النص المفهرس
صفحات 81-100
عقا ولَوْ أَنِي وَمَيْتُكِ مِن قَرَيْبٍ ، لعَاقَك عن ◌ُدُعَاءِ الذَّتْبِ عَاقٍ ولكنّي وَمَيْتُكَ مِن بَعِيدٍ، فَلَمْ أَفْعَلْ وَقِدْ أَوْهَتْ بساقي عليكَ الشاءَ مِنَاءَ بَنِي تَسِيمٍ، فعَافِقْهُ فَإِنَّكَ ذو عِفَاقٍ أَراد بقوله عاقٍ عائِقٌ فَقَلَه، وقيل: هو على نوم عَقَوْتُه . قال الأزهري : يجوز عاقَتي عنْكَ عائِقٌ وعَقاني عِنكَ عاقٍ بمعنى واحد على القَلْبِ ؟ وهذا الشعر اسْتَشْهد الجوهري بقوله : ولو أني رميتك من قريب وقال في إيراده: ولو أَني رميتك من بَعيدٍ ، لعاقَك. قال ابن بري وصواب إنشاده : ولو أَنِي وَمَيْتُك من قَرِيبٍ ، لعاقَك عن دُعاء الذّئب عاقٍ كما أَوردناه. وعَقَا يعْقُو ويَعْقِي إِذا كَرِه شيئاً. والعاقي : الكارِهُ الشيء. والعِقْيُ؛ بالكسر: أولُ ما يَخْرُجُ من بَطْنِ الصَّبِي يَخْرَؤُه حين يولد إِذا أَحْدَثَ أَولَ ما يُحْدِثُ ؛ قال الجوهري : وبعد ذلك ما دامٍ صغيراً. يقال في المثل : أَحْرَصُ من كَلْبٍ على عِقْيِ صَيٍّ؛ وهو الرِّدَجُ مِنِ السَّخْلِةِ والْمُهْر . قال ابن شميل : الحُوَلاءُ مضمَنَة لما يَخْرُجُ من جَوْفِ الوَلد وهو فيها، وهو أَعْقاؤه، والواحد عِقْيٌ، وهو شيء يخرُجْ من ◌ُبُره وهو في بطنِ أُمّه أَسْودُ بَعْضِهِ وأَصْفَرُ بَعْضٍ ، وقد ◌َقى يَعْقِي يَعني الحُوارَ إِذا تُتِجَتْ أُمُّه، فما خرج من ◌ُبُره ◌ِقْيٌ حتى يأكل الشَّجَر . وفي حديث ابن عباس وسُئل عن امْرَأَةٍ أَرضعَتْ صَبِيّاً رَضْعَةٌ فقال: إذا عَقَى حَرُمَت عليه المرأَةُ وما ولَدَتْ، العِقِيُ: ما يُخْرُج من بَطْنِ الصَّبِيّ حين يُولَدُ أَسودُ لَزجٌ كالغِراء قبلَ أَن يَطْعَم، وإِنما شرطَ العَقْيَ لِيُعْلم أَنْ اللبَن قد صارَ في جَوْفِه ولأنه لا يَعْقي من ذلك اللّبنِ حتى يصير في جوفه ؛ قال ابن سيده : وهو كذلك من المُهْر وَالْجَحْشِ والفَصيل والجَدي، والجمع أَعْقَاءُ، وقَد عَقَى المَوْلُودُ يَعْقِي من الإنْس والدواب. عَقْياً، فإِذا رَضَع فما بعد ذلك فهو الطَّوْفُ. وعَقَّاه : سَقاهُ دواءً يُسْقِطِ عِقْيَه. يقال: هل عَقْيْتُم صبَيْكُمْ أَي سَقَيْتُموه عَسَلًا لِيَسْقُط عِقْبُه. والعِقْيَانُ: ذهبٌ ينبُتُ نَباتاً وليس مما يُستَذابُ ويُحْصِّلُ من الحجارة، وقيل: هو الذّهبُ الخالصُ. وفي حديث عليّ: لو أَراد الله أَن يَفْتَحَ عليهم معادن العِقْيان؛ قيل: هو الذّهَب الخالصُ، وقيل : هو ما ينبُتُ منه نباتاً، والألف والنون. زائدتان . وأَعْقِى الشيءُ يُعْقِي إِعْقَاء: صار مُرّاً، وقيل: اسْتَدَّتْ مَرارَتُه. ويقال في مَثْلٍ: لا تَكُنْ مُرّاً فَتُعْقِيَ ولا حُلْواً فِتُزْدَرَدَ، ويقال: فَتُعْقَى ، فَمن رواه فتُعْقِيَ على تُفْعِلِ فمعناه فِتَشْتَدَّ مرارَتُك ، ومن رواه فتُعْقَى فمعناه فِتُلْفَظَ لمرارَتِكَ. وأَعْقَيْتُ الشيء إِذا أَزَلْتَه مَن فيك لِمَرَارَتِهِ، كما تقولُ: أَشْكَيْتُ الرجلَ إِذا أَزَلْتَه عما يَشْكُو ، وفي النوادر: يقال ما أَدْرِي مِنْ أَيْنَ عُقِيت ولا مع أَيْنَ ظُبِيتَ، واعْتُقِيت واطُبِيت ، ولا مِنْ أَيْنَ أُقِيت ولا مِنْ أَيْنَ اعْتُلْت بمعنى واحد. قال الأزهري: وجه الكلام اغْتِلْت . وبَنُو العِقِيِ: قبيلةٌ وهمُ العُقَاةُ. ٦ *١٥ ٨١ ٢ كا عكا عكا: العُكْوَة: أَصلُ اللّسَانِ، والأكثر العَكّدَة. والعَكْوَة : أَصلُ الذَّنَب ، بفتح العين ، حيثُ عَرِيَ من الشَّعَر من مَغْرِزِ الذَّتَب ، وقيل فيه لغتان: ◌َكْوة، وعُكْوة، وجمعها ◌ُكِّ وعكاة ؛ قال الشاعر : فَلَكْتَ، إِن شَرِيْتَ في ◌ِكْبابها، حتَّى تُوَلْك مُكَى أَذْنابِها قال ابن الأعرابي: وإذا تَعَطَّف ذَنَبُه عند العَكْوَة وتعَقّد قيل بَعِيرٌ أَعْكى. ويقال: بِرْدَوْنٌ مَعْكُوْ؟ قال الأزهري : ولو استُعْمِلِ الفعلُ في هذا لقِيل مَكِيَ يَعْكى فهو أَعَكَى، قال: ولم أَسْمَعْ ذلك. وعَكا الذَّنَبَ عَكْواً: عَطَفَه إلى العُكْوة وعَقّده. وعَكَوْتُ ذَنَبَ الدابةِ ، وعكى الضَّبُّ بذَنَبِهِ: لواه ، والضّبُ يعكُو بذَنَبِهِ يَلْويه ويَعْقِدُ، هنالك. والأَعْكى: الشديد العُكْوة. وسَّةٌ عَكْواءُ: بيضاءُ الذَّنَبِ وسائِرُهَا أَسْوَدُ ولا فِعْلَ له ولا يكون صفةٌ للمذكْر، وقيل : الشاهُ التي ابْيَضْ مؤَخَّرُها واسْودَ سائرُها. وعُكْوةُ كلِّ شيءٍ: غِلَظُهُ ومُعْظَمُه. والعُكْوة: الحُجْزة الغَلِيظة. وعَكا بإزاره ◌َكْواً : أَعْظَم حُجْزَتَه وغَلَظها. وعَكَت الناقةُ والإبل تَعْكُو مَكْواً: غَلُظَتْ وسَمِنَتْ من الربيع واسْتَدَّتْ من السَّمَنِ. وإبلٌ مِعْكَاةُ: غَلِيظة سَمِينة ممتلئة، وقيل : هي التي تَكْثُر فيكونُ رأس ذا عند ◌ُكْوة ذا ؛ قال النابغة : الواهِب المائَةَ المِعنكاءَ زَيَّنَها الـ سَّعدانُ يُوضح في أَوْبَارِهَا النَّبَدِ! ابن السكيت : المِعْكَاءُ، على مِفْعالٍ ، الإبلُ المجتمعة، يقال: مائة مِعْكاء، ويُوضِحُ: يُبَيِّنُ .: في رواية ديوان النابغة: تُوضِحُ بدل يُوضيح، وهو اسم موضع. في أَوْ بارِما إذا ◌ُعِيَ فقال المائةَ المِعْكَاءَ أَي هِي الغلاظُ الشّداد ، لا يثنّى ولا يجمع ؛ قال أَوس : الواعِب المائةَ المِعِكَاةَ يَشْفَعُها ،. يَومَ الفِضالِ، بِأُخْرَى، غير مَجْهُود والعاكي: الشادُ، وقد تمَكا إذا مَنْدَ، ومنه عَكْوُ الذَّنَبِ وهو ◌َنْدُه. والعُكْوةُ: الوَسَط لغِلَظِهِ. والعاكي : الغَزّلُ الذي يبيع العُكى، جمع ◌ُكْوَة، وهي الغَزْلُ الذي يَخْرُج من المِغْزَلِ قبلَ أَن يُكَبِّبَ على الدّجاجة، وهي الكُبة . ويقال: مَكا بإزارِهِ يَعْكُو ◌ُكِيّاً أَغْلَظَ مَعْقِدَه ، وقيل : إِذا سْدَّه قالِصاً عن بَطْنِهِ لثّلاً يَسْتَرْخِيَ لِضِخَمِ بطنِه ؛ قال ابن مقبل : مُثُمْ تَخَامِيصُ لا يَعْكون بِالأُدْرِ يقول : ليسوا بعِظام البطون فيرفعوا مآزٍرَهُم عن البطونِ ولكنهم لطافُ البطون . وقال الفراء : هو مَكْوانُ من الشَّحْمِ، وامرأة مُعَكَّةٌ. ويقال: عَكَوْتُه في الحديد والوَثَاقِ عَكْواً إذا تَنْدَدْتَه ؟ قال أُمَيَّة يذكر مُلْك سليمان : أَيُّما سَاطِنٍ عَصاهُ مَكَاهُ ، ثم يُلْقى في السّجْنِ والأَعْلالِ والأَعْكى : الغليظُ الجَنْبَين؛ عن ثعلب، فَأَمَّا قول ابنةِ الْحُسْ حين شاوَرَ أَبوها أصحابه في شراء فَحْلٍ: اسْتَرِهِ سَلْجَمَ اللَّحْيَينِ أَسْحَجَ الْخَدِّيْن غائرَ العَيْتَنْ أَرْقَبَ أَحْزَمَ أَعْكَى أَكْوَمَ، إِنْ عُصِيَ غَشَمَ وإِن أُطِيعَ اجْرَ نْثَمَ ؛ فقد يكونُ الغَلِيظَ العُكْوةِ التي هي أَصلُ الذَّنَبِ، ويكونُ الغَلِيظَ الجَنْبَن والعَظيمَ الوَسَط، والأَحْزَمُ والأَرْقَبُ والأَكْوِمُ كلِّ مذكور في موضعه. والعَكْوَةُ والعُكْوَةُ جميعاً: عَقَبٌ يُشَقُّ ثم يُقْتَلِ فَتْلَين ٨٢ عكا علا كما يُفْتَلُ المِخراقُ. وعَكَاهُ عَكْواً: شُدَّه. وعَكَى على سيفه ورُمِهِ: شْدًّ عليهما عِلْبَاءً وَطَباً. وعَكا بخُرْتِهِ إِذا خرَج بعضُهُ وبَقِي بَعضٌ. وعَكَّى: مات. قال الأزهري: يقال للرجل إذا ماتَ عَكَى وقَرَضَّ الرِّباطَ. والعاكي: المَيّتِ . وعَكَى الدخانُ: تَصَعَّد في السباء؛ عن أبي حنيفة. وذكر في ترجمة كعي : الأَعْكَاءُ العُقَد. وعَكا بالمكان: أَقَامَ. وعَكَتِ المرأة ◌َشْعَرَها إِذا لم تُرْسِلْه، وربما قالوا : عَكا فلان على قومه أَي عَطَف، مثلُ قولِهِم عَكَّ على قَوْمِهِ . القراء : العَكُِّ من اللبن المَحْضُ. والعَكِيُّ من أَتْبَانِ الضَّأْنِ: ما حُلِبَ بعضُه على بعضٍ ، وقال شمر : العَكِيُّ الخائِرِ ؛ وأنشد الراجز: تَعَلَّمَنْ، يا زيدُ يا ابنَ زَيْنِ ، "لِأُكْلَةٌ مِن أَقِطِ وسَمْنٍ، وشَرْبَتَانٍ مِنِ عَكِيِ الضّأْنِ ، أَحْسَنُ مَسّاً في حَوايا البَطْنِ من يَثْرَيِيَّاتٍ قِذاذٍ خُشْنِ ، يَرْمي بها أَرْمى من ابنِ تِقْنِ قال شير: الشُّ مِن الْبَنِ سَاعَة ◌ُحْلَبَ، والعَكِيُّ بعدما يَخْتُر، والعَكِيُّ وَطْبُ اللَّبن. علا : عُلْو كلّ شيء وعِلْوه وعَلْوُهُ وعُلاوَتُه وعالِيه وعالِيَتُهُ: أَرْفَعُه، بَتَعَدَّى إِليه الفعلُ بحَرْف وبغير حَرْف كقولك قَعَدْتُ عُلْهُ وفِي عُلْوِه. قال ابن السكيت : سِفْلُ الدار وعِلْوُها وسُفْلُها وعُلْوُها، وعلا الشيءُ عُلُوًّا فهو عَلَيِّ، وعَلِيَ وتَعَلَّى ؛ وقال بعض الرُّجَاز: وإِنْ تَقُلْ: يا لَيْتَهِ اسْتَبلا مِن مَرَضٍ أَحْرَضَهِ وبَلأ، تَقُلْ لأَنْفَيْهِ ولا تَعَلَّى وفي حديث ابن عباس : فإذا هو يَتَعَلَّى عنشِي أَي يَتَرَفَّع عليّ. وعَلَاهِ عُلُوًّا واسْتَعْلَاهِ واعْلَوْلاه، وعملا به وأَعْلاهُ وعَلَّهُ وعالاه وعالَى به ؛ قال : كالنقْلِ إِذ عالَى به المُعَلِّي ويقال: عَلَا فلانٌ الْجَبَلَ إِذا رَفِيَه يَعْلُوه عُلُوًّا، وعَلا فلان فلاناً إِذا قَهَرَه . والعَليُّ: الرَّفيعُ وتَعالَى : ترَفْع ؛ وقول أبي ذؤيب : عَلَوْناهُمُ بِالْمَشْرَفيِّ، وعُرِّيَّتْ نِصالُ السُُّوفِ تَعْتَلِيَ بالأَماثِلِ تَعْتَلِي: تَعْتَسِدِ، وعدّه بالباء لأنه في معنى تَذهَب بهم. وأَخذَه من ◌َلٍ ومن عَلُ؛ قال سيبويه: حَرُكوه كما حَرّكوا أَوّلُ حينَ قالوا ابْدَأُ بهذا أَوّلُ، وقالوا: من ◌َلا وعَلْوُ، ومن عالٍ ومُعالٍ؛ قال أَعْشى باهِلَة: إني أَتَنْني لِسانُ لا أُسَرُّ بها مِنْ عَلْوُ لا ◌َجَبٌ منها، ولا سَخَرُ ويُرْوَى: من عَلِْ وعَلْوَ أَي أَنافي خبرٌ من أَعْلى؛ وأَنشد يعقوب لدُكَيْن بنِ رجاء في أتيتُه من عالٍ: يُنْجِيهِ، مِن مثلِ حَمَامِ الأغْلال، وَفْعُ بَدٍ عَجْلى وَرِجْلٍ شِمْلالْ، ظَهَى النَّسَامِنْ تَحْتُ رَيًّا منْ عالٍ. يعني فرساً؛ وقال ذو الرمّة في مِن مُعال: فَرّجَ عِنْهَ حَلَقَ الأَعْلَالِ جَذْبُ العُرَى وجِرْيَةُ الجِيالِ، ونَغَضَانُ الرَّحْلِ من مُعالٍ ٨٣ لا علا أَراد فَرَّج عن جَنِيِن الناقة حَلَقَ الْأُغْلالِ ، يعني جَلَق الرحِيمِ ، سَيَرُها، وقيل: وَمَّى به من عَلٍ الجبّلِ أَي من فَوْقِه؛ وقول العجلي : أَقَبُّ من تحْتُ عَرِيضٌ مِن عَلِي إنما هو محذوف المضاف إليه لأنه معرفة وفي موضع المبني على الضمّ، أَلا تراه قابَل به ما هذه حاله وهو قوله: مِنْ تَحْتُ، وينبغي أن تُكْتَب عَلي في هذا الموضع بالياء ، وهو فَعِلٌّ في معنى فاعِلٍ ، أَي أَقَبُ من تحتِهِ ، عريضٌ من عالِيه: بمعنى أَعْلاه. والعالي والسافلُ: بمنزلة الأَعْلى والأسفل ؛ قال : ما هو إلا المَوْتُ يَغْلي غالِیه مُخْتَلَطاً سافِلُهُ بعالِيهْ ، لا بُدَّ يوماً أَنْنِي مُلاقِهِ وقولهم : جئتُ منَ عَلُ أَي من أَعْلى كذا . قال ابن السكيت : يقال أَنَيْتِه ◌ِمِنْ عَلُ ، بضم اللام ، وأَنَيته من عَلُو ، بضم اللام وسكون الواو ، وأتيته من علي بياء ساكنة ، وأَتيته من عَلْوُ، بسكون اللام وضم الواو ، ومن عَلْوَ ومن عَلْوِ . قال الجوهري : ويقال أنيتُه من عَلِ الدارِ ، بكسر اللام، أَي من عالٍ ؛ قال امرؤ القيس : مِكَرٍّ مِفَرّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً، كجلمودٍ صَخْرٍحَطَّهُ السَّيْلُ من ◌َعَلِ وأتيتُه من عَلا ؛ قال أبو النجم: باتَتْ تَنُوشُ الْخَوْضَ نَوْشاً مِن عَلا، نَوْاً به تَقْطَعُ أَجْوَازَ الفَا وأَتَيْتُه من عَلُ ، بضم اللامِ ؛ أَنشد يعقوب العَدِ يّ ابن زيد : في كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُهُ ، من عَلُ الشَّفَّان، ◌ُدَّابُ الفَنَنْ وأَما قول أَوس : فَمَلَّكَ بِاللَّيْطِ الذِي تحتَ قِشْرِها، كغِرْقِىءُ بَيْضٍ كَنَّه القَيْضُ مِنْ عَلُو فإن الواو زائدة ، وهي لإطلاقِ القافية ولا يجوزُ مثلُه في الكلام . وقال الفراء في قوله تعالى : عالِيَهُم ثيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ؛ قرىء عالِيَهُم بفتح الياء ، وعالِيهِم بسكونها ، قال: فَمَن فتّحها جَعَلها كالصفة فوقَهم، قال: والعرب تقول قَوْمُك داخِلَ الدارِ، فِيَنْصِبون داخِلَ لأنه محَلِّ ، فَعَالِيَهُم من ذلك ، وقال الزجاج : لا نعرف عالِيَ في الظروف ، قال : ولعلّ الفراء سمع بعالي في الظروف ، قال : ولو كان ظرفاً لم يَجُزْ إسكان الياء ، ولكنه نَصَبَه على الحال من شيئين: أَحدُهما من الهاء والميم في قوله تعالى : يَطُوفُ عليهم، ثم قال: عالِيَهُمْ ثيابُ سندس ؛ أَي في حالٍ مُلُوّ الثياب إياهم، قال : ويجوز أن يكون حالاً من الوِلْدان، قال : والنصب في هذا بَيِّنّ، قال : ومن قرأَ عالِيهِم فرفْعُه بالابتداء والخبر ثياب سندس ، قال: وقد قرىء عالِيَتَهُمْ، بالنصب ، وعالِيَتُهم ، بالرفع ، والقراءة بها لا تجوز خلافهما المصحف ، وقرىء : عَلَيْهم ثيابُ سندس ، وتفسير نصب عالِيَتَهُم ورفعها كتفسير عالِيَهُم وعالِيهم . وَالمُسْتَعْلِي من الحروف سبعة وهي: الحساءُ والغين والقاف والضاد والصاد والطاء والظاء، وما عدا هذه الحروفَ فمنخفِض، ومعنى الاستعلاء أَن تَتَصَعَّد في الحَنَك الأَعلى، فأربعة ◌ٌ منها مع استعلامها إطباقٌ، وأَما الجَاءِ و الغينُ والقاف فلا إِطباق مع استعلائها. والعَلاءُ: الرَّفْعَة. والعلاءُ: اسم سُمِّيَ بذلك، وهو معرفة بالوضع دون اللام، وإنما أُقِرَّت اللامُ بعد النّقْلِ وكونه علماً مراعاة لمذهب الوصف فيها قبلَ النَّقْلِ ، ويدلُّ على تَعَرَّفِهِ بالوضع قولُهُم أَبو ٨٤ علا علا عمرو بنُ العَلاء، فِطَرْحُهمَ التنوينَ مِن عَمْروِ إِما هو لأَنّ ابناً مضافٌ إِلى العَلَم، فجرَى ◌َجْرَى قولِك أَبو عمرو بن بكر، ولو كان العلاء مُعَرّفاً باللامِ لوجب ثبوت التنوين كما تثبته مع ما تعرّف باللام ، نحو جاءَفي أَبو عمرو ابن الغُلامِ وأبو زيدٍ ابنُ الرجل ، وقد ذهَب عَلاءً وعَلْواً. وعَلا النهارُ واعْتَلَى واسْتَعْلَى: ارْتَفَعَ. والعُلُوُّ: العَظَمة والتّجَبُّر. وقال الحسن البصري ومسلم البَطِين في قوله تعالى: تِلْكَ الدارُ الآخِرةُ نَجْعَلها الذين لا يريدون عُلُوًّا في الأرض ولا فساداً ؛ قال: العُدُوُ التكتُّر في الأرض ، وقال الحسن : الفَسادُ المعاصي، وقال مسلم : الفَسادُ أَخذ المال بغير حق ، وقال تعالى: إِنْ فِرْعَوْنَ عَلَا في الأرضِ ؛ جاء في التفسير أَن معناه طَغَى في الأرض. يقال: عَلا فلانٌ في الأرض إِذا اسْتَكْبَرَ وطَفَى. وقوله تعالى: ولَتَعْلُنَّ عُدُوًّا كبيراً؛ معناه لَتَبْغُنّ ولَتَتَعَظَّمُنّ. ويقال لكل مُتَجَبِر: قدِ عَلَا وقَعَظَّمَ . واللهُ عز وجل هو العَليّ المُتَعالي العالي الأَعْلَى ذُو العُلا والعَلاء والمَعالي، تَعالى عَمَّا يقول الظالمون ◌ُلُوًّاً كبيراً ، وهو الأَعْلى سبحانه بمعنى العالي ، وتغير تَعالَى جلَّ ونَبًا عن كلِّ ثناءٍ فهو أعظم وأَجلُ وأَعْلى مما يُثنى عليه لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ قال الأزهري : وتفسير هذه الصفات الله سبحانه يَقْرُبِ بعضُها من بعض، فالعَلِيُّ الشريف فَعِيل من عَلَا يَعْلُو ، وهو بمعنى العالِي، وهو الذي ليس فوقه شيء. ويقال : هو الذي عَلا الخُلقَ فَقَهَرهم بقدرته . وأَما المُتَعالي : فهو الذي جَلَّ عن إِفْكِ المُفْتَرِين وتَنَزَّه عن وَساوس المتحيِّرين، وقد يكون المُتَعالي بمعنى العالي. وَالأَعْلى : هو الله الذي هو أَعْلى من كل عالٍ واسمه الأَعْلى أَي صفته أَعْلى الصفات، والعَلاءُ: الشرف ، وذو العُلا : صاحب الصفات العُلا ، والعُلا: جمع العُلْيَا أَي جمع الصفة العُلْيا والكلمة العليا، ويكون العُلَى جمع الاسم الأَعْلِى، وصفةُ الله العُلْيا شهادةُ أَنْ لا إله إلا الله ، فهذه أَعلى الصفات ، ولا يوصف بها غير الله وحده لا شريك له، ولم يزل الله عَلِيّاً عالياً متعالياً ، تعالى اللهُ عن إِلحاد المُلْحَدِين، وهو العَليّ العظيم . وعَلا في الجبل والمكان وعلى الدابَةِ وكلِّ شيءٍ وعَلاهُ عُلُوًّا واسْتَعْلاه واعْتلاه مثلُه ، وتَعلّ أَي عَلا في مُهْلة . وعَلِيَ ، بالکسر ، في المكارِم والرَّفْعَة والشَّرَف يَعْلَى عَلاءً، ويقال أيضاً: عَلَا، بالفتح ، يَعْلى ؛ قال رؤبة فَجَمَع بين اللغتين: لَمَّا عَلَا كَعْبُك لي عَلِيتُ؟ جَويت دَفْعك داداني وقد قال ابن سيده: كذا أَنشده يعقوب وأبو عبيد: عَلا كَعْبُك لي ؛ ووجهه عندي عَلا كَعْبُكَ بِي أَي أَعْلاني ، لان الهمزة والباء يَتَعاقبان، وحكى اللحياني عَلا في هذا المعنى . ويقال : فلان تَعْلو عنه العَينُ بمعنى تَذْبو عنه العَين، وإِذا نَبا الشيءُ عن الشيء ولم يَلْصَقْ به فقد عَلا عنه. وفي الحديث: تَعْلُو عنهُ العين أَهي تَنْبو عنه ولا تَلْصِق به ؛ ومنه حديث النجاشي: وكانوا يهِمْ أَعْلى عَيْناً أَي أَبْصَرَ بهم وأَعْلَم بحالِهِم . وفي حديث قيلة : لا يزالُ كعْبُكِ عالياً أي لا تزالين شريفة مرتفعة على من يعادِيكِ. وفي حديث حمنة بنت جَحْشٍ كانت تَجْلِسُ في المِرْكَنِ ثم تَخْرُج وهي عالمية الدَّمِ أَي يَعْلُو دَمُها الماءَ. واعْلُ على الوسادة أَي افْعُد عَليها، وَأَعْلِ عنها أَي انْزِلْ عنها؛ أَنشد أبو بكر الإيادِيّ لامرَأَة من العرب عُنْنَ عَنْها زوجُها: ١ قوله « دأدائي وقد جويت)» هكذا في الاصل. ٨٥ علا علا فَقَدْتُكَ مِنْ بَعْلٍ، عَلامَ تَدُكُتُّفي بِصَدْرِكَ ؟ لا تُغْنِي فَتِيلًا ولا تُعْلي! أَي لا تَنْزِل وأنت عاجزٌ عن الإيلاجِ. وعالٍ عنّي وَأَعْلِ عَنِّي: تَنَحْ . وعالٍ عَنَّا أَي اطْلُبْ حاجَتْك عندَ غيرنا فإِنَّا نَحْن لا نَقْدِرُ لك عليها، كأنك تقول تَنَحَّ عَنَّا إِلى مَن سِوانا . وفي حديث ابن مسعود: فلما وضَعْتُ رِجْلي على مُذَمْرَ أَبي "جَهْل قال أَعْلِ عَنْجْ أَي نَنَحْ عني ، وأراد بِعَنْجُ عني ، وهي لغة قوم يقلبون الياء في الوَقْف جيماً. وعالٍ عليّ أَي احْسِلْ؛ وقول أُميّة بن أبي الصَّلْت: سَلَعٌُ مَّا، ومِثْلُهُ مُشَرٌ مَّا عائِلٌ مَّا ، وعالَتِ البَيْقُورا أَي أَنَّ السَّنَةِ الجَدْبة أَثْقَلَت البَقَر بِا ◌ُحُمَّلَتْ مِن السَّلَعِ والعُشَر. ورجل عالي الكَعْبِ: شريفٌ ثابتُ الشرّف عالي الذِّكْر . وفي حديث أحدٍ : قال أبو سفيان لمَا انْهزَم المسلمون وظَهَروا عليهم: اعْلُ هُبَلُ، فقال معُمَرَ، رضي الله عنه: اللهُ أَعْلِى وَأَجَلّ، فقال لعُمَر: أَنْعَمَتْ، فَعالٍ عنها؟ كان الرجلُ من قريشٍ إِذا أَراد ابْتِدَاءَ أَمْرٍ عِمَد إلى ◌َهْمَيْن فَكَتَب على أَحدِمما نَعَمْ، وعلى الآخر لا ، ثم يتَقَدّم إلى الصَّمَ ويُجِيلُ سِهامَه، فإِن خَرجِ سَهْمُ نَعَمْ أَقْدَم ، وإِن ◌َخَرَجَ سَهْم لا امْتَنَع، وكان أبو سفيان لَمَّا أَراد الخُروجَ إلى أُحدٍ اسْتَفْتَى هُبَلَ فَخَرَجْ لِهِ سَهْمُ الإِنْعَامِ ، فذلك قوله لعُمَر، رضي الله عنه: أَنْعَمَتْ فَعَالِ أَي تَجافَ عَنْها ولا تَذْكُرْهَا بِسُوءٍ، يعني آَهَنَهم. وفي حديثٍ: اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِن اليَدِ السُّغْلى، العُلْيا المتَعَفَّقة والسُّغْلى السائلة ؛ روي ذلك عن ابن عمر ، رضي الله عنهما، ورُوِيَ عنه أَنها المُنْفِقة ، وقيل : العُلْيَا المُعْطِيَة والسُّفْلى الآخِذة ، وقيل : السُّفْلى المانعة والمَعْلَاة: كَسْبُ الشَّرَف؛ قال الأزهري : المَعْلاة مَكْسَبُ الشَّرَف، وجمعها المَعالي . قال ابن بري: ويقال في واحدة المَعالي مَعْلُوَة. وَرَجُلٌ عَليّ أَي شريف، وجمعه عِلْةٌ. يقال: فلان مِنْ عِلْةِ الناس أَي من أَشرافهم وجِلْتِهِم لا من سِفْلَتهم، أَبدلوا من الواو ياءً لضعف حَجْز اللام الساكنة ، ومثله صيّ وصِبْية، وهو جمع رجُل عَليّ أَي شَرِيف رَفيعٍ، وفلانٌ من عِلْيَّةٍ قَوْمِهِ وعِلِيْهم وعُلِيْهِمْ أَي فِي الشَّرَفِ والكَثْرة. قال ابن بري: ويقال رجلٌ عَلَيِّ أَي صُلْبٌٍ ؛ قال الشاعر: وكلّ ◌َليّ قُصّ أَسْفَلُ ذَيْلِهِ ، فَشَمَّرَ عَنْ سَاقٍ وَأَوْظِفَةٍ مُجْرٍ ويقال: فَرَسٌ عَلِيَّ . والعِلِيَّة والعُلْيَّةُ جميعاً: الغُرْفة على بناء حُرِّية، قال : وهي في التصريف فُعُولةٌ، والجمع العَلاليّ؛ قال الجوهري : هي فُعَّيلة مثلُ مُرِّيقةٍ، وأَصلُه ◌ُلْوَة، فَأَبْدِلَت الواوُ ياءَ وأدغمت لأَنّ هذه الواو إذا سَكّن ما قبلها صَحْت، كما يُنْسب إِلى الدَّلْوِ كَلْوِيٌّ ، قال : وبعضهم يقول هي العِلمْيَّة، بالكسر، على فِعِيلة، وبعضهم يَجْعَلُها من المُضاعف، قال: وليس في الكلام ثُعَّيلة . وقال الأصمعي: العِلِيُّ جمع الغُرَفِ، واحدتها عِلْيَّة؛ قال العجاج:". وبيعة لِسُورها عِلِيُ وقال أبو حاتم : العَلاليُّ من البيوت واحدنها عِلْيَّة، قال : ووزن عِلمِيَّة فِعِيلة ، العين شديدة . قال الأزهري: وعِلْيَّة أكثر من ◌ُلِّيَّة. وفي حديث عبر ، رضي الله عنه: فارْتَقَى ◌ُلِّيَّة، هو من ذلك، ١ قوله ((من علية قومه الخ)» هو بتشديد اللام والياء في الاصل ٨٦ علا علا يضم العين وكسرها . وعَلا به وأَعْلاهُ وعَلاَء: جَعَلَه عالِياً والعالية: أَعْلَى القَناةِ، وأَسْفَلُها السافِلةُ، وجمعها العَوالي ، وقيل : العالية القناة المستقيمة ، وقيل : هو النصفُ الذي يَلي السّنّانَ، وقيل: عالية الرُّمْح وأُسُهِ؛ وبه فَسَّرَ السُّكْرِيُّ قول أَبِي ◌ُذُؤْيْب: أَقَبَّ الكُشُوحِ أَبْيَضانِ كِلاهما ، كعالية الخَطِيّ واري الأزانِدِ أَي كلّ واحدٍ منهما كرأْسِ الرُّمْحِ فِي مُضِيِّه. وفي حديث ابن عمر: أَخذت بعالِيةِ رُمْحٍ ، قال : وهي ما يَلِي السَّنَانَ من القَنَاةِ. وعَوالي الرماح: أَسِنْتُها ، واحدتها عالية" ؛ ومنه قول الخَنْساء حين خَطَبَهَا ◌ُرَيْدُ بن الصِّمَّةُ: أَتَرَوْنَني تارٍ كَةً بَني عَمِّي كأَنهم عَوالِ الرَّماح ومُرْتَثَةٌ سْخَ بِي ◌ُجُشَم؛ تَسْبَتْهم بعَوالي الرَّماح لطَراءة ◌َشبابهم وبريق سَحْنائهم وحُسْن وجوههم، وقيل: عالية الرُّمْحِ ما دَخَلَ فِي السَّنَانِ إِلى ثُلُثِهِ، والعالِيةُ: ما فوق أرض نَجْدٍ إِلی أرض تهامة وإلى ما وراء مكة، وهي الحجاز وما والاها ، وفي الحديث ذكر العالية والعوالي في غير موضع من الحديث، وهي أما كِنُ بأَعلى أراضي المدينة وأَدناها من المدينة على أربعةٍ أَمْيَالٍ، وأَبعَدُها من جهةَ نَجْدٍ ثمانية، والنسب إِليها عاليٍّ على القياس ، وعُلْوِيّ نادر على غير قياس؛ وأنشد ثعلب : أَأَنْ هَبَّ عُلْوِيِّ يُعَلْلِ فِتْبَةٌ، بنخلة وَهْناً ، فَاض منك المَدامعُ وفي حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما : وجاء أعرابيّ ◌ُلْيِّ جافٍ، وعالوا: أَنَوا العالِيَة. قال الأزهري : عالية الحجاز أَعلاها بلداً وأشرفُها موضعاً، وهي بلاد واسعة، وإِذا نَسَبُوا إِليها قيل مُلْوِيٌّ، والأنثى ◌ُدْوِيَّةٍ. ويقال: عالى الرجلُ وأَعْلى إِذا أتی عالية الحجاز ونَجْدٍ ؛ قال بشر بن أبي خازم مُعالِيَة لا هَمْ إِلاَّ مُحَجَّرٌ، وحَرَّةٌ لَلَى السَّهْلُ منها فَلُوبُها وحَرَّةٌ لَيْلِى وَحَرَّة تَشْورانِ وَحَرَّة بني سِلَيم في عالية الحجاز ، وعلى السطحَ عَلْياً وعِلْيا١ً ، وفي حرف ابن مسعود ، رضي الله عنه: ◌ُظُلْماً وعِلْاً؟ كل هذا عن اللحياني . وعلى: حرفٍ جَرٍّ، ومعناه اسْتِعْلاء الشيء، تقول: هذا على ظهر الجبل وعلى رأسه ، ويكون أيضاً أن يَطْوي مُسْتَعْلِياً كقولك: مَرّ الماءُ عليه وأَمْرِزْت يدي عليه ، وأَما مَرَرْت على فلان فَجَرى هذا كالمثل. وعلينا أميرٌ: كقولك عليه مالٌ لأنه شيء اعْتَلاءُ، وهذا كالمثَل كما يَثْبُت الشيءُ على المكانِ كذلك يَثْبُت هذا عليه، فقد يَتِّع هذا في الكلام، ولا يريد سيبويه بقوله عليه مال لأنه شيء اعْتَلَاء أَنَّ اعْتَلاه من لفظ على، إنما أراد أنها في معناها وليست من لفظها ، وكيف يظن بسيبويه ذلك وعلى من ع ل ي واعتَلاه من عل و? وقد تأتي على بمعنى في ؛ قال أبو كبير الهُذَلي : ولَقَدْ مَرَيْتُ على الظَّلَامِ بِمِغْتَمَ جَلْدٍ من الفِتْيَانِ، غَيْرٍ مُهَيَّل أي في الظلام . ويجيء على في الكلام وهو اسم، ولا يكون إلا ظرفاً ، ويَدُلُك على أنه اسم قول بعض العرب نَهَضَ من ◌َلَيْه؛ قال مزاحم العُقَيْلي : ١ قوله «وعلياً» هكذا في الاصل والمحكم بكسر العين وسكون اللام ، وكذلك في قراءة ابن مسعود ، وفي القاموس وشرحه : والعلي بكسرتين وشد الياء العلو ومنه قراءة ابن مسعود ظلماً وعلياً اهـ . يعني بكسر العين واللام وتشديد الياء . اصں ٨٧ علا علا غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَمَا تَمّ ظِمْؤُها ، تَصِلُ وعَنْ قَيْضٍ بزِيزَاء مَجْهَل وهو بمعنى عِنْد ؛ وهذا البيتِ معناه غَدَتْ مِنْ عِنْدِهِ، وقوله في الحديث: فإذا انْقَطَعَ مَنْ عَلَيَها وَجع إليه الإِيمانُ أَي منْ فَوْقها، وقيل منْ عندها. وقالوا: وَمَيْتُ عَلى القوس ورَمَيْت عنها، ولا يقال وَمَيْتُ بها ؛ قال : أَرْمِي عَلَيْهَا وَهِي فَرْعٌ أَجْمَع وفي الحديث: مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيُقَتْ عليه جَهَنْم؛ قال ابن الأثير : حَمَل بعضهم هذا الحديث على ظاهره وجعله ◌ُقوبة" الصائم الدّهْرِ، كأنه كره صومَ الدَّهْرِ، ويشهد لذلك منعُه عبدَ الله بنَ عَمْرو عن صوم الدهرِ وكَراهيتُه له، وفيه بُعدُ لأَنّ صومَ الدَّهر بالجُمْلَةِ قُرْبة ، وقد صامه جماعة من الصحابة ، رضي الله عنهم ، والتابعين ، رحمهم الله ، فما يَسْتَحِقُِ فاعِلُهُ تضييقَ جهَنْم عليه؛ وذهب آخرون إلى أن على هنا بمعنى عن أَي ضُيُقتَ عَنْه فلا بدخُلُها، وعن وعلى يَتداخلان ؛ ومنه حديث أبي سفيان: لولا أَن يَأْثُرُوا عليّ الكَذِبَ لكَذَبْتُ أَي يَروُوا عنّي. وقالوا: ثَبَتَ عليه مالٌ أَي كثر، وكذلك يقال: عَلَيْه مالٌ، يريدون ذلك المعنى، ولا يقال له مالٌ إلا من العين كما لا يقال عليه مالٌ إِلّ من غير العَين ؛ قال ابن جني؛ وقد يستعمل عَلى في الأفعال الشاقة المستثقلة ، تقول : قد سِرْنا ◌َشْراً وبَقِيَتْ عَلَيْنا ليلتان، وقد حَفِظْتُ القرآن وبَقِيَّتْ عليّ منه سورتان، وقد صُمْنا عِشْرين من الشهر وبَقِيَتْ علينا عشر، كذلك يقال في الاعتداد على الإنسان بذنوبه وقُبح أَفعاله ، وإِنما اطَّرَدَتْ على في هذه الأفعال من حيث كانت على في الأصل للاسْتِعْلَاءِ والتَّفَرُّع ، فلما كانت هذه الأحوالِ كُلَفاً، ومَشاقَّ تَخْفِضُ الإنسانَ وتَضَعُهُ وتَعْلُوه وتَتَفَرَّعُه حتى يَخْنَع لها ويَخْضع لما يَتَسَدَّاه منها، كان ذلك من مواضع على ، ألا تراهم يقولون هذا لك وهذا عَلَيْك ، فتستعمل اللامَ فيما تُؤثِره وعَلى فيما تكرهه! وقالت الخنساء : سأَحْمِلُ نَفْسي عَلَى آلةٍ ، فإِمّا عَلَيْها وإِمَّا لَمَا وعَلَيْكَ : من أَسماء الفعل المُغْرى به ، تقول عَلَيْك زيداً أَي خُذْه، وعَلَيكَ بزيد كذلك؟ قال الجوهري : لما كثر استعماله صار بمنزلة ھَلُمْ ، وإن كان أصله الارتفاع ، وفسر ثعلب معنى قوله علَيْكَ بزيد فقال : لم يجىء بالفعل وجاء بالصفة فصارت كالكناية عن الفعل ، فكأنك إذا قلت عَلَيْك بزيد قلت افْعَلْ بزيد مثل ما تكني عن ضربت فتقول فعلتُ به . وفي الحديث : عليكم بكذا أي افْعَلُوه، وهو اسمٌ للفعل بمعنى خذ، يقال: عَلَيْك زيداً وعليك بزید أي خذه. قال ابن جني: ليس زيداً من قولك عَلَيْك زيداً منصوباً بخُذ الذي دلت عليه عَليْك، إنما هو منصوبٌ بنفسٍ عَليْك من حيث كان اسماً لفعلٍ متعدّ . قال الأزهري: عَلى لها معانٍ والقُرّاء كلهم يُفَخْمونها لأَنها حرف أَداة . قال أبو العباس في قوله تعالى : عَلى رجل منكم ؛ جاء في التفسير: مَعَ رجل منكم ، كما تقول جاءني الخَيْرُ على وجهك ومع وجهك . وفي حديث زكاة الفِطْر: على كلِّ حُرّ وعبدٍ صاعٌ، قال : على بمعنى مع لأن العبد لا تجب عليه: الفطرة وإنما تجب على سيّده . قال ابن كيسان: عَلَك ودونكَ وعندك إذا جُعِلْنَ أخباراً فعن الأسماء، كقولك: عليك ثوبٌ وعندك مالٌ ودونك مالٌ، ويُجْعَلْنَ إِغْرَاءَ فَتُجْرِى مُجْرى الفعل ٨٨ علا فيَنْصِيْن الأسماء، كقولك: عليكَ زيداً ودونتك وعندك خالداً أَي الزَمْه وخُذَّه، وأَما الصفاتُ سواهُنَّ فيرفعن إذا جُعِلَت أخباراً ولا يُغْرى بها. ويقولون: عَلَيْهِ دَيْن، ورأيته على أَوْفازٍ كأنه يريد النُّهُوضَ . وتَجِيء على بمعنى عن ؛ قال الله عز. وجل: إِذا اكْتالُوا على الناسِ يَسْتَوْفُون؛ معناه إِذا اكتالوا عَنْهُم . قال الجوهري : عَلَى لها ثلاثةُ مواضعَ ؛ قال المبرّد : هي لفظة مشتَرَكة للاسم والفعل والحرف لا أَن الاسم هو الحرف أَو الفعل ، ولكن يَتْفِقِ الاسمُ والحرف في اللفظ ، أَلا تَرى أنك تقول علی زید ثوبٌ ، فعلی ھذہ حرفٌ ، و تقول عَلا زيداً ثوبٌ ، فعلا هذه فعلٌ من ◌َلا يَعْلُو؛ قال طرَفة : وتَساقى القَوْمُ كأساً مُرَّةٌ ، وعَلا الخَيْلَ دِماٌ كالشَّفِرْ ويروى : على الخيل ، قال سيبويه : أَلف عَلا زيداً ثوبٌ منقلبةٌ من واو ، إلا أنها تقلب مع المضمر ياءً، تقول عليكَ ، وبعضُ العرب يتركها على حالها؛ قال الراجز : أَيّ قَلُوصِ راكِبٍ تَراها ، فاشْدُدْ بِمَثْنَيْ حَقَبٍ حَقْواها. نادِيَةٌ ونادِيباً أَباها ، طارُوا عَلَاهُنْ فَطِرْ عَلاها ويقال : هي بلغة بلجرث بن كعب ؛ قال ابن بري : أنشده أبو زيد : ناجِيةً وناجِياً أباها قال : وكذلك أَنشده الجوهري في ترجمة نجا ، وقال أبو حاتم: سأَلت أبا عبيدة عن هذا الشعر فقال لي : انْقُطْ عليه ؛ هذا من قول المفضل . وعلى : حرف خافض ، وقد تكون اسماً يدخل عليه حرف ؛ قال يزيد بن الطَّشَرِيَّة: غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ تَنْفُضُ الطَّلَّ، بعدَما وأَتْ حاجِبَ الشمسِ اسْتَوَى فَتَرَفَعَا أَي غدت من فوقه لأن حرف الجرّ لا يدخل على حرف الجرّ، وقولهم: كانَ كذا على عهد فلان أي في عهده ، وقد يوضع موضع من كقوله تعالى إذا اكتالُوا على الناسِ يَسْتَوْفُون؛ أَي من الناس. وتقول : عَليّ زيداً وعَليّ بزيد؛ معناه أَعْطِي زيداً؛ قال ابن بري : وتكون على بمعنى الياء ؛ قال أَبو ذؤيب : و کانهنّ دبابة"، وكأنه يَسَرَدُ يَفِيضُ علَى القِداحِ وَيَصْدَعُ أَي بالقِداحِ. وعلَى: صفةٌ من الصَّفَاتِ، والعَرَب فيها لغتانٍ: كُنْت على السَّطْحِ وكنت أَعْلَ السَّطْح ؛ قال الزجاج في قوله عليهم وإليهم: الأصل عَلَاهُم وإِلاهُم كما تقول إلى زَيْد وعَلَى زَيدٍ، إِلا أَنَّ الألف غيِّرَت مع المضر فأُبْدلت ياءً لتَفْصِل بينَ الألف التي في آخرِ المُتَّمَكْنَةِ وبَينَ الألف في آخر غير المتمكنة التي الإضافة لازمة لها، ألا ترى أَنّ عَلَى وَلَدى وإِلى لا تَنْفَرِدُ من الإضافة ؟ ولذلك قالت العرب في كلا في حال النصب والجر. وَأَيْتُ كِلَيْهما وكِلَيْكُما ومررت بكِلَيْهما، ففَصَلت بين الإضافة إلى المُظهر والمُضْر لما كانت كلا لا تَنْفَرِد ولا تكون كلاماً إلا بالإضافة والعِلاوَةَ: أَعْلَّىَ الرَّأْسِ، وقيل: أَعْلَى العُثْقِ يقال: ضربَتَ عِلاوَتَه أَي رأسه وعُنُقه. والعلاوة أيضاً: رأسُ الإنسانِ ما دامَ في عُنُقِهِ. والعلاوة: ما يُحْمَل على البعير وغيره، وهو ما وُضِع بين العِدْلَيْنِ، وقيل: علاوة كلّ شيءٍ ما زاد عليه ٨٩ علا ملا يقال: أَعطاه ألفاً وديناراً علاوة" ، وأَعطاء أَلفين وخمسمائةٍ علاوة، وجمع العِلاوة عَلاوَى مثل هِرَاوَة وهَرَاوَى . وفي حديث معاوية : قال للبيد الشاعر كم عَطاؤك ؟ فقال: ألفان وخمسمائة ، فقال: ما بالُ العِلاوَةِ بينَ القَوْدَيْنِ ! العِلاوَة: ما عُوليَ فوقَ الحِمْلِ وزِيدَ عليه ، والفَوْدَانِ : العِدْلانِ. ويقال: عَلّ عَلاواكَ على الأَحْمال وعاليها. والعِلاوَةُ: كلُّ ما عَلَّيْتَ به على البعير بعد تمامٍ الوِقْرِ أَو عَلَّقْته عليه نحو السِّقَاءِ والسَّفُّودِ ، والجمع العَلَاوَى مثلُ إِداوَة وَأَدَاوَى. والعَلمْيَاءُ: رَأْسُ الْجَبَل، وفي التهذيب: رأُسُ كلّ جَلٍ مشرفٍ، وقيل: كلُّ ما عَلا من الشيء؟ قال زهير : تَبَصْرْ خَلِيلِي، هَلْ تَرَى من ظَعائِنٍ تَحَمَّلْنَ بِالْعَلْياء، من فوقٍ جُرْثُم! والعَلْيَاءُ: السماءُ اسمٌ لها، وليس بصفةٍ، وأَصله الواو إلا أَنِهِ ◌َْدَ ، والسَّموات العُلَى: جمع السماءِ العُليا، والثَّنايا العليا والثّنايا السُّفْلى. يقال للجماعة: ◌ُلْيَا وسُقْلَى ، لتأنيث الجماعة ؛ ومنه قوله تعالى: لِتُرِيَكَ مِن آيَاتِنا الكُبْرَى، ولم يقل الكُبَر ، وهو بمنزلة الأسماء الحُسْنَى، وبمنزلة قوله تعالى: وليَ فيها مآرِبُ أُخرى . والعَلْياءُ: كل مكانٍ مُشْرِفٍ ؛ وفي شعر العباس بمدَح النبيّ، صلى الله عليه وسلم : . حتى احْتَوَى بيتُكِ الْمُهَيْسِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْيَاءَ، تحتَّهَا النُّطُقُ. قال: عَلياء اسمُ المكان المرتفعِ كاليفاعِ ، وليست بتأنيثِ الأَعْلَى لأنها جاءت منكْرة، وفَعْلَاءُ أَفْعَل يلزمها التعريف. والعليا: اسمٌ للمكان العالي ، والفَعْلة العالية على المَثَل ، صارت الواو فيها ياءً لأن فَعلَى إِذا كانت اسماً من ذوات الواو أُبْدِ لَت واوُهُ ياء، كما أَبدلوا الواوَ مكان الياء في فُعْلى إذا كانت اسماً فَأَدْخَلوما عليها في فعْلَى لتتكافآً في التغير ؛ قال ابن سيده : هذا قول سيبويه . ويقال : نزل فلان بعالِيَة الوادِي وسافِلَته ، فعالِيَتُه حيث يَنْحَدِرُ الماءُ منه، وسافِلتُه حيث يَنْصَبُ إليه. وعَلا حاجتَه واسْتَعْلاها: ظَهَر عليها، وعَلا قِرْنَه واسْتَعْلاهُ كذلك . ورجل عَلُوْ للرجال على مثال عَدُوّ؛ عن ابن الأعرابي، ولم يستثنها يعقوب في الأَشْياء التي حصرها كَحَسُوّ وفَسُوّ، وكل من قَهَر رجلًا أَو عَدُوًّا فإنه يقال عَلَاه واعْتَلاه واسْتَغْلاه، واسْتِعْلى عليه، واسْتَعْلَى على الناس: غَلَبَهم وفَهَرَهُمُ وعَلاهُم. قال الله عز وجل: وقد أَفْلَح اليومَ مَن اسْتَعْلِى ؛ قال الليثِ: الفرسُ إذا بَلَغَ الغاية في الرِّهانِ يقال قد اسْتَعْلَى على الغاية . وعَلَوْت الرجل : غَلَبْته، وعَلَوته بالسيف : ضَرَبْته . والعُلْ : ارْتِفاعُ أَصل البناء . وقالوا في النداء : تَعالَ أَي اعل، ولا يُسْتَعْمَلُ في غيرِ الأَمر . والتَّعالي: الارْتِفاعُ. قال الأزهري : تقول العرب في النداء للرجل تَعالَ ، بفتح اللام ، وللاثنين تعالیا، وللرجال تَعَالَوْا، وللمرأة تَعالَي، والنساء تَعالَيْنَ، ولا يُبالُون أن يكون المدعوّ في مكان أَعْلى من مكان الداعي أو مكان دونه ، ولا يجوز أن يقال منه تعالَيْت ولا يُنْهى عنه. وتقول: تَعالَيْت وإلى أَي شيء أَتَعالَى. وعَلا بِالْأَمْرِ: اضْطَلَع به واسْتَقَلْ؛ قال كعب بن سعد الغَنَوي ◌ُخاطِبُ ابنَه عليّ بن كعب، وقيل هو لعليّ بن عديّ الغَنَوي المعروف بابن العرير ١ : ١ قوله (( العرير» هو هكذا في الاصل. علا فلا اعْمِدْ لِمَا تَعْلُو فَما لكَ ، بالذِي لا تَسْتَطِيع مِنَ الأُمورِ، يَدانِ هكذا أَوردِه الجوهري ؛ قال ابن بري : صوابه فاعْمِد بالفاء لأُنّ قبله : وإِذا وأَيتَ المَرْءَ يَشْعَبُ أَمْرَه تَشْعْبَ العَصا، ويَكِجُ في العصيان يقول: إذا رأَيت المَرْءُ يَسعَى في فسادِ حاله ويَلِجُ في عِصْيانِك ومُخالَفَة أَمْرِك فيما يُفْدُ حاله فدَعْه واعْيِدْ لِما تَسْتَقِلُّ به من الأَمْر وتَضْطَلِعُ به، إِذ لا قُوَّةِ لك على مَنْ لا يُوافِقُك . وعَلا الفَرَسَ: رَحِيَه . وأَعْلَى عنه: نَزَّل. وعَلَى المَنَاعَ عن الدابة: أَنْزَله، ولا يقالَ أَعْلاهُ في هذا المَعْنى إِلاَّ مُسْتَكْرَهَاً. وعالوا نَعِيَّهُ: أَظْهَروهُ ؛ عن ابن الأعرابي ، قال: ولا يقال أَعْلَوْ، ولا عَلَّوه . ابن الأعرابي: تَعَلَّى فلانٌ إِذا هَجَمَ على قوم بغير إِذن ، وكذلك دَمَقَ ودَمَرَ . ويقال: عالَيْتُه على الحمار وعَلَيْتُه عليه ؛ وأَنشد ابن السكيت : عالَيْتُ أَنْساعي وجِلبَ الكُورِ عَلَى سَراةِ رائحٍ تَمْطُورٍ وقال : فَإِلاَّ تَجَلَّلْها يُعالُوك فَوْقَها، وَكَيْفَ تُوَقَى ظَهْرَ ما أَنْتَ راكِيُهْ! أَي يُعْلُوك فوقها؛ وقال رؤية : وإِنْ هَوَى العاثرُ قُلْنَا: دَعْدَعا لَهُ ، وعالَيْنَا بتَنْعِيشٍ تَما أَبو سعيد: عَلَوْتُ على فلان الرِّيحَ أَي كنت في عُلاوَتِها. ويقال: لا تَعْلُ الريحَ على الصَّيْدِ فَيراحَ رِيحَكَ وَيَنْفِرَ . ويقال: كُنْ في ◌ُلاوةِ الرِّيحِ وسُفَالَتِها، فعُلاوَتُها أَن تكون فوق الصيد، وسُقالَتُها أَن تكون تحتَ الصيدِ الثَّلاَ يَجِدَ الوَحْشَ رائِحَتَكِ . ويقال: أَتَيْتُ الناقةَ من قِبَل ◌ُسْتَعْلاها أَي من قِبَل إنْسِيْها . والمُعَلَّى، بفتح اللام: القِدْحُ السابِعُ في الْمَبْسِرِ، وهو أَفْضَلُها، إذا فازَ حازَ سبعةَ أَنْصِباء من الجَزُور ؛ وقال اللحياني : وله سبعة فُروض وله غُنْمُ سبعة أَنصباء إِن فاز، وعليه غُرْمُ سبعة أَنصباء إِن لم يَفُزْ . والعَلاةُ: الصَّغْرة، وقيل: صَخْرةُ يُجْعَلُ لها إِطار من الأخْثاء ومن اللَّبِنِ والرماد ثم يطبخ فيها الأَقِطُ، وتجمع علّ؛ وأنشد أبو عبيد: وقالُوا: عَلَيْكُمْ عَاصِمَا نَسْتَغِتْ بِهِ، رُوَيْدَكَ حَتَّى يَصْفِقَِ البَهْمَ عاصم! وحَتَّى تَرَى أَن العَلاةَ تَمُدُّها جُخادِيَةٌ ، والرائعاتُ الرَّائِمُ يريد : أَن تلك العَلاةِ يَزِيدُ فيها جُخادِيَّة ، وهي قِرْبَة ◌ٌ مَلأَى تَبَنَاً أَو غِرارةٌ مَلأَّى تَمْراً أَو حِنْطَةَ، يُصَبُّ منها في العَلاة للتأقيط، فذلكَ مَدُّها فيها . قال الجوهري: والعَلاةُ حَجْرٌ يُجْعَل عليه الأَقِطُ؛ قال مبشر بن هُذَيل الشجي: لا يَنْفَعُ الشاوِيِّ فيها ماتُه، وَلا حِمارَاه ولا عَلَاثُه والعَلاة: الزُّبْرة التي يَضْرِب عليها الحدَّادُ الحديدَ. والعلاة : السَّنْدان . وفي حديث عَطاء في مَهْبَطِ آدَمَ: هَبَطَ بالعَلاةِ، وهي السَّنْدانُ، والجمع العَلا . ويقال الناقة: عَلَاةٌ، تُشَبَّه بها في صَلابَتِها، يقال: ناقَةٌ عَلَاةُ الخَلْق؛ قال الشاعر : علا علا ومَتْلَفٍ، بين مَوْمَاةِ، مَهْلَكَة جاوَزْتُها بعَلاةِ الخَلْقِ علْيان أي طويلة جسيمة. وذكر ابن بري عن الفراء أَنه قال: ناقة عِلْيان، بكسر العين ، وذكر أبو علي أنه يقال: رجل عِلْيان وعِلْيان، وأَصلُ الياء واوٌ انقلبت ياءً كما قالوا صبية وضِبْيان؛ وعليه قول الأجلح: تَقْدُمُها كلُّ عَلَاةٍ عِلْيان ويقال: رجلٌ عَلْيَانُ مِثلُ عَطْشانَ ، وكذلك المرأة ، يستوي فيه المذكر والمؤنث. وفي التنزيل: وأَنْزَلْنا الحديدَ فيه بأس شديد ؛ قيل في تفسيره : أَنْزَلِ العَلاةَ والمَرّ. وعَلَّى الحَبْلَ: أَعادَه إِلى مَوْضِعِه من البَكَرة يُعَلِه، ويقالُ للرجل الذي يَرُدُ حَبْلَ المُسْتَقي بالبَكَرة إلى موضعه منها إِذا مَرِسَ المُعَلِّ والرِّشَاء المُعَلَّى. وقال أَبو عمرو: التَّعْلِيَة أَن يَنْتَأَ بعضُ الطيّ أَسفَل البئر فينزل رجل في البئر يُعلّ الدَّلْوَ عن الحجر الناتىء؛ وأنشد لعديّ : كَهُوِيِّ الدَّلْوِ نَزَّاهَا المُعَلْ أَراد المُعَلِي ؛ وقال : لَوْ أَنَّ سَلْمَى أَبْصَرَتْ مَطَلْي تَمْتَحُ، أَو تَدْلِجُ، أَو تُعَلِي وقيل : المُعَلِّ الذي يرفَعُ الدَّلْوَ مملوءة إلى فوق يُعين المُسْتَقِيَ بذلك . وعُلْوان الكتاب: سِمَتُهُ كعُنْوانِهِ، وقد عَلْتُه، هذا أَقيس، ويقال: عَلْوَنْتَه عَلْوَنَةٌ وعُلْواناً وعنْوَنْتُهُ عَنْوَنَةٌ وعُنْواناً. قال أبو زيد: عُلْوانُ كل شيء ما عَلا منه ، وهو العُنْوانُ ؛ وأَنشد: وحاجةٍ دُونَ أُخْرى قد سَمَحْتُ بها، جَعَلْتُها للَّذِي أَخْفَيْتُ عُنْوانا أَي أَظْهَرْتُ حاجةٌ وكتمتِ أُخرى وهي التي أُرِيعُ فصارت هذه عُنْواناً لما أَرَدْتُ. قال الأزهري: العرب تبدل اللام من النون في حروف كثيرة مثل لِعَلَّكَ وَعَنَّكُ، وعَتَلَه إِلى السّجن وعَتَنَه، وكأَنّ عُلْوان الكتاب اللام فيه مبدلة من النون، وقد مضى تفسيره . ورجل عِلْانٌ وعِلْيَانٌ: ضَخْم طويل، والأنثى بالهاء . وناقة عِلْيان: طويلة جسيمة ؛ عن ابن الأعرابي ؛ وأَنشد : أَنشد من خَوّارةٍ عِلْيان، مَضْبُورة الكاهِلِ كالبُنْيان وقال اللحياني: ناقة عَلَاةٌ وعَلِيَّة وعِلْيان مُرْتَفِعة السير لا تُرى أَبداً إِلاَّ أَمام الرّكاب. والعِلْيان: الطويل من الضّباع ، وقيل: الذَّكَر من الضّاعِ ؟ قال الأزهري : هذا تصحيف وإِنما يقال لذكر الضباع عِشْيَانِ، بالثاء ، فصحّفه الليث وجعل بدل الثاء لاماً، وقد تقدم ذكره. وبَعِيرٌ عِلْيَانٌ: ضَخْمٌ ؛ وقال اللحياني: هو القديم الضخم. وصوت عِلْيانٌ: جَهِيرٌ ؛ عنه أيضاً، والياء في كلّ ذلك منقلبة عن واو لقرب الكسْرة وخفاء اللامِ بمشابَهَتِها النون مع السكون . والعَلابَةِ: موضِعٌ ؛ قال أبو ذؤيب : فَمَا أُمُّ خِشْفٍ ، بالعَلَايةِ ، فاردٌ تَنُوشُ البَرِيرِ، حَيْثُ ثالِ اهْتِصارها قال ابن جني : الياء في العَلاية بدل عن واو ، وذلك أَنًا لا نعرف في الكلام تصريف ع ل ي ، إنما هو ع ل و، فكأنه في الأصل علاوة، إلاَّ أَنه غُيِّر إلى الياء من حيث كان عَلَماً ، والأعلام مما يكثرُ فيها التغيير والخلاف كمَوْهَب وحَيْوَةٍ ومَحْبَب ، وقد ٩٢ علا علا قالوا الشّكاية ، فهذه نظير العَلاية ، إلا أن هذا ليس بَعَلَمِ. وفي الحديث ذكْر العُلا، بالضَمِّ والقَصْرِ: هو مَوْضِيعٌ من ناحِيةِ وادي القُرى نزلَه سيّدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في طريقه إلى تَبُوكَ وبه مَسْجِد . : واعْتَلى الشيء: قَوِيَ عليه وعَلاه ؛ قال : إني ، إذا ما لم تَصِلْي خلَّتي وتَبَاعَدَتْ مِنِ، اعْتَلَيْتُ بِعادَها أَي عَلَوْتُ بعادَها ببعاد أَشْدَّ منه؛ وقوله أَنشده ابن الأعرابي لبعض ولد بلال بن جرير : لَعَمْرُكَ! إِنِي يَوْمَ فَيْدَ الْمُعْتَلٍ بما ساء أَعْدائي ، على كَثْرَةِ الرِّجْر فيره فقال: مُعْتَلٍ عالٍ قادرٌ قاهرٌ، والعَلِيُّ: الصُّلْبِ الشديدُ القَويُ . وعالِيَةُ تميمٍ: هم بَنُو عَمْرو بن تميم، وهم بَنُو الهُجَيم والعَنْبَرَ ومازنٍ. وعُلِيا مُضَر: أَعْلاها، وهم قُرَيْش وقَيْس . والعَلِيَّة من الإبل والمُعْتَلِيَّةُ والمُسْتَعْلِية: القويَّة على حِمْلِها . والناقة حالِيانِ: أَحدُمما يُمسك العُلْبَة من الجانب الأيمن، والآخر يَحْلُب من الجانب الأيسر، فالذي يَحْلُبُ يُسمَّ المُعَلَِّ والمُسْتَعْلِيَ، والذي يُمْسِكِ يُسَمَّ البائِنَ؛ قال الأزهري : المُسْتَعْلي هو الذي يقوم على يسار الحَكُوبة ، والبائن الذي يقوم على يمينها، والمُسْتَعْلِي يأخذ العُلْبَةَ بَيَده اليُسْرِى ويَحْلُب باليمنى؛ وقال الكميت في المُسْتَعْلِي والبائن: يُبَشْرُ مُسْتَعْلِياً بائِنُ، من الحالِبَيْنِ، بأنْ لاَ غِرارا والمُسْتَعْلي: الذي يَحْلُبها من شِقِّها الأَنْسر، والبائن من الأيمن . قال الجوهري: المُعَلي، بكسر اللام، الذي يأتي الحَكُوبة من قِبَل يَمِينها. والعَلاة أيضاً: شبيه بالعُلْبةِ يُجْعَل حَوالَيْهَا الْحِنْي ويُحْلَب بها . وناقة عَلاةٌ: عالِيةٌ مُشْرِفة؛ قال حَرْفَ عَلَتْداة عَلَاةِ ضَمْعَج ويقال: عَلِيَّةٌ حَلِيَةُ أَي حُلْوة المَنْظِّر والسير عَلِيَّة فائقة. والعَلَاةُ: فَرسُ عمرو بن جَبَلة، صفة غالية وعُولِيَ السمن والشَّحْم في كل ذي سمن: صُنِعَ حتى ارتفع في الصِّنْعة ؛ عن اللحياني؛ وأنشد غيره قول طرّفة : لها عَضُدانِ مُوليَ النَّحْضُ فيهما؛ كأنهما بابا ◌ُنِيفٍ مُمراد وحكى اللحياني عن العامِريّة: كان لي أَخٌ هَنِي١ٌ عَلِيٍّ أَي يَتَأَنَّثُ للنساء. وعلِيِّ: اسم، فإِمَّا أَن يكون من القُوَّة، وإما أن يكون من عَلَا يَعْلُو. وعِلْيُّون: جماعة عِلْيّ في السماء السابعة إليه يُصْعَدُ بأرواح المؤمنين. وقوله تعالى: كلا إنّ كتاب الأبرارِ لَفي عِلْيَّين أَي في أَعلى الأمكنة . يقول القائل: كيف جُمِعَتْ عِلْيُّون بالنون وهذا من جمع الرجال ! قال: والعرب إِذا جَمَعَتْ جَمْعاً لا يذهبون فيه إلى أن له بناءً من واحدٍ واثنين ، وقالوا في المذكر والمؤنث بالنون: من ذلك عِلْبُون، وهو شيءٌ فوق شيءٍ غير معروف واحده ولا اثناء . قال: وسمِعْتُ العربَ تقول أَطْعبنا مَرَقةٌ مَرَّقِينَ؛ تريد اللّحْمَانِ إِذا طُبِخَتْ بماءٍ واحدٍ ؛ وأَنشد : ١ قوله (( هني الخ)» هكذا في الاصل المعتمد، وفي بعض الاصول: ٩٣٠ علا علا قد رویتْ إِلاَّ دُمَيْدِمِينا قُلَيْصاتٍ وَأُبَيْكِرِينا فجمع بالنون لأنه أَراد العَدَدِ الذي لا يُحَدُ آخره ؛ وكذلك قول الشاعر : فَأَصْبَحَتِ الْمَذاهِبُ قد أَذاعَتْ بها الإعصارُ، بَعْدَ الْوابِلِينا أَراد المَطَر بعد المَطَر غير محدود، وكذلك عِلْيُون ارتفاعٌ بعد ارتفاعٍ. قال أبو إسحق في قوله جل وعز : لفي عِلّيِّين؛ أَي فِي أَعلى الأمكنة، وما أدراك ما عِلْيُّون، قال: وإعراب هذا الاسم كإعرابٍ الجَمْع لأنه على لفظِ الجَمْعِ كما تَقُول هذه قِنْسْرُون ورأيت قِنْسْرينَ ، وعِلْيُّون السماء السابعة ؛ قال الأزهري : ومنه قولُ النبي ، صلى الله عليه وسلم : إنّ أَهل الجنة ليَتَرَاءَوْن أَملَ عِلْيَّين كما قَراءَوْنَ الكَوْكِبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُق السماء ؛ قال ابن الأثير : عِلْيُّون اسم السماء السابعة ، وقيل : هو اسم لديوان الملائكة الحَفَظَة يُرفع إليه أعمال الصالحين من العباد، وقيل : أَرادَ أَعْلى الأمكنة وأَشْرف المراتب وأقربها من الله في الدارِ الآخرة ، ويُعْرَب بالحروفِ والحركات كقِنْسْرين وأَشباعِها ، على أنه جمعٌ أَو واحدٍ ؛ قال أبو سعيد: هذه كلمة معروفة" عند العرب أن يقولوا لأهل الشّرَف في الدنيا والشّرْوَة والغِى أَهل عِلْيْين، فإِذا كانوا مُتَّضِعِين قالوا سِفْلِيُّون. والعِلْيُّون في كلام العرب: الذين ينزلون أَعاليَ البلاد ، فإذا كانوا ينزلون أَسافِلَهَا فهم مِفْلِيُّون. ويقال: هذه الكلمة تَسْتَعْلي لساني إذا كانت تَعْتَرُّه وتَجْري عليه كثيراً . وتقول العرب: ذهب الرجل عَلاءً وعُلْواً ولم يذهب سُفْلَاً إذا ارْتَفع . وتَعَلَّتِ المرأَةُ : طهرت من نفاسها . وفي حديث سُبَيْعَة: أَها لما تَعَلَّتْ من نفاسها أَي سَلِمَتْ، وقيل : تَشَوَّفَتْ الخُطَّبها، ويروى: تعالت أَي ارْتَفَعَت وظهرت ، قال : ويجوز أن يكون من قولهم تَعَلَى الرجلُ من عِلَّتِهِ إِذا برأْ أَي خَرَجت من نفاسها وسلمت ؛ ومنه قول الشاعر : ولا ذات بَعْلٍ من نفاس تَعَلَّتِ وتَعَلَّى المريضُ من عِلَّتِهِ: أَفاق منها . ويَعْلِى: اسمٌّ؛ فَأَما قوله : قدْ عَجِبَتْ مِنِي ومن يُعَيْلِيا،. لَمّا رَأَتْنِي خَلَقاً مُقْلَوْلِيا فإنه أَرادِ من يُعَيْلي فردّه إلى أَصله بأَن حَرّك الياء ضرورة، وأَصل الياءَات الحركة، وإنما لم يُنَوّن لأنه لا ينصرف ؛ قال الجوهري: ويُعَيْلى مُصَغْر اسم رجل ، قال ابن بري: صوابه يُعَيْلٍ، وإذا ثُسِبَ الرجلُ إِلى عليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنه، قالوا عَلَوِيٍ، وإذا نسبوا إلى بني عَليّ وهم قبيلة من كنانة قالوا هؤلاء العَلِيُّون ؛ وروي عن ابن الأعرابي في قوله : بَنُو عَلِيّ كلُّهم سواء قال: بَنُو عَلِيٍ من بني العَبَلات من بني أُمَيَّة الأصفر، كان وَلِيَ من بعد طَلْحة الطَّلَحات لأن أُمّهم عَبْلة بنت حادل١ من البراجم، وهي أُمّ ولد ابن أُمية الأَصْغر . وعَلْوان ومُعَلَّى: اسمان، والنسبِ إِلى مُعَلَّ مُعَلّوِيٌّ. وتِعْلى: اسم امْرَ أَةٌ. وأَخَذَ مالي عَلْوَةٌ أَي عَنْوَة؛ حكاها اللحياني عن الرُّؤْاسي. ١ قوله « عادل» هكذا في الاصل. ٢ قوله « وتعلى اسم امرأة)» هكذا في الاصل والتكملة، وفي القاموس : يعلى ، بكسر الياء . ٩٤ لا عمي وحكى أيضاً أنه يقال للكثير المال : اعْل به أي ابْقَ بعده، قال ابن سيده: وعندي أنه دعاء له بالبقاء؟ وقول ◌ُفَيلِ الغَنّوي : ونَحْنُ مَنَعْنا، بَوْمَ حَرْسٍٍ، نِساءَ كُمْ غَدَاةَ دَعانا عامِرٌ غَيْرَ مُعْتّلٍ إنما أراد مُؤتَلي فحوّل الهمزة عيناً، يقال: فلانٌ غير مُؤْتَلٍ فِي الأَمْر وغير مُعْتَّلٍ أَي غير مُقَصِّر. والمعتلي: فرس عقبة بن مُدْلجٍ. والمُعَلْي أيضاًا: اسم فَرَسٍ الأَشْعُرِ الشاعر . وعَلْوَى: اسمَ فَرَس سُلَيَكٍ. وعَلْوَى: اسم فرس خُفَاف بن نُدْبة، وهي التي يقول فيها : وَقَفْتُ لَه عَلْوَى، وقد خامَ صُحْبَتِي، لأَبْنِيَ مَجْداً، أَو ◌ِأَثْأَرَ مالِكا. وقيل : عَلْوَى فَرَسَ خُفافٍ بن ◌ُمَيْر . قال الأزهري: وعَلْوى اسم فرس كانت من سَوابق خَيْل العَرَب . عمي : العَمَى : ذهابُ البَصَرِ كُلِّه ، وفي الأزهري: مِن العَيْنَيْنِ كِلْتَيْهِا، عَنِيَ يَعْمَى عَمَّى فهو أَعْبَى، واعمايَ يَعْمايُ ٢ اعْمِيَاءَ، أَرادوا حَدْوَ اذهامٌ يَدْهامٌ اذْهِماماً فأَخْرَ جُوه على لفظٍ صحيح وكان في الأَصل اذهامَمَ فَأَدْغَمُوا لاجتماع المِيمَين، فَلما بَنَوا اعْمايًا على أَصل ادهامَمَ اعتمدت الياءُ الأخيرة على فَتْحَةِ الياء الأُولى فصارت أَلِفاً ، فلما اختلفا لم يكن للإذغام فيها مَساغٌ كمساغِه في المِيمين، ولذلك لم يقولوا: اعمايَّ فلان غير مستعمل. وذَعَمَّى: في معنى عيِيَ ؛ وأَنشد الأَخْفَش: ١ قوله ( والمعلي أيضاً الخ ) هكذا في الاصل والصحاح، وكتب عليه في التكملة فقال : وقال الجوهري والمعلي بكسر اللام الذي يأتي الحلوبة من قبل يمينها ، والمعلي أيضاً فرس الاشعر الشاعر، وفرس الأشعر المعلى بفتح اللام .. ٢ وقد تشدد الياء، كما في القاموس. صَرَفْتَ، ولم نَصْرِف أَواناً، وبادَّرَتْ ◌ُهَاكَ دُموعُ العَيْنِ حَتَّى تَعَمْت وهو أَعْمَى وعَمٍ ، والأُنثِى عَمْيَاء وعَمِيَةٍ، وأَما عَمْيَةٍ فَعَلى حَدٌّ فَخْذٍ فِي فَخِذٍ ، خَفَّقُوا مِيم عَبِيَة؟ قال ابن سيده: حكاه سيبويه . قال الليث: رجلٌ أَعْمَى وامْرَأَةٌ عَمْياءِ، ولا يقع هذا النَّعْتُ على العينِ الوَاحِدَةِ لأَن المعنى يَقَعُ عليهما جميعاً، يقال: عَنِيَتْ عَيْنَاهُ، وامِرَأَتانِ عَمْياوانٍ، ونِساءٌ عَمْيَاواتٌ، وقومٌ عُمْيٌ. وتَعَامى الرجلُ أَي أَرَى من نفسه ذلك. وامْرَأَةٌ عَمِيَةٌ عن الصواب، وعَنِيَةُ القَلْبِ، على فَعِلة، وقومٌ عَمُون. وفيهم عَنِيَّتُهم أَي جَهْلُهُمْ، والنَّسْبَة إِلى أَعْمَى أَعْمَويُّ وإلى عَمِ عَبَوِيٌّ . وقال الله عز وجل: ومن كان في هذه أَعْمَى فَهُو فِي الآخْرَة أَعْمَى وأَضِّلُ سبيلًا؛ قال الفراء: عَدَّدَ الله نِعَم الدّنيا على المُخاطَبين ثم قال من كان في هذه أَعْمَى، يَعْنِي فِي نِعَم الدُّنْيا التي اقْتَصَصْناها عليكم فهو في نِعَمِ الآخرة أَعْمَى وأَضَلُّ سبيلًا، قال: والعرب إِذا قالوا هو أَفْعَلُ مِنْك قالوه في كلٌّ فاعل وفعِيلٍ ، وما لا يُزادُ في فِعْلِهِ شيءٌ على ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ، فإذا كان على فَعْلَكْت مثل زَخْرَفْت أَو على افْعَلَلْت مثل احْمَرَرْتِ، لم يقولوا هو أَفْعَلُ منكَ حتى يقولوا هو أَشْهُ حُمْرَةَ منك وأَحسن زَخْرفةً منك، قال : وإنما جازّ في العَمَى لأنه لم يُرَدْ بِهِ عَمَى العَيْنَينِ إِنْا أُرِيد ، والله أَعلم، عَمَى القَلْبِ، فيقال فلانٌ أَعْمَى من فلان في القَلْبِ، ولا يقال هو أَعْمَى منه في العَيْن، وذلك أنه لمّا جاء على مذهب أَحْمَر وحَمْراءَ ثُرِك فيه أَفْعَلُ منه كما تُرِكَ في كثيرٍ ، قال: وقد تَلْفى بعض النحويين يقولُ أُجِيرُهُ فِي الأَعْمَى والأعْشَى والأَعْرَجِ والأَزْرَق، لأَنَّا قد نَقُول عَمِيٍ وَزَرِقٍَ ٩٥ عمي عمي وعَشِيَ وعَّرِجَ ولا نقول حَمِرٍّ ولا بَيِضَ ولا صَفَرَ ، قال الفراء : وليس ذلك بشيء ، إنما يُنْظر في هذا إلى ما كان لصاحبِهِ فيه فِعْلٌ يقلُ أَو يكثر، فيكون أَفْعَلُ دليلاً على قِلَّةِ الشيء وكَثْرَتِهِ ، أَلا تَرَى أَنْكَ تقولُ فلان أَقْوَمُ من فلانٍ وَأَجْمَل، لأَنَّ قيام ذا يزيدُ على قيام ذا، وجَمَالَهُ يزيدُ على جَمَالهِ ، ولا تقول للأَعْمَيَيْن هذا أَعْمَى من ذا، ولا لِمَيَّتَيْنِ هِذا أَمْوتُ من ذا، فإن جاء شيء منه في شعر فهو شاذّ كقوله : أَمَّا الْمُلوكِ، فَأَنت اليومَ أَلَّمُهُمْ. لؤماً ، وأَبْيَضُهم مِرْبالَ طَبَّاخِ وقولهم: ما أَعْمَاهُ إِما يُراد به ما أَعْمَى قَلْبَهِ لأَنْ ذلك ينسبُ إليه الكثيرُ الضلالِ، ولا يقال في عَمَى العيونِ ما أَعْماه لأَنْ ما لا يَتَزَيَّد لا يُتَعَجَّب منه . وقال الفراء في قوله تعالى: وهُوَ عَلَيْهِمِ عَمَّى أُولئك يُنادَوْنَ من مكانٍ بَعيدٍ؛ قرأَها ابنُ عباس، رضي الله عنه: ◌َمٍ . وقال أبو معاذ النجويّ: من قرأَ وهُو علَيهِم عَمَّى فهو مصدرٌ . يقال : هذا الأَمرُ عَمّى، وهذه الأُمورُ عَمَّى لأَّنه مصدر، كقولك: هذه الأُمورُ مُشبْهَة ◌ُ ورِيبةٌ، قال: ومن قرأْ عَمٍ فهو نَعْتٌ، تقول أمرٌ عَمٍ وأُمورٌ عَمِيَةٌ. ورجل ◌َمٍ فِي أَمْرِه : لا يُبْصِرِه، ورجل أَعْمَى في البصر ؛ وقال الكُمَيت: أَلا هَلْ عَمٍ فِي رَأيِهِ مُتَأَمَّلُ ومثله فول زهير : ولكِنَِّ عَنْ عِلْمِ ما فِي غَدٍ عَمِ والعامِي : الذي لا يُبْصِرُ طَريقَه؛ وأَنشد : لا تأتِينَي تَبْتَغِي لِنَ جانِي بِرَأسِك تخوي عامِياً مُتَعاشِيَا قال ابن سيده: وأَعْماه وعَمَّاهُ صَيِّرَه أَعْمَى؛ قال ساعدة بنُ جُؤْيَّة: وعَمَّى عَلَيْهِ المَوْتُ يأتي طَريقَهُ سِنانٌ، كعَشراء العُقابِ ومِنْهَب! يعني بالموت السنانَ فهو إِذاً بدلٌ من الموت ؛ ويروى: وعَمَّى عليه الموتُ بابَيْ طَريقه يعني عَيْنَيْه . ورجل ◌َمٍ إذا كان أَعْمَى القَلْبِ. ورجل عَمِي القَلْبِ أَي جاهلٌ . والعَمَى: ذهابُ نَظَرِ القَلْبِ ، والفِعْلُ كَالفِعْلِ، والصّغةُ كالصّفَةِ، إِلاَّ أَنْه لا يُبْنَى فِعْلُهُ على افْعَالَّ لأَنه ليس بِمَحسوسٍٍ، وإِنما هو على المَثّل، وافْعالَّ إنما هو للمَحْسِوس في اللَّوْنِ والعاهَةِ. وقوله تعالى : وما يَسْتَوِي الأَعْمَى والبَصير ولا الظُّلُمَاتُ ولا النُّورُ ولا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ ؛ قال الزجاج: هذا مَثَل ضَرَبَه اللهُ للمؤمنين والكافرين، والمعنى وما يَسْتَوِي الأَعْمَى عن الحَق ، وهو الكافِرِ ، والبَصِير ، وهو المؤمن الذي يُبْصِرِ رُْدَهُ، ولا الظُّلماتُ ولا النورُ ، الظُّلماتُ الضلالاتِ ، والنورُ الحُدَى، ولا الظلُّ ولا الحَرورُ أَي لاَ يَسْتَوِي أَصحابُ الحَقّ الذينَ هم في ظلٍّ من الحَقّ ولا أصحابُ الباطِلِ الذين هم في حَرٍَّ دائمٍ ؛ وقول الشاعر: وثلاثٍ بينَ اٹنتینِ بها مُرْ سلُ أَعْبَى بما يَكِيدُ بَصيرَا يعني القِدْحَ، جَعَلَه أَعْمى لأنه لا بَصَرَ لَهُ، وجعله بصيراً لأنه يُصَوِّب إلى حيثُ يَقْصد به الرَّاسِي. ١ قوله ((وعمى عليه الموت النح) برفع الموت فاعلاكما في الاصول هنا ، وتقدم لنا ضبطه في مادة عسر بالنصب والصواب ما هنا ، وقوله ویروی : وعمى عليه الموت باتي طريقه يعني عينيه الخ هكذا في الاصل والمحكم هنا، وتقدم لنا في مادة عسر أيضاً : ويروى يأبى طريقه يعني عينة، والصواب ما هنا . ٩٦ عمي وتَعَامَى: أَظْهَرِ العَمَى ، يكون في العَين والقَلب. وقوله تعالى: ونَحْشُرُهُ يومَ القيامةِ أَعْمَى ؛ قيل: هو مثْلُ قوله: ونحشرُ الْمُجْرِمِينَ يومئذٍ زُرْقاً؛ وقيل : أَعْمَى عن حُجَّته، وتأويلُه أَنْه لا حُجَّة له يْتَدِي إِلَيْها لأنه ليس الناس على الله حجةٌ بعد الرسُل، وقد بَشَر وأَنْذَر ووَعَد وأَوْعَد . وروي عن مجاهد في قوله تعالى: قال رَبِّ لِمَ حَشَرْتَني أَعْمى وقد كُنْتُ بصيراً، قال: أَعْمَى عن الحُجَّة وقد كنتُ بصيراً بها. وقال نَفْطَوَيْه: يقال عَنِيَ فلانٌ عنِ رُمْدِهِ وعَسِيَ عليهِ طَرِيقُهُ إِذا لمَ يَنَّدِ لِطَّرِيقِهِ، ورجلٌ عمٍ وقومٌ عَمُونَ، قال: وكلَّا ذكر الله جل وعز العَمَى في كتابه فَذَمَّه يريدُ عَمَى القَلْبِ. قال تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصَارُ ولكِنْ تَعْمَى القُلوبُ التي في الصدورِ . وقوله تعالى: ◌ُمِّ بُكْمٌ عُنِيٌّ، هو على المَثّل، جَعَلهم في ترك العَمَل بما يُبْصِرُون ووَعْي ما يَسْمِعُونِ بمنزلة المَوْتى ، لأن ما بَيْنَ من قدرتِهِ وصَنعته التي يَعْجز عنها المخلوقون دليلٌ على وحدانيته . والأعْميانِ: السَّيْلُ والجَمَل الهائِجُ، وقيل: السَّيْلُ والحَرِيقُ؛ كِلاهُما عن يعقوب . قال الأَزهري: والأَعْمَى الليلُ، والأَعْمَى السَّيْلُ، وهما الأبهمانِ: أَيضاً بالباء للسَّيْلِ والليلِ. وفي الحديث : نَعُوذُ بالله مِنَ الأَعْمَيَيْن؛ هما السَّيْلُ والحَريق لما يُصيبُ من يُصيبانِهِ من الحَيْرَة في أَمِرِهِ، أَو لأَنهما إِذا حَدَثًا ووَفَعَا لا يُبْقِيان موضِعاً ولا يَتَجَنْبَانِ شيئاً كالأَعْمَى الذي لا يَدْرِي أَينَ يَسْلك، فهو يَشِي حيث أَدَّته رجْلُه؛ وأَنشد ابن بري : ولمَا رَأَيْتُكَ تَنْسَي الدِّمامَ ، ولا قَدْرَ عِنْدَكَ للمُعْدِمِ عمي وتَجْفُو الشَّرِيفَ إِذا ما أُخِلْ وتُدْنِي الدَّنيَّ على الدَّرْهَمِ وَهَبْتُ إِخَاءَكَ لِلأَعْمَيَيْنِ، وللأَثْرَمَيْنِ وَلَمْ أَظْلِم أُخِلَّ: من الخَلَّة، وهي الحاجة . والأَعْمَيَانِ: السَّيْلَ والنارُ، والأَثْرَ مَان: الدهْرُ والموتُ. والعَمْيَاءُ والعَمَايَةَ والعُمِيَّة والعَمِيَّة، كلُّه: الغوايةُ. واللَّجاجة في الباطِل . والعُمّيَّةُ والعِمْيَّةُ: الكِبرُ. من ذلك. وفي حديث أُم مَعْبَدٍ: تَسَفَهُوا عَمايَتَهُمْ؛ العَمايةُ: الضَّلَالُ، وهي فَعَالَة مِن العَمَى. وحكى اللحياني: تَرَكْتُهم في عُمْيَة وعِمْيَّة، وهو من العَمَى. وقَتَيلُ عِمْيَا أَي لم يُدْرَ مِن قَتّلَه. وفي الحديث: مَنْ قَاقَلَ تحتَ راية عِمِّيَّة يَغْضَبُ لغَصَبَةٍ أَو يَنْصُرُ عَصَبَةٌ أَو يَدْعو إِلى عَصَبَةِ فَقُتِلَ، قُتِلَ قِثْلَةَ جاهلِيّة؛ هو فِعِيلَةٌ من العَمَاءِ الضَّلالةِ كالقتالِ فِي الْعَصَبِيَّةِ والأهواء، وحكى بعضُهم فيها حَمَّ العَيْن. وسُئل أَحمدُ بن حَنْبَل عَمْنْ قُتِلَ فِي عِمِيَّةٍ قال: الأَمنُ الأَعْمَى للعَصَبِيَّةٌ لا تَسْتَبِينُ ما وجْهُه. قال أَبو إسحق : إِنما مَعنى هذا في تحارُّبِ القَوْمِ وقتل بعضِهِم بعضاً، يقول: مَنْ قُتِلَ فيها كان مالكاً . قال أبو زيد: العِمِّيَّةَ الدَّعْوة العَمْيَاءُ فَقَتِيلُها في النار. وقال أبو العلاء: الْعَصَبَة بنُو العَمِّ ، والعَصَبيَّة أُخِذَتْ مِن العَصَبَة ، وقيل : العِمِّيَّةَ الفِتْنَة ، وقيل: الضَّلالة؛ وقال الراعي : كما يَذُودُ أَخُو العِمْيَِّ النَّجدُ يعني صاحبَ فِتْنَةٍ ؛ ومنه حديث الزبير : لئلا يموتَ مِينَةَ عِنْبَةٍ أَي مِيتَةَ فِتْنَةٍ وجَهَالَةٍ. وفي الحديث: من قُتِلَ فِي عِنِّيًّا في رَمْيٍ يكون بينهم فهو ٧٠ * ١٥ ٩٧ عمي عمي خَطَأٌ ، وفي رواية: في عِنْيَّةٍ فِي رِمْيًّا تكونُ بينهم بالحجارةِ فهو خَطَأُ؛ العِيِيًّا، بالكسر والتشديد والقصر، فِعِيلى من العَمّى كالرَّمْيًّا من الرَّمي والخُصِيْصَى من التّخَصُّصِ ، وهي مصادر ، والمعنى أَن يوجَدَ بينهم قَتِيلٌ يَعْمَى أَمْرُهُ ولا يَبِينُ قاتِلُه، فحكمُهُ حكْمُ قتيلِ الخَطَإِ تجب فيه الدّية. وفي الحديث الآخر: يَنْزُو الشيطانُ بينَ الناس فيكون دَمَّاً في عَمْيَاءُ فِي غَير ضَغِينَة أَي في جَهَالَةٍ من غير حِقْدٍ وعَداوة، والعَمْيَاءُ تأنيثُ الأَعْمَى، يُرِيدُ بها الضلالة والجهالة. والعماية: الجهالة بالشيء؟ ومنه قوله : تَجَلْتْ عباياتُ الرّجالِ عن الصَّبَا وعَمَايَة الجاهِلِيَّةِ: جَهَالَتها. والأعماءُ: المَجَاهِلُ، يجوز أن يكون واحدُها عَمّى. وأَعْماءُ عامِيَةٌ على المُبالَغة ؛ قال رؤبة : ٠٠. وبَلَدٍ عَامِيةٍ أَعْمَاؤُهُ ، كأَنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سَمَاؤُهُ يريد: ورُبِّ بَلَد. وقوله: عامية أَعْماؤه، أَراد مُتَنَاهِيةٍ في العَمَى على حَدٌّ قولهِمِ ليلٌّ لائلٌ، فكأنه قال أَعْماؤه عامِيَةٌ، فقدَّمَ وأَخْر ، وقلّما يأتون بهذا الضرب من المُبالَغ به إِلا تابعاً لِما قَبْلَه كقولهم شغلٌ مشاغلٌ وليلٌ لائلٌ، لكنه اضْطُر" إلى ذلك فقدَّم وأَخْرِ . قال الأزهري: عامِيةُ دارِسة، وأَعْمَاؤُهُ مَجَاهِلُه، بَلَدَهُ مَجْهَلٌ وعَمِى: لا ◌ُهْتدى فيه . والمعامني: الأَرَضُون المجهولة، والواحدة مَعْنِيَةٌ، قال: ولم أَسْمَعْ لها بواحدةٍ. والمعامِي من الأرضين: الأعْفالُ التي ليس بها أَثَرُ عِمارَةٍ ، وهي الأَعْمَاءُ أيضاً . وفي الحديث: إِنَّ لنا المَعَامِيّ؛ يُرِيدُ الأراضيَ المجهولة الأَعْقالَ التي ليس بها أَثَرُ عِمارةٍ، واحدُها مَعْمَى، وهو موضِع العَمَى كالمَجْهَلِ. وأَرْضّ عَنْيَاءُ وعامِيةٌ ومكانٌ أَعْمَى: لا ◌ُهْتَدَى فيه ؛ قال: وأَقْرَ أَني ابنُ الأعرابي: وماءٍ صَرَّى عافِي التّنايا كأَنَّهِ، من الأَجْنِ ، أَبْوالُ المَخاضِ الضوارِبِ ◌َمِ شرَكَ الأَقْطارِ بَيْنِي وَبَيْنَه، المَرَّارِيُّ ◌َخْشِيّ به المَوتُ ناضِب قال ابن الأعرابي: عَمٍ تَشرَك كما يقال. ◌َمٍ طريقاً وعَمٍ مَسْلَكاً، يُريدُ الطريقَ ليس بَيْن الأثر، وأَما الذي في حديث سلمان: سُئِلَ ما يَحِلُّ لنا من ذمّتِنا ! فقال: من عَماك إلى هُداكَ أَي إذا ضَلَلْتَ طريقاً أَخَذْتَ منهم رجُلًا حتى يَقِفَكَ على الطريق، وإنما رَخْص سَلْمَانُ في ذلك لأُنْ أَهلَ الذمّة كانوا صُولِحُوا على ذلك وشُرِطَ عليهم، فأَما إذا لم يُشْرَّط فلا يجوزُ إِلاَّ بالأُجْرَة، وقوله: من ذِمَّتِنا أَي من أَهلِ ذِمَّتِنا . ويقال : لقيته في ◌َمايَةِ الصُّبحِ أَي في ظلمته قبل أن أَنَبَيْنَهِ . وفي حديث أَبي ذرّ: أنه كان يُغِيرُ على الصِّرْمِ فِي عَمايةِ الصُّبْحِ أَي في بقيّة ◌ُظلمة الليلِ. ولَقِيتُهُ صَكَّةَ مُمَيٍ وصَكَّةَ أَعْمَى أَي فِي أَسْدْ الحاجِرَةٍ حَرًّا، وذلك أَن الظَّبْيَ إِذا اسْتَدَّ عليه الحرّ طَلَبَ الكِنِاسَ وقد بَوَقَتْ عينُهُ من بياضٍ الشمسِ ولمَعَانِها، فَيَسْدَرُ بصرُهُ حتى يَصُكَّ بنفسِهِ الكِنِاسَ لا يُبْصِرُهُ، وقيل: هو أَشْدُّ الهاجرة حرًا، وقيل : حين كادَ الحَرُ يُعْسِي مِن شْدَّتِهِ، ولا يقال في البرد ، وقيل: حين يقومُ قائِمُ الظهيرة، وقيل: نصف النهار في شدّة الحرّ، وقيل: عُمَيّ الحَرّ بعينه، وقيل: "ُسَيِّ رجلٌ من عَدْوانَ كانِ ٩٨ عمي عمي يُفْتّي في الحجّ، فَأَقبل مُعْتَّمِراً ومعه ركبٌ حتى نَزَّلُوا بَعضَ المنازل في يومٍ شديدِ الحَرّ فقال عُمَيَّ : من جاءتْ عليه هذه الساعةُ من غَدٍ وهو حَرَامٌ لم يَقْضِ عُمْرَتَه، فهو حرامٌ إلى قابِلٍ ، فوتَّبَ الناسُ يَضْرِبون حتى وافَوًا البيتَ، وبَينهم وبَينَه من ذلك الموضع ليلتانِ جوادانٍ ، فِضُرِبَ مَثلًا. وقال الأزهري: هو مُمَيّ كأنه تصغيرُ أَغْمى ؛ قال : وأَنشد ابن الأعرابي : صَكَّ بها عَيْنَ الظَّهِيرةِ غَائِراً مُمَّيَّ ، ولم يُنْعَلْنَ إِلاَّ ظِلالِهَا وفي الحديث : نَهى رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، عن الصلاة نصفَ النهار إذا قام قائم الظهيرة ضَكَّةً عُمَيّ؛ قال: وعُمَيِّ تصغير أَعْمى على التّرْخيم، ولا يقال ذلك إِلا في حَمَارَّة القَيْظِ، والإِنسانُ إِذا خَرَج نصفَ النهارِ فِي أَسْدّ الحرّ لم يَتَهَيّأْ لِهِ أَن يَمْلأ عينيه من عَين الشمس، فأرادُوا أَنه يصيرُ كالأَعْنَى، ويقال: هو اسم رجلٍ من العَمَالِقِةِ أَغَارَ على قومٍ ◌ُظُهْراً فاسْتَأْصَلَهَم فنُسِبَ الوقتُ إليه ؛ وقولُ الشاعر : يَحْسَبُهُ الجَاهِلُ، ما كان عَمَى، تَشيخاً، على كُرْسِيَّةٍ، مُعَبَّمَاً أَي إِذا نظَرَ إِليه من بعيد، فكأَنَّ العَبَى هنا البُعْد ، يصف وَطْبَ اللبن، يقول إذا رآه الجاهلُ مِن بُعْدٍ ظَنّهِ شيخاً مَعَمَّمَاً لبياضه . والعَمَاءُ، ممدودٌ: السحابُ المُرْتَفِعُ، وقيل: الكثيفُ؛ قال أبو زيد: هو شبهُ الدُّخانِ يركب رُؤُوس الجبال ؛ قال ابن بري: شاهِدُهُ قولُ حيدٍ ابن ثورٍ : فإِذا احْزَ أَلاً في المُناخِ ، رأَيتَه كالطَّوْدِ أَفْرَدَه العَمَاءُ الْمُسْطِرُ وقال الفرزدق : ووَفْراء لم تُخْرَزْ بسَيْرٍ، وكِيعَةِ، غَدَوْتُ بها طبّاً يَدِي بِشَّائِهَا دَعَرْتُ بها سِرْباً نَقِيّاً جُلُودُه، كَنَجْمِ الثَّرِّيَّا أَسْفَرَتْ مِن عَمائِها ویروی : إِذْ بَدَتْ من عمائها. وقال ابن سيده: العَمَاء الغَيْمُ الكثيفُ المُنْطِرُ، وقيل : هو الرقِيقُ، وقيل: هو الأسودُ، وقال أبو عبيد: هو الأبيض ، وقيل: هو الذي هَراق ماءَه ولم يَتَقَطَّع تَقَطُعَ الجِفالِ ، واحدثُه عماءة". وفي حديث أَبِي رَزين العُقَيْلِي أَنه قال النبي ، صلى الله السموات عليه وسلم : أَين كان ربُّنا قبلَ أَن يخلق والأرضَ ! قال: في عَماءٍ تَحْتَه هَوالٌ وَفَوْقَه هَواء؛ قال أبو عبيد: العَماء في كلام العرب السحاب؛ قاله الأصمعي وغيرُه ، وهو ممدودٌ ؛ وقال الحرث بن حِلْزَة : وكأَنْ المنون تَرْدِي بنا أَعْـ حم صمٍّ، يَنْجَابُ عنه العَبَاءُ يقول : هو في ارتفاعه قد بلغ السحابَ فالسحابُ يَنْجَابُ عنه أَي ينكشف ؛ قال أبو عبيد: وإنما تأَوّلنا هذا الحديث على كلام العرب المَعْقُول عنهم ولا نَدْري كيف كان ذلك العَمَاءُ، قال: وأَما العَمَى في البَصَر فيقصور وليس هو من هذا الحديث في شيء. قال الأزهري : وقد بلغني عن أَبي الهيثم، ولم يعْزُهُ إِليه ثقة"، أنه قال في تفسير هذا الحديث ولفظِهِ إِنه كان في عمى، مقصورٌ ، قال: وكلُّ أَمرٍ لا تدر كه القلوبُ بالعُقولِ فهو عَمَّى، قال: والمعنى أنه كان حيث لا تدْرٍ كه عقولُ بني آدمَّ ولا ٩٩ : عمي عمي يَبْلُغُ كنهَه وصْفٌ؛ قال الأزهري: والقولُ عندي ما قاله أبو عبيد أَنه العَماءُ، ممدودٌ، وهو السحابُ، ولاَ يُدْرى كيف ذلك العَماء بصفةٍ تَحْصُرُهُ ولا نَعْتٍ يحدُّه، ويُقَوِّي هذا القولَ قوله تعالى: هل يَنْظُرُون إِلا أَن يَأْتِيَهُم الله في ◌ُظْلَلٍ من الغَمام والملائكة؛ والغّمام: معروفٌ في كلام العرب إِلا أَنَا لا ندري كيف الغَمامُ الذي يأتي الله عز وجل يومَ القيامة في ◌ُظُلَلٍ منه، فنحن ثُؤمن به ولا تُكَّيِّفُ صِفَتَّه، وكذلك سائرُ رصِفاتِ الله عز وجل ؛ وقال ابن الأثير : معنى قوله في عَمَّى مقصورٌ ليسَ مَعَه شيءٌ ، قال : ولا بد في قوله أين كان ربنا من مضاف محذوف كما حذف في قوله تعالى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ، ونحوه ، فيكون التقدير أين كان عرش ربّنا ، ويدلّ عليه قوله تعالى: وكانَ عَرُْه على الماء . والعَمَايَةُ والعماءَة: السحابَةُ الكثيفة المُطْبِقَةُ، قال : وقال بعضهم هو الذي هَراقَ ماءَه ولم يَتَقَطْع تَقَطْعِ الجَفْل١. والعربُ تقولُ: أَشْدُ بردِ الشّتاء ◌َشْمالٌ جِرْبِياء في غبّ سَماء تحتَ ظِلّ عَماء. قال: ويقولون للقِطْعة الكَثِيفة عَماءة"، قال: وبعضٌ ينكرُ ذلك ويجعلُ العماءَ اسْماً جامعاً . وفي حديث الصَّوْمُ: فإِنْ ◌ُمِّيَ عَلَيْكُمْ؛ هكذا جاء في رواية ، قيلٍ: هو من العَمَاء السَّحَابِ الرقِيقِ أَي حالَ دونَه ما أَعْمى الأَبْصارَ عن رُؤيَتِهِ . وَعَمَى الشيءُ عَمْيَاً: سالَ. وعَمى الماءُ يَعْسِي إِذا سالَ ، وهَمى يَهْسِي مثله ؛ قال الأزهري: وأَنشد المنذري فيا أَقرأَني لأبي العباس عن ابن الأعرابي : وغَبْراءَ مَعْسِيٍ بها الآلُ لم يَيِنْ، بها مِنْ ثَنَايا المَنْهَلَيْنِ، طَريقُ ١٠ قوله: هو الذي ... الخ. اعاد الضمير الى السحاب المنويّ لا الى السحابة .. قال: عَمَى يَعْمِي إِذا سالَ ، يقول: سالَ عَليها الآلُ. ويقال: عمَيْتُ إِلى كذا وكذا أَعْنِي عَمَيَاناً وعطِشْت عَطَشاناً إذا ذَهَبْتَ إِليه لا تُريدُ غيرَه، غيرَ أَنَّك تَؤُمُّه على الإبصار والظلمة، عَمَّى يَعْنِي، وعَمَى الموجُ، بالفتح ، يَعْسِي عَنْياً إِذا رَمى بالقَذى والزَّبَدِ ودَفَعَه. وقال الليت: العَمْيُ على مِثالِ الرَّمْي رفعُ الأَمْواج القَذَى والزَّبَد في أَعالِيها ؛ وأَنشد : وَهَا زَبَدَاً يَعْي بِهِ المَوْجُ طامِيا وعَمَى الْبَعِيرُ بلُغَامِهِ عَمْيَاً: هَدَرَ فِرَمَى بِهِ أَيَّأَ كان، وقيل: وَمى به على هامَته . وقال المؤرج : رجلٌ عامٍ رامٍ. وعَماني بكذا وكذا : رماني من الشُّهَمَة، قال: وعَمِى النَّبْتُ يَعْنِي واعْتَمْ واعْتَمى ، ثلاثُ لغاتٍ ، واعْتَمى الشيءَ: اخْتاره، والاسم العِمْيَة. قال أبو سعيد: اعْتَمَيْتُه اعْتِماءً أَي قَصَدته ، وقال غيره : اعْتَمَيته اختر ته ، وهو قَلَب الاعْتِيامِ، وكذلك اعتَمْتِه، والعرب تقول: عَمَا واللهِ، وأَمَّا وِاللهِ، وهَمَا والله ، يُبْدِ لون من الهمزة العينَ مرّة والهاءَ أُخرى، ومنهم من يقول: ثُمَا والله، بالغين المعجمة. والعَمْو: الضلالُ، والجمعِ أَعْمالاً. وعَنِيَ عليه الأَمْرُ: الْتَبَس؛ ومنه قوله تعالى : فعَنِيَتْ عليهمُ الأنباء يومئذٍ. والتّعْمِيَةُ: أَنْ ثُعَمِّيَ على الإنسانِ شيئاً فَتْلَبِّسَه عليه تَلِْياً. وفي حديث الهجرة: لأُعَمِّيَنَّ على مَنْ وَرائي ، من التَّعْمِيةِ والإِخْفاء والتَّلْبِيسِ، حتى لا يَتَبعَكُها أَحدٌ . وعَمَّتُ معنى البيت تَعْمِية، ومنه المُعَمِّى من الشّعْر، وقُرىءَ: فِعُمَّيَّتْ عليهم ، بالتشديد. أَبو زيد: تَرَكْناهُم ◌ُمَّى إِذا أَشْرَفُوا على الموت. قال الأزهري : وقرأت بخط أَبي الهيثم في قول الفرزدق :