النص المفهرس

صفحات 301-320

نأي
نيا
قال : والانتياء بوزن الابْتِغاء افتعال من النّأي.
والعرب تقول : نأَى فلان عني يَنْأَى إِذا بَعُد ، وناء
عني بوزن باع ، على القلب ، ومثله رآني فلان بوزن
رَعَاني ، وراءني بوزن راعَني، ومنهم من يُمِيل أَوّله
فيقول نأى ورَأَى .
والنُّؤْي والنتشي والتَّأَيُ والنُّؤَى ، بفتح الهمزة على
مثال النُّفَى ؛ الأخيرة عن ثعلب : الحَفِير حول
الحياء أو الخَيْنة يَدْفَع عنها السيلَ يميناً وشمالاً
ويُبْعِدُهُ ؛ قال :
ومُؤَقّدُ فِتْبَةٍ ونُؤَى رَمادٍ ،
وأَشْذابُ الخِيامِ وقَد بَلِينا
وقال :
عليها مَوْقِدٌ ونُؤَى رَمادٍ
والجمع أَنْآء ، ثم يقدّمون الهمزة فيقولون آناء ، على
القلب، مثل أَبْآرٍ وآبارٍ ، ونُؤي على فُعُول
ونيْيٌّ تتبع الكسرة الكسرة . التهذيب: النُّؤي
الحاجز حول الخيمة ، وفي الصحاح: النُّؤي حُفرة حول
الخِياء لئلا يدخله ماء المطر. وأَتْأَيْتُ الحياء:
عملت له نُؤياً . ونَأَيْتُ النُّؤيَ أَنْآَ، وأَنْأَبْتُه:
عملته . وانتأَى نُؤياً: اتخذه ، تقول منه: نأَيْتُ
نوياً؛ وأنشد الخليل :
"تآبيبُ يُنأى سيلُها بالأصابع
قال: وكذلك انْتَأَيْتُ نُؤِياً، والمُنْتَأَى مثله ؟
قال ذو الرمة :
ذَكَرْتَ فَاهْتَاجَ السَّقَامُ الْمُضْمَرُ
مَيّاً، وسَاقَتْكَ الرُّسُومُ الُتْرُ
آرِيُّها والمُنْتَأَى المُدَعْثَرُ
وتقول إذا أَمرت منه : نَ نُؤْيَك أَي أَصْلِحْه، فإذا
وقفت عليه قلت نَهْ، مثل رَ زيداً، فإذا وقفت
عليه قلت رَهْ ؛ قال ابن بري: هذا إنما يصح إذا
قدَّرت فعلَه نأَيتُه أَنْآَه فيكون المستقبل ينأى، ثم
تخفف الهمزة على حدّ يَرى ، فتقول نَ نؤتك، كما
تقول وَزيداً، ويقال انأَ نُؤيك، كقولك انْعَ
تُعْيَك إذا أَمرته أَن يُسوِّي حولَ خِيائه ثُؤْياً مُطيفاً.
به كالطَّوْف يَصْرِفُ عنهِ ماء المطر. والنُّهَيْر الذي
دون النُّؤي: هو الأَنيّ ، ومن ترك الهمز فيه قال
نَ تُؤْيَك، وللاثنين نَيَا نُؤيكما، وللجماعة نوا
نُؤيَكم ، ويجمع نُؤي الحِياءِ تُؤَّى، على فُعَلٍ.
وقد تَنَّأَيْتُ نؤياً، والمُنْتَأَى: موضعه؛ قال
الطرماح :
مُنْتَأَى كَالقَرْوِ رَهْنَ انْتِلامِ
ومن قال النُّؤي الأَتِيءُ الذي هو دون الحاجز فقد
غلط ؛ قال النابغة :
ونُؤيٌ كَجِدْمِ الْحَوْضِ أَتْلَمُ خاشِعُ
فإنما يَنْتَلِمُ الحاجزُ لا الأَتِيُ؛ وكذلك قوله:
وسَفْع على آسٍ ونُزِي مُعَثْلَب
والمُعَتْلَبُ: الْمَهْدُوم، ولا يَنْهَدِم إلا ما كان
ماخصاً. والمَنْأَى : لغة في نوي الدار ، وكذلك
النّشْيُ مثل نِعِيٍ، ويجمع النُّؤي نُؤياناً
بوزن
ثُفياناً وأَنآء .
نيا : نَبا بصره عن الشيء ثُبُوًّا وثُبِيّاً؛ قال أبو نخيلة:
لما تبّا في صاحبي ثبيّا
ونَبْوة مرة واحدة. وفي حديث الأحنف: قَدِمْنا
على عُمر معَ وَقْدَ فَنَبَتْ عَيناه عنهم ووقعَتا عليّ؟
يقال: نَبَا عنه بَصَرَهُ يَذْبُو أَي تجافَى ولم ينظر إليه،
كأنه حَقَرَهُم ولم يَرْفَع بهم رأْساً . ونَبا السيفُ عن
الضّريبة نَبْواً ونَبْوة ، قال ابن سيده لا يراد
بالنّبْوة المرّة الواحدة: كَلّ ولم يَحِكْ فيها ، ونّبا
٣٠١

نبا
نبا
حَدُ السيفِ إذا لم يَقطع. ونَبتْ صُورته: قَبُحَت
فلم تَقبلها العين. ونَبا بهِ مَنْزِلِه: لم يوافقه ،
وكَذِلك فِرَاشْه ؛ قال :
وإِذا نَبابِكَ مَنْزِلٌ فَتَحَوْلِ
ونَبَتْ بِي تلك الأرضُ أَي لم أجد بها قراراً. ونّبا
فلان عن فلان : لم يَنْقَدْ له . وفي حديث طلحة :
قال لعمر أنتَ ولِيُّ ما وَلِيتَ لا نَنْبُو في يديك
أَي نَنْقاد لك ولا نَمْتَنع عما تريد منا. ونَّبَا جَنْبي
عن الفِراش: لم يَطْمأنّ عليه. التهذيب: نَبا الشيء
عني يَنْبُو أَي تجافَى وتَبَاعَد. وأَنْبَيْتُه أَنا أَي
دفعته عن نفسي . وفي المثل :
الصِّدْقُ يُنْبِي عنكَ لاَ الوعيدُ
أَي أَنَّ الصَّدَقَ يَدفَع عنك الغائلة في الحرب دون
التهْديد. قال أبو عبيد : هو يُقْبي، بغير همز ؟
قال ساعدة بن جُؤَيّة :
صَبَّ اللَّهِيفُ لَمَا السُّبُوبَ بِطَفْيَةٍ
تُنْبِ العُقَابَ، كما يُلَطُ المِجْتَّبُ
ويقال : أَصله الحمز من الإنباء أي أن الفِعل ◌ُخبر عن
حَقِيقِتك لا القول . ونَبا السَّهم عن الحَدَف نَبْواً :
قَصَّر. ونَبَا عِن الشيء نَبْوَاَ ونَبْوةٌ: زايَلَه،
وإِذا لم يَسْتَمكِنِ السَّرْجَ أَو الرَّحْل من الظهر قيل
نبا؛ وأنشد :
عُذْافِرُ يَنْبُو بِأَحْنَا القَتَب
ابن بزرج: أَكل الرّجل أَكْلة إِنْ أَصْبَح منها لنابياً،
ولقد تَبَوْت مِنْ أَكلة أَكلْتُها يقول سَمِنت منها ،
وأكل أَ كْلة ظَهَر منها ظَهْرَةٌ أَي سَمِنَ منها .
ونَبًا فِي فلان نَبْواً إِذا جفاني. ويقال: فلان لا يَنْبُو
في يديك إن سأَلتَه أَي لا يَمْنَعُك .
ابن الأعرابي: والنابيةُ القَوْس التي نَبَتْ عن وتّرها
أَي تجافَتْ.
والنّبْوة: الْجَفْوةُ. والنَّيْوةُ: الإقامة. والنّبْوةُ:
الارْتِفاع. ابن سيده: النّبْوُ العُلُوُ والارْتِفاعُ،
وقد نبا .
وِالنَّبْوةُ والنّبَاوَةُ والنبيُ: ما ارْتَفَع من الأرض.
وفي الحديث: فأُنِي بثلاثةِ قِرَصَةٍ فَوُضعت على نَبِيّ
أي على شيء مرتفع من الأرض ، من النّباوة
والتَّبْوَةِ الشّرَفِ المُرْتَفِع من الأرض؛ ومنه
الحديث : لا تُصلُّوا على النّيَّ أَي على الأرض المرتفعة
المُحْدَوْدِيةِ. والنبيُّ: العَلَم من أَعْلام الأرض التي
يُتَدَى بها. قال بعضهم: ومنه اسْتقاق النبيّ لأَنِه
أَرفع خلق الله، وذلك لأنه يهتدى به، وقد تقدم ذكر
النبي في الهمز ، وهم أهل بيت النُّبُوّة. ابن السكيت:
النّبيّ هو الذي أَنْبأَ عن الله، فترك همزه ، قال: وإِن
أخذت النّبيّ من النّبْوة والنَّباوةِ ، وهي الارتفاعُ
من الأرض ، لاِرْتِفاعِ قَدْره ولأَنه شُرِّف على سائر
الخلق، فأصله غير الهمز ، وهو فَعِيل بمعنى مَفْعول ،
وتصغيره نُبَيّ ، والجمع أَنْبِياء؛ وأما قول أَوس
ابن حجر يَرْنِي فُضالةَ بن كَلْدَةَ الأَسَدِيّ :
على السَّيِّدِ الصَّعْب، لَوَ أَنْه
يَقُومُ على ذِرْوةِ الصَّاقِبِ ،
لِأَصْبَحِ رَثْماً دُفَاقَ الحَصَى)
مَكانَ النَّيّ من الكائِبِ
قال: النَّيُّ المكان المُرْتَفِعُ، والكائِبُ: الرمل
المجتمع ، وقيل : النَّبيُّ ما نَبا من الحجارة إذا
نَجَلَتْها الخَوافِرُ، ويقال: الكاثِبُ جبل وحوله
روابٍ يقال لها الشّيءُ، الواحد نابٍ مثل غاز
وغَزيّ ، يقول : لو قام فتُضالةُ على الصافِب ، وهو
جَبَلَ، لِذَلِلَه وتَسَهْل له حتى يصير كالرَّمْلِ الذي
٣٠٢

ـنا
في الكائب ؛ وقال ابن بري: الصحيح في النّبي ههنا
أنه اسم رمل معروف، وقيل: الكائِبُ اسم قُنَّةٍ
في الصاقِب، وقيل: يَقُومُ بمعنى ◌ُقاوِمُ. وفي
حديث أبي سلمة الشّبُوذَ كَيّ قال: قال أبو هِلال
قال قَتَادة ما كان بالبَّصْرةِ رجل أَعْلَمُ من حُمَيْد بن
هِلال غير أَنْ النّباوةَ أَضَرَّتْ بُه أَي طَلَبَ الشَّرَفٍ
والرّياسةِ وحُرْمَةَ التَّقَدّم في العِلِمِ أَضَرْ به، ويروى
بالتاء والنون. وقال الكسائي: النّبِيُّ الطَّرِيقُ،
والأَنْبِياءِ طُرُق الهُدَى. قال أبو مُعاذ النحوي:
سمعت أعرابيّاً يقول مَن يَدُلِّي على النّبِيّ أَي
على الطريق . وقال الزجاج : القراءة المجتمع عليها في
النبيين والأنبياء طرح الهمز ، وقد همز جماعة من
أهل المدينة جميع ما في القرآن من هذا، واستقاقه من
نَبَّأَ وأَنْبَأَ أَي أخبر ، قال: والأجود ترك الهمز
لأن الاستعمال يُوجب أَنّ ما كان مهمُوزاً مِن فَعِيل
فجمعه فُعَلَاء مثل ظَريف وظُرَفاء ، فإذا كان من
ذوات الياء فجمعه أَفْعِلاء نحو غنيّ وأَغْنِيَاءُ ونَبِيّ
وأَنْبِياءُ، بغير همز، فإِذا عَمَزْت قلت نَبِيءُ
وثُبَآء كما تقول في الصحيح ، قال: وقد جاءَ أَفعلاء
في الصّحيح، وهو قليل، قالوا خَمِيٌ وأَخْمِساء
ونَصِيبٌ وَأَنْصِباء، فيجوز أن يكون نَبِيّ من أنبأت
ما ترك همزه لكثرة الاستعمال، ويجوز أن يكون من
نَبَا يَتْبُو إذا ارتفع، فيكون فَعِيلًا من الرَّفْعَة.
وتَنَبَّى الكَذَّبُ إِذا ادَّعى النُّبُوّة وليس بنَبِيّ ،
كما تنَبَّى مُسْلِمة الكَذَّب وغيره من الدَّجَالِينَ
المُتَذَبّينَ . والنّباوةُ والنبيُّ: الرَّمْلِ.
ونَبَاةُ، مقصور: موضع؛ عن الأخفش؛ قال
ساعدة بن جوية :
فالسَّدْرُ مُخْتَلَجٌ وغُودِرَ طافِياً،
ما بَيْنَ عَيْنَ إِلى نَباةَ، الأَثْأَبُ ..
وروي : نباتى، وهو مذكور في موضعه، ونُبِّيّ:
مكان بالشام١ دون السّرّ؛ قال القطامي :
لَبَّا وَرَدْنَ نُبَيّاً، واسْتَقَبّ
ـنا
مُسْحَتْفِرٌ، كخُطوطِ النَّسْجِ، مُنْسَحِلُ
والنبيُّ: موضع بعينه ، والنّبَوانُ: ماء بعينه؛ قال:
شَرْجٌ رَواٌ لَكُها وزُنْقُبُ،
والنّبَوانُ قَصَبٌ مُثَقْب
يعني بالقَصب مَخارجَ ماء العيون ، ومُثْقَب:
مفتوح بالماء . والنّباوةُ: موضع بالطائف معروف
وفي الحديث: خَطَبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، يَوماً
بالنّباوة من الطائف ، والله أعلم .
نتا: نَّا الشيءُ نَشْواً ونْتُوًّا: وَرِمَ. ونَتا ◌ُضْوٌ
من أَعْضائه يَنْتُو نُتُوًّا، فهو ناتٍ إذا وَرِمَ )
بغير همز، وقد تقدَّمَ أَيضاً في الهمز. اللحياني: تَحْقِرُ،
ويَنْتُو أَي تَسْتَصْغِره ويعظم، وقيل: معناه.
تَحْقِرُهُ ويَنْدَرِىءُ عليك بالكلام ، قال: بُضْرب
مَخْبَرَ ،
هذا الذي ليس له ظاهر مَنْظَر وله باطِن
وقد تقدم في الحمز لأَنَّ هذا المثل يقال فيه يَنْتُو
ويَنْتَأ، بهز وبغير همز.
ابن الأعرابي: أَنْتَى إِذا تأخر، وأَنْتَى إِذا كسَرَ
أَنْفَ إِنسان فوَرَّمَه، وأَنْتَى إِذا وافَقَ شْكْلَه
في الخَلْق والخُلُق، مأخوذ من التَّنِّ.
والنَّواني: المَلأْحُون، واحدهم نُوتِيْ.
نثا: نَنا الحَديثَ والخَبر نَثْواً: حَدَّث به وأَشَاعَهِ
وأَظْهَره ؛ وأَنشد ابن بري للخنساء :
قامَ يَنْتُو رَجْعَ أَخْباري
١ قوله ((ونبي مكان بالشام)» كذا ضبط بالاصل مصغراً، وفي
ياقوت مكبراً وأورد الشاهد كذلك ، وفيه أيضاً: كخطوط
السيح منسجل .
٣٠٣

تنا
نجا
وفي حديث أبي ذر: فجاءَ خالُنا فنّئا علينا الذي قيل له
أَي أَظْهَرَه إِلينا وَحَدَّثَنَا به ؛ وفي حديث مازِنٍ:
وكُلُكُمْ حين يُنْثَى عَيْبُنَا فَطِنُ
وفي حديث الدّعاء: يا مَن تُنْتى عنده بَواطِنُ
الأخبار . والنّنا: ما أَخْبَرْتَ به عن الرجل من
حَسَن أَو سَيِّءٌ، وَتَثْنِيتُه نَتَوانِ ونَقَيانِ ،
يقال: فلان حسن النّنا وقَبيح النَّثا، ولا يشتق من
النّئا فعل ؛ قال أبو منصور : الذي قال إنه لا
يشتق من النّا فعل لم نعرفه . وفي حديث ابن أَبي
حالة في صفة مجلس رسول الله ، صلى الله عليه وسلم :
ولا تُنْتِى فَلَتَاتُه أَي لا تُشاعُ ولا تُذَاعُ ؛ قال
أبو عبيد: معناه لا يُتَحدَّث بتلك الفَلَتات ، يقال
منه: نَثَوْتُ الحديث أَنْتُوه نَثْواً، والاسم منه
النّنا؛ وقال أحمد بن جَبّلة فيما أخبر عنه ابن هاجَك:
معناه أنه لم يكن لمجلسه فَلَتات فَتُنْثى؛ قال :
والفَلَتَاتُ السَّقَطات والزّلآت. ونَنا عليه قولاً:
أَخْبَر بَه عنه. قال سيبويه: نَما يَنْثُو نَثاء ونَتاً كما
قالوا بذا يَبْذُو بذاء وبَذاً، ونَثَوْتُ الحديث
ونَثَبْتُه. والنَّثْوة: الوَقِيعة في الناس . والنَّنا
في الكلام يُطْلق على القبيح والحَن ، يقال:
ما أَقبح نَتاه وما أَحسن نَشاه ! ابن الأعرابي :
يقال أَنْنى إذا قال خيراً أَو شرّاً، وأنثى إذا اغْتاب.
والنَّائي: المُغْتَابُ، وقد نَما يَنْثُو. قال ابن الأنباري:
سمعت أبا العباس يقول النّنا يكون للخير والشر، يقال:
هو يَنْو عليه ◌ُذُنُوبه، ويكتب بالألف؛ وأَنشد:
فاضِلٌ كامِلٌ جَمِيلٌ نَتَاهُ ،
أَرْيَحِيٌّ مُهَذَّبٌ مَنْصُورُ
شمر : يقال ما أَقْبَحَ نَشاه ؛ وقال : قال ذلك ابن
الأعرابي. ويقال: هم يَتَناثَوْنَ الأخبار أَي ◌ُشِيعُونها
ويَذْكُرونها . ويقال: القوم يَتَناثَوْن أيامهم
الماضيةَ أَي يذكرونها. وتَنائى القومُ قَبائحَهم أي
تَذاكَرُوها ؛ قال الفرزدق :
بما قد أَرَى لَيْلى، ولَيْلِى مُقِيمَةٌ،
به في جَمِيعٍ لا ثُناتَى جَرائِرُ:
الجوهري : النّنا، مقصور، مثل الثّنا إلا أنه في الخير
والشر والثّنا في الخير خاصة. وأَنْثَى الرجلُ إذا أَنِفَ
من الشيء إِنْثاءً ، ونَا الشيءَ يَنْشُوه، فهو نَشِيْ
ومَنْشِيَّ: أَعادَه. والنّتِيُّ والنّقِيُّ: ما نَتاه الرّشاء
من الماء عند الاستقاء، وليس أحدهما بدلاً عن الآخر،
بل هما أَملان لأَنًا نَجِد لكل واحد منهما أصلًا
نردّه إليه واسْتقاقاً نحمله عليه، فأَما نَشِيٌّ فَفَعِيل
من نَنا الشيءَ يَنْتُوه إِذا أَذاعَه وفَرَّقَه لأَن الرَّشَاء
يُفَرِّقه ويَنْشُرُه، قال: ولام الفعل واو لأنها لام
نَثَوْتُ بِزْلَةَ سَرِيٍ وَقَصِيّ ، والنَّفِيُّ فَعِيل من
نَفَيْتُ لأَنَّ الرَّشْاء يَنْفِيه، ولامه باء بمنزلة دَمِيّ
وعَصِيٍّ ؛ قال ابن جني : وقد يجوز أن تكون الفاء
بدلاً من الثاء؛ ويؤنسك لنحو ذلك إجْماعُهم في بيت
امرىء القيس :
ومَرّ على القَنَانِ مِنْ نَفَيَانِهِ ،
فَأَنْزَّلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كلِّ مَنْزِلِ
فإنهم أجمعوا على الفاء، قال: ولم نسمعهم قالوا نَقّيَانِهِ.
والنُّاءَةِ ، ممدود : موضع بعينه ؛ قال ابن سيده :
وإنما قضينا بأنها ياء لأنها لام ولم نجعله من الهمز لعدم
ن ثء، والله أعلم .
نجا : النّجاءُ: الخلاص من الشيء، نَجا يَنْجُو نَجْواً
ونَجاءَ ، مدود، ونَجاةً، مقصور، ونَجِّى واسْتنجى
كنَجا ؛ قال الراعي :
٣٠٤

فما
غما
فَإِلاَّ تَثَلْنِ مِنْ يَزِيدَ كَرامة (،
أُنَجْ وأُصْحْ من قرى الشام خالِياً
وقال أبو زُبيد الطائي :
أَمِ اللَّيْتُ فاسْتَنْجُوا، وأَنَ تَجاؤُكُمْ !.
فَهَذا، ورَبَّ الرَّاقِصَاتِ، المُزَعْفَرُ
ونَجَوْت من كذا. والصِّدْقُ مَنْجاةٌ. وأَنْجَيْتُ
غيري ونجَّيْته ، وقرىء بهما قوله تعالى: فاليوم
نُنَجِّيك بَيَدَنِكَ ؛ المعنى نُنَجْيك لا بفِعْل بل
تُهْلِكُكَ ، فَأَضْمَر قوله لا يفِعْل ؛ قال ابن بري :
قوله لا يفعل يريد أنه إذا نجا الإنسان بيدنه على الماء بلا
فعل فإنه هالك، لأنه لم يَفعل طَفْوَه على الماء،
وإنما يطفو على الماء حيّاً بفعله إذا كان حاذقاً بالعَوْم،
ونَجَّاهُ الله وأَنْجاه . وفي التنزيل العزيز: وكذلك
نُنْجِي المؤمنين، وأَما قراءة من قرأَ : وكذلك
نُجّي المؤمِتِين ، فليس على إقامة المصدر موضع
الفاعل ونصب المفعول الصريح، لأنه على حذف أحد نوني
تُنْجِي، كما حذف ما بعد حرف المضارعة في قول الله
عز وجل : تذَكَّرُون، أَي تَتَذَكرون، ويشهد
بذلك أيضاً سكون لام نُجِّي، ولو كان ماضياً
لا نفتحت اللام إلا في الضرورة؛ وعليه قول المُثْقَّب:
لِمَنْ ◌ُعُنْ تَطالَعُ مِن صُنَّيْبٍ؟
فما خَرَجَتْ مِن الوادي لِحِينٍ!
أَي تتطالع ، فحذف الثانية على ما مضى ، ونجَوْت
به ونجَوْتُه ؛ وقول الهذلي :
نَجا عامِرٌ وَالنَّفْسُ مِنْهِ بِشِدْقِهِ ،
ولم يَنْجُ إِلاَّ جَفْنَّ سَيْفٍ وَمِثْزَرا
أَراد : إِلاَّ يحَفْنِ سيف ، فحذف وأَوْصل . أَبو
العباس في قوله تعالى: إِنّا مُنَجُّوكَ وأَمْلَكَ، أَي
١ قوله ((صنيب) هو هكذا في الاصل والمحكم مضبوطاً.
تُخَلْصُك من العذابِ وأَهْلَك. واستَنْجى منه
حاجته: تخلّصها؛ عن ابن الأعرابي. وانتجى متاعه:
تَخْلَّصه وسَلَبَه ؛ عن ثعلب . ومعنى نجَوْت الشيء
في اللغة: خَلَّصته وَأَلْقَيْتِه .
والنّجْوةُ والنّجاةُ: ما ارتفع من الأرض فلم يَعْلُه
السَيلُ فظنفته نَجاءَك، والجمع نِجاءٌ. وقوله تعالى:
فاليوم نُنَجِّيك بَيَدَنِك ؛ أَي نجعلك فوق نَجْوةٍ من
الأرض فنُظهِرِكُ أَو نُلْقِيك عليها لتُعْرَفَ، لأَنه
قال ببدنك ولم يقل برُوحِك ؛ قال الزجاج: معناه
تُلْفِيكَ عُرياناً لتكون لمن تخلفَك عِبْرَةَ. أَبو زيد:
والنّجْوةُ المكان المُرْتَفِع الذي تَظُنُّ أَنه نجاؤك.
ابن شميل : يقال الوادِي نَجْوة والجبل نَجْوة"،
فَأَما نَجْوة الوادي فسَنداه جميعاً مُستَقِيماً
ومُسْتَلْقِياً، كلُّ ◌َنَدٍ نَجْوة"، وكذلك هو من
الأَكَمةِ ، وكلُّ سَنَدٍ مُشْرِفٍ لا يعلوه السيل فهو
نَجْوة لأنه لا يكون فيه سَيْل أَبداً، ونَجْوةُ الجبل
مَنْبِتُ البَقْل. والنَّجاةُ: هي النَّجْوة من الأرض
لا يَعلوها السيل ؛ قال الشاعر :
فَأَصُونُ عِرْضِي أَنْ يُنالَ بنَجْوَةٍ
إِنَّ البَرِيَّ مِن الْمَنَاةِ سَعِيدٌ
وقال ز هير بن أبي سُلْمى :
أَلَمْ تَرَيَا النُّعْمَانَ: كان بِنَجْوةٍ ،
مِنَ الشَّرْ، لو أَنْ امْرَأَ كان ناجِيا؟
ويقال: نَجّى فلان أَرضَه تَنْجِيةَ إِذا كبَسها مخافة
الغَرَقِ. ابن الأعرابي: أَنْجَى عَرِقَ، وأَنْجى إِذا
◌َتْحِ، يقال لصَِّّ مُشَلْح لأنه يُعَرِّي الإنسان".
من ثيابه. وأَنْجى: كثَفَ الجُلَّ عن ظهر فرسه.
أَبو حنيفة: المَنْجَى المَوْضع الذي لا يَبْلُغْهِ السَيلُ.
والنَّجاء : السُّرْعَةُ في السير، وقد نَجا نَجاء، محمدود،
٢٠ * ١٥
٣٠٥

فيا
فما
وهو يَنْجُو فِي السُّرْعَةِ نَجاء، وهو ناجٍ: مَريعٌ.
ونَجَوْتُ نَجاءَ أَي أَمرَعْتُ وسَبَقْتُ .. وقالوا:
النّجاء النَّجاء والنّجا النَّجا، فمدّوا وقَصَرُوا؛
قال الشاعر :
إِذا أَخَذْتَ النَّهْبَ فالنْجَا النَّجا
وقالوا: النجاكَ فأدخلوا الكاف للتخصيص بالخطاب،
ولا موضع لها من الإعراب لأن الألف واللام مُعاقِية
للإضافة ، فثبت أنها ككاف ذلك وأَرَبْتُك زيداً
أَبو من هو . وفي الحديث: وأَنَا النّذِيرُ العُرْيانِ
فالنِّجاء النّجَاء أَي اتْجُوا بأنفسكم ، وهو مصدر
منصوب بفعل مضر أَي انْجُوا النّجاء . والنّجاءُ:
السُّرعة . وفي الحديث : إنما يأخذ الذّتْبُ القاصية
والشاذّة الناجيةَ أَي السريعة؛ قال ابن الأثير :
هكذا روي عن الحربي بالجيم . وفي الحديث: أَقَوْكَ
على قُلُصٍ نَواجٍ أَي مُسْرِعاتٍ . وناقة ناجِيةٌ
ونتجاة: سريعة، وقيل : تَقطع الأرض بيرها ،
ولا يُوصف بذلك البعير . الجوهري : الناجِيةُ
والنّجاة الناقة السريعة تنجو بمن ركبها؛ قال: والبغير
ناجٍ ؛ وقال :
أَيّ قَلُوصِ راكِبٍ تَراها
ناجية وناجِياً أَباها
وقول الأعشى :
تَقْطَعُ الأَمْعَزَ الْمُكَوْكِبَ وَحْداً
الإيغال
.. مريعةٍ.
ينَواج.
أَي بقوائمَ سِرَاعٍ ، واسْتَنْجَى أَي أَسْرَعَ . وفي
الحديث : إِذا سافَرْتُمْ فِي الْجَدْب فاسْتَنْجُوا ؛
معناهِ أَسْرِعُوا السِيرَ واتَجُوا . ويقال للقوم إذا
انهزموا : قد اسْتَنْجَوْا ؛ ومنه قول لقمان بن عاد :
أَوَّلُنَا إِذا نَجَوْنا وَآَخِرُنَا إِذا اسْتَنْجَيْنَا أَي هو
حامِيَقُنا إذا انْهَزَمْنا يَدفع عنّا.
والنّجْوُ: السَّحاب الذي قد هَرَاقَ ماء، ثم مَضَى ،
وقيل : هو السحاب أَوَّل ما يَنشأ، والجمع نِجاء
ونُجُوْ ؛ قال جميل:
أَلِيسَ مِنَ الشَّقَاء وَجِيبُ قَلْي،
وإيضاعي الهُمُومَ مع النَّجُوّ
فأَحْزَنُ أَنْ تَكُونَ على صَدِيقٍ ،
وَأَفْرَحُ أَن تكونَ على عَدُوْ
يقول : نحن نَفْتَجِعُ الغَيْثَ، فإذا كانت على
صدِيقٍ حَزِنْت لأني لا أُصيب ثمَّ بُقَيْنَة، دعا لها
بالسُّقْيا. وأَنْجَتِ السحابةُ: وَلَّتْ. وحكي عن
أبي عبيد: أَن أَنْجَتْكَ السماء أَي أَيْنَ أَمطَرَ تكَ .
وأنجيناها بمكان كذا وكذا أَي أُمْطِرْ ناها. ونَجْوُ
السبع: جَعْره ، والنّجْوُ: ما يخرج من البطن من
ريح وغائط، وقدبَتجا الإِنسانُ والكلبُ نجْواً.
والاسْتِنْجاء : الاغتسال بالماء من النّجْوِ والتَّسُحُ
بالحجارة منه ؛ وقال كراع : هو قطع الأَذَى بأيّهما
كان. واسْتَنْجَيْتُ بالماء والحجارةِ أَي تَطَهِّرْت بها.
الكسائي: جلست على الغائط فما أَتْجَيْتُ .
الزجاج : يقال ما أَنْجَى فلان شيئاً، وما نجا منذ
أَيَامِ أَي لم يأتِ الغائطَ. والاسْتِنِجاء: التَّنَظُف
بِدَرَ أَو ماء. واسْتَنجَى أَي مسح موضع النّجْو أَو
غَسَلَه. ويقال: أَنْجَى أَي أَحدَث. وشرب دواء
فما أَنْجاه أَي ما أَقامه . الأصمعي: أَنْجَى فلان إذا
جلس على الغائط يَتَغَوَّط. ويقال: أَنْجَى الغائطُ
نَفْسُهُ يَنْجُو، وفي الصحاح : نَجا الغائطُ نَفْسُهُ.
وقال بعض العرب: أَقُلُّ الطعامِ نَجْواً اللحم،
والنّجْوُ: العَذِرةِ نَفْسُهُ. وَاسْتَنْجَيتُ النخلةَ إِذا
أَلْقَطْتَها ؛ وفي الصحاح: إذا لقطتَ رُطَبها .
٣٠٦
٠٠

نجا
وفي حديث ابن سلام : وإني لَفِي عَذْقٍ أُنْجِي منه
رُطَبَباً أَي أَلْتَقِطُ، وفي رواية: أَسْتَنَجِي منه
بمعناه. وأَنْجَيْت قَضِيباً من الشجرة فَقَطَعْتُهِ،
واسْتَنْجَيْت الشجرةَ: قَطَعْتُها من أصلها. ونَجا
عُصونَ الشجرة نَجْواً واسْتَنجاها: قَطَعَها. قال
شر: وأُرى الاسْتِنْجاءَ في الوُضوء من هذا لِقَطْعِهِ
العَذِرَةَ بالماء؛ وأَنْجَيت غيري. واسْتَنْجَيت الشجر:
قطعته من أُصوله. وأَنْجَيْتُ قضيباً من الشجر أَي
قطعت .
وشجرة جَيَّدة النّجا أي العود. والنجا: العصا،
وكله من القطع . وقال أبو حنيفة: النّجا الغُصونُ،
واحدته تجاةٌ. وفُلان في أَرضِ نجاةٍ: يَسْتَنْجِي
من شجرها العِصِيّ والقِيسِيّ. وأَنْجِنِي عُصناً من
هذه الشجرة أَي اقْطَعْ لي منها غُصْناً . والنَّجا:
عِيدانُ الْمَوْدَجِ. ونَجَوْتُ الوَتَرِ واسْتَنْجَيَتْه إذا
خَلْصته. واسْتَنْجَى الجَازِرُ وَتَرَ المَتْنِ: قَطَعَه؟
قال عبد الرحمن بن حسان :
لمَا ،
فَتَبَازَتْ فَتَبَازَ حْتُ
جِلْسةَ الجَازِرِ يَسْتَنْجِي الوَثَرْ
ويروى: جِسْةَ الأَعْشَرِ . الجوهري: اسْتَنْجَى
الوَتَر أَي مدّ القوس ، وأَنشد بيت عبد الرحمن بن
حسان ، قال: وأَصله الذي يَتّخذ أَوْتَارَ القِيّ لأنه
يُخرج ما في المصارين من النّجْو. وفي حديث بئر
"بُضاعةَ: تُلقَى فيها المَحابِضُ وما يُنْجِي النّاسُ أَي
يُلْقُونه من العذرة؛ قال ابن الأثير: يقال منه أَنْجى
يُنْجِي إذا أَلقَى نَجْوه، ونَجا وأَنْجَى إذا فَضَى
حاجته منه. والاسْتِنجاء": اسْتِخْراج النّجو من
البطن، وقيل: هو إزالته عن بدنه بالغَسْل والمَسْح،
وقيل : هو من نجَوْت الشجرة وأَنْجَيتها إذا قطعتها،
كأنه قَطْحَ الأَذَى عن نَفْسه ، وقيل : هو من
النَّجْوة، وهو ما ارْتَفع من الأرض كأنه يطلبها
ليجلس تحتها . ومنه حديث عمرو بن العاص : قيل له
في مرضه كيف تجدك؟ قال: أَجِدُ نجوي أكثرَ
مِن رُزْنِي أَي ما يخرج مني أَكثَرَ مما يدخل .
والنّجا، مقصور: من قولك تَجَوْتُ جِلِدَ البعير عنه
وأَنْجَيتُه إذا سُلَحْتَه. ونَجا جِلِدَ البعير والناقةٍ.
نجْواً ونَجاً وأَنْجاه: كشَطَه عنه. والنّجْوُ
والنّجا: اسم المَنْجُوّ؛ قال بخاطب ضَيْفَيَنْ طَرَقاء:
فَقُلْتُ: انْجُوَا عنها نَجا الجِلدِ، إِنّه
سَيُرْضِيكما مِنْهَا سَنامٌ وغارِبُه
قال الفراء : أَضافَ النَّجا إلى الجِلَد لأن العرب
تُضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان ، كقوله
تعالى: حَقُ اليقينِ ولدارُ الآخرةِ. والجلد نجا،
مقصور أيضاً ؛ قال ابن بري : ومثله ليزيد بن الحكم :
تُقاوضُ مَنْ أَطْوِي طَوَى الكَشْحِ دُونه،
ومِنْ دُونِ مَنْ صافَيْتُهُ أَنْتَ مُنْطَوِي
قال : ويُقَوِّي قول الفراء بعد البيت قولهم عِرْقُ
الفْسا وحَبْل الوَدِيد وثابت قُطْنةَ وسعيد كُرْزٍ ..
وقال علي بن حمزة : يقال تَجَوْت جِلِدَ البعير ، ولا
يقال سَلَخْته، وكذلك قال أبو زيد؛ قال : ولا
يقال سَلَخته إلا في عُثْقه خاصة دون سائر جسده،
وقال ابن السكيت في آخر كتابه إصلاح المنطق :
جَلَّ جَزُورِهِ ولا يقال سَلَخه. الزجاجي: النّجاء
ما سُلغ عن الشاةِ أَو البعير، والنّجا أيضاً ما أُلقي عن
الرّجل من اللباس. التهذيب: يقال نَجَوْت الجلد
إذا أَلْقَيْته عن البعير وغيره، وقيل: أصل هذا كله من
النّجوة، وهو ما ارْتَفع من الأرض، وقيل : إن
الاستِنْجاء من الحدث مأخوذ من هذا لأنه إذا أَراد
قضاء الحاجة استقر بنَجْوةٍ من الأرض ؛ قال عبيد :
٣٠٧

نما
نجا
فمَنْ بِتَجْوَتِهِ كَمَنْ بِعَقْوتِهِ)
والمُستَكِنِّ كَمَنْ يَنْشِي بقِرواحِ
ابن الأعرابي: بَيْني وبين فلان نَجاوةٌ من الأرض
أَي سَعة. الفراء: نَجَوْتُ الدَّواءَ شَربته ، وقال:
إنما كنت أَسع من الدواء ما أَنْجَيْتِه، ونجَوْتُ
الجِلد وأَنْجَيْتُه. ابن الأعرابي: أَنْجاني الدَّواءُ
أَقْعدَني .
ونَجا فلان يَنْجُو إِذا أَحْدَت ذنباً أَو غير ذلك.
ونَجاهُ نَجْواً وَنَجْوى: سارّه. والنّجْوى والنّجِيّ:
السَّرُ، والنَّجْوُ: السّرّ بين اثنين، يقال: نَجَوْتُه
نَجْواً أَي سارَرْته، وكذلك ناجَيْتُه ، والاسم
النَّجْوى ؛ وقال :
فيِتُ أَنْجُو بها نَفْساً تُكَلْفُني
ما لا ◌َهُمُّ بِهِ الجَتَامَةُ الوَرَعُ
وفي التنزيل العزيز : وإِذا هُم نَجْوَى ؛ فجعلهم ثم
النَّجْوى، وإِنما النّجْوى فِعلهم ، كما تقول قوم ◌ِرِضاً،
وإنما رِضاً فِعْلِهم. والنّجِيء، على فَعِيل : الذي
ثُارُه، والجمع الأَنْجِية. قال الأخفش: وقد
يكون النَّجِيءُ جماعة مثل الصديق ، قال الله تعالى:
خَلَصُوا نَجِيّاً . قال الفراء : وقد يكون النَّجِيءُّ
والنَّجْوى اسماً ومصدراً. وفي حديث الدُّعاء:
اللهم بمُحمد نبيّك وبُومى نَجِيَّك؛ هو المُناجي
المُخاطِب للإنسان والمحدّثِ له، وقد تَناجَيَا مُناجاة
وانتجاء . وفي الحديث : لا يتناجى اثنان دون
الثالث، وفي رواية : لا يَنْتَجي اثنان دون صاحبهما
أَي لا يَتَارَران مُنْفَرِدَيْن عنه لأن ذلك يَسوءُه.
وفي حديث علي ، كرم الله وجهه: دعاهُ رسولُ
الله ، صلى الله عليه وسلم، يومَ الطائف فانْتَجاه
فقال الناسُ: لقد طالَ نَجْواهُ ! فقال: ما انْتَجَيْتُه
ولكنَّ اللهَ انْتَجاه ! أَي أَمَرَنِي أَن أُناجِيه. وفي
حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما : قيل له ما سمعت
من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في النَّجْوى !
يُريد مناجاة الله تعالى للعبد يوم القيامة . وفي حديث
الشعبي: إذا عَظُمتِ الخَلْقة فهي بِذاء ونِجاء أَي
مُناجاة ، يعني يكثر فيها ذلك . والنّجْوى والنّجِيُّ:
المُتسارُون . وفي التنزيل العزيز : وإِذ هم نَجْوى ؛
قال : هذا في معنى المصدر، وإِذْ هم ذوو نَجْوى ،
والنّجْوى اسم للمصدر . وقوله تعالى : ما يكون من
نَجْوى ثلاثة ؛ يكون على الصفة والإضافة . وناجى
الرجلَ مُناجاةٌ ونِجاءً: سارَّهِ. وانْتَجى القومُ
وتَناجَوْا : تَسارُوا؛ وأنشد ابن بري :
قالت جَواري الحَيْ تَمَّا جِينا،
وهنَ يَلْعَبْنَ ويَنْتَجِينا:
ما ينطابا القَوْمِ قد وَجِينا؟
والنّجِيُّ: المُتَاجون. وفلان نجِيء فلان أَي يناجيه
دون من سواء . وفي التنزيل العزيز: فلما استَيْأَسُوا
منه خَلَصُوا نَجِيّاً؛ أي اعتزلوا مُتَناجين ، والجمع
أَنْجِية"؛ قال :
وما نَطَقُوا بأَتْجِيةِ الخُصومِ
وقالٍ سُحَيْمْ بِن وَثِيلِ الْيَرْ بُوعِي:
إني إذا ما القَوْمُ كانوا أَنْجِيَة ،
واضْطرب القَوْمُ اضْطَرابَ الأَرْشِيَة،
هُناكِ أَوْصِيني ولا تُوصي بِيّة
قال ابن بري : حكى القاضي الجرجاني عن الأصمعي
وغيره أنه يصف قوماً أَنعبهم البير والسفر ، فرقدوا
على ركابهم واضطربوا عليها وشُدَ بعضهم على ناقته
حذارَ سقوطه من عليها، وقيل : إنما ضربه مثلاً
لنزول الأمر المهمّ، وبخط علي بن حمزة: هُناكِ، بكسر
٣٠٨

الكاف ، وبخطه أيضاً: أَوْصِينِي ولا تُوصِي ، بإثبات
الياء، لأنه يخاطب مؤنثاً؛ وروي عن أبي العباس
أنه یرویه :
واخْتَلَفَ القومُ اخْتِلافَ الأَرْشِيَة
قال : وهو الأشهر في الرواية؛ وروي أيضاً :
والتّبَسَ القومُ الْقِياسَ الأَوشيه
ورواه الزجاج : واختلف القول ؛ وأنشد ابن بري
لحم أيضاً :
قالتْ نِساؤُهُ، والقومُ أَتْجية*
يُعْدَى عليها، كما يُعْدى على النَّعَمِ
قال أبو إسحق: نَجِيٌّ لفظ واحد في معنى جميع،
وكذلك قوله تعالى : وإذا هم نَجْوَى ؛ ويجوز :
قومٌ نَجِيٌّ وقومٌ أَنْجِيةٌ وقومٌ نَجْوى. وانْتَجاه
إذا اختصَّه بِمُناجاته. ونَجَوْتُ الرجل أَنْجُوه إِذا
ناجَيْتَه . وفي التنزيل العزيز: لا خَيْرَ في كثير من
تَجْواهم؛ قال أبو إسحق: معنى النّجْوى في الكلام
· ما يَنْفَرِد به الجماعة والاثنان، سِرّاً كان أو ظاهراً؛
وقوله أَنْشده ثعلب :
يَخْرُجْنَ منْ نَجِيْه للشاطي
فسره فقال : نجِيُّه هنا صوته ، وإنما يصف حادياً
سَوَّقاً مُصَوْتاً. ونَجاه: نَكَهه. ونجوْت فلاناً
إذا استَنْكَهْته ؛ قال :
نَجَوْتُ مُجَالِداً، فَوَجَدْتُ منه
کریح الكلب ماتَ حَديثَ عَهْدٍ
فقُلْتُ له: مَتى استَحْدَثْتَ هذا؟
فقال : أَصابَنِي فِي جَوْفٍ مَهْدي
وروى الفراء أن الكسائي أنشده :
أَقُولُ لِصَاحِيَّيَّ وقد بدا لي
مَعَالِمُ مِنْهُما، وهُمَا نَحِيًّا
: أي هما
أراد نَحيَّان فحذف النون ؛ قال الفراء
بموضع نَجْوَى ، فنصب نَجِيّاً على مذهب الصفة .
وأَنْجَت النخلة فَأَجْنَتْ؛ حكاه أبو حنيفة. واستَنْجى
الناسُ في كل وجه: أَصابُوا الرُّطب، وقيل: أَكلوا
الرطب . قال : وقال غير الأصمعي كل اجْتِناءٍ
استِنْجالا، يقال : نَجوْتُك إياه؛ وأَنشد :
وَلَقَدْ نَجَوْتُك أَكْمُؤْاً وعَسَاقِلًا،
. ولقد ◌َيْتُكَ عِن بَناتِ الأَوْبَرِ
والرواية المعروفة جنيْتُك، وهو مذكور في موضعه.
والنُّجَوَاءُ: التَّمَطِّي مثل المُطَواء؛ وقال شبيب بن
البرصاء :
وهَمْ تَأْخُذُ النجَواء مِنْه ،
يُعَلُّ بصالِبٍ أَو بالمُلالِ
قال ابن بري : صوابه النُّحَواء ، بجاء غير معجمة ،
وهي الرَّعْدة، قال: وكذلك ذكره ابن السكيت
عن أبي عمرو بن العلاء وابن ولاد وأبو عمرو الشيباني
وغيره، والمُلالُ : حرارة الحمّى التي ليست بصالب،
وقال المُهَلِّي: يروى بُعَكُ بصالِبٍ.
وناجِيةُ: اسم . وبنو ناجيةَ: قبيلة؛ حكاها سيبويه.
الجوهري : بنو ناجيةَ قوم من العرب ، والنسبة إليهم
ناجِيٍّ، حذف منه الهاء والياء، والله أعلم .
نجا : الأزهري: ثبت عن أَهل يُونانَ، فيما يَذْكُر
المُتَرْجِمُونَ العاوِفُون بلسانهم ولغتهم ، أَنهم يسمون
عِلْمَ الألفاظ والعناية بالبحث عنه تخواً، ويقولون
كان فلان من النّحْوِبينَ، ولذلك سبي يُوحنا
الإِسكَنْدَرانيّ يَخْيَى النَّحْوِيّ الذي كان حصل له
من المعرفة بلغة اليُونانِيِّين ، والنَّحْوُ: إعراب
الكلام العربي. والنَّحْوُ: القَصدُ والطَّرَّيقُ،
يكون ظرفاً ويكون اسماً، تجاه يَنْحُوه ويَنْحَاه
٣٠٩

فحا
نحا
تَخْواً وانْتَجاه، ونَحْو" العربية منه، إنما هو انتحاء
سَمْتٍ كلام العرب في تَصَرُّفه من إعراب وغيره
كالتثنية والجمع والتحقير والتكبير والإضافة والنسب
وغير ذلك ، لِيَلْحَق من ليس من أَهل اللغة العربية
بأهلها في الفصاحة فينطق بها وإن لم يكن منهم ، أَو
إِن ◌َنْذَ بعضهم عنها رُدَّ بِهِ إِليها، وهو في الأصل
مصدر شائع أي نحَوْتُ نحواً كقولك قَصَدْت
قَصْداً، ثم خُص به انْتِجاء هذا القَبيل من العلم،
كما أَن الفِقه في الأصل مصدر فَقِهْت الشيء أَي عَرَفته،
ثم خُص به علم الشريعة من التحليل والتحريم، وكما أن
بيت الله عز وجل خُص به الكعبة ، وإن كانت
البيوت كلها لله عز وجل ؛ قال ابن سيده : وله نظائر
في قصر ما كان شائعاً في جنه على أحد أنواعه ، وقد
استعملته العرب ظَرْفاً، وأَصله المصدر ؛ وأَنشد أبو
الحسن :
تَرْبِي الأَمَاعِيزَ بِمُجْمَرَاتٍ ،
بأَرْجُلِ دُوحٍ ◌ُجَنَّبَاتٍ
يَخْدُوُ بها كلُّ فَتْ هَيّاتٍ،
وهُنَّ نَحْوَ البيتِ عامِداتٍ
والجمعِ أَنْجاء ونُحُوّ ؛ قال سيبويه: شبهوها بعُتُوّ
وهذا قليل ، وفي بعض كلام العرب : إِنْكم
لَتَنْظُرُون في ثُحُوّ كثيرة أَي في ضُروب من
النّحو، شبهها بعُتُوّ، والوجه في مثل هذه الواوات
إذا جاءت في جمعِ الياءُ كقولهم في جمع ثَدْي ثُدِيِّ
وعُصِيُ وحُقِيٌّ. الجوهري: يقال تَحَوْتُ نَحْوَك
أَي قَصَدْتُ قَصْدَك. التهذيب: وبَلَغنا أَنّ أَبا
الأسود الدّوليّ وضع وجُوه العربية وقال الناس
انْحُوا نحوه فسمي نحواً. ابن السكيت: نحا نَحْوَ"
إذا قصدهِ، ونَحا الشيءَ يَنْجَاه ويَنْحُوهُ إِذا حَرَّفه،
ومنه سمي النّحْوِيّ لأنه يُحرّف الكلام إلى وجوه
الإعراب . ابن بزرج: تَحَوْت الشيء أَمَمْتُه أَنْحُوه
وأَنْحاه. ونَحْيْتُ الشيء ١ ونَحَوْته ؛ وأنشد :
فلم يَبْقَ إِلاَّ أَن تَرَى ، في محَلَّه ،
وَماداً نَحَتْ عنه السُُّولَ جَنَادِلُه
ورجل ناحٍ من قوم نحاةٍ: "تخوي، وكأن هذا
إنما هو على النسب كقولك تامِرٌ ولا بِنٌ. الليث:
النَّحْوُ القَصْدُ نَحْوَ الشيءِ ..
وأَنْحَى عليه وانْتَحَى عليه إذا اعتمد عليه . ابن
الأعرابي: أَنْحَى وَنَحَى وانْتَحَى أَي اعْتَمَدَ على
الشيء. وانْتَحَى له وتَنَحَى له: اعتمد. وتَنَحَّى
له بمعنى تحا له وانْتَحَى؛ وأنشد :
تَنْحَّى له عَمْرٌوَ فَشَكَّ ضُلُوعَه
يُدْرَ تْفِقٍِ الْخَلْجاء، والنَّفْعُ سَاطِعُ
وفي حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما : أَنه رأى
رجلًا تَنحى في سُجُوده فقال لا تَشِينَنْ صُورَتَّكَ ؛
قال شر: الانتحاء في السجود الاعتماد على الجبهة
والأنف حتى يُؤْثّر فيها ذلك . الأزهري في ترجمة
توح : ابن ◌ُناذر الشّرَحُ الحَبوط٢؛ وأنشد :
كأَنْ جَرْسَ القَنَّبِ الْمُضَبَّبِ،
إِذا انْتَحَى بالتَّرَحِ المُصَوّبِ
قال: الانتحاء أَن يَسْقُط هكذا، وقال بيده، بعضُها
فوق بعض ، وهو في السجود أن يسقط جبينه إلى
الأرض ویشدَّ، ولا يعتمد على راحتيه ولکن یعتمد
على جبينه ؛ قال الأزهري: حكى شر هذا عن عبد
١- قوله « وتحيت الشيء)) كذا في الاصل مضبوطاً، وفي التهذيب:
نحيت عن الشيء ، بشد الحاء وزيادة عن.
٢ قوله (« الترح الهبوط الخ)» هذا الضبط هو الصواب كما ضبط في
مادة ترح من التكملة ، وتقدم ضبط الهبوط بالضم وانتحى بضم
التاء في ترح من اللسان خطأ .
٣١٠

غـ
الصمد بن حسان عن بعض العرب، قال شمر: وكنت
: سألت ابن مناذر عن الانتحاء في السجود فلم يعرفه ،
قال: فذكرت له ما سمعت فدعا بدواته فكتبه
بيده. وانْتَحَيْت لفلان أَي عَرَضْت له . وفي
حديث حرام بن مِلْحان: فانْتَّحَى له عامر بن
الطُّفَيل فِقَتَلِهِ أَي عَرَضَ له وقَصَد . وفي الحديث:
فانْتَجَاهِ رَبِيعَةُ أَي اعْتَمَدَه بالكلام وقَصَده.
وفي حديث الخضر، عليه السلام: وتَنَحْى له أَي اعْتّمد
خَرْقَ السَّفينةِ. وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها:
فلم أَنْشَبْ حتى أَنْحَيْتُ عليها . قال ابن الأثير :
هكذا جاء في رواية ، والمشهور بالثاء المثلثة والحاء
المعجمة والنون . وفي حديث الحسن : قد تَنَحَّى في
بُرْفُسِهِ وقامَ الليلَ في حِنْدِ سِهِ أَي تَعَمْدَ العيادة
وتوجدَّه الما وصار في ناحِينِها وتجَنَّب الناس وصار في
ناحية منهم . وأَنْحَيْتُ على حَلقه السّكْن أَي
عَرَضْتُ ؛ وأنشد ابن بري :
أَنْحَى على وَدَجَيْ أُنْثَى مُرَهَّقَةٌ
مَشْحُوذَةٌ، وكذاكَ الإِثْمُ يُقْتَرَفُ
وأَنْحَى عليه ضرباً: أَقبَلَّ. وأَنْحَى له السّلاح
ضَرَبَه بها أَو ◌َطَعَنَهُ أَو رَماه، وأَنْحَى له بِسَهْمُ
أَو غيره من السلاح. وتَنَحْى وانْتَحِى: اعْتَمَدَ .
يقال : انْتَحَى له بسهم ونَحا عليه بشُفْرته، ونحاله
بَسهم ، ونا الرّجل وانْتَجى: مالَ على أَحد سِقَّيْهِ
أَوَ انْحَتَى فِي قَوْسِهِ. وأَنْحتى في سَيره أَي اعْتَمدَ
على الجانب الأيسر . قال الأصمعي : الانتحاء في السير
الاعتماد على الجانب الأيسر ، ثم صار الاعتماد في كل
وجه ؛ قال رؤبة :
مُنْتَحِياً مِنْ نَحْوِهِ على وَفَقْ
ابن سنده: والانتحاء اعتمادُ الإبل في سيرها على
الجانب الأيسر، ثم صار الانتحاء المَيْكُ والاعتماد
في کل وجه ؛ وأنشد ابن بري لكعب بن زهير
إذا ما انْتَحامُنَّ سُؤْبُوبُه
أَي اعْتَمَدَمن. ونَحَوْتُ بَصَرِي إِليه أَي صَرَفْت.
ونَحا إليه بَصَره يَنْحُوهُ ويَنْحاه: صرفه
وأَنْحَيْتُ إِليه بِصَري: عَدَلْتُه؛ وقول طريف
العيسى :
تحاهُ لِلَحْذِ زِبْرِ قانُ وحرِثٌ ،
وفي الأَرضِ لِلأَقْوامِ بَعْدَكَ غُولُ
أَي صَيّرًا هذا الميت في ناحِية القبر. ونَحَيْتُ
بَصَري إليه: صَرَفْته. التهذيب: شر انْتَحى لي
ذلك الشيءُ إِذا اعترض له واعتمدَه ؛ وأنشد
الأخطل :
وأَمْجُرْكَ مِجْراناً جَمِيلًا ويَنْتَحي
لنا، من ليَالِينا العَوارِمِ، أَوْلُ
قال ابن الأعرابي: يَنْتَحِي لنا يَعودُ لنا، والعَوارِمُ:
القِياحُ. ونَحَى الرجلَ: صَرَفَه ؛ قال العجاج :
لقد نَحَاهُمْ جَدّنا والناحي
ابن سيده: والنُّحَواء الرَّعْدة، وهي أيضاً التَّمَطِي؟
قال ◌َشبيب بن البَرْصاء:
وَهَمّ تَأْخُذُ النُّحَوَاءُ، منه ،
يُعَلُّ بصالِبٍ أَوِ بِالمُلالِ
وانْتَحى في الشيء: جَدَّ. وَانْتَحى الفَرَس في
جَرْيُه أَي جَدًّ .
والنّحْيُ والنَّحْيُ والنَّحَى: الزَّقُ، وقيل: هو
ما كان للسمن خاصة . الأزهري: التّحيُ عند العرب
الزّقُّ الذي فيه السمن خاصة، وكذلك قال الأصمعي
وغيره : النحي الزق الذي يجعل فيه السمن
خاصة ؛
٣١١

غا
نها
ومنه قِصَةٌُ ذاتِ النّحْيَيْنِ الْمَثَلِ المشهور: أَسْغَلُ
مِن ذاتِ التَّحْيَيْن؛ وهي امرأة من تَيْمِ الله بن
ثِعْلَةَ، وكانت تَبِيع السمن في الجاهلية ، فأتى
حَوّاتُ بن جُبَيْر الأنصاري يَبتاع منها سَناً
فساوَمَهَا، فحلَّتْ نِحْياً مَمْلُوءاً، فقال: أَمْيِكِيه
حتى أَنظر غيره، ثم حلَّ آخر وقال لها : أَمسكيه ،
فلما مَنْغل يديها ساوَرَها حتى قَضى ما أَراد وهرَب
فقال في ذلك :
وذاتٍ عالٍ، وائِقِينَ بِعَقْلِها،
خَلَجْتُ لها جارَ اسْتِها خَلَجَاتٍ
وسَْدَّتْ يَدَيْهَا، إِذْ أَرَدْتُ خِلاطَهَا،
بنِحْيَيْنِ مِن سَمْنِ ذَوَي عُجَرَاتٍ
فكانت لها الوَيْلاتُ مِن تَرْكِ سَمْتِها،
ورَجْعَتِها. صِفْراً بغير بناتٍ
فَشَدَّتْ عِلى التّحْيَيْنِ كَفَأَ شْحِيحة"
على ◌َمْتِها، والفَتْكُ مِن فَعَلاتي
قال ابن بري : قال علي بن حمزة الصحيح في رواية
خَوَّات بن جُبَيْر:
فشدَّت على النحيين كَفَّي ◌َنْحيحةٍ
تثنية كفّ، ثم أَسْلم حَوّاتٌ وشهد بدراً ، فقال له
رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كيف شرادك؟
وتَبَبَّمَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم ، فقال :
يا رسول الله قد رَزَقَ الله خيراً وأَعوذ بالله من
الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ! وهَجا العُدَيْلُ بن الفَرْخِ
بِ نَيْمِ اللهِ فقال :
تَزَحْزَحْ، يا ابنَ تَيْمِ اللهِ ، عَنَا
فَمَا بَكْرُ أَبُوكَ، ولا تَمِيمُ
لِكُلِّ قَبِيلةٍ بَدْرٌ ونَجْمٌ ،
وتَيْمُ اللهِ ليس لها نُجُومُ
أُناسٌ رَبَّةُ التّحْيَيْنِ مِنْهُمْ،
فُعُدُّوهَا إِذا ◌ُدَ الصَّنِيمُ
قال ابن بري: قال ابن حمزة الصحيح أنها امرأة من
هذيل ، وهي خولة أُم بشر ين عائذ، ويحكى أَن
أَسَدِيّاً وهُذَليّاً افتخرا ورضيا بإنان يحكم بينهما
فقال: يا أَخا هذيل كيف تُفَاخِر ◌ُون العرب وفيكم
خلال ثلاث : منكم دليل الحبشة على الكعبة ، ومنكم
خولةُ ذاتُ التّحيين، وسأَلتم رسول الله، صلى الله
عليه وسلم، أَن يُحَدِّلَ لكم الزنا؟ قال: وبُقَوِّي
قول الجوهري إنها من تيم الله ما أَنشده في هجائهم :
أُناس ربة التحيين منهم
وجمع التّحْي أَنحاء وثُحِيِّ ونِجاء ؛ عن سببويه .
والنّخي أيضاً: جَرَّةُ فَخَار يجعل فيها اللبن ليُمخضِ.
وفي التهذيب: يجعل فيها البنَ المَمْخُوض. الأزهري:
العرب لا تعرف النّجْيَ غِير الزق، والذي قاله
الليث إنه الجَرَّةُ يُمْخَض فيها اللبن غير صحيح. ونَحى
اللبنَ يَنْحِيهِ ويَنْحاه: مَخَضِه؛ وأَنشد :
في فَعْرِ نِحْيٍ أَسْتَيرُ حمّة
والنّحْيُ: ضَرْب من الرُّطَب ؛ عن كراعٍ.
ونَحى الشيء يَنْجَاء نَحْياً ونَجَّه فَتَنَحْى: أَزاله.
التهذيب : يقال نَحَيْت فلاناً فَتَنَحّى ، وفي لغة :
نَحَيْتُه وأَنا أَنْحَاه نَحْياً بمعناه؛ وأَنشد :
أَلا أَيُّهذا الباحِعُ الوَجْدُ نَفْسَه
لِشيءٍ نَحَتْهُ، عَن يَدَيْهِ ، المَقَادِرُ
أَي باعَدَتْه. ونَحَيْته عن موضعه تَنْحِيةٌ فتنحى،
وقال الجعدي :
أُمِرَّ ونُحْيَ عن زَوْرِهِ ،
كتَنْحِيةِ القَتَبِ المُجْلَبِ
ويقال: فلان نَحِيَّةُ القَوارِعِ إذا كانت الشَّدائد
٣١٢

ندي
تَنْتَحِيه ؛ وأنشد :
تَحِيّةُ أَخْزانٍ جَرَتْ مِنْ جُفُونِهِ
ثُضاضةُ دَمْعِ، مِثْلُ ما دَمَعَ الوَسَْلْ
ويقال: استَخَذَ فلانٌ فلاناً أُتْحِيَّةٌ أَي انْتَحى
عليه حتى أَهلِكَ مالْه أَوْ ضَرَّه أَو ◌َجَعِلَ بِهِ مْرّاً؛
وأنشد :
إِنِي إِذا ما القوْمُ كانوا أُتْحِيَة
أَي انْتَحَوْا عن عمل يعملونه. الليث: كل مَن
جدًّ في أَمرٍ فقد انْتَحى فيه، كالفرس يَنْتَحي في
عَدْوه .
والنَّاحِيةُ من كل شيء: جانبه. والناحية: واحدة
النّواحي ؛ وفول مُّيّ بن مالك :
لقد صَبَرَتْ حنيفة كَبْرَ قَوْمٍ
كِرامٍ ، تَحْتَ أَظْلال النَّواحِي
فإِنما يريد نواحي السُّيوف، وقيل : أَرادِ النَّوائح
فقلب ، يعني الرَّايات المُتقابلات . ويقال : الجبلان
يَتَناوَحَانِ إِذا كانا متقابلين. والناحِيةُ والنَّاحاة:
كل جانب تنحى عن القرار کناصيةٍ وناصاةٍ ؛و قوله:
أَلِكْنِي إِلَيْهَا، وَخَيْرُ الرَّسُو
لِ أَعْلَمُهِمْ بِنَواحِي الْخَبَرْ
إنا يَعْني أَعلَمهم بنَواحي الكلام. وإيل نَحِيُّ:
مُتَنَحْيَةٌ؛ عن ابن الأعرابي؛ وأَنشد :
ظَلَّ وظَلْتْ عُصَباً نَحِيًّا ،
مثْلَ النَّجِيِِّ اسْتَبْرَزَ النَّجِيًّا
العريضُ النَّصْل الذي إذا
والنّحي من السَّهام :
أَردت أَن تَرمي بهِ اضْطَجَعْته حتى تُرْسِله.
والمَنْحاة: ما بين البئر إلى منتهى السَّانيةِ؛ قال جرير:
لقد ولدَتْ أُمُّ الْفَرَزْدَقِ فَخَّةَ،
تَرَى بَيْنَ فَخْذَيْهَا مَناحِيَ أَرْبَعا
الأزهري: المَنْجاةُ مُنتهى مذهب السَّانِية، وربما
وُضِيع عنده حجر لِيَعلم قائدُ السَانيةِ أَنهِ الْمُنْتَهَى
فِيَتَبَسَّرِ مُنْعَطِفاً لأنه إِذا جاوزه تقَطْعُ الغَرْبُ
وأَداثُه. الجوهري : والمنحاةُ طريق السانيةِ؛ قال
ابن بري : ومنه قول الراجز :
كأنّ عَينَيَّ ، وقد بانُوني ،
عَرْبَانٍ فِي مَنْحَاةِ مَنْجَنُونٍ
وقال ابن الأعرابي : المَنْحَاةُ مَسِيلُ الماء إِذا كان
مُلْتَوياً؛ وأنشد :
وفي أَيْمانِهِمْ بِيضٌ رِفاقٌ ،
كباقِي السَّيْلِ أَصْبَحَ في المَنَاحِي
وأَهْلُ المَنْحَاةِ : القوم البُعداء الذين ليسوا بأَقارٍب.
وقوله في الحديث : يأتيني أنحاء مِن الملائكة أي
ضُرُوبٌ مِنهم، واحدهم تحْوٌ ، يعني أن الملائكة
كانوا يَزُورُونه سِوَى جبريل، عليه السلام
وبنو تَحْوٍ: بَطْنٌ من الأَزْد، وفي الصحاح: قوم
من العرب .
نجا: النَّخْوةُ: العَظّمَة والكِبْرُ والفَخْرُ، تخا
يَنْخُو وانْتَخَى ونُخِيَ، وهو أَكثر؛ وأنشد
الليث :
وما رأَيْنا مَعْشَراً فَيَنْتَحُوا
الأصمعي: زُهِيَ فلان فهو مَزْهُوٌ، ولا يقال: زها،
ويقال: "نخِيَّ فلان وانْتَخَى، ولا يقال نخا. ويقال:
انْتَخَى فلان علينا أَي افْتَخَرَ وتَعَظّم، والله أعلم.
ندي: النَّدَى: البَكَلُ. والنَّدَى: ما يَسْقُط بالليل،
والجمع أَنْداء وأَندِيةٌ، على غير قياس ؛ فأما قول
مُرّة بن محكانَ:
في ليلةٍ من جمادى ذاتٍ أندية
لا يُبْصِرُ الكلب، من ظَلْمائِها، الطُّنُبا
٣١٣

ندي
ندي
قال الجوهري : هو ساذً لأنه جَمْعُ ما كان ممدوداً
مثل كِياء وأَكْية ؛ قال ابن سيده : وذهب قوم
إلى أنه تكير نادر ، وقيل : جَمَعَ نَدَى على أَنداء،
وأنداء على نِداء، ونِداء على أندية كرداء وأَرْدِية،
وقيل : لا يريد به أَفْعِلة" نحو أَحْيِرةٍ وأَقْفِزَةٍ كما
ذهب إليه الكافّة، ولكن يجوز أَن يريد أَفْعُلة، بضم
العين تأنيث أَفْعُل، وجَمَعَ فَعَلًا على أَفْعُلِ كما
قالوا أَجْبُلٌ وَأَزْمُنٌ وأَرْسَنٌّ، وأَما محمد بن يزيد
فذهب إلى أَنه جمع ندِيٍّ ، وذلك أنهم يجتمعون في
مجالسهم لقِرَى الأَضْياف .
وقدِ نَدِيَتْ لَيْلْتُنَا نَدَّى، فهي نَدِيَّةٌ، وكذلك
الأرض ، وأَنداها المطر ؛ قال :
أَتداهُ يومٌ ماطِرٌ فَطَلاً!
والمصدر النُّدُوَّةُ. قال سيبويه: هو من باب الفُتوّة،
فدل بهذا على أن هذا كله عنده ياء ، كما أن واو
: الفتوّة ياء. وقال ابن جني: أَما قولهم في فلان تَكرُّمٌ
ونَدّى، فالإمالة فيه تدل على أَن لام الثُّهُ وّة ياء ،
وقولهم التّداوة، الواو فيه بدل من ياء، وأصله ندايةٌ
لما ذكرناه من الإمالة في النَّدَى، ولكن الواو قلبت
ياء لضرب من التوسع . وفي حديث عذاب القَبْر :
وجَرِيدَتَي النَّخْلِ لَنْ يَزال يُخِفَّفُ عنهما ما كان
فيها ثُدُوٌّ، يريد نَداوةً؛ قال ابن الأثير: كذا
جاء في مسند أحمد بن حنبل، وهو غريب ، إنما يقال
نَدِيَ الشيءُ فهو نَدٍ، وأَرضُ نَدِيةٌ وفيها تَداوةٌ.
والنَّدَى على وجوه : نَدَى الماء، ونَدى الخَيرِ ،
ونَدِى الشّرّ، ونَدَى الصَّوْتِ، ونَدَى الحُضْرِ،
ونَدَى اللّخنةِ ، فَأَمّا نَدَى الماء فمنه المطر؛ يقال:
أصابهِ نَدَّى من طَلٍّ، ويومٌ نَدَيٌّ وليلة نَدِيَّةٌ.
١ قوله «فطلا» كذا ضبط في الاصل بفتح الطاء، وضبط في بعض
نسخ المحكم بضمها .
والنّدَى: ما أصابَك من البَكَلِ. ونَدَى الخَيْر :
هو المعِرُوفِ. ويقال: أَنْدَى فلان علينا نَدِّى
كثيراً، وإِنّ يده لَنَدِيَّةٌ بالمعروف؛ وقال أبو
سعيد في قول القطامي :
تَوْلا كتائبُ مِنْ عَمْرِ يَصُولُ بها،
أُرْدِيتُ باِخَيْرَ مَنْ يَنْدُو له النَّادِي
قال: معناه مَن يَحُول له شخصٌ أَو بَتَعَرَّض له
تْبَحٌ. نَقول: رَمَيْتُ بيصري فما نَدَى لي شيء
أَي ما تحرّك لي شيء. ويقال: ما نَدِيَني من فلان شيءٍ
أَكْرَهُه أَي ما بلّ ولا أَصابِي، وما نَدِيَتْ كَفِّي
له بشَرّ وما تَدِيثُ بشيءٍ تَكْرَهُه؛ قال النابغة:
ما إِن نَدِيتُ بِشيءٍ أَنْتَ تَكْرَهُه،
إِذَاً فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَيَّ يَدِي ! "
وفي الحديث : مَن لَقِيَ الله ولم يَتَنَدَّ من الدمِ
الحرامِ بشيء دخل الجنة أي لم يُصِبْ منه شيئاً ولم
يَنَلْهِ منه شيء، فكأنه نالَتْهِ نَداوةُ الدمِ وبَلَلُه.
وقال القتيبي: النَّدَى المَطر والبَكَل، وقيل للنّبْت
نَدَّى لأَنه عن نَدَى المطرِ نِبَتَ، ثم قيل للشّحْم
ندى لأنه عن ندَى النبت يكون؛ واحتج بقول
عمرو بن أحمر :
كَثَوْرِ العَدَابِ الفَرْدِ يَضْرِبِهُ النَّدَى،
تَعَلَى النَّدَى فِي مَثْنِهِ وتَحَدِّرا
أَرادَ بالنَّدَى الأَوّل الغَيْت والمطر ، وبالنَّدَى الثاني
الشّحْمَ ؛ وشاهِدُ النّدى اسم النبات قول الشاعر :
بَلُسُّ النَّدَى، حتى كأنَّ مَراته
غطاها دمانٌ ، أو دیابیجُ تاجرٍ
١ رواية الديوان ، وهي المعوّلُ عليها:
ما قُلكُ مِن سيُّ مَّا أتيتَ به، إذاً فلا رفعت سوطي إليّ يدي
٣١٤

ندي
ندي
ونَدَى الْخُضْر : بقاؤه ؛ قال الجعدي أو غيره
كَيْفَ تَرَى الكامِلَ يُفْضِي فَرَقاً
إِلى نَّدَى العَقْبِ، وشْدًا سَحْقا
ونَدَى الأَرَض: نَدَاوتها وبَلَلُها. وأَرض نَدِيَةٌ،
على فَعِلة بكسر العين ، ولا تقل نَدِيّةٌ، وشجر
نَدْيَانُ، والنِّدَى : الكَلأ ؛ قال بشر :
وتِسْعَةُ آلافٍ بجُرْ بلاده
تَسَفُ النَّدَى مَلْبُونة، وتُضَمْرُ
ويقال : النَّدَى نَدَى النهار، والسَّدَى نَدَى الليل؛
يُضربان مثلًا للجود ويسمى بهما، ونَدِيَ الشيء إِذا
أَبْتَلَّ فهو نَدٍ، مثال تعِبَ فهو تعِبٌ. وأَنْدَيْته
أَنا ونَدَّيْته أيضاً تَنْدِيةً. وما نَدِيَني منه شيء أي
التي، وما نَدِيت منه شيئاً أَي مَا أَصَبْت ولا
عليمت، وقيل : ما أَتَيْتِ ولا قارَبْت، ولا بَنْداك
مني شيء تكرهه أَي ما يُصِيبك ؛ عن ابن كيان .
والنَّدَى: السَّخاء والكرم. وتندَّى عليهم ونَدِيَ:
نَسَخْى، وأَنْدَى نَدَى كثيراً كذلك. وأَنْدَى
عليه : أَفضل. وأَنْدَى الرَّجلُ : كثر نداء أَي
عَطاؤه ، وأَنْدَى إِذَا تَسَخْى، وأَنْدَى الرجلُ
إذا كثر نَداه على إِخوانه ، وكذلك انْتَدى
وتَنَدَّى . وفلان بَتَنَدَّى على أَصحابه: كما تقول
هو يَتَخْى على أصحابه، ولا تقل يُنَدِّي على
أَصحابه ، وفلان نَدِي الْكَفّ إذا كان سَخِيّاً.
ونَدَوْتُ من الْجُود . ويقال: سَنَّ للناسِ النَّدَى
فَتَدَوْا. والنّدَى: الْجُودِ. ورجل نَدٍ أَي جَوادٌ".
وفلان أَنْدَى من فلان إِذا كان أكثر خيراً منه .
ورجلٌ نَدِي الكفّ إذا كان سخيّاً؛ قال:
بايِسُ الجَنْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ بُوسٍ،
ونَدِي الْكَفَيْنِ مَهْمٌ مُدِلُ
وحكى كراع: نَدِيُ اليد، وأباه غيره . وفي
الحديث: بَكْرُ بن وائلٍ نَدٍ أَي سَخِيٍّ، والنَّدِى:
الشَّرى. والمُنْدِية: الكلمةِ يَعْرَق منها الجَبين .
وفلان لا يُنْدِي الوَتَرَ، بإسكان النون، ولا يُنَدِّي
الوتر أي لا يُحسِنُ شيئاً عَجْزاً عن العمل وعِيّاً عن
كل شيء، وقيل: إذا كان ضعيف البدن . والنّدى:
ضَرْبٍ من الدُّخَنِ. وعُودِ مُنَّدَّى ونَدِيُّ: فُتِقِ
بالنّدى أو ماء الورد ؛ أَنشد يعقوب :
إِلى مَلِكٍ له كَرَمٌ وخيرٌ،
يُصَبِّحُ بِاليَلَنْجُوجِ النّدي
ونَدَتِ الإبلُ إِلى أَعْراقٍ كريمةٍ: نَزَعَتْ.
الليث : يقال إِنْ هذه الناقة تَنْدُو إِلى نُوقٍ كِرامٍ
أي تَنْزِع إليها في النسب ؛ وأنشد :
تَنْدُ و نَواديها إلى مَلاخِدا
ونوادي الإبلِ: تْوارِدها. ونَوادي التّوى: ما
تَطايرَ منها تحت المِرْضَخة.
والثداءُ والثّداء: الصوت مثل الدّعاء والرّغاء، وقد
ناداه ونادى به وناداه مناداة ونِداء أي صاح به .
وأَنْدِى الرجلُ إِذا حسُن صوته . وقوله عز وجل :
يا قوم إني أَخافُ عليكم يومَ الثَّنادِ ؛ قال الزجاج :
معنى يومِ التّنادي يوم يُنادي أصحابَ الجنّةِ أَصحابُ
النارِ أَن أَفِيضُوا علينا من الماء أَو مِمَا رَزَقَكُمُ اللهُ،
قال : وقيل يومَ التّناد ، بتشديد الدال ، من قولهم
نَدَّ البَعِيرُ إِذا ◌َرَب على وجهه أَي يَفِر" بعضكم من
بعض، كما قال تعالى: يومَ يَفِرُ المرءُ من أَخِيهِ وَأُمْه
وأبيه . والنّدى: بُعد الصوت. ورجل نَدِي
الصوتِ: بَعِيدُهُ . والإنْداء: بُعْدُ مَدى الصوت.
ونَدى الصوت: بُعْدُ مَذْهَبه. والتّداء، محدود:
الدُّعاء بأرفع الصوت، وقد نادَيْته نِداء، وفلان
٣١٥:
٠٠

ندي
ندي
أَنْدى صوتاً من فلان أَي أَبْعَدُ مَذْهباً وأَرفع
ضوقاً؛ وأنشد الأصمعي لِيَدْثار بن ◌َشْيْبان النّمَريّ:
تقولُ خْلِيلَي لما اْنَكَيْنا :
سَيُدْرٍ كنا بَنُوُ القَرْمِ الحِجَانِ
فَقُلْتُ: ادْعِي وأَدْعُ، فإِنْ أَتدى
لِصَوْتٍ أَنْ يُنادِيَ داعِيانٍ
وقول ابن مقبل :
ألا ناديا ربعي كلها للوى
بحاجةٍ مَحْزُونٍ، وإنْ لم يُنادِي!
معناه: وإن لم يُجيبا. وتَنادَوْا أَي نادى بعضُهم
بعضاً . وفي حديث الدعاء : ثنتان لا تُردّان عند
النداء وعند البأس أي عند الأذان الصلاة وعند القتال.
وفي حديث يأجوج ومأجوجَ : فبينما هم كذلك إذ
ثُودُوا نادِيَةً أَتَى أَمْرُ اللهِ؛ يريّد بالنَّادِيةِ دَعْوة"
واحدة ونداء واحداً، فقلب نِداءة إلى نادِيةٍ
وجعل اسم الفاعل موضع المصدر ؛ وفي حديث ابن
عوف :
وَأَوْدَى سَبْعَه إِلاَّ نِدايا٢
أراد إلا نداء، فأبدل الهمزة ياء تخفيفاً، وهي لغة
بعض العرب . وفي حديث الأذان : فإنه أَندى صوتاً
أَي أَرْفَعُ وأَعْلى، وقيل: أَحْسَنُ وأَعْدَب ،
وقيل : أَبعد . ونادى بسرّه: أَظْهَره ؛ عن ابن
الأعرابي ؛ وأنشد :
غَرَّاء بَلْهاء لا يَشْفِى الضّجِيعُ بها،
ولا تُنادي بما تُوشِي وَتَسْتَمِعُ
١ قوله « ألا تفاديا ... » كذا في الأمل.
٢ قوله «سمعه» كذا ضبط في الاصل بالنصب ويؤيده ما في بعض
نسخ النهاية من تفسير أودى بأهلك ، وسيأتي في مادة ودي
لمؤلف ضبطه بالرفع ويؤيده ما في بعض نسخها من تفسير أودى بهلك.
قال : وبه يفسر قول الشاعر :
إِذا مَا مَشَتْ ، نادى بما في ثيابها.
ذَكِيُّ الشَّذا، والْمَنْدَلِيُّ الْمُطَيِّرُ
أَي أَظهره ودل عليه. ونادى لَّك الطريقُ وناداكَ:
ظهر ، وهذا الطريقُ يُناديك؛ وأما قوله :
كالكرم إذ نادى من الكافُورِ
فإنما أَراد: صاح. يقال: صاحَ النَّبْتُ إِذا بلغ
والْنَفّ، فاستقبح الطَّيَّ في مستفعلن ، فوضَع
نادى موضع صاحَ لِيكْمُل به الجزء، وقال بعضهم:
نادى النبتُ وصاحَ سواء معروفٍ من كلام العرب .
وفي التهذيب: قال : نادى ظهَر، ونادَيْتُه أَعْلَمْته،
ونادى الشيء رآه وعلمه ؛ عن ابن الأعرابي .
والنّداتان مِن الفَرَس: الغَرُّ الذي يَلي باطنَ الفائل،
الواحدة نداة" .
والنّدى : الغاية مثل المَدى، زعم يعقوب أَن نونه
بدل من الميم. قال ابن سيده: وليس بقويّ .
والنَّادِياتُ من النخل: البعيدةُ الماء.
ونَّدا القومُ نَدْواً وانْتَدَوْا وتَنادَوا: اجْتَمَعوا؛
قال المُرَقْشُ:
يُبْعِدِ اللهُ الْتَكَبُّبَ واكْ
لا
غاراتٍ ، إِذْ قال الْخَسِيسُ نَعَمْ
والعَدْوَ بَيْنَ المَجْلِسَيْنِ إِذا
آذَ العَشِيُ، وتَنادَى العَمْ
والنَّدْوةُ: الجَمَاعة. ونادى الرجلَ؛ جالَسة في
النَّادي ، وهو من ذلك ؛ قال :
أُنادي به آلَ الوَلِيدِ وَجِعْفَرا
والنّدى: المُجالسة. ونادَيْتُه: جالَسْته. وتنادَوْا
أَي تَجالَسُوا في النَّادي. والنّدِيُ: المجلس ما داموا
٣١٦

ندي
مجتمعين فيه، فإذا تفرقوا عنه فليس بنّدِيّ، وقيل:
النّدِيّ مجلس القوم نهاراً؛ عن كراع . والنّادي:
كالنّديّ، التهذيب: النَّادِي المَجْلِسِ بَنْدُو إليه
مَن حَوالَيْه، ولا يسمى نادياً حتى يكون فيه
أَهِلُه، وإِذا تفرَّقوا لم يكن نادياً، وهو النديء،
والجمع الأنْدِيةُ. وفي حديث أُمّ زرع: قريبُ البيتِ
من النَّدي؛ النادي: مُجْتَمَعُ القَومِ وأَهلُ المجلس،
فيقع على المجلس. وأَهلِهِ، تقول: إِنَّ بيته وسّطَ
الحِلَّة أو قريباً منه لِيَفْشاه الأَضيافُ والطّرَّقُ.
وفي حديث الدّعاء : فإِن جارَ النَّادِي يَتْحَوّل أَي
جارَ المجلس ، ويروى بالباء الموحدة من البَّدْوِ.
وفي الحديث : واجعلني في النّدِيِّ الأَعْلى؛ النّدِيُ،
بالتشديد : النَّدي أَي اجعلني مع المَلإِ الأَعْلى من
الملائكة ، وفي رواية : واجعلني في الثداء الأعلى ؛
أَراد نَداء أَهلِ الجنّةِ أَهْلَ النار أَنْ قد وجَدْنا ما
وعَدنا ربُّنا حقّاً. وفي حديث سَرِيّة بني سُلَيْم:
ما كانوا لِيَقْتُلُوا عامِراً وبَنِي سُلَيْمِ وهم التّدِيءُ
أَي القومُ الْمُجْتَبِعُون. وفي حديث أبي سعيد:
كنا أَنْدَاءِ فخرج علينا رسولُ الله ، صلى الله عليه
وسلم؛ الأنداء : جمع النادي وهم القوم المجتمعون،
وقيل : أَراد أَنًا كنا أَهل أَنْداء ، فحذف المضاف .
وفي الحديث: لو أن رجلًا نَدَى الناسَ إِلى مَرْماتَيْن
أَو عَرْقٍ أَجابوه أَي دَعاهم إلى النّادِي . يقال :
نَدَوْتُ القومَ أَنْدوهم إِذا جَمَعْتَهم في النَّادِي ،
وبه سُئِيت دارُ النَّدْوة بمكة التي بناها قُصَيْ،
سُبْيت بذلك لاجتماعهم فيها. الجوهري: النَّدِيُ،
على فَعِيل، مجلس القوم ومُتَحَدَّثُهم ، وكذلك
الشَّدْوةُ والنَّادِي والمُنْتَدَى والمُتَنَدَّى. وفي
التنزيل العزيز: وتأثُونَ في نادِيكُمُ المُنْكِرَ؛
قيل : كانوا يَخْذفون الناس في مجالِسِهِم فَأَعْلَّم اللهُ
ندي
أن هذا من المنكر ، وأنه لا ينبغي أن يَتَعاشَرَ
الناسُ عليهِ ولا يَجْتَمِعُوا على المُزُوْ وِالتَّلَهِّي، وأَن
لاَ يَجْتمعوا إِلا فيا قَرَّب من الله وباعَدَ من سَخَطه؛
وأَنشدوا شعراً زعموا أنه سُمع على عَهْد سيدنا رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم :
وأَهْدَى لَنا أَكْبُشاً
تَبَخْبَغُ فِي المِرْبَدِ
وروحك في النادي
ويَعْلَمُ ما فِي غَدِ ١
فقال رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم: لا يعلم الغيب
إلاَّ اللهُ. وَنَدَوْتُ أَي حَضَرْتُ النَّدِيّ، وإنْتَدَيْتُ.
مثله . ونَدَوْتُ القوم: جمعتهم في التّدِيِّ. وما
يَنْدُوَهِمَ النَّادِي أَي ما يَسَعُهم؛ قال بشر بن أَبي
خازم :
وما يَنْدُومُ النَّادِي ، ولكنْ
بكلٌ مَحَلَّةٍ مِنِهِمْ فِئَامُ
أَي مَا يَسَعُهم المجلس من كثرتهم، والاسم النّدْوةُ،
وقيل : النَّدْوةُالجماعة، ودارُ النَّدِّوةِ منه أَي دَارُ
الجماعةِ، سُميت من النّادي، وكانوا إذا حَزَبهم أَمْرُ
نَدَوْا إِليها فاجتمعوا للتَّشاورِ، قال: وأناديك
أُشْاوِرُك وأُجَالِسُك، من النَّادِي. وفلان يُنادي
فلاناً أَي يُفاخِرُهُ؛ ومنه سميت دارُ النَّدْوة، وقيل
المفاخرة ◌ُناداة، كما قيل لها مُنافَرة؛ قال الأعشى:
فَتِّى لو ◌ُنادِي الشمسَ أَلْقَتْ قِنَاعَها ،
أَوِ القَمَرَ السَّارِي لِأُلْقَى القَلائِدا ٢
أَي لو فاخَرَ الشمسَ لَذَلْتْ له، وقِناعُ الشمس
؛ يريد
فَلْيَدْعُ ناديَه
حُسْنُها . وقوله تعالى :
١ قوله «وروحك)) كذا في الاصل.
٢ قوله (« القلائدا» كذا في الاصل، والذي في التكملة: المعادا.
٣١٧
٧

ندي
ندي
عَشِيرَته ، وإنما هم أَهلُ النَّادِي ، والنَّادِي مكانه
ومجلسه فسماه به، كما يقال تَقَوَّضَ المجلس. الأصمعي:
إِذا أَورَدَ الرجُلُ الإبلَ الماء حتى تشرب قليلاً ثم يجيء
بها حتى تَرْعَى ساعة ثم يَرُدّها إلى الماءِ ، فذلك
التّنْدِيَةُ، وفي حديث طلحة: خرجتُ بِفَرَسٍ لي
أُنَدِّيها؛ الثَّنْدِيةُ: أَن يُورِدَ الرجُلُ فرسَه الماء حتى
يَشْرَبَ ، ثم يَرُدَّه إِلى المَرْعَى ساعة، ثم يُعيده
إلى الماء ، وقد نَدا الفرسُ يَنْدُو إِذا فَعَل ذلك ؛
وأنشد شمر :
أَلْنَ حُبْضاً ونَصِيًّاً يابِسا،
ثُمْ تَدَوْنَ فَأَكَلْنَ وارِسا
أَي حَمْضاً ◌ُثْيِراً. قال أبو منصور: وردًّ القني
هذا على أَبِي عُبيد روايَتْه حديثَ طَلحَةٍ لِأُنَدِيَه،
وزعم أنه تَصْحیف ، وصوابه لِأُبَدِیه، بالباء، أَي
الأُخْرِجه إلى البَدْوِ ، وزعم أن التَّنْدِيةَ تكون
للإبل دون الخيل ، وأَن الإبل ثُنَدَّى لطُولِ ظَمَئِها،
فأما الخيل فإنها تُسْقَى في القَيْظ ◌َشربتين كلّ يوم ؛
قال أبو منصور : وقد غَلِط القتيي فيما قال ، والصواب
الأوّل، والتّندِيةُ تكون الخيل والإبل، قال:
سمعت العرب تقول ذلك ، وقد قاله الأصمعي وأبو
عمرو ، وهما إِمامان ثقتان . وفي هذا الحديث: أَنْ
سَلِمَة بن الأكْوَع قال كنت أَخْدُمُ طلحة وأَنه
سَأَلِي أَن أَمْضِيَ بفرسه إلى الرَّعْي وأَسْقِيَه على ما
ذكره ثم أُنَدِّيِه، قال : والتَّنْدِيةِ معنى آخر، وهو
تَضْمِيرُ الخيلِ وإجراؤها حتى تَعْرَقَ ويَذْهَبَ
رَهَلُها ، ويقالِ العَرَق الذي يسِيل منها النَّدَى؛
ومنه قول طفيل :
٠٠
نَدَى الماء مِنْ أَعْطافِها المُتَحَلْب
١ قوله «أنديه» تبع في ذلك ابن الاثير ، ورواية الازهري :
لأنديه .
قال الأزهري : سمعت عَرِيفاً من عُرفاء القَرامِطة
يقول لأصحابه وقد نُدِبُوا فِي سَرِيَّةٍ اسْتُنْهِضَتْ
أَلا ونَدُّوا خيلَكم؛ المعنى ضَمْرُوُها وشُدُّوا عليها
السُّرُوجِ وأَجْرُوها حتى تَعِرَقَ. واخْتصَمَ حَيّانِ
مِن العرب في موضع فقال أحدهما: مَرْكَزُ رِماحِنا
ومَخْرَجُ نِسائنا ومَسْرَحُ بَهْمِنا ومُنَدِى خَيْلنا
أي موضع تَنْدِيتها، والاسم النَّدْوة. ونَدَت
الإبلُ إِذا رَعَتْ فيما بين النَّهَلِ والعَكَلَ تَنْدُو
نَّدْواً، فهي نادِيةٌ، وَتَفَدَّت مثله، وأَنْدَيْتها أَنا
ونَدَّيْتُها تَنْدِيةٌ . والنُّدْوةُ، بالضم: موضع شرب
الإبل؛ وأنشد لمِميان:
وقَرَّبُوا كلِّ جُمالِيِّ عَضِهِ ،
قريبةٍ ثاوثُه مِنْ تَخْتَضية،
بَعِيدةٍ سُرَّتُه مِنْ مَغْرِضِةٍ
يقول : موضع شربه قريب لا يُتعب في طلَب الماء ..
ورواه أبو عبيد: نَدْوَتُه مَن ◌ُحْمَضِه، بفتح نون
النّدوة وضم ميم المُحمض . ابن سيده : ونَدَّتِ
الإبلُ نَدْواً خرجت من الحَمْض إلى الخُلَّةِ
ونَدّيْتُها ، وقيل : الثَّنْدِية أَن تُوردها فتَشْرب
قليلاً ثم تجيء بها تَرْعَى ثم تَردّها إلى الماء، والمتوضعُ
مُنَدَّى ؛ قال علقمة بن عَبْدَة :
تُرَادَى على دِمْنِ الحِياضِ، فإِنْ تَعَفْ،
فإِنَّ الْمُنَدِّى رِحْلةٌ قَرُكُوب!
ويروى : وَرَ كُوب ؛ قال ابن بري: في ثُرادَى
ضمير ناقة تقدم ذكرها في بيت قبله ، وهو :
إليكَ ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ ! أَعْمَلْتُ ناقتي ،
لِكَلْكَلِها وَالقُصْرَبَيْنِ وجيبُ
١ قوله « فر كوب)» هذه رواية ابن سيده، ورواية الجوهري
بالواو مع ضم الراء أيضاً.
٣١٨

تزا
ندي
وقد تقدم أَن رحلة ورَ كُوب مضبتان ، وقد تكون
التَّنْدية في الخيل. التهذيب: النَّدْوَةُ السَّخاء،
والنّدْوةُ الْمُشاورة، والنّدْوَةِ الأَكْلة بين السَّفْيَتَينِ،
والنَّدَى الأكلة بين الشّربتين ..
أَبو عمرو: المُنْدِيَاتُ الْمُخْزِياتُ؛ وأنشد ابن بري
لأَوْس بن حَجّر :
ظُلْسِ الغِشَاءِ، إذا ما جَنْ لَيْلُهُمُ
بالمُنْدِيَاتِ، إلى جاراتِهِم، كُلُفُ
قال : وقال الراعي : :
وإنّ أَبَ ثَوْبانَ يَرْجُرُ قَوْمَهُ
عن المُنْدِيِاتِ، وَهْوَ أَحْمَقُ فاجِرُ
ويقال : إنه ليأتِيني نَوادي كلامك أي ما يخرج منك
وقتاً بعد وقت ؛ قال طرفة :
وبَرْكِ مُجُودٍ قد أثارت مَخَافَتِي
نَوادِيَهُ، أَمْشِي بعَضْبٍ مُجَرِّذِ!
قال أَبو عمرو: التّوادي النّواحي؛ أَراد أَثارَتْ
بخافَتي إبلّا في ناحية من الإبل مُتَفَرْقَةً ، والهاء في
قوله نَوادِيَه راجعة على البَرْك. ونَدا فلان يَنْدُو
نُدُوًّا إذا اعْتزلَ وتنَحَّى، وقال: أَراد بنَوادِيَه
قَوَاصِيَه ، التهذيب : وفي النوادر يقال ما نَدِيتُ
هذا الأَمْرَ ولا طَنَفْته أَي ما قَرِبْتُه أَنْداه. ويقال:
لم بند منهم نادٍ أَي لم يبق منهم أحد
ونَدْوةُ: فرس لأَبِي قَيْد بن حَرْمَل٢.
نوا : التهذيب : ابن الأعرابي النّرْوةُ حَجَر أَبْيضُ
رقيق، وربما ذكي به .
نزا: النّزْوَ: الْوَتَبَانُ، ومنه نَزْوَ التَّيس ، ولا
يقال إلّ للشاء والدّواب" والبقر في معنى السّفاد.
١ رواية الدیوان : بوادیها أي أوائلها ، بدل نوادیه ، ولملها
نواديَها لأن الضمير يعود الى البرك جماعة الابل وهي جمع بارك.
٢ قوله (( قيد بن حرمل)» لم نره بالقاف في غير الاصل.
وقال الفراء: الأنزاء حركات التيوس عند السفاد.
وبقال الفحل: إنه لكثير النَّزاء أَي النّزو . قال :
وحكى الكسائي النّزاء، بالكسر ، والحذاء من
الَّذَيان ، بضم الهاء ، ونزا الذكر على الأنثى نِزاء،
بالكسر، يقال ذلك في الحافر والظّف والسَّباع ،
" وأَنْزاه غيره ونَزَّاء تَنْزِية. وفي حديث علي ،
كرم الله وجهه : أُمِرِنا أَن لا تُنْزِيَ الحُمُر على
الخَيْلِ أَي نَحْمِلَها عليها النَّسَل، يقال: نَزَوْتُ
على الشيء أَنْزُو نَزْواً إذا وَثَبْت عليه؛ قال ابن
الأثير: وقد يكون في الأجسام والمعاني، قال الخطابي:
يشبه أن يكون المعنى فيه ، والله أعلم، أَن الحُمر
إذا حُمِلت على الخيل قَلّ عدَدُها وانْقَطع نَماؤها
ونعَطَّلَتْ مَنافِعها، والحيل يُحتاج إليها للركوب
والرَّكْض وللطَّلَب والجِهاد وإِحْراز الغنائم ،
ولحْمُها مأكول وغير ذلك من المنافع، وليس البغل
شيء من هذه، فأَحَبّ أَن يَكثر نَسْلُها ليكثر
الانتفاع بها. ابن سيده: النُّزاء الوَتْب، وقيل :
هو النَّزَوَانُ فِي الوَثْب، وخصّ بعضُهم به الوَثْب
إلى فَوْقُ، نَزا يَنْزُو نَزْواً ونُزاء ونُزُوم
ونَزَّوَاناً ؛ وفي المثل :
نَزْوُ القُرارِ اسْتَجْهَلَ القُراءا
قال ابن بري : شاهد النَّزَوان قولهم في المثل : قد
حِيلَ بَيْنَ العَيْرِ والتَّزَوَان ؛ قال: وأول مَن
قاله صخر بن عمرو السُّكَمِي أَخو الخنساء
أَهُمُّ بِأَمْرِ الْحَزْم لوْ أَسْتَطِيعُه
وقد حِيلَ بَيْنَ العَيْرِ والنَّزَ وَإِنِ
وتنَزَّى ونّزا ؛ قال :
أَنا شاطِيطُ الذي حُدِّثْتَ بِهْ)
مَتَى أَنْبَّهْ للغَدَاءِ أَنْتَيه
٣١٩

نزا
نزا
،
ثُمَّ أَنَرَّ حَوْلَهِ وَأَحْتَبِه
حتى يُقالُ سَيِّدٌ، وَلَسْتُ يه
الماء في أَحْتَبِه زائدة للوقف ، وإنما زادها للوصل
لا فائدة لما أكثر من ذلك، وليست بضمير لأن أَحْتَبي
غير متعدّ، وأَنْزاء ونَزَّاه تَنْزِيةٌ وتَشْزِيّاً؛
قال :
باتّتْ تُنَزْي دَلْوَهَا تَنْزِيّاً ،
كما تُنَزَّي ◌َهْلَةٌ صَبِيّا
النُّزاء : داء يأخذ الثاء فتَنْزُو منه حتى تَمُوت .
ونَزا به قلبُه : طمَخ. ويقال: وقع في الغنم نُزاء ،
بالضم، وتُقازٌ وهما معاً داء يأخذها فتَنْزُو منه
وتَنْفُزُ حتى تموت . قال ابن بري: قال أبو علي
النُّزاء في الدابة مثل القُماص ، فيكون المعنى أن
بُزاء الدابة هو قُماصُها ؛ وقال أبو كبير :
يَنْزُوْ لوَقْعَتها ◌ُمُورَ الأَخْيَل
فهذا يدل على أَن النّزْوَ الوُثوب ؛ وقال ابن قتيبة
في تفسير بيت ذي الرمة :
مُعْرَ وْزِياً وَمَضَ الرَّخْراضِ يَرْكُضُه
يريد أنه قد ركب جوادُه الحصى فهو يَنْزُو من
سْدَّة الحرّ أَي ◌َقْفِزِ. وفي الحديث: أَنَ رجلًا أَصابَته
جِراحة فنُزِيَ منها حتى مات . يقال : ثُرِيَ دِمُه
وَنُزْفِ إِذا جَرى ولم يَنْقَطِع . وفي حديث أَبِي
عامر الأشعري: أَنه كان في وَقْعَةٍ هَوَازِنَ رُمِي
بسَهْم فِي رُكْبْتَهِ فَنُزِيَ منه فمات . وفي حديث
السَّقِيفة. فَنَزَ وْنا على سعد أَي وقَعُوا عليه ووَطِشُوه.
والنَّزَوَانُ: التَّفَلْتُ والسَّوْرةُ. وإِنه لَنَزِيِّ
إِلى الشرّ ونَزَّاء ومُتَنَزّ أَي سَوّر إِليه، والعرب
تقول : إِذا نَزا بك الشر فاقْعُد ؛ يضرب مثلاً للذي
يَحْرِصُِ على أَن لا يَسْأَم الشر حتى يَسْأَمَه صاحِبُه.
والنَّازِيةُ: الجِدّةُ والنادِرة١ُ. الليث: النازِيةُ
حِدَّةِ الرجلِ المُتَنّزِّي إلى الشر، وهي النّوازي.
ويقال : إِن قلبه ليَنْزُو إلى كذا أَي يَنْزِعُ إِلى
كذا. والتَّنَزِّي: التوثُّب والتسرّع؛ وقال نُصيب،
وقيل هو لبشار :
أَقولُ، ولَيْلَّي تَزْدادُ طُولاً:
أَمَا اللَّيْلِ بَعْدَهُمْ نَهَارُ !
جَفَتْ عَيْنِي عن التَّغْمِيضِ حتى
كَأَنَّ جُفُونَهَا ، عنها ، قِصار
كَأَنْ فُؤَادَه كُرةٌ تَنَزَّى
حِذَارَ البَيْنِ، لو نَفَعَ الحِذارُ
وفي حديث وائل بن حُجْرِ: إِنَّ هذا انْتَزى على ١
أَرضِي فَأَخَذها ؛ هو افْتَعَلَ من النِّزْوِ. والاسْتِزاءُ
والتَّنَزْي أيضاً: تسرّع الإنسان إلى الشر . وفي
الحديث الآخر: انْتَزى على القَضاء فقضى بغير علم.
وِنَزَتِ الْخَمْرِ تَنْزُوٍ: مُرِجَتْ فَوَتَبَتْ.
ونَوازي الخمر : جَنادِعُها عند المَزْجِ وفي الرأسِ.
ونَزَأ الطعامُ يَنْزُوْ نَزْوَاً: علا سِعْرُهُ وارتفع.
والنُّزاء والثزاء : السّفاد ، يقال ذلك في الظُّلْفِ
والخافِرِ والسّبُعِ، وعمّ بعضهم به جميع الدواب،
وقد نَزْا يَنْزُّوِ ثُزاء وأَنْزَيْتُه. وقَصْعة نازِيَّةُ
القَعْر أَي قَعِيرةٌ، ونَزِيَّة" إِذا لم يُذكر القَعْرُ
ولم يُسمْ فَعْرُهَا أَي فَعِيرة. وفي الصحاح : النَّازية
قصعة قَريبة القَعْر، وتُزيَ الرجل: كثُرِفَ
وأَصابهِ جُرح فنُزيَ منه فمات . ابن الأعرابي:
يقال للسِّقاء الذي ليس بضَخْم أَدِيٍّ، فإذا كان صغيراً
فهو نزيء، مهموز.
١ قوله « والنادرة)) كذا في الاصل بالنون، والذي في متن
شرح القاموس : والبادرة ، بالباء وتقديم الدال ، وفي القاموس
المطبوع : والباردة بتقديم الراء
٣٢٠