النص المفهرس
صفحات 201-220
حَمِيٌّ: لا يحتمل الضَّيْمَ، وأَنْفٌ حَمِيٌّ من ذلك. قال اللحياني : يقال حَمِيتُ في الغضب ◌ُحِيِيًّا. وحَيِيَ النهار، بالكسر ، وحَسِيَ التنور حُمِيًّا فيهما أي اشتدّ حَرّ .. وفي حديث حُنَيْنِ: الآن حَمَيَ الوَطِيسُ؛ الوَطيس: التَّنُّورُ وهو كناية عن شدّة الأمر واضْطِرامِ الحَرْبِ؛ ويقال : هذه الكلمة أَوّلُ من قالها النبي، صلى الله عليه وسلم، لما اشْتَدَّ البأسُ يومَ حُنَيْنٍ ولم تُسْمَعْ قَبْله، وهي من أحسن الاستعارات . وفي الحديث: وقِدْرُ القَوْمِ حامِيةٌ نَفُور أَي حارَّةٌ تَغْلي، يريد عِزَّةَ جانِيِهم وسْدَّةَ مَنْوْكَتِيهِم. وحَسِيَ الفرسُِ حِيسَى: سَخْنَ وعَرِقَ يَحْمَى حَمْيَاً، وحَمْيُ الشَّدْ مثله ؛ قال الأعشى : كَأَنْ احْتِدامَ الجَوْفِ من حَمْيٍ بَنْدَّه ، وما بَعْدَه مِنْ تَبْدِهِ، غَلْيُ قُمَّقُمِ ويجمع حَمْيُ الشّدّ أَحْمَاءً ؛ قال طَرَفَة: فهي تَرْدِي، وإذا ما فَزِعَتْ طارَ مِن أَحْمَائِها مَنْدَّ الأُزُرْ وحسِيَ المِسْمارُ وغيره في النار حَمْياً وحُسُوًّا: سَخُنَ، وأَحْبَيْتُ الحديدة فأَنا أُحْسِيها إِحْماءً حتى حَبِيَّتْ تَحْمَى، ابن السكيت: أَحْمَيْتُ المسمارِ إِحْماء فأَنا أُحْسِيهِ. وأَحْمَى الحديدةَ وغيرها في النار: أَسْخَنَها ، ولا يقال حَمَيْتها . والحُمَةُ: السَّمُ ؛ عن اللحياني ، وقال بعضهم : هي الإِبْرة التي تَضْرِبُ بها الحَيّةُ والعقرب والزنبور ونحو ذلك أَو تَلْدَعُ بها، وأَصله حُمَوٌ أَو حُمَّي ◌ٌ، والهاء عوض، والجمع حُمَاتٌ وحُمَّى. الليث: الْحُمَةُ في أَفواه العامَّةِ إِبْرةُ العَقْرب والزُّنْبور ونحوه، وإنما الحُمَةُ مَمُّ كل شيء يَلْدَغُ أَو يَلْسَعُ. ابن الأعرابي: يقال لسَمّ العقرب الحُمَةُ والحُمَّةُ وقال الأزهري : لم يسمع التشديد في الحُمّة إلا لابن الأعرابي، قال: وأحسبه لم يذكره إلا وقد حفظه الجوهري : حُمَةُ العقرب سبها وضرها، وحُمَة البَرْدِ شِدَتِهِ. والحُمَيّا: شِدَّةُ الغضب وأَوُّْه. ويقال: مضى فلان فِي حَسِيْتِهِ أَي في حَمْلَته. ويقال: سارَتْ فيه حُمَيًّا الكَأسِ أَي سَوْرَتُها، ومعنى سارَت ارتفعت إلى رأسه. وقال الليث: الحُمَّيَّا بُلُوغ الخَمْر من شاربها. أبو عبيد: الحُمَيًّا دَبِيبُ الشراب . ابن سيده: وحُمَيًّا الكأسِ سَوْرَتُها وشِدَّتها، وقيل: أَوَّلُ سَوْرتها وشدّتها، وقيل: إِسْكارُها وحِدَّتُها وأَخْذُها بالرأْس. وحُمُوَّة الألم: سَوْرَته. وحُمَيَّا كُلّ شيء: شِدَّتَه وحدته. وفَعَل ذلك في حُسَيَّا سْبابه أَي في سَوْرته ونَشاطه؛ ويُنْشَد: ما خِلْتُني زِلْتُ بَعْدَكُمْ ضَمِناً، أَشْكُو إِلَيْكُمْ حُسُوَّةَ الأَلَمْ وفي الحديث : أَنْه رَخَّصَ فِي الرَّقْيَةِ من الحُمَّةِ، وفي رواية : من كُلَّ ذِي حُمَّة . وفيِ حَدِيثِ الدجال: وتُنْزَعِ حُمَةُ كلِّ دَابَّة أَي ضَّمُها؛ قال ابن الأثير : وتطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم منها يخرج . ويقال: إنه لَشديد الحُمَيَّا أَي مشديد النَّفْسِ والغَضَب . وقال الأصمعي: إنه لحاسِي الحُمَيَّا أَي يَجْنِي حَوْزَتَه وما وَلِيَه؛ وأَنشد . حَامِي الْحُمَّيَّا مَرِسُ الضرير والحَامِيَّةُ: الحجارةُ التي تُطْوَى بها البئر. ان شميل : الحَوامي عِظامُ الحجارة وثِقالها ، والواحدة حامِيَّةٌ ، والحَوَّامِي: صَخْرٌ عِظامٌ تُجْعَل في مآخِيرِ الطَّيِّ أَن يَنْقَلِعَ قُدُماً، تَحْفِرون له نِقَاراً ٢٠١ فيَغْبزونه فيه فلا يَدَعُ ثُراباً ولا يَدْثُو من الطَّي فيدفعه، وقال أَبو عمرو: الحَوامِي ما يَحْمِيه من الصَّخْر، واحدتها حامِية . وقال ابن شميل : حجارة الرّكِيَّةِ كُلُّهَا حَوَامٍ ، وكلها على حِذَاءٍ واحدٍ ، ليس بعضها بأعظم من بعض ، والأنافي الحوامي أيضاً، واحدتها حامية"؛ وأنشد شر: كأَنَّ دَلْوَيَّ ، تَقَلْبَانِ بينَ حَوَّامِي الطِِّّ، أَرْنَبَانِ والخَوامِي: مَيَامِنُ الحَافِرِ ومَياسِرُه. والحَامِيَتَانِ: ما عن اليمين والشمال من ذلك . وقال الأصمعي : في الحَوافر الحَوَامِي، وهي حروفها من عن يمين وشمال ؛ وقال أبو دُوادٍ : لَهُ، بَيْنَ حَوَامِيهِ ، نُسُورٌ كَتَوَى القَسْبِ وقال أبو عبيدة: الحَامِيَتَانِ ما عن يمين السُّنْبُك وشماله. والحَامِي: الفَحْلُ من الإبل يَضْرِبُ الضَّرَّابَ المعدودَ قيل عشرة أَبْطُن، فإذا بلغ ذلك قالوا هذا حامٍ أَي حَمَى ظَهْرَه فِيُتْرَك فلا ينتفع مِنه بشيء ولا يمنع من ماء ولا مَرْعَى . الجوهري : الحامي من الإبل الذي طال مكثه عندهم . قال الله عز وجل : ما جعل الله من تجِيرةٍ ولا سائبة ولا وَصِيلٍ ولا حامٍ ؛ فَأَعْلَم أَنه لم ◌ُيُحَرَّمْ شيئاً من ذلك ؛ قال : فَقَأْتُ لهَا عَيْنَ الفَحِيلِ عِيافَةٌ، وفيهنَّ رَغْلاء المَسَامِعِ والنحامي قال الفراء: إذا لَقِحَ ولَدَ وَلَدِه فقد حَمَى ظَهْرَه ولا يُجَزّ له وَبَرَ ولا يُمنَع من مَرْعَى. واحْمَوْمَى الشيءُ: اسودٌ كالليل والسحاب ؛ قال : تَأَلَّقَ واحْمَوْمَى وَخَيِّم بالرُّبَى أَحَمُ الذُّرَى ذو هَيْدَب مُتَّراكِب وقد ذكر هذا في غير هذا المكان . الليث: احْتوفى من الشيء فهو مُحْمَوْمٍ ، يُوصف به الأَسْوَدُ من نحو الليل والسحاب . والمُحْمَوْنِي من السحاب : المُتَّرَاكَمِ الأَسْوَدُ. وحَمَاةُ: موضع ؛ قال امرؤ القيس: غَشِيَّةَ جَاوَزْنا حَمَاةَ وَشَيْزَرا! وقوله أنشده يعقوب : ومُرْهَقٍ سَالَ إِمتاعاً بوُصْدَتِهِ لم يَسْتَعِنْ، وحَوامِي المَوْتِ تَغْشَاهُ قال: إِنما أَراد حَوَائِمٍ من حامَ يَجُومُ فقلب، وأَراد بسَال سألَ ، فإما أن يكون أبدل ، وإما أن یرید لغة من قال سَلْتَ تَسَالُ. حنا : حَنَا الشيءَ حَنْواً وَحَنْيَاً وحَنَّاهُ: عَطَقَه؟ قال يزيد بن الأغْوَرِ الشّنّي: يَدْقُ حِنْوَ القَنَبِ الْمُحَنَا، إِذا عَلا صَوَّانَهُ أَرَنَا والانحناءُ: الفعل اللازم، وكذلك التَّحَنِي. وانْحَنى الشيءُ: انعطف. وانْحَنى العُودُ وتَحَنَّى: انعطف. وفي الحديث: لم يَحْنِ أَحِدٌ مِنا ظَهْرَهُ أَي لم يَثْنَه للركوع. يقال: حَنَى يَحْنِي ويَحْنُو . وفي حديث معاوية: وإذا ركع أحدُكم فلْيَفْرُشْ ذراعيه على فخذيه ولْيَحْنا٢ ؛ قال ابن الأثير : هكذا جاء في الحديث ، فإن كانت بالحاء فهو من حنا ظهره إذا عطفه ، وإن كانت بالجيم فهو من جناً على الشيء ١. ومدر البيت: تقطّعُ أسبابُ اللُّبانة، والهوى ٢ قوله « وليحنا» هي في الأصل ونسخ النهاية المعتمدة مرسومة بالالف . ٢٠٢ ـنا أكتب" عليه، وهما متقاربان، قال: والذي قرأناه في كتاب مسلم بالجيم وفي كتاب الحميدي بالحاء. وفي حديث أبي هريرة: إياك والحَنْوَةَ والإقعاء ؛ يعني في الصلاة، وهو أَن يُطَأْطِئِءَ رَأْسِه ويُقَوْسَ ظَهْره من حَنَيْتُ الشيءَ إِذا عطفته، وحديثه الآخر : فهل يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضاضَةِ الشَّبابٍ إِلا حَوانِيَ الَرَمِ! هي جمعٍ حانِيَة وهي التي تَحْنِي ظَهْرَ الشيخ وقَكُبُهُ. وفي حديث رَجْمِ اليهودي : فرأَيتُه يُحْنِي عليها يقيها الحجارة ؛ قال الخطابي : الذي جاء في السنن يُجْني، بالجيم، والمحفوظ إِما هو بالحاء أي يُكِبُ عليها. يقال: حنا يَجْنُو ◌ُحُثُوًّا؛ ومنه الحديث : قال لنسائه لا يُحْني عليكن بَعْدي إِلا الصابرون أَي لا يَعْطِفُ ويُشْفِقِ؛ حَنا عليه يجْنُو وأَحْنِى يُجْنِي. والحَنِيَّةُ: القوس، والجمع حَنِيِّ وحَنايا، وقد ◌َنَوْتُها أَحنوها حَنْواً. وفي حديث عمر: لو مَلْتُم حتى تكونوا كالحنايا؛ هي جمعٍ حَنِيَّةٍ أَو حَنِيٍّ ، وهما القوس ، فَعِيل بمعنى مفعول ، لأنها تَحْنِيَّة أَي معطوفة؛ ومنه حديث عائشة: فحَنّت لهما قَوْسَهَا أَي وتْرَتْ لأنها إذا وثْرَتْها عَطَفَتها، ويجوز أن تكون حَنَّتْ مشدّدة، يريد صَوَّتَت. وحَنَت المرأة على ولدها تحْتُو ◌ُحُنُوًّا وأَحْنَت؟ الأخيرة عن الهروي : عَطَفَت عليهم بعد زوجها فلم تتزوج بعد أبيهم ، فهي حانِيَةٌ؛ واستعمله قَيْس بن "ذريح. في الإبل فقال : فَأَقْسِمُ، ما ◌ُمْشُ العيونِ شْوارِفٌ رَوائِمُ بَوّ حانياتٌ على سَقْبٍ والأُمُّ البَرُّ حانِيَّة، وقد حَنَّت على ولدها تحْنُو. أبو زيد : يقال للمرأة التي تقيم على ولدها ولا تَتَّزَوْج قد حنت عليهم تحْتُو ، فهي حانِيَة ، وإذا تزوجت بعده فليست بحانية ؛ وقال : "تُساقُ وأَطفالُ المُصِيف، كأنّها خَوانٍ على أَطلائهنَّ مَطَافِلٌ أي كأنها إِبل عَطَفت على ولدها. وتَحَنَّلتُ عليه أَي رَقَقْت له وَرَحِمْنِه . وتِحَنَّبْت أَي عِطفت وفي الحديث: خيرُ نِساءِ رِكِيْنَ الإبلَ صالحُ نِساء قريشٍ أَحْنَاهُ على ولدٍ في صِفَرٍ وأَرْعاه على زوج في ذاتٍ يَدِ". وروى أبو هريرة أنّ النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: خيرُ نساءِ رِكِيْنَ الإبلَ خِيارٌ نساء قريشٍ أَحناه على ولدٍ في صِفَره وأرعاه على زوج في ذاتٍ يَدِهِ ؛ قوله: أَحناهُ أَي أَعْطَفه، وقوله: أَوعاهُ على زوج إذا كان لها مال واسَتْ زوجَها؛ قال ابن الأثير: وإنما وحَّد الضمير ذهاباً إلى المعنى ، تقديره أَحْنى من وُجِدَ أَو ◌ُخْلِقَ أَو مَنْ هُناك؛ ومنه: أَحنُ الناس ◌ُخُلقاً وَأَحْسَتُه وجهاً؛ يريد أحسنهم ، وهو كثير من أَفصح الكلام. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال : أَنا وسَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ الحانِيةُ على وَلدِها يومَ القيامة كَهاتَيْن، وأَشار بالوُسطى والمُسَبْحة، أي التي تقيم على ولدها لا تتزوّج شفقة وعطفاً. الليث: إذا أَمْكَنَت الشاةُ الكَبْشَ يقال حَنَتْ فهي جانِيَة، وذلك من شدّة صرافِها. الأصمعي: إذا أرادت الشّاةُ الفحل فهي حانٍ ، بغير ماء، وقد حَنَت تحْتُو . ابن الأعرابي: أَحْنِى على قَرابته وحَنَا وَحَنْى ورَكِمَ. ابن سيده: وحَنَت الشاةُ حُثُوًا، وهي حانٍ ، أَرادت الفَحل واسْتهته وأَمكنته، وبها حِناءِ، وكذلك البقرة الوحشية لأنها عند العرب نعجة ، وقيل: الحاني التي اشْتَدَّ عليها الاسْتِحْرامُ. والحانِية والحَنْواءُ من الغنم: التي تَلْوي ◌ُنُقَها لغير علة ، وكذلك هي من الإبل، وقد يكون ذلك عن علة ؟ ٢٠٣ ـنا عنا أنشد اللحياني عن الكسائي : يا خالِ، مَلأ قُلْتَ إِذْ أَعْطَيْتَني: هِيَّاكَ عِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ ابن سيده: وحَنَا يَدَ الرجلِ حَنْواً لَواها، وقال في ذوات الياء : حَتى يَدَه حنايَةٌ لواها. وحَنَّى العُودَ والظَّهْرَ: عَطَفَهُما. وحَنَى عليه: عَطَف. وَحَتَى العُودَ: قَشَرَه، قال: والأَعْرفُ في كلّ ذلك الواو ، ولذلك جعلنا تَقَصِّيَ تصاريفِه في حَدّ الواو ؛ وقوله : بَرَكَ الزمان عليهمُ بِرانِهِ ، وأَلحَّ منكِ بحيثُتحنى الإصْبَع يعني أنه أخذ الخيار المعدودين ؛ حكاه ابن الأعرابي؛ قال : ومثله قول الأسدي : فإنْ مُدّ ◌َجْدٌ أَوْ قَدِيمٌ لِمَعْشَرٍ، فَقَوْمي بِهِمْ تُثْنَى هُناكَ الأَصابِعُ وقال ثعلب : معنى قوله حيث تحنى الإصبع أن تقول فلان صديقي وفلان صديقي فتَعُدَّ بأصابعك ، وقال : فلان ممن لا تحنّى عليه الأصابع أَي لا يُعَدُ في الإخوان . وحِنْوُ كلِّ شيءٍ: اعْوِ جِاجُه. والخِّنْوُ: كلّ شيءٍ فيه اعوجاج أو شبْهُ الاعوجاج، كعظم الحجاج واللّحْي والضّلَع والقُفّ والحِقْفِ ومُتْعَرَجٍ الوادي، والجمع أَحْناءُ وحُنِيِّ وحِيٌ. وحِنْوُ الرحْلِ والقَتَبِ والسَّرْجِ: كلُّ ◌ُود ◌ُعْوَجٍ من عيدانِهِ ، ومنهَ حِنْوُ الجبل. الأزهري: والحِنْوُ والحجاج العَظْم الذي تحت الحاجب من الإنسان ؛ وأنشد لجرير : وخُورُ "مجاشعٍ تَرَكُوا لَقِيطاً؟ وقالوا: حِثْوَ عَيْنِكَ والغُرابا قيل لبني مجاشع ◌ُخُورٌ بقول عمرو بن أُمَيّة: يا قَصَبَاً عَبْت له الدّبور، فَهْو إِذا ◌ُحُرّكَ جُوفٌ لخورُ يريد: قالوا احذَرْ حِنْوَ عَيْنِكَ لا يَنْقُرُهُ الغُراب، وهذا تهكم. وحِنْوُ العَيْن: طرفها. الأزهري: حِنْوُ العَيْنِ حجاجُها لا طَرَفُها، سُنّي حِثْواً لانحنائه ؛ وقول مِميان بن قُحافة: وانْعاجَت الأَحْناءُ حتى احلَنْقَفَتْ إنما أراد العظام التي هي منه كالأَحْناء . والحِنْوانِ: الْخَشَبتان المعطوفتان اللتان عليهما الشبكة يُنْقَلُ عليهما البُرُّ إلى الكُدْسِ. وأَحْنَاءُ الأُمور: أَطرافها ونواحيها . وحِنْوُ العين: ظر فها ؛ قالِ الكميت : والُوا الْأُمُورَ وأَحْناَها، فلمْ يُبْهِلُوها ولمْ يُمْسِلُوا أَي ساسُوها ولم يُضَيِّعُوها. وأَحْنَاءُ الأُمورِ: ما تَشابَه منها ؛ قال : أَزَبْدُ أَخا وَرْقاءَ، إِنْ كنتَ ثائراً، فقدْ عَرَضَتْ أَحْنَاءُ حَقٍ فخاصِمٍ وأَحْناءُ الأُمور : مُتّشابِهاتُها ؛ وقال النابغة : يُقَبْمُ أَحْنَاءَ الأُمورِ فهارِبٌ، واصٍ عن الحَرْبِ العَوانِ، ودائِنُ والمَحْنِيّة من الوادي: مُنْعَرَجُه حيث يَنْعطِف، وهي الْمَحْنُوَةِ والمَحْنَاةُ ؛ قال: سَقَى كلَّ مَحْنَاةٍ مِنَ الغَرْبِ والمَلا، وجِيدَ بهٍ منها المِرَبُّ المُحَلَّلُ وهو من ذلك. والمَحْنِيَة: مُنْحَنى الوادي حيث يَنْعرج منخفضاً عن السّنّدِ. وتحَنَّى الحِنْوُ: اعْوَجْ؛ ٢٠٤ أنشد ابن الأعرابي : في إثر حيّ كان مُسْتَباؤه، حيثُ تَحَنَّى الحِنْوُ أَو مَيْنَاؤُهُ ومحنية الرمل: ما انْحَنى عليه الحقّف . قال ابن سيده: قال سييوبه المَحْنِية ما انْحَنى من الأرض ، وَمْلًا كان أو غيره ، ياؤه منقلبة عن واو لأَّنها من حَبَوْت ، وهذا يدل على أنه لم يَعرف حَنَيْت، وقد حكاها أبو عبيد وغيره . والمَحْنِية: العُلْبة تُنَّخذُ من جلود الإبل ، يُحْعَل الرمل في بعض جلدها ، ثم يُعَلَق حتى بيبس فيبقى كالقصعة ، وهي أَرفق الراعي من غيره . والحَوَاني: أَطْوَل الأضلاع كلمهن، في كل جانب من الإنسان ضِلَعَانِ من الحَوَانِي، فهنَّ أَربعُ أَضْلُع من الجَوانِحِ يَلِينَ الوامِنَتَينِ بَعدَهما. وقال في رجل في ظهره انحناء: إِنَّ فيه لحنابَةٌ ◌َُودِيَّة، وفيه حِنايةٌ بهودية أي انحناء. وناقة حَنْواءُ: حدْبَاءُ. والحانِيَةُ: الحانوت، والجمع حَوَانٍ. قال ابن سيده: وقد جعل اللحياني حَوانِيَ جمعَ حانوتٍ، والنسب إلى الحانِيَةَ حانِي ؛ قال علقمة: كأسٌ عَزِيزٌ مِنَ الأَعْنابِ عَتْقَها ، لِيَعْضِ أَرْبَايِها، حانِيَّةٌ حُومُ قال: ولم يعرف سببويه حانِيّة لأنه قد قال كأنه أَضاف إلى مثل ناحية، فلو كانت الحانِيَةُ عنده معروفة لما احتاج إلى أن يقول كأنه أضاف إلى ناحية ، قال : ومن قال في النسب إلى يَشْرِبَ يَشْرَبِيّ وإلى تَغْلِبَ تَغْلَبِيُ قال في الإضافة إلى حانِيَة حانَوِيّ؛ وأنشد: فكيفَ لنَا بِالشَّرْبِ، إِنْ لم تكنْ لنا دَوانِقُ عند الحاتَوِيّ، ولا نَقْدُ؟ ابن سيده: الحاثُوتُ فاعُول من حَنَوْت ، تشبيهاً بالحَنِيَّة من البناء، قاؤه بدل من واو؛ حكاه الفارسي في البصريات له قال: ويحتمل أن يكون فَعَلُوتاً منه. ويقال: الحانوتُ والحانية والحاناة كالناصية والناضاة. الأزهري : التاء في الحانوت زائدة، يقال حانَةُ وجانوت وصاحبها حانِيٌ . وفي حديث عمر: أنه أَحرَقِ بِيتَ رُوَ بْشِدٍ الثَّقَفِيّ وكان حانوتاً ثُعاقَر فيه الخمر وثُباعُ . وكانت العرب تسمي بيوت الحمَّارين الحوانيت، وأَهل العراق يسمونها المواخِيرَ، واحدها حانوت، وماخُورٌ، والحانة أيضاً مثله، وقيل: لإمنهما من أصل واحد وإن اختلف بناؤهما، والحانوت يذكر ويؤنث . والحانيّ: صاحب الحانوت. والحانيّة: الحبّارون ، نسبوا إلى الحانية ، وعلى ذلك قال : حانيّة حُوم ؛ فأَما قول الآخر : دَفانيرُ عند الحانَوِيِّ ولا نَقْدُ فهو نسب إلى الحاناة . والخَفْوة، بالفتح: نبات سُهْليْ طيب الريح، وقال الشَّمِرُ ابن تؤالب يصف روضة: وكأَنْ أَنْبَاطَ المدائنِ حَوْلَها مِن نَوْرِ حَنْوَتَها، ومِن جَرْ جَارِ ها وأَنشدَ ابن يري : كأَنَّ ربحَ خُزاماها وحَنْوَتِها، بالليل، رِيحُ يَلَنْجُوجٍ وَأَهْضامٍ وقيل : هي عشية وضِيئة ذات نَوْز أحمر، ولها قُصُب وورق طيبة الريح إلى القِصَرِ والجُعُودةِ ما هي ، وقيل: هي آذَرْيُونُ البَر"، وقال أبو حنيفة: الحَنْوة الرَّيْحانة، قال: وقال أبو زياد من العُشب الحَفْوة ، وهي قليلة شديدة الحضرة طيبة الريح وزهرتها صفراء وليست بضخمة ؛ قال جميل : ٢٠٥ L حوا بها قُضُبُ الرَّيْحَانِ تَنْدَى وحَنْوةٌ، : ومن كلّ أَفْواءِ البُقُولِ بها بَقْلُ وحَنْوة : فرس عامر بن الطفيل ، والحِنْوُ : موضع؟ قال الأعشى : نحنُ القَوارِسُِ يومَ الجِنْوِ ضاحِيةٌ جَنْبَيْ فُطَيْمَةَ، لا مِيلٌ ولا عُزْلُ وقال جرير : حَيّ المِدَمْلَةَ مِن ذاتِ المَواعِيسِ، فالحِنْوُ أَصْبَحَ قَفْراً غيرَ مأنوسٍ والحَنِيَّانِ: واديانِ معروفان ؛ قال الفرزدق : أَقَبْنَا وَرَبَّبْنَا الدِّيارَ، ولا أَرى كَمَرْبَعِنا، بَيْنَ الْحَنِيْنِ، مَرْبَعًا وحِنْوُ قُراقِرٍ : موضع، قال الجوهري: الحِنْوُ موضع. والحِنْو: واحد الأحناء، وهي الجَوانِب مثل الأَعْناء . وقولهم: ارْجُرْ أَحْناءً طَيرِكَ أَي نواحيه يميناً وشمالاً وأَماماً وخَلْفاً، ويُراد بالطير الحِفَّة والطَّيْشِ ؛ قال لبيد : فَقُلْتُ: ازْدَجِرْ أَحْنَاءَ طَيْرِك، واعْلَمَنْ بأَنْكَ، إِن قَدَّمْتَ يِجْلَكَ ، عاثِرُ والحِنَاءُ : مذكور في الهمزة . وحَتَيْتِ ظَهْري وحَنَيْت العُود: عطفته، وحَنَوْتُ لغة؛ وأنشد الكسائي : يَدُقُ حِنْوَ القَتَبِ المَحْنِيْا دَقَّ الوَلِيدِ جَوْزَة المِنْدِيًّا فجمع بين اللغتين، يقول : يدقه برأسه من النعاس . ورجل أَحْنى الظهر والمرأَة حَنْيَاهُ وَحَنْواء أَي في ظهرها احْدِ يداب. وفلان أَحْنَى الناس ضُلوعاً عليك أَي أَسْفَقُهم عليك. وحَنَوْت عليه أَي عطفت عليه. وتَحَنْى عليه أَي تعَطْف مثل تحَنَّن ؛ قال الشاعر : تحَنْى عليكَ النّفْسُ مِنْ لاعِيج المَوى، فكيف تَحَنْهَا وَأَتْتَ مُهِينُهَا! والمتحاني: معاطِفِ الأَوْدِية، الواحدة تحتِية، بالتخفيف ؛ قال امرؤ القيس : بِمَعْنِيَة قَدْ آزَرَ الضَّالُ نَبْتَها، مَضَمَّ جُوشٍ غَانِمِين وخُيْبٍ وفي الحديث : كانوا مَعَه فَأَشْرَفوا على حَرّةٍ واقِمٍ فإذا قبُورٌ بِمَحْنِيَة أَي بحيث يَنْعَطِف الوادي، وهو مُنْحَنَاه أيضاً ، ومَحاني الوادي : مَعَاطِفِه ؛ ومنه قول كعب بن زهير : ◌ُشْجَّتْ بِذِي تَنْبَمِ من مَاء تَحْنِيَةٍ، صافٍ بِأَبْطَحِ أَضْحى، وهو مَشْمُول خَصَّ ماءَ المَحْنية لأنه يكون أصفى وأَبرد . وفي الحديث : أَن العَدُوَّ يومٍ مُحُنَيْنٍ كَمَنُوا فِي أَحْنَاء الوادي؛ هي جمع حِنْوٍ وهو مُنْعَطَفُه مثل مَحانيهِ؛ ومنه حديث عليّ، رضي الله عنه: مُلائِمةٌ لأَحْناءا أي معاطفها . حوا: الحُوَّةُ: سواد إِلى الْخُضْرة، وقيل: حُمْرةُ تَضْرب إلى السَّواد، وقد حَوِيَ حَوّى واحْوَاوَى واحْوَوَّى، مشدّه، واحْوَوَى فهو أَحْوَى، والنسب إليه أَحْوِيِّ؛ قال ابن سيده : قال سيبويه إنما ثبتت الواو في احْوَوَيْت واحْوَاوَيْت حيث كانتا وسطاً، كما أَنَّ التضعيف وسطاً أقوى نحو اقْتَتل فيكون على الأصل، وإذا كان مثل هذا طرفاً اعتلّ، وتقول في تصغير يخيّى يُحَيّ، وكل اسم اجتمعت فيه ثلاث ياءات أولمن ياء التصغير فإنك تحذف منهن واحدة ، فإن لم يكن أولمن ياء التصغير أَثْبَتْهُنَّ ثَلاثَتَهُنَّ، تقول في تصغير حَيَّ حُيَيْة، وفي تصغير أَبُّوب أَيَبْيبٌ بأربع ياءات، واحْتَملَت ذلك لأنها في وسط ٢٠٦ حوا حوا الاسم ولو كانت طرفاً لم يجمع بينهن، قال ابن سيده: ومن قال احْواوَيْت فالمصدرَ احْوِيَّاء لأن الياء تقلبها كما قَلَبَت واوَ أَيَّام، ومن قال احْوَوَيْت فالمصدر إخْوِ وَاء لأنه ليس هنالك ما يقلبها كما كان ذلك في احْوِ يَّاء، ومن قال قِتَّل قال حِوَّاء، وقالوا حَوَيْت فصَحْت الواو بسكون الياء بعدها . الجوهري: الحُوّة لون يخالطه الكُمْتَة مثل صَدَّإِ الحديد ، والحُوَّة سُمْرة الشفة . يقال: رجل أَحْوَى وامرأة حَوَّاءُ وقد حَوِيَتْ. ابن سيده: مَْفَة حَوَّهُ حَمْراء تَضْرب إلى السواد، وكثر في كلامهم حتى سَمَّوْا كل أَسود أَحْوَى ؛ وقوله أَنشده ابن الأعرابي : كما رَكَدَتْ حَوّاءُ، أَعْطِي حُكْمَه بها القَيْنُ، من عُودٍ تَعَلَّلَ جاذِبُهْ يعني بالحَوّاءِ بكَرَة صنعت من عود أَحْوَى أَي أَسود، وَرَكَدَتْ: دارت، ويكون وقفت، والقين: الصانع. التهذيب: والحُوَّةُ في الشّفاهِ ◌َشبيه باللّمَسِ واللَّمَى ؛ قال ذو الرمة : لَمْيَاءُ فِي ◌َشْفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ، وفي اللَّاتِ وَفي أَثيابِها مَشْذَبُ وفي حديث أبي عمرو النخعي: ولَدَتْ جَدْياً أَسْفَعَ أَحْوَى أَي أَسود ليس بشديد السواد. واحْواوَتِ الأرض : اخْضَرَّت. قال ابن جني: وتقديره افعالَث كَاحْمَارَتْ، والكوفيون يُصَحِّحون ويُدغمون ولا يُعِلُون فيقولون احْوَاوَت الأرض واحْوَوَّت؟ قال ابن سيده : والدليل على فساد مذهبهم قولِ العرب احْوَوَى على مثال ارْعَوَى ولم يقولوا احْوَوً. وجَمِيمٌ أَحْوَى: يضرب إلى السواد من شدة 'ُخُضْرته، وهو أَنعم ما يكون من النبات . قال ابن الأعرابي : هو مما يبالغون به . الفراء في قوله تعالى : والذي أَخْرِجِ المَرْعَى فجعَلِه ◌ُنَاءَ أَحْوى، قال: إِذا صار النبت يبيساً فهو ◌ُتاءٌ، والأحْوَى الذي قد أسودْ من القِدَمِ والعِثْقِ ، وقد يكون معناه أيضاً أَخرج المَرْعَى، أَحْوى أَي أَخضر فجعله ◌ُنَاءً بعد خُضْرته فيكون مؤخراً معناه التقديم . والأحْوى : الأسود من الْخُضْرة، كما قال: مُدْهامَتانِ. النضر: الأخْوى من الخيل هو الأَخْبر السّرَاةِ. وفي الحديث: خَيْرُ الخَيْلِ الحُوُّ؛ جمعِ أَحْوَى وهو الكُمَيت الذي يعلوه سواد. والحُوَّة: الكُبْتة. أَبو عبيدة: الأَحْوَى هو أَصْفَى مِن الْأَحَمِّ، وهما يَتَدِانَيَانِ حتى يكون الأَحْوَى مُخْلِفاً يُخْلَفُ عليه أَنه أَحَمُّ. ويقال: اخْواوَى تَجْواوي اجْويواء . الجوهري: احْوَوى الفرس يَحْوَوَي احْوِ وَاءَ، قال: وبعض العرب يقول حَوِيّ تَحْوَى جُوّة؛ حكاه عن الأصمعي في كتاب الفرس. قال ابن بري في بعض النسخ: احْوَوى، بالتشديد، وهو غلط ، قال: وقد أجمعوا على أنه لم يجئء في كلامهم فِعْل في آخره ثلاثة أحرف من جنس واحد إِلا حرف واحد وهو ابْيَضَضّ؛ وأَنشدوا : فالْزَمِي الْخُصِّ واخْفِضِي نَبْيَضِضَّي أَبو خيرة: الحُوءُ من النَّمْلِ تَخْلٌ حُمْرٌ يقال لها ◌َمْلُ سليمان. والأحوى : فرس قُتَنْبَة بِنِ ضِرار . والحُوَّاء : نَبْتٌ يشبه لون الذّتْبِ، واحدته حُوَّاءَةٌ. وقال أبو حنيفة: الحُوَّاءَةُ بقلة لازقة بالأرض، وهي سُهْلِيَّة ويسمو من وسطها قضيب عليه ورق أَدق من ورق الأصل، وفي رأسه بُرْعُومة طويلة فيها بزرها. والحُوّاءة : الرجل اللازم بيته، مثبّه بهذه النبتة. ابن شميل: هما حُوَّاءانِ أَحدهما حُوَّاء الذَّعاليق وهو حُوَّاءِ البَقَر وهو من أَخْرار البقول، ٢٠٧ حوا حوا والآخر حُوَّاء الكلاب وهو من الذكور ينبت في الرَّمْثِ تَخْشِناً؛ وقال: كما تَبَسْم للحُوّاءةِ الجَمّل وذلك لأنه لا يقدر على قَلْعها حتى بَكْشِرَ عن أنيابه للزوقها بالأرض . الجوهري : وبعير أَحْوَى إذا خالط خُضْرتَه سوادٌ وصفرة. قال : وتصغير أَحْوَى أُحيوٍ في لغة من قال أُسَيْود، واختلفوا في لغة من أدغم فقال عيسى بن عمر أُحَيْيٌ فصَرَف ، وقال سيبويه : هذا خطأٌ ، ولو جاز هذا لصرف أَصَمُ لأنه أَخف من أَحْوى ولقالوا أُصَيْمٌ فصرفوا ، وقال أبو عمرو بن العلاء فيه أُحَيْوٍ ؛ قال سيبويه : ولو جاز هذا أقلت في عَطَاءِ عُطَيٌ، وقيل: أُحَيْ وهو القياس والصواب. وحُوَّة الوادي : جانبه . وحوّاءُ: زوج آدم، عليهما السلام. والحَوَّاء : اسم فرس علقمة بن شهاب . وحُؤْ: زجر للمعز، وقدِ حَوْحَى بها. والحَوّ والحَيُ: الحق . واللّّ واللُّّ: الباطل. ولا يعرف الحَوّ مِنَ اللَّوّ أَي لا يعرف الكلام البَيِّن من الخَفِيّ ، وقيل: لا يعرف الحق من الباطل . أبو عمرو : الحَوّة الكلمة من الحق .، والحُرّة: موضع ببلاد كلب ؛ قال ابن الرقاع : ٠ أَوْ ظَبْيَةٍ مِن ظَباءِ الحُوَّةِ ابْتَقَلَتْ مَذَانِباً، فَجَرَتْ نَبْتاً وحُجْرَانا قال ابن بري : الذي في شعر ابن الرفاع فُجِرَتْ، والحُجْران جمع حاجر مثل حائِرِ وحُوران ، وهو مثل الغدير يمسك الماء . والحُوَّاء ، مثل المُكَّاء : ثبت يشبه لون الذئب، الواحدة حُوَّاءةٌ ؛ قال ابن بري شاهده قول الشاعر : وكَأَنَّمَا تُشْجَرِ الأَواكِ لِمَهْرَةٍ حُوَّاءَةٌ نَبَقَتْ بِدارٍ قرارٍ وحُوَيُ حَبْتٍ : طائر؛ وأَنشد : حُوَيَّ خَبْتٍ أَنَ بِتَ اللَّيْلَةْ! بِتُ قَرِيباً أَحْتَذِي ثُعَيْلَةْ وقال آخر : كَأَنَّك في الرجال حُوَيُّ خَبْتٍ يُزَقِّي فِي حُوَيَّاتٍ بِقَاعِ وحَوَى الشيءَ يَجْوِيهِ حَيَّا وحَوَايَةٌ واحْتَواه واحْتَوَى عليه: جمَعَه وأَحرزه. واحْتّوَى على الشيء: أَلْمَأَ عليه. وفي الحديث: أن امرأة قالت إِنْ ابْنِي هَذا كان بَطْنِي لَهُ حِوَاءً؛ الحِوَّاءُ: اسم المكان الذي يخوي الشيء أي يجمعه ويضه . وفي الحديث : أَن رجلًا قال يا رسول الله هل عَلَيْ في مالي شَي ◌ٌّ إِذا أَدَّيْت زَكَاتَه! قالِ : فَأَيْنَ ما تَحَاوِتْ عليكَ الفُضُول ؟ هي تقاعَلَت من حَوَيْتِ الشيء إِذا جمعته ؛ يقول : لا تَدَع المُواساة من فضل مالك ، والفُضُول جمع فَضْل المالِ عن الحوائج، ويروى: تَحَاوَأَتْ، بالهمز ، وهو ساذ مثل ثَبَأْتُ بَالحَجِّ . والحَيّة: من الهوامّ معروفة، تكون للذكر والأنثى بلفظ واحد ، وسنذكرها في ترجمةٍ حَيّاً ، وهو رأي الفارسي ؛ قال ابن سيده: وذكرتها هنا لأن أبا حاتم ذهب إلى أنها من حَوَى قال لتَحَوِّيهَا فِي لِوَائِها . ورجل حَوّاء وحاوٍ: يجمع الحَيَّات ، قال: وهذا يعضد قول أبي حاتم أيضاً . وحوَى الحَيَّةِ : انطواؤها؛ وأنشد ابن بري لأبي عنقاء الفزاري : طَوَى نَفْسَهَ طَيّ الحرير، كأنه حَوَى حَيَّةٍ فِي رَبْوَةٍ ، فَهْو ◌َاجِعُ ٢٠٨ جو حوا. وأَرضٌ مَجْواة : كثيرةِ الحَيَّاتِ . قال الأزهري: اجتمعوا على ذلك والحَوِيَّةُ: كساء تحَوَى حَوْلَ سامِ البعيد ثم يركب. الجوهري: الحَوِيَّة كاء مَحْشُؤْ حول سنام البعير وهي السّوِيّة . قال عمير بن وهب الجُمَحِي يوم بدر وحُنَينٍ لما نظر إلى أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، وحَزَرَهُم وأَخْبِر عنهم: رأيت الحوايا عليها المنايا نَواضِحُ يثربَ تَحْمِلِ الموتَ النّافِعَ. والحَوِيَّةُ لا تكون إِلا الجِمال، والسَّوِيَّة قد تكون لغيرها، وهي الحَوايا . ابن الأعرابي : العرب تقول المَنايا على الحوايا أَي قد تأتي المنيةُ الشجاعَ وهو على مَرْجه . وفي حديث صَفِيَّة: كانت تُحَوِّي وراءَه بعَباءة أَو كاء؛ التَّحْوِيّةُ: أَن تُدير كساءً حولَ سَنَام البعير ثم تَرْكَبَه، والاسم الحَوِيَّةُ. والحَوِيَّةُ: مَرْكَبُ بَيَأُ للمرأة لتركبه، وحَوَّى حَوِيَّة عَمِلَهَا. والحَوِيَّةُ: اسْتِدارة كل شيء. وتَحَوَّى الشيءُ : اسْتدارَ . الأزهري : الحَوِيُّ اسْتدارة كل شيء كَحَوِيٌ الحَيَّة وكَحَوِيّ بعض النجوم إذا رأيتها على نَسَقٍ واحدٍ مُسْتديرة . ابن الأعرابي: الخَوِيُ المالك بعد استحقاق، والحَوِيُ العَلِيلُ، والدّويء الأحمق، مشددات كلها . الأزهري: والحَوِيء أيضاً الحوض الصغير يُسَوّه الرجلُ لبعيره بسقيه فيه ، وهو المَرْكُوء١. يقال: قد احْتَوَبْتُ حَوِيًّا. والحَوايا : التي تكون في القِيعانِ فهي حفائر مُلْتوية يَمْلَؤها ماء السماء فيبقى فيها دهراً طويلًا، لأَن طين أَسفلها عَلِكٌ صُلْبٌ يُمْسِكُ الماءَ، واحدتها حَوِيَّة، وتسميها العرب الأمعاء تشبيهاً بحَوايا البطن يَسْتَنْقِعُ فيها الماء. وقال أبو عمرو: الحَوايا المَساطِحُ، ١ قوله ((وهو المركو")» هكذا في التهذيب والتكملة، وفي القاموس وغيره ان المركو" الحوض الكبير. وهو أَن يَعْيِدُوا إلى الصّفا فيحوون له تراباً وحجارة تَحْيِسُ عليهم الماء ، واحدتها حَوِيَّة. قال ابن بري : الحوايا آبار تحفر بيلاد كَلْب في أرض صُلْبةٍ يُخْبس فيها ماء السيول بشربونه ◌ُولَ سنتهم ؛ عن ابن خالويه. قال ابن سيده: والحويّة صفاة يحاط عليها بالحجارة أو التراب فيجتمع فيها الماء . والحَويّة والحاوية والحاوِيَاء: ما تَحَوَّى من الأمعاء، وهي بَناتُ اللّبَنِ، وقيل: هي الدُّوّرة منها ، والجمع حَوايا، تكون فَعَائل إن كانت جمع ◌َوِيَّة ، وفَواعل إن كانت جميع حاوِيَةٍ أَو حاوِياء . الفراء في قوله تعالى: أَو الحَوايا أَوِ ما اخْتَلَط بعَظْم؛ هي المَبَاعِرُ وبناتُ اللبن. ابن الأعرابي: الحَوِيَّة والحاوِيَةُ واحد ، وهي الدُّوَّارة التي في بطن الشاة . ابن السكيت : الحاوياتُ بَناتِ اللبن، يقال حاوِيّةٌ وحاوياتٌ وحاوِيَاء، ممدود. أبو الهيثم: حاوِيَّةٌ وحَوايا مثل زاوية وزوايا ، ومنهم من يقول حَوِيَّة وحَوايا مثل الحَوِيَّة التي توضع على ظهر البعير ويركب فوقها ، ومنهم من يقول لواحدتها حاوياء، وجمعها حَوايا ؛ قال جرير : تَضْغُو الْخَنَانِيصُ، والغُولُ التي أَكَلَتْ في حاوية دَرُومِ الليلِ مِجْعار الجوهري : خَوِيّة البطن وحاوية البَطْنِ وحاوِيءُ البطن كله بمعنى ؛ قال جرير : كأَنّ نَقِيقَ الحَبّ في حاوِيائِهِ تقِيقُ الأَفاعي، أَو نقِيقُ العَقَارِبِ وأَنشد ابن بري لعليّ ، كرم الله وجهه : أَضْرِبُهم ولا أَرى مُعَاوِيَةْ الجاحِظَ العَينِ ، العَظيمَ الحاوية ١٤ * ١٤ ٢٠٩ جوا حوا وقال آخر : ومِلْحُ الوَشِيقَةِ في الحاوِيَة يعني اللبن . وجمع الحَوِيَّةِ حَوايا وهي الأمعاء، وجمع الجاوياء حَوَاوٍ على فَوَاعِلَ ، وكذلك جمع الحاوية ؛ قال ابن بري : حَوَاوٍ لا يجوز عند سيبويه لأنه يجب قلب الواو التي بعد ألف الجمع همزة ، لكون الألف قد اكتنفها واوان، وعلى هذا قالوا في جمع ماوية مَنْوَايا ولم يقولوا ◌َسْوَاوٍ، والصحيح أن يقال في جمع حاوية وحاو ياء حوايا، ويكون وزنها فَواعِلَ ، ومن قال في الواحدة حَوِيَّة فوزن حَوَايا فَعَائِلِ كَصَفِيَةٌ وصَفَاياً ، والله أعلم . الليث : الحِوَاءُ أَخْبِيَةٌ يُدَانَى بعضُها من بعض، تقول: هم أَهل حِوَاءٍ واحد، والعرب تقول لَمُجْتمَعِ بيوتِ الحَيّ مُحْتَوَّى ومَحْوَى وحِوَاء، والجمع أَحْوِيَةٌ ومَحاوٍ وقال : . ودهماء تسْتَوْفي الجَزُورَ كأنّها، بأَفْنِيَةِ الْمَحْوَى، حصانٌ مُقَيِّد ابن سيده: والحِوَاءُ والمُحَوَّى كلاهما جماعة بيوت الناس إِذا تدانت، والجمع الأحوية، وهي من الوَبَر. وفي حديث قَبْلَة: فوَأَلْنا إلى حِوَاءٍ ضَخْمٍ ، الحِوَاءُ: بيوت مجتمعة من الناس على ماءٍ، ووَأَلْنا أَي لجَأْنا؛ ومنه الحديث الآخر: ويُطْلَبُ في الحِواء العظيمِ الكاتِبُ فما يُوجَدُ . والتّحْوِيّة : الانقباض ؛ قال ابن سيده: هذه عبارة اللحياني، قال : وقيل للكلبة ما تَصْنَعِينَ معَ الليلةِ المَطِيرَة ! فقالت: أُحَوِّي نفسي وأَجْعَلُ نفَسي عِنْدَ اسْتِي. قالَ: وعندي أَنَّ التَّحَوِّيَ الانقباضُ، والتَّحْوِيَّةُ القَبْض. والحَوِيَّةُ: طائر صغير؛ عن كراع. وتَحَوَّى أَي تَجَمْع واستدارَ. يقال: تَحَوَّت الحية. والحَواةُ: الصوتُ كالخَوَاةِ، والخَاء أَعلى. وحُوَيّ: اسمٌ ؛ أنشد ثعلب لبعض اللصوص: تقولُ، وقد نَكْبْتُها عن بلادِها: أَنَفْعَلُ هذا يا حُوَيُّ على عَمْدِ؟ وفي حديث أَنس : شفاعتي لأَهلِ الكَبَائِرِ مِن أُمَّي حتى حَكَمٍ وحاءٍ ؛ هما حيان من اليمن من وراء رمْل يَبْرينَ؛ قال أبو موسى : يجوز أن يكون حا من الحُوَّة،وقد حُذفت لامه، ويجوز أن يكون من حَوَى يَخْوي، ويجوز أن يكون مقصوراً لا ممدوداً. قال ابن سيده : والحاءُ حرف هجاء ، قال : وحكى صاحب العين حَيَّيْتُ حاءً، فإذا كان هذا فهو من باب عييت ، قال : وهذا عندي من صاحب العين صنعة لا عربية ، قال: وإنما قضيت على الألف أنها بواو لأن هذه الحروف وإن كانت صوتاً في موضوعاتها فقد لَحِقَتْ مَلْحَقَ الأَسماء وصارت كالٍ، وإبدال الألف من الواو عيناً أكثر من إبدالها من الياء، قال: هذا مذهب سيبويه، وإذا كانت العين واواً كانت الهمزة ياء لأن باب لوَ يْتُ أَكثر من باب قُوَّة ، أَعني أنه أَن تكون الكلمة من حروف مختلفة أَوْلى من أَن تكون من حروف متفقة، لأن باب ضَرَّب أكثر من باب رَدَدْتُ، قال: ولم أَقَض أَنها همزة لأَن حا وهمزة" على النسق معدوم . وحكى ثعلب عن معاذٍ المَرَّاء أنه سمع العرب تقول : هذه قصيدة حاوِيّة أَي على الجاء ، ومنهم من يقول حائِيَّة ، فهذا يقوّي أَن الألف الأخيرة همزة وَضْعِيَّةٍ ، وقد قدَّمنا عدم حا وهمزةٍ على نَسَقٍ . وحم ، قال ثعلب: معناه لا يُنْصَرون، قال: والمعنى يا مَنْصور اقْضِدْ بهذا لهم أو يا الله . قال سيبويه: ٢١٠ جوا حيا حم لا ينصرف، جعلته اسماً للسورة أَو أَضَفْتَ إليه، لأنهم أنزلوه بمنزلة اسم أَعجمي نحو هابيل وقابيل؛ وأَنشد: وجَدْنا لكم، في آلٍ حِيمَ، آيَةً تأوَّلَها مِنَا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ قال ابن سيده : هكذا أَنشده سيبويه ، ولم يجعل هنا حا مع ميم كاسمين ضم أحدهما إلى صاحبه، إِذ لو جعلهما كذلك لمدْ جاء فقال حاء ميم ليصيرَ كحَضْرَ مَوْتَ. وحَيْوَةُ: اسم رجل ، قال ابن سيده: وإنما ذكرتها ههنا لأنه ليس في الكلام ح ي و، وإنما هي عندي مقلوبة من ح وي، إما مصدر حَوَيْتُحَيَّةٌ مقلوب، وإما مقلوب عن الحَيّة التي هي الهامّة فيمن جعل الحَيّة من ح وي ، وإنما صحتِ الواو لنقلها إلى العلمية ، وسَهْل لهم ذلك القلبُ، إِذ لو أَعَلُّوا بعد القلب والقلبُ عِلة لَتَّوالَى إِعلالان ، وقد تكون فَيْعلة من حَوَى يَجْوي ثم قلبت الواو ياء للكسرة فاجتمعت ثلاث يادات ، فحذفت الأخيرة فبقي حية، ثم أُخرجت ، على الأصل فقيل حَيْوة. حيا: الحَياةُ: نقيض الموت، كُتِبَتْ في المصحف بالواو ليعلم أَن الواو بعد الياء في حَدّ الجمع، وقيل: على تفخيم الألف، وحكى ابن جني عن قُطْرُب: أَن أهل اليمن يقولون الحَيَوْةُ، بواو قبلها فتحة ، فهذه الواو بدل من أَلف حَياةٍ وليست بلام الفعل من حَيَوْتُ، أَلا ترى أن لام الفعل باء؟ وكذلك يفعل أَهل اليمن بكل ألف منقلبة عن واو كالصلوة والزكوة، حَيِيَ حَياة١ٌ وَحَيّ ◌َحْيَا ويَحَيُّ فهو حَيء، وللجميع حَيُّوا ، بالتشديد ، قال: ولغة أُخرى حَيّ يَجَيُّ وللجميع حَيُوا، خفيفة. وقرأَ أَهل المدينة: ويَحْيا مَنْ حَييَ عن بينة ، وغيرهم: مَنْ ١ قوله ( حيي حياة إلى قوله خفيفة» هكذا في الاصل والتهذيب. حَيَّ عن بينة؛ قال الفراء: كتابتها على الإدغامِ بياء واحدة وهي أكثر قراءات القراء، وقرأ بعضهم: حيسي عن بينة، بإظهارها ؛ قال : وإنما أَدغموا الباء مع الياء، وكان ينبغي أن لا يفعلوا لأن الياء الأخيرة لزمها النصب في فِعْلٍ ، فأُدغم لمّا التقى حرفان متحر كان من جنس واحد، قال: ويجوز الإدغام في الاثنين للحركة اللازمة للياء الأخيرة فتقول حَيًّاً وحَيياً ، وينبغي للجمع أَن لا يُدْغَم إِلا بياء لأن ياءها يصيبها الرفع وما قبلها مكسور ، فينبغي لما أن تسكن فتسقط بواو الجِماعِ ، وربما أظهرت العرب الإدغام في الجمع إرادة تأليفٍ الأفعال وأن تكون كلها مشددة، فقالوا في ◌َحَيِيت ◌ُ حَيُّوا، وفي ◌َيِتُ عَيُّوا؛ قال: وأَنشدني بعضهم : يُحِدْنَ بنا عن كلٌّ حَيٍ، كَأَنَّنا أَخَارِيسُ عَيُّوا بالسَّلامِ وبالكتب قال : وأَجمعتَ العرب على إدغامَ الشَّحِيَّة لحركة الياء الأخيرة، كما استحبوا إدغام حَيً وعي الحركة اللازمة فيها، فأَما إذا سكنت الياء الأخيرة فلا يجوز الإدغام مثل ◌ُجْيِي ويُعْيِي ، وقد جاء في الشعر الإدغام وليس بالوجه ، وأنكر البصريون الإدغام في مثل هذا الموضع، ولم يَعْبإ الزجاج بالبيت الذي احتج به الفراء ، وهو قوله : وكأنها، بين النساء، سبيكةٌ تَمْشِي بِسُدَّةٍ بَيْتِها فَتُعَيِّي وأَحْياه اللهُ فَحَيِيَ وحَيَّ أيضاً، والإدغام أكثر لأن الحركة لازمة ، وإذا لم تكن الحركة لازمة لم تدغم كقوله: أليس ذلك بقادر على أن يُخيسي المَوْنَى . ١ قوله ((وبالكتب)) كذا بالاصل، والذي في التهذيب: وبالنسب. ١ ٢ حيا والمَحْيا: مَفْعَلٌ من الحَياة. وتقول: محيايَ ومَماتي، والجمع المتحايسي. وقوله تعالى: فلنُحْيِيَنَّه حَيَاةٌ طَيِّبَةٌ، قال: نرْزُقُه حَلالاً، وقيل: الحياة الطيبة الجنة ، وروي عن ابن عباس قال : فلنحيينه حياة طيبة هو الرزق الحلال في الدنيا ، ولنَجْزِيَنْهم أَجْرَهم بأحسن ما كانوا يعملون إِذا صاروا إِلى الله جزاهُمْ أَجرَهُم في الآخرة بأحسنِ ما عملوا . والحَيُّ من كل شيء : نقيضُ الميت، والجمع أَحْياء. والحَيُّ: كل متكلم ناطق . والحيُ من النبات : ما كان طَرِيّاً يَهْتَزّ. وقوله تعالى: وما يَسْتوي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ؛ فسره ثعلب فقال: الحَيّ هو المسلم والميت هو الكافر . قال الزجاج : الأحياءُ المؤمنون والأموات الكافرون ، قال : ودليل ذلك قوله: أَمواتٌ غيرُ أَحياء وما يَشْعرون، وكذلك قوله: ليُنْذِرَ من كان حَيّاً؛ أي من كان مؤمناً وكان يَعْقِلُ ما يُخاطب به، فإن الكافر كالميت. وقوله عز وجل : ولا تَقُولوا لمن يُقْتَلُ في سبيل الله أَمواتٌ بل أحياء؛ أَمواتٌ بإِضْمَار مَكْنِيّ أَي لا تقولوا هم أمواتٌ، فنهاهم الله أَن يُسَمُّوا من قُتِل في سبيل الله ميتاً وأمرهم بأَن يُسَمُّوم ◌ُشهداء فقال : بل أحياء ؛ المعنى: بل هم أحياء عند ربهم يرزقون، فَأَعْلَمنا أَن مِن قُتل في سبيله حَيّ، فإن قال قائل: فما بالنا تَرَى جُنْتَه غيرَ مُتَصَرِّفة! فإن دليلَ ذلك مثلُ ما يراهِ الإنسانُ في منامه وجُثْتُه غيرُ متصرفة على قَدْرِ ما يُرِى، والله جَلّ ثناؤه قد تَوَفَّى نفسِه في نومه فقال: الله يَتَوَفِى الأَنْفُسَ حينَ مَوْتِها والتي لم تَمُتْ في منامها، ويَنْتَبِهُ النائمُ وقد وَأَى ما اعْتَمّ به في نومه فيُدْرِكُهُ الانْتِبَاهُ وهو في بَقِيَةٌ ذلك، فهذا دليل على أَن أَرْواحَ الشَّهَداء جائزٌ أَن ◌ُفَارِقَ أَجْسامَهم حيا وهم عند اللهِ أَحْيَاء، فالأَمْرُ فيمن ◌ُقُتِلَ في سبيل الله لا يُوجِبُ أَن يُقالَ له ميت، ولكن يقال هو شهيد وهو عند الله حيّ، وقد قيل فيها قول غير هذا، قالوا : معنى أَموات أَي لا تقولوا هم أموات في دينهم أَي ◌ُقولوا بل هم أحياء في دينهم ، وقال أصحاب هذا القول دليلُنا قوله: أَوَ مَنْ كان مَيْتاً فَأَحْيَبْناه وجعَلْنَا له نوراً يَمْشي به في الناسِ كَمَنْ مَثَلُه في الظُّلُمات ليس بخارج منها ؛ فجَعَلَ الْمُهْتَدِيَ حَيّاً وأنه حين كان على الضلالة كان ميتاً ، والقول الأوّلُ أَشْبَهُ بِالدِّينِ وَأَلْصَقُ بالتفسير. وحكى اللحياني: "ضرِبَ ضَرْبَةٌ ليس بجايٍ منها أي ليس يحيا منها، قال: ولا يقال ليس بجَيٍ منها إلا أن يُخْرَ أَنه ليس بحيّ أَي هو ميت، فإن أردت أنه لا يَجْيا قلت ليس بجايٍ ، وكذلك أَخوات هذا كقولك ◌ُدْ فلاناً فإنه مريض تزيد الحال، وتقول: لا تأكل هذا الطعامَ فإنك مارِضٌ أَي أَنك تَمْرَضُ إن أكلته. وأَحْياهُ: جَعَلَهُ حَيّاً. وفي التنزيل : أَلَيْسَ ذلك بقادرٍ على أَن يُجْيِيَ الموتى ؛ قرأَه بعضهم : على أن يُجْيِي الموتى ، أَجْرى النصبَ مُجرى الرفع الذي لا تلزم فيه الحركة، ومُجْرى الجزم الذي يلزم فيه الحذف . أبو عبيدة في قوله : ولكُمْ فِي القِصاص حَياةٌ ؛ أَي مَنْفَعة؛ ومنه قولهم: ليس لفلان حياة ◌ٌ أَي ليس عنده نَفْع ولا خيْر . وقال الله عز وجل مُخْيِراً عن الكفار لم يُؤْمِنُوا بِالْبَعْثِ والنُّشُور: ما هِيَ إِلّ حَياتُنا الدُّنْيا تَمُوت ونَحْيا وما تَحْنُ بمَبْعُونِينَ؛ قال أبو العباس : اختلف فيه فقالت طائفة هو مُقّدِّم ومُؤَخَّر ، ومعناه تحْيا ونَمُوتُ ولا نَحْيا بعد ذلك ، وقالت طائفة : معناه نحيا ونموت ولا نحينا أبداً وتَحْيَا أَوْلادُنا بعدَنا، فجعلوا حياة أولادهم ٢١٢ حيا حیا بعدهم كحياتهم ، ثم قالوا: وتموت أولادنا فلا تحيا ولا ◌ُهُمْ. وفي حديث ◌ُحُنَيْنٍ قال للأنصار: المَحْياً محياكُمْ والمَمَاتُ تَمَانُكُمْ؛ المَحْيا: مَفْعَلٌ من الحَياة ويقع على المصدر والزمان والمكان. وقوله تعالى: وَبَّنَا أَمَتْنا اثْنَفَيْنِ وأَحْيَبْتَنا اثنتين؛ أَرادَ خَلَقْتنا أمواتاً ثم أَحْيَبْتَنا ثم أَمَنَّنَا بعدُ ثم بَعَثْتَنا بعد الموت ، قال الزجاج : وقد جاء في بعض التفسير أَنْ إِحدى الحَياتَين وإِحْدى المَيْتَتَيْنِ أَن يَخْيا في القبر ثم يموت ، فذلك أَدَلُ على أَحْيَبْتَنا وأَمَنَّنَا، والأول أَكثر في التفسير . واسْتَحياه: أَبقاهُ حَيّاً. وقال اللحياني: استَحْياه استبقاه ولم يقتله، وبه فسر قوله تعالى: ويَسْتَحْيُونِ نِساءَ كم؛ أَي يَسْتَبْقُونَهُنَّ، وقوله : إِن الله لا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مِثْلَامًا بَعُوضَةٌ ؛ أَي لا يسْتَبْقي. التهذيب : ويقال حايَيْتُ النارَ بالنَّفْخِ كقولك أَحْيَبْتُها؛ قال الأصمعي : أَنشْد بعضُ العرب بيتَ ذي الرمة : فقُلْتُ له : ارْفَعْها إليكَ وحايِهَا بِرُوحِكَ، واقْتَتْه لها فِينَةٌ قَدْرا وقال أبو حنيفة : حَيَّت النار تَحَيُّ حياة ، فهي حَيَّة، كما تقول ماقَتْ، فهي ميتة؛ وقوله : ونار قُبَيْلَ الصُّبْحِ بادَرْتُ قَدْحَها حَيَا النّارِ، قَدْ أَوْقَدْتُها للمُسافِرِ أَراد حَياةَ النارِ فحذف الهاء ؛ وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أَنشده : أَلَا حَيَّ لِي مِنْ لَيْلَةِ القَبْرِ أَنْه مآبٌ ، ولَوْ كُلْفْتُه، أَنَا آيَبُهْ أَراد: أَلا أَحَدَ يُنْجِيني من ليلة القبر، قال: وسمعت العرب تقول إذا ذكرت ميتاً كنا سنة كذا وكذا بمكان كذا وكذا وحَيُّ عمرو معنا، يريدون وعمر و مَعَنا حيّ بذلك المكان . ويقولون : أَثْيت فلاناً وحَيُّ فلانٍ شاهدٌ وحيٌّ فُلانَة شاهدةٌ ؛ المعنى فلان وفلانة إِذ ذاك حَيِّ؛ وأنشد الفراء في مثله : أَلَا قَبَح الإلهُ بَني زِيادٍ ، وَحَيَّ أَبِيهِمُ قَبْعَ الحِمَارِ ! أَي قَبَحَ الله بَني زياد وأَبَاهُمْ . وقال ابن شميل : أَقانا حَيّ فُلانٍ أَي أَنانا فِي حَيَاتِهِ. وسَبِعتُ حَيّ فلان يقول كذا أي سمعته يقول في حياته . وقال الكِسائي: يقال لا حَيّ عنه أَي لا مَنْعَ منه ؛ وأَنشد : ومَنْ يَكُ يَعْيا بالبَيَانِ فَإِنَّهُ أَبُو مَعْقِل، لا حَيَّ عَنْهُ وَلاَ حَدَدْ قال الفراء : معناه لا تَحُدُّ عنه شيءٌ، ورواه : فإِن تَسْأَلُونِي بِالبَيَانِ فَإِنْه أَبو مَعْقِلٍ، لا حَيَّ عَنْهُ ولا حَدَدْ ابن بري: وحَيُّ فلانٍ فلانٌ نَفْسُهُ، وأَنشد أبو الحسن لأبي الأسود الدؤلي : أَبو تَجْرٍ أَشْدُ النَّاسِ مَنَاً عَلَيْنَا، بَعدَ حَيْ أَبِي المُغِيرَةُ أَي بعد أَبي المُغِيرَة . ويقال : قاله حيّ رِباح أي رياحٌ. وحَيِيَ القوم في أَنْفُسِهِم وأَحْيَوْا في دَوابِهِم وماشِيَتِهِم . الجوهري: أَحْيا القومُ حَسُنْت حالُ مواشِيهمْ، فإِن أَرْدتِ أَنفُسَهم قلتٍ حَيُّوا . وأَرضٌ حَيَّة : مُخْصِبة كما قالوا في الجَدْبِ ميّتة. وَأَحْيَبْنا الأرضَ: وجدناها حيّة النباتِ غَضّة. وأَحْيا القومُ أَي صاروا في الحَيا، وهو الخضب. وأَتَيْتِ الأَرضَ فَأَحْيَبتها أَي وجدتها خِصْبةٍ. وقال أبو حنيفة: أُحْيِيَت الأرض إذا اسْتُخْرِجَت . وفي ٢١٣ حيا حيا الحديث : من أَحْيا مَواتاً فَهو أَحَقُ به؛ المَوَات: الأرض التي لم يَجْرِ عليها ملك أَحد ، وإِحْيَاؤُها مباشَرَتها بتأثير شيء فيها من إحاطة أَو زرع أو عمارة ونحو ذلك تشبيهاً بإحياء الميت ؛ ومنه حديث عمرو: قيل سلمانَ أَحْيُوا ما بَيْنَ العِشاءَيْن أَي اسْغلوه بالصلاة والعبادة والذكر ولا تعطّلوه فتجعلوه كالميت بعُطْلَته ، وقيل : أَراد لا تناموا فيه خوفاً من فوات صلاة العشاء لأن النوم موت واليقظة حياة . وإحياء الليل: السهر فيه بالعبادة وترك النوم، ومرجع الصفة إلى صاحب الليل ؛ وهو من باب قوله : فَأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً سُهُداً، إذا ما نَامَ لَيْلُ المَوْجَلِ أَي نام فيه ، ويريد بالعشاءين المغرب والعشاء فغلب . وفي الحديث : أنه كان يصلي العصر والشمس حَيَّةٌ أَي صافية اللون لم يدخلها التغيير بدُنُؤْ المَغِيب، كأنه جعل مَغِيبَهَا لَها مَوْتاً وأَراد تقديم وقتها. وطَرِيقٌ حَيِّ: بَيِّنٌ، والجمع أَحْياء ؛ قال الحطيئة : إذا مَخَارِمُ أَحْياءِ عَرَضْنَ لَه ويروى: أَحياناً عرضن له . وحَيِيَ الطريقُ: اسْتَبّان، يقال: إذا حَيِيَ لك الطريقُ فَعُدْ يَمْنَةً. وأَحْيَت الناقة إِذا حَيِيَ ولَدُها فهي مُحْيٍ ومُحْيِيَة لا يكاد يموت لهما ولد . والحِيِّ، بكسر الحاء : جمعُ الحَيَاةِ. وقال ابن سيده: الحِيُّ الحيَاةُ زَعَموا؛ قال العجاج: كأَنْهَا إِذِ الحَياةُ حِيُّ ، وإِذْ زَمَانُ النَّاسِ دَعْفَلِيُّ وكذلك الحيوان . وفي التنزيل: وإِن الدار الآخرة لَهِيَ الحَيَوَانُ ؛ أي دارُ الحياة الدائمة. قال الفراء: كسروا أَوَّل حِيٍّ لئلا تتبدل الياء واواً كما قالوا بِيضٌ وعِينٌ. قال ابن بري: الحَياةُ والحَيوان والحِيُّ مَصادِرٍ، وتكون الحَياة صفةً كالحِيِّ كالصََّيَانِ السريع. التهذيب : وفي حديث ابن عمر :! إِنَّ الرجلَ لَيُسْأَلُ عِن كلِّ شيءٍ حتَّى عن حَيَّةٍ أَهْلِهِ؛ قال : معناهِ عن كلِّ شيءٍ حَيّ في منزله مثلٍ الحرّ وغيره، فأَنْث الحيّ فقال حَيّة، ونحوَ ذلك قال أبو عبيدة في تفسير هذا الحديث قال : وإنما قال حَيَّة لأنه ذهب إلى كلّ نفس أو دابة فأَنت لذلك. أَبو عمرو: العرب تقول كيف أَنت وكيف حَيَّةُ أَهْلِكَ أَي كيف من بَقِيَ منهم حَيًّا ؛ قال مالك ابن الحرث الكاهلي : فلا يَنْجُو نَجَاتِي ثَمْ حَيّ، مِنَ الْحَيَوَاتِ، لَيْسَ لَهُ جَنَاحُ أَي كلّ ما هو حَيِّ فجمعه حَيَوات، وتُجْمع الحية حَيَوَاتٍ ، والحيوانُ: اسم يقع على كل شيء حيّ، وسمى الله عز وجل الآخرة حَيَواناً فقال: وإِنْ الدارَ الآخرَة لَهِيَ الحَيَوان؛ قال قتادة: هي الحياة . الأزهري: المعنى أن من صار إلى الآخرة لم يمت ودام حيّاً فيها لا يموت، فمن أُدخل الجنة حيي فيها حياة طيبة ، ومن دخل النار فإنه لا يموت فيها ولا تجْيًا ، كما قال تعالى. وكلُّ ذي رُوح حيوان ، والجمع والواحد فيه سواء. قال: والحيوان عينٌ في الجَنّة ، وقال: الحَيّوان ماء في الجنة لا يصيب شيئاً إِلا حَسِيَ بإذن الله عز وجل. وفي حديث القيامة: يُصَبُّ عليه مَاءُ الحَيَا؛ قال ابن الأثير : هكذا جاء في بعض الروايات ، والمشهور : يُصَبُ عليه ماءُ الحَيَاةِ. ابن سيده: والحَيَوان أيضاً جنس الحَيِّ، وأَصْلُه حَيَيانٌ فقلبت الياء التي هي لام. واواً ، استكراهاً لتوالي الياءين لتختلف الحركات ؛ هذا مذهب الخليل وسيبويه ، وذهب أبو عثمان ٢١٤ حيا حیا إلى أن الحيوان غير مبدل الواو ، وأن الواو فيه أَصل وإِن لم يكن منه فعل، وشبه هذا بقولهم فَاظَ المَيْتِ يَفِيظُ فَيْظاً وفَوْظاً، وإن لم يَسْتَعْمِلُوا مِن فَوْظٍ فِعْلًا، كذلك الحيوان عنده مصدر لم يُشْتَقّ منه فعل. قال أبو علي : هذا غير مرضي من أبي عثمان من قِيَل أنه لا يمتنع أن يكون في الكلام مصدر عينه واو وفاؤه ولامه صحيحان مثل فَوْظٍ وصَوْغٍ وِقَوْلُ ومَوْت وأَشْباه ذلك ، فَأَما أن يوجد في الكلام كلمة عينها ياء ولامها واو فلا ، فحَمْلُه الحيوانَ على فَوْظٍ خطأٌ ، لأنه شبه ما لا يوجد في الكلام بما هو موجود مطرد ؛ قال أبو علي : وكأنهم استجازوا قلب الياء واواً لغير علة ، وإِن كانت الواو أثقل من الياء ، ليكون ذلك عوضاً للواو من كثرة دخول الياء وغلبتها عليها . وَحَيْوَةٍ، بسكون الياء : اسمُ رجلٍ، قلبت الياء. واواً فيه لضَرْبٍ من التوَسُّع وكراهة لتضعيف الياء، وإِذا كانوا قد كرهوا تضعيف البناء مع الفصل حتى دعاهم ذلك إلى التغيير في حَاحَيْت وهَاهَيْتُ، كان إبدال اللام في حَيْوةٍ ليختلف الحرفان أَحْرَى ، وأنضاف إلى ذلك أَنْه عَلَم، والأعلام قد يعرض فيها ما لا يوجد في غيرها نحو مَوْزَقٍ ومَوْهَبٍ ومَوْظَبٍ ؛ قال الجوهري : حَيْوَة اسم رجل ، وإنما لم يدغم كما أُدعم هَيْنٌ ومَيّت لأنه اسم موضوع لا على وجه الفعل. وحيوانٌ: اسم، والقول فيه كالقول في حَيْوَةَ . والمُحاياةُ: الغذاء للصبي بما به حَيَاته، وفي المحكم: المُحاياةُ الغذاء للصبيّ لأَنّ حياته به. والحَيُّ: الواحد من أَحْياءِ العَربِ. والحَيُّ: البطن من بطون العرب ؛ وقوله : وحَيّ بَكْرٍ طَعَنًا طَعْنَةٌ فَجَرى فليس الحَيُّ هنا البطنَ من بطون العرب كما ظنه قوم، وإنما أراد الشخص الحيّ المسمَّى بكراً أي بكراً طَعَنًا، وهو ما تقدم ، فحيِّ هنا مُذَكَّرُ حَيَّةٍ حتى كأَنِه قال : وشخصَ بكرِ الحَيَّ طَعَنًا، فهذا من باب إِضافة المسمى إلى نفسه؛ ومنه قول ابن أحمر : أَدْرَكْتَ حَيَّ أَبِ حَقْصٍ وَشِيمَتَهُ ، وقَبْلَ ذاكَ، وعَنْشاً بَعْدَهُ كَلِيَا وقولهم : إِن حَيَّ ليلى لشاعرة، هو من ذلك ، يُريدون ليْلى، والجمعِ أَحْياءٌ. الأزهري: الحَيّ من أَحْياء العَرب يقع على بَنِي أَبٍ كَثِرُوا أَمْ قَلُوا، وعلى تَشْعْبٍ يجمَعُ القبائلَ ؛ من ذلك قول الشاعر : قَاتَل اللهُ فِيسَ عَيْلانَ حَيّاً، ما لَهُمْ دُونَ غَدْرَةٍ مِنْ حِجابٍ وقوله : فَتُشْعُ تَجْلِسَ الحَيْيْنِ تَحْماً ، وتُلْفي للإماء مِنَ الوَقِيمِ يعني بالحَيّنِ حَيّ الرجلِ وحَيِّ المرأة، والوَزِيمُ العَضَلُ. والحَيَا، مقصور: الخِصْبُ، والجمع أَحْياء. وقال اللحياني: الحَيّا، مقصورٌ، المَطَر وإذا ثنيت قلت حَيَيان، فتُبَيِّنَ الياءَ لأَن الحركة غير لازمة . وقال اللحياني مرَّةَ: حَيَّهم الله بِحَيَاً، مقصور ، أَي أَغاثهم، وقد جاء الحَيَا الذي هو المطر والخصب محدوداً . وحَيّاً الربيعِ: ما تحيا به الأرض من الغَيْت. وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسقنا غَيْئاً مُفِيئاً وَحَيَاً رَبيعاً؛ الحَيَا، مقصور: المَطَر لإحيائه الأرضَ، وقيل: الخِصْبُ وما تحيا به الأرضُ والناس. وفي حديث عمر ، رضي الله عنه: لا آكلُ السَّبِينَ حتّى تَحْيًا الناسُ منْ أَوَّلِ ما يَخْيَوْنَ أَي حتى يُخْطَرُوا ٢١٥ حیا حيا ويُخْصِيبُوا فإِن المَطَرِ سبب الْحِصْبَ، ويجوز أن يكون من الحياة لأن الخصب سبب الحياة . وجاء في حديث عن ابن عباس، رحمه الله، أنه قال : كان عليّ أَميرُ المؤمنين يُشْبِهُ القَمَر الباهِرَ والأَسَدَ الخادِرَ والفُراتَ الزَّاخِرَ والرَّبيعَ الْبَاكِرَ، أَشْبَة من القَمر ضَوْءَهُ وبَهَاءَهُ ومِنَ الأَسِّدِ بَشْجَاعَتَهُ ومَضاءَهُ ومن الفُراتِ جُودَه وسَتخاءَهُ ومن الرَّبِيعِ خِصْبَهَ وحَيَاءَهِ. أَبو زيد: تقول أَحْيَا القومُ إِذا مُطِرُوا فَأَصابَتِ دَوابُهُم العُشْبِ حتى سَمِنَتْ، وإِن أَرادوا أَنفُسَهم قالوا حَيُوا بعدَ المُزال. وأَحْيا الله الأرضَ : أَخرج فيها النبات ، وقيل: إِنما أَحْياها من الحياة كأنها كانت ميتة بالمحل فأَحياها بالغيث. والتّحِيَّة: السلام، وقَد حَيَّاهُ تَحِيَّةً، وحكى اللحياني: حَيَّاك اللهُ تَحِيَّةَ المؤمِنِ. والشَّحِيَّة: البقاءُ. والتَّحِيَّة: المُلْك؛ وقول زُهَيْر بن جنان الكَلْي: ولَكُلُّ ما قال الفتى قَدْ نِلْتُه إِلاَّ التَّحِيّة قيل : أَراد المُلْك، وقال ابن الأعرابي : أَراد البَقاءَ لأنه كان مَلِكاً في قومه ؛ قال بن بري : زهيرٌ هذا هو سيّدَ كَلْبٍ في زمانه ، وكان كثير الغارات وعُمْرَ عُمْراً طويلاً، وهو القائل لما حضرته الوفاة : أَبَنِيَّ، إِنْ أَمْلِكْ فإِنْ فِي قَدْ بَنَيْتُ لَكُمْ بَنِيَّة وتَرَكْتُكُمْ أَولادَ سا داتٍ ، زِنادُكُمُ دَرِيَّة الفتى ولَكُلُ ما نالَ قَدْ نِلْتُه ، إِلاَ التَّحِيَّة قال : والمعروف بالنَّحِيَّة هنا إنما هي بمعنى البقاء لا بمعنى الملك . قال سيبويه : تَحِيْة تَفْعِلَة، والماء لازمة ، والمضاعف من الياء قليل لأن الياء قد تثقل وحدها لاماً ، فإِذا كان قبلها ية كان أَثقل لها . قال أبو عبيد: والتّحِيَّةُ في غير هذا السلامُ. الأزهري: قال الليث في قولهم في الحديث التّحِيَّت لله ، قال : معناه البَقاءُ الله ، ويقال: المُلْك لله، وقيل : أَراد بها السلام. يقال: حَيَّاك الله أي سلم عليك. والتّحيّة: تَفْعِلَةٌ من الحياة، وإِنما أُدغمت لاجتماع الأمثال، والهاء لازمة لها والتاء زائدة . وقولهم : حيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ اعْتَمَدَكَ بالمُلْك، وقيل: أَضْحَكَكَ ، وقال الفراء : حَيَّاكَ اللهُ أَبْقَاكَ اللهُ. وحَيَّاكَ الله أَي مَلْكَك الله. وحَيَّاك الله أَي سلم عليك؛ قال: وقولنا في التشهد التّحِيَّات لله يُنْوَى بها البقاء لله والسلامُ من الآفاتِ والمُلْكُ لله ونحو ذلك. قال أَبو عمرو": التَّحِيَّة المُلك؛ وأنشد قول عمرو بن معديكرب : أَسِيرُ بِهِ إلى النُّعْمَانِ، حتّى أُنِيخَ على تحِيَّتِهِ يجُنْدي يعني على مُلتکه ؛ قال ابن بري : ویروی أُسِيرُ بها، ویروی : أومُ بها ؛ وقبل البيت : وكلّ مُفَاضَةٍ بَيْضَاءَ زَغْفٍ ، وكل مُعَاوِدِ الغاراتِ جَلْدِ وقال خالد بن يزيد: لو كانت التَّحِيَّة المُلْكَ لما قيل التّحِيَّات لله، والمعنى السلامات من الآفات كلها ، وجَمَعها لأَنه أَوادِ السلامة من كل آفة ؛ وقال القتبي: إنما قيل التحيات لله لا على الجَمْع لأنه كان في الأرض ملوك ◌ُحَيّوْنَ بتَحِيّات مختلفة، يقال لبعضهم: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، ولبعضهم: اسْلَمْ وانْعَمْ وعِشْ أَلْفَ سَنَةٍ، ولبعضهم : انْعِمْ صباحاً، فقيل لنا : قُولُوا التَّحِيَّاتُ اللهِ أَي الألفاظُ التي تدل على الملك والبقاء ويكنى بها عن الملك فهي الله عز وجل . ٢١٦ حيا ها وروي عن أَبي الهيثم أنه يقول: التَّحِيَّةُ في كلام العرب ما يُحَيِّي بعضهم بعضاً إِذا تَلاقَوْا ، قال: ونَحِيَّةُ الله التي جعلها في الدنيا والآخرة لمؤمني عباده إذا تَلَاقَوْا ودَعا بعضهم لبعض بأَجْمَع الدعاء أن يقولوا السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته . قال الله عز وجل: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَه سَلامٌ. وقال في تحيّة الدنيا: وإذا حُيْتُم بتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بأحسَنَ منها أَو رُدُّوها ؛ وقيل في قوله : قد نلته إلاَّ التحيّه يريد: إِلا السلامة من المَنِيَّة والآفات فإِن أَحداً لا يسلم من الموت على طول البقاء ، فجعل معنى التحيات لله أَي السلام له من جميع الآفات التي تلحق العباد من العناء وسائر أسباب الغناء ؛ قال الأزهري : وهذا الذي قاله أبو الهيثم حسن ودلائله واضحة، غير أن التحية وإن كانت في الأصل سلاماً، كما قال خالد ، فجائز أَن يُسَمَّى المُلْك في الدنيا تحيةً كما قال الفراء وأَبو عمرو ، لأَن المَلِكَ بُحَيًّا بتَحِيَّةِ المُنْكِ المعروفة للملوك التي يباينون فيها غيرهم، وكانت تحيةً مُلُوك العَجَم نحواً من تحيّ مُلوكِ العَرَب ، كان يقال لِمَلِكهم: ◌ِهْ هَزَّارْ سَالْ؛ المعنى: عِشْ سالماً أَلْفَ عام، وجائز أَن يقال للبقاء تحية لأَنَّ من سَلِيمَ من الآفات فهو باقٍ ، والباقي في صفة الله عز وجل من هذا لأنه لا يموت أبداً ، فمعنى : حَيّاك الله أي أَبقاك الله، صحيحٌ، من الحياة، وهو البقاء. يقال: أَحياه الله وحَيّاه بمعنى واحد ، قال : والعرب تسمي الشيء باسم غيره إِذا كان معه أو من سبيه. وسئل سَلَمة بنُ عاصمٍ عن حَيّاك الله فقال: هو بمنزلة أَحْياك الله أَي أَبقاك الله مثل كرَّم وأكرم، قال: وسئل أبو عثمان المازني عن حَيَّاك الله فقال عَمَّركِ الله. وفي الحديث: أَن الملائكة قالت لآدم ، عليه السلام ، حَيَّاك الله وبَيَّاك؛ معنى حَيّاك اللهُ أَبقاك من الحياة، وقيل : هو من استقبال المُحَيّا، وهو الوَجْه، وقيل: ملكك وَفَرَّحِك ، وقيل : سلّمَ عَليك ، وهو من النّحِيَّةِ السلام، والرجل مُحَيِّيٌ والمرأة مُحَيِّبَة،" وكل اسم اجتمع فيه ثلاث ياقات فيُنْظَر، فإن كان. غير مبنيّ على فِعْلٍ حذفت منه اللام نحو عُطَيّ في تصغير ◌َطاءٍ وفي تصغير أَحْوَى أُحَيٍّ ، وإِن كان ! مبنيّاً على فِعْلٍ ثبتت نحو مُحَيِّي من حَيًّا يُحَيِّ. وحَيًّا الْخَمْسين:دنا منها؛ عن ابن الأعرابي. والمُحَيّا: جماعة الوَجْهِ، وقيل: حُرُهُ، وهو من الفِرَس حيث انقرَقَ تحتَ الناسِية في أَعلى الجَبْهَةِ وهناك دائِرة المُحَيًّا . والحياءُ: التوبة والحِشْمَة، وقد حَسِيَ منه حَيَاءً واستَحْيا واسْتَحَى، حذفوا الياء الأخيرة كراهية التِقاء الياءَيْنِ ، والأخير تان تَتَعَدَّ بأنِ بحرف وبغير حرف ، يقولون : استَحْيا منك واستَحْباكَ ، واسْتَحَى منك واستحاك ؛ قال ابن بري: شاهد الحياء بمعنى الاستحياء قول جرير : لولا الحَيَاءُ لَعَادني اسْتِغْبارُ، ولَزُرْتُ قَبَرَكِ، والحبيبُ يُزارُ وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: الحَياةُ مُشْعْبةٌ من الإيمان؛ قال بعضهم: كيف جعل الحياة وهو غَرِيزةُ لُشعبة من الإيمان وهو إكتساب ؟ والجواب في ذلك: أن المُسْتّحي ينقطع بالحياء عن المعاصي ، وإن لم تكن له تَقِيّة ، فصار كالإيمان الذي يَقْطَعُ عنها ويَحُولُ بين المؤمن وبينها ؛ قال ابن الأثير: وإِنما جعل الحياء بعض الإيمان لأن الإيمان ينقسم إلى ائتار بما أمر الله به وانتهاء عما نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعضَ الإيمان؛ ومنه الحديث: إذا لم تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شئتَ ؛ المراد أنه ٢١٧ حیا حيا إذا لم يستح صنع ما شاء، لأنه لا يكون له حياة تَحْجزء عن المعاصي والفواحش ؛ قال ابن الأثير : وله تأويلان: أحدهما ظاهر وهو المشهور إذا لم تَسْتَح من العَيْبِ ولم تخش العارَ بما تفعله فافعل ما تَحَدِّثُك به نفسُك من أغراضها حسناً كان أَو قبيحاً ، ولفظُه أَمرٌ ومعناه توبيخٍ وتهديد، وفيه إِشْعار بأنّ الذي يردَع الإنسانَ عن مُوافَعَة السُّوء هو الحَيَاءُ، فإِذا انْخَلَعَ منه كان کالمأمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطي كلّ سيئة، والثاني أن يحمل الأمر على بابه ، يقول : إذا كنت في فعلك آمناً أَن تَسْتَحِيَ منه لِجَرِيك فيه على سَنَن الصوابِ وليس من الأفعال التي يُسْتَحَى منها فاصنع منها ما شئت . ابن سيده: قوله، صلى الله عليه وسلم، إِنْ مما أَدرَكِ الناسُ من كلام النبوّة إِذا لم تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا مُقْتَ! أَي مِن لم يَسْتَحِ صَنَعَ ما شاء على جهة الذمّ لتَرْكِ الحَياء، وليس بأمره بذلك ولكنه أمرٌ يمعنى الخَبَر، ومعنى الحديث أنه يأمُرُ بالْحَيَاءِ ويَحُتُ عليه ويَعِيبُ تَرْكَه. ورجل حَيْئٌ ، ذو حَيَاءٍ، بوزن فَعِيلٍ ، والأُنثى بالهاء ، وامرأَةٍ حَيِيَّة، واسْتَحْيا الرجل واسْتَحْيَت المرأة بموقوله : وإِنِّي لِأُسْتَحْيِي أَخِي أَنْ أَرى له عليّ من الحَقّ ، الذي لا يَرَى لِيَا معناه : أَنَفُ من ذلك. الأزهري : للعرب في هذا الحرف لغتان : يقال اسْتَحَى الرجل يَسْتَحي، بياء واحدة ، واسْتَحْيا فلان يَسْتَحْيِي، بياءَين، والقرآن نزل بهذه اللغة الثانية في قوله عز وجل: إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مثلًا. وحَيِيتُ منه أَحْيا : اسْتَحْيَيْت . وتقول في الجمع: حَيُوا كما تقول خَشُوا . قال سيبويه : ذهبت الياء لالتقاء الساكنين ١ قوله (( من كلام النبوة إذا لم تستح الخ )» هكذا في الاصل. لأن الواو ساكنة وحركة الياء قد زالت كما زالت في ضربوا إلى الضم، ولم تحرّك الياء بالضم لثقله عليها فحذفت وضُمَّت الياء الباقية لأجل الواو ؛ قال أبو حُزابة الوليدُ بن حنيفة: وكنا حَسِبْنَاهُ فَوارِسَ كَهْمَسٍ حَيُوا بعدما ماتُوا، من الدهْرِ، أَعْصُرا قال ابن بري : حَيِيتُ من بنات الثلاثة، وقال بعضهم : حَيُّوا ، بالتشديد ، تركه على ما كان عليه للإِدغام ؛ قال عبيدُ بنُ الأبْرص: عَيُّوا بِأَمْرِهِمُو، كما عَيْتْ بِبَيْضَتِها الحَمامَة وقال غيره: اسْتَحْياه واسْتَحْيا منه بمعنَى من الحياء، ويقال: اسْتَحَيْتُ، بياء واحدة، وأَصله اسْتَحْيَيْتُ فأَعَلُوا الياء الأُولى وأَلْقَوْا حَرَكتها على الحَاء فقالوا استَحَيْتُ ، كما قالوا استنعت استثقالاً لَمَّا دَخَلَتْ عليها الزوائدُ ؛ قال سيبويه : حذفت الياء لالتقاء الساكنين لأن الياء الأولى تقلب ألفاً لتحركها، قال: وإنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم . وقال المازنيّ : لم تحذف لالتقاء الساكنين لأنها لو حذفت لذلك لردوها إِذا قالوا هو يَسْتَحِي، ولقالوا يَسْتَحْي كما قالوا يَسْتَنِيعُ ؛ قال ابن بري: قول أبي عثمان موافق لقول سيبويه ، والذي حكاه عن سيبويه ليس هو قوله ، وإنما هو قول الخليل لأن الخليل يرى أن استحيت أصله استحييت ، فأُعل إِعلال اسْتَنَعْت ، وأَصله اسْتَنْيَعْتُ ، وذلك بأن تنقل حركة الفاء على ما قبلها وتقلب ألفاً ثم تحذف لالتقاء الساكنين ، وأما سيبويه فيرى أنها حذفت تخفيفاً لاجتماع اليامين لا لإعلال موجب لحذفها، كما حذفتَ السينَ من أَحْسَسْت حين قلتَ أَحَسْتُ ، ونقلتَ حركتها على ما قبلها ٢١٨ خنا. حيا. تخفيفاً. وقال الأخفش: اسْتَحَتى بياء واحدة لغة تميم ، وبيامين لغة أهل الحجاز، وهو الأصل، لأن ما كان موضعُ لامه معتلاّ لم يُعِلُوا عينه، ألا ترى أَنهم قالوا أَحْيَيْتُ وحَوَيْتُ ! ويقولون "قُلْتُ وبِعْتُ فَيُعِلِمُون العين لَمَّا لم تَعْتَلَّ اللامُ، وإنما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة كما قالوا لا أَدْرِ فِي لَا أَدْرِي. ويقال: فلان أَحْيَى مِن الحَدِيِ، وأَحْيَى من كَعَابٍ ، وأَحْيَى من مُخَدِّرة ومن مُخَبَّأَةٍ ، وهذا كله من الحياء، ممدود. وأَما قولهم أَحْيَى من صّبّ، فمن الحياةِ. وفي حديث البُراقِ: فِدنَوْتُ منه لأَرْكَبَهَ فَأَنْكَرَ ني فَتَحَيًا مِنْي أَي انْقَبَض وانْزَوى ، ولا يخلو أن يكون مأخوذاً من الحياء على طريق التمثيل ، لأن من شأن الحَيِيِ أَن ينقبض، أو يكون أَصله تحَوَى أَي تَجَمْع فقلبت واوه ياء، أَو يكون تَفَيْعَلَ من الحَيّ وهو الجمع ، كتَحَيّز من الخَوْزِ. وأما قوله : ويَسْتَحْي نساءهم، فمعناه يَسْتَفْعِلُ من الحَياة أي يتركهنَّ أَحياء وليس فيه إلا لغة واحدة . وقال أبو زيد: يقال حَييتُ من فِعْلِ كذا وكذا أَحْيا حَيَاءَ أَي اسْتَحْيَيْتُ ؛ وَأَنشدُ : أَلا تَحْيَوْنَ من تَكْثیر قَوْم. لِعَلَاتٍ ، وأُمُّكُمُو رَقُوبُ! معناه أَلا تَسْتَحْيُونَ . وجاء في الحديث: اقْتُلُوا مُشُْوخ المشركين واسْتَحْيُوا شَرْخَهم أَي اسْتَبْقُوا تَثْبابَهم ولا تقتلوهم ، وكذلك قوله تعالى: يُذَبَّحُ أَبْناءهم ويَسْتَحْسِي نساءهم ؛ أي يسْتَبْقيهن للخدمة فلا يقتلهن . الجوهري: الحياء، ممدود، الاستحياء. والحياء أيضاً: رَحِيمُ الناقة، والجمع أَحْيِيةٌ؟ عن الأصمعي . الليث: حيا الناقة يقصر وبمدّ لغتان. الأزهري : حَياةُ الناقة والشاة وغيرهما ممدود إِلاَّ أَن يقصره ساعر ضرورة، وما جاء عن العرب إلا ممدوداً، وإنما سبي حياءً باسم الحَياء من الاستحياء لأَننه يُسْتَرَ من الآدمي ويُكْنى عنه من الحيوان، ويُسْتَفحش التصريحُ بذكره واسمه الموضوع له ويُسْتَحَى من ذلك ويُكْنى عنهِ. وقال الليث : يجوز قَصْرِ الحَيَاء ومَدّه، وهو غلط لا يجوز قصره لغير الشاعر لأَن أَصله الحَيَاءُ من الاستحياء . وفي الحديث: أنه كَرِهَ من الشاةِ سَبْعاً: الدَّمَ والمرارة والحَيَاءَ والعُقْدَةَ والذَّكَر والأُنْثَين والمَئانّة؛ الحَياةُ، ممدود: الفرج من ذوات الحُفّ والظّلْف، وجمعها أَحْيِية . قال ابن بري: وقد جاء الحَيَّاء الرحم الناقة مقصوراً في شعر أبي النّجْم، وهو قوله : جَعْدٌ حَياها سَبِطٌ لَحْياها قال ابن بري : قال الجوهري في ترجمة عي : وسمعنا من العرب من يقول أَغْيِياءُ وأَحْيِيَة ◌ٌ فِيُبَيْنُ. قال ابن بري : في كتاب سيبويه أخيية جمع حياء لفرج الناقة، وذكر أن من العرب من يدغمه فيقول أَحِيَّة، قال: والذي رأيناه في الصحاح سمعنا من العرب من يقول أَعْنِيَاءُ وأَعْنِيَة ◌ٌ فيبين؛ ابن سيده: وخص ابن الأعرابي به الشاة والبقرة والظبية ، والجمع أَحْياء؛ عن أَبي زيد، وأَحْيِيَةٌ وأَحِيَّةُ وَحَيّ وحِيّ ؛ عن سيبويه، قال : ظهرت الياء في أَحْيِية لظهورها في حَيِيَ، والإدغامُ أَحْنُ لأن الحركة لازمة ، فإن أَظهرت فأَحْسَنُ ذلك أن تختفي كراهية تلاقي المثلین ، وهي مع ذلك بزنتها متحركة، وحمل ابن جني أَحْياءً على أنه جمع حياءٍ محدوداً ؛ قال : كَسْرُوَافَعالاً على أَفعال حتى كأنهم إنما كسروا فَعَلًا. الأزهري: والحَيء فرج المرأة. ورأى أعرابي جهاز عَرُوسٍ فقال: هذا تَعَفُ الحَيّ أَي جهازُ فرج المرأة . ٢١٩ حيا حیا والحَيَّةُ: الخَنَشُ المعروف، اشتقاقه من الحَياة في قول بعضهم ؛ قال سيبويه: والدليل على ذلك قول العرب في الإضافة إلى حَيَّةَ بن بَهْدَلَة حَيَويّ، فلو كان من الواو لكان ◌َوَويّ كقولك في الإضافة إِلى لَيَّ لَوَوَيِّ. قال بعضهم: فإن قلت فهلاً كانت الحَيَّةُ مما عينه واو استدلالاً بقولهم رجل حَوَّاء لظهور الواو عيناً في حواء ؟ فالجواب أَنّ أَبا عليّ ذهب إلى أَن حَيَّةٍ وحَوّاء كتبطٍ وسيطرْ ولؤلؤٍ والأآلٍ ودَمِتٍ وَدِمَتْرٍ ودِلاصٍ ودُلامِصٍ، في قول أبي عثمانُ، وإن هذه الألفاظ اقتربت أصولها واتفقت معانيها ، وكل واحد لفظه غير لفظ صاحبه فكذلك حَيَّةٌ مما عينه ولامه ياءَان، وحَوَّاء مما عينه واو ولامه ياء، كما أَن تُؤْلُؤاً دُباعِي" ولأآل ثلاثي، لفظاهما مقتربان ومعنياهما متفقان ، ونظير ذلك قولهم جُبْتُ جَيْبَ القَميص، وإِنما جعلوا حَرَّاء مما عينه واو ولامه ياء وإن كان يمكن لفظه أن يكون ما عينه ولامه واوان من قِبَل أَن هذا هو الأكثر في كلامهم ، ولم يأت الفاء والعين واللام باءات إِلَّ في قولهم يَبّيْتُ باءً حَسَنَة، على أن فيه ضَعْفاً من طريق الرواية ، ويجوز أن يكون من التّحَوّي لا تطوائها، والمذكر والمؤنث في ذلك سواء. قال الجوهري : الحيّة تكون للذكر والأنثى ، وإنما دخلته الياء لأنه واحد من جنس مثل بَطَّة ودَجاجة، على أنه قد روي عن العرب: رأيت حَيًّا على حَيّة أي ذكراً على أُنثى، وفلان حَيَّةٌ ذكر . والحاوي: صاحب الحَيَّات، وهو فاعل. والحَيُّوت: ذَكَرِ الحَيَّات ؛ قال الأزهري: التاء في الحَيُّوتِ زائدة لأَن أَصله الخَيُّو، وتُجْمع الحَيَّةُ حَيَواتٍ . وفي الحديث : لا بأسَ بقَتْلِ الحَيَواتِ ، جمع الحَيَّة. قال: واسْتقاقُ الحَيَّةِ من الحَياة، ويقال: هي في الأصل حَيْوَة فَأَدْغِمَت الياء في الواو وجُعِلتا ياءَ سْديدة ، قال: ومن قال لصاحب الحَيَّاتِ حايٍ فهو فاعل من هذا البناء وصارت الواو كسرة ١ كواو الغازي والعالي، ومن قال حَوّاء فهو على بناء فَعَّال، فإِنه يقول اسْتقاقُ الحَيَّة من حَوَيْتُ لأنها تَتَحَوّى في النتوائها، وكل ذلك تقوله العرب. قال أبو منصور: وإن قيل حاوٍ على فاعل فهو جائز ، والفرق بينه وبين غازٍ أَن عين الفعل من حاوٍ واو وعين الفعل من الغازي الزاي فبينهما فرق ، وهذا يجوز على قول من جعل الحَيَّة في أَصل البناء "حَوْيَةً. قال الأزهري: والعرب تُذَكّر الحَيَّة وتؤنتها، فإذا قالوا الحَبُّوت ◌َنَوا الحَيَّة الذكَرَ؛ وأَنشد الأصمعي: ويأكُلُ الحَيَّةَ والحَيُّونَا، ويَدْمُقُ الأَغْفالَ والتَّابُونّا ، ويَحْنُقُ العَجُوزَ أَو تَمُونَا وأرض مَحْياة ومَحْواة: كثيرة الحيّات . قال الأزهري : وللعرب أمثال كثيرة في الحَيَّة نَذْكُرُ ما حَضَرَنَا منها، يقولون: هو أَبْصَر من حَيّةٍ؛ لحِدَّةٍ بَصَرها ، ويقولون: هو أَظْلَم من حَيَّةٍ ؛ لأنها تأتي ◌ُجُحْرِ الضَّبّ فتأكلُ حِسْلَهَا وتسكُنُ ◌ُجُحْرَها، ويقولون: فلان حَيَّةُ الوادِي إذا كان شديد الشكيمة حامِياً لخَوْزَتِهِ، وهُمْ حَيّةُ الأرض؛ ومنه قول ذي الإصبعِ القَدْوائي: عَذِيرَ الحَيِّ منْ عَدْوا نَ ، كانُوا حَيَّةَ الأرض أراد أنهم كانوا ذوي إرْبٍ وشِدَّةٍ لا يُضَيْعون تَأْراً، ويقال رأْسُهُ رأْسُ حَيّةٍ إذا كان مُتَوَقِّداً مَنْهْماً عاقلاً. وفلان حَيَّةٌ ذكَرٌ أَي شجاع شديد. ويدعون ١ قوله ((وصارت الواو كرة)» هكذا في الأصل الذي بيدنا ولعل فيه تحريفاً، والأصل : وصارت الواو ياء للكرة . ٢٢٠