النص المفهرس

صفحات 381-400

لحن
قال : وقال عُبيد بن أيوب :
ولهِ دَرُّ الْغُولِ أَيُّ رَفِيقَةٍ
لِصاحِبِ قَفْرٍ خائفٍ يَتَقَتْرُ
فلما رأَتْ أَن لا أُمَالَ ، وأَنني
◌ُشْجَاعٌ، إذا هُزَّ الجَبَانُ المُطِيَّرُ
أَتَنِي بلحْنِ بعد لَحْنِ، وأَوقدَتْ.
حَوَالَيَّ نِيراناً تَبُوخُ وقَزْهَرُ
ورجل لاحِنٌ لا غير إِذا صَرَفَ كلامَه عن جِهَتَه ،
ولا يقال لَحّانٌ . الليث: قول الناسِ قد لَحَنَ
فلانٌ تأويلُه قد أَخذ في ناحية عن الصواب أَي عَدَل
عن الصواب إليها ؛ وأنشد قول مالك بن أسماء :
مَنْطِقٌٍ صَائِبٌ وَتَلْحَنْ أَحْيا
ناً، وخيرُ الحديثِ ما كانَ لَحْنا
قال : تأويله وخير الحديث من مثل هذه الجارية ما
كان لا يعرفه كلُّ أَحد ، إنما يُعرفُ أَمرها في أنحاء
قولها ، وقيل : معنى قوله وتلحن أحياناً أنها تخطىء في
الإعراب، وذلك أنه يُسْتملَحُ من الجواري ، ذلك
إذا كان خفيفاً، ويُستنقل منهن لُزومُ حاقٌ الإعراب.
وعُرِف ذلك في لَحْن كلامه أَي فيما يميل إليه .
الأزهري: اللَّحْنُ ما تَلْحَنُ إِليه بلسانك أَي تميلُ
إليه بقولك، ومنه قوله عز وجل : ولَتَعْرِ فَنَّهُم في
لَحْنِ القول؛ أَي نَحْوِ القول، دَلَّ بهذا أَن قولَ
القائل وفِعْلَه يَدُلاَنٍ على نيته وما في ضميره، وقيل:
في لَحْنِ القول أَي فِي فَحْواه ومعناه . ولَحَن إِليه
يَلْحَنُ لَحْناً أَي نَواه ومال إِليه. قال ابن بري
وغيره : للَّحْنِ ستة مَعان: الخطأ في الإعراب واللغةُ
والغِناءُ والفِطْنةُ والتَّعْريضُ والمَعْنِى، فَاللَّحْنُ
الذي هو الخطأ في الإعراب يقال منه لَحَنَ في كلامه،
بفتح الحاء ، يَلْحَنُ تَحْناً، فهو لَحَانٌ ولَحّانة، وقد
فسر به بيتُ مالك بن أسماء بن خارجة الفَزاريّ كما
تقدم ، واللَّحْنُ الذي هو اللغة كقول عمر ، رضي
الله عنه: تعلموا الفرائضَ والسُّنْنَ واللَّحْنَ كما تعلَّمُون
القرآنَ ، يريد اللغة؛ وجاء في رواية تعلموا اللَّحْنَ
في القرآن كما تتعلمونه، يريد تعلموا لغة العرب
بإعرابها؛ وقال الأزهري : معناه تعلموا لغة العرب
في القرآن واعرفُوا معانيه كقوله تعالى: ولْتَعْرِ فَنَّهم
في لَحْنِ القول؛ أَي معناه وفَحْواه ، فقول عمر ،
رضي الله عنه : تعلموا اللَّحْن ، يريد اللغة؛ وكقوله
أَيضاً: أُبَيِّ أَقْرَؤُنا وإِنَّا لتَرْغَبُ عن إكثير من
لَحْنِهِ أَي من لُغَتِهِ وكان يَقْرأُ التابُوه؛ ومنه قول
أَبِي مَيْسَرَة في قوله تعالى: فَأَرْسَلْنا عليهم سَيْلَ
العَرِيمِ، قال: العَرِمُ الْمُسَنَّاهُ بلَحْنِ اليمن أَي
بلغة اليمن ؛ ومنه قول أَبِي مَهْديّ : ليس هذا من
لَحْني ولا لَحْنِ قومي؛ واللّحْنُ الذي هو الغِناء
وتَرْجيعُ الصوت والتّطْريبُ شاهدُ، قول يزيد
ابن النعمان :
لقد تَرَكَتْ فُؤَادَكَ مُسْتَجَنَا
مُطَوَّقَةٌ على فَنَنٍ تَغَنَّى
يَسِيلُ بها، وتَرْكَبُه بلَحْنِ،
إِذا ما عَنَّ للمَحْزُون أَنَا
فلا يَحْزُتْكَ أَيَامٌ تَوَلَّى
تَذَكْرُها، ولا طَيْرٌ أَرَتْا
وقال آخر :
وهاتِفَيْنِ بِشَجْوٍ، بعدما سجَعَتْ
وُرُقُ الحَمَامِ بترجيعِ وإدفانٍ
باتا على غُصْنِ بانٍ فِي ◌ُرَى فَنٍ ،
يُرَدِّدانِ لُحوناً ذاتَ أَلْوانٍ
ويقال : فلان لا يعرفُ لَحْنَ هذا الشعر أَي لا
٣٨١

لحن
لحن
يعرف كيف يُغَنيه. وقد لَحْنَ في قراءته إذا طَرَّب
بها . واللَّحْنُ الذي هو الفِطْنة بقال منه لَحَنْتُ
لَحْناً إذا فَهِمته وفَطِنته، فَلَحَنَ هو عني لَحْناً أَي
فَهِمَ وفَطِينَ، وقد حُيِلَ عليه قول مالك بن أسماء:
وخير الحديث ما كان لحناً ، وقد تقدم ؛ قاله ابن
الأعرابي وجعله مضارعَ لَحِنَّ، بالكسر؛ ومنه قوله،
صلى الله عليه وسلم: لعَلَّ بعضَكم أن يكون أَلْحَنَ
بحجته أَي أَفْطَنَ لها وأَحسَنَ تصَرُّفاً . واللَّحْنُ
الذي هو التّعْريض والإيماء ؛ قال القتَّالُ الكلابي :
ولقد لَحَنْتُ لَكَمْ لِكَيَا تَفْهَموا،
ووَحَيْتُ وَحْياً ليس بالمُرْقَابِ
ومنه قوله ، صلى الله عليه وسلم ، وقد بعث قوماً
لِيُخْبِرُوَه خَبَرَ قريش: الْحَنُوا لي تَحْناً، وهو
ما روي أَنه بعث رجلين إلى بعض الثُّغُور عَيْناً فقال
لهما: إذا انصرفتما فالْحَنا لي لَحْناً أَي أَسْيرا إليّ ولا
تُفْصِحا وعَرّضا بما رأيتما، أَمرهما بذلك لأنهما ربما
أَخبرا عن العَدُو" بيأْسٍ وقُوّة، فَأَحَبّ أَن لا يقفَ
عليه المسلمون . ويقال : جعَلَ كذا لحناً لحاجته
إذا عَرَّضَ ولم يُصَرّح؛ ومنه أيضاً قول مالك بن
أَسماء وقد تقدم شاهداً على أن اللَّحْنَ الفِطنة، والفعل
منه لَحَنْتُ له تَحْناً، على ما ذكره الجوهري عن أَبي
زيد؛ والبيت الذي لمالك:
مَنْطِقٌِ صائبٌ وَتَلْحَنُ أَحيا
ناً، وخيرُ الحديثِ ما كان لَحْنا
ومعنى صائب : قاصد الصواب وإِن لم يُصِبْ،
وتَلْحَن أَحياناً أَي تُصيب وتَفْطُنُ، وقيل: تريدُ
حديثَها عن جهته ، وقيل : تُعَرِّض في حديثها،
والمعنى فيه متقاربٌ، قال: وكأَنَّ اللّحْن في العربية
راجع إلى هذا لأنه العُدول عن الصواب ؛ قال عثمان
ابن جني: مَنْطِقٌ صائب أي تارة تورد القول صائباً
مُسَدَّداً وأُخرى تتَحَرَّفُ فيه وتَلْحَنُ أَي تَعْدِ لُه
عن الجهة الواضحة معتمدة بذلك تلعُّباً بالقول ،
وهو من قوله ولعل بعضكم أن يكون أَلْحَنَ بحجته
أَي أَنْهَضَ بها وأَحْسَنَ تصَرّفاً، قال : فصار تفسير
اللَّحْنِ في البيت على ثلاثة أوجه : الفطنة والفهم ،
وهو قول أبي زيد وابن الأعرابي وإن اختلفا في اللفظ،
والتعريضُ، وهو قول ابن دريد والجوهري ، والخطأ
في الإِعراب على قول من قال تزيله عن جهته وتعدله
عن الجهة الواضحة ، لأن اللحن الذي هو الخطأ في
الإعراب هو العدول عن الصواب، واللّحْن الذي هو
المعنى والفَحْوَى كقوله تعالى: وَلَتَعْرِفَنَّهُم في
تَحْنِ القول؛ أَي في فَحْواه ومعناه. وروى المنذري
عن أَبي الهيثم أَنه قال: العُنوانُ واللَّحْنُ واحد ،
وهو العلامة تشير بها إلى الإنسان ليَفْطُنَ بها إِلى
غيره، تقول: لَحَنَ لي فلانٌ بِلَحْنٍ فقطِنْتُ؟ وأَنشد:
وتَعْرِفُ فِي عُنُوانِها بعضَ لَحْنِها،
وفي جَوْفِها صَمْعَاءُ تحكي الدّواهيا
قال : ويقال للرجل الذي يُعَرِّضُ ولا يُصَرِّحُ قد
جعل كذا وكذا تَحْناً لحاجته وعُنواناً. وفي الحديث:
وكان القاسم رجلًا لُحْنَةً، يروى بسكون الحاء
وفتحها ، وهو الكثير اللّحْنِ، وقيل : هو بالفتح
الذي يُلَحْنُ الناس أَي يُخَطّتْهم، والمعروف في
هذا البناء أنه الذي يَكْثُر منه الفعل كالهُمَزة واللهُّمَزة
والطُّلَعَة والخُدَعة ونحو ذلك. وقِدْحٌ لاحِنٌ إِذا
لم يكن صافيَ الصوت عند الإفاضة ، وكذلك قوس
لاحنة إذا أُتْبِضَتْ. وسهمٌ لا حِنٌ عند التَّنْفيز إِذا
لم يكن حَتَّاناً عند الإدامةِ على الإصبع، والمُعْرِبُ
من جميع ذلك على ضِدَّه. ومَلاحِنُ العُودِ:
ضُروبُ حَسْتَاناته. يقال: هذا لَحْنُ فلانٍ العَوّاد،
٣٨٢

لدن
وهو الوجه الذي يَضْرِبُ به . وفي الحديث: اقرؤوا
القرآنَ بلُحُونِ العرب وأَصواتها، وإياكم ولُحُونَ
أَهل العِشْق ؛ اللَّحنُ: التطريب وترجيع الصوت
وتحسين القراءة والشّعْرِ والغِناء ، قال : ويشبه أَن
يكون أراد هذا الذي يفعله قُرّاء الزمان من اللُّحون
التي يقرؤون بها النظائر في المحافل، فإن اليهود والنصارى
يقرؤون كثُبَهم نحواً من ذلك .
من : اللَّخَنُ: نَثْنُ الربح عامّةً، وقيل: اللَّخَنُ
نثْنٌ يكون في أَرْفاغ الإنسان، وأكثر ما يكون
في السُّودان، وقد لَخِنَ لَخَناً وهو أَلْخّنُ .
ولَخِنَ السقاء لَخَناً، فهو لَخِنٌ وأَلْخَنُ: تغير
طعمه ورائحته، وكذلك الجلد في الدّباغ إذا فسد فلم
يصلح ؛ قال رؤبة :
والسَّبُ تَخْرِيقُ الأَديمِ الأَلْخَنِ
الليث: لَغِنَ السقاء، بالكسر ، يَلْخَنُ تَخَناً أَي
أَنْتَنَ ، وفي التهذيب: إذا أُدِيمَ فيه صَبُّ الْبَن
فلم يغسل ، وصار فيه تَحْيِيب ◌ٌ أَبيضُ قِطعٌ صغارٌ
مثلُ السَّمْسِمِ وأكبر منه متغيرُ الريح والطعم؛ ومنه
قولهم أَمة لَخْناءُ. ولَحِنَ الجوزُ لَخَناً: تغيرت
رائحته وفسد . واللَّخَنُ: قُبْح ريح الفرج، وامرأة
لَخْناء. ويقال: اللَّخْناءِ التي لم تُخْتَنْ". وفي حديث
ابن عمر : يا ابن اللَّخْناء ؛ هي التي لم تُخْتَن، وقيل:
اللَّخَنُ النَّتْنُ، والأُلْخَنُ الذي لم يُخْتن، وقيل:
هو الذي يُرَى فِي قُلفَته قبل الخِتان بياضٌ عند
انقلاب الجِلدة . واللّغْنُ: البياضُ الذي ا على جُرْدان
الحمار، وهو الخَلَقُ. أَبو عمرو: اللَّخَنُ القبيح
من الكلام .
ف: اللَّدْنُ: اللّيْنُ من كل شيء من عُودٍ أَو حبل
١ قوله (( البياض الذي النخ)) وكذلك البياض الذي على قلفة الصي
قبل الحتان كما في التهذيب .
أَو خُلُقٍ، والأنثى لَدْنة، والجمع لِدانٌ ولُدْنٌ،
وقد تَدُنَ لَدانةٌ ولُدُونةٌ. ولّدَّنه هو: لَيَّنه.
وقناة لَدْنة: لِيِّنَة المَهَزَّةِ، ورمح لَدْنٌّ ورِماحٌ
لُدْنٌ، بالضم، وامرأة لَدْنة: ربّا الشّبابِ ناعمةٌ،
وكلُّ رَطْبٍ مَأْدٍ تَدْنٌ.
وتَلدَّنَ فِي الأَمر: قَلبَّثَ وتمكْثَ، ولدَّنِّه هو .
وفي الحديث: أَن رجلًا من الأَنصار أَناخَ ناضِحاً
فركبه ، ثم بعثه فتَلَدَّنَ عليه بعضَ التَّلدُّن، فقال :
مَنأ لعَنك الله! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
لا تَصْحَبْنا بملعون؛ الثّلدُنُ: التَّمَكْتُ، معنى
قوله تَلاَّنَ أَي تَلَكْأَّ وتمكْثَ وتَلبَّثَ ولم يَثُرْ
ولم يَنْبَعِث . يقال: تَلدَّنَ عليه إذا تَلكَأَ عليه؟
قال أَبو عمرو: ثَلاَّنْتُ تَلاَّناً وقَلبْثْتُ تَلْبُّناً
وتمكَّثْتُ . وفي حديث عائشة: فأرسلَ إِلَيّ ناقةٌ
مُحَرِّمَةٌ فَتَلَدَّنتْ عليّ فلعنتها.
ولَدُنْ وَلُدْنٌ ولَدْنٌ ولَدِنٌ ولَدُ محذوفة منها
ولَدَى مُحَوَّلة ، كله : ظرف زماني ومكاني معناه
عند ؛ قال سيبويه: لَدُنْ جُزْمَتْ ولم تجعل كعِنْدَ
لأنها لم تَمَكَّنْ في الكلام تَمَكُّنَ عند، واعْتَقَبَ
النونُ وحرفُ العلة على هذه اللفظة لاماً، كما اعتقبَ
الهاءُ والواو في سنّةٍ لاماً وكما اعتقبت في عِضاهٍ .
قال أبو إسحق: لَدُنْ لا تَمَكْنُ تَمَكُّنَ عند
لأنك تقول هذا القول عندي صوابٌ، ولا تقول
هو لَدُّني صواب ، وتقول عندي مال عظيم والمال
غائب عنك، ولَدُنْ لما يليك لا غير. قال أبو علي :
نظير لَدُنْ ولَدَى وَلَدُ ، في استعمال اللام تارة
نوناً، وتارة حرف علة ، وقارة محذوفة، دَدَنْ
ودَدَى ودَدٌ، وهو مذكور في موضعه ، ووقع
في تذكرة أبي علي لَدَى في معنى هل عن
المفضّل ؛ وأنشد :
٣٨٣

لدن
لدن
لَدَى من شبابٍ يُشْتَرَى بِمَشِيبٍ؟
وكيف تَشبابُ المرءُ بعدَ دَبيبٍ؟
وقوله تعالى: قد بَلَغْتَ من لَدُنِّي عُذْراً؛ قال
الزجاج: وقرىء من لَدُني، بتخفيف النون، ويجوز من
لَدْني، بتسكين الدال ، وأَجودها بتشديد النون ،
لأَن أَصل لَدُنْ الإسكانُ، فإذا أَضفتها إلى نفسك
زِدْتَ نوناً لِيَسْمَ سكونُ النونِ الأُولى، تقول من
تَدُنْ زيد ، فتسكن النون ، ثم تضيف إلى نفسك
فتقول تَدْني كما تقول عن زيد وعني ، ومن حذف
النونَ فلأَنَّ تَدُنْ اسم غير متمكن، والدليل على
أَن الأسماء يجوز فيها حذف النون قولهم قَدْني في
معنى حَسْبي ، ويجوز قَدِي بحذف النون لأَن قد
اسم غير متمكن ؛ قال الشاعر :
قَدْنيَ من نصر الحُبَيْبَينِ قَدِي
فجاء باللغتين . قال : وأَما إسكان دالِ لَدُنٍ فهو
كقولهم في عَضُدٍ عَضْد ، فيحذفون الضمة . وحكى
أَبو عمرو عن أحمد بن يحيى والمبرّد أنهما قالا: العرب
تقول لَدُنْ غُدْوَةٌ وَلَدُنْ غُدْوَةٌ وَلَدُنْ
غُدْوَةٍ ، فمن رفع أَراد تَدُنْ كانت عُدْوةٌ،
ومن نصب أَراد ◌َدُنْ كان الوقتُ غُدْوةً ، ومن
خفض أَراد من عِنْد عُدْوةٍ . وقال ابنُ كيانَ :
تَدُنْ حرف يَخْفِضُ، وربما ◌ُنصِبَ بها. قال:
وحكى البصريون أنها تنصب غُدْوة خاصّةً من بين
الكلام ؛ وأنشدوا :
ما زالَ مُهْرِي ◌َزْجَرَ الكلبِ منهمُ،
لَدُنْ غُدْوَةٌ حتى دَنَتْ لِغُروبٍ
وأَجاز الفراء في عُدْوةٍ الرفع والنصب والخفض ؛ قال
ابن كيسانَ : من خفض بها أَجراها مُجْرَى من
وعن ، ومن رفع أجراها مُجْرى مذ ، ومن نصب
جعلها وقتاً وجعل ما بعدها ترجمة عنها ؛ وإن شئت
أَضرت كان كما قال :
مُذْ لَدُ سْوْلاً وإلى إِثْلائِها
أراد: أَن كانت مَشْوْلاً. وقال الليث: لَدُنْ في معنى
من عند ، تقول: وقف الناسُ له من تَدُنْ كذا إِلى
المسجد ونحو ذلك إذا اتصل ما بين الشيئين، وكذلك
في الزمان من تَدُنْ طلوع الشمس إلى غروبها أي من
حين . وفي حديث الصَّدَقة: عليهما جُنَّتانٍ من حديد
من لَدُنْ تُدِيِّهما إلى ترَاقِيها؛ لَدُنْ: ظرف مكان
بمعنى عند إِلا أَنه أَقرب مكاناً من عند وأَخْصُ منه ،
فإِن عند تقع على المكان وغيره، تقول : لي عند فلانٍ
مال أي في ذمته، ولا يقال ذلك في تَدُنْ. أَبو زيد
عن الكلابيين أجمعين : هذا من لَدُنِهِ، ضوا الدال
وفتحوا اللام وكسروا النون . الجوهريّ: تَدُنْ
الموضع الذي هو الغاية، وهو ظرف غير متمكن بمنزلة
عند، وقد أَدخلوا عليها من وحدها من حروف الجرّ،
قال تعالى : من لَدُنَّا ، وجاءت مضافة تخفض ما
بعدها؛ وأَنشد في لَدُ لغَيْلانَ بن حُرَيث:
يَسْتَوْعِبُ النَّوْعِينِ مِن خَرِيرِهِ،
من لَدُ لَحْيَيْهِ إِلى مُنْخُورِه
قال ابن بري : وأَنشده سيبويه إلى مَنْخُوره أَي
مَنْخَرَه . قال : قال وقد حمل حذف النون بعضهم
إِلى أَن قال لَدُنْ غُدْوَةً ، فنصب غدوة بالتنوين ؟
قال ذو الرمة :
لَكُنْ عُدْوَةٌ، حتى إذا امتَدَّتِ الضُّحَى،
وحَتَّ القَطِيِنَ الشَّجْسَانُ الْمُكَلَفُ
لأنه توهم أن هذه النون زائدة تقوم مقام التنوين
فنصب ، كما تقول ضارِبٌ زيداً، قال: ولم يُعْمِلِوا
تَدُنْ إلا في غُدْوة خاصة. قال ابن بري: ذكر
٣٨٤

لدن
لسن
أَبو علي في لتدُنْ بالنون أربع لغات: لَدُنْ ولَدْنٌ،
بإسكان الدال، حذف الضمة منها كحذفها من عَضُد،
ولُدْنُ بإلقاء ضمة الدال على اللام، ولّدَنْ بحذف
الضمة من الدال ، فلما التقى ساكنان فتحت الدال
لالتقاء الساكنين، ولم يذكر أبو علي تحريك النون
بكسر ولا فتح فيمن أسكن الدال ، قال : وينبغي
أن تكون مكسورة ، قال : وكذا حكاها الحَوْفِيُّ
تَذْنِ ، ولم يذكر لُدْن التي حكاها أبو علي ، والقياس
يوجب أن تكون لَدْنٍ، ولَدْنٍ على حدّ لم يَلْدَهُ
أَبوان ، وحكى ابن خالويه في البديع: وهَبْ لنا من
لُّنْك ، بضم الدال، قال ابن بري: ويقال لي إليه
لُدُنَّةُ أَي حاجة، والله أعلم .
لذن: اللأذَنُ واللأَذَنةُ: من العُلُوكِ، وقيل: هو
دواء بالفارسية ، وقيل : هو نَدِّى يسقُط على الغنم
في بعض جزائر البحر .
لزن: لَزَنَ القومُ يَلْزُنُونَ لَزْناً ولَزَناً ولَزِنوا
وتَلازَنوا: تزاحموا. الليث: اللَّزَنُ، بالتحريك ،
اجتماع القوم على البئر للاستقاء حتى ضاقت بهم وعجزت
عنهم ؛ قال الجوهري : وكذلك في كل أمر. ويقال:
ماء مَكْزُون ؛ وأَنشد :
في مَشْرَبٍ لا كَدِرٍ ولا لزِن
وأنشد غيره :
ومَعَاذِراً كَذِباً ووَجْهاً باسِراً،
وتَشَكْياً عَضَّ الزمانِ الأَلْزَنِ
ومَشْرَب ◌ٌلَزِنٌ ولَزْنٌ ومَلْزُون: مُزْدَ حَمٌ عليه؟
عن ابن الأعرابي. واللَّزْنُ: الشدَّة. وعَيْشٌ لَزْنٌ
أَي ضيق . وليلة لَزْنة ولِزْنة: ضَيّقة ، من جوع
كان أَو بَرْدٍ أَو خوف ؛ عن ابن الأعرابي أيضاً ؛
وروي بيت الأعشى :
ويُقْبِلُ ذو البَثِ والرّاغِبو
نَ فِي لَيْلةٍ هي إِحْدَى اللَّزَنْ
وأَنشده اللَّزّن" ، بفتح اللام ، والمعروف في شعره
اللَّزَن ، بكسر اللام ، فكأنه أراد مي إحدى ليالي
اللْزَن. وأَصابهم لَزْنٌ من العيش أَي ضيق .
واللّزْنُ: جمع لَزْنة وهي السنة الشديدة . ابن
سيده : اللّزْنة السنة الشديدة الضيقة. واللّزْنَة:
الشّدّة والضيق، وجمعها لِزَنٌ؛ قال: ومما يدل على
صحة ذلك إضافة إحدى إليها ، وإحدى لا تضاف إلى
مفرد، ونظير لَزْنة ولِزَنٍ حَلْقَة وحِلَقٌ وفَلْكَة
وفِلَكٌ، وقد قيل في الواحد لِزْنة، بالكسر أيضاً ،
وهي الشّدَّة ، فأما إذا وصفت بها فقلت ليلة لَزْنة
فبالفتح لا غير. وتقول العرب في الدعاء على الإنسان:
ما لَه سُقِيَ فِي لَزْنٍ ضاحٍ أَي في ضيق مع حَرّ
الشمس، لأن الضّاحِيَ من الأرض البارِزُ الذي ليس
يستره شيء عن الشمس. وماء لَزْنٌ: ضَيِّق لا يُنال
إلا بعد مَشَقَّة .
لسن : اللّانُ : جارحة الكلام، وقد يُكْنَى بها عن
الكلمة فيؤنث حينئذ ؛ قال أَعشى باهلة :
إِنِّي أَقَتْني لسانٌ لا أُسَرُ بها
من عَلْوَ، لَا عَجَبٌ منها ولا سَخَرُ
قال ابن بري : اللّسان هنا الرّسالة والمقالة؛ ومثله :
أَتَقْنِي لسانُ بني عامِرٍ،
أَحاديثُها بَعْد قوْلٍ تُكُرْ
قال : وقد بُذَكَّر على معنى الكلام؛ قال الحطيئة :
نَدِمْتُ على لسانٍ فاتَ مِنِّي؟
فَلَيْتَ بأَنه في جَوْفٍ عَكْمِ
وشاهد أَلْسِنَّةِ الجمع فيمن ذَكَّرَ قوله تعالى :
واخْتِلافُ أَلسِنَتِكَم وألوانكم؛ وشاهدُ أَلْسُنِ
٢٥ * ١٣
٣٨٥

لسن
لسن
الجمع فيمن أنث قول العجاج :
أَو تَلْحَجُ الأَلْسُنُ فينا مَلْحَجًا
ابن سيده: واللّسانُ المِقْوَلُ، يذكر ويؤنث ،
والجمع ألسنة فيمن ذكر مثل حِمار وأَحْمرة ،
وأَلْسُن فيمن أَنث مثل ذراع وأَخْرُع ، لأَن ذلك
قياس ما جاء على فِعالٍ من المذكر والمؤنث ، وإِن
أَردت باللسان اللغة أَنْت . يقال : فلان يتكلم بلسانٍ
قومه . قال اللحياني: اللسان في الكلام يذكر ويؤنث.
يقال: إِن لسانَ الناس عليك لَحَسنة وحَسَنٌ أَي
ثناؤهم . قال ابن سيده : هذا نص قوله واللسان الثناء.
وقوله عز وجل : واجْعَلْ لي لسانَ صِدْقٍ في
الآخرين ؛ معناه اجعل لي ثَناءً حسناً باقياً إلى آخر
الدهر ؛ وقال كثير :
نَمَتْ لَأَبِي بكرٍ لسانٌ تتابعت،
بعارفةٍ منه ، فخَصَّتْ وعَمَّتٍ
وقال قَسَاس الكِنْدِيُّ:
أَلَا أَبْلِغْ لَدَيْكَ أَبَا هُنّيّ ،
أَلا تَنْهَى لسانَك عن رَداها
فأَنتها . ويقولون: إِن ◌َشْفَةَ الناس عليك لَحسَنة .
وقوله عز وجل : وما أرسلنا من رسول إلا بلسانٍ
قومه ؛ أَي بلغة قومه ؛ ومنه قول الشاعر :
أَنَتْني لسانُ بني عامِرٍ
وقد تقدَّم ، ذهب بها إلى الكلمة فأَنتها ؛ وقال أَعشى
باهلة :
إنّي أَثاني لسانٌ لا أُسَرُّ به
ذهب إلى الخبر فذكره . ابن سيده : والان اللغة ،
مؤنثة لا غير . والمسْنُ، بكسر اللام : الُّغة .
واللسانُ : الرسالة .
وحكى أَبو عمرو: لكل قوم لِسْنٌ أَي لُغَة
يتكلمون بها. ويقال: رجل لَسِنٌ بَيِّنُ اللَّسَن إِذا
كان ذا بيان وفصاحة .
والإنسان: إبلاغ الرسالة . وأَلْسَنَّه ما يقول أَي
أَبلغه . وأَلْسَنَ عنه: بَلَّغ . ويقال: أَلْسِي فلاناً
وأَلْسِنْ لي فلاناً كذا وكذا أَي أَبْلِغْ لي، وكذلك
أَلِكْني إلى فلان أَي أَلِكْ لي ؛ وقال عديُ بن زيد :
بل أَلسِنِوا لي سَراةَ العَمّ أَنكمُ
لسْتُمْ من المُلْكِ، والأبدال أَعْمار
أَي أَبْلِغُوا لِي وعني. واللّسْنُ: الكلام واللُّغة .
ولاسَنْه : ناطَقه. ولَسَنْه يَلْسُنَه لَسْناً: كان
أَجودَ لساناً منه. ولَسَنه ◌َسْناً: أَخذه بلسانه ؛
قال طرفة :
وإِذا تَلْسُنُنِي أَلْسُها ،
إِنني لستُ بموْهُونٍ فَقِرْ
ولَسَنه أيضاً : كلمه . وفي حديث عمر ، رضي الله
عنه، وذكر امرأَةً فقال: إِن دخلت عليك ا لَسَنَتْكَ
أَي أَخذَتكَ بلسانها ، يصفها بالسَّلاطة وكثرة الكلام
والبَذَاءِ . واللََّنُ، بالتحريك : الفصاحة . وقد
لَسِنَ، بالكسر، فهو لَسِنٌ وَأَلسَنُ، وقومٍ لُسْنٌ.
واللَّنُ: جَوْدَة اللسان وسَلَاطَتُه، لَسِنَ لسَناً
فهو لَسِنّ. وقوله عز وجل: وهذا كتابٌ مُصَدِّقٌ
لساناً عربياً؛ أَي مُصَدَّقٌ لالتوراة، وعربيّاً منصوب
على الحال ، المعنى مُصَدِّقٌ عربيّاً، وذكرَ لساناً
توكيداً كما تقول جاءني زيد رجلاً صالحاً ، ويجوز أن
يكون لساناً مفعولاً بمصدق ، المعنى مصدّق النبي ،
صلى الله عليه وسلم ، أَي مصدق ذا لسان عربي .
واللّسِنُ والمُلَسَّنُ: ما جَعِلَ طَرَفُه كطرف
اللسان. ولَسَّنَ النعلَ: خَرَط صدرَها ودَقَّقها
١ قوله «إن دخلت عليك الخ» هكذا في الاصل، والذي في النهاية :
إن دخلت عليها لسنتك ، وفي هامشها : وإن غبت عنها لم تأمنها .
٣٨٦

لسن
لعن
من أعلاها . ونعل مُلسَّنة إذا جُعلَ طَرفُ مُقَدَّمها
كطرف اللسان . غيره : والمُلسَّنُ من النّعال الذي
فيه ◌ُطُول ولَطافة على هيئة اللسان ؛ قال كثير :
لهم أُزُرٌ حُمْرُ الحواشي بَطَوْنَها،
بأَقدامِهِم، في الحَضرَ مَيِّ المُلسَّنِ
وكذلك امرأة مُلسَّنَةُ القَدَمين. وفي الحديث: إِن
نعله كانت مُلسَّنَة أَي كانت دقيقة على شكل اللسان،
وقيل : هي التي جُعلَ لها لسانٌ، ولسائُها المَنَّةُ
الناتئة في مُقَدَّمها. ولسانُ القوم : المتكلم عنهم .
وقوله في الحديث: لصاحب الحقِّ اليَدُ واللسانُ؟
اليَدُ : اللُّزِومِ، واللسانُ: التَّقاضي. ولسانُ الميزان:
عَذَبَتُه؛ أَنشد ثعلب :
ولقدْ رأَيتُ لسانَ أَعْدلِ حاكمٍ
يُقْضَى الصَّابُ به، ولا يتَكَلَّمُ
يعني بأعدلِ حاكم الميزان . ولانُ النار: ما يتشَكلُ
منها على شكل اللسان.
وأَلسَنه فَصِيلًا: أَعاره إِياه ليُلْفِيه على ناقته فَتَدِرَّ
عليه ، فإِذا دَرَّتْ حلبها فكأنه أَعاره لسانَ فَصيله؟
وتَلسْنَ الفَصِيلَ : فَعَلَ به ذلك ؛ حكاه ثعلب ؟
وأنشد ابن أحمر يصف بكراً صغيراً أعطاه بعضهم
فِي حَمَالة فلم يَرْضَه :
تَلَسَّنَ أَهْلُهُ رُبَعاً عليه
رِماناً، تحتَ مِقِلاةٍ نَيُوبٍ!
قال ابن سيده: قال يعقوب هذا معنى غريب قلّ من
يعرفه . ابن الأعرابي: الخَلِيَّةُ من الإبل يقال لها
المُتلسّة، قال: والخَلِيَّة أَن تَلِدَ الناقةُ فِيُنْحَرَ
ولدُها عَمْداً ليدوم لبنها وتُسْتَدَرَّ بحُوَارٍ غيرها،
فإذا أُدَرَّها الحُوارُ نَحَوْهُ عنها واحْتَلبوها ، وربما
١ قوله «ربعاً» كذا في الاصل والمحكم، والذي في التكملة : عاماً،
قال: والرماث جمع رمثة بالضم وهى البقية تبقى في الفرع من اللبن.
خَلَوْا ثلاثَ خَلايا أَو أَربعاً على حُوارٍ واحد، وهو
التَّلسُّن. ويقال: لَسَفتُ اللَّيفَ إِذا مَشَنتَه ثم
جعلته فتائلَ مُهَيَّأَةٌ للفَتْل، ويسمى ذلك التَّلسِينَ.
ابن سيده: والمَلْسُونُ الكذاب ؛ قال الأزهري :
لا أَعرفه. وتَلسَّنَ عليه: كذَبَ. ورجل مَلسون:
حُلْوُ اللسانِ بعيدُ الفِعال.
ولسانُ الحَمَلَ ولسانُ الثَّوْر: نبات، سمي بذلك
تشبيهاً باللسان.
واللكِّسَانُ: عُشْبة من الجَنْبَةِ، لها ورق متفَرِّشٌ
أَخشنُ كأنه المساحي كخُشونة لسانِ الثور ، يَسْمُو
من وسطها قضيبٌ كالذراع ◌ُطُولاً في رأسه نَوْرة
كَحْلاءُ، وهي دواء من أَوجاع اللسانِ أَلْسِنِةِ الناس
وأَلسِنِةِ الإِبل ، والمِلْسَنُ: حجرٌ يجعلونه في أَعلى
بابٍ بيتٍ ، يَبْنونه من حجارة ويجعلون لُحْمَةَ
السَّبُع في مُؤخّره ، فإذا دخل السبع فتناول اللُّحمة
سقط الحجر على الباب فسَدَّه .
لطن: اللأطُونُ: الأَصْفَرُ من الصُّفْر.
لعن: أَبِيْتَ اللَّعْنَ : كلمةٌ كانت العرب تُحَيِّي بها
مُلوكها في الجاهلية ، تقول للملِك: أَبَيْثَ اللَّعْنَ؟
معناه أَبيْتَ أَيُّها الملِك أَن تأنيَ ما تُلْمَنُ عليه .
واللَّعْنُ: الإِبْعَادُ والطَّرْد من الخير، وقيل: الطَّرْدُ
والإبعادُ من الله، ومن الخَلْقِ السَّبُّ والدُّعاء،
واللّعْنةُ الاسم، والجمع لِعانٌ ولَعَنَاتٌ. ولَعَنْه
يَلْعَنَه لَعْناً: طَرَدَه وأَبعده. ورجل لَعِينٌ
ومَلْعُونٌ، والجمعِ مَلاعِين ؛ عن سيبويه، قال :
إنما أَذكُر١ٌ مثل هذا الجمع لأن حكم مثل هذا أَن
يُجْمَع بالواو والنون في المذكر، وبالألف والتاء في
المؤنث، لكنهم كَسْرُوه تشبيهاً بما جاء من الأسماء
١ قوله «قال انما اذكر الخ» القائل هو ابن سيده وعبارته عن سيبويه:
قال ابن سيده انما الخ .
٣٨٧

لعن
لعن
على هذا الوزن . وقوله تعالى: بل لعَنَهم الله بكفرهم؛
أَي أَبعَدهم. وقوله تعالى: ويَلْعَنُهم اللأَعِنُون ؛
قال ابن عباس: اللأعِنُونَ كلُّ شيءٍ فِي الأَرض إِلا
الثّقَلَيْن ، ويروى عن ابن مسعود أنه قال: الأعِنون
الاثنانِ إِذا تَلاعَنَا لَحِقَتِ اللعْنَة بُسْتَحِقِها منهما ،
فإِن لم يَسْتَحقها واحدٌ رَجَعت على اليهود ، وقيل :
اللأعِنُون كلُّ من آمن بالله من الإنس والجن والملائكة.
واللَّعَانُ والمُلاعَنَة: اللَّعْنُ بين اثنين فصاعداً.
واللُّعَنَة: الكثير اللَّعْن الناس . واللُّعْنة : الذي لا
يزال يُلْعَنُ لشَرارته، والأَوّل فاعل، وهو اللُّعَنة،
والثاني مفعول، وهو اللُّعْنة، وجمعه اللُّعَن؛ قال:
والضَّيْفَ أَكْرِمِه، فإِنَّ مَبِيتَه
حَقٌّ ، ولا تَكُ لُعْنَةَ للنُّزَّلِ
ويطرد عليهما باب. وحكى اللحياني: لا تَكُ لُعْنَةً
على أَهل بيتك أَي لا يُسَيَّنَّ أَهل بيتك بسبيك. وامرأة
لَعِين ، بغير هاء، فإذا لم تذكر الموصوفة فبالهاء .
واللَّعِين: الذي يَلْعَنه كل أَحد . قال الأزهري:
اللَّعِينُ المَشْتُومِ المُسَبَّبُ، واللّعِينُ: المَطْرود؛
قال الشماخ :
دَعَرْتُ بِهِ القَطَا، ونَفَيْتُ عنه
مَقامَ الذئبِ ، كَالرَّجُلِ اللَّعينِ
أَراد مقام الذئب اللّعِين الطَّريد كالرجل ؛ ويقال :
أَراد مقام الذي هو كالرجل اللعين، وهو المَنْفِيّ،
والرجل اللعين لا يزال مُنْقَيِذاً عن الناس ، شبّه
الذئبَ به . وكلُّ من لعنه الله فقد أَبعده عن رحمته
واستحق العذابَ فصار مالكاً . واللّعْنُ: التعذيب ،
ومن أَبعده الله لم تلحقه رحمته وخُلِّدَ في العذاب .
واللعينُ: الشيطان، صفة غالبة لأنه طرد من السماء،
وقيل : لأَنه أُبْعِدَ من رحمة الله . واللَّعْنَة: الدعاء
عليه. وحكى اللحياني: أَصابته تَعْنَةٌ من السماء
ولُعْنَةٌ . والْتَعَنَ الرجلُ: أَنصف، في الدعاء على
نفسه، ورجل مُلَعَّنٌ إِذا كان يُلْعَنُ كثيراً. قال
الليث : المُلَعَّنُ الْمُعَذَّبُ؛ وبيت زهير يدل على
غير ما قال الليث :
ومُرَهَّقُ الضّفانِ، يُحْمَدُ في الـ
لأواء ، غيرُ مُكَمَّن القِدْرِ
أراد : أَن قدره لا تُلْعن لأنه يكثر لحمها وشحبها .
وتَلَاعَنَ القومُ: لَعَنَ بعضهم بعضاً. ولا عَنَ امرأته
في الحُكم مُلاعنة ولِعاناً، ولا عَنَ الحاكمُ بينهما
لِعاناً: حكم. والمُلاعَنَة بين الزوجين إِذا قَذَفَ
الرجلُ امرأته أَو رماها برجل أَنه زنى بها ، فالإمام
يُلاعِنُ بينهما ويبدأُ بالرجل ويَقِفُه حتى يقول: أَشْهد
بالله أَنها زنت بفلان، وإِنه لصادق فيما رماها به ، فإِذا
قال ذلك أربع مرات قال في الخامسة : وعليه لعنة الله
إِن كان من الكاذبين فيما رماها به ، ثم تُقامُ المرأة
فتقول أيضاً أربع مرات : أَشهد بالله أنه لمن الكاذبين
فيما رماني به من الزنا، ثم تقول في الخامسة : وعليّ
غَضَبُ الله إِن كان من الصادقين ؛ فإذا فرغت من
ذلك بانت منه ولم تحل له أبداً، وإن كانت حاملاً
فجاءت بولد فهو ولدها ولا يلحق بالزوج ، لأن السُّنَّة
نَفته عنه ، سمي ذلك كله لِعاناً لقول الزوج : عليه
لَعْنة الله إِن كان من الكاذبين ، وقول المرأة : عليها
غضب الله إِن كان من الصادقين ؛ وجائز أن يقال
للزوجين إِذا فعلا ذلك : قد تَلاعنا ولاعَنا والتَعنا ،
وجائز أَن يقال للزوج : قد الْتَعَن ولم تَلْتَعِنِ
المرأَةُ، وقد الْتَعَنتْ هي ولم يَلْتَعِنِ الزوجُ.
وفي الحديث : فالْتَعَنَ هو ، افتعل من اللّعْن، أَي
لَعَنَ نفسه. والتّلاعُنُ: كالتَّشائُم في اللفظ ، غير
أَن التشاتم يستعمل في وقوع فعل كل واحد منهما
٣٨٨

لعن
لغن
بصاحبه ، والتّلاعُن ربما استعمل في فعل أَحدهما .
والتّلاعُن : أَن يقع فعل كل واحد منهما بنغـ
واللّعْنَة في القرآن: العذابُ. ولَعَنه الله يَلْعَنه
لتعناً : عذبه . وقوله تعالى: والشجرةَ الملعونة في
القرآن ؛ قال ثعلب : يعني شجرة الزَّقُوم ، قيل :
أَراد المَلْعُون آكلُها. واللّعِينُ: المَمْسُوخ. وقال
الفراء : اللَّعْنُ الْمَسْخُ أَيضاً. قال الله عز وجل :
أَو نَلْعَنَهم كما لَعَنَّا أَصحابَ السَّبْتِ، أَي نَمْسَخَهم.
قال: واللّعينُ المُخْزَى المُهْلَك. قال الأزهري:
وسمعت العرب تقول فلان يَتلاعَنُ علينا إِذا كان
يتَماجَنُ ولا يَرْتَدِعُ عن سَوْءِ ويفعل ما يستحِقِّ
به اللَّعْنَ، والمُلاعَنَة واللّعَانُ: المُباهَلَةُ.
والمَلاعِنُ: مواضع التَّبَرّز وقضاء الحاجة. والمَلْعَنة:
قارعة الطريق ومَنْزِل الناس . وفي الحديث : اتَّقُوا
المَلَاعِنَ وأَعِدُّوا النَّبْلَ ؛ المَلَاعِنُ: جَوَادُ الطريق
وظلالُ الشجر ينزِلُها الناسُ، ◌َهَى أَن يُتَغوَّطَ تحتها
فتتَأَذَّى السّابلة بأقذارها ويَلْعَنُون من جَلَسَ
للغائط عليها . قال ابن الأثير : وفي الحديث اتَّقُوا
المَلاعِنَ الثلاثَ ؛ قال: هي جمع مَلْعَنَة ، وهي
الفَعْلة التي يُلْعَنُ بها فاعلها كأنها مَظِنَّ اللَّعْنِ ومحلّ
له ، وهو أَن يتَغوَّط الإنسان على قارعة الطريق أو
ظل الشجرة أو جانب النهر ، فإذا مر بها الناس لعنوا
فاعله . وفي الحديث: اتقوا اللأعِنَيْن أَي الأمرين
الجالبين اللّعْنَ الباعِتَيْن للناسِ عليه، فإنه سبب
لِلَعْنِ من فعله في هذه المواضع، وليس ذا في كل
ظلٍّ، وإنما هو الظل الذي يستظل به الناس ويتخذونه
مَقِيلًا ومُناخاً، واللاعِن اسم فاعل من لَعَنَ، فسميت
هذه الأماكنُ لاعِنةً لأنها سبب اللّعْن. وفي
الحديث: ثلاثٌ لَعِيناتٌ؛ اللّعينة: اسم المَكْفُون
كالرَّهِينة في المَرْهُون، أَو هي بمعنى اللَّعْن كالشَّنِيمةِ
من الشّتْم، ولا بُدَّ على هذا الثاني من تقدير مضاف
محذوف ، ومنه حديثُ المرأة التي لَعَنَتْ ناقَتها في
السفر فقال: ضَعُوا عنها فإنها مَلْعُونة؛ قيل: إنما
فعل ذلك لأنه استجيب دعاؤها فيها ، وقيل : فعَلهُ
عُقوبةٌ لصاحبتها لئلا تعود إلى مثلها وليعتبر بها غيرها.
واللّعِينُ : ما يُتخذ في المزارع كهيئة الرجل أَو
الخيال تُذْعَرُ به السباعُ والطيور . قال الجوهري :
والرجل اللَّعِينُشيء يُنْصَبُوسَطَ الزرعِ تُسْتَطْرَهُ
به الوحوش ، وأنشد بيت الشماخ : كالرجل اللَّعِين؛
قال شمر : أَقْرَ أَنا ابنُ الأعرابي لعنترة:
هل تُبْلِغَنْي دَارَهَا مَنْدَنِيَّةٌ،
ثُمِنَتْ بمحرومِ الشَّرابِ مُصرَّمٍ
وفسره فقال : سُبَّتْ بذلك فقيل أَخزاها الله فما لها
دَرِّ ولا بها لبن، قال: ورواه أبو عدنان عن الأصمعي:
لُعِنَتْ لمحروم الشراب، وقال : يريد بقوله لمحروم
الشراب أَي قُذِفَت بضرع لا لبن فيه مُصَرِّم .
واللَّعِينُ المِنْقَرِي١ّ: من فرسانهم وشُعرائهم.
لغن: اللُّغْنُ: الوَتَرة التي عند باطن الأُذن إذا اسْتَقَاءُ
الإِنسانُ تَمَدَّدَتْ، وقيل: هي ناحية من اللَّهَاةِ
مُشْرِفَة على الخَلْق، والجمع أَلغانٌ، وهو اللُّغْنُون.
أبو عبيد: النَّغانِغِ لَحمات تكون عند اللَّهَوات ،
واحدها نُغْتُغ، وهي اللَّغانينُ، واحدها لُغْنُون.
واللّغانِين : لحم بين النكْفَتين واللسانِ من باطن ،
ويقال لها من ظاهرٍ لَغادِيدُ ووَدَجٌ وَلُفْنُونٌ.
ويقال: جِئْتَ بلُغْنِ غيرك إِذا أَنكَرتَ ما تَكلِّمَ
به من اللغة . وفي بعض الأخبار: إنك لتتَكَلَمُ
١ قوله (( واللعين المنقري الخ)» اسمه منازل بضم الميم وكسر الزاي
ابن زمعة محر كاً وكنيته ابو الاکیدر اهـ. تكملة.
٣٨٩

لغن
لكن
بلُغْنِ ضالٍ مُضِلٍ ، وفي الحديث١: أَن رجلًا قال
لفلان إنك لتُفْتي بلُغْنِ ضالٍ مُضِلٍ ؛ الثُّغْنُ: ما
تَعَلَّقَ من لحم اللَّحْيَيْن، وجمعه لَغانينُ كلُفْدٍ
ولتغاديد. وأَرض مُلْفَانَة ، والتغِينائُها كثرة
كَلَئِها. واللُّغْنُون أيضاً: الخَيْشُوم ؛ عن ابن
الأعرابي .
والغانَ النَّبتُ: طال والتّفّ، فهو مُلْغان".
ولَغَنَّ: لغة في لَعَلَّ ، وبعض بني تميم يقول :
لَغَنَّكَ بمعنى لَعَلْك ؛ قال الفرزدق :
قِفَا يا صاحِبَيَّ بنا لَغَنْا
نرَى العَرَّصَاتِ، أَو أَثْرَ الخِيام٢ِ
واللُّغْنُونُ: لغة في اللُّغْدُودِ، والجمع اللّغانين.
لغئن: التهذيب عن ابن الأعرابي: اللَّغَائينُ الخَياشِيمُ،
واحدها لُغْئون ، قال : هكذا سمعناه .
لقن: اللَّفْنُ: مصدر لَقِنَ الشيءَ يَلْقَنُه لَقْناً،
وكذلك الكلامَ، وتَلَقْنه: فَهِمه. ولَقَّنَه إِياه :
فَهَّمه. وتَلَقْنته: أَخذته لقانِيَةَ. وقد لَقَّنَني
فلانٌ كلاماً تَلْقِيناً أَي فَهْمَني منه ما لم أَفْهَم .
والتَّلْفِين: كالتَّفْهِيم. وغلامٌ لَقِنٌ: سريعُ الفهمِ.
وفي حديث الهجرة : ويَبيتُ عندهما عبدُ الله بن أَبي
بكر وهو شابًّ ثَقِفٌ لَقِنٌ أَي فَهِمٌْ حسَنُ
التَّلْفِين لما يسْمَعه . وفي حديث الأُخْدُود: انظروا
لي غلاماً فَطِنَاً لَقِناً . وفي حديث علي، رضوان الله
عليه: إِنَّ ههنا عِلْماً، وأشار إلى صدره ، لو
أَصَبْتُ له حَمَلَةَ بَلَى أُصِيبُ لَقِناً غير مأمون
١ قوله ((وفي الحديث الخ)) عبارة التكملة: وفي الاحاديث التي لا
طرق لها ان الخ اهـ . ولغن ضال فيها بالاضافة لكن في نسختين
من النهاية تنوين لغن .
٢ قوله «قفا يا صاحبي الخ)» مثله في الصحاح ، قال الصاغاني الرواية :
ألستم عائدين بنا لغنا
وزاد : اللغن بفتح فسكون شرّة الشباب .
أَي فَهِماً غيرَ ثقة؛ وفي المحكم : بَلَى أَجد لَقِناً غير
مأمون يستعمل آلةَ الدِّينِ فِي طَلَبِ الدنيا، والاسم
اللَّقَانَةُ واللَّقَانِيَة. اللحياني: اللَّقانة واللَّقانية
واللَّحَانة واللّحانية والثّبانة والثّبانية والطبّانة
والطّبانية معنى هذه الحروف واحد .
واللَّقَنُ: إعرابُ لَكَنِ شِبْهِ طَسْتٍ من صُفْر.
ومَلْقَنٌ : موضع .
لكن: اللُّكْنَة: عُجْمة في اللسان وعِيٌّ. يقال: رجل
أَلْكَنُ بَيِّنُ اللّكَن . ابن سيده: الأُلْكَنُ الذي
لا يُقِيمُ العربية من عجمة في لسانه، لَكِنَ لَكَناً
ولكنْنَة ولُكُونة . ويقال : به لكنة شديدة
ولُكُونةٌ وَلُكْتُونة .
ولاشكانٌ: اسم موضع ؛ قال زهير :
ولا لُكانٌ إِلى وادي الغِمارِ، ولا
شَرْفِيُّسَلمى، ولا فِيْدٌ ولا رِهَمْ!
قال ابن سيده : كذا رواه ثعلب ، وخطأً من روى
فالآ لُكَانُ ، قال: وكذلك رواية الطُّوسيّ أيضاً.
المُبرّد: اللّكْنَةُ أَن تَعْترِضَ على كلام المتكلم اللغةُ
الأَعجمية. يقال: فلان يَرْنَضِخُ لُكْنَةَ روميةٌ أَو
حبشية أَو سِنْدِية أو ما كانت من لغات العجم .
القراء : للعرب في لَكِنْ لغتان: بتشديد النون
مفتوحة ، وإسكانها خفيفة ، فمن شدَّدها نصب بها
الأسماء ولم يَلِهِا فَعَل ولا يَفْعَلُ، ومن خفف نونها
وأَسكنها لم يعملها في شيء اسم ولا فعل ، وكان الذي
يعمل في الاسم الذي بعدها ما معه مما ينصبه أو يرفعه أو
يخفضه ، من ذلك قول الله: ولكنِ الناسُ أَنفُسَهم
يَظْلِسُونَ، ولكِنِ اللهُ رمى، ولكن الشياطينُ
١ قوله «الى وادي الغمار» كذا بالاصل ونسخة من المحكم، والذي
في ياقوت: ولا وادي الغمار. وقوله «ولا رم» الذي في ياقوت:
ولا رمم، وضبطه كعنب وسبب : اسم موضع ، ولم تجد رهم بالهاء
اسم موضع.
٣٩٠

لكن
لكن
كَفَرُوا؛ رُفِعَتْ هذه الأحرفُ بالأفاعيل التي
بعدها، وأَما قوله: ما كان محمدٌ أَبَا أَحَدٍ من رجالكم
ولكن رسُولَ اللهِ ؛ فإِنك أَضرت كان بعد ولكن
فنصبت بها، ولو رفعته على أَن تُضْمِرَ هو فتريد
ولكن هو رسولُ الله كان صواباً؛ ومثله: وما كان
هذا القرآنُ أَن يُفْتَرى من دون الله ولكن تَصْدِيقُ،
وتصديقَ ، فإذا أُلْقِيَّت من لكن الواوُ التي في أولها
آثرت العرب تخفيف نونها ، وإِذا أَدخلوا الواو آثروا
تشديدها ، وإنما فعلوا ذلك لأنها رجوع عما أصابَ
أول الكلام ، فشبهت بيل إذ كانت رجوعاً مثلها ،
أَلا ترى أنك تقول لم يقم أخوك بل أبوك ، ثم تقول
لم يقم أخوكِ لكن أَبوك فتراهما في معنى واحد ،
والواو لا تصلح في بل ، فإذا قالوا ولكن فأَدخلوا
الواو تباعدت من بل إِذ لم تصلح في بل الواو ،
فآثروا فيها تشديد النون، وجعلوا الواو كأنها دخلت
لعطف لا بمعنى بل، وإنما نصبت العرب بها إِذا شددت
نونها لأَن أَصلها إن عبد الله قائم ، زيدت على إِنَّ لام
وكاف فصارتا جميعاً حرفاً واحداً ؛ قال الجوهري :
بعض النحويين يقول أَصله إن واللام والكاف زوائد ،
قال : يدل على ذلك أن العرب تدخل اللام في خبرها؟
وأَنشد الفراء :
ولَكِنَّنِي من حُبَّهَا لَعَمِيدُ
فلم يدخل اللام إلا أن معناها إن ، ولا تجوز الإمالة
في لكن وصورة اللفظ بها لاكنّ ، وكتبت في
المصاحف بغير ألف وألفها غير ممالة ؛ قال الكسائي :
حرفان من الاستثناء لا يقعان أكثر ما يقعان إِلا مع
الجحد وهما بل ولكن ، والعرب تجعلهما مثل واو
النسق . ابن سيده: ولكن ولكنّ حرف بُثْبَتُ به
بعد النفي . قال ابن جني: القول في ألف لكنّ ولكنْ
أن يكونا أَصلين لأن الكلمة حرفان ولا ينبغي أَن
توجد الزيادة في الحروف ، قال : فإن سميت بهما
ونقلتهما إلى حكم الأسماء حكمت بزيادة الألف، وكان
وزن المثقلة فاعلاً ووزن المخففة فاعِلًا، وأَما قراءتهم:
لكنَّا هو اللهُ هو ربي فأَصلها لكن أَنا ، فلما حذفت
الهمزة للتخفيف وألقيت حركتها على نون لكن صار
التقدير لكننا ، فلما اجتمع حرفان مثلان كره ذلك،
كماكره شدد وجلل، فأسكنوا النون الأولى وأدغموها
في الثانية فصارت لكنّا، كما أَسكنوا الحرف الأول
من شدد وجلل فأَدغموه في الثاني فقالوا جَلَّ وشَدَ،
فاعْتَدُّوا بالحركة وإِن كانت غير لازمة ، وقيل في
قوله: لَكِنَّا هو اللهُ ربي، يقال: أَصله لكنْ
أَنا، فحذفت الألف فالتقت نونان فجاء التشديد لذلك؛
وقوله :
ولَسْتُ بآتيه ولا أَسْتَطِيعُه،
ولاكِ اسْقِ إِن كان ماؤُكَ ذا فَضْلٍ
إنما أَراد : ولكن اسقني ، فحذفت النون للضرورة ،
وهو قبيح، وشبهها بما يحذف من حروف الين لالتقاء
الساكنين للمشاكلة التي بين النون الساكنة وحرف
العلة . وقال ابن جني: حَذْفُ النون لالتقاء الساكنين
البَنَّةَ ؛ وهو مع ذلك أقبح من حذف نون من في
قوله :
غيرُ الذي قد يقالُ مِ الكَذِبِ
من قِبَلِ أَن أَصل لكن المخففة لكنّ المشددة، فحذفت
إحدى النونين تخفيفاً، فإذا ذهبت تحذف النون الثانية
أيضاً أَجحفت بالكلمة؛ قال الجوهري : لكن ، خفيفة
وثقيلة ، حرفُ عطف للاستدراك والتحقيق بُوجَبُ
بها بعد نفي، إِلا أَن الثقيلة تَعْمَلُ عَمَلَ إِنّ تنصب
الاسم وترفع الخبر، ويستدرك بها بعد النفي والإيجاب،
تقول : ما جاءني زيد لكنَّ عمراً قد جاء، وما تكلم
زيدٌ لكنّ عمراً قد تكلم ، والخفيفة لا تعمل لأنها
٣٩١

هن
لكن
تقع على الأسماء والأفعال، وتقع أيضاً بعد النفي إذا
ابتدأَت بما بعدها ، تقول : جاءني القوم لكن عمرو لم
يجىء، فترفع ولا يجوز أن تقول لكن عمرو وتسكت
حتى تأتي بجملة قامة ، فأما إن كانت عاطفة اسماً مفرداً
على اسم لم يجز أَن تقع إلا بعد نفي ، وتُلْزِم الثاني
مثل إعراب الأول ، تقول : ما رأَيتُ زيداً لكنْ
عمراً ، وما جاءني زيد لكنْ عمرو .
لن: لن: حرف ناصب للأفعال، وهو نَفْيٌ لقولك
سيفعل، وأَصلها عند الخليل لا أَنْ ، فكثر استعمالها
فحذفت الهمزة تخفيفاً ، فالتقت أَلف لا ونون أَن ،
وهما ساكنان ، فحذفت الألف من لا لسكونها
وسكون النون بعدها ، فخلطت اللام بالنون وصار
لهما بالامتزاج والتركيب الذي وقع فيهما حكم آخر ،
يدلك على ذلك قول العرب : زيداً لن أضرب ، فلو
كان حكم لن المحذوفة الهمزة مُبَقَتَّى بعد حذفها
وتركيب النون مع لام لا قبلها، كما كان قبل الحذف
والتركيب ، لما جاز لزيد أن يتقدم على أن، لأنه كان
يكون في التقدير من صلة أن المحذوفة الهمزة ، ولو
كان من صلتها لما جاز تقدمه عليها على وجه ، فهذا
يدلك أَن الشيئين إِذا خُلِطا حدَثَ لهما حكمٌ ومعنىً
لم يكن لهما قبل أن يمتزجا ، ألا ترى أن لولا مركبة
من لو ولا ، ومعنى لو امتناع الشيء لامتناع غيره ،
ومعنى لا النفي والنهي ، فلما ركبا معاً حدث معنى
آخر وهو امتناع الشيء لوقوع غيره ؟ فهذا في أن بمنزلة
قولنا كأَنْ، ومصحح له ومُؤَنّسٌ به ورادٌ على سيبويه
ما أَلزمه الخليل من أنه لو كان الأصل لا أَن لما جاز
زيداً لن أَضرب ، لامتناع جواز تقدم الصلة على
الموصول ، وحجاج الخليل في هذا ما قَدَّمنا ذكره
لأن الحرفين حدث لهما بالتركيب نحوٌ لم يكن لهما
مع الانفراد . الجوهري : لن حرف لنفي الاستقبال،
وتنصب به تقول : لن يقوم زيد . التهذيب : قال
النحويون لن تنصب المستقبل ، واختلفوا في علة نصبه
إياه ، فقال أبو إسحق النحوي : روي عن الخليل فيه
قولان: أحدهما أنها نصبت كما نصبت أَن وليس ما بعدها
بصلة لها لأَن لن تَفْعَلَ نَفْيُ سيفعل فيقدم ما بعدها
عليها نحو قولك زيداً لن أضرب كما تقول زيداً لم
أَضرب ، وروى سيبويه عن بعض أصحاب الخليل أنه
قال الأصل في لن لا أَن ، ولكن الحذف وقع
استخفافاً ، وزعم سيبويه أن هذا ليس بجيد ، ولو كان
كذلك لم يجز زيداً لن أَضرب، وهذا جائز على مذهب
سيبويه وجميع النحويين البصريين ؛ وحكى هشام عن
الكسائي في لن مثل هذا القول الشاذ عن الخليل ولم
يأخذ به سيبويه ولا أصحابه . وقال الليث : زعم
الخليل في لن أَنه لا أَن فَوُصِلَتْ لكثرتها في
الكلام ، ألا ترى أنها تشبه في المعنى لا ولكنها
أَوكد ? تقول : لن يُكْرِمَك زيد، معناه كأَنه
كان يطمع في إكرامه فنفيت ذلك ووَكَّدْتَ النفي
بلن ، فكانت أوجب من لا . وقال الفراء : الأصل
في لن ولم لا ، فأَبدلوا من ألف لا نوناً وجحدوا بها
المستقبل من الأفعال ونصبوه بها، وأَبدلوا من ألف
لا ميماً وجحدوا بها المستقبل الذي تأويله المُضِيء
وجزموه بها . قال أبو بكر : وقال بعضهم في قوله
تعالى : فلا يُؤمِنُوا حتى يَرَوا العذابَ الأَلِيمَ، فلَنْ
يؤمنوا ، فأُبدلت الألف من النون الخفيفة ؛ قال :
وهذا خطأٌ، لأَن لن فرع للا، إِذ كانت لا تَجْحَدُ
الماضيَ والمستقبلَ والدائم والأسماء، ولن لا تجحد إلا
المستقبل وحده .
لهن : اللُّهْنة: ما تُهْدِيه للرجل إِذا قَدِمَ من سفر .
واللهْنة : السُّلْفَة وهو الطعام الذي يُتَعَلَّل به قبل
الغداء ، وفي الصحاح : هو ما يَتَعَلَّلُ به الإنسانُ
٣٩٢

هن
لون
قبل إدراك الطعام ؛ قال عطية الدُّبَيريّ:
طَعَامُها اللُّهْنَةُ أَو أَقَلْ
وقد لَبَّنَهم ولَهَّنَ لهم وسَلّفَ لهم. ويقال: سَلَّفْتُ
القومَ أَيضاً، وقد تَلَهَّنت تَلَمُّناً . الجوهري: لَهُنته
تَلْهِيناً فتَلَهْنَ أَي سَلَّفْتُه. ويقال: أَلْهَنْتُه إذا
أَهْدَيْتَ له شيئاً عند قدومه من سفر.
وبنو لَهَانٍ: حي١ّ وهم إخوة هَمْدَان . الجوهري:
وقولهم لَهِنَّك ، بفتح اللام وكسر الماء ، فكلمة
تستعمل عند التوكيد ، وأصله لإنّك فأبدلت الهمزة
هاء كما قالوا في إياكِ هِيّاكِ، وإنما جاز أن يجمع بين
اللام وإنَّ وكلاهما للتوكيد ، لأنه لما أبدلت الهمزة
هاء زال لفظ إنّ فصار كأنه شيء آخر؛ قال الشاعر:
لَهِنْكِ مِن عَبْسِيْةٍ لَوَسِيمةٌ
على كاذبٍ، من وَعْدِ ما ضَوْءُ صادقٍ
اللام الأولى للتوكيد والثانية لام إن؛ وأنشد الكسائي:
وبي من تَباريحِ الصَّابة لَوْعَةٌ
قَتِيلةُ أَسْوانِي، وسَوْنِي قَتيلُها
لَمِنَّكِ مِن عَبْسِيَّةٍ لَوَسيمةٌ
على هَنَوَاتٍ ، كاذبٍ مَنْ يَقُولُها
وقال: أَراد له إِنك من عَبْسِيَّة ، فحذف اللام الأولى
من الله والألف من إنك ؛ كما قال الآخر :
لَاهِ ابنُ عَمِّكَ والنَّوَى تَعْدُو
أَراد : للهِ ابنُ عمك أَي والله، والقولُ الأَول أَصح.
قال ابن بري: ذكر الجوهري لَهِنَّك في فصل لَهَنَ،
وليس منه لأن اللام ليست بأصل ، وإنما هي لام
١ قوله « وبنو لهان حي » كذا بالاصل والمحكم بلام مفتوحة أوله،
والذي في التكملة: وبنو ألهان بالفتححي من العرب،عن ابن دريد.
الابتداء والهاء بدل من همزة إن ، وإِنما ذكره هنا
لمجيئه على مثاله في اللفظ؛ ومنه قول محمد بن مسلمة:
أَلا يا سَنَا بَرْقٍ على قُلَلِ الحِمَى،
لَهِنْكَ من بَرْقٍ عَلَيْ كَرِيمُ
لِمَعْتَ اقْتِذاءَ الطيرِ، والقوْمُ هُجَّعٌّ،
فَهَيَّجْتَ أَسْقاماً وأَنتَ سَلِيمُ
واقْتِذاءُ الطائرِ: هو أن يفتح عينيه ثم يُغْيِضَهما
إغماضَة .
لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسََّاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه
فَتَلَوَّنَ. وَلَوْنُ كلِّ شيء: ما فَصَلَ بينه وبين
غيره، والجمع أَلْوَان، وقد تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه.
والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللّوْنُ: النوع. وفلان
مُتَكَوِّنٌ إِذا كان لا يَتْبُتُ على خُلُقٍ واحد.
واللَّوْنُ: الدَّقَلُ، وهو ضَرْب من النخل؛ قال
الأخفش: هو جماعة واحدتها لِينَة ، ولكن لما انكسر
ما قبلها انقلبت الواو ياء؛ ومنه قوله تعالى: ما قطَعْتُمْ
من لِينَةٍ، قال: وتمرُهَا سَمِينُ العَجْوة. ابن سيده:
الأَلْوانُ الدَّقَلُ، واحدها لَوْنٌ، واللّينَةُ واللُّونَة:
كل ضربٍ من النخل ما لم يكن عجوة أو بَرْنِيًّا. قال
الفراء : كل شيء من النخل سوى العجوة فهو من
اللّينِ، واحدته لِينَةٌ، وقيل: هي الأَلْوانُ، الواحدة
لُونَة فقيل لِينَةٌ، بالياء، لانكسار اللام ، قال ابن
سيده: والجمع لِينٌ ولُونُ ولِيَانٌ؛ قال:
تَسْأَلْنِي اللينَ وهَمِّي فِي اللِّنْ،
واللّنُ لا يَنْبُتُ إِلاّ في الطينْ"
وقال امرؤ القيس :
وسالفةٍ ، كسَحوقِ اللّا
نِ، أَضْرَ مَ فيها الغَوِيُّ السُّعُرْ
٣٩٣
1

لون
لین
قال ابن بري : صوابه وسالفة"، بالرفع ؛ وقبله:
لما ذَنَبٌ مثل ذيْلِ العَرُوسِ،
تَسُدُ بِهِ فَرْجَها من دُبُرْ
ورواه قوم من أهل الكوفة : كسَحُوق اللّْبَان ،
قال: وهو غلط لأَن سجر اللّانِ الكُنْدُرِ لا يطول
فيصير سَحُوقاً، والسّحُوق : النخلة الطويلة .
واللّيّانُ، بالفتح: مصدر لَيْنٌ بِيِّنُ اللَّيْنَةِ واللَّانِ؟
وقال الأصمعي في قول حُميدٍ الأرْقط :
حتى إذا أَفْسَتْ دُجَى اللَّجُونِ،
ومثُبِّهِ الأَلْوانُ بِالتَّلْوينِ
يقال: كيف تركتم النخل ? فيقال: حين لَوْنَ ،
وذلك من حين أخذ شيئاً من لَوْنِه الذي يصير إليه،
فشبه أَلْوانَ الظلام بعد المغرب يكون أولاً أَصفر ثم
يحمرُ ثم يسودٌ بتلوين البُسْرِ يصفرٌ ويحمر" ثم يسود".
ولَوَّنَ البُسْرُ تَلْوِيناً إذا بدأ فيه أَثَرُ النُّضْجِ.
وفي حديث جابر وغُرَ مائه: اجْعَلِ اللَّوْنَ على
حِدَته ؛ قال ابن الأثير : اللّوْنُ نوع من النخل قيل
هو الدَّقَلُ، وقيل: النخل كله ما خلا البَرْنِيْ
والعجوةَ ، تسميه أهل المدينة الألوانَ ، واحدته
لِينَة وأَصله لِوْنَة ، فقُلبت الواو ياء الكسرة اللام .
وفي حديث ابن عبد العزيز: أنه كتب في صدقة التمر
أَن يؤخذ في البَرْنِيِّ من البَرْنِي"، وفي اللّوْنِ
من اللَّوْنِ، وقد تكرر في الحديث .
ولُوَيْنٌ: اسم .
لين : اللِّنُ: ضِدُ الْخُشونة. يقال في فِعْل الشيء اللَّيِّن:
لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْنَاً ولَيَاناً وتَلَيْن وشيلٌ لَيِّنٌ
ولَيْنٌ ، مخقف منه ، والجمع أَلْبِناءُ. وفي الحديث:
يَتْلُونَ كتابَ الله لَيْنَاً أَي سَهْلًا على أَلسنتهم ،
ويروى لَيْناً ، بالتخفيف ، لغة فيه. وأَلانه هو ولَيْنه
وأَلْيَنْه: صَيِّرَهُ لَيْناً. ويقال: أَلَنْتُهُ وأَلْبَنتُه
على النقْصان والتام مثل أَطَلْته وأَطْوَ لْتُه. واستلانه:
عَدَّهُ ليّناً، وفي المحكم: رآهَ ليّناً، وقيل: وجده
ليّناً على ما يغلب عليه في هذا النحو . وفي حديث
عليّ ، عليه السلام ، في ذكر العلماء الأتقياء: فباشَرُوا
رُوحَ اليقين، واسْتلاثُوا ما اسْتَخْشِنَ المُتْرَفُون،
واستَوْحَشُوا مما أَنِسَ به الجاهلون . وتلَيَّنَ له :
تملَّقَ. واللَّيَانُ: نَعْمَةُ العِيْشِ؛ وأنشد الأزهري:
بيضاءُ باكرَهَا النَّعِيمُ، فصاغَها
بلَيَانِهِ ، فَأَدَقَّها وأَجَلَّها
يقول: أَدَقَّ خَصْرَها وأَجَلَّ كَفَلَهَا أَي وَفَرَه .
واللّانُ، بالفتح: المصدر من اللين ، وهو في لَيَانٍ
من العيش أَي رَخاء ونعيم وخَفْضٍ. وإنه لذو مَلْنَةٍ
أَي لِيِّنُ الجانب. ورجل هَيْنٌ لَيْنٌ وهَيِّنٌ لِيِّنّ،
العرب تقوله؛ وحديث عثمان بن زائدةً قال : قالت
جدّة سفيان لسفيان :
بُنَيّ، إِنَ البِرّ شيءٌ هَيِّنُ،
المَفْرَشُ اللَّيْنُ والطُّعَيِّمُ،
ومَنْطِقٌ، إِذا نطَقْتَ، لَيْنُ
قال: يأتون بالميم مع النون في القافية؛ وأنشده أبو زيد:
بُنَيَّ، إِنَّ البِرَّ شيءٌ هَيْنُ،
المَفْرَشُ اللَّيِّنُ والطُّعَيْمُ،
ومَنْطِقٌ، إذا نطَقْتَ، لَيْنُ
وقال الكميت :
هَيْنُونَ لَيْنُونَ فِي بُيُوتِهِم ،
سِنْخُ التُّقَى والفَضائلُ الرُّتَبُ
٣٩٤

لین
مان
وقوم لَيْنُون وأَلْيِناءُ: إِنما هو جمع لَيِّن مشدداً،
وهو فَيْعِلِ لأَن فَعْلًا لا يُجْمع على أَفْعلاء. وحكى
اللحياني: إنهم قوم أَلْيِناءُ ، قال : وهو شاذ .
واللّانُ، بالكسر: المُلايَنة. ولا يَنَ الرجلَ مُلايَنة
ولياناً: لانَ له . وقول ابن عمر في حديثه: خياركم
أَلابِنْكَم مَناكِبَ في الصلاةِ ؛ هي جمعِ أَلْيَنَ وهو
بمعنى السُّكُون والوقار والخُشوع . واللَّيْنَةُ:
كالمِسْوَرَةِ يُتَوَسَّدُ بها؛ قال ابن سيده: أَرى ذلك
لِلِينِها ووَكَارَتها . وفي الحديث : أن النبي، صلى الله
عليه وسلم، كان إِذا عَرَّ بليل توَسَّدَ لَيْنةً، وإذا
عَرَّسَ عندِ الصُّبح نصَبَ ساعدَه؛ قال : اللَّيْنة
كالمِسْوَرَة أَو الرَّفادة، سبيت لَيْنةً للينها؛ وقول
الشاعر :
قطَعْتَ عَليّ الدَّهرَ سوفَ وَعَلَّهُ،
ولانَ وزُرُنا وانْتَظِرْنا وأَبْشِرٍ
غَدٌ عِلَّةٌ لليومِ ، واليومُ عِلَّةٌ
الأَمْسِ فلا يُقْضَى ، وليس بِمُنْظَرٍ
أراد أَلانَ ، فترك الهمز . وقوله في التنزيل العزيز :
ما قطَعْتُم من لِينَةٍ؛ قال: كلُّ شيء من النخل سوى
العجوة فهو من اللّينِ، واحدته لِينةٌ. وقال أبو إسحق:
هي الألوان، الواحدة ◌ُونَةٌ، فقيل لِينة ، بالياء ،
لانكسار اللام. وحروفُ اللّينِ: الألفُ والياء والواو،
كانت حركة ما قبلها منها أو لم تكن، فالذي حركة ما
قبله منه كنار ودار وفيل وقِيلٍ وحُول وغُول ،
والذي ليس حركة ما قبله منه إنما هو في الياء والواو
كَبَيْتٍ وَثَوْبٍ ، فَأَما الألف فلا يكون ما قبلها
إلا منها .
ولِينة : ماء لبني أَسد احْتَفره سليمان بن داود، عليهما
السلام، وذلك أنه كان في بعض أسفاره فشكا جُنْدُه
العَطش فنَظر إلى سِبَطٍْ فوجده يضحك فقال : ما
أَضحكك ؟ فقال: أَضحكني أَن العطش قد أَضَرْ بكم
والماء تحت أقدامكم، فاحتَفرَ لِينةَ؛ حكاه ثعلب عن
ابن الأعرابي ، وقد يقال لها اللّينة. قال أبو منصور:
ولِينَة موضع بالبادية عن يسار المُصْعِدِ في طريق
مكة بذاء الحَبِير ؛ ذكره زهير فقال :
من ماء لِينَةَ لا طَرْقاً ولا رَنَقا
قال: وبها وَكايا عَذْبَة حُفِرَت في حَجَرٍ دِخْرٍ ،
والله أعلم .
فصل الميم
مأن: المَأنُ والمَأنهُ: الطَفْطِفَةُ، والجمع مأناتٌ
ومُؤُونٌ أَيضاً ، على فُعُول ، مثل بَدْرَةِ وبُدُور
علی غیر قياس ؛ وأنشد أبو زيد :
إذا ما كنتٍ مُهْدِيةٌ، فَأَهْدِي
من المأناتِ أَو قِطَعِ السَّامِ
وقيل : هي تَشْحْمة لازقة بالصَّفاق من باطنهِ مُطِيفَتُه
كلّه، وقيل: هي السُّرَّة وما حولها، وقيل: هي
لحمة تحت السُّرّة إلى العانة ، وقيل : المأنة من الفرس
السُّرَّة وما حولها ، ومن البقر الطَّفْطِفة . والمأنَّةُ :
◌َسْحْمَةُ قَصَّ الصدر، وقيل: هي باطنُ الكِرْكِرة،
قال سيبويه: المأنة تحت الكر كيرة، كذا قال
تحت الكِرْكِرةُ ولم يقل ما تحت، والجمع مَأناتٌ
ومُؤُونٌ ؛ وأَنشد :
يُشَبَّهْنَ السَّقِينَ، وهُنَّ بُخْتٌ
يعراضاتُ الأَباهِرِ والمُؤُونِ
ومَأَنه يَمْأَتُه مَأنّاً: أصابَ مأْنَتَه ، وهو ما بين
سُرَّته وعانته وشُرْسُوفه. وقيل: مَأنة الصدر لحمة"
٣٩٥

مان
سمينة ◌ٌ أَسفلَ الصَّدْرِ كأَنها لحمةٌ فَضْلٌ، قال:
وكذلك مَأْنةُ الطَّقْطِفة. وجاءه أَمرٌ ما مأَنَ له
أَي لم يشعر به . وما مأَنَ مأنَه ؛ عن ابن الأعرابي،
أَي ما شعرَ به . وأَثاني أَمرٌ ما مأَنْتُ مأنه وما
مَأَلْتُ مَأْلَه ولا سْأَنْتُ سْأنه أَي ما تهَيَّأْتُ له ؛
عن يعقوب ، وزعم أن اللام مبدلة من النون . قال
اللحياني: أَثاني ذلك وما مأَنْتُ مأنه أَي ما عِلِمْتُ
عِلْمَه ، وقال بعضهم : ما انتبهت له ولا شعرْتُ به
ولا تهَيَأْتُ له ولا أَخْذْتُ أُهْبته ولا احتَفَلْتُ به؛
ويقال من ذلك: ولا ◌ُهُؤْتُ هَوْأَهُ ولا رَبَأْتُ
رَبْأَه . ويقال: هو يَمْأَتُه أَي يَعْلمه . الفراء: أَقاني
وما مأَنتُ مأنه أَي لم أَكْترِثْ له ، وقيل: من غير
أَن تِهَيَأْتُ له ولا أَعْدَدْتُ وَلا عَمِلْتُ فيه؛ وقال
أَعرابي من سُلَيْم: أَي ما علمت بذلك. والتَّمْئِنَةُ:
الإعلام . والمَئِنَّةُ: العَلامة. قال ابن بري : قال
الأزهري الميم في مَئِنَة زائدة لأَن وزنها مَفْعِلة، وأَما
الميم في تَمْئِنِةٍ فَأَصْل لأنها من مأَنْتُ أَي تهيأت،
فعلى هذا تكون التّمئنة التّهيئة . وقال أبو زيد : هذا
أَمر ما مأَنْتُ له أي لم أَشْعُرْ به. أَبو سعيد: امْأَنْ
مَأْنَك أَي اعمَلْ ما تِحْسِنُ. ويقال: أَنَا أَمأَنُه أَي
أُحْسنه، وكذلك اسْأَنْ سأَنَك؛ وأَنشد :
إذا ما عَلِتُ الأَمرَ أَقرَزْتُ عِلْمَة،
ولا أَدَّعي ما لستُ أَمْأَنُه جَهْلا
كفى بامرىء يوماً يقول بعِلْبِهِ ،
ويسكت عما ليس يَعْلَمُهُ، فَضْلا
الأصمعي : ماأَنْتُ في هذا الأمر على وزن ماعَنْت
أَي رَوأتُ .
والمؤونة: القُوتُ. مأَنَ القومَ ومانهم: قام عليهم؛
وقول الهذَليّ:
مان
رُوَيَدَ عَلِيَّا جُدَّ مَا تَدْيُ أُمَّهِمْ
إلينا ، ولكنْ وُلُهُم مُتَمَانُ
معناه قديم، وهو من قولهم : جاءني الأمر وما مأَتْت
فيه مأنةَ أَي ما طلبته ولا أَطلتُ التعبَ فيه، والتقاؤُهما
إذاً في معنى الطُّول والبُعد ، وهذا معنى القِدَم، وقد
روي ◌ُتَمايِن، بغير همز، فهو حينئذ من المَيْن ،
وهو الكذب، ويروى ◌ُتّيامِنٌ أَي مائل إلى اليمن.
الفراء: أَثاني وما مأَنْتُ مأْنَه أَي من غير أَن تَهِيَّأت
ولا أَعْدَدْتُ ولا عَمِلْتُ فيه ، ونحو ذلك قال أَبو
منصور، وهذا يدل على أن المؤونة في الأصل مهموزة،
وقيل : المَؤُونة فَعُولة من مُنْتُهُ أَمُوتُه موْناً،
وهمزةُ مَؤُونة لانضمام واوها، قال: وهذا حسن .
وقال الليث: المائِنة اسمُ ما يُمَوَّنُ أَي يُتكَلَّف
من المؤونة . الجوهري : المؤونة تهز ولا تهز ،
وهي فَعُولة ؛ وقال الفراء : هي مَفعُلة من الأَبْن
وهو التعب والشدَّة. ويقال: هو مَفعلةٌ من الأَوْن
وهو الخُرْجُ والعِدْلُ لأنه ثِقْلٌ على الإنسان؛ قال
الخليل : ولو كان مَفَعُلة لكان مَئِينةٌ مثل معيشة ،
قال: وعند الأخفش يجوز أن تكون مفعلة. ومأَنْت
القومَ أَمأَثُهم مَأْناً إذا احتملت مَؤُونتَهم، ومن ترك
الهمز قال مُنْتُهم أَمُونهم. قال ابن بري: إِن جَعَلْتْ
المؤونة من مانَهم يَمُونهم لم تهز، وإن جعلتها من
مَأَنْتُ همزتها ؛ قال: والذي نقله الجوهري من
مذهب الفراء أَن مؤونة من الأَيْن ، وهو التعب
والشّدَّة ، صحيح إلا أنه أَسقط تمام الكلام، وتماما
والمعنى أنه عظيم التعب في الإنفاق على من يَعُول ؛
وقوله : ويقال هو مَفعُلة من الأَوْنِ ، وهو الخُرْج
والعِدْل، هو قول المازني إِلا أَنه غيّر بعضَ الكلام؛
فَأَما الذي غيَّره فهو قوله: إِن الأَوْنَ الْخُرْجُ وليس
٣٩٦

مان
مان
هو الخُرْجَ، وإِنما قال والأَوْنانِ جانبا الخُرْجِ، وهو
الصحيح ، لأَن أَوْنَ الخرج جانبه وليس إياه ، وكذا
ذكره الجوهري أيضاً في فصل أَون ، وقال المازني :
لأنها ثِقْل على الإنسان يعني المؤونة، فَغَيّره الجوهري
فقال: لأَّنه، فذكر الضمير وأَعاده على الخُرْجِ ، وأَما
الذي أَسقطه فهو قوله بعده: ويقال للأَتان إذا أَقْرَبَتْ
وعَظُمَ بطنُها: قد أَوَّنتْ، وإذا أَكل الإنسانُ
وامتلأ بطنُه وانتفخت خاصِرَتاه قيل: أَوَّنَ تأوِيناً؛
قال رؤبة :
سِرّاً وقد أَوَّنَ تأوِينَ العُقُقْ
انقضى كلام المازني. قال ابن بري : وأما قول الجوهري
قال الخليل لو كان مَفْعُلة لكان مثينةً ، قال :
صوابه أن يقول لو كان مَفْعُلة من الأَيْن دون الأَوْن،
لأن قياسها من الأَيْنِ مَئينة ومن الأَوْن مؤونة ،
وعلى قياس مذهب الأَخفش أَنْ مَفْعُلة من الأَيْنِ
مؤونة ، خلاف قول الخليل ، وأَصلها على مذهب
الأخفش مأيُنَة ، فنقلت حركة الياء إلى الهمزة فصارت
مؤويْنَة ، فانقلبت الياء واواً لسكونها وانضمام ما
قبلها ، قال : وهذا مذهب الأخفش .
وإنه لِتَمَئِنَّة من كذا أَي خَلِيقٌ. ومأَنْتُ فلاناً
تَمْثِنَة أَي أَعْلَمته؛ وأَنشد الأصمعي للمَرَّار
الفَقْعِيّ :
فتها مَسُوا شيئاً ، فقالوا عرّسُوا
من غيرِ تَمْئِنَةٍ لغير مُعَرَّسٍ
أَي من غير تعريف ، ولا هو في موضع التّعْرِيسِ ؛
قال ابن بري : الذي في سعر المَرَّار فَتَناءَمُوا أَي
١ قوله (( ومأنت فلاناً تمثنة) كذا بضبط الاصل مأنت بالتخفيف ومثله
ضبط في نسخة من الصحاح بشكل القلم ، وعليه فتمثنة مصدر جارٍ
علی غیر فعله .
تكلموا من النّئِيم، وهو الصوت ؛ قال : وكذا رواه
ابن حبيب وفسر ابنُ حبيب التَّمْئِنِة بالطمأنينة؟
يقول: عَرّسُوا بغير موضع طمأنينة ، وقيل : يجوز
أَن يكون مَفْعِلة من المَئِنَّة التي هي الموضعِ المَخْلَقُ
للنزول أَي في غير موضع تَعْريسٍ ولا علامة تدلهم
عليه . وقال ابن الأعرابي: تَمْتِنة تَهْيئة ولا فِكْر
ولا نظر ؛ وقال ابن الأعرابي: هو تَفْعِلة من المؤونة
التي هي القُوتُ، وعلى ذلك استشهد بالقوت ، وقد
ذكرنا أنه مَفْعِلة، فهو على هذا ثنائي. والمَتْنَّةُ:
العلامة . وفي حديث ابن مسعود: إِنَّ ◌ُطُولَ الصلاة
وقِصَرَ الْخُطْبةَ مَئِنّة من فقه الرجل أَي أَن ذلك مما
يعرف به فِقْه الرجل . قال ابن الأثير: وكلُّ شيء
دَلَّ على شيء فهو مَئِنَّة له كالمَخْلَقة والمَجْدرة؛ قال
ابن الأثير: وحقيقتها أنها مَفْعِلة من معنى إِنّ التي
للتحقيق والتأكيد غير مشتقة من لفظها، لأن الحروف
لا يشتق منها، وإِنما ضُمِّنَتْ حروفَها دلالة على أن
معناها فيها ، قال: ولو قيل إنها اشْتقت من لفظها بعدما
جعلت اسماً لكان قولاً ، قال : ومن أغرب ما
قيل فيها أَن الهمزة بدل من ظاء المَظِنَّة، والميم في
ذلك كله زائدة . قال الأصمعي : سألني شعبة عن هذا
فقلت مَئِنَّةٍ أَي علامة لذلك وخَلِيقٌ لذلك ؛ قال
الراجز :
إِنَّ اكْتِحالاً بالنَّقِيّ الأَبْلَجِ،
ونَظَراً في الحاجِبِ الْمُزَجَّجِ ،
مَئِنَّةٌ من الفَعَالِ الأَعْوَجِ
قال : وهذا الحرف هكذا يروى في الحديث والشعر
بتشديد النون ، قال : وحقه عندي أن يقال مَئِينة
مثال مَعِينة على فَعِيلة، لأَن الميم أَصلية، إلا أن
يكون أَصلُ هذا الحرف من غير هذا الباب فيكون
٣٩٧

مأن
مآن
مَئِنَّة مَفْعِلة من إِنَّ المكسورة المشدّدة ، كما يقال:
هو مَعْساةٌ من كذا أَي تَجْدَرة ومَظِنَّة، وهو مبني
من عسى ، وكان أبو زيد يقول مَئِتَّة ، بالتاء ، أَي
تَخْلَقَة لذلك ومَجْدَرة ومَحْرَاة ونحو ذلك ، وهو
مَفْعِلة من أَنَّه يَؤْتُّه أَنًا إذا غلبه بالحجة ، وجعل
أبو عبيد الميم فيه أصلية، وهي ميم مَفْعِلة . قال ابن
بري : المَئِنَّة ، على قول الأزهري ، كان يجب أَن
تذكر في فصل أن ، وكذا قال أبو علي في التذكرة
وفسره في الرز الذي أنشده الجوهري :
إِنَّ كتحالاً بالنقيّ الأبلج
قال : والنقيّ الثّغْر، ومَئِنَّة تَخْلَقة ؛ وقوله من
الفَعالِ الأعوج أَي هو حرام لا ينبغي .
والمأنُ: الخشبة في رأسها حديدة تثار بها الأرض؛ عن
أبي عمرو وابن الأعرابي.
متن: المَشْنُ من كل شيء: ما صَلُبَ ظَهْرُهُ، والجمع
مُتُون ومِتَانٌ؛ قال الحرث بن حِلّزة:
أَنَّى امتَدَيْتِ، وكُنْتِ غيرَ رَجِيلةٍ،
والقومُ قد قطَعُوا مِنَانَ السَّجْسجِ
أَراد مِتانَ السَّجاسِج فوضع الواحد موضع الجمع ،
وقد يجوز أَن يريد مَثْنَ السَّجْسَجِ فجمع على أَنه
جعل كلّ جزء منه مَتْناً. ومَتْنُ كل شيء: ما ظهر
منه. ومَتْنُ المَزادة: وجهُها البارزُ. والمَتْنُ: ما
ارتفع من الأرض واستوَى ، وقيل : ما ارتفع
وصَلُبَ، والجمع كالجمعِ. أَبو عمرو: المُتُونُ جوانب
الأرض في إشراف. ويقال: مَتْنُ الأرض جَلَدُها.
وقال أبو زيد: طَرَّقوا بينهم تَطْريقاً ومَثْنُوا بينهم
تمتيناً، والتَّمْتِين: أن يجعلوا بين الطرائق مُتْناً من
سَسْعَر، واحدها مِتانٌ. ومَتْنُوا بينهم : جعلوا بين
الطرائق ◌ُثُناً من شعر لئلا تخرّقه أطرافُ الأعمدة.
والمَتْنُ والمِتانُ: ما بين كل عمودين، والجمع مُتُنٌ.
والتَّمْتِينُ والشّمْتِين والتَّمْتَانُ: الخَيْط " الذي يُضَرَّب"
به الفُسْطاطُ؛ قال ابن بري: الشّمْتِينُ، على وزن تَفْعِيل،
خُيوط تُشدهُ بها أَوْصالُ الخِيام. ابن الأعرابي:
الشَّمْتِينُ تَضْرِيبُ المَظَالِ والفَساطِطِ بالخُيوطِ.
يقال: مَتَّنْها تمتِيناً. ويقال: مَتْنْ خِباءَكَ تمتيناً
أَي أَجِدْ مَدَّ أَطْنابه، قال : وهذا غير معنى الأول.
وقال الحِرِ مازي: التَّمْتِين أَن تقول لمن سابقك تقَدَّمني
إلى موضع كذا وكذا ثم أَلْحَقَك ، فذلك التَّمتين .
يقال: مَتَّنَ فلانٌ لفلان كذا وكذا ذراعاً ثم تَحِقَه.
والمَتْنُ: الظَّهرُ، يذكر ويؤنث؛ عن اللحياني، والجمع
مُنونٌ، وقيل: المَتْنُ والمَتْنَةُ لغتان ، يذكر
ويؤنث، لَحمتان مَعصُوبتان بينهما صُلْبُ الظهر
مَعْلُوَّتان بعَقَب . الجوهري : مَتْنا الظهر مُكْتَنَفَا
الصُّلْبِ عن يمين وشمال من ◌َصَبٍ ولحم ، يذكر
ويؤنث، وقيل : المَتْنانِ والمَتْفَتانِ جَنَبَتا الظهر،
وجمعُهما مُتُون، فمَتْنٌّ ومُتُون كظهْرٍ وظُهُور،
ومَثْنَةٍ ومُتُونٌ كَمَأْنةٍ ومُؤُون ؛ قال امرؤ القيس
يصف الفرس في لغة من قال مَثْنة :
لها مَتْنَتانِ خَظَاتا، كما
أَكَبَّ على ساعِدَيْهِ الثَّمِرْ
ومَنْه مَتْناً : ضرب مَتْنه. التهذيب: مَثَلْت
الرجلَ مَثْناً إِذا ضربته، ومَنه مَشْناً إِذا مَدِّه :
ومَتَّنَ بهِ مَتْناً إِذا مضى به يومه أجمع، وهو يَمْتُن
به. ومَتْنُ الرُّمح والسهم: وسطُهُما، وقيل : هو
من السهم ما دون الزَّافِرة إلى وسطه، وقيل: ما دون
الريش إلى وسطه. والمَتْنُ: الوَتر. ومَتَنه بالسَّوْط
مَنْناً : ضربه به أَيّ موضع كان منه ، وقيل : ضربا
١ قوله «والتمتان الخيط» ضبطه المجد بكسر التاء والصاغاني بفتحها.
٣٩٨

متن
مثن
به ضرباً شديداً. وجِلْدٌ له مَتْنٌ أَي صلابة وأَكْل"
وقُوَّة. ورجل مَتْنٌ: قَوِيِّ صُلْب. ووَتَرٌ
مَتِين: شديد. وشيء متين: صُلْب. وقوله عز
وجل: إِن الله هو الرَّزَّقُ ذو القُوَّة المَتِين؛ معناه ذو
الاقتدار والشّدّة، القراءة بالرفع، والمَتِينُ صفة لقوله
ذو القُوَّة، وهو الله تبارك وتقَدَّس، ومعنى ذو القُوَّة
المَتِينُ ذو الاقتدار الشديد ، والمَتِينُ في صفة الله
القَوِيُ ؛ قال ابن الأثير : هو القوي الشديد الذي لا
يلحقه في أفعاله مشقة ◌ٌ ولا كُلْفة ولا تعَبٌ، والمتانةُ:
الشّدّة والقُوّة ، فهو من حيث أنه بالغ القدرة تامُها
قَوِيّ، ومن حيث أَنه شديد القُوَّة متِينٌ ؛ قال ابن
سيده: وقرىء المَتينِ بالخفض على النعت للقُوَّة، لأن
تأنيث القُوَّة كتأنيث الموعظة من قوله تعالى : فمن
جاءه مَوْعِظَة؛ أَي وَعْظٌ. والقوّة: اقْتدار".
والمَتِينُ من كل شيء: القَوِيُ. ومَتُنَ الشيء، بالضم،
مَتَانةً، فهو مَتِين أَي صُلْبٌ. قال ابن سيده: وقد
مَتُنَ مَتانة ومَنَّنه هو .
والمُماتَنة: المُباعدة في الغاية، وسير ◌ُماتِنٌ : بعيد.
وسار سيراً ◌ُماتِناً أَي بعيداً، وفي الصحاح أَي شديداً.
ومَتّن به مَثْنَاً : سار به يومه أجمع. وفي الحديث :
مَتَنَ بالناس يوم كذا أَي سار بهم يومه أَجمع .
ومَتَنَ فِي الأَرض إذا ذهب . وتَمْتِينُ القَوْس
بالعَقَب والسقاء بالرُّبِّ: مَنْدُّه وإِصلاحُه بذلك .
ومَتَنَ أُنْثَيَي الدابةَ والشاة يَمْتُنُهما مَثْناً: ◌َشْقْ
الصَّفْنَ عنهما فسلَّهما بعروقهما، وخصَّ أَبو عبيد به
النَّسَ. الجوهري: ومَتَلْتُ الكَبَشَ تَسُققت صَفْنه
واستخرجت بيضته بعروقها . أَبو زيد: إذا شققتَ
الصَّفَنَ وهو جلدة الخُصْيَتين فأَخرجتهما بعروقهما
فذلك المَتْنُ، وهو تَمْتُون، ورواه شر الصَّفْن ،
ورواه ابن جَلَة الصَّفَن. والمَتْنُ: أَن تُرَضّ
خُصْيتا الكبش حتى تسترخيا . وماتَنَ الرجلَ : فَعَلَ
به مثل ما يفعل به، وهي المُطاولة والمُماطّلة. وماتَنه:
ماطَلَه. الأُمَوِيّ: مَثَنْتَه بالأمر مَثْناً، بالتاء، أَي
غَنَتُّه به غَنَّا؛ قال شر : لم أَسمع مَثَفْته هذا
المعنى لغير الأُموي ؛ قال أبو منصور : أَظنه مَتَنْته
مَتْناً ، بالتاء لا بالثاء، مأخوذ من الشيء المَتينِ وهو
القوي الشديد، ومن المُماتنة في السير. ويقال: ماتَنَ
فلانٌ فلاناً إِذا عارضه فِي جَدَلٍ أَو خصومة . قال ابن
بري: والمُماتَنة والمِتانُ هو أَن تُباقيه١ في الجَرْي
والعطية ؛ وقال الطرماح :
أَبَوْا لِشَقائِهم إلاّ انْبِعائي ،
ومِثْلِي ذو العُلالةِ والمِتانِ
ومَتَنَ بالمكان مُتُوناً: أَقَام. ومَتَنَ المرأَةَ": نكحها،
والله أعلم .
مثن : المَثانة : مُسْتَقَرُّ البول وموضعه من الرجل
والمرأة، معروفة، ومَئِنَ، بالكسر، مَثَنَاً، فهو مَشِنٌ
وأَمْتَنْ، والأُنثى مَثْناء: اسْتكى مَثانته، ومُثِنَ
مَثْنَاً ، فهو تَمْتُون ومَتِين كذلك. وفي حديث عمّار
ابن ياسر: أنه صلى فِي تُبّانٍ فقال إني تَمْتُون ؛ قال
الكسائي وغيره : الممثون الذي يشتكي مثانته ، وهي
العُضْوُ الذي يجتمع فيه البول داخل الجوف ، يقال
منه: رجل مَئِنٌّ ومِمْثُون، فإِذا كان لا يُمْسِكُ
بولَه فهو أَمْثَن. ومَئِنَ الرجل، بالكسر، فهو أَمْتَن
بَيِّنُ المَتَنِ إِذا كان لا يستمسك بوله. قال ابن بري:
يقال في فعله مَئِنَ ومُئِنَ، فمن قال مَئِنَ فالاسم منه
مَئِنٌ، ومن قال مُتِن فالاسم منه تَمْثُون . ابن سيده:
المَتْنُ وجع المثانة، وهو أيضاً أن لا يستمسك البولُ
فيها. أَبو زيد: الأَمْثَنُ الذي لا يستمسك بولُه في مثانته،
والمرأة مَثناء، ممدود . ابن الأعرابي : يقال لمَهْيِل
١ قوله: تباقيه ؛ هكذا في الاصل، ولم تجد فعل باقى في المعاجم التي
بين ايدينا .
٣٩٩

مثن
المرأة المَحْمل والمُسْتَوْدَعُ وهو المثانة أيضاً؛ وأنشد:
وحاملةٍ تَحْمُولةٍ مُسْكِنْةٍ ،
لها كلُّ حافٍ في البلادِ وفاعِلٍ
يعني المَئانة التي هي المُسْتودَع . قال الأزهري: هذا
لفظه ، قال: والمثانة عند عوام الناس موضع البول،
وهي عنده موضع الولد من الأنثى . والمَئِنُ : الذي
تَجْبِسُ بولَه . وقالت امرأة من العرب لزوجها :
إِنك لمَئِنٌ خبيث، قيل لها: وما المَشِنُ! قالت :
الذي يجامع عند السّحَر عند اجتماع البول في مثانته ،
قال : والأَمْثَنُ مثل المَتِنِ فِي حَبْسِ البول. أَبو
بكر الأنباري : المَشْناءُ، بالمد ، المرأةُ إِذا اشتكت
مَثانتها. ومَثَّنه يَمْثُنُه، بالضم١، مَثْناً ومُثُوناً: أَصابَ
مَثانته. الأزهري: ومَثَنَه بالأَمرِ مَثْنَاً غَنَّه به غَنًّا؛
قال شمر : لم أَسع مثَنْتُه بهذا المعنى لغير الأُموي ؛
قال الأزهري : أَظنه مَتَنْتُه مَتْناً، بالتاء لا بالثاء ،
مأخوذ من المَتِين وقد تقدم في ترجمة متن، والله أعلم.
مجن: تَجَنَ الشيءُ يَفْجُنُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ،
ومنه اسْتقاقُ الماجِن لصلابة وجهه وقلة استحيائه.
والمِجَنُّ: التُّرْسُ منه، على ما ذهب إليه سبيويه من
أن وزنه فِعَل، وقد ذ کر في ترجمة جنن، وورد ذكر
المجَنّ والمِجان" في الحديث، وهو التُّرْسُ والتَّرَسّة،
والميم زائدة لأنه من الجُنَّةِ السُّنْرة .
التهذيب: الماجِنُ والماجِنَةُ معروفان، والمَجانَةُ
أَن لا يُباليَ ما صَنَع وما قيل له ؛ وفي حديث عائشة
تمثّلَتْ بشعر لبيد :
يتَحَدّتُونَ مَخانةَ ومَلاذة
المَخانة : مصدر من الخيانة، والميم زائدة ، قال :
١ قوله (( ومثته يثنه بالضم» نقل الصاغاني عن أبي عبيد الكسر أيضاً.
وذكره أبو موسى في الجيم من المُجُون ، فتكور
الميم أصلية، والله أعلم . والماجِنُ عند العرب: الذى
يرتكب المقابح المُرْدية والفضائح المُخْزِية، ولا يَمُضُّ
عَذْلُ عاذِلِهِ ولا تَقْرِيعُ من يُقَرِّعُه. والمَجْنُ
خَلْطُ الجِدِّ بالهزل. يقال: قد تَجَنْتَ فَاسْكُتْ
وكذلك المَسْنُ هو المُجُون أيضاً، وقد مَسَنَ
والمُجون: أَن لا يبالي الإنسانُ بما صنع. ابن سيده
الماجِنُ من الرجال الذي لا يبالي بما قال ولا ما قيل
له كأنه من غلظ الوجه والصلابة ؛ قال ابن دريد
أَحسَبُهُ دَخِيلًا، والجمع ◌ُجّانٌ. ◌َجَنَ، بالفتح
يَمْجُنُ مجوناً ومَجَانة ومُجْناً؛ حكى الأخيرة سيبويه
قال: وقالوا المُجْنُ كما قالوا السُّغْلُ، وهو ماجِنٌ
قال الأزهري : سمعت أعرابيّاً يقول لخادم له كا
بَعْذِلُه كثيراً وهو لا يَرِيعُ إلى قوله: أَراك ق
تَجَنْتَ على الكلام؛ أَراد أَنه مَرَنَ عليه لا يَعْبأُ به
ومثله مَرَدَ على الكلام . وفي التنزيل العزيز: مَرَدُو
على النفاق .
الليث : المَجّانُ عطية الشيء بلا مِنَّة ولا ثمن ؛ قا
أَبو العباس: سمعت ابن الأعرابي يقول المَجّانُ، عن
العرب، الباطلُ. وقالوا: مالا تَجّانٌ. قال الأزهري
العرب تقول تمر مجّانٌ وماء تَجّانٌ؛ يريدون أنه كتب
كافٍ، قال: واستَطْعَمني أَعرابي تمراً فأَطعمته كُتْلـ
واعتذرت إليه من قِلَّته، فقال: هذا والله تحجّاد
أَي كثير كافٍ. وقولهم: أَخذه تجّاناً أي بلا بدل
وهو فَعّال لأنه ينصرف .
ومَجَنَّةُ: على أميال من مكة ؛ قال ابن جني: يحتمـ
أَن يكون من تَجَنَ وأَن يكون من جَنَّ، وهـ
الأسبق ، وقد ذكر ذلك في ترجمة جنن أيضاً ؛ و
حديث بلال :
٤٠٠