النص المفهرس
صفحات 61-80
مشا مشـ كلام العرب ، يقال : آتِيك العَشِيَّةَ أَو غداتَها ، وآتيكِ الغَداةَ أَو عَشِيْنَها ، فالمعنى لم يَلْنوا إِلاَّ عَشِيَّةٌ أَو ضُحى العَشِيَّةِ، فأَضاف الضُّحى إلى العَشِيَّة؛ وأما ما أَنشده ابن الأعرابي : أَلَا لَيْتَ حَظِّي من زِيارَةٍ أُمَّيَهْ غَدِيَّاتٍ قَيْظٍ، أَو عَشِيَاتَ أَشْفِيَةْ فإِنه قال : الغَدَّوات في القَيْظ أَطْوَلُ وأَطْيَبُ، والعَشِيّاتُ فِي الشَّاءِ أَطُولٌ وَأَطِيبُ ، وقال : قَدِيَّةٌ وَغَدِيَّات مثلُ عَشِيَّةٍ وعَشِيّات ، وقيل: العَشِيُّ والعَشِيَّة من صلاةِ المغرب إلى العتمة ، وتقول: أَنَبْتُه ◌َشِيٌ أَمْسِ وعَشِيَّةَ أَمْس. وقوله تعالى: ولهمْ رَزْقُهُمْ فِيها ◌ُكْرَةٌ وعَشِيْاً، وليسَ هُناك بُكْرَةٌ ولا عَشِيِّ وإنما أراد لهُم رِزْقُهُم فِي مِقْدار ما بين الغَداةِ والعَشِيِّ، وقد جاء في التَّفْسِير: أَنَّ معْناه وِلَهُمْ رِزْقُهُم كلّ ساعةٍ ، وتصْغِيرُ العَشِيِّ ◌ُشَيْشِيانٌ، على غير القياس، وذلك عندٍ تَشْفِىّ وهو آخِرُ ساعةٍ من النّهار، وقيل: تصغير العَشِيِّ عُشَيَّانٌ ، على غير قياس ◌ُكَبْرُه، كأنهم صَغْرُوا عَشْياناً، والجمع مُشَيَّافات. ولَقِيْنُهِ مُشَيْشِيَةَ وعُشَيْشِيَاتٍ وعُشَيْشِياناتٍ وعُشَيَّانات، كلّ ذلك نادر ، ولقيته مُغَيْرِ بِانَ الشَّمْسِ ومُغَيْرِ باناتِ الشَّمْسِ. وفي حديث ◌ُجُنْدَبِ الْجُهَنَ : فَأَتَيْنَا بَطْنَ الكَدِيد فَنَزَلْنَا عُشَيْشِيَةً، قال: هي تصغير عَشِيَّة على غير قياس، أُبْدلَ من الياء الوُسْطِى شِينٌ كَأَنّ أَصَلَه ◌ُشَيِّية"، وحكي عن ثعلب: أَتَبْتُه عُشَبْشَةَ وعُشَيْشِياناً وعُشْيَاناً، قال: ويجوز في تصغيرٍ عَشِيةٍ عُشَيَّة وعُشَيْشِيَةٌ. قال الأزهري : كلام العرب في تصغير عشية عُشَيْشِية"، جاء نادراً على غير قياس، ولم أَسْمَعَ عُشَيَّة في تصغير عَشْيَّةٌ، وذلك أَنْ عُشَيَّة تَصْغِيرُ العَشْوَة، وهو أولُ ظُلْمة الليل، فأرادوا أَن يَفْرُقوا بين تصغير العَشِيَّة وبين تَصغير العَشْوَةِ؟ وأَمًّا ما أَنشده ابن الأعرابي من قوله : هَيْفَاءُ عَجْزَاءُ حَرِيدٌ بالعَشِي، نَضْحَكُ عَن ذِي أُشْرِ عَذْبٍ نَقِي فإنه أَراد باللَّيْل، فإِمَّا أَن يكون سمَّى الليلَ عَشِيّاً المكانِ العِشاء الذي هو الظلمة ، وإمَّا أَن يكون وضع العَشِيَّ موضع الليل لقُرْبهِ منه من حيث كان". العَشِيُّ آخِرَ النَّهارِ، وآخرُ النَّهَارِ مُتَّصِلٌ بِأَوَّل الليل، وإنما أَرادَ الشاعِرُ أَنْ يُبَالِغَ بِتَخَرَّدِها واسْتِحِيائِها لأَنَّ الليلَ قد يُعْدَمُ فيه الرُّقَبَاءُ والجُلَسَاءُ، وأَكثرُ من يُسْتَحْيا منه، يقول : فإذا كان ذلك مع عدم هَؤلاء فما ظَنُّكَ بتَخَرُدِها ◌َاراً إِذا حَضَرُوا ? وقد يجوز أن يُعْنَى به اسْتِحياؤها عند المُباعَلَة لأَنَّ المُباعَلَة أَكثرُ ما تكون لَيْلًا. والعِشْيُ: طَعامُ العَشيّ والعِشاء، قلبت فيه الواوُ ياءَ لْقُرْب الكسرة. والعَشاءُ: كالعِشي، وجَمعه أَعْشِيَة . وعَشِيَ الرجلُ يَعْشَى وعَشْا وتَعَشَّى، كلُّهُ : أَكلَ العَشاء فهو عاشٍ. وعَشَيْت الرجلَ إِذا أَطْعَمته العَشاءَ، وهو الطعام الذي يُؤْكَلُ بعد العِشاء ؛ ومنه قول النبي ، صلى الله عليه وسلم: إذا حَضَر العَشاءُ والعِشاءُ فَابْدَوْوا بالعَشاءِ؛ العَشاء ، بالفتح والمدّ: الطعامُ الذي يُؤْكَلُ عند العِشاء، وهو خِلاف الغَداء، وأراد بالعِشاءِ صلاةٌ المغرب، وإنما قدّم العَشاء لئلا يَشْتَغِلِ قَلْبُه به في الصلاة ، وإنما قيل إنها المغرب لأنها وقت الإفطار والضيقٍ وقتِها . قال ابن بري: وفي المثل سَقَطَ العَشاءُ به على سِرْحان ؛ يضرب للرجُلِ يَطَلُبِ الأَمرِ التَّافِهِ ٦١ عشا عشاء فِيقَع في هَلَكَةٍ، وأَصله أَنْ دابة طَلَّبَتِ العَشاءَ فَهَجَمَتْ على أَسَدٍ . وفي حديث الجمع بعرفة: صَلِِّ الصَّلاتَيْن كلِّ صلاةٍ وَحْدها والعَشاءُ بينهما أَي أَنه تَعَشْى بين الصَّلاتَيْن. قال الأصمعي: ومن كلامهم لا يَعْشَى إلا بعدما يَعْشُو أَي لا يَعْشَى إِلا بعدما يَتَعَشْى. وإِذا قيل: تَعَشَّ، قلتَ: ما بي من تَعَشٍّ أَي احتياج إلى العَشاء، ولا تَقُلْ ما بي عَشاءُ، وعَشَوْتُ أَي تَعَشْبْتُ. ورجلٌّ عَشْيانٌ: مُتَعَشٍّ، والأصل عَشْوانٌ، وهو من باب أَسَاوَى في الشُّذُوذِ وطَلَب الخِفّة. قال الأزهري: رجلٌ عَشْيان وهو من ذوات الواو لأنه يقال عَشَبَته وعَشَوَته فأَنا أَعْشُوهُ أَي عَشْبْته، وقد عشِيَ يعشَى إذا تَعشَى. وقال أبو حاتم: يقال من الغداء والعشاء رجلٌ عَدْيان وعَشْيان، والأصل غَدْوان وعَشْوان لأَنَّ أَصْلَهُما الواوُ، ولكن الواوُ تُقْلَب إلى الياء كثيراً لأن الياءَ أَخفُ من الواوِ . وعَشاه عَشْواً وعَشْياً فَتَعَشْى: أَطْعَمَهُ العَشاءَ، الأخيرةُنادرةٌ؟ وأَنشد ابن الأعرابي : قَصَرْنا عَلَيْهُ بالمَقِيظِ لِقَاحَنَا ، ١ فَعَيَّلْنَه من بَينٍ تَشْيٍ وتَقْبِيل١ٍ وأَنشد ابن بري القُرْطٍ بن التُّؤام اليشكري : كانَ انُأَسْماءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه مِن ◌َجْمَةٍ، كَفَسِيلِ النّخلِ دُرّارٍ وِعَشْاهُ تَعْشِية وأَعْشاه: كَعَشاه ؛ قال أَبو ذؤيب : فَأَعْشَبْتُه، من بَعدِ ما راثَ عِشْيُهُ، بَهْمِ كَيْرِ التَّابِرِيَِّ لَهْوَقٍ عدّاه بالباءِ لأَنه في معنى غَذَّيْتُه. وعَشْيْتُ الرجُلِ: ١ قوله (( فميلته الخ )» هكذا في الأصول. أَطْعَمْتُهُ العَشاءَ . ويقال: عَشَّ إِبِلَكَ ولا تَغْتَرَّ؛ وقوله : باتَ يُعَشْيَها بِعَضْبٍ بائِرٍ؟ يَقْصِدُ في أَسْؤُقِها، وجائِرَ أَي أَقامَ لِمَا السَّيْفَ مُقَامَ العَشَاءِ. الأزهري: العِشْيُ ما يُتَعَشَى به، وجَمْعُه أَعْشاء ؛ قالِ. الخُطَيْئَة: وقَدْ نَظَرْتُكُمْ أَعْشاءَ مادِرَةٍ للْخِيْسِ، طالَ بها حَوْزِي وَتَنْساسِي قال شمر: يقولُ انْتَظَرْفُكُمُ انْتِظَارَ إِيِلٍ خَوَامِسَ لأَنْهَا إِذا صَدَرَتْ تَعَشْت طويلاً، وفي بُطونِها ماء كثيرٌ، فهي تحتاجُ إِلى بَقْلٍ كَثِيرٍ ، وواحدُ الأَعْشاء عِشْيٌٍ. وعِشْيُ الإبلِ: ما تَتَعْشَاه، وأَصلُه الواو . والعَواشِي: الإبل والغَّم التي تَرْعَى بالليلِ، صِفَةٌ غَالِيَةٌ والفِعْلُ كالفِعْل؛ قال أَبو النجم : يَعْشَى، إذا أَظْلَم ، عنْ عَثَائِهِ، ثم غَدًا يَجْمَع من غَدَائِهِ يقول : يَتَعَشْى في وقت الظُّلْمة. قال ابن بري : ويقال عَشِيَ بمعنى نَعَشْى. وفي حديث ابن عمر: ما مِنْ عاشِيَةٍ أَشَْدَّ أَنَقاً ولا أَطْوَلَ شِبَعَاً مِنْ عالِمٍ مِن عِلْمْ ؛ العاشْية: التي تَرْعَى بالعَشِيِّ من المَواشِي وغيرِها. يقال: عَشِيَت الإبلُ وتَعَشْتْ؟ المعنى: أَنْ طالِبَ العِلْمِ لا يكادُ يَشْبَعُ منه ، كالحديث الآخر: مَنْهُومانٍ لا يَشْبَعَانِ: طالِبُ عِلْمُ وطالِبُ دُتْيا . وفي كتاب أبي موسى: ما مِنْ عامِيَةٍ أَدوَمُ أَنَقاً ولا أَبْعَدُ مَلالاً من عاشِيةٍ عِلْمٍ ، وفسره فقال: العَشْوُ إِقْيَانُكَ ناراً تَرْجُو عندَها خيراً. يقال: عَشَوْتُهُ أَعْشُوه، فأنا عاشٍ ٦٢ عشا عصا من قوم عاشِيةٍ ، وأراد بالعاشية هَهُنا طالبي العِلْمِ الرَّاجِينَ خيرَهَ ونَفْعَه. وفي المثلِ: العاشِيةُ تَهِيجُ الآبِيَةَ أَي إذا رَأَتٍ التي تأْبَى الرَّغْيَ التي تَتَّعَشَّى هاجَتْها الرَّعْيِ فِرَعَتْ معها ؛ وأَنشد : تَرَى المِصَكَّ يَطْرُهُ العَواشيًا: رجِلْتْهَا والأُخَرَ الخَواشِيَا وبَعِيرٌ عَشِيٌ: يُطِيلُ العَشاءَ ؛ قال أَعْرابِيْ ووصف بَعِيرَهُ: عريضٌ عَرُوُضٌ عَشِيٌّ قَطُوّ ٠٠ وعّشا الإبلَ وَعَشَّاها: أَرْعاها ليلاً. وعَشَيْتُ الإبلَ إِذا رَعَيْتَها بعد غروب الشمسٍ. وعَشِيَت الإبلُ تَعْشَى عشَى إذا تَعشَّت، فهي عاشِية. وجَمَلٌ عَشٍ وناقة عَشِيَة: يَزيدان على الإبلِ في العَشاء ، كلاهما على النَّسَب دون الفعل ؛ وقول كُثَيِّر يصف سحاباً : خَفِيٌ تَعَشَّى في البحارِ ودُونَه ، من اللُّجِّ، خُضْرٌ مُظْلِماتٌ وسُدِّفُ إنما أَراد أَنَّ السحابَ تَعَشَّى من ماء البحر ، جَعَلَه کالعَشاء له؛ وقول أُحَيْحَةَ بنِ الجُلاحِ: تَعَسَى أَسَافِلُهَا بِالْجَبُوبِ، وتأتي حَلُوبَتُها من عَل يعني بها النخل ، يعني أنها تَتَعَشْى من أَسفل أَي تَشْرَبُ الماءَ ويأتي حَمْلُها مِن فَوْقُ، وعَنى يِجَلُوبَتِها حَمْلَهَا كَأَنه وَضَعَ الحَكُوبة موضعَ المَحْلُوبِ ، وعَشِيَ عليه عَشْسَى: ظَلَمه. وعَشَّى عن الشيء: رَفَقَ بِهِ كَضَحَّى عنه. والعُشْوان: ضَرْبٌ من الشّمْرِ أَو النّخْلِ، والعَشْواءُ ، تَمْدودٌ: ضربٌ من متأخر النخلِ حَمْلًا. عصا: العصا: العُودُ ، أُنْثَى. وفي التنزيل العزيز: هي عَصايَ أَتَوَ كَّأُ عليها. وفلانٌ صُلْبُ العَصَا وصليبُ العَصَا إِذا كانِ يَعْنُفُ بالإبل فيَضْرِبُها بالعَصا ؛ وقوله : . فَأَشْهَدُ لا آتِيكِ، ما دامَ تَنْضُبٌ بِأَرْضِكِ، أَو صُلْبُ العَصا من رجالِكِ أَي صَلِيبُ العَصا. قال الأزهري: ويقال للرّاعي إِذا كان قويّاً على إبله ضابطاً لها إنه لصُلْبُ العصا وشديدُ العَصا؛ ومنه قول عمر بن لَجٍّ صُلْبُ العَصَا جافٍ عن التَّغَزَّلِ قال ابن بري: ويقال إنه لصُلْبُ العَصَا أَي صُلْبٌ في نفسه وليس ثمّ ◌َصاً، وأنشد بيت عمر بن الجإ ونسبه إِلى أَبِي النّجْم . ويقال: عَصاً وعَصَوانِ ، والجمع أَعْصٍ وأَعْصاءُ وعُصِيٌ وعِصِيٌ، وهو فُعول، وإِنما كُسِرتِ العَيْنُ لما بَعْدَها من الكسرة، وأنكر سيبويه أعضاءً، قال: جعلوا أَعْصِياً بدلاً. منه، ورجلٌ لَإِّنُ العصا: رفيقٌ حَسَّنُ السياسة لما يلي، يكْثُون بذلك عن قلة الضَّرْب بالعصا. وضعيفُ العَصا أَي قليلُ الضَّرْب للإبلِ بالعَمَا، وذلك مما ◌ُحْمَدْ به؛ حكاه ابن الأعرابي؛ وأنشد الأزهري لمَعْنِ بنِ أَوْسٍ المُزَني : عليه شرِيِبٌ وادِعٌ لَيِّنُ العَصا، يُساجِلُها جُمَّتِهِ وتُاجِلُهْ قالِ الجوهري : موضعُ الْجُمَّاتِ نَصْبٌ، وَجَعَل شربها للماء مُنَاجَلة؛ وأنشد غيرُه قول الراعي يصف راعياً : ضَعِيفُ العَضا بادِي العُروقِ، ترى له عليها، إذا ما أَجْدَبَ الناسُِ، إِصْبَعًا وقولهم: إنه لضعيفِ العَصا أَي تِرْعِية. قال ابن ١ ٦٣ عما عصا الأعرابي: والعربُ تَعيبُ الرَّعَاءَ بضَرْبٍ الإبلِ لأَن ذلك عُنْفٌ بها وقلّةُ رِفْقٍ ؛ وأَشد : لا تَضْرِباها واشْهَرا لها العِصِي، فرُبّ بَكْرٍ ذِي هِيَابٍ عَجْرَ في فيها، وصَهْباءَ نَسُولٍ بالعَشِي يقول: أَخيفاها بِشَهْرِ كُما العِصِيَّلها ولا تَضْرِ باها؛ وأَنشد : دَعْها مِن الضَّرْبِ وبَشْرْها يِرِيْ، ذاكَ الذّيادُ لا ذِيادٌ بالعِصِيْ وعَصاه بالعَصا فهو يَعْصُوه ◌َعَصْواً إِذا ضَرَبَه بالعصا. وعَصَى بها : أَخذها . وعَصِيَ بسَيْفه وعصا به يَعْصُو ◌َصاً: أَخذَه أَخْذَ العَصا أَو ضَرَبَ به ضَرْبه بها ؛ قال جرير : تَصِفُ السُُّوفَ وغيرُكُمْ يَعْضَى بها، يا ابنَ القُيونِ، وذاكَ فِعْلُ الصَّيْقَلِ والعَصا، مقصورٌ: مصدرُ قَوَلِك عَضِيَ بالسيف يَعْصَى إذا ضَرَبَ به ، وأَنشد بيت جرير أيضاً . وقالوا : عَصَوْتُه بالعَهَا وَعَصَيْتُه وعَصِيتُه بالسيف والعَصا وعَصَيْتُ وَعَصِيتُ بهما عليه عصاً؛ قال الكسائي: يقال عَصَوْتُه بالعَصا، قال: وكَرِهَهَا بعضُهم ، وقال: ◌َضِيت بالعَصائمِ ضَرَبْتُه بها فأَنا أَعْضَى ، حتى قالوها في السيف تشبيهاً بالعصا ؛ وأنشد ابن بري لمعبد بن علقمة : ولكنْنا نأتي الظَّلَامَ ، ونَعْتَصِي بكُلْ رَقِيقِ الشَّفْرَتَينِ مُصَمِّمٍ وقال أبو زيد : عَصِيَ الرجلُ في القوم بسيفه وعصاه فهو يَعْضَى فِيهِم إِذا عاتَ فيهم ◌َيْئاً ، والاسمُ العَصا. قال ابن الأعرابي: يقال عَصاهُ يَعْصُوهُ إِذا ضرَبَه بالعصا. وعَصِيَ يَعْصَى إِذا لَعِبَ بالعَصا كَلِمِبه بالسيف . قال ابن سيده في المعتل بالياء: عَصَيته بالعصا وعَصِيته ضربْتُه، كلاهما لُغَةٌ فِي عَصَوْتُه، وإِنما حَكَمْنا على أَلْف العَصا في هذا الباب أَنَا ياً لقَولهم عَصَيْتِه ، بالفتح ، فَأَمّا عَصِيته فلا حجة فيه لأَنه قد يكون من بابٍ شَقِيتُ وغَبِيت، فإذا كان كذلك فلامُه واوٌ، والمعروف في کل ذلك عَصَوْته . واعْتَصى الشجرةَ : قَطَع منها ◌َصاً ؛ قال جرير : ولا نَعْتَصِي الأَرْطَى، ولكن سُوقُنا حِدادُ النواحِي، لا يُيلُّ سَلِيمُها وهو يَعْنَصِي على عَصاً جَيْدة أَي يَتْوَكْأُ . واعْتَصَى فلانٌ بالعَصا إذا توَكَأَ عليها فهو مُعْضٍ بها . وفي التنزيل: هي عَصايَ أَتَوَكَّأُ عليها . وفلان يَعْتَصِي بالسيفِ أَي يجعلهُ عَصاً. قال الأزهري : ويقال العصا عصاةٌ، بالهاء، يقال أَخَذْتُ عَصاته ، قال : ومنهم من كرِهَ هذه اللغة ، روى الأصمعي عن بعض البصريين قال: سِيت العصا عصاً لأَنَ اليَدَ والأصابعَ تَجْتَمعُ عليها، مأخوذٌ من قول العرب عَصَوْتُ القومَ أَعْصُوم إِذا جَمَعْتهم على خير أَو شرّ، قال: ولا يجوز مَدُ العَصا ولا إدخال التاء معها ، وقال الفراء: أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بالعِراق هذه عَصالي ، بالتاء . وفي الحديث: أَنه حرم شجر المدينة إلاَّ عَصَا حديدةٍ أَي عصًا تصلح أن تكون نصاباً لآلة من الحديد. وفي الحديث: أَلا إِنَّ قَتِيل الخَطَإِ قَتيلُ السَّوْطِ والعَصا، لأَنَّهما ليا من آلات القتلِ، فإذا ضُرِبَ بها أَحدٌ فماتَ كان قَتْلُه خطأً . . وعاصاني فَعَصَوْتُه أَعْصُوه ؛ عن اللحياني لم يزد على ذلك، وأُراه أَرادَ خاشَفني بها أَو عارَضَني بها فَعَلَبْتُه، وهذا قليل في الجواهر، إنما بابه الأَعْراضُ ٦٤ عما عصا كِكَرَ مْتُهُ وفَخَرْته من الكَرَمِ والفَخْرِ . وعَصَّاه العَصباً: أَعطاه إياها؛ قال طُرَيح: حلاك خاتَمَهَا ومِنْبَرَ مُلكِها، وعصا الرسول كرامةٌ عَصَّاكَها وَأَلْقِى المسَافِرُ عَصَاهُ إِذا بَلغ موضِعَه وَأَقام ، لأنه إذا بلغ ذلك ألقى ◌َصاء فخيَّم أَو أَقام وتركَ السفر؛ قال مُعَقِّرُ بنُ حِمارٍ الباوقِيُّ يصف امرأةً كانت لا تَسْتَقِرُ على زَوْجٍ، كلمَا تَزَوْجت رجلًا فارَقَتْه واسْتَبْدلتْ آخرَ به، وقال ابن سيده: كلما تزوَّجَها رجُلٌ لم تواتِهِ ولم تَكْشِفْ عن رأْسِها ولم تُلْقٍ خِمارها، وكان ذلك علامة إِبائِها وأنها لا تُريدُ الزَّوْجِ، ثم تَزَوَّجها رجُلٌ فَرَضِيتْ به وأَلْقَتْ خِمارها وكشفتْ قِناعَها: فَأَلْقتْ عَصاها واسْتَقَرَّ بها النَّوَى ، كما قَرَّ عَيْنَاً بالإِيابِ المُسافِرُ وقال ابن بري : هذا البَيتُ لعبدِ رَبِّه السلمي، ، ويقال لسُلَيْم بن ثُمامَةَ الحَنّفي، وكان هذا الشاعر سَيِّر امرأَفَه من اليمامة إلى الكوفة ؛ وأول الشعر : تَذَكْرْتُ من أُمِّ الْحُوَيْرتَ بَعْدَما مَضَتْحِجَجٌَ عَشْرٌ، وذو الشَّوْق ذاكِرُ قال : وذكر الآمدي أَنَّ البيت لمُعَقِّر بن حمارٍ البارِقي ؛ وقبله : وَحَدَّتَهَا الرُّوَّاهُ أَنْ ليس بينَها، وبين قُرىَ نَجْرانَ والشَّامِ ، كافِرُ كافر أَي مَطَر ؛ وقوله : فَأَلْقَتْ عَصاها واسْتَقَرَّ بها النَّوى يُضْرب هذا مثلاً لكلّ منْ وافَقَه شيءٌ فأَقام عليه ؛ وقال آخر : فأَلْقَتْ عَصَا التَّسْيارِ عنها، وخَيِّمَتْ بأَرْجاء عَذْبِ الماء بيضٍ مَعافِرة وقيل: أَلْفِى عَصاه أَثْبَتَ أَوتادَه في الأرضَ ثم خَيَّمَ ، والجمع كالجمع ؛ قال زهير : وضَعْنَ عِصِيّ الحاضِرِ المُتَخَيِّم وقوله أَنشده ابن الأعرابي : أَظُنُّك لمَّا حَضْحَضَتْ بَطْنَكَ العَصَاء، ◌َذَكَرْتَ مِن الْأَرْحَامِ ما لَسْتَ نَاسِيا! قال: العَما ◌َصا البين ◌َهُنا. الأَصعي في باب تَشبيه الرجُلِ بأَبيه : العَصَا مِن العُصَيَّة؛ قال أَبو عبيد: هكذا قال٢ وأَنا أَحْسَبُهُ العُصَيَّةُ مِن العَصَا، إِلاَّ أَن يُرادَ به أَن الشيء الجليل إنما يكون في بَدْئه صَغِيراً، كما قالوا إِنَّ القَرْمَ من الأُفِيلِ، فيجوز على هذا المعنى أَنْ يقال العَصَا من العُصَيَّة؛ قال الجوهري: أَي بَعْضُ الأَمر من بَعضٍ؛ وقوله أَنشده ثعلب: ويَكْفِيكَ أَنْ لا يَرْحَلَ الصَّيْفُ مُغْضَباً عَصَا العَبْدِ، والبِشْرُ التي لا تُمِيهُها يعني بعَصَا العَبْدِ العُودَ الذي تحرّك به المَلَّة وبالبئر التي لا تُسِيهُهَا حُفْرَةَ المَلَّة، وأَرادَ أَنْ يِرِحَلَ الضيفُ مغْضَباً فزاد لا كقوله تعالى: ما مَنَعَك أن لا تَسْجُد؛ أَي أَنْ تَسْجُدَ، وأَعْضَى الكَرْمُ: خَرَجَت عِيدانُه أَو عِصِيُّه ولم يُشْبِرْ. قال الأزهري : ويقال للقوْم إِذا اسْتُذِلُّوا ما هم إِلاَّ عبيدُ العَصًا؛ قال ابن سيده: وقولهُم عبيدُ العَصا أَي ◌ُضْرَبُونِ بها ؛ قال : قولا لِدُودانَ عَبِيدِ العَصّا: . ما غَرَّكمْ بِالأَسَدِ الباسِلِ? ١ قوله ((حضحضت الخ)» هو هكذا بالحاء المهملة في الاصل. ٢ قوله ((قال أبو عبيد هكذا قالالخ» في التكملة: والعصية أم العصا التي هي لجذيمة وفيها المثل العصا من العصبية . ٥ * ١٥ ٦٥ عصا عما وقَرَعْته بالعَصا : ضَرَبْته؛ قال يزيد بن مُفَرِّغ: العَبْدُ يُضْرَّبُ بالعَصَا ، والحُرَّ تَكْفِيهِ المَلامَة قال الأزهري : ومن أَمْثالهِمِ إِن العَصا قُرِعَتْ لذي الحِلْمْ؛ وذلك أَن بعض ◌ُكَّمِ العَرَبِ أَسَنَّ وضعُف عن الحُكْمْ ، فكان إذا احْتَكَم إليه خَصْمانٍ وَزَلّ في الحُكْمُ قَرَع له بعضُ ولدِهِ العَصا يُفَطِّنُهُ بقَرْعِها للصَّابِ فِيَقْطُنُ له. وأما ما ورد في حديث أَبي ◌َجَهْمٍ : فإنه لا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِهِ، فقيل: أَراد أَنه يُؤَدِّبُ أَهْلَهَ بِالضَّرْب ، وقيل: أَراد به كَثْرةَ الأَسْفار . يقال : رَفَع عصاهُ إِذا سار ، وأَلْقى ◌َصَاهُ إِذا نزّل وأقام . وفي الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لرجُلٍ: لا تَرْفَعْ عَصاكَ عن أَهْلِكَ أَي لا تَدَعْ تَأديبَهُمْ وجَمْعَهُم على طاعةِ الله تعالى ؛ روي عن الكسائي وغيره أنه لم يُرِدِ العَصا التي يُضْرَبُ بها ولا أَمَرَ أَحَداً قطُ بذلك، ولم يُرِدِ الضَّرْبَ بالعَصا، ولكنه أراد الأَدَبَ وَجَعَلَه مَثَلًا يعني لا تَغْفُلْ عن أَدَبهم ومَنْعِهِم من الفَساد . قال أبو عبيد : وأَصْلُ العَصا الاجْتِماعُ والانْتِلافُ ؛ ومنه الحديث: إِن الخَوارجَ قَد تَثْقُّوا عَصا المُسْلِمِين وَفَرَّقُوا جَباعتَهم أَي ◌َنْقُّوا اجْتَاعَهُم وَأْتِلافَهُم ؛ ومنه حديث صِلّة: إِيَّاك وقَتِيلَ العَصا؛ معناه إِيَّاكِ أَن تكونَ قاتِلًا أَو مَقْتُولاً فِي ◌َشْقِّ عَصا المُسْلِمِين. وانْشَقَّت العَما أَي وقَع الخِلافُ؟ قال الشاعر : إِذا كانتِ الْمَيْجَاءُ وانْشَقْت العَصا ، فحَسْبُكِ والضّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنْدُ أي يكفيك ويكفي الضَّحَّاكَ ؛ قال ابن بري : الواو في قوله والضحاك بمعنى الباء ، وإن كانت معطوفة على المفعول، كما تقول بعبْتُ الشَاءَ شَاةً ودِرْهَماً، لأن المعنى أَنِ الضَّحَّاكَ نَفْسَهَ هُو السَيْفُ الْمُهَنْدُ، وليس المعنى يَكْفِيكَ ويَكْفِي الضَّحَّاك سَيْفٌ. مُهَنْدٌ كما ذكر . ويقال للرجُلِ إِذا أَقام بالمكان واطْمَأَنَّ واجْتَمع إليه أَمْرُهُ: قد أَلْقى عصاه وأَلْفَى بَوانِيَهُ. أَبو الهيثم: العَصَا تُضْرَب مثلًا الاجتماع، ويُضْرب انشقاقُها مثلًا للافْتِراقِ الذي لا يكونُ بعده اجتماع"، وذلك لأنها لا تُدعى عصاً إذا انْشَقْت ؛ وأنشد : فَلِلْكِ تَنْعْبَا طِيَّةٍ صَدَعَا العَصَا، هي اليَوْمَ تَنْتَّى ، وهي أَمْسٍ جَميع قوله: فَلِلَّه لهمعنيان: أحدهما أَها لامُ تَعِجُّب ، تَعجَّبَ ما كانا فيه من الأُنْس واجتماعِ الشَّمْل، والثاني أَن ذلك مُصِيبَةٌ موجعة فقال : لله ذلك يَفْعَلُ ما يشاءُ ولا حيلة فيه للعِياد إِلا التَّسْلِيم كالاسْتِرْ جاع. والعِصِيُّ: العظامُ التي في الجَناح؛ وقال : وفي حُقُها الأَذْنِى عِصِيُ القَوادم وِعَصا السَّاق: عَظْمُها، على التشبيه بالعصا؛ قال ذو الرمة : ورِجْلٍ كظِلٌ الذَّتْبِ أَلْحَقَ سَدْوَها وظِيفٌ، أَمَرَّتْهُ عَصا السَّاقِ، أَرْوَحُ ويقال: قَرَع فلانٌ فلاناً بعَصا المَلَامَةِ إِذا بالغّ في عذله، ولذلك قيل التَّوْبِيخ نَفْرِيعٌ . وقال أبو سعيد : يقال فلانٌ يُصَلِّي عَصا فلانٍ أي يُدَبِّرُ أَمْره ويَلِيه ؛ وأنشد : وما صَلَّ عَماكَ كَمُسْتَدِيمٍ قال الأزهري : والأصل في تَصْلِيَة العَصا أَنَها إِذا ٦٦ عصا. عصا أَعْوَجَتْ أَلْزَمَّها مُقَوِّمُها حَرَّ النَّارِ حتى تَلِين وتُجِيب التَّثْقِيفَ. يقال: صَلَيْتُ العَصَا النارَ إذا : أَلْزَمْتَهَا حَرَّها حتى تَلِينَ لِغَامِزِها. وتفاريقُ العَصا عند العرب: أَن العَها إِذا انْكَسَرَتُجُعِلَت أَشْظَّةٌ ، ثم تُجْعَلُ الأَسْظَّةُ أَوْتاداً ، ثم تجعل الأوتادُ تَوادِيَ للصرار، يقال: هو خَيْرٌ من تَفاريق العصا. ويقال : فلانٌ تَعْصِي الريحَ إذا اسْتَقْبِلِ مَهَيَّها ولم يَتَعرَّضْ لها . ويقال: عَصا إِذا صَلُبَ ؛ قال الأزهري : كأنه أَراد عا، بالسين، فقَلَبها صاداً. وعَصَوْتُ الجُرْحَ: ◌َشْدَدْتُه. قال ابن بري: العُنْصُوَة الْخُصْلة من الشّعَر. قال : وعَصَوَا البئر عَرْقُوَتَاهُ؛ وأَنشد لذي الرمة: فجاءَتْ بَنَسْجِ العَنْكَبُوتِ كَأَنْه ، على ◌َصَوَيْهَا، سَايِرِيٌّ مُشَبْرَقُ والذي ورد في الحديث: أَنَّ رَجُلًا قَالَ مَنْ يُطِعِ اللهَ ورسُولهَ فقَدْ رَسَْدَ ومنْ يَعْصِهِما فقدِ غَوى، فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم: بِئْسَ الخَطِيبُ أَنتَ ! قُلْ: ومَنْ يَعْصِ الهَ ورسوله فقد غوى ؛ إنما ذمَّهِ لأنه جمع في الضَّبِير بين الله تعالى ورسوله في قوله ومَنْ يَعْصِهِها، فَأَمَرَهُ أَن يَأْتِي بَالمُظْهَرِ ليتَرتَّب اسم الله تعالى في الذّكْر قبل اسْمِ الرَّسُولِ، وفيه دليل على أن الواو تُفِيد التَّرْتِيب . (والعصيانٌ): خِلافُ الطَّاعَة. عَصى العبدُ ربه إذا خالف أَمْرَه، وعصى فلان أَميرَه يَعْصِيه عَصْياً وعِضياناً ومَعْصِيَةً إذا لم يُطِعْهُ، فهو عاصٍ وعَضِيٍّ. قال سليويه: لا يجيءُ هذا الضَّرْبُ على مَفْعِلٍ إلاّ وفيه الماء لأنه إن جاءَ على مَفْعِلٍ ، بغير هاءٍ، اعْتلَّ فَعدَلوا إلى الأَخَفُ. وعاصَاهُ أَيضاً: مثلُ عَصَاه. ويقال للجماعةِ إِذا خَرَ جَتْ عِن طاعةِ السلْطان: قَدِ اسْتَعْصَتْ عليه . وفي الحديث: لوْلا أَنْ نَعْصِيَ اللهَ ما ◌َصانا أي لم يَمْتَنِعْ عن إجابتنا إذا دَعَوْناه، فجعل الجوابَ بمنزلة الخطاب فسيَّاهُ عِضياناً كقوله تعالى: ومَكَرُوا وَمَكَر الله. وفي الحديث : أَنه غيِّرَ امْمَ العاصِي؛ إِنما. غيَّرَه لأَنَّ شِعارَ المُؤْمِنِ الطَّاعة، والعِضْيانُ ضدّها . وفي الحديث : لم يكن أَسْلَم منْ عُصاةٍ قُريش غير مُطِيع بن الأَسْوَدِ ؛ يريد "مَنْ كان اسْمُهُ العاصِي . وِاسْتَعْصى عليه الشيءُ: اسْتَدَّ كَأَّنه من العِضْيانِ ؛ أَنشد ابن الأعرابي: عَلِقَ "الفُؤَادُ برَيِّقِ الْجَهْلِ فَأَبَرَّ واسْتَعْصى على الأَهْلِ والعاصي : الفَصِيلُ إِذا لم يَتْبَع أُمَّه لأنه كأنه يَعْصِيها وقد عَصى أُمَّه. والعاصي: العِرْقُ الذي لا يَرْقَأُ. وعِرْقٌ عاصٍ: لا يَنْقَطَعُ دَمُه، كما قالوا عانِدٌ ونَعَّارٌ، كأنه يعصي في الانقطاع الذي يُبْغى منه ؛ ومنه قول ذي الرمة : وهُنْ مِنْ واطىءٍ ثُلْنى حَوِيَّتُه وناسجٍ، وعواصِي الجَوْفِ تَنْشَحِبُ يعني مُروفاً تَقَطَّعَتْ فِي الجَوَف فلم يَوْقَأ ◌َمُها؛ وأنشد الجوهري : صَرَّتْ نَظْرةٌ، لَوْ ضَادَفَتْ جَوْزَ دارِ عٍ غَدا، والعَواصِي مِنْ دَمِ الجَوْفِ تَنْعَرُ وعَصى الطائِرُ يَعْضِي : طار؛ قال الطرماح : تُغِيرُ الرِّيحَ مَنْكِبَها ، وتَعْضِي بأَحْوذَ غَيْرِ مُخْتَلِفِ النَّبَاتِ وابنُ أَبي عاصِيَة: مِن ◌ُشْعرائهم؛ ذكره ثعلب ، وأَنشد له شِعْراً في مَعْن بن زائدة وغيره ؛ قال ابن سيده: وإنما حَمَلْنَاه على الياء لأنهم قد سبَّوْا بَضِدِهِ، وهو قولُهُم في الرجل ◌ُطِيع، وهو مُطِيع بن إياس، ٦٧ عطا مصا. قال: ولا عَليْك من اخْتِلافِهما بالذَّكَريّة والإناثِيَّة، لأن العَلَم في المذكر والمؤنث سواء في كونه عَلَماً. واعْتَصَت النَّواةُ أَي اسْتَدَّتْ. والعَصا: اسمُ فَرَس عوف بن الأَخْوصِ ، وقيل: فَرس قَصِير بن سعدٍ اللغْمِي؛ ومن كلام قَصِير: يا ضُلْ ما تَجْري به العصا. وفي المثل: رَكِب العَصا قصير ؛ قال الأزهري : كانت العَصا لجَذيمة الأُبْرش، وهو فَرَسٌ كانت من سوابق خيْل العرب . وعُصَيَّةُ: قبيلةٌ من مُلَم. عضا: العُضْرُ والعِضْوُ: الواحدُ من أَعضاء الشاةِ وغيرها ، وقيل: هو كلٌّ عَظْمٍ وافِرٍ بِلَحْمه ، وجمْعُهما أَعضاءٌ، وعَضْى الذَّبيحة: قَطَّعَها أَعْضاءً. وعَضَّيْتُ الشّاةَ والجَزُور تَعْضِيةٌ إِذا جعَلْتُها أَعضاءً وقَسَمْتَها . وفي حديث جابر في وقت صلاة العصر: ما لوْ أَنْ رَجُلًا نَحَرَ جَزُوراً وعَضَاها قبل غُرُوبٍ الشمسِ أَي قَطْعَها وفَصْلَ أَعضاءَها. وعَضَّى الشيءَ: وَزََّه وفرّقه؛ قالَ : وليس دينُ اللهِ بالمُعَضّ ابن الأعرابي: وعَضا مالاً يَعْضُوه إِذا فَرَّقَه. وفي الحديث: لا تَعْضِيةَ في ميراثٍ إِلاَّ فيا حَمَلَ القَسْمَ ؛ معناه أن يموتَ الْمَيِّت ويَبدَعَ شيئاً إِن قُسِمَ بينَ ورَثَته كان في ذلك ضَرَرٌَ على بعضهم أو على جَميعِهِم ، يقول فلا يُقْسَمَ. وعَضَّتِ الشيءَ تَعْضِيةِ إِذا فَرَّقْته، والنَّعْضِيةِ: التَّفْرِيقُ، وهو مأخوذٌ من الأعضاء . قال : والشيءُ البَسِير الذي لا ◌َحْتَمِلِ القَسْمَ مثلُ الحَبّة من الجوهر ، لأنها إِنِ فُرِّقَتْ لم يُنْتَفع بها، وكذلك الطَّيْلَسان من الثياب والحَبَّام وما أَشْبهَه، وإذا أَراد بعضُ الوَرَثَةِ القَسْمَ لم يُجَبْ إِليه ولكن يُباعُ ثم يُقْسم ثمنُهُ بينَهم . والعِضة : القِطْعَة والفِرْقة . وفي التنزيل: جعَلُوا القرآن عِضِينَ ؛ واحدَتها عضة ونقصانها الواو أو الماء، وقد ذكره في باب الهاء . والعِضةُ: من الأسماء الناقِصة، وأَصِلُها عِضْوَة ، فَنُقِصَّت الواوُ، كما قالوا عِزَة وأَصْلُها عِزْوَة،ُ وتُبَة وأَصلُها ثُبْوَة من ثَبَِّت الشيء إِذا جمَعْته؛ وفي حديث ابن عباس في تفسير جَعَلوا القرآن عِضِين: أَي جَزَُّوه أَجْزاءً، وقال الليث: أَي جَعَلُوا القرآن ◌ِضَةٌ عِضَة فتفَرَّقُوا فيه أَي آمَنُوا بَيَعْضِهِ وكفَروا ببعضه، وكلُّ قِطعة عضةٌ؛ وقال ابن الأعرابي: جَعَلُوا القرآن عِضْين فرّقوا فيه القَوْل فقالوا شِعْر وسِحْر وكهانة ، قال المشركون: أَساطِيرُ الأَوِّلِين، وقالوا سِحْرٌ، وقالوا شِعْرٌ، وقالوا كَهانة فقّمُوه هذه الأقسام وعَضَّوْه أَعْضاءً، وقيل: إِنَّ أَهلَ الكِتابِ آَمَنُوا ببعضٍ وكَفَرُوا يبعضٍ كما فعل المشركون أي فرّقوه كما تُعَضّى الشاةُ؛ قال الأزهري: من جَعَل تفسير عِضِين السِّحْرَ جعلٍ واحدتها عِضَةً، قال : وهي في الأصل عِضَهَة ، وقال ابن عباس: كما أَنزلنا على المُقْتَسبين، المُقْتسمون النُّهودُ وِالنصارَى، والعضَة الكَذِبُ منه، والجمع كالجمع . ورجل عاضٍ بَيِّن العُضُو": طَعِمٌ كاسٍ مَكْفِي". قال الأصمعي: في الدار فِرَقٌ من الناس وعِزُون وعِضُونَ وَأَصْناف بمعنى واحدٍ . عطا: العَطْرُ: التَّناوُلُ، يقالَ منه: عَطَوْت أَعْطُو . وفي حديث أبي هريرة: أَرْبَى الرَّبَا عَطْوُ الرجُلِ عِرْضَ أَخِيه بغَيرِ حَقٍ أَي تَناوُلُه بالذّمِّ ونحوه . وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: لا تَعْطُوهُ الأَبْدِي أَي لا تَبْلُغُه فتَتناوَلَه. وعَطا الشيءَ وعَطا إِليه عَطْواً: تَناوله ؛ قال الشاعر ٦٨ عطا عطا يصف ظبية : وِتَعْطُو الْبَرِيرَ، إِذا فاتها، بِجِيدٍ تَرَى الْخَدَّ منه أَسِيلاً وظَبِيٌ عَطُوٌ: يَتطاوَلُ إِلى الشَّجَر ليتناولَ مِنه، وكذلك الجَدي، ورواه كُراعٍ ظَبْيٌ عَطْوٌ وجَدْي عَطْوٌ، كأنه وصفَهُها بالمصدر . وغّطا بيده إلى الإناء: تَناوَله وهو محمولٌ قَبل أَن يُوضَع على الأرض ؛ وقول بشر بن أبي خازم : أَو الْأُدْمِ المُوَشْحَةَ العَواطِي بِأَيْدِيهِنَّ مِنْ سَلَمِ التَّعَافِ يعني الظِّاءِ وهي تَتطاوَلُ إِذا رَفَعَتْ أَيْدِيهَا لِتَقَنَاوَل الشَّجَر، والإعطاء مأخوذٌ من هذا. قال الأزهري: وَمِعتُ غير واحدٍ من العَرَب يقول الراحِلَته إذا انْفَسَحَ خَطْمُهُ عِن يَخْطَمِهِ أَعْطِ فِيَعُوجُ رأسه إلى راكبه فيُعِيدُ الخَطْمَ على تَخْطِهِ . ويقال: أَعْطَى البعِيرُ إذا اثْقادَ ولم يَسْتَصْعِبْ. والعَطاء: نَوْلٌ للرجُلِ السَّمْعِ. والعَطاءُ والعَطِيَّةِ: اسمٌ لما يُعْطَى، والجمع عَطايا وأَعْطِيَة، وأَعْطِياتٌ جمعُ الجَمع؛ سيبويه: لم يُكَسْرِ على فُعُل كراهية الإِعْلالِ، ومن قال أُزْرٌ لم يقل ◌ُطنيٌ لأن الأصل عندهم الحركة. ويقال: إِنَّه لَجَزِيلُ العَطاء، وهو اسمٌ جامِعٌ، فَإِذا أُفرِدِ قِيلَ العَطِيّة، وجمعُها العَطايا، وأَمَّا الأعطية فهو جَمْعِ العَطاء . يقال: ثلاثةُ أَعْطِيةٍ، ثم أَعْطِيَاتٌ جمعُ الجمعِ. وأعطاه مالاً، والاسمُ العَطاء، وأَصله عَطاوٌ، بالواو ، لأَنه من عَطَوْت ، إِلا أَنَّ العرب تَهْمِزُ الواوَ والياء إذا جاءتا بعد الألف لأنّ الهمزة أَحْمَل للحركة منهما، ولأنهم يستثقلون الوقف على الواو ، وكذلك الياءُ مثل الرداءِ وأَصله رِدايٌ ، فإذا ألحقوا فيها الهاء فمنهم من يهزها بناءً على الواحد فيقول عطاءَة ◌ٌ ورِداءَةٌ، ومنهم من يَرُدُّها إلى الأصل فيقول عطاوة ورداية ، وكذلك في التثنية عطاءان وعطاوان ورداءان وردايان ، قال ابن بري في قول الجوهري: إلا أن العرب تهمز الواو والياء إِذا جاءَتا بعد الألف لأنّ الهمزة أَحْمل للحركة منهما ، قال : هذا ليس سبَب قَلْبِها، وإنماذلك لكونها متَطَرِّفة بعد ألف زائدة ، وقال في قوله في تثنية رداء ردایان، قال : هذا وهَمّ منه، وإنما هو رِداوانِ بالواو ، فليستِ الهمزةُ ثُرَدُ إِلى أَصْلِها كما ذكر، وإنما تُبْدلِ منها واوٌ في التثنية والفسَب والجمعِ بالألف والتاء. ورجلٌّ مِعْطاٌ: كثيرُ العَطَاءِ ، والجمعُ مَعَاطٍ، وَأَصلُهُ معاطِيُ، اسْتَثْقِلُوا الياءَيْنِ وإِن لم يكونا بعد أَلِفٍِ يَلِيانِها، ولا يمتَنَع مَعَاطِيّ كَأَثانيّ ؛ هذا قول سيبويه. وقومٌ مَعاطِيُّ ومَعَاطٍ ؛ قال الأَخْفِش : هذا مثلُ قولِهِم مَفاتِيح ومفاتح وأمانيّ وأَمانٍ. وقولهم: ما أَعْطاهُ للمال كما قالوا ما أَولاه للمَعْروف وما أَكْرَمَه لي! وهذا شاذٌ لا يَطْرَد لأَن التعجّب لا يدخل على أَفْعَلَ ، وإِنما يجوز من ذلك ما سُمِع من العرب ولا يقاسُ عليه ، قال الجوهري: ورجلٌ مِعطاء كثير العطاء، وامرأة مِعْطاء كذلك، ومِفْعالٌ يَسْتَوِي فيه المذكر والمؤنث . والإعطاء والمُعاطاةُ جميعاً: المُناولة، وقد أَعْطاهُ الشيءَ. وعَطَوْتُ الشيءَ: تَناوَلْتُه باليَدِ. والمُعاطاة: المُناولة. وفي المثل: عاطٍ بغَيرِ أَنْواط أَي يَتَنَاوّلُ ما لا مَطْبَع فيه ولا مُتَنَاوَّل، وقيل: يُضْرَب مثلاً لمن يَنْتَحِلُ عِلْماً لا يقومُ به ؛ وقول القُطامي: أَكُفْراً بعدَ رَدّ الْمَوْتِ عَنِّي، وبعدَ عَطائكَ المائَةَ الرِّتَاعًا ! ٦٩ عطا عطا ليس على حَذْفِ الزيادة، أَلا ترى أَنْ في عَطَاءٍ أَلِفَ فَعَالٍ الزائِدَةَ، ولو كان على حذف الزيادة لقالَ وبَعْدَ عَطْوكَ ليكون كوحده ? وعاطاءُ إِياهُ "مُعاطاةٌ وعِطاءً؛ قال: مثل المَنادِيلِ تُعاطَى الأَشْرُبًا أَرادِ ثُعاطاها الأَشْرُبُ فقلب . وتَعاطَى الشيءَ: تَناوَلَه. وتَعاطَوا الشيء: تَناوَلَه بعضُهم من بعضٍ وتنازَعُوه ، ولا يقال أَعْطَى به ؛ فَأَمَّا قولُ جرير : أَلَا رُبَّمالمْ تُعْطِ زِيقاً بِحِكْبِهِ، وأَدَّى إِلينا الحَقّ، والغُلُّ لاَزِبُ فإِنما أَراد لم تُعطِهِ حُكْمَه ، فزاد الباءَ . وفلان يَتَعَاطَى كَذَا أَي ◌َخُوضُ فيه . وتعاطينا فَعَطَوْنُه أَي غَلَبْتُه. الأزهري: الإِعْطاءُ المُناوَّلَةُ. والمُعاطاةُ: أَن يَسْتَقْبِلَ رَجُلٌّ رَجُلًا ومَعَه سَيْف فيقولَ أَرِنِ سَيْفَكَ، فَيُعْطِيَه فَيَهُزُّه هذا ساعَةٌ وهذا ساعَةَ وهما فِي سُوقٍ أَوِ مَسْجِدٍ ، وقد نهيَ عنه . واسْتَعْطَى وتَعَطَّى: سأَل العَطَاءَ. واسْتَعْطَى الناسَ بُكَفْه وفي كَفْهُ اسْتِعْطَاءً: طَلَبَ إليهم وسأَلَهم . وإِذا أَردْتَ منِ زَيدٍ أَن يُعْطِيَكَ شيئاً تقولُ : هل أَنتَ مُعْطِيَّة ؟ بياءِ مفتوحة مشدّدة، وكذلك تقول للجماعة: هل أَنْتُمْ معطِيَةُ؟ لأن النون سقطت للإضافة، وقلبت الواو ياء وأَدْغَمْتَ وفتَحْتَ بِكِ لأَنَّ قبلها ساكناً، وللاثنين هل أنتما معطيايَهُ ، بفتح الياء، فقِس على ذلك. وإذا صَفَّرْت عَطاءً حذفْت اللامَ فقلْتَ مُطَيّ، وكذلك كل اسم اجتمعت فيه ثلاث ياءَاتٍ ، مثل مُلَيّ وعُدَيّ، حُذِفَت منه اللام إذا لم يكن مبنيّاً على فِعْل ، فإن كان مَبْنيّاً على فِعْلٍ ثبتَت نحو ◌ُحَيّي من حيًا يُحَيِّي تَحِيَّة؛ قال ابن بري: إِن المُحَيِّيَ في آخرِهِ ثلاث ياءات ولم تحذف واحدة منها حملاً على فعله "يُحَيِّي، إلا أَنك إِذا نكرتها حذفتها للتنوين كما تحذفُها من قاضٍ. والتّعاطِي: تَناوُل ما لا يَحِقٌِ ولا يجوزُ تَناوُلُه، يقال: تَعاطَى فلانٌ ظُلْمَكِ، وتَعاطَى أَمراً قبيحاً وتَعَطَّه، كلاهُما: رَكِبَه . قال أبو زيد: فلان يَتَعَاطَى مَعاليَ الأُمُورِ ورَفِيعَها . قال سيبويه: تَعاطَيْنَا وتَعَطَّيْنَا فَتَعَاطَيْنَا، مِن اثْنَين ونَعَطّيْنا بِمنزلة غَلَّقَت الأبوابَ ، وفَرَقَ بعضُهم بينَهُما فقال: هو يَتَعاطَى الرِّفْعَة ويَتَعَطَّى القَبِيحِ، وقيل : هما لُغتان فيهما جميعاً . وفي التنزيل : فَتَعَاطَى فَعَقَر ؛ أَي فَتَعَاطَى الشَّقِيُّ عَقْرَ الناقةِ فبلَغ ما أَراد، وقيل : بل تَعاطِيه جُرْأَتُه ، وقيل: قامَ على أَطراف أَصابِعٍ رِجْلَيْه ثم رَفَعِ بَدَيْه فضَربها . وفي صفته ، صلى الله عليه وسلم: فإذا تُعُوطِيَ الحَقُّ لم يَعْرِفُه أَحَدٌ أَي أَنه كان من أَحسن الناس خُلُقاً مع أَصْحابه، ما لم يَرَ حَقّاً يُتَعَرَّض له بإِعْمَالٍ أَو إِبْطالٍ أَو إِفسادٍ ، فإذا رأَى ذلك سمَّرِ وتَغيِّر حتى أَنكَره مَن عَرَفه ، كل ذلك لنُضْرِة الحق، والتَّعاطِي: التناول والجَراءَة على الشيء، من ◌َطا الشيءَ يَعْطُوَه إِذا أَخَذَه وتناوله . وعاطَى الصِيُّ أَهلَه: عَمِلَ لهم وناوَلهم ما أرادوا. وهو يُعاطِينِي ويُعَطِّنِي، بالتشديد ، أَي يَنْصُفُني ويَخْدُمُني. ويقال: عَطَيْته وعاطَيْتِهِ أَي خَدَمْتَه وقُمْت بأَمره كقولك نَعَّمْتَه وناعَمْته، تقول : من بُعَطِيْك أَي مَن يَتَوَلَّى خِدمَتْك ! ويقال المرأة: هي تُعَاطِي خِلْمَهَا أَي تُنَاوِ لُه قُبَلَهَا ورِيقَها ؟ قال ذو الرمة : عطا عظي. تعاطيه أحياناً، إِذا جِيدَ جَوْدةٌ، رُضاباً كَطَعْمِ الزَّتْجَبِيلِ المُعَسْلِ وفلانٌ يَعْطُوْ فِي الحَمْضِ: يَضْرِبُ يَدَه فيما ليس له. وقَوَسٌ مُعْطِية: لَيّنة ليست بكَزَّةٍ ولا مُمْتَنِعَة على من يَمُدُهُ وتَرَها؛ قال أبو النجم: وهَتَفَى ◌ُعْطِيَةٌ طَرُوحَا أَرادَ بالهَنَفَى قَوْساً لِوَتِهِا رَنِينٌ . وَقَوْسٌ عَطْوَى، على فَعْلَى: مواتية ◌ٌ سَهْلةٌ بمعنى المُعطِية، ويقال: هي التي ◌ُطِفَتَ فلم تَنْكَسِرْ؛ قال ذو الرمة يصف صائداً : له نَبْعَةُ عَطْوَى، كأَنَّ رَنِينَها بِأَلْوَى تَعَاطَتْهَا الأَكْفُ المَواسِحُ أَراد بالأُلوى الوَتَر . جو وقد سَمَّوا عَطاءً وعَطِيَّة ، وقول البعيث جريراً : أَبوكَ عَطَاءُ أَلاَمُ الناسِ كُلّهِمِ ! فَقُبْح من فَحْلٍ، وقُبَّحْتَ منَ نجْلِ! إنما ◌َنِى عَطِيَّةِ أَباهُ، واحتاج فوَّضَع ◌َطاءً موضعَ عَطِيَّة، والنسبة إلى عَطِيَّة عَطَوِيٌّ، وإِلى عَطاءٍ عطائيّ . عظي : قال ابن سيده : العَظاية على خِلْقة سامٍ أَبْرص أُعَيْظِمُ منها شيئاً، والعَظاءَة لغة فيها كما يقال امرأَةَ" سَقَاية وسقّاءَة ، والجمع عظايا وعظاء . وفي حديث عبد الرحمن بن عوف: كَفِعْلِ الهِرْ يَفْتَرِسُ العَظايا؟ قال ابن الأثير : هي جمع عَظاية 'دُوَيْبَّة معروفة، قال: وقيل أَراد بها سامٌ أَبْرَصَ ، قال سيبويه: إنما هُمِزَتْ عَظاءَة وإِن لم يكن حرفُ العِلة فيها طرفاً لأهم جاؤوا بالواحد على قولهم في الجمع عِظاء . قال ابن جني: وأما قولهم عَظاءَةِ وعَبَاءَةُ" وصَلاءَةٌ فقد كان ينبغي، لمَّا لَحِقَت الهاءُ آخراً وجرى الإعرابُ عليها وقَويت الياءُ ببعدِها عن الطرف، أن لا تُهْتَزَ، وأَن لا يقال إِلا عَظاية وعباية وصَلاية فيُقْتَصَر على التصحيح دون الإِعْلال، وأَن لا يجوز فيه الأمران، كما اقتصر في نهاية وغباوة وشقاوة وسعاية ورماية على التصحيح دون الإعلال ، إِلا أَنّ الخليل ، رحمه الله ، قد علل ذلك فقال: إنهم إِنما بَنَوُا الواحدَ على الجمع، فلما كانوا يقولون عَظاءٌ وعَبَاءٌ وَصَلَاءٌ، فيلزَمُهم إعلالُ الياء لوقوعِها طَرَفاً، أَدخلوا الماء وقد انقَلَبت اللامُ همزةٌ فَبَقيت اللامُ معتلّة بعد الهاء كما كانت معتَلَّةِ قبلَها ، قال : فإِن قيل أَوَ لست تَعْلَمْ أَن الواحد أَقدَم في الرُّثبة من الجمع ، وأَن الجمعَ فَرعٌ على الواحد ، فكيف جاز للأصل ، وهو عَظاءَةٌ ، أَن يبنى على الفرع ، وهو عَظاء ؛ وهل هذا إِلا كما عابه أصحابُك على الغراء في قوله: إِن الفعلَ الماضي إنما بني على الفتح لأنه حُمِل على التثنية فقيل ضرَب لقولهم ضَرَبًا، فمن أين جازَ للخليل أَن يَحْمِل الواحدَ على الجمع، ولم يجُزْ للفراء أن يحمل الواحِدَ على التثنية ؟ فالجواب أَن الانفصال من هذه الزيادة يكون من وجهين: أَحدهما أَنَّ بين الواحدِ والجمعِ من المضارعة ما ليس بين الواحد والتثنية ، ألا تراك تقول قَصْرٌ وَقُصُور وقَصْراً وقُصُوراً وقَصْرٍ وقُصُورٍ، فتُعرب الجمع إعراب الواحد وتجد حرفَ إعراب الجمع حرف إعراب الواحد ، ولستَ تجد في التثنية شيئاً من ذلك ، إنما هو قَصران أَو قَصْر ◌َيْن، فهذا مذهب غير مذهب قَصْرٍ وقُصُورٍ ، أَوَلا ترى إلى الواحد تختلف معانيه كاختلاف معاني الجمع ، لأنه قد يكونُ جمعٌ أكثرَ من جمْعٍ، كما يكون الواحدُ مخالفاً للواحد في أشياءَ كثيرة، وأَنت لا تجدُ هذا إذا ٧١ عنا عظي ثَنَّيْتْ إِنما تَنْتَظِيم التقنية ما في الواحد البتة ، وهي لضرب من العدد البتة لا يكون اثنان أكثرَ من اثنين كما تكون جماعة أكثرَ من جماعة ، هذا هو الأمر الغالب ، وإن كانت التثنية قد يراد بها في بعض المواضع أكثر من الاثنين فإن ذلك قليل لا يبلغ اختلاف أَحوال الجمع في الكثرة والقلّة ، فلما :كانت بين الواحد والجمع هذه النسبة وهذه المقاربة جاز للخليل أَن يحمل الواحدَ على الجمع ، ولما بَعُدَ الواحد من التقنية في معانيه ومواقِعِه لم يُجُزْ للفرّاء أن يجمل الواحدَ على التثنية كما حمل الخليل الواحد على الجماعة . وقالت أعرابيّة لمولاها ، وقد ضَرَبها : رَماكَ اللهُ بداءٍ ليس له دواءٌ إِلا أَبْوالُ العَظاء! وذلك ما لا يوجد . وعَظاه يَعْظُوه عَظْواً: اغْتاله فسَقاه ما يَقْتُلُه ، وكذلك إِذا قَناوَله بلسانِهِ. وفَعَل به ما تَظاه أَي ما ساءَه . قال ابن شميل: العَظَا أَن تأكلَ الإبلُ العُنْظُوانَ، وهو شجرٌ، فلا تستطيعَ أَن تَجْتَرَّه ولا تَبْعَرَهُ فَتَحْبَطَ بطونُها فيقال عَظِيَ الْجَمَلُ - يَعْظى ◌َظاً شديداً، فهو عَظٍ وعَظْيَانُ إِذا أَكثر من أَكل العُنْظُوانِ فَتَوَلّد وجَعٌ في بطْنه . وعَظاهُ الشيءُ يَعْظِيه عَظْياً: ساءَه . ومن أمثالهم: طَلبتُمَا يُلْهِيْنِي فَلَقِيتُ ما يَعْظِينِي أَي ما يَسُوءُنِي؛ أنشد ابن الأعرابي : ثم تُغاديك بما يَعْظِيك الأزهري : في المثل أَردِتَ ما يُلْهِينِي فَقُلْتَ ما يَعْظِينِي؛ قال: يقال هذا الرجل يريدُ أَن يَنْصَح صاحبَه فيُخْطِئُ ويقولُ ما يسوءُه، قال: ومثله أَراد ما يُحْظِيها فقال ما يَعْظِيها. وحكى اللحياني عن ابن الأعرابي قال: ما تَصْنع بي ؟ قال: ما عَظَاكَ وشَرَاكَ وَأَوْرَمَك ؛ يعني ما ساءَك . يقال: قلت ما أَوْرَمَهَ وعَظَاهِ أَي قلت ما أَسْخَطه . وعَظى فلانٌ فلاناً إذا ساءَه بأمرٍ بأتِيه إليه يَعْظِيه عَظْياً. ابن الأعرابي: عَظا فلاناً يَعْظُوه عَظْواً إِذا قَطَّعَه بالغِيبة . وعَظِيَ : هلك . والعَظَاءةُ: بئرٌ بَعِيدة القَعْرِ عَذبة بالمَضْجّعِ بينَ رَمْلِ السُّرَّة! وبِيشَة ؛ عن الهَجَري. ولقي فلانٌ ما عَجاهُ وما تَظاهُ أَي لَفيَ شِدّة. ولَقّاه اللهُ ما تَظَاه أي ما ساءه. عفا : في أسماء الله تعالى: العَفُودُ، وهو فَعُولٌ مِن العَقْوِ ، وهو التَّجاوزُ عن الذنب وتَرْكُ العِقاب عليه، وأَصِلُهُ المَحْوُ والطَّمْس، وهو من أَبْنِية كُ المُبالَغةِ. يقال: عَفَا يَعْفُو عَفْواً، فهو عافٍ وعَفُوٌّ ، قال الليث : العَفْوُ عَفْوُ اللهِ ، عز وجل ، عن خَلْقِهِ، والله تعالى العَفُوُّ الغَفُور . وكلُّ من اسْتحقَّ عُقُوبةً فَتَرَ كْتَها فقد عَفَوْتَ عنه . قال ابن الأنباري في قوله تعالى: ◌َفَا الله عنكَ لمَ أَذِنْتَ هُم؛ مَحا اللهُ عنكَ ، مأخوذ من قولهم عقَت الرياحُ الآثارَ إِذا دَرَسَتْها ومَحَتْها، وقد عَفَت الآثارُ تَعْفُو عُقُوّاً، لفظُ اللازم والمُتَعدِّي سواءٌ. قال الأزهري: قرأت بخَطّ شر لأبي زيد ◌َنا الله تعالى عن العبد عَفْواً، وعَفَتِ الريحُ الأَثر عفاءً فعَفًا الأَثَرُ عُفُوّاً. وفي حديث أبي بكر ، رضي الله عنه : سَلُوا اللهَ العَفْو والعافية والمعافاة، فَأَمَا العَقْوُ فهو ما وصفْناه من مَحْو الله تعالى ذنوبَ عبده عنه، وأَما العافيةَ فهو أَن يُعافيَهُ الله تعالى من سُثْمٍ أَو بَلِيَّةٍ وهي الصِّحَّةُ ضُّ المَرَض. يقال: عافاهُ الله وأَعْفاه أَي وهَب له العافيةَ من العِلَل واليَلايا. وأَما المعافاةُ فَأَنْ يُعافِيَكَ اللهُ من الناس ويُعَافِيَهم منكَ أَي ◌ُغْنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أذاهم ١ قوله (( رمل السرة الخ)» هكذا في الاصل المعتمد والمحكم. ٧٢ عنا عنك وأذاك عنهم ، وقيل: هي ◌ُفاعَلَة من العفوِ ، وهو أَن يَعْفُوَ عن الناس ويَعْفُوا هُمْ عِنه. وقال الليث : العافية دفاعُ الله تعالى عن العبد . يقال: عافاه اللهُ عافية، وهو اسم يوضع موضع المصدر الحقيقي ، وهو المُعافاةُ، وقد جاءت مصادرُ كثيرةٌ على فاعلة، تقول سمعت راغِيَة الإبيل وناغية الشاء أَي سمعت رُغاءَها وثُغَاءَها. قال ابن سيده، وأَعْفاهُ الله وعافاهُ معافاة" وعافية" مصدرٌ، كالعاقبة والخاتِمة، أَصَحَّه وأَبْرأَه . وعَفا عن ذَنْبِهِ عَفْواً: صَفَح، وَعفا الله عنه وأَعْفاه . وقوله تعالى : فمَن ◌ُقِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتباعٌ بالمعروف وأَداءٌ إليه بإحسانٍ؛ قال الأزهري : وهذه آيَة مشكلة ، وقد فسَّرها ابن عباس ثم مَنْ بعدَه تفسيراً قَرَبّه على قَدْر أَفْهام أَهل عصرهم، فرأيتُ أَن أَذكُر قولَ ابن عباس وأُؤَيِّدَه بما يَزِيدُهُ بياناً ووضوحاً، روى مجاهد قال: سمعت ابنَ عباسٍ يَقول كان القصاصُ في بني إسرائيلَ ولم تكن فيهم الدّية ، فقال الله عز وجل لهذه الأُمّة : كتب عليكم القِصاصُ في القَتْلِى الحرُّ بالحُرِّ والعبدُ بالعبد والأُنثتى بالأنثى فمن ◌ُفِيَ له من أخيه شيءٌ فاتّباع بالمعروف وأَدالٌ إِليه بإحسان؛ فالعَفْوُ: أَن تُقْبَلَ الديَةُ فِي العَمْدِ، ذلك تخفيفٌ من ربّكم بما كُتِبً على من كان قَبْلَكم ، يطلب هذا بإحسانٍ ويُؤدّي هذا بإِحسانٍ . قال الأزهري : فقول ابن عباس العَقْوُ أَن تُقْبَل الديَة في العَمْد، الأَصلُ فيهِ أَنَّ العَفْو في موضوع اللغة الفضلُ، يقال: ◌َفا فلان لفلان بماله إِذا أَفْضَلَ له، وعَفا له عَمَّا له عليه إذا تَرَكه ، وليس العَقْو في قوله فمن ◌ُفِيَ له من أخيه عَفْواً من وليِّ الدَّمِ ، ولكنه عفوٌ من الله عز وجل ، وذلك أَنّ سائرَ الأُمَم قبلَ هذه الأُمّة لم يكن لهم أخذُ الدّيّة إذا قُتِلَ قتيل، فجعله الله لهذه غفا الأُمةَ عَفْواً منه وفَضْلًا مع اختيار وليّ الدمِ ذلك في العَمْد، وهو قوله عز وجل : فمن ◌ُفِيَ له من أَخيه شيءٌ فاتّباعٌ بالمعروف؛ أي مَن عَمَا اللهُ جَلّ اسمُهُ بالدّيّة جبين أَباحَ لَهِ أَخْذَها، بعدما كانت "مَحْظُورَةَ على سائر الأمم مع اختياره إيّاها على الدَّمِ، فعليه اتباع بالمعروف أي مطالبة للدّية بمعرُوف ، وعلى القاتل أَداءُ الديّةِ إِليه بإِحْسانٍ ، ثم بَيْنَ ذلك فقال : ذلك تخفيفٌ من ربكم لكم يا أمََّ محمدٍ ، وفَضْل جعله الله لأُوْلِياءُ الدم منكم، ورحمةُ خصّكم بها، فمن اعْتَدَى أَي فمن سَفَكُ دَمَ قائل وليّه بعدَ قبولِهِ الدّيّة فله عذاب أليم، والمعنى الواضح في قوله عز وجل : فمن ◌ُفِيَ له من أخيه شيء؛ أي من أُحِلَّ لَه أَخْذُ الدِّية بدلَ أَخِيهِ المقتول عفْواً من الله وفَضْلًا مع اختياره ، فليُطالِبْ بالمعروف، ومِن في قوله مِنْ أَخيه معناها البدلِ، والعربُ. تقولُ عِرَضْتُ له من حَقَّهِ ثَوْباً أَي أَعْطَيْتَه بدَلِ حقّه ثوباً؛ ومنه قول الله عز وجل : ولو نشاء لَجَعَلْنَا مِنكُم ملائكَة فِي الأَرض يَخْلُفُونَ؟ يقول : لو نشاء لجعلنا بدلكم ملائكة في الأرض ، والله أعلم. قال الأزهري : وما علمت أَحداً أَوضَح من مَعْنى هذه الآية ما أَوْضَحْتُه. وقال ابن سيده: كان الناسُ من سائِرَ الأُمَمِ يَقْتُلُون الواحدَ بالواحد، فجعل الله لنا نحنُ العَفْوَ عَمَّن قتل إِنْ شِئْنَاهِ ، فَعُفِيَ على هذا ◌ُمُتَعَدّ ، أَلا تراه مُتَعَدَّياً هنا إِلى شيء ! وقوله تعالى: إِلاَّ أَنْ يَعْفُون أَو بَعْفُوَ الذي بيده ◌ُقْدَة النكاح ؛ معناه إِلا أَن يَعْفُوَّ النساءِ أَو يعفُوَ الذي بيدهِ عُقْدَة النكاح ، وهوَ الزَّوْجُ أَو الوَليُّ إذا كان أَباً، ومعنى عَقْوِ المَرْأَةَ أَن تَعْفُوَ عن النّصْفِ الواجب لها فَتَشْرُكَه للزوج، أَوِ يَعْفُوَ الزوج بالنّصفِ فيُعْطِيَهَا الكُلّ؛ قال الأزهري ٧٣ عنا وأَما قولُ الله عزّ وجلَّ في آية ما يجبُ للمرأة من نصف الصّداق إذا طُلَّقَت قبل الدخول بها فقال: إِلاَّ أَن يعفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الذي بيده ◌ُقْدَةِ النكاحِ، فإِن الْعَفْوَ ههنا معناهُ الإِفْضالُ بإِعْطاء ما لا يَجبُ ( عليه ، أَو تركُ المرأة ما يَجبُ لها ؛ يقال: عَقَوْتُ لِفلان بمالي إِذا أَفْضَلْت له فَأَعْطِيْتِه، وعَفَوْت له عمًَّ لي عليه إِذا تركْتَه له ؛ وقوله: إِلاَّ أَن يَعْفُونَ فِعِلٌّ لجَمَاعَةِ النّساءِ يطلّقُهُنَّ أَزْ وَاجُهُنَّ قبل أَن يَمَسُّوهُنّ مع تسمية الأَزْواجِ لهنّ ◌ُهورَهُنَّ، فِيَعْفُون لأزواجِهِنَّ بما وَجَب لهن من نصفٍ المهْرِ ويَتْرُكْنَه لَهُم، أَو يَعْفُوَ الذي بيدِهِ عُقْدةُ النكاحِ، وهو الزوج، بأن يُتَمْمَ لهَا المَهْر كله، وإِنما وَجَبَ لها نصْفُه، وكلُّ واحد من الزَّوْجِين عافٍ أَي مُفْضِلٌ، أَمَا إِفْضالُ المرأَةِ فَأَن تترك للزوج المُطَلْق ما وجَبَ لها عَليه من نِصِف المَهْرَ، وأَما إِفْضاله فَأَنْ يُتِمَّ لها المَهْرَ كَمَلًا، لأَنَّ الواجِبَ عليه نصْقُهُ فيُفْضِلُمُتَبَرْعاً بالكلِ، والنونُ من قوله يعفُون نونُ فِعِلِ جماعةِ النساء في يَفْعُلْنَ ، ولو كان للرجال لوجَبَ أَن يقال إِلا أَن يعفُوا، لأَنّ أَن تنصب المستقبلَ وتحذف النونَ ، وإذا لم يكن مع فعلِ الرجال ما ينْصِب أو يجزم قيل هُمْ يَعْفُونَ، وكان فِي الأَصلِ يَعْفُوُون، فَحُذٍ فِت إحدى الواوين استثقالاً للجمع بينهما، فقيل يَعْفُونَ، وأَمَا فِعِلُ النساء فَقِيلَ لُنَّ يَعْفُونَ لأَنه على تقدير يَفْعُلْنَ. ورجل عَفُوّ عن الذَّتْبِ: عافٍ. وأَعْفاهُ من الأَمرِ: بَرَّأَه. واسْتَعْفاه: طَلَب ذلك منه. والاسْتِعْفاءُ: أَن تَطْلُبِ إِلى مَنْ يُكَلِفُكَ أَمراً أَن يُعْفِيَّكَ مِنْه. يقال: أَعْفِي مِنَ الْخُرُوجِ مَعَك أَي دَعْني منه. واسْتَعْفاهُ من الخروجِ مَعَه أَي سأَله الإعفاء منه. وعَفَت الإبلُ عنا المَرْعى: تَنَاوِلَتْه قريباً. وعَفاه يَعْفُوه: أَناه ، وقيل : أَتَاهِ يَطْلُب معروفه، والعَفْوُ المَعْروف، والعَفْوُ الفضلُ. وَعَقَوْتُ الرجلَ إِذا طَلَّبْتَ فضلَه. والعافية والعُفَاةُ والعُفَّى: الأَضْيَافُ وطُلأَّب الْمَعْرُوف، وقيل: هم الذين يَعْفُونك أَي يأتونك يَطْلُبُون ما عندك . وعافيةُ الماء: وارِدَتُه، واحدهم عافٍ، وفلان تَعْفُوه الأَضْيافُ وتَعْتَفِيه الأَضْيافُ وهو كثير العُفَاةِ وكثيرُ العافية: وكثيرٌ العُفَّى. والعافي: الرائدُ والوارِدُ لأَن ذلك كلّه طلبٌ ؛ قال الجُذامي يصف ماءً: ذا عَرْمَضٍ تَخْضَرُ كَفُّ عافِيه أَي وارِدِهِ أَو مُسْتَقِيه. والعافِيةُ: طُلْأَبُ الرزقِ من الإنسِ والدوابْ والطَّيْر؛ أَنشد ثعلب : لَعَزَّ عَلَيْنَا، ونِعْمَ الفَتى! مَصِيرُك يا عَمْرُوُ ، والعافية يعني أَنْ قُتِلْتَ فِصِرْتَ أُكْلَةَ الطَّيْر والضّباعِ وهذا كلُّهُ طَلَب. وفي الحديث: مَن أَحْيَا أَرضاً مَيِّتَةٌ فهي له، وما أَكَلَتِ العافيةُ منها فهو له حَدقة"، وفي رواية: العَواني . وفي الحديث في ذكر المدينة: يتْرُكُها أهلُها على أَحسنِ ما كانت ◌ُذَلَّلَة للعَوافي؛ قال أبو عبيد: الواحدُ من العافية عافٍ ، وهو كلُّ من جاءك يطلُب فضلًا أَو رزقاً فهو عافٍ ومُعْتَفٍ ، وقد عَفَاكِ يَعْفُوكَ ، وجمعه 'ُفاة ؛ وأنشد قول الأعشى : تطوفُ العُقاةُ بأبوابه، كطَوْفِ النصارى بِبَيْتِ الْوَانْ قال : وقد تكونُ العافيةُ في هذا الحديث من الناسِ وغيرهم ، قال : وبيانُ ذلك في حديث أُمّ ◌ُبَشْرٍ الأنصارية قالت : دخل عَليَّ رسُول الله ، صلى الله ٧٤ عليه وسلم، وأَنا في نَخْلٍ لي فقال: مَن غَرَسَه أَمُسْلِمٌ أَم كافرٌ ! قلت: لا بَلْ ◌ُسْلِمٌ ، فقال: ما من مُسْلِمٍ يَغْرِسِ غَرْساً أو يزرع زرعاً فيأكلُ منه إنسانٌ أَو دابةٌ أَو طائرٌ أَو ◌َسبُعٌ إلا كانت له صدقةٍ. وأَعطاه المالَ عَفْواً بغير مسأَلةٍ ؛ قال الشاعر : خُذِي العَفْوَ منِ تَسْتَدِمِي مَوَدَّني ، ولا تَنْطِقِي فِي سَوْرَتي حين أَغْضَبُ وأنشد ابن بري : فَتَمْلأُ الْحَجْمَ عَفْواً، وهي وادِعَة ، حتى تكادَ شِفاهُ الحَجْمِ تَنْتَلِمُ وقال حسان بن ثابت : خُذْ ما أَتى منهمُ عَقْواً، فإِن مَنَعُوا ، فلا يَكُنْ هَمَّكَ الشيءُ الذي مَنَعُوا قال الأزهري : والمُعْفِي الذي يَصْحَبُكَ ولا يَتَعَرَّضُ لمَعْرُوفِكِ، تقولُ: اصْطَحَبْنا وكلُنا مُعْفٍ ؛ وقال ابن مقبل : فإِنَّكَ لا تَبْلُو أمْرَأَ دونَ صُحْبةٍ ، وحتى نَعيشا مُعْفِيَيْنِ وَتَجْهَدَا وعَفْوُ المالِ: ما يَفْضُلُ عن النَّفَقة . وقوله تعالى: ويَسْأَلونك ماذا يُنْفِقِون قُلِ العَفْوَ؛ قال أَبو إسحق : العَفْوُ الكثرة والفَضْلُ، فَأُمِرُوا أَنْ يُنْفِقِوا الفَضْلِ إِلى أَن فُرِضَت الزكاةُ. وقوله تعالى: خُذٍ الْعَفْوَ ؛ قيل: العَفْوِ الفَضْلُ الذي يُحِيءُ بغيرٍ كُلْفَةٍ، والمعنى اقْبَلِ المَبْسُورَ مِنْ أَخْلاقِ الناسِ ولا تَسْتَقْصٍ عليهم فيَسْتَقْصِيَ اللهُ عليك مع ما فيه من العداوة والبغْضاء. وفي حديث ابن الزبير : أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهِ أَن يَأْخُذِ العَقْوَ من أَخْلاقِ الناسِ؟ قال: هو السّهْلِ المُيَسْرِ، أَي أَمرَهُ أَن يَحْتَمِل أَخْلاقَهُم ويَقْبِلَ منها ما ◌َهُل وتَيَسَّر ولا يستَقْصِيَّ عليهم . وقال الفراء في قوله تعالى: يسألونك ماذا يُنْفِقونِ قل العَفْو ؛ قال: وجهِ الكلام فيه النصبُ، يزيدُ قل يُنْفِقُون العَفْوَ، وهو فضلُ المال؛ وقال أبو العباس: مَنْ رَفَع أراد الذي يُنْفِقُونِ العَفْوُ، قال: وإِنما اختار الفراء النصب لأن ماذا عندنا حَرفٌ واحد أكثرُ في الكلام ، فكأنه قال: ما يُنْفِقُون، فلذلك اخْتِيرَ النَّصْبُ، قال: ومَنْ جِعَل ذا بِمَعْنى الذي دَفَعَ، وقد يجوز أَن يكونَ ماذا حرفاً، ويُرْفَع بالائتناف ؛ وقال الزجاج: نزَلَت هذه الآية قبلَ فرض الزكاة فأمروا أَن يُنْفِقُوا الفَضْلَ إِلى أَن فُرضَت الزكاةُ، فكانِ أَهلُ المَكَاسِب يأخذُ الرجلُ ما يُحْسِبه في كل يوم أي ما يَكْفِيهِ ويَتَصَدَّقُ بياقِيهِ، ويأخذُ أَهلُ الذَّهَب والفِضَّةَ ما يَكْفِيهِم في عامِهِمْ وينفِقُون باقيَهُ ، هذا قد روي في التفسير، والذي عليه الإجماع أنّ الزّكاة في سائرِ الأَشياء قد بَيِّنَ ما يَحِبُ فيها، وقيل : العَفْوُ مَا أَتَى بِغَيرِ مسأَلةٍ . والعافي: ما أَتَى على ذلك من غير مسألةٍ أَيضاً ؛ قال : يُغْنِيكَ عافِيه وعِيدَ النَّخْزِ النّحْزُ: الكَدُ والنَّخْس، يقول : ما جاءَكَ منه عَفْواً أَغْنَاكَ عِن غِيرِهِ، وأَدْرَكَ الأَمْرَ عَفْواً صَفْواً أَي في سُهُولة وسَراحٍ. ويقال: خُذْ من مالِهِ مَا عَفا وصَفَا أَي ما فضَل ولم يَشُقَّ عليه. ابن الأعرابي: ◌َفا يَعْفُو إِذا أَعْطِى، وعَفَا يَعْفُو إِذا تَرَّكَ حَقّاً، وأَعْفَى إِذا أَنْفَقَ العَفْوَ من ماله ، وهو الفاضِلُ عن نَفَقَتِهِ، وعَفا القومُ: كَثُرُوا. وفي التنزيل: حتى عَقَوْا؛ أَي كَثُرُوا . وعَفَا النَّبتُ والشَّعَرُ وغيرُهُ يَعْفُو فَهو عافٍ: كَثُرَ وطالَ. وفي الحديث: أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، أَمَرَ بإِعْفاء الْحَى؛ هو أَن يُوفَّر ◌َشْعَرُها ويُكَثِّر ولا يُقَصِّ ٧٥ عفا عنا كالشَّوارِبِ، من عَفاءالشيءُ إِذا كَثُرَ وزاد . يقال: أَعْفَيْتُه وعَفَّيْتُه لغتانِ إِذا فعَلتَ به كذلك . وفي الصحاح : وعَفَّيْتُه أَنا وَأَعْفَيْتُه لغتان إِذا فَعَلْتَ به ذلك ؛ ومنه حديث القصاص : لا أَعْفَى مَنْ قَتَلِ بعدَ أَخْذِ الدِّبَةِ ؛ هذا دُعاء عليه أَي لا كَثْر مالُه ولا اسْتَغْنى؛ ومنه الحديث : إِذا دخَل صَفَرُ وعَفَا الوَبَّرُ وبَرِىءَ الدَّبَرِ حَلَّتٍ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، أَي كَثُرَ وبرُ الإبلِ، وفي رواية : وعَفَا الأَثَرُ، بمعنى دَرَس وامَّحَى. وفي حَديث مُصْعَبْ بن عُمَيرِ: إِنه غلامٌ عافٍ أَي وَانِي اللَّحم كثيرُه . والعافي: الطويلُ الشَّعَر. وحديث عمر ، رضي الله عنه: إِنَّ عامِلَنا ليسَ بالشّعِثِ ولا العافي، ويقال للشّعَرِ إِذا طال ووَفى عِفاء ؛ قال زهير : أَذلِكَ أَمْ أَجَبُ البَطْنِ جَأُبٌ ، عَلَيْهِ، مِنْ عَقِيقَتِهِ، عِفاءُ؟ وناقةٌ ذَاتُ عِفاءٍ: كثيرَةُالوَبَر. وعَفا شَعْرُ ظَهْرِ البعيرِ: كَثُر وطالَ فَغَطَى دَبَرَه ؛ وقوله أَنشده ابن الأعرابي : هَلَأْ سَأَلْت إِذا الكَواكِبُ أَخْلَفَت ، وعَفَتْ مَطِيَّةُ طالِبِ الأُنْابِ فسره فقال: عَفَت أَي لم يَجِدِ أَحدٌُ كريماً يرحَلُ إليه فعَطِّل مَطِيّته فسَمِنت وكَثُر وَبَرُها. وأَرضٌ عافيةٌ: لم يُرْعَ نَبْتُها فَوَفَرَ وكثر. وعَفْوَةُ المَرْعَى: ما لم يُرْعَ فكان كثيراً. وعَفَتٍ الأرضُ إِذا غَطَّاها النبات؛ قال حُمَيْد يصف داراً: عَفَتْ مثلَ ما يَعْقُو الطَّلِيحُ فَأَصْبَحَتْ بها كِيريةُ الصَّعْبِ، وهيَ رَكُوبُ يقول: غَطَّها العشْبُ كما طرّ وَبَرُ البعير وبَرَّأَ دَبَرُهُ. وعَفْوَةُ الماء: جُمْتُه قبل أَن يُسْتَقَى منه، وهو من الكثرة . قال الليث: ناقةٌ عافيةُ اللَّحْمِ كثيرةُ اللحم، ونوقٌ عافياتٌ؛ وقال لبيد : بِأَسْوْقٍ عافياتٍ اللحمِ حَكُوم ويقالُ: عَقُوا ظَهْرَ هذا البعيرِ أَي دَعُوه حتى يَسْمَن. ويقال: عَفَا فلانٌ على فلان في العلمِ إذا زاد عليه ؛ قال الراعي : إِذا كان الجراءُ عَفَتْ عليه أَي زادت عليه في الجَرْيِ ؛ وروى ابن الأعرابي بيت البَعيث : بَعِيد النَّوَىِ جالَتْ بإنسانِ عَيْنِه عِفاءَةُ دَمْعِ جالَ حتى تَجَدَّرا يعني دَمْعاً كَثُرَ وعَفَا فسالَ . ويقال : فلانٌ يعفُو على مُنْيَةِ المتَمَنِّي وسؤالِ السائلِ أَي يزيد عطاؤه عليهما ؛ وقال لبيد : يَعْفُو على الجَهْدِ والسؤالِ ، كما يَعْفُو عِهادُ الأَمْطارِ والرَّصَد أَي يزيدُ ويَفْضُلُ . وقال الليث : العَفْوُ أَحِلُّ المالِ وَأَطْيَبُه. وعَفْوُ كلِّ شيءٍ: خِيَارُهُ وأَجْوَدُه وما لا تَعَب فيه ، وكذلك ◌ُفاوَتُه وعِفاوتُه. وعَفا الماءُ إذا لم يَطَأهُ شيءٌ يُكَدِّرُه. وعَفْوةُ المالِ والطعامِ والشرابِ وعِفْوَتُه؛ الكسر عن كراعٍ: خياره وما صفا منه وكَثُرَ ، وقد عَفا عَقْواً وعُفُوًّا . وفي حديث ابن الزبير أنه قال النابغة: أَمَّا صَفْوُ أَموالِنا فَلَآلِ الزُّبَيْرِ، وأَمَا عَفْوُهُ فِإِن تَيْماً وأَسَدَاً تَشْغَلُهُ عنكَ. قال الحَرْبِي: العَقْوُ أَحَلُ المالِ وأَطيَبُه، وقيل: عَفْوُ المالِ ما يَفْضُلُ عن النَّفَقة ؛ قال ابن الأثير: وكلاهما جائزٌ في اللغة، ٧٦ فا قال : والثاني أَشْبَه بهذا الحديث. وعَفْوُ الماءِ : ما فَضَل عن الشَّارِبَةِ وأُخذَ بغير كُلْفَةٍ ولا مزاحمة عليه . ويقال: عفَّ على ما كان منه إذا أَصْلَح بعد الفساد . أَبو حنيفة : العُفْوَة ، بضم العين ، من كل النبات لَيِّنُه وما لا مؤونة على الراعية فيه . وعَفْوة كلّ شيء وعِفَاوتُ وعُفاوتُه؛ الضم عن اللحياني: صَفْوُهُ وكثرَتُه، يقال: ذَهَبَتْ عِفْوَة هذا النَّبْتِ أَي لِينُه وخَيَرُه؛ قال ابن بري: ومنه قول الأخطل: المانعينَ الماءَ حتى يَشْرَبوا عِفْواتِهِ ، ويُقَسْمُوه سِجالا والعِفاوةُ: ما يرفع للإِنسان من مَرَقٍ . والعافي : مَا يُرَدُّ فِي القِدْرِ مِن المَرَقَةِ إِذا اسْتُمِيرَتْ. قال ابن سيده: وعافِي القِدْرِ ما يُبْقِي فيها المُسْتَعِير المُغِيرِها ؛ قال مُفَّرِّس الأسدي: فلا تَسْأَليني ، واسألي ما خَلِيقَتِي ، إذا رَدَّ عافي القِدْرِ مَن يَسْتَغِيرُها قال ابن السكيت : عافي في هذا البيت في موضع الرَّفْع لأنه فاعل، ومَن في موضع النّصْب لأنه مفعول به ، ومعناه أَنَّ صاحبَ القِدرِ إِذا نَزَّلَ به الضَّيْفُ نَصَبَ لهم قِدْراً، فإِذا جاءهُ مَنْ يستعير قِدْرِهُ فرآها منصوبَةٌ لهُم رجَعَ ولم يَطْلُبْها، والعافي: هو الضَّيْفُ، كَأَنه يرُدُ المُسْتَعِير لا رْتِدادِه دونَ قضاء حاجته، وقال غيره : عافي القِدْرِ بقِيَّةِ المَرَقة يردُّها المستَغيرُ ، وهو في موضع النَّصْبِ، وكانَ وجه الكلام عافِيَ القدر فترَك الفتح للضرورة . قال ابن بري : قال ابن السكيت العافي والعَفْوة والعِفاوة ما يَبْقَى فِي أَسْفَلِ القِدْرِ من مَرِقٍ وما اخْتَلَط به، قال: وموضِعٌ عافي رَفْعٌ لأنه هو الذي رَدّ المُسْتَعِير، وذلك لكلّب الزمان وكونه يمنع إعادة القِدْر لتلك البَقِيّة. والعِفاوةُ: الشيءُ يُرْفَع من الطَّعامِ للجارية تُسَمَّنُ فَتُؤْثَرُ به ؛ وقال الكميت : وظَلَّ غُلامُ الحَيّ طَيَّانَ سَاغِياً، وكاعِبُهُم ذاتُ العِفَاوَةِ أَسْغَبُ قال الجوهري : والعِفاوة، بالكسر، ما يُرْفَعُ من المَرَّقِ أَوَّلاَ يَخَصُّ به مَنْ يُكْرَمِ، وأَنشد بيتِ الكميت أيضاً، تقول منه: عَفَوْت له منَ المَرَقِ إِذا غَرَفْتَ له أَوّلاً وآثَرْتَهُ به ، وقيل: العِفاوة، بالكسر، أَوّل المَرَىِ وأَجودُه ، والعُفاوة ، بالضم، آخِرُهُ يردُّها مُسْتَعِيرُ القِدْ مع القِدْرِ؛ يقال منه: عَفَوْتِ القِدْرَ إِذا تركت ذلك في أسفلها. والعفاء، بالمدّ والكَشْر: ما كَثُر من الوَبَر والرِّيشِ، الواحِدَةُ عِفاءَةٌ ؛ قال ابن بري: ومنه قول ساعدة بن جؤية يصف الضبع : كَمَشْيِ الأَفْتَلِ السَّارِي عليه عِفاءُ، كالعَبَاءَةِ ، عَفْشَلِيلُ وعِفاءُ النَّعام وغيره: الريشُ الذي على الزُّفّ الصغار، وكذلك عِفاءُ الدّيكِ ونحوه من الطير، الواحدة عفاءَةٌ، ممدودة. وناقةٌ ذاتُ عفاءٍ، وليست همزة العِفاءِ والعِفاءَةِ أَصْلِيَّةِ، إِما هي واو قلبتْ أَلِفاً فمُدَّت مثل السماء ، أَصلُ مَدَّتِها الواو ، ويقال في الواحدة: سَمَاوَة وسَمَاءَة ، قال: ولا يقال للريشة الواحدة عفاءة حتى تكون كثيرة كثيفة ؛ وقال بعضُهم في همزة العِفاء: إِنَّهَا أَصلِيَّة؛ قال الأَزهري: وليست همزتها أَصليّة عند النحويين الحُذَّاقِ، ولكنها همزةٌ ممدودة، وتصغيرها عُفَيٌ وعِفاءُ السَّحَابِ: كالحَمْل في وجْهِهِ لا يَكَادُ يُخْلِفُ. وعِفْوَةُالرجُل ٧٧ عنا عنا وَعُقْوَتُهُ: سَْعَرَ رَأْسِهِ . وعَفا المَنزِلُ يَعْفُو وعَفَت الدارُ ونحوُها عَفاءً وعُفُوًّا وعَفَّتِ وتَعَفَّت تَعَفْياً: دَرَسَت، بَتَعدّى ولا يَتَعَدَّى، وعَفَتْها الرِّيحُ وعَفَّتْها، شدّد للمبالغة؟ وقال : أَهاجَكَ رَبْعٌ دَارِسُِ الرَّسْمِ ، باللّوَى ، الأَسماءَ عَفَّى آيَهُ المُورُ والْقَطْرُ? ويقال: عَفَّى اللهُ عِلى أَثَرِ فلان وعفا الله عليه وقَفَّى الله على أَثَرِ فلانٍ وقَفا عليه بمعنى واحدٍ . والعُقِيُّ: جمع عافٍ وهو الدارسُ . وفي حديث الزكاة: قد عَفَوْتُ عن الخيل والرَّقيقِ فَأَدُّوا زَكَاةَ أَموالِكمْ أَي ترَكْتُ لكم أَخْذَ زكاتها وتجاوَزْت عنه، من قولهم ◌َفَت الريحُ الأَثَرَ إِذا طَمَسَتْهُ ومَحَتْه ؛ ومنه حديث أم سلمة : قالت لعثمان، رضي الله عنهما: لا تُعَفّ سبيلاً كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تَحَبَهَا أَي لا تَطْمِنْها؟ ومنه الحديث : تَعافَوُا الْحُدُود فيما بينكم ؛ أي تجاوَزُوا عنها ولا تَرْفَعُوها إلي فإني متى علمْتُها أَقَبْتُها . وفي حديث ابن عباس: وسُئل عما في أَموالٍ أَهلِ الذَّمَّةِ فقال العَقْو أَي عُفِيَ لهم عَمَّا فيها من الصَّدَقَةِ وعن العُشْرِ فِي غَلاَّتهم. وعَفا أَثَرُه عَفاءَ: هَلَك، على المَثَل؛ قال زهير يذكر داراً: تَحَمَّلَ أَهلُها منها فباتُوا ، على آثارٍ مَن ذَهَبَ العَفاءُ والعَفاءُ ، بالفتح : التُرابُ ؛ روى أبو هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبيَّ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: إِذا كان عندك قوتُ يومِكَ فَعَلى الدنيا العَفاءُ . قال أبو عبيد وغيره: العَفاءُ التراب ، وأَنشد بيتَ زهير يذكر الدارَ، وهذا كقولهم: عليه الدَّارُ إِذا دَعا عليه أَنْ يُدْبِرَ فلا يَرْجِع. وفي حديث صفوانَ ابنِ ◌ُحْرِزٍ: إذا دَخَلْتُ بَيْتِي فَأَكَلْتُ رغيفاً وشَرِبْتُ عليه ماءَ فعَلَى الدُّنْيَا العَفَاءُ. والعَفاءُ: الدُّرُوس والهَلاكُ وذهاب الأَثَرَ . وقال الليث: يقال في الشَّبِّ بِفِيهِ العَفاءُ، وعليه العَفاءُ، والذئبُ العَوّاءُ؛ وذلك أَنَّ الذئب يَعْوِي فِي إِثْرِ الظاعِنِ إِذا خَلَتِ الدار عليه ، وأَما ما ورد في الحديث : إِنَّ المُنافِقَ إِذا مَرِضَِ ثم أُعْفِيَ كان كالبعير عَقَلَه أَهْلُهُ ثِمْ أَرْسَلوه فلم يَدْرٍ لِمَ عَقَدُوه ولا لِمْ أَرْ سَلوه؛ قال ابن الأثير: أُعْفِيَ المريض بمعنى ◌ُوفِيَ. والغَفْوُ: الأَرضُ الغُقْل لم تُوطَأ وليست بها آثارٌ. قال ابن السكيت: عَفْوُ البلاد ما لا أَثَرَ لأَحدٍ فيها بِيِلْكٍ. وقال الشافعي في قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من أَحْيا أَرْضاً ميتة فهي له: إنما ذلك في عَقْوِ البلادِ التي لم تُمْلَكْ؛ وأَنشد ابن السكيت : قَبَيلةٌ كَشِرَاكِ النَّعْلِ دَارِجَةُ ، إِنْ يَهْبِطُوا الْعَفْوَ لا يُوجَدْ لهم أَثَرُ قال ابن بري: الشّعْر للأخطَل ؛ وقبله : إِنَّ اللَّهَازِمَ لا تَنْفَكُ تابِعَةً، هُمُ الذُّنَابَى وَشِرْبُ التَابِعِ الكَدَرُ قال : والذي في شعره : تَنْزُو النّعاجُ عليها وهي بارِ كَة ، تَحْكِي عَطاءَ سُويدٍ من بني غُبَرا قبيلةٌ كشِراكِ النَّعْل دارِجة" ، إِنْ يَهْبِطُوا عَفْوَ أَرضٍ لا ترى أثرًا. قال الأزهري: والعَفَا من البلاد ، مقصورٌ، مثلُ العَقْوِ الذي لا مِلْك لأحدٍ فيه . وفي الحديث : أنه أَقْطَعَ من أرض المدينة ما كان ◌َفاً أي ما ليس لأحد فيه أَثَرَّ، وهو من ◌َفا الشيءُ إِذا دَرَس أَوَ مَا ٧٨ عنا. فتا ليس لأحد فيه مِلْكٌ، من عفا الشيءُ يَعْفُو إِذا صَفا وخلص. وفي الحديث: ويَرْعَوْنِ عَفاها أَي عَفْوَها . وَالعَقْوُ والعِقْوُ والعُفْوِ والعَفا والعِفا، بقصرهما: الجَحْشُ، وفي التهذيب: وَلَد الحِمار؛ وأَنشد ابن السكيت والمُفَضَّل لأَبِي الطَّمحَانِ حَنْظَكة بن شَرْقيّ : بضَرْبٍ يُزِيلُ المَامَ عن سَكِنَاتِه ، وَطَعْنٍ كَتَشْهَاقِ العَفَاهَمْ بِالنَّهْقِ والجمع أَعْفاءٌ وعِفاً وعِفوةٌ. والعفاوة، بكسر العين: الأنانُ بعَيْنِها، عن ابن الأعرابي. أَبو زيد: يقال عِفْوٌ وثلاثة عِفَوَةٍ مثلُ قِرَطَةٍ، قال: وهو الجَحْشُ والمُهْرُ أَيضاً، وكذلك العِجَلَة والظّنّبَة جمع الظَّبِ، وهو السلْفُ. أَبو زيد: العِفَوَةُ أَفْتَاءُ الحُمُر ، قال: ولا أَعلم في جميع كلام العرب واواً متحركة بعد حرف متحرك في آخر البناء غيرَ واوٍ عِفَوَةٍ ، قال : وهي لغة لقَيسِ، كَرهُوا أَن يقولوا عفاة في موضع فِعَلة ، وهم يريدون الجماعة، فتَلْنَبس بوُحْدَانِ الأسماء، قال: ولو تكلّف منكلّف أَن يَبنيَ من العفو اسماً مفرداً على بناء فِعَلَة لقال عِفاة . وفي حديث أبي ذرّ، رضي الله عنه : أنه ترك أَثَانَيْنِ وعِفْواً؛ العِفْو، بالكسر والضم والفتح: الجَحْش، قال ابن الأثير: والأُنثى عُقْوة وعِفْوَة. ومعافى: اسم رجل ؛ عن ثعلب . عقا: العَقْوةُ والعَقَاةُ: السباحة وما حوْلَ الدار والمَحَلَّة، وجمعُهما عِقائٌ. وعَقْوَةُ الدار: سَاحَتُها؟ يقال : نَزَّل بِعَقْوَته، ويقال : ما بِعَقْوةِ هذه الدَّار مثل فلانٍ، وتقول: ما يَطُورُ أَحد بعقوَة هذا الأَسد، ونَزَلَت الخيلُ بعَقْوة العَدُوِّ. وفي حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما: المؤمنُ الذي يأمَنُ من أَمْسِ بعَقْوتِهِ ؛ عَقْوةُ الدارِ حَوْلِهَا وقريباً منها وعَقَا يَعْقُو واعْتَقَى: احْتَفَرَ الِبْرِ فَأَنْبَطُ مِن جانبها . والاعتقاء: أَن يأُخذَ الحافِرُ في البئر منة ويَسْرَةُ إذا لم يُمْكِنْه أن يُنْبِطَ الماءَ من قَعْرِها، والرجلُ يحفِرُ البئْرَ فإذا لم يُنْبِطِ الماءَ من قَعْرِها : اعْتَقَى ◌َمْنَةَ ويَسْرَةٌ . واعْتَقَى في كلامه: استَوْفاه ولم يَقْصِدْ، وكذلك الأخذ في ◌ُشعبٍ الكلامِ ، ويَشْتَقُ الإنسانُ الكلامَ فَيَعْتَّقِي فِيهِ» والعاقي كذلك ، قال: وقَلَّما يقولون عَقَا يَعْقُو؛ وأنشد لبعضهم :. ولقد حَرِبْتُ بالاعتِقا ( والاعتقامِ، فِلْت نُجْحَا وقال رؤبة : بِشَيْظَمِيٍ يفهمُ التَّفْهيا، ويَعْتَقِي بالعُقَمِ التَّعْفِيما وقال غيره : معنى قوله : ويَعْتَقِي بالعُقَمِ التَّعْقِيا معنى يعتَقي أَي يجيسُ ويمنع بالعُقَمِ التَّعْقِيَ أَي بالشر الشرّ. قال الأزهري: أَما الاعْتقام في الحَفْرِ فقد فسرناه في موضعه من عَقَم، وأَما الاعتقاء في الحفر بمعنى الاعتقامِ فما سمعتُه لغير الليث؛ قال ابن بري البيت : بِشُطَسِيرٍ يفهم التَّفْهيا قال : ويَعْتَقِي يَرُدُ أَي يردُّ أَمر من عَلا عليه، قال : وقيل التعقيمُ هنا القَهْرُ. ويقال: عَقَّ الرجلُ بِسَهْمِهِ إِذا رَمى به في السماء فارتَفَع، ويُسَمَّى ذلك السهمُ العَقيقة. وقالَ أَبو عبيدة: ◌َقَّى الرامي بسهمِهِ فجعله من عَقَّق. وعَقَّى ٧٩ متا متا بالسهم: رَمى به في الهواء فارتفع ، لغة في عَقَّه ؛ قال المُتَنَخْل الهذلي : عَقَّوْا بِسَهْمِ فلم يَشْعُرْ بهِ أَحدٌ، ثم اسْتَفاؤُوا وقالوا: حَبَّذًا الوَضَحُ يقول: وَمَوْا بسهمٍ نحو الهواء إِسْعاراً أَهم قد قَبَلُوا الدِّية ورَضُوا بها يعِوَضاً عن الدَّمِ، والوَضَحُ اللَّبَن أَي قالوا حَبّذا الإبل التي تأخذُها بدلاً من دَمِ قَتِيلنا فشرَبَ أَلْبَانَها، وقد تَقدَّم ذلك . وعَقَا العَلَمُ، وهو البَنْدُ : عَلا في الهواء ؛ وأَنشد ابن الأعرابي : وهْوَ، إِذا الحَرْبُ عَقَا عُقَابُهُ، كُرْهَ اللَّقاءُ تَلْتَظي حِرابُهُ ذكر الحَرْب على معنى القِتال ، ويروى: عَفًا مُقَابُه أَي كثر . وعَقْى الطائِرُ إِذا ارْتَفَع في طَيَّرانه. وعَقْتِ العُقاب: ارْ تَفَعَت، وكذلك النَّسْر، والمُعَقِّي: الخائِمُ على الشيء المُرْتَفِعُ كما تَرْتَفِعُ العُقَابُ ، وقيل: المُعَقّ الحَائِمُ المُسْتَديرُ من العِقْبَانِ بالشيء. وعَقْتِ الدَّلْوُ إِذا ارْتُفَعت في البِتْر وهي تَسْتَدِيرٌ؛ وأَنشد في صفة دلو : لا دَلْوَ إِلاَّ مِثْلُ كَلْوِ أُمْبان، واسِعَةِ الفَرْغِ أَدِيمانِ اثْنان. مما تَبَقَّى من ◌ُكَاظِ الرّكْباتْ، إِذا الكُفاةُ اضْطَجَعُوا لِلأَذْقَان١ْ عَقْتْ كَا عَقَّتْ دَلُوفُ العِقْبان، بها فَنَاهِبْ كلِّ ساقٍ عَجْلَانْ عِقَتْ أَي حامَتْ، وقيل: ارْتَفَعتِ، يعني الدّلْوَ، ١ قوله ((الكفاة» هكذا في الأصل، وفي كثير من المواد: السقاة. كما تَرْتَفِعُ العُقَابُ في السماء، قال: وأَصلِهِ عَقَّقَتْ، فلمَّا توالَتْ ثلاثُ قَافَاتٍ قُلِيت إحداهنَّ ياءً ؛ كما قال العجاج : تَفَضِّيَ البازي إِذا البازي كَسَرْ ومثله قولهم : التظَنِّي من الظَّنّ والتَّلَمَّي من اللُّعَاعَةِ، قال: وأَصل تَعْقِيَةِ الدَّلْوِ من العَقْ وهو الشَّقُ؛ أَنشد أَبو عمرو لِعَطاءِ الأَسَدي : وعَقَّتْ دَلْوُهُ حِينَ اسْتَقَلْت بما فيها ، كَتَعْقِيَةِ العُقَابِ واعْتَقى الشيءَ وعَقَاه: اجْتَبَسَه، مقلوب عن اعْتاقَه ؛ ومنه قول الراعي : صَبَأَ تَعْتَقِيها قارَةٌ وتُقِيمُها وقال بعضهم : معنى تَعْتَقِيها تُمْضِيها ، وقال الأصمعي: تَخْتَّرِسُها. والاعْتِقَاءُ: الاحْتِبَاسُ، وهو قَلْبُ الاغْتِياق ؛ قال ابن بري : ومنه قول مزاحم : صَبأ وشَمالاً نَيْرَجاً يَعْتَقِيهما أَحابين نَوْبات الجَنُوبِ الزَّقَازِف وقال ابن الرفاع : ودُونَ ذلِكَ عُولٌ يَعْتَفِي الْأَجَلَا وقالوا : عاقٍ على توَهُّمِ عَقَوْتُه. الجوهري: عَقَاه يَعْفُؤه إِذا عاقتَه، على القَلْبِ ، وعاقَني وعاقاني وعَقَاني بمعنى واحدٍ ؛ وأَنشد أبو عبيد لذي الحِرَقِ الطُّهَوي : أَلَمْ تَعْجَبْ لذِئْبٍ باتَ يَسْري لِيُؤْذِنَ صاحِباً لهُ باللحاقِ حَسِبْتَ بُغَامَ واحِلَتِي عَناقاً ، وما هيَ، وَيْبَ غَيْرِكَ ! بالعَنَاقِ