النص المفهرس

صفحات 421-440

یدی
بدي
بَدَهِ، على ما يَطَرِد في هذا النحو. الجوهريّ:
يَدَيْتُ الرجل أَصَبْتُ يَده فهو مَيْدِيِّ، فإن
أردت أَنك اتخذت عنده يَداً قلت أَيْدَيْت عنده بداً،
فأنا مُودٍ ، وهو مُودَّى إِليه، ويَدَيْتُ لغة؛ قال
بعض بني أسد :
يَدَيْتُ على ابنِ حَسْعاسٍ بِنٍ وَهْبٍ،
بأَسْقَلِ ذِي الجِذاةِ، بَدَ الكَرِيمِ
قال شمر : يَدَيْتُ اتخذت عنده يداً؛ وأنشد لابن
أحمر :
يَدٌ ما قد بَدَيْتُ على سُكَين
وعَبْدِ اللهِ، إِذْ نَهِشَ الكُفُوفُ
قال: يَدَيْت اتخذت عنده بَداً. وتقول إِذا وقع
الظَبْيُ في الجِبالةِ: أَمَيْدِيُّ أَم مَرْ جُولٌ أَي
أَزَقَعَتْ " يدهُ في الحِيالةِ أَم يِجْلُهُ ابن سيده:
وأَما ما روي من أَنَّ الصدقة تقع في بَد اله فتأويله
أَنه يَتَقبَّلُ الصَّدَقة ويُضاعِفُِ عليها أَي يزيد .
وقالوا: قَطَعَ اللهُ أَديه،يريدون يديه، أَبدلوا الهمزة من
الياء، قال: ولا نعلمها أبدلت منها على هذه الصورة إلا في
هذه الكلمة ، وقد يجوز أن يكون ذلك لغة لقلة إبدال
مثل هذا . وحكى ابن جني عن أَبي عليّ: قَطَعَ
الله أَدَه ، يرِیدُون يَدَه ، قال : وليس بشيء . قال
ابن سيده: واليدا لغة في اليَدِ، جاء متمماً على
فَعَلٍ ؛ عن أبي زيد ؛ وأَنشد :
يا رُبِّ سارٍ سارَ ما تَوَّدا
إِلاَّ ذِراعَ العَنْسِ، أَو كفّ اليَدا
وقال آخر :
قد أَقْسَمُوا لَا يَمْتَحُونَكَ نَفْعَة"
حتى تَمُدّ إِلَيْهِمُ كَفَ البَدَا
قال ابن بري: ويروى لا يمنحونك بَيْعة"، قال:
ووجه ذلك أنه ردّ لام الكلمة إليها لضرورة الشعر كما
ردّ الآخر لام دم إليه عند الضرورة، وذلك في قوله :
فإذا فِي بِعِظامٍ ودَمًا
وامرأَةٌ يَدِيَّة ◌ٌ أَي صَنَاعٌ، وما أَيْدَى فلانةَ،
ورجل يَدِيِّ. ويَدُ القَوْسِ: أَعلاها على التشبيه كما
سمَّوا أَسْفَلَهَا رِجْلًا، وقيل: يَدُها أَعْلاها وأَسْفَلُها،
وقيل: يَدُها ما عَلاعن كَبِدِها، وقال أبو حنيفة:
يَدُ القَوْسِ السَّيّةُ اليُمْنى؛ يرويه عن أبي زياد الكلابي.
ويَدُ السيفِ: مَقْبِضُه على التمثيل. ويَدُ الرَّحَى:
العُود الذي يَقْبِض عليهِ الطَّحِنُ. واليّدُ: النَّعْمَةُ
والإِحْسانُ تَصْطَنِعُهِ والمِنَّةُ والصَّنِيعَةُ، وإنما
سميت يداً لأنها إنما تكون بالإعطاء والإعطاء إزالةٌ
باليد ، والجمع أيدٍ ، وأبادٍ جمع الجمعِ ، كما تقدم في
العُضْوِ، ويُدِيِّ ويَدِيِّ في النعمة خاصّة؛ قال
الأعشى :
فَلَنْ أَذْكُرَ النُّعْمَانَ إِلاَّ بصالِحٍ.
فإنّ له عندي بُدِيّاً وأَنْعُما
ويروى : بَدِيّاً ، وهي رواية أبي عبيد فهو على
هذه الرواية اسم للجمع، ويروى: إلا بنعمةٍ. وقال
الجوهري في قوله يَدِيّاً وأَنْعُما: إِما فتح الياء كرامة
لتوالي الكسرات، قال: ولك أن تضبها، وتجمع أيضاً
على أَيْدٍ ؛ قال بشر بن أبي خازم :
تَكُنْ لك في قَوْمِي بَدٌ يَشْكُرونها ،
وأَيْدِي النَّدَى في الصالحين قُرُوُضُ
قال ابن بري في قوله :
فلَنْ أَذْكُرَ النعمان إلا بصالح
البيت لضَمْرَةَ بنْ ضَمْرَةَ النَّهْشَلي؛ وبعده:
تَرَكْتَ بَني ماء السماء. وفِعْلَهُمْ ،
وأَسْبَهْتَ قَبْساً بالحجازِ مُزَنْما.
٤٢١

بدي
يدي
قال ابن بري : ويَدِيِّ جمع يَدٍ ، وهو فَعِيلٌ مثل
كَلْب وكَلِيب وعَبْد وعبيد، قال: ولو كان يَدِيِّ
في قول الشاعر يَدِيّاً فُعُولاً في الأصل لجاز فيه الضم
والكسر ، قال: وذلك غير مسموع فيه. ويَدَيْتُ
إليه بَدَآ وأَيْدَيْتُها: صَنَعْتها. وأَيْدَيْتُ عنده يدأ
في الإحسان أَي أَنْعَمْت عليه. ويقال: إِنّ فلاناً
: لذو مال يَيْدِي بَه ويَبُوع به أَي يَبْسُطُ بَدَه
وباعه. ويادَيْتُ فلاناً: جازَيْتُه بدأ بيد ، وأعطيته
مُياداةً أَي من يدي إلى يده . الأصمعي: أعطيته
مالاً عن ظهر يد ، يعني تفضلًا ليس من بيع ولا
قَرْض ولا ◌ُكَافَأَة. الليث: اليَدُ الشّعْمَةُ السابغة".
ويَدُ الفأْسِ ونجوِها: مَقْبِضُها. ويَدُ القَوْسِ:
سِيَتُها. ويدُ الدّهْر: مَدُّ زمانه، وبدُ الرِّيحِ:
سُلْطانُها؛ قال لبيد :
نِطافٌ أَمرُها بِيَدِ الشّمال
لمّا مَلَكَتِ الريحُ تصريف السّحَاب جُعل لها
سُلطان عليه . ويقال : هذه الصنعة في يَدِ فلان أَي
في مِلْكِهِ، ولا يقال في يَدَيْ فلان . الجوهري :
هذا الشيء في يَدِي أَي في مِلْكي . ويَدُ الطائر:
جَنَاحُه. وخَلَعَ يدَه عن الطاعة: مثل نزَعَ بدَه؛
وأَنشد :
ولا نازِ عٌ مِنِ كلّ ما رابَنِي يَدا
قال سيبويه: وقالوا بايَعْتُهُ بَدأَ بيَدٍ، وهي من
الأسماء الموضوعة مَوْضِعَ المَصادِرِ كأنك قلت
نَقْداً، ولا ينفرد لأَنك إنما تريد أَخْذَ مني وأَغْطاني
بالتعجيل ، قال : ولا يجوز الرفع لأنك لا تخيرِ أَنك
بأَبَعْتَّه ويدُك في يَدِهِ . واليَدُ: القُوّةُ. وأَيَّدَه
"الله أَي قَوَّاء . وما لي بفلان بَدانِ أَي طاقةٌ . وفي
التنزيل العزيز: والسَّمَاءَ بَنَّيْناها بأَيْدٍ؛ قال ابن بري :
ومنه قول كعب بن سعد الغدويِ:
فاعيِدْ لِما يَعْلُو، فما لكَ بالذي
لا تستَطِيعُ من الأُمورِ يَدانِ
وفي التنزيل العزيز : مما عملت أيدينا ، وفيه : بما
كَسَبَتْ أَبدِيكم. وقول سيدنا رسول الله، صلى الله
عليه وسلم : المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دماؤهم ويَسْعَى
بذِ مْتهم أَذْناهم وهم يَدٌ على مَن سِواهم أَي كَلِمَتُهم
واحدة ، فبعضُهم يُقَوّي بَعْضاً، والجمع أَيْدٍ ، قال
أبو عبيد: معنى قوله يَدٌّ على من سواهم أي هم مجتمعون
على أعدائِهِم وأَمرُهم واحد ، لا يَسَعُهم النّخاذِل بل
يُعَاوِنُ بعضُهم بعضاً، وكَلِمَتُهم ونُصْرِكُهم
واحدةٌ على جميع المِلَلِ والأَذيانِ المُحاربةِ لهم،
يَتَعَاوَتون على جميعهم ولا يَخْذُل بعضهم بعضاً ،
كأَنه جعل أَيْدِيَهم يداً واحدةً وفِعْلَهم فِعْلًا
واحداً . وفي الحديث : عليكم بالجماعةِ فإِنَّ يدّ الله
على القُسْطَاطِ؛ القُسْطاطُ: المِصْرُ الجَامِعُ، ويَدََّ
اللهِ كناية عن الحفظ والدّفاع عن أهل المصر، كأنهم
خُصُّوا بواقِيةِ اللهِ تعالى وحُسْنِ دِفاعِهِ ؛ ومنه
الحديث الآخر : بَدُ اللهِ على الجماعةِ أَي أَنْ الجماعة
المُنْفِقةَ من أَهل الإسلام في كَنَفِ اللهِ، ووِقَابَتُه
فَوْقَهم، وهم بَعِيد من الأَذَى والحُوْف فَأَقِيموا
بين ظَهْرانَيَّهِمْ . وقوله في الحديث: اليدُ العُلْيا
خَيْرٌ مِنِ اليَدِ السُّقْلَى؛ العُلْيَا المُعْطِيَةُ، وقيل:
المُتَعَفْفَةُ، والسُّفْلِى السائلةُ، وقيل: المانِعةُ. وقوله،
صلى الله عليه وسلم، لنسائه: أَسْرَ عُكُنْ لُحوفاً في
أَطْوَ لُكُنَّ يَدَاً؛ كَنَى بطُولِ اليد عن العَطَاء
والصَّدَقةِ. يقال: فلان طَوِيلُ اليَدِ وطويلُ الباعِ
إذا كان ستنْحاً جواداً. وكانت زينب تُحِبُ الصّدّقة
وهي ماتت قَبْلَهنّ. وحديث قَبِييصةَ : ما رأيتُ
أَعْطَى للجَزِيل عن ظهْرٍ يَدٍ من طَلْحَةِ أَي عن
٤٢٢

يدي
یدي
إنعام ابتداء من غيرِ مكافأةٍ . وفي التنزيل العزيز :
أولي الأيدي والأبْصار؛ قيل: معناه أُولي القُرّة
والعقول. والعرب تقول: ما لي به يَدٌ أَي ما لي به.
قُوّة، وما لي به يَدانِ ، وما لهم بذلك أَيْدٍ أَي
قُوّةٌ، ولهم أَيْدٍ وأَبْصار وهم أُولُو الْأَبْدي
والأبْصار. واليَدُ: الغِنَى والقُدْرةُ، تقول : لي عليه
يَدٌ أَي قُدْرة. ابن الأعرابي: اليَدُ النَّعْمَةُ، واليَدُ
القُوَّةُ، وَالِيَدُ القُدْرَةُ، واليَدُ المِلْكُ، واليَدُ
السُّنْطانُ، وَالْيَدُ الطاعةُ، واليَدُ الجَمَاعَةُ، والتّدُ
الأَكْلُ؛ يقال: ضَعْ يدَكَ أَي كُلْ، واليَدُ
النّدَمُ، ومنه يقال : سُقِط في يده إذا نَدِمَ ،
وأُسْقِطَ أَي نَدِمَ . وفي التنزيل العزيز: ولما سُقِطَ
في أيديم؛ أَيْ نَدِمُوا، واليَدُ الغِياهُ، واليَّدُ
مَنْعُ الظُّلْمِ ، واليَدُ الاسْتِسلامُ، واليدُ الكَفالةُ
في الرَّهْن؛ ويقال للعاتِب: هذه يدي لكَ. ومن
أَمْثالهم: لِيَدٍ ما أَخَذَتْ؛ المعنى من أَخذ شيئاً فهو له.
وقولهم : يدي لكَ رَهْنٌ بكذا أَي ضَمِشْتُ ذلك
وكَفَلْتُ به . وقال ابن شميل: له عليّ يَدٌ، ولا
يقولون له عندي يد"؛ وأنشد :
له عليّ أَيادٍ تَسْتُ أَكْفُرُها،
وإِنما الكُفْرُ أَنْ لا تُشْكَرَ النَّعَمُ
قال ابن بزرج : العرب تشدد القوافي وإن كانت
من غير المضاعف ما كان من الياء وغيره ؛ وأنشد :
فجازُوُهِمْ بما فَعَلُوا إِلَيْكُمْ،
مُجازاةِ القُرُومِ بَدأَ بَيَدْ
تَعَالَوْا يا حَنِيفَ بَنِي لُجَيْمٍ،
إِلَى مَنْ فَلْ حَدَّكُمُ وَجَدِي
وقال ابن هانىء : من أمثالهم:
أَطاعَ يَداً بالقَوْدِ فَهْوَ ذَلُولُ
إِذا انْقادَ واستسلمَ . وفي الحديث: أَنه، صلى الله
عليه وسلم ، قال في مناجاته ربه وهذه يدي لك أي.
اسْتَسْلَمْتُ إِليك وانْقَدْت لك، كما يقال في خلافِهِ:
تَزَعَ يدَه من الطاعة ؛ ومنه حديث عثمان ، رضي الله
تعالى عنه: هذه يَدِي لِعَمّارِ أَي أَنَا مُسْتَسْلِمٌ له
مُثْقَادٌ فلْيَحْتَكِيمْ عليّ بما شاء . وفي حديث علي،
رضي الله عنه : مرّ قومٌ من الشُّراة يقوم من أصحابه
وهم يَدْعُون عليهم فقالوا بِكِمُ اليَدَانِ أَي حاقَ
بكم ما تَدْعُون به وتَبْسُطُون أَيْدِيَكم. تقول
العرب : كانت به اليَدَانِ أَي فَعَلَ اللهُ بِه ما يقولُه
لي ، وكذلك قولهم : وَماني من طُولِ الطَّوِيء
وأَحاقَ اللهُ بِهِ مَكْرَهُ ورَجَع عليه ◌َمْيُهُ ، وفي
حديثه الآخر : لما بلغه موت الأستر قال لليَدَّيْنِ
وللفّمِ؛ هذه كلمة تقال للرجل إذا ◌ُدُعِيَ عليه بالسُّوء،
معناه كَبَّه الله لوجههِ أَي خَرَّ إِلى الأرض على يديه
وفيه ؛ وقول ذي الرمة:
أَلَا طَرَقَتْ مَيْ هَيُوماً بذِ كرِها،
وَأَبْدِي الثُّرَبّا جُنْحٌ في المَغَارِبِ
استعارةُ واتساع، وذلك أَنَ اليَدَ إذا مالَتْ نحو
الشيء ودَنَتْ إِليه دَلْتْ على قُرْبها منه ودُنُوْهَا
نحوَه ، وإنما أراد قرب الثريا من المغربِ لأُفُولها
فجعل لها أَيْدِياً جُنَّحاً نحوها ؛ قال لبيد ؛
حتى إذا أَلْقَتْ يَداً في كافِرٍ ،
وأَجَنْ عَوْراتِ التُّغُورِ ظَلامُها
يعني بدأت الشمس في المَغِيب ، فجعل للشمس بدأ
إلى المتغيب لما أراد أن يَصِفَها بالغروب؛ وأَصل هذه
الاستعارة لثعلبة بن صُعَيْر المازني في قوله:
فَتَذَكَّرًا نَقَلًا رَثِيداً بَعْدَمَا
أَلْقَتْ ذُكَاءُ بَسِينها في كافِرٍ
٤٢٣

ـدي
یدي
وكذلك أراد لبيد أَن يُصرّح بذكر اليمين فلم يمكنه.
وقوله تعالى : وقال الذين كفروا لَنْ تُؤْمِنَ بهذا
القرآن ولا بالذي بين بَدَيْهِ ؛ قال الزجاج : أراد
بالذي بين يديه الكُتُبَ المُتَقَدِّمة، يعنون لا تُؤْمن
بما أَتى به محمد، صلى الله عليه وسلم، ولا بما أَتَى به
غيرُه من الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. وقوله تعالى:
إِنْ هُو إِلاّ نَذِيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ مَنْدِيدٍ؛
قال الزجاج: يُنْذِرُكُمْ أَنْكم إِنْ عَصَيْتُم لَقِيثُم
عذاباً شديداً . وفي التنزيل العزيز: فَرَدُوا أَيْدِيَهم
في أفواهِهِم؛ قال أبو عبيدة: تركوا ما أُمِرُوا به
ولم يُسْلِمُوا؛ وقال الفراء: كانوا يُكَذّبونهم ويردّون
القول بأيديهم إلى أَفْواهِ الرَّسل ، وهذا يروى عن
مجاهد ، وروي عن ابن مسعود أنه قال في قوله عز
وجل : فَرَدُّوا أَيْدِيَهم في أَفْواهِهِم؛ عَضُّوا على
أَطْرافِ أَصابعهم ؛ قال أبو منصور : وهذا من
أَحَسن ما قيل فيه، أَراد أَنهم عَضُّوا أَيْدِيَهم حَنْقاً
وغَيْظاً؛ وهذا كما قال الشاعر:
يَرُدُّونَ فِي فِيهِ عَشْرَ الْحَسُود
يعني أنهم يَغِيظُون الحَسُودَ حتى بَعَضَّ على أَصابِعه؛
ونحو ذلك قال الهذلي :
قَدَ أُفْنَى أَنَامِلَهِ أَزْمُه،
فَأَمْسَى بَعَضُ علَيّ الوَظِيفا
يقول: أَكل أَصابِعَه حتى أَفْناها بالعَضْ فصارَ بَعَضُّ
وَظِيفَ الذراع .. قال أبو منصور: واعتبار هذ
بقوله عز وجل: وإذا خَلَوْا عَضُّوا عليكم الأنامِلَ
من الغَيْظِ . وَقُوله في حديث يأُجُوجَ ومَأُجُوجَ :
قد أَخْرَجْتُ عِياداً لِي لَا بَدَانٍ لِأَحَدٍ بِقِتالِهِمْ
أَي لا قُدْرَةَ ولا طاقة. يقال : ما لي بهذا الأمر
يَدٌ ولا يَدَانِ لأن المُبَاشَرَةَ والدّفاعَ إِنما يكونان
بالِيَدِ ، فَكَأَنْ يَدَيْهِ مَعْدُ ومَتانٍ لعجزه عن دَفْعِه.
ابن سيده: وقولهم لا يَدَيْنِ لك بها، معناه لا قُوّة
لك بها، لم يحكه سيبويه إلا مُنْنى؛ ومعنى التثنية هنا
الجمع والتكثير كقول الفرزدق :
فكُلُّ رَفِيقَي كُلِّ دَحْلٍ
قال: ولا يجوز أن تكون الجارحة هنا لأن الباء لا
تتعلق إلا بفعل أو مصدر . ويقال: اليَدُ لفلان على
فلان أَي الأَمْرُ النافِذُ والقَهْرُ والغَلَبَةُ، كما تقول:
الرِّيحُ لفلان. وقوله عز وجل: حتى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ
عن يَدٍ ؛ قيل: معناه عن ذلٍّ وعن اغْتِرافٍ
للمسلمين بأن أَيْدِيَهم فوق أَيْدِيبهم، وقيل: عن يدٍ
أي عن إنعام عليهم بذلك لأنْ قَبول الجزية وتَرْكَ
أَنْفُسهم عليهم نِعمةٌ عليهم ويَدٌ من المعروف جَزِيلة،
وقيل : عن يَدٍ أَي عن قَهْرٍ وَذُلٍ واسْتِسْلام ،
كما تقول: اليَدُ في هذا لفلان أَي الأَمرُ النافِذُ لفُلان.
وروي عن عثمان البزي عن يَدٍ قال: نَقْداً عن ظهر
يد ليس بنسيئة. وقال أبو عبيدة : كلُّ مَن أَطاعَ
لمن قهره فأعطاها عن غير طيبةٍ نَفْسٍ فقد أعطاها عن
يَدٍ . وقال الكلبي عن يَدٍ قال : يمشون بها ، وقال
أبو عبيد: لا يجيئون بها رُكباناً ولا يُرْسِلُون بها.
وفي حديث سَلْمَانَ: وأَعْطُوا الْجِزْبةَ عن بَدٍ،
إِنْ أُرِيد باليدِ يَدُ المُعْطِي فالمعنى عن يَدٍ مُواتِيةٍ
مُطِيعة غير ◌ُمْتَنِعة، لأَن من أَبِى وامتنع لم يُعطِ
يَدَه ، وإِن أُريد بها يَدُ الآخذ فالمعنى عن يَد قاهرة
مستولية أو عن إنعام عليهم، لأنّ قبول الجزية منهم
وترك أرواحهم لهم نِعْمةٌ عليهم. وقوله تعالى:
فجعلناها نَكالاً لما بين يَدَيْها وما خَلْفَها ؛ ما هذه
تَعُود على هذه الأُمّة التي ◌ُمُسِخَت ، ويجوز أن تكون
الفَعْلة ، ومعنى لما بين يديها يحتمل شيئين: يحتمل أن
يكون لما بين يَدَيْها للأمم التي بَرَأَها وما خَلْفها
٤٢٤

بدي
للأمم التي تكون بعدها، ويحتمل أن يكون لما بين
يديها لما سَلَفَ من ذنوبها، وهذا قول الزجاج. وقول
الشيطان: ثم لآئِيَتْهم من بين أيديهم ومن خلفهم ؟
أي لأُغْوِيَنْهم حتى يُكذّبوا بما تَقَدَّمَ ويكذّبوا بأمر
البعث، وقيل : معنى الآية لآتِيَنْهم من جميع الجهات
في الضلال ، وقيل : مِن بينِ أَبْدِيهِم أَي لأُضِلّنْهم
في جميع ما تقدَّمَ ولُأُضِلِّهم في جميع ما يُتَوقَّع؟
وقال الفراء : جعلناها يعني المسخة جُعِلت نَكالاً لِما
مَضَى من الذُُّوب ولما تَعْمَل بَعْدَها . ويقال: بين
يديك كذا لكل شيء أَمامَك؛ قال الله عز وجل :
مِن بينِ أَيْدهم ومِن خَلْفِهم ، ويقال: إِنّ بين
يَدَيِ الساعةِ أَهْوالاً أَي قُدَّمَها. وهذا ما قَدَّمَتْ
يداكَ وهو تأكيد، كما يقال هذا ما جَنّتٌ بَداك
أَي جَنّبْته أنت إلا أنك تُؤكد بها. ويقال: يَثُور
الرّهج بين بدي المطر، ویھیجُ السّباب بين بدي
القتال. ويقال؛ يَدِيَ فلان مِن يَدِهِ إِذا ثْلْتْ.
وقوله عز وجل: يَدُ اللهِ فوق أَيْدهم ؛ قال الزجاج:
يحتمل ثلاثة أوجه : جاء الوجهان في التفسير فأحدهما
يَدُ اللهِ فِي الوَفاء فوقَ أَيْديهم، والآخر بَدُ اللهِ في
الثواب فوق أَيْدِيهم، والثالث، والله أعلم ، يَدُ اللهِ
في المِينةِ عليهم في الهداية فوق أيديهم في الطاعة .
وقال ابن عرفة في قوله عز وجل : ولا يَأْتِينَ بِبُهْنَانٍ
يَفْتَرِينَه بين أَيْدِينَ وأَرْجُلِهِنّ ؛ أَي من جميع
الجهات . قال: والأفعال تُنْسَب إلى الجَوارِح،
قال: وسميت جَوارِح لأنها تَكْتسب . والعرب
تقول لمن عمل شيئاً يُرَبّخ به: يَدَاكِ أَوْكَنا وفُوكَ
نَفَخَ ؛ قال الزجاج : يقال للرجل إذا وُبَّخَ ذلك بما
كَسَبَتْ يَداكَ، وإن كانت اليدان لم تَجْنِيا شيئاً
لأنه يقال لكل من عَلَ عملًا كَسَبَتْ بَداه لأن
اليَدَيْنِ الأصل في التصرف؛ قال الله تعالى: ذلك
بدي
بما كَسَبَتْ أَيْديكم؛ وكذلك قال الله تعالى: تَبَّتْ
يدًا أَبي ◌َهَبٍ وتَّبٌّ. قال أبو منصور: قوله ولا
بَأْنِينَ بِبُهْتَانٍ يَقْتَرِينَه بين أيدين وأَرجلهن،
أراد بالبُهْتان ولداً تحمله من غير زوجها
فتقول هو
من زوجها ، و کنی ما بین بديها ورجليها
عن الولد
لأن فرجها بين الرجلين وبطنها الذي تحمل فيه بين
اليدين. الأصمعي: يَدُ الثوب ما فَضَل منه إذا
تَعَطَّفْتِ والْتَحَفْتَ، بقال: ثوب قَصيرُ البَدِ
يَقْصُر عن أَن يُلْحَفَ به. ونوبٌ يَدِيِّ وأَدِيٍّ:
واسع ؛ وأنشد العجاج :
بالدَّارِ إِذْ تَوْبُ الصَّبَا يَدِيُ ،
وإذْ زَمَانُ الناسِ دَغْفَلِيُ"
وقَمِيصٌ قصير اليدين أي قصير الكمين . وتقول :
لا أَفعله يَدِّ الدَّهْرِ أَي أَبداً . قال ابن يري : قال
التَّوْزِيُّ ثوبٍ يَدِيِّ واسع الكُمّ وضَّيَّقُه ، من
الأضداد ؛ وأنشد :
عَبْشٌ بَدِيْ ضَيِّقٌ ودَغْفَلِي
ويقال: لا آنِيهِ يَدَ الدَّهْر أَي الدَّهْرَ؛ هذا قول أبي
عبيد؛ وقال ابن الأعرابي: معناه لا آتيه الدهر كله؛
قال الأعشى:
رَواحُ العَشِئْ وَسَيْرُ الْغُدُوْ"،
يَدا الدّهْرِ، حتى ثلاثي الخيار
الخيار : المختارُ، يقع الواحد والجمع. يقال: رجل
خيارٌ وقومٌ خِيارٌ، وكذلك: لا آتيهِ بَدَ المُسْنَدِ
أَي الدهرَ كله، وقد تقدّم أَن المُسْنَدَ الدَّهْرُ .
ويدُ الرجل : جماعةُ قومه وأَنصارُه ؛ عن ابن
الأعرابي ؛ وأنشد :
أَعْطی فأعطاني يَدأَ ودارا،
وباحَةٌ حَوّلَهَا .. عَقار
١ قوله «رواح المشي الخ» ضبطت الحاء من رواح في الأصل بما ترى.
٤٢٥

بدي
یوا
الباحةُ هنا: النخل الكثير. وأَعطَيْتُه مالاً عن ظهر
بَدٍ : يعني تفضُّلاً ليس من بيع ولاً قَرْضٍ ولا
مُكافأَةٍ . ورجل يَدِيّ وأَدِيٍّ: رفيقٌ. ويدي
الرجُلُ، فهو يَدٍ: ضَعُفَ ؛ قال الكميت :
بأَيْدٍ ما وبَطْنَ وما يَدِينا
ابن السكيت : ابتعت الغنم اليْدَيْنِ ، وفي الصحاح:
باليَدَيْنِ أَي بثمنين مُخْتَلِفَيْنِ بعضُها بثمن وبعضُها
بثمن آخر. وقال الفراء: باعَ فلان غنَه اليدانِ ١، وهو
أَن يُسلِمها بيد ويأخُذَ ثمنها بيد. ولَقِيتُهُ أَوَّلَ ذات
يَدَيْنِ أَي أَوَّلَ شيء. وحكى اللحياني: أَمّا أَوَّلَ
ذاتَ يَدَيْنِ فإني أَحمدُ اللهَ. وذهب القومُ أَيدي آسبا
أي متفر قين في كل وجه ، وذهبوا أياديّ سبا ، وهما
اسمان ◌ُجُعَلا واحداً، وقيل: البَدُ الطَّرِيقُ ههنا.
يقال: أَخذ فلان يَدَ تخرٍ إذا أَخذ طريق البحر.
وفي حديث الهجرة: فَأَخَذَ بهم يَدَ البحر أي طريق
الساحل، وأهلُ سيا لما ◌ُزّقوا في الأرض كلّ مُمَزّقٍ
أخذوا ◌ُرْقاً منتى، فصاروا أَمثالاً لمن يتفرقون
آخذين طُرُقاً مختلفة. رأَيت حاشية بخط الشيخ رضيّ
الدين الشاطبي، رحمه الله، قال: قال أبو العلاء
المَعري قالت العرب افْتَرَقوا أَبادِيَ سبا فلم هزوا
لأنهم جعلوه مع ما قبله بمنزلة الشيء الواحد، وأكثرهم
لا ينوّن سيا في هذا الموضع وبعضهم ينوِّن؟
قال ذو الرمة :
١ قوله « باع فلان غنمه الدان » رسم في الاصل اليدان بالألف تبعاً
للتهذيب .
فَيَا لَكِ مِنْ دارٍ تَحَمْلَ أَهلُها
أَيَادِي سَباً عنها، وطالَ اسْتِقَالُها
والمعنى أَن نِعَمَ سبا افترقت في كل أَوْبٍ ، فقيل :
تفرّقوا أَيادِيَ سبا أي في كل وجه . قال ابن بري :
قولهم أَيادِي سبا يُراد بهِ نِعَمُهم. واليَدُ : النّعْمة
لأنَّ نِعَمَهُمْ وأَموالَهم تفرّقَتْ بتفرقهم ، وقيل :
اليّدُ هنا كناية عن الفِرْقة. يقال: أَقاني يَدٌ من
الناس وعينٌ من الناس، فمعناه تفرّقُوا تفرّقَ جماعاتِ
سَبا ، وقيل : إِن أَهل سبا كانت يدُهم واحدة ، فلما
فَرَّقهم الله صارت يدُهم أَياديَ ، قال: وقيل اليدُ هنا
الطريق؛ يقال: أَخذ فلان يدَ بجر أي طريقَ بحرٍ، لأن
أَهل سبالمًا مَزَّقَهم الله أَخَذُوا ظُرْقاً سْتَّى. وفي
الحديث : اجْعَلِ الفُسَاقَ بَداً يَداً ورِجْلًا رِجْلًاً
فإنهم إذا اجتمعوا وَسْوَسَ الشيطانُ بينهم في الشر؟
قال ابن الأثير: أَي فَرِّقْ بينهم ، ومنه قولهم :
تفَرَّقوا أَيْدِي سَبا أَي تفرّقوا في البلاد . ويقال :
جاءَ فلان بما أَدت يَدُ إِلى بَدٍ، عند تأكيد الإخفاق،
وهو الخَيْبةُ. ويقال للرجل يُدعى عليه بالسوء:
لليَدَيْنِ وللفَمِ أَي يَسْقُط على يَدَيْهِ وفَمِه .
يهيا: ◌َهْيا: من كلام الرَّعاء؛ قال ابن بري: يَهْيا حكاية
التّثاؤب ؛ قال الشاعر :
تَعادَوْا بِيَهْيا مِنْ مُواصَلَة الكرى
على غائراتِ الطَّرْفِ هُدْلِ المَشْافِرِ
يوا : الياء : حرف هجاء، وسنذكره في ترجمة يا من
الألف اللينة آخر الكتاب ، إن شاء الله تعالى .
٤٢٦

حرف الألف الينة
من شرطنا في هذا الكتاب أن نرتبه كما رتب الجوهري
صحاحه ، وهكذا وضع الجوهري هنا هذا الباب
فقال باب الألف اللينة، لأن الألف على ضربين لينة
ومتحركة ، فاللينة تسمى ألفاً والمتحركة تسمى همزة ،
قال: وقد ذكرنا الهمزة، وذكرنا أيضاً ما كانت
الألف فيه منقلبة من الواو أو الياء ، قال : وهذا
باب مبني على ألفات غير منقلبات من شيء فلهذا أَفردناه.
قال ابن بري: الألف التي هي أحد حروف المدّ واللبن
لا سبيل إلى تحريكها، على ذلك إجماع النحويين، فإذا
أرادوا تحريكها ردّوها إلى أصلها في مثل وَحَيَانِ
وعَصَوانٍ ، وإن لم تكن منقلبة عن واو ولا ياء
وأرادوا تحريكها أَبدلوا منها همزة في مثل رسالة
ورَسَائِلَ ، فالهمزة بدل من الألف، وليست هي
الألف لأن الألف لا سبيل إلى تحريكها ، والله أعلم.
٦٠: الألف: تأليفها من همزة ولام وفاء ، وسميت
ألفاً لأنها تألف الحروف كلها ، وهي أكثر الحروف
دخولاً في المنطق، ويقولون: هذه ألِف ◌ٌ مُؤلِّفةٌ.
وقد جاء عن بعضهم في قوله تعالى: أَلم، أن الألف
اسم من أسماء الله تعالى وتقدس ، والله أعلم بما أراد ،
والألف اللينة لا صَرْفَ لها إنما هي جَرْسُ مدّة بعد
فتحة ، وروى الأزهري عن أبي العباس أحمد بن
يحيى ومحمد بن يزيد أنهما قالا: أصول الألفات ثلاثة
ويتبعها الباقيات : أَلْفِ أَصلية وهي في الثلاثي من
الأسماء، وأَلف قطعية وهي في الرباعي، وأَلِفٌ
وصلية وهي فيما جاوز الرباعي ، قالا: فالأصلية مثل
1
أَلِفٍِ أَلِفٍ وإِلْفٍ وألفٍ وما أَسْبهِ ، والقطعة
مثل ألف أحمد وأحمر وما أشبه، والوصلية مثل
ألف استنباط واستخراج ، وهي في الأفعال إذا كانت
أصلية مثل أَلْف أَكَل ، وفي الرباعي إذا كانت قطعية
مثل أَلْف أَحْسَن ، وفيما زاد عليه مثل ألف استكبر
واستدرج إذا كانت وصلية ، قالا : ومعنى ألف
الاستفهام ثلاثة: تكون بين الآدميين يقولها بعضهم
لبعض استفهاماً، وتكون من الجَبّار لوليه تقريراً
ولعدوّة توبيخاً، فالتقرير كقوله عز وجل للمسيح :
أَأَنْتَ قُلْتَ للناس؛ قال أَحمد بن يحيى : وإنما
وقع التقرير لعيسى، عليه السلام ، لأن ◌ُخْصُومه كانوا
٤٢٧

٦
حضوراً فأراد الله عز وجل من عيسى أَن يُكَذَّبهم
بما ادّعوا عليه، وأَما التَّوْبِيخُ لعدوّه فكقوله عز
وجل : أَصطفى البنات على البنين ، وقوله : أَأَنْتُم
أَعْلَمُ أَم اللهُ، أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ تَشْجَرتها؛ وقال
أبو منصور: فهذه أُصول الألفات. ولالنحويين ألقابٌ
الألفات غيرها تعرف بها ، فينها الألف الفاصلة وهي
في موضعين: أحدهما الألف التي تثبتها الكتبة بعد
واو الجمع ليفصل بها بين واو الجمع وبين ما بعدها
مثل كَفَرُوا وَسْكَرُوا، وكذلك الألف التي في
مثل يغزوا ويدعوا ، وإذا استغني عنها لاتصال المكني
بالفعل لم تثبت هذه الألف الفاصلة، والأخرى الألف
التي فصلت بين النون التي هي علامة الإناث وبين النون
الثقيلة كراهة اجتماع ثلاث نونات في مثل قولك النساء
في الأمر افْعَلْنان، بكسر النون وزيادة الألف بين
التونين؛ ومنها ألف العِبارة لأنها تُعبر عن المتكلم
مثل قولك أَنا أَفْعَلُ كذا وأَنا أَستغفر الله وتسمى
العاملة؛ ومنها الألف المجهولة مثل ألف فاعل وفاءول
وما أشبهها، وهي أَلف تدخل في الأفعال والأسماء
مما لا أصل لها، إنما تأتي لإشباع الفتحة في الفعل
والاسم، وهي إذا لَزِمَّتْها الحركةُ كقولك خاتم
وخواتيم صارت واواً لَمَّا لزمتها الحركة بسكون
الألف بعدها، والألف التي بعدها هي ألف الجمع ،
وهي مجهولة أيضاً ؛ ومنها ألف العوض وهي المبدلة
من التنوين المنصوب إذا وقفت عليها كقولك رأيت
زيداً وفعلت خيراً وما أشبهها؛ ومنها أَلف الصّلة
وهي أَلْفٌ تُوصَلُ بها فَتْحَةُ القافية، فمثله قوله :
بانَتْ سُعَادُ وأَمْسَى حَبْلُهَا انْقَطَعَا
وتسمى ألف الفاصلة ، فوصل أَلف العين بألف بعدها؛
ومنه قوله عز وجل : وتَظُنُّون بالله الظُُّونا ؟
T
الألف التي بعد النون الأخيرة هي صلة لفتحة النون ،
ولها أَخوات في فواصل الآيات كقوله عز وجل :
قَوارِيرا وسَلْسَبِيلًا؛ وأما فتحة ها المؤنث فقولك
ضربتها ومررت بها، والفرق بين ألف الوصل وألف
الصلة أَن ألف الوصل إنما اجتليت في أوائل الأسماء
والأفعال ، وألف الصلة في أواخر الأسماء كما ترى ؛
ومنها ألف النون الخفيفة كقوله عز وجل : لَنَسْفَعَاً
بالنَّاصِيةِ ، وكقوله عز وجل: وتَيَكُوناً من
الصاغرين؛ الوقوف على تنسفما وعلى وَليكونا بالألف،
وهذه الألف خلّفٌ من النون، والنونُ الخفيفة
أَصلها الثقيلة إلا أنها ◌ُحُفّقت؛ من ذلك قول الأعشى:
ولا تَحْمَدِ المُشْرِينَ والله فَاحْمَدا
أَراد فاحْمَدَ نْ، بالنون الخفيفة، فوقف على الألف؛
وقال آخر :
وقُمَيْرٍ بدا ابْنَّ خَمْسٍ وعِشْرِد
نَ، فقالت له الفتاتانِ: قُوما
أَراد: قُومَنْ فوقف بالألف ؛ ومثله قوله :
يَحْسَبُهُ الجَاهِلُ ما لم يَعْلَا
تَشْخاً، على كُرْسِيَةِ، مُعَمَّمَا
فنصب يَعْلم لأنه أراد ما لم يَعْلَمن بالنَّون الخفيفة
فوقف بالألف؛ وقال أبو عكرمة الضبي في قول امرىء
القيس :
قِفا تَبْكِ مِن ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ
قال : أَرادَ قِفَنْ فأبدل الألف من النون الخفيفة
كقوله قُوما أَراد قُومَنْ. قال أبو بكر : وكذلك
قوله عز وجل: أَلْقِيمَا في جَهَنْم؛ أكثر الرواية أن
الخطاب لمالك خازن جهنم وحده فبناه على ما وصفناه،
وقيل : هو خطاب لمالك ومَلَكٍ معه ، والله أعلم ؛
ومنها ألف الجمع مثل مساجد وجِيال وفُرْسان
٤٢٨٠

وفَواعِل ، ومنها التفضيل والتصغير كقوله فلان
أَكْرَمُ مِنَكَ وَأَلَّمُ مِنْكَ وَفَلان أَجْهَلُ الناسِ ،
ومنها ألف النداء كقولك أَزَيْدُ؛ تريد يا زَيْدْ،
ومنها ألف النُّدبة كقولك وازَيْداه ! أَعني الألف
التي بعد الدال، ويشاكلها ألف الاستنكار إذا قال
رجل جناء أَبو عمرو فُيُجِيب المجيب أَبو عَمْراه،
زيدت الماء على المدّة في الاستنكار كما زيدت في
وافلاناه في الندبة، ومنها ألف التأنيث نحو مدّةٍ.
حَمْرَاءُ وبَيْضاء ونُفَساء، ومنها ألف سَكْرَى
وحُبْلَى ، ومنها ألف التّعايِي وهو أن يقول الرجل
إِن يُمر، ثم يُرْتَجُ عليه كلامُهُ فيقف على مُمَر ويقول
إِنْ ◌ُمرا، فيمدها مستمداً لما يُفتح له من الكلام
فيقول مُنْطَلِقٍ، المعنى إنّ عمر منطلق إذا لم يَتعايَ،
ويفعلون ذلك في الترخيم كما يقول يا مما وهو يريد
يا ◌ُمر، فيمدّ فتحة الميم بالألف ليمتدّ الصوت؟
ومنها أَلفات المدَّات كقول العرب لِلْكَلِكَلِ
الکلکال ، ویقولون للخاتم خاتام، وللدانق داناق.
قال أبو بكر : العرب تصل الفتحة بالألف والضمة
بالواو والكسرة بالياء ؛ فين وَصْلهِم الفتحة بالألف
قولُ الراجز :
قُلْتُ وقد خَرَّتْ علَى الكَلْكالِ:
يا ناقَتِي ما جُلْتِ عن مجالِي
أَراد : على الكَلْكَلِ فَوَصَل فتحة الكاف بالألف،
وقال آخر :
لَها مَتْنَتانِ خَظاناً كما
أراد: خَظَتا؛ ومِن وصليهم الضمة بالواو ما
أنشده الفراء :
تَوْ أَنْ عَبْراً مَمَّ أَنْ يَرْقُودا،
فانْهَضْ فَشُدَ المِنْزَرَ الْمَعْقُود!
أراد : أَن يَوْقُدّ ، فوصل ضمة القاف بالواو ؛
وأنشد أيضاً
اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ فِي تَلَفْتِنا،
يَوْمَ الفِراقِ، إلى إخْوانِنا صُورٌ"
وأَنْنِي حَيْثُما يَقْنِي الْمَوَى بَصَرِي،
مِنْ حَيْثُمَا سَلَكُوا، أَدْنو فَأَنْظُورُ
أَرادَ : فَأَنْظُرُ ؛ وأنشد في وَصْلِ الكسرة بالياء
لا عَهْدَ لِي بِنِيضالٍ ،
أَصْبَحْتُ كالشَّنْ البالِي
أَراد : بِنضال ؛ وقال :
علَى عَجَلٍ مِنْي أُطَاطِىءُ شِيمالِي
أراد: شمالي، فوصل الكسرة بالياء؛ وقال عنترة
يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ
أَراد: يَنْبَعُ؛ قال: وهذا قول أكثر أهل اللغة، وقال
بعضهم: يَنْباعُ يَنْفَعِل من باعَ يَسُوعِ، والأول يَفْعَلْ
مِن نَبَعَ يَنْبَعُ؛ ومنها الألف المُحُوَّلة، وهي كل
ألف أَصلها الياء والواو المتحر كتان كقولك قال وباعَ
وقَضى وغزا وما أَسْبها؛ ومنها ألف التثنية كقولك
يَجْلِسانِ وَيَذْهَبَانِ، ومنها أَلف التثنية في الأسماء
كقولك الزَّيْدان والعَمْران. وقال أبو زيد: سمعتهم
يقولون أَيا أياه أَقبل ، وزنه ميا عياء. وقال أبو بكر
ابن الأنباري : ألف القطع في أوائل الأسماء على
وجهين: أحدهما أن تكون في أوائل الأسماء المنفردة،
والوجه الآخر أن تكون في أوائل الجمع ، فالتي في
أوائل الأسماء تعرفها بثباتها في التصغير بأن تمتحن
الألف فلا تجدها فاء ولا عيناً ولا لاماً، وكذلك
فحَيُّوا بأحسن منها ، والفرق بين ألف القطع وألفٍ
الوصل أَن ألف الوصل فاء من الفعل ، وألف القطع
١ قوله ((إخواننا)» تقدّم في صور: أحبابنا، وكذا هو في المحكم.
٤٢٩

إِذا
ليست فاء ولا عيناً ولا لاماً، وأما ألف القطع في
الجمع فمثل ألف ألوان وأزواج، وكذلك أَلف
الجمع في السّنّةِ، وأما ألفات الوصل في أوائل
الأسماء فهي تسعة: ألف ابن وابنة وابنين وابنتين
وامرىء وامرأة واسم واست فهذه ثمانية تكسر الألف
في الابتداء وتحذف في الوصل، والتاسعة الألف التي
تدخل مع اللام التعريف ، وهي مفتوحة في الابتداء
ساقطة في الوصل كقولك الرحمن ، القارعة ، الجاقّة ،
تسقط هذه الألفات في الوصل وتنفتح في الابتداء .
التهذيب : وتقول للرجل إِذا ناديته : آفلان وأَفلان
وآ يا فلان، بالمد ، والعرب تزيد آ إذا أرادوا
الوقوف على الحرف المنفرد ؛ أَنشد الكسائي :
دَعا فُلانٌ رَبِّه فَأَسْمَعَا!
بالخَيْرِ خَيْرَاتٍ، وإِنْ تَرَّأَ فَآ،
ولا أُرِيدُ الشَّرْ إِلاَّ أَنْ تَآ
قال : يريد إلا أن تشاء ، فجاء بالتاء وحدها وزاد
عليها آ، وهي في لغة بني سعد، إِلا أَن تا بأَلف لينة
ويقولون ألا تا، يقول: أَلا تَجِيء، فيقول الآخر:
بَلِى فَا أَي فَاذْهَبْ بنا، وكذلك قوله وإِن
ثَرّاً فَآَ، يريد: إِن تَبرّاً فَشَرٌ، الجوهري : آ
حرف هجاء مقصورة موقوفة ، فإِن جعلتها اسماً
مددتها، وهي تؤنث ما لم تسم حرفاً، فإذا صغرت آية
قلت أيَيَّة ، وذلك إذا كانت صغيرة في الخط ،
وكذلك القول فيما أشبهها من الحروف؛ قال ابن يري:
صواب هذا القول إذا صغرت آء فيمن أَنث قلت أبية
على قول من يقول زَبَّيْتُ زاياً وَدَيْلْتُ ذالاً،
وأَما على قول من يقول زَوّيْتُ زَاباً فإنه يقول في
تصغيرها أُوَيَّة، وكذلك تقول في الزاي زُوَيَّة .
١ قوله (( دعا فلان الخ» كذا بالاصل، وتقدم في معي: دعا كلانا.
قال الجوهري في آخر ترجمة أوا : آء حرف يمد
ويقصر ، فإذا مَدَدْتَ نوَّت، وكذلك سائر حروف
الهجاء ، والألف ينادى بها القريب دون البعيد،
تقول: أَزَيْدُ أَقبِل، بألف مقصورة، والألف من
حروف المدّ واللين ، فاللينة تسمى الألف، والمتحركة
تسمى الهمزة ، وقد يتجوز فيها فيقال أيضاً ألف ،
وهما جميعاً من حروف الزيادات، وقد تكون الألف
ضمير الاثنين في الأَفعال نحو فَعَلًا ويَفْعَلانِ، وعلامةَ
التثفية في الأسماء، ودليلَ الرفع نحو زيدان ورجلان،
وحروف الزيادات عشرة يجمعها قولك: ((اليوم
تَنْساه) وإذا تحرّكت فهي همزة ، وقد تزاد في
الكلام للاستفهام، تقول : أَزَيْدٌ عندك أَم عَمْرو،
فإن اجتمعت همزتان فَصَلْتَ بينهما بألف ؛ قال
ذو الرمة :
أَيَا ظَبْيَةَ الوَعْسَاء بَيْنَ جُلاجِلٍ
وبَيْنَ النّقا، آ أَنْتِ أَمْ أُمُّ سالِمٍ!
قال : والألف على ضربين ألف وصل وألف قطع ،
فكل ما ثبت في الوصل فهو ألف القطع ، وما لم
يثبت فهو ألف الوصل ، ولا تكون إلا زائدة ،
وألف القطع قد تكون زائدة مثل ألف الاستفهام ،
وقد تكونْ أَصلية مثل أَخَذَ وأَمَرّ ، والله أعلم .
إِذا : الجوهري: إذا اسم يدل على زمان مستقبل ولم
تستعمل إلاّ ◌ُضافة إلى جملة ، تقول : أَجِيثُك إذا
اجْمَرّ البُسْرُ وإِذا قَدِمَ فلان، والذي يدل على أنها
اسم وقوعها موقع قولك آتِيكَ يومٍ يَقْدَمُ فلان ،
وهي ظرف، وفيها مُجازاة لِأَنّ جزاء الشرط ثلاثة
أَشياء : أَحدها الفعل كقولك إِنْ تأتِني آتِك، والثاني
الفاء كقولك إِن تَأْتِني فأَنا مُحْسِنٌ إليك، والثالث
إِذا كقوله تعالى: وإنْ تُصِبْهم سيئة بما قدّمتْ
٤٣٠

إذا
أيديهم إذا ◌ُمْ يَقْتَطُون؛ وتكون لشيء توافقه في
حال أنت فيها وذلك نحو قولك خرجت فإذا زَيْدٌ
قائمٌ؛ المعنى خرجت ففاجأني زيد في الوقت بقيام ؟
قال ابن بري : ذكر ابن جني في إعراب أبيات
الحماسة في باب الأدب في قوله :
بَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ، وَالْأَمْرُ أَمْرُنا،
( إذا نَحنُ فيهمْ سُوقَةٌ نَتَنَصْفُ
١٧
قال : إذا في البيت هي المكانية التي تَجِيء للسُفاجأَة؟
قال: وكذلك إِذْ في قول الأفوه :
بَيْنَا الناسُ عَلَى عَلْائِها ،
إِذْ هَوَوْا فِي ◌ُهُوَّةٍ فيها فَغَارُوا
فإذْ هنا غير مضافة إلى ما بعدها كإذا التي المفاجأة،
والعامل في إِذْ هَوَوْا؛ قال: وأَمّا إِذْ فهي لما مضى
من الزمان ، وقد تكون للمُفاجأَة مثل إذا ولا يَلِيها
إِلا الفِعلُ الواجب، وذلك نحو قولك بينا أنا كذا
إذْ جاء زيد، وقد تزادانٍ جميعاً في الكلام كقوله
تعالى: وإِذْ واعَدْنِا ◌ُمُوسَى؛ أَي وَواعَدْنا؛ وقول
عبد مناف بن رِبْع المُذَّليّ :
حتى إذا أَسْلَكُوهم في قُنائِدةٍ ،
مْلاً كما تَطْرُدُ الجِمَالَةُ الشُّرُوا
أي حتى أسلكوم في قُتائدة لأنه آخر القصيدة ، أو
يكون قد كف عن خبره لعلم السامع ؛ قال ابن
بري : جواب إذا محذوف وهو الناصب لقوله مثلاً
تقديره مَتْلُوهم مثلاً، وسنذكر من معاني إذا في
ترجمة ذا ما ستقف عليه ، إن شاء الله تعالى .
إلا: الأزهري : إلا تكون استثناء ، وتكون حرف
جزاء أصلها إن لا ، وهما معاً لا يُالان لأنهما من
الأدواتِ والأدواتُ لا تُمالُ مثل حتى وأَما وأَلا
وإِذا ، لا يجوز في شيء منها الإمالة لأنها ليست بأسماء،
وكذلك إلى وعلى ولّدَى الإمالة فيها غير جائزة. وقال
سيبويه: ألف إلى وعلى منقلبتان من واوين لأن
الألفات لا تکون فيها الإمالة، قال: ولو سمي به رجل
قيل في تثنيته أَلَوانٍ وعَلَوانٍ، فإذا اتصل به المضمر
قلبته فقلت إلَيْكَ وعَلَيْكَ ، وبعض العرب يتركها
على حاله فيقول إلاك وعلاك ؛ قال ابن بري عند قول
الجوهريّ لأنّ الألفات لا يكون فيها الإمالة، قال:
صوابه لأَن أَلِفَيْهِما والأَلِفُ في الحروف أصل
وليست بمنقلبة عن ياء ولا واو ولا زائدة؛ وإنما قال
سيبويه ألف إلى وعلى منقلبتان عن واو إذا سميت بهما
وخرجا من الحرفية إلى الاسمية ، قال: وقد وَهِمَ
الجوهري فيما حكاه عنه ، فإذا سبيت بها لحقّت
بالأسماء فجُعِلَت الألف فيها منقلبة عن الياء وعن
الواو نحو بَلَى وإلى وعلى، فما ◌ُسيع فيه الإمالة
يثنى بالياء نحو بَلَّى، تقول فيها بَلَيَانٍ، وما لم يُسمع
فيه الإمالة ثني بالواو نحو إلى وعلى ، تقول في تثنيتهما
اسمين إِلَوانٍ وعَلَوانٍ. قال الأزهري : وأما
مَتّى وأَنَّى فيجوز فيهما الإمالة لأنهما مَحَلأن
والمحالُ أَسماء، قال: وبَلَى يجوز فيها الإمالة لأنها
باء زيدت في بل ، قال : وهذا كله قول حذاق
النحويين، فأَما إِلّ التي أصلها إِنْ لا فإنها تلي الأفعال
المُسْتَقْبَلة فتجزمها ، من ذلك قوله عز وجل: إلاّ
تَفْعَلوه تَكُنْ فِتنة في الأرض وفاد كبير؛
فَجَزْمُ تفعلوه وتكن بإلاّ كما تفعل إن التي هي أمّ
الجزاء وهي في بابها . الجوهري : وأما إلاّ فهي حرف
استثناء يُستثنى بها على خمسة أوجه: بعد الإيجاب وبعد
النفي والمُفَرِّغِ والْمُقَدَّمِ والْمُنْقَطِع؛ قال ابن بري:
هذه عبارة سيئة ، قال : وصوابها أن يقول الاستثناء
بإلا يكون بعد الإيجاب وبعد النفي متصلاً ومنقطعاً
ومُقَدّماً ومؤخراً، وإلا في جميع ذلك مُسَلْطة
٤٣١

إلا
إلا
للعامل ناصية أو مُفَرَّغة غير مُسلطة ، وتكون هي
وما بعدها نعتاً أَو بدلاً؛ قال الجوهري: فتكون في
الاستثناء المنقطع بمعنى لكن لأن المُسْتَشْنَى من غير
جنس المُسْتَثْنَى منه، وقد يُوصَفُ بإلاّ، فإن
وصَفْتَ بها جَعَلْتها وما بعدها في موضع غير وأتبعت
الإسم بعدها ما قبله في الإعراب فقلت جاءني القومُ
إِلا زيدٌ، كقوله تعالى: لو كان فيهما آلهةٌ إِلاَّ اللهُ
لَفَسَدِتا ؛ وقال عمرو بن معديكرب :
وكلّ أَخٍ مُفارِقُه أَخُوه ،
تَعَمْرُ أَبِيكَ! إِلاّ الفَرْقدانِ
كأنه قال: غيرِ الفَرْقَدَيْنِ. قال ابن بري: ذكر
الآمدي في المؤتَلِفِ والْمُخْتَلِفِ أَنّ هذا البيت
الحضرمي بن عامر ؛ وقبله :
وكلُّ قَرينةٍ قُرِنَتْ بأُخْرَى،
وإِن مَنْتْ، بها سَيْفَرْقَانِ
قال: وأَصل إِلاَّ الاستثناء والصفة( عارضةٌ، وأصل
غير صفةٌ والاستثناء عارضٌ؛ وقد تكون إلاّ بمنزلة
الواو في العطف كقول المخبل :
الـ
وأَرَى لها داراً بأَعْدِرةِ
سيدانِ لم يَدْرُسْ لها حَمْمُ
إِلاَّ رَماداً هامِداً دَفَعَتْ ،
عنه الرّياحَ، خَوالِدٌ مُخْمُ
يريد : أوَى لها داراً ورَماداً؛ وآخر بيت في هذه
القصيدة :
إنّي وجَدْتُ الأَمْرَ أَرْتَدُهُ
تَقْوَى الإلهِ، وشَرُّ الإثْمُ
قال الأزهري : أَما إِلاَّ التي هي للاستثناء فإنها تكون
معنى غَيْر ، وتكون بمعنى سوَى ، وتكون بمعنى
لَكِن، وتكون بمعنى لَمَّا ، وتكون بمعنى الاستثناء
المَحْضِ. وقال أبو العباس ثعلب: إذا اسْتَثْنَيْتَ
بإلا من كلام ليس في أَوْله جَحْدٌ فانصب ما بعد
إلا، وإذا استثنيت بها من كلام أَوَّلُه جحد فارفع
ما بعدها ، وهذا أكثر كلام العرب وعليه العمل؛ من
ذلك قوله عز وجل : فشَرِبُوا منه إلاَّ قَليلًا منهم ؛
فنصب لأنه لا جحد في أَوْله ؛ وقال جل ثناؤه : ما
فَعَلُوهُ إِلّ قَليلٌّ منهم ؛ فرفع لأَن في أوله الجعد ،
وقس عليهما ما مشاكلهما ؛ وأَما قول الشاعر :
وكلُّ أَخ مفارقه أخوه ،
العَمر أَبيك! إلا الفرقدان
فإن الفراء قال : الكلام في هذا البيت في معنى جحد
ولذلك رفع بإلاً كأنه قال ما أَحَدٌ إلاَّ مُغارِقُه
أَخُوهُ إِلّ الفَرْقَدانِ فجعلهما مُتَرْجِماً عن قوله ما
أَحَدٌ ؛ قال لبيد :
لو كانَ غَيْرِي، سُلَيْمَى، اليومَ غَيْرَه
وَقْعُ الحوادِثِ إِلاَّ الصَّارِمُ الذكر
جعله الخليل بدلاً من معنى الكلام كأنه قال : ما
أَحِد إِلاَّ يتغير من وقع الحوادث إِلاَّ الصارمُ الذكر،
فإلاَّ ههنا بمعنى غير ، كأنه قال غيري وغيرُ الصارمِ
الذكر. وقال الفراء في قوله عز وجل : لو كان فيهما
آلهة إلا الله لفسدتا، قال: إِلا في هذا الموضع بمنزلة
سوى كأنك قلت لو كان فيهما آلهةٌ سوى الله
لفَسَدَتا، قالٍ أَبو منصور : وقال غيره من النحويين
معناه ما فيهما آلهةٌ إِلا اللهُ، ولو كان فيهما سوَى
الله لفسدتا ، وقال الفراء: رَفْعُه على نِيَّةِ الوصل لا
الانقطاع من أَوَّل الكلام ، وأما قوله تعالى : لئلاً
يكون للناس عليكم ◌ُجَّةٌ إِلاّ الذين ظلموا منهم فلا
تَخْشَوْهُم؛ قال الفراء: قال معناه إِلاّ الذين ظلموا فإنه
لا حجة لهم فلا تَخْشَوْهُم، وهذا كقولك في الكلام
٤٣٢

لا
الناس كلهم لك حامدُونِ إِلّ الظالِمَ لك المعتدي ،
فإن ذلك لا يُعتد" بتركه الحمد لموضع العداوة ،
وكذلك الظالم لا حجة له وقد سمي ظالماً؛ قال أبو منصور:
وهذا صحيح ، والذي ذهب إليه الزجاج فقال بعدما
ذكر قول أبي عبيدة والأخفش: القول عندي في
هذا واضح، المعنى لئلا يكونَ الناس عليكم حجةٌ
إلاّ من ظلم باحتجاجه فيما قد وضح له، كما تقول ما لَكَ
عليّ حجةٌ إِلَّ الظلمُ وإِلاَّ أَنْ تَظْلِمَنِي، المعنى ما لك
عليّ حجةٌ البتة ولكنك تَظْلِمُتِي، وما لك عليّ حجةٌ
إِلاَ ظُلمي، وإِنما سَمْى ظلمه ههنا حجة لأن المحتج به سماء
حجةٌ، وحُجَّتُه داحضة عند الله، قال الله تعالى: ◌ُحُجّتهم
داحضةٌعند ربهم؛ فقد سميت حجة" إلاّ أنها حجةٌ مُبْطِل،
فليست بحجة موجبة حقّاً، قال: وهذا بيان شافٍ إِن شاء
الله تعالى. وأَما قوله تعالى: لا يَذُ وقُون فيها الموتَ إلاّ
المَوْتَةَ الأُولى، وكذلك قوله تعالى: ولا تَنْكِحُوا
ما نتَكَح آباؤكم من النساء إلاّ ما قد سَلّفَ؛ أَراد
سوى ما قد سلف. وأما قوله تعالى : فلولا كانت
قريةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ؛
فمعناه فهَلأ كانت قريةٌ أَي أَهلُ قرية آمنُوا، والمعنى
معنى النفي أي فما كانت قريةٌ آمنوا عند نزول
العذاب بهم فنفعها إيمانها، ثم قال: إلاّ قومَ يونس، استثناء
ليس من الأوّل كأنه قال: لكن قومُ يُونُسَ لما
آمنُوا انقطعوا من سائر الأُمم الذين لم يَنْفَعْهم إيمانُهم
عند نزول العذاب بهم ؛ ومثله قول النابغة :
عَيْتْ جواباً، وما بالرَّبْع من أَحدٍ
إِلاَّ أَواري لأُباً ما أَبَيْنُها!
فَنصَب أواريًّ على الانقطاع من الأَوّل ، قال :
وهذا قول الفراء وغيره من حذاق النحويين ، قال :
١ قوله: عَبْت جواباً الخ هو عجز بيت صدره: وقفتُ فيها أصيلاناً
أسائلها. وقوله: إلا الأواربيّ الخ هو صدر بيت عجزه: والنُّؤيّ
كالحِوضِ في المظلومةِ الجَدَدِ
وأجازوا الرفع في مثل هذا ، وإن كان المستثنى ليس
من الأوّل وكان أَوّله منفيًّاً يجعلونه كالبدل ؛ ومن
ذلك قول الشاعر :
وبَلْدةٍ ليس بها أَنِيسُ
إِلا اليَعَافِيرُ وإِلاَّ العِيسُ
ليست اليَعَافِيرُ والعِيسُ من الأُنِيس فرفَعَها ،
ووجْهُ الكلام فيها النَّصبُ. قال ابن سلام: سألت
سيبويه عن قوله تعالى: فلولا كانت قرية" آمنت
فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاّ قومَ يُونُسَ، على أَيّ شيء نصبة
قال : إذا كان معنى قوله إِلاَّ لكنْ نصب ، قال
الفراء : "نصب إِلا قومَ يونس لأنهم منقطعون بما قبل
إذ لم يكونوا من جنسه ولا من مشكله ، كأن قومَ
يونس منقطعون من قَوْمٍ غيره من الأنبياء ، قال :
وأَمَّا إِلاّ بمعنى لمَّا فمِثْل قول الله عز وجل: إِنْ كل
إِلَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ؛ وهي في قراءة عبد الله إِنْ
كُلُهم لمَا كَذَّبَ الرُّسُلَ، وتقول : أَسأَلُك بالله
إِلاَّ أَعْطَيْتَنِي وَلَمَّا أَعطيتني بمعنى واحد. وقال أَبو
العباس ثعلب : وحرف من الاستثناء ترفع به العربُ
وتَنْصِبُ لغتان فضيحتان، وهو قولك أَتانِي إِخْوَتُك
إِلاَّ أَن يكون زيداً وزيدٌ، فمن نَصب أَراد إلاّ أَنْ
يكُون الأَمْرُ زيداً، ومن رفع به جعل كان ههنا
تامة مكتفية عن الخبر باسمها ، كما تقول كان الأمر،
كانت القصة. وسئل أبو العباس عن حقيقة الاستثناء
إذا وقع بإلا مكرّراً مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً فقال:
الأُوَّل حَطٌ، والثاني زيادة"، والثالث خَطٌ، والرابع
زيادة ، إلا أن تجعل بعض إلاّ إذا جُزْتُ الأوّل
بمعنى الأوّل فيكون ذلك الاستثناء زيادة لا غير ،
قال: وأَما قول أبي عبيدة في إلّ الأُولى إنها تكون
معنی الواو فهو خطأ عند الخذاق . وفي حديث أَنس ،
رضي الله عنه: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال
* ١٥
٢٨
٤٣٣

إلا
إِلى
أَما إِن١ّ كلَّ بناءٍ وَبالٌ على صاحبه إِلاَّ ما لا إِلاَّ ما لا٢
أي إِلاَّ ما لا بُدَّ منه للإنسان من الكِنّ الذي تقُوم
به الحياة .
ألا : حرف يفتتح به الكلام، تقول : أَلا إِنْ زيداً
خارج كما تقول اعلم أن زيداً خارج. ثعلب عن سلمة
عن الفراء عن الكسائي قال: ألا تكون تنبيهاً ويكون
بعدها أمرٌ أَو نهي أَو إِخْبار، تقول من ذلك :
أَلا قُمْ، أَلا لا تقم، أَلا إِنَّ رَبْداً قد قام،
وتكون عرضاً أيضاً، وقد يكون الفعل بعدها جزماً
ورفعاً ، كل ذلك جاء عن العرب ، تقول من ذلك :
أَلا تَنْزِلُ تأكل ، وتكون أيضاً تَقْريعاً وتوبيخاً
ويكون الفعل بعدها مرفوعاً لا غير، تقول من ذلك:
أَلا تَنْدَمْ على فِعالك ، أَلا تستحي من جيرانِك ،
أَلا تخافُ رَبِّكَ؛ قال الليث: وقد تُرْدَفُ أَلا بلا
أُخرى فيقال أَلا لا ؛ وأنشد :
فقامَ يذُودُ الناسَ عنها بِسَيْفِهِ
وقال : أَلا لا من سبيلٍ إلى عِنْدِ
ويقال الرجل : هل كان كذا وكذا ؟ فيقال : أَلا
لا ، جعل ألا تنبيهاً ولا نفياً. غيره: وألا حرف
استفتاح واستفهام وتنبيه نحو قول الله عز وجل : أَلا
إنّهم من إِفْكِهِم ليقولون، وقوله تعالى: أَلا إِنَّهم
◌ُهُ المُفْسِدون؛ قال الفارسي: فإذا دخلت على
حرف تنبيه خلَصَتْ للاستفتاح كقوله:
أَلا يا اسْلَمي يا دارَ مَيَّ على البِلى
فخَلَصن ههنا للاستفتاح وخُصَّ التنبيهُ بيا. وأما
أَلا التي للعَرْضِ فَمُرَكَّبّة من لا وألف الاستفهام.
١ قوله « أما إن» في النهاية: ألا أن.
٢ قوله ( الا ما لا الخ )» هي في النهاية بدون تكرار .
ألا : مفتوحة الهمزة ◌ُمُنَقَّلة لها معنيان : تكون بمعنى
هَلاَ فَعَلْتَ وأَلاَ فعلتَ كذا، كأَنَّ معناه لِمَّ لَمْ
تَفْعَلْ كذا، وتكون أَلاّ بمعنى أَنْ لا فأدغمت
النون في اللام وسْشُدَّدت اللامُ، تقول : أَمرتبه أَلاّ
يفعل ذلك ، بالإدغام ، ويجوز إظهار النون كقولك :
أَمرتك أَن لا تفعل ذلك ، وقد جاء في المصاحف
القديمة مدغماً في موضع ومظهراً في موضع ، وكل
ذلك جائز . وروى ثابت عن مطرف قال: لأَنْ
يَسْأَلُنِي رِبِّي: أَلاَّ فعلتَ، أَحبُ إلى من أَن يقول
لي : لِمَ فِعَلْتَ ! فمعنى أَلاَّ فعَلْتَ هَلاَ فعلتَ،
ومعناه لم لم تفعل. وقال الكسائي: أَنْ لا إِذا كانت
إخباراً نَصَبَتْ وَرَفَعَتْ، وإذا كانت نهياً جَزَّمَت.
إِلى: حرف خافض وهو مُنْتَهَّى لابتداء الغاية ،
تقول : خرجت من الكوفة إلى مكة ، وجائز أن
تكون دخلتها ، وجائز أن تكون بلغتها ولم تدخلها
لأنّ النهاية تشمل أول الحدّ وآخره، وإنما تمنع من
مجاوزته . قال الأزهري : وقد تكون إلى انتهاء
غايةٍ كقوله عز وجل: ثم أَنِمُّوا الصَّيَامَ إلى الليلِ.
وتكون إلى بمعنى مع كقوله تعالى : ولا تأكلوا
أَموالهم إلى أموالِكم؛ معناه مع أموالِكم ، وكقولهم:
الدَّوْدُ إِلى الذَّوْدِ إِلٌّ. وقال الله عز وجل: مَن
أَنصاري إلى اللهِ ؛ أَي مع اللهِ. وقال عز وجل : وإِذا
خْدَوْا إِلى شياطينِهِم. وأَمْا قوله عز وجل : فاغسيلوا
وجوهَكُم وأَيْدِيَكم إلى المرافِق وامْسَحُوا
بِرُؤُوسِكِم وأَرْجُلَكم إلى الكعبينِ؛ فإن العباس
وجماعة من النحويين جعلوا إلى بمعنى مع ههنا وأوجبوا
غِسْلَ المَرافِقِ والكعبين، وقال المبرد وهو قول
الزجاج: اليَدُ من أطراف الأصابع إلى الكتف والرّجل
من الأصابع إلى أَصل الفخذين ، فلما كانت المَرافِقِ
والكَعْبَانِ داخلة في تحديد اليدِ والرّجْل كانت
٤٣٤

إِلى
داخِلةٌ فيما يُفْسَلُ وخارِجَةً مما لا يُغسل ، قال:
ولو كان المعنى مع المَرافِقِ لم يكن في المَرافِقِ
فائدة وكانت اليد كلها يجب أن تُغسل، ولكنه لمّا
قيل إلى المَرَافِقِ اقْتُطِعَتْ فِي الغَسْلِ من حَدٌ
المِرْفَق، قال أبو منصور: وروى النضر عن الخليل
أَنه قال إِذا اسْتَأُجرَ الرجلُ دابَّةٌ إِلى مَرْوَ ، فإِذا
أتى أَدناها فقد أَنى مَرْوَ،وإذا قال إلى مدينة مرو فإذا
أَتى باب المدينة فقد أتاها. وقال في قوله تعالى: اغسلوا
وجوهكم وأيديكم إلى المرافق؛ إنّ المرافق فيما يغسل. ابن
سيده قال: إلى منتهى لابتداء الغاية. قال سيبويه:
خرجت من كذا إلى كذا، وهي مِثْلُ حتى إِلاَّ أَن
لحتى فِعلًا ليس لإلى. ونقول للرجل: إنما أَنا إِليك
أَي أَنت غايتي، ولا تكونُ حتى هنا فهذا أَمْرُ إِلى
وَأَصْلُهُ وإِن اتَّسَعَت، وهي أَعمُّ في الكلام من حتى،
تقول : قُمْتُ إليه فتجعله ◌ُنْتَهاك من مكانك ولا
تقول حَتَّاه. وقوله عز وجل: مَن أَنصاري إِلى الله؟
وأنت لا تقول مِرْتُ إلى زيد تزيد معه ، فإنما جاز
مَن أَنصاري إلى الله لما كان معناه مَن ينضافُ في
تُصرتي إلى الله فجاز لذلك أَن تأتي هنا بإلى؛ وكذلك
قوله تعالى : هل لَكَ إِلى أَن تَزَكِى؛ وأَنت إنما
تقول هل لك في كذا ، لكنه لما كان هذا دعاء منه،
صلى الله عليه وسلم، له صار تقديره أَدعوك أَو
أُرْشِدُكَ إِلى أَن تَزكى؛ وتكون إلى بمعنى عند
كقول الراعي :
صَنَاعٌ فقد سادَتْ إِليَّ الغوانِيا
أَي عندي. وتكون بمعنى مع كقولك : فلانٌ حليمٌ"
إلى أَدْبٍ وفِقْهٍ ؛ وتكون بمعنى في كقول النابغة :
فلا تَتْرُكَنِي بِالوَعيدِ كأَنَّني
إلى الناسِ مَطْلِيٌ بِهِ القارُ أَجْرَبُ
إِلی
قال سيويه: وقالوا إِلَيْكَ إِذا قلت تَنَحْ ، قال :
وسمعنا من العرب من يقال له إِلَيْكَ ، فيقول إلي،
كأَنه قيل له تَنَحْ، فقال أَنَنَحَّى، ولم يُستعمل
الخبر في شيء من أسماء الفعل إلاّ في قول هذا الأعرابي.
وفي حديث الحج: وليس ثَمَّ طَرْدٌ ولا إِلَيْكَ
إلَيْكَ؛ قال ابن الأثير: هو كما تقول الطريق الطريق،
ويُفْعَل بين يدي الأُمراء، ومعناه تَنَحُ وابْعُدْ ،
وتكريره لتأكيد؛ وأما قول أبي فرعون يهجو نبطية
استسقاها ماء :
إِذا طَلَبْتَ الماء قالَتْ لَيْكا
كأَنَّ ◌َتْفْرَيْها، إِذا ما احْتَكَّا،
حَرْفا برامٍ كُسِيرًاً فاضْطَكْا
فإنما أَراد إِلَيْكَ أَي تَنَحّ ، فحذف الألف عجبة ؟
قال ابن جني: ظاهر هذا أَنْ لَيْكا مُرْدَفة، واحْتَكًا
واضْطَكا غير مُرْدَفْتَين، قال : وظاهر الكلام.
عندي أن يكون ألف ليكارويّاً ، وكذلك الألف
من احتكا واصطكا دَوِيٍّ ، وإن كانت ضمير
الإثنين؛ والعرب تقول: إِلَيْكَ عِي أَي أَمْسِكْ
وكُفّ، وتقول: إليكَ كذا وكذا أَي ◌ُخُذْه ؟
ومنه قول القُطامي :
إِذا التّيَّارُ ذو العضلاتِ قُلْنا :
إِلَيْكُ إِلَيْكِ، ضاقَ بها ذِراعا
وإذا قالوا: اذْ هَبْ إِلَيْكَ، فمعناه اسْتَغِلْ بنَفْسك
وأَقْبِلْ عليها ؛ وقال الأعشى :
فاذْهَي مَا إِلَيْكٍ، أَدْرَ كَنِي الحِكْ
مُ، عَداني عن مَيْجِكُمْ إِسْفاقي
وحكى النضر بن شميل عن الخليل في قولك فإني أحمد
إِلَيْكَ الله قال : معناه أَحمد معك . وفي حديث
عبر، رضي الله عنه؛ أنه قال لابن عباس، رضي الله
٤٣٥

إِلى
أولى
عنهما: إني قائل قولاً وهو إلَيْكَ، قال ابن الأثير:
في الكلام إضمار أي هو مِرْ أَفْضَيْتُ بِه إِلَيْكَ.
وفي حديث ابن عمر: اللهم إِلَيْكَ أَي أشكو إليك
أَو خُذْني إليك. وفي حديث الحسن ، رضي الله عنه:
أنه رأى من قَوْمِ رِعَةٌ سَبْئَةٌ فقال اللهم إِلَيْكَ
أَي أقْبِضْي إِلَيْكَ؛ والرَّعَةُ: ما يَظهر من الخُلُقِ.
وفي الحديث: والشرُّ ليس إليكَ أَي ليس مما يُتقرّب
به إليك ، كما يقول الرجل لصاحبه : أنا منكَ وإليك
أي التجائي وانتِمائي إِليك . ابن السكيت: يقّال
صاهَرَ فلان إلى بني فلان وأَصْهَرَ إليهم ؛ وقول
عمرو :
إلَیْکُم با بني بَکْرِ إِلَيْكُم ،
أَلَمّا. تَعْلَموا مِنْا البَقِينا!
قال ابن السكيت : معناه اذهبوا إِليكُم وقَباعَدوا
عنا . وتكون إِلى بمعنى عند ؛ قال أوس :
فَهَلْ لِكُمِ فيها إليّ ، فإِنْني
طَبيبٌ بما أَعْيا النّطامِيْ حِذْيَها
وقال الراعي :
بقال ، إِذا رادَ النّساءُ : خريدةٌ
صَنَاعٌ، فقد سادَتْ إِليَّ الغَوانِيا
أَي عندي، وراد النساء: "ذَهَبْنَ وجِئِن، امرأَةً"
روادٌ أي تدخل وتخرج .
أولى وألاء : اسم يشار به إلى الجميع ، ويدخل عليهما
حرف التنبيه، تكون لما يَعْقِلُ ولِما لا يَعْقِل ،
والتصغير أُلَيّاً وِأُلْيَّاء؛ قال :
يا ما أُمَّيْلِحَ غِزْلاناً بَرَزْنَ لنا
مِنْ هَوْلَيّائِكُنَّ الضّالِ والسَّمُرِ
قال ابن جني: اعلم أن ألاء وزنه إذاً مثل فعال
كغُراب، وكان حكمه إذا حَقْرْتَه على تحقير
الأسماء المتمكنة أَن تقول هذا أُلَيْىُ ورأيت أُلَيْئاً
ومررت بأُلَيِّئء، فلما صار تقديره أُلَيْئاً أَرادوا أَن
يزيدوا في آخره الألف التي تكون عوضاً من ضمة
أَوّله، كما قالوا في ذا ذَيّا، وفي قاتَيًّا، ولو فعلوا ذلك
لوجب أن يقولوا أُلَيْئاً، فيصير بعد التحقير مقصوراً
وقد كان قبل التحقير ممدوداً، أرادوا أَن يُقِرُوه بعد
التحقير على ما كان عليه قبل التحقير من مدّه فزادوا
الألف قبل الهمزة ، فالألف التي قبل الهمزة في أُليّاء
ليست بتلك التي كانت قبلها في الأصل إنما هي الألف
التي كان سبيلها أن تلحق آخراً فقدمت لما ذكرناه ،
قال: وأَما أَلْف أُلاء فقد قلبت ياء كما نقلب
أَلف غلام إذا قلت غُلَيْم ، وهي الياء الثانية والياء
الأُولى هي ياء التحقير . الجوهري : وأَما أُلُو فجمع
لا واحد له من لفظه واحده 'ذو ، وألات للإناث
واحدتهاً ذاتٌ، تقول: جاءني أُلُو الألباب وأُلات
الأحمال ، قال: وأَما أُلى فهو أيضاً جمع لا واحد
له من لفظه، واحده ذا للمذكر وذه للمؤنث، ويُمد
ويُقصر، فإن قَصَرْتَه كتبته بالياء، وإن مددته
بنيته على الكسر ، ويستوي فيه المذكر والمؤنث ،
وتصغيره أُليّاً، بضم الهمزة وتشديد الياء، مدّ
ويقصَر لأن تصغير المبهم لا يُغَيْرُ أَوَّله بل يُشْرَك على
ما هو عليه من فتح أو ضم، وتدخل ياء التصغير ثانية"
إذا كان على حرفين ، وثالثة إذا كان على ثلاثة أحرف،
وتدخل عليه الهاءُ للتنبيه ، تقول : هؤلاء ؛ قال أبو
زيد: ومن العرب مَن يقول هؤلاءِ قَوْمُك ورأيت
هَؤُلاءِ، فيُنَوِّن ويكسر الهمزة ، قال: وهي لغة
بني عُقَيْل ، وتدخل عليه الكاف للخطاب ، تقول
أولئك وألاك، قال الكائي : ومن قال ألاك
فواحِدُه ذاك، وألالِك مثل أولئك؛ وأنشد يعقوب:
٤٣٦

أولى
أُلالِكَ قَوْمي لم يَكُونُوا أُشَابَةٌ،
وهَلْ يَعِظُ الضَلِيلَ إلاَّ ألالكا؟
واللام فيه زيادة"، ولا يقال : هؤلاء لك ، وزعم
سيبويه أن اللام لم تُزَدْ إِلاَّ فِي عَبْدَل وفي ذلك ولم
يذكر ألالك إلاّ أن يكون استغنى عنها بقوله ذلك،
إذ أُلالِك في التقدير كأنه جَمْع ذلك، وربما قالوا
أولئك في غير العقلاء ؛ قال جرير :
◌ُدُمّ المَنَازِلَ، بَعْدَ مَنْزِلِةِ الْوَى،
والعَيْشَ، بَعْدَ أُولَئِكَ الأَيَّامِ
وقال عز وجل: إِنَّ السَّمْعِ والبَصَرِ والفُؤادَ كلٍّ
أولئك كان عنه مسؤولاً؛ قال: وأَما أُلى ، بوزن
العُلا، فهو أيضاً جمع لا واحد له من لفظه، واحده
الذي . التهذيب : الألى بمعنى الذين ؛ ومنه قوله :
فإِنّ الأُلِى بِالطَّْ مِنْ آلِ هاشِمٍ
تَآَسَوْا، فسَتُّوا للكِرامِ التََّسِيا
وأتى به زياد الأعجم نكرة بغير ألف ولام في قوله :
فَأَنْتُمْ أُلى جِئْمْ مَعَ البَقْلِ وَالدَّبِى
فَطَارَ، وهذا شْخْصُكُمْ غَيْرُ طائر
قال : وهذا البيت في باب الهجاء منَ الخَماسة ، قال:
وقد جاءَ ممدوداً ؛ قال خَلَف بن حازم :
إلى النُّفَرِ البِيضِ الأُلاءِ كأَنَّهُمْ
صَفَائِحُ، يَوْمَ الرَّوْعِ، أَخْلَصَها الصَّفْلُ
قال: والكسرة التي في ألاء كسرة بناء لا كسرة إعراب؟
قال : وعلى ذلك قول الآخر :
فإِنَ الأُلاءِ يَعْلَمُونَكَ مِنْهُمُ
قال : وهذا يدل على أن أُلا وألاء نقلتا من أسماء
الإشارة إلى معنى الذين ، قال : ولهذا جاء فيهما المد
والقصر وبُنِيَ الممدود على الكسر، وأما قولهم :
ذهبت العرب الألى، فهو مقلوب من الأول لأنه
جمع أولى مثل أُخرى وأُخَر ؛ وأنشد ابن بري :
رأيتُ مَواليّ الأُلى يَخْذُلُونَنِي
على حَدَثَانِ الدَّهْرِ، إِذْ يَتَقَلْبُ
قال : فقوله يَخْذُلُونَني مفعول ثان أَو حال وليس
بصلة؛ وقال عبيد بن الأبْرَص:
تَحْنُ الْأُلى، فاجْمَعْ جُمو
عَكَ، ثُمْ وجَّهْهُمْ إِلَيْنَا
قال : وعليه قول أَبِي تَمَّام :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَانَتِ العَرَبُ الأُلى
◌َدْعُونَ هذَا سُودَداً مَجْدُودا
رأيت بخط الشيخ رَضِيّ الدين الشاطبي قال: والشريف
· الرَّضِيِّ يَمْدَحُ الطائع:
قد كان جَدَّكَ عِصْمَةَ العَرَبِ الألى،
فالْيَوْمَ أَنتِ لَهُمْ مِنَ الْأجْدام
قال : وقال ابن الشجري قوله الألى يحتمل وجهين
أحدهما أن يكون اسماً ناقصاً بمعنى الذين، أراد الألى
سَلَفُوا ، فحذفِ الصلة للعلم بها كما حذفها عبيد بن
الأبرص في قوله :
نحن الألى، فاجمع جموعك
أراد : نحن الألى عَرَفْتَهم، وذكر ابن سيده ألى
في اللام والهمزة والياء، وقال: ذكرته هنا لأن سيبويه
قال أُلى بمنزلة هُدى ، فمَتْله بما هو من الياء، وإِن
كان سيبويه ربما عامل اللفظ .
أنى: أَنَى: معناه أَيْنَ. تقول: أَنَّى لك هذا أي
من أَيْن لك هذا ، وهي من الظروف التي يُجازى
بها، تقول: أَنَّى تَأْتِنِي آئِكَ؛ معناه من أَيّ جهة
تأتِنِي آئِكَ ، وقد تكون بمعنى كيفَ ، تقول :
٤٣٧

أني
أَنْى لكَ أَنْ تَفْتَحَ الحِصْنَ أَي كَيْفَ لكَ ذلك.
التهذيب: قال بعضهم أنثى أداةٌ ولها معنيان: أحدهما أن
تكون بمعنى مَتى ؛ قال الله تعالى: قُلْتُمْ أَنَّى
هذا؛ أَي مَتى هذا وكيف هذا، وتكون أَنَّى بمعنى
من أَيْنَ، قال الله تعالى: وأَنِى لَهُمُ التَّنَاوُشُ من
مَكانٍ بَعِيدٍ؛ يقول: من أَيْنَ لهم ذلك ؛ وقد
جمعهما الشاعر تأكيداً فقال :
أَنَّى ومِنْ أَيْنَ آبَّكَ الطَّرَبُ
وفي التنزيل العزيز: قلتم أَنْى هذا ؛ يحتمل الوجهين :
قلتم من أَيْنَ هذا، ويكون قلتم كَيْفَ هذا .
وقال تعالى: قال يا مَرْيَمْ أَنَّى لَكِ هذا؛ أَيْ من
أَيْنَ لكِ هذا. وقال الليث: أَنَّى معناها كيف
ومِنْ أَيْنَ ؛ وقال في قول علقمة :
ومُطْعَمُ الْعُنْمِ يَومَ الغُثْمِ مُطْعَمُهُ
أَنّى ذَوَجَّه، والمَحْرُومُ مَحْرومُ
أراد: أينما توجه وكَيْفَما تَوَجَه. وقال ابن الأنباري:
قرأْ بعضهم أَنَى صَبَبْنَا الماءَ صَبّاً؛ قال : مَن قرأ
بهذه القراءة قال الوقف على طعامه تامٌ، ومعنى أَنِى
أَيْنَ إِلا أَن فيها كِنابة عن الوُجوه وتأويلها من أَيّ
وجه صَبَبْنا الماء ؛ وأنشد :
أَنِى ومن أَنَ آبَّكَ الطَّرَبُ
أبا: إِيًّا: من علامات المضمر، تقول: إِيَّاك وإِيَّاهُ
وإِيَّاكَ أَنْ تَفْعَل ذلك وهِيَّاكَ ، الماء على البدل
مثل أَرَاقَ وهَراقَ ؛ وأنشد الأخفش:
فَهِيَّاكَ والأَمْرَ الذي إِنْ تَوسْعَتْ
مَوَارِدُه، ضاقَتْ عَلَيْكَ مَصادِرُهْ
وفي المُحكم: ضاقَتْ عليكَ المَصادِرُ ؛ وقال آخر:
يا خالٍ، هَلأ قُلْتَ، إِذْ أَعْطَيْتَنِي،
هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُثُقُ
أيا
وتقول: إِيَّاكَ وأَنْ تَفْعَلَ كذا، ولا تقل إِيَّاك
أَنْ تَفْعَل بلا واو ؛ قال ابن بري : الممتنع عند
النحويين إياكَ الأَسَدَ، لا بُدَّ فيه من الواو ، فَأَمَّا
إيَّاك أَن تَفْعل فجائز على أن تجعله مفعولاً من أجله
أَي مخافةَ أَنْ تَفْعَل . الجوهري : إِيًّا اسم مبهم
ويَتَصِلُ به جميع المضرات المتصلة التي النصب ،
تقول إِيَّاكَ وإِيَّايَ وإيَّاهُ وإِيّانا، وجعلت الكاف
والهاء والياء والنون بياناً عن المقصود لِيُعْلَمَ المخاطَب
من الغائب ، ولا موضع لها من الإعراب ، فهي
كالكاف في ذلك وأَرَ أَيْتَكَ، وكالألف والنون التي في
أَنت فتكون إِيًّا الاسم وما بعدها للخطاب ، وقد
صارا كالشيء الواحد لأن الأسماء المبهمة وسائر
المَكْنِيَّات لا تُضافُ لأنها مَعَارفُ ؛ وقال بعض
النحويين: إِنَّ أَيًّا ◌ُضاف إلى ما بعده، واستدل على
ذلك بقولهم إذا بَلَغَ الرجل السِّّينَ فإِياهُ وإِيًّا
الشّوابِ، فَأَضافوها إِلى الشَّوْابِ وخَفَصُوها ؛ وقال
ابن كيسان: الكاف والهاء والياء والنون هي الأسماء،
وإيّا عِمادٌ لها، لأنها لا تَقُومُ بأَنْفُسها كالكاف
والهاء والياء في التأخير في يَضْرِبُكَ وَيَضْرِبُه
ويَضْرِبُني، فلما قُدَّمت الكاف والهاء والياء عُمِدَتْ
بإيًّا، فصار كله كالشيء الواحد ، ولك أن تقول
ضَرَبْتُ إِيَّايَ لأَنه يصح أن تقول ضَرَبْتُني ، ولا
يجوز أن تقول ضَرَّبْتُ إِيَّاك، لأَنك إنما تحتاجُ إلى
إِيَّاكَ إِذا لم يُمكِنْكَ اللفظ بالكافْ ، فإذا وصَلْتَ
إلى الكاف ترَكْتَها؛ قال ابن بري عند قول الجوهري
ولك أن تقول ضَرَبْتُ إيايَ لأنه يصح أن تقول
ضَرَبْتُني ولا يجوز أَن تقول ضَرَبْتُ إِيَّاكَ ، قال :
صوابه أَن يقول ضَرَبْتُ إِيَّايَ، لأنه لا يجوز أن
تقول ضَرَبْتُني، ويجوز أن تقول ضَرَبْتُكَ إِيَّاكَ
لأن الكاف اعْتُبِدَ بها على الفِعل، فإذا أَعَدْتَها
٤٣٨

أيا
احْتَجْتَ إِلى إِيًّا؛ وأَما قولُ ذي الإصْبَعِ
العَدْواني :
كأنًا يومَ قُرَّى إِنـ
نَمَا تَقْتُلُ إِيّانا
قَتَلْنَا مِنْهُم كُلِّ
فَتَى أَبْيَضَ حُسْانا
فإنه إنما فَصلَها من الفعل لأن العرب لا تُوقع فِعْلَ
الفاعل على نفسه بإيصال الكناية ، لا تقول قَتَلْتُني،
وإنما تقول قَتَلْتُ نفسِي، كما تقول ظَلَمْتُ نَفْسِي
فاغفر لي ، ولم تقل ظَلَمْتُنِي، فَأَجْرى إِيَّانا نُجْرَى
أَنفُسِنا، وقد تكون للتحذير، تقول : إِيَّاك والأسدَ،
وهو بدل من فعل كأَنك قُلْتَ باعِدْ ، قال ابنِ
حَرِّي : وروينا عن قطرب أَن بعضهم يقول أَيَّاك،
بفتح الهمزة ، ثم يبدل الهاء منها مفتوحة أيضاً، فيقول
هَيَّاكَ، واختلف النجويون في إيّاكَ، فذهب الخليل
إِلى أَنَّ إِيًّا اسم مضر مضاف إلى الكاف ، وحكي
عن المازني مثل قول الخليل؛ قال أبو عليّ: وحكى
أبو بكر عن أبي العباس عن أبي الحسن الأخفش وأبو
إسحق عن أبي العباس عن منسوب إلى الأخفش أنه اسم
مفرد مُضْمر، يتغير آخره كما يتغير آخر المُضْمَرات
الاختلاف أعداد المُضْمَرِينَ، وأَنّ الكاف في إِيَّاكَ
كالتي في ذلِك في أَنه دلالةٌ على الخطاب فقط ◌ُجَرِّدَةُ
من كَوْنِها علامةَ الضمير ، ولا يُجيزُ الأخفش فيما
حكي عنه إِيَّاكَ وإِيّا زَيْدٍ وإِيَّايَ وإِيًّا الباطِلِ،
قال سيبويه : حدّثني من لا أَنَّهِمُ عن الخليل أَنه
سمع أعرابيّاً يقول إذا بلغ الرجل البسِّينَ فإِيَّاه وإِيًّا
الشواب، وحكى سيبويه أيضاً عن الخليل أنه قال :
أو أَن قائلًا قال إِيَّاك نَفْسِك لم أُعنفه لأن هذه الكلمة
مجرورة ، وحكى ابن كيسان قال : قال بعض النحويين
إِيَّاكَ بكمالها اسم ، قال : وقال بعضهم الياء والكاف
والهاء هي أسماء وإِيّا عِمادٌ لها لأنها لا تَقُوم بأنفسها؛
قال : وقال بعضهم إيّا اسم مُبْهَم يُكْنَى به عن
المنصوب، وجُعِلَت الكاف والهاء والياء بياناً عن
المقصود لِيُعْلَم المُخاطَبُ من الغائب، ولا موضع
لها من الإعراب كالكاف في ذلك وأَرَأَيْتَك ، وهذا
هو مذهب أبي الحسن الأخفش ؛ قال أبو منصور :
قوله اسم ◌ُبهم يُكْنى به عن المنصوب يدل على أنه
لا اسْتقاق له؛ وقال أبو إسحق الزّجاجُ الكافُ في
إِيَّاكَ في موضع جرّ بإضافة إِيًّا إِليها، إلا أنه ظاهر
يُضافِ إلى سائر الْمُضْمَرات، ولو قلت إِيًّا زَيدٍ
حدّثت لكان قبيحاً لأنه خُصْ بالمُضْمَر ، وحكى
ما رواه الخليل من إِيَّاهُ وإِيًّا الشَّوابِ؛ قال ابن جني :
وتأملنا هذه الأقوال على اختلافها والاعْتِلالَ لكل
قول منها فلم نجد فيها ما يصح مع الفحص والتنفير غَيرَ.
قَوْلٍ أبي الحسن الأخفش، أما قول الخليل إِنّ إيّا
اسم مضر مضاف فظاهر الفساد ، وذلك أنه إذا ثبت
أنه مضمر لم تجز إضافته على وجه من الوجوه ، لأن
الغَرَّضِ في الإضافة إنما هو التعريف والتخصيص والمضمر
على نهاية الاختصاص فلا حاجة به إلى الإضافة ، وأمّا
قول من قال إن إيّاك بكمالها اسم فليس بقويّ ،
وذلك أَنَّ إيّاك في أَن فتحة الكاف تفيد الخطاب
المذكر ، وكسرة الكاف تفيد الخطاب المؤنث ،
بمنزلة أَنت في أَنَّ الاسم هو الهمزة، والنون والتاء
المفتوحة تفيد الخطاب المذكر ، والتاء المكسورة
تفيد الخطاب المؤنث، فكما أن ما قبل الناء
في أنت هو الاسم والتاء هو الخطاب فكذا إيّا
اسم والكاف بعدها حرف خطاب، وأَمّا مَن قالِ
إن الكاف والهاء والياء في إيّاكَ وإيّاه وإيّايَ هي
الأَسماء، وإِنَّ إِيًّا إِنما عُمِدَت بها هذه الأسماء لقلتها،
٤٣٩

أبا
فغير مَرْضِيّ أَيضاً، وذلك أَنْ إِيًّا في أنها ضير
منفصل بمنزلة أنا وأنت ونحن وهو وهي في أن هذه
مضمرات منفصلة ، فكما أَنَّ أَنا وأَنت ونحوهما تخالف
لفظ المرفوع المتصل نحو التاء في قمت والنون والألف في
قمنا والألف في قاما والواو في قامُوا ، بل هي ألفاظ
أخر غير ألفاظ الضمير المتصل ، وليس شيء منها معموداً
له غَيْرُهُ، وكما أَنَّ التاء في أنتَ، وإن كانت بلفظ التاء
في قمتَ، وليست اسماً مثلها بل الاسم قبلها هو أن
والناء بعده للمخاطب وليست أَنْ عِماداً للتاء، فكذلك
إيّا هي الاسم وما بعدها يفيد الخطاب تارة والغيبة
تارة أخرى والتكلم أُخرى ، وهو حرف خطاب كما
أَن التاء في أَنت حرفٍ غير معمود بالهمزة والنون من
قبلها ، بل ما قبلها هو الاسم وهي حرف خطاب ،
فكذلك ما قبل الكاف في إيّاكَ اسم والكاف حرف
خطاب، فهذا هو محض القياس ، وأما قول أبي إسحق:
إِنْ إِيّا اسم مظهر خص بالإضافة إلى المضر ،
ففاسد أيضاً، وليس إيّا بمظهر، كما زعم ، والدليل
على أَنَ إِيّا ليس باسم مظهر اقتصارهم به على ضَرْبٍ
واحد من الإعراب وهو النصب ؛ قال ابن سيده :
ولم نعلم اسماً مُظْهَراً اقْتُصِرَ به على النَّصْب البنّة
إِلاَّ ما اقْتُصِرَ به من الأسماء على الظَّرْفِيَّة، وذلك
نجو ذاتَ مَرَّةٍ وبُعَيْداتٍ بَيْنٍ وذا صَباحٍ وما
جَرَى مَجْرامُنَّ، وشيئاً من المصادر نحو سُبْحانَ
اللهِ ومَعَاذَ اللهِ وَلَبَيْكَ ، وليس إِيّا ظرفاً ولا
مصدراً فيُلحق بهذه الأسماء، فقد صح إذاً بهذا الإيراد
سُقُوطُ هذه الأقوالِ ، ولم يَبْقَ هنا قول يجب
اعتقاده ويلزم الدخول تحته إلا قول أبي الحسن من
أَنَّ إِيًّا اسم مضر، وأَن الكاف بعده ليست باسم ،
وإنما هي للخطاب بمنزلةٍ كاف ذلك وأَرَ أَيْتَكَ وأَبْصِرْءَ
زيداً ولَبْسَكَ عَمْراً والنّجاكِ . قال ابن جني :
أبا
وسئل أبو إسحق عن معنى قوله عز وجل : إِيَّاكَ
نَعْبُد، ما تأويله ؟ فقال: تأويله حَقِيقَتَكَ
نَعْبُد، قال: واسْتقاقه من الآيةِ التي هي العَلامةُ؛
قال ابن جني: وهذا القول من أبي إسحق غير مَرْضِيّ،
وذلك أَنَّ جميع الأسماء المضرة مبني غير مشتق نحو
أَنا وهِيَ وهُوَ ، وقد قامت الدلالة على كونه اسماً
مضراً فيجب أن لا يكون مشتقّاً . وقال الليت :
إيّا تُجعل مكان اسم منصوب كقولك ضَرَبْتُكَ ،
فالكاف اسم المضروب ، فإذا أردت تقديم اسمه فقلت
إِيَّاك ضَرَبْت ، فتكون إيّا عِماداً للكاف لأنها لا
تُفْرَد من الفِعْل، ولا تكون إيّا في موضع الرَّفْع
ولا الجرّ مع كاف ولا ياء ولا هاء، ولكن يقول
المُحَدْر إِنَاكَ وزَيْداً، ومنهم من يجعل التحذير
وغير التحذير مكسوراً ، ومنهم من ينصب في التحذير
ويكسر ما سوى ذلك للتفرقة. قال أبو إسحق :
مَوْضِعِ إِيَّاكَ في قوله إِيَّاكَ نَعْبُدْ نَصْبٌ بوقوع
الفعل عليه، وموضع الكاف في إِيَّاكَ خفض بإضافة
إيّا إليها؛ قال : وإيّا اسم للمضر المنصوب ، إلا أنه
ظاهر يضاف إلى سائر المضمرات نحو قولك إيّاك
ضَرَبْت وإِيّاهُ ضَرَبْت وإِيَّايَ حدَّثت، والذي
رواه الخليل عن العرب إذا بلغ الرجل الستين فـإيّاه
وإِيًّا الشَّواب، قال: ومن قال إِنَّ إِيّاك بكماله .
الاسم، قيل له: لم تر اسماً للمضر ولا للمُظْهر،
إنما يتغير آخره ويبقى ما قبل آخره على لفظ واحد ،
قال : والدليل على إضافته قول العرب فإيّاه وإِيّا
الشوائ يا هذا، وإجراؤهم الهاء في إيّاه مُجراها في
عصاه ، قال الفراء : والعرب تقول هِيَّاكِ وزَبْداً
إِذا ◌َهَوْكَ، قال : ولا يقولون هِيَّاكَ ضَرَبْت .
وقال المبرد: إيّاه لا تستعمل في المضر المتصل إنما
تستعمل في المنفصل، كقولك ضَرَبْتُك لا يجوز أن
٤٤٠