النص المفهرس

صفحات 101-120

عنا
عمي
غَلَبْتُك بِالْمُفَقَّىء والمُعَمَّى:
وبَيْتِ المُحْتَبِي والخافقات
قال : فَخَرِ الفرزدق في هذا البيت على جرير ، لأن
العرب كانت إذا كان لأحدهم ألفُ بعير فقاً عينَ
بعيرٍ منها، فإِذا تمت ألفان عَمَّاه وأَعْمَاهِ، فافتخر
عليه بكثرة ماله ، قال : والخافقات الرابات . ابن
الأعرابي: عَمَّا يَعْمو إذا خَضَع وَذَلَّ. ومنه
حديث ابنِ ◌ُمر : مَثَلُ المُنافق مَثَلُ الشاةِ بينَ
الرَّبِيضَيْنِ، تَعْمُو مَرَّةٌ إِلى هذه ومَرَّةٌ إلى هذه؛
يريد أنها كانت تَمِيلُ إِلى هذه وإلى هذه، قال :
والأَعرفِ تَعْنُو، التفسير للهَرَويِّ في الغريبَين؟
قال: ومنه قوله تعالى: مُذَبْدَبينَ بينَ ذلك.
والعَمَا: الطُّولُ. يقال: مَا أَحْسَنَ عَما هذا
الرجُلِ أَي ◌ُطُولَه. وقال أبو العباس: سأَلتُ ابنَ
الأعرابي عنه فعَرَفه، وقال: الأَعْماءُ الطّوال منَ
: الناسِ.
وعَمَايَةُ: جَبَلٌّ من جبال هُذَيْلٍ. وعَمايَتانِ :
جَبَلان معروفان .
هنا: قال الله تعالى: وعَنَتِ الوُجُوهُ الْحَيِّ القَيُّوم.
قال الفراء: عَنَتِ الوُجُوهُ نَصِبَتْ له وَعَمِلِتْ" له،
وذكر أيضاً أنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته
وركْبَتَيْه إذا سَجَد وَرَكَع، وهو في معنى
العَرَبيَّةِ أَن تقول الرجل: عَنَوْتُ لَكَ خَضَعْت
لك وأَطَعْتُكِ، وعَنَوْتُ للْحَقْ عُنُوّاً خَضَعْت.
قال ابن سيده: وقيل: كلُّ خاضعٍ لِحَقٍ أَو غيرِه
عانٍ ، والاسم من كلّ ذلك العَنْوة.
والعَنْوَة: القَهْرُ، وأَخَذْتُه عَنْوةٌ أَي قَسْراً
وقَهْراً، من باب أَتَيْتَه عَدْواً. قال ابن سيده :
ولا يَطْرِدُ عندَ سيبويه، وقيل: أَخَذَه عَنْوة أَي
عن طَاعَة وعن غيرِ طاعَةٍ. وفُتِحَتْ هذه البلدة
عَنْوةُ أَي فُتِحَت بالقتال ، قُوتِل أَهلُها حتى قُلِبوا
عليها، وفُتِحَت البلدة الأخرى ◌ُلْحاً أي لم يُغْلبوا،
ولكن صُوْلِحُوا على خَرْجِ يؤدُّونه . وفي حديث
الفتح: أَنَهِ دَخَل مَكَّ عَنْوَةَ أَي قَهْراً وغَلَبَةً.
قال ابن الأثير: هو من ◌َنا يَعْنُو إذا ذلَّ وَخَضَعِ،
والعَنْوَة المَرَّة منه، كأَنَّ المأخُوذَ بها يَخْضَع ويَذلُ.
وأُخِذَتِ البلادُ عَنْوَةً بالقَهْرِ والإِذْلالِ . ابن
الأعرابي: عَنا يَعْنُو إِذا أَخَذَ الشيءَ قَهْراً. وعَنّا
يَعْنُو عَنْوَةَ فيهما إِذا أَخَذَ الشيءَ صُلْحاً بإِكْرام
ورِفْقٍ . والعَنْوة أيضاً: الموَدَّة . قال الأزهري:
قولهم أَخَذْتُ الشيءَ عَنْوةً يكون غَلَبة، ويكون
عن تَسْليمٍ وطاعة ممن يؤخَذُ منه الشيء ؛ وأنشد
القراء لكُثَيْر :
فما أَخَذُوها عَنْوةً عن مَوَدَّة ،
ولكِنَّ ضَرْبَ المَشْرَ فيِّ اسْتَقالها
فهذا على معنى التَّسْلِيم والطَّاعَة بلا قِتَالٍ. وقال
الأَخْفش في قوله تعالى: وعَنَتِ الوُجُوهُ؛ اسْتَأْسَرَتْ.
قال : والعَانِي الأَسِيرُ. وقال أبو الهيثم: العاني
الخَاضِعُ، والعاني العَبْدُ، والعاني السائِلُ من ماءٍ
أَوْ دَمٍ. يقال: عَنَتِ القِرْبة تَعْنُو إِذا سالَ
ماؤها ، وفي المحكم : ◌َنَتِ القِرْبَةُ بماءٍ كَثِيرٍ
تَعْنُو ، لم تَحْفَظْهِ فظهر ؛ قال المُتَنَخْلِ المُذَلي :
تَعْتُو بِمَخْرُوَتٍ له ناضِحٌ،
◌ُذُو رَبِّقٌٍ يَغْذُو، وذُو سَسْلْشَل
ويروى : قاطِرِ بَدَلَ ناضِحٍ، قالَ شمر: تَعْنُو
تَسِيلُ بمَخْرُوتٍ أَي مِن ◌َْقّ مَخْرُوتٍ، والحَرْتُ:
الشَّقُّ فِي السّنّة، والمَخْرُوتُ: المَشْفُوقُ، رَوّه
◌ُذُو سَتْلْشَلٍ، قال الأزهري: معناه ذو قَطَرانٍ من

عنا
عنا
الواسْن، وهو القاطِرُ، ويروى: ذو رَوْنَقٍ.
ودَمٌّ عانٍ: سائِلٌ ؛ قال:
لمَّا رَأَتْ أُمُّه بالبابِ مُهْرَتَه ،
على يَدَيْهَا دَمٌّ من رَأْسِهِ عانٍ
وعَنَوْت فيهم وعَنَبْت ◌ُنُوّاً وعَناءً: صرتُ أَسيراً.
وأَعْنَبْته: أَسَرْته . وقال أبو الهيثم: العَناء الحَبْس
في شدة وذُلٍ. يقال: ◌َنا الرجُلُ يَعْنُو عُنُوّاً
وعَنَاءَ إِذا ذلَّ لك واسْتَأْسَزَ. قال: وعَنَّيْتُه
أُعَنّيه تَعْنِيَةَ إِذا أَسَرْتَه وحَبَسْتَه مُضَيِّقاً عليه .
وفي الحديث: اثَّقُوا اللهَ في النّساءِ فإِنَّهُنَّ عندكم
عَوانٍ أَي أَسْرى أَو كالأَسْرَى ، واحدة العَواني
عانِيَةٌ، وهي الأسيرة؛ يقول: إنما هُنَّ عندكم بمنزلة
الأَسْرى . قال ابن سيده: والعَواني النساءُ لأَنْهُنّ
يُظْلَمْنَ فَلا يَنْتَصِرْنَ. وفي حديث المِقْدامِ:
الخالُ وارِثُ مَنْ لا وارِثَ له يَفْكُ عانَه أَي
عائِيَة ، فحذَف الياء ، وفي رواية: يَفُكُ مُنِيَه ،
بضم العين وتشديد الياء . يقال: عَنَا يَعْنُو مُنُوّاً
وعُنِيّاً، ومعنى الأسر في هذا الحديث ما يَلْزَمُه
ويتعلق به بسبب الجنايات التي سَبيلُها أَن يَتَحَمَّلَهَا
العاقلة، هذا عند من يُوَرِّث الحالَ ، ومن لا
◌ُوَرَّتُه يكونُ معناه أنها ◌ُطُعْبَةٍ يُطْعَمُهَا الحَالُ لا
أَن يكون وارثاً، ورجلٌ عانٍ وقوم ◌ُناة ونِسْوَةٌ
قَوانٍ ؛ ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم :
◌ُعُودُوا الْمَرْضى وفُكُّوا العانيّ، يعني الأسيرَ.
وفي حديث آخر: أَطْعِيبوا الجائِعَ وفُكُّوا العانيّ،
قال: ولا أُراه مأخُوذاً إِلا من الذّلِّ والخُضُوع.
وكلُّ مَن ◌َلَّ واسْتَكَان وخَضَع فقد عَنَا ، والاسم
منه العَنْوَة؛ قال القُطاميّ:
ونَأَتْ بحاجَتِنا، ورُبْتَ عَنْوَةٍ
لكَ مِنْ مَواعِدِها التي لم تَصْدُقٍ
الليث: يقال لِلأَسِير ◌َنَا يَعْنُو وعَنِيَ يَعْنى، قال:
وإِذا قلت أَعْنُوه فمعناه أَبْقُوه في الإسار . قال
الجوهري : يقال عنى فيهم فلانٌ أَسِيراً أَي أَقَامَ
فيهم على إِسارِهِ واحْتَبَسَ. وعَنَّه غيرُهُ تَعْنِية":
حَبَسه. والثَّعْنِية: الحَبس ؛ قال أَبو ذؤيب:
◌ُشَعْشَعَة مِن أَدْرِعاتٍ هَوَتْ بها
رِكابٌ، وعَنَتْها الزَّفَاقُ وَقارُها
وقال ساعدة بن جُؤْيَّة :
فإِن يَكُ عَتَّابٌ أَصَابَ بِسَهْمِه
حَشاه، فعَنَّهِ الجَوَى والمَحَارِفُ
دَعا عليه بالحَبْسِ والثّقَلِ من الجِراحِ . وفي حديث
عليّ، كرم الله وجهه: أَنه كان يُحَرّضُ أَصحابه
يومَ صِفِينَ ويقولُ: اسْتَشْعِرُوا الْخَشْبَةَ وعَنُّوا
بِالأَصْواتِ أَي احْبِسُوها وأَخْفُوها ، من الثَّعْنِية
الْحَبْسِ والأمْرِ، كأنه نَهَاهُمْ عن اللَّغَط ورفعِ
الأصواتِ.
والأَعْناء: الأَخْلاطُ من الناس خاصة ، وقيل : من
الناس وغيرهم، واحدُها عِنْوٌ.
وعَنَى فِيهِ الأَكْلُ يَعْنَى، شاذَّةٌ: نَجَعَ؟ لم
" يحكيها غيرُ أَبي عبيد . قال ابن سيده: حكمنا عليها
أَنْها يائيّة لأَنَّ انقلاب الألف لاماً عن الياء أكثرُ
من انقلابها عن الواو . الفراء: ما يَعْنَى فيه الأَكْلُ
أَي ما يَنْجَعُ، عَنَى يَعْنَى. الفراء: شَرِبَ اللبنَ
شهراً فلم يَعْنَ فيهِ ، كقولك لم يُغْنِ عنه شيئاً،
وقد عَنِيَ يَعْنَى عُنِيّاً، بكسر النون من ◌َنِيَ.
ومن أَمثالهم : عَنِيَّتُه تَشْفِي الجَرب ؛ يضرب مثلاً
للرجل إذا كان جَيْد الرأي، وأَصل العَنِيَّة ، فيما
روى أبو عبيد، أبوال الإبل يؤخذ معها أَخلاط
فتخلط ثم يتخْبس زماناً في الشمس ثم تعالج بها الإبل
١٠٢
٠٠

عنا
الجَرْبَى، سُبْيت عَنِيّة من الثَّعْنِيّة وهو الحبس.
قال ابن سيده: والعَنِيَّة على فَعَيلَةٍ. والتّعْنِية:
: أَخلاطٌ من بَعَرٍ وبَوْلٍ مُجْبَسِ مُدَّة ثم يُطْلى به
البعير الجرب؛ قال أَوْسُ بن حجر:
كَأَنَّ كُحَيَلَا مُعْقَداً أَو عَنِيَّةٌ،
على رَجْعِ دِفْراها، من الليتِ، واكِفِ
وقيل : العَنِيَّةُ أَبوالُ الإبلِ تُسْتَبَالُ في الربيع
حين تجزا عن الماء، ثم تُطْبَخ حتى تخْتُر ، ثم
يُلْقَى عليها من زَهْرِ ضُرُوبِ العُشْبِ وحبّ
المَحْلَبِ فَتُعْقدُ بذلك ثم تَجْعلُ في بسائِيقَ صغارٍ،
وقيل: هو البول يُؤخذُ وأَشْياءَ معه فيُخْلَط
ويُحْبَس زمناً، وقيل: هو البَوْلُ يوضَعُ في الشمس
حتى يَخْشُر، وقيل : العَنِيَّةِ الهِناءُ ما كان ، وكله من
الخَلْطِ والخَبْسِ. وعَنَّبت البعير تَعْنية: طَلَيْتَه
بالعَنِيَّة؛ عن اللحياني أيضاً. والعَنِيّة: أَبوالٌ يُطْبَخ
معها شيءٌ من الشجرِ ثم يُهْنَأُ به البعيرُ، واحِدُها
عِنْوِ . وفي حديث الشّعْبي: لِأَنْ أَتَعَنْ بِعَنِيَّةٍ
أَحَبُ إليّ من أَن أَقولَ في مسألة بِرَأَبي؛ العَنِيَّة:
بولٌ فيه أَخْلاطٌ تُطْلَى بِهِ الإبل الجَرْبَى،
والتَّعَنْي التَّطَلِّ بها، سيت عَنِيَّةٌ لطول الحبسِ؛
قال الشاعر :
عندي دَوَاءُ الأَجْرَبِ الْمُعَبْدِ ،
غنيّةٌ من قَطِرِانٍ مُعْقَدٍ
وقال ذو الرمة :
كأَنَّ بِذِفْراما عَنِيَّةَ بنجربٍ،
لهَا وَمَْلٌ فِي قُنْفُذِ اللَّيْتِ يَنْتَح
والقُنْفُدُ : ما يَعْرَقُ خَلْف أُذُن البعيرِ. وأَعْنَاءُ
السماء: نَواحيها، الواحدُ عِنْوٌ. وأَعْنَاءُ الوجه :
٠ ١ جوانِبُه؛ عن ابن الأعرابي؛ وأنشد :
فما بَرِحتْ تَقْرِيه أَعناءَ وَجْهِها
وجَبْهَتها، حتى ثَنّته قُرُونُها
ابن الأعرابي: الأعناء النّواحي، واحدُها عَناً،
وهي الأَعْنان أيضاً ؛ قال ابن مقبل :
لا تحرِزِ المَرْءُ أَعْنَاءُ البلادِ ولا
ثُبْتَى له، في السمواتِ، السَّلالِيم
پتت،٠٠٦
ويروى : أَحجاء . وأَورد الأزهري هنا حديث النبي ،
صلى الله عليه وسلم : أَنه سئل عن الإبلِ فقال أعْنانُ.
الشياطين؛ أَراد أَنها مثلُها ، كأنه أَراد أَنها من
نواحي الشياطين . وقال اللحياني: يقال فيها أَعْناً من
الناس وأَعْزالا من الناس، وأحدهما عِنْوٌ وعِرْ وٌ أَي
جماعات . وقال أحمد بن يحيى: بها أَعْناء من الناس
وأَفْناءُ أَي أَخلاط، الواحد عِنْوٌ وفِنْوٌ، وهم قومٌ
مِن قَبَائِلَ شَّى. وقال الأصمعي: أَعْناءُ الشيء
جَوانِيُه، واحدها عِنْوٌ، بالكسر. وعنوات الشيءَ:
أَبْدَيْتْه. وعَنَوْت به وعَنَوْته: أَخْرَ جْته وأَظْهَرْتَهِ،
وأَعْنَى الغَيْتُ النَّبَاتَ كذلك؛ قال ◌َدِيُ بنُ
زيد :
ويَأْكُلْنَ ما أَعْنَى الْوَلِيُّ فلم يَلِتْ،
كَأَنَّ ◌ِجافاتِ النَّهَاءِ المَزارِعَا
فَلَمْ يَلِتْ أَي فلم يَنْقُصْ منه شيئاً؛ قال أبن سيده:
هذه الكلمة واوِيَّة ويائِيَّة. وأَعْناه المَطَرُ: أَنبَتَه .
ولَمْ تَعْنِ بلادُها العامَ بشيء أَي لم تُثْبِتْ شيئاً،
والواو لغة. الأزهري: يقال للأرض لم تَعْنُ بشيء
أَي لم تُنْبِت شيئاً، ولم تَعْنِ بشيءٍ، والمعنى
واحد كما يقال حَثَوْت عليه التراب وحَثَيْت . وقال
الأصمعي : سألته فلم يَعْنُ لي بشيء، كقولك: لم
١٠٣

غنا
يَنْدَ لي بشيءٍ ولم يَبيِضَّ لي بشيءٍ. وما أَعْنَتٍ
الأَرضُ شيئاً أَي ما أَنْبَنّت ؛ وقال ابن بري في قول
عدي :
ويَأْكُلْنَ ما أَعْنَى الْوَلِيُّ
قال: حذف الضمير العائد على ما أَي ما أَعْنَاهُ الوَلِيُ،
وهو فعل منقول بالهمز ، وقد يَتَعدَّى بالباء فيقال :
عَنَتْ به في معنى أَعْنَتْهُ؛ وعليه قول ذي الرمة :
مما عَنَتْ به
وسنذكره عقبها. وعَنَت الأَرضُ بالنباتِ تَعْنُو
عُنُوًّا وتَعْني أَيضاً وأَعْنَتْهُ: أَظْهَرَتْه. وعَنَوْت
الشيءَ: أَخرجته ؛ قال ذو الرمة :
ولم يَبْقَ بِالْخَلْضاءِ، مِمَا عَنَتْ به
مِن الرُطْبِ، إِلاَّ يُنْسُها وهَجِيرُها
وأَنشد بيتِ المُتَنَخْل الهُذَلِي :
تَعْنُو بِمَخْرُوتٍ له ناضِحٌ
وعَنَا النَّبْتُ يَعْنُو إِذا ظهر، وأَعْنَاهُ المَطَرُ
إِعْناءً . وعَنَا الماءُ إِذا سالَ ، وأَعْنَى الرجلُ إِذا
صادَف أَرضاً قد أَمْشَرَتْ وكَثْرَ كَلَؤُها. ويقال:
خُذْ هذا وما عاناه أَي ما ساكَلَه . وعَنَا الكلبُ
للشيء يَعْنُو: أَتَاهُ فِشَمَّه . ابن الأعرابي: هذا يَعْنُو
هذا أَي يأتيه فيَشَمُّهُ . والهُمُومُ ثُعاني فلاناً أَي
تأتيه ؛ وأنشد :
وإذا ثُعانِينِي الْهُمُومُ قَرَيْتُها
سُرُحَ اليَدَيْنِ، تخالِسِ الخَطَرانا
ابن الأعرابي: عَنَفْت بأمره عناية وعُنِيّاً وعناني
أَمره سواء في المعنى ؛ ومنه قولهم :
إيّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعي با جارَةْ
ويقال: عَنِيتُ وتعَنَّبْت، كلٌّ يقال. ابن الأعرابي:
◌َنَّا عليه الأمرُ أَي ◌َثْقَّ عليه؛ وأَنشد قول مُؤَرِّد:
امرىء، وعَنا عليه
وشقّ على
تَكاليفُ الذي لَنْ يَسْتَطِيعا
ويقال : ◌ُنِيَ بالشيء، فهو مَعْنِيِّ به، وأَعْنَبْتهِ
وعَنَّيْتُه بمعنى واحد ؛ وأَنشد :
ولم أَخْلُ فِي قَفْرٍ ولم أُوفٍ مَرْبَاً
يَفاعاً، ولم أُعنِ المَطِيِّ النَّواجِيا
وعَنْبْتُه: حَبَسْتُهُ حَبْساً طويلً، وكل حَبْسٍ طويل
تَعْنِيَةٌ؛ ومنه قول الوليد بن عقبة :
قَطَعْتَ الدَّهْرَ، كَالسَّدِمِ الْمُعَنِّى،
تُهَدِّرُ فِي دِمَشْقَ ، وما تَرِيمُ
قال الجوهري : وقيل إن المُعَنَّى في هذا البيت فَحْلٌ.
لَثْمٌ إذا هاج ◌ُحُبِسَ فِي العُنَّةِ، لأنه يُرغبُ عن
فِحْلتِهِ، ويقال: أَصلُه معَنَّن فَأُبدِلت من إحدى
النونات ية. قال ابن سيده: والمُعَنَّى فَحْلٌّ
مُقْرِفٌ يُقَبّط إذا هاج لأنه يُرغب عن فِحْلتِه .
ويقال : لَقِيتُ منَ فلان عَنْيَةٌ وعَنَاءَ أَي تَعْباً .
وعَنَاهُ الأَمرُ يَعْنِيهِ عِنايةٌ وعُنِيّاً: أَهَنَّه. وقوله
تعالى: لكلِّ امْرئءٍ منهم يَوْمَئِذٍ ◌َشأنٌ يُغْنِيه،
وقرىء يعنيه ، فمن قرأَ يعْنيه، بالعين المهملة ، فمعناه
له شأن لا ◌ُهِمُه معه غيرهُ، وكذلك شأن يُغنِيه
أي لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره . وقال
أبو تراب : يقال ما أَعْنى شيئاً وما أَغنى شيئاً بمعنى
واحد .
واعْتَنى هو بأمره: اهْتَمَّ. وعُنِيَ بالأمر عنايةٌ ،
ولا يقال ما أَعْناني بالأمر، لأن الصيغة موضوعة لما لم
◌ُسَمَّ فاعله ، وصيغة التعجب إنما هي لما ◌ُمِّي فاعله.
١٠٤

ـنا
منا
وجلس أبو عثمان إلى أبي عبيدة فجاءه رجل فسأله فقال
له: كيف تأمر من قولنا ◌ُنِيتُ بحاجتك؟ فقال له
أبو عبيدة: أُعْنَ بحاجتي، فَأَوْمَأْتُ إلى الرجل أَنْ
ليس كذلك، فلما خَلَوْنا قلت له: إنما يقال لِتُعْنَّ
بجاجتي، قال: فقال لي أَبو عبيدة لا تدخُلْ إليّ، قلت:
لِمَ ؟ قال: لأنك كنت مع رجل دوري مَرَقَ مني
عامَ أَولَ قطيفةَ لي، فقلت: لا والله ما الأمر
كذلك ، ولكنّك سمعتني أَقول ما سمعت، أَو كلاماً
هذا معناه. وحكى ابن الأعرابي وحده: عَنِيتُ
بأمره ، بصيغة الفاعل، عنايةٌ وعُنِيّاً فأَنا به عَنٍ ،
وعُنِيتُ بأَمرك فأَنا مَعْنِيٌ، وعَنِيتُ بأمرك فأَنا
غانٍ . وقال الفراء: يقال هو مَعْنِيٌّ بأَمره وعانٍ
بأمره وعَنٍ بأمره بمعنى واحد. قال ابن بري: إذا
قلت ◌ُنِيتُ بحاجتك ، فَعدَّبتَه بالباء، كان الفعلُ
مضِومَ الأَولِ ، فإِذا عَدَّيتَه بفي فالوجه فتحُ العين
فتقول عَنِيت ؛ قال الشاعر :
إِذا لمْ تَكُنْ في حاجةِ المَرْءُ عانِياً
نَسِيتَ ، ولَمْ يَنْفَعْكَ عَقدُ الرَّتائمِ
وقال بعض أهل اللغة: لا يقال ◌ُنِيتُ بحاجتك إِلا
على مَعْنِى قَصَدْتُها، من قولك عَنَيْتُ الشيء أَعنِيه
إذا كنت قاصداً له، فَأَمّاً من العناء، وهو العِنايةُ،
فيالفتح نحوُ عَنَيتُ بكذا وعَنَبت في كذا . وقال
البطليوسي : أَجاز ابن الأعرابي عَنِيتُ بالشيءٍ أَعنَى
به ، فأنا عانٍ ؛ وأنشد :
عانٍ بِأُخراها طَوِيلُ الشُّغْلِ ،
له جَغِيرانِ وَأَيُّ نَبْلِ
وعُنِيتُ بحاجتك أُعْنى بها وأَنا بها مَعْنيّ، على مفعول.
وفي الحديث: مِنْ حُسنِ إِسلامِ المَرْءْ تَرْكُه
مَا لا يَعْنِيهِ أَي لا ◌ُهِمُّه. وفي الحديث عن عائشة ،
رضي الله عنها: كان النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، إذا
اسْتَكَى أَنَاه جبريلُ فقال بسْمِ الله أَرْقِيكَ من كلّ
داءٍ يَعْنِيك، من شرّ كلَّ حاسدٍ ومن شرٌّكلّ
◌َين ؛ قوله يَعْنِيك أَي يشغَلُك. ويقال: هذا
الأمر لا يَعْنِيِي أَي لا يَشْغَلُني ولا يُهِمَّنِي؟
وأَنشد :
عَناني عنكَ ، والأَنْصاب حَرْبٌ
كأنَّ صِلابَها الأبطالَ
أَراد : تَشْغَلَني ؛ وقال آخر :
لا تَكُمْي على البُكاء خَلِيلِي،
إِنه ما عَناكَ قِدْماً عَناني
وقال آخر :
إِنَّ الفَتى ليس يَعْنِيهِ ويَقْمَعُه
إِلاَّ تَكَلُفُهُ ما ليس يَعْنِيهِ
أَي لا يَشْغَله ، وقيل: معنى قول جبريل ، عليه
السلام ، يَعْنِيكَ أَي يَقْصِدُكِ . يقال: عَنَيْتُ
فلاناً عَنْيَاً أَي قَصَدْتُه. ومَنْ تَعْني بقولك أَي
مَنْ تَقْصِدِ . وعَنَانِي أَمرُكَ أَي قَصَدني ؛ وقال أَبو
عمرو في قول الجعدي :
وأَعْضادُ المَطِيّ ◌َوَاني
أَي عوامِلُ. وقال أبو سعيد: معنى قوله ◌َوَاني أي
قَواصِدُ في السير. وفُلَانٌ تَتَعَنَّاه الحُمَّى أَي
تَتَعَهَّده، ولا تقال هذه اللفظة في غير الحُمَّى.
ويقال: عَنِيتُ فِي الأَمر أَي تَغَنَّيْتُ فيه، فأَنا
أَعْنى وأَنا ◌َنٍ ، فإذا سألت قلت: كيف مَن
ثُعْنى بأمره ? مضوم لأَن الأَمْرَ عَنّاهُ، ولا يقال
كيف مَنْ تَعْنَى بأمره.
وعانى الشيءَ: قاساه. والمُعاناةُ: المُقاساة. يقال:
١٠٥

منا
عاناه وتَعَنَّاه وتَعَنَّى هو ؛ وقال :
فَقُلْتُ لها : الحاجاتُ يَطْرَ حْنَ بِالقَتَّى،
وَهَمْ تَغَنَّاهُ مُعَنَّى وَكَائِبُهْ
وروى أبو سعيد: المُعاناة المُداراة ؛ قال الأخطل :
فإِن أَكُ قد عانَبْتُ قَوْمِي وَهِمْتُهُمْ،
فَهَلْهِلْ وأَوَّلْ عَنْ ثُعَيْمِ بنِ أَخْتَما
هَلْهِلْ: تَأَنْ وانْتَظِر". وقَال الأَصعي: المُعاناة
والمُقَاناةُ حُسْنُ السَّياسة. ويقال: ما يُعانُونَ
مالَهُم ولا يُقالُونه أي ما يقومون عليه . وفي
حَديثِ عُقْبَة بن عامِرٍٍ في الرمي بالسهام: لَوْلا
كلامٌ سَمِعْتُهُ من رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
لمْ أُعانِهِ؛ معاناةُ الشيء: ◌ُلابَسَته ومُبَاشَرَته.
والقَوْمُ يُعانُون مالَهُم أَي يقومون عليه. وعَنى
الأَمْرُ يعني واعْتَنى: نَزَّلَ ؛ قال رؤبة :
إِنِي وقد تَعْنِي أُمُورٌ تَعْتَنِي
على طريقِ العُدْرِ، إِنْ عَذَرْتَني
وعَنَتْ به أُمورٌ: نزَلَتْ. وعَنَى عَناءً وتَعَنَّى:
نَصِبَ. وعَنْيْتُهُ أَنا تَعْنِيَةٌ وتَعَنْبْتُه أَيضاً فَتَعَنْى،
وتَعنَى العَنَاءَ: تَجَشْمَه، وعَنَّاه هو وأَعْنَاه ؛ قال
أُمَيَّة :
وإني بِلَيْنَى، والدّيارِ التي أَرَى ،
لَكَالْمُبْتَلَى الْمُعْنَى بِشَوْقٍ مُؤَكلٍ
وقوله أَنشده ابن الأعرابي :
عَنْساً ثُعَنْيِها وعَنْساً تَرْحَلُ
فسره فقال: ثُعَنْيَها تَخْرُفُها وتُسْقِطُها. والعَنْيَةُ:
العَناء. وعَنَاءٌ عانٍ ومُعَنٍ: كما يقال شِعْرٌ شَاعِرٌ
ومَوْتٌ مائتٌ ؛ قال تميم بن مُقْسِل :
تَحَمَّلْنَ مِنْ جَبَّانَ بَعْدَ إِقامَةٍ،
وبَعْدَ عَناءٍ مِنْ فُؤَادِكِ عانٍ!
وقال الأعشى :
لَعَمْرُكَ ما طُولُ هذا الزَّمَنْ،
على المَرْءِ، إِلاَّ عَنَاءٌ مُعَنْ
ومَعْنى كلّ شيءٍ: مِحْنَتُه وحاله التي بصير إليها
أَمْرُهُ . وروى الأزهري عن أحمد بن يحيى قال :
المَعْنَى والتفسيرُ والتَّأْوِيلِ واحدٌ. وعَنَّيْتُ بالقول
كذا: أَردت، ومَعْنَى كلِّ كلامٍ ومَعْناثُه
ومَعْنِيْتُه : مَقْصِدُهُ، والاسم العَناء . يقال:
عَرَفْت ذلك في مَعْنَى كلامِهِ ومَعْنَاةٍ كلامِه وفي
مَعْنِيّ كلامِهِ.
ولا ثُعانِ أَصحابَك أَي لا تُشْاجِرْ هُم ؛ عن ثعلب.
والعَناء : الضُّرُ.
وعُنْوانُ الكتاب: مُشْتَقّ فيا ذكروا من المَعْنَى،
وفيه لغات: عَنْوَنْتُ وعَنَّيْتُ وعَنْنْتُ. وقال
الأَخْفش: عَنَوْتُ الكتاب واعْنُه ؛ وأَنشد يونس:
فَطِنِ الكِتابَ إِذا أَرَدْتَ جوابَه ،
واعْنُ الكتابَ لِكَيْ يُسَرَّ ويُكْتما
قال ابن سيده: العُنْوانُ والعِنْوانُ سِمَةُ الكتاب.
وعَنْوَنَه عَنْوَنَةٌ وعِنْواناً وعَنَّاهُ، كِلاهُما: وَسَبَه
بالعُنوان: وقال أيضاً: والعُنْيانُ سِمَةُ الكتاب، وقد
عَنَّه وأَعْناه، وعَنْوَنْتُ الكتاب وعَلْوَ نْته . قال
يعقوب: وسَمِعْتُ من يقول أَطِنْ وأَعِنْ أَي عَنْوِتْه
واخْتِيْه . قال ابن سيده: وفي جَيْهَتِهِ عُنْوانٌ من
كَثْرَةِ السُّجودِ أَي أَثَر ؛ حكاه اللحياني؛ وأَنشد :
وأَشْبَطَ عُنْوانٌ به مِنْ سُجُودِه،
كَرُكْبَةٍ عَنزٍ مِن عُنُوزِ بَبِي نَصْرٍ
١ قوله (( من جبان)» هو هكذا في الاصل بالباء الموحدة والجيم .
١٠٦
-

هوي
والمُعَنْى: جَمَلٌ كان أَهلُ الجاهلية يَنزِعُونَ
سِنَاسِنَ فِقْرَتِهِ ويَعْقِرُوَن سَنَامَه لئلا يُرْكَب ولا
يُنْتَفَع بِظَهْرٍ .. قال الليث : كان أهل الجاهلية إذا
بَلَغَتْ إِبلُ الرجل مائةً عمدوا إلى البعير الذي
أَمْأَتْ بِه إِبِلُه فَأَغْلِقوا ظَهْرَه لئلا يُرْكَب ولا
يُنْتَفَعِ بِظَهْره، ليعرفِ أَن صاحِبَها ◌ُمْىٍ، وإِنْلاق
ظَهْرِه أَن يُنْزَع منه سناسِنُ من فَقْرته ويُعْقر
سَتَامَة؛ قال ابن سيده: وهذا يجوز أن يكونَ من
العَناء الذي هو التَّعَب ، فهو بذلك من المُعْتُلّ بالياء،
ويجوز أن يكونَ من الحَبْسِ عن النَّصَرُّفِ فهو
على هذا من المعتَلّ بالواو ؛ وقال في قول الفرزدق:
غَلَبْتُكَ بِالْمُفَقّْىء والمُعَنِي ،
وبَيْتِ الْمُحْتَبِ والخَافقاتِ
يقول : غَلَبْتُك بأربع قصائد منها المُفَقِّئُ، وهو
بيته :
فَلَسْتَ، ولو فَقَأْتَ عَينَك، واجداً
أَباً لكَ ، إِن ◌ُدَّ المَساعِي، كَدارِم
قال : وأَرادِ بالمُعَنِي قوله تَعَنْى في بيته :
تعَنَّى با جَرِيرُ، لِغَيْرِ شيءٍ،
وقد ذهَبَ القَصائدُ للرّواةِ
فكيف ترُدُ ما بعُمانَ منها،
وما يجِبالِ مِصْرَ مُشَهَّراتٍ؟
قال الجوهري : ومنها قوله :
فإِنّكَ، إِذْ تَسْعَى لِتُدْرِكَ دارِماً،
لأَنْتَ الْمُعَنِّى يا جَرِيرُ، المُكَلَّف
وأَراد بالمُحْتَي قوله :
بَيْتاً زرارَةُ مُخْتَبٍ بفِنائهِ ،
ومُجَاشِعٌ وأبو الفوارسِ تَْشَلُ
لا يَحْتَبِي بِفِناءِ بَيْتِكَ مِثْلُهُمْ
أَبداً، إذا عُدَّ الفعالُ الْأَفْضَلُ
وأراد بالخافقات قوله :
وَأَيْنَ يُقَضَّي المالِكَانِ أُمُورَها
بِحَقٍ ، وأَنَ الخَافِقاتُ اللَّوامِعُ؟
أَخَذْتا بآفاقِ السَّماءِ عَلَيْكُمْ؟!
لنا قَمَرَاهَا والنُّجومُ الطَّوَالِعُ
عها : حكى أبو منصور الأزهري في ترجمة عوه عن أَبي
عدنان عن بعضهم قال: العِفْوُ والعِهْوُ: جميعاً
الجَحْش، قال: ووَجَدْتُ لأَبِي وجْزَة السَعْدِيّ
بيتاً في العينهو:
قَرَّبْنَ كَلَّ صَلَحْدَى مُحْتِقٍ قَطِم
عِهْوٍ، له تَبَجٌ، بالشّيِ، مَضْبُورُ
وقيل: هو جَمَلٌ عِهْوٌ نَبِيلُ الْتَبَجِ لَطِيفُه،
وهو شديدٌ مع ذلك؛ قال الأزهري: كأنه شبه
الجَمَل به لحُفَّتِه
٠
عوي: العَوِيُ: الذَّتْبُ، عَوَى الكَلْبُ والذئبُ
يَغْوِي عَيّاً وعُواءً وعَوَّةٌ وعَوْيَةً، كلاهما نادرٌ :
لَوَى خَطْمَه ثم صوَّت، وقيل: مَدَّ صَوْتُه ولم
يُفْصِحْ . واعْتَوَى: كعَوَى ؛ قال جرير:
أَلا إِما العُكْلِيُّ كَلْبٌ ، فَقُل لهُ،
إذا ما اعْتَوَى: إِخْسَأُ ! وأَلْقٍ له عَرْقَا
وكذلك الأسد. الأزهري: مَوَتِ الكِلابُ
والسَّباعُ تَعْوِي عُوَاءً، وهو صوت تَمُدُ، وليس
يِنَبْحِ، وقال أبو الجَرَّاح: الذّتْبُ يَعْوِي؛
١٠٧

عوي
عوي
وأنشدني أَعرابي :
هَذا أَحَقُّ مَنْزِلٍ بِالشَّرْكِ ،
الذّئْبُ يَعْوِي والغُرابُ يَبْكي
وقال الجوهري : ◌َوَى الكلْبُ والذّئبُ وابنُ
آوى يَغْوِي عُواءَ صاحَ . وهو يُعاوِي الكلابَ أَي
يُصابِحُها . قال ابن بري: الأعلم العِواء في الكلاب
لا يكون إلاَّ عِندَ السَفادِ. يقال: عاوَتِ الكلاب إِذا
اسْتَحْرَمَتْ، فإِنْ لم يكن للسفاد فهو النُّباحُ لا
غَيْر ؛ قال وعلى ذلك قوله :
جَزَى رَبُّهُ عَنِّي ◌َدِيّ بن حاتِم.
جَزاءَ الكِلابِ العادِيِاتِ، وَقَدْ فَعَلْ
وفي حديث حارثة : كأَني أَسْمَعُ ◌ُواءَ أَهلِ النَّارِ
أَي صِياحَهُمْ. قال ابن الأثير: العُواءُ صَوْتُ
السَّاعِ، وكَأَنَّه بالذتْبِ والكَلْبِ أَخَصُ.
والعَوَّةُ: الصَّوْتُ، نَادِرٍ. والعَوَّةُ، ممدُود:
الكَلْب يَعْوي كثيراً. وكَلْبٌ عوّالٌ: كثير
العُواء . وفي الدُّعاء عليه: عليه العَفَاءُ والكَلْبُ
العَوَّاءُ . والمُعاوية: الكَلْبَة الْمُسْتَحْرِمَةُ تَعْوي
إلى الكلاب إِذا صَرَفَتْ وَيَعْوينَ ، وقد تَعاوَتٍ
الكِلابُ. وعادَت الكلابُ الكَلْبَة: نابَحَتْها .
ومُعَاوِيَّةُ: اسم، وهو منه ، وتصغير مُعاوِيَة
مُعَيَّة؛ هذا قول أهل البصرة، لأَن كلِّ اسم اجْتمَع
فيه ثلاث ياءاتٍ أُولاهُنَّ ياءُ التصغير حُذِفَتْ واحدة
مِنْهُنَّ، فإن لم تكن أُولاهن ياء التّصْغِير لم يُحْذَف
منه شيءٌ، تقول في تصغير مَيَّه ◌ُيَيَّة، وأَما أَهلُ
الكوفة فلا يحذفون منه شيئاً يقولون في تصغير مُعاوية
مُعَيِّيَّة، على قول من قال أُسَيِّد، ومُعَيْوة ،
على قول من يقول أُسَيْود ؛ قال ابن بري : نصغير
معاوية ، عند البصريين ، مُعَيْوية على لغة من يقول
فِي أَسْودَ أُسَيْرِدِ ، ومُعَيَّة على قول من يقول
أُسَيِّدٌ، ومُعَيِّيَّة على لغة من يقول في أَحْوَى
أُحَيِّيٌ، قال: وهو مذهب أبي عمرو بن العلاء،
قال : وقولُ الجَوْهري ومُعَيْوة على قَوْلٍ من
يقولُ أُسَيْوِدِ غَلَطٌ، وضوابه كما قلنا، ولا يجوز
مُعَيْوة كما لا يجوز جُرَيْوة في تصغير جِرْوة ، وإِنما
يجوز جُرَيَّة.
وفي المَثَل: لَوْ لَكِ أَعْوِي مَا عَوَيْتُ؛ وأَصله
أَنَّ الرجلَ كان إِذا أَمْسَى بالقَفْرِ عَوَى لِيُسمِعَ
الكِلابَ، فإِن كان قُرْبَهِ أَنِيسٌ أَجابَتْه الكلابُ
فاستَدَلَّ بِعُواها، فعَوَى هذا الرجلُ فجاءَهُ الذّئْب
فقال: لَوَ لَكَ أَعْوِي ما ◌َوَيْتُ، وحكاهِ الأَزهري.
ومن أَمثالهم في المُسْتَغِيث بَمَنْ لا يُغِيتُهُ قولهُم :
لَوْ لَكَ عَوَيْتُ لم أَعْوِهْ؛ قال: وأَصله الرجلُ
يبيت بالبَلَدِ القَفْرِ فِيَستَنْبِحُ الكِلابَ بِعُوائِه
لِيَسْتَدِلَّ بتُباحِها على الحَيِّ، وذلك أَنّ رجلًا
باتَ بالقَفْرِ فاسْتَنْبَح فَأَناه ذِئْبٌ فقال: لَوْ لَكَّ
حَوَيْتُ لم أَعْوٍهْ، قال: ويقال للرجل إِذا دَعا
قوماً إِلى الفِتنة ، عَوَى قوماً فاستُعْوُوا، وروى
الأزهري عن الفراءِ أَنه قال: هو يَسْتَعْوي القَوْمَ
ويَستَغْويهم أَي يَسْتَغِيثُ بِهِمْ. ويقال : تَعاوى
بنُو فلانٍ على فلانٍ وتَغَاوَوْا عليه إِذا تَجَمَّعُوا
عليه، بالعين والغين. ويقال: استَعْوى فلان جَماعَةً إِذا
نَعَقَ بهم إلى الفِتْنَة . ويقال للرجُل الحازمِ الجَلْدِ:
ما يُنْهَى ولا يُعْوَى. وما له عاوٍ ولا نابحٌ أَي ما
له غَنَم يَعْوي فيها الذئبُ ويَنْبَح دونها الكلب ،
ورُبَّما ◌ُمِّ رُغاءُ الفصِيلِ عُواءَ إِذا ضَعُف؛ قال:
بها الذّتْبُ مَحزُوناً كأَنَّ ◌ُواءَهُ
◌ُواءُ فَصِيلٍ، آخِرَ الليْلِ، مُحْتَلِ
١٠٨

عوي
عوي
وعَوَى الشيءَ عَيّاً وَاعْتَوَاهُ : عَطَفَه ؛ قال :
فلَمَّا جَرَى أَدْرَكَتَه فَاعْتَوَيَنَه
عَنِ الغايَةِ الكُرْمى، وهُنَّ قُعُودُ
وعَوَى القَوْسَ: عَطَفَهَا. وعَوَى رأْسَ الناقة
فَانْعَوَى: عاجَه، وعَوَتِ الناقَةُ البُرَةَ عَيّاً إِذَا
لَوَتْها بخَطْمِها ؛ قال رؤبة :
إِذا مَطَوْنا نِقْضَةً أَو نِقِضا ،
تَعْوِي البُرَى مُسْتَوْفِضاتٍ وَفْضًا:
وعَوى القَومُ صُدُورَ رِكابِهِمْ وعَوْوها إذا عَطَفُوها.
وفي الحديث: أَنَّ أُنَيْفاً سأله عن نَحرِ الإِبلِ
فَأَمَرَهُ أَن يَعْوِيَ رُؤُوسَهَا أَي يَعْطِفَهَا إِلى أَحَد
١٠
مثقّيها لتَبَرُزِ اللبَهُ، وهي المَنحر.
والعَيُّ: اللَُّّ والعَطْفُ. قال الجوهري:
وعَوَيْتُ الشَّعْرِ والخَبل ◌َيّاً وعَوَّيْتِه تَعْوِيَةٌ
لَوَيته ؛ قال الشاعر :
وكَأَنَّهَا، لما عَوَيْتْ قُرُونَهَا،
أَدْماءُ سَاوَقَهَا أَغَرُ نَجِيبُ
واستَغْوِيته أَنا إِذا طَلَبتَ منه ذلك. وكلُّ ما
عَطَفَ من حَبْلٍ ونحوه فقد تمواهُ عَيّاً، وقيل:
العَيُّ أَسْتَدُ من اللَّيّ. الأزهري: ◌َوَيْتُ الحيلَ
إذا لَوَيَتَه ، والمصدَر العَيُّ. والعَيُّ في كلّ شيءٍ:
اللَّيُّ. وعَفَتَ يَدَهُ وعَواها إِذا لَواها . وقال أَبو
العَمَيَتَلِ: ◌َوَيْتِ الشيءَ عَيّاً إِذا أَمَلْته . وقال
الفراء: عَوَيْتَ العِمامَةِ عَيَّةً وَلَوَيَتُهَا لَيَّةٌ.
وعَوَى الرجلُ: بلغ الثلاثين فَقَويَتْ يَدُهُ فَعَوَى
يَدَ غيرِهِ أَي لَواها ليّاً شديداً.
وفي حديث المسلم قاتِلِ المشرِكِ الذي ◌َبِّ
النبي، صلى الله عليه وسلم: فتَعاوى المشركون
عليه حتى قتلوه أي تعاونوا وتَساعَدوا ، ويروي
بالغين المعجمة وهو بمعناه .
الأزهري: العَوّ اسمُ نَجمٍ، مقصورٌ، يكتَب
بالألف ، قال : وهي مؤنثة من أَنْواءِ البَرْدِ؛ قال
ساجع العرب: إذا طَلَعَتِ العَوَّاءُ وجَنَّمَ الشَّتَاءُ.
طاب الصَلاءُ ؛ وقال ابن كُناسة: هي أربعة
كواكبَ ثلاثةٌ مُثَفَّة" متفرقة، والرابع قريبٌ
منها كأنه من الناحية الشاميَّة، وبه سميت العَوّاءُ
كأنه يَعْوِي إِليها من عُواءِ الذَتْب ، قال: وهو
من قولك عَوَيْتُ الثوبَ إِذا لَوَيَتَه كأنه يعْوي
لما انفرد. قال: والعَوَّءَ في الحساب آثَانيَةٌ،
وجاءت مُؤَنَّثَة عن العرب ، قالَ : ومنهم من يقول
أَوَّلِ اليَمانيةِ السَّمَاكُ الرامِحُ، ولا يجعل العَوَّاء
بمانية للكوكب الفَرْدِ الذي في الناحية الشاميّة .
وقال أبو زيد: العَوَّاءُ ممدودة"، والجوزاء ممدودة ،
والشّغْرى مقصور. وقال شمر: العَوَّاءُ خمسة
كواكبَ كأنها كتابة أَلِفٍ أَعْلاها أَخفاها، ويقال:
كأَنها ثُونٌ، وتُدْعى ورِكِي الأَسَدِ وعُرْ قُوبَ
الأَسَد، والعرب لا تُكْثِرُ ذِكْرَ نَوْتُها لأَن
السّمَاكَ قدِ اسْتَغْرَقَها، وهو أَشْهر منها، وظُلوعها
لاثنتين وعشرين ليلةٌ من أيلولٍ، وسقوطها
لاثنتين وعشرين ليلة" تَخْلُو من أَذار؛ وقال
الحُصَيْنِي في قصيدته التي يذكر فيها المنازل :
وانْتَشَرَت عَوَّاؤه
تَنَاثُرَ العِقْد انْقَطِعْ
ومن سجعهم فيها: إذا طَلَعتِ العَوّءُ ضُرِبَ الحِيَاءُ
وطابَ الهواءُ وكُرِهِ العَراءُ وسَتْنَ السَّعَاءُ. قال
الأزهري: مَن قَصَرَ العَوَّ ◌َشبْهَها باسْتِ الكلبِ،
ومَن مَدِّها جَعَلَها تَغْوِي كما يَغْوِي الكلب
١٠٩

عوي
عوي
والقَصْرُ فيها أكثرُ؟. قال ابن سيده: العَوَّاءُ
مَنْزِلٌ من منازل القمر يُمَدُ وِيُقْصَر، والألف في
آخره للتأنيث بمنزلة أَلف بُشْرَى وحُبْلى، وعينُها
ولامُها واوان في اللفظ كما ترى، ألا ترى أَن الواوّ
الآخرة التي هي لامٌّ بدل من ياءِ، وأَصلها عَوْيَا
وهي فَعْلَى من عَوَيْت ? قال ابن جني: قال لي أَبو علي
إنما قيلَ العَوَّ لأَنها كواكبُ مُكْتَوِيةٌ، قال:
وهي من عَوَيْتُ يدَ، أَي لَوَيَتها، فإن قيل: فإذا
كان أَصلها ◌َوْيا وقد اجتمعت الواو والياء وسبقتْ
الأولى بالسكون ، وهذه حالٌ توجب قَلْب الواو
ياءً وليستْ تقتضي قلبَ الياء واواً، أَلا تراهم قالوا
طَوَيْت ◌َطَيّاً وسْوَيْت ◌َشيئاً، وأَصِلُهما طَوْياً
وشَوْياً، فقلبت الواو ياءً ، فهلاً إذا كان أصل العَوّ
عَوْيَا قالوا ◌َيًّا فقلَبوا الواو ياءً كما قلبوها في طَوَيَت
طَيّاً وشَوَيَت مَنيَّاً؟ فالجواب أَن فَعْلَى إِذا كانت
اسماً لا وصفاً ، وكانت لامُها ياءً، قلبت ياؤها واواً،
وذلك نحو التَّقْوَى أَصلُها وَقْيَا، لأنها فَعْلَى من
وَقَيْت، والتّنْوَى وهي فَعْلَى مِن تَنَبْتُ،
والبَقْوَى وهي فَعْلِى مِن بَقِيت، والرَّغْوَى وهي
فَعْلَى مِن رَعَيْتْ ، فكذلك العَوَّى فَعْلى من
عَوَيْتَ ، وهي مع ذلك اسمٌ لا صفة بمنزلة البَقْوَى
والتَّقْوَى والفَتْوَى، فقلبت الياء التي هي لامٌ واواً،
وقبلها العين التي هي واو ، فالتقت واوان الأولى
ساكنة فأدغمت في الآخِرة فصارت ◌َوًّا كما ترَى ،
ولو كانت فَعْلَى صفة لما قُلِيَت ياؤها واواً،
ولَبَقِيَت بحالها نحو الْخَزْيَا والصَّدْيا، ولو كانت قبل
هذه الياء واوٌ لَقُلِبَت الواوُ باءَ كما يجب في الواوِ
والياء إِذا التَّقَتا وسَكَن الأَوَّل منهما، وذلك نحو
١٠ قوله (( والقصر فيها أكثر» هكذا في الاصل والمحكم، والذي
في التهذيب: والمدّ فيها أكثر.
قولهم امرأةٍ طَيًّا ورَيًّا، وأَصَلُهَمَا طَوْيًا ورَوْيَا ،
لأنهما من طَوَيْت ورَوِيت، فقلبت الواوُ منهما ياءً
وأُدْغِمَت فِي الياء بَعْدَها فصارت طَيًّا وريًّا، ولو
كانت ريًّا اسماً لوَجَب أَن يُقال رَوَّى وحالها
كحالِ العَوّا، قال: وقد حُكِيَ عنهم العَرَّاءِ،
بالمدّ، في هذا المنزِلِ من منازِلِ القَمر ؛ قال ابن
سيده: والقولُ عندي في ذلك أنه زاد للمد الفاصل
أَلْفَ التأنيثِ التي في العَوَّاء ، فصار في التقدير مثال
الغَوّا! ألفين، كما ترى ، ساكنين، فقلبت الآخرة
التي هي علم التأنيث همزة لمّا تحر كت لالتقاء الساكنين،
والقولُ فيها القولُ في حمراءَ وصَحْراءَ وصَلْفاء
وخَبْراءَ ، فإن قيل: فلَمَّا ثُقِلَت من فَعْلى إلى
فَعْلَاء فزال القَصْرُ عنها هلا رُدْت إلى القياس فقلبت
الواو ياء لزوال وزن فَعْلى المقصورة، كما يقال رجل
أَلْوَى وامرأة لَيّاءُ، فهلأ قالوا على هذا العَيَّاء!
فالجواب أنهم لم يَبْنوا الكَلِمةِ على أنها محدودة البَّة ،
ولو أَرادوا ذلك لقالوا العَيَّاء فمدّوا، وأَصله العَوْياء،
كما قالوا امرأة ليّاء وأصلها وياء، ولكنهم إنما
أرادوا القَصْر الذي في العَرًّا، ثم إنهم اضْطُرُوا إِلى
المدّ في بعض المواضيع ضرورة، فبَقْوا الكلمة
بجاليها الأولى من قلب الياء التي هي لامّ واواً، وكان
تَرْكُهُم القلبَ بحالِهِ أَدِلَّ شيءٍ على أَنهم لم يعتَزِ موا
المدّ البتّة، وأنهم إِما اضْطُرُّوا إليه فَرَكِيوه،
وهم حينئذ للقصر فاؤُون وبه مَعْنِيُّون؛ قال الفرزدق:
فلَوَ بَلَغَتْ عَوَّ السَّمَاكِ قَبِيلةٌ،
لزادَت عَلَّيها ◌َْشَلُ وتَعَلْت
ونسبه ابن بري إلى الحطيئة. الأزهري: والعَوّاء
النابُ من الإبل، ممدودة"، وقيل: هي في لُغة مُذيل
النابُ الكبيرة التي لا سَنَامَ لها ؛ وأنشد :
١١٠

عیا
عوي
وكانوا السَّنَامَ اجْتُتَ أَمْسٍ، فَقَوْمُهُم.
كَعَوَّاءَ بعد الشّيِّ غَابَ رَبِيعُها
وَواهُ عن الشيء عَيّاً: صَرفه . وعَوَّى عن الرجُل:
كَذَّب عنه وردّ على مُغْتابه .
وأَعوالا: موضع ؛ قال عبدُ منافٍ بنُ رِبْع الحُذلي:
(أَلَا رُبَّ داعٍ لا يُجابُ، ومُدَّعٍ.
بساحةِ أَعْواءٍ وناجٍ مُؤائِلٍ
الجوهري : العَوَّاءُ سافِلَة الإنسانِ، وقد تُقْصر .
ابن سيده: العَوّ والعُوَّى والعَوَّاء والعُوَّ كُه
الدُّبُر. والعَوَّةُ: عَلَم من حِجارة يُنْصَب على
غَلْظِ الأرض. والعَوَّة: الضَّوَّةُ. وعَوْعَى عَوْعاة:
زجَرَ الضأنَ، الليث: العَوَّ والعَوّ لغتان وهي
اللّبُر ؛ وأنشد :
قياماً ◌ُوارُون عَوّاتِهِمْ
بِشَتْمِي، وحَوّاتُهُمْ أَظْهَر
وقال الآخر في العَوّ بمعنى العَوّة :
فَهَلْأ ◌َشْدَدْتَ العَقْدَ أَو ◌ِبِتَّ طاوِياً،
ولم يفرح العوّ كما يفرح القتْبُ ١
والعَوّةُ والضّوَّةُ: الصَّوْتُ والجَلَبَة. يقال: سمِعت
عَوَّةَ القومِ وضَوَّهُمْ أَي أَصْواتَهُم وجَلَبَنَّهُم،
والعَوّ جمع عَوَّةٍ ، وهي أُمُّ سُوَيْد. وقال الليث:
عَا، مَقْصورٌ، زجْرٌ للضِّينَ، ورُبَّما قالوا عَوْ
وعاء وعائ، كل ذلك يُقالُ ، والفعل منه عاعَى
يُعَاعِي مُعاعاةً وعاعاةٌ. ويقال أيضاً: عَوْعَى
يُعَوْعِي عَوْعاةٌ وعَيْعَى يُعَيْهِي عَيْمَاةِ وعِيعاً؟
وأنشد :
١ قوله « ولم يفرح الخ» هكذا في الاصل.
وإِنَّ تِيابيٍ مِنْ ثِيابٍ مُحَرَّقٍ ،
ولمْ أَسْتَعِرْها من مُعَاعٍ وناعِقِ
عيا: عَيّ بالأمرِ عِيّاً وعَيِيَ وقَعايا واسْتَّفْيا؛ هذه
عن الزجاجي، وهو عَيّ وعَيِّ وعَيَّانُ: عجز عنه.
ولم يُطِقْ إحْكامه. قال سيبويه: جمع العَيْ أَغْيِياءُ
وأَعِيّاءُ، التصحيح من جهة أنه ليس على وزن الفِعْل،
والإِعْلال لاسْتِثقالِ اجتماع الياءَينِ، وقد أَعْياه
الأَمرُ؛ فَأَمَّا قول أبي ذؤيب :
وما ضَرَبٌ بَيْضَاءُ، يأوِي مَلِيكُها
إلی ظُنُفِ أَعْیا پراقٍ ونازِلِ
فإِنما عَدّى أَعْيا بالياء لأنه في معنى برّح، فكأنه قال
برّح بواقٍ ونازِلٍ، ولولا ذلك لما عَدَّه بالباء.
وقال الجوهري: قوم أَعْياء وأَعْنِياء ، قال :
وقال سبیویه أخبرنا بهذه اللغة يونس ، قال ابن بري :
صوابه وقوم أعيّاء وأغنياء كما ذكره سيبويه. قال
ابن بري : وقال ، يعني الجوهري، وسَبعنا من
العرب من يقول أعْبياء وأَحْيِيَة ◌ٌ فِيُبَيْن؛ قال في
كتاب سيبويه: أَحْيِبَةٌ جمع حياء لفَرْج الناقة،
وذكر أَنَّ من العرب من يُدْغِمُه فيقول أَحِيَّة .
الأزهري: قال الليث العِيُّ تأسيسٌ أَصله من عين
وياءَيْن وهو مصدر العَيِيِّ، قال: وفيه لغتان رجل
عَيِيٍ ، بوزن فعيل ؛ وقال العجاج :
لا طالِشٌ قاقٌ ولا عَيِيّ
ورجل ◌َيّ: بوَزْنِ فَعْلٍ، وهو أكثر من عَييٍ،
قال: ويقال ◌َيِيَ بَعْيا عن حُجَّتِهِ مَيّاً، وعَيْ
يَعْيَا، كلُّ ذلك يقال مثل حَيِيَ يَحْيا وحَيّ؛ قال
الله عز وجل: ويَحْيا مَنْ حَيّ عن بَيْنَةٍ ، قال :
والرّجلُ يَتَكَلْف عملًا فَيَعْيا به وعَنْه إِذا لم يَهْتَّدِ

عنا
عیا
لوجهٍ عَمَله . وحكي عن الفراء قال: يقال في فِعْلِ
الجميع من فَيَّ ◌َيُّوا؛ وأنشد لبعضهم:
يَحِدْنَ بنا عَنْ كلِّ حَيٍ، كأَنْنا
أَخَارِيسُ عَيُّوا بَالسَّلامِ وبِالنَّسَبْ
وقال آخر :
مِنَ الذين إذا قُلْنا حديثَكُمُ
عَيُّوا، وإِنْ نَحْن حَدَّثْنَاهُمُ تَشْغِيبُوا
قال: وإِذا ◌ُكْن ما قبل الياء الأُولى لم تُدْغَمْ
كقولك هو يُعْيِي ويُحْيِي. قال: ومن العربَ مَنْ
أَدْغَمَ في مثلِ هذا؛ وأنشد لبعضهم :
فكَأَنّها بينَ النّاء سَبيكَةٌ
تَمْشي بسُدَّةٌ بَيتها ، فَتُعِيُّ
وقال أبو إسحق النحوي : هذا غيرُ جائزٍ عند حُذَّاق
التحويين. وذكر أَنَّ البيتَ الذي اسْتَشْهد به
الفراء ليس بمعروف ؛ قال الأزهري : والقيناس ما
قاله أبو إسحق وكلامُ العرب عليه وأجمع القُرّاء على
الإظهار في قوله يُحْيِي ويُمِيتُ. وحكي عن
شمر: ◌َيِيتُ بالأَمر وعَيِيتُه وأَعْيا عليَّ ذلك وأَعياني.
وقال الليث : أَعْياني هذا الأمرُ أَن أَضْيِطَه وعَيِيت
عنه، وقال غيره: ◌َيِيتُ فلاناً أَعْيَاهُ أَي جَهِلْته.
وفلان لا يَعْيَاهِ أَحدٌ أَي لا يَجْهَلَه أَحِدٌ، والأصل
في ذلك أَن تَعْيا عن الإخبارِ عنه إذا سُئِلِسْتَ جَهْلاً
به ؛ قال الراعي :
يبأَلْنَ عنك ولا يَعْياك مسؤولُ
أَي لا يَجْهَلُك. وعَيِيَ في المَنْطِقِ عِيّاً:
حَصِرَ . وأَعْيا الماشي: كلَّ. وأَعْيا السيرُ البَغيرَ
ونحوَه: أَكَلَّه وطَلَّحه. وإبلٌ مَعايا: مُعْيِيَة.
قال سيبويه: سأَلت الخليلَ عن معايا فقال: الوَجْه
مَعايٍ ، وهو المُطَّرد ، وكذلك قال يونس ، وإنما
قالوا مَعايا كما قالوا مَدارى وصَحارى وكانت مع
الياء أَثقلَ إِذا كانت تُستَثْقَل وحدَها. ورجلٌ
عَياياءُ : عَنِيٌّ بالأُمور. وفي الدعاء: عَيِّ له وشَيء،
والنَّصْبُ جائِزٌ. والمُعايةُ: أَن تأتيَ بكلامٍ لا
يُهتَدى له، وقال الجوهري : أَن تأتي بشيءٍ لا
يهتدى له، وقد عاياهُ وعَيَّاه تغيية". والأغنية:
ما عايَيْتَ به. وفَحْلٌّ حَياةٌ: لا يَهْتَدي للضراب،
وقيل: هو الذي لم يَضْرِبْ ناقة" قط، وكذلك
الرجل الذي لا يَضْرِبُ، والجمع أَعْيالا، جمَعُوه على
حذف الزائد حتى كأنهم كسروا فَعَلًا كما قالوا حياءُ
الناقةِ، والجمع أَحْياءٌ. وفَحْلٌ عَياياءُ: كعَيَاءٍ،
وكذلك الرجُلُ . وفي حديث أُمّ زرع: أَنّ المرأَة
السادسة قالت زوجي ◌َيايةُ طباقاءُ كُلُّ داءٍ له داءً؟
قال أبو عبيد : العَياياءُ من الإبلِ الذي لا يَضْرِبُ
ولا يُلْقِحُ، وكذلك هو من الرجال ؛ قال ابن
الأثير في تفسيره : العَيابُ العِنِينُ الذي تُغْنِيهِ
مُباضَعَة النساء. قال الجوهري: ورجلٌ عَياياةُ إِذا
عَيّ بالأمر والمَنْطِقِ؛ وذكر الأزهري في ترجمة
عبا:
كَجَبْهَةِ الشَّيخِ العَبَاءِ الشَّطُ"
وفسره بالعَبَامِ ، وهو الجافِي العَيِيُّ، ثم قال: ولم
أَسْمَع العَبَاءَ بمعنى العَبَامِ لغير الليث ، قال: وأَما
الرَّجَز فالرواية عنه :
كَجَبْهَة الشيخ العياء
بالياء . يقال: سيخ عَياءٌ وعَيَاياءُ، وهو العَامُ الذي
لا حاجة له إلى النساء ، قال : ومن قاله بالباء فقد
صَحَّف. وداءٌ عَياءٌ: لا يُبْرَأُ منه، وقد أَعْياهُ
١١٢

ميا
عيا
الدائ ؛ وقوله :
وداءُ قدَ أعْيا بالأُطبّاءِ ناجِسُ
أَراد أَعْيَا الأَطِيَّاءَ فعَدَّاء بالحَرْفِ، إذ كانت أَعْيا
في معنى بَرّحَ، على ما تقدم. الأَزهري: ودَاءٌ عَيْ
مثلُ عَياءٍ، وعَيِيْ أَجود ؛ قال الحرث بن طُفَيل :
وتَنْطِقُ مُنْطِقاً حُلْواً لذيذاً،
شِفاءَ البَتْ والسُّقْمِ العَيِيِّ
كأن فَضِيضَْ شارِبه بكأسٍ
تَشْئُول، لَوْتُها كالرَّازِ فِيٌ
جَمِيعاً يُقْطَبَانِ بَِتْجَبِيلَ
على فَمِها، مَعَ المِسْكِ الذّكِيْ
وحكي عن الليث : الداء العياءُ الذي لا دواء له ،
قال: ويقال الداءُ العَيَاءُ الحُمْقُ. قال الجوهري:
داءٌ عَياءٌ أَي صعبٌ لا دواء له كأنه أَعْيا على الأطباء.
وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : فِعْلُهم الداءُ
العَيَاءُ؛ هو الذي أَعْيا الأطباء ولم يَنْجَعْ فيه الدواءُ.
وحديث الزُّهْري: أَنَّ بَرِيداً من بعض المُلوك
جاءَه يسأله عن رجل معه ما مع المرأة كيف يُوَدَّث!
قال : من حيثُ يُخْرُجُ الماءُ الدافِقُ؛ فقال في ذلك
قائلهم :
ومُهِيَّةٍ أَعْيا القُضاةَ عَياؤها ،
تَذَرُ الفقيةَ يَشُكُ مْكَّ الجاهِلِ
عَجَّلْتَ قبلَ حَنِيذِها بِشِوَائِها،
وقَطَعْتَ مَحْرِدَهَا مُحُكُمْ فَاصِلِ
قال ابن الأثير : أَرادَ أَنك عجلتَ الفَتْوى فيها ولم
تَسْتَأنِ في الجواب، فَشَبَّهه برجُلٍ نَزلَ به ضيفٌ
فعَجَّل قِراهُ بما قَطعَ له من كَبيدِ الذّبيحة ولَحْيِها
ولم يَحْبِسْهِ على الحَنيذِ والشّواء، وتَعْجِيلُ القِرى
عندهم محمودٌ وصاحبُه ممدوح.
وتَعَيًّا بالأمر : كَتَعَنَّى؛ عن ابن الأعرابي؛ وأنشد:
حتى أَزُورَكُمْ وَأَعْلَمَ عِلْمَكُمْ
إِنَّ التَّعَيِّيَ لي بأمرِك ◌ُمْرِضُ
وبنو عَياءٍ: حَيِّ مَن جَرْمٍ. وعَيْمايةُ: حَيٍّ
من عَدْوان فيهم خساسة . الأزهري: بَنُو أَعْيَا
يُنْسَبُ إِليهِمَ أَعْيَوِيٌ، قال: وهم حَيٍّ من العرب.
وعاعَى بالضأنِ عاعاةٌ وعِيعاً: قال لها عا، وربما
قالوا عَوْ وعائ وعاء، وعَيْفَى عَيْفَاةٌ وعِيعاء كذلك؟
قال الأزهري : وهو مثال حاحَى بالغَنّم حِيحَاءً ،
وهو زَجْرُها، وفي الحديث شِفاءُ العِيِّ السؤالُ؛
العِيُّ: الجهلُ، عينيَ به يَعْبَاعِيّاً وعَيٍ، بالإدغام
والتشديد ، مثلُ عَيِيَ، ومنه حديث المَلاي:
فَأَزْحَقّتْ عليه بالطريق فعَيْ بشأنِها أَي عَجَزَ
عنها وأَشْكل عليه أَمرُها . قال الجوهري : العِيُّ
خلافُ البيانِ، وقد عَيّ في مَنْطِقِه . وفي المثل
أَعْيَا مِن باقِلٍ. ويقال أيضاً برعَيَّ بأَمرِهٍ وعَيِي
إِذا لم يَهْتَدِ لوجهِهِ، والإدغامُ أكثر ، وتقول في
الجمع : عَيُوا، مخَفَّقاً، كما قلناه في حَيُوا، ويقال
أيضاً : عَيُّوا ، بالتشديد ؛ وقال عبيد بن الأبرص
حَيُّوا بأَمرِهِمْ، كما
◌َيْتْ بَبَيْفتِها الجَمَامَة
وأعياني هو ؛ وقال عمرو بن حسان من بني الحرث
ابنِ هِمَام :
فإِنْ الكُثْرَ أَعْياني قَدِماً ،
ولم أُقْتِرْ لَدُنْ أَنّي غُلامُ
يقول : كنت متوسطاً لم أَفْتَقر فقراً شديداً ولا
٨ * ١٥
١١٣

عيا
فيا
أَمكّني جمعُ المال الكثير ، ويُرْوى : أَعناني أَي
أَذَلْني وأَخْضَعني. وحكى الأزهري عن الأصمعي:
عينيَ فلان، بياءين، بالأَمر إذا عَجَز عنه ، ولا
يُقال أَعْيا به . قال : ومن العرب من يقول عَيّ به،
فَيُدْغِمُ. ويقال في المَشْي: أَعْيَيْتُ وأَنا عَيي١٣؛
قال النابغة :
عَيَّتْ جواباً وما بالرّبْعِ من أحد
قال: ولا يُنْشَدُ أَعْيَتَّ جواباً؛ وأَنشد لشاعر
آخر في لغة من يقول عبي :
وحتى حسِبْنَاهُمْ فوارِسَ كَهْمَسٍ،
حَيُوا بعدما ماثُوا من الدَّهْرِ أَعْصُرًا.
ويقال : أَعْيا عليّ هذا الأمرُ وأَعْياني، ويقال :
: أَعْيَانِي عَيَاؤه؛ قال المرّارُ :
وأَعْيَتْ أَن تُجِيبَ رُفِىٍ لِرَاقٍ
قال: ويقال أَعْيا به بعيره وأَذَمّ سواء . والإعياءُ:
الكَلال؛ يقال: مَشَيْت فَأَعْيَّيْت، وأَعيا الرجلُ
في المشيِ، فهو مُعْيٍ ؛ وأنشد ابن بري:
إِنّ البَرَاذِينَ إِذا جَرَيْنَهْ ،
مَعَ العِتَاقِ ساعَةٌ، أَعْيَينَهْ
قال الجوهري : ولا يقال ◌َيَّنٌ. وأَعْيا الرجلُ
وأَعياهُ اللهُ، كلاهما بالألف. وأَعيا عليه الأَمْرُ
وتَعَيًّا وتَعايا بمعنى.
وأَعْيا: أَبو بطن من أَسَدٍ ، وهو أَعيا أَخْو نَفْسٍ
ابنا طَريفٍ بن عمرو بن الحَرِثِ بن ثعلبة بن
دُوادانَ بنِ أَسدٍ؛ قال حُرَيَت بِنُ عتَّابٍ النَّبْهاني:
١ قوله (( اعبيت وأنا عيى")» هكذا في الاصل، وعبارة التهذيب:
أعييت اعياء، قال: وتكلمت حتى عيت عياً، قال: وإذا طلب علاج
شيء فعجز يقال : عيت وأنا عبي .
تَعَالَوْا أُفَاخِرْ كُمْ أَأَعْيَا، وِفَقْعَسٌ
. إلى المَجْدِ أَذْنَى أَمْ عَشِيرَةُ حائِمِ
والنسبة إليهم أَغْيَويّ .
فصل الغين المعجمة
غبا : غَبِيَ الشيءَ وغَبِيَ عنه غَباً وغباوَةٌ :
لم يَقْطُنْ له ؛ قال الشاعر :
في بَلْدَة يَغَبى بها الحِرِّيتُ
أَي يَخْفَى ؛ وقال ابن الرقاع :
أَلا رُبَّ لَهْوِ آَنِسٍ وكَذاذَةٍ ،
من العَيْشِ، يُغْيِيهِ الحِياءُ الْمُسَتْرُ
وغَبِيَ الأَمرُ عني: خَفِيَ فلمْ أَعرفهِ . وفي حديث
الصوم: فإِن غَبِيَ عليكم أَي خَفِيَ، ورواه
بعضهم غُبِّيَ، بضم العين وتشديد الباء المكسورة لما لم
يسم فاعله ، وهما من الغباء شبه الغَبّرة في السماء.
التهذيب: ابن الأنباري الغبا يكتب بالألف لأنه من
الواو . يقال: غَبِيت عن الأمْرِ غَباوة . الليث :
يقال غَسِيَ عنِ الأَمرِ غَبَاوَةً ، فهو غَيِيِّ إِذا لم
يَفْطُنْ للخِبُّ ونحوِهِ .. يقال: غَيَ عليّ ذلك الأمرُ
إِذا كان لا يَفطُن له ولا يعرفُه، والغَباءة المصدر ..
ويقال : فلان ذو غَبَارَةٍ أَي تَخْفى عليه الأُمور .
ويقال : غَبِيتُ عن ذلك الأمرِ إذا كان لا يَفْطُن
له . ويقال: ادْخُلْ في الناس فهو أَغْبى لك أَي
أَخْفى لك .
ويقال: كَفَن فلان لي مُغَبَّاهَ ثم حَمَلني عليها،
وذلك إذا أَلْقاك في مَكْرٍ أَخْفاه ..
ويقال: غَبِّ ◌َشْعْرَك أَي اسْتَأَصِلْهُ، وقد غَبَّى
"سْعَرَهَ تَغْبِيةٌ، وغَبِيتُ الشيءَ أَغْباهُ، وقد غَيَ
١١٤

غنا
غیا
عليّ مثْلُه إذا لم تَعْرفه؛ وقولُ قيسٍ بن ذريح
وكَيفَ يُصَلِّ مَنْ إِذا غَبِيَتْ لهُ
دِماءُ ذِوي الذمَّاتِ والعَهْدِ ◌ُطُلّتْ
لم يفسر ثعلب غييَتْ له. وتَغابى عنه: تَغَافَلَ.
وفيه غَبْوَةِ وَغَبَاوَة أَي غَفْلَة". والغَيُّ، على
فَعيل : الغافِلُ القليلُ الفِطْنة ، وهو من الواو ،
وأَما أَبو علي فاسْتَقّ الغَيّ من قولهم ◌َنْجَرَةِ غَبْياء
كَأَنَّ جَهْلَ غَطَّى عنه ما وَضَحِ لغيره . وغَبِيَ
الرجُلُ غَبَاوَةٌ وغَباً، وحكى غيره غَبَاءً، بالمدّ.
وفي الحديث : إلا الشّياطِينَ وأَغْبياء بني آدم؟
الأغبياء: جمع غَنِيٍ كغني وأَغْنِياء، ويجوز أَن
يكون أَغْباء كأَيْتامٍ، ومثلُه كمِيٍّ وأَكْماء.
وفي الحديث : قَلِيلُ الفِقْهِ خيرٌ من كثيرِ الغَبَاوَةِ.
وفي حديث عَليّ : تغابَ عن كلّ ما لا يَصِحُّ لك
أَي تغافَلْ وتَبالَهْ. وحكى ابن خالويه: أَنَّ الغَباء
الغُبارُ، وقد يضم ويقصر فيقال الغُبَى. والغُباءُ:
شبيهٌ بالغَبَرَة تكونُ في السماء.
والغَبْيَة: الدفعة من المطر ؛ وقال امرؤ القيس:
وغَبْيَةٍ مُسْؤُبُوبٍ من الشَّدِّ مُلْهِب
وهي الدفْعَة من الحُضْر ◌َشبَّهها بدفعَة المطر . قال
ابن سيده: الغَبْية الدفعة الشديدة من المطر،
وقيل: هي المَطْرَة ليست بالكثيرة ، وهي فوقَ
البَغْشَةِ ؛ قال :
فصَوَّبْتُه، كأَنْه صَوْبُ غَبْيَةٍ
على الأمْعَزِ الضاحي، إذا سيطَ أَخْضَرا
ويقال: أَغْبَتِ السماءُ إِغْباء، فهي مُقْبِيَة ؛ قال
٢
الراجز :
وغَبَيَاتٌ بينَهُنَّ وَبْلُ
قال: وربما ◌ُشْبه بها الجَزْيُ الذي يَجِيءُ بعدَ الجَرْفي
الأَوّل. وقال أبو عبيد: الغَبْية كالوَتْبَة فِي السَّيْر،
والغَبْيَةِ صَبٌّ كثيرٌ من ماءٍ ومن سياطٍ ؛ عن ابن
الأعرابي ؛ أَنشد :
إِنَّ دَواءَ الطامِحَاتِ السَّجْلُ
السَّوْطُ وَالرَّسَاءُ ثم الحَبْلُ،
وغَبَيَاتٌ بَيْنَهُنْ هَطْلُ
قال ابن سيده: وأنا أُرى ذلك على التشبيه بغَبّيات
المَطر. وجاء على غَبْيَةِ الشمسِ أَي غَيْبتها؛ قال :
أراه على القلبِ، وسْجرةٌ غَبْياءُ: مُلْتَفَّة، وعُصن
أَغْبَى كذلك . وغَبْية التُّرابِ : ما سَطَعَ منه ؟
قال الأعشى :
إِذا حالَ من دُونها غَبْيَةٌ
من التُّرْبِ ، فانجال سِربالها
وحكى الأصمعي عن بعض الأعراب أنه قال: الحُمِّى
في أُصول النّخْل، وشَرُّ الغَبَيَاتِ غَبْية النَّبْل ،
وشرّ النساءِ السُّوَيْداء المِمْراضُ، وَشَرّ منها
الحُمَيْراءُ المِحْياضُ . وَغَبَّى ◌َشْعْره: قَصَّر مِنه ،
لغة لعبد القيس ، وقد تكلم بها غيرهم ؛ قال ابن سيده:
وإنما قضينا بأَنْ أَلِفَها ياةُ لأَنها ياءُ واللامُ ياءً أَكثرُ
منها واواً . وغَبَّى الشيءَ: سَتّره؛ قال ابن أَحمر :
فِمَا كَلَّفْتُكِ القَدَرَ الْمُغَبِّى،
ولا الطيرَ الذي لا تُعبِرِينَا
١
الكسائي : غَبِّيَتِ البئرَ إِذا غَطَيْت رَأْسها ثم جَعلت
فوقَهَا ثُراباً ؛ قال أبو سعيد: وذلك التُّرابُ هو
الغِياءُ.
والغابياءُ: بعضُ جِحَرَة الْيَرْبوع.
فثا: الغُناءُ، بالضم والمدّ: ما يجيِلُهُ السَّيْلُ مس
١١٥

غنا
غدا.
القَمَشِ ، وكذلك الغُنَّاءُ، بالتشديد، وهو أيضاً
الزَّبّدِ والقَذَر، وحَدَّه الزجاج فقال: الغُناءُ الهالكُ
البالي من ورق الشجر الذي إِذا خَرَجَ السيلُ رأيته
مخالِطاً زَبَدَه، والجمع الأَعْثاء ، وفي حديث القيامة:
كما تَنْبتُ الحِيَّة في غثاء السيلِ، قال: الغُنَاءُ، بالمدّ
والضم ، ما يجيءُ فوقَ السيلِ مِما يَجْمِلُه من الزَّبَدِ
والوَسَخِ وغيره ، وقد تكرر في الحديث . وجاء في
مسلم : كما تَنْبُت الغُناءةُ؛ يريد ما احتمله السيلُ
من البُزورات . وفي حديث الحسن : هذا الغُثاءُ الذي
كنا تُحَدَّث عنه؛ يريد أَرْذال الناسِ وسَقَطهم.
وَغَنا الوادِي يَغْتُو غَنْواً فهو غاثٍ إذا كثر غُنَاؤُه،
وهو ما عَلا الماءَ ؛ قال ابن سيده : هذه الكلمة يائِيّة
وواوِيّة .
والغَثَيان: خُبْتُ النفس. غَثَتْ نَفْسُهُ تَغْنِي
غَثْياً وغَثَياناً وغَثِيَتْ غَنِّى: جاسْتَت وحَبَقَتْ.
قال بعضهم : هو تحليُّب الفَمِ فربّما كان منه القيءُ ،
وهو الغَتَيَانِ . وَغَنَت السماء بسَحاب تَغْنِي إِذا
بَدَأَت تُغِيمُ . وغَنا السيلُ الْمَرْتَعَ يَغْتُوهُ غَثْواً
إذا جمع بعضه إلى بعض وأَذْهَب حلاوَتَه، وأَغْنَاهُ
مثلُه. وقال أبو زيد: غَثا الماءُ يَغْشُر غَثْواً وغَنَاءً
إذا كثر فيه البَعَرُ والوَرَق والقَصب، وقال الزجاج
في قوله تعالى: الذي أَخْرِجِ المَرْعَى فجعله عُنَاءً
أَحْوَى، قال: جَعَلَه غُنَاءً جَفَّفَه حتى صَيَّره
مَشِيماً جافاً كالغناء الذي تراه فوق السَّيل ، وقيل:
معناه أَخْرَجَ المَرْعَى أَحْوَى أَي أَخْضَرِ فَجَعَلَه
غُتاءً بعدَ ذلك أَي يابساً . وحكى ابن جني: غَشَى
الوادِي يَغْشِي، فهمزةُ الغُناء على هذا منقلبة عن ياه ،
وسَهّلَه ابن جني بأَن جَمَع بينه وبين غَنَيان المعدَة
لما يَعْلوها من الرطوبةِ ونحوِها، فهو مُشَبّه بِغُناء
الوادي ، والمعروف عند أهلِ اللغة غَثَا الوادِي يَغْتُو
غَئاً ، قال الأزهري : الذي رواه أبو عبيد عن أبي
زيد وغيره غَثَتْ نَفسُهُ غَمَتْياً، وأَما الليث فقال في
كتابه: عَنِيَت نفسُهُ تَغْتَى غَثِى وغَثَيَاناً. قال
الأزهري : وكلام العرب على ما رواه أبو عبيد،
قال : وما رواه الليث فهو موليّد، وذكر ابن بري في
ترجمة عَنًا : يقال للضّبُع ◌َثْواء لكَثْرةِ شعرها ،
قال : ويقال غَشْواءُ ، بالغين المعجمة ؛ قال الشاعر :
لا تَسْتَوِي ضَبُعٌ غَشْواءُ جَيْأَ لة"،
وعَنْجَمٌ من ثيوسِ الأَذْمِ فِتعال!
غدا : الغُدْوةِ ، بالضم : البُكْرَة ما بين صَلاةِ الغَداة
وطلُوعِ الشمس. وعُدْوَةُ، من يومٍ بعينه، غير بجرأة:
عَلَمٌ للوقت. والغداة: كالغُدْوة، وجمعها غَدَوات.
التهذيب : وعُدْوة معرفة لا تُصْرَفُ؛ قال الأزهري:
هكذا يقولُ، قال النحويون : إنها لا ثُنّوَّن ولا
يَدخل فيها الأَلِفِ واللامُ، وإذا قالوا الغَداة صَرَفوا،
قال الله تعالى: بالغداة والعَشِيِّ يُرِيدُون وجْهَه؟
وهي قراءةُ جميع القُرّاء إِلا ما رُوي عن ابن عامرٍ
فإِنه قرأَ بالغُدْوَةِ ، وهي ساذة . ويقال: أَتَبْته
غُدْوَةَ، غير مصروفةٍ، لأنها معرفة مثلُ سَحَر إِلاَّ أَنها
من الظروفِ المُتَمَكِّنةِ ، تقولُ : سِيرَ على فَرَسك
ثُدْوَةَ وْعُدْوةُ وغُدوَةُ وعُدوةٌ، فما نُوِّنَ
من هذا فهو نَكِرَةٍ ، وما لم يُنَوَّنْ فهو معرفة ،
والجمع ◌ُدىّ . ويقال: آتِيك غداةَ غدٍ ، والجمع
الغَدَواتُ مثل قَطَاةٍ وَقَطَوَاتٍ . الليث : يقال
عَدَا غَدُكَ وَغَدَا غَدْوُكَ، ناقصٌ وتامً؛ وأَنشد
للبيد :
وما الناسُ إِلاَّ كالديارِ وَأَهلِها
بها، يومَ حَلُوها، وغَدْواً بَلَاقِعُ
١ قوله ((فنعال» هو هكذا في الاصل المعتمد بيدنا بالعين المهملة .
١١٦

غدا
غدا
وغَدٌ : أَصِلُهُ غَدْوٌ، حَذَفُوا الواوَ بلا عوضٍ ،
ويدخلُ فيه الألفُ واللامُ للتعريف ؛ قال :
اليوم عاجله ويعذل في الغد ١
وقال آخر٢ :
إِن كانَ تَفْرِيقُ الأَحبَّةِ في غدٍ
وغدْوٌ: هو الأصلُ كما أتى به تَبِيد، والنسبةُ
إليه ◌َدِيٍّ ، وإن شئت غَدَوِيٌّ ؛ وأنشد ابن بري
الراجز :
لا تَغْلُواها وادْلُواهَا دَلْوَا،":
إِنَّ مَعَ الْيَوْمِ أَحْاهِ غَدْوَا ..
وفي حديث عبد المطلب والفيل:
لا يَغْلِيَنّ صَلَيْبُهُم،
ومِحالهم ، غَدْ واً، مِحالك
الغَدْوُ : أَصِلُ الغَدِ ، وهو اليومُ الذي يأتي بعدَ
يومِك، فعُذِفَت لامُه ولم يُسْتَعْمَلْ قاماً إِلاَّ في
الشعر، ولم يُرد عبدُ المطَّبِ الغَدَ بَعَيْنِهِ ، وإنما
أَرادَ القريبة من الزمان. والغَدُ : ثاني يومكَ ،
محذوفُ اللامِ، وربماكُنِيَ به عن الزَّمن الأخير.
وفي التنزيل العزيز: سَيَعْلَمُونَ غَداً مَن الكَذَّابُ
الأَشِيرُ ؛ يعني يومَ القيامة، وقيل: عَنَى يومَ الفتح.
وفي حديث قَضاءِ الصَواتِ: فَلْيُصَلَّها حين
يَذْكُرُها ، ومن الغَدِ لِلْوَقْتِ ؛ قال الخطابي : لا
أَعْلَمُ أَحداً من الفُقهاء قالِ إِنَّ قضاءَ الصّوَاتِ
يؤخر إلى وقتِ مثْلِها من الصلواتِ وبُقْضَى ؛ قال:
ويُشْبِهِ أَن يكونَ الأَمرُ اسْتِحْباباً لِيَحُوزَ فَضِيلة
الوقتِ في القَضاء ، ولم يرد إعادة الصلاة المَنْسية حتى
١ قوله ((اليوم عاجله الخ)» هو هكذا في الاصل.
٢ هو النابغة واول البيت:
لا مرحباً بعد ولا أهلاً به
تُصَلَّ مَرَّتَين، وإنما أراد أن هذه الصلاة وإِن انْتَقل
وقتُها للنّسْيان إلى وقتِ الذّكر فإنها باقيةٌ على
وقتها فيما بعد ذلك مع الذّكرِ، لئلا يَظُنَّ ظانٌ
أنها قد سَقَطَت بانقِضَاءِ وقْتِها أَو تَغَيَّرَتْ بتَغَيُّرِ ..
وقال ابن السكيت في قوله تعالى: ولاْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما
قَدَّمَتْ لِغّدٍ ، قال: قدّمت لغد بغير واو ، فإِذا
صَرَّفوها قالوا غَدَوْتِ أَغْدُو غَدْواً وغُدُوّاً،
فأعادوا الواوَ . وقال الليث : الغُدُوُ جمع مِثلُ
الغَدَواتِ ، والغُدَى جمعُ عُدْوَة ؛ وأنشد :
بالغُدى والأصائِلِ
وقالوا : إني لآتِيه بالغَدايا والعَشايا، والغَداةُ
لا تُجْمع على الغَدايا، ولكنهم كسّروه على
ذلك ليطابقوا بين لفظِهِ ولَفْظِ العشايا، فإذا أَفْردُوه
لم يكشروه . وقال ابن السكيت في قولهم: إني
لآتِيه بالغَدايا والعَشايا، قال: أَرادوا جمع الغداة
فَأَنْبَعُوها العَشايا للازدواج، وإِذا أَفْرَدّ لم يجز ،
ولكن يقال غَداة" وَغَدَواتٌ لا غيرُ، كما قالوا:
هَنَّأَني الطعامُ ومَرَ أَني، وإِنما قالوا أَمْرَ أَنِي . قال ابن
الأعرابي: غَدِيَّة ◌ٌ مثلُ عَشِيَّة لغةٌ فِي غَدْوةٍ
كضَحِيٌّ لغةٍ فِي صَحْوة ، فإِذا كان كذلك فَقَدِيَّة
وغَدايا كعَشِيَّةٍ وعَشايا . قال ابن سيده : وعلى هذا
لا تقول إنهم إنا كَسْروا الغَدايا من قولهم إني
لآتيه بالغدايا والعَشايا على الإشباع للمشايا، إنما
كسَّرُوهِ على وجْهِهِ لأَن فَعِيلة بابُهُ أَن يَكَسَّر على
فَعَائِلَ ؛ أَنشد ابن الأعرابي:
ألا تَبْتَ حَظّي من زِيارَة أُمْيَة
غَدِيَّاتُ قَبْظٍ، أَو عَشِيّاتُ أَشْتِيَهْ
قال: إِنما أَرادِ غَدِيَّات قيظٍ أَو عَشِيَّاتَ أَسْنِيةٍ
١١٧

غدا
غدا.
لأَنّ غدِيَّاتِ القَيْظِ أَطول من عَشِيَّاتِهِ، وعَشِيَّاتُ
الشتاء أَطُولُ من غَدِيَّاته. والغُدُودُ: جمع غداةٍ،
نادرة". وأَتَيْتِه غُدَيَّانات ، على غير قياس ،
كمُشَيَّانات؛ حكامها سبيويه وقال: هما تصغيرٌ
مثاذ".
وغَدا عليه غدْواً وغُدُوّاً واغْتَدى: بكَّر.
والاغْتِداء : الغُدُوُّ. وغاداه: باكَره، وغَدَا
عليه. والغُدُوءُ: نقِيضُ الرَّواحِ، وقد غَدا يَغْدُو
غُدُوّاً. وقوله تعالى: بالغُدُوْ والآصالِ؛ أَي
بالغدوات فعبّر بالفعْل عن الوَقْتِ كما يقال :
أَقَبْتُك طلوعَ الشمسِ أَي في وقْتٍ طلوع الشمسِ.
ويقال : غَدا الرجلُ يَغْدُو ، فهو غادٍ .
وفي الحديث: تَغَدْوَةٌ أَو رَوْحَةٌ في سبيلِ اللهِ؟
الغَدْوة: المَرَّة مِن الغُدُوّ، وهو سَيْرُ أَولٍ
النهارِ نقيضُ الرَّواحِ.
والغادِيَةِ : السّحَابَةِ التي تَنْشَأُ عُدْوة ، وقيل لابنة
الْخُسِّ: ما أَحْسَنُ شيءٍ ! قالت: أَثَرُ غادية في
إثرِ ساريةٍ في مَيْئاء رابيَةٍ ؛ وقيل : الغادية
السّحابةِ تنَشْأُ فتُمْطِر غُدْوةُ، وجمعُها غَوادٍ ،
وقيل : الغادِية ◌ُ سحابة" تَنْشَأُ صباحاً.
والغَدَاءُ: الطَّعَامُ بَعَيْنِهِ ، وهو خِلافُ العَشاء .
ابن سيده : الغَداءُ طَعامُ الغُدْوَةِ ، والجمع أَعْدِيَة؛
عن ابن الأعرابي : أَبو حنيفة: الغَداءُ رَغْيُ الإبلِ
في أولِ النهارِ ، وقد تَغَدَّتْ ، وتَغَدَّى الرجل
وَغَدَّيْتُه، ورجلٌ غَدْيانُ وامرأةٌ غَدْيا، على
فَعْلى، وأَصلُها الواو ولكنها قُلِبَتِ اسْتِحْساناً،
لا عن قُوَّةٍ عِلَّ، وَغَدَّيْتُهُ فَتَغَدَّى، وإِذا
قيل لك: تَغَدَّ، قلتَ : ما بِي غَدَاءٌ؛ حكاه
يعقوبُ. وتقول أيضاً: ما بي من تَغَدٍّ ، وقيل :
لا يقال ما بي غَداًا ولا عَشاءُ لأَنه الطعامُ بعينه ،
وإِذا قيل لك اذنُ فَكُلْ قلتَ منا بي أَكْلٌ،
بالفتح ، وفي حديث السحور : قال هَلُمْ إلى الغَداء
المُباركِ ، قال : الغَداءُ الطعامُ الذي يُؤْكَل أَوَّلَ
النهارِ ، فَسُمِّ السحور غَداءً لأَنه العائم بمْزلته
لِلمُفْطِرِ؛ ومنه حديث ابن عباس: كنتُ أَتَغَدَّى
عندَ عُمر بن الخَطَّاب ، رضي الله عنه، في رمضانَ أَي
أَتَسَحْر. ويقال: غَدِيَ الرجل يَغْدَى، فهو
غَدْيَانٌ وامرأَةٍ غَدْيانة"، وعَشِيَ الرجلُ يَعْشى
فهو عَشْيَانٌ وامرأةٌ عَشْيانةٌ بمعنى تَغَدَّى ونَعَشَّى.
وما تَرَكَ من أَبِيهِ مَغْدَى ولا تَراحاً، ومَعْدَاة
ولا مَرَاحَةٌ أَي تَنْبَهَاً ؛ حكاهما الفارسي.
والغَدَوِيُّ: كلُّ ما في بُطون الحَواملِ، وقومٌ
يجعلونه في الشاء خاصَّة. والغَدَوِيُ : أَن يُباعَ
البعيرُ أَو غيرُهُ بما يَضْرِبِ الفَحْلُ، وقيل: هو أَن
تُباعَ الشاةُ بنِتَاجِ مَا نَزا به الكَبْشُ ذلك العامَ؛
قال الفرزدق :
ومُهُورُ نِسْوْتِهِمْ، إذا ما أَنْكحوا،
غَدَويُ كلْ مَبَتْقَعِ نِنْبالِ
قال ابن سيده: والمحفوظ عند أَبي عبيد الغَذَوِيُ،
بالذال المعجمة . وقال شر: قال بعضهم هو الغَذّوي،
بالذال المعجمة، في بیت الفرزدق ، ثم قال : ویروی عن
أبي عبيدة أَنه قال كلّ ما في بُطون الحَواملِ غَذَ ويّ
من الإبل والشاء، وفي لغة سيدنا رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم ، ما في بطون الشاء خاصة؛ وأنشد
أبو عبيدة :
أَرْجُو أَبا طَلْقٍ بِحُسْنِ ظَنْيَ،
كالغَدَوِيِّ يُرْتَجَى أَن يُفْني
١ قوله «قلت ما ني غداء» حكاه يعقوب هكذا في الاصل ،
وعبارة المحكم: قلت ما في تغِدّ ولا تقل ما في غداء؛ حكاه يعقوب.
١١٨٠

غذا
غدا
وفي الحديث عن يزيد بن مرّة أنه قال : ثُهي عن
الغَدَويّ، وهو كلُّ ما في بطون الحوامل كانوا
يَتبايَعُونَه فيما بينهم فنُهوا عن ذلك لأنه غَرَهٌ ؛
وأنشد :
أَعْطَيْتِ كَبْشاً وارِمَ الطَّعَالِ ،
وبالفِصالِ
بالغَدَوِيَّاتِ
السَّخَالِ ،
وعاجلاتٍ آجلٍ
في حلقِ الأرحامِ ذِي الأَفْفالِ
وبعضهم يرويه بالذال المعجمة .
وغادِيَةُ: امْرَأَةٌ مِن بني ◌ُبَيْرٍ، وهي غادِيّة
بنتُ قَزَعَة .
غذا: الغذاء : ما يُتَغَذَّى به ، وقيل: ما يكونُ به
نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُهُ من الطَّعامِ والشّرَابِ واللّن،
وقيل : اللََّنُ غِذاء الصغير وتُحْفَةُ الكَبيرِ،
وغَذاهُ يَغْذُوهُ غِذاء . قال ابن السكيت : يقال
غَدَوْتُهُ غِذاءً حَسَناً، ولا تقل غَذَيْتُه؛
واستعمله أَيوبُ بنُ عَبايةَ فِي سَفيِ النّخل فقال:
فجاءَتْ يَدَا مَعَ حُسْنِ الغِذَا
ءِ، إِذْ غَرْسُ قَوْمٍ قَصِيرٌ طويلٌ
غَذاهُ غَدْواً وغَذَّاه فاغْتَذى وتغَذَّى . ويقال :
غَذَوْتُ الصِيِّ بِاللََّنِ فَاغْتَذَى أَي رَبَيْته به، ولا
يقال غَذَيْته، بالياء . والتَّغْذية أيضاً : التّربية .
قال ابن سيده: غَذَيتُ الصبيِيّ لغة في غَذَوْتُه إذا
غَذَّيْتَه؛ عن اللحياني . وفي الحديث : لا تُغَذُّوا
أولادَ المشركين ؛ أَرادَ وَطْءَ الحَبالى من السَّبْيِ
فجَعَلَ ماءَ الرَّجُلِ لِلْحَمْلِ كالغذاء، والغَذِيُّ:
السَّخْلَةُ؛ أَنشد أَبو عمرو بن العلاء:
لو أَنَّنِي كُنْتُ من عادٍ ومن إِدَمِ
غَذِيٌّ بَهْمٍ، ولُقْماناً وذا جَدَنِ
قال ابن بري : البيت لأُفْنُونِ التغلبي ، واسمه
صُرَيِم بن مَعْشر، قال: وَذِيُّ بَهْمٍ في البيت هو
أَحد أَملاكِ حِمْيَرَ، وسُمّي بذلك لأنه كان يُغَدَّى
بِلُحُومِ البَهْمِ ؛ وعليه قول سلمى بن ربيعة الضَّبِّي:
من لَذَّةِ العَبْشِ، والفَنَّى
للدهر ، والدَّهْرُ ذُو فُنُونٍ
أَمْلَكْنَ طَسْماً، وبَعْدَمْ
غَذِيِّ بَهْمِ وذا جُدُونٍ
قال : ويَدُلُك على صحة ذلك عَطْفُه لقماناً وذا
جَدَنٍ عليه في قوله :
لو أَني كنتُ من عادٍ ومن إدَمِ.
قال: وهو أيضاً خبر كُنتُ ولا يَصِحُ كنتُ
سيخالاً. قال الأصمعي: أَخْبِرَنِي خَلَف الأَحْمر أَنه
سمِع العرب تنشد البيت غُذَيّ بَهْمٍ ، بالتصغير ،
لقبُ رجلٍ.
قال شمر : وبلغني عن ابن الأعرابي أَنه قال الغَذَوِ يُ
البَهْمُ الذي يُغْذَى . قال : وأخبرني أَعرابي من
بَلْهُجَيم قال الغَذَوِيُ الحَمَلُ أَو الْجَدْيُ لا يُغَذَّى
بلَبَنِ أُمّه، ولكن يُعاجَى، وجمع غَذِيّ غِذاء
مثلُ فَصِيلٍ وفِصالٍ ؛ ومنه قول عمر، رضي الله
عنه : أَمُحْتَسِبٌ عليهم بالغذاء ؛ هكذا رواه
الجوهري؛وقال ابن بري: الصواب في حديث عمر أنه قال
احْتَسِبْ عليهم بالغِذَاءِ ولا تَأْخُذْها منهم، وكذلك
ورد في حديث عمر ، رضي الله عنه ، أَنه قال العامل
الصَّدَقات: احْتَسِبْ عليهم بالغِذاء ولا تأخذها
منهم . قال أبو عبيدة: الغِذَاءُ السَّخَالُ الصَّغَارُ ،
واحِدُهَا غَذِيٌّ . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه:
◌َشكا إليه أَهلُ الماشية تَصْدِيقَ الغِذاء وقالوا إِن
١١٩

غذا
غذا
كنتَ مُعْتَدًا علينا بالغِذاء فخُذْ مِنه صَدَقَته،
فقال: إِنا تَعْتَدُ بالغِذاء حتى السَّخْلَةُ يَرُوحُ بها
الرَّاعِي على يَدِهِ ، ثم قال في آخره: وذلك عَدْلٌ
بَيْنَ غِذاء المالِ وخِيارِه . قال ابن الأثير: وإِنما
ذَكَّرَ الضميرَ رَدًّا إلى لفظ الغذاء، فإنه بوزن
كِساءٍ ورِداءٍ ، وقد جاء الشامُ المُنْقَع ، وإِن
كان جَمْع سَمٍّ؛ قال: والمراد بالحديث أَنْ لا
يَأْخُذَ الساعي خيارَ المالِ ولا رَدِيْه، وإنما يَأْخُذُ
الوسط ، وهو معنى قوله: وذلك عَدْلٌ بين غِذاء
المال وخيارِه. وغَذِيُّ المال وغَذَوِيُّه: صِغارُهُ
كالسَّخالِ ونحوِما. والغَذَوِيُّ: أَن يَبِيعَ الرجُلُ
الشاةَ بنِتاجِ ما تَزَا به الكَبْشُ ذلك العامَّ ؛ قال
الفرزدق :
ومُهُورُ نِسَْتِهِمْ، إذا ما أَنكحوا ،
غَذَوِيُ كلِّ مَبَنْقَعِ تِنْبالٍ
ويروى غَدَوِيٌ، بالدال المهملة، منسوب إلى غَدٍ
كَأَنْهم يُمَنُّونَه فيقولون: تَضَعُ إبلُنَا غَداً فَنُعْطِيك
غَداً . قال ابن بري : وروى أبو عبيد هذا البيت :
ومُهُورُ نِسْوَتِهِم إذا ما أَتْكَحُوا
يفتح الهمزة والكاف مبنيّاً للفاعل .
والغَذَى، مقصورٌ: بَوْلُ الجَمّلِ. وَغَذَا بِبَوْلهِ
وغَذاهُ غَذْواً : قَطَعَه ، وفي التهذيب : غَذَّى
البعيرُ بَيَوْلِهِ يُغَذّي تَغْذِيَةٌ. وفي الحديث : حتى
يَدْخُلَ الكلبُ فَيُغَذّيَ على سَواري المَسْجِدِ أَي
يبولَ على السَّارِي لعدَمَ سُكَّانِهِ وخُلُوَّه من
الناس . يقال: غَذَّى بَيَوْلِهِ يغذي إِذا أَلقاهُ دَفْعَة
دَفْعَةِ. وغَذَا البَوْلُ نَفْسُهُ بَعْذُو غَذْ واً وغَذَ واناً:
سالَ، وكذلك العَرَّقُ والماءُ والسَّقَاءُ، وقيل: كلُّ ما
سالَ فقد غَذَا. والعِرْقِ يَغْذُو غَذْواً أَي يسِيلُ
دَماً ، وبغذّي تغذية منك . وفي حديث سعد بن
مُعَاذٍ: فإذا جُرْحُهُ يَغْذُو دَماً أَي يَسِيلُ.
وغذا الجُرْعُ يَغْذُو إذا دام سيلانُه . وفي حديث
العباس: مَرَّت سَحابة فنظر إليها النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، فقال: ما تُسَمُّون هذه ? قالوا : السَّحَابَ،
قال: والمُزْنَ، قالوا: والمُزْنَ، قال: والغَيْذَى؟
قال الزمخشري : كأَنَّه فَيْعَلٌّ من غَذا يَغْذُو إذا
سالَ، قال: ولم أَسمع بفَيْعل في معتلّ اللام غير
هذا إِلاَّ الكَيْهَاةَ، وهي الناقة الضَّحْمَةِ ؛ قال الخطابي :
إن كانَ محفوظاً فلا أُراهِ سُمّ به إلاَّ لسيلان الماء من
غَذَا يَغْذُو. وغَذا البَوْلُ: انْقَطَع، وغَذَا أَي
أَسْرَع .
والغَذَوانُ: المُسْرِعُ الذي يَغْذُو بَيَوْلِهِ إِذَا
جَرَى ؛ قال :
وصَخْر بن عَمْرِوِ بنِ الشريدِ كأَنْ
أَخْرِ الْحَرَبٍ ، فَوْقَ القارِحِ الغَذَوانِ
هذه رواية الكوفيين، ورواه غيرهم العَدَوانِ ،
بالفتح، وقد غَذَا. والغَذَوانُ أَيضاً: المُشْرِع.
وفي الصحاح: والغَذَوانُ مِن الْخَيْلِ النَّشِيطُ
المُسْرِعُ، وقد روي بيتُ امرىء القيس:
كَتَيْسِ ظِياءِ الْحُلْبِ الغَذَوانِ
مكان العَدَوانِ. أبو عبيد: غَذَا الماءُ يَغْذُو إِذا
مِرَّ مرًا مُسْرِعاً؛ قال الهذلي:
تَعْنُو بِمَخْرُوتٍ لَه ناضِحٌ ،
ذُوَ رَيِّقٍ يَغْذُوُ وذُو ◌َسْلْشَلٍ
وعَرَقُّ غاذٍ أَي جارٍ . والغَذّوان: النَّشِيطُ من
الخيل. وغذا الفَرسُ غَذواً: مَرَّ مَرًّا سَرِيعاً. أَبو
زيد: الغاذِيةِ ياقُوعُ الرَّأْسِ ما كانَتْ جِلْدَة
١٢٠