنية، وتصغير هذا هَذَيًّا،
ولا تُصَغْر ذي للمؤنث وإنما تُصَفَّر تا، وقد اكتفوا
به عنه ، وإِن ثَنَّبْتَ ذا قلت ذانٍ لأنه لا يصح
اجتماعهما لسكونها فتسقط إحدى الألفين، فمن أسقط
أَلْفِ ذا قرأَ إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَ انِ فَأَعْرَبَ، ومن أَسقطِ
أَلف التثنية قرأَ إِنّ هذان لساحرانٍ لأن أَلف ذا لا
يقع فيها إعراب ، وقد قيل: إنها على لغة بَلْحَرِكٍ
ابن كعب، قال ابن بري عند قول الجوهري : من أَسقط
ألف التثنية قرأَ إِنَّ هذان لساحر ان، قال: هذا وهم من
الجوهري لأن ألف التثنية حرف زيد لمعنى، فلا يسقط
وتبقى الألف الأصلية كما لم يَسقط التنوين في هذا
قاضٍ وتبقى الياء الأصلية ، لأن التنوين زيدَ لمعنى فلا
يصح حذفه ، قال: والجمع أولاء من غير لفظه، فإن
خاطبْتَ جِئْتَ بالكاف فقلت ذاكَ وذلك ، فاللام
٢٩ * ١٥
٤٤٩

ذا
ذا
زائدة والكاف الخطاب، وفيها دليل على أَنَّ ما يُوما
إليه بعيد ولا مَوْضِعَ لها من الإعراب، وتُدْخِلُ
الهاء على ذاك فتقول هذاك زَيْدٌ، ولا تُدْخِلُها على
ذلك ولا على أولئك كما لم تَدْخُل على تلْكَ ، ولا
تَدْخُل الكافُ على ذي للمؤنث، وإنما تَدْخُلُ على تا،
تقول تِيكَ وقِلْك، ولا تَقُلْ ذِيك فإنه خطأ ،
وتقول في التثنية: رأيت ذَيْنِكَ الرَّجُلين، وجاءني
ذانِكَ الرَّجُلانِ، قال: وربما قالوا ذاتك، بالتشديد.
قال ابن بري : من النحويين من يقول ذاتك، بتشديد
النون ، تَشْفِيةَ ذلك قُلِبَتِ اللام نوناً وأُدْغِمَت
النون في النون، ومنهم من يقول تشديدُ النون عِوَضٌ
من الألف المحذوفة من ذا، وكذلك يقول في اللذان
إِنَّ تشديد النون عوض من الياء المحذوفة من الذي ؛
قال الجوهري : وإنما شددوا النون في ذلك تأكيداً
وتكثيراً للاسم لأنه بقي على حرف واحد كما أَدخلوا
اللام على ذلك ، وإنما يفعلون مثل هذا في الأسماء
المُبْهَمة لنقصانها، وتقول للمؤنث تانِكَ وقاتك أيضاً،
بالتشديد ، والجمع أولئك، وقد تقدم ذكر حكم
الكاف في تا، وتصغير ذاك ذيّاك وتصغير ذلك
ذيّالِك؛ وقال بعض العرب وقَدِمَ من سَفَره فوجد
امرأته قد ولدت غلاماً فأنكره فقال لها :
لَتَفْعُدِنْ مَفْعَدَ القَصِيْ
مِنْي ذي القاذُورةِ المَقْلِيْ
أَو تَحْلِفِي بِرَبَّكِ العَلِيْ
أَنْي أَبو ذيّالِكِ الصَّيِي
قد رابَتِي بالنّظَرَ التُّرْكِيْ،
ومُقْلَةٍ كَمُقْلَةِ الكُرْكِيْ
فقالت :
لا والذي رَدَّكَ باصَفِيِّي،
ما مَسَّ بَعْدَكَ مِنِ إنْسِي:
غيرِ غُلامٍ واحدٍ قَبْسِي،
بَعْدَ امِرْ أَيْنِ مِنْ بَنِي عَدِيْ
وَآخَرَيْنِ مِنْ بَنِي بَلِيْ ،
وخمسة كانوا على الطَّوِيّ
وسِنَّةٍ جاؤوا مع العَشِيْ،
وغيرٍ تُرْكِيٍّ وبَصْرَوِيْ
وتصغير تِلْك تَيّاكَ؛ قال ابن بري: صوابه تَيّالِكَ،
فأَما تَيّاك فتصغير تيك . وقال ابن سيده في موضع
آخر : ذا إشارة إلى المذكر ، يقال ذا وذاك ، وقد
تزاد اللام فيقالِ ذَلِكَ. وقوله تعالى: ذَلِكَ الكِتابُ؟
قال الزجاج : معناه هذا الكتاب، وقد تدخل على
ذا ها التي للتَّنْفِيه فيقال هَذا، قال أبو علي: وأصله
ذَيْ فأَبدلوا ياءه ألفاً، وإن كانت ساكنة، ولم
يقولوا ذَيْ لئلا يشبه كَيْ وأَيْ، فأَبدلوا ياء ألفاً
لِيَلْحَقَ بباب متى وإِذْ أَو يخرج من ◌َشْبَهَ الحَرْفِ
بعضَ الخُروج. وقوله تعالى: إِنْ هَذانِ لَساحِرانٍ ؟
قال الفراء : أَراد باء النصب ثم حذفها لسكونها
وسكون الألف قَبْلَها ، وليس ذلك بالقوي ،
وذلك أن الياء هي الطارئة على الألف فيجب أن تحذف
الألف لمكانها، فأما ما أَنشده اللحياني عن الكسائي
لجميل من قوله :
وأَنَى صَوَاحِبُها فَقُلْنَ : هَذَا الَّذي
مَنَحَ الْمَوَدَّةَ غَيْرَنا وَجَفانا
فإنه أَراد أَذا الَّذِي ، فأَبدل الماء من الهمزة . وقد
استعملت ذا مكان الذي كقوله تعالى: ويَسْأَلُونك
ماذا يُنْفِقُون قل العَقْوُ ؛ أي ما الذي ينفقون فيمن
رفع الجواب فَرَفْعُ العَفْوِ يدلّ على أَن ما مرفوعة
بالابتداء وذا خبرها ويُنْفِقُون صِلةُ ذا، وأنه ليس
ما وذا جميعاً كالشيء الواحد ، هذا هو الوجه عند
٤٥٠

ذا
سيبويه ، وإن كان قد أجاز الوجه الآخر مع الرفع.
وذي ، بكسر الذال ، للمؤنث وفيه لغاتُ: ذِي
وذِه ، الهاء بدل من الياء ، الدليل على ذلك قولهم في
تحقير ذَا ذَبًّا، وذِي إِنما هي تأنيث ذا ومن لفظه ،
فكما لا تَجِب الماء في المذكر أملًا فكذلك هي
أيضاً في المؤنث بَدَلٌ غيرُ أَصْلٍ، وليست الماء في
هَذِه وإِن استفيد منها التأنيث بمنزلة ماء طَلْحَة
وحَمْزَة لأَن الهاء في طلحة وحمزة زائدة ، والهاء في
هَذا ليست بزائدة إِنما هي بدل من الياء التي هي عين
الفعل في هَذِي ، وأيضاً فإنّ الهاء في حمزة نجدها في
الوصل تاء والهاء في هذه ثابتةٌ في الوصل نَباتها في
الوقف . ويقال : ذِهِي ، الياء لبيان الهاء شبهها بهاء
الإضمار في يهِي وهَذِي وهَذِ هِي وهَذِهْ ، الهاء في
الوصل والوقف ساكنةٌ إذا لم يلقها ساكن، وهذه
كلها في معنى ذِي ؛ عن ابن الأعرابي ؛ وأنشد :
قُلْتُ لَهَا: يا هَذِهِي هذا إِثِمْ،
هَلْ لَكِ فِي قاضٍ إِلَيْهِ نَحْتَكِمْ!
ويوصل ذلك كله بكاف المخاطبة . قال ابن جني :
أسماء الإشارة هذا وهذه لا يصح تثنية شيء منها من
قِبَلِ أَنّ التثنية لا تلحق إلا النكرة ، فما لا يجوز
تنكيره فهو بأن لا تصح تثنيته أَجْدَرُ، فأَسْماء
الإشارة لا يجوز أَن تُنَكَّر فلا يجوز أَن يُثَنَّى شيء
منها ، أَلا تراها بعد التثنية على حدّ ما كانت عليه قبل
التثنية ، وذلك نحو قولك هَذانِ الزَّيْدانِ قائِمَيْن،
فَنَصْبُ قائِسَيْنِ بمعنى الفعل الذي دلت عليه الإشارةُ
والتنبيه، كما كنت تقول في الواحد هذا زَيْدٌ قائماً،
فَتَجِدُ الحالِ واحدةَ قبل التثنيةِ وبعدها ، وكذلك
قولك ضَرَبْتُ اللَّذَيْنِ قاما، تَعرّفا بالصلة كما
يَتَعَرَّقُ بها الواحد كقولك ضربت الذي قامَ ،
ذا
والأمر في هذه الأشياء بعد التثنية هو الأمر فيها قبل
التثنية ، وليس كذلك سائرُ الأسماء المثناة نحو زيد
وعمرو ، ألا ترى أن تعريف زيد وعمرو إنما هو
بالوضع والعلمية ? فإذا ثنيتهما تنكر! فقلت عندي
عَمْرانِ عاقِلانٍ ، فإن آثرت التعريف بالإضافة أَو
باللام فقلت الزَّيْدانِ والعَمْرانِ وزَيْدَاكَ وعَمْراكّ،
فقد تَعَرْفا بَعْدَ التثنية من غير وجه تعرُّفِهما قبلها
ولَحِقا بالأَجْناسِ وفارقا ما كانا عليه من تعريف
العَلَمِيَّةِ والوَضْعِ ، فإذا صح ذلك فينبغي أن تعلمَ
أَنَّ هذانِ وهاتانٍ إنما هي أسماء موضوعة التثنية
مُخْتَرعة لها ، وليست تثنية للواحد على حد زيد
وَزَيْدانِ، إِلا أَنها صِيغت على صورة ما هو مُثَنَّى
على الحقيقة فقيل هذانٍ وهاتانٍ لئلا تختلف التثنية ،
وذلك أنهم يحافظون عليها ما لا يحافظون على الجمع،
ألا ترى أنك تجد في الأسماء المتمكنة ألفاظَ الجُمُوعِ
من غير ألفاظِ الآحاد ، وذلك نحو وجل ونَفَرٍ
وامرأةٍ ونِسْوة وبَعير وإِبلٍ وواحد وجماعةٍ ، ولا
تجد في التثنية شيئاً من هذا ، وإنما هي من لفظ الواحد
نحو زید وزیدین ورجل ورجلین لا يختلف ذلك ،
وكذلك أيضاً كثير من المبنيات على أنها أَحق بذلك
من المتمكنة ، وذلك نحو ذا وأولى وألات وهُو
وأُلُو ، ولا تجد ذلك في تثفيتها نحو ذا وذانٍ وذُو
وذَوانٍ ، فهذا يدلك على محافظتهم على التثنية وعنايتهم
بها، أَعني أن تخرج على صورة واحدة لثلا تختلف ،
وأَنهم بها أَشْدُ عِناية منهم بالجمع ، وذلك لَمَّا صيغت
التثنية أَسْمَاء مُخْتَرَعَة غير مُثناة على الحقيقة كانت
على أَلفاظ المُثناة قَشْفِيةٌ حقيقةً، وذلك ذانٍ وتانٍ ،
والقول في اللّذانِ واللّانِ كالقول في ذانٍ وتانٍ .
قال ابن جني: فأَما قولهم هذانِ وهاتانٍ وفذانك
فإِنما تقلب في هذه المواضع لأنهم عَوَّضوا من حرف
٤٥١

ذا
تفسیر ذاك وذلك
"محذوف، أَما في هذانٍ فهي عِوَضٌ من أَلف ذا،
وهي في ذانك عوض من لام ذلك ، وقد يحتمل
أيضاً أن تكون عوضاً من ألف ذلك، ولذلك كتبت
في التخفيف بالتاء١ لأنها حينئذ ملحقة بدعد ، وإبدال
التاء من الياء قليل، إنما جاء في قولهم كَيْتَ
وكَيْتَ، وفي قولهم ثنتان ، والقول فيهما كالقول في
كيت وكيت ، وهو مذكور في موضعه . وذكر
الأزهري في ترجمة حَبّذا قال: الأصل حَبُبَ ذا
فأدغمت إحدى الباءين في الأُخرى وشدّدت ، وذا
إشارة إلى ما يقرب منك ؛ وأنشد بعضهم :
حَبَّذَا رَجْعُها إِلَيْكَ يَدَيْها
فِي يَدَيْ دِرْعِها نَحُلُّ الإزارا
كأنه قال: حَبْبَ ذا ، ثم ترجم عن ذا فقال : هو
رَجْعُها يَدَيْها إِلى حَلّ تِكَّتها أَي ما أَحَبْهِ، ويَدا
دِرْعِها: كُمَّاها. وفي صفة المهدي: قُرَشِيٌّ مَانٍ
ليس مِن ذِي ولا ذُو أَي ليس نَسَبُهُ نَسَبَ
أَزْواء اليمنِ، وهم مُلُوكُ حِمْيَرَ، منهم ذُو يَزَنَ
وذُوُ رُعَيْنٍ؛ وقوله: قرشيٌّ ◌َمَانٍ أَي قُرَشِيُّ
النَّسَبِ يَانِي المَنْشَإ؛ قال ابن الأثير: وهذه الكلمة
عينها واو، وقياس لامها أن تكون ياء لأَن باب
طَوَى أَكثر من باب قَوِيَ ؛ ومنه حديث جرير :
يَطْلُع عليكم وَجل من ذِي يَمَنٍ على وجهِهِ
مَسْحَةٍ من ذي مَلَكٍ ؛ قال ابن الأثير: كذا أورده
أبو عُمَر الزاهد وقال ذي ههنا صِلة أي زائدة .
تفسير ذلك وذلك : التهذيب : قال أبو الهيثم إذا بَعُدَ
المُشار إليه من المُخاطَب وكان المُخاطِبُ بَعِيداً
ممن يُشِيرُ إِليه زادوا كافاً فقالوا ذاك أَخُوك، وهذه
الكاف ليست في موضع خفض ولا نصب، إنما أَشْبهت
١ قوله «ولذلك كتبت في التخفيف بالتاء الخ» كذا بالأصل.
كافَ قولك أخاك وعصاك فتوهم السامعون أَن قول
القائل ذاك أخوك كأنها في موضع خفض لإشباعِهَا
كافَ أَخَاك، وليس ذلك كذلك ، إنما تلك كاف
ضُمت إلى ذا لُبُعْد ذا من المخاطب، فلما دخل فيها
هذا اللبس زادوا فيها لاماً فقالوا ذلك أَخُوك ،
وفي الجماعة أولئك إِخْوَتُك ، فإن اللام إذا دخلت
ذهبت بمعنى الإضافة، ويقال: هذا أَخُوك وهذا أَخٌ
لك وهذا لك أَخٌ، فإذا أُدخلت اللام فلا إضافة .
قال أبو الهيثم: وقد أَعلمتك أَنّ الرفع والنصب
والخفض في قوله ذا سواء ، تقول: مررت بذا ورأيت
ذا وقام ذا ، فلا يكون فيها علامة رفع الإعراب
ولا خفضه ولا نصبه لأنه غير متمكن ، فلما ثنْوا
زادوا في التثنية نوناً وأَبْقَوُا الألف فقالوا ذانِ
أَخَواك وذانِك أَخَواك ؛ قال الله تعالى: فذانِكَ
بُرْهانانِ من رَبْكَ ؛ ومن العرب من يشدّد هذه
النون فيقول ذاتكَ أَخَواكَ، قال: وهم الذين
يزيدون اللام في ذلك فيقولون ذلك ، فجعلوا هذه
التشديدة بدل اللام ؛ وأنشد المبرد في باب ذا الذي
قد مر آنفاً :
أَمِنْ زَيْنَبَّ ذِي النارُ ،
قُبَيْلَ الصُّبْحِ ما تَخْبُو
إذا ما حَمَدَتْ يُلْقى،
عَلَيَها ، المَنْدَلُ الرَّطْبُ
قال أبو العباس : ذي معناه ذِهْ . يقال: ذا عَبْدُ الله
وذي أَمَةُ الهِ وذِهِ أَمَةُ اللهِ وقِهْ أَمَةُ الله وتا أَمَة
اللهِ، قال : ويقال هَذِي مِنْدُ وهاتِهِ هِندُ وهاتا
هِنْدُ، على زيادة ما التَّنْبِيه، قال: وإِذا صَغْرْتَ ذِهِ.
قلت تَّا تَصْغِيرَ تِهِ أَوقا، ولا تُصَفْر ذه على
لفظها لأنك إذا صغرت ذا قلت ذيّاً، ولو صغرت
٤٥٢

تفسير ذاك وذلك
تفسير هذا
ذِه لقلت ذَيًّا فالتبس بالمذكر ، فصغروا ما يخالف
فيه المؤنث المذكر ، قال: والمُبْهَمَاتُ يُخالِفِ
نَصْغِيرُها تَصْغِيرَ سائر الأسماء . وقال الأخفش في
قوله تعالى : فَذانِك بُرْهانانِ من ربك ؛ قال :
وقرأَ بعضهم فذانتكَ برهانان ، قال : وهم الذين قالوا
ذلك أدخلوا التثقيل للتأكيد كما أَدخلوا اللام في ذلك،
وقال الفراء : شدَّدُوا هذه النون ليُفْرَقَ بينها وبين
النون التي تسقط للإضافة لأَن هَذانِ وهاتانٍ لا
تضافان ؛ وقال الكسائي: هي من لغة من قال هذاآ
قال ذلك ، فزادوا على الألف ألفاً كما زادوا على
النونِ نَوناً لِيُفْصَل بينهما وبين الأسماء المتمكنة؟
وقال الفراء : اجتمع القُراء على تخفيف النون من
ذانِكَ وكثيرٌ من العرب فيقول فذانِك قائمان
وهذانِ قائمان واللذان قالا ذلك ، وقال أبو إسحق :
فذانك تثنية ذاك وذائك تثنية ذلك ، يكون بدلَ
اللامِ في ذلك تشديدُ النون في ذاتك. وقال أبو
إسحق : الاسم من ذلك ذا والكاف زِيدَت للمخاطبة
فلا حَظَّ لها في الإعراب . قال سيبويه : لو كان لها
حظ في الإعراب لقلت ذلك نَفْسِكَ زيد ، وهذا
خَطَأُ، ولا يجوز إِلاَّ ذلكَ نَفْسُه زيد، وكذلك ذاتك
يشهد أن الكاف لا موضع لها ولو كان لها موضع
لكان جرّاً بالإضافة، والنون لا تدخل مع الإضافة
واللامُ زِيدَتْ مع ذلك للتوكيد ، تقول : ذلك
الحَقُّ وهَذاكَ الحَقُّ، ويقبح هذالِكَ الْحَقُ لأَن
اللام قد أَكْدَت مع الإشارة وكُسِرت لالتقاء
الساكنين ، أَعني الألف من ذا ، واللام التي بعدها
كان ينبغي أن تكون اللام ساكنة ولكنها كُسِرَت
لِمَا قُلنا، والله أعلم.
تفسير هذا : قال المنذري : سمعت أبا الهيثم يقول ها
وأَلا حرفان يُفْتَتَحُ بها الكلام لا معنى لهما إِلا
افتتاح الكلام بهما ، تقول : هَذا أَخوك ، فها تَنْبَيه ◌ٌ
وذا اسم المشار إليه وأَخُوك هو الخبر، قال: وقال
بعضهم ما تَنْبِيةٌ تَفتتح العَرَبُ الكلامَ به بلا معنَى
سِوى الافتتاح: ها إِنَّ ذا أَخُوك، وأَلا إِنَّ ذا أَخُوكِ،
قال: وإِذا ثَنْوًا الاسم المبهم قالوا تانِ أُخْتاك
وهاتانٍ أُخْتاك فرجعوا إلى نا ، فلما جمعوا قالوا
أُولاءِ إِخْوَتُكِ وَأُولَاء أَخَواتُك، ولم يَقْرُقوا بين
الأنثى والذكر بعلامة، قال: وأولاء، ممدودة
مقصورة ، اسم لجماعة ذا وذه، ثم زادوا ها مع أولاء
فقالوا هؤلاء إِخْوَتُك. وقال الفراء في قوله تعالى :
ها أَنْتُمْ أُولاء ثُحِبُّونَهم ؛ العرب إذا جاءت إلى
اسم مكني قد وُصِفَ بهذا وهذانِ وهؤلاء فَرَقُوا
بين ها وبين ذا وجعلوا المَكْنِيّ بينهما، وذلك في
جهة التقريب لا في غيرها ، ويقولون : أين أنت ؟
فيقول القائل : ها أناذا ، فلا يكادُون يقولون ها أَنا،
وكذلك التنبيه في الجمع ؛ ومنه قوله عز وجل : ها
أَنتُمْ أُولاء تُحِبُّونهم، وربما أَعادوها فوصلوها بذا
وها أنْتُم
وهذا وهؤلاء فيقولون ها أنتَ ذا قائماً
هؤلاء . قال الله تعالى في سورة النساء: ها أَنتُمْ
هؤلاء جادَ لْتُمْ عنهم في الحياة الدنيا ؛ قال : فإذا
كان الكلام على غير تقريب أو كان مع اسم ظاهر.
جعلوها موصولةً بذا فيقولون ها هو وهذان هما ،
إذا كان على خبر يكتفي كل واحد منهما بصاحبه بلاء
فعل ، والتقريب لا بد فيه من فعل لنقصانه، وأحبوا
أن يفرقوا بذلك بين التقريب وبين معنى الاسم
الصحيح. وقال أبو زيد: بنو عُقَيْلٍ يقولون هؤلاءِ ،
محمدود مُنَوَّنٌ مهموز، قَوْمُكَ، وذهب أَمٌ
بما فيه بتنوين، وتميم تقول: هولا قَوْمُك ،
ساكن، وأهل الحجاز يقولون: هؤلاء قومُك، مهوز
محمدود مخفوض ، قال: وقالوا كِلْنَا تَيْنِ وهاتين بمعنى
٤٥٣

تفسير هذا
تصغیر ذا وتا وجمعهما
واحد ، وأَما تأنيث هذا فإن أبا الهيثم قال : يقال في
تأنيث هذا هذِهِ مُنْطَلِقة فيصلون ياء بالهاء ؛ وقال
بعضهم : هذي مُنْطَلِقة وتِي منطلقة وتا مُنْطَلِقة؟
وقال كعب الغنوي :
وأَنْبَأْثُماني أَنّما الموتُ بِالقُرَى،
فكيف وهاتا رَوْضةُ و کَثِيبُ
يريد : فكيف وهذه؛ وقال ذو الرمة في هذا وهذه :
فهذِي طَواها بُعْدُ هذي ، وهذه
طواها لِهذِي وخْدُما واتسِلالها
قال: وقال بعضهم هَذات١ُ مُنْطَلِقةٌ، وهي شاذة
مرغوب عنها، قال : وقال تِيكَ وقِلْكَ وثالِكَ
مُنْطَلِقَةٌ؛ وقال القطامي :
تَعَلَّمْ أَنْ بَعْدَ الغَيِّ رُعْدَاً،
وأَنَّ لِتَالِكَ العُمْرِ انْقِشاعا
فصيّرها تالِكَ وهي مَقُولة، وإذا ثنيت تا قلت تانك
فَعَلَنا ذلك ، وثانْكَ فَعلتا ذاك ، بالتشديد ، وقالوا
في تثنية الذي اللَّذانِ واللَّذانِ واللَّانِ واللَّتان،
وأما الجمع فيقال أولئك فعلوا ذلك ، بالمدّ، وأُولا ك،
بالقصر، والواو ساكنة فيهما . وأَما هذا وهذان فالهاء
في هذا تنبيه وذا اسم إشارة إلى شيء حاضر، والأصل
ذا ضُمّ إليها ها. أبو الدقيش: قال لرجل أَن فلان !
قال : هوذا ؛ قال الأزهري : ونحو ذلك حفظته عن
العرب . ابن الأنباري : قال بعض أهل الحجاز هُوَذا،
بفتح الواو ، قال أبو بكر : وهو خطأ منه لأن
العلماء الموثوق بعلمهم اتفقوا على أن هذا من تحريف
العامة ، والعرب إذا أرادت معنى هوذا قالت ها أنا ذا
أَلقى فلاناً، ويقول الاثنان: ما نحن ذانِ نَلْقاهِ،
قوله « هذات)» كذا في الاصل بتاء مجرورة كما ترى ، وفي شرح
القاموس بدل منطلقة منطلقات .
وتقول الرجال:ها نحن أولاء نلقاه، ويقول المُخاطِبُ:
ها أَنتَ ذا تَلْقَى فلاناً، وللاثنين: ها أَنتما ذان ،
وللجماعة: ها أنتم أولاءٍ، وتقول للغائب : ها هو ذا
بلتاه وما هُما ذانٍ وها هم أولاء، ويبنى التأنيث على
التذكير، وتأويل قوله ها أَنا ذا ألقاه قد فَرُبَ لِقائي
إياه . وقال الليث : العرب تقول كذا وكذا كافهما
كاف التنبيه، وذا اسم يُشار به، والله أعلم .
تصغير ذا وتا وجمعها : أهل الكوفة يسمون ذا وقا
وتلك وذلك وهذا وهذه وهؤلاء والذي والذين
والتي واللاتي حروف المُثْل ، وأهل البصرة يسمونها
حروف الإشارة والأسماء المُبْهمة ، فقالوا في تصغير
هذا: ذَيّاً، مثل تصغير ذا، لأَنَّ ما تنبيهٌ
وذا إِشارةُ وصِفةٌ ومِثالٌ لاسمٍ من تُشِير إليه،
فقالوا : وتصغير ذلِكَ ذَيّاً، وإِن شِئْت ذيّالِك،
فمن قال ذيًا زعم أن اللام ليست بأصلية لأن
معنى ذلك ذاك، والكاف كافُ المُخاطَب، ومن قال
ذَبّالِك صَفْرَ على اللفظ، وتصغير تِلْك تَيًّا وتَيّالِك،
وتصغير هذه تيّا، وتصغير أُولَئِكَ أُولَيّاً ، وتصغير
هَؤلاءِ هَؤُلَيّا ، قال: وتصغير اللأتي مثل تصغير
التي وهي اللّنيًّا، وتصغير اللاتي الدَّوَيّا، وتصغير الذي
اللَّذَيّا ، والذين الَّذَيُّون. وقال أبو العباس أحمد
ابن يحيى: يقال للجماعة التي واحدتها مؤنثة اللاتي واللائي،
والجماعة التي واحدها مذكر اللائي، ولا يقال اللأتي
إلا للتي واحدتها مؤنثة، يقال: مُنَّ اللآتِي فَعَلْن كذا
وكذا واللائي فَعَلْن كذا، وهم الرجال اللائي واللأؤُون
فَعَلوا كذا وكذا ؛ وأَنشد الفراء :
هُمُ اللَّؤُون فَكُّوا الغُلّ عَنْي،
بِمَرْوِ الشاهِجَانِ، وهُمْ جَنَاحي
وفي التنزيل العزيز: واللأتي يَأْتِينَ الفاحِشةَ مِنْ
٤٥٤

تصغير ذا وتا وجمعهما
تصغير ذا وتا وجمعهما
نِسائكم؛ وقال في موضع آخر: واللائي لم تحِضْنَ ؛
ومنه قول الشاعر :
مِنَ اللَّه لم يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبَةٌ،
ولكِنْ لِيَقْتُلْنَ البَرِيءَ المُغَفَّلا
وقال العجاج :
بَعْدَ اللَّتَيّا واللْتَيّاً والّتِي،
إذا عَلَتْها أَنْفُسٌ تَرَدَّتٍ!
يقال منه : تَقِيَ منه اللَّيًا والّتي إذا لَفيَ منه
الجَهْدَ والشَّدَّة؛ أَراد بعد عَقَبَةٍ من عِقاب المَوْتِ
مُنْكَّرَة إِذا أَشْرَفَتْ عليها النّفْسُ تَرَدَّتْ أَي
هَلَكَتْ؛ وقبله :
إلى أَمارٍ وأمارٍ مُدَّتي ،
دافَعَ عَنْي بِنَقِيرٍ مَوْنَتِي
بَعْدَ اللتيا والتيا والتي ،
إذا علتها أَنْفُسٌ تردَّتٍ
فارْتاحَ رَبِّي وأَرَادَ رَحْمَتّي،
ونِعْمَةٌ. أَتَمَّها فَتَمَّتٍ
وقال الليث : الذي تَعْريف لَذْ ولَذِي ، فلما
قَصِرَت قَوّوا اللامَ بلام أُخرى، ومن العرب من
يُخْذِفِ الياء فيقول هذا اللَّهْ فَعَلَ، كذا بتسكين
الذال ؛ وأنشد :
كَاللَّهْ تَزَبَّى زُبْية" فاصْطِيدا
وللاثنين هذانِ اللَّذانِ، وللجمع هؤلاء الذين ، قال :
ومنهم من يقول هَذانِ اللذا ، فأما الذين أَسكنوا
الذال وحذفوا الياء التي بعدها فإنهم لما أَدخلوا في
الاسم لام المعرفة طرَحُوا الزيادة التي بعد الذال
وأُسكنت الذال، فلما ثَنْوا حَذَفُوا النون فَأَدخلوا
١ قوله (( وقال العجاج بعد الالتيا الخ)» تقدم في روح نسبة ذلك الى
رؤبة لا إلى العجاج .
على الاثنين لحَذْف النون ما أَدخلوا على الواحد
بإسكان الذال ، وكذلك الجميع ، فإن قال قائل: أَلا
قالوا اللَّذُوِ في الجمع بالواو ? فقل؛ الصواب في القياس
ذلك ولكن العرب اجتمعت على الذي بالياء والجر
والنصب والرفع سواء ؛ وأنشد :
وإِنّ الّذي حانَتْ بفَلْجِ دِماۇھُمْ
هُمُ القَوْمُ كلُّ القَوْمِ ، يَا أُمَّ خالِدٍ
وقال الأخطل :
أَبَنِي كُلَيْبٍ ! إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذا
قَتَلا المُدُوكَ، وفَكَّكا الأَغْلالا
وكذلك يقولون اللّا والتي ؛ وأنشد :
هما اللَّا أَقْصَدَنِي سَهْمَاهُها
وقال الخليل وسيبويه فيما رواه أبو إسحق لهما إنهما.
قالا : الذين لا يظهر فيها الإعراب ، تقول في النصب
والرفع والجر أثاني الَّذِين في الدار ورأيت الذين
ومردت بالَّذِين في الدار، وكذلك الَّذِي في الدار،
قالا: وإِنما مُنِعا الإعرابَ لأنَّ الإعراب إنما يكون
في أواخر الأسماء، والَّذِي والَّذِينَ مُبْهَمان لا
يَتِمَّان إلا بصلاتِهما فلذلك منعا الإعراب، وأصل
الَّذِي لَذْ، فاعلم، على وزن عَمْ ، فإن قال قائل :
فما بالك تقول أَتاني اللَّذآَنِ في الدار ورأيت اللَّذَيْن
في الدار فتُعْرِبُ ما لا يُعْرَبُ فِي الواحد في تَشْذِيَتِهِ
نحو هَذَانِ وهَذَيْنِ وأَنت لا تُعْرِب هذا ولا
هَؤلاء ! فالجواب في ذلك: أَن جميع ما لا يُعْرَب
في الواحد مُشَبه بالحرف الذي جاء لمعنى ، فإِن ثَنَبْته
فقد بَطَلَ ◌َشْبَهُ الحرف الذي جاء لمعنى لأَنْ حروف
المعاني لا تُثَنَّى، فإن قال قائل: فلم منعته الإعراب
في الجمع ? قلت : لأنَّ الجمع ليس على حدّ التثنية
كالواحد ، ألا ترى أنك تقول في جمع هذا هؤلاء
٤٥٥

تصغیر ذا وتا وجمعهما
ذو وذوات
يا فتى? فجعلته اسماً للجمع فَتَبْنِيهِ كما بَنَبْتَ الواحد،
ومَن جَمَعَ الَّذِين على حدّ التثنية قال جاءني اللَّذُون
في الدار ، ورأيت الّذين في الدار ، وهذا لا ينبغي
أن يقع لأن الجمع يُسْتَفْنَى فيه عن حدِّ التثنيةِ ،
والتثنية ليس لها إلا ضرب واحد . ثعلب عن ابن
الأعرابي : الأُلى في معنى الذين ؛ وأَنشد :
فإِنّ الأَلَى بِالطَّفْ مِنْ آلِ هاشم
قال ابن الأنباري : قال ابن قتيبة في قوله عز وجل :
مَثَلُهِم كَمَثْلِ الذي اسْتَوْقَدَ ناراً؛ معناه كمثلٍ
الَّذِين استَوقَدوا ناراً ، فالذي قد يأتي مؤدّياً عن
الجمع في بعض المواضع؛ واحتج بقوله :
إِنَّ الَّذي حانَتْ بِفَلْجِ دِماؤهم
قال أبو بكر: احتجاجه على الآية بهذا البيت غلط لأن
الذي في القرآن اسم واحد ربما أَدَّى عن الجمع فلا
واحد له ، والذي في البيت جمع واحده اللّذْ،
وتثنيته اللذا، وجمعه الَّذِي، والعرب تقول جاءني
الذِي تَكَلْمُوا ، وواحد الَّذِي اللَّذْ؛ وأنشد :
يا ربٌ عَسَ لا تَبَارِكْ في أَحدْ ،
في قائِمٍ منهم ، ولا فيمَن قَعَدْ
إِلَّ الَّذِي قامُوا بِأَطْرَافِ المِسَدْ
أَراد الّذين. قال أبو بكر: والذي في القرآن واحد
ليس له واحد ، والّذي في البيت جمع له واحد ؛
وأنشد الفراء :
فكنتُ والأَمْرَ الّذي قد كِيدا،
كاللَّدْ تَزَبَّى ذُبْيَةَ فاصْطِيدا
وقال الأخطل :
أَبَنِي كُلَيْبٍ ، إِنَّ عَمِّيَّ اللَّذا
قَتَلا المُلوكَ، وفَكَّكا الأغْلالا
قال : والذي يكون مُؤذياً عن الجمع وهو واحد لا
واحد له في مثل قول الناس أُوصِي بمالِي للذِي غَزا
وحَجَّ ؛ معناه للغازينَ والحُجَّاج. وقال الله تعالى:
ثم آتَيْنا مُوسَى الكِتابُ تماماً على الَّذِي أَحْسِبَنَ؟
قال الفراء : معناه تماماً للسُحْسِنِينَ أَي تماماً للذين
أَحْسَنُوا ، يعني أنه تم كُتُبهم بكتابه ، ويجوز أن
يكون المعنى تماماً على ما أحسن أي تماماً لذي أَحْسَنُه
من العِلمِ وكُتُبِ اللهِ القديمة ، قال : ومعنى قوله
تعالى: كَمَثَلِ الذي اسْتَوْقَد ناراً؛ أَي مَثَلُ
هؤلاء المُنافِقِين كمثل رجل كان في ظلمةٍ لا يُبْصِر
من أَجْلِها ما عن ◌َمِينه وشماله وورائه وبين يديه،
وأَوقد ناراً فَأَبْصَرَ بها ما حَوْلَه من قَدَّى وأَدَّى،
فبينا هو كذلك طَفِئَتْ نَارُهُ فرجع إلى ◌ُظُلْمَتِهِ
الأولى ، فكذلك المُنافِقُون كانوا في ظلمة الشرك
ثم أَسْلَمُوا فَعَرَفُوا الخير والشرَّ بالإِسلام، كما
عَرَفَ المُسْتَوْقِدِ لمَّا طَفِئَتْ ناره ورجع إلى أَمْرٍ.
الأولُ .
ذو وذوات : قال الليث : ذُو اسم ناقص وتَفْسيره
صاحِبُ ذلك ، كقولك: فلان ذُو مالٍ أَي صاحِبُ
مالٍ، والتثنية ذَوان، والجمع دَوُونَ، قال: وليس
في كلام العرب شيء يكون إعرابه على حرفين غير
سبع كلمات وهنّ: ذُو وفُو وأَخُو وأبو وحَمُو
وامْرُؤٌ وابْتُمٌ، فَأَما فُو فإِنك تقول: رأيت فازَيد،
ووضَعْتُ فِي فِي زيد، وهذا فُو زيد، ومنهم من
ينصب الفا في كل وجه ؛ قال العجاج يصف الخمر:
خالَطَ مِنْ سَلْمَى خَاشِيمَ وفَا.
وقال الأصمعي: قال بِشْرُ بنُ عُمر قلت لذي الرمة
أَرأيت قوله :
خالط من سلمى خياشيم وفا
٤٥٦٠

ذو وذوات
ذو وذوات
قال : إنا لنقولها في كلامنا قَبَحَ اللهُ ذا فا؛ قال أبو
منصور: وكلام العرب هو الأوّل، وذا نادر . قال
ابن كيان : الأسماء التي رفعها بالواو ونصبها بالألف
وخفضها بالياء هي هذه الأحرف : يقال جاء أَبُوك
وأَخُرُكِ وفُوك وهَنُوكُ وحَمُوكِ ودُو مالٍ ،
والألف نحو قولك رأيتُ أَباكَ وأَخاكَ وفاكَ وحماكٍ
وهناك وذا مال ، والياء نحو قولك مروت بأبيك
وَأَخِيكِ وفِيك وحَميكٍ وهَنِيكَ وذِي مالٍ . وقال
الليث في تأنيث ذُو ذاتُ: تقول هي ذاتُ مالٍ، فإذا
وقَفْتَ فبنهم من يَدَع التاء على حالها ظاهرةٌ في
الوقوف لكثرة ما جَرَتْ على اللسان، ومنهم من
يرد التاء إلى هاء التأنيث ، وهو القياس ، وتقول :
هي ذاتُ مالٍ وهما ذواتا مال، ويجوز في الشعر
ذاتا مالٍ، والتَّمامُ أَحسِنُ. وفي التنزيل العزيز:
ذَواتا أَفْنانٍ؛ وتقول في الجمع: الذَّرُونَ. قال
الليث: هم الأَدْنَوْنَ والأَوْلَوْنَ؛ وأنشد الكميت:
وقد عَرَفَتْ مَوَالِيَها الذَّوينا
أَي الأَخَصِّينَ، وإنما جاءت النون لذهاب الإضافة .
وتقول في جمع ذُو: هم ذَوُوُ مالٍ، وَهُنَّ دَواتُ
مالٍ، ومثله: هم أُلُو مالٍ، وهُنَّ أُلاتُ مالٍ ،
وتقول العرب: لَقِيتُه ذَا صَباحٍ، ولو قيل: ذاتَ
صَباحٍ مِثْلَ ذاتٍ يَوْمٍ لَحَسُنَ لأَن ذا وذاتَ يراد
بهما وقت مضاف إلى اليوم والصباح. وفي التنزيل العزيز:
فاتَّقُوا اللهَ وأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكم ؛ قال أبو العباس
أحمد بن يحيى: أَراد الحالة التي للبَيْن، وكذلك
أَتَبْتُكَ ذاتَ العِشاء ، أراد الساعة التي فيها العِشاء ؛
وقال أبو إسحق : معنى ذاتَ بَبْنِكِم حَقِيقَةَ وَمَلِكم
أَي اتَّقُوا الله وكونوا ◌ُجْتَمِعين على أمر الله ورسوله)
وكذلك معنى اللهم أَصْلِح ذاتَ البَيْن أَي أَصْلِح
الحالَ التي بها يجتمع المسلمون . أبو عبيد عن الفراء
يقال لَقِيتُه ذاتَ يَوْمٍ وذاتَ ليلة وذاتَ العُويم
وذاتَ الزُّمَيْنِ، ولقيته ذا غَبُوقٍ ، بغير قاء، وذا
صَبُوحٍ. ثعلب عن ابن الأعرابي: تقول أتيته ذاتٍ
الصَُّوحِ وَذَاتَ الْغَبُوقِ إِذا أَتَبْتَه غُدْوَهُ وعَشِيَّةٌ،
وأتيته ذا صباح وذا مساء ، قال: وأتيتهم ذاتَ
الزُّمَيْنِ وذات العُوَيْمِ أَي مُذْ ثلاثة أَزْمان وأَغْوام.
ابن سيده: ذُو كلمة صيغت ليُتَّوصل بها إلى الوصف
بالأجناس ، ومعناها صاحب أصلُها ذواً، ولذلك إذا
سمى به الخليل وسيبويه قالا هذا دواً قد جاء،
والتثنية "ذوانٍ ، والجمع ذوونَ .
والذَّرُون : الأملاكِ الْمُلَقْبون بذُو كذا، كقولك
ذُو يَزَنَ وَذُوُ رُعَيْنٍ وذو فائشٍ وذُوْ جِدّنٍ وذُوٍ
نُواسٍ وذو أَصْبَح وذُو الكَلامِ، وهم مُلوكِ اليَمن
من قُضاعَةَ، وهم التَّابِعة؛ وأنشد سيبويه قول
الكميت:
فلا أَعْني بذلك أسفلیكُمْ ،
ولكِنِّي أُرِيدُ بهِ الذَّوينا
يعني الأدواء ، والأنثى ذات، والتثنية ذواتا،
والجمع دوُون، والإضافة إليها ذَوِّيِّ ١، ولا يجوز
في ذات ذاتِيٌ لأنَّ ياء النسب معاقبة لهاء التأنيث.
قال ابن جني : وروى أحمد بن إبراهيم أستاذ ثعلب
عن العرب هذا ذو زَيْدٍ ، ومعناه هذا زيدٌ أَي هذا
صاحبُ هذا الاسم الذي هو زيد ؛ قال الكميت
إليكم، ذَوِي آلِ النبيْ، تَطَلَّعَتْ
تَوَازِعُ مِن قَلْي ظِماء وأَلْبُبُ
أَي إليكم أصحاب هذا الاسم الذي هو قوله ذو و آل
١ قوله ((والاضافة اليها ذوي")» كذا في الأصل، وعبارة الصحاح
ولو نسبت اليه لقلت ذوويّ مثل عصوي وسينقلها المؤلف .
٤٥٧

ذو وذوات
ذو وذوات
النبي ، ولقيته أَوّلَ ذِي يَدَيْنِ وذاتٍ يَدَيْنِ
أَي أَوّل كل شيء ، وكذلك افعله أَوَّلَ ذِي يَدَین
وذاتٍ يدين. وقالوا: أَمّا أَوِّلُ ذاتٍ بَدَيْنِ فإني
أَحمدُ الله، وقولهم: رأيت ذا مال، ضارَعَتْ فيه
الإضافةُ التأنيث، فجاء الاسم المتمكن على حرفين
ثانيهما حرفُ لين لما أُمِنَ عليه التنوين بالإضافة ، كما
قالوا: ليت شعري، وإنما الأصل شِعْرَتي. قالوا:
مْعَرْتُ به شِعْرَة، فحذف التاء لأجل الإضافة لما
أُمِنَ التنوينُ، وتكون ذو بمعنى الذي، تُصاغ ليُتوصّل
بها إلى وصف المعارف بالجمل، فتكون ناقصة لا يظهر
فيها إعراب كما لا يظهر في الذي ، ولا يثنى ولا يجمع
فتقول: أَثاني ذُرِ قالَ ذاكَ وَذُو قالا ذاك وذُو قالوا
ذاك، وقالوا: لا أَفعل ذاكَ بِذِي تَسْلَمُ وبذي
تَسْلَمَانٍ وبذِي تَسْلَمُون وبذِي تَسْلَسِين،
وهو كالمثَل أُضيفت فيه ذُو إلى الجملة كما أضيفت إليها
أسماء الزمان، والمعنى لا وسَلامَتِك ولا والله
يُسَلْمُك١. ويقال: جاء من ذِي نفسه ومن ذات
نفسه أَي ◌َطَيّعاً . قال الجوهري : وأَمّاً ذو الذي بمعنى
صاحب فلا يكون إِلا مضافاً، وإِنْ وَصَفْتَ به
نَكِرةٌ أَضَفْته إلى نكرة ، وإِن وصفت به معرفة
أَضفته إلى الألف واللام، ولا يجوز أن تُضيفَه إلى
مضمر ولا إلی زید وما أشبهه . قال ابن بري : إذا
خَرَجَتْ ذُو عن أَن تَكون وُصْلَةَ إِلى الوَصْفُ
بأسماء الأجناس لم يمتنع أن تدخل على الأعلام
والمُضْرات كقولهم ذُو الْخَلَصَّةِ، والْخَلَصَةُ:
أسم عَلَمٍ لصَنَمٍ ، وَذُر كنايةٌ عن بيته ، ومثله
قولهم ذُوُ رُعَيْنٍ وَذُوْ جَدَنٍ وَذُو يَزَنَ ، وهذه
كلها أعلام ، وكذلك دخلت على المضمر أيضاً ؛ قال
١ قوله « ولا والله يسلمك» كذا في الأصل، وكتب بهامنه :
صوابه ولا والذي يسلمك .
کعب بن زهير :
صَبَحْنَا الْخَزْرَجِيَّةَ مُرْهَفاتٍ
أَبَارَ ذَوِي أَرُومَتِها ذَوُوُها
وقال الأحوص :
ولَكِنْ رَجَوْنا مِنْكَ مِثْلَ الذي به
صُرِفْنَا قَدِيماً مِن ذَوِيكَ الأَوائِلِ
وقال آخر :
إنما يَصْطَنِعُ الْمَـ
روفَ في الناسِ ذَوُوهُ
وتقول: مر رت برجل ذي مال ، وبامرأة ذات مالٍ،
وبرجلين "ذَوَيْ مالٍ ، بفتح الواو . وفي التنزيل
العزيز: وأَشْهِدوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم ؛ وبرجال
ذوي مال، بالكسر، وبنسوة ذوات مال، وباذوات
الجِمام ، فتُكْسَرُ التاء في الجمع في موضع النصب
كما تُكْسَرُ تاء المسلمات، وتقول : رأيت ذواتٍ
مال لأن أصلها هاء ، لأنك إذا وقفت عليها في الواحد
قلت ذاه ، بالماء ، ولكنها لما وصلت بما بعدها صارت
تاء، وأَصل ذُو دَوّى مثل عَصاً ، يدل على ذلك
قولهم هاقانٍ ذواتا مالٍ ، قال عز وجل : ذواتا أَفْنانٍ،
في التثنية . قال: ونرى أن الألف منقلبة من واو ؛
قال ابن بزي : صوابه منقلبة من ياء ، قال الجوهري:
ثم حُذِفِت من ذَوَّى عين الفعل لكرامتهم اجتماع
الواوين لأنه كان يلزم في التثنية ذوَوَانٍ مثل عَصَوانٍ؟
قال ابن بري : صوابه كان يلزم في التثنية ذويانٍ ،
قال : لأَن عينه واو ، وما كان عينُه واواً فلامه باء
حملًا على الأكثر، قال : والمحذوف من ذَوَى هو
لام الكلمة لا عَينُها كما ذكر، لأن الحذف في اللام
أكثر من الحذف في العين . قال الجوهري : مثل
عَصَوَانِ فَبَقِي ذَاً مُنَوّن ، ثم ذهب التنوين للإضافة
٤٥٨

ذو وذوات
ذو وذوات
في قولك ذو مال، والإضافة لازمة له كما تقول
فُوَ زَيْدٍ وَفَازَيْدٍ ، فإذا أَفردت قلت هذا فَمٌ ،
فلو سميت رجُلًا ذو لقلت: هذا ذوّى قد أَقبل ،
فتردّ ما كان ذهب ، لأنه لا يكون اسم على حرفين
أحدهما حرف لين لأن التنوين يذهبه فيبقى على حرف
واحد، ولو نِسَبَت إِليه قلت دَوَوِيِّ مثال عَصَوِيٍ،
وكذلك إِذا نسبت إلى ذات لأن التاء تحذف في
النسبة ، فكأنك أضفت إلى ذي فرددت الواو ،
ولو جمعت ذو مال قلت هؤلاء ذوُونَ لأَن الإضافة
قد زالت ؛ وأنشد بيت الكميت :
ولكني أريد به الذّوينا
وأَمَا ◌ُذُو ، التي في لغة طَيٌّ بمعنى الذي ، فحقها أَنْ
تُوصَف بها المعارِف، تقول: أَنا ◌ُذُو عَرَفْت وذُو
سَبِعْت، وهذه امرأة ذو قالَتْ؛ كذا يستوي
فيه التثفية والجمع والتأنيث؛ قال بُجَيْر بن عَثْمَةَ
الطائي أحد بنِ بَوْلانَ:
وإِنْ مَوْلايَ ذُو يُعاتِبُني ،
لا إِحْنَةٌ عِنْدَه ولا جَرِمَة
ذاكَ خَلِيلي وذُو يُعاقِبُني ،.
يَرْفي ورائي بامْسَهْمِ وامْسَلِمَة!
يريد : الذي يُعاتِبُني ، والواو التي قبله زائدة ، قال
سيبويه : إن ذا وحدها بمنزلة الذي كقولهم ماذا
رأَيت ? فتقول: مَتَاعٌ حَسَنٌ ؛ قال لبيد :
أَلا تَسْأَلانِ المَرْء ماذا يُحاوِلُ؟
أَنَحْبٌ فَيُقْضى أَم قلالٌ وباطِلُ!
قال : ويجري مع ما بمنزلة اسم واحد كقولهم ماذا
رأيت ? فتقول : خيراً، بالنصب ، كأنه قال ما
١ قوله « ذو یعاتبني » تقدم في حرم : ذو یعارفي ، وقوله « وذو
يعاتبني» في المغني: وذو يواصلتي.
رأَيت ، فلو كان ذا ههنا بمنزلة الذي لكان الجواب
خَيْرٌ بالرفع، وأما قولهم ذاتَ مَرَّةٍ وذا صَباحٍ.
فهو من ظروف الزمان التي لا تتمكن ، تقول :
لَقِيته ذاتَ يوم وذاتَ ليلةٍ وذاتَ العِشاء وذاتَ
مَرَّةٍ وذاتَ الزُّمَيْنِ وذات العُوَيْمِ وذا صَباحٍ
وذا مَاءٍ وذا صَبُوحٍ وذا غَبُوقٍ ، فهذه الأربعة
بغير هاء ، وإِنما سُمع في هذه الأوقات ولم يقولوا
ذاتَ شهرٍ ولا ذاتَ سَنَّةٍ. قال الأخفش في قوله
تعالى: وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُم؛ إنما أنتوا لأن
بعض الأشياء قد يوضع له اسم مؤنث ولبعضها اسم
مذكر، كما قالوا دارٌ وحائط"، أننوا الدار وذكروا
الحائط. وقولهم: كان ذَيْتَ وذَيْتَ مثل كَيْتَ
وكَيْتَ، أَصله كَمْيْوا على فَعْلٍ ساكنة العين،:
فحُذِفِت الواو فبقي على حرفين فشُدّدَ ك ◌ُنْده
كَيِّ إذا جعلته اسماً ، ثم عُوِّض من التشديد التاء،
فإن حَذَفْتَ التاء وجِئْتَ بالهاء فلا بدّ من أن
تردّ التشديد، تقول: كان ذَيَّهُ وذَيّ، وإِن نسبت
إليه قلت ذَيَويّ كما تقول بَنَوِيٌّ في النسب إلى
البنت ، قال ابن بري عند قول الجوهري في أصل
"ذَيْت ذَيْوٌ، قال: صوابه ذيِّ لأَنَّ ما عينه ياء
فلامه ياء ، والله أعلم، قال :وذاتُ الشيء حَقِيقتُه
وخاصّته. وقال الليث: يقال قَلَتْ ذاتُ يَدِهِ؟
قال: وذاتُ ههنا اسم لما مَلَكَتْ بداه كأنها تقع
على الأموال ، وكذلك ◌َرَفه من ذاتِ نَفْسِهِ كأَنه.
يغني مَرِيرَتِهِ المُضْمرة ، قال: وذاتٌ ناقصة تمامها
ذواتٌ مثل نواة ، فحذفوا منها الواو ، فإذا ثنوا
أَتَمُّوا فقالوا ذواتانٍ كقولك نَواتانٍ، وإِذا ثلثوا رجعوا
إلى ذات فقالوا ذوات ، ولو جمعوا على التمام لقالوا
ذو یات" كقولك نو یات"، و تصغيرها 'ذو یه". وقال ابن
الأنباري في قوله عز وجل: إنه عليم بذات الصُّدُور؛
٤٥٩

ذو وذوات
ذوا وذوي
معناه بحقيقة القلوب من المضمرات ، فتأنيث ذات
لهذا المعنى كما قال: وتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذات
الشّركة تكون لكم ، فأَنت على معنى الطائفة كما
يقال لَقِيتُه ذاتَ يومٍ ، فيؤنئون لأَن مَقْصِدهم لقيته
مرة في يوم . وقوله عز وجل : وتَرى الشمسَ إِذا
طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عنِ كَهْفِهِم ذاتَ اليَمين وإذا
غَرَبَتْ نَفْرِضُهم ذاتَ الشمال؛ أُريد بذاتَ الجِهةُ
فلذلك أَنَّتها ، أَراد جهة ذات يمين الكهف وذاتَ
شيماله، والله أعلم .
باب ذوا وذوي مضافين إلى الأفعال: قال سمر : قال
الفراء سمعت أعرابيّاً يقول بالفضل ◌ُذُو فَضَّلَكم اللهُ
به والكرامة ذاتُ أَكْرَ مَكمُ اللهُ بها، فيجعلون
مكان الذي 'ذُو، ومكان التي ذاتُ ويرفعون التاء
على كل حال ، قال : ويخلطون في الاثنين والجمع ،
وربما قالوا هذا ◌ُذُو يَعْرِفُ، وفي التثنية هاتان ذوا
يَعْرِفُ، وهذان ذوا تعرف؛ وأنشد الفراء :
وإِن الماء ماء أَبي وجَدِّي ،
وبِشْرِي ◌ُذُو حَفَرْتُ وذو طَوَيْتُ
قال الفراء : ومنهم من يثني ويجمع ويؤنث فيقول
هذانٍ ذَوا قالا ، وهؤلاء ذوو قالوا ذلك ، وهذه
ذاتُ قالت ؛ وأنشد الفراء :
جَمَعْتُها من أَيْشُقٍ سَوايِقٍ
ذَواتُ يَنْهَضْنَ بِغَيْرِ سائقٍ
وقال ابن السكيت : العرب تقول لا بذِي تَسْلَمُ
ما كان كذا وكذا، وللاثنين لا بذي تَسْلَمان ،
وللجماعة لا بذي تَسْلَمُون، وللمؤنث لا بذي
تَسْلَين، وللجماعة لا بذِي تَسْلَمْنَ، والتأويل
لا والله يُسَلْمُكَ ما كان كذا وكذا، لا وسَلَامَتِك
ما كان كذا وكذا . وقال أبو العباس المبرد : ومما
يضاف إلى الفعل "ذو في قولك افْعَلْ كذا بذي
تَسْلَمْ ، وافْعلاه بذي تَسْلَمانِ ؛ معناه بالذي
يُسَلْمك. وقال الأصمعي: تقول العرب واللهِ ما
أَحسَنْتَ بذي نَسْم؛ قال: معناه واللهِ الذي
يُسَلْبِك من المرْهُوب، قال : ولا يقول أحد بالذي
تسلم ؛ قال : وأما قول الشاعر :
فإِنَّ بَيْتَ تَسِيمٍ ◌ُذُو سَبِعْت به
فإِنَ "ذو ههنا بمعنى الذي ولا تكون في الرفع والنصب
والجرّ إِلاَّ على لفظ واحد ، وليست بالصفة التي تعرب
نحو قولك مررت برجل ذي مال ، وهو ذو مال ،
ورأيت رجلاً ذا مال ، قال: وتقول رأيت ذو جاءك
وذُوْ جاءَاك وذو جاؤوك وذو جاءَتْكَ وذو جِئْتَكَ،
لفظ واحد للمذكر والمؤنث ، قال : ومثل للعرب :
أتى عليه ◌ُذُو أَنى على الناس أَي الذي أتى؛ قال أَبو
منصور : وهي لغة طيِّء، وذُو بمعنى الذي. وقال
الليث: تقول ماذا صَنَعْتَ ! فيقول: خَيْرٌ وخَيْراً،
الرفع على معنى الذي صنَعْتَ خَيْرٌ ، وكذلك رفع
قول الله عز وجل: يسألونكَ ماذا يُنْفِقُون قلٍ
العَقْوُ؛ أَي الذي تُنْفِقونَ هو العَفْوُ من أموالكم
فا١ .... فأَنفقوا، والنصب للفعل. وقال أبو
إسحق : معنى قوله ماذا ينفقون في اللغتين على ضربين:
أحدهما أن يكون ذا في معنى الذي ، ويكون
يُنْفِقون من صلته ، المعنى يسألونك أيّ شيءٍ
يُنْفِقُون، كأنه بَيْنَ وجْهَ الذي يُنْفِقون لأنهم
يعلمون ما المُنْفَق، ولكنهم أرادوا عِلِمَ وَجْهِهِ؟
ومِثْلُ جَعْلِهِم ذا في معنى الذي قول الشاعر:
عَدَسْ، ما لعَبَّادٍ عليك إمارةٌ
تَجَوْتٍ، وهذا تخيلِينَ طَلِيقُ
١ كذا بياض بالأصل.
٤٦٠