النص المفهرس

صفحات 281-300

مشي
أَمْسِ عند المساء، ابن سيده: أتيتُهُ مَساء أَمْسٍ ومُسْيَة
ومِسْيَةَ وأُمْسِيْتَه، وجئْتُه مُسَيَّاناتٍ كقولك
مُغَيْرِ باناتٍ نادر، ولا يستعمل إلا ظرفاً. والمساء:
بعد الظهر إلى صلاة المغرب ، وقال بعضهم إلى نصف
الليل ، وقول الناس كيف أَمْسَيَتَ أَي كيف أَنت
في وقت المساء. ومَسَبْتُ فلاناً: قلت له كيف
أَمْسَبْتَ. وأَمْسَيْنا نحن: صِرْنا في وقت المَاء ؟
وقوله :
حتى إذا ما أَمْسَجَتْ وأَمْسَجا
إنما أَراد حتى إذا أَمْسْتِ" وأَمْسِى، فأَبدل مكان
الياء حرفاً جَلْداً شبيهاً بها لتصح له القافية والوزن ؛
قال ابن جني : وهذا أَحد ما يدلُّ على أَن ما يُدَّعى
من أَن أَصل وَمَتَ وَغَزَت وَمَيَتْ وَغَزَوَتْ
وأَعْطَتْ أَعْطَيَتْ وَاسْتَقْصَتِ اسْتَقْصَبَتِ
وأَمْسَتْ أَمْسَبَتْ، ألا ترى أنه لما أَبدل الياء من
أَمْسَيَتْ جيباً، والجيم حرف صحيح يحتمل الحركات
ولا يلحقه الانقلاب الذي يلحق الياء والواو ،
صحَّحها كما يجب في الجيم، ولذلك قال أمْسَجا فدل
على أَن أَصل غزا غِزَوَ.
وقال أبو عمرو : لقيت من فلان التّاسِي أَي
الدواهي، لا يعرف واحده ؛ وأَنشد لمرداس :
أُدَاوِرُها كيْما قَلِينَ، وإنَّني
لأَلْفِى ، على العِلَأتِ منها ، النَّاسِيا.
ويقال: "مُسَبْتُ الشيءَ مَسْياً إذا انتزعته؛ قال
ذو الرمة :
يَكَادُ المِراحُ العَرْبُ يَمْسِي غُروضَها ،
وقد جَرَّدَ الأَكْتافَ مَوْرُ المَوَارِكِ
وقال ابن الأعرابي: أَمْسَى فلانٌ فلاناً إِذَا أَعانَه
، بشيء. وقال أبو زيد: رَكِبَ فلان مساء الطريق
فلاناً: إذا
إذا ركب وسط الطريق. وماسى فلان
سَخِرَ منه، وساماهُ إِذا فاخره .
ورجل ماسٍ ، على مثال ماشٍ: لا يَلْتَفِتُ إِلى
موعظة أحد ولا يقبل قوله . وقال أبو عبيد : رجل
ماسٌّ على مثال مالٍ ، وهو خطأٌ .
ويقال: ما أَمْساءُ ، قال الأزهري: كأنه مقلوب
كما قالوا هارٍ وهارٌ وهائرٌ، ومثله وجل مشاكي
السّلاحِ وسَاكٌ، قال أبو منصور: ويحتمل أن يكون
الماسُ في الأصل ماسياً، وهو مهموز في الأصل.
ويقال: رجل ماس ◌ٌ أَي خفيفٌ، وَمَا أَمْاه أي ما
أَخَفْه ، والله أعلم .
مشي : المَشْي: معروف، مَتى يَمْشي مَشْباً،
والاسم المِشْية ؛ عن اللحياني، وتَمَشَى ومَشْى
تَمْشِيةً؛ قال الحطيئة :
◌َفا مُسْحُلانٌ مِن سُلَيْى فحامِرُهْ،
تَمَشَّى: به ظِلْماتُهُ وَجَآَذِرُ:
وأنشد الأخفش للشماخ :
ودَوِّيَّةٍ فَفْرٍ تَمَشَّى نَعَامُها ،
كَمَشْيِ النَّصارى في خِفِافِ الْأَرَنْدَ
وقال آخر :
ولا تَمَشَى في فضاءِ بُعْداً
قال ابن بري : ومثله قول الآخر :
تَمَشِّى بها الدَّرْماءُ تَسْحَبُ قُصْبَها
كأَنْ بَطْنُ حُبْلى ذاتٍ أَوْنَيَنْ مُثْئِمٍ
وأَمْشاهُ هو ومَشَاهُ، وتَشَّتْ فيه حُمَيًّا الكأس.
والمِشْيَةُ: ضَرْب من المَشْي إذا مشى. وحكى
سيبويه : أتيته مَشْياً ، جاؤوا بالمصدر على غير فِعْلِه،
وليس في كل شيءٍ يقال ذلك ، إنما يحكى منه ما
سُمع . وحكى اللحياني أن نساء الأعراب يقلن في
٢٨١

مشي
مشي
الأُخَذِ: أَخْذْته بدُبَّاء مُمَّلاٍ من الماء مُعَلَّقٍ
بَتِرْ شَاءِ فلا يزال في تِمْشاء، ثم فسره فقال: التَّمْشاءُ
المَشِي . قال ابن سيده: وعندي أنه لا يستعمل إلا
في الأخذة . وكل مستمرٍ ماشٍ وإِن لم يكن من
الحيوان فيقال: قد مشى هذا الأمر. وفي حديث
القاسم بن محمد في رجل نَذَرَ أَن يَحُجَّ ماشِياً فَأَعْيا
قال: يَمْشِي ما وَكِبَ ويركَبُ مَا مَنى أَي أَنه
يَنْفُذُ لوجه ثم يعود من قابل فير كب إلى الموضع
الذي عَجَز فيه عن المَشْي ثم يمشي من ذلك الموضع
كلّ ما ركِب فيه من طريقه .
والمَشَاءُ: الذي يَمْشِي بين الناس بالنَّمِيمة. والمُشاةُ:
الوشاة.
والماشِيةُ: الإبل والغنم معروفة، والجمع المواشي
اسم يقع على الإبل والبقر والغنم ؛ قال ابن الأثير :
وأكثر ما يستعمل في الغنم. ومَشَتْ مَشاء: كثُرت
أَولادُها. ويقال: مَشَتْ إِبل بني فلانِ تَمْشي
مشاء إذا كثرت . والمَشاء : النَّماء ، ومنه قيل
الماشيةُ. وكلُّ ما يكون سائمة للنسل والقِنْية من إبل
وَشَاءٍ وبقر فهي ماشِيةٌ. وأَصل المَشاء النّماء والكثرة
والتَّناسُل ؛ وقال الراجز :
مِثْلِيَ لا يُحْسِنُ قَوْلاً فَعْفَعِي،
العَيْرُ لا يَمْشي مع المَمَلْعِ ،
لا تأمُرِيني بيناتِ أَسْفَعِ
يعني الغنم . وأَسْفَع : اسم كَبْش . ابن السكيت :
الماشِيةُ تكون من الإبل والغنم . يقال: قد أَمشى
الرجل إذا كثرَت ماشِيَتُه. ومَشَت الماشِيةُ إِذا
كثرت أولادُها ؛ قال النابغة الذبياني :
ومَقَرّ الفرٍ
فَكُلُ قَرينةٍ
مُفَارِقُه، إلى الشَّحَطِ ، القَرِينُ
وكلّ فَتَى ، وإِن أَثْرَى وأَمْشی،
سَتَخْلِجُه، عن الدّنيا، مَنُونُ
وكلُّ فَتَّى، بما عَمِلتْ بَدَاهُ،
وما أَجْرَتْ عَوامِلُه، رَهِينُ
وفي الحديث: أَن إِسمعيلَ أَتى إسحقَ ، عليهما السلام،
فقال له إنّا لم تَرِثْ من أَبينا مالاً وقد أثريْتَ
وأَمْشَيْتَ فَفِىءُ عليْ مما أَفَاء اللهُ عِليك ، فقال: ألم
تَرْضَ أَني لم أَسْتَعْبِدْك حتى تجِيثني فَتَأَّلِي المالَ!
قوله: أَثْرَيْتَ وأَمْشَيْتَ أَي كثُرْ ثَراكَ أَي
مالك وكثرت ماشيتُك، وقوله : لم أَسْتَعْبِدْك
أَي لم أَنْخِذْكَ عبداً، قيل: كانوا يَسْتَعْبدون
أولادَ الإِماء ؛ وكانت أُمُّ إسمعيل أَمة ، وهي هاجر،
وأُمّ إسحق حُرّة، وهي سارةُ ، وناقة ◌ٌ ماشِيةٌ :
كثيرة الأولاد . والمنشاء : تَناسُل المالِ وكثرته ،
وَقَد أَمْشَى القَوْمُ وامْتَشَوْا ؛ قال طُرَيْعٌ :
فَأَنْتَ غَيْتُهُمْ نَفْعاً وطَوْدُهُمُ
دَفْعاً، إذا ما مَرادُ المُمْتَشِي جَدَبا :.
وأَفْشَى الرجلُ وأَمْشَى وأَوْشَى إذا كثر ماله، وهو
الفَشاء والمَشاء ، ممدود. الليث: المَشاء ، ممدود ،
فعل الماشية، تقول: إن فلاناً لَذُو مَشاءٍ وماشِيةٍ.
وَأَمْشَى فلان: كثرت ماشيتُه؛ وأنشد الحطيئة :
فَيَبْنِي مَجْدعا ويُقِيمُ فيها ،
ويَمْشِي، إِن أُرِيدَ به المَشاء
قال أبو المَيْثَم: يَمْشِي يكثر. ومشى على آل
فلان مالٌ: تَنَاتَجَ وكَثُر، ومالٌ ذو مَشَاء أَي
نَماء يتناسَلُ. وامرأة ماشية": كثيرة الولد. وقد
مَشَتِ المرأَةُ تَمْشِي مَشاء، ممدود، إِذا كثر ولدها،
وكذلك الماشيةُ إِذا كثر نسلها؛ وقول كثير :
٢٨٢

مشي
مضي
يَبمُجُ النَّدَى لا يذكرُ السَّيْرَ أَهْلُه،
ولا يَرْجِعُ الماشِي بِهِ، وَهْوَ جادِبُ
يعني بالماشي الذي يَسْتَقْرِيه؛ التفسير لأبي حنيفة .
ومَشَى بطنُه مَشْياً: اسْتَطْلَق. والمَشِيء
والمَشِيّة: اسم الدواء . وشربت مَشِيّاً ومَشُوًّا
ومَشْواً ، الأخير تان نادرتان، فأَما مَشُؤْ فإنهم
أَبدلوا فيه الياء واواً لأنهم أرادوا بناء فَعُول فكرهوا
أَن يلتبس بفَعِيل، وأَمَّا مَشْوٌ فإنَّ مثل هذا إِما
يأتي على فَعُول كالقَيُوء. التهذيب: والمَشاء ،
محدود، وهو المَشُؤُ والمَشِيُّ، يقال: شَرِيت
مَشُوًّا ومَشِيّاً ومَشاء؛ أَو استطلاقُ البطن، والفعل
اسْتَمْشَى إِذا شَرِبَ المَشِيِّ، والدَّواءِ يُمْشِهِ .
وفي حديث أَسماء: قال لها بِمَ تَسْتَمْشِينَ أَي بمَ
تُسْهِلِينَ بَطَبْنَكِ ؟ قال: ويجوز أن يكون أراد
المَشْي الذي يَعْرِضِ عند شُرْب الدواء إلى المَخْرج.
ابن السكيت : شربت مَشُوًّا ومَشاء ومَشِيّاً، وهو
الدواء الذي يُسهل مثل الحَسُوْ والحَساء؛ قاله بفتح
الميم وذكر المَشِيء أيضاً، وهو صحيح، وسُمي
بذلك لأنه يحمل شاريه على المَشْي والتَّرَكَّد إِلى
الخلاء، ولا تقل شربت دواء المَشْيِ . ويقال:
اسْتَمْشَيْتُ وأَمْشاني الدَّواء . وفي الحديث: خير
ما تداوَيْتم به المَشِيُّ. ابن سيده: المَشْوُ والمَشُرُّ
الدواء المُسْهِل ؛ قال:
شَرِبْتُ مَشْواً طَعْمه كالشبري
قال ابن دريد: والمَشْيُ خطأ، قال: وقد حكاه أبو
عبيد. قال ابن سيده: والواو عندي في المَشُؤْ
معاقبة فيابه الياء ، أَبو زيد: شربت مَشِيّاً فَمَشَبْت
عنه مَشْياً كثيراً. قال ابن بري: المَشِئُ، بياء
مشدّدة، الدواء، والمَشْيُ، بياء واحدة: اسم لما
يجيء من شاربه ؛ قال الراجز :
تَرِبْتُ مُرًا مِن دواءِ المَشْيِ،
مِنْ وَجَعِ يخَتْلَّ وحَقْوِي:
ابن الأعرابي: أَمْشَى الرجلُ يُمْشِي إِذا أُنْجَى
دَواؤه ١، ومَشَى يَمْشِي بالنَّائم.
والمَشا : نبت يشبه الجَزّر، واحدته مشاةُ . ابن
الأعرابي: المَشا الجَزَرُ الذي يُؤكل، وهو
الإصْطَفْلِينُ.
وذات المَشا: موضع ؛ قال الأخطل :
أَجَدُّوا تَجاءَّ غَيْبَتْهُمْ، عَشِيَّةَ،
خَمَائِلُ من ذاتِ المَشا وهُجُولُ
مصا : أَبو عمرو: المَصْواء من النساء التي لا لحم على
فَخِذِيها. الفراء: المَصْواء الدُّبُر؛ وأنشد :
وبَلَّ حِفْوَ السَّرْجِ مِنْ مَصْوائِهِ
أَبو عبيدة والأصمعي: المَصْواء الرَّسْحاء. والمُصايةُ:
القارُورةُ الصغيرة والحَوْ جَلةُ الكبيرة.
مضي : مَضَى الشيءُ يَنْضِي مُضِيّاً ومَضاء ومُضُوًّا:
خلا وذهب ؛ الأخيرة على البدل. ومَضَى في الأمر
وَعلى الأَمر مُضوًّا، وأَمْرٌ مَنْضُوَّ عليه، نادر جِيءُ
به في باب فَعُولِ بفتح الفاء. ومَضَى بِسَبِيلِه: مات.
ومَضَى فِي الأَمرِ مَضاء : نَفَذَ. وأَمضى الأمرّ:
أَنفذه. وأَمضيت الأمر: أَنفذته . وفي الحديث :
ليسَ لَّكِ من مالِكَ إِلا ما تَصَدَّقْت فَأَمْضَيْتِ
أَي أَنْفَذْتَ فِيهِ عَطاءك ولم تتوقف فيه. ومَضَى
السيفُ مَضاء : قطع؛ قال الجوهري : وقول جرير:
فَيَوْماً بِجَازِينَ الْحَوَى غَيْرَ ماضِيٍ،
ويَوْماً ثُرَى مِنْهُنَّ غُولٌ تُغَوَّلُ
١٠ قوله (( أنجى دواؤه» في القاموس والتكملة: ارتجى دواؤه.
٢٨٣

ـطا
مضي
قال: فإنما ردّه إلى أَصله للضرورة لأنه يجوز في الشعر
أَن يُجرى الحرفُ المُعتلّ ◌ُجرى الحرف الصحيح من
جميع الوجوه لأنه الأصل ؛ قال ابن بري : وروي
"يُجارِينَ ، بالراء، ومُجاواتُهُنَّ الْحَوى يعني بأَلْسِنَّتِهِنْ
أَي يُجارِينَ الْحَوى بألسنتهنَّ ولا يُمْضِينَه ، قال:
ويروى غيرَ ما صِباً أَي من غير صِباً منهن إلىّ؟
وقال ابن القطاع: الصحيح غير ما صِباً ، قال : وقد
صحّقه جماعة. ومَضَيْتُ على الأمر مُضِيّاً ومَضَوْتُ
على الأَمر مَضُوًّا ومُضُوًّا مثل الوَقُودِ والصُّعودِ ،
وهذا أمرٌ مَنْضُوٌ عليهِ، والتَّمَضِّي تَفَعُّل منه؟
قال :
أَصْبَحَ جِيرانُكَ ، بَعْدَ الْخَفْضِ ،
◌ُهْدِي السَّلَامَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ
وقَرَّبُوا، لِلْبَيْنِ والتَّمَضِي،
جَوْلَ مَخاصٍ كالرَّدَى المُنْفَضْ
الجَوْلُ : ثلاثون من الإبل.
والمُضَواء : التَّقدُّم ؛ قال القطامي:
فَإِذا خَنَسْنَ مَضى على مُضَوائِهِ ،
وإِذا لَحِقْنَ بِهِ أَصَبْنَ طِعانا
وذكر أبو عبيد مُضَواء في باب فُعَلاء وأَنشد البيت،
وقال بعضهم: أَصلها مُضَياء فأبدلوه إبدالاً شاذاً،
أرادوا أن يُعَوّْضوا الواو من كثرة دخول الياء
عليها. ومَضى وقَمَضَى : تقدَّم ؛ قال عمرو بن
مناس:
تَمَضْتْ إِلَيْنا لم يرِبْ عَيْنَهَا القَذى
بكثرة نيرانٍ ، وظلماء حِنْدِسِ
يقال: مَضَيْت بالمكان ومَضَبْتُ عليه . ويقال:
مَضَبْتُ بَيْعِيا أَجَزْتُه
والمَضاءُ: اسم رجل، وهو المَضاء بن أبي تُخَيْلَةَ
يقول فيه أبوه :
يا رَبِّ مَنْ عابَ المَضاءَ أَبَدا،
فاحْرِمِه أَمْثَالَ المَضاء ولدا
والفرس يكنى أبا المَضاء .
مطا: المَطْوُ: الجِدُ والنّجاء في السير، وقد مَطَا
مَطْواً ؛ قال امرؤ القيس :
مَطَوْتُ بهم حتَّى يَكِلَّ غَرِيُّهُمْ،
وحتَّى الجِياهُ ما يُقَدْنَ بِأَرْسَان٢ٍ
ومَطا إذا فتح عينيه، وأصل المَطْو المدّ في هذا .
ومَطَا إِذا تَمَطَّى. ومَطا الشيءَ مَطْواً: مدْ".
ومَطَا بالقوم مَطْواً: مدَّ بهم. وتمَطِى الرجل:
تَمدَّد . والتَّمَطِّي: التبختر ومَدُ اليدين في المشي ،
ويقال الشَّطِي مأخوذ من المَطِيطة وهو الماءُ الخاثر
في أسفل الحوض لأنه يَتمَطَّطُ أَي بتمَدَّد، وهو
مثل تَظَنَّيْتُ من الظَّنَّ وتَقَضَّبْتُ من التَّقَضُض،
والمُطَواءُ من التََّطِّي على وزن الغُلَواء، وذكر
ان بري المَطا النَّبَطْي؛ قال "ذَرْوةُ بن جُحْفَةَ
الصَّمُوتي :
"سْمَمْتُها إِذْ كَرِفَتْ سِيمِي،
فَهْيَ تَمَطَى كَبَطَا المَحْمُومِ
وإذا تَمَطَّى على الحُمَّى فذلك المُطَوَاءُ، وقد
تقدَّم تفسير المَطِيطاء وهو الخُيَلَاءُ والتَّبَخْتُر . وفي
الحديث: إِذا مَشَتْ أُمَّي المُطَيْطا، بالمد والقصر؛
١ قوله « ويقال مضيت بيعي الخ)» كذا بالاصل. وعبارة التهذيب:
ويقال أمضيت بيعي ومضيت على يعي أي الخ .
٢ قوله ((غريهم» كذا في الاصل. وعبارة القاموس : الغري"
كفني الحسن منا ومن غيرنا ، وبعد هذا فالذي في الديوان :
حتى تكل معليهم .
٢٨٤

مطا
مطا
في مِشْية فيها تَبَخْتُر ومَّدُّ اليدين. ويقال :
مَطَوْتُ ومَطَطْتُ بمعنى مَدَدْت؛ قال ابن
الأثير : وهي من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر،
والله أعلم. وقوله تعالى: ثم ذَهَب إلى أَهله يَتمَطَّى؛
أَي يتبختر، يكون من المَطُ والمَطْوِ، وهما
المدّ، ويقال: مَطَوْتُ بالقوم مَطْواً إذا مدَدْت
بهم في السير. وفي حديث أبي بكر ، رضي الله عنه:
أَنه مَرّ على بلال وقد مُطِيَ في الشمس يُعذّبُ
فاسْتراه وأَعْتَقه؛ معنى مُطِيَ أَي مُدَّ وبُطحَ في
الشمس، وكلُّ شيءٍ مَدَدْتَه فقد مَطَوْتَه؛ ومنه
المَطْوُ فِي السَّيْرِ. ومَطَا الرجلُ يَخْطو إذا سارَ
سيراً حسناً ؛ قال رؤبة :
به تَمَطْتِ غَوْلَ كِلْ مِيلَةٍ ،
بنا حَرَاحِيجُ المَطِيِّ النَّفْهِ
تَبَطْتْ بِنَا أَي سارَتْ بنا سَيْراً طويلاً ممدوداً ؟
وير وى :
بنا حراجِيجُ المَهاري النُّفْهِ
وقوله أنشده ثعلب :
تَمَطَّتْ بِهِ أُمُّه في التّفاس ،
فليسَ بِيَتْنٍ ولا تَوْأَمٍ
فسّرَه فقال : يريد أنها زادت على تسعة أشهر حتى
نَفْجَتْهُ وَجَرَّتْ حَمْلَه؛ وقال الآخر :
تَمَطَّتْ بِهِ بَيْضَاءُ فَرْعٌ نَجِيبةٌ
فِجانٌ، وبَعْضُ الوالِدِاتِ غَرَامُ
وثّمَتَّى: كتَمَطَى على البدل ، وقيل الأعرابي: ما
هذا الأثر بوجهك ! فقال: من شِدَّة التَّمَتي في
السجود. وتمَطَّى النهار: امتدَّ وطال ، وقيل :
كلُّ ما امْتَدَ وطال فقد تبَطْ. وتمَطِّ بهم
السفَرُ: امْتَدَّ وطالَ، وتمَطَّى بك العَهْدُ كذلك،
والاسم من كل ذلك المُطَواءُ. والمَطاةُ والمَطا
أيضاً: التَّمَطِي؛ عن الزجاجي، حكاه في الجُمل
قربه بالمَطا الذي هو الظَّهْر. والمَطِيَّةُ مِن الدّواب"
التي تَمُطُ في سيرها ، وهو مأخوذ من المُطْوِ أَي
المَدّ. قال ابن سيده: المَطِيّة من الدَّوابِ التي
تَمْطُو في سيرها، وجمعها مطايا ومَطِيٍ؛ ومن
أبيات الكتاب :
متى أَنامُ لا يُؤَرِّقْني الكَرِي
لَيْلًا، ولا أَسْنَعُ أَجْراسَ المَطِي
قال سيبويه: أَراد لا يُؤَرِّقْني الكَرِيُّ فاحتاجَ.
فَأَشْمَّ الساكنَ الضمةَ، وإنما قال سيبويه ذلك لأن
بعده ولا أسمعُ، وهو فعل مرفوع ، فحُكُمُ الأُول
الذي عُطف عليه هذا الفعل أن يكون مرفوعاً ،
لكن لما لم يمكنه أَن يُخلص الحركة في يؤرِّقْني أَشْمها.
وحمل أَسعُ عليه لأنه وإن كانت الحركة مشمة فإنها
في نية الإشباع، وإنما قلنا في الإشمام هنا إنه ضرورة
لأنه لو قال لا يؤرقني فأشبع لخرج من الرجز إلى
الكامل ، ومحال أن يجمع بين عروضين مختلفين؛ وأنشد
الأخفش :
أَلم تَكُنْ حَلَفْتَ بِاللهِ العَلي ،
أَنْ مَطاياكَ كَمِنْ خَيْرِ المَطِي؟
جعل التي في موضع ياء فَعِيلٍ القافية وألقى المتحركة
لما احتاج إلى إلقائها ، وقد قال قوم : إنما أَلفى الزائد
وذلك ليس بحسن لأنه مستخفٌ لَلأوّل، وإنما
يَرْتّدِع عند الثانية ، فلما جاء لفظ لا يكون منع
الأول تركه كما يقف على الثقيل بالخفة ؛ قال ابن جني:
ذهب الأخفش في العلي والمطي إلى حذف الحرف.
الأخير الذي هو لام وتبقية ياء فعيلُ ، وإن كانت
٢٨٥

مطا
ـطا
زائدة، كما ذهب في نحو مَقُول ومَبيع إلى حذف
العين وإقرار واو مفعول، وإن كانت زائدة،
إلا أَن جهة الحذف هنا وهناك مختلفتان لأن
المحذوف من المنَطيّ والعليّ الحرف الآخر، والمحذوف
في مقول لعلة ليست بعلة الحذف في المطِيّ والعَليّ ،
والذي رآه في المَطِيّ حسن لأنك لا تتناكر الياء
الأولى إذا كان الوزن قابلًا لها وهي مكملة له، ألا
ترى أنها بإزاء نون مستفعلن؟ وإِنما استغنى الوزن
عن الثانية فإياها فاحذف ، ورواه قطرب : أَنّ
مطاياك ، بفتح أَن مع اللام ، وهذا طريق ، والوجه
الصحيح كسر إِن لتزول الضرورة ، إِلا أَنا سمعناها
مفتوحة الهمزة .
وقد مَطَتْ مَطْواً. وامْتَطاها: اتخذما مَطِيَّةَ.
وامْتَطاها وأَمْطاها: جعلها مَطِيَّنّه.
والمَطِيَّةُ: الناقة التي يُرْكِب مَطاها. والمَطِيَّةُ:
البعير يُمْتَطى ظهره، وجمعه المَطايا، يقع على الذكر
والأنثى. الجوهري: المَطِيّةُ واحدة المَطِيء
والمَطايا، والمَطيءُّ واحد وجمع ، يذكر ويؤنث،
والمَطايا فَعَالى، وأَصله فَعائلُ إِلا أَنه فُعِل به ما
فُعِلَ بُخَطايا. قال أبو العميئل: المطية تذكر وتؤنث؟
وأَنشد أبو زيد لربيعة بن مَقْرُومِ الضَّبِّي جاهلي :
ومَطِيّةٍ، مَلْتَ الظُّلَامِ، بَعَثْتُه
يَشْكُو الكَلَالَ إليّ دامي الأَظْلَل
قال أبو زيد: يقال منه امْتَطَيتها أَي اتخذتها مَطِيّة".
وقال الأُموي : امتطيناها أي جعلناها مطايانا. وفي
حديث خزيمة: تَرَكَتِ المُحّ راراً والمَطِيّ هاراً؛
المَطِيّ: جمع مطية وهي الناقة التي يركب مَطاها
أَي ظهرها ، ويقال: يُمْطى بها في السير أَي يُحَدُ ،
والهارُ : الساقطُ الضعيف ..
والمَطا، مقصور : الظّهر لامتداده ، وقيل: هو
حَبْل المتن من عَصَب أَو ◌َقَبٍ أَو لحم ، والجمع
أَمْطاء، والْمَطْوُ: جريدة تُشَقُّ بِشِفِيْنٍ ويُحْزَم
بها القَتُّ من الزرع، وذلك لامتدادها. والمتطوُ:
الشّراخ ، بلغة بَلْحَرِثِ بن كعب ، وكذلك
الشَّطِيةُ، والجمع مِطاء، والمتطا، مقصور: لغة
فيه ؛ عن ابن الأعرابي. وقال أبو حنيفة: المَطْوُ
والمِطْو، بالكسر، عِذْق النخلة، والجمع مطاء مثل
جَرْوُ وجِراء ؛ قال ابن بري: شاهد الجمع قول
الراجز :
تَخَدَّدَ عن كَوافِرِهِ المِطاء
والمَطْوُ والمِطْوُ جميعاً: الكُباسة والعامي؟
وأَنشد أبو زياد :
وهَتَفُوا وصَرَّحُوا يَا أَجْلَحْ ،
وكان هَمّ كلّ مُطْوٍ أَمْلَحْ
كذا أَنشده ◌ُطو ، بالضم ، وهذا الرجز أورده
الشيخ محمد بن بري مستشهداً به على المطو، بالكسر،
وأَورده بالكسر ، ورأيت حاشية بخط الشيخ رضي
الدين الشاطبي، رحمه الله : قال علي بن حمزة البصري
وقد جاءً عن أبي زياد الكلابي فيه الضم . ومَطا الرجلُ
إذا أكل الرطب من الكباسة. والمِطْوُ: سَبَل الذّرة.
والأُمْطِئُ: الذي يُعمل منه العِلْكُ، واللُّايةُ
شجر الأَمْطِيّ، ومِطْوُ الشيء: نظيره وصاحبه؟
وقال :
نادَيْتِ مِطْوِي، وقد مالَ النهارُ بهِمْ،
وعَبْرةُ العين جارٍ دَمْعُها سَجِمُ
ومَطًا إِذا صاحبَ حَدِيقاً. ومِطْو الرجل: صديقُه
وصاحبه ونظيره، مَرَوِيَّةٌ، وقيل: مِطْوه صاحبه في
السفر لأنه كان إِذا قُويِس به فقد مُدَّ معه ؛ قال يصف
٢٨٦

مطا
سحاباً، وقال ابن بري: هو الرجل من أَزْد السّراة
يصف برقاً، وذكر الأصبهاني أنه ليعلى بن الأحول :
فَظَلْتُ، لدى البَيْتِ الْحَرَامِ، أُخِيكُ،
ومِطُوايَ مُشْتَاقَانٍ لَهُ أَرِقِنِ!
أَيَ صاحِبَايَ، ومعنى أُخِيله أنظر إلى مَخِيلته،
والهاءُ عائدة على البرق في بيت قبله ، وهو :
أَرِقْتُ لِبَرْقٍ دُونِه شَرَوَانٍ
يَانٍ ، وأَهْوَى البَرْقَ كلِّ يَمَانٍ
والمطا أيضاً: لغة فيه، والجمع أَمْطاءٌ ومَطِيء،
الأخيرة اسم للجمع ؛ قال أبو ذؤيب:
لقد لاقَ المَطِيِّ بَنَجْدِ عُفْرٍ
حديثٌ، إِنْ عَجِبْتَ له، عَجِيبُ
والأُمْطِئُ: صمغ يؤكل ، سي به لامتداده ،
وقيل : هو ضرب من نبات الرمل يمتدّ وينفرش .
وقال أبو حنيفة: الأُمْطِيُّ شجر ينبت في الرَّمْل
قُضْباناً ، وله عِلْك يُضَغ؛ قال العجاج ووصف
ثور وحش :
وبالفِرِ تْدادِ له أُمطِيء
وكل ذلك من المَدّ لأَن العلكَ يَمْتَدٌ .
معي : ابن سيده: المَعَى والمِعَى من أَعْفاج البطن ،
مذكر ، قال : ورَوى التأنيث فيه من لا يوثق به،
والجمع الأمعاء ؛ وقول القطامي:
كأَنّ تُسُوعَ دَحْلِي، حين ضَمْتْ
حَوَالِبَ غُرَّزاً ومِعِّى جِياعا
أقام الواحد مقام الجمع كما قال تعالى: تُخْرِجكم
طِفْلًا. قال الأزهري عن الفراء : والمِعَى أَكثر
الكلام على تذكيره ، يقال: هذا مِعِى وثلاثة أمعاء،
وربما ذهبوا به إلى التأنيث كأنه واحد دلَّ على الجمع؛
١ عجز البيت مختلّ الوزن.
وأَنشد بيت القطامي: ومعنى جياعا. وقال الليث
واحد الأَمْعاء يقال مِعَى ومِعَيَانِ وأَمْعاء، وهو
المتصارين. قال الأزهري: وهو جميع ما في البطن
بما يتردد فيه من الحوايا كلها. وفي الحديث: المؤمنُ
يأكل في مِعِبى واحدٍ والكافر يأكل في سبعة أَمْعَاء؟
وهو مَثَل لأن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال ويشوقى
الحرام والشبهة ، والكافر لا يبالي ما أكل ومن أين
أكل وكيف أكل ؛ وقال أبو عبيد : أرى ذلك
لتسمية المؤمن عند طعامه فتكون فيه البركة والكافر
لا يَفعل ذلك ، وقيل : إنه خاص برجل كان يُكثر
الأكل قبل إسلامه فلما أسلم نقص أكله ، ويروي
أَهل مصر أنه أبو بَصْرة الغِغاريّ؛ قال أبو عبيد :
لا نعلم للحديث وجهاً غيره لأَنا نرى من المسلمين من
يكثر أكله ومن الكافرين من يقلّ أَكله، وحديث
النبي ، صلى الله عليه وسلم، لا خُلْفَ له فلهذا ◌ُجَّه
هذا الوجه ؛ قال الأزهري: وفيه وجه ثالث أحسبه
الصواب الذي لا يجوز غيره ، وهو أن قول النبي ،
صلى الله عليه وسلم : المؤمن يأكل في مِعْنى واحد
والكافر يأكل في سبعة أَمعاءٍ، مَثَلٌِ ضربه للمؤمن
وزُهْدِه في الدنيا وقَنَاعَتَه بالبُلْغة من العيش وما
أُوني من الكفاية ، والكافر واتساع رغبته في الدنيا
وحيرميه على جمْع حُظامها ومَنْعها من حقها مع ما
وصَفَ اللهُ تعالى به الكافرَ من حرصه على الحياة
ورُكونه إلى الدنيا واغْتِراره بزُخْرُفِها، فالزُّهد
في الدنيا محمود لأنه من أخلاق المؤمنين، والحِرْصُ
عليها وجَمْعُ عَرَضِها مذموم لأنه من أخلاق الكفار،
ولهذا قيل: الرُّغْبُ ◌ُشؤمٌ، لأنه يحمل صاحبه على
اقتحام النار ، وليس معناه كثرة الأكل دون اتساع
الرغبة في الدنيا والحِرْص على جمعها، فالمراد من
الحديث في مثل الكافر استكثاره من الدنيا والزيادة
٢٨٧

معي
ـعي
على الشبع في الأكل داخل فيه، ومثل المؤمن زهدُ،
في الدنيا وقلة اكترائه بأثاثها واستعداد للموت،
وقيل : هو تخصيص للمؤمن وتَحامِي ما يجرُّه الشبع
من القَسْوة وطاعةِ الشهوة ، ووَصْفُ الكافر بكثرة
الأَكل إِغلاظٌ على المؤمن وتأكيد لما رُسِمَ له، والله
أَعلى . قال الأزهري حكاية عن الفراء : جاء في الحديث
المؤمن يأكل في مِعِى واحِدةٍ ، قال: ومِعِى
واحدٌ أَعْجَبُ إليّ. ومِعِى الفأرة: ضَرْبٌ من
رَدَيءٍ تَمْرِ الحجاز. والمِعَى مِن مَذانِب الأرض:
كلّ مِذْتَب بالخَضِيضِ يُناصِي مِذْتَباً بالسَّنَّدِ
والذي في السَّفْح هو الصُّلْبُ . قال الأزهري: وقد
وأَيت بالصّمَّان في قِيمانها مَساكاتٍ للماء وإخاذاً
مُتَحَوّية تسمى الأمعاء وتسمى الحَوايا، وهي شبه
الغُدْران، غير أنها مُتضابِقةٌ لا عَرْضَ لها ، ورُبما
ذَهَبَتْ في القاعِ غَدْوةُ. وقال الأزهري: الأمعاء
ما لانَ من الأرض وانْخَفض ؛ قال رؤبة :
يَخْبُوُ إلى أَصلابِهِ أَمْعَاؤُه
قال: والأُصْلَاب ما صَلُبَ من الأرض. قال أَبو
عمرو: ويَحْبُو أَي ◌َميلُ، وأَصْلَابُهُ وَسَطُه،
وأَمْعاؤه أَطْرِافُهِ. وحكى ابن سيده عن أبي حنيفة:
المِعَى سَهْل بين صُلْبَيْنِ؛ قال ذو الرمة :
بِصُلْبِ المِعَى أَو بُرْقَةِ الثَّوْرِ لم يَدَغْ
لها جِدَّةَ جَوْلُ الصَّبًا والجَنائبِ ١
قال الأزهري : المِعَى غير محدود الواحدة أَظْن مِعاةٌ
سَهْلة بين صُلْبَيْن؛ قال ذو الرمة :
تَواقِبُ بَيْنَ الصُّلْبِ مِنْ جَانِبِ المِعَىِ،
مِعَى واحِفٍ ، تَنْمْساً بطيئاً نُزُولُها٢
١ قوله (« جول)» هو رواية المحكم، وفي معجم ياقوت: نسج.
٢ قوله «بين الصلب الخ» كذا في الاصل والتهذيب؛ والذي في التكملة:
تراقب بين الصلب والهضب والمعى معى واحف شمساً بطيئاً نزولها
وقيل: المِعِى مَسيل الماء بين الحرار. وقال
الأصمعي: الأمْعَاء مَسايلُ صغار.
والمُعَيّ: اسم مكان أَو رَمْل ؛ قال العجاج :
وخِلْتُ أَنْقاء المُعَيّ رَبْرَبًا
وقالوا : جاءا مَعاً وجاؤوا مَعاً أَي جميعاً. قال أبو
الحسن: معاً على هذا اسم وأَلفه مُنقلبة عن ياء كرَحَى،
لأن انقلاب الألف في هذا الموضع عن الياء أكثر من
انقلابها عن الواو ، وهو قول يونس ؛ وعلى هذا يسلم
قول حَكِيم بن مُعَيَّة الشَّمِيسِي من الإكفاء وهو:
إِنْ شِئْتٍ، با سَمْراء، أَشْرِفْنا مَعَا،
دَعا كِلِانا رَبَّه فَأَسْمَعَا
بالخَيْرِ خَيْرَاتٍ، وإِنْ شَرّاً فأَى،
ولا أُرِيدُ الشرّ إِلا أَنْ تَأَى
قال لُقبان بن أَوْس بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة
ابن غنم ::
إن شئت أَشرفْنا كلانا ، فدعا
اللهَ جَهْداً رَبَّهُ ، فَأَسْمَعا
بالخَيرِ خَيَراتٍ ، وإِن شَرْ فَأَى،
ولا أُريدُ الشرّ إِلاَّ أَن تَأَى
وذلك أَن امرأة قالت فأجابها :
قَطَّعَكِ اللهُ الجَلِيلُ قِطَعَا،
فَوْقَ الثُّمَامِ قِصَدَاً مُوَضْعَا
الله ما عَدَّيْتُ إِلاَّ رُبَعَا،
جَمَعْتُ فِيهِ مَهْرَ بِنْتِي أَجْمعًا
والْمَعْوُ: الرُطب؛ عن اللحياني؛ وأنشد :
تُعَلِّلُ بِالنَّهِيدَةِ، حينَ تُمْسِي،
والقَمِيمِ
وَبالمَعْوِ المُكَمْمِ
٢٨٨

ـي
مكا
النَّهِيدَةُ: الزُّبْدة، وقيل: المَعْو الذي عَمْه
الإنطابُ، وقيل: هو التمر الذي أَدرَك كله ،
واحدته مَعْوةُ؛ قال أبو عبيدة: هو قياس ولم
أسمعه . قال الأصمعي: إذا أَرطب النخل كله فذلك
المَعْوُ، وقد أَمْعَتِ النخلة وأَمْعَى النخل . وفي
الحديث : رأَى عثمانُ رجُلًا يَقطع سَمْرَةَ فقال
أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَهَا أَي ثُمَرَتَها إِذا أَدْرَ كَتْ،
شبْهُها بالمَعْوِ وهو البُسْرُ إِذا أَرْطَب؛ قال ابن
بري وأنشد ابن الأعرابي :
يا بشرُ بابشْرُ أَلا أَنتَ الوَلي،
إِنْ مُتُّ فاذْفِي بدارِ الرَّيْنَي،
في رُطَبٍ مَعْوٍ ويطبخ قطري
والمَعْوة: الرُطَبَة إذا دخلها بعض الييس. الأزهري:
العرب تقول للقوم إذا أَخْصبوا وصَلَحت حالهم م
في مِثْلِ المِعَى والكَرِش ؛ قال الراجز :
يا أَيُّهذا النائمُ المُفْتَرِشْ ،
لستَ على شيءٍ، فَقُمْ وانْكَمِشْ
لستَ كَقَوْمٍ أَصْلَحُوا أَمرَهم ،
فَأَصْبَحُوا مِثْلَ المِعَى والكَرِشِ.
وتَمَعَّى الشرء: فَشا. والمُعاء، ممدود: أَصواتُ
السَّنانير. يقال: مَعَا يَمْعُو ومَعَا يَمْغُو، لونان
أحدهما يقرب من الآخر وهو أَرفع من الصَِّّيّ.
والماعِي : اللَّيِّنُ من الطعام.
معا : مَعَا السَّنَّوْرُ مَغْواً ومُغُوّاً ومُغاء: صاحَ.
الأَزهري: مَعا السنورُ يَمْعُو ومَعًا يَمْغو ، لونان
أحدهما يقرب من الآخر، وهو أرفع من الصَّنِّيْ.
ابن الأعرابي: مَفَوْتُ أَمْغُوٍ ومَغَيْتُ أَمْغِي بمعنى
نِتَغَيْتُ .
مقا : مَقا الفَصلُ أُمَّ مَقْواً: رَضِعَها وَضْعاً شديداً.
ومَقَوْتُ الشّيءَ مَقْواً: جَلَوْتُه، ومَقَيْتُ لغة
ومقوت السيف: جلوته، وكذا المرآة والطَّسْت
حتى قالوا مقا أَسنانِه، ومَقْو الطست جَلاؤه،
ومَقَوْتُه أَيضاً : غسلته . وفي حديث عائشة
وذكرت عثمان، رضي الله عنهما، فقالت: مَقَوْثُمُوه
مَقْوَ الطست ثم قتلتموه، أرادت أنهم عَتَبُوه على
أَسْياء فأَعتبهم وأزال تَشكواهم وخرج نقيّاً من
العَشْب ثم قتلوه بعد ذلك. ابن سيده: مَقَى الطسْت
والمِرآة وغيرهما مَقْياً جَلاها ويَمْقِيها، ومَقَوْت
أَسناني ونقيتها. وقالوا: امْقِهِ مِقْيَتَك مالك١
وأَمْقُهُ مَقْوَكَ مَالَك ومُقَاوَتَكُ مَالَك أَي صُنْه
صِيانَتَك مالَكَ. والمُقْبَةُ: المَأْقُ ؛ عن كراع،
والله أعلم .
مكا: المُكاء ، مخفف: الصَّغِير. مَكا الإنسان يَمْكُو
مَكْواً ومُكاء : صَفَرَ بفِيه . قال بعضهم : هو أَن
يجمع بين أصابع يديه ثم يُدخِلها في فيه ثم يَصْفِرِ
فيها . وفي التنزيل العزيز : وما كان صلاتهم عند البيت
إِلا ◌ُمُكَاةً وَتَصْدِيَةٌ. ابن السكيت: المُكاءُ الصَّغِير،
قال: والأصوات مضمومة إِلا النّداء والغناء ؛ وأنشد
أبو الهيثم الحسان :
صَلَائُهُمُ النَّصَدِّي والمُكاء
الليث : كانوا يطُوفون بالبيت عُراة يَصْفِرُون
بأفواههم ويصفّقُون بأيديهم .
ومكّتِ اسْتُه تَمْكُو مُكاء: نَفَخَتْ، ولا يكون
ذلك إلا وهي مَكْشُوفة مفتوحة ، وخص بعضهم به.
١ قوله ((مقيتك مالك) ضبط في الاصل مقيتك بالكسر كما ترى
وفي المحكم أيضاً والتكملة بخط الصاغاني نفسه بالكسر ، وقال
السيد مرتضى بفتح الميم وسكون القاف وكأنه الكل على اطلاق
المجد وقلده المصححون الأول فضبطوه بالفتح .
١ * ١٥
٢٨٩

مكا
ملا
اسْتَ الدّابَة. والمَكْوةُ: الاست، سميت بذلك
لصَغيرها ؛ وقول عنترة يصف رجلًا طَعَنَه :
تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأَعْلَمَ.
يعني ◌َعْنَةٌ تَنْفَحُ بالدم. ويقال للطعنة إذا فَهَقَتْ
فاها١: مَكَتْ تَمْكُو .
والمُكَاء، بالضم والتشديد : طائر في ضرب القُشْبُرةِ
إِلا أَن في جناحيه بَلَقاً ، سي بذلك لأنه يجمع يديه
ثم يَصْغِرُ فيهما صَفِيراً حسناً ؛ قال:
إِذا غَرَّدَ المُكَاءُ فِي غَيْرِ رَوْضةٍ ،
فَوَيْلٌ لِأَهْلِ الشّاءِ وَالْحُمُراتِ !
التهذيب : والمُكتَاء طائر بألف الرّيف، وجمعه
المَكاكِيُ، وهو فُعّالٌ من مكا إذا صَفَرَ.
والمَكْوُ والمكا، بالفتح مقصور: جُحْر الثعلب
والأرنب ونحوهما، وقيل: مَجْتِمُهُما ؛ وقال
الطرماح :
كَمْ بهِ مِن مَكْوٍ وَخْشِيَّة
وأنشد ابن بري :
وكَمْ دُونَ بَيْتِكَ مِنْ مَمْيَهٍ ،
ومِنْ حَنَشٍ جاحِرٍ فِي مَكا
قال ابن سيده: وقد يهز ، والجمع أَمْكاء ، ويثنى
مَكاً مَكَوانٍ ؛ قال الشاعر :
بُنِى مَكَوَيْنِ ثُلْما بَعْدَ صَيْدَنِ
وقد يكون المَكْوُ للطائر والحيَّة.
أَبو عمرو: تَمَكِّ الغلامُ إِذا تَطَهَّر للصلاة، وكذلك
تطهر وتَكَرَّعَ ؛ وأنشد لعنترة الطائي :
إِنْكَ، والجَوْرَ على سَبِيلٍ ،
كالمُتَّمَكِّ بَدَمِ القَنِيَلِ
١ قوله « فبقت فاها) كذا خيط في التهذيب.
يريد كالمُتَوَضِىء والمُتَمَسْح. أَبو عبيدة: تَمَكَّى
الفرس تَمَكْياً إِذا ابْتَلّ بالعرق؛ وأَنشد :
والقُودُ بَعْدَ القُودِ قَدْ تَمَكَّيْن
أَي ضَمَرْنَ لما سالَ من عَرَقِهِنَّ. وتَمَكَّى الفرسُ
إذا حَكْ عينه برُكبته. ويقال: مَكِيَتْ بده
تَمْكِى مَكاً شديداً إذا غَلُظت ، وفي الصحاح: أي
مَجِلَتْ من العمل ؛ قال يعقوب: سمعتها من
الكلابي .
الجوهري في هذه الترجمة : ميكائيلُ اسم، يقال هو ميكا
أُضيف إلى إِيل، وقال ابن السكيت ميكائين ، بالنون
لغة، قال الأخفش: يهز ولا يهز، قال: ويقال
مِيكالُ ، وهو لغة ؛ وقال حسان بن ثابت :
ويَوْمَ بَدْرٍ لَقِينَاكُمْ لَنا مَدَدٌ ،
فَيَرْفَعُ النَّصِرَ مِيكالٌ وجِبْرِيلُ
ملا: المِلاوةُ والمُلاوةُ والمَلاوةُ والمَلا والمَلِيء، كله:
مَدَّة العيش، وقد تَمَلَّى العَبْشَ ومُلْيَه وأَمْلاء
الله إياه ومَلأَهُ وأَمْلَى اللهُ له: أَمْهَلَه وطِوَّلَ له .
وفي الحديث : إِنَّ اللهَ لَيُمْلي للظالم؛ الإمْلاء:
الإِمْهالُ والتأخير وإطالةُ العُمُر، وتَمَلَّى إِخْوانَه:
مُتْعَ بهم . يقال: مَلأكِ اللهِ حَبِيبَك أَي مَتَعَك به
وأَعاشتك معه طويلًا؛ قال التميمي في يزيد بن مزيد
الشَّيْباني :
وقد كنتُ أَرْجُو أَنْ أُمَلأك حِقْبةٌ،
فحالَ قَضاءُ اللهِ دُونَ رَجائِيا
أَلَا فَلْيَمُتْ مِن شَاء بَعْدَكَ، إنما
عَلَيْكَ ، مِنَ الأقدارِ ، كان حِذارِيا
وتَمَلَيْتِ عُمُري : استمتعت به. ويقال لمن لَيِس
الجَديدَ: أَبْلَيْتَ جَديداً وتَمَلْيْت حبيباً أَي
٢

ملا
ملا
عِشْتَ معه ملاوةٌ من دهرك وتَمَتَّعْت به. وأَمْلى
للبعير في القَيْدِ: أَرْخِى ووَسْعَ فِيهِ، وأَمْلِى
له في غَيْهِ: أَطالَ . ابن الأنباري في قوله تعالى: إِما
ثُمْلي لهم لِيَزْدادُوا إِمّاً؛ اشتقاقه من المَلْوة وهي
المدّة من الزمان، ومن ذلك قولهم: البَسْ جديداً
وتَمَلَّ حبيباً أَي لتّطُلْ أَيامُك معه ؛ وأنشد:
برِدِيَ لَوْ أَنِي تَمَلَيْتُ عُمْرَه
بِمَا لِيَ مِنْ مالٍ طَرِيفٍ وقالِدٍ
أَي طالَتْ أَياني معه؛ وأَنشد :
أَلَا لَيْتَ شِعْري ! هل تَرُودَنِّ ناقَتي
بجزمِ الرَّقَاشِ مِنْ مَتالٍ هَوامِلِ؟
مُنالِكَ لا أُمْلي لها القَيْدَ بالضُّحى ،
وَسْتُ، إذا راحَتْ عليْ، بعاقِلٍ
أَي لا أُطِيلُ لهما القيد لأنها صارت إلى أُلأفِها فَتَقِرُ
وتسكن ، أَخذ الإملاء من المَلا، وهو ما انْسَع
من الأرض .
ومرّ مَلِيٍّ من الليل ومَلّ: وهو ما بين أَوْله إلى
ثلته، وقيل: هو قِطْعة منه لم تُحَدّ، والجمع
أَمْلاء، وتكرر في الحديث: ومرَّ عليه ملّاً من
الدهر أَي قِطْعة. والمَليُّ: الْحَوِيُّ من الدهر .
يقال: أَقَامَ مَلِيَاً من الدهر . ومضى مَليُ من
النهار أَي ساعة* طويلة. ابن السكيت: تَمْلأُتُ من
الطعام تَمَلُّؤْاً. وقد تَمَلَيْت العيش تَمَلَّاً إذا عشت
مَلِيّاً أَي طويلًا. وفي التنزيل العزيز: واهْجُرْني
مَلِيّاً ؛ قال الفراء : أَي طويلًا .
والمَكَوَانِ: الليلُ والنهار؛ قال الشاعر:
◌َارٌ ولَيْلٌ دائمٌ مَلَواهما،
على كلِّ حالِ المَرْءُ يَخْتَلِفَانِ
وقيل : المَكَوانِ طرفا النهار؛ قال ابن مقبل
أَلا يا دِيارَ الْحَيِّ بِالسَّبُعانِ
أَمَلَّ عَليها بالبِلِى الْمَلَوانِ
واحدهما مَلًا، مقصور. ويقال: لا أَفعله ما اختلف
المَكَوانِ. وأَقام عنده مَلْوة من الدهر ومُلوةُ ومِلوة
ومَلاوةً ومُلاوةَ ومِلاوةً أَي حيناً وبُرهةٍ من الدهر.
الليث : إنه لفي ملاوة من عيش أَي قد أُمْلِيَ له ،
والله يُلي مَن يشاء فيؤْجِله في الخَفْض والسَّعة
والأُمْن ؛ قال الحجاج :
مُلاوةٌ مُلِّيتُها ، كأَني
ضارِبُ مَنْجِ نَشْوةٍ مُغَنِّي
الأصمعي: أَمْلى عليه الزّمنُ أَي طال عليه، وأَمْلى
له أَي طَوِّلَ له وأَمْهَلَه.
ابن الأعرابي: المُلى الرَّماد الحار، والمُلى الزمان!
من الدهر .
والإِمْلاء والإمْلالُ على الكاتب واحد. وأَمْلَيْتُ
الكتاب أُمْلي وأَمْلَكْتُه أُمِلُّ لغتان جَيِّدتان جاءً
بهما القرآن. واستمليته الكتاب : سأَلته أَن يُمْلِيَة
عليّ ، والله أعلم .
والمَلاةُ: فَلاة ذات حر، والجمع مَلّا؛ قال
تَأَبَّط شرّاً :
ولَكِنْنِي أَرْوي مِنَ الْخَمْرِ هامَتِي ،
وأَنْضُو الْمَلا بالشَّاحِبِ المُنشَّلْشِلِ
وهو الذي تَخَدَّدَ لحمه وقلَّ، وقيل: المَلا واحد
وهو الفلاةُ. التهذيب في ترجمة ملاً: وأَما المَلا
الْمُفْسَعُ من الأرض فغير مهموز، يكتب بالألف
والياء والبصريون يكتبونه بالألف ؛ وأنشد
١ قوله ((الملى الرماد والملى الزمان» كذا ضبطا بالضم في الاصل.
٢٩١

ملا
مني
أَلا غَنْياني وارْفَعَا الصَّوْتَ بالمَلا،
فإِنَّ المَلَا عِنْدِي يَزِيدُ المَدى بُعْدا
الجوهري : المَلا، مقصور ، الصحراء ؛ وأنشد ابن
بري في المَلا المُتْسعِ من الأرض لبشر :
عَطَفْنا لهم عَطْفَ الضَّرُوسِ مِنَ المَلا
بِشَهْباء لا ◌َمْشِي الصَّراءَ رَقِيبُها
والمّلا : موضع ؛ وبه فسر ثعلب قول قيس بن
دَريح :
تبكِي على الُبْى، وأَنْتَ تَرَكْتَها ،
وكُنْتَ عَلَيْهَا بِالْمَلا أَنْتَ أَقْدَرُ
ومَلا الرجلُ يَمْلُو: ◌َدا؛ ومنه حكاية الهذلي :
فرأيتُ الذي ذَمى يَمْلو أَي الذي نَجا بذَمائه . قال
ابن سيده: وقضينا على مجهول هذا الباب بالواو أوجود
ملو وعدم ملي .
ويقال: مَلا البعيرُ يَمْلُو مَلْواً أَي سارَ سيراً
شديداً؛ وقال مُلَيْح الهذلي :
فَأَلْقَوْا عَلَيْهِنَّ السَياطَ، فَشَمَّرَتْ
سعالی علیها المَبْس ◌ُ تَمْلُو وتَقْذِفُ"
مني : المَنى، بالياء: القَدَر ؛ قال الشاعر :
دَرَيْتُ وَلا أَدْرِي مَنى الحَدَثانِ
مَناهُ الله يَمْنِيه: قدَّره. ويقال: مَنى اللهُ لك ما يسُرّك
أَي قَدّر الله لك ما يَسُرُك ؛ وقول صخر الغيّ:
لعَمرُ أَبي عمرو لقَدْ ساقَه المنى
إلى جَدَثٍ يُوزَى لهُ بالأماضِبِ
أَي ساقَه القَدَرُ، والمَنى والمَنِيَّةُ: الموت لأنه
قُدِّر علينا. وقد مَنى الله له الموتَ يَمْنِي، ومُنِّي له
أَي قُدّر ؛ قال أبو قلابة الهذلي:
ولا تقُولَنْ لشيءِ: سَوْفَ أَفْعَلُهِ ،
حتى تُلافِيَ مَا يَمْنِي لك المَاني
وفي التهذيب :
حتى تَبَيْنَ ما يَمْني لك الماني
أَي ما يُقَدّر لك القادر ؛ وأُورد الجوهري عجز بيت:
حتى ثُلاقيّ ما يَمْني لك الماني
وقال ابن بري فيه: الشعر لسُوَيْد بن عامرٍ المُصْطِفِي
وهو :
لا تَأَمَنِ المَوتَ في حِلٍ ولا حَرَمٍ ،
إِنَّ الْمَنايا تُوافي كلِّ إِنْسانِ
واسْلُكْ طَريقَكَ فِيهَا غَيْرَ مُحْتَشِمٍ ،
حتّى ثُلاقيَ ما يَمْني لك الماني
وفي الحديث : أَن منشداً أَنشد النبي ، صلى الله عليه
وسلم :
لا تَأْمَنَنَّ، وإِنْ أَمْسَبْتَ فِي حَرَمٍ ،
حتى تلاقيَ ما يمني لك الماني
فالخَيْرُ والشّرُ مَقْرونانِ فِي قَرَنٍ ،
بكُلَ ذلِكَ بِأَتِيكَ الْجَدِيدانِ
فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لو أدرك هذا
الإسلام ؛ معناه حتى ثلاثيّ ما يُقدّر لكَ الْمُقَدِّرُ
وهو الله عز وجل. يقال: مَنّى الله عليك خيراً
يَمْنِي مَنْياً، وبه سيت المَنِيَّةُ، وهي الموت،
وجمعها المنايا لأنها ◌ُقدّرة بوقت مخصوص؛ وقال
آخر :
مَنَتْ لَكَ أَن تُلاقِيَنِي المَنابا
أُحَادَ أُحادَ فِي الشَّهْرِ الحَلالِ
أَي قدّرت لك الأقدارُ . وقال الشّرفي بن القطامي:
المَنايا الأحداث، والحِمامُ الأَجَلُ، والخَتْفُ
٢٩٢

مي
مني
القَدِّرُ، والمَثُونُ الزَّمانُ؛ قال ابن بري: المَنيَّة
قدَرُ الموت، ألا ترى إلى قول أبي ذؤيب :
مَنَايا يُقَرِّبْنَ الْحُتُوفَ لأَهْلِها
جِهاراً، ويَسْتَسْتِعْنَ بالأنسِ الجُبْلِ
فجعل المنايا تُقرّب الموت ولم يجعلها الموت .
وَامْتَنَيْت الشيء : اخْتَلقْتِه .
ومُنِيتُ بكذا وكذا : ابْتُلِيت به . ومَناه اللهُ
مُجُبِها تَمِنِيه ويَمْنُوه أَي ابْتلاه بحُبُّها مَنْياً ومَنْواً.
ويقال : مُنِيَ بِيَلِيّة أي ابتلي بها كأَنما قُدّرت له
وَقُدْر لها. الجوهري: منَوْتُه ومَنَبْته إذا ابتليته،
ومُنِينا له وُفَّقْنا. ودارِي مَنى دارِك أَي إزاءها
وقُبالَتها . وداري بمَنى دارِه أَي بحذائها؛ قال
ابن بري : وأنشد ابن خالويه :
تَنَصَّيْتُ القِلاصَ إِلى حَكِيمٍ ،
خَوارِجَ من قَبَالَةَ أَو مَنّاها
فما رَجَعَتْ بخائبةٍ رِكابٌ ،
حَكِيمُ بِنُ الْمُسَيِّبِ مُتَهَاها
وفي الحديث: البيتُ المَعْمُور منى مكة أي بحِذائها
في السماء . وفي حديث مجاهد: إن الحرم حَرَمٌ
مَناه مِن السمواتِ السبع والأَرَضِين السبع أي حِذاءه
وقَصْدَه . والمَنى: القَصْدُ؛ وقول الأخطل:
أَمْسَتْ مَناها بِأَرْضٍ ما يُبَلْغُها،
بصاحِبِ الْحَمْ، إِلَّ الْجَسْرةُ الأُجُدُ
قيل : أَراد قَصْدَها وأَنْث على قولك ذهَّبت بعضُ
أَصابعه، وإن شئت أَضرت في أَمْسَتْ كما أنشده
سيبويه : .
إذا ما المَرْءُ كَان أَبُوهُ عَبْسٌ،
فَحَسْبُكَ ما تُريدُ إلى الكَلامِ
وقد قيل: إِنّ الأخطل أَراد مَنازِلها فحذف ، وهو
مذكور في موضعه ؛ التهذيب : وأما قول لبيد
دَرَسَ المَنَا بِمُتَالِعٍ فَأَبَانِ
قيل: إنه أَوادِ بالمَنا المتنازِل فرخها كما قال العجاج:
قَوَاطِناً مكةَ منْ وُرْقِ الحَمَا
أراد الحَمام . قال الجوهري: قوله دَرَس المنا أراد
المنازل ، ولكنه حذف الكلمة اكتفاء بالصَّدْرِ،
وهو ضرورة قبيحة .
والمَنِيُّ، مشَدّدَ: ماء الرجل، والمَذي والوَذي
مخففان ؛ وأنشد ابن بري للأخطل يجو جريراً :
مَنِيُ العَبْدِ، عَبْدٍ أَبِي سُواجٍ،
أَحَقُ مِنَ المُدامَةِ أَنْ تَمِيبا
قال : وقد جاء أيضاً مخففاً في الشعر؛ قال رُشَيْدُ
ابن رُمَيْضٍ :
أَتَحْلِفُ لا تَذُوقُ لَنا طعاماً ،
وتَشْرَبُ مَنْيَ عَبْدٍ أَبِي سُواجٍ!
وجمعهُ مُنْيٌ؛ حكاه ابن جني؛ وأنشد
أَسْلَمْتُمُوهَا فِباتَتْ غِيرَ طاهِرةٍ ،
مُنْيُ الرّجالِ على الفَخذَيْنِ كالْمُومِ
وقد مَنَبْتُ مَنْيَاً وأَمْنَيْتُ. وفي التنزيل العزيز:
مِنْ مَنِيٍ يُمْنَى؛ وقرىء بالتاء على النطفة وبالياء
على المَنيّ ، يقال: مَنَى الرَّجلُ وأَمْنى من المَنِيّ
: بمعنى، واسْتَمْنِى أَي اسْتَدْعَى خروج المنيّ .
ومَنَى اللهُ الشيء: قَدَّرَه، وبه سميتْ مِنِّ،
ومنشَى بمكة، يصرف ولا يصرف ، سميت بذلك
لما يُمْنَى فيها من الدماء أَي يُراق، وقال ثعلب : هو
مِن قولهم مَنَّى الله عليه الموت أَي قدَّره لأَن المَدْيَ
يُنْحَر هنالك. وامْتَنَى القوم وأَمْنَوْا أَنُوا مِنى ؛ قال
ابن شميل : سمي مِنَّى لأن الكبش مُنِيَ به أي
٢٩٣
:

مني
مني
ذُبح ، وقال ابن عيينة : أخذ من المنايا . يونس:
امْتَنَى القوم إذا نزلوا مِنَى . ابن الأعرابي : أَمْنَى
القوم إذا نزلوا مِنِى . الجوهري : مِنِّى ، مقصور،
موضع بمكة ، قال: وهو مذكر، يصرف . ومِنَّى:
موضع آخر بنجد ؛ قيل إياه عنى لبيد بقوله :
عَفَتِ الدِّيارُ محَمُّها فَمُقَامُها
بمِنِى، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُها
والمُنَّى، بضم الميم : جمع المُنْية، وهو ما يَتَّمَنَّى
الرجل. والمَنْوَةُ: الأُمْنِيَّةُ في بعض اللغات. قال
ابن سيده: وأراهم غيروا الآخر بالإبدال كما غيروا
الأَوّل بالفتح. وكتب عبد الملك إلى الحجاج: يا ابن
المُتَمَنْبَةِ، أَراد أُمّه وهي الفُرَيْعَةُ بنت هَمَّام؛
وهي القائلة :
هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلى خَمْرٍ فَأَشْرَبَها، ..
أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ؟
وكان نصر رجلًا جميلًا من بني سُليم يفتتن به النساء
فحلق عمر رأسه ونفاه إلى البصرة ، فهذا كان تمنيها
الذي سماها به عبد الملك ، ومنه قول عروة بن الزبير
للحجاج : إِن سْت أَخبرتك من لا أُمّ له يا ابنَ
المُتَمنّةِ. والأُمْنِيَّةُ: أُفْعولةٌ وجمعها الأماني،
وقال الليث: ربما طرحت الألف فقيل منية على فعلة١؟
قال أبو منصور : وهذا لحن عند الفصحاء ، إنما يقال
مُنْيَةٍ على فُعْلة وجمعها مُنْسِى، ويقال أُمْنِيّةٌ على
أُفْعولة والجمع أَمانِيُّ ، مشدّدة الياء، وأَمانٍ مخففة ،
كما يقال أَثافٍ وَأَثانيّ وأَضاحٍ وأَضاحِيُ لجمع الأُثْفِيّةِ
والأُضْحيّة. أبو العباس: أَحمد بن يحيى الثَّمَنِّي
حديث النفس بما يكون وبما لا يكون ، قال : والتمني
السؤال للرب في الحوائج . وفي الحديث: إذا تَمَنَّى
١ قوله (( فقيل منية على فعلة)) كذا بالاصل وشرح القاموس،
ولعله على فعولة حتى يتأتى ردّ أبي منصور عليه.
أَحدُكم فَلْيَسْتَكثِرْ فإِنَّمَا يَسْأَلِ رَبَّه ، وفي
رواية: فلْيُكْثِرْ؛ قال ابن الأثير : التَّمَنْي
تَشَهِي حُصُولِ الأَمر المَرْغوب فيه وحديثُ النَّفْس
بما يكون وما لا يكون، والمعنى إذا سأل الله
حَوائِجَه وفَضْلَه فَلْيُكثِر" فإن فضل الله كثير
وخزائنه واسعة. أبو بكر: تَمَنْيت الشيء أَي
قَدَّرته وأَحْبَبْتُ أَن يصير إليّ مِن المَنى وهو
القدر . الجوهري : تقول تَمَنَّبْت الشيء ومَنْيت
غيري تَمْنِيةً . وتَمَنِى الشيءَ: أَراده، ومَنْاه إِياه
وبه، وهي المِنْيَةُ والمُنْيَةُ والأُمْنِيَّةُ. وتَمَنْى
الكتابَ: قَرأَهُ وكَتَبَه . وفي التنزيل العزيز : إلا
إذا تَمَنْىِ أَلْفِى الشيطانُ فِي أُمْنِيَتِهِ، أَي قَرَأَ وثَلا
فأَلْفَى في تلاوته ما ليس فيه ؛ قال في مَرْثِيَّةٍ عثمان،
رضي الله عنه :
تَمَنْى كتابَ اللهِ أَوَّلَ لَيْلِهِ ،
وآَخِرَ، لاقَى حِمامَ الْمَقادِرِ
والتّبَنِّي: التّلاوةُ. وتَمَنَّى إِذا قَلا القرآن؛ وقال
- آخر :
تَمَنِى كِتَابَ اللهِ آخِرَ لَيْلِه ،
تَمَشْيَ داودَ الزّبُورَ على ◌ِرِسْلٍ
أَي تلا كتاب الله مُتَرَ سْلًا فيهِ كما تلا داودُ الزبور
مترَسْلًا فيه . قال أَبو منصور: والتّلاوةُ سميتِ
أُمْنيّة لأَنّ تالي القرآنِ إِذا مَرَّ بآية رحمةٍ تَمَنَّاها ،
وإِذا مرّ بآية عذاب تَمَنْ أَن يُوقَّاه. وفي التنزيل
العزيز: ومنهم أُمْيُّونَ لا يَعْلَمُون الكتاب إلا
أَمانيّ؛ قال أبو إسحق: معناه الكتاب إلا تلاوة،
وقيل: إِلاَّ أَمانِيَّ إِلا أكاذيبَ ، والعربُ تقول :
أَنت إِما تَمْتَني هذا القولَ أَي تَخْتَلِقُه ، قال :
١ قوله «أول ليله وآخره» كذا بالاصل، والذي في نسخ النهاية:
أول ليلة وآخرها .
٢٩٤

مي
مي
ويجوز أن يكون أَمانِيّ نُسِب إِلى أَنْ القائل إِذا
قال ما لا يعلمه فكأنه إِما يَتَمَنَاه، وهذا مستعمل
في كلام الناس ، يقولون الذي يقول ما لا حقيقة له
وهو ◌ُحبه: هذا مُنِى وهذه أُمْنِيَّة. وفي حديث الحسن:
ليس الإيمانُ بالتّحَلِّي ولا بالتَّمَنْي ولكن ما وَقَر
في القلب وصَدْقَتْه الأَعْمال أي ليس هو بالقول
الذي تُظهره بلسانك فقط، ولكن يجب أَن تَنْبَعَه
معرفةُ القلب ، وقيل: هو من التَّمَنِّي القراءة
والثّلاوة. يقال: تَمَنَّى إِذا قرأْ. والتَّمَنْي:
الكَذِب . وفلان بَتَمَنْى الأحاديث أَي يَفْتَعِلِها ،
وهو مقلوب من المَيْنِ ، وهو الكذب . وفي حديث
عثمان ، رضي الله عنه: ما تَغَنَّيْتُ ولا تَمَنَّيْتُ ولا
شَرِيت حمراً في جاهلية ولا إِسلام ، وفي رواية:
ما تَبَنَّيْتُ منذ أَسلمت أَي مَا كَذَبْتِ . والتّمني:
الكَذِبِ، تَفَعُّل مِن مَنَّى يَمْنِي إِذا قَدَّر لأَن
الكاذب يُقدّر في نفسه الحديث ثم يقوله، ويقال
للأحاديث التي تُتَمَنْ الأمانيُّ، واحدتها أُمْنِيّةٌ ؛
وفي قصيد كعب:
فلا يَغُرَّنْكَ ما مَنْتْ وما وعَدَتْ ،
إنّ الأمانِيّ والأحْلامَ تَضلِيلُ!
وتَمَنْى: كَذَبَ ووضَعَ حديثاً لا أصل له.
وتَمَنْى الحَديث : اخترعه . وقال رجل لابن دَأُبٍ
وهو يُحِدَّث: أَهذا شيءٍ رَوَيْتَه أَم شيءٍ تَمَنَّيْتَه ؟
معناه افْتَعَلْتَه واخْتَلَفْته ولا أَصل له . ويقول
الرجل: والله ما تَمَنَّبْت هذا الكلام ولا اخْتَلَقْته.
وقال الجوهري : مُنْيَةُ الناقة الأيام التي يُتعَرَّف فيها
أَلاقِحٌ هي أم لا، وهي ما بين ضِرابِ الفَحْل إياها
وبين خمس عشرة ليلة ، وهي الأيام التي يُسْتَبْرَأُ
فيها لقاحُها من حيالها. ابن سيده: المُشْبةُ والمنية أَيّام
الناقة التي لم يَسْتَبِنْ فيها لَقَاحُها من حِيالها، ويقال
الناقة في أَوَّلِ ما تُضرب: هي في مُنْيَتها، وذلك ما لم
يعلموا أَبها حمل أم لا ، ومُنْيَةُ البكر التي لم
تحمل قبل ذلك عشر" ليال، ومنية الثّني وهو البطن
الثاني خمس عشرة ليلة ، قيل : وهي منتهى الأيام ،
فإذا مضت عُرف أَلاقِح هي أم غير لاقح ، وقد
اسْتَمْنَفْتُها. قال ابن الأعرابي: البِكْرُ من الإبل
تُسْتَبْنى بعد أربع عشرة وإحدى وعشرين، والمُسِنَّةُ
بعد سبعة أيام، قال: والاسْتِمناء أن يأتي صاحبها
فيضرب بيده على صَلاها ويَنْقُرَ بها، فإِن اكْتَارَتْ
بذنبها أَو عَقَدت رأسها وجمعت بين قُطْرَيها عُلِمٍ
أَنها لاقح ؛ وقال في قول الشاعر :
قَامَتْ تُريكَ لَقَاحاً بعدَ سابِعةٍ ،
والعَيْنُ شَاحِيةٌ، والقَلْبُ مَسْتُورُ
قال: مستور إذا لَقِحَت ذهَب نَشاطُها .
كأَنَّهَا بصَلاها ، وهي عاقِدةُ،
كَوْرُ خِيارٍ على عَذْرَاءَ مَعْجُورُ
قال شمر: وقال ابن شميل مُنْيَةُ القِلاصِ والجِلّة
سَواء عَشْرُ ليال ، وروي عن بعضهم أنه قال :
تُمْتَنى القِلاصُ لسبع ليال إِلا أَن تكون قَلُوص
عَسْراء الشَّوَلانِ طَويلة المُنية فتُمْتَنى عشراً وخمس
عشرة، والمُنية التي هي المُنْية سبع، وثلاث للقِلاص
والجِلَّةِ عَشْر لَيَالٍ. وقال أبو الهيثم يردّ على من
قال ثُمْثَنَى القِلاصُ السبع: إنه خطأٌ، إِنما هو تَمْنِي
القِلاصُ، لا يجوز أن يقال امْتَنَيْتُ الناقةَ أَمْتَّذِيها،
فهي مُمْتَنَاةٌ، قال: وقرىء على نُصَير وأَنا حاضر .
يقال: أَمْنَتِ الناقةُ فهي تُمْنِي إِمْناء، فهي كُمْنِيةٌ
ومُمْنٍ، وامْتَنَتْ، فهِي مُمْتَنِية إذا كانت في
مُنْيَتِها على أَن الفِعل لها دون راعِيها ، وقدٍ امْتُنيَ
للفحل؛ قال: وأنشد في ذلك لذي الرمة يصف بيضة:
٩٥

مني
وبَيْضاء لا تَنْحاشُ مِنَّا، وأُمُّها
إذا ما رأتنا زِيلَ مِنَا زَويلُها
نَتُوجٍ، ولم تُقْرَفْ لِما يُمْتَنِى له،
إذا ثُتِجَتْ ماتَتْ وحَيّ سَلِيلُها
ورواه هو وغيره من الرواة: لما يُمْتَنى، بالياء ، ولو
كان كما روى شمر لكانت الرواية لما تَمْتَني له،
وقوله : لم تُقْرَفْ لم تُدانَ لِما يُمْتَنى له أَي ينظر
إذا ضُربت أَلاقح أَم لا أي لم تحمل الحمل الذي
يمتني له ؛ وأنشد نصير لذي الرمة أيضاً :
وحتى اسْتَبَانَ الفَحْلُ بَعْدَ امْتِنَائِها ،
مِنَ الصَّيْفِ، ما اللَّتِي لَقِجْنَ وحُولها
فلم يقل بعد امْتِنائه فيكون الفعل له إنما قال بعد
امْتِنائها هي . وقال ابن السكيت : قال الفراء مُنْبة
الناقة ومِنْية الناقة الأيام التي يُستبرأ فيها لقاحها من
حِيالها ، ويقال: الناقة في مُثْيتها. قال أبو عبيدة:
المُنيةُ اضْطِراب الماء وامْخاضه في الرّحِيمِ قبل أن
يتغير فيصير مَشِيجاً، وقوله: لم تُقْرَف لما يُمْتَنى
له يصف البيضة أنها لم تُقْرَف أَي لم تُجامَع لما يُمْتنى
له فيُحتاج إلى معرفة مُنْيتها؛ وقال الجوهري : يقول
هي حامل بالفرخ من غير أن يقارفها فحل ؛ قال ابن
بوي : الذي في شعره :
نَتُوجٍ ولم تُقْرِف لما يُمْتَنى له
بكسر الراء، يقال: أَقْرَفَ الأَمرَ إذا داناه أَي لم
تُقْرِف هذه البيضةُ لما له مُنيةٌ أَي هذهِ البيضةُ حَمَكت
بالفَرْخ من جهة غير جهة حمل الناقة ، قال : والذي
رواه الجوهري أيضاً صحيح أي لم تُقْرَف بفعل
يُمْتَنَى له أَي لم يُقارِ فْها فحل .
والمُنُوّة١ُ: كالمُنْية، قلبت الياء واواً للضمة ؛
١ قوله «والمنوة» ضبطت في غير موضع من الاصل بالضم، وقال
في شرح القاموس : هي بفتح الميم .
وأنشد أبو حنيفة الثعلبة بن عبيد يصف النخل :
تَنَادَوْا بِجِدّ، واسْمَعَلْتْ رِعاؤها
لِعِشْرِينَ يَوماً من مُنُوْتِها تَمْضِي
فجعل المُنوّة للنخل ذهاباً إلى التشبيه لها بالإبل، وأراد
لعشرين يوماً من مُنوّتها مَضَتْ فوضع تفعل موضع
فَعلت ، وهو واسع ؛ حكاه سيبويه فقال: اعلم أن
أَفْعَلُ قد يقع موقع فَعَلْت ؛ وأَنشد :
ولَقَدْ أَمُرُّ على اللثيم يَسُبُّني،
فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يَعْنِيني
أراد: ولقد مَزَرْتُ. قال ابن بري: مُنْبة الحِجْر
عشرون يوماً تعتبر بالفعل، فإن مَنَعت فقد وسَقّتْ.
ومَنَيْت الرجل مَنْياً ومَنَوْتُه مَنْواً أَي اختبرته ،
ومُنِيتُ بِهِ مَنْيَاً بُلِيت، ومُنِيتُ بِهِ مَنْواً بُلِيتِ،
ومانَبْتُه جازَيْتُه. ويقال: لِأَمْنِيِنْك مِناوَتَك
أَي لأَجْزِيَنَّك جزاءك . ومانَيْته مُماناة: كافأته ،
غير مهموز . وما نَبْتُك : كافأتك؛ وأنشد ابن بري
لسَبْرة بن عمرو :
ثماني بها أكفاءَنا وثهينها،
ونَشْرَبُ في أَثْمانِها وتُقَامِرُ
وقال آخر :
أُماني به الأَكْفاء في كلِّ مَوْطِنٍ،
وأَقْضِي فُروضَ الصَّالِحِينَ وَأَقْتَّري
ومانَيْتُه: لَزِمْته. ومانَيْتُه: انْتَظَرْتُ
وطاوَلْتُه. والمُماناة: المُطاولةُ. والمُماناةُ:
الانتظار ؛ وأنشد يعقوب :
مُلْقْتُهَا قَبْلَ انْضِياحِ لَوْني ،
وجُبْتُ لَمَاعاً بَعِيدَ البَوْنِ؟
مِنْ أَجْلِها بفِنْيةٍ مانَوْني
أَي انتظر وني حتى أُدرِك ◌ُغيتي . وقال ابن بري
٢٩٦

هذا الرجز بمعنى المُطاولة أيضاً لا بمعنى الانتظار كما
ذكر الجوهري ؛ وأنشد لفَيْلان بن حُريث:
فإِنْ لا يَكُنْ فِيها هُرارٌ، فإِنْني
بِيلٍ ثمانِيها إلى الحَوْلِ خائفٌ
والحُرار: دالا يأخذ الإبل تَسْلَح عنه؛ وأنشد ابن
بري لأبي صُغَيْرة :
إِيَّاكَ فِي أَمْركَ والمُهاواهْ ،
وكَثْرَةَ التَّسْوِيفِ والمُمَاناه
والمُهاواةُ: المُلاجَّةُ؛ قال ابن السكيت: أنشد ني
أبو عمرو :
صُلْبٍ عَضَاه للمَطِيِّ مِنْهَمِ؟
ليسَ مُمانِي عُقَبَ النَّجَسْمِ
قال : يقال مانَيْتُك ◌ُذُ اليومِ أَي انتظرتك. وقال
سعيد : المُناوة المُجازاة. يقال: لأَمْشُوَنَّكَ
مِناوَتَك وَلَأَقْنُوَنَّك قِناوَتَكَ .
وتَمَنٍ : بلد بين مكة والمدينة ؛ قال كثير عزة :
كَأَنْ دُموعَ العَيْنِ، لما تَحَلَّلَتْ
◌َخَارِمَ بِيضاً مِنْ تَمَنَ جِمالُها،
قَبَلْنَ غُروباً مِنْ سُمَيْحَةَ أَثْرَ عَتْ
محالها
السَّواني ، فاسْتدارَ
یمِن،
والمُماناةُ: قِلّة الغَيرةِ على الحُرَمِ. والمُماناةُ:
المُداراةُ. والمُمانةُ: المُعاقَبَةُ في الرّكوب.
والمُهاناةُ: المكافأَةُ. ويقال للدَّيُّون: المُماذِلُ
والمُماني والمُماذِي .
والمَنا: الكَيْلُ أَو المِيزانُ الذي يُوزّنُ به ، بفتح
الميم مقصور يكتب بالألف، والمكيال الذي يكيلون
به السَّمْن وغيره ، وقد يكون من الحديد أوزاناً ،
وتثنيته مَنّوانٍ ومَنَّيَانٍ ، والأُوَّل أَعلى ؛ قال ابن
سيده : وأُرى الياء معاقبة لطلب الخفة ، وهو أَفصح
من المَنّ، والجمعَ أَمْناء، وبنو تميم يقولون هو مَنْ
ومَنَّانِ وأَمْنانٌ، وهو مِنْي بمَنَى مِيلٍ أَي
بقَدْرِ مِيلٍ.
قال: وَمَنَاةُ صخرة، وفي الصحاح: صنم كان لهُذَيْل
وخُزاعَة بين مكة والمدينة، يَعبُدونها من دون الله،
من قولك مَنَوْتُ الشيء ، وقيل: مَنَاةُ اسم صَنَم
كان لأَهل الجاهلية. وفي التنزيل العزيز: ومَنَاة
الثّالِثَةَ الأُخرى؛ والهاء التأنيث ويُسكت عليها
بالتاء، وهو لغة، والنسبة إليها مَنّوِيٌّ. وفي الحديث:
أنهم كانوا يُهِلُون لمَناة ؛ هو هذا الصم المذكور .
وعبدُ مناةَ: ابن أُدّ بِ طابِخَة. وزيدُ مَنَاةَ: ان
تميم بن مُرّ ، يمد ويقصر ؛ قال هَوْبَر الجارِني :
أَلا هل أَتَى التَّيْمَ بنَ عَبْدٍ مَنَاءَةٍ
على الشَّنْء، فِيما بَيْنَنا، ابنُ قِيمِ
قال ابن بري: قال الوزير من قال زيدُ مَناه بالهاء
فقد أخطأَ ؛ قال : وقد غلط الطائي في قوله :
إحْدَى بَنِي بَكْرِ بنِ عَبْدٍ مِناه ،
بَنَ الكِثيبِ الفَرْدِ فالأُمْواه
ومن احتجّ له قال: إنما قال مناةٍ ولم يرد التصريح
مها: المَهْوُ من السيوف: الرّقِيقِ؛ قال صخر الغي:
وصارِمٍ أُخْلِصَتْ خَشِيَتُه،
أَبْيَض مَهْو في مَثْنِهِ رُبَدُ
وقيل: هو الكثير الفِرِنْد، وزنه فَلْعٌ مقلوب من
لفظ ماه ؛ قال ابن جني ؛ وذلك لأنه أُرِقِّ حتى صار
كالماء. وثوب مَهْوٌ: وَقِيق ، شبّه بالماء ؛ عن ابن
الأعرابي ؛ وأنشد لأبي عطاء :
قَمِيصٌ من القُوهِيِّ مَهْوٌ بَنَائِقُهُ
ويروى: زَهْوٌ وَرَخْفٌ، وكل ذلك سواء . الفراء:
٢٩٧

ـها
الأمهاء السُّيوف الحادّة . ومَهْوُ الذهَب: ماؤه.
والمَهْوُ: اللبن الرقيق الكثير الماء، وقد مَهُوَ
يَمْهُو مَهاوَةٌ وَأَمْهَيْتُه أَنا .
والمُهاة ، بضم الميم : ماء الفحل في رحم الناقة ، مقلوب
أيضاً ، والجمع مُهْيٌ ؛ حكاه سيبويه في باب ما لا
يُفارق واحدَه إِلا بالماء وليس عنده بتكسير ؛ قال
ابن سيده: وإنما حمله على ذلك أنه سمع العرب تقول
في جمعه هو المُها، فلو كان مكسراً لم يَسُغْ فيه
التذكير، ولا نظير له إلا ◌ُحكَاةٌ وحُكَّى وطُلاةٌ
وطُلَّى، فإنهم قالوا هو الحُكَى وهو الطُّلَى،
ونظيره من الصحيح رُطَبَةٌ وَرُطَب وعُشْرَةٌ وعُشَرٌ.
أبو زيد: المُهَى ماء الفحل ، وهو المُهْيةُ.
وقد أَمْهَى إِذا أَنزل الماء عند الضّراب . وأَمْهَى
السمْنَ: أَكثر ماءه، وأَمْهَى قِدْرَهُ إِذا أَكثر ماءَها،
وأَمْهَى الشَرابَ: أَكثر ماءِه ، وقد مَهُوَ هو
مَهاوَةٌ فهو مَهْوٌ، وأَمْهَى الحَدِيدة: سَقاها الماء
وأَحَدَّها ؛ قال امرؤ القيس :
راسته مِنْ رِيش ناهِضةٍ ،
ثم أَمْهَاهُ على حَجَرِ.
وأَمْهَى النَّصْلَ على السّنان إِذا أَحدَّه ورقْقه .
والمَهْيُ: تَرْقِيق الشَّفْرة، وقد مَهَاهَا يَنْهِيها .
وَأَمْهَى الفَرَسَ: طَوَّلَ رَسَنَه، والاسمُ المَهْيُ
على المعاقبة. ومَها الشيءَ يَمْهاهُ ويَنْهِيهِ مَهْياً معاقبة
أيضاً: مَوََّه. وحَفَر البئر حتى أَمْهَى أَي بلغ
الماء ، لغة في أَماه على القلب، وحَفَرْنا حتى أَمْهَيْنا.
أبو عبيد: حَفَرْتُ البْر حتى أَمَهْتُ وَأَمْوَهْتُ،
وإِن سْت حتى أَمْهَيتُ، وهي أَبعد اللغات، كلها إذا
انتهيت إلى الماء ؛ قال ابن هرمة :
فإِنَّكَ كالقَرِيحَةِ عامَ تُمْهَى،
شَرُوبَ الماء ثمْ تَعُودُ ماجا
ابن بُزُرْجِ فِي حَفْرِ البِئْرِ: أَمْهَى وَأَمَاءَ، ومَهَت
العَيْنُ تَمْهُو؛ وأَنشد :
تَقُولُ أُمامةُ عندَ الفِرا
قِ ، والعَيْنُ تَمْهُو على المَحْجَرِ
قال: وأَمْهَيْتَها أَسَلْتَ دَمْعَها. ابن الأعرابي: أَمْهم
إِذا بَلَغ من حاجَتَه ما أراد ، وأَصله أَن يبلُغَ الماء
إذا حَفَر بئراً . وفي حديث ابن عباس، رضي الله
عنهما، أنه قال لعُتْبة بن أبي سفيان وقد أثنى عليه
فَأَحْسَنِ: أَمْهَيْتَ يا أَبا الوليدِ أَمْهَيْت أَي بالغْتَ
في الثناء واسْتَقْصَيْت، من أَمْهَى حافِرُ البئرِ إذا
اسْتَقْصَى فِي الْخَفْرِ وبَلَغَ الماءَ، وأَمْهَى الفَرسَ
إِمهاءَ: أَجْراءَ لَيَعْرَقَ. أَبو زيد: أَمْهَيْتُ الفَرَس
أَرْخَيْت له من عنانه، ومثله أَمَلْت به يَدِي إمالَةَ
إذا أَرْخَى له من عِنانِهِ. واسْتَمْهَيتِ الفَرَس إذا
اسْتَخْرَجْتِ مَا عِنْدَه من الجَرْيِ ؛ قال عَدِيّ:
هُمْ يَسْتَجِيبُونَ الدَّاعِي ويُكْرِمُهُمْ
حَدُّ الْخَيِيسِ، ويَسْتَمْهُونَ فِي الْبُهَمِ
والمَهْوُ : شْدَّةُ الْجَرْيِ. وَأَمْهَى الْحَبْلَ: أَرْخَاه .
وأَمْهَى في الأمرِ حَبْلًا طويلًا على المثل. الليث:
المَهْيُ إِرْخاءُ الخَبل ونحوه ؛ وأَنشد لطرفة :
لَكالطُؤَّلِ الْمُنْهَى وَثِنْيَاهُ في البَدِ
الأُموي : أَمْهَيْت إذا عَدَوْتَ ، وأَمْهَيْت الفرسَ.
إِذا أَجْرَيْته وأَحْمَيْتِهِ. وَأَمْهَيت السَّيفَ:
أَحْدَدْته .
والمَهاةُ: الشمسُ؛ قال أُمَيَّةُ بن أبي الصلت:
ثمْ يَجْلُو الظَّلامَ رَبٌّ وَحِيمٌ
بمَهَاةٍ، مُشْعاعُهَا مَنْشُور
واستشهد ابن بري في هذا المكان ببيت نسبه إلى أبي
١ قوله ((المهي ارخاء الخ» هكذا في الاصل والتهذيب.
٢٩٨

موا
الصَّلْتِ الثَّقَفِي:
ثمَّ يَجْلُو الظِّلَامَ رَبِّ قَديرً.
بِمَهَاةٍ، لَمَا صَفَاءٌ وَثُورُ
ويقال الكَواكب : مَهاً ؛ قال أمية :
رَسَخَ المَها فيها، فَأَصْبَحَ لَوْنُِها
في الوارِساتِ، كَأَنْهُنَّ الإِتْمِدُ
وفي النوادر: المَهْوُ البَرَدُ. والمَهْو: حصّى أبيض
يقال له بُصاقُ القَمَر. والمَهْوُ: الكُؤْلُؤ، ويقال
الثغر النّقِيَّ إِذا أبيضَّ وكثر ماؤه: مَهاً؛ قال
الأعشى :
ومَهَا تَرِفُ غُروبُه ،
يَشْفِي الْمُتَّيْمَ ذا الحَرار:
والمَهاة : الحِجارة البيض التي تَبْرُق، وهي البلَّوْرُ.
والمَهَاةُ: البلدّوْرة التي تَبِصُّ لشدَّة بياضها، وقيل:
هي الدَّرَّةُ، والجمعِ مَهَاً ومَهَواتٌ ومَهَيَاتٌ؟
وأَنشد الجوهري للأعشى :
وتَبْسِمُ عَنَ مَهَا تَشْبِمٍ غَرِيّ ،
إذا تُعْطِي المُقَبْلَ يَسْتَزِيدُ
وفي حديث ابن عبد العزيز: أن رجلاً سأل ربِّه أَن يُرِيَه
مَوْقِعِ الشيطان من قَلْبِ ابنِ آدمَ فرأَى فيا
يرى النائمُ جَسَدَ رَجُلٍ مُمَّى يُرِى داخِلُهُ مِن
خارجه؛ المَها: البِلّوْرُ، وَأَى الشيطانَ في صورة
ضفدع له خُرطُوم كخرطومِ البَعُوضة قد أَدْخَله
في مَنْكِيه الأيسر، فإذا ذكر اللهَ عز وجل خَنّسَ.
وكلُّ شيءٍ صُفَِّ فَأَشْبِهِ المها فهو مُمَّى. والمَهَاةُ:
بَقرةُ الوحش ، سُميت بذلك لبياضها على التشبيه
بالبِلْوْرة والدُّرَّة، فإذا مُشْبَّهت المرأة بالمنَهَاةِ في
١ قوله ((والمهاة الحجارة)) هي عبارة التهذيب.
البياض فإنما يُعنى بها البلورة أو الدُّرّة، فإذا
مُشبهت بها في العينين فإنما يُعنى بها البقرة، والجمع
مَهَا ومَهَوَاتٍ ، وقد مَهَتْ تَمْهُو مها في بياضها ..
وناقةٌ مِمْهاء: رَقِيقة اللّبن. ونُطْفة مَهْوةُ:
رَقِيقة. وسَلَحَ سَلْحاً مَهْواً أَي رقِيقاً. والمَهاء،
بالمدّ: عيب أَو أَوَدُ يكون في القِدْحِ ؛ قال:
يُقِيمُ مَهَاءَهُنَّ بإِضْبَعَيْهِ
ومَهَوْتِ الشيءَ مَهْواً: مثل مَهَيْتُه مَهْياً. والمَهْوَةُ
من التمر : كالمَعْوةِ ؛ عن السيرافي ، والجمعِ مَهْوٌ
وبنو مَهْوٍ : بَطْن من عبد القيس . أبو عبيد: من
أمثالهم في باب أَفْعَل: إنه لأَخْيَبُ مِن شيخ مَهْوٍ
صَفْقَةٌ ؛ قال: وهم حيّ مِن عبد القَيْسِ كانت
في المَثَل قصة يَسْمُج ذكرها. والمِنْهى: اسم
موضع ؛ قال بشر بن أبي خازم :
وباقَّتْ لَيلةٌ وَأَدِيمَ لَيْل،
على المِمْهِى، يُجَزّ لها التَّغَامُ
موا: الماوِيَّة: المِرْآةُ، كأنها نُسِيت إلى الماء
لصَفائها وأَن الصُّورَ ثُرى فيها كما تُرى في الماء الصافي،
والميم أصلية فيها ، وقيل : الماوِيَّةَ حَجر البِلْوْزِ ،
وثلاث ماوِيَّاتٍ ، ولو تُكُلّف منه فِعْلٌ لقيل
مُنْواةٌ ؛ قال ابن سيده: والجمع مَأْو١ نادرة
حكمه مَأَوٍ، وحكى ابن الأعرابي في جمعه ماوي"؛
وأنشد :
تَرَىَ فيَ سَنّى الماوِيِّ بِالعَصْرِ والضُّحَى،
على: غَفَلاتٍ الزَّيْنِ والْمُتَجَمْلِ
وُجُوهَاً لَوَ أَنْ الْمُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بها،
صَدَعْنَ الدُّجى حتَّى تَرَى الليل يِنْجَلي
وقد يكون الماويُّ لغة في الماوِيّة. قال أبو منصور:
١ قوله ((والجمع مأو الخ)) كذا بالاصل مضبوطاً.
٢٩٩

موا
نأي
ماوِيَّةٌ كانت في الأصل مائية، فقلبت المدّة واواً
فقيل ماوية ، كما يقال رجل شاوي .
وماويّة: اسم امرأة، وهو من أسماء النساء؛
وأنشد ابن الأعرابي :
ماوِيّ ، يا رُبّتَما غارةٍ
تشغواء، كاللَّذْعَةِ بالمِسَمِ
أراد با ماوِيّة فَرخم . قال الأزهري : رأيت في
البادية على جادّة البصرة إلى مكة مَنْهلةً بين حَفَرٍ
أبي موسى ويَنْسُوعة يقال لها ماوِيّة .
مومي : الجوهري : المَوْماةُ واحدة المتوامي وهي
المَفاوِزُِ. وقال ابن السراج: الموماة أَصله مَوْمَوة،
على فَعْلَلةٍ ، وهو مضاعف قلبت واوه ألفاً لتحركها
وانفتاح ما قبلها .
ميا: مَيُّ: اسم امرأة، ومَيْ أَيضاً، وقيل: مَيُّ
من أسماء القِرَدةِ، وبها سيت المرأة. الليث:
مَُّ اسم امرأة، قال: زعموا أَن القِرْدةَ الأُنتى
تسمى مَيَّ، ويقال منة. وقال ابن بري: المَيَّةُ
القِرْدة"؛ عن ابن خالويه. وأما قولهم مَيّ ففي
الشعر خاصة ، فإما أن يكون اللفظ في أصله هكذا،
وإما أن يكون من باب أَمال ..
ابن حَنْظَل: والمابِيَّةُ حِنْطة بيضاء إلى الصفرة
وحبها دون حب البُرْثُجَانِيَّة ؛ حكاه أبو حنيفة .
فصل النون
فأي: التأيُ: البُعدُ. فَأَى يَنْأَى: بَعُدَ ، بوزن
نَّعِى يَنْعَى. ونَأَوْتُ: بَعُدْت، لغة في نأَيْتُ.
والثأي : المُفارقة؛ وقول الحطيئة:
وهِنْدٌ أَتى من دُونِهَا النَّأَيُ والبُعْدُ
إِنما أَرادِ الْمُفارقةَ، ولو أراد البُعْدَ لما جمع بينهما .
· نأى عنه، وفاء وناه يَنْأَى نَأياً وانتأى، وأنأيْت
أَنَا فَانْتَأَى : أَبْعَدْتُه فَبَعُد . الجوهري: أَنْأَيْت
ونَأَيْتُ عنه نأياً بمعنى أَي بَعُدْت. وقَناءَوا:
تباعَدُوا. والمُنْتَأَى: الموضع البعيد؛ قال النابغة:
فإنّك كاللَّيْلِ الذي هُوَ مُدْرِ كِي ،
وإِنْ خِلْتُ أَنَّ الْمُنْتََّى عنك واسِعُ
الكسائي: ناءَيْتُ عنك الشرّ على فاعَلْت أَي دافعت؛
وأنشد :
وأَطْفَأْتُ نِيرانَ الْحُرُوبِ وقد عَلَتْ،
وقادَيْتُ عَنْهِمْ حَرْبَهُمْ فَتَقَرَّبُوا
ويقال للرجل إذا تكبر وأَعْرض بوجهه : نأى بجانبه،
ومعناه أَنه نأى جانِبَه من وراء أَي نَحّاه . قال
الله تعالى: وإذا أَنْعَمْنا على الإنسان أَعْرَضَ ونأى
بجانبه؛ أَي أَنْأَى جانِبَه عن خالِه مُتَغانياً مُعْرضاً
عن عبادته ودعائه ، وقيل : نأَى بجانبه أَي تباعَدْ
عن القبول . قال ابن بري: وقرأ ابن عامر ناء بجانبه،
على القلب ؛ وأَنشد :
أَقولُ، وقد ناءتْ بها غُرْبَةُ النَّوَى:
نَوَى خَيْتَعُورٌ لا تَشِطُ دِيارُكِ
قال المنذري : أَنشدني المبرد :
أَعاذِل، إِنْ يُصْبِحْ صَدَايَ بِقَفْرةٍ
بَعِيداً، نآتي زائِرِي وقَريبي
قال المبرد : قوله نآتي فيه وجهان : أحدهما أنه بمعنى
أَبعدني كقولك زِدْته فزاد ونقصته فنقص ، والوجه
الآخر في نآني أنه بمعنى نَّأَى عني ، قال أبو منصور :
وهذا القول هو المعروف الصحيح . وقد قال الليث :
نأيتُ الدمعَ عن خَدِي بِإِصْبَعِي نَأياً؛ وأنشد :
إذا ما التَّقَيْنا سالَ مِنْ عَبَراتِنا
سَأَبِيبٌ، يُنْأَى سَيْلُها بالأصابع
٣٠٠