النص المفهرس

صفحات 361-380

ما
زما
أَمَرْتَ مِنْهِ فإِنما تأمر في التحصيل غير الذي تخاطِيه
أَن يُوقِع به، وأَمْرُ الغائبِ لا يكون إلا باللام
كقولك ليَقُمْ زَيد، قال : وفيه لغة أُخرى حكاها
ابن دريد زھا يَزْهُو ◌َهْواً أَي تَكَبْر، ومنه
قولهم: ما أَزْهَاهُ، وليس هذا من زهِيَ لأَن ما لم
يُسم فاعله لا يُتَعَجَّبُ منه. قال الأحمر النحوي
بجو العُشْبِيّ والفَيْضَ بن عبد الحميد:
لنا صاحِبٌ مُوْلَعٌ بالخِلافِْ،
كثيرُ الخَطَاء قليلُ الصَّواب.
أَلَجُ لجاجاً مِن الْخُنْفُساء،
وَأَزْهِى، إذا ما مَشىءٍ منْ غُراب
قال الجوهري : قلت لأعرابي من بني سليم ما معنى
"زِهِيَ الرجلُ ؟ قال: أُعجِبَ بنفسِهِ، فقلت: أَتقول
زَهى إذا افْتَخَرَ ! قال : أَمّا نحن فلا نتكلم به.
وقال خالد بن جنبة : زَها فلان إذا أُعجب بنفسه.
قال ابن الأعرابي: زَهاه الكِبْر ولا يقال زها الرّجل
ولا أَزْهيتُه ولكنْ زَهَوْتُه، وفي الحديث : من
اتْخَذَ الخَيْلَ 'زهاءَ ونِواءً على أَهْل الإسْلام فهي
عليه وِزْرٌ؛ الزُّهاء، بالمدّ، والزَّهْوُ الكِيْرُ والفَخْر.
يقال: "زُهِيَ الرجل، فهو مَزْهُوٌ، هكذا يتكلّم
به على سبيل المفعول وإن كان بمعنى الفاعل. وفي
الحديث: إنّ الله لا يَنْظر إلى العامل المَزْهُوَّ؛ ومنه
حديث عائشة، رضي الله عنها: إِن جاريتي شُزْهَى
أَن تَلْبَسَه في البيت أَي تَتَرَفَّعُ عنه ولا تَرْضاه،
تعني دِرْعاً كان لها ؛ وأما ما أَنشده ابن الأعرابي من
قول الشاعر :
جَزَى اللهُ البَرَاقِعَ مِنْ نِيابٍ ،
عن الفِتْبَانِ ، شَرًا ما بَقِينا
يُوارِينَ الحِسانَ فلا نَراهُم
فِيَزْدَهِينا
القباح
ويَزْهَيْنَ
فإِنما ◌ُحُكْمَه ويَزْهُونَ القِياحَ لأنه قد حكِي ذَهَوْنُه،
فلا معنى لِيَزْهَيْنَ لأنه لم يجىء زَهَيْته، وهكذا
أَنشده ثعلب ويَزْعُون . قال ابن سيده: وقد وهم
ابن الأعرابي في الرواية ، اللهم إلا أن يكون زَهَيْتُه
لغة في زَهَوْتُه، قال: ولم تُرْوَ لنا عن أحد. ومن
كلامهم : هي أَزْهَى مِن غُرابٍ ، وفي المثل المعروفِ:
زَهْوَ الغُرابِ، بالنصب، أَي زُهِيتَ زَهْوَ الغرابِ .
وقال ثعلب في النوادر : زُهِيَ الرجل وما أَزْهاهُ
فوضَعُوا التعجب على صيغة المفعول ، قال: وهذا
مثاذٌ إِما يَقع التعجب من صيغة فِعْلِ الفاعل ، قال :
ولها نظائر قد حكاها سيبويه وقال: رجُلٌ إِنْزَهْوٌ
وامرأَة إِنْزَهْوَةٌ وقوم إِنْزَهْوُون ذَوِ زَهْوٍ ،
ذهبوا إلى أن الألف والنون زائدتان كزيادتها في
إِنْفَجْلٍ، وذلك إذا كانوا ذَوِي كِيْر، والزَّهْو:
الكَذِب والباطلُ؛ قال ابن أَحمَر :
ولا تَقُولَنَّ زَهْواً ما تُخَبَّرُني ،
لم يَتْرُّكِ الشَّيْبُ لِي زَهْواً، ولا الغَوَرُ!
الزَّهْو: الكِبْرُ. والزَّهْوُ: الظُّلْمُ. والزَّهْو:
الاسْتِخْفافُ. وزَها فلاناً كلامُك زَهْواً وازْدِهاه
فازْدَهَىَ: اسْتَخَفَّ فخفّ؛ ومنه قولهم: فلان لا
يُزْدَھَى بَخَديعَةِ. وازْدَهَيْت فلاناً أَي تَّهَاوَنْتِ
به . وازْدَ هَى فلان فلاناً إِذا اسْتَخَفَّه. وقال اليزيدي:
ازْدَهاهُ وَازْدَفَاهُ إِذا اسْتَخَفَّه. وزَهاهُ وازْدَهاهُ:
اسْتَخَفَّه وتهاون به ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :
فلما تَواقَفْنا وَسَلَمْتُ أَقْبَلَتْ
وجُوهٌ، زَهَاهَا الْحُسْنُ أَنْ تَتَقْنَعا
١. قوله « ولا العور)» أنشده في الصحاح: ولا الكبر، وقال في
التكملة ، والرواية : ولا العور .
٣٦١

زها
زما
قال ابن بري ويروى :
ولما تَنَازَعْنا الحَديثَ وأَشْرَقَت
قال : ومثله قول الأخطل :
يا قائّلَ اللهُ وصْلَ الغانِياتِ، إِذا.
أَبْقَنَّ أَنَّك مِمِنْ قد زَها الكِبرُ"!
وازْدَماهُ الطَّرَب والوَعيدُ: اسْتَخَفَّه. ورجل
مُزْدَهَى: أَخَذَتْه خِفَةٌ من الزَّهْوِ أَو غيره.
وازْدَماهُ على الأَمْرِ: أَجْبَرَه. وزَها السَّرابُ
الشيءَ يَزْهاهُ: رَفَعَه، بالألِفِ لا غير . والسراب
يَزْهى القُور والحُمُول: كأنه يَرْفَعُها؛ وزَهَت
الأَمْواجُ السفينة كذلك. وزَهَت الريحُ أَي هَبْت؛
قال عبيد :
ولَنِعْم أَيْسَارُ الْجَزورِ إِذا زَهَتْ
رِيحُ الشئًا، وتَأَلَّفَ الجِيزَانُ
وزَهَت الريحُ النباتَ تَزْهَاهُ: هَزَّتْهُ غِبَّ النَّدَى؛
وأنشد ابن بري :
فَأَرْسَلَهَا رَهْواً رِعالاً، كأنّها
جَرَادٌ زَهَتْهُ رِيحُ نَجْدٍ فَأَتْهَمَا
قال: رَهْواً هنا أَي سِرَاعًاً، والرَّهْوُ من الأضداد.
وزَهَتْه: ساقَتْه. والريحُ تَزْهَى النباتَ إِذا مَزَّتْه
بعد غِبّ المَطَر ؛ قال أبو النجم:
في أُقْحُوانٍ بَكْهُ طَلّ الضُّحَّى،
ثُمَّ زَعَتْهُ رِيحُ غَيْمٍ فَازْدَهَى
قال الجوهري: وُرُبَّما قالوا زَهَت الريحُ الشَّجَر
تَزْهَاه إذا هَزَّتْه .
والزّهْو": النَّبات الناضرُ والمَنْظَرُ الحَسَن. يقال:
زُهي الشيءُ لِعَيْنِكَ. والزَّهْوُ: نَوْرُ النَّبْتِ
وزَهْرُهُ وإِشْراقُه يكون العَرَضِ والجَوْهَرِ .
وزَهَا النَّبْتُ يَزْهَى زَهْواً وزُهُوًّا وزَهَاءً: حَسَُ.
والزَّهْوُ: البُسْرُ الْمُلَوَّنُ، يقال: إذا ظَهَرت
الحُمْرة والصفرة في النّخْل فقد ظَهَرَ فِيهَ الزَّهْوُ .
والزَّهْوُ وِالزُّهْوُ: البُسْرُ إِذا ظَهَرَت فيه الحُمْرة،
وقيل: إِذا لَوَّنَ ، واحدته زَهْوة؛ وقال أبو حنيفة:
زُهْوٌ، وهي لغة أهل الحجاز بالضّمْ جمعُ ذَهْوٍ ،
كقولك فَرَسٌ وَرْدٌ وَأَفراس وُرْدٌ، فَأُجْرِيَ
الاسم في التّكير مُجْرَى الصفة. وأَزْهَى النَّخْلُ
وزَهَا زُهُوًّا: تلوّن بِحُمْرَةٍ وصُفْرَةٍ . وروى
أنس بن مالك أَن النبي، صلَى الله عليه وسلم ، نَهَى
عن بَيْعِ الشَّمَرِ حَتَّى يَزْهو، قيل لأَنِس: وما
زَهْوُهُ ؟ قال: أَن محمرّ أَو يصفر، وفي رواية ابن
عمر: نَهَى عن بَيْعِ النَّخْلِ حتى يُزْهِيَ . ابن
الأعرابي : زَهَا النبتُ يَزْهُو إِذا نَبَت ثَمَرُهُ،
وأَزْهَى يُزْهِي إِذا احْمَرّ أَو اصفر، وقيل: هما
بمعنى الاحمرار والاصفرار، ومنهم من أَنْكَر ◌َرْهو
ومنهم مَن أَنكرِ يُزْمِي .. وزَهَا النَّبْتُ: طالَ
واكْتَهَلَ ؛ وأَنشد :
أَرَى الْحُبَّ يَزْهَى لِي سَلامَةَ ، كَالَّذِي
زَهَى الطَلُّ نَوْزاً واجَهَتْهِ المَشَارِقُ
يريد : يزيدُها حسناً في عَيْنِي . أبو الخطاب قال:
لا يقال للنخل إِلاَّ يُزْمى، وهو أَن تَحْمَرَّ أَو يصغر"،
قال: ولا يقال يَزْهُو، والإزْهاءُ أَنْ يَحْمَرْ أَو يصفر.
وقال الأصمعي: إذا ظَهَرت فيه الحُمْرة قيل أَزْهَى.
ابن يُزُرُج : قالوا زُها الُّنْيا زِينَتُها وإيناقُها ،
قال: ومثله في المعنى قولهم ورَهَجُها . وقال: ما
لِرَ أيِكَ بُدْمٌ ولا فَرِيق١ أَي صَرِيمَة. وقالوا:
طَعَامٌ طَيِّبُ الخَلْفِ أَي طَيّب آخر الطعم. وقال
خالد بن جنبة : زُهِيَ لَنَا حَمْلِ النَّخْلِ فَنَحْسِبُه
١ قوله « ولا فريق)» هكذا في الأصل.
٣٦٢

زها
زوي
أَكثَرَ بِمَا هو . الأصمعي: إذا ظَهَرَتْ فِي النَّخْل
الحُبْرةِ قيل أَزْهَى يُزْمِي. ابن الأعرابي: زَهَا
البُسْرِ وأَزْهَى وَزَهْى ومَْفَّحَ وأَشْفَحَ وأَفْضَحَ
لا غير. أَبو زيد: زَكا الزرع وَزَها إذا نمَا . خالد
ابن جنية: الزَّهْوُ من البُسْرِ حين يصفرّ ويحمرُ
ويحل جَرْمُهِ، قال: وجَرْمِه للشّرَاء والبَيْع ،
قال: وأَحْسَنُ ما يكون النخلُ إذ ذاك؛ الأزهري:
جَرْمُه خَرْصُه للبيع. وزّها بالسيف: لمّعَ به.
وزَهَا السراجَ: أَضاءَهِ. وزَهَا هو نفسُه.
وزُهَاءُ الشيءُ وزِهَاؤُه: قَدْرُهُ، يقالِ: هُمْ زُهَاءُ
مائةٍ وزِهاءُ مائةٍ أَي قدرها. وهُم قومٌ ذَوو
زُهَاءِ أَي ذَوُو عَدَدٍ كثير ؛ وأَنشد :
تَقَلَّدْتَ إِبْريقاً، وعَلْقْتَ جَعْبة
لِثُهْلِكَ حَيَّا ذَا زُمَاءٍ وَجَامِلِ
الإبريق: السيف، ويقال قوس فيها تلاميع. وزُهَاءُ
الشيء: شخصُهُ. وزَهَوْت فلاناً بكذا أَزْهَاهُ أَي
حَزَرْته. وزَهَوْته بالخشبة: ضربتُه بها. وكم ◌ُهاؤم
أَي قدرُهم وحزْرُهم ؛ وأنشد العجاج :
كَأَما 'زُماؤهم لمن جَهَرْ
وقولهم : "زهاءُ مائَة أَي قدر مائةٍ. وفي حديث :
قيل له كم كانوا ? قال : "زهاء ثلثمائة أي قدر ثلثانة،
من زَهَوْت القومَ إذا حَزَرْتَّهم. وفي الحديث : إذا
سَمِعتم بناسٍ يأتون من قِيَلِ المَشرق أُولي زهاء
يَعْجَبُ الناس من زيَّهِمْ فقد أَظَلِّت الساعةُ؛ قوله
أُولي زهاءٍ أُولي عددٍ كثيرٍ. وزَهَوْتُ الشيءَ إذا
خَرَصْتَه وعلِمتَ ما زُهاؤه . والزّماءُ: الشخصُ،
واحده كجمعِه . ومنه قول بعض الرُّوَّد: مَداحي
سَيْل وزُهاءُ ليل ، يصف نباتاً أي شخصُه كشخص
الليل في سوادٍه وكَثْرتِه ؛ أنشد ابن الأعرابي :
دُهْماً كأن الليلَ في زمائِها
"زهاؤها: شُخوصُها يصف نَخْلا يعني أن اجتماعها يُرِي
شُخوصَها سوداً كاليل. وزَهَتِ الإِبلُ تَز هو زَهْواً؛
شربَت الماء ثم سارت بعد الورد ليلة أو أكثر ولم
تَرْعَ حول الماء، وزَهَوْتُهَا أَنَا زَهْواً، يَتَعَدَّى ولا
يتعدى. وزَهَتْ زَهْواً: مرَّت في طلب المَرْعِى
بعد أن شريت ولم تَرْعَ حول الماء ؛ قال الشاعر:
وأَنتِ استعرتِ الظَّيَ جِيداً ومُقْلَةٌ ،
من المُؤْلِفَاتِ الزَّهْوَ ، غيرِ الأَوارِك
وزَها المُرَوْحُ المِرْوَحَة وزَهَاها إذا حَرْكَها؛
وقال مزاحِمٌ يصف ذنب البعير:
كمِرْ وَحَةِ الدَّارِيُ ظَلَّ يَكُرُّما،
بكفّ المُزَهْي سَكْرَةَ الرِّيحِ عُودُها
فالمُزَهْي: المُحَرّك؛ يقول: هذه المروحة بكفُ
المُزَهِّي المحرّكِ لسُكونِ الريح. والزّاهِيَّةُ مِنْ
الإبل : التي لا تَرْعَى الْخَمْض . قال ابن الأعرابي:
الإبلُ إِبلانِ: إبلُ زاهِيَة زالَة الأَهْنَاك لا تقرّب
العِضاء وهي الزّواهي، وإِبِلٌّ غاضهةٌ تَرْعى العِضاء.
وهي أَحْمَدُها وخيرها، وأما الزَّاهِيَة الزَّالَّةُ الأَحْنَاك
فهي صاحبة الخَمْضِ ولا يُشبعها دُونِ الخَمْضِ
شيء. وزَهَتِ الثَّاهُ تَزْهُو زُهاءً وَزُهُوًّا: أَضْرَ عت
ودَنا ولادُها. وأَزْهى النخلُ وزَها: طالَ، وزَها
النبت: غَلا وعلا، وزَها الغلام: شَبَّ؛ هذه
الثلاث عن ابن الأعرابي .
زوي: الزَّيُّ: مصدر زَوى الشيءَ يَزْويه زَيّاً وزُوِيًّا
فانْزَوَى، تَحَّاهِ فَتَنَحْى. وزَوَاهُ: قبضه وزَوَيْت
الشيءَ: جمعته وقبضته . وفي الحديث: إن الله تعالى
زَوَى لي الأرضَ فأُريتُ مشارقَها ومغاربها ؛
زُويَتْ لي الأرض: جُمعَت؛ ومنه دعاء السفر:
٣٦٣

زوي
زوي
وازْوِ لَنا البعيدِ أَي اجْمَعْه واطْوِهِ. وزَوى ما بين
عينيه فانْزَوَى: جمَعَه فاجتمع وقبضه؛ قال الأعشى:
يَزِيدُ، يَغُضُّ الطَّرْفَ عندي ، كأَنما
زَوَى بين عينيه عليَّ المَحاجِم١ُ
فلا يَنْبَسِطْ من بين عينيك ما انْزَوَى ،
وَلا تَلْقَنِي إِلاَّ وأَنفُك راغِمُ
وانْزِمَوى القوم بعضُهم إلى بعضُ إِذا تدانوا وتضامُّوا.
والزّوية : واحدة الزَّوايا .
وفي حديث ابن عمر: كان له أَرْضٌ زَوَتْها أَرضُ
أُخِرَى أَي قَرُبَت منها فضيَّقَتْها ، وقيل: أَحاطت
بها. وانْزَوَت الجلدة في النار: تَقَبَّضَت واجتمعَت.
وفي الحديث : إِن المسجد ليَنْزَوي من الشُّخامة كما
تَنْزَوي الجلدة في النار أَي ينضمُّ ويتقَبَّضُ ، وقيل :
أَراد أهل المسجد وهم الملائكة؛ ومنه الحديث : أعطاني
رَبحانَتَيْن وزَوى عني واحدةً . وفي حديث الدعاء:
وما زَوَيْتَ عني أَي صرفّه عني وقبضْتَه . وفي
الحديث : أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال إن
الإيمان بدأ غريباً وسيعود كما بدأ ، فطوبى للغرباء إذا
فسد الناسُ! والذي نَفْسُ أَبِي القاسم بيده لَيُزْ وَ أَنْ
الإيمانُ بين هذين المَسْجِدَيْن كما تأرز الحية في
جحرها! قال شر: لم أَسعْ زَوَأْت بالهمز، والصواب
لِيُزْوَيَنَّ أَي لِيُجْمَعَنَّ ولِيُضَمْنْ، من زَوَيت
الشيء إذا جمعته، وكذلك ليَأْرِزَنْ أَي لِيَنْضَمْنَ".
قال أبو الهيثم: كلُّ شيء تام فهو مربّع كالبيت والأرض
والدار والبساط له حدود أربع، فإذا نقصَت منها ناحيةٌ
فهو أَزْوَرَُ مُزَوَّى، قال: وأَمَا الزَّوْءُ، بالهمزِ، فإن
الأصمعي يقول زَوة المَنِيَّة ما يحدث من هلاك المنيّة،
والزَّوْءُ: الهَلاك. وقال ثعلب: زَوُّ المنِيَّةَ أَحْداثُها؛
١ قوله «عندي » في الصحاح: دوني.
هكذا عبر بالواحد عن الجمع ؛ قال :
من ابن مامةَ كَفْبٍ ثمَّ عَيَ به
زَوَّ المَنِيَّةَ، إِلاَّ حَرَّةُ وقَدى
وهذا البيت أورده الأزهري والجوهري مستشهداً به
على قول ابن الأعرابي الزوءُ القدر، يقال : "قُضِي علينا
وقُدِّرَ وَحُمَّ وزُيَّ وزِيّ؛ وصورة إيراده ؛
ولا ابنُ مامَةَ كَعْب حين عَيَّ به
قال ابن بري : والصواب ما ذكرناه أولاً :
من ابنٍ مامَةَ كعبٍ ثم عيّ به
قال : والبيت ◌ِمَامَة الإيادي أَبي كعب، كذا ذكره
السيرافي ، وقبله :
ما كان من سُوقَةٍ أَسْقَى على ظَهٍ.
خَمْراً بماءٍ ، إِذا ناجُودُها بَرَدا
وقوله : وقدی مثل جمزى أَي تتوقّد ؛ وأَنشد ابن
بري أَيضاً للأسود بن يَعْفُر :
فيا لهف نفسي" على مالِكٍ !
وهل ينفع اللهفُ زَوّ القَدَرْ!
وأَنشد أيضاً لِمُتَمِّم بن ◌ُوَيْرة :
أَفبعدَ من ولدتْ بُسَيْبَة أَشْتَكي
زَوّ المَنِيَةِ، أَو أُرى أَتَوَجْع ؟!
ويروى: زَوّ الحوادث، ورواه ابن الأعرابي بغير
همز ، وهمزه الأصمعي. وزَواهُم الدّهِرُ أَي ذهب
بهم ؛ قال بشر :
فقد كانت لنا، وهُنَّ حتى
زَوَتْها الحربُ، أيامٌ قِصار
قال: زَوَتها رَدَّنها. وقد زَوَوْم أَي رَدُّوم.
وزَوَى اللهُ عني الشرّ أَي صَرَفه. وزَوَيْت الشيء
١ قوله ((بيبة)) هكذا في الاصل.
٣٦٤

زوي
زوي
٠
عن فلان أي نحيته . وفي حديث أبي هريرة: أَن
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد سفراً
أَمال براحِلَتِهِ ومدَّ إِصْبَعَه وقال اللهم أنتَ الصاحبُ
في السَّفَرِ والخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللهم اصْحَبْنا
بِنُصْحِ واقْلِبْنَا بَذِمَّة، اللهم زَوّ لَنا الأرضَ وهَوِّنْ
علينا السفَرَ، اللهم إني أعوذُ بكَ من ◌َعْنَاءِ السَّفَرِ
وكَآبَةِ المُنْقَلَبِ. ابن الأعرابي: زَوَى إِذا عَدَل
كقولك زَوَى عنه كذا أَي عَدَلَه وصَرَفَه عنه،
وزَوَى إِذَا قَبَضْ ، وزَوَى جمَع، ومصدَرُ كُهُ
الزَّيُّ. وقال: الزُوِيُ العدولُ من شيء إلى شيء،
والزّيُّ في حالِ التَّنْحية وفي حال القَبْض . وروي
عن عمر، رضي الله عنه، أنه قال النبي، صلى الله عليه
وسلم: عَجِيْتِ لما زَوَى اللهُ عنكَ من الدنيا؛ قال
الحربي: معناهَ لِمَا نَحْيَ عنكَ وبُوعِدَ منك ، وفي
حديث أُمّ مَعْبَدٍ:
فيا لِقُصَيّ، ما زَوَى اللهُ عنهم؟
المعنى : أَيُّ شيءٍ نَحّى اللهُ عنكم من الخيرِ والفَضْل،
و کذلك قوله ، صلى الله عليه وسلم: أعطاني ربي اثنتين
وزَوَى عشي واحدةٌ أَي نَحَاها ولم يُحِبْنِي إِليها .
وزَوَى عنه سِرَّةُ: طواه. وزاوية البيت: أُكْتُه،
والجمع الز وايا، وتزوّی صار فيها. وتقول:زَوی
فلان المالَ عن وارِثِهِ زَيَّا. والزَّوُ: القَرِينانِ من
السُّفُنِ وغيرِها . وجاء زوًا إِذا جاء هو وصاحِبُهُ ،
والعرب تقول لكل مفرَدٍ قَوْ ولكل زوجٍ زَو".
وأَزْوَى الرجلُ إِذا جاء ومعه آخَرُ .
وزَوْزَيْتْه وزَوْزَيْت به إذا طَرَكْتِه. الليث:
الزَّوْزَاةُ شِبْهُ الطَّرْدِ والشّلِ، تقول: زَوْزَى
به . أبو عبيد: الزّوزاةُ مصدرُ قولك زَوْزَى الرجلُ
يُزَوْزِي زَوْزاةٌ، وهو أن ينصِب ظهْرَه ويُسْرع
ويُقارِبَ الخَطْوَ ؛ قال ابن بري: ومنه قول رؤبة:
ناجٍ وَقِد زَوْرَى بنا زِيزاءَ.
و قال آخر
مُزَوْزِيَاً لَّا رَآهَا زَوْزَتٍ
يعني نعامةً ورألَها، يقول: إذا رآها أَمْرَ عَتْ
أَمْرَع معها. وزَوْزَى: نصَبَ ظَهْرَهُ وَقَارَب
خَطْوَه فِي سُرْعَة، واسْتَوْزَى كَزَوْزَى؛ قال
ابن مقبل :
دَعَرْتُ بِهِ العَيْرَ مُسْتَوْزِياً،
تَشْكِيرُ جَحَافِلِهِ قِدِ كَتِنْ
وقول ابن كَثْوة أَنشده ابن جني :
وَلَّ نَعَامُ بَنِ صَفْوانَ زَوْزَأَةَ،
لمَّا رأَى أَسِداً في الغابِ قد وَثَّبا
إنما أراد زَوْزاةٌ، فأبدل الهمزةَ من الألف اضطراراً.
ورجل زُوازٍ وزُوازِيَة وزَوَنْزَى: قصيرٌ غَلِيظٌ؟
وفي التهذيب : غليظ إلى القِصَر ما هو ؛ قال الراجز:
وبَعْلُها زَوَنَّكُ زَوَتْزَى
وقال آخر :
إِذا الزَّوَنْزَى منهمُ ذو البُرْدَيْن
وَمَاهُ سَوّارُ الكَرَى فِي العَيْنَيْنِ
والزَّوَتْزى: الذي يَرى لنفْسِهِ ما لا يَراهُ غيرُهُ له.
وقال: رجلٌّ زَوَتْزى ذو أُبْهَةٍ وكِبْرٍ، وحكى
ابن جني: زَوَزَّى، وقال: هو فَعَلَّل من مُضَاعَفٍ
الواو . أَبو ترابٍ: زَوَّرْتُ الكلامَ وزَوِّبْتُه أَي
حَيَّأْتُه في نفسي . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه :
كُنْتُ زَوْيْتُ فِي نفْسي كلاماً أَي جَمَعْت، والرواية
زَوَّرْتُ، بالراء ، وقد تقدم ذكره في موضعه
والزاوية: موضع بالبصرة.
٣٦٥

زوي
زوي
والزّايُّ : حرفٍ هجاء ؛ قال ابن جني : ينبغي أن
تكون منقلبة عن واو ولامُه ياء ، فهو من لفظ
زَوَيْتِ إِلا أَن عينه اعتلْت وسلمت لامه ، ولحق
بیاب غاي وطايٍ ورايٍ وثايٍ وآيٍ في الشذوذ ،
لاعتلال عينه وصحة لامه ، واعتلالُها أنها متى أُعربت
فقيل هذه زايٌ حسَنة، وكتَبْت زاياً صغيرةً أَو
نحو ذلك فإنها بعد ذلك ملحقة في الإعلال بياب راي
وغايٍ ، لأنه ما دام حرفَ هِجاءٍ فَأَلِفِه غير مُنْقلبة،
قال: ولهذا كان عندي قولهم في التَّهَجِّي زايٌ
أَحْسَن من غايٍ وطايٍ لأنه ما دام حرفاً فهو غيرُ
◌ُتصرّف، وأَلِفُه غيرُ مَقْضِيٍّ عليها بانقلاب، وغايٌ
وبابُهُ يَتَصرف بالانْقلاب ، وإعلالُ العينِ وتصحيحُ
اللامِ جارٍ عليه مَعْروفٌ فيه، ولو اسْتَقَقْت منها
فعَّلْتِ لقُلْتِ زَوّيْت، قال : وهذا مذهب أبي
علي، ومَنْ أَمالها قال زَيَّيْت زاياً، فإن كسّرْتها
على أَفْعالٍ قلت أَز ◌ْوالا، وعلى قول غيره أَزْیاء ، إِن
صَحْتَ إِمالتُها، وإن كسّرَتَها على أَفْعُلِ قلت
أَزْوٍ وأَزْيٍ على المذهبين . وقال الليث : الزاي
والزاء لغتان ، وأَلفها ترجع في التصريف إلى الياء
وتصغيرها زُبَيَّةٌ. ويقال: زَوْيْت زاياً في لغة من
يقول الزايَ، ومن قال الزّاءَ قال زَبَّيْت كما يقال
يَبَيْت ياءً، ونظير زَوِّيْت كَوَّفْت كافاً. الجوهري:
الزاي حرفٌ يُحَدُ وبُقْصَرُ ولا يكتب إلا بياء بعد
الألف؛ قال ابن بري: قوله يقصر أَي يقال زَيْ مثل
كَيْ، وبُمَدء فيقال زاي بالألف ، وتقول: هي
زايٌ فَزَيْها . وقال زيد بن ثابت في قوله عز وجل :
ثم تُنْشِرُها، قال: هي زايٌ فزَيَّها أي اقرَ أُما
بالزاي .
والزّيّ: اللَّبَاسُ والحَيْئَة، وأَصله زِوْيٌ ، تقول
منه: زَبَّيْته، والقياس زَوَّيْتُه. ويقال: الزّيء
الشّارَةُ والمَيْئَةُ؛ قال الراجز:
ما أَنا بالبَضْرة بالبَضْرِيّ،
ولا شبيه زِيُهُم يِزِيِّي
وقرىء قوله تعالى: هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وزِيًّا؛ بالزاي
والراء . قال الفراء: من قَرأَ وزِيّاً فالزّيُ الهيئة
والمَنْظر، والعرب تقول قد زَيَّيْتُ الجاريةَ أَي زَيْنتُها
وهَيَّأْتها. وقال الليث: يقال تَزَيًّا فلان بزِيّ حسن،
وقد زَيَّبْتِه تَزِيّة". قال ابن بُزُرْجٍ: قالوا من الزّيّ
ازْدَيَبْت، افْتَعَلْت، وتَفَعَّلْت تَزَيَّبْت،
وفَعِلْتِ زَييت مثلُ رَضِيت ، قال : والعرب لا
تقول فيها فَعِلْت إلا مَاذَّةٌ ؛ قال حكيم الدّيلي:
فلَمّا رآني زَوَى وَجْهَهُ ،
وقَرَّبَ من حَاجِبٍ حاجِبا
فلا بَرِحَ الزَّيُّ منْ وجْهِهِ،
ولا زالَ رائِدُهُ جادِبا
الأُمَويّ: قِدْرٌ زُوَازِيَةٌ وهي التي تَضْم الجَزُورَ.
الأصمعي: يقال قِدْرٌ زُوَزِيَةُ وزُوَازِيةٌ مثال
عُلَبِطَةٍ وعُلابِطَةٍ للعَظِيمة التي تظُمُ الجَزُور.
قال ابن بري: الذي ذكره أبو عبيد والقَزّزُ زُلاَزِنَةٌ،
هزّتّين.
الجوهري : وزَوْ اسمُ جَبل بالعراق؛ قال ابن بري:
ليس بالعراق جبل يسمى "زوّاً، وإنما هو سَمِعَ في
سْعر البحتري قَوْلَه يمدح المُعْتَزَّ بالله حين جَمْعَ
مَرْ كَبَيْنِ وسَجَنَهُما بالخَطَبِ وأَوْقَد فيها نَاراً،
ويُسمى ذلك بالعراق زوّاً في عِيدِ الفُرْسِ بسمى
الصّدق! فقال: ولا جَبَلًا كالزّر".
١ قوله «الصدق» هكذا في الأصل، وفي القاموس في سذق: الذق؛
محركة ، ليلة الوقود ، معرّب سذه .
٣٦٦

زیا
زيا: الزّيُ: الحَيْئَة من الناس ، والجمع أَزْياً، وقد
تَرَبًّا الرَّجلُ وَزَيَّبْتِهِ تَزِيَّة"، وجعله ابن جني من
رَوَى ، وأَصله عنده تَزَّوْيا فقلبت الواو ياءّ لتقدّمها
بالسكون وأُدغمت وقد ذكرناه قبلها .
والزّيُ والزَّايُ : حرف سكونٍ ، وهو حرف
مهموس يكون أملًا وبدلاً؛ أَنشد ابن الأعرابي :
يَخْطُ لامَ أَلِفٍِ مَوْضُولٍ ،
والزّيَّ والرّ أَيَّمَا تَهْلِيلِ
قال سيبويه : ومن العرب مَنْ يَقُول ◌َيْ بمَنْزِلة
كَيْ، ومنهم من يقول زاي فيجعَلُها بزِنَةٍ واو ،
فهي على هذا من رَوَى ؛ قال ابن جني : من قال
"زَيْ وأَجْراها ◌ُجرى حَيْ فإنه لو اسْتَقَّ منها
فَعَلْت كَمَّلَهَا اسماً فزاد على الياء ياءَ أُخرى ، كما
أنه إذا سى رجُلًا بكَيْ نَقْل الياء فقال هذا كي"،
فكذلك تقول أيضاً زَيِّ ، ثم تقول زيَّيْت كما تقول
من حَيْت١ حَيَّيْت؛ قال ابن سيده: فإن قلت إذا
كانت الياءُ من ◌َيْ في موضع العين فَهَلأْ زَعَمْت أَن
الألف من زايٍ ية لوجودك العين من ذي باً !
فالجواب أَنَّ ارتكاب هذا خطأٌ من قِبَل أَنك لو
ذهبت إلى هذا لحكمت بأنْ زَيْ محذوفةٌ من زاي،
والحذف ضرب من التصرف ، وهذه الحروف جوامد
لا تصرّف في شيءٍ منها، وأيضاً فلو كانت الألف
من زاني هي الياء في زي لكانت منقلبة ، والانقلاب
في الحروف مفقود غير موجود .
فصل السين المهملة
ـأي: سَأَيْت الثوبَ والجلدَ أَسْآَهُ سَأياً: مَدَدْته
فانشق، وسَأَوْته كذلك.
والسّأَيُ: دائٌ فِي طَرَف خِلْفِ الناقة.
١. قوله (( من حيث» هكذا في الأصل.
ومنثَةُ القوس وسُؤْقُها: طَرَّفها المعطوف المُعَرْقَب.
وَأَسْأَيْت القوسَ: جَعَلْت لها سِئَةِ، وجمع سِنَّةٍ
سِئَات ؛ وأَنشد ابن بري :
قِياسُ نَبْعِ عاجَ مِن سِنّاتها
وترك الهمز في سِئَةِ القوس أَعْلى، وهو الأكثر
قال ابن خالويه: لم يهزها إلا رؤية بن العجاج.
والسَّاوُ: الوَّطَن؛ قال ذو الرمة :
كأَنْنِي من هَوَى خَرْقاءَ مُطرّفٌ
دَامِي الأَظَلْ، بعيد السَّأْوِ مَهْيُوم:
والسَّأُوُ: الهِمَّة. يقال: فلان بَعيدِ السَّأْوِ أَي
بَعِيدُ الهِمَةِ، وأَنشد أيضاً بيت ذي الرمة . قال :
وفسره فقال يَعني هَمّه الذي تُنَازِعُهُ نفسُهُ إليهِ،
ويروى هذا البيت بالشين المعجمة من الثأر ، وهو
الغاية؛ والسّأُوُ بُعدُ الهَمّ والتّزاع، يقال: إِنكَ
لذُو سَأَوٍ بعيد أَي تَبَعَيدِ الهَمْ. والسُّأُوُ: الثيّة
والطيّة. وسَأَوْتُ بين القوم سَأُوا أَي أَفْسَدت.
وسآه الأَمْرُ: كَساءَه، مقلوب عن ساءه؛ حكام
سيبويه ؛ وأنشد لكعب بن مالك :
لقد تَقِيَتِ قُرَيْظَة ما سَآها ،
وحَلَّ بدارِهِا ◌ُلِّ ذَلِيل
وأَكْرَهُ مسائِيَكَ، قال: وإنما جُمِعَت المَساءَةِ ثم.
قُلِيت فكأنه جمع مَسْآة مثل مَسْعاة . ويقال:
سَأَوته بمعنى سُؤَتهِ .
سبي: السَّبْيُ والسَّيَاءُ: الأُمْرُ معروف، سَبَى
العدوّ وغيرَه سَبْياً وسِباءً إِذا أَصَرَه، فهو سَبِيْ،
وكذلك الأنثى بغير هاءٍ من نِسْوةَ سَّبايا. الجوهري:
السَِّيّة المرأةُ ثُسْبى. ابن الأعرابي: سَبِى غير
مهموز إذا مَلِك، وسَبَى إذا تمَتْع بجاريته شبابَها
كلّه، وسَبَى إِذا اسْتَخْفَى، واسْتَبَاءُ كَسَبَاه.
٣٦٧

سي
سي
والسّبْيُ: المَسْيِيُّ، والجمع سُبِيٍّ؛ قال :
وَأَفَأْنا السُّبِيِّ من كلّ حَيّ ،
وأَقَمْنا كراكِراً وكُروشًا
والسََّاءُ والسَّنْيُ: الاسم. وتَسابَى القومُ إِذا
سَبّى بعضهم بعضاً. يقال: هؤلاء سَبْيٌ كثير ،
وقد سَبَيْتهم سَبْياً وسياءً ، وقد تكرر في الحديث
ذكر السّبْيِ والسَّبِيَّة والسَّايا، فالسّبْيُ : النَّهْبُ
وأَخْذُ الناسِ عَبِيداً وإماءً، والسَّبِيّةُ: المرأة
المَنْهوبة، فعيلة بمعنى مفعولة . والعرب تقول: إِنّ
الليلَ لَطَويل١ٌ ولا أُسْبَ له ولا بِأُسْنِيَ له؛
الأخيرة عن اللحياني ، قال: ومعناه الدُّعاءُ أَي أَنه
كالسّيٍ. وقال ابن الأعرابي: ليس له عَمْ فَأَكون
كالسَّيٍ له، وجُزْمَ على مذهب الدعاء، وقال
اللحياني: لا أُسْبَ له لا أَكونُ سَبْياً لِبَلَائِه.
وسَبِى الْخَبْرَ يَسْبِيها سَبْياً وسِباءً واسْتَبَاها:
حَمَلَها من بلد إلى بلد وجاء بها من أرض إلى أرض،
فهي سَبِيَّة؛ قال أبو ذؤيب :
فما إِنْ رَحِيقٌ سَبَتْهَا النجا
رُ مِنْ أَدْرِعاتٍ فَوادِي جَدَرْ
وأَما إِذا اسْتَرَيْتَهَا لتَشْرِبَها فتقولُ: سَبَأْت بالهمز ،
وقد تقدم في الهمز ؛ وأما قول أبي ذؤيب :
فما الرَّحُ راحُ الشَّامِ جاءَت سَبِيَّة
وما أَشْبهه، فإن لم تهز كان المعنى فيه الجَلْبَ ،
وإن همزت كان المعنى فيه الشّراءَ . وسَبَيْتَ قَلْبَه
وَاسْتَبَيْته: فَتَنْته، والجارِيةُ تَسْبِي قَلْبَ الفَتى
وتَسْتَبِيهِ، والمرأَةُ تَسْبي قلبَ الرجلِ. وفي
١ قوله « إن اليل لطويل الخ)) عبارة الأساس: ويقولون طال
عليّ الليل ولا أسب له ولا أسبي له، دعاء لنفسه بأن لا يقاسي
فيه من الشدة ما يكون بسببه مثل المسي ئليل .
نوادر الأَعراب : تَسَبَّ فلان لفلان ففعل به كذا
يعني التّحَبُّبَ والاستِمالةَ، والسّبْيُ يقع على النساء
خاصةٌ، إِمَّا لِأَنْهنَّ يَسْبِينَ الأَفْتْدَةَ، وإِمَّا
لأَنَّهِنَّ يُسْبَيْنَ فَيُمْلَكْنَ ولا يقال ذلك للرجال.
ويقال: سَبِى طيبه١ إذا طابَ مِلْكُه وحَلْ.
وسَباه الله يَسْبِيه سَبْياً: لَعَنَه وغَرَّبَه وأَبْعَدَه
الله كما تقول لعنه اللهُ. ويقال: ما لَه سباءُ الله أَي
غَرَّبَه، وسَبَاهُ إِذا لعنه؛ ومنه قول امرىء القيس:
فقالت : سَبَاكَ اللهُ إِنِّكَ فاضِحِي!
أَي أَبْعَدَكَ وغَرْبك؛ ومنه قول الآخر :
يَقُضُّ الطَّلْحَ والشِّرْيَانَ هَضًّا ،
وعُودَ النّبْعِ مُجْتَلَباً سَبِيًا
ومنه السّبْيُ لِأَنَه يُغَرَّب عن وَطَنِهِ ، والمعنى
متقارب لأن اللَّعْن إِبْعاد . سمر: يقال سَلْطَ اللهُ
عَلَيكَ من يَسْبِيكَ ويكون أَخَذَكَ الله. وجَاءَ
السيلُ بَعُودٍ سَبِيٍ إِذا احْتَمَلَه من بلد إلى بلد ،
وقيل : جاء به من مكانٍ غريب فكأنه غَرِيب ؛
قال أبو ذؤيب يصف يراعاً:
سَبِيٌّ مِن يَرَاعَتِهِ نَفَاه
أَتِيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ وَلُوبٌ
ابن الأعرابي : السَّاءُ العُودُ الذي تَحْمِلُه من بلد
إلى بلد ، قال: ومنه السِّبًا، يُمَّدُ ويُقْصر ..
والسَّابِياءُ: الماءُ الكثيرُ الذي يخرج على رَأْسِ الوَلَدِ
لأَن الشيءَ قد يُسَمَّى بما يكون مِنْه. والسَّابِياءُ:
ترابٌ رَقِيقٌ يُخْرِجُه الْيَرْبُوعِ من جُحْرِه ،
يُشَْبّه بِسابِياءِ الناقَةِ لرِقَتِهِ ؛ وقال أبو العباس
المبرد: هو من جِحَرَتِه٢ِ . قال ابن سيده: وقد
١ قوله ((سبى طيبه)) هكذا في الأصل.
٢ قوله « هو من جحر ه » أي هو بعض جحر ته ، وسيأتي بيان
المقام بعد ..
٣٦٨

رُدّ ذلك عليه. وفي الحديث: تسعة أَعْشِرَاءِ البَرَّلام
في التجارة وعشرٌّ في السَّابِياء، والجمع السُّوابي؛
يريد بالحديث النّتاجَ في المواشي وكثرتها . يقال :
إِن لِيَنِي فِلان سَابِياءَ أَي مَوَاشِيَ كثيرة ، وهي
في الأصل الجلدة التي يَخْرُجُ فيها الولد ، وقيل : هي
المَشِيبة . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه: قال
لِظَبْيَانَ ما مَالُكَ ؟ قال: عَطَائِي أَلْفان، قال :
اتَّخِذْ من هَذا الحَرْثَ والسَّابِيَاءَ قبلَ أَن تَلِيَكَ
غِلْمَةٌ من قُرَيْشٍ لَا تَعُدُّ العَطَاءَ مَعَهُم مالاً؟
يريد الزراعة والنتاج . وقال الأصمعي والأحمر :
السابياءُ هو الماء الذي يَخْرُجُ على رأس الولَدِ إِذا وُلِد،
وقيل : السَّابِياءُ المَشِيمَةِ التي تَخْرُجُ مَعَ الولد،
وقال ◌ُشَيم: مَعْنَى السابياء في الحديث النّتاج.
قال أبو عبيد: الأصل في السّابِياء ما قال الأصمعي،
والمعنى يرجع إلى ما قال ◌ُشَيْم . قال أبو منصور :
إنه قيل للنّتاج السَّابِياءُ لِمَا يُخْرُجُ منَ الماء عند النّتاج
على رأس المولود . وقال الليث: إذا كثر نَلُ
الغَنَّمَ سُئِيَت السَابِياءِ فيقعُ المُ السابياء على المال
الكثير والعدد الكثير؛ وأنشد :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ بَنِي السَّابِياءِ،
إِذا قارَعُوا تَهْنَهُوا الْجُهْلاَ؟
وبنو فلان تروح عليهم سابياءُ من مَالِهِم . وقال أبو
زيد: يقال إنّه ◌َذُو سابِياء، وهي الإبلُ وكثرة
المال والرجال . وقال في تفسير هذا البيت : إنه وصفهم
بكثرة العدد .
والسَّبِيُّ: جِلْدِ الحَيّة الذي تَسْلُحُه؛ قال كثير:
يُجَرِّدُ سِرْبَالاً عَلَيْهِ، كَأَنَّه
سَبِيُّ هِلالٍ لم تُفَتْقِ بنَائِقُه
وفي رواية: لم تُقَطَّعْ شَرائِقُه، وأَراد بالشّرائِقٍِ
ما انْسَلَخَ من جِلْدِهِ .
والإِسْبَة والإسْباءَةُ: الطَّرِيقَةُ من الدَّمِ
والأسائيّ: الطّرق من الدّمِ. وأَسَائِيّ الدماء
طَرائِقُها ؛ وأنشد ابن بري :
فقامَ يَجْرٌ، من عَجَلٍ، إِلَيْنا
أَسابِيَّ النَّعاسِ مع الإزارِ
وقال سلامة بن جَنْدَل يذكر الخيل :
والعادياتِ أَسابِيُّ الدّماء به،
كَأَنْ أَعْنَاقَهَا أَنْصابُ تَرْجِيبٍ
وفي رواية : أَسابِيُّ الدّياتِ ؛ قوله : أَنصاب محتمل
أَن يريد به جَمعَ النُّصُب الذي كانوا يعبدونه
ويُرَجْبُونَ له العَنَائِرَ، ويحتمل أن يريد به ما
تُصِبَ من العُود والنَّخْلة الرُّجَبيَّة، وقيل:
واحدثُها أُسْبِيَّة. والإسْباءة أيضاً: خيطٌ من الشّعَر
مُنْتَدٌ.
وأَسائِيُّ الطريق: تنوكُه .
قال ابن بري: والسابِياءُ أَيضاً بيتُ اليَرْبُوع فيا
ذكره أبو العباس المبرّد ، قال : وهو مستعار من
السابياء الذي يخرج فيه المولود، وهو جُلَيْدَة رقيقة
لأَن اليربوع لا يُنْفِذُهُ بل يُبْقِي مِنه هَنَةٌ لا تَنْفُذ،
قال: وهذا مما غَلَطُ الناسُ فيه قَدِيماً أبا العباس
وعَلِيمُوا من أَينَ أُتِيَ فيه، وهو أَنْ الفَرّاء ذكر
بعدَ جِحَرَة اليَربوع السابياء في كتاب المقصور
والممدود فظَنَّ أَن الفراء جَعَل السابياء منها ولم يُرِدْ
ذلك؛ قال : وأيضاً فليس السابياء الذي يخرج فيه
المولود وإنما ذلك الغِرْس، وأما السابِياءُ فَرِ جْرِجَةٍ
فيها ماء ولو كان فيها المولودُ لَغَرَّقَه الماءُ.
وسَبَى الماءَ : حَفَر حتى أَدركه ؛ قال رؤبة :
١ قوله (( والاسبة الخ)» هكذا في الاصل.
٢٤ * ١٤
٣٦٩

ـي
ستي
حتى استفاضَ الماءُ يَسْبِيه الساب
وسَبَأُ: حيٍّ من اليَمَن، ◌ُجْعَل اسماً للحَيْ"
فيُصرفُ، واسماً للقبيلة فلا يُصْرف. وقالوا
للمُتَفَرِّقِينَ: ذَهَبُوا أَيْدِي سَبَأَ وأَيادِي سَبَأَ أَي
مُتَفَرِّقِينَ، وهما اسمان جُعِلا اسماً واحداً مثل
معدي كرب ، وهو مصروف لأنه لا يقع إلا حالاً ،
أَضَفْتَ أَو لم تُضِفْ ؛ قال ابن بري: وشاهد الإضافة
قول ذي الرمة :
فيا لَكِ من دارٍ تَحَمَّلَ أَهْلُها
أيادِ ي سَبَا بَعْدِ ي،وطالَ اجْتِنِابُها!
قال: وقوله، وهو مصروف لأنه لا يقع إلاّ حالاً أَضفت
أو لم تضف ، كلام متناقض ، لأنه إذا لم تُضِفْهِ فهو
مركب، وإذا كان مُرَكباً لم ينَوّن وكان مبنيّاً
عند سليوبه مثل ◌َثْغَرَ بَغَرَ وبَيْتَ بَيْتَ من
الأسماء المركبة المبنية مثل خَمْسةَ عَشَر، وليس
بمَنْزِلَة مَعْدِي كَرِبَ لأن هذا الصنف من المركب
المُعْرَب، فإن جعلته مثلَ مَعْدِي كَرِبَ
وحَضْرَ مَوْت فهو مُعْرَب إلا أنه غير مصروف للتركيب
والتعريف، قال : وقوله أيضاً في إيجاب صرفه إنه
حال ليس بصحيح لأن الاسمين جميعاً في موضع
الحال ، وليس كون الاسم المركب إذا جعل حالاً مما
يُوجِبُ له الصَّرْقَ.
الأَزهري: والسَّبِيَّةُ اسمُ رَمْلَةٍ بِالدَّهْناء. والسَّبِيّة:
دُرّة يُخْرِجُها الغَوّص من البحر ؛ وقال مزاحم :
بَدَتْ حُسْراً لم تَحْتَجِبْ، أَو سَبِيَّة
من البحر ، بَزَّ القُفْلَ عنها مُفِيدُها
ستي: سَدَى الشَّوْبَ يَسْدِيهِ وسَتَاهِ يَسْتِيه؛ قال الشاعر:
على عَلَاةِ الأُمَةِ العَطُورِ
تُصْبِحُ بعد العَرَقِ المَعْصُورِ!
١ قوله « العطور» هكذا في الاصل، ولعله العظور بالظاء المعجمة.
كَدْراءَ مثلَ كُدْرَةِ الْيَعْفُورِ،
يقول قطراها لقطر سيري
ويدُهَا الرَّجْلِ منها سُوريَ ،
هذه استي ، وهذي نيري
ويقال: ما أَنت بلُحْمةٍ ولا سَداةٍ ولا سَتّةٍ ؛
يضرب لمن لا يضر ولا ينفع. الأصعي: الأُسْدي*
والأُسْيُ سَدى الثوب. ابن شميل: أَسْنى وأَسْدى
ضدُّ أَلْحَمَ . أَبْرِ الهيثم: الأُسْيُّ الثوبِ المُسَدِّى،
وقال غيره : الأُسْيُّ الذي يسمِيْهِ النَّسَاجون السَّتِى
وهو الذي يُرْفع ثم تُدْخل الخيوطُ بين الخيوطِ ،
وذلك الأُسْنيء والثيرُ ؛ وقول الحطيئة:
مُسْتَهْلِكُ الوِدِ كَالْأُسْيِّ إِذ جعلتْ
قال : وهذا مثل قولِ الراعي :
كأنه مُسْحَلٌ بالثّيرِ مَنْشُورُ
وقال ابن شميل: أَسْقَيْتُ الثوبَ بِسَتَاهُ وَأَسْدَيْتُهِ؛
وقال الخُطَيئة يذكر طريقاً :
مُسْتَهْلِكُ الوِْدِ، كَالأُسْنِيّ، قد جَعَلتْ
أيدي المَطيء به عادِيّةَ رُكُبا
وقال الشماخ :
على أَن للسْسَيْلَاء أَطْلالَ دِمْنَةٍ ،
بأسْقُفَ تَسْقِيها الصِّبًا وثُنِيرُها
وقال ابن سيده: السََّى والأُسْيُ خلاف للُحْمةِ الثوب
كالسَّدى والأُسْديّ. وسَلَيْتِه: كَديْتُه، ألف
كل ذلك ياء. قال الجوهري: السَّتِى، قصرٌ، لغة في
سَدى الثوب ؛ قال الراجز :
رُبّ خليل لي مَلِيحٍ رِدْيَتُه،
عليهِ سِرْبِالٌ شديدٌ صُفْرَتُهْ،
٣٧٠

سجا.
سَتَاهُ قَزَّ وحريرٌ" لُحْمَتُهُ
أبو زيد: سَتَاهُ الثوبِ وسَداةُ الثوب بمعنى. أَبو
عبيدة: اسْتاقَتِ الناقةُ اسْفِيتاءً إِذا اسْتَرْحَت من
الضِّبعة ؛ قال ابن بري : وليس هذا من هذا الفصل ،
وحقُّه أَن يُذْكَر في فصل أَتى لَأَن وزِنه اسْتَفْعَلت،
والأصل فيه الهمز فترك الهمز ، ويقوِّي أَنه من أَتى
رواية من روى الهمز فيها فقال اسْتأنَت اسْتِئْتاءً ،
قال : ولو كان افْتَعلَت من السَّتِى لقال في فعلها
استَتَتِ الناقةُ وفي مصدرها اسْتِتاءً. والسّتى والسّدى:
البلح .
ابن الأعرابي: يقالِ سَتّى وسَدى للبعير إِذا أَسرع،
قال : وقد مضى تفسير الاسْتِ في باب الهاء وبين
عِلّلَهَا. ابن الأعرابي: يقال ساقاهُ إذا لعب معه
الشَّفَلَقَة، وتاساهُ إِذا آذاه واشْتَخَفَّ به.
سجا : قال الله تعالى: والضُّحى والليلِ إذا سَجا؛ معناه
سَكّن ودام ؛ وقال الفراء : إِذا أَظلم ورَكَد في
طوله كما يقال مجرٌ ساجٍ وليلٌّ ساجٍ إذا ركد وأظلم،
ومعنى رَكَدَ سكن. ابن الأعرابي: سَجا امْتَدَ
بظلامِهِ ، ومنه البحر الساجي ؛ قال الأعشى :
فِما ذَنْهُنَا أَن حاشَ بحرُ ابن عَمْكُمْ،
ويجرُك ساجٍ لا يواري الدّعامِصا؟
وفي حديث علي، عليه السلام: ولا ليل داجٍ ولا بخر
سياج أي ساكن. الزجاج: سَبجا سَكَنَّ؛ وأَنشد
الحارثي :
يا حبذا القمراءُ والليلُ الساجْ،
وطُرُقٌُ مثلُ مُلاءِ النَّسَاجْ
وأَنشد ابن بري لآخر :
أَلَا اسْلَمي اليومَ ، ذاتَ الطُوْقِ والعاجِ،
والجِيدِ والنّظَرِ المُسْتَأْنِسِ السَّاجِي
معمر: والليل إذا سجَا إِذا سكَن بالناسِ، وقال
الحسن: إذا لَبِسَ الناسَ إذا جاءً. الأصمعي
سُجُوّ الليل تغطيته للنهارِ مثل ما يُسَجْى الرجل
بالثوب . وسَجا البحرُ وأَسْجى إذا سكن. وشجا
الليلُ وغيرُهُ يَسْجُو سُجُوًّ وسَجْواً: سكّن ودام.
وليلةُ ساجِيةٌ إذا كانت ساكنة البردٍ والرِّيحِ
والسَّحاب غير مُظْلِمَةِ. وسَجا البحرُ سَجْواً:
سكَن نموُّجُه. وامرأَةُ ساجِيةٌ : فاتِرَة الطَّرْقٍ.
الليث: عينٌ ساجيةٌ : فاقِرَةُ النظر، يَعْتري الْحُسْنَ
في النساء١. وامرأةٌ سَجْواءُ الطَّرْفِ وساجيةٌ الطرف:
فاتِرة الطرفٍ ساكِنَتَه. وطرْفٌ ساجٍ أَي ساكِنّ.
وناقة سَجْواءُ: ساكنةٌ عند الحَكْبِ؛ قال:
فما ◌َرِحَتْ سَجْواءَ حتى كأنما
تُغَادِرُ ، بالزّيزاء، بُرْساً مُقَطْعًا
شبه ما تساقطَ من اللّن عن الإناء به، وقيل ناقةٌ
سَجْواءُ مطمئنَّة الوبَر. وناقة سَجْواءُ إِذا حُلِبَت
سَكَنَتْ، وكذلك البَّجْواءُ في النظر والطرْفِ .
وَاةُ سَجْواءُ: مطمئنة الصُّوفِ .
وسَجَّى الميتَ: غَطَّاه. وسَجَّيْت الميت تسجِيَة" إِذا
مِدَدْت عليه ثوباً. وفي الحديث: لما مات، عليه السلام،
سُجِّيَ بِبْرْدِ حِسَرَةٍ أَي ◌ُطِّيَ. والمنَسَجِّي:
المتغطي من الليل الساجي لأنه يغطّ بظلامه وسكونه.
وفي حديث موسى والخضر ، على نبينا محمد وعليهما
الصلاة والسلام: فرأى رجلاً مُسَجَّى بثوب . ابن
الأعرابي : سَجَا يَسْجُو سَجْواً وسَجَّى يُسَجِّي
وأَسْجى يُسْجي كله: غِطَى شيئاً ما، والتَّسْجِيَةُ:
أَن يُسَجَّى الميتُ بثوب أَي يُغَطِّ به؛ وأنشد في
صفة الربح :
وإِن سَجَت أَعْقَبَهَا صَباها
١ قوله : يعتري الحسن في النساء; هكذا في الأصل .
.
٣٧١

سجا
سحا
أي سكنت . أبو زيد: أنانا بطعام فما ساجَيْناه أي
ما مَسِسْناه. ويقال: هل تُساجي ضَيْعةٌ ? أي هل
١
ٹعالِجها ؟
والسَّجِيَّة: الطبيعة والخُلُق. وفي الحديث: كانَ خُلُقُه
سَجِيَّةٌ أَي طبيعةٌ من غير تكلف . ابن بُزُرج: ما
كانت البِرُ سَجْواءَ ولقد أَسْجَتْ، وكذلك الناقةُ
أَسْجَتْ فِي الغَزَارَة في اللَّبنِ ، وما كانت البئرُ
عَضُوضاً ولقد أَعَضْتْ .
وسَجًا : موضع ؛ أَنشد ابن الأعرابي:
قد ◌َحِقَتْ أُمُّ جَمِيلٍ بِسَجاً،
خَوْدٌ تَرَوِّي بالخَلوقِ الدُّمْلُجا
وقيل: سَجاء بالسين والجيم، اسم بئرٍ ذكرها الأزهري
في ترجمة ثحا . قال ابن بري ؛ وسجا اسم ماءَةٍ ؟
عن ابن الأعرابي ؛ وأنشد :
سافِي سَجَا يَسِيدُ مَيْدَ المَخْمُور،
ليسَ عليها عاجِزٌ بِمَعْذُوزْ،
ولا أَخُو جَلادَةٍ بِمَذْ كُورًا
سحا: سَحَوْتُ الطَّنَ عن وجْهِ الأَرض وسَحَيْته إِذا
جَرَفْته. وسَحا الطَّيْنَ بالمِسْحاة عن الأرض يَسْحُوه
ويَسْجِيهِ ويَسْحَاهِ سَحْواً وسَحْياً: قَشَرَه، وأَنا أَسحاه
وأَسْحُوهُ وَأَسْجِيهِ، ثلاثُ لغات، ولم يذكر أبو زيد
أَسْحيه. والمِسْحاة: الآلة التي يُسْحَى بها. ومُتَّخِذ
المَساحي: السَّحَّاءُ، وحِرْفَتُه السُّحَابَةُ؛ واستعاره
رؤية لحوافِرِ الحُمُر فقال :
سَوَّى مَسَاحِيهِنْ تَقْطِيطَ الْحُقَقْ
فِسمَّى سَنَابِكَ الْحُمُرُ مَسَاحِيَ لأنها يُسْحَى بها
١ قوله «المخمور» هكذا في الاصل، وفي ياقوت : المحمور،
وفسره بأنه الذي قد أصابه الحمر ، بالتحريك ، وهو داء يصيب
الخيل من أكل الشعير . وقوله ((بمعذور» هكذا في الاصل أيضاً،
والذي في ياقوت بمذعور .
الأَرضُ. والمِسْحاة: المِجْرَفة إلاّ أنها من حديد، وفي
حديث خيبر : فخرجوا بمساحِيهِم ؛ المَساحي جمع
مِسْحاة وهي المجرفة من الحديد ، والميم زائدة لأنه
من السَّحْو الكَشْف والإزالة. وسَحَى القِرْطاس
والشْحْمَ واستَحى اللحمَ: قَشَره؛ عن ابن الأعرابي.
وكلّ ما قُشِيرَ عن شيء سِحايَةٌ. وَسَحْوُ الشّحِمِ عن
الإهاب: قَشْرُه، وما قُشرَ عنه سحاءَة كسجاءَة
النَّواةِ وسِحَاءَة القرطاس. والسّحا والسَّحاة والسِّحاءَةُ
والسَّحابة: ما انْقَشرَ من الشيء كسِحاءَةِ النَّواة
والقرطاس . وسيلٌ ساحِيةٌ: يَقْشِيرُ كلُّ شيء
ويجرُفه ، الهاء للمبالغة . قال ابن سيده: وأرى اللحياني
حكى شُحَيْت الْجَمْرَ جَرَفْته، والمعروف سِخَيْت
بالخاء . وما في السماء سحاءةٌ من سحاب أَي قِشْرة
على التشبيه أَي غَيمٌّ رقيق . وسحابة الفِرْطاس
وسعادته ، ممدود، وسَحاتُه: ما أُخِذَ منه ؛ الأخيرة
عن اللحياني . وستحا من القِرْطاس : أَخذ منه شيئاً.
وسَّحا القِرْطاسَ سَحْواً وسَحّاه: أَخْذ منهِ سِحاءَة"
أَو شدّه بها. وسَحا الكتابَ وسَجّاهُ وأَسْحاء :
مَعْدَهُ بسِحاءة، يقال منه سَحَوْتُه وَسَحَيْتِه ، واسم
تلك القِشْرة سِحابَة وسِحَاءَةُ وسَحاةٌ . وسَحَّيْت
الكتاب تَسْحِية : لشَدّه بالسحاءة، ويقال بالسُحاية.
الجوهري : وسحاء الكتاب، مكسور ممدود، الواحدة
سِيحاءَة، والجمع أَسحِيةٌ. وسَحَوْت القِرطاسَ وسَحَيْتُه
أَسْحَاهُ إِذا قَشَرْته. وأَسْحَى الرجلُ إذا كثرت عنده
الأَسْحِيةُ. وإذا تَشْدَدْت الكتابَ بسِيحاءَةٍ قلت:
سَحَّيته تَسْحِية، بالتشديد، وسَحَيْتَه أيضاً، بالتخفيف.
وانْسَحَت اللَّيطة عن السّهم: زالت عنه.
والأُسْحِيّة: كلّ قِشْرة تكون على مَفائِعِ اللّحم
من الجِلْدِ . وسِحاءة أُمّ الرأْس : التي يكون فيها
الدماغ. وسَحاةُكلّ شيءٍ أَيضاً: قِشْرُه، والجمع سَحاً.
٣٧٢

سخا
سخا
وفي حديث أُمّ حكيم: أَنَتْهِ بكَتِفٍ تسْحاها أَي
تَقْشِرُها وتكشِطُ عنها اللّحم ؛ ومنه الحديث: فإذا
عُرْضُ وَجِهِهِ، عليه السلام، مُفْسَحٍ أَي مُنْقَشِرٌ.
وسَحِى سُعرَه واسْتَّجاه: حَلَقَه حتى كأنه قَشَرَه.
واسْتَحى اللحمَ: قَشَرَه، أُخِذَ من ساءة القرطاس؟
عن ابن الأعرابي. وسحاءتا اللسان: ناحيتّاه.
ورجلٌ أُسْحُوان: جميلٌ طويلٌ. والأُسْحُوان،
بالضم : الكثيرُ الأكل. والسّحاءَةِ والسّحَاءُ من
الفرس: عِرْقٌ فِي أَسفل لسانه. والساحية: المَطْرة
التي تَقْشِير الأرض وهي المطرة الشديدة الوَفْع ؛
وأنشد :
بساحِيَةٍ وَأَتْبَعَها طِلالا
والسِّحاء : نبتٌ تأكله النّحلُ فيطيب عسلُها عليه،
واحدته سحاءَة . وكتب الحجاج إلى عاملٍ له : أَن
ابْعتْ إليّ بعَسلٍ من عَسلِ النَّدْغِ والسّخَاء أَخْضَر
في الإناء؛ النّدْغُ والتَّدْعُ: بالفتح والكسر: السّعتر
البَّرِّي، وقيل: شجرة خضراء لها ثمرة بيضاءُ . والسِّحاء،
بالمدّ والكسر: شجرة صغيرة مثل الكف لها شوك وزهرة
حمواء في بياض تُسمَّ زَهرتها البَهْرَمة، قال: وإنما
خصّ هذين النبتين لأن النحلَ إذا أَكلتهما طاب عسلُها
وجادَ .
والسّحاة، بفتح السين وبالقصر: شجرة ماكةٌ وثمرتها
بيضاء ، وهي عُشبة من عُشب الربيع ما دامتِ
خضراء ، فإذا يبست في القيظ فهي شجرة ، وقيل :
السَّحَاءُ والسَّحَاةُ نبت" يأكلهِ الضْبُ، وضبٌ ساحٍ
حابِلٌ إِذا رَعَى السَّحَاءَ والحُبْلَة. والسّحاة:
الخُفّاشُ، وهي السّحا والسَّجاء، إِذا ◌ُفُتِحَ قْصِرَ،
وإذا كُسِرَ مُدَّ . الجوهري: السَّحا الخُفَاشُ،
الواحدة سَحَاةٌ، مفتوحانِ مقصوران ؛ عن النضر
إبن شميل .
وسَحَوْت الجَمْر إِذا جَرَفْته، والمعروف سخَوْتِ،
بالخاء.
والسَّحاة: الناحية كالساحةِ ؛ يقال: لا أَرَيَنْك
بسَحْسَحَي وسَحاتي؛ وأما قول أَبِي زُبَيْدٍ :
كأَنَّ أَوْبَ مَساحي القومِ، فَوْقَهُم،
طَيْرٌ تَعِيفُ على جُونٍ مَزَاحِيفٍ
شبّه رَجْع أيدي القوم بالمَساحي المُعْوَجَّة التي يقال
لها بالفارسية كَنَنْد في حفر قبرِ عثمان، رضي الله
· عنه، بطير تَعِيف على جُونٍ مَزاحِيف ؛ قال ابن
پري : والذي في شعر أبي زابيد :
كأَنْهُنَّ بِأَيدي القوم في كبدٍ
سخا: السّخاوة والسَّخاءُ: الجُودُ، وَالسَّخِيُّ الْجَوَادُ،
والجمع أَسْخِياء وسُخَواءُ ؛ الأخيرة عن اللحياني وابن
الأعرابي، وامرأةٌ سَخِيَّة من نِسْوةٍ سَخِيَّاتٍ
وسَخايا، وقد سَخَا يَسْخى ويَسْخُو سَخاءً. وسَخِيَ
يَسْخِى سَخاً وسُخُوَّةَ، وسَخُوَ الرجلُ يَسْخُو
سَخَاءَ وسُخُوًّا وسَخَاوَةٌ أَي صار سَخِيًّا، وأَما
اللحياني فقال: سَخا يَسْخُو سَخاءًّ، ممدود، وسُخُوًّا،
وسَخِيَ سَخاءًّ، ممدود أيضاً، وسُخُوَّةٌ. وسَخْى
نفْسَه عنه وبنَفْسِهِ: تركه، وسَخَيْتُ نفسي عنه:
تركته ولم تنازعني نفسي إليه. وفلان ينَسَخَّى على أصحابه
أَي يتكلّفُ السَّخاء، وإنه لسَخِيُّ النّفْس عنه
الجوهري: وقول عمرو بن كُلْتوم:
مُشَعْشَعَةٌ، كأَنَّ الْحُصِّ فيها،
إذا ما الماءُ خالَطَهَا سَخِينا
أَي جُدْنا بأَموالِنا. قال: وقول من قال سَخِينا، من
السُّخُونةِ، نصْبٌ على الحال ، فليس بشيءٍ . قال ابن
بري : قال ابن القطاع الصواب ما أَنكره الجوهري
من ذلك. ويقال: إن السّخاء مأخوذٌ من السَّخْو،
٣٧٣

سخا
سدا
وهو الموضِعُ الذي يُوَسْعُ تحت القِدْرِ ليتمكن
الوَقُوهُ لأَنّ الصدرَ أَيضاً بتْسِعُ العَطِيّة ، قال:
قال ذلك أَبو عمرو الشيباني، وسَخَوْت النارَ وستخا
النارَ يَسْخُوُها ويَسْخاها سَخْواً وسَخْياً: جعَلَ لها
مَذْهَباً تحت القِدْر، وذلك إِذا أَوْقَدْتَ فاجتمعَ
الجَمْرُ والرَّمادُ فِفَرَّجْتَه. أَبو عمرو: سَخَوْت
النارَ أَسْخُوها سَخْواً وسَخِيتها أَسْخاها سَخْياً مثال
تبنتُ أَلْبِكُ تَبْئاً. الغَنّوي: سَخى النارَ
وصَخاها إذا فتَحَ عِيْنَهَا. وسَخا القِدْرَ سَخْواً
وستخاها سَخْباً: جعَل النارِ تحتَها مَذْهَباً. وسَخى
القِدْرَ سَخْياً: فرَّجَ الْجَمرَ تحتها، وسَجاها سَخْواً
أيضاً: نَحَّى الْجَمَرَ مِن تحتِها. ويقال: اسْخَ نَارَكَ
أَي اجعَلْ لهما مكاناً تُوقَد عليه؛ قال :
ويُرْزِمُ أَنْ يَرَى الْمَعْجُونَ يُلْفى
بسَخيِ النّارِ، إِرْزامَ الفَصِيلِ
ويروى :
بِسَخْوِ النارِ، إِرْزَامَ الفَصيل
أَي بِمَسْخى النَّارِ فَوضَعَ المصدرَ موضع الامم ،
ويُرْزِمُ أَي يُصَوِّتُ؛ يصف رجُلًا نَهِياً إذا رأَى
الدقيق المعجونَ يُلْقى على سَخْي النارِ أَي موضعٍ
إيقادِها يُرْزِمُ إِرْزَامَ الفَصيل. قال ابن بري: وفي
كتاب الأفعال سَخَوْتِ التّارَ وسخَيْتها وسَخِيتها
وأسخَيْتها بمعنى
والسَّخاذُ: بَقْلة ربيعية، والجمع سَخاً؛ وقال أبو
حنيفة : السَّخاءَةُ بَقلة ترْتَفِعُ على ساقٍ لها كهيئةٍ
السُّنْبُلة، وفيها حب كحب اليَنْبُوت ولُبابُ
حَبّها دواء للجروح ، قال: وقد يقال لها الصَّخاءَة
أَيضاً ، بالصاد ممدود، وجمع السَّخاءَة سَخالٌ، وهمزة
السَّخاءَةِ ياءُ لأنها لامٌ، واللام ياءً أكثر منها واواً.
وسَخْا يَسْخُو سَخْواً: سكْنَ من حركته .
والسَّخاويُ: الأَرضُ اللَّيْنةِ التوابِ مع بُعدٍ ،
واحدتُه سَخاوِيَّةٌ. قال ابن سيده: كذا قال أبو
عبيد الأرض ، والصواب الأرضون. وقيل: سَخاوِيُّها
سَعَتُها ؛ ومكان سخاويّ . قال ابن بري : قال ابن
خالويه: السّخاويّ من الأرض الواسعة البعيدة
الأطراف، والسّخاوِيُّ ما بَعُدَ عَوْلُه؛ وأَنشد :
تَنْضُو المَطِيُّ، إِذا جَفْتْ تَمِيلتُها،
في مَهْمَةٍ ذي سخاويّ وغِيطانِ
والسّخواءُ: الأرض السّهْلة الواسعة، والجمع السّخاوي
والسَّخاوى مثل الصَّحاري والصَّحارى ؛ وقال النابغة
الذبياني :
أَثاني وعِيدٌ، والتّنائِفُ بيننا
سَخاوِ يُّها، والغائِطُ المُتَصوّبُ
أَبو عمرو : السّخاويُ من الأرض التي لا شيء فيها ،
وهي سَخاويّة ؛ وقال الجعدي :
سَخاوِيُّ يَطْفُو آلُها ثم يَرْسُبُ
والسَّخا، مقصورٌ: ظَلْعٌ يصيبُ البعيرَ أَو الفصيلَ
بِأَنْ يَشِبَ بالحِمْلِ الثقيلِ فَتَعترِضَ الريحُ بين الجلد
والكَتِفِ. يقال: سَخِيَ البعيرُ، بالكسر، يَسْخى
ستخاً ، فهو سَخ، مقصور مثل عَمٍ؛ حكاه يعقوب .
سدا: السَّدْوُ: مَدُ اليَدِ نحوَ الشيء كما تَسْدُو الإبلُ
في سيرها بأيديها وكما يَسْدو الصَّبيانُ إذا لعِيُوا
بالجَوْزِ فرَمَوْا به في الخَفِيرة، والزّدْوُ لغة كما قالوا
للأسْدِ أَزْدٌ، وللسَّرَّادِ زَرَّدٌ. وَسَدا يديه سَدْواً
واسْتَدَى: مَدَّ بهما ؛ قال :
سَدَى بِيدَيّه ثم أَجْ بسَيْرٍ،،
كَأَجِّ الظَّلِيمِ من قَنِيصٍ وكالِب
وأَنشد ابن الأعرابي :
٣٧٤

سدا
سدا
ناجٍ يُغَنِّيهنْ بالإبْعَاطِ
إذا استَدِى نَوَّمْنَ بالشَّيَاطِ
يقول: إذا سَدا هذا البعير حمَلَ سَدْوُهُ هؤلاء القوم
على أَن يضربوا إِبلَهم فكأنهنّ نوّهْنَ بِالسَّيَاطِ لمّا
حمَلْنَهم على ذلك ، وقال ثعلب: الرواية يُعَنْيهن١ّ؛
وقوله :
يا رَبْ سَلْمْ سَدْ وَ هُنَّ اللّيلة،
وليلة" أُخرى ، وكلَّ ليله
إنما أَرَادِ سَلْمْهُنَّ وَقَوَّهِنْ، لكن أَوْقَعَ الفعلَ على
السَّدْوِ لأَنّ السَّدْوَ إِذا سَلِمَ فقد سَلِمَ السَّادِي.
الجوهري: وسَدَت الناقةُ تَسْدُو، وهو تَذَرُّعُها
في المَشِيِ واتساعُ خَطْوِها، يقال: ما أَحسن
سَدْوَ يِجِلَيْها وأَتْوَ يَدَيْها ! قال ابن بري : قال
علي بن حمزة السَّدْ وُ السَّيْرُ اللَّيِّن؛ قال القُطامي:
وكلّ ذلك منها كلَّما رَفَقَتْ ،
مِنِها الْمُكَرِّي، ومنها الَّيِّنُ السادي
قال ابن بري : قول الجوهري وهو تَذَرُعها في المشي
واتباعُ خطوها ليس فيه طعن لأن السَّدْوَ اتساعُ
خَطْوِ الناقة، وقد يكون ذلك مع رِفْقٍ ، ألا
ترى إلى قوله منها المُكَرّي يريد البطيء منها، ومنها
السادي الذي فيه اتساعُ خطوٍ مع لينٍ. وناقة سَدُوً:
تمد يديها في سَدْوِها وتَطْرَحُها؛ قال وأَنشد:
مائِرَةُ الْرُجْلِ سَدُوْ باليَدِ
ونوقُ سَوادٍ ، والعرب تسمي أَيديّ الإبلِ السواديّ
لِسَدْوِها بها ثم صار ذلك اسماً لها ؛ قال ذو الرمة :
كأَنّا على حُقْبٍ خِفافٍ، إِذا حَدَتْ
سَوادِيهِما بالواحِداتِ الرّواحِلِ
١ قوله «وقال ثعلب الرواية يعنيين» هكذا في الاصل هنا وتقدم
لتا في مادة بعط في اللسان كالمحكم نسبة رواية النين لتعلب ..
أَراد إِذا حَدَتْ أَيديها وأَرِجُلُها. أَبو عمرو : السادي
والزادي الحَسن السّير من الإبل ؛ قال الشاعر
يَتْبَعَنَ سَدْوَ رَسْلَةٍ تَبَدْعُ
أَي تَمُدُّ ضَبْعَيْها. والسَّدْوُ: رُ كُوبُ الرَّأْسِِ فِي
البشيرِ يكون في الإبلِ والخيلِ. وسَدْ وُ الصَّبيانِ
بالجَوْزِ واسْتِداؤُهُمْ: لَعِيُهُمِ به. ومَّدا الصّيء
بالجوزة : رماها من علوٍ إلى سُفْلٍ. وَسَداً سَدْوَ
كذا: فحَا نَحْوَه. وفلان يَسْدُو سَدْوَ كذا:
يَنْحُو نَحْوَ .. وخطب الأمير فما زال على سَدْوٍ
واحدٍ أَي على نَحْوٍ واحدٍ من السَجْع ؛ حكاه ابن
الأعرابي ؛ وقول ساعدة بن جؤية الهذلي يصف
سحاباً :
سادٍ تَجَرْمَ في التّضِيعِ ثمانِياً،
يُلْوِي بِعَيْقَاتِ البحار ويُجْنّب
قال ابن سيده: قيل معنى سادٍ هُنَا مُهْمَلٌ لا يُرَدُ
عن شُرْبٍ، وقيل: هو من الإسادِ الذي هو سيرُ الليل
كله ، قال : وهذا لا يجوز إلا أن يكون على القلب
كأنه سائدٌ أَي ذو إِسْآَد ، ثم قلب فقيل سادِىء ثم
أَبدل الهمز إبدالاً صحيحاً فقال سادي ، ثم أعده كما
أُعِلّ قاضٍ ورامٍ .
وتَسَدَّى الشيءَ: رَكِيَه وعلاءُ؛ قال ابن مقبل:
بسَرْوٍ حِمْيَرَ أَبْوالُ البغالِ بِهِ،
أَنَّى تَسَدِّيْتٍ وهناً ذلك البِينا
والسّدى المعروف: خلاف لحمة الثوب ، وقيل :
أسفله، وقيل: مَا مُدَّ منه، واحدته سداةٌ.
والأُسْدِيُّ : كالسَّدى سدى الثوب ، وقد سدًّا.
لغيره وتَسَدَّاه لنفسِهِ، وهما سَدَيَانٍ، والجمعِ أَسْدِ يةٌ؛
تقول منه: أَسْدِيْتُ الثوبَ وأَسْقَيْتُه. وسَدى
١ قوله (« سدو رسلة)» تقدم في مادة بدح: شدو، بالشين المعجمة،
والصواب ما هنا .
٣٧٥

سدا
سدا
الثوبَ يَسْدِيهِ وسَتَاهُ يَسْقيه، ويقال: ما أَنت
بلُحْمَةِ ولا سَدَاةٍ ولا سَتَاةٍ ؛ يُضْرَب مثلًاً لمن لا
يَضُر ولا ينفع ؛ وأنشد شر :
فما تأثُوا يكن حسناً جميلاً،
وما تَسْدُوا لِمَكْرُةٍ ثُنِيرُوا
يقول: إذا فعلتم أمراً أَبْرَ مْتُموه. الأصعي: الأُسْديءُ
والأُسْيُّ سَدى الثوب. وقال ابن شميل: أَسْدَيْتُ
الثوب بسداهُ ؛ وقال الشاعر :
إِذا أَنا أَسْدَيْتُ السَّداةَ ، فأَلْحِما
ونِيرا، فإِنّ سوف أَكْفِيكُها الدّما
وإِذا نَسَج إنسانٌ كلاماً أو أمراً بين قومٍ قيل :
سَّدى بينهم ، والحائكُ يُسْدي النوبَ ويَتِّسَدَّى
لنفسه، وأَما التسدية فهي له ولغيره ، وكذلك ما
أشبه هذا ؛ قال رؤبة يصف السراب :
كَفَلْكَةِ الطَّوي أَدارَ الشَّهْرَقا،
أَوسل غَزْلاً وتَسَدَّى خَشْتَقا
وأَسْدِى بينهم حديثاً: نَسَجَه، وهو على المثل .
والسَّدى: الشِهْدُ يُسَدِّيهِ النَّحْلُ، على المثل أيضاً.
والسّدى: نَدى الليل، وهو حياةُ الزَّرْعِ؛ قال
الكميت وجعله مثلاً للجود :
فَأَنت النّدى فيما يَنُوبُك والسّدى ،
إِذا الْخَوْدُ عَدَّتْ عُقْبَةَ القِدْرِ مَالَهَا
وسَدِيَت الأرضُ إذا كثر نَداها ، من السماء كان
أَو من الأرض، فهي سَدِيّةٌ على فَعِلَة. قال ابن بري:
وحكى بعض أهل اللغة أن رجلًا أتى إلى الأصمعي
فقال له : زعم أبو زيد أَن النّدى ما كان في الأرض
والسّدى ما سقط من السماء، فغضب الأصمعي وقال:
ما يَصْع بقول الشاعر:
ولقد أتيتُ البيتَ يُحْشِى أَهلُه ،
بعد الحُدُوّ، وبعدما سَقَطَ النَّدى
أَفْتَراه يسقُط من الأرض إلى السماءُ وسَدِيَت الليلةُ
فهي سَدِيَةٌ إذا كثر نَداها؛ وأَنشد :
" يَمْسُدُهَا القَفْرُ وليلٌ سَدي
والسّدى : هو النّدى القائم، وقلّما يوصف به النهارُ
فيقال يومٌ سَدٍ، إنما يوصف به الليل، وقيل: السّدى
والنّدى واحدٌ، ومكانٌ سَدٍ: كَنَّدٍ ؛ وأنشد
المازني لرؤبة :
ناجٍ يُعَنْيِهِنّ بالإِبْعَاطِ،
والماءُ نَضَّاحٌ من الآبَاطِ ،
إذا اسْتَدِى نَوَّهْنَ بِالسَّيَاطِ
قال : الإبْعاط والإفراط واحدٌ، إذا اسْتَدى إذا
عَرِقَ ، وهو من السَّدى وهو النّدى، نَوَّهْنَ :
كَأَنهن يَدْعُون به ليُضْرَبْن، والمعنى أَنهن يكلّفْنَ
من أصحابهن ذلك لأن هذا الفرسَ يسبقهن فيَضْرب
أصحابُ الخيل خَيْلَهم لتلحقه. والسَّدى: المعروفُ،
وقد أَسْدى إِليه سَدَّى وسَدَّاه عليه . أَبو عمرو :
أَزْدِى إِذا اصْطَنع معروفاً، وأَسْدى إِذا أَصْلح بين
اثنين، وأَصدى إذا مات، وأَصْدى إناءَه إذا ملأها.
وفي الحديث : من أَسْدى إليكم معروفاً فكافِثُوه ،
أَسْدى وأَوْلى وأَعْطَى بمعنى. يقال: أَسْدَيْت إليه
معروفاً أُسْدي إِسْداء . شمر: السَّدى والسَّداء،
مدودٌ، البلح بلغةٍ أَهل المدينة، وقيل: السّدى البلح
الأخضر ، وقيل: البلح الأخضر بشماريخه، مُمَدُ
ويُقْصَرِ، بمانيةٌ، واحدته سَداة" وسَداءةٌ . وبلحٌ
سَدٍ مِثال عَمٍ: مُسْتَرْخِي التَّفارِيقِ نَدٍ . وقد
سَدِيَ البلحُ، بالكسر، وأَسْدى، والواحدة سَدِيَةٌ
١ قوله « واصدى إناءه اذا ملأه» هكذا في الاصل.
٣٧٦

سدا
مرا
والثُّفْروقِ قِيَعُ البُسْرَة . وكلُّ تَطْبٍ نَدٍ فهو
تبدٍ ؛ حكاه أبو حنيفة ؛ ومنه قول الشاعر :
◌ُكَمَّمٌ جَبَّارُها والجَعْلُ،
يَنْجَتُ منهنَّ السَّدى والحَصْلُ
وأَسْدى النخلُ إذا سَدي ◌ُسْره . قال ابن بري :
وحكى ابن الأعرابي المَدَّ في السَّداء البلحِ، قال :
وكذلك حكاه أبو حنيفة ؛ وأنشد :
وجارةٍ لي لا ◌ُخافُ داؤها،
عَظِيمَةِ جُمَّتُها فَنَاؤُها
يَعْجَلُ قبل بُسْرِها سَدَاؤُها،
فجارةُ السَّوْءُ لها فِداؤها
وقيل : إِن الرواية فَنْواؤها، والقياس فَنَاؤُها .
ويقال: طَلبْت أَمراً فَأَسْدَيْتُه أَي أَصَبْتُه، وإِن لم
تصِبه قلت أَعْمَسْته .
والسُّدى والسَّدى: المهمل، الواحد والجمع فيه سواء.
يقال: إبلٌ سُدَى أَي مهملة، وبعضهم يقول: سَدِّى.
وأَسْدَيْتها : أَهْمَلْتها؛ وأَنشد ابن بري للبيد :
فلم أُسْدِ مَا أَرْعِى، وتَبْلُ رَدَدْتُ،
فَأَنْجَحْتُ بعد الله من خيرٍ مَطْلَبٍ
وقوله عز وجل: أَيَحْسَبِ الإِنسانُ أَن يُتْرَّكِ سُدَّى؛
أَي يُتْرَكَ مُهْمَلًا غير مأمور وغير مَنْهي"، وقد
أَسْداء . وأَسْدَيْتُ إِيلِي إِسْداء إِذا أَهْمَلْتها،
والاسم السُّدى. ويقال: تَسَدَّى فلان الأمرَ إِذا
علاه وقَهَرَهُ، وتَسَدَّى فلان فلاناً إِذا أَخذه من
فَوْقِهِ. وتَسَدَّى الرجل جارِيتَه إِذا علاها ؛ قال
ابن مقبل :
أَنِى تَسَدَّيْتِ وهناً ذلك البِينا
يصف جارية طرقه خيالها من بُعْدٍ فقال لها : كيف
علّوْت بعد ومنٍ من الليل ذلك البلد؟ قال ابن
بري : ومثله قول جرير :
وما ابنُ حِنَاءَةَ بالرَّثَ الوان ،
يوم تَسَدّى الحَكّمُ بنُ مَرْوانْ؟
وتَّدَّاهُ أَي عَلاه ؛ قال الشاعر :
فلما دَنَوْتُ تَسَدِّيْتُها،
فَتَوْباً تَبِسْتُ وَتَوْباً أَجُر
قال ابن بري : المعروف ◌ُدّى، بالضم ؛ قال حُميد
ابن ثور يصف إبله :
فَجَاءَ بِهَا الوُرَّدُ يَسْعَوْنَ حَوْلَهَا
سُدّى، بَيْنَ فَرْقَارِ الْحَدِيرِ وأَعْجَّما
وفي الحديث: أَنه كَتَّب لِيَهُودِ قَبْماءِ أَنّ.
الذّمّ وعليهم الجِزْيَةَ بِلا حَدَاءِ النهارُ مَدَّى والليلُ
سُدَى؛ السُّدَى: التَّخْلِيَةُ، والمَدَى: الغاية؟
أَراد أَنَّ لهم ذلك أبداً ما دامَ الليلُ والنهارُ
والسادِي : السادسُ في بعض اللغات ؛ قال الشاعر
إذا ما عُدَّ أَربعةٌ فِالٌ ،
فَزَوْجُكِ خامسٌ وحَمُوكِ سَادِي
أَراد السادسَ فَأَبَدّل من السين ياء كما فُسْرَ فِي سِتّ.
والسادِي: الذي بَبِيتُ حيث أَمْسَى؛ وأنشد :
باتَ على الخَلَّ وما باتَتْ سُدَى
وقال :
ويَأْمَنُ سَادِينَا ويَنْساحُ سَرْحُنا،
إذا أَزَلَ السادِي وَهيت المطالع
مرا: السَّرْوُ: المُروءَةُ والشّرَفُ. مَرُوَ يَسْرُو
مَرَاوَةٌ ومَرْواً أَي صار سَرِيًّا؛ الأخيرة عن
١ قوله ( وما ابن حناءة الخ)» اورده في الاساس بلفظ: وما أبو
ضمرة ..
٢ قوله (وهيت المطالع» هكذا في الاصل.
٣٧٧

مرا
مرا
سيبويه واللحياني. الجوهري: السَّرْوُ سَخـاءٌ في
مُرُوءَةٍ. وسَرَا يَسْرو مَرْواً وسَرِيَ، بالكسر،
يَسْرَى سَرَّى ومَرَّاءً وسَرْواً إِذا شَرُفَ، ولم يجك
اللحياني مصدر سَرًا إلا ممدوداً. الجوهري: يقال
مَرَّا يَسْرُوُ ومَرِيَ، بالكسر، يَسْرَى مَرْواً
فيهما وسَرُوَ يَسْرُو سَراوةٌ أَي مَارَ سَرِيًّا. قال
ابن بري : في سَرَا ثلاث لغات فَعَل وفَعِلَ وفَعُلَ،
وكذلك سَخِي وسَخَا وسَخُو، ومن الصحيح كَمَل
وكَدَرَ وخَتَر ، في كل منها ثلاث لغات . ورجل
مَرِيٍّ من قوم أَسْرِيءَ وسُرَوَاءَ ؛ كلاهما عن
اللحياني. والسَّرَاةُ: اسم الجمع ، وليس بجمع عند
سبيوية، قال: ودليل ذلك قولهم مَرَوَاتٌ ؛ قال
الشاعر :
تَلْقَى السَّرِيَّ مِن الرجال بنفسه،
وابنُ السَّرِيّ، إِذا مَرَا ، أَسْراهُما:
أَي أَشْرَفُهما. وقولهم: قومٌ سَراةٌ جَمَعُ مَرِيّ،
جاء على غير قياس أَن يُجْمَعَ فَعِيلٌ على فَعَلَة،
قال: ولا يُعرَّف غيره، والقياس سُراةٌ مثل قُضاةٍ
ورُعَاةٍ وعُراةٍ، وقيل: جَمَعه مَراةٌ، بالفتح، على
غير قياس، قال: وقد تضم السين، والاسم منه السَّرْوُ.
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه: أَنه مَرّ بالنَّخَع
فقال أَرَى السَّرْوَ فِيكُمْ مُتَرَبّعاً أَي أَرَى الشَّرَف
فيكُم مُتَّمَكْناً. قال ابن بري: موضوع مَرَاةٍ
عند سيويه اسمٌ مِفردٌ للجمع كنَفَرٍ وليس بجمع
مكَسْر، وقد جُمعَ فَعِيلٌ المعتلّ على فُعَلَاءَ في
لفْظَتَيْنِ: وهما تَقِيُ وتُقَواء، وسَريَّ وسُرَواء
وأَسْرِياء١ ؛ قال : حكى ذلك السيرافي في تفسير فَعِيلٍ.
من الصفات في باب تكسير ما كان من الصفات عدّته
أَربعةُ أَحرف. أَبو العباس: السَّرِيُّ الرّفِيع في
١ قوله (( وأسرياء)» هكذا في الأصل.
كلام العرب ، ومعنى سَرُوَ الرجلُ يَسْرو أَي ارْتَفَع
يَرْنَفِعِ، فهو رَفِيعٌ، مأخوذ من سَرَاةِ كلِّ شيءٍ
ما ارْتَفَع منه وعَلا، وجمعُ السَّراةِ سَرَوَاتٌ.
وتَسَرَّى أَي تَكَلّف السِّرْوَ. وتَسَرْى الجاريةَ
أيضاً : من السُّرِّيّة، وقال يعقوب: أَصله تَسَرّر
من السُّرور، فأَبدلوا من إحدى الراءات ياء كما قالوا
تقضى من نَقَضّضَ . وفي الحديث حديث أُمّ زرع:
فَنَكَحْبُ بِعْدَهُ سَرِيّاً أَي نَفِيساً شَرِيفاً، وقيل:
سَخِيًّا ذا مُرُوءَة ؛ ويروى هذا البيت :
أَتَوْا نارِي فَقُلْتُ: مَنُونَ ؟ قالوا :
سَرَّةُ الجِنْ، قلتُ: عِمُوا ظَلامَاً!
ويروى: سُراةُ، وقد ورد هذا البيت بمعنى آخر ،
وسنذكره في أثناء هذه الترجمة. ورَجُلٌ مَسْرَوَانٌ
وأمرأَةِ مَسْرَ وَانَةٌ: سَرِيّانِ؛ عن أَبِي العَمَيْئل
الأعرابي. وامرأة مَرِيَّة من نِسْوة مَرِيّات ومرايا.
وسَرَّةُ المالِ: خيارُهُ، الواحد سَرِيٍّ . يقال:
بعيرٌ سَرِيُ وفاقة مَرِيّة؛ وقال :
مِنْ سَرَّةِ الحِجَانِ، حَلْبَهَا العُضْ
ضُ ورِغِيُ الحِسَ وطُولُ الحِيالِ
واسْتَرَيْتُ الشيءَ واسْتَرْتُهُ، الأخيرةُ على القَلْبِ:
اخْتَرْته ؛ قال الأعشى:
فقد أَطبيِي الكاعِبَ المُسْتَّرا
:َ منْ خِدْرِها، وأُشِيعُ القِيارَا
وفي رواية :
وقد أُخْرِجُ الكَاعِبَ المُسْتَرَاةَ
قال ابن بري: اسْتَرَيْتِهِ اخْتَرْته سَرِيًّا. ومِنه
قول سجَعَة العرب وذكَرَ ضروبَ الأَزْنادِ فقال :
ومن اقْتَدَحِ المَرْخَ والعَقارْ فقد اخْتَارَ واسْتار .
وَأَخَذْت سَراتٌه أَي خِيارَه . واسْتَرَيْت الإبلَ
٣٧٨
الي

سرا
والغَنَمَ وَالناسَ: اخْتَرْتهم، وهي سَرِيُّ إِيلِهِ
وسَراهُ مَالِهِ، واسْتَّرَى الموتُ بني فلان أَي اخْتَارَ
سَراتهم. وتَسَرِّيْته: أَخَذْت أَمراه ؛ قال حميد
این ثور : .
لقد تَسَرَّيْت إِذا الْهَمُّ وَلَجْ ،
واجْتَمَعَ الَمُّ هُموماً واعْتَلَجْ ،
جُنَادِفَ الْمِرْفَقِ مَبْتِيَّ التَّبَجْ
والشّرِيُّ: المُخْتار .
والسُّرْوةِ والشّرْوة؛ الأخيرة عن كراع: سَهْم
صغير قصير ، وقيل : سهم عريض النصل طويلُهُ ،
وقيل: هو المُدَوَّرِ المُدَمْلَك الذي لا حَرْض له،
فَأَما العَريضُ الطويل فهو المِعْبَكَة. والسَّرْية:
نصلٌ صغير قَصير مُدَوَّرَ مُدَمْلَك لا عَرْض له؟
قال ابن سيده: وقد تكون هذه الياء واواً لأنهم قالوا
السّرْوة فقلبوها باءً لقربها من الكسرة . وقال ثعلب:
السَّرْوة والسُّرْوة أَدْقُ ما يكون من نصال السهام
يدخل في الدروع . وقال أبو حنيفة: السُّرْوة نصلٌ
كأنه مِخْيَطَ أَو مِسَلّةً، والجمع السِّرَّاء ؛ قال ابن
بري: قال القزاز والجمع سرّى وسُرّى؛ قال النمر:
وقد رَمَى بِسُراءُ اليومَ مُعْتَيِداً
في المَنْكِيَيْنِ، وفي الساقَيْن والرَّقَبَة
وقال آخر :
کیف ، ترامُنَّ بِذِي أُراط ،
وهُنَّ أَمثالُ السُّرَى المِراطِ !
ابن الأعرابي: السُّرى نِصالٌ دِقاقٌ، ويقال قِصارٌ
يُرْمى بها الْحَدَفُ. وقال الأسدي: السُّرْوةُ تدعى
الدَّرْعِيَّة، وذلك أنها تدخل في الدرع ونصالُها
مُنْسَلَكَةِ كالمِخْيَطِ؛ وقال ابن أَبِي الْحُقَيقِ
يصف الدروع :
تَنْفي السُّرى، وجِيادَ النَّبْلِ تَشْرُكُهُ
مِنْ بَيْنِ مُنْقَصِفٍ كَسْراً ومَفْلُولِ
وفي حديث أبي ذر: كانَ إِذا الثَاثَتْ راحِلَةٍ
أَحدِنِا طَعَنَ بالسِّرْوَةِ فِي ضَبْعِيها ، يعني في صَبْع
النّاقة؛ السّرْية والسَّرْوة: وهي النّصال الصغار ،
والسُّرْوة أيضاً. وفي الحديث فى أَنَّ الوَليدَ بنَ
المُغيرةِ مَرَّ بِهِ فَأَشَار إلى قَدَمِهِ فَأَصابَتْهِ سِرْوَةٌ
فَجَعَلَ يَضْرِبُ ساقه حتَّى ماتَ.
ومَراةُ كُلْ شيءٍ: أَعْلاه وظَهْرُهُ ووسطه ؟
وأنشد ان يري حميد بن ثور :
مَرَاةَ الضُّحى، ما رِمْنَ حتَّى تَفَصَّدَتْ
حِياءُ العَذارى زَعْفَراناً وعَنْدَما
ومنه الحديث: فَمَسَحَ مَراةَ الْبَعِير وذِقْراءٌ.
وسَراةُ النهارِ وغيرِه : ارْتِفاعُه، وقيل: وَسَطُه؟
قال البُرَيق الهذلي :
◌ُقِيماً عِندَ قَبْرِ أَبِي سِباعٍ
مَرَاةَ الليلِ ، عندَكَ، والنَّهَارِ
فجعل ليل سَراة ، والجمع سَرَوات، ولا يكسّر.
التهذيب : ومَراهُ النهارِ وقتُ ارتفاعِ الشمس في
السماء . يقال: أَتَيْته سَراءَ الضُّحى وسَرأة النهار.
وسَراةُ الطريقِ: مَتْنُهُ وَمُعْظَمُه. وفي الحديث:
ليس للنساء مَرَوَاتُ الطّريق، يعني ◌ُظُهورَ الطريق
ومُعْظَمَهَ وَوَسَطَهَ ولكِنْهنْ يَمْشِينَ فِي الْجَوَانِبِ.
وسَراة الفرس: أَعلى مَشْنِهِ ؛ وقوله :
حَرِيفٌ ثمَّ تَكْلِيفُ الفَيَانِي،
كَأَنَّ سَرَاةَ جِلْتِها الشَّفُوفُ
أَراد: كأَنَّ مَرَوَاتِهِنَّ الشُّقُوفُ فوضَعَ الواحدَ.
موضِعَ الجَنْع ؛ ألا تراه قال قبل هذا :
٣٧٩

سرا
سرا
وقوفٌ فَوقَ عِيسٍ قد أُمِلْتْ،
براهُنَّ الإناحَةُ والوَجيفُ
ومَرَا ثَوْبَه عنه سَرْواً ومَرَّاء : نَزَعَه، التشديد
فيه للمبالغة ؛ قال بعض الأغفال:
◌َتَّى إِذَا أَنْفُ العُجَيْرِ جَلَّ
يُرْفُعَهَ، ولم يُسَرِّ الْجُلاً
وسَرى متاعَه يَسْري: أَلْقاه عن ظهر دابته.
وسترى عنه الثوبَ مَرْياً: كَشفه ، والواو أَعلى ،
وكذلك مَرى الجُلَّ عن ظَهْر الفَرَس؛ قال
الكبيت :
فَسَرَوْنا عنه الجِلالَ، كما ئك
لَ لِبَيْعِ اللَّطِيبَةِ الدَّخْدَارُ
والسَّرِيُ : النَّهْر ؛ عن ثعلب، وقيل: الجَدْول،
وقيل : النَّهْر الصغير كالجَدُول يجري إلى النَّخْل ،
والجمع أَسْرِيَة ومُبريانٌ؛ حكاها سيبويه مثل أَجْرية
وجُرْبَانٍ، قال: ولم يُسْع فيه بأَسْرِياء . وقوله
عز وجل: قد جَعَل رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ؛ روي عن
الحسن أنه كان يقول : كان والله سَرِيّاً من الرجال،
يعني عيسى، عليه السلام، فقيل له : إن من العرب من
يسمي النهر مَرِيّاً، فرجع إلى هذا القول. وروي عن ابن
عباس أنه قال: السّريّ الجَدْول، وهو قول أَهل
اللغة . وأنشد أبو عبيد قول لبيد بصف نخلاً نابتاً على
ماء النهر :
سُحُقٌ يُمَتَّبِعُها الصِّفَا وِمَرِيُّهُ،
مُمَّ نَواعِمُ، بَيْنَهُنْ كُرومُ
وفي حديث مالك بن أنس: يَشْتَرطُ صاحبُ الأرضِ
على المُساقِي ◌َمّ العَيْنِ وسَرْوَ الشَّرْبِ؛ قال الفنيي:
يريد تَنْقِيةَ أَنْهارِ الشّرْبِ وسَواقيه ، وهو من
قولك ◌َرَوْت الشيءَ إِذا نَزَعْته، قال: وسأَلت
الحجازيين عنه فقالوا: هي تَنْقِية الشَّرَبَاتِ. والشَّرَبَة:
كالخَوْض في أَصل النَّخْلة منه تَشْرب، قال :
وأَحسِبه من سَرَّوْت الشيء إذا نَزَعْته وكَشَفْت
عنه، وحَمُّ العَيْنِ: كَسْحُها .. والسّراةُ:
الظَّهْرُ؛ قال :
◌َوْقَبٌ شَرْحَبٌ كَأَنَّ قَناة"
حَمَلَتْهِ ، وفي السَّرَاةِ دُمُوجُ
والجمع مَرَوَات ، ولا يُكَسْرِ.
ومُرِّيَ عنه: تجلّ هَمُّهُ. وانْسَرى عنه الحَمْ:
انْكَشْف، وسُرِّيَ عنه مثله، والسَّرْوُ: ما
ارْتَفع من الوادي وانْحَدَر عن غَلْظِ الجَبَل ،
وقيل : السَّرْوُ من الْجَبَل ما ارْتَفَع عن موضع
السَّيْل وانْحَدَر عن غَلْظ الجبل . وفي الحديث :
سَرْوُ حِمْيَرَ، وهو النَّعْفُ والْخَيْفُ، وقيل:
مَرْوُ حِمْيَرَ مَحَلّتها. وفي حديث عمر، رضي الله
عنه: لِمِنْ بَقِيت إلى قابِلٍ لِيَأْتِيَنَّ الراعِيَ بِسَرْوْ
حِمْيَرَ حَقُّه لم يَعْرَقْ جَبِينُه فيه ، وفي رواية:
لَأتِيَنَّ الراعِيَ بِسَرَوَات حميَرَ، والمعروف في
واحدةَ مَرَوَاتٍ مَراة . ومَبراة الطريقٍ: ظَهْرُهُ.
ومُعْظَمُه ؛ ومنه حديث رياحِ بنِ الحرثِ:
فِصَعِدوا سَرْواً أَي ◌ُنْحَدراً من الجبل.
والسَّرْوُ: شجر، واحدته مَرْوَة. والسَّراءُ : شجر،
واحدته سَراءة ؛ قال ابن مقبل :
وآَهَا فُؤَادِي أُمَّ خِشْفٍ تخلالها،
بقُور الوِراقَيْن، السّراءُ الْمُصَنْفُ
قال أبو عبيدة : هو من كبار الشجر ينبت في الجبال،
وربما اتتُخِذَ منها القِيُّ العَرَبيّة. وقال أبو حنيفة:
وتُنَّخذ القِسِيُّ من السَّراء، وهو من مُثْقٍ العيدان
وسَجَرِ الجِيال ؛ قال لبيد :
٣٨٠