النص المفهرس

صفحات 281-300

دوا
ذأي
قلت دوَاءَ كان جائزاً. ويقال: دُورِيَ فلان
يُداوى، فيُظْهِرُ الواوَيْنِ ولا يُدْغِيم إحداهما في
الأخرى لأن الأولى هي مَدّة الألف التي في داواه ،
فكَرِهوا أَن يُدْغِموا المدَّة في الواو فيلتبس فُوعِل
بفُعَّل. الجوهري: الدّواء، ممدودٌ، واحد الأدوية،
والدّواءُ، بالكسر، لُغة فيه ؛ وهذا البيتِ يُنْشّد على
هذه اللغة :
يقولون: مَخْمور" وهذا دواؤه ،
عليَّ إِذاً مَشِيٌ، إِلى البيتِ، واجِبُ
أَي قالوا إنّ الجَلْد والتَّعْزِيرَ دواؤه، قال: وعلَيّ
حجةٌ ماشياً إِن كنتُ شَرِيْتُها. ويقال: الدّواءُ إِنما
هو مصدر داوَيْتَه مُداواةَ ودواءً. والدَّواءُ: الطعامُ،
وجمع الداء أقواله، وجمع الدواء أدوية ، وجمع
الدّولةِ دُوِيٌّ . والدَّوَى: جمعُ دواةٍ ، مقصورٌ
يكتب بالياء، والدّوَى للدّواء بالياء مقصور؛ وأنشد:
إِلاَ المُقِيمَ على الدَّوَى الْمُتَأَفِّن
وداوَيْتُ الفَرّسِ: صَنْعْتُها . والدَّوَى: تَصْنِيع
الدابّة وتسْمِينُه وصَقْلِه بسَقي اللبن والمواظبة على
الإحسان إليه ، وإجرائِه مع ذلك البَرْدَينِ قدرَ ما
يسيل عَرَقُه ويَشْتَدُ لحمه ويذهب رَهَله. ويقال:
داوَى فلان فرسَه ◌ِدِواءً، بكسر الدال ، ومُداواةً
إذا سَمِّنْه وعَلَفَه عَلْفاً ناجِعاً فيه ؛ قال الشاعر :
وداًوَيْتُها حتى تَثْقَتْ حَبَشِيَّةٌ،
كَأَنَّ عَليها سُنْدُساً وسُدُوسا
والدَّوِيُّ: الصَّوْتُ، وخص بعضهم به صوتَ الرَّعْد،
وقد دَوّى. التهذيب: وقد دَوّى الصوتُ يُدّوِّي
تَدْوِيَةٌ، ودَوِيُّ الريحِ: حَفِيفُها، وكذلك
دَوِيُ النَّحْل. ويقال: دَوّى الفَحْلِ تَدْوِيَةَ،
وذلك إذا سمعت تَحَدِيره دَويًّا . قال ابن بري :
وقالوا في جَمَعِ دَوِيٌّ الصوتِ أَداوِيّ؛ قال رؤبة
وللأداويّ بها تَحْذِيما
وفي حديث الإيمانِ: تَسْنَعُ دَوِيِّ صَوْتِه ولا
تَفْقَه ما يقول؛ الدَّويُّ: صوت ليس بالعالي
كصوت النّحْلِ ونحوه . الأصمعي: خَلا بَطْني من
الطعام حتى سَمِعْتُ دَوَيَّا لِتَسَامِعِي، وسَبِعْتُ
دَوِيّ المَطر والرَّعْدِ إذا سمعتَ صَوْتَهما من بعيدٍ.
والمُدَوْي أَيضاً: السحاب ذو الرَّعْدِ المُرْتَجِس
الأصمعي: دَوّى الكَلْبُ في الأرض كما يقال دَوَّمَ
الطائِرُ في السماء إذا دار في طَيَرانِه في ارتفاعه؟
قال : ولا يكون التّدْويمُ في الأرض ولا التَّذوبة
في السماء ، وكان يعيب قول ذي الرمة :
حتى إذا دَوَّمَتْ في الأرض راجَعَهُ
كِيْرٌ، ولو شاءَ نجَّى نَفْسَهِ المَرَبُ
قال الجوهري : وبعضهم يقول هما لغتان معنى ، ومنه
اسْتُقْت دُوًّامة الصبيّ، وذلك لا يكون إلا في
الأرض. أَبِ خَيْرة : المُدَوْيَةُ الأرض التي قد
اخْتَلَف نَبْتُهَا فَدَوّت كأنها ◌ُدُوابَةُ اللَّنِ، وقيل:
المُدَوِّيَةُ الأَرضُ الوافِرة الكَلا التي لم يُؤْكَلْ منها
شيء. والدّايَة: الظّشْرُ؛ حكاه ابن جني قال: كلاهما
عربي فصيح ؛ وأنشد الفرزدق :
رَبِيبَة داياتٍ ثلاثٍ رَبَيْنَها ،
يُلَقَّمْنَهَا من كلَّ سُخْنٍ ومُبْرَدٍ
قال ابن سيده: وإنما أَثبته هنا لأَن باب لَوَآَيْتُ أَكثرُ
من باب قوّة وعییت
فصل الذال المعجمة
فأي: الذَّأُوُ: سِيرٌ عنيفٌ. وَأَى يَدْأَى ويَدْؤُو دأْواً:
مَرْ مَرًّاً خفيفاً سريعاً، وقال : ساو سيراً شديداً.
٢٨١

داي
ذرا
وذَّأَى الإِبلَ بَذْآَمَا وَيَذْؤُوها دَأْواً وذَأْياً: ساقها
سَوْقاً شديداً وطرَدَها؛ قال ابن بري : وأَنشد أَبو
عمرو لحبيب بن المرْقال العنبري :
ومَرَّ يَذْآَمَا ومَرَّتْ عُصَبًا
شِهْدارَة تأفِرُ أَفْراً عَجّبا
٠
والذَّأُوَّةُ: الشاةُ الْمَهْزُولة"؛ عن ثعلب. وذَأَى
العُودُ والبَقْلُ يَذْأَى ذَأُواً وذَأْباً وذَأَّى وذُئِيًّا؛
الأخيرة عن ابن الأعرابي، قال يعقوب وهي حجازية:
ذِرْوَى وذَبَل. وذَأَى الفَرَسُ والحِمارُ والبعيرُ
يَذْأَى ذَأْباً: أسرع، وهو ضرب من عَدْوِ الإبلِ،
وقَرَسٌ مِذْأَى ؛ قال:
مِذْأَى مِخَدّاً في الرّقاقِ مِهْرَجًا
ويروى :
بَعِيد نَضْحِ الماءَ مِذْأَى مِهْرَجا
وقيل : الذأيُ الشَّيرُ الشديد. وذَّأَيْتُه ذأياً:
طَرَدْتُه. وحمارٌ مِذْأَى ، مقصور مهموز، وحمار
مِذْأَى طَرَّدٌ لأُثُنه؛ وقال أَوسُ بن حجر:
فِذَأَوْنَه شَرَفاً وكُنْ له»
حتى تَفَاضَلَ بيْنَهَا جَلَبَا
وقدٍ ذَآَهَا يَذْكَهَا ذَأْباً وذَأْواً إذا طردها .
ذبي: "ذَبَتْ ◌َْفَتُه: كَذَبَتْ؛ قال ابن سيده :
وقَضّيْنا عليها بالياء لكونها لاماً .
وذُّبْيان وذِبْيان: قبيلةٌ، والضمُّ فيه أكثرُ من
الكسر ؛ عن ابن الأعرابي؛ قال ابن دُرّيد: وأحسب
أَنْ اشتقاقَ ذبيان من قولهم ذَبّت مَثْفَته ، قال :
وهذا أيضاً مما يُقَوِّي كَوْنَ ذَبَتْ من الياء لو
أَنَّ ابن دريد لم يُمَرِّضه. والذُّبْيان: بقيّة الوَبَر؟
عن كراع ، قال: ولست منه على ثقة، قال: والذي
حكاه أبو عبيد الذُّوبانُ والذّيبانُ. قال الأزهري":
أَما ذبى فما عَلِمْتُني سمعت فيه شيئاً من ثقة غير هذه
القبيلة التي يقال لها ◌ُذُبْيان . قال ابن الكلبي : كان أَبي
يقول ذبيان ، بالكسر ، قال : وغيره يقول 'ُبْيان،
وهو أَبو قبيلة من قيس ، وهو ◌ُذُبْيان بنُ بَغِيضٍ بِنٍ
وَيْتٍ بِنِ غَطَفَانَ بِنِ سَعْدٍ بِنِ قَبْسِ عَيْلانَ.
ويقال: "ذَبَ الغَديرُ وذَبَى وذَبَتْ سْفَتُهُ وذَبْت،
قال : ولا أَذري ما صِحْتُهِ .
ذحا: ذَحا يَذْحى ذَحْواً: ساقَ وطَرَدَ. وذَحا
الإِبِلَ يَذْحاها ذَحْواً: طَرَدَها وساقَها؛ قال أبو
خِراشِ الحُذَلي:
ونِعْم مُعَرَّسُ الأقوامِ تَذْحى
رِحالَهُمْ سَآَمِيَّةٌ بَلِيلُ
أرادِ تَذْحَى رواحِلَهم، وقيل: أَراد أَخهم يُنْزِلُون
رحالَهم فتأتي الريح فَتَسْتَخِفُها فَتَقْلَعُها فكأنها
تَسُوقها وقَطْردها . قال ابن سيده : فعلى هذا لا
حذف هنالك. ودّحاهُ يَذْحُوه ويَذْحاهُ ذَحْواً:
ظَرَدَه. وذَحَتْهُم الريحُ تَذْحَاهُمْ ذَحْياً إذا أصابتهم
وليس لهم منها سِتْرٌ، وفي التهذيب : وليس١ لنا
دَرَى نَتَذَرَّى به، ودَحا المرأةَ يَذْحُوها ذَحْواً:
نكحها ؛ هذه عن كراع .
ذرا: ذَرَت الربح الترابَ وغيرَه تَذْرُوه وتَذْربه
ذَرْواً ودَرْياً وأَدْرَتْهُ وذَرَّتِهِ: أَطَارَتْه وسفَتْه
وَأَذْ هَبَشْه، وقيل: حَمَلَتْهِ فَأَثارَتْه وَأَدْرَتْه
إذا ذَرَت التّرابَ وقد ذرا هو نفسُه . وفي حرف
ابن مسعود وابن عباس : تَذْرِيهِ الريحُ، ومعنى
أَذْرَتْه قَلَعَته ورَمَتْ به، وهما لغتان. دَرَتِ
١ قوله «وفي التهذيب وليس الح)» أول عبارته : قال أبو زيد
ذحتنا الريح تذحانا ذحياً اذا أصابتنا ريح وليس لنا الخ .
٢٨٢

ذرا
ذرا
الريحُ التَّرابَ تَذْرُوه وتَذْرِيهِ أَي طَيّرته؛ قال ابن
بري: شاهد ذَرَوْلُه بمعنى طَيَّرْتُه قول ابن هَرْمَة:
يَذْرُ و حَبِيكَ البَيْضِ ذَرْواً يَخْتَلي
غُلُفَ السَّواعِدِ فِي طِراقِ العَنْبَرِ
والعَنْبَر هنا: التَّرْس. وفي الحديث: إِنَّ اللهَ خَلق
في الجَنّة ريحاً من ◌ُدُونِها بابٌ مُفْلَق لو فُتَحَ ذلك
الباب لأَدْرَتْ ما بين السماء والأَرْضِ، وفي رواية:
لَذَرَّتِ الدُّنْيا وما فيها. يقال: ذَرَتْه الرِّيحُ
وأَدْرَتْه تَذْرُوه وتُذْريه إِذا أَطارَتْه. وفي الحديث:
أَنْ رَجُلًا قال لأُوْلادِهِ إِذا مُتُ فَأَخْرِ قُوني ثم
ذَرُونِي فِي الرِّيحِ ؛ ومنه حديث علي ، كرم الله
وجهه: يَذْرُو الرِّوَايَةَ ذَرْوَ الربحِ الْمَشِيمَ أَي
يَسْرُدُ الرّواية كما تَنْسِفُ الريحُ هَشِيَمَ النَّبْتِ.
وأَنكر أَبو الهيثم أَذْرَتْه بمعنى طَيِّرَتْه، قال: وإنما
قيل أَدْرَيْت الشيءَ عن الشيء إذا أَلْقَيْتَه ؛ وقال
امرؤ القيس :
فَتُذْربِكَ مِنْ أُخْرِى القَطَاةِ فَتَزْلَقُ
وقال ابن أحمر يصف الربح :
لها مُنْخُلٌ تُذْري، إذا عَصَفَتْ بِهِ
أَهابِيَ تَفْسافٍ من التُّرْبِ تَوْأَمٍ
قال: معناه تُسْقِطُ وتَطْرَح، قال: والمُنْخُل
لا يرفَعُ شيئاً إِما يُسْقِط ما دقّ ويُمْسِك ما جَلْ،
قال : والقرآن وكلام العرب على هذا . وفي التنزيل
العزيز : والذَّارِياتِ ذَرْواً؛ يعني الرّياحَ، وقال في
موضع آخر: تَذَّرُوه الرّياحُ. وريحٌ ذَارِيّةٌ: تَذْرُو
الثّراب، ومن هذا تَذْرِية الناس الخطةَ. وأَدْرَيْتُ
الشيءَ إِذا أَلْقَيْتَه مثلَ إِلقائِكَ الْحَبّ للزَّرْعِ.
ويقال للذي تَحْمَلُ به الخطة لتُذَرّى: المِذْرى.
وذَرَى الشيءُ أَي سَقَط، وتَذْرِيَةِ الأَكْداسِ
مَعْرُوَفِةِ. ذَرَوْت الحِنْطة والحَبَّ ونَحْوَّهُ أَذْرُوها
"وَذَرَّبْتُها تَذْرِيَة وذَرْواً منه: نَقَيْتها في الريح.
وقال ابن سيده في موضع آخر: ذَرَيْتُ الحَبُ
ونحوه وذَرَّيْته أَطَرْته وأَذْهَبْتَه، قال: والواو لغة،
وهي أَعْلِى . وتَذَرَّتِ هي: تَنَقْت .
والذُّرَاوَةُ: ما ذْرِيَ من الشيء. والذّراوَةُ: ما
سَقَطَ من الطَّعامِ عند التَّذَرِّي ، وخص
اللحياني به
الحِنْطة ؛ قال حُمَيْد بن ثور :
وعادَ ◌ُخُبَّارٌ يُسَقْيْهِ النَّدى
ذَرارَةٌ تَنْسِجُهُ الْهُوجِ الدُّرُجْ
والمِذْراة والمِذْرى: خَشَبَةٌ ذات أَطْراف، وهي
الخشبة التي يُذَرِّى بها الطَّعَامُ وتُنَقَّى بها الأكداس،
ومنه ذرَّيْتُ تراب المعدِنِ إِذا طَلَبْت منه الذَّهَبِ.
والذّرى: اسمُ ما ذَرَّيْتَه مثل النَّفَضِ اسمٌّ لما تَنْفُضُه؟
قال رؤبة :
كالطّحْنِ أَو أَذْرَتْ ذَرَى لم يُطْحَنِ
يعني ذَرْوَ الريح ◌ُفَاقَ التُّراب. وذَرْى نَفَسَه:
سَرَّحِه كما يُذَرْى الشيءُ في الريح، والدَّالُ أَعْلِى ،
وقد تقدم. والذّرى: الكِنُّ. والذّرى: ما كَنَّكَ
من الربح البارِدَةٍ من حائطٍ أَو شجر. يقال: تَذَرْى
مِنَ الشّمال بذَرِّى. ويقال: سَوُّوا الشَّوْلِ ذَرَّى
من البَرْدِ ، وهو أَن يُقْلَع الشجَر من العَرْفَجِ
وغيره فيوضَع بعضُهُ فوقَ بعضٍ مما يلي مَهَبَّ الشمالِ
مُخْظَرَ به على الإبل في مأواها. ويقال : فلان في
ذرى فلانٍ أَي في ظِلّه. ويقال: اسْتَذْرِ بهذه
الشجرة أَي كنْ فِي دِفْتِها. وتَذَرَّى بالخائِطِ وغيرِ.
من البَرْدِ والرِّيحِ واسْتَذْرى، كلاهما: إِكْتَنِ.
وتَذَرَّتِ الإِبلُ وَاسْتَذْرَتِ: أَحَسْتِ الْبَرْدَ
واسْتَتّر بعضها ببعضٍ واسْتَتَرت بالعِضاهِ. وذَرا
٢٨٣

ذرا
ذرا
فلانٌ يَذْرُو أَي مَرْ مَرَّاً سريعاً، وخص بعضهم
به الظبي ؛ قال العجاج :
دَارٍ إِذا لاقى العَزَازَ أَحْصَفا
وذَرا نابُه ◌َذَرْواً: انْكَسرِ حَدّه، وقيل : سقط.
وذَرَوْتُهُ أَنَا أَي طَيِّرته وأَذْهَبْته؛ قال أَوْسَ :
إِذا مُقْرَمٌ مِنَا ذَرا حَدُّ نابهِ
تَخَبَّطَ فينا نابُ آخَرَ مُقْرَمٍ
قال ابن بري : ذَرا في البيت بمعنى كَلَّ ، عند ابن
الأعرابي ، قال : وقال الأصمعي بمعنى وقَع ، فَذَرا
في الوجهين غير مُتَعَدٍ .
والذَّرِيَّةُ: الناقة التي يُسْفَتَر بها عن الصيد؛ عن ثعلب،
والدال أَعلى، وقد تقدم. واسْتَذْرَيْت بالشْجَرة
أَي استَظْلَلْت بها وصِرْتُ فِي دِفْئِها. الأصمعي:
الذّرى، بالفتح، كل ما استترت به. يقال: أَنا في ظِلّ
فلان وفي ذَراهُ أَي فِي كَنَفَه وسِتْره ودِفْئِهِ .
واسْتَذْرَيْتُ بفلان أَي التَجَأْتُ إِليهِ وصِرْتُ في
كَنَفه .
واسْتَذْرَتِ المِعْزَى أَي اسْتَهت الفَحْلَ مثل
اسْتَدَرَّتْ ..
والذّرى: ما انْصَبّ من الدَّمْع، وقد أَذْرَتِ العينُ
الدّمْعَ تُذْرِيهِ إِذْراءَ وَذَرَى أَي صَبَّتْه. والإِذْراءُ:
ضَرْبُكِ الشّي ءَ تَرْمي به ، تقول : ضَرَبْتُه بالسيف
فَأَذْرَيْتُ رَأْسَه، وطَعَنَتِه فَأَدْرَيْتُه عن فَرَّسه أَي
صَرَّعْتِه وَأَلْقَيْتِه. وأَذْرَى الشيءَ بالسيف إذا ضَرَ بَه حتى
يَضْرَعه . والسيفُ يُذْرِي ضريبته أَي يَرْمِي بها،
وقد يوصَفُ بِهِ الرَّمْي مِن غير قَطْع. وذَرّاءُ
بالرُّمْحِ : قَلَعَه؛ هذه عن كراع . وأَذْرَتِ الدابة
راكِيَهَا: صَرَعَتْه.
وذِرْوَةُ كلُ شَيءٍ وَذُرْوَتُه: أَعْلاهُ، والجَمْعِ
الذََّىَ بالضم. وذِرْوة السَّنَامِ والرأسِ: أَشْرَفُهُما.
وتَذَرَّيْت الذِّرْوة: وَكِيْتُها وعَلَوْها. وتَذَرَّيْتَ
فيهم: تَزَوّجْت في الدّرْوة مِنْهُم . أبو زيد:
تَذَرَّيْت بَنِي فلانٍ وتَنَصَّيْتهم إذا تَزَوَّجْت منهم
في الذّرْوة والناصية أي في أَهل الشرف والعَلاء .
وتَذَرَّيِتِ السَّنَامِ: عَلَوْتِهِ وَفَرَعْته . وفي حديث
أبي موسى: أُتِي رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم ،
بإِيلٍ غُرّ الذّرَى أَي بيض الأَسْنِمة سِمانها.
والذّرَى: جمع ذِرْوَةٍ ، وهي أَعْلَى سَنامِ البَعِير؟
ومنه الحديث : على ذِرْوةِ كلِّ بعير شيطانٌ،
وحديث الزُّبير: سأَلَ عائشةَ الخُروجَ إلى البَصْرة
فَأَبَتْ عليه فما زالَ يَفْتِلُ في الذَّرْوةِ والغارِبِ
حتى أَجابَتْهُ؛ جَعَلَ وَبَرَ ذِرْوَة البعير وغارِيِهِ
مثلًا لإزالتها عن رَأْبها، كما يُفْعَلُ بالجمل النَّفُور إِذا
أُريد تَأنيُهُ وإزالةُ نِفارِهِ. وذَرَّى الشاهَ والناقَةَ
وهو أَنْ يَجُزَّ صوفَها وَوَبَرَها ويدَعَ فوقَ ظَهْرِ ها
شيئاً تُعْرَف به ، وذلك في الإبل والضأن خاصة ،
ولا يكون في المِعْزَى، وقد ذَرَّيتها تَذْرِبَةً .
ويقال: نعجة ◌ٌ مُذَرَّةٌ وكَبْشٌ مُذَرَّى إِذا أُخْرَ
بَيْنَ الكَتِفِين فيها صُوفَةٌ لم تُجَزَّ؛ وقال ساعدة
الهذلي :
ولا صُوارَ مُذَرَّةٍ مَنَاسِجُها،
مِثْل الفَرِيدِ الذي يَجْرِي مِنَ النّظْمِ
والذّرَةُ: ضربٌ من الحَبّ معروف، أَصلُهُ ذُرَ و"
أَو ذُرَيٌ، والهاءُ عِوَض، يقال للواحِدَة ذُرَةٌ،
والجماعة ذُرَةٌ، ويقال له أَرْزَن٢. وذَرْيْتُه:
١ قوله (« بابل غر" الذرى)» هكذا في الأصل، وعبارة النهاية: أتي
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بتهب ابل فأمر لنا نجمس ذود غر"
الذرى أي بيض الخ .
٢ قوله ((ويقال له أرزن)» هكذا في الاصل.
٢٨٤

ذرا
ذوا
مَدَحْتُه ؛ عن ابن الأعرابي. وفلانِ يُذَرِّي فلاناً :
وهو أَن يرفع في أمره ويمدحه، وفلان يُذَرِّي حَسَبَه
أَي بمدحه ويَرْفَعُ من شأنِه ؛ قال رؤية :
عَبْداً أُذَرّي حَسَبِي أَن يُشْتَمَا،
لا ظَالِمَ الناس ولا مُظَلّما
ولم أَزَّلْ، عن عِرْضٍ قَوْمِي، مِرْ جَمَا
بِهَدْرِ قَدَّارٍ يَمُجُ البَلْفَما
أَي أَرْفَعُ حَسَي عنِ الشَّتِيمةِ . قال ابن سيده :
وإنما أَثْبَتُّ هذا هنا لأن الاسْتقاق يُؤْذِنُ بذلك
كأَنِّي جعلته في الذّرْوَةِ . وفي حديث أبي الزناد :
كان يقول لابنه عبد الرحمن كيفَ حديث كذا ؟
يُرِيدُ أَن يُذَرْيَ مِنْه أَي يَرْفَعَ منَ قَدْره وبُنَوَّهَ
بذِكر ..
والمِذْرَى: طَرَفُ الأَلْيَةِ، والرَّانِفِةُ ناحيَتُها .
وقولهم : جاء فلان يَنْفُضُ مِذْرَوَيْه إِذا جاء باغِياً
يَتَهَدَّدُ؛ قال عَنْتَرَة يجو عمارةَ بنَ زِيادِ العَبْسِي:
أَحَوْلِيَ تَنْفُضُ اسْتُكَ مِذْرَوَيْها
لِتَقْتُلَنِي ! فهأَنذا عُمارًا
يريد؛ يا عُمَارَةُ، وقيل: المِذْرَوَانِ أَطْرافُ
الأَلْيَتَيْن ليس لهما واحد، وهو أَجْوَدُ القولين لأنه
لو قال مذْرَى لقيل في التثنية مذْرَيان، بالياء ،
المجاورة ، ولَمَا كانت بالواو في التثنية ولكنه من
بابِ عَقَلْتُهُ بِشِنْيَايَيْنِ فِي أَنه لم يُثَنّ على الواحد ؟
قال أبو علي: الدليلُ على أَن الألف في التثنية حرف
إعراب صحة الواو في مِذْرَوانٍ ، قال: ألا ترى أنه
لو كانت الألف إعراباً أو دليلَ إعراب وليست
مَصُوغَةٌ في بناء جملة الكلمة متصلة" بها اتصالَ حرف
الإعراب بما بعده ، لوجب أن تقلب الواو ياء فيقال
. مِذْريان لأنها كانت تكون على هذا القول طرفاً
كلامِ مَغْزَّى ومَدْعَى ومَنْهَى، فصحة الواو في
مِذْرَوانِ دلالةٌ عَلى أَنِ الأَلف من جملة الكلمة ،
وأنها ليست في تقدير الانفصال الذي يكون في الإعراب،
قال: فجَرَتِ الأُلْفِ فِي مِذْرَوانِ مَجْرَى الواو
في عُنْفُوانٍ وإن اختلفت النون وهذا حسن في
معناه ، قال الجوهري : المقصور إذا كان على أربعة
أَحرفِ يثنى بالياء على كل حال نحو مِقْلَى ومِقْلَيَانِ.
والمِذْرَوانِ: ناحيتا الرأْسِ مثل الفَوْدَيْن. ويقال:
قَبْع الشيبُ مِذْرَوَيْهِ أَي جانِبَيْ رأْسِهِ ، وهما
فَوْدَاهُ، سيِّيًا مِذْرَوَينٍ لأنها يَذْرَيَانِ أَي بَشْبِيَانِ .
والذّرْوةُ: هو الشيب، وقد دَرِيَتْ لِحْيَتُه، ثم
استُعِير للمَنْكِبَيْنِ والأَلْيَتَيْن والطَّرَفَيْن. وقال
أَبو حنيفة : مِذْرَوا القَوْسِ المَوْضِعان اللَّذَانِ يقع
عليهما الوَتَر من أَسْقِلَ وأَعْلَى؛ قال الهذلي :
على عَجْسِ هَتَّافَةِ المِذْرَوَيْ
نِ، صَفْرَاءَ مُضْجَعَةٍ فِي الشّمال.
قال: وقال أبو عمرو واحدها مِذْرَى، وقيل : "لا
واحد لهما ، وقال الحسن البصري : ما تَشَاءُ أَن ترى
أَحِدهم ينفض مِذْرَوَيْه، يقول هَأَنَذَا فَاغْرِ فُونِي.
والمِذْرَوَانِ كَأنّهما فَرْعَا الأَلْيَتين، وقيل:
المِذْرَوَانِ طرفا كلّ شيء، وأراد الحسن بها فَرْعَي
المَنْكِبَيْن، يقال ذلك الرجل إذا جاء باغياً يَنْهَدَّدُ.
والمِذْرَوَانِ : الجانِبَانِ من كل شيء، تقول العرب:
جاء فُلانٌ يَضْرِبُ أَصْدَرَيْه ويَهُزّ عِطْفَيْهِ ويَنْفُضُ
مِذْرَوَيْه، وهما مَنْكِيَاء .
وإِنّ فلاناً لكَرِيمُ الذَّرَى أَي كريم الطبيعة .
وذَرَا الله الخَلْقِ ذَرْواً: خَلَقِهم، لغة فِي ذَرَأَ .
والذَّرْوُ والذَّرّا والذّرِّيّة: الخَلْق، وقيل :
الذَّرْوُ والذَّرَا عددُ الذُّرِيَّة. الليث: الذُّرِّيَّة تقع
٢٨٥

ذرا
ذرا
على الآباء والأبناء والأولادِ والنّسَاء . قال الله تعالى:
وآية لهم أَنَّا حملنا ذُرِيّتهم في الفُلْك المشحون ؟
أَراد آباءهم الذين ◌ُحُمِلُوا مع نوح في السفينة. وقوله،
صلى الله عليه وسلم ، ورأى في بعض غَزَواته امرأةٌ
مَقْتولةٌ فقال: ما كانت هَذِهِ لتُقاتِلَ ، ثم
قال الرجل: الْحَقْ خالداً فقلْ له لا تَقْتُلْ ذُرِيَّة"
ولا عَسِيفاً، فَسَبِّ النساءَ ذُرِّيَّةٌ. ومنه حديث
عمر، رضي الله عنه: ◌ُحُجُّوا بالذّرِّيّة لا تأكلوا أَرزاقَها
وتَذَرُوا أَرْباقتها في أَعْناقِها؛ قال أبو عبيد: أَراد
بالذّرّيّة ههنا النساء ، قال: وذهب جماعة من أَهل
العربيّة إِلى أَن الذَّرِّيَّةَ أَصلها الممز، روى ذلك
أبو عبيد عن أصحابه ، منهم أبو عبيدة وغيره من
البصريين ، قال : وذهَب غيرُهم إلى أَن أَصل الذُّرِّيّة
فُعْلِيَّةٌ من الذّرّ، وكلَّ مذكورٌ في موضعه.
وقوله عز وجل: إِنّ الله اصطَفى آدمَ وتُوحاً وآل
إبراهيم وآلَ عِيْرانَ على العالمين ، ثم قال: 'ُذُرِّيَّة"
بعضها من بعض ؛ قال أبو إسحق : نصَبَ دُرِّيَّة"
على البدلِ ؛ المعنى أَنَّ الله اصطفى ذرّيّة بعضها
من بعضٍ ، قال الأزهري : فقد دخلَ فيها
الآباءُ والأَبْناءُ، قال أبو إسحق: وجائز أَن تُنْصَب
ذريةً على الحال ؛ المعنى اصطفاهم في حال كون بعضهم
من بعض . وقوله عز وجل: أَلْحَقْنا بِهِم ◌ُذُرِّيَّاتِهِم؛
يريد أولادَ هُم الصغار .
وأَناناَ ذَرْوٌ من ◌َخْبَرٍ: وهو اليسيرُ منه، لغة في
"ذَرْءٍ. وفي حديث سليمان بن صُرَدَ: قال لعليّ ،
كرم الله وجهه : بلغني عن أمير المؤمنين ذرْوٌ من
قول تَشَذّرَ لي فيه بالوَعِيد فسِرْتُ إليه جواداً؛
◌َذَرْوٌ مِن قَوْلٍ أَي ◌َطَرَفٌ منه ولم يتكامل . قال
ابن الأثير: الذَّرْوُ من الحديث ما ارتفعَ إليك
وقَرامى من حواشيه وأَطرافِه ، من قولهم ذرا لي
فلان أي ارتفع وقصد ؛ قال ابن بري : ومنه قول.
أَبِي أُنَيْسٍ حليف بَنِي زُهْرةُ واسمه مَوْهَبُ بنُ
رباح :
أَقاني عَنْ ◌ُهَيْلٍ ذَرْوُ قَوْلٍ
فَأَيْقَظَّي ، وما بِي مِنْ رُقَادٍ
وذَرْوة: موضع. وذَرِيَّات: موضع ؛ قال القتال
الکلابي :
سقى اللهُ ما بينَ الرَّجَامِ وَغَمْرَةٍ،
وبشْرِ ذَرِيَّاتٍ هِنَّ جَنِينُ
نَجَاءَ الشَّرَيًّا، كُلَّمَا نَاءَ كَوْكَبٌ،
أَهْلَّ يَسِحُ الماءَ فِيه ◌ُجُونُ
وفي الحديث : أَوَّلُ الثلاثةِ يدخُلُونَ النارَ منهم ذو
ذَرْوةٍ لا يُعْطِي حَقّ اللهِ من ماله أَي ◌ُذُو ◌َرْوَةٍ
وهي الجِدّةُ والمالُ، وهو من باب الاعتقاب
لاشتراكهما في المخرج .
وذِرْوَةُ: اسم أَرضٍ بالبادية. وذِرْوة الصَّمَّانِ:
عالِيَتُها. وذَرْوَةُ: اسم رجل، وبتْر ◌َذَرْوانَ))
يفتح الذال وسكون الراء : بثْر لبَنِي رُدَيْق بالمدينة.
وفي حديث سِحْرِ النبي ، صلى الله عليه وسلم: بئر
ذَرْوانَ ؛ قال ابن الأثير: وهو بتقديم الراء على
الواو موضع بيِّنَ ◌ٌقَدَيْدٍ والْجُحْفَة. وذَرْوَةُ بن
◌ُحُجْقة: من شعرائهم. وعَوْفُ بنُ ذِرْوة، بكسر
الذال : من ◌ُشْعرائِهِم. وذَرَّى حُبّاً: اسم رجل؛
قال ابن سيده: يكون من الواو ويكون من الياء.
وفي حديث أَبي بكر ، رضي الله عنه: ولتأْلَمُنْ
النَّوْمَ على الصوف الأَذْرِيِّ كَما يَأْلَمَ أَحدُكم النومَ
على حَسَكِ السَّعْدانِ؛ قال المبرد: الأَذْرِيّ
منسوب إلى أَذْرَبيجانَ ، وكذلك تقول العرب ،
قال الشماخ :
٢٨٦

ذرا
ذكا
تَذَكَرْتُها وَهْناً، وقَدْ حالَ دُونَها
قُرى أَذْرَبِيجانَ المسالِحُ والجَالُ
قال : هذه مواضع كلها .
ذقا: رجلٌ أَذْقَى: رِحْوُ الأَنْفِ، والأُنْشى دقْواءُ.
وفرس أَذْقِى، والأُنْثى دَقواءُ، والجمع الذُّقْوُ:
وهو الرّحْوُ أَنْفِ الأُذُن١ِ، وكذلك الحِمارُ؛ قال
الأزهري: هذا تَصْحِيف بَيْن والصوابُ فرس أَذْقى
والأُنْثى ذقواء إِذا كانا ◌ُمُسْتَرْخِيَيِ الْأُذُنَّيْنِ،
وقد تقدم .
ذكا: ذَكَت النارُ تَذْكو ذْكُوًّا وذكاً ، مقصور،
واسْتَذْكَتْ، كُلُّ: اسْتَدَّ ◌َبُها واسْتَعلت،
ونارٌ ذَكِيَّةٌ على النّسب؛ أَنشد ابن الأعرابي:
يَنْفَجْنَ مِنهِ لَهَبَاً مَنْفُوحًا
لَمْعَا يُرَى، لا ◌َذَكِياً مَقْدُوحا
وأَراد يَنْفُخْنَ منه لهباً مَنْفُوحاً، فأَبدل الحاء مكان
الخاء ليوافق رَويّ هذا الرجز كله لأن هذا الرجز
حائي ؛ ومثله قول رؤبة :
غَمْرُ الأَجارِيِّ كَرِيمُ السِّنْحِ،.
أَبلَجُ لم يُولَدْ بِنَجْمِ الشُّحْ
يريد: كريم السَّنْخِ. وَأَذْ كاها وذَكَّاها: وَفَعها
وألقى عليها ما تَذْكُو به، والذُكْوَة والذُّكْيَة ٢.
ما ◌َذَكِنَّهَا بِهِ من حَطَبٍ أَو بَعَر، الأخيرة من
◌ُباب جَبَوتُ الخَراج جبايةً. والذاكرة والذّكا:
الجمرة المُلْتهبة. وأَدْكَيْتُ الحَرْبَ إِذا أَوْقَدْتها؟
وأنشد :
إِنَّا إِذا ◌ُذْكي الحُروب أَرَّجا
١ قوله «الرخو أنف الاذن)» هي عبارة التهذيب.
٢ قوله ( والذكوة والذكية)» كلاهما ضبط في الاصل والمحكم
والتهذيب والتكملة بضم الذال، وكذلك الذكوة الجمرة، وضبطت
في القاموس بالفتح .
وتَذْكِيَّةُ النار: رَفْعُها. وفي حديث ذكر النار:
قَشَبَنِي ريحُها وأَحْرَ قَني ذكاؤها؛ الذَّكَاءُ: شدّة"
وهَجِ النارِ؛ يقال: ذَكَيْتُ النارَ إذا أَتْمَنْتَ
إِسْعَالَهَا ورفَعْتها، وكذلك قوله تعالى: إلاَّ ما
ذكْيْتُم؛ ذبْحُهُ على التّمامِ. والذّكا: مامُ إِيقادٍ
النار، مقصورٌ يكتب بالألف ؛ وأَنشد :
ويُضْرِمِ في القَلْبِ اضْطِراماً، كأنه
ذكاء النارِ تُرْفِيهِ الرّياحُ النَّوَافِحُ
وذُكَاءُ، بالضم : اسمُ الشمس، معرفة لا يَنْصَرِفِ
ولا تَدْخُلها الأَلِفُ واللام، تقول: هذه 'ذكاءُ
طالِعةٌ، وهي مُشْتَقَّة من ذَكَتِ النارُ نَذْكُو،
ويقال للصُّبْح ابنُذكاءَ لأنه من ضَوْها؛ وأنشد:
فَوَرَدَتْ قبل انبلاج الفجرِ،
وابنُ "ذكاء كامِنٌ في كفر
وقال ثعلبة بن صُعَير المازنيّ يصف ظَلِيماً ونَعامة:
فتذَكْرًا ثَقَلًا وَثِيداً، بَعْدَمَا
أَلْقَتْ ذُكَاءُ مِينَهَا فِي كافِرٍ.
والذّكاءُ، ممدودٌ : حِدَّةُ الفؤاد. والذّكاء: مُرْعَةِ
الفِطْنَة. الليث: الذّكاءُ من قولك قلبٌ ذَكِيْ
وصَيِيٌ ذَكِيِّ إِذا كان سريعَ الفِطْنَةِ ، وقد
ذكِيَ، بالكسر ، يَذْكى ذَكاً. ويقال: ذَكا
يَذْكُوَ ذَكاءً، وذَكُوَ فِهوَ ذَكِيْ. ويقال:
ذكُوَ قَلْبُهُ يَذْكُو إِذا حَيّ بَعْدَ بَلَادَةٍ ، فهو
ذكِيِّ على فَعِيلٍ، وقد يُسْتَعْمل ذلك في البعير.
وذَكا الريح: شِدَتها من طِيبٍ أَو نَشْنٍ. ومِسْكٌ
ذكِيٌّ وذاكٍ: ساطِعُ الرائِحَةِ، وهو منه، ومِسْكٌ
ذكيً وذكِيَّة، فمن أَنَث ذهب به إلى الرائعة؛ وقال
أَبو ◌َفَّانَ: المِسْكُ والعَنْبَرَ يُؤَنَّتان ويُذَّكَّران.
قال ابن بري: وتقول هو ذكيُ الرائحة وذاكِي
٢٨٧

ذکا
ذكا
الرائحة ؛ قال قيس بن الخطيم :
كَأَنْ القَرَّنْفُل والزّتْجَييل
وذاكِي العَبِيرِ يجِلْبابِها
والذّكاءُ: السَّنُّ. وقال الحَجَّاج: فُرِرِتُ عن ذكاءٍ.
وبَلَغَت الدَّابَةُ الذّكاءَ أَي السَّنَّ. وذكَّى الرجلُ:
أَسَنَّ وبَدُنَ. والمُذَكِّي أَيضاً: المُسِنُّ من
كلّ شيءٍ، وَخْص بعضُهم به ذواتِ الجافِرِ، وهو أَنْ
يُجَاوِزَ الْفُرُوحَ بِسَنَّةٍ. والمَذاكي: الخيلُ التي أَنّى
عليها بعدَ قروحها سنةٌ أَو سَفَتان، الواحد مُذَكٍ
مثل المُخْلِفِ من الإبل . والمُذَكِّي أَيضاً من
الخَيْلِ: الذي يَذْهَب حُضْرُهُ ويَنْقَطِعُ. وفي
المثل: جَرْيُ الْمُذَكِّيَاتِ غِلّابٌ أَي جَرْيُ المَسان"
القُرَّحِ من الخيل أَن تُغالِبَ الْجَرْيَ غِلاباً، وتأويلُ
تَمَّامِ السّنّ النهايةُ في الشّباب، فإذا نقص عن ذلك
أَو زاد فلا يقال له الذكاء .
والذّكاءُ فِي الفَهْمِ: أَن يكون فَهْماً تامًّا سريع
القَبُولِ. ابن الأنباري في ذكاء الفَهْمِ والذّبْحِ: إِنه
النّمامُ، وإِنّهما ممدودانٍ . والتَّذْكِية: الذَّبْحُ.
والذّكاءُ والذّكاةُ: الذَّبْحُ؛ عن ثعلب . والعرب
تقول : "َكاةُ الجَنِين ◌َذَكاةُ أُمَّهِ أَي إِذا ◌ُذُبِحتِ
الأُمُّ ذُبح الجنينُ. وفي الحديث: ذَكاةُ الجنين
ذَكَاةُ أُمْهِ. ابن الأثير: التَّذْكِيَةُ الذّبْحُ
والنّحْرُ؛ يقال: ذَكَيْت الشَّاهَ تَذْكِيَة،
والاسم الذّكاة ، والمَذْبُوحُ ذكي ، ويروى
هذا الحديث بالرفْع والنّصب ، فمن رَفَع
جَعَلَه خبرَ المبتدإِ الذي هو ذكاةُ الجنين ، فتكون
"ذَكَاةُ الأُمّ هي ذكاةَ الجنين فلا يحتاجُ إلى ذَبْحِ
مُسْتَأَنَفٍ، ومن نَصَب كان التقدير ذّكاةُ الجنينِ
كَذَكَاة أُمِّه، فلما حُذِفَ الجارُ نُصِب، أو على
تَقْدِيرٍ يُذَكَى تَذْكِيَةٌ مثل ذكاةِ أُمْه، فحَذَفَ
المَصْدَرَ وصِفَتَه وأقام المضاف إليه مُقَامه، فلا بدّ
عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيثّاً ، ومنهم من
يَرْوبه بنصب الذّكانَيْن أَي ذكُوا الجنينَ ذَكَاةَ أُمّه.
ابن سيده: وذَكاءُ الحيوانِ ذبْحُه؛ ومنه قوله :
يُذَكْيُها الأَسَلْ
وقوله تعالى: وما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّ مَا ذِكْيْتُمْ؟
قال أبو إسحق: معناهُ إِلاَّ ما أَدْرَ كْتُمْ ذَكاتَه من
هذه التي وصفنا. وكلُّ تَبْحٍ ذَكاةٌ. ومعنى التّذكية:
أَنْ تُدْرِ كَها وفيها بَقِيَّةَ تَشْخُب معها الأوداج
وتَضْطَرِبُ اضْطَرابَ المَذْبوح الذي أُدْرِ كَتْ
ذَكاتُهُ، وأَهل العلم يقولون: إِن أَخْرَجَ السُعُ
الحُشْوَةَ أَو قَطَع الجَوْفَ قَطْعاً تخرج معه
الحُشْوة فلا ذَكَاةَ لذلك، وتأويلُ أَن يصير في حالة
ما لا يُؤَثْرُ في حياته الذَّبْحُ. وفي حديث الصيد :
كُلْ مَا أَمْسَكَتْ عَلَيْكِ كِلابُكَ ذَكِيٌّ وغيرُ
ذَكيّ؛ أَراد بالذّكيّ ما أُمْسِكَ عليه فأَدْرَكَه قبلَ
زُهُوقِ رُوحه فَذَكَّاه في الخَلْقِ واللّبَّةِ، وأَراد
بغير الذَّكيّ ما زَهَقَتْ روحُه قبل أَن يُدْرَكَه
فيُذَكْيَهُ مِمَا جَرَحَه الكلبُ بِسِتْه أَو ظفْرِه. وفي
حديث محمد بن علي : ذَكاةُ الأرض يُنْسُها ؛ يريد
طَهَارَتَها من النَّجاسَةِ، جَعَلَ يُنْسِها من النجاسة
الرَّطْبَة في التّطْهِيرِ بِمَنْزِلَة تَذْكِيَّةِ الشاةِ في الإِحْلالِ
لأن الذبح يطهرها ويحلّ أَكْلَها . وأصل الذكاة في
اللغة كُلَّهَا إِقْمامُ الشيء، فمن ذلك الذّكاءُ فِي السَّنّ
والفَهْمِ وهو تمام السنّ. قال: وقال الخليل الذّكاء
في السنّ أَن يأتي على قُرُوحه سَنَّةٌ وذلك تمامُ
اسْتِشْمامِ القُوّة ؛ قال زهير :
يُفَضّلُه، إِذا اجْتَهَدُوا عليْهِ ،
تمامُ السَّنّ منه والذّكاءُ
:
٢٨٨

ذا
ذمي
وجَدْيٌ ذَكِيْ: ذَبيحٌ؛ قال ابن سيده: وهذه
الكلمة واويّة ، وأما ذكي فعدم، وقد ذكَرْتُ
أَن الذّكِيَّة نادرٌ .
وأَذْكَيْتُ عليهِ العُيونَ إِذا أَرْسَلْتَ عليهِ الطّلائع؛
قال أبو خِراشٍ المُذلي :
وظَلَّ لنا بَوْمٌ، كأَنَّ أُوارَهُ
ذَكا النَّارِ من نَجْمِ الفُرُوعِ طَوَيلُ:
الفُروعُ، بعين مهملة: فُروعُ الجوزاء، وهي أَشْدُ
ما يكون من الحرّ.
وذَكْوانُ: قبيلةٌ من سُلَيْم. والذّكاوِينُ: صِغَارُ
السَّرْح، واحِدَتُها ذَكْوانَةٌ. ابن الأعرابي:
الذّكْوان شجر، الواحدةُ ذَكْوانَةٌ. ومذا كي
السَّحَابِ: التي مَطَرَّتْ مَرّة بعد أُخرى، الواحدة
مُذْكِية ؛ قال الراعي :
وتَرْعَى القَرارَ الجَوْ، حيثُ تَجاوَبَتْ
مَذاكٍ وأَبْكارٌ ، من المُزْنِ ، ◌ُلْحُ
وَذَكْوانُ: اسْمٌّ. وذَكْوةُ: قَرْيَةٌ؛ قال
الراعي :
يَبِتْنَ سُجوداً من نَّهِيتِ مُصَدِّرٍ
بذَكْوَةَ، إِطْراقَ الظّباء من الوَبلِ
وقيل : هي مأسَدة في ديار قَيْسٍ .
خلا : ابن الأعرابي: تَذَلَى فلان إِذا تَواضع . قال أبو
منصور: وأَصله تَذَلَّل، فَكَثُرَتِ اللَّماتُ فَقُلِيتِ
أُخْراهُنَّ ياءً كما قالوا تَظَنّ وأَصله تَظَنْنَ.
وإذ لوْلى: ذَلَّ وانقادَ ؛ عن ابن الأعرابي؛ وأَنشد
لِشُقْرَانَ السُّلامِيّ من قُضاعَة:
ارْكَبْ من الأَمْرِ قَرادِيدَهُ
بالحَزْمِ والقُوّةِ ، أَو صانِعِ
حتى تَرَى الْأَخْدَعَ مُدْلَوْلِياً ،
يَكْتِّسُ الفَضْلَ إلى الخَادِعِ
قَرَادِيدُ الأَرضِ : غَلْظُها ، والمُذْلَّوْلي : الذي
قد ◌َلَّ وانْقَادَ؛ يقول اخْدَعْه بالحقّ حتى يَذِلْ
ارْكَبْ به الأَمْرِ الصَّعْبَ . وفي حديث فاطمة
بنت قيس: ما هو إلاَّ أَنْ سمعتُ قائِلا يقول مات
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاذْ لَوْلَيْتُ حتى
رأَيتُ وجهَهِ أَي أَمْرَعْت؛ يقال: اذْلَوْلى الرجلُ
إذا أَسْرع مخافة أَن يَفُوتَه شيء، قال: وهو 'ثلاثي"
كُرَّتْ عينُه وزيد واواً للمبالغة كاقْلَوْلى
واْدَوْدَنَ. ورجلٌ ذَلَوْلِ: مُذْلَوْلٍ. واذلَولى
اذْلِيلاءً: انْطَلَق في اسْتِخْفاءٍ ؛ قال سيبويه: لا
يُسْتَعْمَل إِلاَّ مَزيداً. واذْلَوْلَيْتُ ادْلِيلاءً
وقَذَ عْلَبْتُ تَذَعْلُباً: وهو انْطِلاقٌ في اسْتِخْفاء،
والكلمة يائِيَّةِ لأَنَّ ياتها لامٌ. واذٌ لَوْلَيْت إذا
انكسر قلبي. وقال أبو مالك عمرو بن كركرة:
اذْلَوْلِى ذَكَرُهُ إِذا قامَ مُسْتَرْخِياً. واذْلَوْلِى
فذهب إِذا وَلَّ مُتَقَاذِفاً. ورسْاءٌ مُذْلَوْلٍ إذا
كان مضطرباً ، والله أعلم .
خصي: الذّماءُ: الحركة، وقد دَمِيَ. والذَّماءُ، محدودٌ:
بقيّةُ النّفْسِ؛ وقال أبو ذؤيب:
فَأَبَدَّهُنْ حُتُوفَهُنّ، فهارِبٌ
بِذَمَائِهِ ، أَو بارِكٌ مُتَجَعْجِعُ
والذّماء، ممدودٌ: بقِيَّةُ الروحِ فِي المَذْبوح، وقيل:
الذَّمَاءُ قوّةُ القَلْبِ؛ وأَنشد ثعلب :
وقاتِلَتِي بَعْدَ الدَّمَاءِ وعائِدٌ
عَلَيَّ خَيالٌ مِنْكِ مُذْ أَنَا يافعُ
وقد ذَمِي١َ المَذْبُوحُ يَذْمَى ذَماً إذا تَحَرَّك.
١ قوله (( وقد ذمي الخ)» ضبط في القاموس كرضي، وفي الصحاح.
كرمى ومثله في التهذيب .
١٩ * ١٤
٢٨٩

ذمي
ذوي
والذَّماءُ: الحَرَكَة. قال شمر: ويقال الضّبُّ
أَطولُ شيءٍ ذَماءَ. الأصمعي: ذَمَى العليلُ يَذْنِي
دَمْيَاً إذا أَخْذه النَّزْعِ فطال عليه عَلَزُ الموت ، فيقال
ما أَطولَ ذَمَاءَهُ. والذامِي والمَذْمَاةُ، كلاهما:
الرَّمِيَّةُ تُصابُ فَيَسُوقُها صاحِبُها فَتَنْساقُ معه
وقد أَدْمَى الرَّاسِي وَمِيْتَه إِذا لم يُصِبِ الْمَقْتَّل
فيُعَجَّلَ قَتْلَه ؛ قال أسامة الهذلي :
أَنابَ، وقد أَمْسَى على الماء قَبْلَه
أُقَيْدِرُلاَ يُذْمِي الرَّمِيَّةَ راحِدُ
أناب ، يعني الحمارَ: أَتى الماءَ ؛ وقال آخر:
وأَفْلَتَ زِيدُ الْخَيْلِ مِنْا بِطَعْنَةٍ ،
وقد كانَ أَدْمَاهُ فَتِى غَيْرُ مُعْدُدٍ
وذَمَتْه الريحُ تَدْمِيهِ ذَمْياً: قَثَلَتْه. وذَمَى
الرجلُ ذَماءً، ممدودٌ: طالَ مرضُه. واسْتّذْ مَيْت
ما عِندَ فُلانٍ إِذا تَتَبْعْته وأَخَذْته؛ يقال: ◌ُخُذْ
من فلانٍ ما ذَمَا لك أَي ارْتَفَعَ لك. واسْتَذْمَى
الشيءَ: طَلَبه. وذَمَى لي منه شيءٌ: تَهَيّأ.
والذََّى: الرائِحَة الْمُنْتِنَة، مقصورةٌ تُكْتَّب بالياء.
وذَكَى يَذْمِي: خَرَجَت منه رائِعَة كَرِيةٌ.
وذَمَتْه رِيحُ الجِيفَةِ تَذْمِيهِ دَمْياً إذا أَخَذَتْ
بنَفَسِهِ ؛ قال خِدَاشُ بنُ زُهيرٍ:
سَيُخْبِرُ أَهلِ وَجّ مَنْ كَتَمْتُمْ،
وتَذْمِي، مَنْ أَلَمْ بها، القُبُورُ
هذا من دَمَاه ريحُ الجيفةِ إِذا أَخَذَتْ بَنَفَسِهِ.
الجوهري : وذَمَثْنِي ريحُ كذا أَي آذَتْني؛ وأنشد
أَبو عمرو :
لَيْسَتْ بِعَصْلَاءَ تَذْفِي الْكَلْبَ نَكْهَتُها،
ولا بِعَنْدَلَةٍ يَصْطَكُّ تَدْياها
قال ابن بري : ومثله قول الآخر :
يا بِثْرَ بَيْنُونَةَ لا تَدْمِينَا،
جِئْتِ بأَزْواحِ المُصَغْرِينَا!
يعني المَوْتَى. وذَمَتْنِي الريحُ : آذَنْني ؛ عن أَبي
حنيفة ؛ وأنشد :
إذا ما ذَمَتْنِي رِيحُها حينَ أَقْبَلَتْ،
فَكِدت ◌ِمَا لاَقَيْتُ من ذاك أَصْعَقُ
قال: وذَكَى الْحَبَشِيُ في أَنْفٍ الرجلِ بصُنَانِهِ
يَدْفِي دَمْياً إذا آذاهُ بذلك. وذمَتْ فِي أَنْقِهِ
الريحُ إِذا طارَتْ إلى رأْسِهِ ؛ وقال البَعِيث :
إذا البيضُ سافَتْه، ذَتَى فِي أُتُوفِها.
صُنانٌ، ورِيحٌ من رُغاوَة مُخْشِيمٍ
قوله: ذمَى أَي بَقِيَ في أُنوفِها، ومُخْشِيمٌ: مُنْتِنٌّ.
ويقال: ضَرَبَهَ ضَرْبة فَأَذْماهُ إِذا أَوْقَذَه وتَرَّكه
برَمَقِهِ. والذَّمّيّانُ: السُّرعة. وقد ذَمَى يَذْمِي
إذا أَسرع . وحكى بعضهم ذَمِيَ يَذْمَى ؛ قال ابن
سيده: ولَسْتُ منها على ثِقَةٍ. غيره: والذَّمَاءُ
ضَرْبٌ من المَشْيِ أَو السَّيْرِ ، يقال: ذَمّى
يَذْمِي ذَماءً، ممدود، والذّميانُ: الإسراع.
ذها : التهذيب في ترجمة هَذَى : ابن الأعرابي هَذَى
إذا هَدَر بَكلام لا يُفْهَم، وذَها إِذا تَكَبْرَ . قال
الأزهري: لم أَسع ذَهَا إذا تَكَبْر لغيره .
ذوي: ذَوَى العُودُ والبَقْلُ، بالفتح ، يَذْوِي ذَيًّا
وذُوِيّاً، كلاهما: ذَبَلَ، فهو ذَّارٍ ، وهو أَن لا
يُصِيبَهَ وِيُّهُ أَوْ يَضْرِبَهِ الحَرُّ فِيَذْبُلَ ويَضْعُفَ،
وأَدْ واهُ العَطَشُ ؛ قال ابن بري: وشاهد الذُّوِيْ
المَصْدَر قول الراجز :
: ١ قوله (( يا بشر بينونة» هكذا في الأصل، وفي باقوت : يا ربح
بينونة ؛ وبينونة : موضع بين عمان والبحرين .
٢٩٠

ذوي
رأي
ما زِلْتُ حَوْلاً في ثّرّى تَرِيّ،
بَعْدَكَ مِنْ ذَاكَ النَّدَى الوَسْمِيْ،
حَتَّى إذا ما هَمْ بالذُّوِيّ ،
جِئْتُكَ واحْتَجْتُ إِلى الوَلِيِّ؛
لَيْسَ غَنِيٌ عَنْكَ بِالغَنِيْ
وفي حديث عمر: أَنّه كانَ بَسْتَاكُ وهو صائِمٌ
يَعُودٍ قَدْ ذَوَى أَي يَبِسَ. وقال الليث: لُغَةُ
أَهلِ بُثَيْنَة دَأَى العُودُ ؛ قال: وذَوِيَ العُودُ
يَذْوَى، قال أبو عبيدة: وهي لغةُ رديئة. قال
الجوهري : ولا يقال ذَوِيَ البقلُ، بالكسر ؛ وقال
يونس: هي لغة. وأَدْ وَاهُ الحَرُ أَي أَذْبَلَهُ.
والذّوَى: النَّعَاجُ الضَّعَافُ .
والذّوَاةُ: قشرةَ العِنَبَة والبِطِّيخة والحَنْظَلة ،
وِجَمْعُهَا ذَوَّى . ابن بري: الذَّاوي الذي فيه بَعضُ
رُطُوبَةٍ ؛ قال الشاعر :
وَأَيْتُ الفَتَّى ◌َهْتَزُ كَالْغُصْنِ ناعِماً ،
تَرَّاهُ عَمِيًّاً ثم يُصْبِحُ قَدْ ذَوَى
قال : وقال ذو الرمة :
وَأَبْصَرْتُ أَنَّ الْقِنْحَ صَارَتْ نِطَاقُهُ
فراشاً، وأَنَّ البَقْل ذَاوٍ وبَايِسُ
قال : فهذا يدل على صحة ما ذكرناه .
ذِيا: قال الكلابي: يقولُ الرجلُ لصاحبه هذا يومُ
قُرّ، فيقول الآخر: والله ما أَصْبَحَتْ بِهَا ذِيّةٌ
أَي لا قُرّ يها .
فصل الراء المهملة
رأي: الرُّايَة بالعَيْن تَتَعدَّى إلى مفعول وَاحِد ،
وبمعنى العِلْم تتعدّى إلى مفعولين ؛ يقال : رأَى
زيداً عالماً ورَأَى رَأياً ورؤيةُ ورَاءة مثل راعة .
وقال ابن سيده: الرُّؤَيَةُ النَّظَرُ بالعَيْنِ والقَلْب
وحكى ابن الأعرابي: على رِبْتِكَ أَي رُؤيَتِكَ ،
وفيه ضَعَةٌ، وحَقيقَتُها أَنهَ أَراد رُؤيَتك فَأَبْدّلَ
الهمزةَ وَاواً إِبدالاً صحيحاً فقال رُوَيَتِك، ثم أَدْغَمَ
لأنَّ هذه الواوَ قد صارت حرفَ علّ ◌ِمَا سُلْط
عليها من البَدَّل فقال رُيَّتِك، ثم كَسَرَ الراء المجاورة
الياء فقال رِبّتِكَ. وقد وَأَيْشُه رَأْيَةَ وراية،
وليست الهاءُ في رَأْية هنا للمَرَّة الواحدة إنما هو مصدرٌ
كَرؤيةٍ، إِلاَّ أَنْ تُرِيدَ المَرَّةَ الواحدة فيكون
وَأَيْتِه رَأْية كقولك ضَرَبْتُهُ ضربة، فأَمَّا إِذ لم ترد
هذا فرأية كرؤية ليست الهاءُ فيها للوَحْدَة . وَرَأَيْته
رِثْيَاناً: كرؤية؛ هذه عن اللحياني، وَرَيْته على
الحَذْف ؛ أَنشد ثعلب :
وَجْنَاءِ مُقْوَرَّةِ الأَقْرَابِ يَحْسِبُها
مَنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلُ وَاهَا رَأْيَةٌ جَمَلا
حَتَّى يَدْلَّ عَلَيْهَا خَلْقُ أَرْبَعَةٍ
في لازِقٍ لاحِقِ الأقرابِ، فانْشَمَلا
خَلْقُأَربعةٍ: يعني ضُمورَ أَخْلافها، وانْشَمَلَ ارْتَفَعَ
كانْشَرَ، يقول: من لم يَرَها قبلُ ظَنَّهَا جَمَلًا لعِظَمها
حتى يَدلَّ عليها ضُمورٌ أَخْلافِها فيَعْلَم حينئذ أَنها ناقة
لأن الجمل ليس له خِلْفٌ؛ وأنشد ابن جني:
حتى يقول من رآهُ إِذْ رَاهْ:
يا رَيْجَهَ مِنْ جَمَلٍ مَا أَشْقَاهْ
أَراد كلّ من رآهُ إِذْ رآهُ، فنَكْنَ الهاءَ وأَلقَى
حركةً الهمزة ؛ وقوله :
مَنْ رَامِثْلَ مَعْدانَ بِنِ يَخْيَى،
إذا ما النَسْعُ طال على المَطِيّة"!
ومَنْ رَا مِثلَ مَعْدَانَ بن ◌َخْيَى،
إِذا هَبْتْ تَشْآَمِيَةٌ عَرِيْه!
٢٩١

رأي
وأي
أصل هذا: من رأى فخفّف الهمزة على حدّ: لا هناك
المَرْتَعُ، فاجتمعت ألفان فحذف إحداهما لالتقاء
الساكنين ؛ وقال ابن سيده: أَصله رأى فأَبدل الهمزة
ياء كما يقال في سأَلْت سَيَلْت، وفي قرأْت قَرَيْت ،
وفي أَخْطأْتِ أَخْطَيْتِ، فلما أُبْدِ لت الهمزة التي هي
عين باء أَبدلوا الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم
حذفت الألف المنقلبة عن الياء التي هيّ لام الفعل
لسكونها وسكون الألف التي هي عين الفعل ؛ قال :
وسألت أبا علي فقلت له من قال :
مَنْ ذَا مِثْلَ مَعْدَانَ بنِ تَخْبَى
فكيف ينبغي أن يقول فعلت منه فقال رَبَيْت ويجعله
من باب حييت وعييت ؟ قال : لأَن الهمزة في هذا
الموضع إذا أُبدلت عن الياء تشقلب، وذهب أبو علي في
بعض مسائله أنه أراد رأَى فحذَفَ الهمزةَ كما حذفها
من أَرَيْت ونحوه ، وكيف كان الأمر فقد حذفت
الهمزة وقلبت الياء ألفاً ، وهذان إِعلالان تواليا في
العين واللام ؛ ومثله ما حكاه سيبويه من قول بعضهم:
جَا يحيي، فهذا إبدال العين التي هي ياء ألفاً وحذف
الهمزة تخفيفاً ، فأَعلّ اللام والعين جميعاً. وأَنا أَرَأُهُ
والأصلُ أَرْآَهُ، حذَفوا الهمزةَ وأَلْقَوْا حَرَكَنها
على ما قبلَها . قال سيبويه: كلُّ شيءٍ كانت أَوَّلَه
زائدةٌ سوى ألف الوصل من رأيْت فقد اجتمعت
العرب على تخفيف همزه ، وذلك لكثرة استعمالهم
إياه ، جعلوا الهمزةَ تُعاقِب ، يعني أن كل شيءٍ كان
أَوّلُه زائدة من الزوائد الأربع نحو أَرَى ويَرَى
وفرَى وتَرَى فإن العرب لا تقول ذلك بالهمز أي
أَنَّها لا تقول أَرْأَى وَلا يَرْأَى ولا تَرْأَى ولا تَرْأَى،
وذلك لأنهم جعلوا همزة المتكلم في أَرَى ثُعاقِبُ
الهمزة التي هي عين الفعل، وهي همزةُ أَرْأَى حيث
كانتا همزتين، وإن كانت الأولى زائدة والثانية
أَصلية ، وكأنهم إنما فرّوا من التقاء همزتين ، وإن
كان بينهما حرف ساكن ، وهي الراء ، ثم أَتْبعوها
سائرَ حروفٍ المضارعة فقالوا يَرَى ونَرَى وتَرَى كما
قالوا أَرَى ؛ قال سيبويه: وحكى أبو الخطاب قدْ
أَرْآهم ، يجيءُ به على الأصل وذلك قليل ؛ قال:
أَحِنُّ إِذا وَأَيْتُ حِيَالَ نَجْدٍ ،
ولا أَرْأَى إِلى نَجْدٍ سَبِيلا
وقال بعضهم : ولا أَرَى على احتمال الزَّحافِ ؛ قال
شراقة البارقي :
أُرِي عَيْنَيَّ ما لم تَرْأَيَاهُ ،
كلانا عالِمٌ بالتُّرَّهَاتِ
وقد رواه الأخفش؛ ما لم تَرَياهُ، على التخفيف الشائع
عن العرب في هذا الحرف . التهذيب : وتقول الرجالُ
يَرَى ذاكَ ، على التخفيف ، قال : وعامة كلام العرب
في يَرَى ونَرَى وَقَرَى وَأَرَى على التخفيف ، قال :
وبعضهم يحقّقْه فيقول، وهو قليل، زيدٌ يَرْ أَى رَأْباً
حَسَناً كقولك يرعى وَعْياً حسناً، وأنشد بيت
سراقة البارقي. وارْتَأَيْتُ واسْتَرْأَيْتِ: كرّأَيْت
أَعني من رؤية العَين . قال اللحياني: قال الكائي
اجتمعت العرب على همز ما كان من وَأَيْت
واسْتَرْأَيْت وارْتَأَيْت في رؤية العين، وبعضهم
يَتَرُكِ الهمز وهو قليل ، قال : وكل ما جاء في كتاب
الله مهمُوزٌ ؛ وأَنشد فيمن خفف :
صاحِ، هَلْ رَيْتَ، أَو سَبِعتَ بِواعٍ.
◌َدَّ فِي الصَّرْعِ مَا قَرَى في الخِلابِ؟.
قال الجوهري : وربما جاء ماضيه بلا همز، وأنشد
هذا البيت أيضاً :
ماحٍ، قَلْ وَيْتَ، أَو سَمِعتَ
٢٩٢

رأي
رأي
ويروى : في العلاب ؛ ومثله للأحوص ؛
أَوْ عَرَّقُوا بصَنِيعٍ عِندَ مَكْرُمَّةٍ
مَضَى، ولم يكْنِهِ ما ذَا وما سَمِعا
وكذلك قالوا في أَرَأَيْتَ وَأَرَّأَيْتَكَ أَرّيْتَ
وأَرَيْتَك ، بلا همز ؛ قال أبو الأسود :
أَرَّيْتَ امْرَأَ كُنْتُ لم أَبْلُهُ
أَتاني فقال: انْخِذْنِي خَلِيلا
فترَكِ الهِمِزَةَ، وقال رَكَاضُ بنُ أَبَّاقِ الدُّبَيْري:
فقُولا مادِقَيْنِ لِزَوْجِ حُبِّى
جُعُلْتُ لها، وإِنْ تَخِلَتْ، فِداة
أَرَبْتَكَ إِنْ مَنَعْتَ كلامَ حُبِّى،
أَتَمْتَعُني على لَيْلى البكاءَ !
والذي في شعره كلام حبِّى ، والذي رُرِيَ كلام
لَيْلى؛ ومثله قول الآخر :
أَرَيْتَ، إِذا جالَتْ بِكَ الْحَميلُ جَوْلَةٌ،
وأَنتَ على ◌ِرْدَ وْنَةٍ غيرُ طائِلٍ
قال : وأَنشد ابن جني لبعض الرجاز :
أَرَیْتَ ، إِنْ جِئْتٍ به أُمْلُودا
مُرَجَّلًا ويَكْبَسُ البُرُودا،
أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودا
قال ابن بري : وفي هذا البيت الأخير شذوذ، وهو
لحاق نون التأكيد لاسم الفاعل . قال ابن سيده:
والكلامُ العالي في ذلك الهمزء، فإذا جئتَ إِلى الأفعال
المستقبلة التي في أوائلها الياء والتاء والنون والألف
اجتمعت العرب ، الذين يهزون والذين لا يهزون ،
على ترك الهمز كقولك يَرَى وَتَرَى ونَرَى وَأَرَى،
قال: وبها نزل القرآن نحو قوله عز وجل : فتّرَى
الذين في قُلُوبِهِم مَرَض، وقوله عز وجل : فتَّرَى
القَوْمَ فيها صَرْعَى، وإِنِّي أَرَى في المَنَامِ، ويَرَبى
الذين أوتوا العلم ؛ إِلا تَيمَ الرَّباب فإنهم يـزون مع
حروف المضارعة فتقول هو يَرْأَى وتَرْأَى ونَرْأَى
وأَرْأَى، وهو الأصل، فإذا قالوا متى نَراك قالوا
متى نَرْآك مثل نَرْعاك، وبعضٌ يقلب الهمزة فيقول
متى نَراؤكَ مثل تَراعُك ؛ وأَنشد :
أَلا تلك جاراتنا بالفَضى
تقولُ: أَقَرْأَيْنَه لِنْ يضِيفا
وأنشد فيمن قلب :
ماذا نَراؤُكَ ثُغْنِي فِي أَخِي وَصَّدٍ
من أُسْدٍ خَفَانَ ، جَأْبِ الوَجْه ذي لِيَدٍ
ويقال : رأى في الفقه رأياً، وقد تركت العرب الهمز
في مستقبله لكثرته في كلامهم ، وربما احتاجت إليه
فهَمَزَته؛ قال ابن سيده: وأَنشد سَاعِرُ تَيْمِ الرَّباب؟
قال ابن بري : هو للأَعْلم بن جَرَادَة السَّعْدي:
أَلَمْ تَرْأَ مَا لَاقَيْتِ والدّهْرُ أَعْصُرٌ،
ومن يَتَمَلَّ الدَّهْرَ يَرْأَ ويَسْمَعِ
قال ابن بري: ويروى ويَسْمَعُ، بالرفع على الاستئناف،
لأَن القصيدة مرفوعة ؛ وبعده :
بأَنْ عَزِيزاً ظَلْ يَرْفي بجوزه
إليّ، وراءَ الحاجِزَينِ، ويُفْرِعُ
يقال : أَفْرَعَ إِذا أَخَذ في بطن الوادي ؛ قال وشاهد
ترك الهمزة ما أَنشده أبو زيد :
لمَا اسْتَمَرَّ بها شَيْحانُ مُنْتَجِحُ
بالبَيْنِ عَنْك بما يَرْآَكَ سَنَآَنا
قال: وهو كثير في القرآن والشعر، فإذا جِئْتَ إلى
الأمر فإن أهل الحجاز يَشْركون الهمز فيقولون: رَ
ذلك ، وللاثنين: وَيا ذلك، والجماعة: رَوْا ذلك،
٢٩٣

رأي
رأي
والبرأَة رَيْ ذلك، وللاثنين كالرجلين ، والجمع :
رَيْنَ ذاكُنْ، وبنو تميم يزون جميع ذلك فيقولون:
ارْأَ ذلك وارْأَيًا ولجماعة النساء ارْأَيْنَ ، قال : فإذا
قالوا أَرَيْتَ فلاناً ما كان من أَمْرٍ، أَرَيْتَكُم فلاناً
أَفَرَبْتَكُم فلاناً فإنّ أَهل الحجاز يزونها ، وإِن لم
يكن من كلامهم الهمز ، فإذا عَدَوْت أَهلَ الحجازِ
فإن عامَّة العَرب على ترك الهمز ، نحو أَرأَيْتَ الذي
يُكَذَّبُ أَرَبْتَكُمْ، وبه قرأ الكائِي تَرَك الهمزِ
فيه في جميع القرآن، وقالوا: ولو تَرَ ما أَهلُ مكة،
قال أبو علي: أرادوا ولو تَرى ما فَحَذَفُوا لكثرة
الاسْتِعْمال. اللحياني: يقال إنه تَحَبيثٌ ولو ثر
ما فلانٌ ولو تَرى ما فلان ، رفعاً وجزماً، وكذلك
ولا تَرَ ما فلانٌ ولا تَرى ما فلانٌ فيهما جميعاً
وجهان: الجزم والرفع، فإذا قالوا إنه لتَخَبِيثٌ
ولم تَرَ ما فُلان قالوه بالجزم ، وفلان في كله رفع
وتأويلُها ولا سيّما فلانٌ ؛ حكي ذلك عن الكسائي
كله. وإذا أَمَرْتَ منه على الأصل قلت: ارة،
وعلى الحذف: را. قال ابن بري: وصوابه على الحذف
رَهْ، لأن الأمر منه رَ زيداً، والهمزة ساقطة منه
في الاستعمال. الفراء في قوله تعالى: "قُلْ أَرَ أَيْتَكُم،
قال: العرب لهما في أَرأَيْتَ لغتان ومعنيان: أحدهما
أَنْ يسأَلَ الرجلُ الرجلَ : أَرأَيتَ زيداً بَعَيْنِك ؟
فهذه مهموزة، فإِذا أَوْقَعْتَها على الرجلِ منه قلت
أَرَ أَبْتَكَ على غيرِ هذه الحال ، يريد هل رأيتَ نَفْسَك
على غير هذه الحالة، ثم تُثَنِي وتَجْمع فتقولُ للرجلين
أَرَأَيْثُمَاكُما، وللقوم أَوَ أَيْتُمُوكُمْ، والنسوة
أَرَأَيْتُنْ كُنَّ، وللمرأة أَرأَيْتِكِ ، بخفض التاء لا
يجوز إلا ذلك، والمعنى الآخر أَنْ تقول أَرأَيْتَكَ
وأنت تقول أَخْبِرْني، فَتَهْيِزُها وتنصِب التاء منها
وقَتركُ الحمزَ إِن مثئت ، وهو أكثر كلام العرب ،
وقَتْرُكُ التاءَ مُوحّدةً مفتوحة للواحد والواحدة
والجمع في مؤنثه ومذكره، فتقول للمرأة: أَرَ أَبْتَكِ
زيداً هل خَرج، وللنسوة: أَرَ أَبْتَكُنَّ زيداً ما
فَعَل، وإنما تركت العرب التاءَ واحدةً لأنهم لم يريدوا
أن يكون الفعل منها واقعاً على نفسها فاكتفوا بذكرها
في الكاف ووجهوا التاء إلى المذكر والتوحيد إذا لم
يكن الفعل واقعاً، قال : ونحو ذلك قال الزجاج في
جميع ما قال ، ثم قال : واختلف النحويون في هذه
الكاف التي في أَرأَيتَكُمْ فقال الفراء والكسائي: لفظها
لفظُ نصبٍ وتأويلُها تأويلُ رَفْعٍ، قال: ومثلها
الکاف التي في دونك زیداً لأن؛ المعنی خُذْ زيداً، قال
أَبو إسحق : وهذا القول لم يَقُلْه النحويون القُدَّماء،
وهو خَطَأُ لأَن قولك أَرأَيْتَكَ زيداً ما شأنُه يُصَيِّرُ
أَرَأَيْتَ قَد تَعَدَّتْ إلى الكاف وإلى زيدٍ ، فتصير٧ُ
أَرَأَيْتَ اسْمَيْن فيصير المعنى أَرأَيْتَ نفْسَك زيداً ما
حاله ، قال: وهذا محال والذي يذهب إليه النحويون
الموثوق بعلمهم أن الكاف لا موضع لها ، وإنما المعنى
أَرَأَيْتَ زيداً ما حاله، وإنما الكاف زيادة في بيان
الخطاب، وهي المعتمد عليها في الخطاب فتقول للواحد
المذكر: أَرَ أَيْتَكَ زيداً ما حاله، بفتح التاء والكاف،
وتقول في المؤنث: أَرَ أَبْتَكِ زِيداً ما حاله يامَرْ أَهُ؛ فَتفتح
التاء على أصل خطاب المذكر وتكسر الكاف لأنها قد
صارت آخرَ ما في الكلمة والمُنْبِئَةَ عن الخطاب ،
فإِن عدَّيْتَ الفاعل إلى المفعول في هذا الباب صارت
الكافُ مفعولة، تقول: رأَيْتُني عالماً بفلان، فإذا
سألت عن هذا الشرط قلت للرجل : أَوَ أَيْتَكَ عالماً
بفلان، وللاثنين أَرأيتُماكُما عالمَيْنِ بفلان، والجمع
أَرَ أَيْتُمُوكُمْ، لأن هذا في تأويل أَرأيتُم أَنْفُسَكم،
وتقول للمرأة: أَرأَيتِكِ عالمَة بفُلانٍ، بكسر التاء ،
١ قوله «فتصير الخ » هكذا بالأصل ولعنها فتنصب الخ .
٢٩٤

رأي
رأي
وعلى هذا قياس هذين البابين. وروى المنذري عن أَبي
العباس قال: أَرِأَيْتُكَ زيداً قائماً، إذا اسْتَخْبَر عن
زيد ترك الممز ويجوز الهمز ، وإذا استخبر عن حال
المخاطب كان الهمز الاختيار وجاز تركه كقولك:
أَرَ أَيْتَكَ نَفْسَك أَي ما حالك ما أَمْرُك ، ويجوز
أَرَيْنَكَ نَفْسَك. قال ابن بري: وإذا جاءت
أَرَ أَيْتَكُما وأَرأَيْتَكُمْ بمعنى أَخْبِرْني كانت التاء
مَوَجَّدة، فإِن كانت بمعنى العِلْمْ تَنَّيْت وجَمَعْت،
قُلْتَ: أَرَأَيْتُمَاكُمَا خَارِجَيْنِ وأَوَ أَيْتُمُوكُمْ
خارِجِينَ، وقد تكرر في الحديث أَرأَيْتَكَ وأَرَأَيْتَكُمْ
وأَرأَيْتَكما ، وهي كلمة تقولها العرب عند الاستخبار
بمعنى أَخْبِرْني وأَخْبِيراني وأَخْبِرُوني ، وتاؤُها
مفتوحة أبداً .
ورجل وَدَّةُ: كَثِيرُ الرَّايَةِ؛ قال غيلان الرَّبَعي:
كأَنَّها وقَدْ رَآها الرََّّاءُ
ويقال: رأَيْتُه بعَيْنِيَ رُؤيَّةٌ ورأَيْتُه رَأْيَ العينِ أَي
حيث يقع البصر عليه . ويقالِ : من رأيِ القَلْبِ
ارْتَأيْتُ؛ وأنشد :
أَلَا أَيُّهَا الْمُرْتَئِي فِي الْأُمُورِ ،
سيَجْلُو الْعَمَى عنكَ تِبْيَانُها.
وقال أبو زيد: إِذا أَمرْتَ من رأَيْتَ قلت ارْأَ زيداً
كَأَنْكَ قِلت ارْعَ زيداً، فإذا أردت التخفيف قلت
رَ زيداً، فتسقط ألف الوصل لتحريك ما بعدها ،
قال : ومن تحقيق الهمز قولك رأيْت الرجل ، فإذا
أردت التخفيف قلت رأيت الرجل، فحرّكتَ الألف
بغير إشباع الهمز ولم تسقط الهمزة لأن ما قبلها متحرك.
وفي الحديث: أَن أَبا البَخْترِي قال ترَاءَيْنا الهِلالَ
بذاتٍ عِرْق ، فسألنا ابنَ عباسٍ فقال: إِنّ رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، مَدَّهُ إلى رؤيتِه فإنْ
أُغْمِيَ عليكم فأكملوا العِدّة؛ قال شر: قوله
تَراءَيْنا الهلالَ أَي تَكَلَّفْنا النّظَر إليه هل نَراهُ أَم لا،
قال: وقال ابن شميل انْطَلِقِ بنا حتى ثُهِلَّ الهلالَ
أَي نَنْظُر أَي نراهُ. وقد تَراءَيْنا الهِلالْ أَي نظر ناه.
وقال الفراء : العرب تقول راقيْتُ ورأَيْتُ، وقرأَ
ابن عباس: يُرَاوُون الناس. وقد رأيتُ تَرْفِية:
مثل رَعَّيْتِ تَرْعِيَّةً، وقال ابن الأعرابي: أَرَيْتُه
الشيء إراءة وإراية وإرقاقة. الجوهري: أَرَبْتُه
الشيءَ فرآهُ وأَصله أَرْأَيْتُه .
والرّتْيُ والرُّواءُ والمَرْآَةُ: المَنْظَّر، وقيل:
الرّنْيُ والرُّواءُ، بالضم، حُسْنُ المَنْظر في البَهَاء
والجمال . وقوله في الحديث : حتی یتبیّن له رِتیهما،
وهو بكسر الراء وسكون الهمزة، أَي مَنْظَرُ هُما
وما يُرَى منهما، وفلان مِنْي بِمَرْأَى ومَسْمَعٍ أَي
بحيث أَراهُ وأَسْمَعُ قولَه. والمَرْآةُ عامَّةُ:
المَنْظَرُ، حَسَناً كان أو قبيحاً. وما لهُ رُوالا
ولا شاهِدٌ ؛ عن اللحياني لم يَزِدْ على ذلك شيئاً.
ويقال: امرأةٌ لما ◌ُوالٌ إِذا كانت حَسَنَةَ المَرْآَةِ
والمَرْأَى كقولك المَنْظَرَة والمَنْظَر. الجوهري:
المَرْآَةُ، بالفتح على مَفْعَلةٍ، المَنْظر الحسن. يقال:
امرأةٌ حَسَنَةُ المَرْآَةِ والمَرْأَى، وفلان حسنٌ في
مَرْآَةِ العَيْن أَي في النّظَرِ. وفي المثل: ثُخْيِرُ
عن تجهولهِ مَرْآنُه أَي ظاهرُه يدلُّ على باطِهِ. وفي
حديث الرّايا: فإذا رجلٌّ كَرِيهُ المَرْآَةِ أَي
تَبِيحُ المَنْظرِ . يقال: رجل حََنُ المَرْأَى
والمَرْآةِ حسن في مَرْآةٍ العين، وهي مَفْعَلة من
الرؤية، والتّرْئِيَةُ: حُسْنُ البَهَاءِ وحُسْنُ المنظرِ،
اسم لا مصدر ؛ قال ابن مقبل :
أَمَّا الرُّواءُ فَفِيْنا حَدُّ تَرْثِيَةٍ،
مِثْل الجبالِ التي بالجِزْعِ منْ إِضَمِ
٢٩٥

رأي
رأي
وقوله عز وجل : هم أحسن أَثاناً ورِثْباً؛ فرنت
رتباً بوزن رغباً، وقرئت رِيًّا؛ قال الفراء :
الرّيُ المَنْظَر، وقال الأخفش: الرّيُ مَا ظَهَر
عليه مما رأَيْت ، وقال الفراء: أَهْلُ المدينة بَقْراؤونها
رِيًّا، بغير همز ، قال : وهو وجه جيد من رأيْت
لأَنَّه مع آيَاتٍ لَسْنَ مهموزاتِ الأواخِرِ . وذكر
بعضهم: أَنّه ذهب بالرّيّ إلى رَويت إذا لم يهز ونحو
ذلك. قال الزجاج: من قرأَ رِيًّا، بغير همز، فله
تفسيران أحدهما أن مَنْظَرَهم مُرْتَوٍ من التّعْمة كأن
النّعِيم بَيِّنٌّ فيهم ويكون على ترك الهمز من رأيت،
وقال الجوهري : من همزه جعله من المنظر من
رأَيت، وهو ما رأَتْهُ العين من حالٍ حسنة وكسوة
ظاهرة ؛ وأنشد أبو عبيدة لمحمد بن ثُمَير الثقفي:
أَسّْاقَتْكَ الظَّعَائِنُ يومَ بَانُوا
بذي الرّنْيِ الجبِيلِ منَ الأثاثِ؟
ومن لم يهزه إما أن يكون على تخفيف الحمز أو
يكون من رَوِيَتْ أَلْوانهم وجلودهم بِيًّا أَي
امْتَلَأَتْ وَحَسُنَتْ. وتقول للمرأَة: أَنتِ تَرَيْنَ،
وللجماعة: أَنْتُنَّ تَرَيْنَ، لأن الفعل للواحدة والجماعة
سواء في المواجهة في خَبَرِ المرأةِ من بَناتِ الياء،
إلا أن النون التي في الواحدة علامة الرفع والتي في الجمع
إنما هي نون الجماعة ، قال ابن بري : وفرق ثان أَن
الياءَ في تَرَيْن للجماعة حرف، وهي لام الكلمة، والياء
في فعل الواحدة اسم ، وهي ضمير الفاعلة المؤنثة .
وتقول: أَنْتِ تَرَيْنَنِي، وإن شئت أدغمت وقلت
تَرَيني، بتشديد النون ، كما تقول تَضْرِيني.
واسْتَرْأَى الشيءَ: اسْتَدْعَى رُؤْيَتَه. وأَرَيْتُه إياه
إراقة" وإراء؛ المصدر عن سيبويه، قال: الماء للتعويض،
وتركها على أَن لا تعوَّض وَهْمٌّ ما يُعَوَّضُونَ بعد
الحذف ولا يُعَوّضون.
وراقيْت الرجلَ مُر الآة ورِياءً: أَرَيْته أَنْي على
خلاف ما أنا عليه . وفي التنزيل : بَطَراً ورثاء
الناسِ ، وفيه: الذين هُمْ يُراؤُونَ؛ يعني المنافقين أَي إذا
صَلَى المؤمنون صَلّوا معَهم يُراؤونهُمْ أَنَّهم على ما
ثم عليه. وفلان "مُراء وقومٌ مُراؤونَ، والاسم الرّياء.
يقال: فَعَلَ ذلك رِياءً وسُمْعَةَ. وتقول من الرّياء
يُسْتَرْأَى فلانٌ، كما تقول يُسْتَحْمَقُ ويُسْتَعْقَلُ؟
عن أبي عمرو. ويقال: راءى فلان الناسَ يُرائِيهِمْ
مُواآَةٌ، وراياهم مُراياةٌ ، على القَلْبِ، بمعنىّ، وراءَيْته
مُرالآَةٌ ورِياءً قابَلْه فرَأَيْته، وكذلك تَرَاءَيْته؛
قال أبو ذؤيب :
أَبَى اللهُ إِلا أَن يُقِيدَكَ، بَعْدَما
تراء تُوني من قَرِيبٍ ومَوْدِقٍ
يقول: أَقاد الله منك عَلانِيَةٌ ولم يُقِدْ غيلة.
وتقول: فلان يتراءى أي ينظر إلى وجهه في المِرْآةٍ
أو في السيف .
والمِرْآة: ما تَراءَيْتَ فيه، وقد أَرَيْتَه إياها .
ورأَيْتُه تَرْئِيَة": عَرَضْتُها عليه أَو حبستها له ينظر
نفسه وتَراقَيْت فيها وترَأَيْتُ. وجاء في الحديث:
لا يتّمَرْ أَى أَحدُكم في الماء أَي لا يَنْظُر وَجْهَهِ
فيه، وَزْتُه يتَمَفْعَل من الرؤية كما حكاه سيبويه
من قول العرب: تَمَسْكَنَ من المَسْكنة، وتمَّدْرَع
من المَدْرَعة، وكما حكاه أبو عبيد من قولهم :
تَمَنْدَلْتَ بالمِندِيل. وفي الحديث: لا يتَمَرْ أَى
أَحدُكُم في الدنيا أَي لا يَنْظُر فيها ، قال: وفي رواية
لا يتَمَرْ أَى أَحدُكم بالدُّنيا من الشيءِ المَرْئِّيْ.
والمرآة، بكسر الميم : التي ينظر فيها ، وجمعها
المرائي والكثير المرايا، وقيل : من حوّل الحمزة
قال المَرَايا. قال أبو زيد: تَرَاقَيْتُ في المرآةِ
تَرَائِياً ورَأَيْتُ الرجل ترْثِيَّة" إذا أَمْسَكْتَ له
٢٩٦

رأي
راي
المِرآةَ لِيَنْظُر فيها. وأَرْأَى الرجلُ إذا تراءى في
المرآة ؛ وأنشد ابن بري الشاعر :
إذا الفَتّى لم يَرْكَبٍ الأَهْوالا،
فأعطِه المرآة والمكتعالا،
واسْعَ له وعُدَّهُ عِيالا
والرُّؤيا : ما رأيته في منامِك، وحكى الفارسي
عن أبي الحسن رُيًّا ، قال: وهذا على الإدغام بعد
التخفيف البدلي ، شبهوا واو رُويا التي هي في الأصل
همزة مخففة بالواو الأصلية غير المقدَّر فيها الهمز ، نحو
لوَيْتُ لَيّاً وشَوَيْتُ تَنْيّاً، وكذلك حكى أيضاً
بِيًّا، أَتبع الياء الكسرة كما يفعل ذلك في الياء
الوضعية . وقال ابن جني : قال بعضهم في تخفيف رُؤبا
رِيًّا، بكسر الراء ، وذلك أنه لما كان التخفيف
بصيرها إلى رُوبًا ثم شبهت الهمزة المخففة بالواو المخلصة
نحو قولهم قَرْن ◌ٌ أَلْوى وقُرُون ◌ٌ ليٍّ وَأَصلها لُويّ،
فقلبت الواو إلى الياء بعدها ولم يكن أَقيسُ القولين
قَلْبْها ، كذلك أيضاً كسرت الراء فقيل رِيًّا كما
قيل قُرون ◌ِيّ، فنظير قلب واو رؤيا إلحاقُ التنوين
ما فيه اللامُ، ونظير كسر الراء إبدالُ الألف في
الوقف على المنوّن المنصوب مما فيه اللام نحو العِتابا،
وهي الرُّؤَى. ورأيتُعنكُ رُؤْىَ حَسِنَةَ: حَلَمتها.
وأَرْأَى الرجلُ إذا كثرت رُوَاهُ، بوزن رُعاهُ،
وهي أَحْلامه، جمعُ الرؤيا. ورأى في منامه رُؤيا،
على فُعْلى بلا تنوين، وجمعُ الرّوايا رُؤَّى، بالتنوين،
مثل رُعِى؛ قال ابن بري: وقد جاء الرُّؤيا في
البَقَظَة؛ قال الراعي :
فَكَبْرِ الرُّؤيا وهَشَّ قُؤادُه،
وبَشْرَ نَفْساً كَانَ قَبْلُ بَلُومُها
وعليه فسر قوله تعالى: وما جعلنا الرؤيا التي أَرَيْنَاكَ
إِلاَ فِتْنَةً للناس ؛ قال وعليه قول أَبي الطَّيْبِ
ورُزِيَاكَ أَحْلى ، في العُيون، من الغَمْضِ
التهذيب : القراء في قوله، عز وجل: إن كنتم الرؤيا
تَعْبُرُونَ؛ إذا تَرَكَتِ العربُ الهمز من الرؤيا
قالوا الرّويا طلباً للخفة، فإذا كان من شأنهم تحويل
الواو إلى الياء قالوا : لا تقصص رُيَّاكِ، في الكلام ،
وأَما في القرآن فلا يجوز؛ وأنشد أبو الجراح :
تَعِرْضٌ من الأغراض يُمْسِي ◌َامُه،
ويُضْحي على أَفنانهِ الغِينِ يَهْشِفُ
أَحَبُّ إِلى قَلْبِي من الدّيكِ رُيّة٧ً
وبابٍ ، إذا ما مالَ الغَلْقِ يَصْرِفُ
أراد رؤية، فلما ترك الهمز وجاءت واو ساكنة
بعدها ياء تحولنا ياء مشددة، كما يقال لَوَيْتُه لَّيّاً
وكَوَيْتُهُ كَيّاً، والأصل لَوْياً وكَوْياً؛ قال:
وإِن أَشْرتَ فيها إلى الضمة فقلت رُيّا فرفعت الراء
فجائز، وتكون هذه الضمة مثل قوله وحِيلَ وسُيق
بالإشارة . وزعم الكسائي أنه سمع أعرابيّاً يقرأ:
إِن كنتم الرُّيَّا تَعْبُرُون . وقال الليث : رأيتُيًّا
حَسَنَة، قال: ولا تَجْمَعُ الرُؤيا، وقال غيره:
تجمع الرِّيا رُؤّْى كما يقال مُلْياً وعُلَى.
وَالرَّحِيُّ والرّئِيُّ: الجِنِّيُّ يراهِ الإنسانُ. وقال
اللحياني: له رَئِيِّ من الجن ورِئِيٌّ إِذا كان يُجِيه
ويُؤَالِفُه، وتميم تقول رِئِيٌّ، بكسر الهمزة والراء،
مثل سعيد وبِعِير . الليث: الرَّثِيُّ جنيٌ يتعرض
للرجل يُريه كهانة وطِيّاً، يقال: مع فلان رَئِي".
قال ابن الأنباري : به رَئِيٌّ من الجن بوزن رَعِيّ،
وهو الذي يعتاد الإنسان من الجنّ . ابن الأعرابي:
١ قوله « رية)» تقدم في مادة عرض: رئة، بالراء المفتوحة والنون،
ومثله في ياقوت .
٢٩٧

رأي
رأي
أَرْأَى الرجلُ إذا صار له رَئِيٌّ من الجنّ. وفي
حديث عمر ، رضي الله عنه : قال لِسواد بنٍ قارِبٍ
أَنتَ الذي أَتِكَ رَئِيُّكَ بِظُهور رسولِ الله، صلى
الله عليه وسلم ! قال: نَعَمْ . يقال التابع من الجن:
رَئِيٌّ بوزن كَمِيٍّ، وهو فَعِيلٌ أَو فَعُولٌ،
◌ُسمِّي به لأنه يَتَراءى لمَتْبوعهِ أَو هو من الرأي ، من
قولهم فلانٌ رَئِيُ قومِهِ إِذا كان صاحب رأيِهِم ،
قال : وقد تكسر واؤه لاتباعها ما بعدها ؛ ومنه
حديث الخُدْري : فإذا رَئِيّ مثل يخِيٍ ، يعني حية
عظِيمَةَ كالزْقّ ، سمّاها بالرّي" الجِنّ لأنهم يزعمون
أَن الحيّاتِ من مَسْخِ الجِنّ، ولهذا سموه شيطاناً
وحُباباً وجاناً. ويقال: به رَئِيٌّ من الجنّ أَي مَسُ".
وتراءى له شيء من الجن، وللاثنين تراءيا، وللجمع
تراءوا .
وأَرْأَى الرجلُ إِذَا تَبَيَّنَت الرَّأْوَة في وجْهٍ ، وهي
الحماقة . اللحياني: يقال على وجهه رَأْوَةُ الْحُمْقِ
إذا عَرَفْت الحُمْق فيه قبل أَن تَخْبُرَهُ . ويقال :
إِن في وجه لرَأْوَةٌ أَي نَظْرَة ودَمامَةً؛ قال ابن
بري: صوابه رَأْوَةَ الْحُمْقِ. قال أبو علي: حكى
يعقوب على وجهه وَأْوَةٌ، قال: ولا أَعرف مثلَ
هذه الكلمة في تصريف وَأَى. ورَأْوَةُ الشيء:
دلالَتُه. وعلى فُلان وَأْوَةُ الحُمْقِ أَي دَلالَتَه.
والرِّئِيُّ والرّئِيُّ: الثوب يُنْشَرِ البَيْعِ ؛ عن أَبي
عليّ. التهذيب: الرَّنْيُ بوزن الرَّغْيِ، بهمزة
مسَكْنَةٍ، الثوبُ الفاخر الذي يُنشَر لِيُرِى مُحُسْتُهُ؛
وأنشد :
بِذِي الرَّحْيِ الجَميلِ مِنَ الأَثاثِ
وقالوا : رَأْيَ عَيْنِي زِيدٌ فَعَلَ ذلك ، وهو من
نادِرِ المصادِرِ عند سيبويه ، ونظيره سَمْعَ أُذُنِي ،
ولا نظير لهما في المُتَعَدِّيات . الجوهري : قال أَبو
زيد بعينٍ مَا أَرَيَنْكَ أَي اعْجَلْ وكُنْ كأَنّي
أَنْظُر إِلَّيْكَ . وفي حديث حنظلة: تُذَكِرنا
بالجَنّةِ والنّارِ كأَنَا وَأْيَ عَيْنٍ. تقول: جعلتُ
الشَّيْءٌ وَأْيَ عَيْنِك وبمَرْ أَى مِنْكَ أَي حذاءك
ومُقابِلَك بحيث تراه ، وهو منصوب على المصدر أي
كأَنَّا نراهُمَا رَأْيَ العَيْنِ.
والتَّرْئِيَةُ، بوزن الشَّرْعِيةِ: الرجلُ المُخْتال،
وكذلك التّرائِيَة بوزْنِ التَّراعِيَة.
والتَّرِيَّة والتَّرْيَّة والتّرْيَة، الأخيرة نادرة: ما
تراه المرأة من صُفْرَةٍ أَو بَياضٍ أَو دم قليلٍ عند
الحيض ، وقد رَأَتْ، وقيل : التَّرِيَّة الحِرْفَة التي
تَعْرِفُ بها المرأةُ خَيْضَها مِن طهرها ، وهو من
الرُّؤْيَةِ، ويقال للمَرْأَةِ: ذاتُ التَّرِيَّةِ، وهي الدم
القليل ، وقد وَأَتْ تَرِيَّةٌ أَي دماً قليلاً. الليث:
الشَّرِّيَّة مشدّدة الراء، والتَّرِيّة خفيفة الراء، والشَّرْية
يجَزْمِ الراء ، كُلُّها لغات وهو ما تراه المرأةُ من
بَقِيَّة مَحِيضِها من حُفْرَة أَو بياض ؛ قال أبو
منصور: كأنّ الأَصل فيه تَرْنِيَةٌ، وهي تَفْعِلَة
من رأَيت، ثم خُفْقَتِ الْمَمْزة فقيل تَرْبِيَةٌ، *
أُدْغِمَت الياءُ فِي الياء فقيل تَرِيَّةِ. أبو عبيد: التَّرِيَّة
في بقية حيض المرأة أَقَلُ من الصفرة والكُدْرَ
وأَخْفَى، تَراما المرأَةُ عند ظُهْرِهَا لِتَعْلمِ أَنْهَا قَد
ظَهُرَت من حَيْضِها ، قال شمر : ولا تكون
التّرِيّة إلا بعد الاغتسال ، فأما ما كان في أيام الحيض
فليس بتَرِيَّة وهو حيض ، وذكر الأزهري هذا في
ترجمة التاء والراء من المعتل . قال الجوهري: التَّرِيْ
الشيءُ الخَفِيُّ الْيَسِيرُ من الصُّفْرة والكُدْرة تَراه
المرأةُ بعد الاغْتِال من الخَيْضِ. وقد رَأَتِ المرأ
تَرِيثَةٌ إذا رَأَتِ الدم القليلَ عند الحيض ، وقيل
التّرِيَّة الماءُ الأَصْفَر الذي يكون عند انقطاع الحيض
٢٩٨

رأي
رأي
قال ابن بري: الأصل في تَرِيَّةِ قَرْثِيَة، فنقلت
حركة الهمزة على الراء فبقي تَرِنية ، ثم قلبت الهمزة
ياه لا نكار ما قبلها كما فعلوا مثل ذلك في المراة
والكّماة ، والأصل المَرْأَة ، فنقلت حركة الهمزة إلى
الراء ثم أبدلت الهمزة ألفاً لانفتاح ما قبلها . وفي
حديث أُمّ عطية: كُنَّا لا نَعُدُ الكُدْرة والصُّفْرة
والتَّرِيَّة شيئاً ، وقد جمع ابن الأثير تفسيره فقال :
الثرية ، بالتشديد ، ما تراه المرأة بعد الحيض
والاغتسال منه من كُدْرة أو صُفْرة ، وقيل : هي
البياض الذي تراه عندين الطُّهْر، وقيل: هي الحِرْقة
التي تَعْرِف بها المرأة حيضَها من طُهْرِها ، والتاءُ فيها
زائدة لأنه من الرؤية ، والأصل فيها الهمز ، ولكنهم
تركوه وشددوا الياء فصارت اللفظة كأنها فعيلة، قال:
وبعضهم يشدّد الراء والياء، ومعنى الحديث أن الحائض
إِذا طَهُرت وانغْتَسَلت ثم عادت رَأَتْ مُفْرة أو
كُدْرة لم يُعْتَدَّ بها ولم يُؤثّر في طُهْرها.
وتَراءَى القومُ: رَأْى بعضُهُم بعضاً. وتَراءى لي
وتَرَ أَى؛ عن ثعلب: تَصَدَّى لأَرَاهُ. ورَأَى
المكانُ المكانَ: قابَلَه حتى كَأَنَّه يَراهُ؛ قال ساعدة:
تَمَّا وَأَى نَعْمَانَ حَلَّ بِكِرْفِى!
عَكِرٍ، كمالَبَجَ النُّزُولَ الأَرْكُبُ
وقرأَ أَبو عمرو: وأَرْنا منّاسِكنا، وهو قادرٌ لما
يلحق الفعلَ من الإِجْحاف. وأَرْأَتِ الناقَةُ والشاةُ
من المَعَزَ والضّأْنِ، بِتَقْدِيرٍ أَرْعَتْ، وهي مُرٍْ
ومُرْثِيَةٌ: رؤيَ فِي ضَرْعها الحَمْلُ واسْتُبينَ
وعَظُمَ ضَرْعُها، وكذلك المَرْأَة وجميعُ
الحواملِ إلا في الحَافِرِ والسَّبُع. وأَرْأَت العَنْز":
وَرِمَ حَيَاؤُها؛ عن ابن الأعرابي، وتَبَيْنَ ذلك فيها.
التهذيب: أَرْأَت العَنْزُ خاصّة، ولا يقال لِلنَّعْجَة
أَرْأَتْ، ولكن يقال أَثْقَلَتْ لأَن حَيَاءَها لا يَظْهَر.
وَأَرْأَى الرجلُ إِذا أَسْوَدَّ ضَرْعُ شَاقِعٍ. وَتَرَّاءَى
النَّخْلُ: ظَهَرَتِ أَلوانُ بُسْرِهِ؛ عن أبي حنيفة،
وكلُّه من رُؤِيَةِ العين، ودُورُ القوم مِنَا رِنَاء أي
مُنْتَهَى البَصَرِ حيثُ نَرَاهُم. وهُمْ مِي مَرْ أَى
ومَسْمَعٌَ، وإِن سْتَ نَصَبْتَ، وهو من الظروف
المخصوصة التي أُجْرِيَتْ مُجْرَى غير المخصوصة عند
سييوبه ، قال: وهو مثل مناطَ الثُّرَبَّا وَمَدْرَجَ
السُيُول، ومعناه هو مِنْي بحيثُ أَرَاهُ وأَسْمَعُه .
وهُمْ رِثَاءُ أَلْفٍ أَي زَهَاءُ أَلْفٍ فيما تَرَى العَيْنُ
ورأيت زيداً حَلِيماً: عَلِمْتُه، وهو على المَثّل
بِرُؤيّةِ العَيْن. وقوله عز وجل: أَلَمْ ثَرَ إلى الذين
أُوتُوا نَصِيباً مِنِ الكتاب؛ قيل : معناه أَلَمْ تَعْلَم
أَي أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إِلى هَؤُلاءِ، ومَعْنَاهُ
اغْرِفْهُم يعني علماء أهل الكتاب ، أعطاهم الله عِلْم
ثُبُوّةٍ النبي، صلى الله عليه وسلم، بأنه مكتوب
عندهم في التوراة والإنجيل يأمرُ هُم بالْمَعْروف ويَنْهَاهُمْ
عن المُنْكر، وقال بعضهم: أَلَمْ تَرَ أَلَمْ ثُخْبِرْ،
وتأويلُهُ سُؤالٌ فِيهِ إِعْلَامٌ ، وتَأْوِيلُهُ أَعْلِنْ
قِصْنَهُم ، وقد تكرر في الحديث: أَلَمْ تَرَ إِلى
فلان ، وأَلَمْ تَرَ إِلى كذا، وهي كلمة تقولها العرب
عند التَّعَجُّب من الشيء وعند تَنْبِيهِ المخاطب كقوله
تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلى الذينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ،
أَلَمْ تَرَ إِلى الذين أوتوا نَصِيباً من الكتاب ؛ أي
أَلَمْ تَعْجَبْ لِفِعْلِهِم، وأَلَمْ يَنْتَهِ سَأْتُهُم إِليك.
وأَاهُم حِينَ جَنَّ رُؤَيّ رُؤياً وَرَأَيٌ رَأياً أَي حِينَ
اخْتَلَطَ الظَّلام فلَمْ يَتَراءَوْا. وارْتَأَيْنا في الأمْرِ
وتَراءَيْنا: نَظَرْنَاه ، وقوله في حديث عمر ، رضي
الله عنه، وذَكَّرَ الْمُشْعَة: ارْتَأَى امْرُؤُ بعدَ ذلك
مَا سَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ أَي فَكْرٍ وتَأَنْى، قال: وهو
افْتَعَل من رُؤيَة القَلْبِ أَو من الرِّأَيِ . وَرُوِي
٢٩٩

رأي
رأي
عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أنا بَرِيٌ
مِن كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، قيل: لِمَ يا رسول
الله ؟ قال: لا تَراءَى نَارَاهُما؛ قال ابنُ الأَثِير:
أَي يَلْزَمُ المُسْلِمَ ويجب عليه أَن يُباعِدَ مَنْزِلَه
عن مَنْزِل المُشْرِك ولا يَنْزِل بالموضع الذي إذا
أُوْقِدَتْ فِيه فارُهُ قَلُوح وتَظْهَرُ لِنَارِ المُشْرِكِ
إذا أَوْقَدَها فِي مَنْزِلِه، ولكنه يَنْزِل معَ
المُسْلِمين في دارِهم، وإنماكره مُجاوَرَة المشركين
لأنهم لا عَهْدَ لهم ولا أَمانَ، وحَثَّ المسلمين على
الحِجْرة؛ وقال أبو عبيد: معنى الحديث أنّ المسلم لا
يَحِلُّ ل) أَن يَسْكُنَ بلادَ الْمُشْرِ كين فيكونَ مَعَهم
بقَدْر ما يَرَى كلُّ واحدٍ منهم نارَ صاحِبه .
والتَّرَائِي: تفاعُلٌ من الرؤية. يقال: ترَاءَى
القومُ إِذا رَأَى بعِضُهُم بعضاً. وتَراءى لي الشيءُ أَي
ظَهَر حتى رَأَيْته، وإسناد التّرائِي إِلى النَّارَيْن
مجازٌ من قولهم دَارِي تَنْظُر إلى دارٍ فلان أَي
تُقابِلُها ، يقول ناراهما ◌ُخْتَلِفِتانٍ، هذه تَدْعُو
إلى الله وهذه تدعو إلى الشيطان، فكيف تَتْفِقانِ ؟
والأصل في تِرَاءَى تَتَراءى فحذف إحدى النساءين
تخفيفاً. ويقال: تَراءَينا فلاناً أَي تَلَاقَيْنَا فَرَأَيْتُه
ورَآني. وقال أبو الهيثم في قوله لا تَراءَى نارَاهُما :
أَي لا يَكْسِمُ المُسْلِمِ بسِمَةِ الْمُشْرِكِ ولا يَقَشَبَه
به في هَدْيِهِ وسَكْلِهِ ولا يَتَخَلْق بأخلاقِهِ،
من قولك ما نَارُ بَعِيرِكَ أَي ما سِمةُ بعِيرِكَ.
وقولهم: دَارِي تَرَى دارَ فلانٍ أَي ثُقابِلُها ؛ وقال
ابن مقبل :
سَلِ الدَّار مِنْ جَنْبَيْ حَبِيرٍ، فَواحِفٍ،
إلى ما رأَى هَضْبَ القَلِيبِ المصَبْحِ
أراد: إلى ما قابَلَه. ويقال: منازٍ لهم ◌ِنَاء على
تقدير رِعَاء إذا كانت مُتَحاذِيةً ؛ وأَنَشد :
لَيَالِيَ يَلْقَى سَرْبُ دَهْمَاءَ مِرْبَنًا،
ولَسْنا بِجِيرانٍ ونَحْنُ رِئَاءُ
ويقال: قَوْمُ رِئَاءُ يقابلُ بعضُهُم بعضاً، وكذلك
بُيوتُهُمْ رِنَاءٌ. وتَرَاءَى الجَمْعَانِ: رَأَى بعضُهُم
بعضاً . وفي حديث وَمَلِ الطَّافِ: إِنما كُنَّا
راعيْنا به المشركين ، هو فاعَلْنا من الرؤية أَي
أَرَيْناهم بذلك أَنَا أَقْوِياء . وفي حديث النبي ، صلى
الله عليه وسلم : إِنَّ أَهلَ الْجَنَّةِ لِيَتَرَاءَوْنَ أَهلَ
عِلْيْين كما تَرَوْنَ الكَوْكَب الدُّرَّيْ في كبدٍ
السماء؛ قال شر: يتَراءَوْنَ أَي يتفاعلون أَي
يَرَوْنَ ، يَدُلُّ على ذلك قولُه كما تَرَوْن.
والرِّأْيُ: معروفٌ، وجمعه أَرْآة، وآراء أيضاً
مقلوب ، ورَكِيٌّ على فَعِيل مثل ضَأْنٍ وضَئِينٍ .
وفي حديث الأزرق بن قيس: وفِينا رجُل ◌ٌ له وَأَيّ.
يقال : فلانٌ من أَهل الرأي أَي أَنه يَرَى رَأْيّ
الخوارج ويقول بمَذْهَيهم، وهو المراد مهنا،
والمُحَدّثون يُسَمُّون أَصحابَ القياسِ أَصحابَ الرّأي
يَعْنُون أنهم يأخذون بآرائِهِم فيما يُشْكِلُ من
الحديث أَو ما لم يَأْتٍ فيه حديث ولا أَثَرّ. والرّأيُ:
الاعتقادُ، اسمٌ لا مصدرٌ، والجمع آراء؛ قال
سيبويه : لم يكَسْر على غير ذلك ، وحكى اللحياني في
جمعه أَرْءٍ مثل أَرْعٍ ورُئِي" ورِئِي". ويقال: فلان
يتّرَاءَى بِرَأَيِ فلان إذا كان يَرَى رَأْيَه ويَسِيلُ إليه
ويَقْتّدي به؛ وأما ما أَنشده خَلَفٌ الأحمر من
قول الشاعر :
أَمَا تَرانِي رَجُلاً كما تَرَى
أَحْمِلُ فَوْقِي ◌ِّتِي كما تَرَى
على قَلُوص صعبة كما تَرَى
أَخافُ أَن تَطْرَحَني كما تَرَى
٣٠٠