النص المفهرس

صفحات 261-280

دعا
دعا
ثعلب: تُنادي من أَذبر وتوَلَّى، ودَعَوْته بزيدٍ
ودَعَوْتُهُ إِياهُ: سَمِّيَّتِه به، تَعَدَّى الفعلُ بعد إسقاط
الحرف ؛ قال ابن أَحبرَ الباهلي :
أَهْوَى لِمَا مِشْقَجاً جَشْراً فَشَبْر قها،
وكنتُ أَدْعُوْ قَذَاها الإِثْمِدَ القَرِدا
أَي أُسَمِّيه، وأَراد أَهْوَى لما بِشْقَصٍ فَعَذف
الحرف وأَوصل . وقوله عز وجل: أَنْ دَعَوْا
للرحمن ولداً؛ أَي جعلوا، وأنشد بيت ابن أحمر
أيضاً وقال أَي كنت أَجعل وأُسَمِّي؛ ومثله فول
الشاعر :
أَلَا رُبّ مَن تَدْعُو نَصِيحاً، وإِنْ تَغِبْ
تَجِدْهُ بِغَيْبٍ غيرَ مُنْتَصِحِ الصَّدْرِ
وادَّعيت الشيءَ: زَعَمْتُهُ لِي حَقّاً كان أَو باطلًا .
وقول الله عز وجل في سورة المُلْك : وقيل هذا
" الذي كُنْتُم بِهِ تَدَّعُون ؛ قرأَ أَبو عمرو تَدَّعُون،
مثقلة، وفسره الحسن تَكْذبون من قولك تَدْعي
الباطل وتَدَّعي ما لا يكون ، تأويله في اللغة هذا
الذي كنتم من أجله تَدِّعُونَ الأباطيلَ والأكاذيبَ،
وقال الفراء: يجوز أن يكون تَدَّعُون بمعنى تَدْعُون،
ومن قرأَ تَدْعُون، مخففة، فهو مِن دَعَوْت أَدْعُو،
والمعنى هذا الذي كنتم به تسْتعجلون وقَدْعُون الله
بتَعْجيله ، يعني قولهم: اللهم إن كان هذا هو الحَقّ
من عندك فأمْطِر علينا حجارةً من السماء ، قال :
ويجوز أن يكون تَدَّعُون في الآية تَفْتَعِلُونَ من
الدعاءِ وتَفْتَعِلون من الدَّعْوَى ، والاسم الدَّعْوى
والدَّعْوة، قال الليث: دَعا يَدْعُو دَعْوَةٌ ودُعاءً
وادْعَى يَدَّعي ادّعاءَ ودَعْوَى. وفي نسبه دَعْوة
أَي دَعْوَى، والدَّعْوة، بكسر الدال: ادعاءُ الوَلدِ
الدَّعِيَّ غير أبيه. يقال: كَعِيَّ بيِّنُ الدَّعْوة
والدَّعاوَة . وقال ابن شميل: الدَّعْوة في الطعام
والدَّعْوة في النسب . ابن الأعرابي: المُدَّعَىِ الْمُنَّهَمُ
في نسبه، وهو الدَّعِيُّ. والدَّعِيُ أيضاً: المُتَبَنِى
الذي تَبَنَّاه رجلٌ فدعاه ابنَه ونسبُه إلى غيره، وكان
النبي، صلى الله عليه وسلم، تَبَنْى زيدَ بنَ حارثةَ
فَأَمَرَ اللهُ عز وجل أَنْ يُنْسَبِ الناسُ إلى آبائهم وأَن
لا يُنْسَبُوا إِلى مَن تَبِنَّاهم فقال: ادْعُوهُم لآبائهم هو
أَقْسَطُ عند الله فإن لم تَعْلَموا آباءَهم فإخوانكم في
الدّينِ ومَوَالِيكم، وقال: وما جعل أدعياء كم أَبْناءكم
ذلِكَمْ قَوْلُكُمْ بِأَقوامِكَ. أَبو عمرو عن أبيه:
والداعي المُعَذَّب، دَعَاهُ اللهِ أَي عَذْبَهِ اللهِ.
والدَّعِيُّ: المنسوب إلى غير أبيه. وإنه لَبَيِّنُ
الدَّعْوَة والدّعوةِ، الفتح لعَدِيّ بن الرّباب، وسائرُ
العرب تَكْسِرُها بخلاف ما تقدم في الطعام. وحكى
اللحياني: إنه لبيْنُ الدّعادة والدعاوة. وفي الحديث
لا دِعْوة في الإسلام؛ الدّعوة في النسب ، بالكسر:
وهو أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته، وقد
كانوا يفعلونه فنهى عنه وجعل الولد للفراش. وفي
الحديث: ليس من رجل ادّعى إلى غير أبيه وهو يَعْلمه
إلا كَفَر، وفي حديث آخر: فالجَنّة عليه حرام ، وفي
حديث آخر: فعليه لعنة الله، وقد تكرّرَت الأحاديث
في ذلك، والادعاء إلى غيرِ الأَبِ مع العِلْم به حرام،
فمن اعتقد إباحة ذلك فقد كفر لمخالفته الإجماع، ومن
ثم يعتقد إباحته ففي معنى كفره وجهان: أحدهما أنه
قد أَسْبه فعلُه فعلَ الكفار ، والثاني أنه كافر بنعمة
الله والإسلام عليه؛ وكذلك الحديث الآخر.
فليس منا أَي إن اعْتَقَد جوازَه خرج من الإسلام ،
وإن لم يعتقده فالمعنى لم يَتَخَلْق بأخلاقنا؛ ومنه
حديث علي بن الحسين: المُسْتَلاطُ لا يَرِثُ وبُدْعَى
له ويُدْعَى به؛ المُسْتَلاطُ المُسْتَلْحَق في النسب،
٢٦١

دعا
دعا
ويُدْعَى له أَي يُنْسَبُ إِليه فيقال: فلان بن فلان،
ويُدْعَى بِهِ أَي يُكَنَّى فيقال: هو أَبو فلان، وهو
مع ذلك لا يرث لأنه ليس بولد حقيقي . والدَّعْوة:
الخِلْفُ، وفي التهذيب: الدَّعوةُ الخِلْفِ. يقال:
دَعْوة بني فلان في بني فلان .
وتَداعَى البناء والحائط للخراب إِذا تكسْر وآذَنَ
بانتْهِدامٍ. وداعَيْناها عليهم من جَوانِيِها: هَدَمْناها
عليهم. وتَداعَى الكثيب من الرمل إذا هِيلَ فانهالَ.
وفي الحديث: كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذا اسْتَكَى بعضُه
تَداعَى سائرُهُ بِالسَّهَر والحُمَّى كأن بعضه دعا بعضاً
من قولهم تَداعَت الحيطان أي تساقطت أو كادت ،
وتَدَاعَى عليه العدوّ من كل جانب : أَقْبَلَ ، من
ذلك. وتَداعَت القبائلُ على بني فلان إذا تألّبوا
ودعا بعضهم بعضاً إلى التّناصُر عليهم . وفي الحديث :
تَداعَتْ عليكم الأُمَمُ أَي اجتمعوا ودعا بعضهم بعضاً.
وفي حديث ثَوْبَانَ: يُوسْكُ أَن تَدَاعَى عليكم الأُمَمُ
كما تَداعَى الأَكَلَةُ على قَصْعَتِها، وقَداعَتْ إِبلُ
فلان فهي مُتْدَاعِيةٌ إِذا تَحَطَّمت هُزالاً؛ وقال
ذو الرمة :
تَبَاعَدْتَ مِنْي أَن رأَيتَ حَمُولَتي
تَداعَتْ، وأَن أَحْنَى عليكَ قَطِيعُ
والتّدَاعِي في الثوب إِذا أَخْلَقَ ، وفي الدار إذا
تصدّع من نواحيها، والبرقُ يَتَداعَى في جوانب
الغَيْم ؛ قال ابن أَحمر :
ولا بَيْضاءَ فِي نَضَدٍ تَدَاعَى
بیرْقٍ في عوارضَ قد شرینا
ويقال : تَداعَتِ السحابةُ بالبرق والرَّعْد من كل
جانب إِذا أَرْعَدَت وبَرَقَت من كل جهة. قال أبو
عَدْنان: كلُّ شيء في الأرض إذا احتاجَ إلى شيء
فقد دَعا به. ويقال الرجل إذا أَخْلَقَت ثيابُه : قد
دعَتْ ثِيَابُكَ أَي احْتَجْتَ إِلى أَن تَلْبَسَ غيرها
من الثياب، وقال الأخفش: يقال لو دُعِينا إلى أمر
لا نْدَعَيْنا مثل قولك بَعَثْتُه فانْبَعَتَ ، وروى
الجوهريّ هذا الحرف عن الأخفش ، قال : سمعت
من العرب من يقول لو دَعَوْنا لا نْدَعَيْنَا أَي لأَجَبْنا
كما تقول لو بَعَثُونا لا نْبَعَثْنا؛ حكاها عنه أبو بكر
ابن السَّرَّاج، والتّداعي: التّحاجِي. وداعاهُ:
حاجاهُ وفاطَنَّه .
والأُدْعِيَّةُ والْأُدْعُوَّةُ: ما يَتَداعَوْنَ به. سيبويه:
صَّحْتِ الوَاو في أُدْعُوّة لأنه ليس هناك ما يَقْلِبُها ،
ومن قال أُدْعِيَّة فلخِفَّةِ الياء على حَدْ مَسْنِيَّة ،
والأدعية مثل الأحجية. والمُداعاة: المُحاجاة.
يقال : بينهم أُدْعِيَّة يَتَداعَوْنَ بها وأُحْجِيَّة
يَتَحَاجَوْنَ بها، وهي الأُلْقِيَّة أيضاً، وهي مِثْلُ
الأُغْلُوطات حتى الألغازُ من الشعر أُدْعِيّة مثل
قول الشاعر :
أُداعِيكَ ما مُسْتَحْقَبَاتٌ مع السُّرَى
حِسانٌ، وما آثارُها بحِسانِ
أَي أُحاجِيكَ، وأَراد بالمُسْتَحْقَبَاتِ السَّوفَ ، وقد
دَاعَيْتُهُ أُدَاعِيهِ ؛ وقال آخر يصف القَلَم :
حاجَيْتُك يا خَتا
:، في جِنْسٍ من الشّعْرِ
وفيما ◌ُولُهُ شِيْرٌ ،
وقد يُوفِي على الشُّبْرِ
له في رأسِهِ مَشْق
نَطُوفٌ ، ماؤه تَجْرِي
أَبِينِي، تَمْ أَقُلْ هُجْراً
ورَبْ البَيْتِ والحِجْرِ
٢٦٢

دفا
دها: الدَّغْرَةُ والدَّعْبَةِ: السَّقْطَةُ القَبيحة، وقيل:
الكلمة القبيحة تسمعها ، وقيل: تَسْمَعُها عن الإنسان.
ورجل ذُو دَغَواتٍ ودَغَيَاتٍ: لا يَلْبُتُ على
خُلُقٍ ، وقيل: ذو أَخْلاقٍ رَدِيثَةٍ ، والكلمة واوية
ويائية ؛ قال رؤبة :
ذَا دَغَواتٍ قُلْبَ الأُخْلاقِ
أَي ذا أَخْلاقٍ رَدِيثَةٍ مُتَلَوَّنَة؛ وقال أيضاً:
ودَغْيَة مِنْ خَطِلٍ مُقْدَوْدِنٍ
قال: ولم نسمع دَغَيَات ولا دَعْيَةً إلا في بيت رؤبة
فإنه قال : نحن نقولُ دَغْية وغيرنا يَقُول دَغْوة .
وقُلَّب الأخلاقِ : هالك الأَخْلاق رديتها من قُلِب
إذا هَلَك، مثل رجلٌ حُوَّلٌ قُلْبٌ مدحٌ للرجل
المُحْتال. وحُكِي عن الفراء: إِنْه لَذُو دَغَواتٍ،
بالواو، والواحدة دَغْية؛ قال: وإنما أرادوا دَغِيَّة
ثم خُفّف كما قالوا هَيّن وقَيْن.
ودُغَاوَةُ: جِيل١ٌ من السودان خَلْف الزّنْجِ في
جزيرة البحر ، قال : والمعروفِ زُغاوة ، بالزاي ،
جنس من السودان. ودُغَةُ: اسم رجل كان أَحْمَقَ.
ودُغَةُ: اسم امرأة من عِجْلٍ تُحَمَّقُ ؛ قال ابن
بري : هي مارِيّة بنت مَفْتَج . وحكى حمزة
الأصبهاني عن بعض أهل اللغة أَنَّ اللُّغَة الفَرائَة ،
وحكي عن إسحق بن إبراهيم الموصلي أنها دُوِيْبَة .
يقال: فلان أَحْمَقُ مِن دُغَة، ولها قِصِّة٢ ، قال :
وأَصلها دُغَوٌ أَو دُغَيٌ والماء عوض، وقيل: دُغَةُ
اسم امرأة قِد وَلَدت٣ في عِجْلٍ. والدَّغْيَةُ:
١ قوله « ودغاوة جيل الح» ضبط بضم الدال في المعكم وتبعه
المجد وصرح به في زغ وفقال بضم الزاي ، وضبط في التكملة
بفتحها كالزغاوة وصرح به في زغ وفقال بالفتح .
٢ قوله « ولها قصة» قد ذكرها في مادة ج ع ر ومفنج ميم مفتوحة
فعين معجمة ساكنة فنون مفتوحة وتحرفت في نسخ القاموس الطبع.
٣. قوله « قد ولدت)» كذا بضبط الاصل والمحكم، يعني مبنياً
الفاعل .
.. الدعارة ؛ عن ابن الأعرابي.
دفا: الأَدْفَى من المَعَزِ والوُعولِ: الذي طال قرناء
حتى انْصَبًّا على أُذُنَيْهِ من خَلْفِهِ، ومن الناس
الذي يمِشِي فِي سِقٍ ، وقيل: هو الأَجْنَأ ، وقيل:
المُنْضَمُّ المَنْكِبَيْن، ومن الطير ما طال جناحاه
من أُصُولِ قوادِمِهِ وطَرَف ذَنَبِهِ وطالت قادِمةُ
ذَنَبِهِ ؛ قال الطرمّاح يصف الغراب :
تَشْتِجُ النَّسَا أَدْفَى الجَنَاحِ كأَنه
في الدار ، إِثْرَ الظاعِنِين، مُقَيِّدُ
وطائرٌ أَدْفَى: طويلُ الجَنّاحِ، وإنما قيل للعُقاب
دَفْواءُ لَعَوَجَ مِنْقارها. والأُدْفَى من الإِبِلِ: ما
طال عُنُقِه واحْدَ وْدَب وكادت هامَتُهُ تَمَسُّ سَنَامَه،
والأنثى من ذلك كله دَفْواءُ. والدَّقواءُ من النجائِبِ:
الطّويلةِ العُنق إذا سارت كادت تضَع هامَتَها
على ظَهْر سَنامِها ، وتكون مع ذلك طويلة الظهر .
والدَّقواءُ: الناقة التي تمْشي في جانبيها وهو أسرع
لها وأَحسَن؛ وأَنشد :
دَفْواءُ في المِشْيَةِ مِنْ غَيْرِ جَنَفْ
والجَنَفِ: أَن تكون كرْكِرةُ البَعير ضَخْمة من
أَحَدِ الجانِبَينِ، والتّدافي: التَّداوُل. يقال: تَدافى
البعيرُ تَدافِياً إذا سار سيراً مُتَجافِياً، قال: وربما قيل
لنَّجِيبَة الطّويلة العُثْقَ دَفْواءُ. وأُذُنَّ دَفْواءُ إذا
أَقْبَلَتْ على الأُخْرى حتى كادَتْ أَطْرافُهما "ماسُ في
اتْحِدارٍ قِبَلَ الجَبْهة ولا تَنْتَصِب وهي شديدةٌ
في ذلك، وقيل: إنما ذلك في آذان الخَيْل. وقال ثعلب:
الدَّفْواءُ المائِلَةِ فقطْ. والدَّقْواءُ: العَريضَة العِظامِ؟
عن أبي عبيدة، والفعلُ من كلّ ذلك تَفِيَ دَفاً
وكَبْشٌ أَدْفى: وهو الذي يذهب قَرَنه قِبَلَ ذَنَبِهِ.
والدّفا، مقصور: الانحناء . وفي صفة الدجال: إنه
٢٦٣

دفا
دلا
عَرِيضُ النَّحْرِ فِيهِ دَفاً أَي انْحِناء ، يقال : رجل
أَدفى ، قال ابن الأثير : هكذا ذكره الجوهري في
المعتل ، قال: وجاء به الهروي في المهموز رجل أَدْفَأُ
وامرأةٍ دَفْآءُ. ورجل أَدْفى إِذا كان في صُلْيِهِ
احْدِ يدابٌ. ورجل أَدفى، بغير همز، أي فيه انْحِناء.
وأَدْفَى الظَّبْيُ إِذا طال قَرْناهُ حتَّى كادا يَبْلُغَانِ
مُؤَخْره. أَبو زيد: الدَّفْواء من المعْزَى التي انْصَبّ
قَرْناها إِلى طَرَفَي عِلْبَاوَيْها. ووَعِلٌ أَدَفَى بَيْنُ
الدَّفَا: وهو الذي طال قَرْنه جِدًّا وذَهَبَ قِيَلَ
أُذُنَيْهِ .
ودَفَا الْجَرِيحَ دَفْواً: أَجْهَزَ عليه . وفي الحديث:
أَن قوماً من جُهَيْنَةَ جاؤوا بأسير إلى النبي، صلى
الله عليه وسلم، وهو يَرْعُدُ من البَرْد فقال لهم
اذْهَبُوا بِهِ فَأَدْفُوه؛ يريد الدِّفْءَ من البَرْدِ، وهي
لغته ، عليه الصلاة والسلام ، فذهبوا به فقتلوه ، وإنما
أَراد أَدْفِشُوه من البرد فَوَدَاه رسولُ الله، صلى الله عليه
وسلم. ودَفَوْتُ الْجَرِيحَ أَدْفُوه دَفْواً إذا أَجْهَزْتَ
عليه ، وكذلك دافَيْتُه وأَدْفَيْتُه .
والدّفتواهُ: الشجرة العظيمة. وفي الحديث: أَن النبي،
صلى الله عليه وسلم، في بعض أَسفاره أَبْصَرَ شجرة
دَفْواء تُسَمَّى ذاتَ أَنْواطٍ لأَنه كان يُناطُ بها
السلاحُ وتُعْبَدُ دونَ الله عز وجل. والدَّقْوَاءُ:
العظيمةُ الظَّلِيلةُ الكثيرةُ الفُروع والأَعْصان وتَكُونُ
المائلة
الليث: يقال أَدْفَيْتُ واسْتَدْفَيْتُ أَي لَبِسْتُ
ما يُدْفِيني . قال : وهذا على لغة من يترك الهمز .
الفراء في قوله تعالى: لكم فيها دِفة، قال: الدِّفْ؟
كتب في المصاحف بالدال والفاء ، وإن كتبت بواو
في الرفع وياء في الخفض وألف في النصب كان صواباً،
وذلك على ترك الهمز .
ادقا: دَقِيَ الفَصيل، بالكسر، يَدْقى دَقَى وَأَخِذَ
أَخَذاً إِذا شرب اللبن وأكثر حتى بَتَخَثْرَ بَطْنُه
ويَفْسُدَ ويَبْشَمَ ويَكْثُرَ سَلْحُه. يقال: فصيل
دَقٍ، على فَعِلٍ، ودَقِيٌ ودَقْوانُ، والأُنثى
دَقِيّة ، وهو في التقدير مثل فَرِحٍ وفَرِحَة ، فمن
أَدْخَل فرْحانَ على فَرِحٍ قال فَرْحَانُ وفَرْحَى،
وقال على مثاله دَقْوانُ ودَقْوَى ؛ قال ابن سيده :
والأُنثى دَقْوَى؛ وأنشد ابن الأعرابي في الدَّقَى:
اني، وإن ثُنْکِرْ سُیوحَ عباءتي،
شِفاءُ الدَّقَى، يا بَكْرَ أُمَّ تِيمِ
يقول: إِنك إن تنكر سُيوحَ عباءتي يا جملَ أُمّ غيمِ
فإني شفاءُ الدَّقَى أَي أَنا بصيرٌ بعلاج الإيلِ أَمنع من
البَشَمِ، لأني أَسقي اللبنَ الأَضيافَ فلا يَبْشَمِ الفَصِيلُ،
لأنه إذا سُقِيَ اللبَنَ الضَيْفُ لم يجد الفصيلُ ما
يَرْضَعُ .
دكا: ابن الأعرابي قال: دَكا إذا سَمِنَ، وكَذَا إِذا
قَطَع .
ولا: الدَّلْوُ: معروفة واحدة الدّلاء التي يُسْتَقَى بها،
تذكر وتؤنث ؛ قال رؤبة :
◌َْشي بِدَلوٍ مُكْرَبِ العَراقي
والتأنيث أَعلى وأكثر ، والجمع أَذْلٍ في أقل العدد ،
وهو أَفْعُلٌ ، قلبت الواو ياء لوقوعها طرفاً بعد ضمة،
والكثير دِلاهُ ودُليّ، على فُعولٍ، وهي الدّلاةُ
والدَّلا بالفتح والقصر، الواحدة دلاةٌ ؛ قال الجُمَيح:
طامي الجِمامِ لَمْ تَحْجْهِ الدّلا
وأَنشد ابن بري هذا البيت ونسبه الشماخ ؛
وأَنشد لآخر :
٢٦٤

ولا
ولا
إِنَّ لَنَا قَلَنْدَماً مَبُوما،
يَزِيدُمَا تَحْجُ الدَّلا جُمومًا"
وأنشد لآخر في المفرد :
دلوك" إني رافعٌ كَلاتي
وأَنشد لآخر :
أي' ،لاةٍ مهلٍ دَلاتي
وقوله في حديث عثمان، رضي الله عنه: تَطَأْطَأت
لكم تَطَاطُُ الدّلاةِ؛ قال ابن الأثير: هو جَمْع
دالٍ كقاضٍ وقُضاةٍ، وهو النازِعُ في الدَّلو
المُسْتَقِي بها الماءَ من البئر. يقال: أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ"
ودَلَيْتُها إذا أَرسلتها في البئر، ودَلَوْنَها أَذْلُوها فأَنا
دالٍ إذا أَخِرِجْتها، ومعنى الحديث تواضعت لكم
وتَطامَنْتُ كما يَفْعَلِ المُستقي بالدَّلْوِ. ومنه حديث
ابن الزبير: أَن حبَشِيّاً وقع في بئر زمزم فأَمرَهُم
أَن يَدْلُوا مَاءَها أَي يَسْتَقُوه، وقيل: الدَّلا جمعُ
دَلاةٍ كَفَلاَ جمع فَلاةٍ. والدّلاة أيضاً: الدَّلْوُ
الصغيرة ؛ وقول الشاعر :
آلَيْتُ لا أُعْطِي غلاماً أَبَدًا
دَلاتَهُ، إني أُحِبُ الأُسْوَدَا
يريد بِدَلاتِهِ سَجْلَه ونَصِيبَه من الوُدّ، والأُسْوَدُ
اسمُ ابْنِهِ. ودَلَوْتُها وأَدْلَيْتُها إذا أَرْسَلْتها في البئر
لِتَسْتَقِيَ بها أُذليها إدلاءً، وقيل: أَدْلاها أَلْقَاها
لِيَسْتَقِيَ بها، ودَلاها جَيّذها ليُخْرِجَها، تقول
دَلَوْتَها أَدْلُوها دَلْواً إذا أَخْرجتَها وجَذَبْتَها من
البئر مَلأَى؛ قال الراجز العجاج :
يَنْزِعُ منِ جَبَّاتِها دَلْوُ الدَّالِ
١ قوله (« منحج الدلا» ضبط الدلا هنا بالفتح، وضبط في غير موضع
من اللسان وغيره بكسر الدال .
أَي نَزْعُ النازعِ. وَدَلَوْتُ الدَّلْوَ: نَزَعْتُها .
قال الجوهري: وقد جاء في الشعر الدَّالي بمعنى المُدْلي؛
وهو قول العجاج :
يَكْشِفُ، عن جَمَّاتِهِ، دَلْوُ الدّالْ
عَبَاءَةٌ غَبْراءَ من أَجْنٍ طالْ
يعني المُدْليَ ؛ قال ابن بري : ومثله لرؤبة
يَخْرُجْنَ مِن أَجْوازٍ لَيْلٍ غاضي
اي مُغْضٍ، قال: وقال عليّ بن حمزة قد غلط جماعة
من الرّواة في تفسير بيت العجاج آخرثم ثعلب ، قال:
يعني كونهم قَدَّرُوا الدَّاليَ بمعنى المُدْلي؛ قال ابن حمزة:
وإنما المعنى فيه أنه لما كان المُدْلي إِذا أَذلى ◌َدَلْوَه عادَ
فَدَ لاها أَي أَخرجها مَلأَّى قال دَلْوُ الدَّالْ كما
قال النابغة :
مِثْل الإمام الغَوادِي تَحْيِلُ الْحُزُما
وإنما تحملها عند الرّواح، فلما كُنَّ إذا غَدَوْنَ
دُحْنَ قال: مثل الإماء الغَوادِي. ويقال:
دَلَوْتُها وأَنا أَدْلُوها وأَدْلَوْتُها. وفي قصة يوسف:
فَأَدْلَى دَلْوَهُ قال يا بُشْرَى. ودَلَوْتُ بفلان إليك
أَي اسْتَشْفَعْتُ بِهِ إِليك. قال عمر لما اسْتَسْقَى
بالعباس ، رضي الله عنهما: اللهم إنا نَتَقَرَّبُ إليك
بعَمَّ النبي، صلى الله عليه وسلم ، وقَفِيَّةِ آبَائِه
وكُبْرٍ رِجالِهِ دَلَوْنا به إليكَ مُسْتَشْفِعِين؛ قال
الهروي: معناه مَتَّتْنا وتَوَسَّلْنا ؛ قال ابن سيده:
وأُرَى معناه أنهم تَّوَسْلُوا بالعباس إلى رَحْمَةِ الله
وغِيَائِهِ كما يُتَوَسَّلُ بَالدَّلْوِ إلى الماء؛ قال ابن الأثير:
هو من الدَّلْوِ لأَنه يُتَوَصِّلُ به إلى الماء، وقيل :
أَراد به أَقْبَلْنا وسُقْنَا، من الدَّلْوِ وهو السَّيْرُ
الرَّفِيقُ. وهو يُدْلي برَحِيِهِ أَي يَمْتُ بها.
والدَّلْوُ: سِمَةٌ للإبل. وقولهم: جاء فلانٌ بالدَّلْ
٢٦٥

دلا
دلا
أَي بالدّاعِيةِ ؛ قال الراجز :
يَجْمِلْنَ عَنْقَاءَ وعَنْقَفِيرًا ،
والدَّلْوَ والدَّيْلَمْ وَالزَّفِيرَ !!.
والدّلْوُ: بُوْجٌ من بُرُوج السماء معروف، سمي به
تشبيهاً بالكو.
والدَّالِيةُ: شيءٌ يُتْخذُ من خُوصٍ وخَشَبٍ بُسْتَقَى
به بحيالٍ تشد في رأس جذعٍ طويل ؛ قال مِسْكِين
الدارمي :
بأَيْدِهِمْ مَغارِفُ من حَدِيدٍ
يُشَبْهُها مُقَيْرَةَ الدَّوَالِي
والدَّالِيَةُ : المَنْجَنُون، وقيل: المَنْجَنُون تُدِيرُها
البَقَرَةُ، والناعُورَة يُديرُها الماء . ابن سيده:
والدَّالِيَةُ الأَرض تُسْقَى بِالدَّلْوِ والْمَنْجَنُونِ.
والدّوَالِي: عِنَبٌ أَسْوَدُ غيرُ حالِكٍ وعَنَاقِيدُ.
أَعْظَمَ العناقِيدِ كُلْهَا تَرَاهَا كَأَنَّها تُوس معلّقة،
وعِنَبه جافٌ يَتَكَسَّرْ في الفم مُدَحْرَجٍ ويُزَبْبُ؟
حكاه ابن سيده عن أبي حنيفة .
وأَدْلَى الفَرَسُ وغيرُهُ: أَخْرج ◌ُجُرْدَانَه لِيَبُولَ
أَو يَضْرِبَ، وكذلك أَدْلَى العَيْرُ ودَلَى ؛ قيل
لابْنَةِ الخُسِّ: مَا مائَةٌ مِنَ الْحُمُر ؟ قالت: عازِبَةُ
اللَّيْلِ وخِزْيُ المَجْلِسِ، لا لَبَنَ فَتُحْلَبَ ولا
صُوفَ فَتُجَزَّ، إِنْ رُبِطَ عَيْرُهَا دَلَّى وإِن
أَرْسَلْتَه وَلَّى. والإنسانُ يُدْلِي شيئاً فِي مَهْوَاةٍ
ويَتَدَلْى هو نَفْسُهُ. ودَلَى الشيءَ في الْمَهْواةِ:
أَرْسَلَهُ فيها ؛ قال :
١ قوله «يحملن عنقاء الخ» كذا أنشده الجوهري وقال في التكملة:
الانشاد فاسد والرواية :
يحملن عنقاء وعنقفيرا
أنعت أعياراً رعين كيرا
والدلو والديلم والزفيرا
وأم خشاف وخشفيرا
ثم قال: والكير اسم موضع بعينه .
مَنْ مَاءَ دَلَى النَّفْسَ فِي هُوَّةٍ
ضَّنْكٍ، ولَكِنْ مَنْ لَهُ بِالمَضيقْ.
أَي بالخروج من المَضِيق، وتَدَلَيْتُ فيها وعليها ؟
قال لبيد يصف فرساً : .
فَتَدَلَيْتُ عَلَيْهَا قَافِلًا،
وعلى الأرضِ غَيَاباتُ الطَّفَلْ
أَراد أَنه نَزَل من مِرْبائه وهو عَلَى فَرَسِه راكبٌ.
ولا يكون التّدَلْي إلا من عُلْوٍ إلى اسْتِفَال ،
تَدَلْى من الشجرة، ويقال: تَدِّللَّى فلانٌ علينا
من أرض كذا وكذا أَي أَتانا . يقال : من أَيْنَ
قَدَلَيْتَ علينا ؛ قال أسامة الهذلي :
تَدَلَّى عَلَيْهِ وَهْوَ زَرْقُ حَمَامَةٍ ،
لَهُ طِعْلِبٌ، في مُنْتَهَى القيضِ، ما مِدُ
وقوله تعالى: قَدَلأَهُما بِغُرُورٍ. قال أبو إسحق :
دلاَّهُمَا فِي المَعْصِيَةِ بأَن غَرْهُما، وقال غيره :
فَدَ لاَهُمَا فَأَطْبَعَهُما؛ ومنه قول أَبِي ◌ُجُنْدُِب الهذلي:
أَحْصُّ فلا أُجِيرُ، ومَنْ أُجِرْهُ ،
فَلَيْسَ كَمَنْ يُدَلَّى بالغُرُورِ
أَحُصُ: أَمْنَع، وقيل: أَحْصُ أَقْطَع ذلك ،
وقوله : كَمَنْ يُدَلَى أَي يُطْمَع؛ قال أبو منصور:
وَأَصله الرجل العَطْشانُ يُدَلّ في البئر لِيَرْوَى
من مَائِها فلا يجدُ فِيها ماءً فيكون مُدَلّاً فيها
بالغُرُورِ ، فوُضِعَتِ التّدْلِيَة موضعِ الإِطْمَاعِ فيا
لا يُخْدِي نَفْعاً؛ وفيه قول ثالث: فَدَلأَهُما بغرور،
أَي جَرّأَمما إبليس على أَكْلِ الشجرة بقُرره،
والأصلُ فيه دَلَلهما، والدّالُّ والدَّالَّهُ: الجُرْأَة.
الجوهري : ودلاه بغُرُورٍ أَي أَوْفَعَه فيا أَراد من
تَغْرِيره وهو من إدلاء الدَّلْو . وأما قوله عز وجل:
٢٦٦

ولا:
دني
دَنَا فَتَدَلَّى؛ قال الفراء : ثم دَنَا جبريل من
محمد فتَدَلَّى كأَنَّ المعنى ثم تَدَلَّى فَدَنا ، قال:
وهذا جائز إذا كان المَعْنى في الفعلين واحداً. وقال
الزجاج : معنى دَنَا فَتَدَلَى واحد لأن المعنى أنه
قرب فَتَدَلَى أَي زاد في القُرْب، كما تقول قدْ دَنَا
فلان مني وقرُبَ . قال الجوهري : ثم دَنَا فَتَدَلْى،
أَي تَدَلّل كقوله : ثم ذهَبَ إِلى أَهْلِهِ بَتَمَطَّى؟
أَي يَتَمَطْطُ. وفي حديث الإسْراء: فَتَدَلَّ
فكانِ قَابَ قَوْسَيْنِ؛ التَّدَلِّ : النزولُ من
العُلْو؛ قال ابن الأثير: والضميرُ لجبريل، عليه
الصلاة والسلام، وأَدْلَى بُحُجْتِهِ: أَحْضَرَها واحْتَجْ
بها . وأَدْلَى إليه بِمالِهِ: دَفَعه. التهذيب: وأَدْلَى
بعمالٍ فلان إلى الحاكمِ إذا دَفَعَه إِليه ؛ ومنه قوله
تعالى: وَتُدْلُوا بها إلى الحكام ؛ يعني الرَّشْوَةَ.
قال أبو إسحق: معنى تُدْلُوا في الأصل من أَذْلَيْت
الدَّلْوَ إذا أَوْسَلْتها لتملأها، قال: ومعنى أَذْلَى
فلان بحُجّته أَي أَرْسَلَها وأَتَى بها على صحة ، قال :
فمعنى قوله وتُدْلُوا بها إلى الحُكَّامِ أَي تَعْمَلون
على ما يوجِيُهُ الإدلاءُ بالحُجة وتَخُوتُون في الأمانة
لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِن أَمْوالِ الناسِ بالإِثْمِ، كأنه
قال تَعْمَلُون على ما يوجِبُه ظاهِرُ الْحُكْمِ
وتَتْرُكُونَ مَا قَدْ عَلِيْ أَنه الْحَقّ؛ وقال الفراء:
معناه لا تَأْكُلُوا أَمْوالكم بَنَكم بالباطل ولا تُدْلُوا
بها إلى الحُكَّام، وإن شئتَ جَعَلْتَ نصَبَ وَتُدْلُوا
بها إذا أَلْقَيْتَ منها لا عَلَى الظَّرْفٍ ، والمعنى لا
تُصانِعُوا بِأَمْوالِكُمْ الْحُكَّامِ لِيَقْتَطِعُوا لكم حقًّا
لغيركم وأنتم تعلمون أنه لا يحل لكم؛ قال أبو منصور:
وهذا عندي أصح القولين لأن الماء في قوله وثُدلوا بها
للأموال وهي ، على قول الزجاج ، للحُجّة ولا ذكر
لما في أول الكلام ولا في آخره. وأَذلَيْت فيه :
قلت قولاً قبيحاً ؛ قال :
ولو شئتُ أَدْلَى فِيكُمَا غَيْرٌ واحِدٍ
عَلَانِيَةٌ، أَو قالَ عِنْدِيَ فِي السَّرْ
ودَلَوْتُ الناقَةَ والإِبِلَ دَلْواً: سُقْتُهَا سَوْقَاً
رَفيقاً رُوَيْداً؛ قال :
لا تَقْلُواهَا وَادْلُوَاهَا دَلْوَا ،
إِنْ مَعَ الْيَوْمِ أَخَاهُ غَدْوًا.
وقال الشاعر :
لا تَعْجَلَا بِالسَّيْرِ واذْلُواها،
. تَبِشْا بُطءٌ ولا نَرْعاها
وادْلَوْلى أَي أَسْرَع، وهي افْعَوْعَلَ. ودَلَوْت
الرجلَ ودالَيْته إذا وَفَقْتَ به ودارَيْته. قال ابن
بري: المُدالاةُ المُصانَعة مثلُ المُداجاةِ؛ قال
كثير :
أَلا يالقَوْني، لِلنَّوى وانْفِتَالِها!
والصّرْمِ مِنْ أَسْمَاءُ ما لَمْ تداِها
وقول الشاعر :
كأَنْ راكِبَهَا عُصْنٌ بِمَرْوَحَة،
إذا تَدَلْت بِهِ، أَو شارِبٌ حَمِلُ
يجوز أن يكون تَفَعَّلَتْ من الدَّلْوِ الذي هو
السَّوْق الرَّفِيقُ كَأَنَّهِ دَلاَّها فَتَدَلْت، قال: ويجوز أن
يكون أَراد قَدَلَّلَت من الإذلالِ، فكره التضعيف
فحوّل إِحدى اللامين ياء كما قالوا تظنيت في تظننت
ابن الأعرابي: دَلِيَ إذا سَاقَ ودَلِيَ إِذا تَخَيْر ،
وقال: تَدَلَى إِذا قَرُبِ بَعْدَ عُلْوٍ ، وَقَدَلَى
تواضَعَ . ودالَيْتُهُ أَي دارَيْتُه.
دمي : الدّمُ من الأُخْلاطِ: معروف. قال أبو الهيثم:
الدَّمُ اسم على حَرْفَين، قال الكسائي: لا أعرف
٢٦٧

دمي
دمي
أَحداً يُنَقْل الدمَ ؛ فَأَما قول الهُذَلي :
وتَشْرَقُ من تَهْمالِها العَيْنُ بِالدّمَ
مع قوله: فالعَينُ دائِبَةُ السَّجْمِ، فهو على أَنْه تَقْلِ
في الوَقْفِ فقال الدمّ فشدَّد ، ثم اضطر فَأَجْرى
الوَصْل ◌ُجْرِى الوَقْفِ؛ كما قال:
بِيازِلٍ وجْنَاءَ أَو عَيْهَلْ
قال ابن سيده: ولا يجوز لأحد أن يقول إن المذلي
إنما قال بالدّمِ ، بالتخفيف ، لأن القصيدة من الضرب
الأول من الطويل ؛ وأَوّلها :
أَرِقْتُ لِهَمِ ضافَنِي بَعْدَ مَجْعَةٍ
على خالِدٍ ، فالْعَيْنُ دَائِمَةُ السَّجْمِ
فقوله: مَةُ السَّجْمِ مَفَاعِيلُنْ، وقوله: نْ بَالدَّمَّ مفاعيلُنْ،
ولو قال: نُ بالدَّمِ لجاء مفاعِلُنْ وهو لا يجيء مع
مفاعيلن، وتثنيته حَمانِ ودَمَيَانٍ ؛ قال الشاعر:
العَمْرُكُ إِنَّنِي وَأَيا رَباحٍَ ،
على طولِ التَّجاورِ مُنذُ حِينٍ
لِيُبْغِضُنِي وَأُبْغِضُهُ، وأَيْضاً
يَراني ◌ُونَهُ ، وأَراه ◌ُدُوني
فَلَوْ أَنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنا ،
جَرَى الدَّمَيّانِ بالخَبَرِ اليَقِينِ
فتناه بالياء ، وأَمَّا الدَّمَوانِ فشاذ سماعاً. قال:
وترعم العربِ أَن الرجُلَين المتعاديين إذا ذُيِحا لم
تختلط دِمَاؤُهُما. قال: وقد يقال حَمَوانِ على المُعاقبة،
وهي قليلة لأن أكثرَ حكم المُعاقبة إنما هو قلب الواو
لأنهم إما يطلبون الأخف، والجمع دماء ودُمي.
وَالدَّمَة أَخَصُّ من الدَّمِ كما قالوا بَيَاضٌ وبَياضَة؟
قال ابن سيده: القطعة من الدَّمِ دَمَةٌ واحدة. قال:
وحكى ابن جني دَمٌ ودَمَةٌ مع كَوْكَبٍ
وكَوْكَبَةٍ فَأَشعر أَنْهما لغتان. وقال أبو إسحق :
أَصله دَمَيٌ، قال: ودليل ذلك قوله كَمِيَتْ بَدُ؛
و قوله :
جَرَى الدَّمَيّانِ بِالْخَبَرِ البَقِين
ويقال في تصريفه: دَمِيَتْ بَدَي تَدْمى دَمِّ،
فيُظْهِرون في دَمِيَتْ وتَدْمى الياء والألف اللتين لم
يَجِدُوهُما في دَمٍ، قال: ومثله يَدٌ أَصْلُها يَدَيّ؛
قال ابن سيده: وقال قوم أَصله دَمْيٌ إلا أنه لما
حُذِف وردّ إليه ما حذف منه حركت الميم لتدل
الحر کة على أنه استعمل محذوفاً . الجوهري: قال سببوبه:
الدَّمُ أَصله دَمْيٌ على فَعْلٍ، بالتسكين ، لأنه يُجْع
على دِماء ودُمِيٍ مثل ظَنْيٍ وظَياء وظُبِيٍ،
ودَلْوٍ ودِلاءٍ ودُلِيٍّ، قال: ولو كان مثل قفاً
وعصاً لم يُجِيع على ذلك. قال ابن بري: قوله في
فعُول إِنه مختص بجمع فَعْلِ نحو دَمٍ وهُمِيٍ ودَلْفٍ
ودُلِي- ليس بصحيح، بل قد يكون جمعاً لفعلٍ نحو
عَصاً وعُصِيٍ وَقَفَاً وقُفِيٍ" وصفاً وصُفِيٍ. قال
الجوهري : الدَّمُ أَصله دَمَوٌ، بالتحريك، وإنما قالوا
دَمِيَ يَدْمَى لِحالِ الكسرة التي قبل الواو كما قالوا
رَضِيَ يَرْضَى وهو من الرّضوان . قال ابن بري :
الدَّمُ لامُه ياء بدليل قول الشاعر:
جَرَى الدَّمَيَانِ بالخَبَرِ البَقِينِ
قال الجوهري: وقال المبرد أصله فَعَلٌ وإن جاء جمعه
مخالفاً لنظائره، والذاهب منه الياء ، والدليل عليها
قولهم في بثنيته دَمَيان، ألا ترى أَن الشاعر لما اضْطُرْ
أخرجه على أَصله فقال :
فَلَسْنَا عَلَى الأَعْتَابِ تَدْمَى كُلُومُنا ،
ولَكِنْ عَلى أَعْقَابِنِا يَقْطُرُ الدَّما
فأخرجه على الأصل . قال : ولا يلزم على هذا قولهم
٢٦٨

دمي
دمي
يَدْيان، وإن اتفقوا على أَن تَقدِيرَ بَدٍ فَعْلٌ ساكِنَّة
العين، لأنه إنما ثنّيَ على لغة من يقول لِلْيَدَ بَدًا،
قال : وهذا القول أصح. قال ابن بري: قائل فَلَسْنا
على الأعقاب هو الحُصَين بنُ الحَمامِ المُرِّي؛ قال:
ومثله قول جرير :
عَوى ما حَوى من غَيْرِ شيءٍ دَمَيْته
بقارِعَة أَنْفاذُها تَقْطُر الدّما
قال: أَنفاذُها جمع نَفّذٍ من قول قيس بن الخَطِيم :
لها نَفَذُ لَوْلا الشُّعَاعُ أَضاءها
وقال اللَّعينُ المِنْقَري
:
وأُخْذَلُ خِذْلاناً بِتَقْطِيعِيَ الصُّوى
إليكَ، وخُفٍ راعِفٍ يَقْطُرُ الدّما
قال : ومثله قول علي ، كرم الله وجهه :
◌ِمَنْ رابَةٌ سوداء يَخْفِقُ ظِلُها،
إذا قِيلَ : قَدَّمْها حُضَيْنُ، تَقَدْما
وبُورِدُها الطَّعْنِ، حتى يُعِلْهَا
حِياضَ المَنايا تَقْطُرُ المَوْتَ والدَّما
وتصغير الدَّمِ دُمَيّ، والنسبة إليه دَمِيٌّ، وإن سُلْت
دَمَويّ. ويقال: دَمِيَ الشيءُ يَدْمَى دَمى ودُمِيّاً
فهو دَمٍ ، مثل فَرِقَ بَفْرَقُ فَرَقاً فهو فَرِقٌ،
والمصدر متفق عليه أَنه بالتحريك وإنما اختلفوا في
الامم. وأَدْمَيْتَه ودَمَّيْتُه تَدْمِيَّةٌ إذا ضَرَبْتَه حتى
خرج منه كَمٌ. قال ابن سيده: وقد دَمِيَ دَمَّى
وأَدْمَيْته ودَمَّيْته ؛ أَنشد ثعلب قول رؤبة :
فلا تَكُونِي، يا ابْنَةَ الأَثَمْ،
وَدْقَاءَ دَمَّى ذِتْبُها المُدَنِّي
ثم فسره فقال: الذئب إذا رأَى لصاحبه دماً. أقبل
عليه ليأكله فيقول : لا تكوني أنتِ مثل ذلك
الذئب ؛ ومثله قول الآخر :
وكُنْت كذِتْبِ السُّوء لما رأَى دَمَاً
بِصاحِيهِ يوماً، أَحالَ على الدَّمِ
وفي المثل: ولدُكَ مَنْ دِمَّى عَقِيَيْك . وفي حديث
عمر ، رضي الله عنه، أنه قال لأبي مَريمَ الحَنَفِيِّ:
لأَنا أَشْدُ بُعْضاً لكَ من الأَرْضِ الدّمِ؛ يعني أَنّ
الدم لا تشربه الأرض ولا يَغُوص فيها فجعَلَ
امْتِناعها منه بُغْضاً مجازاً. ويقال: إن أبا مريم كان "قَتَّل
أخاه زيداً يوم اليمامة. والدّامية من الشّجاج؛ التي
دَمِيَتْ ولم يَسِلْ بعدُ منها دمّ، والدامِعَة هي
التي يَسِيلُ منها الدّمُ. وفي حديث زيد بن ثابت:
في الدّامية بَعيرٌ؛ الدّاميةُ: شنجة تَشْر الجلد
حتى يَظْهَر منها الدَّمُ، فإِن قَطَرِ منها فهي دامِعةٌ.
واسْتَدْمى الرّجلُ: طَأْطَأَ رَأْسَه يقْطُر منه الدّم.
الأصمعي : المُسْتَدْمي الذي يَقْطُرُ مِن أَنْفِهِ
الدَّمُ المُطَاطِئِءُ وأُسّه، والمُسْتَدِمي الذي يستخرج
مِنْ غَربِهِ دَيْنَه بالرّفْق . وفي حديث العقيقة:
يُخْلَقُ من رَأْسِهِ ويُدَمَّى، وفي رواية: وبُسَمِّى.
وكان قتادة إذا سئل عن الدَّمِ كيف يُصْنَعُ به ؟
قال: إذا ◌ُذُبِحَتِ العقيقة أُخِذَتْ منها ◌ُصوفة
واسْتُقْبِلَتْ بها أَوْداجُها، ثم تُوضَع على يافُوخِ
الصَّبِيَ لَيَسِيلَ على رأسه مثلُ الخَيْط، ثم يُفْسَل
رأسُه بعدُ ويُحْدَقُ؛ قال ابن الأثير: أخرجه أبو
داود في السنن وقال هذا وَهَمٌ من هَمَّامٍ ، وجاء
بتفسيره عن قتادة وهو منسوخ، وكان من فِعْلٍ
الجاهلية، وقال: ويُسَمَّى أَصَحُ. قال الخطابي:
إذا كان أَمَرم بإماطة الأذى اليابس عن رأس الصبي
فكيف بأمُرُهم بتَدْمية رأسِهِ والدم نجِسٌ نجاسةٍ
غليظة ! وفي الحديث: أَن رجلً جاءَ ومَعَهِ أَرْنَبُ
٢٦٩

دمي
دمي
فوَضعَها بينَ يَديِ النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، فقال
إنّي وجَدْتُها تَدْمى أَي أَنْها ترى الدَّمَ ، وذلك
لأن الأَرْنَب تحِيضُ كما نحيض المرأة.
والمُدَمَّى: الثوبُ الأَحْمَرَ. والمُدمَّى: الشديد
الشُّقْرة . وفي التهذيب: من الخَيْلِ الشديدُ الحُمْرَة
شبه لَوْنِ الدَّمِ. وكلُّ شيءٍ في لوْنِهِ سوادٌ
وحُبْرة فهو مُدَمَتَّى. وكل أَحْمَرَ شديد الحمرة
فهو ◌ُدَمَتَّى. ويقال: كُمَيْتُ مُدَمَّ؛ قال
طفيل :
وكُمْتاً مُدَّمَّةٌ كَأَنْ مُتُونَهَا
جَرِى فَوْقَهَا، واسْتَشْعَرَتْ لُونَ مُذْهَب
يقول : تضرب ◌ُحُمْوَتُها إلى الكُلْفة ليست بشديدة
الحمرة. قال أبو عُبِيدَةَ: كُبَيْتُ مُدَمَّى إذا
كان سوادُه شديدَ الحُمرة إلى مَراقه. والأَشْفَرُ
المُدَمَّى: الذي لَوْنُ أَعلى ◌َشْعْرَتِهِ يَعْلُوهَا
◌ُفْرَةُ كَلَوْنِ الكُبَيْتِ الأَصْفَرِ. والمُدَمَّى
من الألوانِ: ما كان فيه سواءٌ . والمُدَمْى من
السَّهام : الذي تَرْمي به عَدُوّك ثم يَرْمِيكَ به ؛
وكان الرجل إذا رمى العَدُوّ بسَهْمٍ فأصاب ثم رماه
به العَدُوُ وعَلَيْهِ دَمٌّ جَعَله في كِانَتِهِ تَبَراكاً
به . ويقال: المُدَمَّى السهم الذي يَتَعاوَرُه الرّماة
بينَهُم وهو راجع إلى ما تَقدّم . وفي حديث سعد
قال: ومَيْتُ يَوْمَ أُحُدٍ وَجَلَا بِهْمٍ فَقَتَلْتُه ثم
رُمِيت بذلك السَّهْمْ أَعْرِفُه حتى فَعَلْتُ ذلك
وفعلُوه ثلاث مرات، فقلت: هذا ◌َهْمٌ مبارك
◌ُدَمَّى فجعلته في كِنانَتي، فكان عنده حتى مات؟
المُدَمَّى من السّهامِ: الذي أصابه الدّمُ فحصَل في.
لوْنِهِ مَوادٌ وحمرة مما أُمِيَ بهِ العَدُوّ؛ قال:
ويطلق على ما تَكّرّر به الرمي، والرماة يتبرّكون
به ؛ وقال بعضهم: هو مأخوذٌ من الدّامياء وهي
البرَكة؛ قال شمر: المُدَمَّى الذي يرمي به الرجلُ
العدُوَّ ثم يرْميه العَدُوّ بذلك السهم بعينه. قال:
كأَنه ◌ُدُمِّيَ بالدّمِ حين وقَع بالمَرْمِيّ. والمُدمى:
السهم الذي عليه ◌ُمْرَة الدّمِ وقد جَسِدَ به حتى
يضربَ إلى السّواد، ويقال: ◌ُسْيَ مُدَمَّ لأنه
احْمَرَ من الدّمِ. وفي حديث النبي، صلى الله عليه
وسلم، في تَيْعة الأنصار، رضي الله عنهم : أَنْ
الأَنْصار لمَّا أَرادُوا أَن يُبايعُوه بَيْعَةَ العَقَبَة تَمَكَّة
قال أَبُو الْمَيْثَمِ بنُ النَّيْهَان إِنَّ بيننا وبينَ القَوْمِ
حِبالاً ونَحْنُ قاطِعُوها، ونَخْشى إِنِ اللهُ أَعَزَّك
وَأَظْهَرَكَ أَنْ تَرْجِعَ إلى قَوْمِكَ، فَتَبَسْمَ
النبيُ، صلى الله عليه وسلم، وقال: بَلِ الدّمُ الدّمُ
والَدْم ◌ُالْهَدْمُ، أُحارِبُ مَنْ حارَ بْتُمْ وأُسالِمُ مِنْ
سالَمْتُمْ، ورواه بعضهم: بُل اللَّدَمُ اللَّهَمُ
والهَدَمُ الْحَدَمُ ، فمن رواه بل الدَّمُ الدَّمُ فإِن
ابن الأعرابي قال: العرب تقول كَمي دَمُكَ وهَدْمي
هَدْمُكَ فِي النَّصْرَةِ أَي إِن ◌ُظُلِمْتِ فقد ◌ُظُلِمْتِ ؟
وأَنشد للعُقَيْلي :
دَماً طَيِّباً يا حَبّدًا أَنتَ مِنْ هَمِ!
قال أبو منصور : وقال الفراء العرب تدخل الألف
واللام اللتين للتعريف على الاسم فتقومان مقام الإضافة
كقول الله عز وجل: فَأَمَّا مَنْ طَفى وآثَرَ الحياة
الدُّنْيا فإنَّ الجعِيمَ هي المأوى؛ أَي أَنَّ الجحيم
مَأواهُ ؛ وكذلك قوله: فإنّ الجنّة هي المأوى ؛
المعنى فإن الجنةَ مأواه ، وقال الزجاج : معناه فإن
الجنة هي المأوى له ، قال: وكذلك هذا في كل
اسْمَيْن يدلان على مثل هذا الإضمار ، فعلى قول
الفراء قوله الدَّمُ الدَّمُ أَي دَمُكُمْ دمِي وهَدْ مُكُم
هَدْمِي وَأَنْتُمْ تَطْلَبُون بدَمي وأُطْلَبُ بدَمِكم
ودَمِي ودمُكُمْ شيء واحد ، وأما من رواه بَل
٢٧٠

هنا
دبي
اللَّهِمُ اللَّهَمُ والَدَمُ الْحَدَمُ فكل منهما مذكور
في بابه . وفي حديث ثُمامة بنِ أُثالٍ: إِنْ تَقْتُلْ
تَقْتُلْ ذا دَمِ أَي مَنْ هو مُطالَبٌ بدمٍ أَو صاحب
دمِ مَطْلُوبٍ، ويروى : ذا ذِمّ ، بالذال المعجمة،
أَي ذِمامِ وحُرْمة في قومه، وإذا عَقَد ذِمَّ وفي
له . وفي حديث قتل كَعْب بن الأَشْرِفِ: إِنّي
لِأَسْمَعَ صوتاً كأنه صَوْتُ دمٍ أَي صَوْتُ طالِبٍ
دَمٍ يَسْتَشْفي بقتله. وفي حديث الوليد بن المُغِيرَة:
والدَّمِ ما هو بشاعر، بعني النبي، صلى الله عليه وسلم؛
هذه يَمِينٌ كانوا يحلفون بها في الجاهلية يعني دَمَ ما
يُذْبَحَ على النَّصُبِ. ومنه الحديث: لا والدَّماءِ أَي
دماء الذَّائِحِ، ويُرْوى: لا والدُّمى ، جمع
دُمْيَةٍ وهي الصورة ويريد بها الأَصْنام. والدَّمُ:
السَّنَّوْرُ ؛ حكاه النَّضْر في كتاب الوحوش؛ وأَنشد
كراع :
كَذاك الدَّمُّ بأدُو لِلْعَكَايِر
العَكابِرُ: ذكور اليرابيعِ، ورجلٌ دامي الشَّفَة:
فقِيرٌ؛ عن أبي العَمَيْئل الأعرابي.
ودَمُ الغِزْلان: بَقْلَة ◌ٌ لها زهرة حَسَنَة. وبناتُ دَم:
تَبْتٌ . والدُّمْيَةُ: الصّم، وقيل: الصورة المُنَقّشة
العاجُ ونحوه ، وقال كُراعٍ: هي الصورة فعَمَّ بها.
ويقال للمرأة : الدُّنْيَةُ، يكنى عن المرأة بها، عربية،
وجمع الدّميةِ دُمَّى؛ وقول الشاعر:
والبيضَ يَرْفُلْنَ فِي الدُّمى
والرَّيْطِ والْمُذْهَبِ المَصُونِ
يعني ثياباً فيها تصاوير ؛ قال ابن بري : الذي في الشعر
كالدُّمى ، والبيضَ منصوب على العطف على اسم إن في
البيت قبله ، وهو :
إِنْ شِوَاءً وَنَشْوَةً
وخَبَبَ البازِلِ الأَمُونِ
ودَمَّى الراعي الماشِيَةَ: جعَلَهَا كالدَّمَى؛ وأنشد
أبو العلاء:
صُلْبُ العَصَا بِرَغْيِهِ دَمَّاها،
يَوَدَهُ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْنَاها
أي أرعاها فسمنت حتى صارت كالدُّمي ، وفي صفته ،
صلى الله عليه وسلم: كأن عُنُقَّهِ عُنُقُ كُمْيَةٍ؟
الدّمْية: الصورة المصورة لأنها يُتَنَوّقُ في صَفْعتِها
ويُبالَغُ فِي تَحْسِينِها. وخُذْ ما دَمَّى لك أي
ظَهَرَ لكِ. ودَمَّى له في كذا وكذا إذا قَرْب؛
كلاهما عن ثعلب .
الليث: وبَقْلَةٌ لما زَهْرة يقال لها ◌ُمْيَةُ الغِزْلانِ.
وساتي دَمّا : اسم جيل . يقال: سُمِّي بذلك لأنه
ليس من يوم إلا ويُسْفَكُ عليهِ دَمّ كأنهما اسمان
جعلا اسماً واحداً؛ وأنشد سيبويه لعمرو بن قميئة :
لمَّا رَأَتْ مالي كَمَا اسْتَعْبِرَتْ،
اللّهِ دَرُ، الْيَوْمَ، مَنْ لامَهَا!
وقال الأعشى :
وهِرَقْلًا، يَوْمَ ذي ساني كَمَا،
مِنْ بَنِي بُرْجَانَ ذِي البَّأْسِ رُجُحْ"
وقد حذف يزيدُ بن مفرّغ الحِمْيَري منه الميم بقوله:
فَدَيْرُ سُوَى فساني دا فبُصْرَى
ودم الأَخَوَيْنِ: العَنْدَمُ.
دفا: دَنا الشيءُ من الشيء دلُوًّا ودَناوَةٌ": قَرُبَ. وفي
حديث الإيمانِ: ادْنُهُ؛ هو أَمْرٌ بِالدُّنُوّ وِالقُرْبِ،
والهاء فيه المسكت، وجيء بها لبيان الحركة. وبينهما دناوة
أَي قَرابة . والدَّناوةُ: القَرابة والقُربى. ويقال: ما
تَزْدادُ مَنَّا إِلا قُرْباً ودناوةً ؛ فرق بين مصدر دنا
١ قوله « ذي البأس)» هكذا في الأصل والصحاح، قال في التكملة:
والرواية في الناس بالنون، ويروى رجح بالتحريك أي رجح عليهم.
٢٧١

ـنا
دنا
ومصدر كَثُؤ، فجعل مصدر دَنا كناوةٌ ومصدر
دَثُو دَناَة؛ وقول ساعدة بن جُؤية يصف جبلًا:
إذا سَبَلُ العَمَاءِ دَنا عليه،
يَزِلُ بِرَيْدِهِ مَاا زَلول
أَراد: دَنا منه. وأَدْنَيْته ودَنْبْته. وفي الحديث:
إذا أَكَلْتُمْ فِسَمُوا الله ودَنُوا وسَمْتُوا؛ معنى قوله
دَنُوا كُلُوا مما يَلِيكُم وما كَنا منكم وقرب منكم،
وسَمْتُوا أَي ادْعُوا للمُطْعِيمِ بالبركة، ودَنُوا: فِعْلٌ
من كَنا يَدْتُو أَي كُلُوا ما بين أَيدِيكم. واسْتَدْناه:
طلب منه الدّتُوّ، ودَنَوْتُ منه ◌ُدُثُوًا وأَدْنَيْتُ
غيري . وقال الليث : الدّثُو" غيرُ مهموز مصدرٌ
◌َا يَدْنُو فهو دانٍ، وسُمَّت الدّتْيَا لِدُثُوِّها،
ولأنها دَنَتْ وتأَخْرَتِ الآخْرة، وكذلك السماءُ
الدُّنْيا هي القُرْبَى إِلينا، والنسبة إلى الدّنيا دُنياوي"،
ويقال دُنْيَوِيٌّ ودُنْيِي"؛ غيره: والنسبة إلى الدُّنيا
دُنْياوِيٌّ؛ قال: وكذلك النسبة إلى كل ما مُؤْنَتُه
نحو حُبْلَ ودَهْنًا وأَشْباه ذلك؛ وأَنشد :
بوَعْنَاء دَهْناوِيّة التُّرْبِ طَيْب
ابن سيده: وقوله تعالى ودّانِيةٌ عليهم ظِلالُها؛ إنما هو
على حذف الموصوف كأنه قال وجزاهم جَنّة دانية
عليهم فحذف جنة وأقام دانية مقامهاً ؛ ومثله ما
أَنشده سيبويه من قول الشاعر :
كأَنْكَ من جِمالٍ بَنِي أُقَيْشٍ،
يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ
أَرادِ جَمَلٌ من جمالِ بنِي أُقَيْشٍ . وقال ابن جني:
دانِيةٌ عليهم ظِلالُها ، منصوبة على الحال معطوفة على
قوله : متكئين فيها على الأرائِك ؛ قال : هذا هو
القول الذي لا ضرورة فيه ؛ قال وأما قوله :
كأَنّك من جِمالِ بَنِي أُقَبْشٍ
البيت، فإنما جاز ذلك في ضرورة الشّعْر ، ولو جاز
لنا أَن نَجِدَ مِنْ في بعض المواضع اسماً لجعلناها اسما
ولم نحمل الكلام على حذف الموصوف وإقامة الصفة
مقامه ، لأنه نوع من الضرورة ، وكتاب اله تعالى
يَحِلّ عن ذلك؛ فأما قول الأعشى :
أَقَدْتَهُون ولَنْ يَنْهَى دَوي مَنْطَطٍ ،
كالطَّعْنِ يَذْهَبُ فِيهِ الزَّيْتُ والفُتْلُ
فلو حملته على إقامة الصفة موضع الموصوف لكان أقبح
من تأويل قوله تعالى : ودانية عليهم ظلالها؛ على حذف
الموصوفِ لأن الكاف في بيت الأعشى هي الفاعلة في
المعنى ، ودانيةً في هذا القول إنما هي مَفْعول بها،
والمفعول قد يكون اسماً غير صريح نحو ظَنَفْتُ
زيداً يقوم، والفاعل لا يكون إلا اسماً صريحاً محضاً،
فَهُمْ على إِمْحاضه اسماً أَشْدُ مُحافظةٍ من جميع
الأسماء، ألا ترى أن المبتدأ قد يقع غيرَ اسمٍ محضٍ
وهو قوله: تَسْمَعُ بالْمُعَيْدِيِّ خيرٌ مِن أَن تَراءُ!
فتسمع كما ترى فعل وتقديره أن تسمع ، فحذْفُهم أن
ورفْعُهُمْ تَسْمعُ يدل على أن المبتدأ قد يمكن أن
يكون عندهم غيرَ اسمٍ صريح ، وإذا جاز هذا في
المبتدإِ على قُوّة شبهِهِ بالفاعل فهو في المفعول الذي
يبعد عنهما أَجْوَزُ ؛ فمن أجل ذلك ارتفع الفعل في
قول طَرَّفة :
أَلَا أَيُّهَذا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الوَغَى ،
وَأَنُ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ، هلْ أَنْتٌيخلِدي!
عند كثير من الناس، لأنه أَراد أَنْ أَحْصُرَ الوَغَى.
وأجاز سيبويه في قولهم: مُرْهُ يَخْفِرُهَا أَن يكون
الرفعُ على قوله أَنْ تَخْفِرَها، فلما حُذِفت أَن ارتفع
الفعل بعدها، وقد حَمَلَهم كثرةُ حذفٍ أَن مع غير
الفاعل على أَن اسْتَجَازُوا ذلك فيما لم يُسَمّ فاعِلُهُ ،
٢٧٢

دنا
دنا
وإن كان ذلك جارياً تجرى الفاعل وقائماً مقامه؟
وذلك نحو قول جميل
جَزِعْتُ حِذَارَ البَيْنِ، يَوْمَ تَحَمَّلُوا،
وحُقْ ◌ِمِثْلي، يا بُتَيْئَةُ، يَجْزَعُ
أَراد أَن يَخْزَع، على أن هذا قليل شاذ، على أنّ حذف
أَنْ قد كثر في الكلام حتى صار كلا حَذْفٍ ، أَلا
ترى أَن جماعة استَخَفْوا نصب أَعْبُدَ من قوله عزّ
اسمُهُ: "قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدَ ? فلولا
أَهم أَنِسُوا بحَذْفٍ أَنْ من الكلام وإرادَتِهَا لَمّا
اسْتَخَفُوا انْتِصاب أَعْبُدَ . ودَنَت الشمسُ الغُروبِ
وأَدْنَت ، وأَدْنَتِ النَّاقَةُ إِذا دَنا نِتَاجُها .
والدّنيا: نَقِيضُ الآخرة، انْقَلَبت الواو فيها باءً
لأَن فُعْلى إذا كانت اسماً من ذوات الواو أبدلت
واوُها ياء، كما أبدلت الواو مكان الياء في فَعْلى،
فأَدخَلوها عليها في فُعْلِى لِيَتكافَآ في التغيير؛ قال ابن
سيده : هذا قول سبيويه، قال: وزدته أَنا بياناً.
وحكى ابن الأعرابي: ما له دُنْياً ولا آخِرَةٌ، فَنَوّن
دُنْياً تشبيهاً لها يفُعْلَلٍ، قال: والأصل أن لا تُصْرَف"
لأنها فُعلى، والجمع دناً مثل الكُبرى والكُبَر والصُّغْرى
والصُّغَر، قال الجوهري: والأُصِل ◌ُنَوٌ، فحذفت
الواو لاجتماع الساكنين ؛ قال ابن بري: صوابه فقلبت
الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف
لالتقاء الساكنين ، وهما الألف والتنوين. وفي حديث
الحج : الجَمْرة الدُّنْيا أَي القَريبة إِلى مِنِى، وهي
فُعْلى من الدُّنُوّ. والدّنيا أيضاً: اسمٌ لهذه الحَياةِ
) لِبُعْدِ الآخرة عَنْها، والسماء الدنيا لقُرْبها من
سَاكِي الأَرْضِ. ويقال: سَماءُ الدُّنيا، على الإضافة.
وفي حديث حَبْسِ الشمسِ : فَادَّنى بالقَرْيَةِ؛ هكذا
جاء في مسلم، وهو افْتَعَلَ من الدّثُوْ، وأَصِلُه ادْتَنى
فَأَدْغِمَتِ التّاءُ في الدالِ . وقالوا : هو ابن عَمّي
دِنْيَةٌ، ودِنْياً، منوّنٌ، ودِتْيَا، غير مُنَّوَّنٍ،
ودُنْيَا، مقصور إذا كان ابنَ عَمْهِ لَحمَّا؛ قال اللحياني:
وتقال هذه الحروف أيضاً في ابنِ الحالِ والحالَةِ،
وتقال في ابن العَمَّة أَيضاً. قال: وقال أبو صَفْوانَ
هو ابنْ أَخِيه وأُخْتِهِ دِنْيَا، مثل ما قيل في ابنِ العَمْ
وابنِ الخَالِ، وإنما انْقَلَبت الواو في دِيةٌ ودِنْياً
ياء المجاورةِ الكسرةِ وضعفٍ الحاجز ، ونَظِيرُ!
فِتْبَةٌ وعِلْيَةٌ، وكأَنَّ أَصلَّ ذلك كلّ دُنْيَا أَي
رَحِماً أَذْنى إِليَّ مِن غيرها، وإنما قَلَبُوا لِيَدُلّ ذلك
على أنه ياءُ تأنيثِ الأَدنى، ودِنْيًا داخلة عليها . قال
الجوهري : هو ابن عَمّ دِنْيٍ ودُنْيًا ودِتْبا
ودِنْية . التهذيب: قال أبو بكر هو ابن عمّ دِني
ودِنْيةٍ ودِنْيا ودُنْيا، وإذا قلت دنيا، إذا ضَمَمْت
الدال لَم يَجْزِ الإِجْراءُ، وإِذا كسرتَ الدالَ جازً
الإِجْراءُ وتَرك الإجراء، فإذا أَضفت العمّ إلى
معرفة لم يجز الخفض في دِنيٍ ، كقولك : ابن عمك
دِنْيٌ ودِنْيَةٌ وابن عَبِّكَ دِنْباً لأن دِنْباً نكرة
ولا يكون نعتًاً لمعرفة . ابن الأعرابي: والدّنا ما
قَرْبَ من خَيْرٍ أَوْ شَرّ.
ويقال: دَنا وَأَدْنى ودَنَّى إِذا قَرُبَ، قال: وأَذْنى
إذا عاشَ عَيْئاً ضَيْقاً بعد سَعَةٍ. والأُدْنى: السَّفِلُ.
أبو زيد: من أمثالهِم كلُّ دَنِيٍّ ◌ُونَهَ دَنِيٌ، يقول:
كلُ قريبٍ وكلُّ ◌ُخلْصانٍ دُونَه خُلْصانٌ الجوهري:
والدَّنِيُّ القَريب ، غيرُ مهموزٍ. وقولهم: لقيته أَدْنى
دَنِيّ أَي أَوَّلَ شيء، وأَما الدنيءُ بمعنى الدُّون فهموز.
وقال ابن بري: قال الهروي الدَّنيُّ الْخَسِيسُ ، بغير
همز، ومنه قوله سبحانه :أَتَسْتبدلون الذي هو أدنى؛
أَي الذي هو أَخَسُ ، قال : ويقوِّي قوله كونُ فعله
بغير همز، وهو دَنِيَ يَدْنى دَناً ودَنايَةً، فهو
دَنيّ. الأزهري في قوله: أَتَسْتَبْدلون الذي هو أَدْنى؟
١٨ * ١٤
٢٧٣

دنا
دنا
قال الفراء هو من الدناءةِ؛ والعرب تقول إنه لَدَنيْ
يُدَّنِي فِي الأُمورِ تَدْنِيَةٌ، غير مَهموزٍ، يَتْبَع
خسيسَها وأَماغرَها، وكان زُهَير الفُرْقُبِيُ يمز
أَتَسْتَبْدلون الذي هو أَدْنى، قال الفراء : ولم تَرَ
العرب تهز أَدنى إذا كان من الحِسَةِ ، وهم في ذلك
يقولون: إِنه لدانى خبيث ، فيهزون . وقال
الزجاج في معنى قوله أتستبدلون الذي هو أَدْنى ، غير
مَهْمُوْزٍ : أَي أَقْرَبُ، ومعنى أَقْرَبُ أَقْلُ قيمة" كما
تقول توب مُقَارِبٌ، فأما الخسيس فاللغة فيه كثر
دَناءَةٌ ، وهو دَنِي ءُ بالهمز، وهو أَدْنَأُ منه . قال أبو
منصور : أَهل اللغة لا يهمزون دَنُؤَ في باب الحِسّة،
وإِنما يزونه في باب المُجون والْحُبْثِ . قال أبو زيد
في النوادر : رجل دنيء من قوم أَدْنِياء ، وقد دَث
دَفاءَةٌ، وهو الخبيث البَطْنِ والفَرْجِ. ورجل دَنيّ
من قوم أَذْنِياء، وقد دَليَ يَدْنى ودَهُوَ يَدْنُو
◌ُنوًّا: وهو الضعيف الخَسِيسُ الذي لا غناءَ عنده
المُقَصِّرُ في كلِّ مَا أَخَذَ فيه ؛ وأَنشد :
فلا وأَبِيكِ ! ما خُلُقي بوَعْرٍ ،
ولا أَنَا بالدّنيّ ولا المُدَنْي
وقال أبو الهيثم : المُدَنِي المُقَصِّر عما ينبغي له أن
يَفْعَله ؛ وأنشد :
يا مَنْ لِقَوْمِ رَأْيُهُمْ خَلْفٌ مُدَّنْ
أَرَادِ مُدَّنِي فَقَيِّدِ القافية.
إِن يَسْمَعُوا عَوْراءَ أَصْغَوْا فِي أَذَنْ
ويقال الخسيس : إنه لدنيٍّ من أَذْنِياءَ ، بغير همز ،
وما كان دَنِيّاً ولَقَدْ دَنِيَ بَدْنى ◌َنَى ودَقَايَةٌ.
ويقال للرجل إذا طَلَب أمراً خسيساً: قد دَتى يُدَنشي
تَدْنِية. وفي حديث الخُدَيْبِيَة: علامَ تُعْطِي
الدّنِيَّةِ فِي دِينِنَا أَي الْحَصْلَة المَدْمُومَة ؛ قال ابن
الأثير: الأصل فيه الهمز، وقد يخفف، وهو غير
مهموز أيضاً بمعنى الضعيف الخسيس .
وتَدَنِى فلان أَي دَنا قَلِيلًا. وتّدانَوْا أَي كنا بعضهم
من بعض. وقوله عز وجل: ولَنُذِيقَنْهم من العذاب
الأدنى دون العذاب الأَكْبَر؛ قال الزجاج: كل*
ما يُعَذَّبُ به في الدنيا فهو العذابُ الأَدْنى، والعذابُ
الأَكْبَرَ عذابُ الآخِرَةِ. ودانَيْت الأمْرَ: قارَبْته.
ودانَيْتِ بَيْنَهما: جَمَعْت. ودانَيْت بَيْنَ الشَّيْتَيْن:
قَرَّبْت بَيْنَهما. ودانَيْتُ القَيْدَ في البَغيرِ أَو لِلْبَعير:
ضَيَقْتُه عليه ، وكذلك دَانى القَيْدُ فَيْنَيِ البَعِير؛
قال ذو الرمة :
دَانِى لَهُ القَيْدُ، فِي دَيْمُومَةٍ قُذُفٍ،
قَيْنَيْهِ، وانْحَسَرَتْ عَنْه الأَناعِيمُ
وقوله :
ما لي أَراهُ دانِفاً قدْ ◌ُدُنْيَ له
إنما أراد قد دُنِيَ لهُ. قال ابن سيده: وهو من الواو
من دَنَوْتُ، ولكن الواو قلبت ياء مِن دُنِيّ
الانكسار ما قبلها ، ثم أُسْكِنَت النون فكان يجب ،
إذْ زالت الكسرة ، أَن تعود الواو ، إلا أنه لما كان
إسكان النون إنما هو للتخفيف كانت البكَسْرا
المنويّة في حكم الملفوظ بها، وعلى هذا قاس النحويون
فقالوا في شَقِيَ قد شَقْيَ ، فتركوا الواوَ التي
هي لامٌ في الشّقْوة والشّقاوة مقلوبة، وإن زالت
كرة القاف من مَثْقِيَ، بالتخفيف، لما كانت الكسرةُ
مَنْوِيَّةٌ مقدرة، وعلى هذا قالوا لقَضْوَ الرجلُ، وأَصله
من الياء في قَضَيْت، ولكنها قُلِبت في لقَضُو
لانضمام الضاد قبلها واواً ، ثم أَسكنوا الضاد تخفيفاً
فتركوا الواو بحالها ولم يردّوها إلى الياء، كما تركوا
الياء في دنيا بجالها ولم يردّوها إلى الواو ، ومثله من
٢٧٤

دنا
دها
کلامهم دَضْیُوا، قال ابن سیده: حكاه سيبويه بإسكان
: الضاد وترك الواو من الرضوان ومر صريحاً لهؤلاء،
قال: ولا أعلم ◌ُنْيَ بالتخفيف إلا في هذا البيت الذي
أَنشدناه ، وكان الأصمعي يقول في هذا الشعر الذي
فيه هذا البيت : هذا الرجز ليس بعتيق كأنه من
رَجَزْ خَلَفٍ الأحمر أو غيره من المولدين. وناقَةٌ
مُدْنِيةٌ ومُدْنٍ: دَنَا نِتَاجُها، وكذلك المرأة.
التهذيب: والمُدَني من الناس الضعيف الذي إذا
آواه الليلُ لم يَبْرَحْ ضعفاً وقد دَنى في مَيِيتِهِ ؟
وقال لبيد :
فيُدَنِّي فِي مَبِيتٍ ومَحَلّ
والدّنِيُ من الرجال : الساقط الضعيف الذي إذا آواه
الليل لم يَبْرَحْ ضَعْفاً، والجمع أَدْنِياءُ. وما كان دَنِيئًا
ولقد دَنِيَ دَناً ودَنايَة ودِنايَة ، الياء فيه منقلبة عن الواو
لقرب الكسرة ؛ كل ذلك عن اللحياني. وتَدانَتْ
إبلُ الرجل: قَلْت وضَعُفَت ؛ قال ذو الرمة :
تَبَاعَدْتَ مِنِي أَنْ رَأَيْتَ حَمُولتِي
تَدانَتْ، وَأَنْ أَحْتِى عليكَ قَطِيعُ
ودَنَّى فلانٌ: طَلَبَ أَمْراً خسِيساً، عنه أيضاً .
والدّنا : أرض لِكَلْب ؛ قال سلامة بن جَنْدل :
من أَخْدَرِيَّاتِ الدَّنا التَّفَعَتْ له
بُهَْ الرّفَاغِ، ولَجَّ فِي إِحْناقٍ
الجوهري : والدّنا موضع بالبادية ؛ قال :
فَأَمْواهُ الدَّنا فعُوَيْرِضاتٌ
دَوارِسُ بعدَ أَخْياءِ حِلالٍ
والأَدْنيانِ: واديانٍ . ودانيا: نبيْ من بني إسرائيل
يُقال له دانِيالُ.
دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى
ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةٌ ودَّفْياً، فهو داءٍ من قوم
دُهاة، ودَهُوَ دَهاءةٌ، فهو دَهِيٌّ من قومِ أَذْهِياء
ودُهَواءَ، ودَهِيَ دَهَى، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ.
التهذيب: وإنّه لَداهٍ ودهِيٌّ ودَهٍ، فمن قال دَاه
قال من قومٍ ◌ُهاةٍ ، ومن قال دَهِيٌّ قال من قوم
أَذْهِيَاءَ، ومن قالِ دَهٍ قال من قوم دَهِينَ مثل
عَمِينَ. ودَهاهُ دَهْواً: نَسَبَه إِلى الدَّهاء. وأَذهاهُ:
وجَدَه داهِياً، التهذيب: الدَّهْوُ والدَّهيُ لغتان في
الدَّماءِ. يقال: دَهَوْتُه ودَهَيْته، فهو مَدْهُؤْ
ومَدْهِيٌّ. وَدَهَيْتُه ودَهَوْته: نسَبْته إلى الدَّهاء.
ودَهاهُ دَهْياً ودَهَّاهُ: نسبة إلى الدَّهاء. وأَذهاهُ:
وجَدَهُ داهية. ابن سيده: الدَّهْيُ والدَّمَاءُ الإرْبُ.
ورجلٌ داهٍ وداهيةٌ، الماء للمبالغة : عاقل . وفي
التهذيب: رجل داهية أي مُنْكَرٌ بَصِيرٌ بالأُمور.
والداهية: الأمرُ المُفْكَر العظيم . وقولهم: هي
الدَّاعِيَةِ الدَّهْواء بالَغُوا بها، والمصدر الدَّهاءُ. تقول:
ما دهاكَ أَي ما أصابك. وكلُّ ما أصابكَ من مُنْكَرٍ
من وَجْهِ المَأْمَنِ فقدِ دَهاكَ دَهْياً ، تقول منه:
◌ُهِيت. وقالوا: هي داهِية ◌ُهْوِيَّةٌ، وهذه الكلمة
واوية ويائية . ودَهاهُ دَهْواً: خَتَلَه . والدَّهْياءُ :
الدَّاهِية من شدائِدِ الدَّهْر ؛ وأنشد :
أَخُو مُحَافَظَةٍ، إذا نزَلَتْ به
دَهْياءُ دامِيَةٌ من الأزْمِ
ودواهِي الدَّهْر: ما يُصِيبُ الناسَ من عظيم ثُوَيِه.
ودَهَتْه داهِيةٌ دَهْياءُ ودَهْواءُ أَيضاً، وهو توكيد
أيضاً. وأمر ◌ٌ دَهٍ: داهٍ ؛ أَنشد ابن الأعرابي:
أَلَمْ أَكُنْ حُذَّرْتُ مِنْكَ بِاللَّهِي
وقد يجوز أن يكون أَراد بالدّهْي، فلما وقفَ أَلْقَى
حركة الياء على الماء ، كما قالوا من البكِرْ، أرادوا
من البَكْرِ. ودَهِيَ الرجُلُ دَهْياً وِدَهَاءً وَتَدَهْى:
٢٧٥

دها
دوا
فَعَلَ فِعْلَ الدُّهاةِ، وهو يَدْهَى وَيَدْهُو ويَدْهي،
كل ذلك للرجل الدَّاهِي ؛ قال الحجاج :
وبالدّهاء يُخْتَلُ المَدْهِيُ
وقال :
لا يعرفونَ الدّھْيَ من دَھیائِها،
أَو بَأَخُذَ الأَرْض على ميدائِها
ويروى: الدَّهْوَ من ◌َهائِها. والدَّهيُ، ساكنة الهاء:
المُنْكَرُ وجَوْدَةُ الرأْيِ. يقال: رجل داهِيَة بَيِّنُ
الدّهْيِ والدَّهاء ، ممدودٌ والهمزة فيه منقلبة من الياء
لا من الواو، وهما ◌َفْياوانٍ. ودَهاهُ يَدْهاهُ
دَهْياً: عابَهُ وتَنَقْصَه ؛ وقوله أَنشده ثعلب :
وَقُوَّلٌ إِلاَّ دَهٍ فلادَهِ
قال : معناه إِن لم تَقُب الآنَ فِلا تَتُوبُ أَبداً .
وكذلك قول الكاهن لبعضهم وقد سأله عن شيء يمكن
أن يكون كذا وكذا فقال له : لا ، فقال: فكذا ؟
فقال له : لا ، فقال له الكامن: إِلا دَهٍ فلا دَوٍ أَي
إن لم يكن هذا الذي أقول لك فإني لا أَعرِف غيره.
ويقال : غَرْبٌ دَمْيٌ أَي ضَخْم؛ وقال الراجز:
والغَرْبُ دَفْيٌ غَلْفَقٌ كَبِيرُ،
والخَوْضُ من هَوْذَّلِه يَفُورُ
ويوْمُ دَهْوٍ : يومٌ تَنَاهَضَ فيه بنو المُنْتَفِقِ، وهم
وَعْطُ الشََّآنِ بن مالك وله حديثٌ. وبنو دَهي:
بَطْنٌ.
دهدي : يقال: دَهْدَيْتُ الحَجَر ودَهْدَهْتُه فتَدَهْدَى
وتَدَهْدَه . ويقال: ما أَدري أَيُّ الدَّهْداء هُو أَي
أَيُ الخَلْقِ هو ؛ وقال :
وعِنْدي الدَّهْدَماء!
١ قوله ((الدهدهاء» هكذا في الاصل.
دوا: الدَّوُ: الفَلاةُ الواسعة، وقيل: الدَّوُ المُسْتوية
من الأرض . والدَّرِّيّة: المنسوبة إلى الدَّو" ؛ وقال
ذو الرمة :
ودوّ كَكَفْ الْمُشْتري غيْرَ أَنْه
بساطٌ، لأُخْماسِ المَرَاسِيلِ، واسع"
أَي هي مُتوية" ككف" الذي يُصافِقُ عند صَفْقَة
البيع، وقيل: دَوِّيَّة وداوِيّة إذا كانت بعيدة"
الأطراف مستوية واسعة ؛ وقال العجاج:
دَوِّيَّةُ حَوْلها دَوِيُ،
للرّيحِ فِي أَقْرابِها هُوِي ٢ٌ
قال ابن سيده: وقيل الدَّرُ والدّوِّيَّة والدّاوِيّة
والداوية المفازة، الألف فيه منقلبة عن الواو الساكنة،
ونظيره انقلابه عن الياء في غاية وطاية ، وهذا القلب
قليل غير مقیس عليه غيره . وقال غيره : هذه دعوى
من قائلها لا دلالة عليها ، وذلك أنه يجوز أن يكون
بَنَّى من الدوّ فاعِلةٌ فصار داوية بوزن راوية ، ثم
إنه أَلْحق الكلمة ياءَ النَّسَبِ وحذَّفَ اللام كما تقول
في الإضافة إلى ناحية ناحِي"، وإلى قاضية قاضِي"؛ وكما
قال علقمة :
كأسَ عَزِيزٍ من الأَعْنابِ عَتْقَها ،
لِبَعْضٍ أَرْبَابِها، حانِيَّةٌ حُومُ
فنسبها إلى الحاني بوزن القاضِي ؛ وأنشد الفارسي لعمرو
ان مِلْقَط:
والحيلُ قد تُجْشِمُ أَرْبَابَها الثّ
قّ، وقَدْ تَعْتَسِفُِ الداوِيَة
قال : فإن شئت قلت إنه بنى من الدَّوّ فاعِلَة،
فصار التقدير داوٍوَة ، ثم قلب الواو التي هي لام ياء
١ قوله ((لأخماس المراسيل الخ» هو بالخاء المعجمة في التهذيب.
٢ قوله «في أقرابها هوي» كذا بالاصل والتهذيب، ولعله في اطرافها.
٢٧٦

دوا
دوا
الانكسار ما قبلها ووقوعها طرفاً، وإن شئت قلت
أراد الدَّاوِيَّةَ المحذوفة اللام كالحانيّة إلا أنه خفف
بالإضافة كما خفف الآخر في قوله؛ أنشده أبو علي أيضاً:
بَكْي بعَيْنِك واكِفَ القَطْ
ابْنَ الحَوَارِي العالِيَ الذّكْرِ!
وقال في قولهم دَوِّيّة قال: إنما سميت دَوِّيّة لَدويّ
الصَّوْتِ الذي يُسْمَعَ فيها، وقيل: سُبْيَتِ دَوّيّة
لأَنْهَا تُدَوْي بِمَنْ صار فيها أَي تَذْهَبِ بهم .
ويقال: قَدْ دَوّى في الأرض وهو ذَهابُهُ ؛ فال
رؤية :
دَوَّى بها لا يَعْذِرُ العَلائِلا،
وهو يُصادِي شُزْناً مِنَائِلاً؟
دَوَّى بها: مَرَّ بِها يعني العَيْرَ وأُثْنَه، وقيل: الدَّو"
أَرض مَسيرةُ أَربع ليالٍ شِبْهُ قُرْسٍ خاويةٌ يسار
فيها بالنجوم ويخافُ فيها الضلالُ ، وهي على طريق
البصرة متياسرة إذا أَصْعَدْتَ إلى مكة شرفها الله تعالى،
وإنما سميت الدَّوَّلِأَن الفُرْسَ كانتِ لَطَائِمُهُمْ تَجُوزُ
فيها، فكانوا إذا سلكوما تَحاضُّوا فيها بالجِدِ فقالوا
بالفارسية: دَوْ دَو٣ْ. قال أبو منصور: وقد
قَطَعْتُ الدَّوّ مع القَرامِطَة، أَبادَهُم الله، وكانت
مَطْرَفَهُم قافلين من المَبِيرِ فِسَقَوْا ظَهْرَم
واسْتَقَوْا بحَفْرٍ أَبي موسى الذي على طريق البصرة
وفَوْزُوا في الدوّ، ووردوا صبيحةَ خامسةٍ ماءً يقال
له تَبْرَةُ، وعَطِبَ فيها بُخْتٌ كثيرة من إبل
١ قوله (( (( بكي بعينك واكف الخ » تقدم في مادة حور ضبطه
بكى بفتح الكاف وواكف بالرفع ، والصواب ما هنا .
قوله (( وهو يصادي شزئاً مثاثلا» كذا بالاصل ، والذي في
٢.
التهذيب :
وهو يصادي غزباً نسائلا
٣ قوله («دودو)» أي أسرع أسرع، قاله ياقوت في المجم.
الحاج لبُوغ العَطَش منها والكلّالِ؛ وأَنشد شمر:
بالدَّوّ أَوْ صَحْرَائِهِ القَمُوصِ
ومنه خطبة الحَجّاج:
قَدْ لَفْهاَ اللَّيْلُ بِعُصْلُبِي
أَرْوَعَ خَرَّاجِ من الدَّارِيِّ
يعني الفَدّوات جمع داوِيَّة، أَراد أنه صاحب أسفار
ورِحَلٍ فهو لا يزال يَخْرُجُ من الفَلَوات، ويحتمل
أن يكون أَراد به أَنه بصير بالفَلَوات فَلا يَشْتَبهِ
عليه شيء منها . والدّوءُ: موضع بالبادية، وهي
صَحْراء مَكْساء، وقيل: الدَّوُ بلد لبني تميم ؛ قال
ذو الرمة :
حَتَّى نِسَاءُ تِيمٍ، وهي نازِحَةُ
بياحَةِ الدَّوّ فالصَّمَّان فالعَقَد
التهذيب: يقال داوية وداوية"، بالتخفيف؛ وأنشد
لكثير :
أَجْواز داوِيَةٍ خِلالَ دِماتِهَا
جُدَّدٌ صَحَاصِحُ، بَيْنَهُنْ هُزُومُ
والدَّوَّةُ: موضع معروف. الأصمعي: دَوْى
الفَحْلُ إِذا سَبِعْت لَهَدِيرِه دَوِيًّا. الجوهري:
الدّوءُ والدَّوِّيُ المفازة، وكذلك الدّؤْيَّة لأنها
مفازة مثلها فتُسِبَتْ إِليها، وهو كقولهم قَعْرٌ
وقَعْسَرِيّ ودَهْر دَوّر ودَوَّارِيّ؛ قال الشمّاخِ:
ودَوْبَّةٍ قَفْرٍ تَمَّى نَعَامُها ،
كَنَشْيِ النَّارَى فِي خِفافِ الأَرَّتْدَجِ
قال ابن بري: هذا الكلام نقله من كلام الجاحظ لأنه
قال سُمّيْتِ دَوِّيّة بالدَّوِّيّ الذي هو عَزِيفُ الجنّ،
١ قوله « فالعقد » بفتح العين كما في المحكم، وقال في ياقوت :
قال نصر بضم العين وفتح القاف وبالدال موضع بين البصرة وضرية
وأظنه بفتح العين وكسر القاف .
٢٧٧

دوا
دوا
وهو غَلَطٌ منه، لأَن عَزِيفَ الجنّ وهو صَوْتها
يقال له دَوِيٌّ ، بتخفيف الواو؛ وأنشد بيت العجاج:
دَوِّيَّة ◌ِمَوْلِهَا دَوِيُ
قال: وإذا كانت الواو فيه مخففة لم يكن منه الدَّوْيّة،
وإنما الدَّوّيَّة منسوبة إلى الدَّوّ على حد قولهم أَحْمَرُ
وَأَحْمَرِيٌّ، وحقيقة هذه الياء عند النحويين أنها زائدة
لأنه يقال دَوِّ ودَوِّيِّ للقَفْر، ودَوِّيَّة للمَفازة،
فالياء فيها جاءت على حَدّ ياء الفسَبِ زائدةً على الدّوْ
فلا اعتبار بها، قال: ويدلّك على فَسَادٍ قول الجاحظ
إِن الدويّة سُمّيت بالدّويّ الذي هو عزيف الجن
قولهم دَوّ بلا ياءِ، قال: فليت شعري بأيّ شيءٍ
سُمْيَ الدَّوُ لأَنّ الدَّوَّ ليس هو صوتَ الجِنِّ، فنقول
إنّه سُمِي الدَّوّ بَدَوّ الجنّ أَي عزِيفِهِ، وصواب
إنشاد بيت الشماخ: تَمَّ نِعاجُها؛ شبّه بِقَر
الوحش في سواد قوائمها وبياض أَبْدانها برجال بيض.
قد تَبِسُوا خِفافاً سُوداً، والدّوءُ: موضع، وهو
أَرض من أرض العرب ؛ قال ابن بري : هو ما بين
البصرة واليمامة ، قال غيره ؛ وربما قالوا دَاوِيّة قلبوا
الواوّ الأُولى الساكنة أَلِفاً لانفتاح ما قبلها ولا يقاس
عليه. وقولهم: ما بها دَوّْيْ أَي أَحد ◌ِمْن يَسْكِن
الدَّوّ، كما يقال ما بها دُورِيٌّ وطُورِي".
والدّوْدَاة: الأُرْجُوحَة. وَالدَّوْدَاة: أَثَرُ الأُرْجوحة
وهي فَعْلَكَة بمنزلة القَرْقَرَة، وأَصلها دَوْدَوَة ثم
قُلِيَت الواو ياءَ لأنّها رابِعَة هنا فصارت في التقدير
دَوْدَيَةٌ، فانْقَلَبت الياءُ أَلفاً لتَحَرُّكِها وانفتاح
ما قبلها فَصارت دَوْدَاة ، قال : ولا يجوز أن يكون
فَعْلَاةٌ كَأَرْطَاةٍ لَئِلاً تُجْعل الكلمة من باب قَلِقٍِ
وسَلِسٍ، وهو أقل من باب صَرْصَرِ وَقَدْقَدٍ ،
ولا يجوز أيضاً أن تجعلها فَوْعَلَةٌ كَجَوْهَرةٍ لأُنك
تعدل إلى باب أَضيق من باب سلس ، وهو باب
كَوْكَب ودَوْدَن، وأيضاً فإنّ الفَعْلَكَة أَكثر في
الكلام من فعلاةٍ وقو علنةٍ ؛ وقول الكميت :
خَرِيع دَوادِيُ فِي مَلْعَبٍ
تَأَزَّرُ طَوْراً، وتُرْخِي الإزارَا.
فإنه أخرج دَوادِيَ على الأصل ضرورة ، لأنه لو
أَعَلّ لَامَه فحذَفَها فقال دَوادٍ لا تْكَسر البيت ؟
وقال القتال الكلابي :
تَذَكْرَ ذِكْرَى مِنْ قَطَاةٍ فَأَنْصَبَا،
وأَبْنَ دَوْداةٌ خَلاءَ ومَلْعَبا
وفي حديث جُهَيْسٍ: وكَائِنْ قَطَعْنَا من دَوْيَّةٍ
سَرْبَخٍ ؛ الدوُ: الصَّحْراء التي لا نَباتَ بها، والدّوْيَّةُ
منسوبة إليها . ابن سيده: الدَّوى، مقصورٌ ،
المرَض والسُّلُ. ◌َوِي ، بالكسر، دَوّى فهو
دَوٍ ودَوّى أَي مَرِضَِ، فين قال دَوٍ ثَنْى وجَمع
وأَنث ، ومن قال دَوّى أَفرد في ذلك كلّه ولم
يؤنْثْ. الليث: الدّوى دالا باطنٌ في الصدر، وإنه
لَتَوِي الصدر ؛ وأَنشد :
وعَيْنُكَ تُبْدِي أَنْ صَدْرَكَ لِي دَوِي
وقول الشاعر :
وقَدْ أَقُود بالدَّوى المُزَمْلِ
أَخْرِسَ فِي السَّفْرِ بَقَاقَ الْمَنْزِلِ
إنما عنى به المريضَ من شدة النعاس . التهذيب :
والدَّوى الضّنى ، مقصور يكتب بالياء ؛ قال :
يُغْضي كإِغْضاء الدَّوَى الزَّمِينِ
ورجلٌ دَوّى ، مقصور: مثلُ ضَنَى، ويقال:
تَرَكْتُ فلاناً حَوّى ما أَرى به حياة" . وفي
حديث أُمّ تَرْعٍ : كلّ داءٍ له دائ أَي كلّ عيب
يكونُ في الرجال فهو فيه، فجَعَلَتِ العيب داءً،
٢٧٨

دوا
دوا
وقولها : له داءٌ خبر لكل ، ويحتمل أن يكون صفة
لداء، وداء الثانية خبر لكل أَي كل داء فيه بليغٌ
◌ُتناهٍ، كما يقال: إنّ هذا الفَرَسَ فَرَسٌ. وفي
الحديث: وأَيُّ داءٍ أَدْوى من البُخْلِ أَي أَيُّ عيب
أَقْبحُ منه ؛ قال ابن بري : والصواب أَدْوَأُ من
البُخْل ، بالهمز وموضعه الهمز، ولكن هكذا يُرْوى
إِلا أَن يجعل من باب دَوِيَ يَدْوَى دَوِّى، فهو
دَوٍ إِذا ◌َلَكَ بمرض باطن ، ومنه حديث العَلاء
ابن الحضْرَمِيّ: لا داءَ ولا خِيْئَةٍ؛ قال : هو
العَيْبُ الباطِنِ فِي السَّلْعَةِ الذي لمْ يَطْلِعْ عَلَيه
المُشْتري. وفي الحديث: إِنَّ الْخَمر دائٌ وَلَيْسَتْ
بدواءٍ ؛ استعمل لفظ الداء في الإثمِ كما اسْتَعْمَله
في العيب ؛ ومنه قوله: ◌َبَّ إليْكُم داءُ الأُمْمِ
قَبْلَكُمُ الْبَغْضَاءُ والحَسَدُ، فَنَقّل الداء من
الأَجْسامِ إلى المعاني ومنْ أَمْر الدّنيا إِلى أَمْر
الآخِرَةِ ، قال: وليست بدَواءٍ وإِن كان فيها دَوالا
من بعض الأمراض، على التّغْلِيبِ والمبالغة في الذمّ،
وهذا كما نقل الرَّقُوبُ والمُفْلِسُ والصُّرَّعةُ الضرب
من التّمْثِيل والتّخييل . وفي حديث علي: إلى
مَرْعِى وبِيٍ ومَشْرَبٍ حَوِيّ أَي فيه داً)، وهو
منسوب إِلى كَوٍ من دَوِيَ، بالكسرِ، يَدْوى . وما
◌ُدُوِّيَّ إِلا ثلاثاًا حتى مات أَو بَرَأَ أَي مَرِضَِ.
الأصمعي: صَدْرُ فلانٍ دَوّى على فلان ، مقصور،
ومثله أَرض دَوِيَّة أَي ذات أَذواءٍ . قال : ورجل
دوى ودوٍ أَي مريض ، قال : ورجل دوٍ ، بكسر
الواو ، أَي فاسدُ الجوف من داءٍ، وامرأَة دَوِيَةٌ،
فإذا قلت رجل دَوَّى، بالفتح ، استوى فيه المذكر
والمؤنث والجمع لأنه مصدر في الأصل. ورجل دوِّى،
بالفتح ، أَي أَحمق ؛ وأنشد الفراء :
١ قوله ((وما دوّي إلا ثلاثاً الخ)» هكذا ضبط في الاصل بضم
الدال وتشديد الواو المكسورة .
وقد أَقُودِ بالدّوى المُزَمَّل
وأَرض دَوِيَةٌ، مخفف، أَي ذات أَدواءٍ. وأَرْضٌ
دَوِيَةٌ : غير موافقة .
قال ابن سيده: والدَّوى الأحمق ، يكتب بالياء
مقصور . والدّوى : اللازم مكانه لا يَبْرح .
ودَوَيَ صَدْرُهُ أَيضاً أَي ضَّغِنَ، وأَدْواهُ غيرُه
أَي أَمْرَضَه، وداواهُ أَي عالَجَهُ. يقال: هو
يُدْوِي ويُداوي أَي يُعالِجُ، ويُداوى بالشيء أَي
يُعالَجُ به ، ابن السكيت : الدَّواءُ ما ◌ُولِجَ بهِ
الفَرَسُ مِن تَضِْير وحَمْذٍ، وما ◌ُولِجَتْ به
الجارية حتى تَسْمَن ؛ وأنشد لسلامة بن جندل :
ليْسَ بأَسْفِى ولا أَقْنى ولا سَعِلْ
يُسْفِى دَواءَ قَفِي السَّكْنِ مَرْ بُوبٍ
يعني اللَّيْنَ، وإنما جعله دواءً لأنهم كانوا يُضَمِّرُونَ
الخيلَ بِشُرْبِ اللبن والحَنْذِ ويُقْفُون به الجاريةِ ،
وهي القَفِيَّة لأنها تُؤثَرَ به كما يؤثر الضّيف والصَّيْ؟
قال ابن بري : ومثله قول امرأة من بني لُقِيْر:
ونُقْفي ولِيدَ الحَيِّ إِنْ كَان جائِعاً،
ونُحْسِبُهُ إِنْ كان ليْسَ بجائعٍ
والدَّواةُ: ما يُكْتَبُ منه معروفة، والجمع دَوِى
ودُوِيٍّ ودِوِيٌّ. التهذيب: إذا عدَدْت قلت ثلاث
دو یاتٍ إِلى العَشْر ، كما يقال نواة وثلاث نویاتٍ ،
وإِذا جَمَعْت من غير عَدَدٍ فهي الدَّوى كما يقال
"نواةُ ونَوَّى، قال: ويجوز أَن يُجْمَع ◌ُوِيًّا على
فتُعُول مثلِ صَفَاةٍ وصفاً وصُفِيٍ ؛ قال أَبو ذؤيب:
عَرَفْتُ الديارَ كَخَطُ الدُّونْ
يْ خَبَّرَه الكاتِبُ الجِمْري
والدُّوايَةُ والدَّوايَةُ: جُلَيْدَةُ رقيقة تعلو اللَّبَنَ
٢٧٩

دوا
دوا
والمَرَقَ . وقال اللحياني: 'دواية اللبنِ والمَرِيسَةِ
وهو الذي يَغْلُظُ عليه إذا ضرَبَتْه الريحُ فيصيرُ
مثل غِرْقِىء البَيْضِ. وقد دَوْى اللبنُ والمَرَقُ
تَدْوِيةً: صارت عليه دُوايةٌ أَي قِشْرَةُ.
وادّوَيْت: أَكَلْتِ اللّوايةَ، وهو افْتَعَلْت،
ودَوَّيْتِه: أَعْطَيْتِهِ الدُّواية ، وادّوَيْتُها: أَخَذْتُها
فَأَكَلْتها؛ قال يِزِيدُ بن الحَكَم الثَّقَفي:
بَدَا مِنْك غِشٍِ، طالما قَدْ كَتَمْتَه،
كما كَتَمَتْ داءَ ابْنِها أُمُّ ◌ُدَّوي
وذلك أن خاطبة من الأعراب خطبت على ابنها جارية
فجاءت أُمّها إلى أُمّ الغلام لتنظر إليه فدخل الغلام
فقال: أَأَدَّوِي يا أُمِّي ! فقالت: الجامُ مُعَلَّقٌ
بِعَمُودِ البَيْتِ ؛ أَرادت بذلك كِثْمانِ زَلَّةِ الابن
وسُوء عادَتِهِ. ولبن داوٍ: "ذُو دُوايَةٍ. والدِّواية
فِي الأَسْنان كالطّرامة ؛ قال :.
أَعددت لفيك ذو الدواية١
ودَوَّى الماءُ : علاهُ مثلُ الدِّواية مما تَسْفِي الريح فيه.
الأصمعي: ماءٌ مُدَوّ وداوٍ إِذا عَلَتْه قُشَيْرة مثل
دَوِّى اللبنُ إذا عَلَتْه قُشَيْرة ، ويقال للذي يأخذ
تلك القُشَيْرة: ◌ُدَّوٍ ، بتشديد الدال ، وهو
مُفْتَعِل، والأولِ مُفَعَّل، ومَرَقَةٌ دِوايةٌ
ومُدَوِّيّة: كثيرة الإحالة. وطعام داوٍ ومُدَقٍ:
كثيرٌ. وأَمْرٌ مُدَوّ إذا كان مُغَطَّى؛ وأَنشد ابن
الأعرابي :
ولا أَرْكَبُ الأَمْرَ المُدَوْيَ سادِراً
بعَمْيَاءَ حتَّى أَسْتَبِينَ وأُبْصِرا
قال : يجوز أن يعني الأمر الذي لا يعرف ما وراءه
كأنه قال ودُونه دُواية ◌ٌ قد غَطّته وسترته ، ويجوز
١ قوله ((أعددت لفيك الخ)» هكذا بالاصل.
أن يكون من الدَّاء فهو على هذا مهموز . وداوَيْت
السُقْم: عانَبْته. الكائي: داءَ الرجلُ فهو بداء
على مِثال شاءَ يَشاء إذا صار في جوفه الدَّاء . ويقال:
داوَيْت العَلِيلَ دَوَى، بفتح الدال ، إذا عالَجْتُه
بالأسْفِية التي تُوافِقُه؛ وأَنشد الأصمعي لتَعْلَبة بن
عبرو العَبْدي :
وأَهْلَكَ مُهْرَ أَبِيكَ الدَّوى،
وليسَ له مِنْ طَعامٍ نَصِيبْ
خَلا أَنْهُمْ كُلْمَا أَوْرَدُوا
يُصَبْحُ فَعْباً عليه ذَتُوبْ
قال : معناه أنه يُسْقَى من لبنٍ عليه دَلْو من ماء،
وصفه بأنه لا يُحْسن دَواءَ فَرسه ولا يُؤْثِرُهُ بلبنه
كما تفعل الفُرْسان؛ ورواه ابن الأنباري :
وَأَهْلَكَ مُهْرَ أَبيِكَ الدِّواء
يفتح الدال، قال: معناه أهلكه تَرْكُ الدواء فَأَضْمَر
الشَّرْكَ. والدّواءُ : اللَّبَن . قال ابن سيده: الدَّواء
والدَّواءُ والدّواءُ؛ الأخيرة عن الهجري، ما داو یْتَه به،
محدود! ودُووِيَ الشيء أَي ◌ُولِجَ، ولا يُدْغَمُ
فَرْقاً بين فُوعِلَ وفُعْل. والدّواءُ: مصدر داوَيْتُه
دواءً مثل ضاربته ضراباً؛ وقول العجاج:
بفاحِيمٍ دُورِيَ حتى اعْلَنْكَا،
وبَشَرٍ مع البَيَاضِ أَمِلَا
إنما أَرادِ عُونِيَ بالأذهان ونحوها من الأدوية حتى
أَثْ وكَثُرَ . وفي التهذيب: دُوِّيَّ أَي ◌ُولِجَ
وَقِيمَ عليه حتى اعْلَنْكَس أَي ركِبَ بعضُهُ بعضاً
من كثرته . ويروى: دُورِيَ فُوعِلَ من الدَّواء ،
ومن رواه دُوِّيَ فهو على فُعَلَ منه. والدِّواءُ،
ممدود: هو الشّفاءُ. يقال: داوَيْتِه مُداواة، ولو
٢٨٠