النص المفهرس

صفحات 201-220

زون
زین
قال محمد بن حبيب : قالت أَعرابية لابن الأعرابي
إِنك تَزُونُنا إِذا طَلَعَتْ كأَنك هلال في غير سمان١،
قال : تَزُوننا وتَزِيلُنا واحد. والزُّونَةُ: كالزّينة
في بعض اللغات .
ورجل زَوْن وزُون: قصير، والفتح أَعرف. وامرأَة
زونة : قصيرة. ورجل زو نّ، بالتشديد ، أي قصير.
والزَّنْزَى : القصير؛ قال ابن بري: زَوَنْزَى حُّه
أَن يذكر في فصل زوز من باب الزاي لأن وزنه
فَعَنْلَى، وإِنما ذكره لموافقته معنى زِوَنَّة؛ وقال :
وبَعْلُها زَوَنَّك زَوَنْزَى
ابن الأعرابي: الزَّنْزَى الرجل ذو الأُبْهَة والكِبْر
الذي يرى في نفسه ما لا يراه غيره ، وهو المتكبر .
والزَّوَنْكُ: المُختال في مِشْيَته الناظر في عِطْفَيْه
يرى أن عنده خيراً وليس عنده ذلك؛ قال أبو منصور:
وقد شدده بعضهم فقال رجل زَوَنْكٌ، والأصل في
هذا الزَّوَنُ، فزيدت الكاف وترك التشديد . ابن
الأعرابي: الزُّونَةُ المرأة العاقلة٢. والزّوَنَّة: المرأة
القصيرة. والزّانُ: البَشَمُ. وروى الفراء عن الدُّبَيرِيَّة
قالت : الزّانُ التُّخَمة؛ وأَنشدت :
مُصَحَّحٌ ليس يَشْكو الزّانَ خَتْلَتُهُ،
ولا يُخافُ على أمعائه العَرَبُ
وروى ثعلب أَن ابن الأعرابي أنشده :
تَرَى الزََّتْزَى منهمُ ذا البُرْدَينِ،
يَرْمِيهِ سَوّارُ الكَرَى فِي العَيْنَين،
بين الجِحاجَنِ وبين المَأْقَيْن
والزُّونُ: الصَّم ، وهو بالفارسية زون ، بشم الزاي
الشين٣ ؛ قال حميد :
١ قوله (( في غير سمان)» كذا بالاصل من غير نقط هنا وفيما يأتي .
٢ قوله («الزونة الخ» ضبطها المجد بالضم، ونص الصاغاني على أنها بالفتح.
٣ قوله: بشم الزاي الشين اي ان الزاي تلفظ وفي لفظها شيء
من لفظ الشين .
ذاتُ المَجُوسِ عَكَفَتْ الزُّونِ
والزُونُ: موضع تجمع فيه الأَنْصاب وتُنْصَبُ ؟
قال رؤبة :
وَهْنانة كالزُّونِ يُخْلِى صَنَمُهُ
والزُون : الصم ، وكل ما عُبد من دون الله واتُّخذ
إلهاً فهو زُونٌ وزُوُر ؛ قال جريرٍ :
يَمْشِي بها البَقَرُ الْمَوْشِيُّ أَكْرُهُ،
مَشْيَ العَرَائِذْ تَبْغي بيعَةَ الزُّونِ
وهو مثل الزُّور ، والله أعلم .
زين: الزَّيْنُ: خلافُ الشَّيْن، وجمعه أَزْيانٌ ؛ قال
حميد بن ثور :
تَصِيدُ الجَلِيسَ بِأَزْيانِها
ودَلٍ أَجابتْ عليه الرُّقَى
زانه زَيْناً وأَزَانه وأَزْيَنَه، على الأصل، وتَزَيَّنَ هو
وازْدانَ بمعنىّ ، وهو افتعل من الزّينةِ إِلاَّ أَن التاء
لمَا لانَ مخرجها ولم توافق الزاي لشدتها ، أَبدلوا منها
دالاً، فهو مُزْدانٌ، وإِن أَدغمت قلت مُزّان ، وتصغير
مُزْدَان مُزَيَّنٌ، مثل مُخَيِّر تصغير مُختار، ومُزَيِّين
إِن عَوَّضْتَ كما تقول في الجمع مَزَانُ ومَزَايِين.
وفي حديث خُزَيمة : ما منعني أَن لا أَكون مُزْداناً
بإِعلانك أَي مُتَزَيْناً باعلان أمرك، وهو مُفْتَعَلٌ
من الزينة ، فأَبدل التاء دالاً لأجل الزاي . قال
الأزهري : سمعت صبيّاً من بني عُقَيلٍ يقول لآخر:
وجهي زَيْنٌ ووجهك ◌َيْنٌ؛ أَراد أنه صبيح الوجه
وأَن الآخر قبيحه ، قال : والتقدير وجهي ذو زیْنِ
ووجهك ذو ◌َشْيْنٍ ، فنعتهما بالمصدر كما يقال رجل
صَوْمٌ وعَدْل أَي ذو عدل. ويقال: زانه الحُسْنُ
يَزِينه زَيْناً . قال محمد بن حبيب : قالت أعرابية
لابن الأعرابي إِنك تَزُولُنا إذا طلعت كأنك هلال في
٢٠١

زین
زین
غير سمان، قال: تَزُونُنا وتَزينُنا واحدٌ، وزانه
وزَيِّنَه بمعنى ؛ وقال المجنون :
فيا رَبّ ، إِذ صَيْرْتَ ليلَى لِيَ الْحَوَى،
فرِنْي لِعَيْنَيْها كما زِنْتَهَا لِيَا
وفي حديث شُرَيَح: أَنه كان يُجِيزُ من الزِّينة ويَرُدُ
من الكذب ؛ يريد تَزبين السلعة للبيع من غير تدليس
ولا كذب في نسبتها أو في صفتها. ورجل مُزَيَّن
أَي مُقَذَّذُ الشعر، والحَجَامُ مُزَيِّن ؛ وقول ابن
عَبْدَلٍ الشاعر :
أَجِئْتَ على بَعْلٍ تَزُفُكَ تِسْعَةٌ،
كأَنك ◌ِدِيكُ مائِلُ الزّيْنِ أَغْوَرُ!
يعني عُرْفه. وتَزَيْنَتِ الأَرضُ بالنبات وازَّيَّنَتْ
وازْدانتِ ازْدِياناً وتَزَيَّنت وازْيَنْتْ وازْ يَأَنَّتْ
وأَزْيَنَتْ أَي حَسُنَتْ وَبَهُجَتْ، وقد قرأَ الأَعرج
بهذه الأخيرة . وقالوا: إذا طلعت الجَبْهة تزينت
النخلة. التهذيب: الزينة اسم جامع لكل شيء يُتَزَيّن
به ، والزّينَةُ: ما يتزين به. ويومُ الزينةِ: العيدُ.
وتقول : أَزْيَنَتِ الأَرضُ بِعُشبِها وازَّيَّنَتْ مثله،
وأَصله تَزَيَّنَت، فسكنت التاء وأدغمت في الزاي
واجتلبت الألف ليصح الابتداء . وفي حديث
الاستسقاء قال : اللهم أنزل علينا في أرضنا زِينَتها أَي
نباتَها الذي يُزَيّنها . وفي الحديث : زَيْنُوا القرآن
بأصواتكم ؛ ابن الأثير : قيل هو مقلوب أي زينوا
أصواتكم بالقرآن، والمعنى المَجُوا بقراءته وتَزَيَّنُوا
به ، وليس ذلك على تطريب القول والتحزين كقوله:
ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن أَي يَلْهَجْ بتلاوته كما
يَلْهَج سائر الناس بالغِناء والطَّرِّب، قال هكذا قال
الحَرَوِيّ والخَطَّابِي ومن تَقَدَّمهما، وقال آخرون:
لا حاجة إلى القلب ، وإنما معناه الحث على الترتيل
الذي أمر به في قوله تعالى: ورَتْلِ القرآن ترتيلاً؛
فكأَنّ الزّينَة للمُرَتْل لا القرآن، كما يقال: ويل
للشعر من رواية السَّوْء، فهو راجع إلى الراوي لا
للشعر، فكأنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يعاب
عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأداء وحث لغيره
على التوفي من ذلك ، فكذلك قوله : زينوا القرآن
بأصواتكم، يدل على ما يُزَيّنُ من الترتيل والتدبر
ومراعاة الإعراب ، وقيل: أَراد بالقرآن القراءة، وهو
مصدر قرأَ يقرأ قراءة وقُر آناً أي زينوا قراءتكم
القرآن بأصواتكم، قال : ويشهد لصحة هذا وأَنْ
القلب لا وجه له حديث أبي موسى : أَن النبي ، صلى
الله عليه وسلم ، اسْتَمع إلى قراءته فقال : لقد أُوتِيت
مِزْماراً من مزامير آل داود ، فقال: لو علمتُ
أَنك تسمع لحَبَّرْتُه لك تحبيراً أَي حسَّنت قراءته
وزينتها ، ويؤيد ذلك تأييداً لا شبهة فيه حديث ابن
عباس : أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال :
لكل شيء حِلْيَةُ وحِلْيَةُ القرآن حُسْنُ الصوت.
والزّينَةُ والزُّونَة: اسم جامع لما تُزُيْنَ به ، قلبت
الكسرة ضمة فانقلبت الياء واواً . وقوله عز وجل :
ولا يُبْدِينَ زِينَتَهن إِلا ما ظهر منها ؛ معناه لا
يبدين الزينة الباطنة كالمِخْنقة والخَلْخال والدّمْلُج
والسَّوار والذي يظهر هو الثياب والوجه . وقوله
عز وجل : فخرج على قومه في زينته ؛ قال الزجاج :
جاء في التفسير أنه خرج هو وأصحابه وعليهم وعلى
الخيل الأُرْجُوَانُ ، وڤيل : كان عليهم وعلى خيلهم
الدِّيباجُ الأحمر. وامرأَهْ رَائٌ: مُتَزَيْنَة .
والزُونُ: موضع تجمع فيه الأصنام وتُنْصَبُ
وتُزَيَّنُ. والزُّونُ: كل شيء يتخذ رَبًّا ويعبد من
دون الله عز وجل لأنه يُزَيَّنُ ، واله أَعلم .
٢٠٢

سان
سجن
فصل السين المهملة
سبن: السَّبَنِيَّةُ: ضرْبٌ من الثياب تتخذ من مُشاقة
الكتان أَغلظ ما يكون ، وقيل : منسوبة إلى موضع
بناحية المغرب يقال له سَبَنٌ، ومنهم من يهزها
فيقول السَّبَنِيئة؛ قال ابن سيده : وبالجملة فإني لا
أَحْسبها عربية . وأَسْبَنَ إذا دام على السَّبَنِيَّات ،
وهي ضرب من الثياب . وفي حديث أَبي بُرْدة في
تفسير الثياب القَسّيَّة قال: فلما رأَيتُ السَّبَنِيّ عرفت
أنها هي .
ابن الأعرابي: الأَسْبَانُ المَقانِعُ الرِّقَاقُ.
ستن: ابن الأعرابي: الأَسْتانُ أَصل الشجر. ابن سيده:
الأَسْتَنُ أُصول الشجر البالي، واحدته أَسْلَنَة . وقال
أبو حنيفة: الأَسْتَنُ، على وزن أَحمر ، شجر يفشو
في مَنابته ويكثر، وإذا نظر الناظر إليه من بُعْدٍ
شبهه بشُخُوصِ الناس ؛ قال النابغة :
تَحِيدُ عن أَسْتَنٍ سُودٍ أَسافلُه ،
مِثْل الإماء الغَوادِي تَحْمِلُ الحُزَمَا
ويروى : مشي الإماء الغوادي . ابن الأعرابي :
أَسْتَنَ الرجلُ وأَسْنَتَ إِذا دخل في السَّنَة . قال:
والأُبْنة في القضيب إذا كانت تَخْفَى فهي الأُسْتَنُ.
سجن: السَّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بالفتح:
المصدر. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أي حبسه . وفي
بعض القراءة: قال ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إليّ. والسَّجْنُ:
المَحْبِسُ . وفي بعض القراءة: قال رب السَّجْنُ
أحبّ إليّ، فمن كسر السين فهو المَحْبِس وهو
اسم ، ومن فتح السين فهو مصدر سَجَنَه سَجْناً.
وفي الحديث : ما شيءٌ أَحَقَّ بطُولٍ سَجْنٍ من
لسانٍ. والسَّجَّانُ: صاحبُ السَّجْنِ. ورجل سَجِين":
مَسْجُون، وكذلك الأنثى بغير هاء، والجمع سُجناء
وسَجْنى. وقال اللحياني: امرأةٌ سَجِينٌ وسَجِينَة أَي
مسجونة من نسوة سَجْنى وسَجان ؛ ورجل سَجِين
في قوم سَجْنى؛ كل ذلك عنه. وسَجَنَ الحَمْ يَسْجُنُه
إِذا لم يَبُثْه، وهو مَثَلَّ بذلك ؛ قال :
ولا تَسْجُنَنَّ الَمّ، إِنَّ السَجْنِهِ
عَناءً، وحَمِّلْهُ المَهارى النَّواجِيا
وسِجِيْن: فِعِيل من السّجْنِ. والسَّجْنِ: السَجْن.
وسِجِينٌ : واد في جهنم، نعوذ بالله منها ، مشتق من
ذلك . والسّجّْينُ: الصُّلب الشديد من كل شيء.
وقوله تعالى : كلا إِنَّ كتابَ الفُجَّار لفي سِجِين ؛
قيل : المعنى أن كتابهم في حَبْسٍ لحساسة منزلتهم عند
الله عز وجل ، وقيل: في سِجِينٍ فِي حَجَر تحت
الأرض السابعة ، وقيل : في سجين في حساب ؛ قال
ابن عرفة : هو فِعِّيل من سَجَنْتُ أَي هو محبوس
عليهم كي يجازوا بما فيه ، وقال مجاهد : لفي سِجِين
في الأرض السابعة . الجوهري : سِجِين موضع فيه
كتاب الفجار ، قال ابن عباس : ودواوينُهم ؛ وقال
أَبو عبيدة: وهو فِعِيل من السّجْن الحبْس كالفِسْق
من الفِسْق . وفي حديث أبي سعيد: ويُؤتى بكتابه
مختوماً فيوضع في السّجّين؛ قال ابن الأثير: هكذا
جاء بالألف واللام ، وهو بغيرهما اسم علم النار؛ ومنه
قوله تعالى : إِن كتاب الفجار لفي سِجِين . ويقال :
فَعَل ذلك سِجِيناً أَي عَلانية . والسَّاجُون : الحديد
الأَنيثُ. وضَرْبٌ سِجِينٌ أَي شديد؛ قال ابن مقبل:
فإِنّ فينا صَبُوحاً، إِنْ رأَيتَ به
رَكْباً بَهِيًّا وآلافاً ثَمانينا
ورَجْلَةٌ يَضْرِبون الهامَ عن عُرُضٍ
ضَرْباً، تواصَتْ به الأبطالُ، سِجِّينا
٢٠٣

سجن
سخن
قال الأصمعي : السّجّنُ من النخل السَّلْتِينُ، بلغة
أَهل البحرين. يقال: سَجْنْ جِدْعَك إذا أردت أَن
تجعله سِلتيناً ، والعرب تقول سِجْين مكان سِلْتِين ،
وسِلتِينٌ ليس بعربي. أَبو عمرو: السُّجّينُ الشديد.
غيره : هو فِعّيل من السَّجْن كأنه يُثْبِتُ من وقع
به فلا يَبرح مكانَه، ورواه ابن الأعرابي سِخْيناً أَي
سُخْناً ، يعني الضرب ، وروي عن المؤرِّج سِجِيل
وسجّين دائم في قول ابن مقبل. والسّلتِينُ من النخل:
ما يحفر في أصولها ◌ُحَفَر تَجْذِبُ الماءَ إِليها إِذا كانت
لا يصل إليها الماء .
سحن: السّحْنة والسَّحَنَةُ والسَّحْناء والسَّحَناء : لِينُ
البَشَرَة والنَّعْمة، وقيل: الهيئةُ واللونُ والحالُ.
وفي الحديث ذكر السَّحْنة، وهي بشرة الوجه، وهي
مفتوحة السين وقد تكسر، ويقال فيها السَّحْناء، بالمد.
قال أَبو منصور : النّعْمة ، بفتح النون ، التنعم ،
والنّعْمة ، بكسر النون ، إِنعام الله على العبد . وإِنه
لحسَن السّحْنة والسَّحْناء. يقال: هؤلاء قوم حسَنٌ
سَحْنَتُهم ، وكان الفراء يقول السَّحَناء والتَّأَداء ،
بالتحريك ؛ قال أبو عبيد : ولم أسمع أحداً يقولهما
بالتحريك غيره ؛ وقال ابن كَيْسان: إِنما حُرِّكتا
لمكان حروف الخلق . قال : وسَحْنة الرجل حُسْن
شعره وديباجته لوْنِه١ ولِيْطِهِ. وإنه لحَسَن سَحْناء
الوَجْه . ويقال: سَحَناء ، مثقل ، وسَحْناء أَجود .
وجاء الفرس مُسْحِناً أَي حسَنَ الحال، والأُنثى بالماء.
تقول: جاءَت فرسُ فلان مُسْحِنةً إِذا كانت حسنة
الحال حسنة المَنْظر .
وتَسَحَّنَ المالَ وساحَنه: نظر إلى سَحْنائه. وتسحَنْتُ
المالَ فرأَيت سَحْناءَه حسَنة. والمُساحَنَة: المُلاقاة.
١ قوله « ودیبا جته لونه الخ » عبارة التهذيب : حسن شعره و دیبا جته،
قال وديباجته لونه وليطه .
وساحَنه الشيءَ مساحَنةً: خالطه فيه وفاوَضَه .
وساحَنْتُك خالطتك وفاوضْتُك. والمُساحنة: حسن
المعاشرة والمخالطة .
والسَّحْنُ : أَن تَدْلُك خَشبة بِسْحَنٍ حتى تَلين من
غير أن تأخذ من الخشبة شيئاً ، وقد سَحَنها ، واسم
الآلة المِسْحَن. والمَساحِنُ: حجارة تُدَقُّ بها حجارة
الفضة، واحدتها مِسْحَنة ؛ قال المُعطَّل الهذلي:
وَفَهْمُ بنُعَمْرٍوِ يَعْلِكُون ضَرِيسَهم،
كما صَرَفَتْ فَوْقَ الجُذاذِ المَسَاحِنُ
والجُذاذ: ما ◌ُجذّ من الحجارة أَي كُسِرِ فصار رُفاتاً.
وسَحَن الشيءَ سَحْناً: دقه. والمِسْحَنَة: الصَّلَاءَة.
والمستحنة : التي تكسر بها الحجارة . قال ابن سيده :
والمَساحِنُ حجارة رِقاق يُمْهَى بها الحديدُ نحو
المِسَنّ. وسَحَنتُ الحجر: كسرته.
سحتن: الأزهري: ابن الأعرابي السَّحْتَنةُ الأُبْنة الغليظة
في الغُصن. أَبو عمرو: يقال سَحْتَنْه إِذا ذبحه ،
وطَحْلبَه مثله .
سخن: السُّخْنُ، بالضم : الحارُّ ضدّ البارد ، سَخُنَ
الشيءُ والماءُ، بالضم، وسَخَنَ ، بالفتح ، وسَخِنَ ؟
الأخيرة لغة بني عامر، سُخونة وسَخانةَ وسُخْنة وسُخْناً
وسَخَنَاً وأَسْخَنَهَ إِسْخاناً وسَخْنَه وسَخُنَت الأرض
وسَخِنَتْ وسَخُنَّت عليه الشمس؛ عن ابن الأعرابي،
قال : وبنو عامر يَكْسِيرون . وفي حديث معاوية بن
قُرّة: شَرُّ الشّاء السَّخِينُ أَي الحارّ الذي لا برد فيه.
قال: والذي جاء في غريب الحَرْبِيّ: شَرُّ الشتاء
السُّخَيْخِين، وشرحه أَنه الحارّ الذي لا برد فيه، قال:
ولعله من تحريف النَّقَلة . وفي حديث أَبِي الطُّفَيْل:
أَقبل رهطٌ معهم امرأة فخرجوا وتركوها مع أحدهم
فشهد عليه رجل منهم فقال : رأيت سَخينَته تَضْرب
٢٠٤

سخن
سخن
اسْتَها يعني بَيْضَتيه لحرارتهما . وفي حديث واثلة :
أَنه ، عليه السلام، دَعا بقُرْضٍ فكسره في صَحْفة ثم
صَنَع فيها ماءً سُخْناً؛ ماء ◌ُخْن ، بضم السين
وسكون الخاء، أَي حارّ. وماء سَخِينٌ بِمُسَخْنٌ
وسِخْن وسُخاخِينٌ: سخْنٌ، وكذلك طعام
سُخاخِين. ابن الأعرابي: مالاً مُسْخَنٌ وسَخِين مثل
مُتْرَصَ وتَريصٍ ومُبْرَمَ وبَرِيمٍ ؛ وأنشد لعمرو
ابن كلثوم :
مُشَعْشَعَة كَأَنَّ الْحُصِّ فيها،
إذا ما الماءُ خالَطَهَا سَخِينَا ..
قال : وقول من قال ◌ُجُدْنا بأموالنا فليس بشيء؛ قال
ابن بري: يعني أنّ الماء الحارّ إِذا خالطها اصْفَرَّتْ،
قال : وهذا هو الصحيح ؛ وكان الأصمعي يذهب إلى
أنه من السَّخاء لأنه يقول بعد هذا البيت :
ترى اللَّحِزَ الشَّحِيحَ، إِذا أُمِرْتْ
عليه لمالِهِ فيها مُهِينا
قال : وليس كما ظن لأن ذلك لقب لها وذا نعت
لفعلها، قال: وهو الذي عناه ابن الأعرابي بقوله : وقول
من قال جُدْنا بأَموالنا ليس بشيء ، لأنه كان ينكر
أَن يكون فعيل بمعنى مُفْعَل، ليبطل به قول ابن
الأعرابي في صفته: الملدوغ سليم؛ إنه بمعنى مُسْلَمَ لما به.
قال : وقد جاء ذلك كثيراً ، أَعني فعيلاً بمعنى مُفْعَل
مثل مُسْخَن وسَخِين ومُتْرَصَ وتَرِيص، وهي ألفاظ
كثيرة معدودة . يقال: أَعْقَدْتُ العسلَ فهو مُعْقَدُ
وعَقِيد، وأَحْبَسْتَه فرساً في سبيل الله فهو مُخْبَسٌ
وحَبِيس، وأَسْخَنْتُ الماءَ فهو مُسْخَنٌ وسَخِين ،
وأَطْلَقْتُ الأَسيرَ فهو مُطْلَقٌ وطَلِيقِ، وأَعْتَقْت
العبدَ فهو مُعْتَق وعَتِيقِ ، وأَنْقَعْتُ الشرابَ فهو
مُنْقَعُ ونَقِيع، وأَحْبَبْتُ الشيءَ فهو ◌ُحَبّ
وحَبِيبٌ، وأَطْرَدْتُه فهو مُطْرَد وطَرِيد أَي
أَبعدته، وأَوْجَحْتُ الثوبَ إِذا أَصْفَقْتَه فهو مُوجَعٌ
ووَجِيحٌ، وأَثْرَ صْتُ الثوبَ أَحكمته فهو مُتْرَص
وتَرِيص، وأَقْصَيْتُه فهو مُقْصِى وَقَصِيٌ، وأَهدَيْت
إلى البيت هَدْياً فهو مُهْدَى وهَدِيّ، وأَوصلت له
فهو مُوصَّى ووَصِيٍ، وَأَجْتَنْتُ الميتَ فهو مُجَنِ
وجَنِين ، ويقال لولد الناقة الناقص الخَلْق مُخْدَجٌ
وحَديجٌ؛ قال: ذكره الهروي، وكذلك ◌ُجْهَضٌ
وجَهِيض إِذا أَلقته من شدّة السير، وأَبْرَّمْتُ الأمر
فهو مُبْرَمٌ وبَرِيمٌ، وَأَبْهَمْتُه فهو مُبْهَمَ وبَهِيمٌ،
وأَيْتّمه الله فهو مُوتَم ويَتِيم، وأَنْعَبِه الله فهو
مُنْعَمٌ ونَعِيم، وأُسْلِمَ المَلْسُوعُ لما به فهو مُسْلَم
وسَلِيمِ، وأَحْكَمْتُ الشيءَ فهو مُحْكَم وحَكِيم ؛
ومنه قوله عز وجل : تلك آيَاتُ الكتابِ الحكيم ؛
وأَبْدَعْته فهو مُبْدَعِ وبَدِيع، وأَجْمَعْتُ الشيء
فهو مُجْمَع وجَمِيعِ ، وأَعْتَدْتُه بمعنى أَعْدَدْته فهو
مُعْتَد وعَتيد ؛ قال الله عز وجل : هذا ما لَدَيّ
عَتِيد؛ أَي مُعْتَدٌ مُعَدّ؛ يقال: أَعددته وأَعتدته بمعنى،
وأَحْتَقْتُ الرجل أَغْضبته فهو ◌ُحْتَقٌ وحَنِيقٌ ؛ قال
الشاعر :
تَلَاقَيْنا بغِينةٍ ذِي ◌ُرَيْفٍ ،
وبعضُهُمُ على بعضٍ حَنِيقُ
وَأَفْرَدْته فهو مُفْرَد وفَرِيد، وكذلك مُحْرِدٌ
وحَرِيد بمعنى مُفْرد وفَريد ، قال : وأَما فعيل بمعنى
مُفْعِل فَمُبْدِعٌ وبَدِيعِ، ومُسْمِعِ وسَمِيع،
ومُونِقٌِ وَأَنِيق، ومُؤلِم وأَلِيم، ومُكِلَّ وكَلِيل؟
قال الهذلي :
حتى مَنآها كَلِيلٌ مَوْمِناً عَمِلُ
غيره : وماء سُخَاخِينٌ على فُعاليل ، بالضم ، وليس في
٢٠٥

سخن
سخن
الكلام غيره . أَبو عمرو: ماء سَخِيم وسَخِين للذي
ليس بجارّ ولا بارد ؛ وأَنشد :
إِنّ سَخِيمَ الماء لن يَضِيرا.
وتَسْخين الماء وإِسْخانه بمعنى. ويومٌ سُخَاخينٌ: مثل
سُخْن؛ فأَما ما أَنشده ابن الأعرابي من قوله :
أُحِبُ أُمّ خالِدٍ وخالِدا ،
حُبًّا سُخاخِيناً وحُبّا باردا
فإنه فسر السُّخَاخين بأنه المؤذي المُوجِع ، وفسر
البارد بأنه الذي يَسْكُنُِ إليه قلبه ، قال كراع : ولا
نظير لسُخَاخِين. وقد سَخَنَ يومُنا وسَخُنْ يَسْخُن،
وبعض يقول يَسْخَنُ، وسَخِنَ سُخْناً وسَخَناً. ويوم
سُخْن وساخِن وسُخْنانٌ وسَخْنانٌ: حارّ . وليلة
سُخْنة وساخنة وسُخْنانة وسَخْنانة وسَخَنَانة ،
وسَخُنَتِ النارُ والقِدْ تَسْخُنُ سُخْناً وسُخُونَة،
وإني لأَجِدُ فِي نفْسي سُخْنة وسِخْنة وسَخْنة وسَخْنَةً،
بالتحريك، وسَخْناءَ، ممدود، وسُخونة أَي حَرًا أَو
حُمِّى، وقيل : هي فَضْلُ حرارة يجدها من وجع.
ويقال: عليك بالأمر عند سُخْنته أَي في أَوله قبل أَن
يَبْرُدُ. وضَرْبٌ سِخْبِن: حارٌّ مُؤْلِمٍ شديد ؛ قال
ابن مقبل :
ضَرْباً تَواصَتْ بهِ الأَبْطالُ سِخْينا
والسّخِينةُ: التي ارتفعت عن الحَسَاء وثَقُلَتْ عن
أَن تُحْسَى، وهي طعام يتخذ من الدقيق دون العصيدة
في الرقة وفوقَ الحَساء، وإنما يأكلون السّخِينة
والنَّفِيَّةَ فِي شْدَّة الدَّهْرِ وغَلاءِ السَّعْرِ وعَجَفٍ
المالِ . قال الأزهري: وهي السَّخُونة أيضاً . وروي
عن أَبي المَيْم أنه كتب عن أَعرابي قال : السَّخِينة
دقيق يُلْفَى على ماءٍ أَو لبن فيطبخ ثم يؤكل بتمر أو
يُحْسَى، وهو الحَسَاء . غيره: السَّخِينة تعمل من
دقيق وسمن . وفي حديث فاطمة ، عليها السلام : أنها
جاءت النبي، صلى الله عليه وسلم، بيُرْمَةٍ فيها سَخِينة
أَي طعام حارّ ، وقيل : هي طعام يتخذ من دقيق
وسمن ، وقيل : دقيق ومر أغلظ من الحَسَاء وأَرق
من العصيدة، وكانت قريش تكثر من أَكلها فعُيِّرَتْ
بها حتى سُمُّوا سَخِينَة . وفي الحديث: أنه دخل على
عمه حمزة فصُنِعَتْ لهم سَخِينَةٌ فأكلوا منها. وفي
حديث معاوية : أَنه مازّحَ الأَحْنَفَ بنَ قيس فقال :
ما الشيءُ الْمُلَفَّفُ في البِجَادِ ؟ قال: هو السَّخِينة
يا أَمير المؤمنين؛ المُلَفَّفُ في البِجادِ: وَطْبُ اللبن
◌ُلَفُّ فِيهِ لِيَحْسَى ويُدْرِكَ، وكانت تقيم ثُعَيْرُ به.
والسَّخِينة: الحَساء المذكور، يؤكل في الجذب ،
وكانت قريش تُعَيَّرُ بها، فلما مازحه معاوية بما يعاب
به قومه مازحه الأَحْنَفُ بمثله. والسَّخُونُ من المرق:
مَا يُسَخْنُ؛ وقال :
يُعْجِبُهُ السَّخونُ والعَصِيدُ،
والشَّمْرُ حُبَّا ما له مَزِيدُ
ويروى: حتى ما له مزيد. وسَخِينةُ: لقب قريش لأنها
كانت تثعاب بأكل السَّخِينة؛ قال كعب بن مالك١:
زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَن سَتَغْلِبُ رَبَّها،
ولَيُغْلَبَنَّ مُعَالِبُ الغَلأْبِ
والمِسْخَنَةُ من البِرامِ: القِدْرُ التي كأنها تَوْر؛
ابن ◌ُشميل : هي الصغيرة التي يطبخُ فيها للصبي .. وفي
الحديث : قال له رجل يا رسول الله ، هل أُنزِلَ
عليك طعامٌ من السماء ؟ فقال: نعم أُنزل عليّ طعام
في مِسْخَنَة ؛ قال: هي قِدْر كالثَّوْرِ يُسَخْن فيها
الطعام .
وسُخْنَةُ العين: نقيضُ قُرَّتها، وقد سَخِنَت عينه،
١ قوله « قال كعب بن مالك» زاد الازهري الانصاري، والذي
في المحكم : قال حسان .
٢٠٦

سخن
سدن
بالكسر، تَسْخَنُ سَخَنَاً وسُخْنَةَ وسُخُوناً وأَسْخَنها
وأَسْخَنَ بها ؛ قال :
أَوهِ أَدِيمَ عِرْضِهِ، وأَسْخِنِ
بَعَيْنِهِ بعد مُجوعِ الأعْيُنِ!
ورجل سَخِينُ العين، وأَسْخَن الله عينَه أَي أَبكاه .
وقد سَخُنَتْ عينه سُخْنَةٍ وسُخُوناً، ويقال: سَخِنَتْ
وهي نقيض قَرّت ، ويقال: سَخِنَت عينه من حرارة
تَسْخَن سُخْنَةٌ ؛ وأَنشد :
إذا الماءُ من حالِبَيْهِ سَخِنْ
قال: وسَخِنَت الأرض وسَخُنت، وأَما العين فبالكسر
لا غير .
والتَّساخين : المَراجل، لا واحد لها من لفظها ؛ قال
ابن دريد: إِلا أَنه قد يقال تِسْخان ، قال : ولا
أعرف صحة ذلك .
وسَخْنَت الدابة إِذا أُجْرِيَت فسَخُنَ عِظامُها وخَفَّتْ
في ◌ُخُضْرِها؛ ومنه قول لبيد :
رَفَّعْتُها طَرَدَ النَّعامِ وفَوْقَهُ ،
حتى إِذا سَخُنَتْ وخَفْ عِظامُها
ويروى سخنت، بالفتح والضم. والتّساخِينُ : الخِفافُ،
لا واحد لها مثل التَّعاشِيب . وقال ثعلب : ليس
للتساخين واحد من لفظها كالنساء لا واحد لها، وقيل:
الواحد تَسْخان وتَسْخَن . وفي الحديث: أَنه ،
صلى الله عليه وسلم، بعث مَرِيَّةً فَأَمرهم أَن يَمْسَحُوا
على المَشاوِذِ والتَّساخِين ؛ المَشاوذُ : العمائم،
والتَّساخِين : الْخِفَاف. قال ابن الأثير: وقال حمزة
الأصبهاني في كتاب المُوازنة : التَّسْخان تعريب
تَشْكَن ، وهو اسم غِطاء من أغطية الرأس ، كان
العلماءُ والمَوَابِذة يأخذونه على رؤوسهم خاصة دون
غيرهم ، قال : وجاء ذكر التّساخين في الحديث فقال
١ حرك نون اسخن بالكسر وحقها السكون مراعاة للقافية .
مَنْ تَعاطى تفسيره هو الخُفُ حيث لم يعرف فارسیته،
والتاء فيه زائدة. والسَّخَاخِينُ المَساحِي، واحدها
سِخّنٌ ، بلغة عبد القيس، وهي مِسْحاة مُنْعَطِفة .
والسّخْينُ: مَرَءُ المِحْراث؛ عن ابن الأعرابي، يعني
ما يَقْبِضُ عليهِ الحَرَّاتُ منه؛ ابن الأعرابي: هو
المِعْزَق والسَّخِّينُ، ويقال للمُّكِّينِ السَّخْينة
والشّلقاء ، قال : والسَّخَاخِين سكاكين الجَزَّار.
سدن: السَّادِنُ: خادم الكعبة وبيتِ الأصنام، والجمع
السَّدَنَةُ، وقد سَدَنَ يَسْدُنُ، بالضم ، سَدْناً
وسَدَانَةٌ، وكانت السّدَانَةُ واللواء لبني عبد الدار
في الجاهلية فأقرّها النبي، صلى الله عليه وسلم، لهم في
الإسلام . قال ابن بري: الفرق بين السَّادِنِ والحاجب
أَن الحاجب يَحْجُبُ وإِذْتُه لغيره، والسَّادِنُ يحجب
وإِذنه لنفسه. والسَّدْنُ والسَّدانة: الحِجابة، سَدَنه
يَسْدُنه . والسَّدَنة: حُجَّب البيت وقَوَمَةُ الأصنام في
الجاهلية، وهو الأصل، وذكر النبي، صلى الله عليه وسلم ،
سِدَانَة الكعبة وسِقَاية الحاجّ في الحديث . قال أبو
عبيد: سِدَانَةُ الكعبة خِدْمَتُها وتَوَلّي أَمرها وفتح
بابها وإغلاقُه، يقال منه: سَدَنْتُ أَسْدُنُ سَدَانة.
ورجل سَادِنٌ من قوم سَدَنة وهم الحَدَم. والسَّدَنُ:
السَّتْرُ، والجمع أَسْدانٌ ، وقيل : النون هنا بدل
من اللام في أَسْدال ؛ قال الزَّفَيَانُ :
ماذا تَذَكْرْت من الأَظْعَانِ ،
طوالِعاً من نَحْوِ ذِي بُوانٍ
كَأَنما ناطُوا ، على الأسْدانِ ،
بانِعَ حُمَاضٍ وَأُقْحُوَانٍ
ابن السكيت : الأَسْدانُ والسُّدُونُ ما ◌ُجُلِّلَ به
الَوْدَجُ من الثياب، واحدها سَدَنٌ. الجوهري :
الأَسْدانُ لغة في الأسْدالِ ، وهي سُدُولُ الهوادج.
٢٠٧

سدن
سطن
أَبو عمرو : السَّدِينُ الشحم، والسَّدينُ السَّمْرُ.
وَسَدَنَّ الرجلُ ثوبه وسَدَنَ السّتْرَ إِذا أَرسله .
معران: إِمْرائين وإِسْرائيل ، زعم يعقوب أنه بَدَلٌ :
اسم مَلَكٍ .
سعربن : السِّرْبان: كاليسِّرْبال ، وزعم يعقوب أَن نون
سِرْبان بدل من لام سِرْبال. وتَسَرْبَلتُ:
كنَسَرْ بَلْتُ؛ قال الشاعر :
تَصُدُ عني كَمِيَّ القومِ مُنْقَبِضاً،
إِذا تَسَرْ بَنْتُ تحتَ النَّقْعِ مِرْبَانًا
قال : ورواه أبو عمرو مربالاً:
سرجن: السّرْجِينُ والسَّرْجِينُ: ما تُدْمَلُ به الأرضُ،
وقد سَرْجَنَها . الجوهري : السَّرْجين ، بالكسر ،
معرّب لأنه ليس في الكلام فَعْليل، بالفتح ، ويقال
سرقين .
سرفَنَ: إِسْرافِينُ وإِسْرافِيلُ ، وكان القَنانِيُّ يقول
سَرَافِينُ وَمَرَافِيلُ وَإِسْرائِيلُ وَإِسرائين، وزعم يعقوب
أَنه بَدَلٌ: اسمُ مَلَك، وقد تكون همزة إسرافيل
أَصلاً فهو على هذا خماسي .
سرقن: السّرْقِين والسّرْقين: ما تُدْمَلُ به الأَرضُ،
وقد سَرْقَنَها . التهذيب : السِّرْقين معرّب ، ويقال
مرْجين .
سطن: الساطِنُ: الْخَبِيث. والأُسْطُوانُ: الرَّجُل
الطويل الرَّجْلينِ والظهرِ. وجَمَل أُسْطُوانٌ: طويل
العُثْقَ مُرْتَفِعِ، ومنه الأُسْطُوانة ؛ قال رؤبة :
جَرَّبْنَ منّي أُسْطُواناً أَعْنَقا ،
يَعْدِلُ هَدْلَاءَ بِشِدْقٍ أَشْدَقا
والأَعْنَق: الطويل العُثُق. والأُسْطُوانة: السارِيَة
معروفَة، وهو من ذلك، وأُسْطُوان البيت معروف،
وأَساطِينُ مُسَطَّنَةٌ، ونون الأُسْطُوانة من أصل
بناء الكلمة، وهو على تقدير أُفْعُوالة ، وبيان ذلك
أَنهم يقولون أَساطِينُ مُسَطَّنَةٌ؛ قال الفراء : النون
في الأُسْطُوانة أَصلية، قال : ولا نظير لهذه الكلمة
في كلامهم، قال الجوهري: النون أَصلية وهو أُفْعُوالة"
مثل أُقْحُوانةٍ ، وكان الأَخفش يقول هو فُعْلُوانة،
قال: وهذا يُوجِب أَن تكون الواو زائدةً وإِلى
جَنْبِها زائدتان الألف والنونُ ، قال : وهذا لا
يكاد يكون، قال: وقال قوم هو أُفْعُلانة"، ولو
كان كذلك لما جُمِعَ على أَسَاطِينَ ، لأَنه لا يكون
في الكلام أَفاعِينُ ، قال ابن بري عند قول الجوهري
إِن أُسْطُوانة أُفْعُوالة مثل أُقْحُوانة ، قال : وزنها
أُفْعُلانة وليست أُفْعُوالة كما ذَكَرَ، بَدُلُك على
زيادة النون قولُهم في الجمع أَفَاحِيٌّ وأَقاحٍ، وقولُهم
في التصغير أُقَيْحية، قال: وأَما أُسْطُوانة فالصحيح في
وزنها فُعْلُوانة لقولهم في التكسير أَسَاطِين كسَراحِين،
وفي التصغير أُسَيْطِينة كسُرَيْحِين، قال: ولا يجوز أَن
يكون وزنها أُفْعُوالة لقلة هذا الوزن وعدم نظيره ،
فَأَمّا مُسَطَّنة ومُسَطْن فإِنما هو بمنزلة تَشَيْطَنَ
فهو مُتَشَيْطِن، فيمن زعم أنه من مَاطَ يَشِيطُ ،
لأَن العرب قد تَشْقُّ من الكلمة وتُبقي زوائده
كقولهم تَبَسْكَنَ وتَمَدْرَعَ ، قال: وما أَنكره
بعدُ من زيادة الألف والنون بعد الواو المزيدة في قوله
وهذا لا يكادُ يكون ، فغير منكر بدليل قولهم
عُنْظُوان وعُنْفُوان ، ووزْتُهما فُعْلُوان بإجماع،
فَعَلى هذا يجوز أن يكون أُسْطُوانة كعُنْظُوانة ،
قال: ونظيره من الياء فِعْلِيان نحو صِلّان وبِلَّان
وعِنْظِيان ، قال : فهذه قد اجتمع فيها زيادة الألف
والنون وزيادة الياء قبلها ولم يُنْكر ذلك أَحد. ويقال
للرجل الطويل الرجلين والدابة الطويل القوائم:
٢٠٨

سطن
سفن
مُسَطَّن، وقوائمه أَساطِينُه. والأَسْطان: آنية
الصُّفْر. قال الأزهري: الأُسْطُوانُ إعراب! أُسْتُون.
سعن: السّعْنُ والسُّعْنُ: شيء يُتْخذ من أَدَمِ شبه
كلوٍ إِلا أَنه مُستطيل مستدير وربما جعلت له قوائم
يُنْتَبَذ فيه، وقد يكون بعضُ الدّلاء على تلك الصنعة.
والسُّعْن : القِرْبة البالية المتَخَرِّقة العُنق يُبرَّد فيها
الماء ، وقيل : السُّعْن قِرْبَة أَو إِداوة يُقْطع أَسفلُها
ويُشَدُّ عُنُقُها وتُعَلَّق إلى خشبة أَو جِدْع نخلة ، ثم
يُتْبَذ فيها ثم يُبرَّد فيها، وهو شبيه بدَلو السَّقَّائين
يصبون به في المَزائد . وفي حديث ◌ُمر: وأَمَرْت
بصاعٍ من زبيب فجُعِل في ◌ُعْنٍ؛ هو من ذلك .
والسُّعْنة: القربة الصغيرة يُشْبَذ فيها. وقال في السُّعْن:
قِرْبة يُنبذ فيها ويستقى بها، وربما جعلت المرأةُ فيها
غزلها وقطنها ، والجمع سِعَنَةٌ مثل غُصْن وغِصَنَة .
والسُّعْن : كالعُكّة يكون فيها العسل ، والجمع
أَسْعَانٌ وسِعَنَةٌ. وفي الحديث: اشتريتُ سُعْناً
مُطْبْقَاً فذُكِرٍ لأَبي جعفر فقال: كان أَحَبَّ الآنية
إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كلُّ إناءٍ مُطْبَقٍ ؟
قيل : هو القَدَح العظيم يُحْلب فيه ؛ قال الهذلي :
طَرَحْتُ بَذِي الْجَنْبَنِ سُعْنِي وقِرِبتي ،
وقد أَلْبُوا خَلْفِي وَقَلَّ المَسارب
المَذاهب. والمُسَعَّن: غَرْبٌ يُتَّخذ من أَدمين يُقابَل
بينهما فيُعْرَقان بعراقين، وله ◌ُخضمان من جانبَين،
لو وُضِعَ قام قائماً من استواء أَعلاه وأَسفله. والسُّعْن:
ظلَّ أَو كالظُّلَّة تُتْخذ فوق السطوح حَذَرَ نَدى
الوَمَد، والجمع ◌ُعونٌ ؛ وقال بعضهم: هي مُمانيّة
لأَن ◌ُنَّخذبها إِنما هم أَهلُ عُمان. وأَسْعَنَ الرجلُ إِذا
١ قوله «قال الازهري الاسطوان اعراب الخ» عبارته: لا أحسب
الامتطوان معرباً والفرس تقول استون اهـ. زاد الصاغاني :
الاسطوانة من أسماء الذكر .
اتَخَذَ السُّعْنة، وهي المِظَلَّة. وما عنده سَعْنٌ ولا
مَعْنٌ ؛ السَّعْنُ: الوَدَكِ، والمَعْن: المعروف. وما
له سَعْنَة ولا مَعْنة"، بالفتح ، أَي قليل ولا كثير،
وقيل : السَّعْنة المشؤومة١ والمَعْنة الميمون ، وكان
الأصمعي لا يعرف أَصلها ، وقيل : السَّعْنة من
المِعْزى صغار الأجسام في خَلْقُها، والمَعْنُ الشيء
الحَيِّن. والسَّعْنة: الكثرة من الطعام وغيره، والمعنة
القلة من الطعام وغيره .
وابن سَعْنة ، بفتح السين : من شعرائهم . وسُعْنة :
اسم رجل. ويوم السعانين: عيد النصارى. وفي حديث
شَرْط النصارى: ولا يُخْرِجوا سَعَانِينَ ؛ قال ابن
الأثير: هو عيد لهم معروف قبل عيدهم الكبير بأسبوع،
وهو مُرْياني معرّب ، وقيل : هو جمع، واحده
سَعْنُون .
سفن : ابن الأعرابي: الأَسْغانُ الأغذية الرديئة، ويقال
باللام أيضاً .
سفن: السّفْنُ: القَشْر . سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَقْناً:
قشره ؛ قال امرؤ القيس:
فجاءَ خَفِيًّا يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه ،
تَرى الشُّرْبَ منه لاصِقاً كلَّ مَلْصَق
وإِنما جاء متلبداً على الأرض لئلا يراه الصيد فينفر منه.
والسَّفِينة : الفُلْك لأنها تَسْفِن وجه الماء أي تقشره،
فَعِيلة بمعنى فاعلة ، وقيل لها سفينة لأنها تَسْفِنُ الرمل
إِذا قَلَّ الماء ، قال : ويكون مأخوذاً من السفن ،
وهو الفأس التي يَنْحَت بها النجارُ ، فهي في هذه
الحال فعيلة بمعنى مفعولة ، وقيل: سميت السفينة سفينة
لأنها تَسْفِنُ على وجه الأرض أَي تَازَق بها ، قال ابن
دريد : سفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأَنها تَسْفِنُ الماء أي
١ قوله «وقيل السمنة المشؤومة الخ)» وقيل بالعكس كما في الصاغاني
وغيره .
١٤ * ١٣
٢٠٩

سفن
سفن
تَقشِره ، والجمع سَفائنُ وسُفُن وسَفِين ؛ قال عمرو
ابن كلثوم :
مَلأَنا البَرّ حتى ضاقَ عَنّا ،
ومَوْجُ البحر نَمْلَؤُه سَفينا١
وقال العجاج :
وهَمَّ دَعْلُ الآلِ أَن يكونا
بجْراً يَكُبُّ الْحُوتَ والسَّفِينا
وقال المثَقَّب العَبْدي :
كَأَنَّ حُدوجَهُنَ على سَفِين
سيبويه: أَما سَقَائنُ فْعلى بابه، وفُعُلّ داخل عليه
لأَن فُعُلًا في مثل هذا قليل ، وإنما شبهوه بقَلِيب
وقُلُب كأنهم جمعوا سقيناً حين علموا أَن الماء
ساقطة، شبهوها يجُفْرةٍ وجِفارٍ حين أَجرَوْها ◌ُجرى
◌ُجُمْدُ وجِماد، والسّفَّانُ: صانع السُّفن وسائسها،
وحِرْفَته السّفانة.
والسَّفَنُ: الفأْس العظيمة ؛ قال بعضهم: لأنها تَسْفِنُ
أَي تَقْشر ، قال ابن سيده : وليس عندي بقويّ .
ابن السكيت: السَّفَن والمِسْفَن والشّفْرُ أَيضاً قدوم
تُقْشر به الأجذاع؛ وقال ذو الرمة يصف ناقة
أَنضاها السير :
تَخَوَّفَ السَّيْرُ منها تامكاً قَرِداً ،
كما تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفَن٢ُ
يعني تَنقَّص. الجوهري: السَّفَنُ ما يُنْحَت به الشيء،
والمِسْفَن مثله ؛ وقال :
وأَنتَ فِي كَفَّكَ المِيْراهُ والسَّفَنُ
١ قوله «وموج البحر» كذا بالاصل، والذي في المحكم: ونحن البحر.
٢ قوله ((تخوف السير الخ » الذي في الصحاح: الرحل بدل السير ،
وظهر بدل عود. قال الصاغاني : وعزاه الازهري لابن مقبل وهو
لعبد الله بن عجلان النهدي، وذكر صاحب الاغاني في ترجمة حماد
الراوية أنه لابن مزاحم الثمالي .
يقول : إِنك نجَار ؛ وأنشد ابن بري لزهير :
ضَرْباً كنَحتِ جُذوعِ الأَثْلِ بِالسَّفَنِ
والسَّفَنُ: جِدٌ أَخْشَن غليظ كجلود التماسيح يكون
على قوائم السيوف، وقيل : هو حَجَرٌ يُنْحَت به
ويُليَّن، وقد سَفَنَه سَفْناً وسَفْنَه. وقال أبو حنيفة:
السَّفَنُ قطعة خشناء من جلد ضَبٍ أَو جلد سمكة
يُسْحَج بها القِدْح حتى تذهب عنه آثار المبراة، وقيل:
السَّفَنُ جلد السمك الذي ◌ُتَحَكُ به السِّيَاطِ والقِدْحان
والسّهام والصَّحَافُ، ويكون على قائم السيف؛ وقال
عديّ بن زيد يصف قِدْحاً:
وَمّه البارِي، فَسَوِّى دَرْأَه
غَمْزُ كَفَيْه، وتحليقُ السَّفَنْ
وقال الأعشى :
وفي كلّ عامٍ له غَزْوَةٌ
تَحُكّ الدوابِرَ حَكَّ السَّفَنْ
أَي تأكل الحجارةُدوابرَ لها من بعد الغزو. وقال الليث:
وقد يجعل من الحديد ما يُسَفَّن به الخشبُ أَي ◌ُحَك به
حتى يَلين ، وقيل : السَّفَنُ جلد الأَطومِ، وهي
سمكة بحرية تُسَوَّى قوائمُ السيوف من جلدها .
وسَفَنَتِ الريحُ الترابَ تَسْفِنُهُ سَفْناً: جعلته
دُقاقاً؛ وأَنشد :
إذا مَساحِيجُ الرّياحِ السُّفْن
أبو عبيد: السَّوافِنُ الرياح التي تَسْفِنُ وجه الأرض
كأنها تَمْسحه ، وقال غيره: تقشره ، الواحدة سافِنة،
وسَفَنَت الريح التراب عن وجه الأرض؛ وقال اللحياني:
سَفَنَتِ الريح تَسْفُنُ سُفُوناً وسَفِنَتْ إِذَا هَبَّتْ
على وجه الأرض، وهي ريح سَفُونٌ إِذا كانت أَبداً
هابَّةٌ؛ وأنشد :
٢١٠

سفن
سکن
مَطاعِيمُ الأَضْافِ في كلِّ ◌َسْوَةٍ
سَفُونِ الرَّاحِ، تَشْرُكُ اللَّيْطَ أَغْبرا
والسّفِينَةُ: اسم، وبه سي عبد أَو عَسِيف ◌ُمُتَكَهْن
كان لعلي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وأخبرني أَبو
العَلاء أنه إنما سمي سفِينَة لأنه كان يحمل الحسنَ
والحسين أَو متاعَهما ، فشبّه بالسَّفينة من الفُلْكِ.
وسَفَّانة : بنت ١ حاتم طَيِّء، وبها كان يُكنى. وورد
في الحديث ذكر سَفَوانَ ، بفتح السين والفاء، وادٍ
من ناحية بدر بلغ إليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
في طلب كُرْزٍ الفِهْرِيّ لما أَغار على سَرْحِ المدينة،
وهي غزوة بدر الأولى، والله أعلم .
سقن: التهذيب خاصة عن ابن الأعرابي: الأَسْقانُ
الخواصر الضامرة. وأَسْقَنَ الرجلُ إذا تم جِلاءً
سيفه .
سقلطن : السّقْلاطُونُ: ضرب من الثياب؛ قال ابن جني:
ينبغي أن يكون خماسيّاً لرفع النون وجرها مع
الواو ؛ قال أبو حاتم : عرضته على رُومِيَّةٍ وقلت لها
ما هذا ? فقالت: سِجِلاط.
سكن: السُّكُونُ: ضدّ الحركة. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ
سُكوناً إِذا ذهبت حر كته، وأَسْكَنه هو وسَكْنُه
غيره تَسْكيناً . وكل ما ◌َدَأَ فقد سَكَن كالريح
والحَرّ والبرد ونحو ذلك. وسَكَنَ الرجل: سكت،
وقيل : سَكَن في معنى سكت، وسَكَنتِ الربح
وسَكَن المطر وسَكَن الغضب . وقوله تعالى: وله ما
سكّن في الليل والنهار؛ قال ابن الأعرابي : معناه وله
ما حَلَّ في الليل والنهار ؛ وقال الزجاج: هذا احتجاج
على المشركين لأنهم لم ينكروا أَن ما استقرّ في الليل
والنهار لله أَي هو خالقه ومُدَبّره، فالذي هو كذلك
١ قوله «وسفانة بنت الح)» أصل السفانة الاؤلؤة كما في القاموس ..
قادر على إحياء الموتى . وقال أبو العباس في قوله تعالى:
وله ما سكن في الليل والنهار ، قال : إنما الساكن من
الناس والبهائم خاصة، قال: وسَكَنَ هَدَّأَ بعد
تَحَرّك، وإنما معناه، والله أعلم ، الخَلْق .
أبو عبيد: الخَيْزُ رَانَةُ السُّكَانُ، وهو الكَوْثَلُ
أيضاً . وقال أَبو عمرو: الجَذَفُ السُّكّان في باب
السُّفْن . الليث: السُّكّانُ ذَنَب السفينة التي به
تُعدّل؛ ومنه قول طرفة:
كسُكّانِ بُوصِيّ بدَجْلَةَ مُصْعِدٍ
وسُكّانُ السفينة عربي. والسُّكّانُ: ما تُسَكِّنُ
به السفينة تمنع به من الحركة والاضطراب. والسّكِّين:
المُدية، تذكر وتؤنث ؛ قال الشاعر :
فَعَيْتَ فِي السَّنَامِ، غَدَاةَ قُرٍّ،
يسِكْينٍ مُؤَثْقَةِ النَّصابِ
وقال أبو ذويب :
يُرِّى ناصِحاً فيما بَدا، وإِذا خَلا
فذلك سِكِّنٌ، على الحَلْقِ، حاذقُ
قال ابن الأعرابي: لم أَسمع تأنيث السّكِّين ، وقال
ثعلب : قد سمعه الفراء ؛ قال الجوهري: والغالب عليه
التذكير ؛ قال ابن بري: قال أبو حاتم البيت الذي فيه:
بسِكْبِنٍ مُوَثَقَة النَّصَابِ
هذا البيت لا تعرفه أصحابنا . وفي الحديث : فجاء
المَلَك بسِكْن دَرَفْرَهَةٍ أَي مُعْوَجَة الرأْس؛
قال ابن بري: ذكره ابن الجَوَ الِبقي في المُعَرِّب في
باب الدال، وذكره الهروي في الغريبين . ابن سيده:
السّكْنَة لغة في السّكِّين ؛ قال :
سكينةٌ من طَبْعٍ سَيْفٍ عَمْرِوٍ ،
نِصابُها من قَرْنِ تَيْسٍ بَرِّي
وفي حديث المَبْعَثِ: قال المَلَكُ لما تَشْقَّ بَطْنَه
٢١١

سکن
سکن
إِيتِني بالسّكّينة ؛ هي لغة في السّكِّن، والمشهور بلا
هاء . وفي حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه: إِن
سَمِعْتُ بالسّكّن إِلاَّ في هذا الحديث، ما كنا نسميها
إِلاّ المُدْيَةَ؛ وقوله أَنشده يعقوب:
قد زَمَّلُوا سَلْمَى على تِكِينٍ ،
وأَوْلَعُوها بِدَمِ المِسْكِينِ
قال ابن سيده: أَراد على سِكَيْن فَأَبدل التاء مكان
السين ، وقوله : بدم المسكين أَي بإنسان يأمرونها
بقتله، وصافِعُه سكّانُ وسَكَاكِينِيٌ؛ قال:
الأخيرة عندي مولّدة لأنك إذا نسبت إلى الجمع
فالقياس أَن تردّه إلى الواحد ، ابن دريد: السّكّين
فِعِّيل من ذَبَحْتُ الشيءَ حتى سكن اضطرابه؛ وقال
الأزهري: سبيت سِكْناً لأنها تُسَكْنُ الذبيحة أَي
تُسَكنها بالموت . وكل شيء مات فقد سَكَنَ ،
ومثله غِرِّيد للمغني لتغريده بالصوت . ورجل شِئير:
الْتَشْمِيرِهِ إِذا جَدَّ فِي الأَمر وانكمش .
وسَكَنَ بالمكان يَسْكُنُ مُكْنَى وسُكُوناً: أَقَام؛
قال كثير عزة :
وإن كان لا سُعْدَى أَطالتْ سُكُونَهُ،
ولا أَهْلُ سُعْدَى آخِرَ الدَّهْرِ نازِلُه
فهو ساكن من قوم سُكّان وسَكْنٍ؛ الأخيرة اسم
لجمع ، وقيل : جمع على قول الأخفش . وأَسْكَنَه
إياه وسَكَنْتُ داري وأَسْكَنْتها غيري، والاسم منه
السُّكْنَى كما أَن العُشْبَى اسم من الإعْتاب ، وهم
سُكّان فلان، والسُّكْنَى أَن يُسْكِنَ الرجلَ
موضعاً بلا كِرْوَة كالعُمْر ◌َى. وقال اللحياني: والسّكَن
أيضاً سُكْنَى الرجل في الدار . يقال : لك فيها
سَكَنَّ أَي سُكْنَى. والسّكَنُ والمَسْكَنُ
والمَسْكِنِ : المنزل والبيت ؛ الأخيرة نادرة ، وأَهل
الحجاز يقولون مَسْكَنٌ، بالفتح، والسّكْنُ: أَهل
الدار، اسم لجمع ساكِنٍ كشارب وشَرْبٍ ؛ قال
سلامة بن جَنْدَل :
ليس بأَسْفَى ولا أَقْنَى ولا سَفِلٍ ،
يُسْقَى دواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْ بُوبٍ
وأَنشد الجوهري لذي الرمة :
فيا كَرَمَ السَّكْنِ الذين تَحَمَّلُوا
عن الدارِ، والمُسْتَخْلَفِ المُتَبَدَّلِ !
قال ابن بري : أَي صار خَلَفاً وبَدَلاً للظباء والبقر ،
وقوله : فيا كَرَمَ يَتَعْجَّب من كرمهم. والسَّكْنُ:
جمع ساكن كصَحْب وصاحب. وفي حديث يأجوج
ومأجوج : حتى إِن الرُّمَّانةِ لتُشْبِعُ السَّكْنَ؛ هو
بفتح السين وسكون الكاف لأهل البيت. وقال اللحياني:
السَّكْنُ أَيضاً جِمَاعُ أَهل القبيلة. يقال: تَحَمَّلَ
السَّكْنُ فذهبوا. والسّكَنُ: كل ما سَكَنْتَ إليه
واطمأننت به من أَهل وغيره ، وربما قالت العرب
السّكَنُ لما يُسْكَنُ إِليه؛ ومنه قوله تعالى: جَعَل
لكم الليلَ سَكَناً. والسّكَنُ: المرأة لأنها يُسْكَنُ
إليها . والسَّكَنُ: الساكِنُ؛ قال الراجز:
لِيَلْجَؤُوا من هَدَفٍ إِلى فَنَنْ،
إلى ذَرَى دِفْءٍ وظِلٍّ ذِي سَكَنْ
وفي الحديث : اللهم أَنْزِلْ علينا فِي أَرضنا سَكَنَها
أَي غياث أَهلها الذي تَسْكُن أَنفسهم إليه ، وهو بفتح
السين والكاف. الليث: السَّكْنُ السُّكّانُ.
والسُّكْنُ: أَن تُسْكِنَ إنساناً منزلاً بلا كراء ،
قال: والسَّكْنُ العيال أَهلُ البيت، الواحد ساكِنّ. وفي
حديث الدجال: السُّكْنُ القُوتُ. وفي حديث المهدي:
حتى إِنّ العُنْفود ليكون سُكْنَ أَهل الدار أَي
قُونَهم من بركته ، وهو بمنزلة النُّزْل ، وهو طعام
٢١٢

سکن
سکن
القوم الذين ينزلون عليه. والأَسْكانُ: الأَقْواتُ،
وقيل للقُوتِ سُكْنٌ لأَن المكان به يُسْكَنُ، وهذا
كما يقال نزّلُ العسكر الأرزاقهم المقدوة لهم إذا أُنزِلوا
منزلاً. ويقال: مَرْعَى مُسْكِنٌ إِذا كان كثيراً لا
يُحْوج إِلى الظَّعْن، كذلك مَرْعَى مُرْيِعٌ
ومُنْزِلٌ. قال: والسُّكْنُ المَسْكَن. يقال: لك
فيها سُكْنٌ وسُكْنَى بمعنى واحد. وسُكْنى المرأة:
المَسْكَنُ الذي يُسْكنها الزوج إياه . يقال : لك
داري هذه سُكْنَى إذا أَعاره مَسْكناً يَسْكُنُه .
وسُكّانُ الدَّارِ: هُمُ الجنّ المقيمون بها، وكان الرجل
إِذا اطَّرَفَ داراً ذبح فيها ذبيحة يَتْقي بها أَذَى
الجنّ فنهى النبي ، صلى الله عليه وسلم، عن ذبائح
الجن . والسَّكَنُ، بالتحريك: النار ؛ قال يصف قناة
تَقَّفَها بالنار والدُّهن :
أَقامها بسَكَنٍ وأَذهان
وقال آخر :
أَلْجَأَنِي الليلُ ورِيحٌ بَلَّهْ
إِلى سَوادِ إِبلٍ وَثَلَّهُ ،
وسَكَنٍ تُوقَدُ في مِظَلّه
ابن الأعرابي: التَّسْكِينُ تقويم الصَّعْدَةِ بِالسَّكَنِ،
وهو النار . والتَّسْكين: أَن يدوم الرجل على ركوب
السُّكَيْنِ، وهو الحمار الخفيف السريع، والأقانُ إذا
كانت كذلك سُكَيْنة ، وبه سميت الجارية الخفيفة
الرُّوح سُكَيْنَة . قال: والسُّكَيْنَة أَيضاً اسم البَقَّة
التي دخلت في أَنف ◌ُمْروذَ بن كَثمان الخاطئء
فَأَكلت دماغَه. والسُّكَيْنُ : الحمار الوحشي ؛ قال
أَبو دُواد :
دَعَرْتُ السُّكَيْنَ بِهِ آيِلًا،
وعَيْنَ نِعاجِ ◌ُراعي السَّخالا
والسَّكينة: الوَدَاعَة والوقار. وقوله عز وجل : فيه
سَكِينة من ربكم وبَقِيَّةٌ؛ قال الزجاج : معناه فيه
ما تَسْكُنُون به إذا أَقاكم؛ قال ابن سيده: قالوا إِنه
كان فيه ميراث الأنبياء وعصا موسى وعمامة هرون
الصفراء ، وقيل: إنه كان فيه رأس كرأْس الهِرِّ إِذا
صاح كان الظّفَرُ لبني إسرائيل، وقيل: إِن السّكِينة
لها رأس كرأْس الهِرَّة من زَبَرْ جَدٍ وياقوت ولها
جناحان. قال الحسن : جعل الله لهم في التابوت
سكِينة لا يَفِرُون عنه أَبداً وتطمئن قلوبهم إليه .
الفراء : من العرب من يقول أنزل الله عليهم السّكينة
للسّكِينة . وفي حديث قَيْلَةَ : أَن النبي ، صلى الله
عليه وسلم، قال لها: يا مستكينة عليك السّكينةَ؟
أَراد عليك الوَقارَ والوَداعَةَ والأَمْنَ. يقال : رجل
وَدِيع وَقُور ساكن هادىء. وروي عن ابن مسعود
أنه قال : السّكِينة مَغْنَم وتركها مَغْرَم ، وقيل :
أَراد بها ههنا الرحمة . وفي الحديث : نزلت عليهم
السّكِينة تحملها الملائكة . وقال شمر : قال بعضهم
السّكِينة الرحمة ، وقيل : هي الطمأنينة ، وقيل: هي
النصر ، وقيل: هي الوَقار وما يَسْكُن به الإنسان.
وقوله تعالى : فأنزل اللهُ سَكِينَتَه على رسوله ما
تَسْكُنُ به قلوبُهم، ونقول للوَقُور: عليه السُّكون
والسّكِينة ؛ أَنشد ابن بري لأَبِي عُرَيْف الكُلَيي:
للهِ قَبْرٌ غالَها، ماذا ◌ُحِتْ
نَ، لقد أَجَنَّ سَكِينةٌ ووَفَّارَا
وفي حديث الدّفع من عرفة: عليكم السّكِينةَ
والوَقَارَ والتَّأَثِيَ في الحركة والسير. وفي حديث
الخروج إلى الصلاة: فلْيَأْتٍ وعليه السّكِينة . وفي
حديث زيد بن ثابت : كنت إلى جنب رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، فعَشِيَتْهِ السَّكِينَةُ؛ يريد ما
٢١٣

سکن
سكن
كان يَعْرِضُ له من السكون والغَيْبة عند نزول
الوحي . وفي الحديث: ما كنا تُبْعِدُ أَن السّكينة
تَكَلّمُ على لسانِ عُمَرَ ؛ قيلَ: هو من الوقارِ
والسكون، وقيل: الرحمة، وقيل: أَراد السّكينةَ التي
ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز، قيل في تفسيرها:
إنها حيوان له وجه كوجه الإنسان ◌ُجْتَمِع، وسائِرُها
خَلْقٌ رَقِيقٌ كالريح والهواء، وقيل: هي صُورة
كالهِرَّة كانت معهم في جُيوشهم ، فإِذا ظهرت انهزم
أعداؤهم ، وقيل : هي ما كانوا يسكنون إليه من
الآيات التي أُعطيها موسى ، على نبينا وعليه الصلاة
والسلام ، قال : والأَشبه بحديث عمر أن يكون من
الصورة المذكورة . وفي حديث علي ، رضي الله عنه،
وبناء الكعبة : فأرسل الله إليه السّكِينةَ؛ وهي ريح
◌َخْجُوجٌ أَي سريعة الحَمَرّ. والسّكِّينة: لغة في
السكينة ؛ عن أَبي زيد ، ولا نظير لها ولا يعلم في
الكلام فَعِيلة. والسّكّنة، بالكسر: لغة عن
الكسائي من تذكرة أبي علي. وتَسَكَّنَ الرجل : من
السّكينة والسّكينة . وتركتهم على سَكِنِاتِهِم
ومَكِنِاتِهِم ونَزِلاتِهِم ورَبَاعَتهم ورَبَعاتهم أَي على
استقامتهم وحُسْن حالهم، وقال ثعلب: على مساكنهم،
وفي المحكم : على منازلهم، قال: وهذا هو الجيد لأن
الأول لا يطابق فيه الاسم الخبر، إذ المبتدأ اسم والخبر
مصدر ، فافهم . وقالوا : تركنا الناسَ على مُصاباتهم
أَي على طبقاتهم ومنازلهم.
والسّكِنة ، بكسر الكاف: مقرّ الرأس من العنق؟
وقال حنظلة بن شَرْقيّ وكنيته أبو الطّحان:
بِضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكِنَاتِهِ ،
وطَعْنٍ كَتَشْهَاقِ العَقا ◌َمَّ بِالنَّهْقِ
وفي الحديث : أَنه قال يوم الفتح : اسْتَقِرُّوا على
سَكِناتكم فقد انقطعت الهجرة أي على مواضعكم وفي
مَساكنكم ، ويقال: واحدتها سَكِنة مثل مَكِنة
ومكنات ، يعني أن الله قد أَعز الإسلام وأغنى عن
الهجرة والفرار عن الوطن خوفَ المشركين. ويقال:
الناس على سكناتهم أي على استقامتهم؛ قال ابن بري:
وقال زامل بن مُصاد العَيْنِي:
بِضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكِناته،
وطَعْنٍ كأَفواه المزاد المُخَرَّق
قال : وقال ◌ُفَيْل :
بضرْبٍ يُزِيل الهامَ عن سَكِناته ،
ويَنْفَعُ من هامِ الرجال المُشَرِّب
قال : وقال النابغة :
بضربٍ يُزيل الهامَ عن سَكِناته ،
وطعن كإيزاغِ المخاض الضّوارب
والمِسْكينُ والمَسْكِين؛ الأخيرة نادرة لأنه ليس في
الكلام مَفْعيل : الذي لا شيء له ، وقيل : الذي لا
شيء له يكفي عياله ، قال أبو إسحق : المسكين الذي
أَسْكَنه الفقرُ أَي قَلَّلَ حركته، وهذا بعيد لأن
مسكيناً في معنى فاعِل ، وقوله الذي أَسْكَنه الفقرُ
يُخْرجه إلى معنى مفعول ، والفرق بين المِسْكِين
والفقير مذكور في موضعه ، وسنذكر منه هنا شيئاً ،
وهو مِفْعيل من السكون، مثل المِنْطيق من النُّطْق.
قال ابن الأنباري : قال يونس الفقير أحسن حالاً من
المسكين ، والفقير الذي له بعض ما يُقيمه، والمسكين
أسوأ حالاً من الفقير ، وهو قول ابن السكيت ؛ قال
يونس: وقلت لأعرابي أَفقير أَنت أَم مسكين؟ فقال:
لا والله بل مسكين ، فأعلم أنه أَسوأُ حالاً من الفقير ؟
واحتجوا على أن المسكين أسوأ حالاً من الفقير
يقول الراعي :
٢١٤

سکن
سکن
أَما الفقيرُ الذي كانَتْ حَلوبَتُه
وَفْق العِيال، فلم يُتَرَك له سَبَدُ
فأثبت أن للفقير حلوبة وجعلها وَفْقاً لعياله ؛ قال :
وقول مالك في هذا كقول يونس . وروي عن
الأصمعي أنه قال : المسكين أحسن حالاً من الفقير ،
وإليه ذهب أَحمد بن ◌ُبَيْد، قال: وهو القول الصحيح
عندنا لأن الله تعالى قال: أَمَّا السَّفِينة فكانت لمساكين؟
فأخبر أنهم مساكين وأَن لهم سفينة تُساوي ◌ُجُمْلة ،
وقال للفقراء الذين أُخْصِروا في سبيل الله لا
يستطيعون ضَرْباً في الأرض : يَحْسَبَهم الجاهلُ أَغنياء
من التّعَفُّف تَعْرفهم بسِيماهم لا يَسألون الناس إلحافاً؛
فهذه الحال التي أخبر بها عن الفقراء هي دون الحال التي
أَخبر بها عن المساكين. قال ابن بري: وإلى هذا القول
ذهب عليّ بن حمزة الأصبهاني اللغوي ، ويَرى أَنه
الصواب وما سواه خطأٌ ، واستدل على ذلك بقوله :
مستكيناً ذا مَتربةٍ ؛ فأكد عز وجل سُوءَ حاله بصفة
الفقر لأَن المَشْرَبة الفقر، ولا يؤكد الشيء إلا بما هو
أَوكد منه ، واستدل على ذلك بقوله عز وجل : أما
السفينة فكانت لمساكين يَعْمَلون في البحر ؛ فأَثبت
أن لهم سفينة يعملون عليها في البحر ؛ واستدل أيضاً
بقول الراجز :
هَلْ لَكَ فِي أَجْرٍ عَظِيمٍ تُؤْجَرُ،،
ثُغِيتُ مِسْكيناً قليلًا مَسْكَرُه،
عَشْرُ شِياهٍ سَمْعُهُ وبَصَرُهُ،
قد حَدَّثَ النَّفْسَ بِمِصْرٍ تَحْضُرُه
فأثبت أن له عشر شياء، وأراد بقوله عسكره غنمه
وأنها قليلة ، واستدل أيضاً ببيت الراعي وزعم أنه
أَعدل شاهد على صحة ذلك ؛ وهو قوله :
أَما الفقيرُ الذي كانت حَلوبَتُه
لأنه قال: أَما الفقير الذي كانت حلوبتُه ولم يقل الذي
حلوبته، وقال: فلم يُترك له سَبَدٌ، فَأَعلمك أَنه
كانت له حَلوبة تَقُوت عياله ، ومن كانت هذه حاله
فليس بفقير ولكن مسكين، ثم أَعلمك أنها أُخِذَتْ
منه فصار إذ ذاك فقيراً ، يعني ابنُ حمزة بهذا القول
أَن الشاعر لم يُثْبِتْ أَن للفقير حلوة لأنه قال: الذي
كانت حلوبته، ولم يقل الذي حلوبته، وهذا كما تقول
أَما الفقير الذي كان له مال وثروة فإِنه لم يُتَرَكْ له
◌َسَبَدٌَ، فلم يُثْبت بهذا أَن للفقير مالاً وثرْوَة، وإِنما
أثبت سوء حاله الذي به صار فقيراً ، بعد أن كان ذا
مال وثروة ، وكذلك يكون المعنى في قوله :
أَما الفقير الذي كانت حلوبته
أنه أَثبت فقره لعدم حلوبته بعد أن كان مسكيناً قبل
عدم حلوبته، ولم يُرِدِ أَنه فقير مع وجودها فإن
ذلك لا يصح كما لا يصح أن يكون للفقير مال وثروة
في قولك : أَما الفقير الذي كان له مال وثروة ، لأنه
لا يكون فقيراً مع ثروته وماله فحصل بهذا أن الفقير
في البيت هو الذي لم يُتَرَكْ له سَبَدٌ بأخذ حلوبته ،
وكان قبل أَخذ حلوبته مسكيناً لأن من كانت له
حلوبة فليس فقيراً ، لأنه قد أثبت أن الفقير الذي لم
يُتْرَكْ له سَبَدٌ ، وإذا لم يكن فقيراً فهو إمّا غني وإما
مسكين ، ومن له حلوبة واحدة فليس بغنيّ ، وإِذا
لم يكن غنياً لم يبق إلا أن يكون فقيراً أَو مسكيناً،
ولا يصح أن يكون فقيراً على ما تقدّم ذكره ، فلم
بيق أن يكون إلا مسكيناً ، فثبت بهذا أن المسكين
أَصلح حالاً من الفقير ؛ قال علي بن حمزة : ولذلك
بدأَ الله تعالى بالفقير قبل من يستحق الصدقة من
المسكين وغيره ، وأنت إذا تأملت قوله تعالى : إِنما
الصدقاتُ للفقراء والمساكين ، وجدته سبحانه قد
٢١٥

سكن
رتبهم فجعل الثاني أَصلح حالاً من الأول ، والثالث
أصلح حالاً من الثاني ، وكذلك الرابع والخامس
والسادس والسابع والثامن ، قال : ومما يدلك على أن
المسكين أصلح حالاً من الفقير أَن العرب قد تسمت به
ولم تتسمّ بفقير لتناهي الفقر في سوء الحال ، ألا ترى
أَنهم قالوا تَمَسْكَن الرجل فبَنّوا منه فعلًا على معنى
التشبيه بالمسكين في زِيّه، ولم يفعلوا ذلك في الفقير إِذ
كانت حاله لا يَتَزَيّا بها أَحدٌ! قال: ولهذا رَغِبَ
الأعرابيّ الذي سأَله يونس عن اسم الفقير لتناهيه في
سوء الحال ، فآثر التسمية بالمَسْكَنة أَو أَراد أَنه ذليل
لبعده عن قومه ووطنه ، قال: ولا أَظنه أَراد إلا
ذلك، ووافق قولُ الأصمعي وابن حمزة في هذا قولَ
الشافعي؛ وقال قتادة: الفقير الذي به زَمانة، والمسكين
الصحيح المحتاج . وقال زيادة الله بن أحمد : الفقير
القاعد في بيته لا يسأل ، والمسكين الذي يسأَل، فمن
ههنا ذهب من ذهب إلى أن المسكين أَصلح حالاً من
الفقير لأَنه يسأل فيُعْطَى، والفقير لا يسأل ولا يُشْعَرُ
به فيُعْطَى للزومه بيته أَو لامتناع سؤاله، فهو يتَفَنَّع
بأَيْسَرٍ شيء كالذي يتقوّت في يومه بالتمرة والتمرتين
ونحو ذلك ولا يسأل محافظة على ماء وجهه وإراقته
عند السؤال، فحاله إِذاً أَشْدٌ من حال المسكين الذي
لا يَعْدَمُ من يعطيه ، ويشهد بصحة ذلك قوله، صلى
الله عليه وسلم : ليس المسكينُ الذي تَرُدُه اللُّقْمةُ
والتُّقْمتانِ، وإنما المسكين الذي لا يَسْأَل ولا يُفْطَنُ
له فيُعْطَى، فَأَعْلَمَ أَن الذي لا يسأل أسوأ حالاً
من السائل ، وإذا ثبت أن الفقير هو الذي لا يسأل
وأَن المسكين هو السائل فالمسكين إِذاً أَصلح حالاً من
الفقير، والفقير أَسْدّ منه فاقة وضرًا، إلّ أَن الفقير
أشرف نفساً من المسكين لعدم الخضوع الذي في
المسكين، لأن المسكين قد جمع فقراً ومسكنة، فحاله
سکن
في هذا أسوأ حالاً من الفقير ، ولهذا قال، صلى الله
عليه وسلم : ليس المسكينُ (الحديث) فأبانَ أَن لفظة
المسكين في استعمال الناس أَشْدّ قُبْحاً من لفظة الفقير،
وكان الأولى بهذه اللفظة أن تكون لمن لا يسأل لذل
الفقر الذي أصابه ، فلفظة المسكين من هذه الجهة أَشْد
بؤساً من لفظة الفقير ، وإِن كان حال الفقير في القلة
والفاقة أَشْد من حال المسكين ، وأَصل المسكين في
اللغة الخاضع ، وأَصل الفقير المحتاج ، ولهذا قال، صلى
الله عليه وسلم: اللهم أَخيِنِي مِسْكِيناً وأَمِثْني مسكيناً
واحْشُرْني في زُمْرَةِ المساكين ؛ أَراد به التواضع
والإِخْبات وأن لا يكون من الجبارين المتكبرين أي
خاضعاً لك يا رب ذليلًا غير متكبر ، وليس يراد
بالمسكين هنا الفقير المحتاج . قال محمد بن المكرّم :
وقد استعاذ سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، من
الفقر ؛ قال : وقد يمكن أن يكون من هذا قوله
سبحانه حكايةً عن الخِضْرِ، عليه السلام : أَما السفينة
فكانت لمساكين يعملون في البحر ، فسماهم مساكين
لخضوعهم وذلهم من جَوْزِ الملك الذي يأخذ كل سفينة
وجدها في البحر غَصْباً ، وقد يكون المسكين مُقِلاً
ومُكْتِراً، إذ الأصل في المسكين أنه من المَسْكَنة،
وهو الخضوع والذل، ولهذا وصف الله المسكين بالفقر
لما أَراد أَن يُعْلِمَ أَن خضوعه لفقر لا لأمر غيره بقوله
عز وجل: يقيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَو مِسكيناً ذا مَثْرَبَةٍ؛
والمَشْرَبَةُ: الفقر، وفي هذا حجة لمن جعل المسكين
أَسوأَ حالاً لقوله ذا مَتْرَبَة، وهو الذي لَصِقَ بالتراب
لشدّة فقره، وفيه أيضاً حجة لمن جعل المسكين أصلح
حالاً من الفقير لأنه أكد حاله بالفقر ، ولا يؤكّد
الشيء إلا بما هو أَوكد منه . قال ابن الأثير : وقد
تكرر ذكر المسكين والمساكين والمَسْكَنة
والتَّمَسْكُنِ، قال: وكلها يَدُورُ معناها على الخضوع
٢١٦

سكن
سكن
والذَّة وقلة المال والحال السيئة، واسْتَكانَ إِذا
خضع . والمَسْكَنة: فَقْرُ النفس. وتَمَسْكَنَ إِذا
تَشَبَّه بالمساكين ، وهم جمع المِسْكِين ، وهو الذي
لا شيء له ، وقيل : هو الذي له بعض الشيء ، قال:
وقد تقع المَسْكَنة على الضَّف ؛ ومنه حديث قَيْلة:
قال لها حَدَقَتِ المِسْكِينَةُ؛ أَراد الضّعف ولم يرد
الفقر . قال سيبويه: المِسْكين من الألفاظ المُتَرَحْمِ
بها، تقول : مررت به المسكين ، تنصبه على أَعني ،
وقد يجوز الجرّ على البدل ، والرفع على إضمار هو ،
وفيه معنى الترحم مع ذلك ، كما أن رحمةُ الله عليه
وإِن كان لفظه لفظ الخبر فمعناه معنى الدعاء ؛ قال :
وكان يونس يقول مررت به المسكينَ ، على الحال ،
ويتوهم سقوط الألف واللام ، وهذا خطأٌ لأنه لا
يجوز أن يكون حالاً وفيه الألف واللام ، ولو قلت
هذا لقلت مررت بعبد الله الظريفَ تريد ظريفاً ،
ولكن إِنْ شئت حملته على الفعل كأنه قال لقيت
المسكين ، لأَنه إِذا قال مررت به فكأنه قال لقيته ،
وحكي أيضاً: إنه المسكينُ أَحْمَقُ، وتقديرُه : إنه
أَحمق ، وقوله المسكينُ أَي هو المسكينُ، وذلك
اعتراضٌ بين اسم إِن وخبرها ، والأنثى مِسْكينة ؟
قال سيبويه : شبهت بفقيرة حيث لم تكن في معنى
الإكثار ، وقد جاء مسكين أيضاً للأنثى؛ قال
تأبط شرًّ :
قد أَطْعَنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلَاءَ عن غُرُضٍ ،
كَفَرْجِ خَرْقَاءَ وَسْطَ الدارِ مِسْكِينٍ
عنى بالفرج ما انشق من ثيابها ، والجمع مساكين ،
وإن شئت قلت مِسْكِينون كما تقول فقيرون ؛ قال
أبو الحسن : يعني أَن مِفْعيلًا يقع للمذكر والمؤنث
بلفظ واحد نحو مِحْضِير ومِنْشِير ، وإنما يكون
ذلك ما دامت الصيغة للمبالغة ، فلما قالوا مسكينة
يعنون المؤنث ولم يقصدوا به المبالغة شبهوها بفقيرة ،
ولذلك ساغ جمع مذكره بالواو والنون . وقوم
مَساكينُ ومِسْكِينون أيضاً، وإنما قالوا ذلك من
حيث قيل للإناث مِسْكِينات لأجل دخول الماء ،
والاسم المَسْكَنة . الليث: المَسْكَنَة مصدر فِعْل
المِسْكين، وإذا اشتقوا منه فعلًا قالوا تَمَسْكَنَ
الرجلُ أَي صار مِسكيناً. ويقال: أَسْكَنه الله
وأَسْكَنَ جَوْفَه أَي جعله مِسْكيناً. قال الجوهري:
المسكين الفقير، وقد يكون بمعنى الذّلة والضعف .
يقال: تَسَكَّن الرجل وتَمَسْكَن، كما قالوا تَمَدْرَعَ
وتمَنْدَلَ من المِدْرَعَة والمِنْديل، على تَمَفْعَل، قال:
وهو ساذ، وقياسه تسَكَّنَ وتَدرَّعَ مثل تَشَجَّع
وتحَلْمْ. وسَكَن الرجلُ وأَسْكَن وتَمَسْكَن إِذا صار
مسكيناً، أثبتوا الزائد، كما قالوا تمَدْرَع في المدرعة.
قال اللحياني: تسَكْن كتَمَسْكَن، وأَصبح القومُ
مُسْكِنِين أَي ذوي مَسْكنة. وحكي: ما كان مسكيناً
وما كنت مسكيناً ولقد أَسكَنْتُ. وتمسكّنَ لربه:
تضَرَّع ؛ عن اللحياني، وهو من ذلك . وتمسكن إذا
خضع الله. والمَسْكَنة: الذّلة. وفي الحديث عن
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال للمصلي : تَبْأَسُ
وتمسْكَنُ وتُقْنِع يديك، وقوله تمسْكَنُ أَي تَذَلَّل
وتَخْضَع، وهو تَمَفْعَل من السكون؛ وقال القتي:
أَصل الحرف السُّكون ، والمَسْكَنة مَفْعِلة منه ،
وكان القياس تسكْن، وهو الأكثر الأفصح إلا أنه
جاءَ في هذا الحرف تَمَفْعَل، ومثله تمدْرَع وأَصله
تَدرَّع؛ وقال سيبويه: كل ميم كانت في أول حرف
فهي مزيدة إِلا ميم مِعْزى وميم مَعَدٍ ، تقول :
تَمَعْدَد، وميم مَنْجَنِيق وميم مَأْجَج وميم مَهْدَه ؛
قال أبو منصور : وهذا فيما جاء على بناء مَفْعَل
أَو مِفْعَل أَو مِفْعيل، فأما ما جاء على بناء فَعْلٍ
٢١٧

سکن
سمن
أَو فِعالٍ فالميم تكون أصلية مثل المَهْدِ والمهاد والمَرد
وما أشبهه . وحكى الكسائي عن بعض بني أسد :
المَسْكين ، بفتح الميم ، المسكين .
والمستكينة : اسم مدينة النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
قال ابن سيده : لا أَدري لمَ سميت بذلك إِلا أَن
يكون لفقدها النبي ، صلى الله عليه وسلم .
واستّكان الرجل: "خضَع وذلّ ، وهو افتَعَل من
المَسْكّنة، أُشْبعت حركة عينه فجاءت ألفاً . وفي
التنزيل العزيز: فما استكانوا لربهم؛ وهذا نادر، وقوله :
فما استكانوا لربهم ؛ أَي فما خضعوا ، كان في الأصل
فما استَكَنُوا فمدّت فتحة الكاف بألف كقوله : لها
مَتْنتان خطانا، أَراد خظَتًا فمدّ فتحة الظاء بألف.
يقال: "مَكَنَ وأَسكَنَ واسْتَكَنَ وتَمَسْكَنَ
واسْتّكان أَي خضع وذل . وفي حديث توبة كعب:
أَما صاحباي فاستكانا وقَعَدا في بيوتهما أَي خضعا
وذلاً . والاستكانة : اسْتِفْعال من السُّكون ؛ قال
ابن سيده: وأكثر ما جاءَ إِسْباع حركة العين في الشعر
كقوله يَنْباعُ من ذفرى غَضُوبٍ أَي يَنْبَع ، مدّت
فتحة الباء بألف ، وكقوله: أَدْنو فَأَنْظُورُ، وجعله
أَبو علي الفارسي من الكَيْنِ الذي هو لحم باطن الفرج
لأن الخاضع الذليل خفيّ، فشبهه بذلك لأنه أَخفى ما
يكون من الإنسان، وهو یتعدی بحرف الجرّ ودونه؟
قال كثير عزة :
فما وجدوا فيك ابنَ مَرْوانَ سَقْطَةَ،
ولا جَهْلَةٌ فِي مازِقٍ تَسْتَكِينُها
الزجاج في قوله تعالى: وصَلِّ عليهم إِن صلاتك سَكَن
لهم ؛ أي يَسْكُنون بها .
والسَّكُون، بالفتح: حيّ من اليمن . والسّكون :
موضع، وكذلك مَسْكِنٌ ، بكسر الكاف ، وقيل:
موضع من أرض الكوفة ؛ قال الشاعر :
إِنَّ الرّزِيَّةَ، يَوْمَ مَسْ
كِنَ، والمُصِيبةَ والفَجيعه
جعله اسماً للبقعة فلم يصرفه .
وأَما المُسْكان، بمعنى العَرَبَون، فهو فُعْلالِ، والميم
أَصلية ، وجمعه المساكين ؛ قاله ابن الأعرابي.
ابن شميل : تغطية الوجه عند النوم مُكنة كأنه
يأمن الوحشة، وفلان بنُ السّكّن . قال الجوهري:
وكان الأصمعي يقوله يجزم الكاف ؛ قال ابن بري :
قال ابن حبيب يقال سَكَنٌ وسَكْنٌ؛ قال جرير في
الإسكان :
وثُبَّتْتُ جَوَّاباً وسَكْناً يَسُبُّني،
وعَمْرو بنُ عَفْرا، لا سلامَ على عمرو!
وسَكْنٌ وسُكَنٌ وسُكَيْنٌ: أَسماء. وسُكَينٌ:
اسم موضع ؛ قال النابغة:
وعلى الرُّمَيْئة من سُكِينٍ حاضرٌ،
وعلى الدُّثَيْنةِ من بني سَيَّارٍ
وسُكَينٌ ، مصغر: حيّ من العرب في شعر النابغة
الذبياني . قال ابن بري : يعني هذا البيت: وعلى
الرّميتة من مسكين. وسُكَيْنة : بنت الحُسَين بن
علي، عليهم السلام، والطرّة السُّكَيْنِيّة منسوبة إليها .
سلن: التهذيب في الثلاثي : ابن الأعرابي الأَسْلانُ
الرَّماح الذُّبَّل.
سلعن: سَلْعَنَ في عدْوه : عَدا عَدْواً شديداً.
سمن: السَّمَنُ: نقيض المُزال. والسَّمِينُ: خلاف
المَهْزول، ◌َيِنَ يَسْمَنُ سِمَنَاً وسَمانةً؛ عن ابن
الأعرابي ؛ وأنشد :
وَكِيْنَاهَا سَمَانَتَهَا ، فلما
بَدَتْ منها السَّنَاسِنُ والضُّلُوعُ
٢١٨

سمن
سمن
أَراد: ركبناها ◌ُولَ سَمانتِهِا. وشيء سامِنٌ
وسمين، والجمع سيمانٌ ؛ قال سيبويه: ولم يقولوا
سُمِنَاء، اسْتَغْنَوْا عنه بسِمانٍ . وقال اللحياني: إذا
كان السَّمَنُ خِلْقة قيل هذا رجل ◌ُسْمِن وقد أَسْمَن.
وسَمَّنْه: جعله ◌َيناً، وتسَمَّنَ وسَمَّنْه غيرُه . وفي
المثل: ◌َمِّنْ كَلْبَك يَأْكُلْك. وقالوا: البَنَّمَةُ
تُسْمِن ولا تُغْزر أي أنها تجعل الإبل سمينة ولا
تجعلها غِزاراً. وقال بعضهم: امرأة مُسْمَنة سَمينة
ومُسَمَّنَة بِالْأَدْوية . وأَسْمَن الرجلُ : ملك ◌َسيناً
أَو اسْتراه أَو وهبه. وأَسْمَنَ القومُ: سَمِنَتْ
مواشيهم ونَعَمُهم، فهم ◌ُمُسْمِنِون. واسْتَسْمَنْتُ
اللحمَ أَي وجدته سميناً. واسْتَسْمَن الشيءَ: طلبه
سميناً أَو وجده كذلك. واسْتَسْمَنه: ◌َدَّ سَميناً،
وطعام مَسْمَنَة للجسم. والسُّمْنة: دواء يتخذ للسُّمَن.
وفي التهذيب: السُّمْنَة دواء تُسَمِّن به المرأةُ. وفي
الحديث: وَيْلٌّ للمُسَمِّنَات يوم القيامة من فترة في
العظام أي اللاتي يستعملن الشُّمْنة ، وهو دواء
يَنَسَمِّنُ به النساء، وقد ◌ُمِّنَتْ، فهي مُسَمِّنَّة.
وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال :
يكون في آخر الزمان قوم يتَسَمَّنون أَي يتكثرون
بما ليس فيهم من الخير ويَدَّعون ما ليس فيهم من
الشَّرَفٍ ، وقيل: معناه جَمْعُهم المالَ لِيُلْحَقُوا
بذَوي الشّرَف ، وقيل : معنى يَتَسَمَّنُون يحيون
التَّوَسُّعَ في المَآكل والمشارِب ، وهي أَسباب
السَّمَنِ. وفي حديث آخر: وبَظْهَرُ فيهم
السَّمَنُ. ووضع محمد بن إسحق حديثاً: ثم يجيء
قوم يَتَسَمَّنُون، في باب كثرة الأكل وما يُذَمُّ
منه . وفي حديث أبي هريرة قال:قال رسول اله،صلى
الله عليه وسلم : خيرُ أُمتّي القَرْنُ الذي أنا فيهم ثم
الذين يَلُونهم ثم يظهَر فيهم قومٌ يُحِبُّون السَّمَانةَ
يَشْهَدُونَ قبل أَن يُسْتَشْهَدُوا؛ وفي حديث آخر
عن النبي ، صلى الله عليه وسلم، يقول لرجلٍ سَمِينٍ
ويُومِىءُ بإصبعه إلى بطنه : لو كان هذا في غير هذا
لكان خيراً لك. وأَرضٌ سَمِينة: جَيِّدة التُّرْب
قليلة الحجارة قوية على ترشيح النبت .
والسَّمْنُ: سِلَاءُ اللَّبَنِ. والسَّمْنُ: سِلاءُ الزُّبْد،
والسَّمْنُ للبقر، وقد يكون للمِعْزَى؛ قال امرؤْ
القيس وذكر مِعْزَّى له :
فَتَمْلأُ بَيْتَنَا أَقِطأَ وسَمْناً ،
وحَسْبُكَ من غِىَ شِيَعٌ وَرِيءُ
والجمع أَسْمُن وسُمُون وسُمْنان مثل عَبْدٍ وعُبْدانِ
وظَهْرٍ وظُهْرانٍ. وسَمَنَ الطعامَ يَسْمُنُه سَمْناً،
فهو مَسْمُون: عمله بالسَّمْنِ ولَتْهُ به ؛ وقال :
عَظِيمُ القَفا رِخْوُ الْخَوَاصِرِ، أَوْ هَبَتْ
له عَجْوَةٌ مَسْمُونَةٌ وخَسِيرُ
قال ابن بري : قال علي بن حمزة إِنما هو أُرْهِنَتْ له
عَجْوَة ◌ُ أَي أُعِدَّتْ وأُدِيمِنْ كقوله :
عِيدِيَّةٌ أُرْهِنَتْ فيها الدنانير
يريد أن منقول بالهمزة من رَهَنَ الشيءُ إِذا دامٍ ؛
قال الشاعر :
م
الْخُبْزُ واللَّحْمُ لهم راهِنٌ،
وقَهْوَةٌ راؤُوقُها ساكِبُ
وسَمَنَ الخُبزَ وسَمَّنَه وأَسْمِنْه: لَتَّه بِالسَّمْنِ.
وسَمَنْتُ له إِذا أَدَمْتَ له بالسَّمْن. وأَسْمَنَ الرجل:
اسْترى سَمْناً. ورجل سامِنٌ: ذو سَمْن، كما يقال
رجل تامِرٌٍ ولا يِنٌ أَي ذو تمر ولبن. وأَسْمَنَ القومُ:
كثرَ عندهم السَّمْنُ. وسَمِّنَهم تسْمِيناً: زَوَّدَم
السَّمْنَ. وجاؤوا يَسْتَسَمِنُون أَي يطلبون السَّمْنَ أَن
يُوهَبَ لهم.
٢١٩

سنن
سمن
والسَّمّانُ: بائع السَّمْن . الجوهري: السَّمّان إِن جعلته
بائع السَّمْن انصرف، وإِن جعلته من السَّمّ لم ينصرف
في المعرفة. ويقال: سَمَّنْته وأَسْمَنتُه إِذا أَطعمته
السَّمْنَ ؛ وقال الراجز :
لمّا نزَلْنا حاضرَ المَدينه ،
بعدَ سِياقِ عُقْبَةٍ مَتِينه،
صِرْنا إلى جاريةٍ مَكِينه،
ذاتٍ سُرورٍ عَيْتُهَا سَخِينه
فباكَرَتْنَا جَفْنةٌ بَطِينه ،
لحمَ جَزُورٍ غَنَّةٍ سَمِينه
أَي مَسْمونة من السَّمْن لا من السِّمَنِ ، وقوله :
جارية ، يريد عيناً تجري بالماء ، مكينة : متمكنة في
الأرض، ذات سُرورٍ : يُسَرُّ بها النازل.
والتَّسْمِينُ: التبريد ، طائفية . وفي حديث الحجاج :
أنه أُتِيَ بسمكة مشوية فقال للذي حملها سَمِّنْها، فلم
يدر ما يريد ، فقال عَنْبَسَة بن سعيد: إِنه يقول
لك بَرُّدُها قليلًا.
والسُّمَانَى: طائر، واحدته سُمَاناةٌ ، وقد يكون
السُّمَانَى واحداً. قال الجوهري: ولا تقل سُمّانَى،
بالتشديد ؛ قال الشاعر :
نفْسِي تَنَفْسُ من سُمَانَى الأَقْبُر
ابن الأعرابي: الأَسْمالُ والأَسْمَانُ الأُزُرُ الخُلْقَانُ.
والسَّانُ: أَصْبَاغ يُزَخْرَفُ بها، اسم كالجَبّان.
وسَمْنٌ وسَمْنان وسُمْنان وسُمَيْنَة : مواضع .
والسُّمَنِيَّة: قوم من أَهل المند ◌ُهْرِيُّونَ. الجوهري:
السُّمَنِيَّة ، بضم السين وفتح الميم ، فرقة من عَبَدَةٍ
الأصنام تقول بالتَّناسُخ وتنكر وقوعَ العلم بالإخبار.
والسُّمْنَة : عُشْبة ذات ورق وقُضُب دقيقة العيدان
لها نَوْرة بيضاء، وقال أبو حنيفة: السُّمْنَةُ من
الجَنْبَة تَنْبُتُ بنُجُوم الصيف وتَدُوم خُضْرتها .
سنن : السّنُّ: واحدة الأسنان. ابن سيده: السِّنُّ
الصَّرْسُ، أُنْتَى. ومن الأَبَدِيّات: لا آتِيكَ مِنَّ
الحِسْلِ أَي أبداً، وفي المحكم : أَي ما بقيت سِنُّه، يعني
ولد الضْبّ، وسِتُّه لا تسقط أبداً؛ وقول أبي جَرْ وَلٍ
الجُشَسِيّ، واسمه عِنْدٌ، وَثَى رجلًا قتل من أَهل
العالية فحكم أولياؤه في ديته فأخذوها كلها إِبلًا ثُفْياناً،
فقال في وصف إبل أُخذت في الدية :
فجاءتْ كَسِنّ الظَّبْيِ، لم أَرَ مِثْلَها
سَنَاءَ قَتِيلٍ أَو حَلُوبَةَ جائِعِ
مُضاعَفَةً ثُمَّ الْحَوَارِكِ والذُّرَى ،
عِظامَ مَقِيلِ الرَأْسِ جُرْءَ المَذارعِ
كسِنِّ الظَّبْيِ أَي هي ثُنْيانٌ لأَن الشّنِيَّ هو الذي
يُلقي ثَنِيَتَه، والظَّبْيُ لا تَنْبُتُ له تَنِيَّة قط
فهو ثَنِيَّ أَبداً. وحكى اللحياني عن المفضل : لا
آتيك سِنِي حِسْلٍ. قال: وزعموا أن الضب يعيش
ثلثمائة سنة، وهو أَطول دابة في الأرض عمراً، والجمع
أَسْنانٌ وأَسِنَّةٌ؛ الأخيرة نادرة، مثل قِنّ وأَقْنانِ
وأَقِنَّة . وفي الحديث: إذا سافرتم في خِصْبٍ فَأَعْطُوا
الرّكُبَ أَسِنْتَها، وإِذا سافر تم في الجدب فاسْتَنْجُوا.
وحكى الأزهري في التهذيب عن أبي عبيد أنه قال :
لا أَعرف الأَسِنَّةَ إِلاَّ جَمْع سِنان للومح ، فإِن كان
الحديث محفوظاً فكأنها جمع الأسنان، يقال لما تأكله
الإبل وترعاه من العُشْبِ سِنِّ، وجمع أَسْنَان أَسِنَّة،
يقال سِنّ وأَسْنان من المَرْعَى، ثم أَسِنَّة جمع الجمع.
وقال أبو سعيد: الأسِنَّة جمع السّنان لا جمع الأسنان،
قال: والعرب تقول الحَمْضُ يَسُنُّ الإبلَ على الخُلَّةِ
أَي يقوِّبها كما يقوِّي السَّنُّ حدَّ السكين، فالْحَمْضُ
سِنانٌ لها على رعي الخُلَّة، وذلك أنها تَصْدُق الأَكلَ
٢٢٠