النص المفهرس

صفحات 541-560

مقه
ههه
الجوهري : المَقَهُ مثل المَرَهِ. الأَزهري: المَهَقُ
والمَقَهُ بياضٌ في زُرْقة، وامرأة مَقْهاء . قال:
وبعضهم يقول المَقَهُ أَشْدُّهما بياضاً . وفلاةٌ مَقْهاء
وفَيْفٌ أَمْقَهُ إِذا ابْيَضَّ من السراب؛ قال ذو الرمة:
إِذا خَفَقَتْ بأَمْقَهَ صَحْصَحَانٍ
رؤوسُالقَوْمِ، واعْتَنَقُوا الرَّحالا
قال ابن بري: قال نَفْطَوَيِهِ الأَمْفَه هنا الأرضُ
الشديدة البياض التي لا نبات بها ، والأَمْقَهُ المكان
الذي اسْتدّت الشمسُ عليه حتى كُرِهَ النظرُ إِلى
أَرْضِهِ ؛ وقال ذلك في قول ذي الرمة :
إِذا خَفَقَتْ بِأَمْقَةَ صَحْصَحَانٍ
قال: والمَقْهاءُ الكريمةُ المَنْظَرِ لأنْ يكونَ المكان
أَمْقَهَ إلا أنها بالنهار ، ولكن ذا الرمة قاله في سَيْر
الليل ، قال : وقيل المَقَهُ حُمْرة في غُبْرة. ابن
الأعرابي: الأَمْقَهُ الأَبْيضُ القبيحُ البياضِ ، وهو
الأَمْهَقُ. والمَقْهاء من النّساء: التي تُرَى جُقُونُ
عينيها ومَآفِيها مُحْرَّةٌ مع قلّة شعرِ الحاجبين.
والمَرْهاءُ: المَقْهاءُ؛ قال أبو عمرو: هي القبيحة"
البياضِ يُشْبِه بياضُها بياضَ الجِصِ، وفي الحديث:
المِقَةُ من الله والصِّيتُ من السماء ؛ المِقة: المحبَّةُ،
وقد وَمِقَ ، وسنذكره في موضعه . وقال النضر :
المَقْهَاءُ الأرضُ التي قد اغْبَرْتْ مُتوثُها وآبَاطُها
وبراقها بيضٌ، والمَقَّهُ غُبْرةُ إِلى البياض، وفي
تَبْتِها قِلَّةٌ بَيِّنة المَقَهِ. والأَمْقَهُ من الرجال :
الأَحْمِرُ أَشْفارِ العينِ، وقد مَقِهَ مَقَهاً. والأَمْقَهُ
من الناس : الذي يركبُ رأسَه لا يدري أين يتوجه.
مله: رجلٌ مَلِيْهٌ ومُسْتَلَهٌ: ذاهبُ العقل١، وسَلِيهٌ
١ قوله ((ممتله ذاهب العقل)» ضبط في الاصل والتكملة والمحكم بفتح
اللام وضبط في القاموس بكسرها .
مَلِيةٌ: لا طعم له، كقولهم سَلِيحٌ مَلِيخٌ، وقيل:
مَلِيهِ إِتباع ؛ حكاه ثعلب.
مه: مَهْتُ: لِنْتُ. ومَهَّ الإِيِلَ: رَفَقَ به.
وسيرٌ مَهَهٌ ومَهاهٌ: رفيق . وكلُّ شيءٍ مَهَهٌ ومَهَاءٌ
ومَهَاهَةٌ ما النّساءَ وذِكْرَ هُنَّ أَي كلُّ شيء يسيرٌ
حسَنٌ إِلا النّساءَ أَي إِلا ذِكْرَ النساء، فنصب على
هذا، والهاءُ من مَهَةٍ ومَهاهٍ أَصليةٌ ثابتة كالهاء من
مِياهٍ وشفاهٍ ؛ وقال اللحياني: معناه كل شيءٍ قَصْدٌ إِلا
النساءَ، قال: وقيل كلّ شيءٍ باطلٌ إِلا النساء. وقال
أبو عبيد في الأجناس: ما النّساءَ وذكْرَ هُنَّ أَي
دَعِ النّساءَ وذِكرَ هُنْ.
والمَهاهُ : الطراوةُ والْحُسْنُ ؛ قال:
كفَى حَزَناً أَن لا مَهَاهَ لَعَيْشِنا،
ولا عملٌ يَرْضَى بِهِ اللهُ صالِحُ
وهذه الماءُ إِذا اتصلت بالكلام لم تَصِيرِ تاء، وإِنما نصيرُ
تاء إِذا أَردت بالمَهاةِ البقرةَ . وفي المثل : كلُّ شيءٍ
مَهَهٌ ما النّساءِ وذِكرَهُنَّ أَي أَن الرجل يحتمل كلّ
شيء حتى بأتي ذكْرُ حُرَمِهِ فِيَمْتَعِضُ حينئذ فلا
يحتمله، وقوله مَهَةٌ أَي يسيرٌ ومَهاهٌ أَي حسَنٌ،
ونصب النساء على الاستثناء أي ما خَلا النساء ، وإنما
أَظهروا التضعيف في مَهَه فرقاً بين فَعَل وفَعْل؛ قال
ابن بري : الرواية بحذف خلا ، وهو يريدها ، قال :
وهو ظاهر كلام الجوهري . وروي: كلُّ شيءٍ مَهَهٌ
إِلا حديث النساء ؛ قال ابن الأثير: المَهَهُ والمَهاهُ
الشيءُ الحقيرُ اليسيرُ، وقيل: المَهاهُ النّضارةُ
وَالْحُسْنُ، فعلى الأول أَراد كلُّ شيءٍ يَهُون ويُطْرَح
إِلا ذكْرَ النساء ، وعلى الثاني يكون الأمر بعكه
أَي أَن كلَّ ذِكرٍ وحديثٍ حسَنٌ إِلا ذِكرَ النساء.
وفي حديث طلاق ابن عُمر: قلت فمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ
٥٤١

ـهه
عَجَزَ واسْتَحْمَقَ أَي فماذا للاستفهام، فأَبدل الألف
هاء للوقف والسكت ، وفي حديث آخر: ثُمَّ مَه .
وليس بعَيْشِنَا مَهَهٌ ومَهاهٌ أَي حُسْنٌ؛ قال عِمْرانُ
ابن حِطّانَ:
فليس لِعَيْشِنا هذا مَهاهٌ،
وليست دارُنا هاتًا بدارٍ
قال ابن بري : الأصمعي يرويه مَهاةٌ ، وهو مقلوب
من الماء ، قال : ووزنه فَلَعَة تقديره مَهَوة ، فلما
تحر كت الواو قلبت ألفاً؛ ومثله قوله :
ثم أَمْهاهُ على حَجَرٍ.
قال : وقال الأسود بن يعفر :
فإِذا وذلك لا مَهاهَ لذكرِهِ ،
والدهرُ يُعْقِبُ صالحاً بفسادٍ
ابن ◌ُزُرْجٍ: يقال ما في ذلك الأمر مَهَهٌ وهو الرّجاءُ.
ويقال: مَهِمْتُ منه مَهَهاً. ويقال : ما كان لك عند
ضَرْبِك فلاناً مَهَهٌ ولا رَوِيَّةٌ. والمَهْمَهُ: المفازةُ
البعيدة، والجمع المَهامِهُ. والمَهْمَهُ: الخَرْقُ
الأَمْلَس الواسع . الليث: المَهْمَهُ الفَلاةُ بعينِها لا
ماءَ بها ولا أَنيسَ. وأَرضٌ مَهامِهُ: بعيدةٌ. ويقال:
المَهْمَهُ البَكْدةُ الْمُقْفِرَةُ، ويقال مَهْمَهَةٌ؛ وأَنشد:
فِي تِيهِ مَهْمَهَةٍ كَأَنَّ صُوَيَّها
أَيْدي ◌ُخالِعِةٍ تَكُفُ وتَنْهَدُ
وفي حديث قُسٍّ: ومَهْمَةِ ظِلْمانٍ ، المَهْمَةُ:
المغازةُ والبَرِّيَّ القَفْر، وجمعها مَهامِهُ.
ومَهُ: زجرٌ ونهيٌ. ومَهْ: كلمة بُنِيت على
السكون، وهو اسم سُمِّي به الفعل، معناه اكْفُفْ
لأَنه زجرٌ، فإِن وصَلْتَ نوَّنت قلت مَةٍ مَة،
وكذلك صة، فإِن وصلت قلت صَةٍ صَهْ. وفي
الحديث : فقالت الرحم مَهْ هذا مقامُ العائذِ بك ،
وقيل : هو زجرٌ مصروف إِلى المستعاذ منه ، وهو
القاطع، لا إلى المستعاذ به، تبارك وتعالى. وقد تكرر
في الحديث ذكرُ مَةْ ، وهو اسم مبني على السكون
بمعنى اسكت . ومَهْمَةَ بالرجل: زَجَره قال له منه.
ومَهْ : كلمةُ زجْرٍ. قال بعض النحويين: أَما قولهم
مهٍ إِذا نوّنت فكأنك قلت ازْدِ جاراً، وإذا لم تُنوّنْ
فكأنك قلت الازْدِجارَ، فصار التنوين علَمَ التنكير
وتركه علَمَ التعريفِ.
ومَهْيَمْ : كلمةٌ معناها ما وراءَك. ومَهْما: حرفُ
شرطٍ ؛ قال سيبويه : أرادوا ما ما ، فكرهوا أَن
يُعيدوا لفظاً واحداً ، فأَبدلوا هاء من الألف الذي
يكون في الأول ليختلط اللفظ ، فما الأولى هي ما
الجزاء ، وما الثانيةُ هي التي تزاد تأكيداً للجزاء ،
والدليل على ذلك أنه ليس شيءٌ من حروف الجزاء إلا وما
"تزادُ فيه؛ قال الله تعالى : فإِما تَثْقَفِنْهم في الحَرْب؛
الأَصل ان تَثْقَفَنْهم، وقال بعضهم : جائز أن تكون
مَةْ بمعنى الكفّ كما تقول مَهْ أَي اكْفُفْ، وتكون
ما الثانيةُ الشرط والجزاء كأنهم قالوا اكْفُفْ ما
تأتِنا به من آية ، قال : والقول الأول هو القول .
قال أبو بكر في مهما : قال بعضهم معنى مه كُفّ،
ثم ابتدأَ مُجازِياً وشارِطاً ، فقال ما يكنْ من الأمر
فإِني فاعلٌ، فمَة في قوله منقطع من ما، وقال آخرون
في مَهْما يكُنْ: ما يكُنْ فأرادوا أَن يزيدوا على ما
التي هي حرفُ الشرط ما للتوكيد، كما زادوا على إِنْ
ما ؛ قال الله تعالى : فإِمّا نَذْهَبَنَّ بك ، فزاد ما
للتوكيد، وكرهوا أن يقولوا ما ما لاتفاق اللفظين ،
فأَبدلوا من أَلفِها هاء ليختلف اللفظان فقالوا مهما ،
قال: وكذلك مَهْمَنْ، أَصله مَنْ مَنْ؛ وأَنشد القراء:
أَمَاوِيَّ، مَهْمَنْ يَسْتَمِعْ فِي صَدِيقِهِ
أَقاويلَ هذا الناسِ ، ماوِيّ ، بَنْدَمِ
٥٤٢

ههه
موه
وروي عن ابن الأعرابي :
مَهْما ليَ الليلةَ مَهْما لِيَةْ ،
أَوْدَى بِتَعْلَيَّ ومِرْبَالِيَة
قال : مهما لي وما لې واحدٌ. وفي حديث زيد بن
عمرو : مَهْما تُجَشْمْنِي تَجَشْمْتُ ، مهما حرف من
حروف الشرط التي يُجازَى بها، تقول مهما تفعل أَفعل،
قال ابن سيده: وقد يجوز أن تكون مهما كإِذضُمْت
إليها ما ، قال بعض النحويين: ما في قولهم مَهْما ،
زائدة وهي لازمة .
أَبو سعيد: مَهْمَهْتُه فَتَمَهْمَه أَي كَفَفْتُهُ فَكَفَ .
موه : الماءُ والماهُ والماءةُ: معروف. ابن سيده: وحكى
بعضهم اسْقِنِي ماً ، مقصور ، على أن سيبويه قد نفى
أَن يكون اسمٌ على حرفين أحدهما التنوين ، وهمزةُ
ماءٍ منقلبة عن هاءٍ بدلالة ضُروبٍ تصاريفه ، على ما
أَذكره الآن من جَمْعِه وتصغيره ، فإِن تصغيره
مُؤَيْه، وجمعُ الماءِ أَمواهٌ ومِياهٌ، وحكى ابن جني
في جمعه أَمْواء ؛ قال أنشدني أبو علي:
وبَلْدة قالِصة أَمْواؤُها ،
تَسْتَنُّ فِي رَأْدِ الضُّحَى أَفْيَاؤُها،
كأَنَّما قد رُفِعَتْ سَاؤُها
أَي مطرُها. وأَصل الماء ماءٌ، والواحدة ماهةٌ وماءةٌ.
قال الجوهري : الماءُ الذي يُشْرَب والهمزة فيه مبدلة
من الماء، وفي موضع اللام، وأَصلُه مَوَةٌ، بالتحريك،
لأنه يجمع على أَمْواه في القِلّة ومياهٍ في الكثرة مثل
جَمَلٍ وأَجْمالٍ وجِمالٍ، والذاهبُ منه الماءُ، لأَن
تصغيره مُوَيْه، وإِذا أَنَّشْتَه قلتَ ماءَة مثل ماعةٍ .
وفي الحديث : كان موسى ، عليه السلام ، يغْتَسِلُ
عند مُؤَيْهٍ ؛ هو تصغير ماء . قال ابن الأثير : أَصل
الماءِ مَوَةٌ. وقال الليث: الماءُ مدَّتُه في الأصل زيادة،
وإنما هي خلف من هاءٍ محذوفة، وبيان ذلك أن تصغيرَ.
مُوَيْهٌ، ومن العرب من يقول ماءة كبني تميم يعْنُون
الرَّكِيَّةَ بمائها، فمنهم مَنْ يَرْوِيها ممدودةً ماءة،
ومنهم من يقول هذه ماةٌ مقصورة، وماء كثير على
قياسٍ ساة وسّاء. وقال أبو منصور: أَصلُّ الماء ماهٌ
بوزن قاهٍ، فَتَقُلَت الهاء مع الساكن قبلها فقلبوا الماء
مدَّةً ، فقالوا ماء كما ترى ، قال : والدليل على أن
الأصل فيه الماء قولهم أماه فلانٌ وَكِيْتَه، وقد
ماهَتِ الرَّكِيَّةُ، وهذه مُوَيْهَة ◌ٌ عَذْبةٌ، ويجمع مياهاً.
وقال الفراء : يُوقَفُ على الممدود بالقصرِ والمدّ
شَرِبْت ماء، قال: وكان يجب أن يكون فيه ثلاثُ
أَلِفاتٍ ، قال : وسمعت هؤلاء يقولون شربت مَيْ
يا هذا، وهذه كيْ يا هذا، وهذه بَ حَسَنَةٍ، فشبهوا
الممدودَ بالمقصور والمقصورَ بالممدود ؛ وأنشد :
يا رُبَّ هَيْجا هي خَيْرٌ مِنْ دَعَهْ
فقَصَر، وهو ممدود ، وشبهه بالمقصور ؛ وسَمَّى
ساعدةُ بنُ ◌ُجُؤَيَّةَ الدمَ ماءَ اللحمِ فقال يجو امرأة:
شَرُوبٌ لماء اللحمِ في كلِّ مَنْتْوةٍ ،
وإن لم تَجِدْ مَنْ يُنْزِلُالدَّرَّ تَحْلُبٍ
وقيل : عَنَّى بِهِ المَرَق تَحْسُوه دون عِيالِها،
وأَراد: وإن لم تجد مَن يَحلُب لها حَلَبَتْ هي ،
وحَلْبُ النساء عارٌ عند العرب، والنسبُ إلى الماء
مائِيٌّ، وماوِيٍّ في قول من يقول عَطاويّ. وفي
التهذيب: والنسبة إلى الماء ماهِيٌّ. الكسائي: وبئرٌ
ماهَةٌ ومَيِّهَةٌ أَي كثيرةُ الماء. والماوِيَّةُ: المِرْآة.
صفة غالبة كأنها منسوبة إلى الماء لصفائها حتى كأنّ الماء
يجري فيها، منسوبة إلى ذلك، والجمع ماوِيِّ ؛ قال :
ترَى فِي سَنا الْمَاوِيِّ بالعَصْرِ والضُّحَى
على غَفَلاتِ الزَّيْنِ والْمُتَجَمِّل
٥٤٣

موه
موه
والماوِيّةُ: البقرةُ لبياضِها.
وماهَتِ الرَّكِيَّةُ تَماهُ وَتَموهُ وقَمِيهُ مَوْهاً
ومَيْهاً ومُؤوهاً وماهَةً ومَيْهَةً، فهي مَيِّهَةٌ وماهةٌ:
ظهر ماؤها وكثر ، ولفظةُ تَمِيه تأتي بعدَ هذا في
الياء هناك من باب باع يبيع ، وهو هنا من باب
حَسِبَ يَحْسِبُ كطاحَ يَطِيحُ واهَ يَتِيهُ، في
قول الخليل، وقد أَماهَتْها مادَّتُها وماهَتْها. وحَفَر
البثْرَ حتى أَماهَ وأَمْوَه أَي بلغ الماءَ. وأَماهَ الحافرُ
أَي أَنْبَط الماءَ، ومَوَّهَ الموضعُ: صارَ فيه الماءُ؟
قال ذو الرمّة :
تَمِيمِيّةٍ نَجْدِيّة دارُ أَهْلِها
إِذا مَوَّةَ الصَّمَّانُ مِن سَبَلِ القَطْ
وقيل: مَوَّةَ الصَّمَّانُ صار مُمَوَّهَاً بالبَقْل . ويقال:
تَمَوَّهَ ثمرُ النخلِ والعنبِ إِذا امْتلأ ماءً وتَهَيْأَ
للنُّضْجِ. أَبو سعيد: سجرٌ مَوَهِيِّ إِذا كان مَسْقَوِيًّا،
وسْجر جَزَوِيٌّ يشرب بعروقه ولا يُسْقَى. ومَوَّهَ
فلانٌ حَوْضَة تُمْويهاً إذا جعل فيه الماء. ومَوَّةَ
السحابُ الوَقَائعَ . ورجلٌ ماهُ الفُؤادِ وما هي الفُؤادِ:
جبان كأَن قَلبه في ماء ؛ عن ابن الأعرابي ؛ وأنشد:
إِنْكَ يا جَهْضَمُ ما هي القلبِ
قال: كذا يُنْشِدِه، والأَصلُ مائِهُ القلبِ لأنه
مِن مُهْتُ . ورجل ماءٌ أَي كثيرُ ماء القلب كقولك
رجل مالٌ ؛ وقال :
إِنَّك يا جَهْضَمُ مَاهُ القلبِ ،
ضَخْمٌ عريضٌ مُجْرِئِشُ الجَنْبِ
ماهُ القلبِ: بلِيدٌ، والمُجْرِشُ: المنتفعُ الجَنْبَين.
وأَماهَتِ الأَرضُ: كثُر ماؤها وظهر فيها الشَّرُ .
وماهَتِ السفينةُ تَماهُ وتَموه وأَماهَتْ: دخل فيها
الماءُ . ويقال: أَماهَتِ السفينةُ بمعنى ماهَتْ. اللحياني:
ويقال امْهِنِي اسْقِنِي، ومُهْتُ الرجلَ ومِهْتُه،
بضم الميم وكسرها : سقَيْتُه الماءَ . ومَوَّه القِدْرَ:
أَكثر ماءَها. وأَماهَ الرجلَ والسّكِّينَ وغيرَهما :
سَقاهُ الماءَ، وذلك حينَ تَسُنُّه به. وأَمَهْتُ الدواةَ:
صَبَبْتُ فيها الماء. ابنِ بُزُرْجِ: مَوَّهَت السماء
أَسالَتْ ماءً كثيراً. وما هَتِ البئرُ وأماهت في
كثرة مائها، وهي تَماهُ وتَموه إِذا كثُر ماؤها .
ويقولون في حفر البئر: أَمْهَى وأَماءَ ؛ قال ابن بري:
وقول امرىء القيس :
ثم أمْهاهُ على حَجَرَه
هو مقلوبٌ من أَماعَه، ووزنه أَفلعه . والمَها :
الحجر ، مقلوب أيضاً ، وكذلكَ المها ماءُ الفعل في
رحم الناقة. وأَماهَ الفحلُ إذا أَلْفى ماءَه في رَحِم
الأُنثَى .
ومَوَّهَ الشيءَ: طَلَاهُ بذهبٍ أَو بفضةٍ وما تحت
ذلك ◌َشْبَهُ أَو شُحاسٌ أَو حديدٌ، ومنه التَّمْوِيه
وهو التلبيسُ، ومنه قيل للمُخادِعِ: حُمَوِّه. وقد
مَوََّ فلانٌ بَاطِلَهَ إِذا زَيَّنْه وأَراه في صورةِ الحَقّ .
ابن الأعرابي: المَيْهُ طلاءُ السيفِ وغيرِه بماء الذهب؛
وأنشد في نعت فرس :
كأَنْه مِيهَ به ماءُ الذَّهَبْ
الليث: المُوهةُ لونُ الماء . يقال: ما أَحن ◌ُمُوهَة
وجْهِهِ. قال ابن بري: يقال وَجْهُ مُحَوَّدٌ أَي
مُزَيَّنٌ بماء الشَّباب ؛ قال رؤبة :
لَمَّا رَأَنْنِي خَلَقَ الْمُمَوَّهِ
والمُوهةُ: تَرَفْرُقُ الماء في وجه المرأة الشابة. ومُوهة
الشبابِ: ◌ُحُسْنُهُ وصَفاؤه. ويقال: عليه مُوهة
من ◌ُحُسْنٍ ومُواهةٌ ومُؤَّةٌ إِذا ◌ُمُنِيحَه. وتَمَوَّهُ
المالُ للسَِّنِ إِذا جرى في لحُومِهِ الربيعُ. وتَمَوَّ
٥٤٤

موه
موه
العَنَبُ إِذا جرى فيهِ اليَنْعُ وحَسُنَ لَوْنُه. وكلامٌ
عليه "مُوعة" أَي ◌ُحُسْنٌ وحلاوةٌ ، وفلانٌ مُوهةُ
أَهلِ بيتِهِ . ابن سيده: وثَوْبُ الماءِ الغِرْسُ الذي
يكون على المولود ؛ قال الراعي :
تَشْقُ الطَّيْرُ ثَوْبَ الماء عنه،
بُعَيْدَ حياتِهِ، إِلا الْوَتِينا
وماءَ الشيء بالشيء مَوْهاً: خلَطَه ؛ عن كراع .
ومَوّه عليه الخبرَ إِذا أَخْبَره بخلاف ما سأَلَه عنه.
وحكى اللحياني عن الأَسَدِيِّ: آهَة وماهَة ، قال :
الْآَمَةُ الْخَصْبَةُ، والمَاهَةُ الجُدَرِيُ.
وماهٌ: موضع، يُذَكْرُ ويؤنث. ابن سيده: وماهُ
مدينةٌ لا تَنْصرف لمكان العُجْمَة. وماهُ دِينار:
مدينة أيضاً، وهي من الأسماء المركبة . ابن الأعرابي:
الْمَاهُ قصَبُ البلدِ، قال: ومنه ضُرِبَ هذا الدينارُ
بمادِ البَصْرة وماهِ فارسَ ؛ الأزهري: كأنه معرّب.
والْمَاهانِ: الدِّينَوَرُ ونَهَاوَتْدُ، أَحدُهما ماهُ
الكوفةِ ، والآخرُ ماهُ البصرةِ. وفي حديث الحسن:
كَانَ أَصحابُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
يَشْتَّرُون السَّمْنَ المائيَّ؛ قال ابن الأثير: هو
منسوب إلى مواضعَ تُسَمََّ ماهُ يُعْلُ بها ، قال :
ومنه قولهم ماهُ البصرةِ وماءُ الكوفةِ، وهو اسمٌ
للأماكن المضافة إِلى كل واحدة منهما ، فقَلَب الهاءَ
في النَّسَبِ همزةٌ أَو ياءً، قال : وليست اللفظة
عربية . وماوَيْهِ : ماءٌ لبني العَنْبرِ ببطن فَلْج ؛
أَنشد ابن الأعرابي :
وَرَدْنَ على ماوَيْه بالأَمْسِنِسْوَةٌ،
وهُنَّ على أَزْوَاجِهِنَّ رُبوضُ
وماوِيَّةُ : اسمُ امرأَة ؛ قال طرفة :
لا يَكُنْ حُبُّكٍ داءً قاتِلًا،
ليس هذا ◌ِمِنْكِ، ماوِيّ ، بِحُرْ
قال : وتصغيرُها مُوَيّة ؛ قال حاتم طيء يخاطب
ماوِيَّةَ وهي امرأته :
فضارَتْه ◌ُوَيُ ولم تَضِرْني ،
ولم يَعْرَقْ مُوَيّ لها جَبَينِي
يعني الكَلِمَةَ العَوْراء. وماهانُ: اسمٌ. قال ابن
سيده : قال ابن جني لو كان ماهانُ عربياً فكان من
لفظ هَوَّمَ أَو هَيَّمَ لكان لَعْفانَ ، ولو كان من
لفظ الوَهْم لكان لَفْعانَ ، ولو كان من لفظ هَمَا
لكان عَلْفانَ ، ولو وجد في الكلام تركيب ومهـ
فكان ماهَانُ من لفظه لكان مثاله عَفْلانَ ، ولو كان
من لفظ النَّهْم لكان لاعافاً ، ولو كان من لفظ
المُهَيْمِنِ لكان عافالاً، ولو كان في الكلام تركيب
م ن هـ فكان ماهانُ منه لكان فالاعاً، ولو كان
ن م . لكان عالافاً.
وماءُ السماء: لقب عامر بن حارثة الأزْدِيّ، وهو
أَبو عمرو مُزَيْفِيَا الذي خرج من اليمن لما أَحَسّ
بسيل العَرِيمِ ، فسمي بذلك لأنه كان إذا أَجْدَبَ
قومُه مانَهُمْ حتى يأتيهم الْحِصْبُ ، فقالوا: هو ماء
السماء لأنه خَلَفٌ منه، وقيل لولده : بنو ماء
السماء ، وهم ملوك الشام ؛ قال بعض الأنصار :
أَنا ابنُ مُزَيْقِيَا عَمْرٍو، وجَدِّي
أَبوه عامرٌ ماءٌ السماء
وماءُ السماء أيضاً: لقَبُ أُمّ المُنْذِرِ ين امْرِىء
القَيْس بن عَمْرو بن عَدِيّ بن ربيعة بن نَصْرٍ
اللَّخْسِيّ، وهي ابنة عَوْفٍ بن جُشْتَمَ منَ السَّمِرِ بن
قاسِطٍ ، وسميت بذلك لجمالها، وقيل لولدها بشو
ماء السماء ، وهم ملوك العراق ؛ قال زهير :
ولا زَمْتُ المُلُوكَ مِنَ آلِ نَصْرٍ،
٠٠
وبعدَهُمْ
ماء السماء
بني
٣٥ # ١٣
٥٤٥

موه
نيه
وفي حديث أبي هريرة: أُمُّكم هاجَرُ يا بني ماء
السماء؛ يريد العربَ لأنهم كانوا يَتَّبعون قَطْرَ السماء
فينزلون حيث كان ، وأَلفُ الماء منقلبةٌ عن واو .
وحكى الكسائي: باتت الشَّاءُ ليلَتَها ماء ماء وماه
ماه ، وهو حكاية صوتها .
ميه: ماهَتِ الرَّكِيَّةُ تَمِيهُ مَيْهاً وماهةً ومِيْهَةٌ:
كثر ماؤها، ومِهْتُها أَنا . ومِهْتُ الرجلَ : سقيته
ماء، وبعض هذا مُتَجِهٌ على الواو ، وهو مذكور
في موضعه، المُؤْرِّجُ: مَيَّهْتُ السيفَ تَمْنِيهاً إِذا
وضعته في الشمس حتى ذهب ماؤه .
فصل النون
فيه : النَّبْهُ: القيامُ والانْتِياهُ من النوم ، وقد
نَبْهَهُ وأَنْبَهَهُ من النوم فَتَتَبَّه وانْتَبَه، وانْتَبَة
من نومه: استيقظ ، والتنبيه مثله ؛ قال :
أَنا شاطِيطُ الذي حُدِّثْتَ به،
مَتَى أُنَبَّهْ للغَدَاء أَنْتَبِهِ
ثم أُنَزَّ حَوْلَهُ وَأَحْتَبِه ،
حتى يقالَ سَيِّدٌ ، ولستُ بِه
وكان حكمه أَن يقول أَتَنَبَّه لأَنه قال أُنَبْه،
ومطاوع فَعَّلَ إِما هو تَفَعْلَ ، لكن لما كان أُنَبَّه
في معنى أُنْبَه جاء بالمطاوع عليه ، فافهم ، وقوله ثم
أُنَزّ معطوف على قوله أَنْتَبِهِ، احْتَمَلَ الْخَبْنَ
في قوله زِ حَوْلَهُ، لأَن الأَعرابي البدويّ لا يبالي
الزحافَ، ولو قال زِي حَوْلَهُ لكَمَلَ الوزنُ
ولم يكن هناك زِحاف"، إلا أنه من باب الضرورة ،
ولا يجوز القطعُ في أُنَزِّي في باب السَّعَةِ والاختيار
لأن بعده مجزوماً، وهو قوله وأَحْتَبِهِ ، ومحال أَن
تقطع أحد الفعلين ثم ترجع في الفعل الثاني إلى العطف،
لا يجوز إِنْ تأتني أُكْرِ مُك وأُفْضِلْ عليك برفع
أكرِمك وجزم أُفضل، فَتَفَهَّم. وفي حديث
الغازي: فإِن نومه ونَبَهَه خيرٌ كلُّه؛ النبه: الانتباه
من النوم. أَبو زيد: نَبِهْتُ للأمر أَنْبَهُ نَبَها
فَطِنْتُ، وهو الأَمر تنساه ثم تَنْتَبِهُ له .
ونَبِّهَهُ من الغفلة فانْتَبَه وتَذَبَّهَ: أَيقظه . وتَنَبَّه
على الأَمر: تَشْعَرَ بِه. وهذا الأمر مَنْبَهَةٌ على هذا
أَي مُشْعِرٌ به، ومَنْبَهَةٌ له أَي مشعر بقدره
ومُعْلٍ له ؛ ومنه قوله: المال مَنْبَهَةٌ الكريم،
ويُسْتَغْنى به عن اللئيم. ونَبْهْتُهُ على الشيء :
وَقَّفْتُهُ عليهِ فَتَنَبَّه هو عليه. وما نَبِهَ لهِ نَبَهَا أَي
ما فَطِنَ ، والاسم النُّبْهُ . والنّبَهُ: الضالة توجد عن
غفلة لا عن طلب . يقال: وجدت الضالة نَبَهاً عن
غير طلب، وأَضْلَلتُهُ نَبَهَاَ لم تعلم متى ضَلْ.
الأصمعي: يقال أَضَلِكُوه نَبَهاً لا يدرون متى ضَلِّ
حتى انْتَبَهَوا له ؛ قال ذو الرُّمَّةِ يصف ظَبْياً قَد
انْحَنى في نومه فشبه بدُمْلُجٍ قَد انْفَصَمَ:
كَأَّنه دُمْلُجٌ، مِن فِضَّةٍ، نَبَهٌ ،
في مَلْعَب من عَذارَى الْحَيّ، مَغْصومُ
إِما جعله مغصوماً لتَلَنِّيهِ وانحنائه إِذا نام، ونَبَهٌ
هنا بدل من دُمْلُجٍ. وأَضَلَّهُ نَبَهاً: لم يدر متى
ضَلَّ . قال ابن بري : وهذا البيت شاهد على النَّبَةِ
الشيء المشهورِ ، قَال: ◌َشْبِه ولد الظْبْيَةِ حين انعطف
لما سَقَتْهُ أُمُّهِ فَرَوِيَ بدُمْلُجٍ فَضَةٍ نَبَةٍ أَي بدُ مُلُجٍ
أَبيض نَقيّ. كما كان ولد الظَّبِيةِ كذلك، وقال في
مَلْعَبٍ من عَذَارَى الحيّ لأَن مَلْعَب الحيّ قد
عُدِلَ بهِ عن الطريق المسلوك، كما أن الظبية قد
عَدَ لَت بولدها عن طريق الصَّيَّادِ ، وقوله مَفْصوم
ولم يقل مَقْصوم لأَن الفَصْمَ الصَّدْعُ والفَصْمَ الكسر
والتَّبَرِّي، وإنما يريد أن الحِشْفَ لما جمَع رأسه إلى
٥٤٦
٠
٠

نبه
نده
فخذه واستدار كان كدُمْلُجٍ مَفْصوم أَي مصدوع
من غير انفراج . وأَنْبَه حاجته : نسيها . قال
الأصمعي : وسمعت من ثقة أَنْبَهْتُ حاجتي نسيتُها،
فهي مُنْبَهَةٌ. ويقال للقوم ذهَب لهمُ الشيء لا
يدرون مَتى ذهَب: قد أَنْبَهوه إِنْباهاً. والنّبَه :
الضالة لا يُدْرَى متى ضَلْتْ وأَن هي. يقال :
فَقَدْتُ الشيء نَبَهاً أَي لا علم لي كيف أَضللته؛
قال : وقول ذي الرمة :
كأنه دُمْلُجٌ من فضةٍ نَبَهٌ
وضعه في غير موضعه ، كان ينبغي له أن يقول كأنه
دملج فُقِدَ نَبَهاً. وقال شمر: النَّبَهُ المَفْسِيُّ
المُلْقَى الساقط الضالُ. وشيء نَبَهٌ ونَبِهٌ أَي
مشهور، ورجل نَبِيهٌ: تَشريف. ونَبُهَ الرجلُ،
بالضم: ◌َشْرُفَ واسْتهر نَبَاهَةٌ فهو نَبِيهٌ ونابِهٌ ،
وهو خلاف الحامل. ونَبَّهْتُه أَنا: رفعته من الخمول.
يقال: أَشِيعوا بالكُنى فإنها مَنْبَهَةٌ . وفي الحديث:
فإِنه مَنْبَهَة ◌ٌ للكريم أَي مَشْرَفَةٌ ومَعْلاةٌ من
النَّبَاهَة. يقال: نَبُهَ يَنْبُهُ إِذا صار نَبِيهاً شريفاً.
والنَّبَاهَةُ: ضد الْحُمُولِ، وهو نَبَهٌ. وقومِ نَبّهٌ
كالواحد ؛ عن ابن الأعرابي ، كأنه اسم للجمع. ورجل
نَبَهٌ ونَبِيهُ إِذا كان معروفاً شريفاً؛ ومنه قول طرّفَة
يمدح رجلًا :
كامِلٌ يَجْمَعُ آلاءَ الفَتَّى،
نَبَهُ سَيِّدُ ساداتٍ خِضَمْ
ونّبّه باسمه : جعله مذكوراً. وإنه لمَنْبُوه الاسم:
معروفُهُ؛ عن ابن الأعرابي. وأَمرٌ نابهٌ: عظيمٌ جليل.
أَبو زيد: نَبِهْتُ للأمر، بالكسر، أَنْبَهُ نَبَهاً
ووَبِهْتُ أَوْبَهُ وَبَهاً، وهو الأمر تنساه ثم تتنَبَّهُ له.
ونابِهٌ وثُبَيْهٌ ومُنَبِّه: أَسماء. ونَبْهَانُ: أبو حَيّ
من طَيٍّ، وهو نَبْهَانُ بن عمرو .
نجه : النَّجْهُ: استقبالُك الرجلَ بما يكره ورَدُكَ إِياه
عن حاجته، وقيل : هو أَقبح الرد ؛ أنشد ثعلب :
حَيّاكَ رَبُّكَ أَيُّهَا الوَجْهُ ،
ولغَيْرِكَ الْبَغْضاءُ وَالنَّجْهُ
نَجَهَهُ يَنْجَهُهُ نَجْهَاً وتنَجَّهَهُ. الليث: نَجَهْتُ الرجلَ
نَجْهاً إذا استقبلته بما يُنَهْفِهُهُ ويكفه عنك فيَنْقَدِعُ
عنك . وفي الحديث : بعدما نجَهَها عُمر أَي بعدما
رَدَّها وانتهرها . والنّجْهُ: الزجر والرَّدْعُ. يقال:
انْتَجَهْتُ الرجلَ وتَنَجَّهْتُهُ ؛ قال رؤبةٍ :
كَعْكَعْتُهُ بِالرَّجْمِ والتَّنَجُّهِ،
أَو خاف صَفْعَ الفارِعاتِ الكُدِّهِ
ويروى : كَفْكَفْتْه ؛ يقول رَدَدْت الخصم . ورجل
ناجِهٌ إذا دخل بلداً فكَرِهَه. ونجَهَ على القوم: طَلَع.
وفي النوادر: فلان لا يَنْجَعُهُ ولا يَهْجَؤُهُ ولا يَهْجَأُ
فيه شيء ولا يَنْجَهُهُ شيء ولا يَنْجَه فيه شيء، وذلك
إذا كان رَغِيباً مُسْتَوْبِلًا لا يَشْبَعُ ولا يَسْمَنُ
عن شيء .
نده: النَّدْهُ: الزَّجْرُ عن كل شيء والطرد عنه بالصّياح.
وقال الليث: النَّذْهُ الزجر عن الحَوْض وعن كل
شيء إذا ◌ُرِدَتِ الإِبلُ عنه بالصياح. وقال أَبو مالك:
نَدَهَ الرجلُ يَتْدَهُ نَدْهاً إِذا صَوَّتَ، ونَدَهْتُ
البعيرَ إِذا زجرته عن الحوض وغيره . وفي حديث
ابن عمر: لو رأيت قاتِلَ عمر في الحَرَمِ ما ندَهْتُهُ
أَي ما زجرته . قال ابن الأثير: والنَّدْهُ الزجر بصَه
ومَه . ونَدَهَ الإِبلَ يَنْدَهُها نَدْهاً: ساقها وجمعها
ولا يكون إلا للجماعة منها، وربما اقْتَاسُوا منه
للبعير . وقال أبو زيد: يقال للرجل إذا رأَوْهُ جَرِيئاً
على ما أَتى أَو المرأةِ إِحْدَى نَوادِهِ البَكْرِ. والنَّذْهَة
٥٤٧

نده
نزه
والنُّدْهَةُ، بفتح النون وضمها : الكثرة من المال من
صامِتٍ أَو ماشية ؛ وأَنشد قول جميل :
فكيْفَ، ولا تُوفِي دماؤُمُ دَمِي،
ولا مالُهُمْ ذو نَدْهَةٍ فِيَدُونِي؟
وقال بعضهم : عنده نَدْهَةٌ من صامِتٍ ومائيةٍ
وتُدْهَةٌ، وهي العشرون من الغنم ونحوِها ، والمائةُ
من الإبل أَو قُرَابتُها، والألف من الصامت أَو نحوه.
الأصمعي : وكان يقال للمرأة في الجاهلية إذا طُلّقَت
اذْهَي فلا أَنْدَهُ مَرْبَكٍ، فكانت تَطْلُقُ، قال :
والأصل فيه أنه يقول لها اذْهَي إِلى أَهلِك فإني لا
أَحفظ عليك مالكِ ولا أَرُدُ إِبلَكِ عن مذهبها، وقد
أَهملتها لتذهب حيث شاءت ؛ وقال الجوهري : أَي
لا أَرُدُ إِبلك لتذهب حيث شاءت .
نزه : الشُّرْهَةُ: معروفة. والتَّنَزُهُ: التباعد ، والاسم
النُّزْمةُ. ومكانٌ نَزِهٌ ونَزِيهٌ، وقد نَزِهَ نَزَاهَةٌ
ونَزَاهِيةٌ، وقد نَزِهَتِ الأَرضُ، بالكسر. وأَرضٌ
نَزْهَةٌ ونَزِهَةٌ بعيدة عَذْبَةٌ نائية من الأنداء والمياهِ
والغَمَقِ. الجوهري: وخرجنا نتَنَزَّهُ فِي الرِّياضِ،
وأَصله من البُعْدِ، وقد نَزِهَتِ الأَرضُ، بالكسر.
ويقال: ظَلِلْنا مُتَنَزْهِينَ إِذا تباعدوا عن المياه. وهو
يَتَنزَّهُ عن الشيء إذا تباعد عنه . وفي حديث عمر ،
رضي الله عنه: الجابِيَةُ أَرضٌ نَزِعَةٌ أَي بعيدة عن
الوَبَاءِ . والجابِيَةُ: قرية بدمشْقَ. ابن سيده: وتنزَّةَ
الإنسانُ خرج إلى الأرض النَّزِهَةِ، قال: والعامة
يضعون الشيء في غير موضعه ويَغْلَطُونَ فيقولون
خرجنا نتَنزَّهُ إِذا خرجوا إلى البساتين فيجعلون النَّنزُّهَ
الخروجَ إلى البساتين والْخُضَرِ والرّياض، وإِنما النَّنزُّهُ
التباعدُ عن الأرياف والمياه حيث لا يكون مالاً ولا
تَدّى ولا جَمْعُ ناسٍ ، وذلك شِقُّ البادية، ومنه
قيل: فلانٌ يتَنَزَّهُ عن الأقذار ويُنَزّهُ نفْسَه عنها
أَي يُباعد نفسه عنها؛ ومنه قول أسامة بن حبيب الهذلي:
كَأَسْحَمَ فَرْدٍ على حافةٍ ،
يُشَرِّدُ عن كَتِفِيْهِ الذّبابا
أَقَبَّ رَباعٍ بِنُزْهِ الفَلا
ة ، لا يَرِدُ الماءَ إِلا انْتِيابا
ويروى : إلا انْتِيابا ، يريد ما تباعد من الفلاة عن
المياه والأرياف . وفي حديث عائشة، رضي الله تعالى
عنها : صنَعَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، شيئاً
فرَخَّصَ فِيهِ فَتَغَزََّ عنه قومٌ أَي تركوه وأَبعدوا عنه
ولم يَعْمَلُوا بالرُّخْصة فيه. وقد نَزُهَ نَزاهةً وتَنَزْهَ
تنَزُّهاً إِذا بَعُدَ .
ورجل نَزْهُ الخُلُقِ ونَزِهُهُ ونازِهُ النّفْس: عفيف
مُنْكَرِّمٌ تَجُلُّ وحْدَهُ ولا يخالط البيوت بنفسه ولا
ماله، والجمع تُزَهاءُ ونَزِهُونَ ونِزَاءٌ، والاسمُ
النَّزْهُ والنّزاهةُ. ونَزَّهَ نفْسَه عن القبيح: نَحّاها .
ونزَّهَ الرجلَ : باعده عن القبيح . والنَّزاهةُ: البعد
عن السوء. وإِن فلاناً لنَزِيدٌ كريمٌ إِذا كان بعيداً من
اللُّؤْمِ، وهو نزِيهُ الخُلُقِ. وفلان يتَنزَّهُ عن مَلائمِ
الأَخْلاقِ أَي يتَرَفَّعُ عما يُذَمُّ منها الأَزهري: الشَّزُّهُ
رَفْعُهُ نفْسَه عن الشيء تَكَرّماً ورغبة عنه .
والتّنْزِيهُ: تسبيح الله عز وجل وإبعادُهُ عما يقول
المشركون . الأزهري: تَنْزِيهُ اللهِ تبعيدُهُ وتقديسه
عن الأنداد والأشباه ، وإِنما قيل للفلاة التي نأَتْ عن
الرَّيفِ والمياه نزيهةٌ لبعدها عن غَمَقِ المياه وذِبّانِ
القُرى وومَدِ البحار وفساد الهواء. وفي الحديث: كان
يصلي من الليل فلا يَجُرُّ بآيةٍ فيها تَغْزِيهُ اللهِ إِلَا نَزَّهَهُ؟
أَصل النُّزْهِ البعدُ ، وتَنْزِيهُ الله تبعيدُه عما لا يجوز
عليه من النقائص؛ ومنه الحديث في تفسير سبحان الله:
٥٤٨

نزه
نقه
هو تَنْزِيهُهُ أَي إبعاده عن السوء وتقديسه ؛ ومنه
حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه: الإيمانُ نَزِهٌ أَي
بعيد عن المعاصي . وفي حديث المُعَذَّبِ في قبره :
كان لا يَسْتَغْزِهُ من البول أَي لا يَسْتبرىء ولا
يتطهر ولا يستبعد منه. قال شمر: ويقال هم قومٌ
أَنْزاهُ أَي يتَنزَّهُونَ عن الحرام ، الواحد نزِيهٌ مثل
مَلِيءٍ وأَملاءٍ . ورجل نزِيهٌ ونَزِهٌ: وَرِعٌ. ابن
سيده: سَقَى إِبِلَهُ ثُم تَزَهَهَا نَزْهاً باعدها عن الماء.
وهو بنُزْمَةٍ عن الماء أَي بُعْد. وفلان نزِيةٌ أَي بعيد.
وتنَزَّهُوا بِجُرَ مِكُمْ عن القوم: تباعدوا . وهذا مكان
نزيهٌ : خَلاء بعيد من الناس ليس فيه أحد فأَنزلوا فيه
حُرَمَكُمْ . وسُزْهُ الفَلا: ما تباعد منها عن المياه
والأرياف .
لفه: نَفِهَتْ نفسي: أَعْيَتْ وكَلَّتْ. وبعير نافِهٌ:
كالٌّ مُعْنيٍ، والجمعِ ثُفٌَّ؛ ونَفْهَهُ: أَتعبه حتى
انقطع ؛ قال :
ولِلَيْلِ حَظٌ من بُكانا ووَجْدِنا ،
كما نَفَّةَ الْمَيْمَاءَ فِي الدَّوْدِ رَادِعُ
ويروى في الدُّورِ. وأَنْفَهَ فلانٌ إِبلَهُ ونَفَّهَها :
أَكَلَّهَا وأَعياها ، وجمل مُنَفَهٌ وناقةٌ مُنَفَّهَةٌ ؛
قال الشاعر :
رُبَّ هَمٍّ جَشَمْتُهُ فِي هَوَاكُمْ،
مُنَفَّةٍ مَحْسُورٍ
وبعیرٍ
وأنشد ابن بري :
فقاموا يَرْحَلُونَ مُنَفْهَاتٍ ،
كَأَنَّ عُيونَهَا شُرُعُ الرِّكِيْ
والنافهُ: الكالُ المُعْني من الإبل وغيرها . ورجل
مَنْفُوهٌ: ضعيف الفؤاد جبانٌ ، وما كان نافهاً وقد
نَفَهَ ثُفُوهَاً ونَفِهَ . والنُّفُوهُ: ذِلّةٌ بعد صعوبة .
وأَنْفَهَ نافتَهُ حتى نَفِهَتْ نَفْهاً شديداً. وفي حديث
النبي، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لعبد الله بن عمرو
حين ذَكَرَ له قيامَ الليل وصيامَ النهار : إِنك إذا
فعلت ذلك ◌َجَمَتْ عَيْنَاكُ ونَفِهَتْ نفسك ؛ رواه
أَبو عبيد نَفِهَتْ، والكلام نَفَهَتْ، ويجوز أن
يكونا لغتين ، ابن الأعرابي: نَفَهَتْ تَنْفَهُ ثُفُوهاً
ونَفِهَتْ نفسُهُ إِذا ضَعُفَتْ وسقطت؛ وأَنشد :
والعَزَبَ الْمُنَفَّةَ الأُمّيَّا
وروى أصحاب أبي عبيد عنه : نَفِهَ يَنْفَهُ ، بكسر
الفاء من نَفِهَ ، وفتحها من يَنْفَهُ . قال أبو عبيدة:
قوله في الحديث نَفِهَتْ نَفْسُك أَي أَعيت وكَلَّتْ.
ويقال للمُعْنِي: مُنَفَّهٌ ونافِهٌ، وجمعُ النَّافِهِ ثُفٌَّ ؟
وأَنشد أَبو عمرو الرؤية :
بنا حَرَاجِيجُ الْمَهَارِي النُّقَّهِ
يعني المُغْيِيَة، واحدتها نافِهٌ ونافِهَةٌ، والذي يَفْعَلُ
ذلك بها مُنَفْهٌ ، وقد نَفَّهَ البعيرَ.
لقه : نَقِهَ يَنْقَهُ: معناه فَهِمَ يَفْهَمُ، فهو نَقِهٌ سريع
الفِطْنَةِ . وفي الحديث: فانْقَهْ إذاً أَي أفهم . يقال:
نَقِهْتُ الحديثَ مثل فَهِمْتُ وفَقِهْتُ، وأَنْقَهَهُ
الله تعالى، ونَقِهَ الكلامَ ، بالكسر، نَقْهاً ونَقَهَهُ،
بالفتح ، نَقْهاً أَي فهمه . ونَقِهْتُ الخبرَ والحديثَ ،
مفتوح مكسور ، نَقْهاً وثُقُوهاً ونَقاهةٌ ونَفَهَاناً
وأَنا أَنْقَهُ . قال ابن سيده : نَقِهَ الرجل نَقَهاً
واسْتَنْقَهَّ فَهِمَ ؛ ويروى بيتُ المُخَبَّلِ:
إِلى ذي النُّهَى واسْتَنْقَهَتْ للمُحَلِّمِ
أَي فَهِمُوهُ؛ حكاه يعقوب، والمعروف: واسْتَيْقَهَتْ.
ورجل نَقِهٌ وناقِهٌ: سريع الفهم، ونَقِةِ الحديثَ
ونَقَهَهُ: لَقِنَّهُ، وفلان لا يَفْقَهُ ولا يَنْقَهُ.
والاسْتِنْقاءُ: الاستفهام. وأَنْقِهْ لي سمْعَكَ أَي
٥٤٩

نقه
نوه
أَرْعِنِيهِ . وفي النوادر : انْتَقَهْتُ من الحديث
ونَقِهْتُ وأُتَقَهْتُ أَي اسْتفيت. ونَقِهَ من مرضه،
بالكسر ، ونَقَهَ بَنْقَهُ نَقْهاً ونُقُوهاً فيهما : أَفاق
وهو في عَقِبِ علْتِهِ. وقال ثعلب : نَقَهَ من المرض
يَنْقَهُ، بالفتح ، ورجل ناقِهٌ من قوم نُقَّهٍ .
الجوهري : نَقِهَ من مرضه، بالكسر ، نَقَهاً مثال
تَعِبَ تَعَباً، وكذلك نَقَهَ نُقُوهاً مثل كَلَحَ
كُلُوحاً، فهو ناقِهٌ إِذا صَحَّ وهو في عقب علته،
والجمع نُقَّهٌ ، وفي الحديث : قالت أمُّ المُنْذِرِ دخل
علينا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، ومعه عَلِيٍّ
وهو ناقِهٌ ؛ هو إِذا بَرَأَ وأَفاق وكان قريب العَهْدِ
بالمرض لم يرجع إليه كمالُ صحته وقُوَّتِهِ.
فكه: النّكْهَةُ: ريح الفم. نَكَهَ له وعليه يَنْكِهُ
ويَنْكَهُ نَكْهاً: تَنَفَّسَ على أَنفه. ونَكَهَهُ نَكْهاً
وَنَكِهَهُ وَاسْتَنْكَهَهُ : شم رائحة فمه ، والاسم
النَّكْهَةُ ؛ وأَنشد :
نَكِهْتُ مُجَالِداً فَوَجَدْتُ منه
كَرِيحِ الكَلْبِ ماتَ حَدِيثَ عَهْدٍ
وهذا البيت أَورده الجوهري : نَكِهْتُ مجاهِداً ؛
وقال ابن بري: صوابه مجالداً ، وقد رواه في فصل
نجا : نَجَوْتُ مجالِداً. ونَكَهَ هو يَنْكِهُ ويَنْكَهُ:
أَخْرجِ نَفَسَهُ إِلى أَنفي. ونَكِهْتُهُ: مَنْمَمْتُ ريحه.
واسْتَنْكَهْتُ الرجلَ فَنَكَهَ في وجهي يَنْكِهُ
ويَنْكَهُ نَكْهاً إِذا أَمره بأَن يَنْكَهَ ليعلم أَشْارِبٌ هو
أَم غير شاربٍ؛ قال ابن بري: شاهده قولُ الأُقَدْشِرِ:
يقولون لي: انْكَهْ قد شَرِبْتَ مُدَامَةٌ!
فَقُلْتُ لَهُمْ: لا بَلْ أَكَلْتُ سَفَرْجَلَا
وفي حديث شارب الخمر: اسْتَنْكِهُوهُ أَي ◌ُشُّْوا
نَكْهَتَهُ ورائحةَ فَمِهِ هل شَرِبَ الخمر أم لا .
وفبُكِهَ الرجلُ: تغيرت نَكْهَتُهُ من التُّخَمَةِ.
ويقال في الدعاء للإنسان: ◌ُنَّبتَ ولا تُنْكَهْ أَي
أَصَبْتَ خَيْراً ولا أَصابك الضُّرُّ. والنُّكَّهُ من
الإبل : التي ذهبت أصواتها من الضعف ، وهي لغة
تميم في النُّقَّهِ؛ وأَنشد ابن بوي لرؤبة :
بعد اهتِظامِ الراغِيَاتِ النُّكْهِ
فه: نَمِهَ نَمَهَاً، فهو نَمِهٌ ونامِهٌ: تَحَيَّرَ، بمانية.
نهنه: النَّهْنَهَةُ: الكَفُ. تقول: ◌َهْتَهْتُ فلاناً إذا
زجرته فَتَنَهْنَهَ أَي كففته فَكفَّ ؛ قال الشاعر :
◌َهْنِهْ دُموعَكَ، إِنَّ مَنْ
يَغْتَرُ بِالحِدْثَانِ عاجِزْ
كأَن أَصله من النَّهْي. وفي حديث وائل : لقد
ابْتَدَرَها اثنا عشر مَلَكاً فما ◌َهْنَهَها شيءٌ دون
العَرْشِ أَي ما منعها وكَفَّها عن الوصول إليه .
ونَهْنَهَهُ عن الشيء: زَجَرَه ؛ قال أَبو ◌ُجُنْدَبٍ
المُذَلِيّ :
فَنَهْضَهْتُ أُولى القومِ عنهم بِضَرْبَةٍ
تَنَفْسَ عنها كلُّ حَشْيَانَ مُجْهَر
وقد تَنَهْنَهَ. ونَهْتَهْتُ السَّبُعَ إِذا صِحْتَ به
لَكُفَّه ، والأصل في ◌َهْتَهَ نَهْهَةَ، بثلاث هاءَات ،
وإِنما أَبدلوا من الهاء الوسطى نوناً للفرق بين فَعْلَلَ
وفَعَّلَ ، وزادوا النون من بين الحروف لأن في
الكلمة نوناً. وثوب ◌َهْتَهُ: رقيق الفجِ. الأحمر:
النَّهْنَهُ واللَّهْلَهُ الثوب الرقيق النسج .
نوه : ناه الشيءُ يَنُوهُ: ارتفع وعلا؛ عن ابن جني، فهو
نائِهٌ . ونُهْتُ بالشيء نَوْهاً ونَوَّهْتُ به ونَوَّهْتُهُ
تَغْوِيّاً: رفعته. ونَوَّهْتُ باسمه: رفعت ذِكْرَهُ.
وناهَ النباتُ: ارتفع. وناهَتِ الهامَةُ نَوْهاً: رفعت
٥٥٠

نوه
هوه
رأسها ثم صَرَحَتْ، وهامٌ ثُوٌَّ؛ قال رؤبة:
على إِكامِ النائحاتِ النُّوَِّ
وإِذا رفعتَ الصوتَ فدعوت إنساناً قلت: نَوَّهْتُ.
وفي حديث عمر: أَنا أَولُ من نَوَّهَ بالعربِ . يقال:
نَوَّهَ فلانٌ باسمه، ونَوَّهَ فلانٌ بفلان إِذا رفعه
وطَيِّرَ بِهِ وقَوَّاه ؛ ومنه قول أبي ثُخَيْلَةَ
لمَسْلَمَةَ:
ونَوَّهْتَ لِي ذِكْرِي ، وما كان خاملًا،
ولَكِنَّ بَعْضَ الذَّكْرِ أَنْبَهُ من بَعْضٍ
وفي حديث الزبير: أَنه نَوْهُ به عليٍّ أَي ◌َشْهَرَهُ
وعَرَّفَهُ .
والنَّوَّاهَةُ: النَّوَّاحةُ، إِما أَن تكون من الإشادةِ،
وإما أن تكون من قولهم ناهَتِ الهامةُ. ونَوّ
باسمه : دعاه . ونوّه به : دعاه ؛ وقوله أَنشده ابن
الأعرابي :
إذا دَعاها الرُّبَعُ الْمَلْهُوفُ ،
نوّه منها الزاجِلاتُ الجُوفُ
فسره فقال: نوّه منها أَي أَجَيْنَهُ بالحَنِين.
والنَّوْهةُ: الأَكْلَةُ في اليوم والليلة، وهي كالوَجْبَةٍ.
وناهَتْ نفسي عن الشيء تَنُوهُ وَتَنَاهُ نَوْهاً: انتهت،
وقيل: ثُهْتُ عن الشيء أَبَيْتُه وتركته . ومن
كلامهم: إذا أَكلنا التمر وشربنا الماء ناهَتْ أَنفسُنا عن
اللحم أَي أَبَتْهُ فتركته ؛ رواه ابن الأعرابي وقال :
التمر واللبن قَنوهُ النفسُ عنهما أي تقوى عليهما .
وناهَتْ نفسي أَي قويت ، الفراء : أَعطني ما يَنُوهُنِي
أَي يَسُدُّ خَصَاصَتي. وإنها لتأ كل ما لا يَنُوهُها أَي لا
يَنْجَعُ فيها . ابن شميل: ناهَ البقلُ الدوابَ يَنُوهُها
أَي تَجَدَها، وهو دون الشبع، وليس النّوهُ إِلا في
أَول النبت، فأَما المَجْدُ ففي كل نبت ؛ وقوله :
يَنْهُونَ عَن أَكْلٍ وعن شُرْبٍ
هو مثله ، إنما أَراد يَنُوهُون فقلب ، وإلا فلا يجوز.
قال الأزهري: كأَنه جعل ناهَتْ أَنفسُنَا تَنْوه مقلوباً
عن ◌َهَتْ، قال ابن الأنباري : معنى يَنْهُون أَي
يشربون فيَنْتَهُون ويَكْتَفُون؛ قال: وهو الصواب .
والتُّوهَةُ: قُوَّةُ البَدَن.
فيه: نفس ناهَةٌ: مُنْتَهِيةٌ عن الشيء، مقلوب من نَهاةٍ.
فصل الماء
هده : في الحديث: حتى إذا كان بالهَدَةِ ١ بين عُسْفانَ
ومكة ؛ الحَدَةُ، بالتخفيف: اسم موضع بالحجاز ،
والنسبة إِليه هَدَوِيٌّ على غير قياس، ومنهم من يشدد
الدال. فأما الهَدْأَةُ التي جاءت في ذكر قتل عاصم
فقيل: إنها غير هذه ، وقيل : هي هي .
هوه: هَذْ: كلمة تَذَكثرٍ وتكون بمعنى التحذير أيضاً،
ولا يُصَرَّفُ منه فعل لثقله على اللسان وقبحه في
المنطق، إِلا أَن يضطر شاعر . قال الليث: هَهْ
تَذْكِرَةٌ في حال، وتحذيرٌ في حال، فإِذا مَدَدْتَها
وقلتَ هاهْ كانت وعيداً في حال ، وحكاية لضحك
الضاحك في حال ، تقول : ضحك فلان فقال هاه هاه؛
قال: وتكون هاء في موضع آه من التَّوَجُعِ
من قوله :
إِذا ما قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ،
تَأَوَّةُ آهَةَ الرجلِ الحَزينِ
ويروى :
نَهَوَّهُ هاهَةَ الرجلِ الحزين
قال : وبيان القطع أحسن . ابن السكيت : الآهةُ من
١ قوله « في الحديث حتى اذا كان بالهدة)» ذكره هنا ثيماً للنهاية،
وقد ذكره صاحب القاموس في مادة هدد ، وعبارة ياقوت: الهدة،
بتخفيف الدال، من الهدى بزيادة ماء .
٥٥١

هوه
ھیه
التّأَوُّهِ، وهو التوجع. يقال: تأَوَّهْتُ آهةً، وكذلك
قولهم في الدعاء آهَةَ وأَمِيهَةً، وتفسيرهما مذكور
في موضعه. والهَوْ هاءةُ والمَوْهاءُ: البئر التي لا مُتَعَلْقَ
بها ولا موضع لرِجْلِ نازِلها لبُعْدِ جالَيْها؛ قال:
بُهُوَّة هَوْ هاءَةِ التَّرَ جُلٍ
ورجل هَوْهاٌ وهَوْ هاءةُ وهَوْهاةٌ: ضعيف الفؤاد
جبان من ذلك . قال ابن بري: وحكى ابن السكيت
هوَاهِيةٌ أَيضاً للجبان، ورجل هُوهَةٌ، بالضم ، أي
جبان . وفي حديث عمرو بن العاص: كنتَ المَوْهاة
الهُمَزَةَ؛ المَوْهَاةُ: الأحمق . أبو عبيد: المَوْماةُ
والهَوْهاةُ واحد، والجمع المَوَامي والمياهي.
وتَهَوَّهَ الرجلُ : تفَجَّعَ .
والمواهي : ضرب من السير، واحدتها هَوْهاةٌ .
ويقال : إِن الناقة لَتَسِير هَواهِيَ من السير ؛ قال
الشاعر :
تَغالَتْ يداها بالنَّجاء وتَنْتَهِي
هَوَاهِيَ مَن سَيْرٍ، وعُرْضَتُها الصَّبِرُ
ابن السكيت: رجل هَواهِيَةُ وهَوْهاءة" إِذا كان
منْخُوبَ الفؤاد، وأَصل الهوهاءة البئر لا مُتَعلَّقَ بها،
كما تقدم . ويقال : جاء فلان بالهَواهِي أَي بالتخاليط
والأباطيل . والمواهِي: اللغو من القول والأباطيل؟
قال ابن أَحمر :
وفي كل يومٍ يَدْعُوانِ أَطِبْةُ
إِليَّ، وما يُجْدُونَ إِلا هَوَاهِيا
وسمعتُ هَواهِيَةَ القومِ: وهو مثل عَزِيف الجِنِ
وما أَشْبه، ورجل هُوهٌ: كهَوْهاءةٍ. وهُوْ: اسم
لقارَبْتَ . والعرب تقول عند التَّوَجُّعِ والتَّلَهُّفِ:
هاه وهاهيه؛ وأنشد الأصمعي :
قال الغَوَاني : قد زَماهُ كِبَرَةْ ،
وقُلْنَ: يا عَمّ فما أُغَيِّرُ: ،
وقلتُ: هاهٍ لحديثٍ أُكْثِرَةْ
الماء في أُكْثِرُهُ لِهاهٍ . وفي حديث عذاب القبر :
هاه هاه . قال : هذه كلمة تقال في الإيعاد وفي حكاية
الضحك ، وقد تقال للتوجع ، فتكون الهاء الأولى
مبدلة من همزة آه ، وهو الأليق بمعنى هذا الحديث .
يقال: تَأَوَّهَ ونَهَوَّهَ آهَةٌ وهاهةً.
هيه: هِيهِ وهِية، بالكسر والفتح ١: في موضع إيه وإية.
وفي حديث أُميَّةَ وأَبِي سفيانَ قال: يا صَخْرُ هِيهٍ،
فقلت : هِيْهاً؛ هِيدٍ: بمعنى إيهٍ فَأَبدل من الهمزة هاء،
وإيهٍ اسم سمي به الفعل ، ومعناه الأمر، تقول للرجل
إِيهِ ، بغير تنوين ، إذا استزدته من الحديث المعهود
بينكما ، فإِن نوَّنْتَ استزدتَهُ من حديثٍ مَّا غير
معهود ، لأَن التنوين التنكير ، فإذا سكْفْتَهُ وكففته
قلت إِيهاً ، بالنصب ، فالمعنى أَن أُميَّةَ قال له : زِدني
من حديثك ، فقال له أبو سفيان: كُفَّ عن ذلك.
ابن سيده: إِيهِ كلمة استزادة للكلام ، وهاه كلمة
وعيدٍ، وهي أيضاً حكايةُ الضحك والنَّوْحِ. وروى
الأزهري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم، إن الله يحب العُطاسَ ويَكْرَه
التَّاؤُبَ، فإِذا تَشاءَبَ أَحدُكم فلْيَرُدَّه ما استطاعِ
ولا يقولَنَّ هاه هاه"، فإِنما ذلِكُمُ الشيطانُ يضحك
منه . وفي حديث علي ، رضوان الله عليه ، وذكر
العلماء الأتقياء فقال : أُولئك أولياءُ اللهِ من خلق
وتُصَحَاؤُهُ فِي دِينِهِ والدّعاةُ إِلى أَمره ، هاه هاه
تَشوقاً إليهم . قال ابن سيده: وإِنما قضيت على أَلف
هاه أنها ياء بدليل قولِهِم هِيهِ في معناه .
وهَيْهَيْتُ بالإبل وهاهَيْتُ بها: دعوتها وزجرتها فقلت
١ قوله « بالكر والفتح)» أي كسر الهاء الثانية وفتحها، فأما الها.
الاولى فمكسورة فقط كما ضبط كذلك في التكملة والمحكم .
٥٥٢

ھه
۔
هه
لها هَاهَا، فقلبت الياء ألفاً لغير علة إِلا طَلَب الخفة،
لأَن الهاء لخقائها كأنها لم تَحْجُزْ بينهما، فالتقى
مِثْلانِ. وهاهَيْتُ بالإِبل أَي سَايَعْتُ بها. وها ھَيْتُ
الكلاب : زجرتها ؛ وقال :
أَرَى شْعَراتٍ، على حاجبيْ
يَ، بِيضاً نَبَتْنَ جميعاً ثُؤَامَاً
ظَلِلْتُ أُماهي بهِنْ الكِلا
بَ، أَحْسِبُهُنَّ صُواراً قِيامَا
فأما قوله :
قد أَخْصِمُ الْخَضْمَ وآني بالرُّبُعْ ،
وأَرْقَعُ الجفنةَ بالهَيْهِ الرَّحِعْ
فإِن أَبا علي فسره بأنه الذي يُنَحَّى ويُطْرَهُ لدنس
ثيابه فلا يُطْعَمُ، يقال له هِيَةْ هِيَهْ. وحكى ابن
الأعرابي: أَن المَيْه هو الذي يُنَحَّى لدنس ثيابه يقال
له هَيْه هَيْه ؛ وأنشد البيت:
وأَرْقَعُ الجَفْنَةَ بِالغَيْهِ الرَّلِعْ
قوله : آتي بالرُّبُع أَي بالرُّبْعِ من الغنيمة ، ومن قال
بالرُّبَعِ، فمعناه أَقتاده وأَسوقه . وقوله :
وأَرْفَع الجنة بالهيه الرئع
الرَّحِعُ: الذي لا يبالي ما أكل وما صنع ، فيقول
أنا أدنيه وأُطعمه وإِن كان دنس الثياب ؛ وأَنشد
الأزهري هذا البيت عن ابن الأعرابي وفسره فقال :
يقول إذا كان خَلَلًا سَددته بهذا، وقال: الحَيْهُ الذي
يُنَحَّى. يقال: هَيْه هَيْهِ لشيء يُطْرَدُ ولا يُطَعَمُ)
يقول: فأَنا أُدنيه واطعمه. وهَيَاهُ: من أسماء
الشياطين.
وهَيْهَاتَ وهَيْهَاتٍ : كلمة معناها البُعْدُ ، وقيل:
هَيْهاتَ كلمة تبعيد ؛ قال جريرٌ :
فَهَيْهاتَ هَيْهَاتَ العَقِيقُ وَأَهْلُهُ!
وهَيْهَاتَ خِلِّ بالعَقيقِ تُحاولة!
والتاء مفتوحة مثل كيف ، وأَصلها هاء ، ونا
يكسرونها على كل حال بمنزلة نون التثنية ؛ قال حُمَّيـ
الأَرْقَطُ يصف إبلّا قطعت بلاداً حتى صارت
القفار :
يُصْبِحْنَ بِالقَفْرِ أَاوِيَّاتٍ ،
هَيْهَاتٍ من مُصْبَحِها فَيْهَاتِ!
هَيْهَاتٍ حَجْرٌ من صُنَبِيِعَاتٍ
وقد تبدل الماء همزة فيقال أبيهاتَ مثل هَراز
وأَراقَ ؛ قال الشاعر :
أَيْهاتَ مِنْكَ الحياةُ أَيْهاتًا
وقد تكرر ذكر هيهات في الحديث ، واتفق أَهـ
اللغة أَن التاء من هيهات ليست بأَصلية، أَصلها هاء
قال أَبو عمرو بن العلاء: إِذا وصَلْتَ هَيْهَاتَ فَدَ
التاء على حالها ، وإِذا وَقَفْتَ فقل هَيْهات هَيْهاه
قال ذلك في قول الله عز وجل: هَيْهاتَ هَيْهاتَ
توعَدُونَ. قال : وقال سيبويه من كسر الناء فقا
هَيْهَاتٍ مَيْهاتٍ فهي بمنزلة عِرْقاتٍ ، تقول اسْتأهـ
اللهُ عِرْقَاتِهِم ، فمن كسر التاء جعلها جمعاً واحدة
عِرْفَةٌ، وواحدَةُ هَيْهاتٍ على ذلك اللفظ هَيْهَة
ومن نصب التاء جعلها كلمة واحدة ، قال : وية
هَيْهَاتَ مَا قُلْتَ وهَيْهَاتَ لِا قُلْتَ ، فــ
أَدخل اللام فمعناه البُعْدُ لقولك . ابن الأنباري:
هَيْهَاتَ سبع لغاتٍ : فمن قال هَيْهَاتَ بفتح الـ
بغير تنوين تَشبَّه التاء بالهاء ونصبها على مَذْهَب الأداة
ومن قال مَيْهاتاً بالتنوين تشبْهه بقوله فقليلًا ما يُؤمنو
أَي فقليلًا إِيمانُهم، ومن قال هَيْهَاتٍ تَشْبَّهه بحذ
وقطامٍ ، ومن قال هَيْهاتٍ بالتنوين تَشْبَّه بالأصوا
٥٥٣

هيه
كقولهم غاقٍ وطاقٍ ، ومن قال هَيْهاتُ لك بالرفع
ذهب بها إِلى الوصف فقال هي أداة والأَدَواتُ معرفة"،
ومن رفعها ونَوْنَ مَثْبَّهَ التاء بتاء الجمع كقوله من
عَرَفَاتٍ ، قال : ومن العرب من يقول أَيْهات في
اللغات التي ذكرتها كلها ، ومنهم من يقول أيمان ،
بالنون ؛ قال الشاعر :
أَيْهَانَ منكَ الحياةُ أَيْهانا
ومنهم من يقول أَيْها ، بلانونٍ ، ومن قال أَيْها
حذف التاء كما حذفت الياء من حاشَى فقالوا حاشَ ؛
وأَنشد :
ومن دُونِيَ الأعراضُ والقِنْعُ كلُّه ،
وكُتْمانُ أَيْهَا مَا أَشَْتَّ وأَبْعَدَا
وهي في هذه اللغات كلها معناها البُعْدُ، والمستعمل
منها استعمالاً عالياً الفتح بلا تنوين. الفراء : نصب
هيهات بمنزلة نَصْبِ رُبْتَ وَثُمَّتَ، والأصل رُبَّهْ
وثُمَّة ؛ وأَنشد :
ماوِيٌّ ، يا رُبْتَما غارةٍ
◌َشْعْواءَ، كَاللَّذْعَةِ بِالمِيسَمَ
قال : ومن كسر التاء لم يجعلها هاء تأنيث ، وجعلها
بمنزلة دَراكِ وقَطامِ. أَبو حيان: هَيْهَاتَ هيهاتَ لما
توعدون ، فأَلحق الماء الفتحة ؛ قال :
هَيْهَاتَ من عَبْلَةَ ما هَيْهاتا،
هَيْهَاتَ إِلا ظَعَنَاً قد فاتا !
قال ابن جني : كان أَبو علي يقول في هَيْهاتَ أَنا أُفْتي
مرة بكونها اسماً سمي به الفعل كصة ومه ،
وأُفْتِي مرةً بكونها ظرفاً على قدر ما يَحْضُرُني في
الحال ، قال : وقال مرة أخرى إنها وإن كانت ظرفاً
فغير ممتنع أن تكون مع ذلك اسماً سمي به الفعل
كعِنْدَكَ ودونَك . وقال ابن جني مرة: هَيْهَاتٍ
وهيهاتٍ ، مصروفة وغير مصروفة ، جمع هَيْهة ،
قال : وهَيْهات عندنا رباعية مكررة ، فاؤها ولامُها
الأولى هاء ، وعينها ولامها الثانية ياء ، فهي لذلك من
باب صِيصِيَةٍ، وعكسُهَا بَلْيَلُ ويَهْيَاءٌ، من
ضَعَّفَ الياء بمنزلة المَرْمَرَة والقَرْقَرَة. ابن سيده:
أَيْهاتَ لغة في هيهاتَ ، كأَنّ الهمزة بدل من الهاء؟
هذا قول بعض أهل اللغة ، قال : وعندي أَن إحداهما
ليست بدلاً من الأُخرى إنما هما لغتان . قال
الأخفش : يجوز في هَيْهاتَ أَن يكون جماعة ،
فتكون التاء التي فيها تاء الجمع التي للتأنيث ، قال :
ولا يجوز ذلك في اللات والعزى لأن لاتَ وكَيْتَ
لا يكون مثلُها جماعة، لأَن التاء لا تزاد في
الجماعة إلا مع الألف ، وإن جعلت الألف والتاء
زائدتين بقي الاسم على حرف واحد ، قال ابن بري
عند قول الجوهري : يجوز في هَيْهاتَ أن يكون
جماعة وتكون التاءُ التي فيها تاءَ الجمع ، قال : صوابه
يجوز في هيهات بكسر التاء، وقد ينوّن فيقال هَيْهاتٍ
وهَيْهَاتاً؛ قال الأَحْوَصُ:
تَذكَّرُ أَيَّاماً مَضَيْنَ من الصِّبَا،
وهَيْهَاتٍ هَيْهَاتاً إِليكَ رُجُوعُها
وقول العجاج :
هَيْهَاتَ من مُنْخرقٍ هَيْهَاؤُه
قال ابن سيده: أَنشده ابن جني ولم يفسره ، قال :
ولا أدري ما معنى هَيْهَاؤُه . وقال غيره : معناها
البعد والشيء الذي لا يُرْجَى . وقال ابن بري: قوله
هَيْهَاؤُه يدل على أَن ◌َيْهاتَ من مضاعف الأربعة ،
وهَيْهاؤه فاعل بهَيْهات ، كأنه قال بَعْدَ بُعْدُهُ ،
ومن متعلقة بهيهات ، وقد تكلم عليه أبو علي في أول
الجزء الثاني والعشرين من التَّذْكَرة . قال ابن بري:
٥٥٤

هه
وجه
قال أبو علي من فتح التاء وقف عليها بالهاء لأنها في اسم
مفرد، ومن كسر التاء وقف عليها بالتاء لأنها جمع
لَيْهاتَ المفتوحة، قال : وهذا خلاف ما حكاه
الجوهري عن الكسائي ، وهو سهو منه ، وهذا الذي
رده ابن بري على الجوهري ونسبه إلى السهو فيه هو
بعينه في الحكم لابن سيده .
الأزهري في أَثناء كلامه على وَهَى : أَبو عمرو التّهِيتُ
الصَّوْتُ بالناس . قال أبو زيد: هو أَن تقول له
يا هَيَاه.
فصل الواو
وبه: الوَبْهُ: الفِطْنَةُ. والوَبْهُ أَيضاً: الكِبْرُ.
وَبَهَ لشيء وَبْهَاً ووُبُوهَاً ووَبَهَ لَهُ وَبْهاً وَوَبَهاً،
بالسكون والفتح: فَطَنَ. الأَزهري: نَبِهْتُ
للأمر أَنْبَهُ نَبَها ووَبِهْتُ له أَوْبَهُ وَبَهاً وَأَبَهْتُ
آبَهُ أَبْهاً، وهو الأَمْرُ تَنْساه ثم تَنْتَبِه له . وقال
الكسائي: أَبَهْتُ آبَهُ وبُهْتُ أَبُوهُ وبِهْتُ أباه،
وفلان لا يُوبَهُ به ولا يُوبَهُ له أَي لا يُبَالى به.
وفي حديث مرفوع: رُبَّ أَشْعَتَ أَغْبَرِ ذِي طِمْرَيْن
لا يُوبَهُ له لو أقسم على الله لِأَبَرَّهُ؛ معناه لا يُفْطَنُ
له لِذِلْتِهِ وقِلَّةٍ مَرآنِهِ ولا يُحْتَفَلُ به لِحَقارته،
وهو مع ذلك من الفضل في دينه والإخباتِ لربه
بحيث إذا دَعاهُ استجابَ له ◌ُدُعاءَه . ويقال: أَبَهْتُ
له آبَهُ وأَنت تِيبَهُ، بكسر التاء ، مثل تِيجَلُ أَي
تُبالي. ابن السكيت: ما أَبِهْتُ له وما أَبَهْتُ له وما
بُهْتُ له وما وَبَهْت له وما وَبِهْتُله، بفتح الباء
وكسرها، وما بَأَهْتُ له وما بَأْتُ له ؛ يريد ما
فَطِنْتُ له. وروي عن أبي زيد أنه قال: إني لآبَهُ
بِكَ عن ذلك الأمر إلى خير منه إذا رفعته عن ذلك.
القراء : يقال جاءت تَبُوه بَواهاً أَي تَضِجُ .
وجه: الوَجْهُ: معروف ، والجمع الوُجُوه . وحكى
القراء: حَيِّ الوُجوهَ وحَيِّ الْأُجُوه . قال ابن
السكيت: ويفعلون ذلك كثيراً في الواو إِذا انضمت .
وفي الحديث: أنه ذكر فِتَناً كُوُجُوهِ البَقَرِ أَي
يُشْبِهِ بَعْضُها بعضاً لأَن ◌ُجُوهَ البقر تتشابه كثيراً؛
أَراد أَها فِتَنٌ مُشْتَبِهَةٌ لا يُدْرَى كيف يُؤْنَى
لها . قال الزمخشري : وعندي أن المراد تأتي نواطيح
للناس ومن ثم قالوا نَواطِحُ الدَّهْرِ لنوائبه .
ووَجْهُ كُلّ شيءٍ: مُسْتَقْبَلُه، وفي التنزيل العزيز:
فَأَيْنَما تُوَلُوا فَثَمَ وَجْهُ اللهِ. وفي حديث أُمّ
سلمة : أنها لما وَعَظَتْ عائشة حين خرجت إلى البصرة
قالت لها : لو أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
عَارَضَكِ ببعض الفَلَواتِ ناصَّةٌ قَلُوصاً من مَنْهَلٍ
إِلى مَنْهَلٍ قِد وَجَهْتِ سِدافَتَه وتَرَ كْتِ عُهْيْدَاهُ
في حديث طويل ؛ قولها : وَجْهْتِ سِدافَتَه أَي
أَخذتِ وَجْهَاً فَتَكْتٍ ◌ِتْرَك فيه ، وقيل: معناه
أَزَلْتِ سِدافَتَهُ، وهي الحجابُ، من الموضع الذي
أُمِرْتِ أَن تَلْزَمِيهِ وجَعَلْتِها أَمامَكِ . القتي:
ويكون معنى وَجَهْتِهَا أَي أَزَلْتِهَا من المكان الذي
أُمِرْتِ بلزومه وجَعَلْتِهَا أَمامَكِ. والوَجْهُ :
المُحَيًّا، وقوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ للدِّ حَنِيفاً؛
أَي اتَّبِعِ الدِّينَ القَيِّمَ ، وأراد فأَقيموا وجوهكم ،
يدل على ذلك قوله عز وجل بعده : ◌ُنِيبِينَ إِليه
واتَّقُوهُ ؛ والمخاطَبُ النبيُّ، صلى الله عليه وسلم،
والمراد هو والأُمَّةُ، والجمع أَوْجُهُمْ وَوُجُوهٌ.
قال اللحياني: وقد تكون الأَوْجُهُ للكثير ، وزعم
أَن في مصحف أُبَيٍ أَوْجُهِكُمْ مكان وُجُوهِكُمْ،
أُراه يريد قوله تعالى: فامسحوا بوُجُوهِكُمْ. وقوله
عز وجل: كلُّ شيءٍ هالكٌ إِلا وَجْهَهُ؛ قال الزجاج:
أَراد إِلا إِيَّاهُ . وفي الحديث: كانَتْ وُجُوهُ بُيُوت
٥٥٥

وجه
وجه
أصحابِهِ شارعةً في المسجد ؛ وَجْهُ البيتِ: الحَدُّ
الذي يكون فيه بابه أَي كانت أبواب بيوتهم في المسجد،
ولذلك قيل لُخَدِّ البيت الذي فيه الباب وَجْهُ
الكَعْبةِ. وفي الحديث: لتُسَوُنَّ صُفُوفَكُمْ أَو
لَيُخالِفَنَّ الله بين وُجُوهَكَم؛ أَراد وُجُوهَ القلوب ،
كحديثه الآخر: لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكم
أَي هَوَاها وإِرادَتُها . وفي حديث أَبي الدَّرْداء : لا
تَفْقَهُ حتى تَرَى للقرآن وُجُوهَاً أَي تَرَى له مَعَانيَ
يحتملها فتَهابَ الإِقدامَ عليه . ووُجُوهُ البلد :
أَشرافُه. ويقال: هذا وَجْهُ الرأيِ أَي هو الرأيُ
نَفْسُهُ. والوَجْه والجِهَةُ بمعنسَى، والهاء عوض من
الواو ، والاسم الوِجْهَةُ والوُجْهَةُ، بكسر الواو
وضمها ، والواو تثبت في الأسماء كما قالوا ولْدَةٌ،
وإنما لا تجتمع مع الهاء في المصادر. واتْجَهَ له رأيٌ
أَي سَنَحَ، وهو افْتَعَلَ ، صارت الواو ياء لكسرة
ما قبلها ، وأُبدلت منها التاء وأدغمت ثم بُنِيَ عليه
قولك قعدت تُجاهَكَ وتِجَاهَكَ أَي تِلْقَاءَك.
ووَجْهُ الفَرَسِ: ما أَقبل عليك من الرأس من دون
مَنَابت شعر الرأس. وإنه لعَبْدُ الوَجْهِ وحُرِّ
الوَجْهِ، وإِنه لسَهْلُ الوَجْهِ إذا لم يكن ظاهر الوَجْنَةِ .
ووَجْهُ النهار: أَوَّلُهُ. وجئتك بوَجْهِ نهارٍ أَي
بَأَوّل نهار. وكان ذلك على وَجْهِ الدهر أَي أَوَّلِهِ؛
وبه يفسره ابن الأعرابي . ويقال : أَتيته بوَجْهِ نادٍ
وشَبَابٍ نهارٍ وصَدْرٍ نهارٍ أَي في أَوَّله؛ ومنه قوله:
مَنْ كان مَسْروراً بِمَقْتَلِ مالِكٍ ،
فليأتِ نِسْوَتَنَا بوَجْهِ نهارٍ
وقيل في قوله تعالى: وَجْهَ النهارِ واكْفُرُوا آَخِرَهُ؛
صلاة الصبح ، وقيل: هو أَوّل النهار . ووَجْهُ
النجم : ما بدا لك منه. ووَجْهُ الكلام : السبيلُ
الذي تقصده به .
وجاهاهُ إِذا فاخَرَهُ .
ووُجُوهُ القوم: سادتهم، واحدهم وَجْهٌ، وكذلك
وُجَهَاؤهم، واحدهم وَجِيهٌ. وصَرَفَ الشيءَ عن
وَجْهِهِ أَي سَنَنِهِ.
وجِهَةُ الأَمرِ وجَهَتُهُ ورِجْهَتُهُ ووُجْهَتُهُ:
وَجْهُهُ. الجوهري : الاسم الوِجْهَة والوُجهة،
بكسر الواو وضعها، والواو تثبت في الأسماء كما
قالوا ولمْدَةُ، وإنما لا تجتمع مع الهاء في المصادرِ .
وما له جِهَةٌ في هذا الأمرِ ولا وِجْهَةُ أَي لا يبصر
وجْهَ أَسره كيف يأتي له. والجِهَةُ والوِجْهَةُ جميعاً:
الموضعُ الذي تَتَوَجَّهُ إِليه وتقصده. وضَلَّ وِجْهَةَ
أَمْرِهِ أَي قَصْدَهُ ؛ قال :
نَبَذَ الجِوَارَ وضَلَّ وِجْهَةَ رَوْقِهِ ،
لما اخْتَلَكْتُ فُؤَادَهُ بالمِطْرَةِ
ويروى: هِدْيَةَ رَوْقِهِ. وخَلِّ عن جِهَتِهِ : يريد
جِهَةَ الطريقٍ. وقلت كذا على جِهَةٍ كذا، وفعلت
ذلك على جهة العدل وجهة الجور ؛ والجهة : النحو ،
تقول كذا على جهة كذا ، وتقول : رجل أحمر من
جهته الحمرة ، وأسود من جهته السواد . والوجهةُ
والوُجهةُ: القِبلةُ وشِبْها في كل وجهة أي في كل وجه
استقبلته وأخذت فيه . وتَجَهْتُ إِليك أَتْجَهُ أَي
توجهتُ، لأَن أَصل التاء فيهما واو. وتَوَجَّهَ إليه: ذهب.
قال ابن بري: قال أبو زيد تَجِهَ الرجلُ يَتْجَهُ تَجَهاً.
وقال الأصمعي : تَجَهَ ، بالفتح ؛ وأنشد أبو زيد
لمِرْداسٍ بن حصين:
قَصَرْتُ له القبيلةَ، إِذْ تَجِهْنا
وما ضاقَتْ بِشَدّته ذِراعي
والأصمعي يرويه: تَجَهْنا، والذي أَراده اتْجَهْنا،
فحذف ألف الوصل وإِحدى التامين، وقَصَرْتُ :
٥٥٦

وجه
وجه
حبَسْتُ. والقبيلةُ: اسم فرسه، وهي مذكورة في
موضعها ، وقيل : القبيلة اسم فرسٍ ؛ أَنشد ابن بري
لطفيلِ:
بناتُ الغُرابِ والوجِيهِ ولا حِقٍ،
وأَعْوَجَ تَنْي نِسْبَةَ المُتَنسَّبِ
واتْجَهَ له رأيٌ أَي ◌َنَحَ ، وهو افْتَعَل، صارت
الواو ياء لكسرة ما قبلها، وأبدلت منها التاء وأدغمت
ثم بني عليه قولك قعدت تجاهَكَ ونِجاهَكَ أَي
تِلْقاءك . وتَجَهْتُ إِليك أَتْجَهُ أَي توجهتُ لأَن
أَصل التاء فيهما واو. ووَجَّه إليه كذا: أَرسله ،
ووجَّهْتُهُ فِي حاجةٍ ووجَّهْتُ وجْهِيَ الله وتَوَجَهْتُ
نحوَّكَ وإليك . ويقال في التحضيض: وَجْهِ الحَجَرَ
وِجْهةٌ مّا له وجِهَةٌ مّا له ووَجْهُ مّا له، وإِنما رفع
لأَن كل حَجَرٍ يُرْمى به فله وجْهٌ ؛ كل ذلك عن
اللحياني ، قال : وقال بعضهم وجَّه الحَجَرَ وِجْهةَ
وجِهةٌ مّا له ووَجْهَاً مّا له، فنصب بوقوع الفعل
عليه، وجعل ما فَضْلًا، يريد وَجْهَ الأَمرَ وَجْهَهُ ؛
يضرب مثلاً للأمر إذا لم يستقم من جهةٍ أَن يُوَجَّةَ
له تدبيراً من جهةٍ أُخرى، وأصل هذا في الحَجَرِ
يُوضَعُ فِي البناء فلا يستقيم ، فيُقْلَبُ على وَجْهٍ
آخر فيستقيم . أبو عبيد في باب الأمر بحسن التدبير
والنهي عن الخُرْقِ: وَجْهْ وَجْهَ الحَجَرِ
وِجْهَةٌ مّا له، ويقال: وِجْهةُ مّا له، بالرفع ، أي
دَبْرِ الأمر على وجْهِهِ الذي ينبغي أَن يُوَجَّهَ عليه.
وفي حُسْنِ التدبير يقال : ضرب وجْهَ الأَمر وعِيْنَه.
أَبو عبيدة : يقال وَجِّه الحجر جهةٌ مّا له ، يقال في
موضع الحَضّ على الطلب، لأن كل حجر يُرْمى به
فله وجْهٌ ، فعلى هذا المعنى رفعه، ومن نصبه فكأنه
قال وَجِّه الحجر جِهَتَه، وما فضْلٌ، وموضع المثل
ضَعْ كلّ شيء موضعه. ابن الأعرابي: وَجْه الحجر
جِهَةً مّا له وجهةٌ مّا له ووجهةَ مّا له ووجهةٌ مّا
له ووَجْهَاً مّا له ووَجْهٌ مّا له.
والمُواجَهَةُ: المُقابلة. والمُواجَهةُ: استقبالك الرجل
بكلام أَو ◌َجْهٍ؛ قاله الليث .
وهو وُجاهَكَ ورِجَاهَكَ وتُجاهَكَ ونِجاهَكَ أَي
حِذاءَكَ من تِلْقاء وَجْهِكَ. واستعمل سيبويه التُّجاهَ
اسماً وظرفاً. وحكى اللحياني: داري وِجاهَ دارِكَ
ووَجَاهَ دَارِكَ ووُجاهَ دارك ، وتبدل التاء من كل
ذلك. وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : وكان لعلي،
رضوان الله عليه، وَجْهٌُ من الناس حياةَ فاطمةَ ،
رِضوانُ الله عليها، أَي جاهٌ وعِزٌّ فَقَدَهما بعدها .
والوُجاهُ والتُّجاهُ: الوجْهُ الذي تقصده. ولقيه وجاهاً
ومُواجَهَةَ: قابَل وجْهَهُ بوجْهِهِ. وتواجَهَ المنزلانِ
والرجلان : تقابلا. والوُجاهُ والتُّجاهُ: لغتان، وهما
تُجاهَ دار
ما استقبل شيء شيئاً، تقول: دارُ فلانٍ
أُوُجاهَ العدوّ
فلان. وفي حديث صلاة الخوف: وطائفة*
أَي مُقَابَلتَهم وحِذاءهم ، وتكسر الواو وتضم ؛ وفي
رواية: تُجاهَ العدو"، والتاء بدل من الواو مثلها في ثقاةٍ
وتُخَبَةٍ، وقد تكرر في الحديث .
ورجل ذو وَجْهينٍ إِذا لَقِيَ بخلاف ما في قلبه .
وتقول: توجّهوا إِليك ووَجْهُوا، كلِّ يقال غير أن
قولك وَجَّهُوا إِليك على معنى وَلَّوْا وُجوهَهُم،
والتَّوَجُّه الفعل اللازم . أبو عبيد : من أمثالهم : أينما
أُوَجَّهْ أَلْقَ سَعْداً؛ معناه أَنِ أَتَوَجْه. وقَدَّمَ
وتَقَدَّمَ وَبَيَّنَ وتَبَيِّنَ بمعنى واحد. والوجْهُ: الجاهُ.
ورجل مُوَجْهٌ وَوَجِيهٌ: ذو جاه، وقد وَجُهُ وَجاهة".
وأَوْجَهَه : جعل له وجهاً عند الناس ؛ وأنشد ابن بري
لامرىء القيس :
٥٥٧

وجه
وجه
ونادَمْتُ قَيْصَرَ فِي مُلْكِهِ ،
فَأَوْجَهَنِي وركِيْتُ البَريدا
ورجل وَجِيهٌ: ذو وَجاهةٍ. وقد وَجُه الرجلُ، بالضم:
صار وَجِيهاً أَي ذا جاءٍ وقَدْر. وأَوجَهَه الله أَي
صَيِّرَهُ وَجِيهاً. ووجْهَه السلطانُ وأَوجَهَه: شرِّفَه.
وأَوْجَهْتُه: صادَفْتُهِ وَجِيهاً، وكلُّه من الوَجْهِ ؛
قال المُساوِرُ بن هِنْدٍ بن قيْس بن زُهَيْر:
وأَرَى الغَوانِي، بَعْدَما أَوْجَهْنَنِي،
أَدْبَرْنَ ثُمْتَ قُلْنَ: شيخٌ أَعْوَرُ!
ورجل وَجْهٌ: ذو جاه. وكِالٌ مُوَجَّهٌ أَي ذو
وَجْهَيَنٍ. وأَحْدَبُ مُوَجَّةٌ؛ له حَدَبَتَانِ من خلفه
وأمامه، على التشبيه بذلك . وفي حديث أَهل البيت :
لا يُحِبُّنَا الأَحْدَبُ الْمُوَجَّهُ؛ حكاه الهروي في
الغريبين. ووَجَّهَتِ الأَرضَ المَطَرَةُ: حَيَّرَتْها
وَجْهاً واحداً، كما تقول: تَرَكَتِ الأرضَ قَرْواً
واحداً. ووَجْهَها المطرُ: قَشَرَ وَجْهَها وأَثر فيه
كحَرَصَها؛ عن ابن الأعرابي.
وفي المثل: أَحمق ما يتَوَجَّهُ أَي لا يُحْسِنُ أَن يأتي
الغائط. ابن سيده: فلان ما يتَوَجَّهُ؛ يعني أنه إِذا أَنّى
الغائط جلس مستدبر الريح فتأتيه الريح بربح خُرْلِهِ.
والتَّوَجُّهُ: الإقبال والانهزام. وتَوَجَّهَ الرجلُ:
وَلَّ وكَبِرَ؛ قال أَوْسُ بن حَجَرٍ:
كَعَهْدِكِ لا ظِلُّ الشّبابِ بُكِنُّني ،
ولا يَفَنٌ مِمَّنْ تَوَجَّهَ دِفُ
ويقال للرجل إذا كَيِرَ سِنُهُ: قَد تَوَجَّهَ . ابن
الأعرابي : يقال ◌َشِطَ ثم مشاخ ثم كَبِيرَ ثُم تَوَجَّةَ
ثم ◌َلَفَ ثم دَبَّ ثم مَجْ ثم تَكْبَ ثم الموت.
وعندي امرأة قد أَوْجَهَتْ أَي قعدت عن الولادة .
ويقال : وَجْهَتِ الريحُ الحصى تَوْجِيهاً إِذا ساقته؟
وأنشد :
تُوَجَّهُ أَنْسَاطَ الْحُقُوفِ التَّاهِرِ
ويقال: قاد فلانٌ فلاناً فوَجَّه أي انقاد واتّبع.
وشيءٌ مُوَجَّهٌ إِذا جُعِلَ على جِهَةٍ واحدة لا يختلف.
اللحياني: نظر فلانٌ بِوُجَيْهِ سُوءٍ ويُجُوهِ سُوءٍ ويِجيهِ
سوءٍ. وقال الأصمعي: وَجَهْتُ فلاناً إِذا ضربت في
وجْهِهِ، فهو مَوْجوهٌ. ويقال: أَتى فلان فلاناً فَأَوْجَهَهُ
وأَوْجَأَهُ إِذا رَدَّهُ . وجُهتُ فلاناً بما كره فأَنا
أَجُوهه إذا استقبلته به ؛ قاله الفراء ، وكأن أَصله من
الوَجْهِ فَقُلِبَ، وكذلك الجاهُ وأَصله الوَجْهُ .
قال الفراء: وسمعت امرأَة تقول أخاف أن تُجُوهَني بأكثر
من هذا أَي تستقبلني . قال شمر : أراه مأخوذاً من
الوَجْهِ ؛ الأزهري : كأنه مقلوب . ويقال : خرج
القوم فوَجْهُوا للناس الطريقَ توجيهاً إِذا وَطِشُوه
وسَلَكوه حتى استبان أَثَرُ الطريق لمن يسلكه .
وأَجْهَتِ السماءُ فهِي ◌ُجْهِيَة ◌ٌ إِذا أَصْبَحت، وأَجْهَت
لك السَّبِيلُ أَي استبانت، وبيتٌ أَجْهَى: لا سِتْرَ
عليه. وبيوت ◌ٌ جُهْوٌ، بالواو، وعَنْزُ جَهْواء : لا
يستر ذَنَبُها حياءها. وهم وجاهُ أَلْفٍ أَي زهاءُ
أَلفٍ ؛ عن ابن الأعرابي.
ووَجْهَ النخلةَ: غرسها فأَمالها قِيَلَ الشّمال فأقامتْها
الشَّمالُ. والوَجِيهُ من الخيل : الذي تخرج يداه
معاً عند النّتاج ، واسم ذلك الفعل التَّوْجيهُ . ويقال
للولد إِذا خرجت يداه من الرحم أوّلاً: وَجِيهٌ،
وإِذا خرجت رجلاه أَوّلاً: يَثْنٌ . والوجيهُ : فرس
من خيل العرب نجِيبٌ ، سمي بذلك .
والتَّوْجيهُ في القوائم: كالصَّدَفِ إِلاَّ أَنه دونه،
وقيل : التَّوْجِيهُ من الفَرَس تَدانِي العُجابَتَيْنِ
٥٥٨

وجه
وجه
وتَداني الحافرين والْتِواهُ مِنَ الرُّسْغَيْنِ. وفي
قَوافي الشّعْرِ التأسيس والتَّوْجِيهُ والقافيةُ، وذلك
في مثل قوله :
كِلِينِي لَهَمِّ، يا أُمَيمَةَ، ناصِبِ
فالباء هي القافية، والألف التي قبل الصاد تأسيسٌ،
والصادُ تَوْجِيدٌ بين التأسيس والقافية، وإنما قيل له
تَوْجِيهٌ لِأَن لك أَن تُغَيِّرَهَ بأَيِّ حرفٍ سُلْتَ ،
واسم الحرف الدَّخِيلُ . الجوهري : التَّوْجِيهُ هو
الحرف الذي بين ألف التأسيس وبين القافية ، قال :
ولك أن تغيره بأي حرف شئتَ كقول امرىء
القيس: أَنِّي أَفِرْ، مع قوله: جميعاً صُبُرْ، واليومُ
قَرّ، ولذلك قيل له تَوْجَيهٌ؛ وغيره يقول: التوجيه
اسم لحركاته إِذا كان الرَّوِيُّ مُفَيْداً . قال ابن بري:
التَّوْجيهُ هو حركة الحرف الذي قبل الرويِّ المقيد،
وقيل له توجيه لأَنه وَجَّهَ الحرفَ الذي قبل الرَّوِيّ
المقيد إليه لا غير، ولم يَخْدُث عنه حرفُ لِينٍ كما
حدث عن الرَّسِّ والحَذْوِ والمَجْرَى والنَّفَادِ، وأَما
الحرف الذي بين ألف التأسيس والرّوِيّ فإنه يسمى
الدَّخيلَ ، وسُمْي دَخِيلًا لدخوله بين لازمين ،
وتسمى حركته الإشباعَ ، والخليل لا يجيز اختلاف
التوجيه ويجيز اختلاف الإشباع ، ويرى أن اختلاف
التوجيه سنادٌ، وأبو الحسن بضدّ يرى اختلاف
الإشباع أَفعش من اختلاف التوجيه ، إلا أنه يرى
اختلافهما ، بالكسر والضم ، جائزاً، ويرى الفتح مع
الكسر والضم قبيحاً في التوجيه والإشباع ، والخليل
يستقبحه في التوجيه أَشْدّ من استقباحه في الإشباع ،
ويراه سناداً بخلاف الإشباع، والأخفش يجعل اختلاف
الإشباع بالفتح والضم أو الكسر سِناداً ؛ قال : وحكاية
الجوهري مناقضة لتمثيله ، لأنه حكى أن التَّوْجِية
الحرف الذي بين أَلف التأسيس والقافية، ثم مثَّله؛
ليس له ألف تأسيس نحو قوله: أَنِي أَفرْ ، مع قوله :
صُبُرْ ، واليومُ قَرّ. ابن سيده: والتَّوْجِيهُ ف
قَوافي الشّعْرِ الحرفُ الذي قبل الرّوِيّ في القافيـ
المقيدة ، وقيل : هو أَن تضمه وتفتحه، فإن كسرت
فذلك السَّنادُ ؛ هذا قول أهل اللغة، وتحريره أَن
تقول : إِن التَّوْجيةَ اختلافُ حركة الحرف الذي
قبل الرَّوي" المقيد كقوله :
وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرق
وقوله فيها :
أَلَّفَ مَنْتى ليس بالراعي الحَمِقِ.
وقوله مع ذلك :
سِرّاً وقد أَوَّنَ تأوينَ العُقُقُ
قال : والتوجيه أيضاً الذي بين حرف الروي المطلق
والتأسيس كقوله :
أَلا طالَ هذا الليلُ وازْوَرَّ جانِبُه
فالألف تأسيس ، والنون توجيه، والباء حرف الروي،
والهاء صلة ؛ وقال الأخفش : التَّوْجيهُ حركة الحرف
الذي إلى جنب الرَّوِيّ المقيد لا يجوز مع الفتح غيره
نحو :
قد جَبَرَ الدِّينَ الإِلهُ فَجَبَرْ
التزم الفتح فيها كلها ، ويجوز معها الكسر والضم في
قصيدة واحدة كما مثلنا . وقال ابن جني : أصله من
التَّوْجِيه، كأَن حرفِ الرَّوِيّ مُوَجَهٌ عندهم أَي
كأَنَّ له وجهين: أحدهما من قبله، والآخر من
بعده ، ألا ترى أنهم استكرهوا اختلاف الحركة من
قبله ما دام مقيداً نحو الحَمِقِ والعُقُقْ وِالمُخْتَرَقْ!
كما يستقبحون اختلافها فيه ما دام مطلقاً نحو قوله :
٥٥٩

وجه
وره
عَجْلانَ ذا زَادٍ وغيرَ مُزَوَّدٍ
مع قوله فيها :
وبذاك خَبْرَنا الغرابُ الأَسْوَدُ
وقوله :
عَنَمٌ يكادُ من اللّطافَةِ بُعْقَدُ
فلذلك سميت الحركة قبل الرويّ المقيد تَوجيهاً ،
إعلاماً أَن للرويّ وجهين في حالين مختلفين ، وذلك
أنه إذا كان مقيداً فله وَجْهٌ يتقدّمه، وإِذا كان مطلقاً
فلهِ وَجْهٌُ يتأَخْر عنه، فجرى مجرى الثوب المُوَجَّهِ
ونحوِهِ ؛ قال : وهذا أَمثل عندي من قول مَنْ قال
إنما سُمِّي تَوجيهاً لأنه يجوز فيه وُجُوهٌ من اختلاف
الحركات ، لأنه لو كان كذلك لمّا تَشدَّد الخليل في
اختلاف الحركات قبله، ولمَا فَحُشَ ذلك عنده .
والوَجِيهَةُ: خَرَزَةٌ، وقيل: ضرب من الخَرَزِ.
وبنو وَجَيهةَ : بطن .
وده : الوَدْهُ: فعلٌّ ◌ُمات، وقد وَدِهَ وَدَهاً.
وأَرْدَهَني عن كذا: صَدَّني. واسْتَوْدَهتِ الإبلُ
واسْتَيْدَهَتْ، بالواو والياء، إِذا اجتمعت وانساقت،
ومنه اسْتِيداهُ الْخَضْمِ. واسْتَوْدَةَ الْخَضْمُ:
غُلِبَ وانقادَ ومُلِكَ عليه أَمْرُهُ، وكذلك اسْتَيْدَةَ،
وهذه الكلمة يائية وواوية ؛ وأنشد الأصمعي لأبي
نْخَيْلَةَ:
حتى اثْلاَبُّوا بعدما تَبَدَّدٍ ،
واسْتَيْدَهُوا للقَرَبِ العَطَوِّدِ
أَي انقادوا وذلوا، وهذا مَثَلٌ؛ قال المُخَبَّلُ:
ورَدُّوا صُدُورَ الْخَيْلِ حتى تَنَهْنَهَتْ،
إلى ذي النُّهَى، واسْتَيْدَهُوا للمُحَلِّمِ
يقول : أَطاعوا الذي كان يأمرهم بالحلم ، وروي :
واسْتَيْقَهُوا من النقاءِ ، وهو الطاعة .
والوَدْهاءُ : الحَسَنَةُ اللونِ في بياضٍ.
وره: الوَرَهُ: الْحُمْقُ في كل عمل، ويقال: الحُرْقُ
في العمل. والأَوْرَةُ: الذي تَعْرِفُ وتنكر وفيه
حُمْقٌ ولكلامه مَخارِجُ، وقيل: هو الذي لا
يَتْالكُحَمْقاً، وقد وَرِهَ وَرَهاً. وكَثِيبٌ أَوْرَهُ:
لا يَتَلِكُ. وامرأَةَ وَرْهاءُ: خَرْقَاءُ بالعمل. وامرأة
وَرَْهَاءُ اليدين: خَرْقَاءُ ؛ قال :
تَرَثُمَ وَرْهاء اليدين تَحَامَلَتْ
على البَعْلِ، يوماً، وهي مَقَّاءُ ناشِزُ
المَقَّةُ: الكثيرة الماء، وقد وَرِهَتْ تَوْرَهُ؛ قال
الفِنْدُ الزَّمَّانِيُّ يصف طَعْنَة:
كجَيْبِ الدَّفْنِسِ الوَزْها
(( رِيعَتْ، وهيَ تَسْتَقْلي
٠
ويروى لامرىء القيس بن عايِسٍ . وفي حديث
الأَحْتَفِ : قال له الحُبابُ والله إِنك لضَئِيلٌ وإِن
أُمَّكَ لوَ رْهاءُ؛ الوَرَهُ ، بالتحريك: الخُرْقُ في كل
عمل ، وقيل : الحمق. ورجل أَوْرَهُ إِذا كان أَحمق
أَهوج ، وقد وَرِهَ يَوْرَهُ ؛ ومنه حديث جَعْفَرٍ
الصادق : قال الرجل نعم يا أَوْرَهُ !
والوُرَّهُ: الرَّمال التي لا تتماسكُ؛ قال رؤبة:
عنها وأَتْباج الرِّمالِ الوُرَّهِ
وتَوَرْهَ فلان في عمل هذا الشيء إذا لم يكن له به
حَذاقةٌ. وريح وَرْهاءُ: فِي هُبوبها ◌ُحُرْقٌ وعَجْرِ فَةٌ.
ابن بُزُرْج : الوَرِهَةُ الكثيرةُ الشحمِ، وَرِهَتْ
فهي تَرِهُ مثل وَرِمَتْ فهي تَرِمُ. وسحاب وَرَهٌ
وسحابة وَرِهَةٌ إِذا كثر مطرها ؛ قال المُذَلِيُّ:
٥٦٠