النص المفهرس

صفحات 121-140

غذا
غرا
وَطْبَةٌ، وجَمْعُها الغَواذِي. قال ابن سيده:
والغاذِيةُ من الصَّيِّ الرَّمَّاعَةُ ما دامَتْ رَطْبَةَ،
فإِذا صَلُبَتْ وصارَتْ عَظماً فهي ياقُوعٌ.
غرا: الغِراءُ: الذي يُلْصَق به الشيءُ يكونُ من
السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَيْن قَصَرتَ، وإِن كَسَرْتِ
تَمَدَدْتَ، تقول منه: غَرَوْتُ الْجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه
بالغِراء . وغَرَا السَّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه ◌َرْواً:
لَصِقَ بَه وغَطَّاه. وفي حديث الفَرَعِ: لا تَذْبجها
وهي صغيرة لم يَصْلُبْ لَحْمُها فِيَلْصَقَ بعضُها
ببعضٍ كالغراء ؛ قال : الغِيرًا بالمدّ والقَصْرِ، هو
الذي يُلْصَقُ بِهِ الأَسْياءِ ويُنْخِذُ مِن أَطْرافٍ
الجُلُود والسَّمَكِ. ومنه الحديث: فَرِّعُوا إِن
سْتُمْ ولكن لا تَذْبَحُوا غَرَاةٌ حتى يَكْبَرَ ،
وهي بالفتح والقصر ، القِطْعَة من الغَرًا وهي لغة في
الغيراء. وفي الحديث: لَبَّدْت رأسِي بغِسْلِ أَو
بغِراءٍ. وفي حديث عمرو بن سَلَمَةِ الجَرْمي:
فَكأَنَما يَغْرَى فِي صَدْرِي أَي يَلْصَقُ به . يقال:
غَرِيَ هذا الحديث في صَدْري ، بالكسر ، يَغْرى ،
بالفتح، كأَنه أُلْصِقَ بالغِراء . وغَرِيَ بالشيء
يَغْرِى غَراً وغَراءَ: أُولِعَ به، وكذلك أُغْرِيَ
به إِغْرَاءَّ وغَرَاةٌ وغُرْيَ وأَغْراهُ به لا غيرُ، والاسم
الغَرْوى، وقيل: الاسم الغَراءُ، بالفتح والمد. وحكى
أبو عبيد: غارَيْتُ بين الشَّيْئين غِراءً إذا والَيْت؛
ومنه قول كثير :
إذا قُلْتُ : أَسْلُو، غَارَتِ العَيْنُ بالبُكا
غِرَاءً، ومَدَّثْها مَدامِعُ حُقْلُ
قال: وهو فاعلْت من قولك غَرِيت بهِ أَغْرى
غَراءَ. وغَرِيَ به غَرَاةٌ، فهو غَرِيِّ: لَزِقَ
به ولَزمه ؛ عن اللحياني . وفي حديث جابر: فَلمَّا
وأوه أَغْروا بي تلك الساعة أَي ◌َجُّوا في مُطالَبِي
وَأَلَحُوا .
وغارَيْتُه أُغَارِيهِ مُغاراةَ وغِراءَ إِذا لاجَجْتَّهِ ؛
وقال في بيت كثير :
إذا قُلتُ أَسْلُم، غَارَتِ العَيْنُ بالبُكا
غِراءَ ، ومَدَّها مَدَامِعُ حُفَّلُ
قال : هو من غَارَيْت . وقال خالد بن كُلْومِ :
غارَيْتُ بين اثْنَيْن وعادَيْتُ بين اثْنَيْن أَي والَيْتِ،
وأنشد أيضاً بيت كثير ، ويقال: غارَت فاعَلَتْ
من الولاء . وقال أبو عبيدة: هي فاعَلَت من غَرِيت
به أَغْرَى غَرَاءَ، وأَغْرَى بينهم العداوة: أَلْقاها
كَأَنه أَلْزَقَهَا بِهِمْ، والاسم الغَراهُ. والإغْراء :
الإِيسَادُ. وقد أَغْرَى الكَلْبَ بالصَّيْد وهو منه
لأَنِهِ إِلْزاقٌ ، وأَغْرَيْتُ الكَلْبَ إِذَا آسَدْتَه
وأَرَّشْتَهِ، وغَريتُ بهِ غَراءَ أَي أُولِعْتُ وَغَرِيت
به غَرأةٌ ؛ قال الحرث :
لا تُحِلْنا على غَراتِكَ، إِنّا
قَبْلُ مَا قَدْ وَشى بنا الأَعْدَاءُ
أَي على إِغْرَائِكَ بنا إِغْراءً وغَراةً. وهو يُغارِيه
ويُواريه ويُمارِيهِ ويُشارُّه ويُلاحُّه؛ قال الهذلي :
ولا بالدّلاءِ لَه نازِعٌ ،
◌ُغاري أَخَاهُ إِذا ما نَهَاهُ
وغَرَا الشيءَ غَرْواً وغَرَّاهُ: طَلاءُ. وَقَوْسٌ
مَغْرُوَّةٌ ومَغْرِيَّة ◌ٌأ ◌ُنِيت الأخيرة على غَرَيْت،
وإِلا فَأَصِلهِ الواو وكذلك السَّهْمُ. ويقال: غَرَوْتُ
السَّهْمَ وغَرَيْتِه، بالواو والياء، أَغْرُوهِ وأَغْريه.
وهو سَهْمٌ مَغْرُوْ ومَغْرِي؛ قال أَوس
لِأَسْهُمِهِ غارٍ وبارٍ وراصِفُ
١٢١
ـة

فرا
غرا
وفي المثل : أَدْرِ كْني ولو بأَحَدِ المَفْرُوَّيْنِ؟
قيل : يعني بالمَغْرُوِّيْنِ السهمَ والرُّمْحَ؛ عن أَبي
عليّ في البصريات ، وقيل: بِأَحَدِ السَّهْمَیْنِ . وقال
تعلب: أَدْرِكْني بسهم أو برُمْحٍ. قال الأزهري :
ومن أمثالهم أَنْزِلْني ولَوْ بَأَحَدِ الْمَغْرُوِّيْن؟
حكاه المُفَضَّل، أَي بِأَحَدِ السَّهْمَيْن، قال: وذلك
أَن رجلًا وَ كِبَ بعِيراً صَعْباً فَتَقَحَّمَ به، فاسْتغاث
يصاحبٍ له معه سَهْمان فقال أَنْزِلْنِي ولو بأَحَدٍ
المَغْرُوَّيْنِ؛ قال ابن بري: يُضْرَب مثلاً في
السُّرْعَةِ والتعجِيلِ بالإغاثةِ ولو بأَحَدِ السَّهْمَيْن
المكسورَين، وقيل: بل الذي لم يَجِفّ عليه الغراء.
والغيراءُ : ما ◌ُليَ به. قال بعضهم: غَرَى السَّرْجِ،
مقصورٌ مفتوحُ الأَوّل، فإذا كسَرْتَه مَدَدْنَه.
وقال أبو حنيفة: قومٌ يفتحون الغَرَا فِيَقْصُرونَه
وليست بالجَيِّدة.
والغَرَيُّ: صِبْغٌ أَحْمَر١ كأنه يُغْرَى به ؛ قال:
كأنّما جَيِينُه غَرِيُ
الليث : الغِراءُ ما غَرَّيْتَ به شيئاً ما دامَ لَوناً
واحداً. ويقال أيضاً: أَغْرَيْتُه، ويقال: مَطْلِئٌ
مُغَرَّى، بالتشديد. والغَرِيُّ: صَنَمَّ كانَ مُطلِيَ
بدَمٍ ؛ أنشد ثعلب :
كغَرِيٍ أَجْسَدَتْ رَأْسَه
فُرُعٌ، بينَ رِئاسٍ وحام
أبو سعيد: الغَرِيُّ نُصُبٌ كان يُذْبَحُ عليه النسكُ،
وأَنشد البيت. والغَرَى: مقصورٌ: الحسن. والغَريّ:
الحَسَنُ من الرجالِ وغيرهم، وفي التهذيب: الحسن
الوَجْه ؛ وأَنشد ابن بري للأعشى :
١ قوله (( والفري صبغ أحمر» هو هكذا في الاصل، وكذلك
ضبطه شارح القاموس كغني .
وتَبْسِمُ عَن مَهاً نْبِمٍ غَرِيّ،
إذا ثُعْطِي الْمُقَبْلَ يَسْتَزِيدُ
وكلُّ بناءِ حَسَنٍ غَرِيٌّ ، والغَرِيَّانِ المَشْهورانِ
بالكوفة منه ؛ حكاما سيبويه ؛ أنشد ثعلب :
لو كانَ شَيئٌ لَهُ أَنْ لا يَبِيدَ على
طُولِ الزَّمَانِ، لَمَا بادَ الغَرِيّانِ
قال ابن بري : وأنشد ثعلب :
لو كان شيٌ أَبَى أَنْ لا يَبِيدَ على
طُولِ الزَّمَانِ، لَمَا بادَ الغَرِيّانِ
قال: وهما بناءَان طويلان، يقال هُما قَبْرُ مالكٍ
وعَقِيلٍ نَدِيمَي جَذِيمَةَ الأَبْرش، وسُمَّيَا الغَرَبَّيْن
لأَنَّ النعمان بن المنذرِ كان يُغَرِّيهما بدَمٍ من يَقْتُلُه
في يوم بُؤسِهِ ؛ قال خطام المجاشعي :
أَهَلْ عَرَفْتَ الدارَ بالغَرِيَّيْنْ!
لم يَبْقَ منْ آيِ بها يُحَلَيْنْ،
غير خِطامِ ورَمَادٍ كِنْفَيْنْ،
وصالِياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ
والغَرْوُ: موضعٌ؛ قال عُرْوةُ بنُ الوَرْدِ:
منها مَنازلٌ ،
وبالغَرْوِ والغَرّاء
وحَوْلَ الصَّفَا مِنْ أَهْلِها مُتَدَوْرُ
٠
والغَريُ والغُرَيُّ: موضعٌ ؛ عن ابن الأعرابي ؛
وأَنشد :
أَغَرَّكَ يا مَوْصولُ، منها ثُمَالَةٌ
وبَقْلٌ بَأَكْناف الغَرِيِّ ثُؤَانُ ?
أَرَادِ ثُوَامُ فَأَبْدلَ .
والغَرًا: وَلدُ البقرة؛ وفي التهذيب : البَقَرَةِ
١٢٢

غزا
غرا
الوَحْشِيَّةِ؛ قال الفراء : ويكتب بالألف، وتَثْذِيتُه
غَرَوانٍ ، وجمعه أَغْراء. ويقال للحُوارِ أَوَّلَ ما
يُولَد: غَرآ أَيضاً. ابن شميل: الغَرا مَنقُوصٌ،
هو الوَلَدِ الرَّطْبُ جِدّاً، وكلُّ مولود غَراً حتى
يَشْتَدْ لَحْمِهِ. يقال: أَيُكَلْمُني فلانٌ وهو غَرَأَ
وغِرْسٌّ للصّبِيُ.
والغَرْوُ: العَجَب، ولا غَرْوَ ولا غَرْوِى أَي لا
عَجَبَ ؛ ومنه قول طَرَفة :
لا غَرْوَ إِلاَّ جارَتي وسؤالهَا :
أَلَا هَلْ لَنَا أَهْلٌ سئلت كذلك؟
وفي الحديث: لا غَرْوَ إِلاَّ أَكْلَةٌ يَهَبْطَّةٍ؟
الغَرْوُ: العَجَبُ، وغَرَوْت أَي عجبت.
ورَجلٌ غِراًٌ: لا دابَّةَ له ؛ قال أبو تُخَيْلة :
بَلْ لَفَظَتْ كلَّ غِرَاءِ معظم
وغَرِيَ العِدُ: بَرَدَ ماؤه ؛ وروي بيت عمرو
ابن كُلْثوم :
كأَنَّ مُتُونَهُنَّ مُتُونُ عِدٍ.
تُصَفَّقُهُ الرِّيَاحُ، إِذا غَرِينا
وغَرِيَ فلانٌ إِذا تمادَى في غَضَبه ، وهو من الواو.
غزا: غَزَا الشيءَ غَزْواً: أَرادَه وطَلَبه. وغزَوت
فُلاناً أَغْزُوه غَزْواً. والغِزْوَة: ما غُزِي
وطُلِبَ ؛ قال ساعدة بن جُؤْية:
لَقُلْتُ لِدَهْرِي: إنه هو غِزْ وَتي،
وإِنِّي، وإن أَرْغَبْتَنِي ، غيرُ فاعِلِ
ومَغْزَى الكلام: مَقْصِدُهُ. وعَرَفْتُ ما يُغْزَى
من هذا الكلامِ أَي ما يُرادُ، والغَزْوُ: القَصْدُ،
وكذلك الغَوْزُ، وقد غَزَاهُ وغازَهُ غَزْواً وغَوْزاً
إِذا قَصَدَه. وغَزَا الأَمرَ واْتَزاء، كلاهما: قَصَدَه؟
عن ابن الأعرابي ؛ وأَنشد :
قد يُغْتَزَى المِجْرَانُ بالتَّجَرَّمِ
النَّجَرُّمُ هنا: الدعاءُ الجُرْمْ ، وغَزْوِي كذا أي
قَصْدِي. ويقال : ما تَغْزو وما مَغْزاك أي ما
مَطْلَبُك . والغَزْوُ: السيرُ إِلى قِتالِ العَدُوّ
وانْتِهابه، غَزَاهُمْ غَزْواً وغَزَ واناً ؛ عن سيبويه،
صحت الواو فيه كراهية الإخلالِ، وغزاوةً ؛ قال
الهذلي :
تقولُ هُذَيْلٌ : لا غَزَاوة عندَه ،
بَلَى غَزَوَاتٌ بَيْنَهُنّ تَوائُبُ
قال ابن جني: الغَزاوة كالشَّقاوة والسَّراوَةِ ، وأكثرُ
ما تأتي الفَعالةُ مصدراً إِذا كانت لغيرِ الْمُتَعَدِّي ،
فَأَما الغَزاوة فِعْلُها مُتَعَدّ ، وكأَنِها إِنما جاءت على
غَزُوّ الرجلُ جاد عَزْوُهُ، وقَضُوَ جادَ قَضَاؤُه، وكما
أَن قَوْلَهم ما أَضْرَبَ زيداً كأنه على ضَرُبَ إِذا
جادَ ضَرْبُه، قال: وقد رُوِينا عن محمد بن الحسن
عن أحمدَ بن يحيى ضَرُبَتْ يَدُهُ إِذا جادٍ ضَرْبُها .
وقال ثعلب: إِذا قيل غَزَاةٌ فهو عَمَلُ سِنَّةٍ، وإِذا
قيل غَزْوَةٌ فهي المَرُّ الواحدة من الغَزْوِ، ولا
يَطَرِّدُ هذا الأصل، لا تقول مثلَ هذا في لقاةٍ
ولَقْيَةٍ بل هما بمعنى واحد . ورجل غازٍ من قوم
غُزَّى مثل سابقٍ وسُبِّقِ وغَزِيّ على مثال فَعِيلٍ.
مِثْل جاجٍ وحَجِيجٍ وقاطِنٍ وقَطِينٍ ؛ حكاها سيبويه
وقال : قلبت فيه الواو ياءً لخفة الياء وثقل الجمع ،
وكسرت الزاي لمجاورتها الياء. قال الأزهري :
يقال لجمع الغازِي غَزِيِّ مثلُ نادٍ ونَدِيّ، وناج.
ونَجِيٍّ للقوم يَتَنَاجَوْنَ ؛ قال زياد الأعجم
قُلْ للقَوافِلِ والغَزِيِّ، إِذا غَزَوْا،
الرائع
وللمُجدّ
والباكيرين:
ورأيتُ في حاشية بعض نسخ حواشي ابن بري أَنَّ هذا
١٢٣

غزا
غزا
البيت للصّلّان العَبْدِي لا لِزياد ، قال: ولها خبر
رواه زياد عن الصّان مع القصيدة، فذُكِرِ ذلك في
ديوان زياد، فتَوهّم من رآها فيه أنها له، وليس الأمر
كذلك، قال: وقد غلط أيضاً في نسبتها لزياد أبو
الفَرَجِ الأَصْبِهاني صاحب الأغاني ، وتبعه الناسُ على
ذلك. ابن سيده: والغَزِيُ اسمٌ للجمع؛ قال
الشاعر :
سَرَيْت بهم حتى تكلّ غَزِيُّهُم ،
وحتى الجِياهُ ما يُقَدْنِ بأَرْسانِ
وفي جمعِ غازٍ أَيضاً غُزَّاءُ، بالمدِّ، مثلُ فاسِقٍِ
وفُسَاقٍ ؛ قال تأَبَّط ثرًا:
فيَوْماً بغُزَّاءِ، ويوماً بسُرْيَةٍ ؟
ويوماً بخشخاشٍ مِنَ الرَّجْلِ هَيْضَلِ
وَغُزاةُ : مثلُ قاضٍ وقضاةٍ. قال الأزهري :
والغُزَّى على بناء الرّكْعِ والسُّجَّدِ . قال الله تعالى:
أَو كانوا غُزَّى. سيبويه: رجلٌّ مَغْزِيِّ ◌َشْبَّهُوها
حيث كانَ قَبْلَهَا حرفٌ مضمومٌ ولم يكن بينهما إلاّ
حرفٌ ساكنٌ بِأَدْلٍ، والوجْهُ في هذا النَّحْوِ
الواوُ، والأُخرى عَرَبيَّة كثيرة".
وأَغْزَى الرجلَ وغَزَّاه : حَمَّلَه على أَن يَغْزُوَ .
وأَغْزَى فلانِ فلاناً إذا أَعْطاه دابَّة يَغْزُو عليها.
قال سيبويه: وأَغْزَيْتُ الرجُل أَمْهَلْته وأَخْرْت
ما لي عليه من الدَّين .
قال : وقالوا غَزاة واحدةٌ يريدون عَمَلَ وَجْهٍ
واحدٍ ، كما قالوا حَجَّة واحدة يريدون عَمَلَ سنّةٍ
واحدة ؛ قال أَبو ذؤيب :
بَعِيد الغَزْأَةِ، فما إِنْ يَزا
لُ مُصْطَيِراً ◌ُطُرِّكَاهُ طَلِبها
والقياس غَزْوَة ؛ قال الأعشى :
ولا بُدَّ مِن غَزْوَةٍ ، في الرّبيعِ ،
حَجُونٍ تُكِلُ الوَقَاحَ الشَّكُورا
والنَّسب إلى الغَزْوِ غَزَوِيّ، وهو من نادر معدول
النسب، وإلى غَزِيَّة غَزَوِيٌّ. والمَغَازِي: مَناقِبُ
الغُزاةِ. الأزهري: والمَغْزَى والمَغْزاةُ والمغازي
مواضعُ الغَزْوِ، وقد تكون الغَزْوَ نَفْسه؛ ومنه
الحديث : كان إذا اسْتَقْبَلَ مَغْزَى ، وتكون
المَغَازِي مَناقِيَّهُم وغَزَ وَاتِهِم. وغَزَوْتُ العَدُوّ
غَزْواً، والاسم الغَزَاةُ ؛ قال ابن بري: وقد جاء
الغَزْوَة في شعر الأعشى، قال :
وفي كلّ عامٍ أَنت حاسم غَزْوةٍ ،
تَشُدُهُ لأقصاها عَزِيمَ عَزَائكا ١
وقوله :
وفي كلِّ عام له غَزْوَة" ،
تَحُبُّ الدّوابِرَ حَثَّ السَّفَنْ
وقال جميل :
يقولُون جاهِدْ، يا جميلُ، بغَزْوَةٍ،
وإِنَّ جِهاداً طَيٌِّ وقِتَالُها
تقديرها وإِنَّ جِهاداً جِهادُ طَيٍّ، فحذف المضاف .
وفي الحديث: قال يوم فتح مكة لا تُغْزَى قُرَيْشٌ
بعدَها أَي لا تَكْفُرُ حتى تُغْزَى على الكُفْرِ ،
ونظيره: لا يُقْتَلُ قُرَشِيِّ صَبراً بعدَ اليومِ أي
لا يَرْتَدُ فَيُقْتَلَ صَبْراً على رِدَّتِهِ؛ ومنه الحديث
الآخر : لا تُغْزَى هذه بعدَ اليومِ إلى يومِ القيامة
يعني مكة أَي لا تَعودُ دارَ كُفْرٍ يُغْزَى عليه ،
ويجوز أَن يُراد بها أَنَّ الكفَّار لا يَغْزُونَها أبداً فإن
المسلمين قد غَزَوْهَا مَرَّات. وأَما قوله: ما مِنْ
غَازِيَةٍ تَخْفِقُ وتُصابُ إِلاَّ تَمْ أَجْرُهُم؛ الغازية
تأنيثُ الغازِي وهي ههنا صفةٌ لجماعة. وأَخْفَقَ
١ قوله (( حاسم) هو هكذا في الاصل.
١٢٤

غزا
غِسًا
الغازِي إذا لم يَغْنَمْ ولم يَظْفَرْ. وَأَغْزَتِ المرأَةُ،
فهي مُغْزِيَةٌ إِذا غَزَا بَعْلُها. والمُعْزِية: التي
غَزَا زوجُها وبَقِيَتْ وحَّدَها في البيت. وحديث
عمر، رضي الله عنه: لا يزال أَحدُهم كاسِيراً وسادَهُ
عند مُغْزِيةٍ . وَغَزَا فَلانٌ بفلانٍ واغْتَزَى اغْتزاءً
إذا اختصّه من بين أصحابه . والمُغْزِيَة من الإبل :
التي جازَتِ الْحَقَّ ولم تَلِدْ، وحَقُّها الوَقْت الذي
شُرِبَتْ فيه. ابن سيده: والمُغْزِيَة من النُّوقِ
التي زادت على السَّنَةِ بَشَهْراً أَو نَحْوَه ولم تَلِدْ مثل
المِدْراجِ. والمُغْزي من الإبلِ: التي عَسُر لِقاحُها ،
وأَغْزَتِ النّاقَةُ من ذلك؛ ومنه قول رؤبة :
والحَرْبُ عَسْراءُ اللّقاحِ مُعْزٍ
أَي عَسِرَة اللقاح؛ واستعارَه أُمَيَّة في الأُثْنِ فقال:
تُزَنُّ على مُغْزِيَاتِ العِقَاقِ ،
ويَقْرُوَ بها قَفِرَاتِ الصَّلال
يريد القَفِرات التي بها الصلال ، وهي أمطارٌ تَقَع
متفرّقة، واحدتها صَلَّةَ. وأَنانُ مُغْزِيةٌ: متأخرة
النّاجِ ثم تُنْتَج. والإغْزَاءُ والمُعْزى: نِتباجُ
الصَّيْفِ ؛ عن ابن الأعرابي، قال: وهو مَذْموم؟
وقال ابن سيده: وعندي أَنَّ هذا ليس بشيء . قال
ابن الأعرابي: النّتَاجُ الصَّيْفِيُّ هو المُغْزى، والإِغْزاءُ
نِتَاجُ سَوْءِ حُوارُه ضعيف أَبداً. الأصمعي :
المُغْزِيَة من الغَنَمِ التي يَتَأَخْرُ وِلاهُها بعد الغَنَم
شهراً أَو شَهْرَين لأنها حَمَلِتْ بِأَخَرَة ؛ وقال ذو
الرمة فجعل الإغْزاء في الحمير :
رَبَاعٌ، أَقْبُ البَطْنَ، جأب، مُطَرِّد،
بِلَحْيَيهِ مَكُ المُغْزِيَاتِ الرَّواكِلِ
وغَزِيَّة : قبيلة ؛ قال ◌ُريدُ بنُ الصَّمَّة:
وهَلْ أَنَا إِلا من غَزِيَّةَ، إِن غَوَتْ
غَوَيْتُ، وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْ شُلهِ
وقال :
نَزَلْتِ فِي غَزِيَّة أَو مَرَاهُ
وأَبو غَزَيَّة : كنية. وابنُ غَزيَّة: من شعراء
هذيْل. وَغَزْوَانُ: اسمُ رجل.
غسا : غَسا الليلُ يَغْسُو غُسُوًّا وَغَسِيَ يَغْسِى؛ قال
ابن أَحمر :
كأَنّ الليلَ لَا يَفْسَى عَليه ،
إِذا زَجَرَ السَّبَنْتَاةَ الأَمُونا
وأَغْسِى يُغْي: أَظْلَم ؛ قال ابن أَحمر
فلما غَسِى لَّيْلي وأَيْقَنْتُ أَنْها
هي الأُرَّبِى، جاءَتْ بأُمِّ حَبَوْ كَرى
وقد ذكره ابن سيده في معتل الياء أيضاً؛ قال ابن
بري : شاهدُ أَغْسَى قول الهجيمي :
هَجَوْا شَرّ يَرْبوعِ رجالاً وخَيْرَها
نِسَاءً، إِذَا أَغْسى الظلامُ تُزارُ
قال : وقال العجاج :
ومرّ أَغْوام بلَيْلٍ مُفْسٍ
وحكى ابنُ جَنِّي: غَى يَفْسى كأَبى يأبى، قال:
وذلك لأنهم تَشْبَّهُوا الألفَ في آخره بالهمزة في قَرَّأَ
يَقْرَأُ وهَدَّأَ يَهْدَأُ، وقد قالوا غَسِيَ يَغْسى؛ قال
ابن سيده : فَقَدْ يجوز أن يكون غَسى يَفْسِى من
التركيب ، يعني أَنِهِ إِنما قامَ يَغْسى مِن غَسِيَ
ويَفْسُو من غَنَا وَقَد أَغْسَيْنا، وذلك عند المغرب
وبُعَيْدِه. وأَغْسِ من اللَّيْلِ أَي لا تَسِرْ أَوَّله حتى
يذَهَبَ عُسُؤُه ، كما يقال أَفْحِمْ عنك من
اللَّيْلِ أَي لا تَسِرْ حتى تَذْهَبِ فَحْمَتُه. وشيخٌ
غاسٍ: قد طالَ عُمْرُهُ؛ قال ابن سيده: ولم أرَها
١٢٥

غسا
غشا
بالغين المعجمة إلاّ في كتاب العين ؛ قال الأزهري :
الصواب شيخٌ عاسٍ، بالعين المهملة ، ومن قال غاسٍ
فقد صحَّف .
والفَسَاةُ: الْبَلَحَة الصَّغِيرةُ، وجمعها غَسَواتُ"
وغَساً. وقال أبو حنيفة: الغَسا البَلَحَ فَعَمَّ به.
وقال مَرَّةٌ : الغاصِي أَوَّلُ ما يخرُجُ من الشّمْرِ
فيكون كأَبْعارِ الفِصالِ، قال: وإنما حملناه على الواو
المقارَ بَتِهِ الفَسواتِ في المعنى.
فشا : الغِشاءُ: الغِطاءُ ، غَشَيْت الشيءَ تَغْشِيةِ إِذا
غَطَّيْتِه. وعلى بَصَره وقَلْبِهِ غَشْوٌ وَغَشْوةُ
وغُشْوة وغِشْوة وغِشاوةٌ وغَشاوَة وغُشاوة"
وَغَاشِية ◌ٌ وغُشْية وغُشاية وغِشايةٌ؛ هذه الثلاث عن
اللحياني ، أَي غِطاء. وغاشِية القَلْب وغِشاوتُهِ:
قَبِيصُهُ؛ قال أبو عبيد: في القَلْبِ غِشاوةٌ وهي
الجِلْدة المُلْبَسة، وربما خرج فؤادُ الإنسانِ والدابَّة
من غِشائه ، وذلك من فَزَعٍ يَفْزَ عه فيموتُ مكانه،
وكذلك تقول العرب: انْخَلَحَ فؤادُه ، والفؤادُ
في الجَوْفِ هو القَلْبُ، وفيه سُوَبداؤه وهي
عَلَقَة ◌ٌ سَوْدَاءُ، إِذا ◌ُشْقَّ القَلْبُ بَدَتْ كَقِطْعَة
كَبِدٍ . والغِشاوةُ : ما غَشِيَ القَلْبَ من الطَّبَع.
وقال بعضهم : الغِشاوةُ جِلْدةُ غُشْيَتِ القَلْبَ
فإِذا انْخَلَعَ منها القَلْبِ ماتَ صاحبُه؛ وأَنشد ابن
بري للحرث بن خالد المخزومي :
صَحِيْتُكَ، إِذْ عَيْني عليها غِشاوةُ ،
فلمّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسَي أَلُومُها
تقول: غَشّيْت الشيءَ تَغْشِيةٌ إِذا غَطَيْته، وقد
غَشَّى اللهُ على بَصَرِه وأَغْشى؛ ومنه قوله تعالى:
فَأَغْشَيْنام فهم لا يُبْصِرُون . وقال تعالى: وعلى
أَبْصارِ هِمْ غِشاوة"، وقرىء: غَشْوة، كأنه رُدّ
إلى الأصل لأن المصادر كلها تردّ إِلى فَعْلة، والقراءة
المختارة الغشاوة، وكل ما كان مشتملا على الشيء فهو
مبنيٌّ على فِعِالَةٍ نحو الغِشاوةِ والعِمامة والعِصابة ،
وكذلك أسماءُ الصِّناعاتِ لاسْتِمالِ الصِّنّاعةِ على كلِّ
ما فيها نحو الخياطة والقِصارةِ. وغَشِيَةَ الأَمْرُ
وتغَشَّاه وأَغْشَيْته إِيَّاه وغَشْيْته. وفي التنزيل العزيز:
يُغْشِي الليلَ النهارَ . وقال اللحياني: وقرىء يُغَشْي
الليلَ النهارَ، قال: وقرىء في الأَنْقال: يُغْشِيكُمْ
النَّعَاسَ ، ويُفَشْيُكم النعاسَ، ويَغْشاكُم النُّعاسُ.
وقوله تعالى : هل أناك حديث الغاشِيَة ؛ قيل:
الغاشية القيامة لأنها تَغْشِى الْخَلْقِ بأَفْزاعِها، وقيل:
الغاشية النارُ لأَنْهَا تَغْشَى وَجُوه الكُفَّار. وغِشَاءُ
كلِّ شيءٍ: ما تَغَشَّاه كغِشاءِ القَلْبُ والسَّرْجِ
والرَّحْلِ والسَّيْفِ ونحوِها.
والغَشْواءُ من المَعَزِ: التي يَغْشِى وَجْهَها كلّه بياضٌ
وهي بَيْنَةُ الغَشا. والأُغْشى من الخَيْلِ: الذي
غَشِيَتْ غُرَّتُه وجْهَه واتْسَعَتْ، وقيل: الأَغْشى
مِن الْخَيْلِ وغيرها ما ابْيَضْ رأْسُه كلُّه من بَيْنِ
جَدِهِ مثل الأَرْخَمِ، والغَشْواءُ: فَرَس حَسَّانَ
ابْنِ سَلَمَة، صِفةٌ غالبة ..:
والغاشيةُ: السُّؤَّالُ الذينَ يَعْشَوْنَكَ يَرْجُون
فَضْلَكَ ومَعْرُوفَكَ . وغاشِيةِ الرجُلِ: مَنْ يَنْتَابُه
من زُوّارِهِ وأَصْدقائه. وغاصِيَةُ الرَّحْلِ: الحَديدة التي
فوقَ المؤخرَةِ . قال أبو زيد: يقال للحديدة التي
فوق مؤخرَةِ الرَّحْلِ الغاشِية، وهي الدامغة.
والغاشية: غاشِية السّرْج، وهي غِطاؤه . والغاشية:
ما أُلْبِسَ جَفْنُ السَّيْفِ من الجُلودِ من أَسْفْلِ
شاربِ السَّيْفِ إِلى أَن يَبْلُغَ نَعْلَ السَّيْفِ، وقيل:
هي ما يَتَغَشْى قوائِمَ السَّيُوفِ من الأَسْفان١ِ؛
١ قوله ( من الاسفان)» هكذا في الاصل قيماً للمحكم، وفي
القاموس : من الاسفار .
١٢٦

نشا
غشا
وقال جعفر بن ◌ُلْبة الحارثي:
تُقاسِمُهُمْ أَسْيَافَنَا شَرَّ قِسْمَةٍ،
فقِينا غَواشِيها ، وفيهم صُدُورُها
والغاية: دالٌ يأخُذُ في الجَوْفِ وكلُّه من التّعْطِية.
يقال: رماء الله بغاشِية ؛ قال الشاعر:
في بطنِهِ غاشِيةٌ تُنَمْمُه
قال: ثُتَمِّمه تُهْلِكُه. قال أَبو عمرو: وهُو دالا
أَو ◌َرَمَ يكونُ في البطنِ يعني الغاْيَة. وقوله
تعالى: أَفَأَ مِنُوا أَن تَأْتِيَهم غاشِيةٌ من عذابِ اللهِ؟
أَي ◌ُقوبة مُجَلِلةِ تَعُمُّهم .
واسْتَغْشى ثِيابَه وتَغَشْى بها: تَغَطَّى بها كَيْ لا
يُرَى ولا يُسْتمَع . وفي التنزيل العزيز: واسْتَغْشَوْا
ثِيابَهُم. وقال تعالى: أَلا حينَ يَسْتَغْشُون ثيابَهُم
( الآية ) وقيل: إِنَّ طائفة من المنافقين قالوا إِذا
أَعْلَقْنَا أَبوابَنا وأَرْخَيْنَا ◌ُشُورَنا واسْتَغْشَيْنا
ثِيابَنَا وثَنيْنا صُدُورَنا على عداوة محمد ، صلى الله
عليه وسلم ، كيف يَعلمُ بنا ! فأنزل اللهُ تعالى: أَلا
حين يَسْتَغْشُون ثِيَابَهُمْ يَعْلمِ ما يُسِرُونَ وما
يُعْلِفُون ؛ اسْتَغْشِى بِتَوْبِهِ وَتَفَشَى أَي تَغَطَّى.
والغَشْوَة : السَّدْرَةِ ؛ قال :
◌َدَوْتُ لغَشْوَةٍ فِي رَأْسِ نِيقٍ ،
ومُورَةٍ نَعْجَةٍ ماتَتْ هُزالا
وغنُشِي عليه غَشْيَةَ وغَشْياً وغَشَياناً: أُغْسِيَ ،
فهو مَغْشِيٌّ عليه، وهي الغَشْيَةِ، وكذلك غشْيَةُ
المَوْت. قال الله تعالى: نَظَرَ المَغْشِيِّ عليه من
المَوْتِ، وقال تعالى: لهم من جهنمَ مِهادٌ ومَن
فَوقِهِم غَواشٍ ؛ أَي إِغْماء؛ قال أبو إسحق : زعم
الخليل وسيبويه جميعاً أن النونَ ههنا عوضٌ من الياء،
لأَنّ غواشٍ لا يَنْصَرِفُ والأصل فيها غَواشيُ،
دَھَبَت
إِلاَّ أَن الضمة تحذَفُ لثقَلها فى الياء ، فإذا
الضمة أَدخَلْتَ التنوينَ عوضاً منها ، قال : وكان
سيبويه يذهب إِلى أَنَّ التنوينَ عِوضٌ من ذهابٍ
حركةِ الياء ، والياءُ سَقَطت لسُكونِها وسكون
التنوين، وغَشِيَهُ غِشْياناً: أَتاه، وأَعْشَاءُ إِيَّاهُ
غيرُهُ ؛ فَأَما قوله :
أَتُوعِدُ نِضْوَ الْمَصْرَحِيِّ، وقد تَرَبى
بَعَيْنَيْكَ ربَّ النَّضْوِ يَفْشى لكم فَرْدا؟
فقد يكون يَغْشَى من الأَفْعالِ المُتَعَدِّية بحَرْفٍ
وغيرِ حرفٍ ، وقد تكونُ اللامُ زائدةٌ أَي يَغْشاكم
كقوله تعالى: قلْ عَسَى أَن يكونَ رَدِفأ لكم ؟
أَي رَدِفَكُمْ. وغَشِيَ الأَمرَ غِشياناً: باشَرَه.
وغَشِيتُ الرجُلَ بالسَّوْط: ضَرَبْتُه .
والغِشْيَانُ: إِنْيانُ الرجُلِ المرأَةَ، والفِعْلُ غَشِيَ
يَغْشِى. وغَشِيَ المرأَةَ غِشْياناً: جامَعَها. وقوله
تعالى: فلما تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا تَخْفِيفاً فَمَرَّتْ
به ؛ كناية عن الجماع . يقال: تغشى المرأة إذا
عَلاها ، وتُجَلَّلها مثله ، وقيل للقيامةِ غاشية لأنها
تُجَلِّلُ الخَلْقِ فَتَعُمُّهم، ابن الأثير: وفي حديث
المَسْعى فإن الناسَ غَشُوهُ أَي ازْدَحَمُوا عليهِ
وكَثُرُوا. يقال: غَشِيَهُ يَغْشَاهُ غِشْياناً إِذا جاءَهُ،
وغَشَّاهُ تَغْشِيةٌ إِذا غَطَّه. وغَشِيَ الشيءَ إِذا
لابَسَه . وغَشِيَ المرأة إذا جامَعها . وغُشِيّ عليه:
أُغْسِيَ عليه، واسْتَغْشى بتَوْبِه وتغَشَّى إِذا تِغَطَّى،
والجميع قد جاء في الحديث على اختلاف لفظه ، فمنها:
قوله : وهو مُتْغَشٍّ بثوبه، وقوله: وتغشى أَنَامِلَه
أَي تسْتُرها ، وقولُهُ؛ فَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةِ وَغَشِيَها
أَلْوَانٌ أَي تَعْلُوها، وقوله: فلا يَغْشَنا في مساجدنا،
وقوله: وإِن غشِيَنا من ذلك شيءٌ من القَصد إلى الشيء
والمُبَاشَرَة، وقوله: ما لم يَغْشَ الكَبَائِرَ؛ ومنه
١٢٧

غشا
غضا
حديث سَبَعْد: فلَمّا دَخَلَ عليه وجدَه في غاشِيةٍ ؟
الغاشيةُ: الدّاهِية من خيْرِ أَو شرّ أَو مكروهٍ،
ومنه قيلَ الْقِيامة الغاشيةُ، وأَراد في غَشْيَةٍ مِنْ
غَشَيَاتِ المَوْتِ، قال: ويجوز أَن يُرِيدَ بالغاشِية
القَوْمَ الْخُضُورَ عندَه الذين يَغْشَوْنه للخِدْمَة
والزيارَةِ أَي جماعة غَاشِيةٍ أَو ما يَتَغَشّاه من كَرْب
الوَجِع الذي به أَي يُغَطْه فظُنَّ أَنْ قد مات.
وغُشَيْ: موضعٌ.
غضا : غَضَوْت على الشيء وعلى القَذى وأَغْضِيْت :
"سكَت"؛ وقول الطرماح:
غَضِيٌّ عن الفحْشاء يَقْصُرُ طَرْفَه ،
وإِنْ ◌ُهُوَ لاقى غارَةٌ لمْ يُهَلْلِ
يجوز أن يكون من فضا، وأن يكونَ منْ أَغْضى
كقولهم عذابٌ أَلِيمٌ وضرْبٌ وَجِيع، والأَوّل
أَجْوَد، والإغْضاءُ: إِذْناءُ الجُفُونِ. وغَضى الرجلُ
وأَغْضِى : أَطْبَقَ جَفْنَيْهِ على حَدَقَتِهِ. وأَغْضى
عَيْناً على قَذَى: صَبَرَ على أَذّى. وأَغْضى عنه
طَرْفَهَ: سَدَّهُ أَو صَدَّهُ؛ أَنشد ثعلب :
دَفَعْتُ إِلَيْهِ رِسْلَ كَوْمَاءَ جَلْدَةٍ،
وأَغْضَيْتُ عَنْهِ الطَّرْفَ حتَّى تَضَلْعا
وقول الشاعر :
كعتِيقِ الطَّيْرِ يُغْضِي ويُجَل
يعني يُغْضِي الْجُفُون مَرَّةٌ ويُجَلِي مَرّة؛ وقال
الآخر:
لم يُقْضِ في الحَرْبِ على قَذا كا
قال ابن بري : أَغْضَبْتُ يَتعدّى ولا يَتعدَّى؟
فمثاله ◌ُتعدّباً قول الشاعر:
فما أَسْلِمَتْنا عندَ يومٍ كَرِيمَةٍ ،
ولا نَحنُ أَغْضَبْنا الجُفونَ على وَثْرٍ
ومنه ما يُحكى عن عَليّ ، رضي الله عنه : فکمْ
أُغْضِي الْجُفُونَ على القَذَى، وأَسْجَبُ دَيْلي على
الأَذِى، وأَقُولُ لعَلَّ وعَسى؛ ومثاله غيرَ مُتَعدٍ
قول الآخر١ :
يُغْضِي حَياءً وبُغْضَى من مَهابَتِهِ ،
فما يُكَلَّمُ إِلاّ حِينَ يَبْتَسِمُ
وتَغاضَيْت عن فُلان إِذا تَغْابَيْت عِنْه وتَغْافَلْت .
ولَيْلٌّ غاضٍ: غاطٍ. وقال ابن بزُرْجُ: لَيْلٌّ
"مُغْضٍ وغاضٍ ، ومَقَامٌ فاضٍ ومُفْضٍ؛ وأنشد:
عَنْكُمْ كِراماً بالمَقَامِ الفاضي
وغَضى الليلُ غُضُوّاً وَأَغْضى: أَلْبَسَ كلِّ شيءٍ.
وأَغْضَى الليلُ: أَظْلَم. ولَيلُ مُغْضٍ: لُغَةٌ
قليلة، وأَكثَرُ ما يُقَال لَيْلٌّ غاضٍ ؛ قال رؤبة :
يُخْرُجْنَ مِنْ أَجْوازٍ لَيْلِ غاضٍ،
نَضْوَ قداحِ النَّابِلِ النَّواضِي ،
كأنّما يَنْضَخْنَ بالْخَضْخَاضِِ
الخَضْخاضُ: القَطِرانُ، يُرِيدُ أَنّها عَرِقَتْ من
شِدَّةِ السَّيْرِ فَاسْوَدَّتْ جُلُودُها. ولَيْلَة ◌ٌ غاضِيةٌ:
◌َدِيدَةِ الظُّلْمَةِ. ونارٌ غاضِيَةٌ: عَظية مُضيئةٌ،
وهو من الأَضْدادِ . قال الأزهري : قوله نار غاضِيّة
عَظِيمة أُخِذَ من نارِ الغَضَى ، وهو من أجودٍ
الوَقُودِ عند العرب. وَرَجلٌّ غاضٍ: طَاعِمّ كاسٍ
مَكْفِيٌ ، وقد غَضَا يَعْضو .
والغَضَى: تَسْجَز؛ ومنه قولُ سُحَيْمِ عبدِ بني
الجسماس:
كَأَنْ الثُّرَيَّا عُلْقَتْ فَوْقَ نَخْرِها،
وجَمْرُ غَضَى هَبَّتْ لِه الربحُ ذاكِيَا
ومنه قولهم: ذِئْبُ غَضِى . والغَضَى: من نَبَاتٍ
الرمل له هَدَبَ كَهَدَبِ الأَرْطَى؛ ابن سيده:
١ هو الفرزدق .
١٢٨

غضا
غطي
وقال ثعلب يُكْتَبُ بالألِفِ ولا أَدْرِي لمّ ذلك،
واحِدتُه غَضاةٌ ؛ قال أبو حنيفة: وقد تكونُ
الغِضاة جَمْعاً ، وأنشد :
لَنا الْجَبَلانِ من أَزمانِ عادٍ ،
﴿ وَمُجْتَمَعُ الأَلاءَةِ والغَضاة
ويقال لِمَنْبِتِها: الفَضْيا. وأَهلُ الفَضَى: أَهلُ
تَجْدٍ لكَثْرَتِهِ هنالك؛ قالت أُمُّ خالِدٍ الْخَتْعَبِيّة:
لَيْتَ سِماكِيّاً تَطِيرُ رَبَابُه،
يُقادُ إِلى أَهلِ الفَضَى بِزِمامٍ
وفيها :
رَأَيْتُ لهم سِماءَ قَوْمٍ كَرِفْتُهُمْ،
وأَهلُ الفَضَىِ قومٌ عليّ كِرام
أراد: كَرِفْتُهم لها أو بها . ابن السكيت: يقال
للإبلِ الكثيرةِ غَضْيَا، مقصورٌ، قال: 'ُشْبِهَتْ
عندي بمَنَابِتِ الفَضَى ، وإبِلٌ غَضَوِيّةٌ : منسوبة
إِلى الفَضَى ؛ قال :
كيف تَرَى وقْعَ طُلاحِيَّتِها،
بالغَضَوِيَّاتِ على عِلأقِها !
وإبِلٌ غاضِيَة ◌ٌ وغَواضٍ وبعيرٌ ماضٍز يأكل
الفَضَى ؛ قال ابن بري : ومنه قول الشاعر :
أَبعير عض أَنتَ ضَخْمٌ رأسُه ،
◌َسْنُ الْمَشْافِرِ، أَمْ بعيرٌ غَاضٍ؟
وبعيرٌ غَضٍ : يَشْتَكِي بَطْنَهُ من أَكل الغَضَى،
والجمع غَضِيَة ◌ٌ وغَضايا، وقد غَضِيَتْ غَضِّ،
وإِذا نَسَبْتَه إِلى الفَضِى قلتَ بعيرٌ غَضَوِيْ.
والرّمْتُ والغَضَى إِذا باحتَتْهما الإبيِلُ ولم يَكُنَ لها
عُقْبة من غيرِهِما يُصِيُها الداءُ فيقال: رَمِنَتْ
وَغَضِيَتْ، فهي رَمِثَة ◌ٌ وَغَضِيَةٌ. وَأَرْض غَضْيا:
كثيرة الغَضَى. والغَضْيَاءُ، ممدودٌ: مَنْبِتُ الغَضَى
ومُجْتَمَعُهُ. والفَضَى: الخَمَرُ ؛ عن ثعلب،
والعرب تقول: أَحْبتُ الذّئابِ ذِئْبُ الغَضَى، وإنما
صار كذا لأنه لا يُباشِرُ الناس إلا إذا أَراد أَن يُغيرَ،
يَعْنُونَ بِالفَضَى هنا الخَمَرَ ، فيما ذكر ثعلب ،
وقيل : الفَضَى هنا هذا الشَّجَرُ، ويزعمونٍ أَنه
أَخْبَتُ الشَّجَرَ ذِئاباً .
وذِئْابُ الفَضَى : بنُو كعبِ بنِ مالكِ بنِ حَنْظَلَةِ،
◌ُشْبِهُوا بتلك الذئابِ لُبْثِها. وغَضْيَا، معرِفةٌ
مقصورٌ: مائةٌ من الإبلِ مثلُ هُنَيْدَةَ، لا
يَنْصَرِ فان؛ قال :
ومُسْتَبْدِلٍ مِن بَعْدٍ غَضْيَا صُرَيْمَة،
فَأَحْرِ به من ◌ُولٍ فَقْرٍ وَأَحْرِبًا
أَراد: وأَحْرِيَنْ، فجعل النونَ أَلفاً ساكنة". أَبو
عمرو: الفَضْيَانَةُ من الإبل الكِرامُ. وَغَضْيانُِ:
موضع ؛ عن ابن الأعرابي ؛ وأنشد :
فَصَبْحَتْ، والشمسُ لم تُقَضِّبِ
عَيْنَاً، بغَضْيَانَ ، تَجُوجَ العُثْبُبِ
غطي: غَطَى الشَّبابُ غَطْياً وعُطِيّاً: امْتَلاً. يقال
للرجُلِ إِذا امْتَلأَ شباباً: غَطَى يَغْطِي غَطْياً
وغُطِيّاً؛ قال رجل من قيس :
يَخْمِلْنَ مِرْباً غَطَى فيه الشَّبَابُ مَعَاً ،
وأَخْطَأَتْه عُيونُ الجِنِّ والْحَسَدُ
وهذا البيت في الصحاح :
وأَخْطَأَتْه عيونُ الجِنِّ والحَسَدَةْ
قال ابن سيده : وكذلك أَنشده أبو عبيد ؛ إن بري:
قال ابن الأنباري أكثرُ الناسِ يروي هذا البيت:
وأَخْطَأَتْه عيونُ الجِنِّ والحَسَدَهُ
وإنما هو :
وأَخْطأَتْه عيونُ الجنّ والَحَسَدُ
٩ *١٥
١٢٩

غطي
وبعده :
ساجِي العُيونِ غَضِيض الطَّرْفِ تَحْسِبُه
يوماً، إذا ما مَشَى، في لِينِهِ أَوَدُ
اللحياني: غَطَاهُ الشبابُ يَغْطِيه غَطْياً وعُطِيّاً
وغَطَّه كلاهما أَلْبَسَه، وغَطَاهِ الليلُ وغَطَّاه:
أَلْبَسَه ◌ُظُلْمَته؛ عنه أيضاً. وغَطَتِ الشجرة
وأَغْطتْ: طالَتْ أَغْصانُها وانْبَسَطَت على الأرض
فَأَلْبَسَت ما حولها ؛ وقوله أَنشده ابن قتيبة :
ومِن تَعاجِيبٍ خَلْقِ اللهِ غاطِيَة "،
يُعْصَرُ منها مُلاحِيٌّ وَغِرْ بِيبُ
إِنما عَنِى بِهِ الداليةَ ، وذلك لسُمُوِّها وبُسُوقها
وانتِشارِها وإلباسِها . المفضل: يقال الكَرْمَةِ
الكثيرةِ النَّوامي غاطيةٌ. والنّوامي: الأَغْصانُ،
وَاحِدَتُها نامِيةٌ .. وغَطَى الشيءَ يَغْطِيه غَطْباً
وغَطَّى عليه وأَغْطاه وغَطَّاه: سَتّره وعَلاه ؛ قال:
أَنا ابنُ كِلابٍ وابنُ أَوْسٍ، فَمَنْ يَكُنْ
قِناعُهُ مَغْطِيّاً فإني مُجْتَلى
: وفي التهذيب: فإني لَمُجْتَّلَى، وفلانٌ مَغْطِيّ
القِناعِ إِذا كان خامِلَ الذِّكْرِ ؛ وقالَ حسان :
رُبَّ حِلْمِ أَضاعهِ عَدَمُ الما
ل، وجَهْلٍ غَطَّى عليه النَّعِيمُ
قال أبو عبد الله بنُ الأَعرابي: حُكِيَ أَنَّ حسانَ
ابنَ ثابت صاحٌّ قبلَ النُّبوّة فقال: يا بَنِي قَيْلةَ،
يا بَنِي قَيْلة! قال: فجاءه الأَنصارُ مُهْرَعُونَ إِليه
قالوا : ما دَهاكَ ؟ قال لهم : قلتُ الساعة بيتاً
خَشِيتُ أَن أَموتَ فيَدّعِيَه غيري! قالوا : هاتِهِ ،
فَأَنشَدم هذا البيت :
رُبَّ حِلْمِ أَضَاعَه عَدَمُ المالِ
١
والغطاءُ: ما غُطَّ به . وفي الحديث: أَنه نَهَى أَن
يُغَطِّيَ الرجلُ فاهُ في الصلاةِ. ابن الأثير: من عادة
العرب التّلَثُّم بالعَمائمِ على الأفواء فتُهوا عن ذلك
في الصلاة، فإِنْ عَرَضَ له التّثاؤب جاز له أَن يُغَطِِّه
بِتَوْبِهِ أَو بده لحديث ورد فيه. وقالوا: اللهمَّ أَغْطِ
على قَلْبِهِ أَي غَشِّ قَلْبَهَ. وَفَعَلَ به ما غَطاه أَي
ما ساءَه . ومائ غاطٍ: كثيرٌ، وقد غَطَى يَغْطِي؛
قال الشاعر :
يَجُرُ كمُزيِدِ الأَعْرافِ غَاطِ
ابن سيده: وغَطا الشيءَ غَطْواً وغَطَّاه تَغْطِيةً.
وأَغْطاه واراهُ وسَتَرَه. قال : وهذه الكلمة واويّة
ويائيّة ، والجمع الأَغْطِيَة، وقد تغَطَّى. والغِطاءُ:
ما تَغَطّى به أَو غَطَِّ به غيرَه . والغِطَايةُ : ما
تغَطّتْ به المرأةُ من حشو الثياب تحت ثيابها كالغِلالة
ونحوها ، قُلْبَت الواو فيها ياء طَلَبَ الحقّة مع
قرب الكسرة.
وغَطا الليلُ يَغْطُو ويَغْطِي غَطْواً وغُطُوّاً إذا
غَا وَأَظْلَم، وقيل: ارْتَفَع وغَشتَّى كلَّ شيءٍ
وأَلبسه ، وغَطا الماءُ . وكل شيءٍ ارْتَفَع وطالَ على
شيءٍ فقدْ غَطا عليه؛ قال ساعدة بن ◌ُجُؤْيَّة:
كَذَوائِب الحَفإِ الرَّطِيبِ غَطا به
عَبْلٌ ، وَمَدْ بجانبيه الطُّحْلُبُ
غَطا به: ارْتَفَع، وليلٌ غاطٍ: مِظْلِمٌ ؛ قال
العجاج :
حتى تَلا أَعْجَازَ لَيْلٍ غاطٍ
ويقال: غَطا عليهم البَلاءُ، وأَغْطَى الكَرْمُ: جَرى
الماءُ فيه وزادَ، وكلُّ ذلك مذكورٌ في الواو والياء.
غنا : الأزهري: غَفَا الرجل وغيره غفوة إِذا نامَ نومَة"
خَفيفة. وفي الحديث: فَقَفَوْتُ غَفْوةً أَي نِمْتُ
نَوْمَةً خفيفة . قال: وكلام العرب أَغْفى، وقلَّا
١٣٠

غلا
غنا
يقال غَفا. ابن سيده: غَفى الرجلُ غَفْيَةَ وأَغْفِى
نَعَس، وأَغْفَيْتُ إِغْفاءَ نِمْتُ. قال ابن السكيت:
ولا تَقُلْ غَقَوْتُ، ويقال: أَغْفِى إِغْفَاءً وإِغْفَاءَةً
إذا نامَ . أَبو عمرو: وأَغْفِى نَامَ على الغَفا، وهو
الشَّبْنُ في بَيْدَرِه.
والغَقْيَةُ: الحُفْرة التي يَكْمُن فيها الصائد ، وقال
اللحياني : هي الزُّبْية .
والغَفى: ما يَنْفُونَه من إيلهم. والغَفى، منقوصٌ:
ما يُخْرَج من الطعام فيُرْمى به كالزُّؤْان والقَصَل ،
وقيل : غفى الحِنْطةِ عيدانُها، وقيل: الغَفَى حُطامُ
البُرّ وما تَكَسَّر منه، وقيل: هو كلُّ ما يُخْرَجُ
مِنه فيُرْمى به . ابن الأعرابي: يقال في الطَّعامِ
خَصَلَة وغَفاءَة" ، ممدود، وفَغاةٌ وحُثالة" كل
ذلك الرَّدِيءُ الذي يُرْمى به . قال ابن بري: والغَفا
قِشْرُ الخَبْطة، وتَلْنِيَتُه عَفَوان، والجمع أَغْفاً،
وهو سَقَطُ الطَّعام من عيدانِهِ وقصيِهِ؛ وقول
أَوس :
حَسِبْتُمُ وَلَدَ البَرْبِّاءِ قَاطِبَةً
نَقْلَ السِّمادِ وتَسْلِيكاً غَفى الغِيَرِ!
يجوز أن يُعْنى به هذا، ويجوز أَن يُعنى به السَّفِلة،
والواحِدة من كلِّ ذلك غَفاةٌ. وحِنْطة غَفِيَة": فيها
غَفَّى على النَّسَبِ . وِغَفّى الطعامَ وأَغْفاه: نَقَّاه
من غفاه. والغَفى: قِشْرٌ صغيرٌ يَعْلُو البُسْرِ،
وقيل: هو النَّبْرِ الفَاسِدُ الذي يَغْلُظ ويَصِيرُ
فيه مثلُ أَجْنِحَةِ الْجَرادِ ، وقيل: الغفى آفةٌ
نصيبُ النَّخْلَ ، وهو شِيْهُ الغُبارِ يَقَع على البُسْر
فيمنعُهُ من الإدراكِ والنُّضْجِ ويَنْسَخ ◌َطَعْمَه.
والغَفى: حُسافَةُ التَّمْر ودُقَاقُ التمر. والغَفى:
١ قوله ((الغير)» هكذا في الأصل، وفي المحكم: العير بالعين
المهملة والياء المثناة .
داٌ يقع في التّينِ فيُفْسِدُهُ؛ وقول الأغلب:
قَدْ مَرَّفِي الشيخُ الذي ساءَ الفَتى،
إِذْ لم يَكُنْ ما ضَمَّ أَمْساد الغفى
أَمْسَادُ الغَفى: مُشَاقَةِ الكَتَّانِ وما أَشْبَهَه. ان
سيده في غَقا بالألف : غَفا الشيءُ غَفْواً وغُفُوّاً طَفا
فَوْقَ الماءِ . والغَفْئُ والغَفْوَةُ جميعاً: الزُّبْيَة؛
عن اللحياني .
غلا : الغَلاءُ : نَقِيضُ الرُّخْصِ. غَلَا السَّعْرُ وغيرُهُ.
يَغْلُو عَلاءً، ممدود ، فهو غالٍ وغَلِيٌّ؛ الأخيرة
عن كراعٍ. وأَعْلاهُ الله: جَعَلَه غالِياً. وغالى
بالشيء : اشْتَراهُ بتَمنٍ غالٍ. وغالى بالشيءٍ وغَلاه :
سامَ فَأَبْعَطَ ؛ قال الشاعر :
ثُغَالِيُ اللَّحمَ للأَضْافِ نِيْئاً،
أوتُرْخِصُهُ إِذا نَضِجَ القَدِيرُ
فحذف الباء وهو يريدُها، كما يقال لَعِبْتُ الكِعاب
ولَعِبتُ بالكِعابِ، المعنى ثُغالي باللحمِ. وقال أبو
مالك : ثُغالي الحِمَ نَشتَريه غالياً ثم نَبْذُلُه
وتُطْعِمُهُ إِذا نَضِجَ فِي قُدُورِنا . ويقال أيضاً :
أَغْلى ؛ قال الشاعر :
كأنّها دُرّ أَغْلِى التّجارُ بها
وقال ابن بري : شاهدُ أَغْلى اللحمَ قول شبيب بن
البَرْضاء:
وإني لأُغْلي اللحمَ نِيْئاً، وإنّي
المُنْسِ هَيْنِ اللعمِ، وهو نَضِيجُ
الفراء: غالَيْتُ اللحمَ وغالَيتُ باللحم جائز. ويقال:
غالَيتُ صَداق المرأَة أَي أَغْلَيته؛ ومنه قول عمر،
رضي الله عنه : لا تُغالوا صُدُّقات النساء، وفي رواية:
لا تُغَالُوا صُدُّقَ النساء ، وفي رواية: في ◌َصَدُقَاتِهِنِ،
أَي لا تُبالِغُوا في كثرة الصِّداقِ، وأَصلُ الغَلاء
١٣١

غلا
الارتفاعُ ومُجاوزة القَدْرِ في كلِّ شيء. ويِعْتُه
بالغَلاءِ والغالي والغَلِيّ؛ كلهنّ عن ابن الأعرابي؛
وأنشد :
ولو أَنَّا تُباعُ كَلامَ سَلْمى ،
لأَعْطَيْنَا بِهِ ثَمَنَاً غَلِيًا
وغَلَا فِي الدِّينِ والأَمْرِ يَغْلُو غُلُوّاً: جاوَزَ
◌َحَدٌَّ . وفي التنزيل : لا تَغْلُوا في دينكم ؛ وقال
الحَرِث بن خالد:
خُمْصانة قَلِقِ مُوَسَّْحُها ،
رُؤَدِ الشَّبَابِ غَلا بها عَظْمُ
التهذيب : وقال بعضهم غَلَوْت في الأمر غُدُوّاً
وغَلانِيَةً وغَلانِياً إذا جاوزْتَ فيه الحَدّ وأُفْرَ طْت
فيه ؛ قال الأعشى : أَنشده ابن بري :
أَوْ زِدْ عليهِ الغَلانِيا
وفي التهذيب : زادوا فيه النونَ ؛ قال ذو الرمة :
وذو الشَّنْءِ فاسْنَأُه ، وذو الودّ فاجْزِه
على: وِدَّهِ ، وازْدَدْ عليه الغَلانِيا.
زاد فيه النونَ. وفي الحديث: إياكم والغُلُوَّ في
الدين أَي التَّشَدّدَ فيه ومجاوَزَة الحَدِّ ، كالحديث
الآخر: إِنَّ هذا الدينَ مَتِيِنٌ فَأَوْغِلْ فيه ◌ِرِفْقٍ ،
وقيل : معناه البحثُ عن بواطنِ الأَشْياء والكَشْفُ
عن عِلَلِها وغَوامِضٍ مُتَعَبّداتِها؛ ومنه الحديث:
وحاملُ القرآن غيرُ الغالي فيه ولا الجافي عنه ، إنما
قال ذلك لأَنّ من آدابه وأَخلاقِهِ التي أَمرَ بها
القَصْدَ فِي الأُمورِ ، وخيرُ الأُمورِ أَوْ ساطُها .
كلا ظَرَفَيْ قَصْدِ الأُمورِ دَمِيمُ
والغُلُوءُ: الإِعْدَاءُ، وغَلا بالسَّهْمِ يَغْلُو غَلْواً
وغُلُوّا وغالَى بِهِ غِلاءَ: رَفَع بدَه يريد به
أَقْصَى الغاية وهو من التجاوزِ ؛ ومنه قول الشاعر :
كالسَّهْمِ أَرْسَلَه مِن كَفِّه الغالي
وقال الليث : ومى به ؛ وأَنشد الشماخ :
كما سَطَعَ المِرِّيخُ شمره الغالي
والمُغالي بالسَّهْمِ؛ الرافِعُ يدَه يريدُ به أَقَصَى الغايةِ.
ورجلٌ غَلاٌَّ: بَعِيدُ الغُلُوِّ بَالسَّهْم؛ قالِ غَيْلانُِ
الرَّبَعِي يصف حَلْبَة :
أَمْسَوْا فَقَادُوهُنّ حولَ المِيطاء
بمائَتَيْن بغِلاء الغلاء
وَغَلا السَّهْمُ نفسُهُ: ارْتفَعِ فِي ذَهابِهِ وجاوَزَ
المَدَى، وكذلك الحجر ، وكلُّ مَرْماةٍ من ذلك
غَلْوَةٌ؛ وأَنشد :
من مائةٍ زَلْخٍ مُرِّیخِ غالٍ
وكلُّه من الارتفاعِ والتّجاوزِ، والجمعُ غَلَواتٌ
وغلاء .
وفي الحديث : أَهْدَى له يَكْسُومُ سِلاحاً وفيه سَهْم
فسَمَّا فِتْرَ الغِلاء؛ الغلاء ، بالكسر والمدّ: من
غَالَيْتِهِ أَغَالِيهِ مُغَالاَةً وغِلاءَ إِذا رامَيْتَه ، والقِتْرُ
سَهْمِ الْحَدَف، وهي أيضاً أَمَدُ جَرْيِ الفَرَّسِ
وشوْطِهِ ، والأَصلُ الأول.
وفي حديث ابن عمر: بَيْتُه وبينَ الطَّرِيقِ غَلْوةٌ؛
الغَلْوَةُ: قَدرُ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، وقد تسُسْتَعْمَل
الغَلْوةِ فِي سِباقِ الخَيْل، والغَلْوَةُ الغاية مقدار
رَمْيَةٍ . وفي المثل: جَرْيُ المُذْكيات غِلاء .
والمِغْلَاةُ: سهمٌ يُتَّخَذُ لمغالاة العَلْوَة، ويقال له
المِغْلَى، بلا هاءٍ؛ قال ابن سيده: والمِغْلِى سَهْمُ
تُغْلى به أَي تُرْفَعُ به اليَدُ حتى يَتَجاوزَ المِقِدَارَ
أَو يقارِب ذلك. وسهمُ الغِلاء، ممدودٌ: السهمُ الذي
١٣٢

غلا
غلا
يقدَّر به مَدَى الأَمْيالِ والفراسخِ والأرضِ التي
يُسْتَبَقُ إِليها. التهذيب: الفَرْسَخ التامُ خمسٌ
وعشرون غَلْوَةٌ.
والغُلوُّ في القافية: حرَكَةُ الرَّوِيّ الساكِنِ بعد
تمامِ الوزن ، والغالي: نونٌ زائدة بعد تلك الحركة،
وذلك نحو قوله في إنشادٍ من أَنشده هكذا :
وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوي المُخْتَرَقِنْ
فجركة القافِ هي الغُلُوُ، والنونُ بعد ذلك هي
الغالي، وإِنما اسْتُقَّ من الغُلُوِّ الذي هو التجاوزُ
لقدر ما يجبُ ، وهو عندهم أَفْحَشُ من التَّعَدّي،
وقد ذكرنا التَّعَدِّيَ في الموضع الذي يَليق به ، ولا
يُعْتَدُّ به في الوزنِ لأَنَّ الوزنَ قَد تَنَاهَى قبلَه ،
جعلوا ذلك في آخرِ البيت بمَنْزلة الْخَزْمِ فِي أَوَّله .
والدابَّةِ تَغْلُو فِي سَيْرِهِا غَلْواً وَتَغْتَّلِي بخفّةٍ
قوائمها ؛ وأنشد :
فَهْي أَمامَ الفَرْقَدَيْنِ تَغْتَّلِي
ابن سيده: وغَلَتِ الدابة في سَيرِهَا عُلُوًّا واغْتَلت
ارْتَفَعَتْ فجاوَزَتِ حُسْنَ السَّيْر ؛ قال الأعشى :
جُمَالِيَّةٌ تَغْتَلِي بِالرِّدافِ ،
إِذا كَذَبَ الآثِماتُ المَجِيرَا
والاعْتِلاءُ: الإِسْرَاعُ ؛ قال الشاعر:
كَيْفَ تَرَاهَا تَغْتَلي يا شَرْجُ،
وقد سَهَجْنَاهَا فَطَالِ السَّهْجُ!
وناقةٌ مِغْلَاةُ الوهَقِ إذا تَوَهَّقْت أَخفافُها؛ قال
رؤبة :
تَنَشْطَتْه كلُّ مِغْلَاةِ الوَهَقْ،
مَضْبُورَةٍ قَرْواءِ هِرْ جَابٍ فُنُقْ
الهاء للمُخْتَرَق، وهو المفازة . وعَلا بالجارية والغلام
عَظْمٌ غُلُوًّا: وذلك في سرعة شبابهما وسَبْقِهِما
لداتِهِما ، وهو من التجاوزِ.
وَغُلْوانُ الشَّبَابِ وَغُلَواؤه: سُرْعَتُهُ وَأَوَّلِهِ . أَبُو
عبيدَ: الغُلَواءُ ، ممدودٌ ، سرعةُ الشباب؛ وأنشد
قول ابن الرقَيَّات :
لمْ تَلْتَفِتْ لِلِدانِها ،
ومَضَتْ على غُلَوَائِها
وقال آخر :
فمضى على غُلَوائِهِ ، و کان.
نَجْمُ سَرَتْ عَنْهُ الغُيُومُ فَلاحَا
وقال طُفَيْلِ :
فَبَشَوْا إِلى الْحَيْجَاءِ ، فِي مُلَوائِها،
مَشْيَ اللُّيُوثِ بِكُلِ أَبْيَضَ مُّذْهَبٍ
وفي حديث علي ، رضي الله عنه: ◌ُمُوعُ أَنْفِهِ
وسُمُوُ عُلَوائِهِ؛ غُلَواءُ الشبابِ: أَوَّلُه وشِرَّتُه؟
وقال ابن السكيت في قول الشاعر :
خُمْصَانَةِ قَلِقِ مُوَسْحُها ،
رُؤُد الشبابِ غَلَا بِها عَظِمُ
قال : هذا مثلُ قول ابنٍ الرقيات :
لمْ تَلْتَفِتْ لِلداتِها،
ومَضَتْ على غُلَوائِها
وكما قال :
كالغُصْنِ فِي غُلَوَائِهِ الْمُتْأَرِّدِ
وقال غيرُهُ : الغالي اللّحْمُ السَّمِينُ، أُخِذَ منه قوله:
ثَلا بها عَظْمُ إِذا سَيِنَتْ ؛ وقال أبو وجْزَة
السَّعْدي :
تَوَسْطَهَا غالٍ عَتِيقٌ ، وزانها
مُعَرَّسُ مَهْرِيٍّ ، بِهِ الذَّيْلُ يَلْمَعُ
١٣٣

غلا
غما
أَراد بِمُعَرّس مَهْرِيّ حَمْلَهَا الذي أَجَنْتْه في
رَحِمِها من ضِراب جَمَلٍ مَهْرِيّ أَي تَوَسْطَها
◌َنْحْمَ عَتِيق في سنامِها. ويقال للشيء إذا ارْتَفَع :
قد غَلا ؛ قال ذو الرمة :
فما زالَ يَغْلُو حُبُ مَيَّةٌ عِنْدَنا ،
ويَزْدادُ حتى لم تَجِدْ ما تَزِيدُها
وَلَا النَّبْت: ارْتَفَع وعَظُمَ والْتَفَّ ؛ قال لبيد:
فَعَلَا فُرُوعُ الأَيْهُقَانِ، وَأَطْفَلَتْ،
بالجَلْهَتَيْنِ ، ظِياؤها ونَعامُها
وكذلك تغالى واغْلَوْلَى؛ قال ذو الرمة :
◌ِمَّا تَعالَى مِنَ الْبُهْمَى ذَوائِبُه
بالصّيْفِ ، وانْضَرَجَتْ عنه الأكامِيمُ
وأَعْلى الكَرْمُ: التَفّ وَرَقُهُ وكَثُرَتْ نوامِيهِ
وطالَ ، وأَعْلاهُ : حَفَّفَ منِ وَرَقِهِ لِيَرْتَفِعَ
ويَجُودَ، وكلّ ما ارْتَفَع فقدْ غَلا وتَغالى.
وتَعالى لَحْمُهُ: انْحَسر عند الضَّمَادِ كَأَنَّهِ ضِدٌ.
التهذيب : وتَّغالى لحمُ الدابّةِ أَو الناقة إذا ارتفع
وذهَب، وقيل: إذا انْحَسَرَ عندَ التَّضِْير ؛ قال
لبيد :
فإِذا تَغالى لَحْمُهَا وَتَحَسَّرَتْ ،
وتقَطَّعت بعدَ الكَلالِ خِدامُها
تعالى لَحْمُهَا أَي ارْتفَع وصارَ على رؤوس العِظامِ،
ورواه ثعلب بالعين غير المعجمة. والغُلَوَاءُ: الغُلُوُ.
وغَلْوى: اسمُ فَرَسٍ مَشْهُورَةٍ . وغَلَتِ القِدْرُ
والجَزَّةُ تَغْلِي غَلْيَاً وغَلَيَاناً وأَغْلاها وغَلأُها،
ولا يقال غَلِيت"؛ قال أبو الأسود الدُّؤَلي :
ولا أَقولُ لقِدْرِ القَوْمِ: قَدْ غَلِيتْ،
ولا أَقولُ لبابِ الدَّارِ: مَغْلُوقُ
أَي أَني فَصِيح لا أَلْحَنُ. ابن سيده : قال ابن
دريد وفي بعْضٍ كلامِ الأَوائِلِ أَنَّ ماءً وغَلْه،
قال : وبعضهم يرويه : أُزَّ ماءً وغَلْه .
والغالِيَةُ من الطِّيب: معروفة وقَد تَغَلَّ بها؛
عن ثعلب، وَغَلَى غيرَه. يقال: إِنَّ أَولَّ مِنْ
سَمَّاها بذلك سليمانُ بنُ عبدِ المَلك، ويقال منها
تَغَلَلتُ وتَغَلْفْتُ وتَغَلَّيْت، كله من الغالية .
وقال أبو نصر : سأَلت الأصمعي هل يجوز تغَلَّلت ؟
فقال: إِنْ أَرَدْتَ أَنَّكَ أَدْخَلْتَه فِي لِحْيَتِك أَو
مثارِ بك فجائزٌ . والغَلْوى: الغالية في قول عَديّ
ابن زيد :
يَنْفَحُ مِن أَرْدَانِهِا المِسْكُ والـ
عَنْبَرُ والغَلْوى ولُبْنِى فَفُوص
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كنتُ أُغَلْفُ.
لِحْيَةَ رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم، بالغالِيةِ؟
قال : هو نوعٌ من الطيب مُرَكَّبٌ من مِسْكٍِ
وعَنْبَرٍ وعُودٍ ودُهْنٍ ، وهي معروفة ، والتّغلف
بها التَّلَطّخ.
غما : ابن دريد: غَما البيتَ يَغْمُوهُ غَمْواً ويَغْسِيهِ
غَمْيَاً إِذا غَطَّاه ، وقيل: إِذا غَطَّاه بالطِّين
والخشب . والغَها: سَقْفُ البيت، وتَثنيته غَمَوان
وغَمَيان، وهو الغِماءُ أَيضاً، والكلمة واوية ويائِيّة.
وغُنِيَ على المريض وأُغْمِيَ عليه : غُشِيَ عليه ثم
أَفَاقَ . وفي التهذيب: أُعْنِيَ على فلان إِذا ◌ُظُنَّ أَنْه
ماتَ ثُم ◌َرْجِعِ حَيّاً، ورجلٌ غَمِّى: مُعْمَّى
عليه، وامرأَةٍ غَمَّ كذلك، وكذلك الاثنان
والجمعُ والمؤنث لأنه مصدرٌ، وقد ثَنّاه بعضهم
وجَمعه فقال: رجلان غَمَيان ورجال أَغْماء . وفي
التهذيب : غَمَيان في التذكير والتأنيث. ويقال :
١٣٤

غنا
تَرَكْتُ فلاناً غَمَّى، مقصورٌ مثل قَفِى أَي
مَغْشِيّاً عليه . قال ابن بري: أَي ذا غَمِّى لأنه
مصدر . يقال : ثُمِيَ عليه غَمّى وأُغْسِيَ عليه
إِغْماءً ، وأُغْنِيَ عليه فهو مُغْسِى عليه ، وغُمِيَ
عليه فهو مَغْسِيٌّ عليه على مفعول . أبو بكر : رجل
غَمِّى للمُشْرِف على الموت، ولا يُثَنَّى ولا يُجْمَعِ،
ورجالٌ غَمِّى وامرأةٍ غَمَّى. وأُغْسِيَ عليه الخَبَرُ
أَي استَعْجَمَ مثلُ ثُمَّ. التهذيب: ويقال رجلٌ
غَمِّى ورجلان غَمَيَانِ إِذا أَصابَه مَرَضٌ؛ وأَنشد :
فراحوا بَيَحْبُورٍ تَشِفُِ لِحاهُمُ
غَمَّى، بَيْنَ مَقْضِيٍَّ عليه وهائِعِ
قال: يَحْبُورٌ رجلٌ ناعِمِ، تَشْفٌِ: تَحَرَّكُ.
الفراء: تَركْتُهم غَمَّى لا يَتَحرّ كون كأَنْهم قد
سَكَنُوا. وقال: غَمَّى البيت فقَصر، وقال :
أقرب لها وأَبعد إِذا تكلَّمْت بكلمةٍ وتكلّم الآخرُ
بكلمة، قال: أَنا أَقْرَبُ لهما منك أَي أَنا أَقْرَبُ
إلى الصوابِ منك. والغَمَى: سَقْفُ البيتِ، فإِذا
كسَرْتَ الغينَ مَدَدْت، وقيل: الغَمى القَصَب وما
فَوْقَ السَّقْفِ من التُّرابِ وما أَسْبَه، والتثنية
غَمَيَان وغَمَوان؛ عن اللحياني، قال: والجمع
أَغْمِيةٌ، وهو ساذٌ، ونظيره نَدَى وأَنْدِية"،
والصحيح أَنْ أَعْمِيةٌ جمعُ غِمَاءِ كرِداءٍ وَأَرْدِيةٍ ،
وأَن جمع غَمَّى إِنما هو أَغْماءُ كنَفَّى وأَنقاءِ. وقد
غَمَيْت البيتَ وَغَمَّيْتَه إِذا سقفْتَهِ. ابن دريد: وَغَمَى
البيتِ ما غَمَّى عليه أَي غَطَّ؛ وقال الجعدي يصف
ثوراً في كناسِهِ:
مُنَكْبُ رَوْقَيْهُ الكِناسَ كأَنِهِ
مُغَشتَّى عَمَّى إِلا إِذا ما تَنَشَّرَا
قال : تَنَشَّر خرج من كناسه . قال ابن بري :
غَمى كل شيءٍ أَعلاء . والغَمى أيضاً: ما غُطِّي به
الفرسُ لِيَعْرَقَ؛ قالِ غَيْلانُ الرَّبَعي يصف فرساً:
مُدَاخِلًا في طِوَلٍ وأَعْماء
وأُغْنِيَ يومُنا: دامَ غَيْمُه. وأُغْمِيَتْ لِيلَتُنا:
ثُمّ هلالُها، ولَيْلَة مُغْماةٌ. وفي حديث الصوم:
فإن أُغْنِيَ عَلَيْكُمْ، وفي رواية: فإن مُغِنِّي
◌َعَلَيْكُمْ. يقال: أُغْنِيَ عَلينا الهِلالُ وغُمِّيَ،
فهو مُغْمَى ومُغَمَتَّى إِذا حالَ دونَ رُؤِيتَه غَيمٌ"
أَو قَتَرَة، كما يقال ◌ُمَّ علينا. وفي السَّمَاءَ غَمِنِّى
وَلَمْيٌ إِذا ثُمَّ عليهم الهِلالُ، وليس من لفظِ ◌ُمَ".
الجوهري: ويقال صُمْنَا لِلْغُمَّ والمْغَمِى، بالفتح
والضم، أَي صُمْنا من غير رُؤيةٍ إِذا ◌ُمّ عليهم الهلال،
وأَصلُ التَّغْمِيَة الشرُ والتَّغْطِيَة؛ ومنه أُغْسِيَ على
المريض إِذَا أُعْشِي عليه، كأَنَّ المَرَضَ سَتَر عَقْلَه
وغَطَّاهِ، وهي لَيْلَةُ الغُمَّى؛ قال الراجز:
لَيْلَة ◌ُغمَّى طامِسِ هِلالُها
أَوْغَلْتُها ومُكْرَةٌ إِيغَالُها
قال ابن بري : هذا الفصل ذكره الجوهري ههنا ،
وحقُ هذا الفصل أن يذكر في فصل غم لا في فصل
غَمى لأنه من غُمَّ عليهم الهلالُ. التهذيب: وفي
الحديث فإِن ◌ُسِّيَ علَيَكُم، وفي رواية: فإِن أُغْنِيَ
عليكم ، وفي رواية : فإن غُمَّ علَيْكُمْ فأَكْمِلوا
العِدَّةَ، والمعنى واحدٌ . يقال: عُمْ علَيْنَا الهِلالُ
فهو مَغْمُومٌ، وَأُغْسِيَ فهو مُعْمَى. وكان على السماء
غَمْيٌ، مثلَ غَشْيٍ، وغَمُّ، فِحالَ دونَ رُؤْبَة
الهلالِ .
غنا : فِي أَسْماء الله عز وجل: الغَنِيُّ. ابن الأثير :
هو الذي لا يَحْتَاجُ إِلى أَحدٍ في شيءٍ وكُلُّ أَحَدٍ
مُحْتَاجٌ إليه، وهذا هو الغِنِى المُطْلَق ولا يُشارِك
١٣٥

غنا
عنا
اللهَ تعالى فيه غيرُهُ. ومن أسمائه المُغْنِي، سبحانَه
وتعالى ، وهو الذي يُغني من يشاءُ من عِبادِه . ابن
سيده : الغنى ، مقصورٌ، ضدُ الفَقْر، فإذا فُتِح
"مُدَّ؛ فأما قوله:
سَيُغْنِي الذي أَغْنَاكَ عني ،
فلا فَقْرٌ يَدُومُ ولاَ غِنَاءُ
فإنه يُرْوى بالفتح والكسر ، فمن رواه بالكسر أراد
مصدَرَ غانَبْت ، ومن رواه بالفتح أَراد الغِ نَفْه؟
قال أبو إسحق: إِنما وَجْهُه ولا غَناء لأَن الغَنَاء غيرُ
خارجٍ عن معنى الغنى ؛ قال : وكذلك أَنشده من
يُوثَقُ بِعِلْمِهِ. وفي الحديث: خيرُ الصَّدَقَةِ ما
أَبْقَتْ غِنْسَى، وفي رواية : ما كان عن ظَهْرٍ غِنَّ
أَي ما فَضَل عن قُوت العيال وكِفايتِهِمْ ، فإِذا
أَعْطَيْتَهَا غَيْرَك أَبْقَيْتَ بعدَها لكَ ولَهُمْ غِنََّ،
وكانت عن اسْتِغِناءِ منكَ ومِنْهُم عَنْها ، وقيل:
خِيرُ الصَّدَقَة ما أَغْنَيْتَ بهَ مَن أَعْطَيْته عن المسألة؟
قال : ظاهر هذا الكلامِ أَنه ما أَغْنَى عن المَسْأَّلة في
وقْتِهِ أَو ◌َوْمِهِ، وأَما أَخْذُه على الإطلاق ففيه مَشْفَّة
للِعَجْزِ عن ذلك. وفي حديث الخيل: رجلٌ رَبَطها
تَغَنْياً وتَعَقُّفاً أَي اسْتِغْنَاءَ بها عن الطَّلَب من
الناس .
وفي حديث الجُمعة: مَن اسْتَغْنى بلَهْوٍ أَو تِجارةٍ
اسْتَغْنى الله عنه، واللهُ غَنِيٌّ حَمِيد، أَي اطَّرَحَه
اللهُ وَرَمَى به من عَيْنِهِ فِعْلَ من اسْتَغْنى عن الشيء
فلم يَلْتَفِتْ إِليه، وقيل: جَزَاهُ جَزاءَ اسْتِغْنائه
عنها كقوله تعالى: نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُم. وقد غَنِيَ
به عنهِ غُنْيَةٍ وأَغْنَاهُ الله. وقد غَنِيَ غِنَّى واسْتَغْنى
واغْتَنِى وتَغانى وتَغَنَّى فهو غَنِيٌّ. وفي الحديث :
ليس مِنَّا مَنْ لم يَتَغنَّ بالقرآنِ ؛ قال أبو عبيد: كان
سفيانُ بنُ مُيَيِّنة يقول ليسَ مِنَّا مَنْ لم يَسْتَغْنِ
بالقرآنِ عن غيرِهِ ولم يَذْهَبْ به إلى الصوت ؛ قال
أبو عبيد: وهذا جائزٌ فاش في كلام العرب ، تقول:
تَغَنَّبْت تَغَنْياً بمعنى اسْتَغْنَبْت وَتَغَانَبْتُ تَغَانِياً
أيضاً ؛ قال الأعشى :
وكُنْتُ امْرَأَ زَمَنَاً بالعِراقِ ،
عَفِيفَ المُناخِ طَويلَ الثَّغَنْ
يريد الاستغناء، وقيل: أَراد مَنْ لمَ يَجْهَر بالقراءة.
قال الأزهري: وأما الحديث الآخر ما أَذِنَ الله
لشيءٍ كَأَذَنِهِ لنَّبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالقرآنِ يَجْهَرُ بِهِ، قال:
فإِنَّ عبدَ الملِك أَخْبِرَني عن الربيع عن الشافعي أنه
قال معناه تحسينُ القراءةِ وتَرْقِيقُهنا، قال: وما
"يُحَقَّقُ ذلك الحديثُ الآخرُ زَيْنُوا القرآن بأصواتكم،
قال : ونحوَ ذلك قال أبو عبيد؛ وقال أبو العباس:
الذي حَصَّلْنَاهُ مِن ◌ُحُفَّاظ اللغة في قوله، صلى الله عليه
وسلم: كأَذَنِهِ لِنَّبِيٍ يَتَفَّى بالقرآنِ، أَنه على
مَعْنَيَيْنِ : على الاستغناء ، وعلى التَّطْرِيبِ ؛ قال
الأزهري: فمن ذهب به إلى الاستغناء فهو من الغينى،
مقصورٌ، ومن ذهَب به إلى التَّطْرِيبِ فهو من
الغِناءِ الصَّوْتِ، محدودٌ. الأصمعي في المقصور
والممدود: الغنى من المال مقصورٌ، ومن السَّمَاعِ
ممدود، وكلُّ مَنْ رَفَع صوتَهِ وَوَالاهُ فَصَوْتُه عند
العرب غِناء. والغناءُ، بالفتح: النَّفْعُ . والغِناءِ،
بالكسر: من السَّمَاعِ. والغِنَى، مقصورٌ: اليَارُ.
قال ابن الأعرابي : كانت العرب تتَغَنَّى بالرّ كْبانيّ !
إِذا رَكِيَت الإِبلَ، وإِذا جَلَست فِي الأَفْنِيَة
وعلى أَكثر أَحوالها، فلمَّا نَزَلَ القرآنُ أَحبَّ النبيُ،
صلى الله عليه وسلم ، أن يكون هِجِيرَاهُم بالقرآن.
١ قوله ( الركباني)» في هامش نسخة من النهاية: هو نشيد بالمد
والتمطيط يعني ليس منا من لم يضع القرآن موضع الركباني في
اللهج به والطرب عليه .
١٣٦

غنا
مكانَ التَّغَنِي بالرّكْباني، وأَوَّلُ مَن قرّأَ بالألحانِ
عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرَة، فَوَرِثَه عنه عُبَيْدُ الله
ابن ◌ُمر، ولذلك يقال قرأتُ العُمَرِيِّ، وَأَخَذُ ذلك
عنه سعيدٌ العَلَافُ الإباضيُ. وفي حديث عائشة،
رضي الله عنها : وعندي جاريتان تُغَنِّيَانِ بغناء
بُعَاثَ أَي تُنْشِدَانِ الأَسْعَارَ التِي قَيلَتْ يومَ بُعات،
وهو حربٌ كانت بين الأنصار، ولم تُرِدِ الغِناء
المعروفَ بين أَهلِ اللَّهْوِ والأَّعِبِ ، وقد دَخْصَ
عمر ، رضي الله عنه ، في غناء الأعرابِ وهو صوتٌ
كالحُداء .
وَاسْتَغْنَى اللهَ: سَأَله أَن يُغْنِيَهِ؛ عن المَجَري،
قال : وفي الدعاء اللهمّ إنِي أَسْتَغْنِيكَ عن كلِّ حازِمٍ،
وأَسْتَعِينُك على كلِّ ظَالِمٍ. وَأَغْنَاهُ اللهُ وغَنَّاهِ ،
وقيل : غَنّاء في الدعاء وأَغْناه في الخبر، والاسم من
الاستغناء عن الشيء الغُنْيَةِ والغُنْوة والغينية
والغُنْيَانُ.
وتَغانَوْا أَي استغنى بعضُهم عن بعض ؛ قَال المُغيرة
ابن حَبناء التّميمي:
كِلانا غَنِيٌّ عن أَخيهٍ حَياتَه ،
ونَحْنُ إِذا مُتْنَا أَشْدُ ثَغَانِيَا
واستغْنِى الرجلُ: أَصابَ غِنْى. أَبر عبيدِ: أَغْنَى
اللهُ الرجلَ حتى غَنِيَ غِنْسَى أَي صار له مالٌ، وأَقناه
اللهُ حتى قَنِيَ قِنَّى وهو أَن يَصِيرَ لِهِ قِنِيةٌ من
المال . قال الله عز وجل : وأَنهُ هو أَغْنَى وأَقْنى.
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه، أَنَّ ثُلاماً لأُناسٍ
فُقَراء قَطَعَ أُذُنَ غُلامِ لأَغْنِيَاءَ، فَأَنَى أَهلُه النِي،
صلى الله عليه وسلم، فلم يَجْعَلْ عليه شيئاً. قال ابن
الأثير: قال الخَطَّابِيِ كانَ الغلامُ الجاني حُرًّا وكانت
جنايتُه خَطَاً وكانت عاقِلَتُه فقراء فلا شيء عليهم
لفَقْرِهِم. قال: ويُشْبِهِ أَن يكون الغلامُ المَجْنِيّ
عليه حُرًّا أَيضاً، لأنه لو كان عبداً لم يكن لاعتذار
أَهلِ الجاني بالفَقْرِ معنى، لأن العاقلة لا تحبل
عبداً كما لا تخيلُ عَنْداً ولا اعترافاً، فأمَّا المملوك
إذا جنَى على عَبْدٍ أَوِ حُرّ فجنابَتُه في رَقَبَتِهِ،
وللفُقَهاء في اسْتِيفائِها منه خلافٌ؛ وقول أَبِي المُثَلِّم
تَعَمْرُكَ! والمَنايا غالِيَاتٌ،
وما تُغْنِي النَّيِيماتُ الحِمامَا
أراد من الحمام ، فحذَفَ وعَدّى . قال ابن سنده
فَأَما ما أُثِرَ من أَنِهِ قيلَ لابْنَةِ الْحُسِّ ما مِائَةُ
من الضأْنِ فقالتَ غِنِى ، فَرُوِي لي أن بعضَهم قال:
الغِنّ اسمُ المِائةِ من الفَتْرِ ، قال: وهذا غيرُ
معروفٍ في موضوعِ اللغةِ، وإنما أَرادَتْ أَن ذلك
العدَدَ غِنَى لمالِكِه كما قيل لها عند ذلك وما مائةٌ
من الإبلِ فقالت منى، فقيل لها: وما مائة من
الخيل ? فقالت: لا تُرَى؛ فمُنى ولا تُرَى ليا
باسمتين المائة من الإبل والمائة من الخَيْلِ.
وكنَسْنِيةِ أَبِي النَّجْم في بعضِ شعره الحِرْبَاءِ
بالشقِيِّ، وليس الشَّقِيُّ باسمٍ للحِرْباء، وإِنما سمَّه به
لمكابَدَتِهِ الشمسِ واستقبالِه لها، وهذا النحو
كثيرٌ. والغَنِيُّ والغاني: ذُو الوَفْرِ؛ أَنشد ابن
الأعرابي لعَقِيل بن عُلَقة قال:
أرى المالَ يَغْشى ذا الوُصُومِ فلا تُرى،
ويُدْعى من الأشرافِ مَن كان غانِيا
وقال طرفة.
وإِن كنتَ عنها غانياً فاغْنَ وازْدَدِ
ورجل غانٍ عن كذا أَي ◌ُسْتَغْنٍ، وقد غَنِيَ عنه.
وما لَك عنه غِنَى ولا غُنْيَةٌ وَلا غُنْيَانٌ ولا مَغْنِ
أي ما لك عنهُ ◌ُدٌّ. ويقال: ما يُغني عنك هذا أَي
١ قوله ( غاليات)» هو هكذا في المحكم بالمثناة.
١٣٧

عنا.
عنا
ما يُجْزِئُ عنك وما يَنْفَعُكِ. وقال في معتل
الأَلْف: لي عنه غُنْوَةٌ أَي غِنى؛ حكاه اللحياني عن
الكسائي ، والمعروف ثُنْية. والغَانيَةُ من النساء:
التي غَنِيَتْ بالزّوْجِ ؛ وقال جميل :
أُحبُ الأَيامى، إِذْ بُتَيْئَةُ أَيْمٌ،
وأَحْبَبْتُ لِمَّا أَن غَنِيتِ الغَوانِيا
وغَنِيَت المرأةُ بْزَوْجِها غُنْياناً أَي اسْتَغْنَتْ،
قال قَيْسُ بنُ الخَطيم:
أَجَدَّ بِعَمْرة عُنْيَاتُها ،
فَتَهْجُرَ أَمْ سَانُنا ثانُها ؟
والغانِيَةُ من النساء: الثابَّة المُتَزَوّجة، وجمعُها.
غَوانٍ ؛ وأَنشد ابن بري لنُصَلْب :
فهَل تَعُودَنْ ليالينا بذي سلمٍ ،
كما بَدَأْنَ، وأَيّامي بها الأُوَلُ
أَيّامُ لَلى كعابٌ غِيرُ غَانِيَةٍ،
وأَنْتَ أَمْرَدُ معروفٌ لَكِ الغَزَلُ
والغانية: التي غَنِيَتْ بُحُسْنِها وجمالها عن الخَلْي،
وقيل : هي التي تُطْلَبِ ولا تَطْلْبٍ، وقيل : هي
التي غَنِيَتْ بِيَبْتِ أَبَوَيْها ولم يَقَعْ عليها سِباءٌ .
قال ابن سيده : وهذه أَغْرَبُها ؛ وهي عن ابن جني ،
وقيل : هي الشابة العَفيفة، كان لها زَوْجٌ أَو لم
يَكُنْ. الفراء: الأَغْنَاءُ إِملاكاتُ العَرائِسِ.
وقال ابن الأعرابي: الغِنى التَّزْوِيجُ، والعَرَبُ
تقول: الغِنِى حِصْنُ العَزَّبَ أَي التَّزْ وِيجُ. أَبو
عبيدة : الغَواني ذواتُ الأَزْواج؛ وأنشد :
أَزْمَانُ ليلى كعَابٌ غيرُ غَانِيَةٍ
وقال ابن السكيت عن عمارة : الفَواني الشَّوابُ
اللواتي يُعْجِبْنَ الرجالَ ويُعْجِبُهُنَّ الشُّبَّانُ.
وقال غيره: الغانية الجاريةُ الحَسْنَاءُ، ذاتَ زوْج
كانت أَو غيرَ ذاتِ زَوْجٍ، سَيَتْ غانية لأنها
غَنِيَتْ بُجُسْنِها عن الزينة. وقال ابن شميل: كل
امْرَأَة غانِيَةٌ، وجمعُها الغَواني؛ وأَما قول ابنٍ
قيس الرّقَيَّات :
لا بارَكَ اللهُ فِي الغَوانِيِ ، هَلْ
يُصِْحْنَ إِلاَّ لَهُنَّ مُطَلَبُ!
فإِنما حرّك الياءَ بالكَسْرة للضّرُورة ورَدَّهِ إِلى أَصْله،
وجائزٌ في الشعر أَن يُرَدّ الشيءُ إِلى أَصْله؛ وقوله :
وأَخُو الغَوَانِ متى يَشَأْ بَصْرِمْنَهُ ،
وَيَعُدْنَ أَعْدَاءَ بُعَيْدَ ودادِ
إنما أَراد الغَوانِي، فحذف الياءَ تشبيهاً لِلام المَعْرفة
بالتنوين من حيث كانت هذه الأشياءُ من خَواصِ
الأسماء، فحذَفَ الياءَ لأجل اللام كما تحذِفِها لأجل
التنوين ؛ وقول المثَقّب العَبْدي :
هَلْ عِندَ غانٍ لفُؤَادٍ صَدٍ ،
مِنْ نَهْلَةٍ فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي غَدِ ؟
إنما أَراد غانِيَةٍ فذَكَّرَ على إرادة الشخص ، وقد
غَنِيَتْ غِنَّى.
وأَغنى عنه غناء فلانٍ ومَفْناه ومَغْنَاتَه ومُغْناهُ
ومُغْنَاتَه: نابَ عنه وأَجْزَأَ عِنْه مُجْزَأَه . والغَنَاءُ،
بالفتح: النَّفْعُ. والغناءُ، بفتح الغين ممدودٌ :
الإجزاءُ والكفاية. يقال: رَجُلٌ مُعْنٍ أَي
مُجْزِئٌ كافٍ ؛ قال ابن بري : الغَناءُ مصدرُ أَغْنى
عِنْكَ أَي كَفاكَ على حَذْفِ الزّوائد مثل قوله :
وبعْدَ عَطائِك المائَةَ الرِّتاعا
وفي حديث عثمان: أَنَّ عَلِيّاً، رضي الله عنهُمَا ،
بَعث إِليه بصحيفة فقال للرّسول أَغْنِها عَنْا أَي
١٣٨

غنا
غنا
اصرفها وكُفْها، كقوله تعالى: لكلِّ امْرِىِ
منهم يومئذ شأنٌ يُغْنِيِه؛ أَي يَكُفُه ويَكْفِيه .
يقال: أَغْنِ عَنِي شَرَّكَ أَي امْرِفْه وَكُفْهُ؟
ومنه قوله تعالى: لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ من الله شيئاً؛
وحديث ابن مسعود: وأَنا لا أُغْني لو كانَتْ لي مَنَعَة
أَي لو كان مَعِي مَنْ يَمْنَعُنِي لكَفَيْتِ شَرِّم
وصَرَّفْتُهم . وما فيهِ غَنَاءُ ذلك أَي إِقامَتُه
والاضْطِلاعُ به.
وَغَنِيَ بهِ أَي عاش . وغَنِيَ القومُ بالدارِ غِنَّى:
أَقاموا . وغَنِيَ بالمكان : أَقامَ . قال ابن بري :
تقول غَنِيَ بالمكانِ مَغْنَ وَغَنِيَ القومُ في ديارِم
إذا طالَ ◌ُقامُهم فيها . قال الله عز وجل: كأَنْ
لم يَغْنَوْا فِيها؛ أي لم يُقِيموا فيها؛ وقال مهَلْهِل:
غَنِيَتْ دَارُنا ◌ِهِمَةَ فِي الدَّهْـ
رِ ، وفيها بَنو مَعَدّ ◌ُحُلُولاً
وقال الليث : يقال للشيء إِذا فَنِيَ كأَنْ لم يَغْنَ
بالأمْسِ أَي كأَنْ لم يَكُنْ" . وفي حديث علي ،
رضي الله عنه: وَرَجَلٌّ سَمَّاهُ الناسُ عالِماً ولم
يَغْنَ في العِلْمِ يَوْماً سالِماً أَي لم يَلْبَتْ فِي أَخْذ
العِلْمِ يَوْماً تامًّاً، من قولك غَنِيتُ بالمَكَان أَغْنى
إِذا أَقَمْتَ بِهِ .
والمَغاني: المنازِلُ التي كان بها أَهْلُوها، واحِدُها
مَغْنَى، وقيل: المَغْنَى المَنْزِلُ الذي غَنِيَ به
أَهْلُه ثم ظَعَنُوا عنه . وغَنِيتُ لك مِنْي باليِرِّ
والمَوَدَّةِ أَي بَقِيتُ، وَغَنِيَتْ دارُنا تِهِمَةَ أَي
كانت دارنا تِهَامة؛ وأَنشد لمُهَلْهِل: غَنِيَتْ دارنا أي
كانت ؛ وَقال تَمِيمُ بنُ مُقْبِلٍ:
أَأُمَّ تَمِيمٍ ، إِنْ تَرَيْنِي عَدُوَّكُم
وبَنْتّي فقد أَغْنى الحيبَ المُصافِيا
أَي أَكونُ الحَبيبَ. الأزهري: وسِعْتُ رجُلًا
من العرب يُبَكْتُ خادماً له يقول أَغْنِ عَنْي
وجهَكَ بلِ شَرِّكِ بمعنى اكْفِي شَرَّكِ وكُفَّ عني
شَرَّك؛ ومنه قوله تعالى: لَكُلِّ امْرِئٍ منهم يومئذٍ
شأنٌ يُغْنِيه؛ يقول: يَكْفِيه ◌ُثْغْلُ نفسِهِ عن
◌ُنْفْلِ غيره، والمَغْنى: واحدُ المَغاني وهي
المواضعُ التي كان بها أَهْلُوها.
والغِناءُ من الصَّتِ: ما طُرِّبَ به؛ قالِ حَمَيْد
ابن ثور :
عَجِيْتُ لهَا أَنَّى يكونُ غِناؤها
فَصِيحاً، ولم تَفْغَرْ بَمَنْطِقِها فَا
وقد غَنَّى بالشعر وتَغَنِّى به ؛ قال :
. تَغَنَّ بالشّعْرِ، إِمّا كنتَ قائِلَه ،
إنّ الغِناء بهذا الشّعْرِ مِضْارُ
أَرَادِ إِنَّ التَّغَنِّيَ، فوَضَع الاسم موضع المصدر .
وغَنَّاه بالشّعْرِ وغَنَّاهُ إِيّاهُ. ويقال: غَنَّى فَلانٌ
يُغَنِي أُغْنِيَّة وتَغَنَّى بأُغْنِيَّة حَسَنَة، وجمعها
الأغاني ؛ فَأَمَّا ما أَنشده ابن الأعرابي من قول الشاعر:
ثم بَدَت:ْ تَثْبِضُ أَحْرادُها،
إِنْ مُتَغَنَاةُ وإِنْ حادِيَةْ
فإِنه أَرادَ إِنْ مُتَغَنْيَةٌ، فَأَبدلَ الياءَ أَلِفاً كما قالوا
الناصاةُ في الناصِيةِ، والقاراةُ في القارِيةِ، وغَنِّى.
بالمرأة: تَغَزَّلَ بها. وغَنَّهُ بها: ذَكْرهُ إِيّاها في
شُعْرٍ ؛ قال :
أَلا عَنْنا بالزَّاهِرِيَّةِ، إِنَّني
على النّأيِ مما أَن أُلِمْ بها ذِكْرَا
وبَيْنَهم أُغْنِيَة ١ وإِغْنِيَة ◌ٌ يَتَغَنّون بها أي نوعٌ من
١ قوله « وبينهم أغنية الخ)» في القاموس: وبينهم أغنية كأثفية،
ويخفف ويكران .
١٣٩

غنا
غوي
الغناء، وليست الأولى بقوية إِذ ليس في الكلام أُفْعُلة
إِلا أُسْنُمة ، فيمن رواه بالضم ، والجمع الأغاني.
وغَنَّى وتَغَنَّى بمعنَّى. وغَنَّى بالرجُلِ وتَغَنَّى به:
مَدَحَه أَو هَجَاهُ. وفي الخبر: أَنَّ بعضَ بني
كُلَيْب قال لجرير هذا غَسَّانُ السَّلِيطِي يَتَغَنَّى
بنا أَي ◌َْجُونا ؛ وقال جرير :
غَضِبْتُم علينا أَمْ تَغَنَيْتُم بنا ،
أَنِ اخْضَرّ من بَطْنِ التِّلاعِ غَمِيرُها
وغَنَّيْتِ الرَّكْبَ به: ذَكَرْتُه لهم في شِعْرٍ.
قال ابن سيده: وعندي أَنَ الغَزّل والمَذْحَ والحِجاءَ
إِما يقال في كلّ واحدٍ منها غَنْيْتَ وتَغَنَّبت بعد أَن
يُلَحَّنَ فَيُغْنَّى به. رغَنَّى الحمامُ وتَغَنَّى: صَوّت.
وَالغَنَاءُ: وَمَلُ بعَيْنِهِ؛ قال الراعي:
لها خُصُورٌ وأَعْجازٌ يَنُوهُ بها
رَمْلُ الغَنَاءِ، وأَعَلَى متنها رُؤْدُ!
التهذيب: ورَمْلُ الغَناء ممدودٌ ٢؛ ومنه قول ذي
الرمة :
تَنَطَّقْنَ مِن رمْلِ الغَنَاءِ وعُلّقَتْ،
بأَعْناقٍ أُدْمانِ الظِّبَاءِ، القَلائِدُ.
:أَي اتَّخَذْنِ مِن رَمْلِ الغَنَاءِ أَعْجازاً كالكُتْبَانِ
وكأَنْ أَعْنَاقَهُنَّ أَعْنَاقُ الظِّاء . وقال الأصمعي:
الغِناءُ موضِعٌ، واسْقَشْهَدَ ببيت الراعي :
رَمْلِ الغِناءِ، وأَعْلِى مَشْنِها رُؤُهُ
والمُغَنِّي : الفَصِيلُ الذي يَصْرِفُ بِنابِهِ ؛ قال :
١ قوله (( رؤد) هو بالهمز في الاصل والمحكم والتكملة، وفي
باقوت : رود بالواو .
٢ قوله (ورمل الغناء ممدود)» زاد في التهذيب: مفتوح الاول ،
وأنشد بيت ذي الرمة تنطقن الخ . وفي معجم ياقوت : أنه بكسر
الغين ، وأنشد البيت على ذلك .
يا أَيُّها الفُصَيِّلُ المُغَنِّي
وَغَنِيِّ: حَيٍّ من غَطَفان.
غنذي: التهذيب: قال أبو تراب سَمِعتُ الضبابي يقول
إِنَّ فُلانِةِ لْتُعَنْذِي بالناسِ وتُغَنْذِي بهم أَي ثُغْرِي
بهم ، ودَفَع الله عَنْكَ غَنْذاتَها أَي إِغْراءَها .
غوي : الغَيُّ: الضَّلَالُ والْخَيْبَة. غَوَى، بالفتح ،
غَيّاً وغَوِيَ غِوايَةٌ؛ الأخيرة عن أَبي عبيد : ضَلَّ.
ورجلٌ غاوٍ وغَوٍ وَغَوِيٌّ وغَيَّان: ضالٌّ، وأَغْواه
هو ؛ وأنشد للمرقش :
فَمَنْ يَلْقَ خَيراً يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَه،
ومَنْ يَغْوَ لا يَعْدَمْ عَلى الفَيِّ لائْمَا
وقال دُرَيْدُ بن الصِّمَّة:
وهَلْ أَنَا إِلاَ مِنْ غَزِيَّة، إِن غَوَتْ
غَوَيْتُ، وإِنْ تَرْسُدْ غَزِيَّةِ أَرْشُدِ؟
ابن الأعرابي: الغَيُّالفَسَادُ، قال ابن بري: غَوٍ هو اسمُ
الفاعِلِ مِنْ غَوِيَ لا من غَوَى، وكذلك غَوِيٌ ،
ونظيرهِ رَشَْدَّ فهو راشِدٌ وَرَشِدَ فهو رَشِيدٌ . وفي
الحديث: مَنْ يُطِيع اللهَ ورَسُولَه فَقَدْ رَشَد ومن
يَعْضِهِا فَقَدْ غَوَى؛ وفي حديث الإسراء: لو أخَذْت
الْخَمْرَ غَمَوَتْ أُمّتُك أَي ضَلَّت؛ وفي الحديث :
سَيَكونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ إِن أَطَعْتُمُوهُمْ غَوَيْتُم؛
أَي إِنْ أَطاعُوهم فيما يأْمُرُونَهم به من الظُّلْم والمعاصي
غَوَوْا أَي ضَلّوا . وفي حديث موسى وآدم،
عليهما السلام: أَغْوَيْتَ الناسِ أَي خَيَبْتَهُم ؛ يقال:
غَوَى الرجُلُ خابَ وَأَغْواهُ غَيْرُه، وقوله عز وجل :
فَعَصَى آدَمُ ربَّه فَغَوِى؛ أَي فَسَدَ عليه عَيْشُهُ ،
قال: والغَوَّةُ والغَيَّةُ واحد. وقيل: غَوَى أَي ترَك
النَّهْيَ وأَكلَ من الشَّجرَةِ فِعُوقِبَ بَأَنْ أُخْرِجَ
١٤٠