النص المفهرس

صفحات 61-80

بهنن
بون
وقيل : البَهْنانةُ الطيّبَةُ الريح، وقيل: الطيّبة الرائحة
الحسَنَة الخُلقِ السَّمْحة لزَوْجِها، وفي الصحاح: الطيّبة
النفَس والأَرَجِ، وقيل: هي الليّئة في عملها ومَنْطقها.
وفي حديث الأَنصار: ابْهَنُوا منها آخِرَ الدهر أَي
افرَحوا وطيبُوا نَفْساً بصُحْبَتّي، من قولهم امرأَةُ"
بَهْنانةٌ أَي ضاحكة طيّبة النفَس والأَرَج؛ فأَما قول
عاهان بن كعب بن عمرو بن سعد أَنشده ابن الأعرابي:
أَلا قالتْ بَهانِ، ولَمْ تَأَبَّقْ:
نَعِمْتَ ولا يَليقُ بِكَ النَّعِيمُ!
بَنُونَ وهَجْمَةٌ كَأَسْاءِ بُسٍ،
مَفايا كَشَّةُ الأَوْبَارِ كُومُ
فإِنه يقال بهانِ أَراد بَهْنانةً ، قال : وعندي أنه اسم
علم كحَذامٍ وقَطام، وقوله: لم تَأَبَّقْ أَي لم تأنف،
وقيل : لم تَأَبَّقْ لم تفِرٌ، مأخوذ من أَبَاقِ العبدِ ، وهذا
البيت أورده الجوهري منوباً لعامانَ بالميم ، ولم
يُنبّه عليه ابن بري بل أَقرّه على اسمه وزاد في نسبه،
وهو عاهان بالهاء كما أورده ابن سيده ، وذكره أيضاً
في عوه وقال: هو على هذا فَعْلانُ وفاعال فيمن جعله
من ◌َهنَ ؛ وأَورده الجوهري :
كبِرْتَ ولا يليق بك النعيم
وصوابه نَعِمتَ كما أَورده ابن سيده وغيره. وبُسّ:
اسمُ موضع كثير النخل . الجوهري : وبَهانِ اسمُ
امرأة مثل قَطامٍ. وفي حديث هوازن: أنهم خرجوا
بدُرَيْد بن الصّة يَتَبَهّنون به ؛ قال ابن الأثير :
قيل إِن الراوي غَلِطَ وإِنما هو يَتَبَهْنَسون ،
والتَّبَهَنُسُ كالنَّبَخْتَر في المشي، وهي مِشْية الأسد
أَيضاً ، وقيل : إنما هو تصحيفُ بتَيمَّنُون به ، من
اليُمْنِ ضِدّ الشُّؤْم.
والباهِينُ: ضرْبٌ من التمر ؛ عن أَبي حنيفة. وقال
◌ُرة: أَخبرني بعضُ أَعراب عُمانَ أَنَّ بِهَجَر نخلة بقـ
لها الباهينُ، لا يزال عليها السَّنَةَ كلَّهَا طلعٌ جدي
وكبائسُ مُبْسِيرة وأُخَرُ مُرْطِبة ومُشْمِرة.
الأزهري عن أَبي يوسف: البَيْهَنُ النَّسْتَرَنُ.
الرّياحِين، والبَهْنَوِيٌّ من الإِبِلِ: ما بين الكِرْ ماني
والعربيّة ، وهو دَخِيل في العربية .
بون: البَوْنُ والبُونُ: مسافةُ ما بين الشيئين؛ قا
كثير عزّة :
إِذا جاوزوا معروفَه أَسْلَمْتُهُمْ
إلى غمرةٍ ... ينظُر القومُ بُونَهَا!
وقد بانَ صاحبُهُ بَوْناً . والبِوانُ، بكسر الباء؟
عمود من أَعْسِدِة الخِياء ، والجمع أَبْوِيةٌ وبُونٌ
بالضم، وبُوَنٌ، وأَباها سيبويه. والبُونُ: موضعٌ
قال ابن دريد : لا أدري ما صحتُه .
الجوهري : البانُ ضربٌ من الشجر، واحدتها بانة"؛
قال امرؤ القيس :
بَرَهْرُهُ رُؤدةٌ رَخْصة" ،
كغُرْ عوبةِ البانةِ المنفطِرْ
ومنه ◌ُهْنُ البانِ، وذكره ابن سيده في بَيَنَ وعلله،
وسنذكره هناك. وفي حديث خالد : فلما أَلْقى الشامُ
بَوانِيَه عزلَني واستعمل غيري أَي خيرَه وما فيه من
السّعة والنّعْمة. ويقال: أَلقَى عَصاه وألقى بَوانِيَه.
قال ابن الأثير : البَواني في الأصل أَضْلاعُ الصدْرِ ،
وقيل : الأكتافُ والقوائمُ، الواحدة بانية ، قال :
ومنْ حقّ هذه الكلمة أن تجيء في باب الباء والنون
والياء ، قال : وذكرناها في هذا الباب حملًا على
ظاهرها ، فإنها لم ترد حيث وردت إلا مجموعة . وفي
١ قوله ((الى غمرة الخ)» هكذا فيه بياض بالأصل.
٢ قوله (( بكسر الباء)) عبارة التكملة: والبوان بالضم عمود الخيمة
لغة في البوان بالكر، عن الفراء .
٦١

بون
بین
حديث عليّ: أَلقَت السماءُ بَرْكَ بَوانيها ؛ يريدُ ما
فيها من المطر . والبُوَيْن: موضع؛ قال مَعْقِل
ابن ◌ُخويلد :
العَمْري! لقد نادى المُنادي فراعني ،
غَدَاةَ البُوَيْنِ ، من قريب فَأَسْمَعا
وبُوانات : موضع ؛ قال مَعْن بن أَوس:
سَرَتْ من بُواناتٍ فَبَوْنٍ فَأَصْبَحَتْ
بِقَوْرانَ، قَورانِ الرَّصاف تُواكِلِه
وقال الجوهري : بُوانةُ، بالضم، اسمُ موضع ؛
قال الشاعر :
لقد لَقِيَّتْ شَوْلٌ، يجَنْبَيْ بُوانةٍ،
نَصِيَّا كَأَعْرافِ الكَوَادِنِ أَسْحَما
وقال وضَّاح اليمن :
أَيا نَخْلَتَيْ وادِي بُوانةَ حَبَّذا،
إِذا نامَ حُرَّاسُ النخيلِ ، جَنا كما
قال : وربما جاء بحذف الهاء ؛ قال الزَّفَيان:
ماذا تَذَكَّرْتُ من الأظْعَانِ،
طَوالِعاً من نحوِ ذي بُوانٍ
قال: وأَما الذي ببلاد فارسٍ فهو شِعْب بَوَّان ،
بالفتح والتشديد ؛ قال محمد بن المكرّم : يقال إنه
من أَطيب بقاع الأرض وأَحسَن أَماكِنِها ؛ وإيّاه
عَنِى أَبو الطيّب المتنَبِّي بقوله:
يَقول بِشِعْبٍ بَوَّانِ حِصاني:
أَعَنْ هذا يُسارُ إلى الطِّعَانِ ?
أَبُوكُمْ آذَمٌ سَنَّ المَعاصي ،
وعَلَكُمْ مُفَارَقَةَ الجِنانِ !
وفي حديث النذر: أَن رجلًا نَذَر أَن يَنْحَر إِبلا
بِيُوانةَ ؛ قال ابن الأثير : هي بضم الباء ، وقيل :
بفتحها ، ◌َضْبَةٌ من ◌َراء يَنْبُع . ابن الأعرابي :
البَوْنة البنت الصغيرة . والبَوْنة: الفصيلة . والبَوْنة:
الفراق .
بين : البَيْنُ في كلام العرب جاء على وَجْهين: يكون البَينُ
الفُرْقةَ، ويكون الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةٌ،
وهو من الأضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قول الشاعر:
لقد فَرَّقَ الواشِينَ بيني وبينَها ،
فقَرَّتْ بِذاكَ الوَصْلِ عيني وعينُها
وقال قيس بن ذريح :
لَعَمْرُكُ لولا البَيْنُ لَا يُقْطَعُ الْحَوى،
ولولا الهوى ما حَنَّ ◌ِلبَيْنِ آلِفُِ
فالبَيَنُ هنا الوَصْلُ ؛ وأَنشد أَبو عمرو في رفع بين
قول الشاعر :
كأَنْ رِماحَنا أَشْطانُ بَشْرٍ ،
بَعيدٍ بينُ جالَيْهَا جَرُورٍ
وأَنشد أيضاً :
ويُشْرِقُ بَيْنُ اللَّيْتِ منها إلى الصُّقْل
قال ابن سيده : ويكون البَينُ اسماً وظَرْقاً
مُتمكْناً . وفي التنزيل العزيز : لقد تقَطَّع بينكم
وضلّ عنكم ما كنتم تَزْعُون؛ قرىءَ بينكم بالرفع
والنصب ، فالرفع على الفعل أَي تقَطَّعِ وَصْلُكم ،
والنصبُ على الحذف ، يريدُ ما بينكم ، قرأ نافع
وحفصٌ عن عاصم والكسائي بينكم نصباً ، وقرأَ ابن
كَثير وأبو عَمْرو وابنُ عامر وحمزة بينكم رفعاً،
وقال أَبو عمرو : لقد تقطع بينكم أَي وَصْلُكم ،
ومن قرأ بينكم فإن أبا العباس روى عن ابن الأعرابي
أنه قال : معناه تقطّع الذي كانَ بينكم؛ وقال الزجاج
فيمَنْ فَتَحَ المعنى: لقد تقطّع ما كنتم فيه من الشركة
بينكم ، ورُوي عن ابن مسعودٍ أنه قرأ لقد تقطّع
٦٢

بين
بین
ما بينكم ، واعتمد الفراءُ وغيرُه من النحويين قراءةَ
ابن مسعود لِمَنْ قرأ بينكم، وكان أبو حاتم يُنْكِرِ
هذه القراءةَ ويقول: من قرأَ بينَكم لم يُحِزْ إلا
تَمَوْصول كقولك ما بينكم، قال : ولا يجوز حذفُ
الموصول وبقاء الصلة، لا مُتجيزُ العربُ إِنّ قامَ زيدٌ
بمعنى إِنّ الذي قام زيدٌ، قال أبو منصور: وهذا الذي
قاله أبو حاتم خطأ، لأَن الله جَلّ ثناؤه خاطَبَ بما
أَنزّل في كتابه قوماً مشركين فقال : ولقد جئتمونا
فرادى كما خلقناكم أَوّلَ مرّةٍ وتركتم ما خوّلناكم
وراء ظهوركم وما نرَى معكم ◌ُشفعاءَكم الذين زعمتم
أنهم فيكم شركاء لقد تقطّع بينكم ؛ أراد لقد تقطع
الشَّرْكُ بينكم أَي فيما بينكم ، فأَضرَ الشركَ لِا
جرى من ذِكْر الشُّركاء ، فافهمه ؛ قال ابن سيده:
مَن قرأ بالنصب احتمل أمرين: أَحدُهما أَن يكونَ
الفاعلُ مضمَراً أَي لقد تقطّع الأَمرُ أَو العَقْدُ أَو
الودُ بينكم ، والآخرُ ما كان يراهُ الأَخفشُ من أَن
يكونَ بينكم ، وإن كان منصوبَ اللفظ مرفوعَ
الموضِع بفعله، غيرَ أَنه أُفِرّتْ عليهِ نَصْبةُ الظرف،
وإن كان مرفوعَ الموضع لاطِّّراد استعمالهم إياه ظرفاً،
إِلا أَن استعمالَ الجملة التي هي صفةٌ للمبتد! مكانه
أَسهلُ من استعمالِها فاعِلةٌ ، لأنه ليس يَلزمُ أَن
يكون المبتدأ اسماً محضاً كلزوم ذلك في الفاعل ، ألا
ترى إلى قولهم : تسمعُ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ من أن تراه؟
أَي سماعُك به خيرٌ من رؤيتك إياه .
وقد بانَ الحيُ بَيْناً وبَبْتونةٌ ؛ وأَنشد ثعلب :
فهاجَ جوِّى فِي القَلْبِ ضَمِّنْه الْحَوَى
بِيَبْنُونَةٍ، يَنْأَى به مَنْ يُرادِعُ
والمُبايَنة : المُفارَقة. وتَباينَ القومُ: تَا جَرُوا.
وغُرابُ البَيْنِ : هو الأَبْقَع ؛ قال عنترة:
ظَعَنَ الذين فِراقَهم أَنَوَقْعُ ،
وجَرَ ى بِبَيْنِهِمُ الغُرابُ الْأَبْقَعُ
حَرِقُ الجَنَاحِ كَأَنَّ لعْيَيْ رأسِه
جَلَمَانِ، بِالأَخْبَارِ هَشْ مُولَعُ
وقال أبو الغَوث : غرابُ البَينِ هو الأحمرُ المِنْقا
والرَّجْلِينِ، فَأَمَا الأَسْود فإِنه الخاتِمُ لأَنه بَحْتِـ
بالفراق. وتقول: ضرَبه فأبانَ رأْسَه من جسدٍ
وفَصَلَه ، فهو مُبِينٌ . وفي حديث الشُّرْب: أَمِز
القَدَحَ عن فيك أَي افْصِلْه عنه عند التنفُس لك
يَسْقُط فيه شيءٌ من الرِّيق، وهو من البَيْنِ الْبُعْـ
والفراق . وفي الحديث في صفته، صلى الله عليه وسلم
ليس بالطويل البائِن أَي المُفْرِطِ طُولاً الذي بَعُد
عن قَدّ الرجال الطوال، وبانَ الشيءُ بَيْناً وبُيوناً
وحكى الفارسيُّ عن أَبي زيد: طَلَبَ إِلى أَبَوَبْ
البائنة، وذلك إِذا طَلَب إليهما أَن يُبِيناهُ بمالـ
فيكونَ له على حِدَةٍ ، ولا تكونُ البائنةُ إِلا من
الأَبوين أَو أَحدِهما، ولا تكونُ من غيرهما ، وقد
أَبانَه أَبواه إِبانةٌ حتى بانَ هو بذلك يَبينُ بُيُوناً. وفي
حديث الشّعْبي قال: سمعتُ النُّعْمانَ بن بشيرٍ يقول:
سمعتُ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، وطَلَبَتْ
عَمْرةُ إِلى بشير بن سعدٍ أَن يُنْحِلَنِي نَحْلًا من مالهـ
وأَن يَنطلِقَ بِي إِلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
فيُشْهِدَه فقال: هل لك معه ولدٌ غيرُهُ ؟ قال: نعم ،
قال : فهل أَبَنْتَ كلَّ واحد منهم بمثل الذي أَبَنتَ
هذا ? فقال: لا ، قال : فإني لا أَشْهَدُ على هذا، هذا
جَورٌ، أَشْهِدْ على هذا غيري، اعْدِلوا بين أولادكم
في النُّحْل كما تُحِبُّون أَن يَعْدلوا بينكم في البرّ
واللُّطف ؛ قوله: هل أَبَنْتَ كلَّ واحد أَي هل
أَعْطَيْتَ كلَّ واحدٍ مالاً تَبِينُه به أَيْ تُفْرِدُه،
والاسم البائنةُ. وفي حديث الصديق : قال لعائشة ،
٦٣

بین
بین
رضي الله عنهما : إني كنتُ أَبَنْتكِ بنُحْل أَي
أعطيتُكِ . وحكى الفارسي عن أبي زيد : بانَ وبانَه ؛
وأَنشد :
كَأَنْ عَيْنَيَّ، وقد بانُوني ،
غَرْبَانِ فَوقَ جَدْوَلٍ تَجْنُونٍ
وقَبَايَنَ الرجُلانِ: بانَ كلُّ واحد منهما عن صاحبه،
وكذلك في الشركة إِذا انفصلا ، وبانَت المرأَةُ عن
الرجل ، وهي بائنٌ: انفصلت عنه بطلاق . وتَطْليقةٌ
بائنة ، بالهاء لا غير ، وهي فاعلة بمعنى مفعولة ، أَي
تَطْليقة١ٌ ذاتُ بَيْنونةٍ، ومثله: عيشة راضيةٌ أَي
ذاتُ رِضاً. وفي حديث ابن مسعود فيمن طلق امرأَتّه
ثمانيَ تَطْلِيقَاتٍ: فقيل له إنها قد بانَتْ منك ، فقال:
صدَّقُوا؛ بانَتِ المرأَةُ من زوجِها أَي انفصلت عنه
ووقع عليها طلاقُه. والطَّلاقُ البائِنُ: هو الذي لا
يَخْلِك الزوجُ فيه استِرْجاعَ المرأةِ إِلا بعَقْدٍ جديدٍ،
وقد تكرر ذكرها في الحديث . ويقال : بانَتْ بدُ
الناقةِ عن جَنْبِها تَبِينُ بُيوناً، وبانَ الخَلِيطُ يَبينُ
بَيْناً وبَيْنونة" ؛ قال الطرماح :
أَآذَنَ الثاوي بِبَيْثُونة
ابن شميل: يقال للجارية إِذا تزوّجت قد بانَت، وهُنّ
قد بِنَّ إِذا تزوَّجْنَ. وبَيْن فلانٌ بِنْتَه وأَبانَها إذا
زوَّجَهَا وصارت إلى زوجها، وبانَت هي إذا تزوجت،
وكأَنه من البئر البعيدة أَي بَعُدَتْ عن بيت أبيها .
وفي الحديث: مَنْ عالَ ثلاثَ بَناتٍ حتى يَيِنْ أَو
يَمُثْنَ؛ يَيِنَّ ، بفتح الياء، أَي يتزوَّجْنَ. وفي الحديث
الآخر : حتى بانُوا أَو ماتوا .
وبثّرٌ بَيُونُ: واسعةُ ما بين الجالَيْنِ؛ وقال أبو مالك:
هي التي لا يُصِبُها رِشاؤها، وذلك لأن جِرابَ البئر
١ قوله ((وهي فاعلة بمعنى مفعولة أي تطليقة الخ)» هكذا بالاصل،
واهل فيه سقطاً .
مستقيم، وقيل: البَيُونُ البئرُ الواسعة الرأْسِ الضَّيّقَة
الأَسْفَل ؛ وأَنشد أبو علي الفارسي :
إِنَّك لو دَعَوْتَني ، ودُوني
زَوْدَاءُ ذاتُ مَنْزِعِ بَيُونٍ،
لقُلْتُ : لَبّيْه لمنْ يَدْعوني
فجعلها زَوْراءَ ، وهي التي في جِرابِها عَوَجٌ،
والمَنْزَعُ: الموضعُ الذي يَصْعَدُ فيه الدَّلْوُ إِذا
تُزِعِ من البئر ، فذلك الهواء هو المَنْزَعُ. وقال
بعضهم : بئرٌ بَيُونُ وهي التي يُبِينُ المُسْتَقي الحبل
في جِرابِها لِعَوَجِ فِي جُولها؛ قال جرير يصف خيلاً
وصَهِيلَها :
يَشْنِفْنَ للنظرِ البعيدِ ، كأَما
إِرْنائُها بيَوائنِ الأَسْطانِ
أَراد كأَنها تَصْهَل في وكايا تُبانُ أَسْطانُها عن نواحيها
لِعَوَجٍ فيها إرنانها ذوات ١ الأَذَنِ والنَّشاطِ منها،
أَراد أَن في صيلها خُشْنة وغِلَظاً كأنها تَصْهَل في
بئْرٍ دَحُول ، وذلك أَغْلَظُ لِصَهيلِها. قال ابن بري،
رحمه الله : البيت للفرزدق لا لجرير ، قال : والذي
في سعره يَصْهَلْنَ. والبائنةُ: البئرُ البعيدةُ القعر
الواسعة، والبَيونُ مثلُه لأن الأَسْطانَ تَبِينُ عن
جرابِها كثيراً. وأَبانَ الدَّلوَ عن طَيِّ البئر: حادَ
بها عنه لئلا يُصيبَها فتنخرق؛ قال :
دَلوُ عِراكٍ لَجَّ بِي مَنِينُها،
لم تَرَ قِبْلي ماتِحاً بينها
وتقول : هو بَيْنِي وبَيْنَه، ولا يُعْطَفُ عليه إِلا
١ قوله «ارثانها ذوات الخ)) كذا بالاصل. وفي التكملة: والبيت
للفرزدق يهجو جريراً، والرواية إرنانها أي كأنها تصهل من آبار
بوائن لسعة أجوافها الخ . وقول الصاغاني : والرواية إرثانها يعني
بكسر الهمزة وسكون الراء وبالنون كماهنا بخلاف رواية الجوهري
فانها أذنابها، وقد عزا الجوهري هذا البيت لجرير كما هنا فقد رد
عليه الصاغاني من وجهين .
٦٤

بین
بین
بالواو لأنه لا يكون إلا من اثنين ، وقالوا : بَيْنا
نحن كذلك إِذ حَدَثَ كذا ؛ قال أَنشده سيبويه :
فَبَيْنا نحن نَرْقُبُه، أَكانا
مُعَلّق وَفْضةٍ ، وزِناد راعِ
إنما أَرَاد بَيْنَ نحن نرْقُبُهُ أَنانا، فَأَسْبَعَ الفتحة فحدَثْتْ
بعدها ألفٌ، فإن قيل : فلِمَ أَضافَ الظرفَ الذي
هو بَيْن ، وقد علمنا أن هذا الظرفَ لا يضاف من
الأَسماء إِلا لما يدلُّ على أكثر من الواحد أو ما
عُطف عليه غيره بالواو دون سائر حروف العطف نحو
المالُ بينَ القومِ والمالُ بين زيدٍ وعمرو، وقولُه نحن
ترْقُبُهُ جملةٌ ، والجملة لا يُذْهَب لها بَعْدَ هذا
الظرفِ ؟ فالجواب : أَن ههنا واسطة محذوفةٌ وتقدير
الكلام بينَ أَوفاتٍ نحنُ نَوْقُبُه أَانا أَي أَتانا بين أَوقات
وَقْبَتِنا إياه، والجُمَلُ مما يُضافُ إِليها أسماءُ الزمان
نحو أَتيتك زمنَ الحجاجُ أَميرٌ، وأَوانَ الخليفةُ عبدُ
المَلِكِ، ثم إنه حذف المضافُ الذي هو أوقاتٌ ووَليَ
الظرف الذي كان مضافاً إلى المحذوف الجملة التي
أُقيمت مُقَامَ المضاف إليها كقوله تعالى: واسأل القريةَ؛
أَي أَهلَ القرية، وكان الأصمعيُ يَخْفِضُ بعدَ بَيْنا إِذا
صلَح في موضعه بَيْنَ ويُنْشِد قول أبي ذؤيب بالكسر:
بَيْنا تَعَنُّقِهِ الكُماةَ ورَوْغِهِ ،
يوماً، أُتِيحَ له جَرِيءٌ سَلْفَعُ
وغيرُهُ يرفعُ ما بعدَ بَيْنا وبَيْنَما على الابتداء والخبر،
والذي يُنْشِدُ برَفع تَعنَّقِهِ وبخفضِها١؛ قال ابن بري:
ومثلُه في جواز الرفع والخفض بعدها قولُ الآخر :
كُنْ كِيفَ شِئْتَ، فَقَصْرُك الموتُ،
لا مَزْحَلّ عنه ولا فَوْتُ
بَيْنا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِه ،
زالَ الغِنَى وَتَقَوّضَ البيتُ
١ قوله: والذي ينشد الى وبخفضها؛ هكذا في الأصل، ولعل في الكلام سقطاً.
٠٠ ..
قال ابن بري : وقد تأتي إِذا في جواب بينا كما
حُمَيْد الأرقط :
بَيْنَا الفَتى يَخْبِطُ فِي غَيْساتِهِ،
إِذْ انْتَمَى الدَّهْرُ إِلى عِقْراتِه
وقال آخر :
بيْنا كذلك، إِذْ هاجَتْ عَمَرْجَةٌ
تَسْبِي وتَقْتُل، حتى يَسْأَمَ الناسُ
وقال القطامي :
فَبَيْنا عُميرٌ طامحُ الطَّرْف يَبْتَغِي
عُبادةَ، إِذْ واجَهْت أَصْحَم ذا خَتْر
قال ابن بري : وهذا الذي قلناه يدلُّ على فسادٍ قو
من يقول إِنّ إِذ لا تكون إلا في جواب بَيْنا بزيا
ما، وهذه بعدَ بَيْنا كماترى ؛ ومما يدل على فسـ
هذا القول أنه قد جاء بَيْنما وليس في جوابها إِذ كقو
ابن هَرْمَة في باب النَّسيبِ من الخَماسةِ :
بينما نحنُ بالبَلاكِثِ فالْقا
عِ مِراعاً، والعيسُ تَهْوي ◌ُوِيّا
خَطَرَتْ خطْرةٌ على القلبِ مِن ذِكـ
راكٍ وَهْناً، فما استَطَعَتُ مُضِيًّا
ومثله قول الأعشى :
بَيْنَما المرءُ كالرِّدَيْنِيّ ذي الجُبْـ
ـبةٍ مَوَّه مُصْلِحُ التَّثْقِيفِ،
رَدَّهِ دَهْرُهُ الْمُضَلّلُ ، حتى
عادَ من بَعْدٍ مَشْيِهِ التّدْلِيفِ
ومثله قول أبي دواد :
بَيْنما المرءُ آمِنٌ، راعَهُ را
نعُ حَتْفٍ لم يَخْشَ منه انبعاقه
وفي الحديث : بَيْنا نحن عند رسولِ الله، صلى الله
٥ * ١٣
٦٥

بین
بین
عليه وسلم، إِذ جاءه رجلٌ؛ أَصلُ بَيْنا بَيْنَ ،
فأُشْبِعتْ الفتحة فصارت ألفاً ، ويقال بَيْنا وبَيْنما ،
وهما ظرفا زمانٍ بمعنىَ المفاجأة ، ويُضافان إلى جملة
من فعلٍ وفاعلٍ ومبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب
يَتِمُ به المعنى، قال: والأَفصَح في جوابهما أَن لا
يكون فيه إِذ وإِذا ، وقد جاءا في الجواب كثيراً ،
تقول: بَينا زيدٌ جالسٌ دخَل عليه عمرٌو ، وإِذ
دخَل عليه، وإذا دخل عليه ؛ ومنه قول الحُرَقة
بنت النُّعمان :
بَيْنَا نَسوسُ الناسَ، والأمرُ أَمْرُنا،
إِذا نحنُ فيهم ◌ُوقَةٌ نَلَنَصَُّ
وأما قوله تعالى: وجعلنا بينهم مَوْبِقاً؛ فإنّ الزجاج
قال : معناه جعلنا بينَهم من العذاب ما يُربِقُهم أَي
يُهْلِكهم؛ وقال الفراء: معناه جعلنا بينهم أي تواصُلهم
في الدنيا موبقاً لهم يوم القيامة أَي ◌ُلْكاً، وتكون
بَيْن صفة بمنزلة وسَط وخِلال . الجوهري : وبَيْن
بمعنى وسْط ، تقول : جلستُ بينَ القوم ، كما تقول:
وَسْطَ القوم، بالتخفيف، وهو ظرفٌ، وإِن جعلته
اسماً أَعرَبْتَه؛ تقول : لقد تقطع بينكم ، برفع
النون ، كما قال أبو خِراش المُذلي يصف عقاباً:
فلاقَتْه بِبَلْفَعةٍ بَراحٍ ،
فصادَفَ بينَ عَينَيْهِ الجَبُوبا
الجبُوب : وجه الأرض . الأزهري في أثناء هذه
الترجمة : روي عن أبي الهيثم أنه قال الكواكب
البَبانيات (هي التي لا يَنزِلهاشمسٌ ولا قمرٌ إِما يُهْتَدِى
بها في البر والبحر ، وهي سامية ، ومَهَبُ الشَّمالِ
منها، أَوَّلها القُطْب وهو كوكبٌ لا يزول، والجدي
والفَرْقَدان ، وهو بَيْنَ القُطب، وفيه بَنات نعْشٍ
الصغرى ، وقال أَبو عمرو : سمعت المبرَّد يقول إِذا
١ وردت في مادة بين ((البابانيات)» تبعاً للأصل، والصواب ما هنا .
كان الاسم الذي يجيء بعد بَيْنا اسماً حقيقيّاً رفَعته
بالابتداء ، وإِن كان اسماً مصدريّاً خفضتَه، ويكون
بَيْنا في هذا الحال بمعنى بينَ ، قال : فسأَلت أَحمد بن
يحيى عنه ولم أُعلِمْه قائله فقال: هذا الدره، إِلا أَنّ
مِن الفصحاء من يرفع الاسم الذي بعد بينا وإِن كان
مصدريّاً فيُلحقه بالاسم الحقيقي؛ وأنشد بيتاً للخليل
ابن أحمد :
بَيْنا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِهِ،
ذهَبَ الغِنِى وتَقَوّضَ البَيْتُ
وجائز: وبهْجَتُه، قال: وأَما بَيْما فالاسمُ الذي
بعده مرفوعٌ، وكذلك المصدر . ابن سيده : وبينا
وبَينما من حروف الابتداء ، وليست الألف في بَيْنا
بصلةٍ ، وبَينا فَعْلى أُشْبِعت الفتحةُ فصارت ألفاً،
وبينما بَين زِيدت عليه ما ، والمعنى واحد ، وهذا
الشيء بَينَ بَينَ أَي بَيْنَ الجَيِّد والرَّديء، وهما
اسمان جُعِلا واحداً وبُنِيا على الفتح، والهمزة المخفَّفة
تسمّى همزة بَيْنَ بَيْنَ ؛ وقالوا: بَین بین، يريدون
التَّوَسُّط كما قال عبيد بن الأبرص :
نَحْمي حَقِيقَتَنا ، وبعـ
ض القَوْم يَسْقُط بَينَ بَيْنا
وكما يقولون من همزة بَين بَين أَي أَنها همزةٌ بَيْنَ
الهمزةِ وبين حرف اللين ، وهو الحرف الذي منه
حركتُها إِن كانت مفتوحة ، فهي بين الهمزة والألف
مثل سأَل ، وإن كانت مكسورة فهي بين الهمزة
والياء مثل سَئِمَ، وإن كانت مضمومة" فهي بين الهمزة
والواو مثل لَؤم ، إلا أنها ليس لها تمكينُ الهمزة
المحققة ، ولا تقَعُ الهمزةُ المخففة أبداً أَوَّلاً لقُرْبِها
بالضّعْف من الساكن، إلا أنها وإن كانت قد قرُّبَت
من الساكن ولم يكن لها تَمْكين الهمزةِ المحقّقة فهي
٦٦

بین
بین
متحرّكة في الحقيقة ، فالمفتوحة نحو قولك في سأَل
سَأَلَ، والمكسورةُ نحو قولك في سَئِمَ سَئِمَ ،
والمضمومة نحو قولك في لؤم لؤم ، ومعنى قول
سيبويه بَيْنَ بَيْنَ أَنها ضعيفة ليس لها تمكينُ المحقّقة
ولا ◌ُخلوصُ الحرف الذي منه حركتُها ، قال
الجوهري : وسميت بَيَنَ بَينَ لضَعْفِها؛ وأَنشد بيت
عبيد بن الأبرص:
وبعض القوم يسقط بين بينا
أَي يتساقط ضعيفاً غير معتدّ به ؛ قال ابن بري :
قال السيرافي كأنه قال بَينَ هؤلاء وهؤلاء ، كأنه
رجلٌ يدخل بينَ فريقين في أمرٍ من الأُمور فيقُطُ
ولا يُذْكَر فيه ؛ قال الشيخ : ويجوز عندي أَن
يريد بينَ الدخول في الحرب والتأخر عنها، كما يقال :
فلان يُقَدَّم رِجْلًا ويُؤَخْر أُخرى. ولَقِيتُهُ بُعَيدات
بَيْنٍ إذا لقِيتَه بعدَ حينٍ ثم أمسكتَ عنه ثم أتيته ؛
وقوله :
وما خِفْتُ حتى بَيَّنَ الشربُ والأذى
بِقائِيِهِ، إِنِّي من الحيِّ أَبْيَنُ
أَي بائن .
والبَيَانُ: ما بُيِّنَ به الشيءُ من الدلالة وغيرِها.
وبانَ الشّيءُ بَياناً: انْضَح، فهو بَيْنٌ، والجمع
أَبْيِناءُ ، مثل مَيِّنٍ وأَهْيناء ، وكذلك أبانَ الشيءُ
فهو ◌ُبين» ؛ قال الشاعر :
لو کَبّ ذَرُّ فوقَ ضاحِي جلدِها،
لأبانَ من آثارِ هِنْ حُدورٌ
قال ابن بري عند قول الجوهري والجمع أَبْيِناء مثل
ميِّن وأَفيِناء، قال: صوابه مثل هيّنٍ وأَهْوِ ناء لأنه
من المَوانِ . وأَبَنْتُه أَنا أَي أَوْضَحْتُه . واستَبانَ
الشيءُ: ظهَر. واستَبَلْتُه أَنا: عزَفَتُه. وتَبَيَّنَ
الشيء: ظهَرَ، وتَبِيَّنْتُه أَنا، تتعدّى هذه الثلا
ولا تتعدّى. وقالوا : بانَ الشيءُ واسْقَبَانَ وتَبيـ
وأَبانَ وبَيْنَ بمعنى واحد ؛ ومنه قوله تعالى: آيار
مُبَيْنَاتٍ ، بكسر الياء وتشديدها ، بمعنى ◌ُتبئنات
ومن قرأَ مُبَيِّنات بفتح الياء فالمعنى أَن الله بَيْنَها
وفي المثل : قد بَيَّنَ الصبحُ لذِي عِينَيَن أَي تَبَيْن
وقال ابن ذريح :
وللحُبّ آيَاتٌ تُبَيْنُ الفَتى
مُشْحوباً، وتَعْرى من يَدَيَه الأَسْاحم١
قال ابن سيده: هكذا أَنشده ثعلب، ويروى: ثُبَيِّـ
بالفَّ ◌ُشْحوب. والتَّبْيينُ: الإيضاح. والتّبْبين أيضاً
الوُضوحُ ؛ قال النابغة :
إِلاَّ الأَوارِيّ لأياً ما أُبَيْنُها،
والنُّؤْيُ كالحَوض بالمظلومة الجلد
يعني أَنَبيَّنُها. والثّبْيان: مصدرٌ، وهو شاذً لأَّ
المصادر إنما تجيء على التّفْعال، بفتح التاء ، مثال
التَّذْكار والتّكْرار والتّوكاف، ولم يجىء بالكسـ
إلا حرفان وهما التِّبْيان والتّلقاء . ومنه حديث آد
وموسى ، على نبينا محمدٍ وعليهما الصلاة والسلام
أَعطاكَ اللهُ التوراةَ فيها تِبْيانُ كلِّ شيءٍ أَي كَشْفُ
وإِيضاحُه، وهو مصدر قليل لأَن مصادرَ أَمثاله بالفتح.
وقوله عز وجل : وهو في الخِصام غيرُ مُبين ؛ يريد
النساء أَي الأُنثى لا تكاد تَسْتَوفي الحجةَ ولا تُبينُ:
وقيل في التفسير: إن المرأة لا تكاد تحتجُّ بُحُجّةٍ إِلا
عليها ، وقد قيل : إنه يعني به الأصنام ، والأوّل
أَجود . وقوله عز وجل: لا تُخْرِ جوهُنْ من بيوتهن
ولا يَخْرُجْنَ إِلا أَن يأْتِين بفاحِشَةٍ مُبَيِّنة؛ أَي
ظاهرة ◌ُتَبَيِّنة. قال ثعلب: يقول إذا طلقها لم يحِلْ
لها أَن تَخْرُجَ من بيته، ولا أَن يُخْرجها هو إلا بحَدٍ
١ قوله (( الاشاحم)» هكذا في الاصل.
٦٧

بین
بين
يُقام عليها، ولا تَبينُ عن الموضع الذي طُلَّقت فيه
حتى تنقضي العدّ ثم تخرُج حيث شاءت ، وبِنْتُه أَنا
وأَبَنتُه واسْتَبنْتُه وبَيْنْتُه؛ وروي بيت ذي الرمة:
ثُبَيْنُ نِسْبَةَ المَرَّبِيّ لُؤماً،
كما بَيْنْتَ فِي الأَدَمِ العَوارا
أَي ثُبَيِّتُها، ورواه عليّ بن حمزة: ثُبيِّن نِسبةُ،
بالرفع ، على قوله قد بَيَّنَ الصبحُ لذي عينين. ويقال :
بانَ الحقُّ يَبِينُ بَياناً، فهو بائنٌ، وأَبانَ يُبِينُ إِبانة،
فهو ◌ُبينٌ ، بمعناه . ومنه قوله تعالى : حم والكتاب
المُبين ؛ أَي والكتاب البَيِّن ، وقيل : معنى المُبين
الذي أَبانَ ◌ُطُرُقَ الهدى من طرق الضلالة وأَبان كلَّ
ما تحتاج إليه الأُمّة ؛ وقال الزجاج : بانَ الشيءُ
وأَبانَ بمعنى واحد . ويقال : بانَ الشيءُ وأَبَنتُه ،
فمعنى ◌ُبين أَنه ◌ُبينٌ خيرَه وبرَكَته، أَو مُبين الحقّ
من الباطل والجلالَ من الحرام، ومُبينٌ أَن تُبُوَّةَ
سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، حق، ومُبين
قِصَصَ الأنبياء . قال أبو منصور: ويكون المستبين
أَيضاً بمعنى المُبين. قال أَبو منصور: والاسْتِيانةُ
يكون واقعاً . يقال : اسْتَبنتُ الشيءَ إِذا تأملتَه
حتى تَبيَّن لك . قال الله عز وجل : وكذلك نُفصِّل
الآيات ولِتَستبين سبيلَ المجرمين ؛ المعنى ولتستبينَ
أَنت يا محمد سبيلَ المجرمين أَي لتزدادَ استبانة، وإِذا
بانَ سبيلُ المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين، وأَكثرُ
القراء قرؤوا: ولتَستبينَ سبيلُ المجرمين؛ والاستبانة
حينئذ يكون غير واقع . ويقال : تبَبَّنْت الأمر أي
تَأَمَّلته وتوسَّمْتُه، وقد تَبيَّنَ الأَمرُ يكون لازِماً
وواقِعاً، وكذلك بَيِّنْته فبَيْن أَي تَبَيَّن ، لازمٌ
ومتعدّ . وقوله عز وجل: وأنزلنا عليكَ الكتاب
نِبْياناً لكلِّ شيءٍ؛ أَي بُيِّن لك فيه كلُّ ما تحتاج إليه
أَنت وأُمتُك من أَمر الدّين ، وهذا من اللفظ العام
الذي أُريد به الخاص، والعرب تقول: بَيَّنْت الشيءَ
تَبْييناً وتِبْياناً ، بكسر التاء، وتفعالٌ بكسر التاء
يكون اسماً، فأَما المصدر فإِنه يجيء على نَفْعال بفتح
التاء ، مثل التَّكْذاب والتَّصْداق وما أَسْبه، وفي
المصادر حرفان نادران: وهما تلقاء الشىء والتّبْيان ،
قال : ولا يقاس عليهما . وقال النبي ، صلى الله عليه
وسلم : أَلا إِنَ التّبيين من الله والعَجَلة من الشيطان
فتبيّنُوا ؛ قال أبو عبيد : قال الكسائي وغيره النَّبْيين
التثبُتُ فِي الأَمر والتَّأَني فيه، وقرىء قوله عز وجل:
إذا ضَرَبَتم في سبيل الله فتبيَّنُوا ، وقرىء: فتلبَّتوا،
والمعنيان متقاربان. وقوله عز وجل: إِنْ جاءكم
فاسقٌ بنيٍ فتبينوا، وفَتَكْبَّتُوا؛ قرىء بالوجهين جميعاً.
وقال سيبويه في قوله : الكتاب المُبين ، قال : وهو
التبيان ، وليس على الفعل إنما هو بناء على حدة ، ولو
كان مصدراً لفُتِحت كالتَّقْتال، فإنما هو من بَيِّنْتُ
كالغارة من أَغَرْت. وقال كراع : التبيان مصدرٌ
ولا نظير له إلا التّلقاء، وهو مذكور في موضعه .
وبينهما بَيَنٌ أَي بُعْد، لغة في بَوْنٍ ، والواو أَعلى ،
وقد بانَه بَيْناً .
والبَيَانُ: الفصاحة واللَّن، وكلامٌ بَيِّن قَصيح.
والبيان: الإفصاح مع ذكاء . والبَيِّن من الرجال :
الفصيح. ابن شميل : البَيِّن من الرجال السَّمْح اللسان
الفصيح الظريف العالي الكلام القليل الرتَج . وفلانٌ
أَبْيَن من فلان أَي أَفضح منه وأوضح كلاماً. ورجل
بَيْنٌ: فصيحِ، والجمع أَبْيناء، صحَّت الياء لسكون
ما قبلها ؛ وأنشد شمر :
قد يَنْطِقُ الشَّعْرَ الغَيُّ، ويَكْتَئي
على البَيِّنِ السَّفّاكِ، وهو خَطيبُ
قوله يلتئي أَي يُبْطىء، من اللأي وهو الإبطاء .
وحكى اللحياني في جمعه أَبْيان وبُيَناء ، فأَما أَبْيان
٦٨

بین
بین
فكميّت وأَموات، قال سيبويه: تَشْبَّهُوا فَيْعِلًا بفاعل
حين قالوا شاهد وأَشهاد، قال: ومثله، يعني ميتاً وأمواتاً،
قيِّل وأَقيال وكَيِّس وأَكياس، وأَمَا بُبِّناء فنادر،
والأقيَس في ذلك جمعه بالواو ، وهو قول سيبويه .
روى ابنُ عباس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال:
إِنّ من البيان لسِحْراً وإِنّ من الشعر لحِكَماً؛ قال:
البيان إظهار المقصود بأبلغ لفظٍ ، وهو من الفَهْم
وذكاءِ القَلْب مع اللَّسَن، وأَصلُه الكَشْفُ
والظهورُ، وقيل : معناه إِن الرجُلَ يكونُ عليه
الحقُ، وهو أَقْوَمُ بُحُجَّتِهِ من خَصْمِهِ ، فَيَقْلِبُ
الحقَّ بِدَيَانِهِ إِلى نفْسِهِ، لأَن معنى السّحر قَلْبُ
الشيء في عَّيْنِ الإنسانِ وليس بِقَلْبِ الأَعْيانِ،
وقيل : معناه إِنه يَبْلُغ من بَيانِ ذي الفصاحةِ أَنه
◌َمْدَح الإنسانَ فيُصدِّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ
إلى قولِهِ وحُبِّه، ثم يذُمّه فيُصدّق فيه حتى يَصْرِفَ
القلوبَ إلى قوله وبُفْضِهِ ، فكأنه سَحَرَ السامعين
بذلك ، وهو وَجْهُ قوله : إِن من البيانِ لسِحْراً.
وفي الحديث عن أبي أمامة : أَن النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، قال : الحياءُ والعِيُّ ◌ُشْعْبتان من الإيمانِ،
والبَذاءُ والبيانُ مُشْعْبتانِ من النّفاق؛ أَراد أَنهما
◌َخَصْلتان مَنْشَؤهما النفاق، أَما البَذاءُ وهو الفُحْشُ
فظاهر ، وأما البيانُ فإِنما أَراد منه بالدّم التعمُّقَ في
النُّطْقِ والتفاصُحَ وإظهارَ التقدُّم فيه على الناس وكأنه
نوعٌ من العُجْب والكِبْرِ ، ولذلك قال في رواية
أُخْرى : البَذاءُ وبعضُ البيان ، لأنه ليس كلُّ البيانِ
مذموماً. وقال الزجاج في قوله تعالى: خلَق الإنسان
علَّمَه البيانَ ؛ قيل إنه عنى بالإنسان ههنا النبيّ ، صلى
الله عليه وسلم، علّمَه البيانَ أَي علَّمه القرآنَ الذي
فيه بيانُ كلِّ شيء، وقيل: الإنسانُ هنا آدمُ ، عليه
السلام ، ويجوز في اللغة أن يكون الإنسانُ اسماً
الجنس الناس جميعاً ، ويكون على هذا علَّمَه البيا
جعله مميّزاً حتى انفصل الإنسانُ ببيانِه وتميزه.
جميع الحيوان .
ويقال: بَيْنَ الرجُلَين بَيْنٌ بَعيدٌ وبَوْنٌ بعيد
قال أبو مالك : البَيْنُ الفصل١ُ بين الشيئين، يكو
إِمّا حَزْناً أَو بِقُرْبِهِ وَمْلٌ ، وبينَهما شيءٌ ليس
بحَزْنٍ ولا سهلٍ. والبَوْنُ: الفضلُ والمزيّةُ
يقال: بانه يَبونُه ويَبَينُه، والواوُ أَفصحُ، فَأَ.
في البُعْد فيقال: إِن بينهما تَبَيْناً لا غير . وقوله إ
الحديث : أَولُ ما يُبِينُ على أَحدِكمَ فَخِذُهُ أَمٍ
يُعْرب ويَشهد عليه. ونخلة ◌ٌ بائنةٌ: فاقَتْ كبائسُ
الكوافيرَ وامتدّت عراجِينُها وطالت ؛ حكاه أَ.
حنيفة؛ وأنشد لحَبيب القُشَيْري :
من كل بائنةٍ تَبینُ ◌ُذوقها
عنها ، وحاضنةٍ لها مِيقارٍ
قوله: تَبينُ عذوقتها يعني أنها تَبين عذوقتها عن نفسها .
والبائنُ والبائنةُ من القِي": التي بانتْ من وتَرِها،
وهي ضد البانية ، إِلا أَنها عيب ، والباناةُ مقلوبة"
عن البانية . الجوهري : البائنةُ القوسُ التي بانت عن
وَتَرِها كثيراً، وأَما التي قد قرُبَتْ من وَتَرِها
حتى كادت تلْصَق به فهي البانية ، بتقديم النون ؛
قال : وكلاهما غيب . والباناةُ: النَّبْلُ الصَّغَارُ ؛
حكاه السُّكَّريّ عن أَبي الخطاب، والناقة حالِيانِ:
أَحدُهما يُمْسِك العُلْبة من الجانب الأيمن، والآخرُ
يحلُب من الجانب الأَيْسرِ ، والذي يَحْلُب يسمَّى
المُسْتَعْلِي والمُعَلِِّ، والذي يُمْسِك يسمَّى البائنَ.
والبَيْنُ : الفراق . التهذيب : ومن أمثال العربِ :
اسْتُ البائنِ أَعْرَفُ، وقيل: أَعلمُ، أَي مَنْ وَلِيَ
أَمْراً ومارَسَه فهو أَعلم به ممن لم يُارِسْه، قال :
١ قوله « البين الفصل الخ)» كذا بالأصل.
م
٦٩

بین
بین
والبائنُ الذي يقومُ على يمين الناقة إذا حلَبها، والجمع
البُيْنُ، وقيل: البائنُ والمُسْتَعْلي هما الحالبان
اللذان يَحْلُبان الناقةَ أَحدُهما حالبٌ، والآخر
مُحْلِب، والمُعينُ هو المُحْلِب، والبائن عن يمين
الناقة يُمْسِك العُلْبَةَ، والمُسْتَعْلِي الذي عن شمالها،
وهو الحالبُ يَرْفع البائنُ العُلْبةَ إليه؛ قال الكميت:
يُبَشْرُ مُسْتَعلِياً بانُ ،
من الحالبَيْنِ ، بأن لا غِرارا
قال الجوهري : والبائنُ الذي يأتي الحلوبةَ من قِبَل
شمالها ، والمُعَلِّي الذي يأتي من قِبل يمينها.
والبِينُ، بالكسر: القطعةُ من الأَرض قدر مَدّ
البصر من الطريق ، وقيل : هو ارتفاعٌ في غِلَظٍ ،
وقيل : هو الفصل بين الأَرْضَيْن . واليينُ أَيضاً:
الناحيةُ، قال الباهلي: المِيلُ قدرُ ما يُدْرِكُ بصره
من الأَرض ، وفَصْلٌ بَيْنَ كلّ أَرْضَيْن يقال له
بِينٌ، قال: وهي النُّخومُ، والجمعُ بُيونٌ؛ قال
ابن مُقْبِل يُخاطِبُ الحيالَ:
لَمْ تَسْرٍ لَيْلِى ولم تَطْرُقْ لحاجتِها،
من أَهلِ رَيْمانَ، إِلا حاجةً فينا
بِسَرْوِ حِمْيَرِ أَبْوالُ البِغالِ به ،
أَنَّى تَسَدَّيْتَ وَهْناً ذلكَ البِينا١
ومَن كسَر التاءَ والكافَ ذهَب بالتأنيث إلى ابنة
البكريّ صاحبة الخيال، قال: والتذكير أَصْوَبُ.
ويقال: سِرْنا مِيلًا أَي قدر مدّ البَصَرِ، وهو البينُ.
ويِينٌ: موضعٌ قريب من الحيرة. ومُبِينٌ : موضع
أيضاً ، وقيل : اسمُ ماءِ ؛ قال حَنْظلةُ بن مصبح :
يا رِيَّها اليومَ على مُبِينٍ،
على مبينٍ جَرَدِ القَصِيمِ
١ قوله (( بسرو» قال الصاغاني، والرواية : من سرو حمير لا غير.
التارك المخاضَ كالأرومِ ،
وفَحْلَهَا أَسْود كالظَّلِيمِ
جمع بين النون والميم ، وهذا هو الإكفاء ؛ قال
الجوهري : وهو جائز للمطبوع على قُبْحِه ، يقول :
يا رِيِّ ناقتي على هذا الماء، فأَخرَجَ الكلامَ مُخْرَجَ
النداء وهو تعجُّب . وبَيْنونةُ: موضع ؛ قال :
يا رِيحَ بَيْنونةَ لا تَذْمِينا ،
جِثْتِ بأَلْوانِ المُصَفَّرِينا١
وهُمَا بَيْنونَتانِ بَيْنونةُ القُصْوَى وبَينونة الدُّنيا ،
وكِلْتاهما في ◌ِقِّ بَنِي سعدٍ بَيْنَ عُمانَ ويَبْرِين.
التهذيب : بَيْنونة موضعٌ بينَ عُمان والبَحْرَيْن
وبيٌ. وعَدَنُ أَبْيَنَ وإبْيَن: موضعٌ، وحكى
السيراني : ◌َدَن أَبْيَن ، وقال : أَبْيَن موضع ،
ومثّل سيبويه بأَبْيَن ولم يُفَسْرْهُ، وقيل: عَدَن
أَبْيَن اسمُ قريةٍ على سِيفِ البحر ناحيةَ اليمن .
الجوهري : أَبْسِنُ اسمُ رجلٍ ينسب إليه عَدَن ،
يقال: عَدَنُ أَبْيَنَ.
والبانُ: شجرٌ يَسْمُو ويَطُول في اسْتِواءٍ مثل نَبات
الأَثْل، وورَقُه أيضاً هدب" كهَدَب الأثل، وليس
لخَشَبه صلابةٌ، واحدتُه بانة"؛ قال أبو زياد: من العِضاه
البانُ، وله هَدَبُ طُوالٌ شديدُ الخُضْرة، وينبت
في الهِضَبِ ، وثمرتُه تشبه قُرونَ اللُّوبياء إِلا أَن
خُضْرَتَها شديدةٌ، ولها حبٌ ومن ذلك الحبِّ
يُسْتَخْرَج ◌ُدُهْنُ البانِ . التهذيب: البانةُ سْجرةٌ لها
ثمرة تُرَبَّبُ بِأَفاوِيه الطيب، ثم يُعْتَصر ◌ُمنها
طِيباً ، وجمعها البانُ، ولاسْتِواء نباتِها ونباتٍ
أَفنانِها وطُولِها ونَعْمَتِها تَشْبَّه الشُّعَرَاءُ الجاريةَ
الناعمة ذاتَ الشّطاطِ بها فقيل: كأَنها بانةٌ، وكأنها
غُصْنُ بان؛ قال قيس بن الخَطيم :
١ قوله (( بألوان)» في ياقوت: بأرواح .
٧٠

بین
ٹین
حو راء جیداء يُسْتَضاءُ بها ،
كأنها خُوطُ بانةٍ قَصِفُ
ابن سيده: قَضَينا على أَلف البانِ بالياء، وإن كانت
عيناً لغلبةٍ (ب ي ن) على (ب و ن) .
فصل التاء المثناة فوقها
تأن : أنشد ابن الأعرابي :
أَغَرَّكَ يا مَوْصولُ، منها "ثمالة"
وبَقْلٌ بأكنافِ الغُرَيِّ تَوَانُ
قال : أَراد تُؤَامُ فَأَبدل، هذا قوله، قال: وأَحسن
منه أن يكون وَضْعاً لا بدلاً، قال : ولم نسمع هذا
إلا في هذا البيت، وقوله : يا موصولُ إِما أَن يكون
مَشْبَّه بالموصول من الهوامّ، وإما أن يكون اسمَ
رجل . وحكى ابن بري قال: تتَاءَنَ الرجلُ الصيد
إِذا جاءَه من هنا مرّةً ومن هنا مرة أُخرى ، وهو
ضرْبٌ من الخديعة؛ قال أبو غالب المَعْنِيّ:
تنّاءَنَ لي بالأمرِ من كل جانبٍ
ليَصْرِفَنِ عمّا أُرِيدُ كَنود
تبن: التَّبْنُ: عَصيفة الزَّرْع من البُرّ ونحوه معروف،
واحدته تِبْنة، والشَّبْنُ: لغة فيه. والتَّبْنُ، بالفتح:
مصدر تَبَنَ الدابةَ يَتِْنُها تَبْناً عَلَفَهَا النَّبْنَ.
ورجل تَبّانٌ : يَبيع التّبْنَ، وإِن جعلتَه فَعْلانَ
من الثّبّ لم تَصْرِفْه. والتَّبْنُ، بكسر التاء وسكون
الباء : أَعظم الأَفْداحِ يكادُ يُرْوي العشرين، وقيل :
هو الغليظ الذي لم يُتَنَوّق في صَنْعَتِهِ . قال ابن بري
وغيره : ترتيبُ الأَفداحِ العُمَرِ ، ثم القَعْب يُرْوي
الرجل ، ثم القَدَحُ يُرْوي الرَّجلين، ثم العُسّ يُروي
الثلاثةَ والأربعة ، ثم الرَّقْد ، ثم الصَّحْن مقارب
التّبْنِ . قال ابن بري: وذكر حمزة الأصفهاني بعد
الصَّحْن ثم المعْلَق ، ثم العُلْبة، ثم الجَنْبَة ،
الحَوْأَبةُ، قال: وهي أَنْكَرُها ، قال : ونسـ
هذه الفروق إلى الأصمعي . وفي حديث عمرو
معديكرب : أَشْرَبُ التَبْنَ من اللَّبَن .
والشَّبَانَةُ: الطَّانةُ والفِطْنة والذّكاءُ. وتَيِنَ
تَبَناً وتَبانةُ وتَبَانِيةً: طَيِنَ ، وقيل: الثَّانَةُ
الشر ، والطَّبَانةُ في الخير. وفي حديث سالم بن ء
الله قال : كنا نقول في الحامل المتوفى عنها زوجـ
إِنه يُنْفَقُ عليها من جميع المال حتى تَبَّنْتُمْ مَا تَبَّنْتُم
قال عبد الله : أُراها خَلَّطْتُم، وقال أبو عبيدة : .
من التَّبَانة والطّبانةِ، ومعناهما سْدَّةُ الفِطْنَةِ ودِقَ
النظر ، ومعنى قول سالم تَبَّنْتُم أَي أَدْفَقْتُم النظـ
فقُلْتُم إنه يُنْفَقُ عليها من نصيبها . وقال الليث
طَيِنَ له، بالطاء ، في الشرّ، وتَيِنَ له في الخير
فجعَل الطَّبّانة في الخديعةِ والاغْنِيال ، والثّبانةَ
الخير؛ قال أبو منصور: هما عند الأئمة واحدٌ، والعره
تُبْدِلُ الطاءَ تاءً لقُرْب تَخْرَجِهما، قالوا: مَنْ
ومَطَّ إِذا مَدَّ، وطَرَّ وتَرَّ إِذا سقط، ومثله كثـ
في الكلام . وقال ابن شميل: التَّبَنُ إِما هو اللُّهُ
والدَّقَّة، والطَّبَنُ العِلْمُ بالأُمور والدّهاءُ والفطنة
قال أبو منصور: وهذا ضدُ الأول . وروي ء
الهوازني أنه قال: اللهم اسْغَلْ عنا أَثْبانَ الشعراء
قال: وهو فِطْنَتهم لما لا يُفْطَنُ له . الجوهري
وتَبِنَ الرجلُ، بالكسر، يَتْبَنُ تَبَناً ، بالتحريك
أَي صارَ فَطِناً؛ فهو تَيِنٌ أَي فَطِنٌ دقيقُ النظر.
الأُمور ، وقد تَبَّنَ تَثْبِيناً إِذا أَدَقَّ النظرَ . قا:
أبو عبيد : وفي الحديث أَن الرجلَ لَيَتكلم بالكلم
يُتَبِّنُ فيها يَهْوِي بها في النار؛ قال أبو عبيد : •
عندي إِغْماضُ الكلام وتَدقِيقُه في الجدل والخصومات
٧١

تبن
تقن
فِي الدِّين؛ ومنه حديث مُعاذٍ: إياكم ومُفَيِّضاتٍ
الأُمور . ورجل تَبِنٌ بَطِنٌ: دقيقُ النظر في
الأُمور فَطِنٌ كالطَّبِن، وزعم يعقوب أَن التاء بدل.
قال ابن بري: قال أبو سعيد السيرانفي تَبِنَ الرجلُ
انتفخ بَطْنُه، ذكره عند قول سيبويه . وبَطِنَ
بَطَنَاً، فهو بَطِنٌ، وتَبِنَ تَبَناً فهو تَبِنٌ، فَقَرَنَ
تَبِنَ بَيَطِينَ ، قال : وقد يجوز أن يريد سيبويه
بتَيِنَ ٢ امتَلأَ بطنُه لأَنه ذكره بعده، وبَطِنَّ
بَطَنَاً ، وهذا لا يكون إلا الفطنة، قال: والنَّبِنُ
الذي يَعْبَثُ بيدٍه في كل شيءٍ. وقوله في حديث عمر
ابن عبد العزيز: إنه كان يَلْبَسُ رداءَ مُتَبّناً بالزّعْفَرانِ
أَي يُشْبه لونه لونَ التَّبْنِ .
والتُّبَّان، بالضم والتشديد: سَراويلٌ صغيرٌ مقدارُ
شيْر يستر العورة المغلظة فقط، يكون للملأحِينَ .
وفي حديث عَمّار: أَنه صلى في ثُبّانٍ فقال إني
تَمْتُونٌ أَي يشتكي مَئانَتَه، وقيل: الثُّانُ شِيْهُ
السَّراويلِ الصغير . وفي حديث عمر : صلى رجل في
ثُبّانٍ وقميص، تذكّره العرب ، والجمع التّبابِين.
وتُبْنَى: موضع ؛ قال كثير عزة :
عَفا رابغٌ من أَهلِه فالظّوَاهِرُ،
فَأَكنافُ تُبْنَى قَدْ عَفَتْ، فالأَصافِرُ
ن: "تَرْنَى: المرأةُ الفاجرة، فيمن جعلها فُعْلى، وقد
قيل: إِنها تُفْعَل من الرُّثُو"، وهو مذكور في
موضعه ؛ قال أبو ذؤيب :
فإِنْ ابْنَ تُرْنَى، إِذا جِثْتُكم،
يُدَافِعُ عَنْيَ قولاً بَرِيحا
١ قوله (( ومغمضات)» هكذا ضبط في بعض نسخ النهاية، وفي بعض
آخر کمؤمنات وعليه القاموس وشرحه.
٢ قوله (( وقد يجوز أن يريد سبيويه بتبن الخ )» هكذا فيا بأيدينا
من النسخ .
قوله: قولاً بريحا أَي يسمعني بِمُشْتَقِّه١. قال ابن
بري: قال أبو العباس الأَحْوَل ابن ◌ُرْنَى اللثيمُ،
وكذا قال في ابن فَرْتَنَى. قال ثعلب: ابن تُرْنَى
وابن فَرْتَنَى أَي ابن أَمة. ابن الأعرابي: العرب
تقول للأمةِ تُرْنَى وفَرْتَنَى، وتقول لولد البَغيّ:
ابن تُرْنَى وابن فَرْتَنَى؛ قال صخر الغي :
فإِنْ ابنَّ ◌ُرْنَى، إذا جِئْتُكم ،
أَراه يُدافِعُ قَوْلاً عنيفا
أَي قولاً غير حسَنٍ؛ وقال عمرٌو ذو الكلب :
تمَنّاني ابنُ مُرْنَى أَن يَراني ،
فغيْرِي ما يُمَنَّى من الرِّجالِ
قال أبو منصور: يحتمل أن يكون تزْنَى مأخوذاً من
رُنِيَتْ تُرْنَى إِذا أُديمَ النظرُ إليها.
تعهن : في الحديث : كان رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، بِتُعُهُّنَ وهو قائلٌ السُّقْيا؛ قال أبو موسى :
هو بضم التاء والعين وتشديد الهاء، موضعٌ فيما بين
مكة والمدينة ، قال : ومنهم من يَكْسِر التاء ،
قال : وأصحاب الحديث يقولونه بكسر التاء وسكون
العين .
تفن : ابن الأعرابي : التَّفْنُ الوَسَخُ . قال ابن بري :
تَفَنَ الشيءَ طَرَدَه ؛ ومنه الحديث : حمَلَ فلانٌ
على الكتيبة فجعل يَتْفِنها أَي يَطْرُدها، ويروى
يَثْفِنُهَا أَي يَطْرُدُها أيضاً .
تقن: التَّقْنُ: ◌ُرْنوقُ البَّرِ والدّمَن، وهو الطينُ
الرقيقُ 'يخالطه حَمْأَةْ يُخْرُجَ من البئر، وقد تتَقَّنَتْ،
واستعمله بعضُ الأوائل في تكَدُّر الدم ومُتكدِّره.
١ قوله «بمشتقه)» أي بخصامه؛ كذا في بعض النسخ، وفي بعض آخر :
بمشقة منه .
٧٢

تفن
تلن
والتَّقْنةُ: رُسابة الماء وخُثارتُه. الليث: التَّقْنُ
رُسابةُ الماء في الرَّبيع، وهو الذي يجيءُ به الماءُ من
الخُثورةِ . والتّقْنُ: الطّنُ الذي يذهَب عنه الماء
فينشَفْقُ. وتَقّنُوا أَرْضَهم: أَرْسَلوا فيها الماءَ الحائرَ
لتجُودَ . والتَّقْنُ: بقيّةُ الماءِ الكدِرِ في الحوض.
ويقال: زَرَعْنا في تِقْنِ أَرضٍ طيِّبَةَ أَو خبيئةٍ في
ثُرْبَتِها. والتَّقْنُ: الطبيعةُ . والفصاحةُ من ◌ِقْنِهِ
أي من سُوسِهِ وطَبْعِه .
وأَثْقَنَ الشيءَ: أَحْكَمَه، وإِثْقائُه إِحْكَامُه .
والإِثْقانُ: الإحكامُ للأشياء. وفي التنزيل العزيز:
صُنْعَ الله الذي أَنْقَنَ كلَّشيءٍ. ورجل تِقْنٌ ونَقِن:
مُثْقِنٌ للأشياء حاذِقٌ. ورجل تِقْنٌ: وهو الحاضرُ
المَنْطِقِ والجواب . وتِقْنٌ: رجلٌ من عادٍ. وابنُ
تَقْنٍ: رجلٌ. وتِقْنٌ: اسم رجل كان جيِّدَ الرَّمي،
يُضْرَب به المثل، ولم يكن يَسْقُط له سَهْم ؛
وأنشد فقال :
لِأَكْلةُ من أَقِطٍ وسَمْنِ،
وشَرْبتانِ من ◌َكيّ الضّأْنِ،
أَلْيَنُ مَسًا في حَوايا الْبَطْنِ
من بَثْرَبِيّاتٍ قِذَادٍ خُشْنٍ،
يَرْفي بها أَرْمى من ابنٍ تِقْنٍ
١
قال أبو منصور : الأصل في التَّقْن ابنُ تِقْنٍ هذا،
ثم قيل لكل حاذق بالأشياء تِقْنٌ؛ ومنه يقال: أَنْقَنَ
فلانٌ عمَلَه إِذا أَحْكَمَه؛ وأَنشد شر لسليمان بن
ربيعة بن دَبّاب١ بن عامر بن ثعلبة بن السيِّد:
أَهلكن طَسْماً، وبَعْدَمُ غَذِيّ بهم وذا جُدون٢
١ قوله « ابن دباب » كذا في الاصل، والذي في مادة د ب ب من
شرح القاموس: ودباب بن عبد الله بن عامر بن الحرث بن سعد بن
ليم بن مرة من رهط أبي بكر الصديق وابنه الحويرث بن دباب
وآخرون اهـ. وفي نسخة من التهذيب ابن ريان .
٢ قوله (« أهلكن الخ)» كذا في الاصل والتهذيب.
وأَهْلُ جاشٍ، وأَهلُ مَأْرِبٍ، وحيّ لقن والتُّقون
واليُسْرُ كالعسر، والغنى كالعدم، والحياة كالمنون
فجمعه على ثُقُونٍ لأنه أراد ◌ِقْناً، ومَن انتسب إِلـ
والثُّقُونُ: من ◌َبِي ◌ِقْن بن عاد، منهم عُمر بن ◌ِقْز
وكعب بن تِقْن، وبه ضُرب المثل فقيل: أَرْ
من ابن تَقْن .
تكن: الأزهري: وتُكْنَى من أسماء النساء في قو
العجاج :
خَيال تُكْنَی وخیال تكْتمَا.
قال: أَحسبه من كُنْيَتْ تُكْنَى وَكُتِمَ
تُكْتَم .
قلن: التَّلُونة١ُ والثَّلُنَّةُ: الحاجةُ. وما فيه ثُلُّـ
وَتَلونةٌ أَي حَبْسٌ ولا تَرْدادٌ ؛ عن ابن الأعرابي
ويقال: لنا قِبَلَك تَكُنَّةٌ وثُلُنَّةٌ أَيضاً، بفتح التـ
وضمها. وقال أبو عبيد: لنا فيه تَلونةٌ أَي حاجةٌ
أَبو حبان : الثُّلانةُ الحاجة"، وهي التَّلونةُ والتَّلُونُ
وأَنشد :
فقلتُ لها: لا تَجْزَعِي أَنَّ حاجَتِي ،
يجِزْعِ الفَضَا، قد كاد يُقْضى تَلوثُها
قال: وقال أبو رُغَيْبة هي الثُّلُنَّةُ، ويقال: لنـ
ثُلُثَّاتٌ نَقْضِيها أَي حاجاتٌ. ويقال: متى لم نَقْض
الثُّلُنَّ أَخَذَتْنا السُّنُنَّة؛ والسُّهُنَّة ، بتقديم اللام
القُنْفُدُ ، والتَّلُونةُ: الإقامةُ؛ وأَنشد:
فإِنَّكم لسْتُمْ بِدارٍ تَلُونةٍ ،
ولكنَّا أَنْتُم بِهِنْدِ الأَحامِسِ
وشَرْحُ عند الأحامس مذكورٌ في موضعه؛ وهذ
البيت أَورده الأزهري عن ابن الأعرابي :
١ قوله ((التلونة)) هي والتلون مضبوطان في التكملة والتهذيب بفتح
التاء في جميع المعاني الآتية وضبطا في القاموس بضمها .
٧٣

تان
تلن
فإِنكم لَسْتُم بدارٍ تُلونةٍ ،
ولكِنْكم أنتم بدارِ الأحامِسِ
يقال: لَقِيَ مِنْدَ الأحامِسِ إذا مات. الفراء: لي
فيهم تُلُنٌَّ وقَلْئَةٌ وتَلُونَةٌ، على فَعولةٍ ، أَي
مُكْتٌ ولُبْتٌ. ويقال: ما هذه الدارُ بدارٍ
ثُلُنَّةٍ وتَلُنَّةٍ أَي إقامةٍ ولُبْتٍ. الأحمر: ثَلاثَ
في معنى الآنَ؛ وأنشد لِجَميل بن معمر فقال :
نَوَّلي قبْلَ نأيٍ داري، جُمانا ،
وصِلينا، كما زَعَمْتِ، ثَلانا
إِنَّ خَيْرَ المُواصِلِينَ، صفّاءً،
مَنْ يُوافي خليلَه حَيْثُ كانا
وقد ذكره في فصل الهمزة . وفي حديث ابن عمر
وسؤالِهِ عن عثمان وفِرارِه يوم أُحُدٍ وَغَيْبَتِهِ عن
بَدْرٍ وبَيْعَةِ الرضوان وذكْرِ عُذْرِهِ وقولِهِ :
اذْهَبْ بهذا تَلانَ معَك؛ يُريد الآن ، وقد تقدم
ذكره .
، : تَيْمَن : اسمُ موضع ؛ قال عبدة بن الطبيب :
سَمَوْتُ له بالرّكْبٍ، حتى وجَدْتُه
بتَيْمَنَ بَيْكِيهِ الحمامُ المُغَرِّدُ
وترَكَ صرفه لما عنى به البُقْعة . وفي حديث سالمٍ
سَبَلانَ قال : سمعت عائشة، رضي الله تعالى عنها ،
وهي بمكان من تَمَنْ بسفْح هرْشى، بفتح التاء والميم
وكسر النون المشددة ، اسم ثنيّة هَرْشى بين مكة
والمدينة .
نى: التَّنُّ، بالكسر: التّرْبُ والحِتْنُ، وقيل:
الشّبْه، وقيل : الصاحب ، والجمع أَتْنان . يقال :
صِبْوَةٌ أَتنانٌ، ابن الأعرابي: هو سِنُّه وقِنُّه وحِتْنُه،
وهم أَسْنان وأَتنان وأَتراب إِذا كان سِنْهم واحداً ،
وهما تِنّان ، قال ابن السكيت : هما مستويان في
عَقْلٍ أَو ◌َضَعْف أَو شِدّة أَو مروءة . قال ابن بري:
جمع تِنَّ أَتنان وتَنِين ؛ عن الغراء ؛ وأنشد فقال :
فأصبح مبصراً نهاره ،
وأَقصر ما يعدّ له النَّنِينا١
وفي حديث عمار: إِنّ رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، تِّي وتِرْبِي؛ ◌ُِّ الرجل: مثله في السّنّ.
والنَّنُّ والثّنُّ: الصِيّ الذي قصَعَه المرضُ فلا يَشِبّ،
وقد أَتَنْه المرضُ. أَبو زيد: يقال أَتَنْه المرضُ إِذا
قصَعَّه فلم يَلحق" بأَننانِهِ أَي بأقرانه، فهو لا يَشِبّ،
قال: والتَّنُّ الشخصُ والمِثال.
وتَنّ بالمكان: أَقام ؛ عن ثعلب .
والتّنّينُ: ضرب من الحيّات من أَعظمها كأكبر ما
يكون منها، وربما بعث الله عز وجل سحابة فاحتملته،
وذلك فيما يقال، والله أعلم ، أَن دوابٌ البحر بشكونه
إلى الله تعالى فيرْفَعُه عنها ؛ قال أبو منصور: وأَخبرني
شيخ من ثِقَاتِ الغُزاة أنه كان نازلاً على سيف بَجْرٍ
الشام، فنظر هو وجماعة أَهل العَسْكر إلى سحابةٍ
انقَسَمت في البحر ثم ارتفعت ، ونظرنا إلى ذَنَبِ
التّن يَضطرب في هَيْدب السحابة، وهَبّت بها الريحُ
ونحن نَنظر إليها إلى أَن غابت السحابةُ عن أبصارِنا.
وجاء في بعض الأخبار : أَن السحابة تحمل التّنّين إلى
بلاد يأجوج ومأجوج فتَطرحه فيها، وأنهم يجتمعون
على لحيه فيأكلونه، والتّنُ: نَجْمٌ، وهو على
التشبيه بالحيّة . الليث : التّين نجْمٌ من نجوم السماء،
وقيل : ليس بكو كب، ولكنه بياضٌ خفيً يكون
جسّده في ستة بروج من السماء؛ وذنَبُه دقيق أَسود
فيه التواء ، يكون في البرج السابع من رأسه ، وهو
يَنتَقل كتَنفُّل الكواكب الجواري، واسمه بالفارسية
١ قوله ((فأصبح)» كذا في النسخ .
٧٤

تنن
تین
في حساب النجوم ◌ُشْتُنْيُر١ ، وهو من النُّحوس؛
قال ابن بري: وتُسمَّه الفُرس الجوزهر ، وقال :
هو مما يُعدُّ من النحوس؛ قال محمد بن المكرم: الذي
عليه المُنجّمون في هذا أَن الجوزهر الذي هو رأس
التثنين يُعدّ مع السُّعود، والذنَب يُعد مع النحوس.
الجوهري : والسّن موضع في السماء .
ابن الأعرابي: تَنْتَن الرجلُ إذا ترك أصدقاءه وصاحب
غيرهم .
أَبو الهيثم فيما قرىء بخطه: سَيْفٌ كَهامٌ ودَدانٌ
ومتنن٢ أي كلِيلٌ، وسيف كَهِيم مثله، وكلُّ متنف
مذموم .
تهن : الأزهري: أَهمله الليث . وروى ثعلب عن ابن
الأعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ نَهَنَاً، فهو تَهِنٌ إِذا نام .
وفي حديث بلال حين أَذَّنَ قبل الوقت: أَلا إِن العبدَ
تَمِنَ، أَي نامَ، وقيل: النون بدل فيه من الميم، يقال:
تَهِمَ بَتْهَمُ إذا نام ، المعنى أَنه أَشْكَل عليه وقتُ
الأَذان وتحَيّر فيه ، فكأنه قد نام .
تون : التهذيب : أَبو عمرو التّناون احْتيال وخديعة .
والرجل يَتتاوَنُ الصيدَ إِذا جاءه مرة عن يمينه ومرة
عن شماله ؛ وأَنشد :
تَتَاوَنَ لي في الأَمر من كلِّ جانبٍ ،
لِيَصْرِفَنِ عمّا أُريدُ كَنُود
وقال ابن الأعرابي: الثُّون٣ الخَزَفة التي يُلعب عليها
بالكُجّة ؛ قال الأزهري : ولم أَرَ هذا الحرف لغيره،
قال : وأَنا واقفٌ فيه إنه بالنون أَو بالزاي .
١ قوله (( هشتنبر)» كذا ضبط في القاموس، وضبط في التكملة بفتح
الهاء والتاء والباء .
٢ قوله ((ومتن)» لم تقف على ضبطه .
٣ قوله «النون الخزفة)» كذا بالاصل والتكملة والتهذيب، والذي
في القاموس : الخرقة .
تين: الثّينُ: الذي يُؤكل، وفي المحكم: والتينُ :
البَلَس ، وقيل : هو البَلَس نفْسُه، واحدته تينة
قال أبو حنيفة: أَجناسُه كثيرة بَرْيّة وريفيّة وسُهْا
وجبَلِيّة، وهو كثير بأرض العرب، قال: وأَخبر
رجل من أَعراب السّراة، وهم أَهلُ تِينٍ ، قال
التّنُ بالسراة كثيرٌ جدّاً ◌ُباح، قال: وتأكله ◌َد
وتُزَبِّبه فَتَدَّخِرُه، وقد يُكسّر على التين. والتبنة
الدُّبُرُ . والتين: جبَل بالشأم ؛ وقال أبو حنيفة
هو جبل في بلاد غَطَفان، وليس قول من قال .
جبل بالشأم بشيء ، لأنه ليس بالشأم جبل يقال
التّن ، ثم قال: وأَن الشأم من بلاد غَطَفان ؛ فـ
النابغة يصف سحائب لا ماء فيها فقال :
صُهْبُ الشمالِ أَتَينَ التَّيْنَ عن مُرْضٍ،
يُزْجِينَ غَيْماً قليلًا ماؤَه ◌َنْيِما
وإِيّاه ◌َنى الحَذْلمِيُّ بقوله :
تَرْعى ، إِلى ◌ُجُدّ لها مَكِيِن ،
أَكْنَافَ خَوّ فيِراقِ النِّين
والثّينةُ: مُوَيَة فِي أَصل هذا الجبل؛ هكذا حَ
أبو حنيفة، ◌ُوَيهة كأنه تصغيرُ الماء. وقوله عز وجل
والتين والزيتون ؛ قيل : التين دِمَشْق، والزّيتوا
بيت المقدس، وقيل: التين والزيتون جَبَلان
وقيل : جَبَلان بالشأم ، وقيل: مَسجِدان بالشام
وقيل : التين والزيتون هو الذي نَعرفه . قال ا
عباس : هو تِينُكم هذا وزيتونكم؛ قال الفراء
وسمعت رجلاً من أهل الشام، وكان صاحبَ تفسير
قال : التين جبالُ ما بين حلوان إِلى هَمَذان
والزيتونُ جبال الشام .
وطُورُ تَيْنا وتَيْناء وتِيناء كَسيناء
والشّينانُ : الذئبُ؛ قال الأخطل :
٧٥

تین
يَعْتَفْنَه عند تِينانٍ ، يُدَمْنُه
بادي العُواء ضئيل الشَّخْصِ مُكتَسِب
وقيل : جاء الأخطل بجرْفَيْن لم يجىء بها غيرُ،،
وهما التّيْنانُ الذئبُ والعَيُْومُ أُنْنى الغِيْلَةِ.
وفي حديث ابن مسعود: تانِ كالمرّتانِ ؛ قال أبو موسى:
هكذا ورد في الرواية ، وهو خطأ ، والمراد به
حَصْلَتَانِ مَرَكَانٍ ، والصواب أن يقال: ثانِكَ
المَرَّتَانِ ، وتَصِل الكافَ بالنون ، وهي للخطاب أَي
ـانِك الْحَصْلَتانِ اللَّانِ أَذْكُرُمما لكَ، ومَنْ
قَرَنَها بالمرَّتَيْن احتاجِ أَن يَجُرِّهما، ويقول
كالمرّتَيْن، ومعناه هاتانِ الخَصْلَتان كخَصْلَتَيْن
مَرَّتَيْن، والكافُ فيها للتشبيه .
فصل الثاء المثلثة
ة : التهذيب : التثاؤن الاخْتِيال والخديعةُ ؛ يقال :
تَثاءنَ للصيد إذا خادَعَه: جاءه مرّة عن يمينِهِ، ومرة
عن شمالِه . ويقال: تَثاءنت له لأَصْرِفَه عن رأيه
أَي خادَعْتُه واحْتَلْتُ له ؛ وأَنشد :
تَثَاءَنَ لي فِي الأَمْرِ من كلِّ جانِبٍ ،
◌ِيَحْرِفَنِي عما أُريدُ كَنُودُ
، : الثُّبْنَة والثّبانُ: الموضعُ الذي تَحْمِلُ فيه من
الثوب إِذا تلَحَّفْتَ بالثوب أَو تَوَشَحْتَ به ، ثم
ثنَيْتَ بين يديك بعضَه فجعلتَ فيه شيئاً ، وقد
اثْتَبَنْتُ في ثوبي ، وتَبَلْتُ أَتْبِنُ ثَبْناً ونِياناً
وتَلَبَّنْتُ إِذا جَعَلْتَ فِي الوعاء شيئاً وحملتُه بين
يديك. وثَبَلْتُ الثوبَ أَثِبْتُه ثَبْناً وثِباناً
إِذا ثَنَّيْتَ طَرَفَه وخِطْتَه مثل خَبَفْته . قال :
والثّبانُ، بالكسر، وعاً نحو أَن تَعْطِفَ ذَبْلَ
قَميصِك فتجعلَ فيه شيئاً تحمله، تقول منه: تَكَبَّنْت
الشيءَ إذا جعلتَه فيه وحملتَه بين يديك ، وكذلك
إذا لَغَفْتَ عليه ◌ُجْزةَ مَراويلِك من قُدَّامٍ ،
والاسم منه الثّبْنةُ. وقال ابن الأعرابي: واحدٌ
الثُّبان١ِ ثُبْنةٌ . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه ،
أَنه قال: إذا مَرّ أَحدكم بحائطٍ فلْأُكُلْ منه ولا
يَتْخِذْ ثِباناً؛ قال أَبو عمرو: الثّانُ الوعاء الذي
يُحْمَل فيه الشيءُ ويوضعُ بين يدَي الإنسان، فإن
حملتَه بين يديك فهو ثيانٌ، وقد ثَبَنْتُ ثِباناً ،
وإن جعلتَه في حِضْنِك فهو مُخْبْئةٌ ، يعني بالحديث
المضْطرّ الجائعَ يَجُرُّ بحائطٍ فيأكل من ثمَرِ نَخْلِهِ
ما يَرُدُ جَوْعَته. وقال ابن الأعرابي وأَبو زيد: الثُّبانُ
واحدتها ثُبْنةٌ، وهي الحُجْزة تُحْمَل فيها الفاكهةُ
وغيرها ؛ قال الفرزدق :
ولا نَثَرَ الجاني ثِباناً أَمامَها ،
ولا انْتَقَلَتْ من ◌َهْنِهِ سَيْلِ مِذْنَب
قال أبو سعيد: ليس الثّبانُ بالوِعاء، ولكن ما ◌ُجُعل
فيه من التمر فاحتُمل في وعاء أَو غيرِه ، فهو ثِبانٌ،
وقد يَحْمِلِ الرجلُ في كُمَّه فيكون ثِبانَه. ويقال:
قَدِمَ فلانٌ بثِبانٍ فِي ثوبه . قال الأزهري : ولا
أَدري ما هو الثّبانُ، قال : وَثَبَنَه في ثوبه ، قال :
ولا تكون ثُبْنةٌ إلا ما حَمَل قُدَّامَه وكان قليلًا،
فإذا كثُر فقد خرج من حدّ الثَّبَانِ، والثّبَانُ طرَفُ
الرداء حين تثينه .
والمَثْبَنَةُ: كِيسٌ تَضَعُ فيه المرأة مِرْ آنَها وأَداتَها،
يمانية .
وتَبِنةُ : موضعٌ.
ثقن: التهذيب: ثَتِنَ ثَسَناً إِذا أَنْتَنَ مثل ثَنِتَ؛
قال الشاعر :
١ قوله ( واحد الثبان الخ)) عبارة شرح القاموس: الثبان، بالضم،
جمع ثبنة الخ .
٧٦

فتن
ٹدن
وثَتِنٌ لَثاثُه ◌ِثْبابةٌ
تتْبايةٌ أَي يأبى كلَّ شيءٍ. ويقال: ثَقِنَتْ لِثَتُه؛
قال الراجز :
لَمَّا وَأَتْ أَنْبَابَه ◌ُمُثَلَّمَهْ ،
ولِئْهُ قد ثَكِنَتْ مُشَخْمه
تجن : الثَّجْنُ والتَّجَنُ: طريقٌ في غلظ من الأرض،
بمانية ، وليست بثَبْتٍ.
ثخن: تَخُنَ الشيءُ ثُخونةَ وتَخانةً وثِخْنَاً ، فهو
تَخِينٌ: كثُفَ وغلظ وصلُبَ . وحكى اللحياني
عن الأحمر : ثَخُنَ وثَخَنَ. وثوب ثخينٌ : جيّدُ
النَّسْجِ والسّدى كثيرُ اللُّحْمَةِ. ورجل شَخينٌ:
حَلِيمٌ وَزِينٌ ثَقيلٌ في مجلسه. ورجل ثَخينُ السَّلَاحِ
أَي سَاكٍ. والثّخَنَةُ والشّخَنُ: الثّقْلةُ؛ قال العجاج:
حتى يَعِجْ ثَخَنَا مَنْ عَجْعَجا
وقد أَثْخَنَه وأَثْقَله . وفي التنزيل العزيز : حتى إِذا
أَتْخَنْتُموهم فَشُدُّوا الوَثاق؛ قال أبو العباس : معناه
غلَبْتُموهم وكثر فيهم الجِراحُ فَأَعْطَوْا بأيديهم .
ابن الأعرابي : أَنْخَنَ إِذا غَلَبَ وقَهَرَ . أَبو زيد :
يقال أَنْخَمْتُ فلاناً معرفةَ ورَصِّنْتُه معرفةٌ ، نحوُ
الإِثْخان، واسْتَشْخَنَ الرجلُ : ثقُلَ من نَومٍ أَو
إِعْياءِ، وأَثْخَنَ فِي العَدُوّ: بالَغَ، وأَتْخَنَتْه
الجِراحةُ: أَوْهَنَتْه. ويقال: أَتْخَنَ فلانٌ في
الأرض قَتْلًا إِذا أَكثره. وقال أبو إسحق في قوله
تعالى : حتى يُشْخِنَ فِي الأَرض ؛ معناه حتى يُبَالِغَ
في قتلِ أعدائه ، ويجوز أن يكون حتى يتمكن
في الأرض . والإِثْخانُ في كلّ شيء: قُوّتُه وشدَّتُه.
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه ، في قوله تعالى :
حتى يُشْخِنَ في الأرض ثم أَحَلَّ لهم الغنائمَ ؛ قال:
الإتْخانُ في الشيء المبالغةُ فيه والإكثارُ منه.
بقال: قد أَثْخَنَه المرضُ إِذا اسْتَدَّ قُوَّتُه ء
ووَهَنَه، والمراد به ههنا المبالغةُ فِي قَتْل الكفا
وأَنْخَنَهَ الَمُّ. ويقال: اسْتُشْخِنَ من المر
والإِغْيَاء إِذا غلَبَه الإعْياءُ والمرضُ، وكذا
اسْتُثخن في النَّوْم . وفي حديث أَبي جهل : وَ
قد أُتْخِنَ أَي أُثْقِلَ بالجراح . وفي حديث علي
كرّم الله وجهه: أَوْطأَ كم إنخانُ الجِراحةِ ..
حديث عائشة وزينب: لم أَنْشَبْها حتى أَتْخَذْ
عليها أَي بالَغْتُ فِي جَوابِها وأَفْحَمْتها؛ وقو
الأعشى :
عليه سِلاحُ امْرِىءٍ حازمٍ ،
نَمهّلَ في الحربِ حتى انَخَنْ
أَصله انْتَخَنَ فَأَدْغم ؛ قال ابن بري : الْخَنَ
البيت افْتَعَلَ من الثّخانة أَي بالَغْ فِي أَخذ العُدَّة
وليس هو من الإنْخانِ في القَتْل .
ثدن: تَدِنَ اللحمُ، بالكسر: تغيّرت رائحتُه. والثّدِن
الرجلُ الكثير اللحم ، وكذلك المُتَدِّن، بالتشديد
قال ابن الزبير يفضّل محمد بن مروان على عبد العزيز
لا تَجْعَلَنَّ مُنَدَّناً ذا سُرَّةٍ ،
ضَخْماً مُرادقُه، وَطيء المركب
كَأَغَرْ يَنْخِذِ السُّيُوفَ سُرادِقاً،
يَخْشِي برائشِهِ كمَشيِ الأَنْكَبِ
وثَدِنَ الرجلُ تَدَناً: كثُر لحمُه وثقل . ورجـ
مُنَدَّنٌ: كثير اللحم مُسترْخٍ ؛ قال :
فازتْ حَليلةُ نَوْدُلٍ بِهَبَتْقَعِ
رِخْو العِظام، مُتَدَّنٍ عَبْلِ الشَّوَى
وقد ثُدِّنَ تَتْديناً. وامرأة مُتَدَّنة : تحيمة !
سَنماجةٍ ، وقيل : مسمّنة ؛ وبه فسر ابن الأعراء
٧٧

ٹدن
ٹفن
قول الشاعر :
لا احِبُ المُشَدِّنَاتِ اللَّواتي ،
في المصانيعِ، لا يَنِينَ الملاعا
قال ابن سيده : وقال كراع إن الثاء في ◌ُنَدّنٍ بدل
من الفاء في ◌ُفَدَّن، مشتق من الفَدَن، وهو القَصْرِ،
قال: وهذا ضعيف لأنا لم نسمع مُفَدَّناً، وقال: قال
ابن جني هو من الشُّنْدُوةِ، مقلوبٌ منه. قال : وهذا
ليس بشيء . وامرأَةُ ثَدِنة: ناقصةُ الخَلْق؛ عنه.
وفي حديث علي ، رضي الله عنه ، أنه ذكر الخوارج
فقال : فيهم رجل مُندِّن اليَدِ أَي تُشْبه يدُهُ ثدْيَ
المرأة ، كأنه كان في الأصل مُتَنَّد اليد فقُلب، وفي
التهذيب والنهاية: مَشْدُونُ اليد أَي صغيرُ اليد مجتمعها،
وقال أبو عبيد: إن كان كما قيل إنه من الثُّنْدُوة
تشبيهاً له به في القِصَر والاجتماع ، فالقياس أن يقال
◌ُثَنَّد، إلا أن يكون مقلوباً، وفي رواية: مُثْدَن
اليد؛ قال ابن بري: ◌ُتْدَن اسم المفعول من أَندَتْتُ
الشيء إِذا قصّرْته . والمُثْدَن والمَتْدُون : الناقصُ
الخَلْق ، وقيل: ◌ُثْدَن اليد معناه مُخْدَج اليد ،
ويروى : مُوقَن اليد، بالتاء ، من أَبْتَنَت المرأة إذا
وَلدَت بَقْناً، وهو أَن تخرُج رجلا الولد في الأُول،
وقيل : المُشْدَن مقلوب ثند ، يريد أنه يُشبه ثُندوة
الثّدي ، وهي رأسه ، فقدم الدال على النون مثل
جذب وجبذ ، والله أعلم.
ـون : التهذيب : ابن الأعرابي ثَرِنَ الرجلُ إذا آذى
حَدِيقَهَ أَو جارَه .
ثفن: الثّفِنةُ من البعير والناقة: الرّكْبة وما مَسَّ
الأرضَ من كِرْكِرِتِهِ وسَعْداناتِه وأصول أَفخاذه،
وفي الصحاح : هو ما يقع على الأرض من أعضائه إذا
استناخ وغلظ كالرُ كْبَتين وغيرهما، وقيل: هو كل
ما وَلِيَ الأرض من كل ذي أَربعٍ إِذا بَرَّكَ أَو
رَبَض، والجمع ثَفِنٌ وَثَفِناتٌ، والكِرْكِرَةُ
إِحدى الثَّفِنات وهي خَمْسٌ بها ؛ قال العجاج :
خْوَى على مُسْتَوِياتٍ خَمْسٍ:
كِرْكِرةٍ وثَقِنَاتٍ مُلْسٍ
قال ذو الرمة فجعل الكر كِيرة من الثّفِنات:
كأَنَّ مُخَوَّاها، على ثَفِناِها ،
مُعَرَّسُ خَمْسٍ مِن قَطَاً مُتَجاوِرِ
وقَعْنَ اثنتَينِ واثنتينٍ وَفَرْدةٌ،
جرائداً هي الوسطى لتغليس حائرا
قال الشاعر يصف ناقة :
ذات انْتِياذٍ عن الحادي إذا بَرَكَت،
خَرَّتْ على ثَفِنَاتٍ مُحْزَئِلات
وقال عمر بن أبي ربيعة يصف أربعَ وَواحِلَ
وبُروكَها :
على قَلوصَينٍ مِن رِكابِهم ،
وعَنْتَرِيسَن فيهما سَجَعُ
كَأَنَّا غادَرَتْ كَلَاكِلُها،
والثّفِناتُ الخِفافُ، إِذ وَقَعُوا
مَوْقِعَ عشرينَ من قَطاً زُمَرٍ،
وَفَعْنَ خمساً خسا معاً شِبَعُ
قال ابن السكيت: الثّفينةُ مَوْصِل الفخذ في الساق
من باطِنٍ ومَوْصل الوظيف في الذراع ، فشبّه آبارَ
كراكِرِها وثَفِناتها بمَجَائِمِ القَطا، وإِنما أَراد خِفَةَ
بُرُوكِهِن. وثَفَنَتْه الناقةُ تَثْفِنُه، بالكسر، ثَفْناً:
ضربَتْه بِثَفِناتها ، قال: وليس الثّفِناتُ ما يُخُصُ
البعير دون غيره من الحيوان ، وإنما الثَّفِناتُ من كل
١ قوله ((جرائداً الخ)» كذا بالاصل.
٧٨

ٹفن
تکن
ذي أَربع ما يُصيب الأَرضَ منه إذا تَرك، ويحصل
فيه غِلظٌ من أَثر البُروك، فالرّكبتان من الثّفِنات،
وكذلك المِرْفَقان وكركرة البعير أيضاً، وإِنما سميت
ثقِنات لأنها تَغْلُظُ في الأغلب من مباشرة الأرض
وقتَ البُرُوكِ، ومنه ثَفِتْ بِدُهُ إِذا غَلُظت من
العمل . وفي حديث أَنس: أَنه كان عند ثَفِنة ناقةِ
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عامَ حَجَّة الوداع.
وفي حديث ابن عباس في ذكر الخوارج وأيديهم :
كأَنها تَفِنُ الإبل؛ هو جمع ثَفِنة. والثُفِنةُ من
الإبل : التي تَضْرِب بثَغِناتها عند الحلب، وهي أَيسر
أَمراً من الضَّجُور. والثّفِئَةُ: رُكْبَةُ الإِنسان،
وقيل لعبد الله بن وهب الراسي رئيس الخوارج ذو
الثَّفِنات لكثرة صلاقِهِ ، ولأنّ ◌ُطُولَ السجود كان
أَثْرَ فِي ثَفِناته . وفي حديث أبي الدرداء، رضي الله
عنه : رأَى رجُلًا بين عينَيْه مثل ثَفِنة البعير، فقال:
لو لم تكن هذه كان خيراً ؛ يعني كان على جَبْهته أَثر
السجود ، وإنما كرهها خوفاً من الرياء بها ، وقيل :
الثِّنةُ مُجْتَمع الساق والفخذ، وقيل: الثَّفِناتُ من
الإبل ما تقدم، ومن الخيل مَوْصِل الفخذ في الساقين
من باطِها ؛ وقول أُميّة بن أبي عائذ :
فذلك يومٌ لَنْ تُرى أُمُّ نافِعِ
على مُثْفَنٍ من وُلْدِ صَعْدَة قَنْدَل
قال : يجوز أن يكون أَراد بِمُثْفَن عظيمَ الثَّفِنات أَو
الشديدَها ، يعني حماراً ، فاستَعار له الثَّفِنات ، وإِنما
هي البعير . وثَفِنَنا الجُلّ: حافَتَا أَسفلِها من التمر؛
عن أبي حنيفة . وثُفْنُ المَزادة : جوانبُها المغروزة.
وثَفَنَهَ ثَفْناً: دفعَه وضرَبَه، وَثَفِنَّت بدُه،
بالكسر ، تَثْفَنُ ثَفَناً: غلُظت من العمل، وأَثْفَنَ
العملُ يدَه .
والثَّفِنَةُ: العددُ والجماعةُ من الناس. قال
الأعرابي في حديث لهِ : إِن في الحِر مازِ اليومَ الثَّهِ
أُنْفِيَة من أَثاني الناس صُلْبةٍ؛ ابن الأعرابي: الثـ
الثقل ، وقال غيره : الثّقْنُ الدَّفْعُ. وقد لَفَ
تَفْناً إذا دفعه . وفي حديث بعضهم: فحمّل عـ
الكتيبةِ فجعل يَثْفِنُها أَي يَطْرُدُها؛ قال الهروي
ويجوز أن يكون يَفُنُّها، والفَنُ الطَّرْدُ، وثافَتْه
الرجلَ ◌ُثافئةً أَي صاحَبْتُه لا يخفى عليّ شيءٌ.
أَمره، وذلك أَن تَصْحَبه حتى تَعْلَمَ أَمرَه. وثَفَـ
الشيءَ يَثْفِنُهُ ثَفْناً: لَزِمَه. ورجل مِثْفَنٌ لِخَصْدِ
مُلازِمٌ له ؛ قال رؤبة في معناه :
أَلْيَس مَلْوِيّ المَلاوَى مِثْفَن
وثافَنَ الرجلَ إِذا باطَنَه ولَزِمَه حتى يَعْرِفـ
دَخْلَته. والمُثْافِنُ: المُواظِب. ويقال: ثافَنْتُ
فلاناً إِذا حابَبْتَه تُحادِثُه وتلازِمُهُ وتُكَلّمُه
قال أبو عبيد: المُثْافِنُ والمُتّابِرِ والمُواظِب واحدٌ
وثافَنْت فلاناً : جالسْته ، ويقال: اسْتِقَاقُه مـ
الأَوَّل كأَنك أَلْصَقْتَ ثَفِنَةَ رُ كْبَتِكِ بَنَفِـ
رُكْبَتِهِ ، ويقال أيضاً افَنْتُ الرجلَ على الشيء إِذ
أَعَنْتَه عليه. وجاء يَثْفُنُ أَي يَطْرُدُ شيئاً مر
خَلْفِه قد كادَ يَلْحَقُه. ومَرْ يَثْفِنُهم ويَثْغُم
تَفْاً أي يَتْبَعُهم .
تكن : الشُّكنةُ: الجماعةُ من الناس والبهائم ، وخص
بعضهم به الجماعة من الطير ، قال : الشُّكنةُ السّربـ
من الحَمام وغيره ؛ قال الأعشى يصف مقراً :
يُسافِعُ وَدْقَاءَ غَوْرِيّةَ ،
لِيُدْرِ كَها في حَمامِ تُكَنْ
أَي في حمام مجتمعة. والشُّكْنَةُ: القلادةُ. والشُّكْنَةُ.
الإرةُ وهي بئرُ النارِ. والشُّكْنةُ: القبْرُ. والتُّكْنة.
٧٩

7
تکن
ثمن
المحجّةُ. وتُكْنةُ الذئبِ أَيضاً: جمعُها تُكَنٌ؟
قال أمية بن أبي عائد :
عاقِدِينَ النارَ فيِ ثُكَنِ الأَذْ
نابٍ منها كَيْ تَهِيجَ البُحورًا
وتُكْنُ الطريقِ: سَنَّنُه ومحجْتُه. ويقال: خُلِّ
عن ثُكْنِ الطريقِ أَي عن ◌ُجْحِهِ.
وتُكَنُ الجُنْدِ : مَراكِزُهم، واحدتها ثُكْنة ،
فارسية . والتُّكْنةُ : الرايةُ والعلامةُ، وجمعها
ثُكَنٌ. وفي الحديث: يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ
على تُكَنِهم ؛ فسّره ابن الأعرابي فقال : على راياتهم
ومُجْتَمَعِهِم على لواء صاحبِهِم ؛ حكاه الهروي في
الغريبين ، وقيل : على راياتهم في الخير والشر ، وقيل:
على ما ماتوا عليه من الخير والشر ، وقيل : على ما
ماتوا عليه فأُدخِلوا قبورَهم من الخير والشر . الليث:
الثُّكَنُ مَراكِزُ الأَجْنَادِ على راياتهم ومجتمعهم على
لواء صاحبهم وعَلَمِهِم، وإن لم يكن هناك عَلَمٌ
ولا لِواء، وواحدتُها تُكْنةٌ . وفي حديث عليّ،
كرّم الله وجهه: يَدْخل البيتَ المعمورَ كلَّ يوم
سبعون ألفَ مَلك على ثُكَنِهِم أَي بالرايات والعلامات؟
وقال طرفة :
وهانِئاً هانِئاً في الحيّ مُومِسةً
ناطَت ◌ِخاباً ، وناطت فوقَه تُكَنا
ويقال للعُهون التي تُعَلَّق في أعناق الإبل : ثُكّن.
والتُّكْنة : حفرة على قدر ما يُواريه .
والأُتْكُونُ للعِذْق بشماريخه: لغة في الأُنكول ،
قال : وعسى أن يكون بدلاً .
وتَكَنٌ : جبل معروف ، وقيل : جبل حجازي ،
يفتح الثاء والكاف؛ قال عبد المسيح ابن أخت سَطيح
في معناه :
تَلُفُّه في الريحِ بَوْغَاءُ الدَّمَنْ ،
كأَنّما حُتْحِثَ من حِضْنَي تَكِنْ
ثمن: الثُّمُن والثُّمْن من الأجزاء : معروف ، يطرد
ذلك عند بعضهم في هذه الكسور ، وهي الأثمان . أَبو
عبيد: الثُّمُنُ والتَّمينُ واحدٌ ، وهو جزء من
الثانية؛ وأنشد أَبو الجراح ليزيد بن الطّّرِيَّة فقال :
وأَلْقَيْتُ سَهْنِي وَسْطَهَم حين أَوْخَشُوا،
فما صارَ لي في القَسْمِ إِلا تَمينُها
أَوْخَشُوا : رَدُّوا سِهامَهم في الرِّبابةِ مرة بعد مرة.
وثَمَنَهم يَثْمُنُهم، بالضم ، ثَمْناً : أَخذ ثمْنَ
أموالهم . والثّانيةُ من العدد: معروف أيضاً، قال:
ثَمانٍ عن لفظ كَمَانٍ، وليس بنَسبٍ ، وقد جاء في
الشعر غیر مصروف ؛ حکام سبیویه عن أبي الخطاب ؛
وأَنشد لابن مَيَّادة :
يَخْدُو ثمانيَ مُولَعَاً بِلِقاحها ،
حتى هَمَمْنَ بِزَيْغَةِ الإِرْتاج
قال ابن سيده: ولم يَصْرِفْ ثَمانيّ لشبَهِها بجَوارِيَ
لفظاً لا معنى ؛ ألا ترى أَن أَبا عثمان قال في قول
الراجز :
ولاعب بالعشيّ بينَهَا،
كَفِعْلِ الهِرّ يَحْتَرِشُ العَظايا
فَأَبْعَدَهِ الإِله ولا يُؤْتِى،
ولا يُشْفَى من المرَضِ الشّفايا!
إِنه شبْهَ أَلْفَ النَّصْبِ في العَظايا والشّفايا بهاء التأنيث
في نحو ◌َظاية وصَلابة، يريد أنه صحّح الياء وإن كانت
طَرَّفاً، لأنه شبّه الألف التي تحدّث عن فتحة النصب
بهاء التأنيث في نحو عَظاية وعَباية، فكما أن الماء فيها
١ قوله « ولاعب الخ)» البيتين هكذا في الأصل الذي بأيدينا
والأول ناقص .
٨٠