النص المفهرس

صفحات 541-560

لدم
لزم
ترجمة دعع في التهذيب قال : قرأت بخط شر
للطرِمَاح:
ثم تُعالِجْ دَمْحَقَاً بائناً
مُشْجً بالطّخْفِ لِلَدْمِ الدَّعاع
قال: اللَّهْمُ اللَّعْقُ.
لذم: لَذِمَ بالمكان، بالكسر ، تَدْماً وأَلْدَمَ:
ثَبَت ولَزِمَه وأَقَام. وأَلذَمْتُ فلاناً يفلان إلذاماً.
ورجلٌ لُدَمَةٌ: لازمٌ للبيت، يطرد على هذا
بابٌ فيما زعم ابن دريد في كتابه الموسوم بالجمهرة ،
قال ابن سيده : وهو عندي موقوف .
ويقال للأَرْنب: حُدَمَةٌ لُذَمة تَسبقِ الجَمْع
بالأَكَمَةِ؛ فحُدَمةٌ : حديدة، وقيل: حُذَمة إذا
عَدَتْ أَسرعتَ، ولُذَمة : ثابتةُ العَدْو لازمة له ،
وقيل: إتباع. واللهُّذَمةُ: اللازم الشيء لا يفارقه.
واللّذُومُ: لُزُوُمُ الخير أو الشر. ولَذِمَه الشيء:
أَعْجَبه ، وهو في شعر الهذلي. ولَذِمَ بالشيء لذَماً:
لَهِجَ بِهِ وَأَلذَمَهَ إِيَّاه وبه وأَمَجَه به ؛ وأنشد :
ثَبْت اللقاء في الحروبِ مُلْذَمَا
وأَنشد أبو عمرو لأبي الوَزْد الجعْديّ:
لَذِمْتَ أَبَا حَسَانَ أَنْبَارَ مَعْشَرٍ
جَنَافَى عليكم ، بَطْلُبُونِ الفَوائلا
وأُلْذِمَ به أَي أُولِعَ بهَ، فهو مُلْذَم به . ورجل
لَذُوُمٌ وَلَذِمٌ وَمِلْذَمٌ: مُولَع بالشيء؛ قال:
قَصْرَ عَزِيز بالأكالِ مِلْزَمٍ
الليثِ: اللَّذِيمُ المُولَع بالشيء، وقدِ لَذِمَ الذَّماً .
ويقال الشجاعِ: مِلْذَمٌّ لِعَلَتِهِ بالقتال، وللذئب
مِلْذَمَ لعَلَتِهِ بِالفَرْسِ. ولذِمَ بِهِ لَذَماً: عَلِقَه ؛
وأَما ما أَنشده من قول الشاعر :
زعم ابن سيّئَةِ البنان بأَنَّني
لَذِمٌ لَآَخْذَ أَرْبَعَاً بِالأَسْقَرِ
فقد يكون العَلِقَ وعلى العَلِقِ، استشهد به ابن
الأعرابي ، وقد يكون النَّهِجَ الحَرِيص ، والمعنيان
مُقتربان .
ويقال: أَلْذِ مْ لفلانٍ كَرامَتَك أَي أَدِمها له
وأُمُّ مِلْذم : كنية الحُمَّى؛ قال ابن الأثير
بعضهم يقولها بالذال المعجمة .
لزم : اللُّزومُ: معروف. والفِعِل لَزِيمَ يَلْزَّمُ،
والفاعل لازمٌ والمفعول به ملزومٌ، لزِمَ الشيءَ
يَلْزَمُهُ لَزْماً ولُزوماً ولازَمه مُلازَمَةٌ ولِراماً
والتزَمَه وأَلزمَه إِيَّاه فالتزَمَه. ورجل لُزَّمَة"
يَلْزَمِ الشيء فلا يفارِقِه. واللّزامُ: الفَيْصل جدًّا.
وقوله عز وجل: قل ما يَعْبَأُ بِكُم ربِّي لولا
دعاؤكم، أي ما يصنع بكم ربي لولا دعاؤه إِيَّ كم إلى
الإسلام ، فقد كذَّبتم فسوف يكون لزاماً ؛ أي
عذاباً لازماً لكم ؛ قال الزجاج : قال أبو عبيدة
فَيْصَلا، قال : وجاء في التفسير عن الجماعة أنه يعني
يومَ بدر وما نزل بهم فيه ، فإنه لُوزِم بين القَتْلِى
لزاماً أَي فُصل؛ وأَنشد أبو عبيدة لصخر الغّيّ.
فإِمَّا يَنْجُوَا مِنْ حَتْفٍ أَرْضٍ،
فقد: لَقِيا حُتُوفَهما ◌ِزاما
وتأويل هذا أَن الحَتْف إذا كان مُقَدَّراً فهو لازم"،
إن نجا من حَتْفِ مكانٍ لقيه الخَتْفُ في مكان آخر
لزاماً ؛ وأنشد ابن بري :
لا زِلْتَ مُخْتَمِلًا عليّ ضَغِينَةُ،
حتى المَماتِ يكون منك ◌ِزاما
وقرىءَ لزاما، وتأويله فسوف يَلْزمُكم تكذيبكم
لزاماً وقَلْزمُكم به العقوبة ولا تُعْطَوْن التوبة،
٤

لزم
لطم
ويدخل في هذا يومُ بدر وغيره مما يَلْزَمُهم من
العذاب . واللّزام: مصدر لازَم . واللَّزام، بفتح
اللام : مصدر لَزِمَ كالسَّلام بمعنى سَلِمَ، وقد قرىء
بها جميعاً، فمن كسر أَوقعه مُوقَع مُلازِمَ، ومن
فتح أوقعه موقع لازم . وفي حديث أَشراط الساعة
ذكرُ اللزام ، وفسر بأنه يوم بدر، وهو في اللغة
المُلازَمَة للشيء والدوامُ عليه، وهو أيضاً الفَصْل في
القضية، قال: فكأنه من الأضداد. واللّزامُ: الموتُ
والحسابُ. وقوله تعالى: ولولا كلِيةٌ سبَقَتْ من
ربِّك لكان لِزاماً؛ معناه لكان العذاب لازماً لهم
فَأَخْرَهم إلى يوم القيامة . واللَّزَمُ: فَصْلُ الشيء ،
من قوله كان لزاماً فَيْصَلا، وقال غيره : هو من
اللُّزومِ. الجوهري: لَزِمْت به ولازَمْتُه. واللّزامُ:
المُلازِمُ؛ قال أَبو ذؤيب :
فلم يَرَ غيرَ عاديةٍ لِزاماً ،
كما يَتَفَجَّر الحوضُ اللَّقِيفُ
والعاديةُ: القوم يَعْدُون على أَرجلهم أَي فَحَمْلَتُهم
لِزَامٌ كأَنهم لَزِمُوه لا يفارقون ماهم فيه، واللّقيفُ:
المُنهوّر من أَسفله. والالتزامُ : الاعتِناقُ.
قال الكسائي: تقول سَبَبْتُه سُبَّةٌ تكون لَزامٍ ،
مثل قَطامٍ أَي لازمة. وحكى ثعلب : الأُضْرِبَنْك
ضَرْبَةٌ تكون لزامٍ ، كما يقال دراكِ ونَظارٍ ، أَي
ضربة يُذكر بها فتكون له لِزاماً أَي لازِمةً ..
والمِلْزَمِ، بالكسر: خشبتان مشدودٌ أَوساطُهما
بجديدة تَجْعَل في طرفها قُنّاحة فَتَلْزَم ما فيها
لزوماً شديداً، تكون مع الصَّياقِلة والأبّارِين .
وصار الشيءُ ضربةَ لازِمٍ ، كلازِ بٍ ، والباء أَعلى؛
قال كُثيّر في محمد بن الحنفية وهو في حبس ابن الزبير :
سَمِيُّ النبيِّ الْمُصْطَفى وابنُ عَمّه،
وفَكّاكِ أَعْلالٍ ونَفّاعِ غارِمِ
أَبِ فهو لا يَشْرِي هُدَّى بِضَلالٍ ،
ولا يَتَّقِي فِي الله لَوْمَةَ لائمِ
ونحنُ، بحَمْدِ اللهِ، نَتْلُو كِتَابَه
حُلولاً بهذا الخَيْفِ ، خَيْفِ المَحارِمِ
بحيثُ الحمامُ آمِنُ الرَّوْعِ ساكِنَّ،
وحيثُ العَدُوُهُ كالصَّدِّيقِ المُلازِم
فما وَرِقُ الدُّنْيا بِياقٍ لأَهْلِهِ،
وما شِدَّةُ البَكْوَى بضَرْبةٍ لازِم
تَحَدِّثُ مَن لاقَبْت أَنِك عائدٌ،
بَل العائدُ المظلوم في سِجْنِ عادِمٍ
والمُلازِمُ: المُغَالِقُِ. ولازِم: فرس وُثَيل بن عوف.
لسم: أَلِسَمَه حُجْته: أَلزَمَه كما يُلْسَمِ ولَدُ المنتوجة
ضرْعَها . وقال ابن شميل : الإلسامُ إِلْقامُ الفصيلِ
الضرعَ أَوَّلَ ما يُولد. ويقال: أَلسَمْته إلساماً،
فهو مُلْسَمٌ. ويقال: أَلسَمْتُه حُجَّتَه إِلساماً أَي
لَقْتُه إياها ؛ وأَنشد :
لا يُلْسَمَنْ أَبَ عِمْرَانَ حُجَّتَهِ،
فلا تكونَنْ له عَوْناً على عُمرا
ابن الأعرابي: اللَّسْ البسكوتُ حياءً لا عَقْلًا.
لضم : التهذيب: اللَّضْمُ العُنْفُ والإِلتحاحُ على الرجل،
يقال: لَضَمْتُهُ أَلْضِمُهُ لَضْماً أَي عَنُفْتُ عليه
وأَلْحَحْت ؛ وأَنشد :
مَنَفْتَ بِنائلٍ ولَضَمْتَ أُخْرى
بِرَدٍّ ، ما كذا فِعْلُ الكِرام
قال أبو منصور : ولم أسمع لضم لغير الليث .
لطم : اللَّطْمُ: ضَرْبُك الحدَّ وصَفْحةَ الجد ببَسْط
اليد، وفي المحكم: بالكفّ مفتوحة، لَطَمَه بَلْطِمُه
تَطْماً ولا طَمَه مُلاطَمَةٌ ولِطاماً. والمَلْطِمانِ:
٥٤٢

لطمـ
لطم.
الحدّان ؛ قال :
نابِي الْمَعَدَّيْنِ أَسِيلِ مَنْطِمُها
وهما المَلْطَمانِ نادر. ابن حبيب: المَلَاطِمُ الحدود،
واحدها مَلْظَمٌ ؛ وأَنشد :
خَصِمُوْن نَفّاعُونِ بِيضُ المَلَاطِمِ
ابن الأعرابي: اللَّطْمُ إيضاحُ الحمرة. واللّطْمُ:
الضرب على الوجه بباطن الراحة . وفي المثل: لو ذاتُ
سوارٍ لَطَمَنْني؛ قالته امرأة لَطَمَتْها مَن ليست
بكفهِ لها .
الليث : اللَّطِيمُ، بلا فِعْلٍ ، من الخيل الذي يأخذ
خدَّيه بياضٌ. وقال أبو عبيدة: إذا رجعت غُرّةُ
الفرس من أَحد شِقّي وجهه إلى أَحدِ الْجُدّين فهو
لَظِيمٌ، وقيل: اللَّطِيمُ من الخيل الذي سالت غُرّتُه
في أَحد شْقّي وجهه، يقال منه : لُطِمَ الفرس، على
ما لم يسمّ فاعله، فهو لَظِيمٌ ؛ عن الأصمعي. واللَّظِيمُ
من الخيل : الأبيضُ موضِعِ اللَّطْمَةِ من الحدّ،
والجمع لُظُمٌ، والأُنتى لَظِيمٌ أيضاً، وهو من باب
مُدَرْهُمْ أَي لا فِعْل له ، وقيل : اللَّظيمُ الذي غُرّته
في أحد شِقّي وجهه إلى أَحد الحَدّين في موضع اللَّطْمة،
وقيل: لا يكون تطيماً إِلا أَن تكون غُرَّتُه أَعظمَ
الغُررِ وأَفْشاها حتى تُصِيبَ عينيه أَو إحداهما،
أَو تُصِيبَ خَدَّيِهِ أَو أَحدَهما. وخَدٌّ مُلَطَّمٌ:
سُدِّد للكثرة. واللّطيمُ من خيْلِ الخَلْبة: هو
التاسع من سوابق الخيل ، وذلك أنه يُلْظَم وجهُه
فلا يدخل السُّرادِق . واللّطِيمُ: الصِغيرُ من الإبل
الذي يُفْصَل عند طلوع سُهَيْل، وذلك أَن صاحبه
يأخذ بأُذُنِه ثم يَلْطِمه عند طلوع سهيل ويستقبله به
ويَحْلِفِ أَن لا يذوق قطرة لَبَن بعد يومه ذلك ،
١ قوله «نابي)» كذا في الاصل وشرح القاموس بالباء ، والذي
في المحكم : نائي .
ثم يَصُرّ أَخلاف أُمَّه كلَّهَا ويَفْصِلِه منها، ولهذا قالت
العرب: إِذا طلع سُهيلٌ، بَرَدّ الليلْ، وامتنع القَيْلْ،
وللفصيل الوَبْل؛ وذلك لأنه يُفْصَل عند طلوعه.
الجوهري: اللّطيمُ فَصيلٌ إِذا طلع سهيل أخذه الراعي
وقال له : أَتَرى سهيلًا ? والله لا تذوق عندي قطرة!
ثم لَطَمه ونَحّاه. ابن الأعرابي: اللّطِيمُ الفصيل إذا
قَوِي على الركوب لُطِمَ خَدُّهِ عند عَيْنِ الشمس،
ثم يقال اغْرُبْ، فيصير ذلك الفصلُ مؤدّباً ويسمى
لَطيباً. واللَّطِيمُ: الذي يموت أبواه. والعَجِيُّ:
الذي تموت أمُّه . واليقيمُ: الذي يموت أبوه .
واللَّظِيمِ واللَّطِيمَةُ: المِسْكُ؛ الأُولى عن كراع،
. قال الفارسي : قال ابن دريد هي كل ضربٍ من
الطيب يحمل على الصُّدْغ من المَلْظِمِ الذي هو
الجدّ، وكان يستحسنها ، وقال: ما قالها إلاَّ بطالع
سعد، واللْطِيمةُ: وعاءُ المِسْك، وقيل: هي الغير
تحمله ، وقيل : سُوقُه، وقيل: كلُّ ◌ُسُوقٍ يُجْلب
إليها غيرُ ما يؤكل من مُرّ الطّب والمناعِ غير المِيرة
تطيمةٌ، والميرة لما يؤكل؛ ثعلب عن ابن الأعرابي:
أَنه أَنشده لِعَاهَنَ بنَ كَعْب بن عمرو بن سعد
إِذا اضْطَكْتْ بضَيْقٍ حُجْرقاها،
تَلاقِي العَسْجَدِيَّةِ واللَّطِبـ
قال : العَسْجَدِيّة إِبل منسوبة إلى سُوق يكون فيها
العَسْجد وهو الذهب ؛ وقال ابن بري : العسجدية
التي تَحْمِلِ الذهب، واللَّطِيمُ : منسوب إلى سُوق
يكون أكثرُ بَزَّها اللَّطِيمَ ، وهو جمع اللَّظيمية؟
وهي العيرُ التي تحمل المسك . ابن السكيت: اللَّظيمة
عِيرٌ فيها طِيبٌ، والعسجدية ركابُ المُلوكِ التي تحمل
الدّقَّ، والدّقُّ الكثير الثمن الذي ليس بجاف
الجوهري : اللَّطِيمةُ العيرُ تحمل الطِّبَ وَيَزَّ
التجار، وربما قيل لسُوقِ العَطَّارِين لَطِيمةٌ
٥٤٣

لطبـ
لعم
قال ذو الرمة يصف أرطاة تَكنَّسَ فيها النور الوحشي:
كأَنَّها بيتُ عَطَّارٍ يُضَمْتُه
تَطائمَ المِسْكِ، يَجْوبها وتُنْتَهَبُ
قالِ أَبو عمرو: اللَّطِيمةُ قِطْعَةُ مِسْك، ويقال
فارة مِسْك ؛ قال الشاعر في اللّطيبة المسبك :
فقلتُ : أَعَطَّاراً ترى في رِحالِنا ؟
وما إِنْ بَجَوْمَاةٍ تُباعُ اللّطائمُ.
وقال آخر في مثله :
عَرُقْتَ كَإِنْبٍ عَرَّفَتْهِ اللَّطَائِمُ
وفي حديث بدر: قال أبو جهل يا قومِ اللَّظيمة
اللَّطيبةَ أَي أَذرٍ كوها ، وهي منصوبة بإِضار هذا
الفعل. واللّطيبة: الجِمالُ التي تحمل العِطْرَ والبَز"
غير المِيرة . ولَطائمُ المِسْك: أَوْعِيتُه . ابن
الأعرابي: اللَّظيمةُ سُوقُ الإبل، واللَّطيمة
والزَّوْ مَلَةُ من العِير التي عليها أَحمالها، قال: ويقال
اللَّطيمةُ والعِيرُ والزَّوْ ملة، وهي الغير التي كان عليها١
حِمْل أَو لم يكن، ولا تسمى لَطيمةٌ ولا زَوْملة
حتى تكون عليها أَحمالها ؛ وقول أبي ذؤيب :
فجاء بها ما يِشْتَ من تَطَمِيَّةٍ،
تَدُورُ البحارُ فوقَها وَتَمُوجُ
إنما عنى ◌ُدُرة. وقوله: ما شئت من لَطَبِيّة ، في
موضع الحال .
وتَلَطَّمُ وجهُه: ارْبَدّ . والمُلَطَّمْ: اللثيم.
ولَطَّم الكتاب: ختّمه ؛ وقوله :
لا يُلْطَمُ المِصْبُورُ وَسْطَ بُيوتِنا،
ونَحُجُ أَهْلَ الحقِّ بالتَّحْكِيم
يقول : لا يُظْلَم فينا فيُلْطَم ولكن نأخذ الحق
١ قوله (( وهي العير التي كان عليها الخ)) كذا في الأصل، وعبارة
التهذيب : وهي العير كان عليها حمل أو لم يكن .
منه بالعدل عليه. الليث: اللَّطِيمة سُوق فيها أَوْعيةٌ
من العِطْر ونحوه من البياعات ؛ وأنشد :
يَطُوفُ بها وَسْطَ اللَّطِيمة بائعُ
وقال في قول ذي الرمة :
لطائِمِ المِسْكِ يَحْوِيها وتُنْتَهَبُ
يعني أَوْعِيَّة المسك. أَبو سعيد: اللَّطيمة العَنْبَرةُ
التي تُطِمَت بالمسكَ فَتَفَتَّقت به حتى تَشِبَت رائحتها ،
وهي اللَّطَبِيّة، ويقال: بالةٌ لَطَبِيّةٌ؛ ومنه
قول أبي ذؤيب :
كأَنَّ عليها بالهَ لَطَمِيَّةَ ،
٠٠ لها من خِلالِ الدَّأَيَتَينِ أَرِيجُ
أراد بالبالة الرائحة والشمة، مأخوذ من بَلوته أَي
تَسْمَمْتِهِ ، وأَصلها بَلوة، فقدَّم الواو وصيرها ألفاً
كقولهم قاعَ وقَعا . ويقال: أَعْطِي لَطِيمةٌ من
مسك أي قطعة. واللّطِيمة في قول النابغة١: هي الغوالي
المُعَنْبَرَة، ولا تسمى لَطِيبة حتى تكون مخلوطة
بغيرها. الفراء: اللَّطِيمة سُوق العطّارين، واللّطيبة العِيْرُ
تحمل البُرّ والطِّيبَ، أَبو عمرو: اللَّطيمةُ سُوقٌ.
فيها بَزَّ وطِيب. ولاطَمَه فتَلاطما؛ والتطَمَت
الأَمْواجُ : ضرب بعضها بعضاً ؛ وفي حديث حسّان:
يُقَطْمُهُنّ بالأمرِ النساءُ
أَي يَنْفُضْن ما عليها من الغُبار ، فاستعار له اللَّطْم،
وروي يُطَلِّمُهُنّ، وهو الضرب بالكف.
لعم : انفرد بها الأزهري وقال: لم أسمع فيه شيئاً غير
حرف واحد وجدته لابن الأعرابي ، قال: اللَّعَمُ
التُّعابُ ، بالعين ، قال: ويقال لم يتَلَعْثَمْ في كذا
ولم يتَلَعْلَمْ في كذا أَي لم يتمكّث ولم ينتظر .
١ قوله (( واللطيمة في قول النابغة الخ)» عبارة التهذيب: واللطيمة في
قول النابغة السوق ، سميت لطيعة لتصافق الأيدي فيها ، قال :
وأما لطائم المسك في قول ذي الرمة فهي الغوالي الخ.
٥٤٤

لعثم
لغم
لعثم: تَلَعْتَم عن الأمر: نَكَل وتمكَّث وتأَنَّى
وتبصّر، وقيل : التَّلَعْثُم الانتظار، وما تَلَعْثَم
عن شيء أَي ما تَأَخْر ولا كذَّب. وقرأَ فما تَلَعْثَم
وما تَلَعْدَمَ أَي ما توقّف ولا تمكَّث ولا تردّد،
وقيل: ما تَلَعْتَمْ أَي لم يُنْطِئء بالجواب. وفي
الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ما
عرّضْتُ الإسْلامَ على أَحَدٍ إِلا كانت فيه كَبْوةُ
إلا أن أبا بكر ما تَلَعْثَمْ أَي أَجاب من ساعِتِهِ أَوَّلَ
ما دعوته ولم ينتظر ولم يتمكّث وصَدَّق بالإسلام ولم
يتوقّف . وفي حديث لقمان بن عاد أنه قال في أَحدٍ
إِخْوتِهِ : فليسَت فيه لَعْثَمَةٌ إِلا أَنه ان أَمَةٍ؛
أراد أنه لا توقّفَ عن ذِكْرِ مناقبه إلا عند ذكر
صَراحةٍ نَسَبِهِ فإنه يُعاب بُهُجْنته. ويقال: سألته عن
شيء فلم يتَلَعْثَمْ ولم يتَلَعْذَمْ ولم يتَتَمْتَمْ ولم يتمرَّغ
ولم يتفكّر أي لم يتوقف حتى أجابني .
لعدم : قرأَ فما تَلَعْذَمَ أَي ما تردّد كتلَعْتَم، وزعم
يعقوب أن الذال بدل من التاء ، وقد تقدم .
لعظم: الجوهري : يقال لنَعْمَظْتُ اللحمَ أَي انتهَسْتُه
عن العظم ، قال: وربما قالوا لَعْظَمْتُه على القلب.
لغم: لَغِمَ لَغَمَاً ولَغْماً: وهو استِخْبارُه عن الشيء
لا يستيقنه وإخبارُهُ عنه غير مستيقن أيضاً. ولَغَمْتُ
أَلْغَمُ تَغْماً إذا أَخْبَرْت صاحبك بشيء لا تستيقنه.
وَلَغَمَ لَغْماً: كنَغَم نَفْماً . وقال ابن الأعرابي:
قلت لأعرابي مَتَى المَسِير! فقال: قَلَغَّموا بيوم.
السبت، يعني ذكروه ، واشتقاقه من أنهم حرّكوا
﴿مَلَاغِمَهم به. واللَّغِيمُ: السّرّ.
والتُّعَامُ والمَرْغُ : التّعاب للإِنسان . ولُغام البعير:
رَبَدُهُ. واللُّغَامُ: زَبَدُ أَفواهِ الإبل، والرُّوالُ
للفرس . ابن سيده : واللهُّغام من البعير بمنزلة البُزاقِ
أو اللُّعاب من الإنسان. ولَغَم البعيرُ يَلْغَم ◌ُغامه
تَغْماً إذا رمى به. وفي حديث ابن مُمر: وأنا تحت
ناقة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يُصِيبُفِي لُغامُها؟"
لُغَامُ الدابة: ثُعابُها وزبدُها الذي يخرج من
فيها معه، وقيل: هو الزَّيّدُ وحده، سمي
بالمَلَاغِم ، وهي ما حَوْلَ الفَم مما يَبْلُغه اللسان
ويَصِلِ إِليه؛ ومنه الحديث: يَستعمِلِ مَلاغِمَهُ؟
هو جمع مَلْغَم ؛ ومنه حديث عمرو بن خارجة :
وناقة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، تَفْضّع
يجرّتها ويَسِيل لغامُها بين كَتِفَيْ.
والمَلْفَمُ: الفم والأنف وما حولهما. وقال الكلابي:
المَلاغِمُ من كل شيء الفم والأنف والأشداق، وذلك
أَنها تُلَغَّم بالطيب، ومن الإبل بالزَّبَدِ واللّعامِ.
والْمَلْغَمُ والمَلاغِم: ما حول الفم الذي يبلغه اللسان،
ويشبه أن يكون مَفْعَلًا من للُغامِ البعير، سمي بذلك
لأنه موضع اللُّغامِ . الأَصعي: مَلاغِمُ المرأةِ ما
حول فمها .
الكائي: تَغَمْت أَلْقَم تَغْماً. ويقال: تَغَمْتُ
المرأَة أَلْغَمُها إذا قبَّلْتِ مَلْغَمها ؛ وقال :
◌َشْمَ منها مَلْغَمُ المَلْغُومِ
بشَمَّةٍ من شارِفٍ مَزْكوم
قدْ تَحْمَّ أَو قد ثمَّ بالخُمومِ،
ليسَ بَمَعْشوقٍ ولا مَرْؤُومٍ
خشم منها أَي نتُن منها مَلْقُومُهَا بِشَمَّةَ شَارف .
وتَلَغَّمْت بالطيب إذا جعلته في المَلاغِم ؛ وأنشد
ابن بري لرؤبة :
تَزْدَجَ بالجادِيِّ أَو تَلَغْمُهْ"
وقد تلَغْمَت المرأَةُ بالزعفران والطيب ؛ وأنشد :
١ قوله « تزدج الخ)» هكذا في الاصل .
٣٥ * ١٢
٥٤٥

لغم
لقم.
مُلَغّم بالزعفرانِ مُشْبَع
ولُغِمَ فلانٌ بالطيب، فهو مَلْغوم إذا جعل الطيب
على مَلاغِمه . والمَلْفَم: طرف أَنفه. وتلَغْمَت
المرأة بالطيب تلَقُّماً: وضَعَتْه على مَلاغبها. وكلُ
جوهر ذوّاب كالذهب ونحوه خُلِط بالزّاوُوق ◌ُلْغَمّ،
وقد أُلْغِمَ فالْتَغَمَ. والغنَمُ تَتَلَغَّم بالعُشْب
وبالشَّرْبِ قَبُلُّ مَشافِرَهَا.
واللَّغَم: الإرجافُ الحادُ.
الغذم: تلَغْذَم الرجل: اسْتدَّ كلامه. اللين: المُتَلَغْذِم
الشديد الأكل .
لقم: اللّقام : النقاب على طرف الأنف ، وقد لَفَمَ
وتلَفَّم . ولفَمَت المرأة فاها بِلِغَامِها: نَقْبَته.
ولَفَمتْ وتلَفَّمت والْتَفَمت إِذا شْدَّت اللّقام.
أَبو زيد: تميم تقول تلَثَّمت على الفم ، وغيرهم يقول
تلَفَّمت . قال الفراء: يقال من اللّقام لَفَمْتَ أَلْفِم،
فإِذا كان على طرف الأنف فهو اللّقام ، وإذا كان
على الفم فهو اللّئام . الجوهري : قال الأصمعي إذا
كان النّقاب على الفم فهو اللّامِ واللّقام، كما قالوا
الدَّفَئِيُّ والدَّتَسِيُ ؛ قال الشاعر :
يُضِيءُ لنا كالبَدْر تحت غَمامةٍ ،
وقد زلّ عن غُرّ الثَّنايا لِغَامُها
وقال أَبو زيد: تلَقَّمْت تلقَّماً إذا أَخِذت عمامة
فجعلتها على فيك شِبْه النقاب ولم تبلغ بها أرنبة الأنف
ولا مارِنَه ، قال : وبنو تميم تقول في هذا المعنى :
تلَتْمت تلَثُّباً، قال: وإِذا انتهى إلى الأنف فنشِيَة
أَو بعضه فهو النقاب .
لقم: اللَّقْمُ: سُرعة الأكل وَالمُبادرةُ إليه. لَقِمَه
لَقْماً والنَقَمِه وأَلْقَبِهِ إِياه، ولَقِمْت اللُّغْمَةَ أَلْقَمُها
لَقْماً إذا أَخَذْتَها بِفِيك، وأَلْقَمْتُ غِيرِي لُقْمةٌ
فَلَقِمَهَا. والْتَّقَمْتِ اللّقْمةَ أَلْتَقِمُها التِقاماً إذا
ابْتَلَعْتَها فِي مُهْلَة، وَقْمْتها غيرِي تَلْقِيماً . وفي
المثل : سَبِّه فكأَنَا أَلْقَم فاه حَجَراً. وفي الحديث:
أَن رجلًا أَلْقَمَ عينَه خصاصةَ الباب أَي جعل الشَّقِّ
الذي في الباب يُحاذي عينَه فكأنه جعله للعين كالثُّقمة
للفم . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه: فهو كالأرقم
إن يُتْركِ يَلْقَم أَي إِن تَتْرُكَه بأكلك ، يقال:
لَقِمْت الطعامَ أَلْقَمُهُ وتَلَقَّمْتُه والْتَقَمْتُه .
ورجُل ◌ِلْقام وتِلتقامة: كبير اللّهَم، وفي المحكم :
عظيم اللُّغَم، وتِلْقامة من المُثُل التي لم يذكرها
صاحب الكتاب . واللَّقْمة واللُّقْمة: ما ◌ُهيّئه لِلقم؛
الأولى عن اللحياني. التهذيب: واللهُّقْمة اسم لما يُميِّته
الإنسان للالتقام ، واللَّقْمةُ أَكلُها بمرّة، تقول:
أَكلَتْ لُقْمَةِ بِلَقْمَتَينِ ، وأَكلت لُقْمَتين بِلَقْمة ،
وأَلْقَمْت فلاناً حجراً. ولَقّم البعيرَ إِذا لم يأكل حتى
يُناوِ لَه بيده . ابن شميل: أَلْقَمَ البعيرُ عَدْواً بينا
هو مشني إِذْ عَدا فذلك الإلتقام، وقد ألْقَمَ عَدْواً
وأَلْقَمْتُ عَدْواً .
واللَّقَمُ، بالتحريك: وسط الطريق؛ وأَنشد ابن
بري للكميت :
وعبدُ الرحِيمِ جماعُ الأُمور،
إِليه انتَهى اللَّقَمُ الْمُعْمَلُ
ولَقَمُ الطريقِ ولُقَمُه؛ الأخيرة عن كراعٍ: مَنْتُه
ووسطه ؛ وقال الشاعر يصف الأسد :
غابَتْ حَلِيلتُهُ وأَخْطأَ صَيْدِهِ،
فله على لَقَمِ الطريقٍ زَثِيرًا
واللَّقْمُ ، بالتسكين : مصدر قولك لَقَمَ الطريقَ
وغير الطريق ، بالفتح، يَلْقُمه، بالضم ، لَقْماً: سدّ
فمه. ولَفَمَ الطريقَ وغيرَ الطريق يَلْقُمه لَقْماً:
١ هذا البيت لبشار بن برد.

ـقم
سدٌّ فَمِهِ. واللَّقَمُ، محرّك: مُعْظم الطريق. الليث:
لَقَّمُ الطريق مُنْفَرَجُه، تقول : عليك بلَغَمِ
الطريق فالزمه ..
ولُقْمانُ: صاحب النُّور تنسبه الشعراء إلى عاد؛ وقال:
تَراه يُطوِّفُ الآفاقَ حِرْماً
ليأكل رأْسَ لُقْمانَ بنِ عادٍ
قال ابن بري : قيل إن هذا البيت لأبي المهوش
الأَسَديّ ، وقيل : ليزيد بن عمرو بن الصَّعِقِ ، وهو
الصحيح؛ وقبله :
إذا ما ماتَ مَيْتٌ من تَمِيمٍ
فسَرَّكَ أَنِ بَعِيشَ ، فَجِىءُ ◌ِزادٍ
بُخُبْزٍ أَو بسَمْنٍ أَوْ بِتَمْرٍ ،
أَو الشيء المُلَفَفِ في اليِجاهِ
وقال أَوس بن غَلْفاء يردّ عليهِ :
فإِنَّكَ ، في هِجاء بني نَميمٍ ،
كمُزْدادِ الغَرامِ إلى الغرامِ
◌ُهُمْ ضَرَبَوكَ أُمّ الرأْسِ، حتى
بَدَتْ أُمُّ الشُّؤُونِ من العِظامِ
وهمْ ترَكوكَ أَسْلَح مِن حُبَارَى
وَأَتِ صَقْرَاً، وأَشْرَدَ من نَعامٍ
ابن سيده: ولُقْمان اسم ؛ فأَما لُقْمان الذي أَثْنى
عليه الله تعالى في كتابه فقيل في التفسير: إنه كان نبيًّاً،
وقيل : كان حكيماً لقول الله تعالى: ولقد آتينا
لقمان الحكمة؛ وقيل: كان رجلاً صالحاً، وقيل: كان
خياطاً، وقيل: كان نجاراً ، وقيل: کان راعياً؛ وروي
في التفسير أَن إنساناً وقف عليه وهو في مجلسه فقال :
أَلَسْتَ الذي كنت ترعى معي في مكان كذا وكذا؟
قال: بلى، قال: فما بَلَغَ بك ما أَرى ? قال: صِدْقُ
الحديث وأَداءُ الأَمانةِ والصّمْتُ عما لا يَعْنِيني، وقيل:
كان حَبَشِيّاً غليظ المشافر مشفّق الرجلين ؛ هذا كله
قول الزجاج، وليس يضرّه ذلك عند الله عز وجل لأن
الله شرقه بالحِكْمة. ولُقيم: اسم، يجوز أن يكون تصغير
لُقْمان على تصغير التوخيم ، ويجوز أن يكون تصغير
اللّقم ؛ قال ابن بري : لُقيم اسم رجل ؛ قال الشاعر:
لُقَيم بن لُقْمانَ من أُخْتِهِ ،
وكان ابنَ أُخْتٍ له وابْنَها
لكم : اللّكْم : الضرب باليد مجموعة ، وقيل: هو:
اللَّكْزُ في الصدر والدقْعُ، لَكَمَهَ يَلْكُمُه
تكماً ؛ أنشد الأصمعي :
كأَنَّ صوتَ ضَرْعِها تَشاجُل١ُ
هاتِيك هاتا حَتنا تكايِلُ ،
لَدْمُ العُجَا تَلْكُمُها الجَنَادِلُ
والمُلَكَّمة: القُرْصة المضروبة باليد. وخُفْ
مِلْكَم ومُلَكَّم ولَكَام : صُلْب شديد يكسر
الحجارة ؛ أَنشد ثعلب :
ستأتيك منها، إِن عَمَرْتَ ، عِصابةُ
وخُفَانٍ لَكَّمانِ للقِلَعِ الكُبْدِ
قال ابن سيده: هذا شعر للصّ يتهزأُ بمسروقه.
ويقال: جاءنا فلانٌ في نِخافَيْنِ مُلَكْمَيْنِ أَي في
خُفْيْنِ مُرْقَعَيْنِ . والمُلَكْم : الذي في جانبه
رِقاعٌ يَلْكُم بها الأرض.
وجَبَلُ اللَّكَامِ: معروف ؛ التهذيب : جبّل لُكام.
معروف بناحية الشأم . الجوهري : اللّكّام ،
بالتشديد ، جبل بالشام .
ومَلْكُومٌ : اسم ماء بمكة، شرفها الله تعالى.
لم : اللَّمُّ: الجمع الكثير الشديد. واللَّمُّ: مصدر
لَمَّ الشيء يَكُمُّهِ لَمّاً جمعه وأَصلحه. ولَمّْ اللهُ
١ قوله : تشاجل ؛ هكذا في الأصل .
٥٤٧٠

لم
◌َْعَشَهِ يَلُمُّه تَمّاً: جمعَ ما تفرّق من أُموره
وأَصلجه . وفي الدعاء: لَمَّ اللهُ سْعتَك أَي جمع اللهُ
لك ما يُذْهب شعنك؛ قال ابن سيده: أَي جمعَ
مُتَفَرِّقَك وقارَبَ بين ◌َشْتِيت أَمرِكِ. وفي الحديث:
: اللهمَّ الْمُمْ مَشْعَثَنا، وفي حديث آخر : وتَلُمّ بها
مَسْعَّيْ؛ هو من اللّمّ الجمع أَي اجمع ما تَشَكْتَ
مِن أَمْرِنا. ورجُل مِلَمْ: يَلُمُّ القوم أَي يجمعهم .
وتقول: هو الذي يَلُمّ أَهل بيته وعشيرته ويجمعهم؛
قال رؤبة :
فابْسُط علينا كَنَفَيْ مِلَمْ
أَي مُجَمْع لِشَمْلِنَا أَي يَلُمُّ أَمرَنا. ورجل مِلَمْ
مِعَمْ إِذا كانَ يُصْلِحِ أُمور الناس ويَعُمّ الناس
بمعروفه ، وقولهم: إنّ دارَ كما لَمُومَةٌ أَي قَلُمُّ
الناس وتَرُبُهم وتَجْمعهم؛ قال فَدَكيّ بن أَعْبد
يمدح علقمة بن سيف :
لأَحَبِّي ◌ُحُبَّ الصّيّ، ولَمَّني
كَمَّ الحَدِيّ إلى الكريمِ الماجِدِ!
ابن شميل : لُقة الرجلِ أَصحابُه إذا أرادوا سفراً
فأصاب مَن يصحبه فقد أصابَ لُنّةٌ، والواحد
لُمَّ والجمع لِسُنة. وكلُّ مَن لقِيَ في سفره من
يُؤْنِسُهُ أَو يُرْفِدُ لُمَّ . وفي الحديث : لا تسافروا
حتى تُصيوا لمّة " ٢ أَي ◌ُفْقة . وفي حديث فاطمة،
رضوان الله عليها، أَنها خرجت في لُمَّةٍ من نسائها
تَتوطَأُ ذَيْلَها إلى أبي بكر فعاقبته، أي في جماعة من
نسائها؛ قال ابن الأثير : قيل هي ما بين الثلاثة إلى
١٠ قوله «لأحني)» أنشده الجوهري : وأحني.
٢ قوله «حتى تصيبوا لمة » ضبط لمة في الاحاديث بالتشديد كما هو
مقتضى سياقها في هذه المادة ، لكن ابن الاثير ضبطها بالتخفيف
وهو مقتضى قوله : قال الجوهري الهاء عوض الح وكذا قوله
يقال لك فيه لمة الخ البيت مخفف فمحل ذلك كله مادة لأم .
العشرة، وقيل : اللُّمَّةِ المِثْلُ في السن والتَّرْبُ؟
قال الجوهري : الهاء عوض من الهمزة الذاهبة من
وسطه ، وهو مما أَخذتِ عينه كَسَةٍ ومَهٍ ، وأَصلها
فُعْلة من المُلاءمة وهي المُوافقة . وفي حديث علي،
كرم الله وجهه : أَلا وإِنّ معاوية قادَ لُمَّة من
الغواة أي جماعة . قال: وأَما لُمَة الرجل مثله فهو
مخفف . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَن شابة
فُوَّجَت شيخاً فقتَلتْه فقال: أيها الناس لِيتزوّج كلْ
منكم لْمَتَه من النساء ولتَنْكح المرأةُ لُمَتَها من
الرجال أَي سْكله وتِرْبَه وقِرْنَه في السِّن. ويقال:
لك فيه لُمَةٌ أَي أُسْوة؛ قال الشاعر:
فإِن تَعْبُرْ فنحنُ لنا لماتٌ،
وإِن تَغْبُرْ فنحن على تدورٍ
وقال ابن الأعرابي: لُمات أَي أَسْباه وأمثال ، وقوله:
فنحن على ندور أي سنموت لا بدّ من ذلك .
وقوله عز وجل: وتأكلون التُّراتَ أَكْلَا لَمّاً؛
قال ابن عرفة : أَكلًا شديداً؛ قال ابن سيده : وهو
عندي من هذا الباب ، كأنه أَكلٌّ يجمع التّراث
ويستأصله، والآكلُ يَلُمُّ التَّرِيدَ فيجعله لُقَماً .
قال الله عز وجل : وتأكلون التّراث أَكْلًا لَمّاً؛
قال الفراء: أَي سشديداً، وقال الزجاج: أَي تأكلون ثُراث
اليتامى لَمَّا أَي تَلُمُّون بجميعه. وفي الصحاح :
أَكْلَا لَمَّ أَي نَصِيبَه ونصيب صاحبه . قال أبو
عبيدة: يقال لَمَنْتُه أَجمعَ حتى أتيت على آخره.
وفي حديث المغيرة : تأكل لمّاً وتُوسِع دمّاً أي
تأكل كثيراً مجتمعاً . وروى الفراء عن الزهري أنه
قرأَ: وإنْ كُلاً لَمّاً، مُنَوَّنٌ، لِيُوَفِيَنْهم؟
قال: يجعل اللّم" شديداً كقوله تعالى: وتأكلون
التُراثَ أَكْلَا تَمّاً؛ قال الزجاج: أراد وإِن كلاً
ليُوَفَّيْنِهِم جَمْعاً لأن معنى اللَّمّ الجمع، تقول:
٥٤٨

تَمَنْت الشيء أَلُه لمّاً إذا جمعته . الجوهري :
وإِنّ كلاً لمَّا ليوفينهم، بالتشديد ؛ قال الفراء :
أَصله لممّا ، فلما كثرت فيها المِيماتُ حذفت منها
واحدة ، وقرأَ الزهري: لمّاً ، بالتنوين ، أَي جميعاً؛
قال الجوهري : ويحتمل أن يكون أَن صلة لمن من،
فحذفت منها إحدى الميمات ؛ قال ابن بري : صوابه
أن يقول ويحتمل أن يكون أَصله لَمِن مَن ، قال:
وعليه يصح الكلام ؛ يريد أَن تَمّاً في قراءة الزهري
أَصلها لَمِنْ مَن فحذفت الميم ، قال : وقولُ من
قال ليّا بمعنى إِلاَّ، فليس يعرف في اللغة .
قال ابن بري: وحكى سيبويه نَشدْتُك الله لمّا
فَعَلْت بمعنى إلاَّ فعلت، وقرىء: إِنْ كُلِّ نَفْس
تَمَّا عليها حافظٌ؛ أي ما كل نفس إلا عليها حافظ ،
وإِن كل نفس لعليها١ حافظ . وورد في الحديث :
أَنْشُدك الله لَمَّا فعلت كذا ، وتخفف الميم وتكونُ
ما زائدة ، وقرىء بهما لما عليها حافظ .
والإِلْمامُ واللَّمَمُ: مُقاربَةُ الذنب، وقيل: اللََّم
ما دون الكبائر من الذنوب . وفي التنزيل العزيز :
الذين يَجْتَذِبون كبائِرَ الإِثْمِ والفواحِشَ إلا اللَّمَ.
وأَلَمّ الرجلُ: من اللَّمَمِ وهو صغار الذنوب؟
وقال أميّة :
إِنْ تَغْفِرِ، اللَّهِمَّ، تَغْفِرْ جَمًا
وأَيُ عَبْدٍ لك لا أَلَمَّا!
ويقال : هو مقاربة المعصية من غير مواقعة . وقال
الأَخفش: اللََّمُ الْمُقَارَبُ من الذنوب؛ قال ابن
بري: الشعر لأُميَّةُ بن أَبي الصَّلْت ؛ قال: وذكر
عبد الرحمن عن عمه عن يعقوب عن مسلم بن أبي طرفة
الهذليّ قال: مر أبو خراش يسعى بين الصفا والمروة
١ قوله « وان كل نفس لعليها حافظ» هكذا في الأصل وهو إنما
يناسب قراءة لما بالتخفيف .
وهو يقول :
لاهُمَّ هذا خامِسٌ إِن تَمّا ،
أَتَمِّهِ اللهُ، وقد أَتَبَّا
إِن تغفر ، اللهم ، تغفر جمًّا
وأَيُ عبدٍ لك لا أَلَمَّا ؟
قال أبو إسحق : قيل اللَّمَمُ نحو القُبْلة والنظرة وما
أَشْبها؛ وذكر الجوهري في فصل نول : إِن اللَّمَم
التقبيلُ في قول وَضّاح اليَمَنِ:
فما نَوّلَتْ حتى تَضَرَّعْتُ عندَها،
وأَنْبأتُها مَا رَخّصَ اللهُ فِي اللَّمَمْ
وقيل: إِلاَّ اللَّمَمَ: إِلَّ أَن يكونَ العبدُ أَلَمْ بفاحِشَةٍ
ثم قاب، قال: ويدلّ عليه قوله تعالى: إِنّ ربَّك
واسِعُ المغفرة ؛ غير أن اللَّمَم أن يكونَ الإنسان
قد أَلَمْ بالمعصية ولم يُصِرَّ عليها، وإِنَا الإِلْمَامُ في
اللغة يوجب أنك تأتي في الوقت ولا تُقيم على الشيء،
فهذا معنى اللَّم ؛ قال أبو منصور : ويدل على صواب
قوله قولُ العرب: أَلْمَمْتُ بفلانٍ إِلتماماً، وما
تَزورنا إلاَّ لِمَاماً؛ قال أبو عبيد: معناه الأحيانَ
على غير مُواظبة ، وقال الفراء في قوله إلا اللّمَم :
يقول إلا المُتقاربَ من الذنوب الصغيرة ، قال :
وسمعت بعض العرب يقول : ضربته ما لَمَم القتلِ؟
يريدون ضرباً متقارباً للقتل، قال: وسمعت آخر
يقول : أَلَمّ يفعل كذا في معنى كاد يفعل ، قال :
وذكر الكلبي أنها النَّظْرةُ من غير تعمُّد، فهي لَمَمْ".
وهي مغفورة ، فإن أَعادَ النظرَ فليس بلَمَمٍ ، وهو
ذنب . وقال ابن الأعرابي: المْيَمُ من الذنوب ما
دُون الفاحشة . وقال أبو زيد : كان ذلك منذ شهرين
أَو لَمَيِهما، ومُذ شهر ولَمَنِهِ أَو قِرابٍ شهر .
وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: وإِن ما يُنْبِتُ
٥٤٩

لم
لم
الربيعُ ما يَقْتُل حَبَطاً أَوِ يٌلِمُّ؛ قال أبو عبيد :
معناه أو يقرب من القتل ؛ ومنه الحديث الآخر في
صفة الجنة: فلولا أنه شيء قضاه اللهُ لأَلَمَّ أَن يذهب
بصرُهُ، يعني لما يرى فيها، أَي لَقَرُب أن يذهب بصره.
وقال أبو زيد: في أَرِض فلان من الشجر المُلِمّ كذا
وكذا، وهو الذي قارَب أَن يَحْيِل . وفي
حديث الإِقكِ: وإن كنتٍ أَمَمْتٍ بِذَتْبٍ
فاستغْفِرِي اللهَ، أَي قارَبْتٍ، وقيل: اللَّيَمُ مُقارَبةُ
المعصية من غير إيقاعٍ فِعْلٍ ، وقيل: هو من اللَّمَم
صغار الذنوب . وفي حديث أبي العالية : إِن اللَّمَم
ما بين الحَدِّين حدّ الدنيا وحدَّ الآخرة أَي صغارُ
الذنوب التي ليس عليها حَدٌّ في الدنيا ولا في الآخرة.
والإِلْمامُ: النزولُ . وقد أَلَمَّ به أَي نزل به.
ابن سيده: لَمّ به وأَلَمَّ والْتَمَّ نزل. وأَلَمَّ به:
زارَهَ غِبًّا. الليث: الإِلْمامُ الزيارةُ غِبًّا،
والفعل أَلْمَمْتُ بِهِ وأَلْسَمْتُ عليه، ويقال: فلانٌ
يزورنا لِماماً أَي فِي الأَحامِين. قال ابن بري: اللّمامُ
اللقاءُ اليسيرُ، واحدتها لَمّة؛ عن أبي عمرو . وفي
حديث جميلة: أنها كانت تحت أوس بن الصامت وكان
رجلًا به لَمَمٌ، فإِذا اسْتَدَّ لَمَمُه ظاهر من امرأَته
فَأَنزل الله كفّارةَ الظهار؛ قال ابن الأثير: اللَّسَيْمُ
ههنا الإلمامُ بالنساء وشدة الحرص عليهن ، وليس
من الجنون ، فإنه لو ظاهر في تلك الحال لم يلزمه شيء.
وغلام مُلِمٌّ: قَارَب البلوغَ والاحتلامَ . ونَخْلَةٌ
مُلِمْ وِمُلِّة: قارَبَتِ الإِرْطابَ. وقال أبو حنيفة:
هي التي قاربت أَن تُثْمِرَ .
والمُلِمّة : النازلة الشديدة من شدائد الدهر ونوازٍل
الدنيا؛ وأما قول عقيل بن أبي طالب :
أُعِيذُهُ مِن حادثات اللّه
فيقال: هو الدهر. ويقال: الشدة، ووافَق الرجَزَ
من غير قصد ؛ وبعده :
ومن مُرِيدٍ هَمَّهُ وَغَمَّهْ
وأَنشد الفراء :
علَّ ◌ُصُروفِ الدَّهْرِ أَو دولاتِها
تُدِيلُنَا اللَّمَّةَ مِن لَّاتِها،
فَتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ من زَفْراقِها
١
قال ابن بري وحكي أن قوماً من العرب يخفضون
بلعل ، وأَنشد :
لعلَّ أَبِي المِغْوارِ منكَ قريبٌ.
وجَمَلٌ مَلْمُومٌ ومُلَمْلم: مجتمع، وكذلك الرجل،
ورجل ◌ُلَمْلهم: وهو المجموع بعضه إلى بعض. وحجر
مُتَبْلَم : مُدَمْلَك ◌ُلْبٍ مستدير، وقد لَمْلَه
إِذا أَدارَه . وحكي عن أَعرابي: جعلنا ثُلَمْلِمُ
مِثْلَ القطا الكُدْرِيّ من الثريد ، وكذلك الطين ،
وهي اللَّمْلَمة. ابن شميل: ناقة مُلَمْلَة، وهي
المُدارة الغليظة الكثيرة اللحم المعتدلة الخلق . وكتببة
مَكْمومة ومُلَمْلَمة : مجتمعة ، وحجر مَلْموم
وطين مَلْوم ؛ قال أبو النجم يصف هامة جمل :
مَكْمومة تَمَّا كظهر الجُنْبُل
ومُكَمْلَة الفيلِ: ◌ُخُرْطُومُهُ. وفي حديث سويد
ابن غَفلة: أَتانا ◌ُمُصدّقُ رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، فأتاه رجل بناقة مُلَمْلَمة فأبى أن يأخذَها؟
قال: هي المُسْتديرة سمَناً، من اللَّمّ الضمّ والجمع؛ قال
ابن الأثير: وإنما ردّها لأنه ثهِي أَن يؤخذ في الزكاة
خيارُ المال. وقَدح مَلْموم: مستدير؛ عن أبي حنيفة .
وجَيْشْ لَمْلَمَّ؛ كثير مجتمع، وحَيْ لَمْلَمُ كذلك،
قال ابن أَحمر :
منْ دُونِهِم ، إِن جِئْتَهم سراً،
حَيْ حِلالٌ لَمْلَمٌ عَسَكَرَ
٥٥٠

وكتيبة مُلَمْلَمة ومَلْمومة أيضاً أَي مجتمعة مضموم
بعضها إلى بعض . وصخرة ملمومة ومُلَمْلمة أي
مستديرة صلبة .
واللّمة: شعر الرأس، بالكسر، إذا كان فوق الوَفْرة،
وفي الصحاح : ◌ُجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت
المنكبين فهي ◌ُجُمّة. واللهّة: الوَفْرة ، وقيل :
فوقَها ، وقيل: إذا أَلَّمّ الشعرُ بالمنكب فهو لِمّة،
وقيل : إِذا جاوزَ شحمة الأذن ، وقيل : هو دون
الجُمّةِ، وقيل: أَكثرُ منها، والجمع لِمَمٌ وَلِمَامٌ؛
قال ابن مُفَرِّغ :
تَنْدَخَتْ مُرّة السَّوابِقِ منهم
في وجوهٍ مع اللّام الجماد
وفي الحديث: ما رأيتُ ذا لِمَةٍ أَحسَن من رسول
الله، صلى الله عليه وسلم؛ اللّهُ من شعر الرأس:
دون الجُمّة، سميت بذلك لأنها أَمَّت بالمنكبين،
فإذا زادت فهي الجُمّة . وفي حديث رِمِئة : فإذا
رجل له لِمّةٌ ؛ يعني النبي، صلى الله عليه وسلم .
وذو الشّمّة : فرس سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم. وذو اللمّة أيضاً: فرس ◌ُكاسة بن مِحْصَنِ.
ولِمَّةُ الوقِدِ : ما تشَعَّتَ منه ؛ وفي التهذيب : ما
تشَعّث من رأس المَوتود بالفِهْر ؛ قال :
وأَسْعَتَ في الدارِ ذِي لِمّةٍ
يُطيلُ الْحُفوفَ، ولا يَقْمَلُ
وسْعر ◌ُلَمَّمْ وَمُلَمْلَمٌْ: مَدهون ؛ قال :
وما التَّصابي للعُيُونِ الْحُلْمِ
بعدَ ابْيضاض الشعَرِ المُلَمْلَمِ
العُيون هنا سادةُ القوم، ولذلك قال الحُلْم ولم يقل
الحالية .
وَاللَّةُ: الشيء المجتمع. واللَّمَّة واللَّمَم، كلاهما:
الطائف من الجن. ورجل مَلمُوم: به لَمَم، وملموس
ويُمْسُوِسِ أَي بِه لَمَمِ ومَسْ، وهو من الجنون .
واللَّمَمُِّ: الجنون، وقيل: طِرَفٌ من الجنون يُلِمُ
بالإنسان، وهكذا كلُّ ما أَلمَّ بالإنسان طَرَف منه ؟
وقال عُجَير السلوليّ :
وخالَطَ مِثْل اللحم واحتَلْ قَبْده،
بحيث تَلاقَى عَامِرٍ وَسَلَولُ
وإذا قيل: بفلان لَمّةُ، فمعناه أن الجن تَلُمْ
الأحيان١. وفي حديث بُرَيدة: أَن امرأة أَنت النبي،
صلى الله عليه وسلم، فشكت إليه لَمَماً بابنتها؛ قال
شمر: هو طرّف من الجنون یُلِمُّ بالإنسان أي بقرب
منه ويعتريه، فوصف لها الشُّونِيزَ وقال: سيَنْفّع من
كل شيء إلاّ السامَ وهو الموت. ويقال: أَصابت" فلاناً من
الجن لَمّةٌ، وهو المسُّ والشيءُ القليل؛ قال ابن مقبل:
فإذا وذلك، يا كُبَيْشةُ، لم يكن
إِلاَّ كَلِمَةِ حالِمٍ بِجَيَالٍ
قال ابن بري: قوله فإذا وذلك مبتدأ، والواو زائدة؛
قال: كذا ذكره الأخفش ولم يكن خبرُه ؛ وأنشد
ابن بوي الحباب بن عمّار السُّحَيمي:
بنو حنيفة حَيّ حين تُبْغِضُهُمْ ،
كأَنْهم جِنْهٌ أَو مَسْهِمْ لَمَمُ
واللأَّمَّةُ: ما تَخافه من مَسٍ أَو فزَع. واللامّة:
العين المُصيبة وليس لها فعل ، هو من باب دارِ ع ..
وقال ثعلب : اللامّة ما أَلَمَّ بك ونظَر إليك؛ قال
ابن سيده: وهذا ليس بشيء. والعَين اللامّة : التي
تُصيب بسوء. يقال: أُعِيذُه من كلّ هامّةٍ ولامّة.
وفي حديث ابن عباس قال : كان رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم ، يُعَوّة الحسن والحسين، وفي رواية:
١ قوله: تلم الآحيان؛ هكذا في الاصل، ولعله اراد تمّ به
بعض الأحيان .
٥٥١.

أَنه عَوَّذِ ابنيه، قال: وكان أبوكم إبراهيمُ بُعَوّذ
إسحق ويعقوب بهؤلاء الكلمات : أُعِيذُ كُما بكلمة الله
التامة من كل شيطان وهامّة ، وفي رواية : من شرّ
كل سامة ، ومن كل عين لامة ؛ قال أبو عبيد : قال
لامّة ولم يقل مُلِمَّةَ، وأَصلها من أَلْمَمْت بالشِيء
تأتيه وتُلِمّ به ليُزاوج قوله من شِرّ كل سامّة؟
وقيل : لأنه لم يُرَدّ طريقُ الفعل، ولكن يُراد أَنها
ذاتُ لَمَمٍ فقيل على هذا لامَّة كما قال النابغة:
كِلِينِي ◌ِمْ ، يا أُمَيْبةَ، ناصِب
ولو أَراد الفعل لقال ◌ُنْصِب. وقال الليث: العينُ
اللامّة هي العين التي تُصيب الإنسان ، ولا يقولون
لَمَّتْه العينُ ولكن حمل على النسب بذي وذات.
وفي حديث ابن مسعود قال: لابن آدمْ لَمَّتان: لَمّة
من المَلَك، ولَمّة من الشيطان، فأَما لمّة الملك
فاتعادٌ بالخير وتَصْديق بالحق وتطييب بالنفس ، وأَما
لَمَُّ الشيطان فاتعادٌ بالشرّ وتكذيب بالحق وتخبيث
بالنفس . وفي الحديث: فَأَمَا لَمَّةُ الملَكَ فَيَحْمَدِ اللهَ
عليها ويتعوّد من لمّة الشيطان ؛ قال شمر: اللَّّة
الَمَّة والخَطْرة تقع في القلب ؛ قال ابن الأثير: أَراد
إِلمامَ المَلَك أَو الشيطان به والقربَ منه، فما كان من
خطَرات الخير فهو من المَلك، وما كان من خطرات
الشرّ فهو من الشيطان. واللمّة: كالخَطْرة والزَّوْرة
والأتية ؛ قال أَوس بن حجر :
وكان، إذا ما الْتَمَّ منها بحاجةٍ ،
يراجعُ هِتْراً مِن تُماضِرَ هاتِرا
يعني داهية" ، جعل تُماضِر ، اسم امرأة، داهية. قال:
والْتَمَّ مِن اللَّة أَي زار ، وقيل في قوله الشيطان
لَنّهُ أَي ◌ُنُوْ، وكذلك المَلك لمّة أَي ◌ُنو".
ويَلَمْلَمْ وأَلَمْلَم على البدل: جبل، وقيل: موضع،
وقال ابن جني : هو مِيقاتٌ، وفي الصحاح: مِيقاتُ
أهل اليمن . قال ابن سيده: ولا أدري ما عَنى بهذا
اللهم إلاّ أن يكون الميقات هنا مَعْلَماً من مَعَالِم
الحج ، التهذيب: هو ميقات أهل اليمن للإحرام بالحج
موضع بعينه.
التهذيب: وأَما لمّا، مُرْسَلَة الأَلِفِ مشدّدة الميم غير
منوّنة، فلها معانٍ في كلام العرب: أَحدها أنها تكون
بمعنى الحين إذا ابتدىء بها ، أَو كانت معطوفة بواو أو
فاء وأُجِيبت بفعل يكون جوابها كقولك : لمَّا جاء
القوم قانَلْناهم أَي حينَ جاؤوا كقول الله عز
وجل: وَلَّا وَرَدِ مَاءَ مَدْيَن، وقال: فلمّا بَلَغ
معه السَّعْيَ قال يا بُنيَّ ؛ معناه كله حين ؛ وقد يقدّم
الجوابُ عليها فيقال: اسْتَعَدّ القومُ لقتال العَدُّوْ
لِمّا أَحَسُّوا بهم أَي حين أَحَسُوا بهم ، وتكون لما
بمعنى لم الجازمة ؛ قال الله عز وجل : بل لمَّا يَذُوقوا
عذاب؛ أَي لم يذوقوه، وتكون بمعنى إلاّ في قولك :
سأَلتكَ لمَّا فعلت، بمعنى إلا فعلت ، وهي لغة هذيل
بمعنى إلا إذا أُجيب بها إِن التي هي جَحْد كقوله عزّ
وجل : إِنْ كِلُّ نَفْسٍ لمَّا عليها حافظٌ، فيمن قرأ
به ، معناه ما كل نفس إلا عليها حافظ ؛ ومثله قوله
تعالى: وإِنْ كلِّ لمَّا ◌َجَميعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرونَ؟
شدَّدها عاصم ، والمعنى ما كلّ إلا جميع لدينا. وقال
الفراء: لمّا إذا وُضِعت في معنى إلا فكأنها لمْ ضُمْت
إليها ما ، فصارا جميعاً بمعنى إن التي تكون جحداً،
فضموا إليها لا فصارا جميعاً حرفاً واحداً وخرجا من
حدّ الجحد ، وكذلك لمَّا؛ قال: ومثل ذلك قولهم:
لولا ، إِما هي لَوْ ولا جُمِعتا، فخرجت لَوْ مِنْ
حدِّها ولا من الجحد إِذ جُمِعِتًا فصُيِّرنا حرفاً ؛
قال: وكان الكسائي يقول لا أَعرف وَجْهَ لما
بالتشديد ؛ قال أبو منصور : ومما يَدُلُّك على أَن لما
٥٥٢

تكون بمعنى إلا مع إن التي تكون ججداً قولُ الله
عز وجل: إِنْ كلِّ إِلا كذّبِ الرُّسُلَ؛ وهي قراءة
قرّاء الأمصار ؛ وقال الفراء: وهي في قراءة عبد
الله: إِنْ كلُهم لمّا كذّب الرسلَ ، قال: والمعنى
واحد. وقال الخليل: لما تكون انتظاراً لشيء منوقَّعَ،
وقد تكون انقطاعة" لشيء قد مضى؛ قال أبو منصور:
وهذا كقولك: لمّا غابَ قُمْتُ. قال الكسائي :
لما تكون جحداً في مكان ، وتكون وقتاً في مكان،
وتكون انتظاراً لشيء متوقّع في مكان، وتكون بمعنى
إلا في مكان ، تقول: بالله لمَّا قمتَ عنا ، بمعنى إِلا
قمتَ عنا؛ وأما قوله عز وجل: وإِنَّ كُلاًّ لما
ليُوَفَيَنَّهم ، فإِنها قرئت مخففة ومشددة ، فمن خفّفها
جعل ما صلةٌ، المعنى وإِن كلاًّ ليوفينهم ربُّك أَعمالَهم،
واللام في لمّا لام إِنّ ، وما زائدة مؤكدة لم ثُغيِّر
المعنى ولا العملَ؛ وقال الفراء في لما ههنا، بالتخفيف،
قولاً آخر جعل ما اسْماً للناس، كما جاز في قوله تعالى:
فانكِحوا ما طابَ لكمْ منَ النساء؛ أن تكون بمعنى
مَن طابَ لكم؛ المعنى وإن كلاًّ لما ليوفِيَنهم، وأما
اللام التي في قوله ليوفّيتهم فإنها لامٌ دخلت على نيَّةٍ
يمينٍ فيما بين ما وبين صلتها، كما تقول هذا مَنْ لَيَذْ هَبَنِ،
وعندي مَنْ لَغيرُهُ خَيْرٌ منه؛ ومثله قوله عز وجل:
وإنَّ مَنَكم ◌ْمَنْ لَيُبَطَّثَنَّ؛ وأَمَا مَن شدَّدَ لمَّا من
قوله لمَّا ليوفينهم فإن الزجاج جعلها بمعنى إلا ، وأما
الفراء فإنه زعم أَن معنَاه لَمَنْ ما ، ثم قلبت النون
ميماً فاجتمعت ثلاث ميات ، فحذفت إحداهنً وهي
الوسطى فبقيت لمَّا؛ قال الزجاج : وهذا القول ليس
بشيءٍ أَيضاً لأنْ مَنْ .... ١ لا يجوز حذفها لأنها اسم
على حرفين ، قال : وزعم المازني أَنَّ لمَا اصلها لما،
خفيفة ، ثم شدِّدتِ الميم ؛ قال الزجاج : وهذا القول
١ هكذا بياض بالاصل.
ليس بشيء أيضاً لأن الحروف نحو ◌ُبّ وما أشبهها
يُخَفّف، ولا يُتَقَّل ما كان خفيفاً فهذا منتقض، قال:
وهذا جميع ما قالوه في لمّا مشدّدة، وما ولمَا
مخففتان مذكورتان في موضعها .
ابن سيده: ومِن خَفيفِهِ لَمْ وهو حرف جازمٍ يُنْفَى
به ما قد مضى، وإن لم يقع بَعْدَه إلا بلفظ الآتي
التهذيب : وأَمَا لَمْ فإنه لا يليها إلا الفعل الغاير
وهي تَجْزِمُهُ كقولك: لم يفعلْ وُلم يسمع؛ قال الله
تعالى: لم يَلِدْ ولم يُولَدْ؛ قال الليث: لم عزيمةٌ
فِعْلٍ قد مضى، فلمّا جُعِل الفعل معها على جهة الفعل.
الغابر جُزْمَ ، وذلك قولك: لم يخرُجْ زيدٌ إنما معناه
لا خرَجَ زيد، فاستقبحوا هذا اللفظ في الكلام فَحَمَلوا
الفعل على بناء الغابر، فإِذا أُعِيدَت لا ولا مرّتين أو
أَكثرَ حَسُنَ حينئذ، لقول الله عز وجل: فلا صَدِّقَ
ولا صَلَّى؛ أَي لم يُصَدِّق ولم يُصَلِّ، قال: وإذا
لم يُعَدْ لا فهو في المنطق قبيح، وقد جاء ؛ قال أمية:
وأَيُّ عَبدٍ لك لا أَلَمّا ؟
أَي لم يُلِمَّ. الجوهري: لمْ حرفُ نفي لِما مضى،
تقول: لم يفعلْ ذاك، تريد أنه لم يكن ذلك الفعل
منه فيما مضى من الزمان ، وهي جازمة ، وحروف
الجزم: لمْ ولَمّا وأَلَمْ وأَلَمّا؛ قال سيبويه: لم نفيُ
لقولك هو يفعل إذا كان في حال الفعل ، ولمَّا نفيٌ
لقولك قد فعل، يقول الرجلُ: قد ماتَ فلانٌ،
فتقول: لمَّ ولمْ يَمُتْ، ولمَّا أَصله لم أُدخل عليه ما،
وهو يقع موقع لم ، تقول: أتيتُك ولمّا أَصِلْ إليك
أَي ولم أَصِلْ إِليك، قال: وقد يتغير معناه عن معنى لم
فتكون جواباً وسبباً لِما وقع وليما لم يَقع، تقول:
ضربته لمّا ذهبَ ولمَّا لم يذهبْ، وقد يُخْتَزَّلُ
الفعل بعده تقول : قاربْتُ المكانَ ولمَّا، تريد ولمّا
أَدخُلْه؛ وأنشد ابن بري :
٥٥٣

لهم
فجئْتُ قُبورَهُم بَدْأَ ولَمّا،
فنادَيْتُ القُبُورَ فلم تُجِبْنَه
البَدْءُ: السيِّدُ أَي سُلْتُ بعد موتهم، وقوله: ولمّا أَي
ولمّا أَكن سيِّداً، قال: ولا يجوز أَن يُخْتَزَّلَ
الفعلُ بعد لمْ. وقال الزجاج: لمّا جوابٌ لقول القائل
قد فعلَ فلانٌ ، فجوابه: لمَّا يفعل، وإذا قال فَعل
فجوابه: لم يَفعل، وإذا قال لقد فعل فجوابه: ما فعل،
كأنه قال: والله لقد فعل فقال المجيب والله ما فعل،
وإذا قال : هو يفعل ، يريد ما يُسْتَقْبَل، فجوابه:
لَن يفعلَ ولا يفعلُ ، قال : وهذا مذهب النحويين.
قال : ولِمَ ، بالكسر، حرف بستفهم به ، تقول: لم
ذهبت ؟ ولك أن تدخل عليه ما ثم تحذف منه الألف،
قال الله تعالى: ◌َفَا اللهُ عنك لِمَ أَذِنْتَ لهم ؟ ولك
أن تدخل عليها الهاء في الوقف فتقول لِمَة؛ وقول
زياد الأعجم :
يا ◌َجَبًا! والدَّهْرُ جَمْ عَجَبَةْ،
مِنْ عَنَزِيٍّ سبْنِي لم أَضْرِبُه
فإنه لما وقف على الهاء نقل حركتها إلى ما قبلها ،
والمشهور في البيت الأول :
عَجِيْتُ والدهرُ كثيرٌ عَجَبُه
قال ابن بري : قولُ الجوهري لے حرفٌ یستفهم به،
تقول لِمَ ذهبتَ ! ولك أن تدخل عليه ما، قال:
وهذا كلام فاسد لأن ما هي موجودة في لمّ ، واللام
هي الداخلة عليها، وحذفت ألفها فرقاً بين الاستفهامية
والخبرية، وأَما أَلَمْ فالأصل فيها لَمْ ، أُدْخِل عليها
أَلِفُ الاستفهام، قال: وأَما لِمَ فإنها ما التي تكون
استفهاماً وُصِلَت بلام، وسنذكرها مع معاني اللامات
ووجوهها ، إن شاء الله تعالى .
لهم : اللَّهْمُ: الابْتِلاعُ. الليث: يقال لَهِمْتُ الشيءَ
وقَلَّما يقال إلا الْتَّهَمْت، وهو ابتلاعُكه مرّة ؟
قال جرير :
ما يُلْقَ فِي أَسْدَاقِهِ تَلَهُما!
ولَهِمَ الشيءَ لَهْماً وَلَهَماً وتَلَهْمَه والْنَّهمَةِ:
ابْتَلعَهَ بِرّة. ورجل لَهِمٌ ولُهَمٌ ولَهُومٌ: أَكولٌ.
والمِلْهَمُ: الكثيرُ الأَكْلِ. والْتَهمَ الفصيلُ ما في
الضرع : اسْتَوْفاه. ولَهِمَ الماءَ لَهْماً: جرَعه؛ قال:
جابَ لها للقمانُ، فِي قِلاقِها،
ماءً نقوعاً لِصَدَی هاماتِها ،
تَلْهَمُهُ تَهْماً بِجَحْفَلاتِها
وجَيْشٌ لُهامٌ: كثير يَلْتَهِم كلّ شيءٍ ويَغْتَسِر
مَنْ دخل فيهِ أَي يُغَيْبُهُ ويَسْتَغْرِقُه. واللّهامُ:
الجيش الكثير كأنه يَلْتَهِم كلّ شيء.
واللّهَيْمُ وأُمُّ اللّهَيم: الحُمَّى٢؛ كلاهما على التشبيه
بالمَنِيَّة . قال شر: أُمُّ اللّهَيْم كنية الموت لأنه
يَلْتَهِم كلّ أَحَد . وِاللَّهَيْمُ: الدامية ، وكذلك
أُمَّ اللَّهَيْمِ ؛ وأَنشد ابن بري :
لَقُوا أُمّ اللَّهَيْمِ ، فَجَهَّزَتْهم
غَشُومِ الوِرْدِ نَكْفِيها المنونا
واللَّهَمُّ من الرجال : الرَّغِيبُ الرأي الكافي العظيمُ ،
وقيل : هو الجوادُ ، والجمع ◌ِمَمُّون، ولا توصف
به النساء. وفرسٌ ◌ِمَمْ، على لفظ ما تقدم، ولِمْسِيمٌ
ولُهْمومٌ: جَوادٌ سابق يجري أمام الخيل لالْتِهامِهِ
الأرض ، والجمع لَهامِيمُ. الجوهري: اللّهْمُومُ
١ قوله «قال جرير ما يلق الخ» عبارة التهذيب: قال جرير:
کذاك اللیث یلتهم الذبابا
وقال آخر : ما يلق الخ . وفي التكملة : قال رؤبة يصف أسداً
ما يلق الخ .
٢ قوله ((واللهيم وأم اللهم الحمى)» عبارة المحكم: واللهيم وأم اللهيم
: المنية لأنها تلتهم كل أحد، واللهيم وأم اللهيم الحمى كلاهما الخ.
٥٥٤

هجم
الجوادُ من الناس والخيل ؛ وقال :
لا تَحْسَنَّ بَيَاضاً فِيْ مَنْقَصةٌ،
إِنّ اللَّهَامِيمَ في أَقْرابِها بَلَق
وفرس لِمَّ، مثل هِجَفٍ : سَبّاق كأَنه يَلْتَهِم
الأرض . وفي حديث علي ، عليه السلام : وأنتم
لتهاميمُ العرب؛ جمع الهمومِ الجواد من الناس
والخيلِ، وحكى سبيويه ◌ِيم وهو ملحق بزِهْلِقٍ،
ولذلك لم يُدْغَم؛ وعليه ◌ُجِّه قولُ غَيْلان:
شأو مُدِلّ سَابِقِ اللَّهَامِمِ
قال : ظهر في الجمع لأنّ مِثلَ واحد هذا لا يُدْغَم.
والتُّهْمومُ من الأحْراحِ: الواسعُ. وناقة لُهْموم":
غَزيرة القَطْر١. واللهُّهْمومُ من النوق: الغزيرةُ اللبن.
وإيِلٌ لَهامِيمُ إِذا كانت غزيرة، واحدها لُهْموم"،
وكذلك إذا كانت كثيرة المشي ؛ وأنشد الراعي :
لَهَامِيمُ فِي الْخَرْقِ الْبَعِيدِ نِيَاطُه
واللَّهَمُّ : العظيم. ورجل لِحَمَّ: كثير العطاء، مثل
◌ِخِضمّ. وعدَدٌ لُهْمُومٌ: كثير، وكذلك جيش
لُهْمومٌ. وجمل ◌ِمِيمٌ: عظيم الجوف. ويَحْرٌ لِمَمْ:
كثير الماء .
وأَلْهَمَهِ اللهُ خَيْراً: لَقْنَه إِيّاه. واسْتَلْهَمه إيّاه:
سأَله أَن يُلْهِمَهَ إِيّاه. والإلتهامُ: ما يُلقى في
الرُّوعِ، ويَسْتَلْهِمُ اللهَ الرَّشَاءَ، وأَلْهَمَ اللهُ
فلاناً. وفي الحديث : أَسأَلك رحمةٌ من عندك
تُلْهِمُني بها رُسْدِي؛ الإِلْهَامُ أَن يُلْقِيَ اللهُ في
النفس أَمراً يَبْعَتُه٢ على الفعل أَو التركِ ، وهو نوع
من الوَحْي، يَخُصُّ اللهُ بِهِ مَنْ يشاء مِنْ عباده.
واللَّهْمُ: المُسِنِّ من كل شيء ، وقيل: اللَّهُمُ
١ قوله (( غزيرة القطر) عبارة المحكم: وثاقة لهموم غزيرة ،
ورجل لهم ولهموم غزير الخير ، وسحابة لهموم غزيرة القطر .
٢ غيله: يبعثه اي يبعث المُلهم.
الثور المُسِنّ، والجمع من كل ذلك لُهوم" ؛ قال
صخرُ الفيّ يصف وَعِلًا:
بها كان طِفْلًا، ثم أَسْدَسَ فَاسْتَوى،
فَأَصْبَحَ لِماً في لُهومِ قَراهِبٍ
وقول العجاج :
لاهُمْ لا أَدْرِي ، وأَنْتَ الداري ،
كلّ امْرىءٍ مِنْكَ على مِقْدارٍ
يريد اللَّهُمَ، والميم المشددة في آخره عوض من ياء
النداء لأنّ معناه يا الله.
ابن الأعرابي : الهُلُمُ ظِباء الجبال ، ويقال لها اللهُّهُم،
واحدها لِمٌ، ويقال في الجمع لُهومٌ أَيضاً، قال:
ويقال له الجُولان والتَّاتِلِ والأبدانُ والعَنْبَانُ
والبَغابِخ. ابن الأعرابي: إذا كَبِرَ الوَعِلُ فهو
◌ِهْمٌ، وجمعُه لُهومٌ، وقال غيره: يقال ذلك البقر
الوحش أيضاً ؛ وأنشد :
فأصبح ◌ِيماً في لُهومِ قراهب
ومَلْهَمْ: أَرض ؛ قال طرفة :
يَظَلُّ نِاءُ الْحَيِّ يَعْكُفْنَ حَوْلَهِ،
يَقُلْنَ عَسِيبٌ مِنْ مَرارةٍ مَلْهَما
وقد ذكره التهذيب في الرباعي ، وسنذ کره في
فصل الميم .
لهجم: طريقٌ لَهْجمٌ ولَهْمج: موطوٌ بَيْنٌ مُذلل
مُنقاد واسع قد أَثر فيه السابلةُ حتى اسْتَتَبٌّ، وكأَن
الميم فيه زائدة والأصل فيه لهج وقد تَلَهْجَم، ويكون
تَلَهْجُمُ الطريق سَعِتَه واعتيادَ المارّة إياه. الفراء:
طريقٌ لَهَجَمٌ وطريق ◌ُذَنْبٌ وطريق مُوقَّعٌ أَي
مُذلل. وتلهجَمَ لَحْيَا البعيرِ إذا تحرّكا؛ قال
حميد بن ثور الهلاليّ :

مجم
لهسم
كَأَنّ وَحَى الصَّردانِ فِي جَوفٍ ضالةٍ
تَلَهْجُمُ لَحْيَيهِ، إِذا ما تَلَهْجَمَا
يقول: كأَنَّ تَلَهْجُمَ لَحْيَيْ هذا البعير وَحَى
الصَّرْدانِ ، قال : وهذا يحتمل أن تكون الميم فيه
زائدة، وأَصله من اللَّهَج، وهو الوُلوعُ.
والتَّلَهْجُمُ: الوُلُوعُ بالشيء. واللَّهْجَمُ: العُسُّ
الضخم ؛ وأنشد أبو زيد :
ناقةُ شيخٍ للإِلهِ راهِبٍ ،
تَصُفُ فِي ثَلاثةِ المَحالِبِ:
في اللَّهْجَمَيْنِ والْمنِ المُقارِبِ
يعني بالمُقَارِبِ العُسّ بين العُسَيْنِ.
لهذم: سيفٌ لَهْذمٌ: حادٌ، وكذلك السّنان والتابُ.
ولَهْذَمَ الشيءَ: قَطَعَه. واللَّهَاذِمةُ: اللُّصوص؟
قال ابن سيده ؛ وأَصله من ذلك ولا أعرف له واحداً إلا
أَن يكون واحده ◌ُلَهْذِماً، وتكون الماء لتأنيث
الجمع. وقال بعضهم: اللّهْذَمَةُ في كلِّ شيءٍ قاطعٍ.
غيره : ويقال اللُّصوصُ لَهَاذِمةٌ وقَراضِيةٌ، من
لَهْدَمْتُه وَقَرْضَبْتُهُ إِذا قطعته. الليث: اللَّهْدَمُ
كلُّ شيءٍ من سِنانٍ أَوْ سَيْفٍ قاطِعِ، ولَهْذَمتُه
فِعْلُه .
والتَّلَهْذُمُ: الأَكْلُ؛ قال سُبَيْع :
لَوْلا الإلهُ ولولا حَزْمُ طالبها
تَلَهْذَمُوها، كما نالُوا مِن العِيرِ
لهزم : الأَزهري: اللّهْزِ مَتَانِ مَضِيغَتان عَليْتان في
أصل الحَتكين في أسفل الشدْقَيْن ، وفي المحكم :
مضيغتان في أَصل الحَنكِ ، وقيل : عند مُنْحَنَى
اللَّحْيَين أَسفل من الأُذْتين وهما معظم اللَّحْيَيْن،
وقيل: هما ما تحت الأذنين من أَعلى اللحيين والحدّين،
وقيل : هما مجتمع اللحم بين الماضغ والأُذُن من
اللَّحي . وفي حديث أَبي بكر ، رضي الله عنه ،
والنَّسّابةِ : أَمِنْ هامِها أَو تَهازِ مها أَي من أَشرافها
أَنْت أَو مِن أَوساطها؛ واللّهازِ مُ: أُصولُ الخنكين،
واحدتُها ◌ِخْزِمة، بالكسر ، فاستعارها لِوَسَط
النسب والقبيلةِ . وفي حديث الزكاة : ثم يأخذ
بِلِهْزِ مَتّيه؛ يعني ◌ِدْقَيْه، وقيل: مما عَظْمان
ناتِئَانٍ في اللحيين تحت الأذنين ، وقيل : هما مضغتان
عَلِيّتان تحتهما، والجمع اللّهازم ؛ قال :
يا خازِ بازِ أَرْسِلِ اللَّهَازِ ما ،
إِثِي أَخَافُ أَنَ تكونَ لازِما
وقال آخر :
أَزوحٌ أَنوحٌ مَا يَهَشُّ إِلى النَّدَى ،
قَرَى ما قَرَى للصّرْس بينَ اللهازِم.
ولَهْزَمَه: أَصابَ لِهْزِمَتَه، ولَهْزَمَ الشيبُ
خَدَّيْهِ أَي خالَطَهُما؛ وأَنشد أبو زيد لأحد بني
قَزارة :
إِمَّا تَرَيْ سَنْباً عَلانِي أَغْثَمُهْ ،
لَهْزَمَ خَدَّيِّ بِه مُلَهْزِمُهْ
ولَهَزَه الشيبُ وَلَهْزَمَه بمعنى.
واللَّهَازِمُ: عِجْلٌ، وتَيْمُ اللَّت، وقَيْس بن ثعلبة،
وعَنَزة . الجوهري : وتَيْم الله بن ثعلبة بن عُكابةَ.
يقال لَهُم اللَّهَازم، وهم حُلَفاءُ بنِي عِجْلٍ ؛ قال ابن
بري : ومنه قول الفرزدق :
وقد ماتَ بِسْطامُ بِنْ قَيْسٍ وعامِرٌ ،
وماتَ أَبِ غَسَّانَ شيخُ اللَّهَازِمِ.
لهسم: لَهْسَمَ ما على المائدة: أَكَلَه أَجْمَعَ . وفي
النوادر: اللَّاسِمُ واللّجاسِمُ مجاري الأودية الضيقة،
واحدُها لُبْسُمُ ولُحْسُمٌُ، وهي اللّخَافِيقُ.
٥٥٦

لوم
لوم
لوم: اللَّوْمُ واللَّوْمَاءُ واللَّوْمَى واللائمة: العَدْلُ.
لامَه على كذا يَلومُه لَوْماً ومَلاماً ومَلامة
ولَوْمَةٌ، فهو مَلُومَ وَمَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ ؛
حكاها سيبويه ، قال : وإنما عدلوا إلى الياء والكسرة
استثقالاً للواو مع الضَّمَّ. وأَلامَه ولَوَّمَه وأَلَمْتُه:
بمعنى لُمْتُهُ؛ قال مَعْقِلِ بن خُوَيَلد الهذليّ:
حَيِدْتُ اللهَ أَن أَسَى رَبِيعٌ،
بدارِ الحُونِ، مَلْحِيّاً مُلامَا
قال أبو عبيدة: لُمْتُ الرجلَ وأَلَمْتُه بمعنى واحد،
وأَنشد بيت مَعْقِل أيضاً؛ وقال عنترة :
ربِذٍ يَداه بالقِداح إذا تَشْتًا ،
هَتّاكِ غاياتِ التَّجَارِ مُلَوْ
أَي يُكْرَمَ كَرَمَاً يُلامُ من أَجله، ولَوّمَهَ شِدّد
للمبالغة. واللّوّمُ: جمع اللائم مثل راكعٍ ورُمْعٍ.
وقومٍ لُوّامٌ وَلُوّمٌ وَلُيَّمّ: غُيِّرت الواوُ لقربها من
الطرف . وأَلامَ الرجلُ: أَتى ما يُلامُ عليه . قال
سيبويه: أَلامَ صارَ ذا لائمة. ولامَه: أَخْبَّر بأَمره.
واسْتِلامَ الرجلُ إلى الناس أَي اسْتَذَمَّ. واستَلامَ
إليهم: أَتى إليهم ما يَلُومُونه عليه؛ قال القطامي :
فينْ يكن اسْتلامَ إِلى نَوِيٍّ ،
فقد أَكْرَمْتَ، يا زُفَر ، المتاعا
التهذيب : أَلامَ الرجلُ، فهو مُلِيم إذا أتى ذَتْباً
يُلامُ عليه ، قال الله تعالى: فالْتَقَمه الحوتِ! وهو
مُلِيمٌ . وفي النوادر: لامَني فلانٌ فِالْتّمْتُ،
ومَعَّضَني فامْتَعَضْت، وعَذَلَنِي فاعْتَذَلْتُ ،
وحَضْنِي فَاحْتَصَضت، وأَمَرَنِي فَأَتَمَرْت إِذا قَبِلَ
قولَه منه . ورجل لُومة: يَلُومُه الناس. وثٌوَمَة:
يَلُومُ الناس مثل هُزْأَةٍ وَهُزَأَة . ورجل ثُوَمة:
لوّم، يطّرّد عليه باب" ... ولاوَمْتُه: لمته
١ هكذا بياض بالاصل.
ولامَنِ ، وتَلاوَمَ الرجُلان: لامَ كلُّ واحد منهما
صاحبَه. وجاءَ بَلَوْمَةٍ أَي ما يُلامُ عليه. والمُلاوَمة:
أَن تَلُوم رجلًا ويَلُومَك . وتَلاوَمُوا :لام بعضهم
بعضاً ؛ وفي الحديث: فَتَلاوَ موا بينهم أي لامَ بعضُهم
بعضاً ، وهي مُفاعلة من لامَه يلومه لوماً إذا
عذَلَه وعنَّفه . وفي حديث ابن عباس: فتَلاوَمْنَا.
وتَلَوَّمَ فِي الأَمر: تَكْث وانتظر. ولي فيه لُومةٌ
أَي تَلَوُّم. ابن بزرج: التَّلَوُّمُ التَّنَظّر للأمر
تثريده. والتَّلَوُّم: الانتظار والتلبُّتُ. وفي حديث
عمرو بن سَلَمَةِ الجَرْميّ: وكانت العرب تَلَوّمُ
بإسلامهم الفتح أَي تنتظر ، وأَراد تَتَلَوّم فحذف
إحدى التاءین تخفيفاً، وهو كثير في كلامهم . وفي حديث
علي ، عليه السلام : إذا أَجْنَبَ فِي السَفَرَ تَلَوَّم ما
بينه وبين آخر الوقت أَي انتظر وتَلَوَّمَ على الأمر
يُرِيده. وقَلَوَّم على لُوامَته أَي حاجته . ويقال :
قضى القومُ لُواماتٍ لهم وهي الحاجات ، واحدتها.
لُوَامة. وفي الحديث: بِئْسَ، لَعَمْرُ اللهِ، عَمَلُ
الشيخ المتوسّم والشابِ المُتلوّم أَي المتعرّض للأُمّةِ
في الفعل السيّء ، ويجوز أن يكون من اللومة وهي
الحاجة أَي المنتظر لقضائها .
ولِيمَ بالرجل : قُطع، واللّوْمَةُ: الشَّهْدة.
واللامة واللامُ، بغير همز، واللَّوْمُ: المَوْلُ؟
وأنشد للمتلمس :
ويكادُ من لامِ يَطِيرُ فُؤَادُها
واللامُ : الشديد من كل شيء ؛ قال ابن سيده: وأراه
قد تقدم في الهمز . قال أبو الدقيش: اللامُ القُرْبُ،
وقال أبو خيرة : اللامُ من قول القائل لام، كما يقول
الصائتُ أَيا أَيا إذا سمعت الناقة ذلك طارت من حِدّة
قلبها؛ قال: وقول أبي الدقيش أوفقُ لمعنى المتنكّس
في البيت لأنه قال :
٥٥٧

مے
لوم
لوم
ويكادُ من لامٍ يطيرُ فؤادُها ،
إِذ مَرّ مُكَاءُ الضُّحَى المُتَنَكِّسُ
قال أبو منصور: وحكى ابن الأعرابي أَنه قال اللامُ
الشخص في بيت المتلمس. يقال: رأيت لامه أي شخصه.
ابن الأعرابي: اللَّوَمُ كثرة اللَّوْم. قال الفراء:
ومن العرب من يقول المَلِيم بمعنى المَلوم ؛ قال أَبو
منصور : من قال مَلِيم بناه على لِيمَ . واللائِمةُ:
- المَلامة، وكذلك اللَّوْمى، على فَعْلى. يقال: ما
زلت أَنْجَرّعُ منك اللَّائِمَ. والمَلاوم: جمع
المَلامة . واللأمةُ: الأمر يُلام عليه. يقال: لامَّ
فلانٌ غيرَ مُليم. وفي المثل: رُبَّ لاثم ◌ُليم ؛ قالته
أُم عُمَير بن سلمى الخنفي تخاطب ولدها عُمَيراً، وكان
أَسلمٍ أَخاه لرجل كلابيّ له عليه دَمٌّ فقتله، فعاتبته أمُّه
في ذلك وقالت :
تَعُدُ مَعاذراً لا عُذْرَ فيها ،
ومن يَخْذُلْ أَخَاه فقد أَلاما .
قال ابن بري: وعُذْره الذي اعتذر به أَن الكلابيّ
التجأ إلى قبر سلمى أبي عمير ، فقال لها عمير:
قَتَلْنَا أَحْانا للوفاء يجارِنا ،
وكان أَبونا قد تُجِيرُ مَقَابِرُهْ
أوقال لبيد :
٠
سَفَهَا عَذَلْتَ، ولُمْتَ غيرَ مُليم،
وهَداك قبلَ اليومِ غيرُ حكيم
ولامُ الإنسان : شخصُه، غير مهموز ؛ قال الراجز:
مَهْرِيَّةِ تَخْطُر في زِمامِها ،
لم يَبْقِ منها السَّيْرُ غيرَ لامِها
وقوله في حديث ابن أم مكتوم: ولي قائد لا يُلاوِ مُني؛
قال ابن الأثير : كذا جاء في رواية بالواو ، وأَصله
الحمز من المُلاءمة وهي المُوافقة ؛ يقال: هو يُلائْمُني
بالهمز ثم يُخَفَّف فيصير ياء ، قال : وأَما الواو فلا
وجه لها إلا أن تكون يُفَاعِلِي من اللَّوْمَ ولا معنى
له في هذا الحديث .
وقول عمر في حديثه: لَوْما أَبقَيْتَ أَي هلأ أَبقيت،
وهي حرف من حروف المعاني معناها التحضيض كقوله
تعالى : لوما تأتينا بالملائكة .
واللام : حرف هجاء وهو حرف مجهود، يكون أملا
وبدلاً وزائداً ؛ قال ابن سيده: وإنما قضيت على أَن
عينها منقلبة عن واو لما تقدم في أخواتها مما عينه ألف؛
قال الأزهري: قال النحويون وَّمْت لاماً أَي
كتبته كما يقال كَوَّفْتُ كافاً. قال الأزهري في
باب لَقيف حرف اللام قال : نبدأ بالخروف التي
جاءت لمعانٍ من باب اللام لحاجة الناس إلى معرفتها ،
فمنها اللام التي توصل بها الأسماء والأفعال ، ولها فيها
معانٍ كثيرة : فمنها لامُ المِلْك كقولك: هذا المالُ
لزيد، وهذا الفرس لمحمد، ومن النحويين من يسمّيها
لامَ الإضافة، سمّيت لامَ المِلْك لأنك إذا قلت إن
هذا لِزِيد عُلِمَ أَنه مِلْكُه، فإذا اتصلت هذه اللام
بالمَكْنيّ عنه نُصِبَتِ كقولك: هذا المالُ له ولنا
ولَك ولها ولهما ولهم، وإنما فتحت مع الكتابات لأن
هذه اللامَ في الأصل مفتوحة، وإنما كسرت مع
الأَسماء ليُفْصَل بين لام القسم وبين لام الإضافة، أَلا
ترى أنك لو قلت إنّ هذا المالَ لِزِيدٍ علمٍ أَنه مِلكه!
ولو قلت إنّ هذا ◌َزيدٌ مُلم أَن المشار إليه هو زيد
فكُسِرت ليُفرق بينهما، وإِذا قلت: المالُ لك،
فتحت لأن اللبس قد زال ، قال : وهذا قول الخليل
ويونس والبصريين. ( لام كي ): كقولك جئتُ
لِتقومَ يا هذا، سمّيت لامَ كَيْ لأَن معناها جئتُ
لكّي" تقوم، ومعناه معنى لام الإضافة أيضاً، وكذلك
كُسِرت لأن المعنى جئتُ لقيامك. وقال الفراء في
٥٥٨

لوم
لوم
قوله عز وجل : وَبَّنَا لِيَضِلُوا عن سبيلك؛ هي لام
كي ، المعنى يا ربّ أَعْطيْتهم ما أَعْطَيْنَهم لِيضِلُوا
عن سبيلك؛ وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: الاختيار
أن تكون هذه اللام وما أَسْبها بتأويل الخفض، المعنى.
آتيتَهم ما آتيتَهم لضلالهم، وكذلك قوله : فالتقطّه
آلُ فِرْعون ليكونَ لهم ؛ معناه لكونه لأنه قد
آلت الحال إِلى ذلك، قال: والعرب تقول لامُ كَىْ
في معنى لام الخفض، ولام الخفض في معنى لام كي
لِتقارُب المعنى؛ قال الله تعالى: تَخْلِفون لكم لِتَرضَوْا
عنهم ؛ المعنى لإغراضِكم١ عنهم وهم لم يخلِفوا لكي
تُعْرِضِوا، وإنما حلفوا لإغراضِهِم عنهم؛ وأنشد :
سمَوْتَ، ولم تَكُنْ أَهْلَا لِتَسْمو،
ولكِنْ الْمُضَيْعَ قد يُصابُ
أراد: ما كنتَ أَهلًا للسُّمُو". وقال أبو حاتم في قوله
تعالى: لِيَجْزِيَهم اللهُ أَحسنَ ما كانوا يَعْملون؛ اللامِ
في لِيَجْزِيَهم لامُ اليمين كأَنه قال لَيَجْزِيَنْهم الله،
فحذف النون، وكسروا اللام وكانت مفتوحة، فأَشبهت
في اللفظ لامَ كي فنصبوا بها كما نصبوا بلام كي، وكذلك
قال في قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لك اللهُ ما تقدَّم من
ذنبك وما تأخر ؛ المعنى لَيَغْفِرِنَّ اللهُ لك؛ قال ابن
الأنباري: هذا الذي قاله أبو حاتم غلط لأَنّ لامَ
القسم لا تُكسَر ولا ينصب بها، ولو جاز أن يكون
معني لِيَجْزِيَهم الله لَيَجْزِيَنْهم الله لِقُلْنا: والله ليقومَ
زيد، بتأويل والله لَيَقُومَنَّ زيد، وهذا معدوم
في كلام العرب، واحتج بأن العرب تقول في التعجب:
أَظْرِفْ بِزَيْدٍ ، فيجزمونه لشبَهِه بلفظ الأمر ،
وليس هذا بمنزلة ذلك لأن التعجب عدل إلى لفظ الأمر،
ولام اليمين لم توجد مكسورة قط في حال ظهور اليمين
١ قوله (يحلفون لكم لترضوا عنهم؛ المعنى لاعراضكم الخ)» هكذا
في الاصل .
ولا في حال إِقمارها؛ واحتج من احتج لأبي حاتم
بقو له
إذا هو آلى حلقة قلتُ مِثْلَهَا
لِتُغْنِيَ عِنِّي ذا أَنْ بِكَ أَجْمَعا
قال: أَراد لَثُغْنِيَنَّ، فَأَسقط النون وكسر اللام ؛ قال
أبو بكر: وهذه رواية غير معروفة وإنما رواه الرواة:
إِذا هو آلى حِلْفةً قلتُ مِثْلَهَا،
لِتُغْتِنَّ عنّي ذا أَنّى بِكَ أَجمَعًا
قال الفراء: أَصله لِتُغْنِيَنَّ فأَسكن الياء على لغة الذين
يقولون رأيت قاضٍ ورامٍ ، فلما سكنت سقطت
لكونها وسكون النون الأولى، قال: ومن العرب
من يقولِ اقْضِنَّ يا رجل، وابْكِنّ يا رجل، والكلام
الجيد: اقْضِيَنَّ وابْكِيَنَّ؛ وأنشد:
يا عَمْرُوَ، أَحْسِنْ نَوالَ اللّه بِالرَّسْدِ،
واقرأ سلاماً على الأنقاء والشّمد
وابْكِنْ عَبْشاً تَوَلَّى بعد جِدَّتِه،
طابَتْ أَصائله في ذلك البلد
قال أبو منصور: والقول ما قال ابن الأنباري . قال
أبو بكر: سألت أبا العباس عن اللام في قوله عز وجل:
لِيَغْفِرَ لِك اللهُ، قال: هي لام كتي، معناها إذا
فتَحْنا لك فَتْحاً مُبِيناً لكي يجتمع لك مع المغفرة
تمام النعمة في الفتح، فلما انضم إلى المغفرة شيء حادثٌ
واقعٌ حَسُنَ معنى كي، وكذلك قوله: لِيَجْزِيَ الذين
آمنوا وعملوا الصالحات ، هي لام كي تتصل بقوله:
لا يعزّبُ عنه مثقال ذرّة، إلى قوله: في كتاب مبين
أَحصاء عليهم لكيْ يَخْزِيَ المُحْسِنَ بإحسانه والمُسِيءَ
بإساءته. (لام الأمر): وهو كقولك لِيَضْرِبْ زِيدٌ
عبراً؛ وقال أبو إسحق: أَصلها نَصْبٌ، وإنما كسرت
ليفرق بينها وبين لام التوكيد ولا يبالى بشَبهِها بلام
٥٥٩

لوم
لوم
الجر ، لأن لام الجر لا تقع في الأفعال ، وتقعُ لامُ
التوكيد في الأفعال، ألا ترى أنك لو قلت لِيَضْرِبْ،
وأنت تأمُر، لأَشْبَهَ لامَ التوكيد إذا قلت إنك
لَتَضْرِبُ زيداً؟ وهذه اللام في الأمر أكثر ما
اسْتُعْملت في غير المخاطب ، وهي تجزم الفعل ، فإن
جاءت للمخاطب لم يُنْكَر . قال الله تعالى : فبذلك
فَلْيَفْرَحُوا هو خير؛ أَكثرُ القُرّاء قرؤُوا: فَلْيَفْرَ حوا،
بالياء . وروي عن زيد بن ثابت أنه قرأ : فبذلك
فلْتَفْرَحوا ؛ يريد أصحاب سيدنا رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم، هو خير مما يَجْمَعون؛ أَي مما يجمع الكُفَّار؛
وقَوّى قراءةَ زيد قراءةُ أُبيّ فبذلك فافْرَ حوا، وهو
البناء الذي خُلق للأمر إِذا واجَهْتَ به؛ قال الفراء:
وكان الكسائي يَعيب قولَهم فَلْتَفْرَجوا لأنه وجده
قليلًا فجعله عَيْباً ؛ قال أبو منصور: وقراءة يعقوب
الحضرمي بالتاء فِلْتَفرَ حوا، وهي جائزة. قال الجوهري:
لاَ مُ الأَمْرِ تَأْمُرُ بها الغائب، وربما أَمرُ وا بها المخاطَبَ،
وقرىء : فبذلك فلْتَفْرَحوا، بالتاء ؛ قال : وقد
يجوز حَذْفُ لامِ الأمر في الشعر فتعمل مضْرة
كقول مُتْمِّم بن نُوَيْرة :
على مِثْلِ أَصحابِ البَعوضةِ فَاخْمُشِي؟
لكِ الوَيْلُ! حُرَّ الْوَجْهِ أَو يَبكِ من بكى
أَراد: لِيَبَّكِ ، فحذف اللام، قال: وكذلك لامُ
المُواجَه ؛ قال الشاعر :
أمر
قلتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْه دارُها:
تِنْذَنْ ، فإِنِي حَمْؤُها وجارُها
أَراد: لِتَأْذَن، فحذف اللامَ وكسرَ التاءَ على لغة
مِن يقولِ أَنتَ تِعْلَمُ؛ قال الأزهري : اللام التي
للأمْرِ في تأويل الجزاء ، من ذلك قوله عز وجل :
اتبعُوا سَبِيلَنا ولنَحْمِلْ خَطاياكم؛ قال الغراء:
هو أمر فيه تأويلُ جَزاء كما أَن قوله: ادْخُلُوا مساء كنكم
لا يَخْطِمَنْكم، فهيٌ في تأويل الجزاء، وهو كثير
في كلام العرب ؛ وأنشد:
فقلتُ: ادْعي وأَدْعُ، فإِنْ أَنْدَى
لِصَوْتٍ أَن يُناديَ دَاعِيانٍ
أَي ادْعِي ولأَدْعُ، فكأنه قال: إِن دَعَوْتٍ
دَعَوْتُ، ونحو ذلك. قال الزجاج: وزاد فقال :
يُقرأ قوله ولنَحْمِلْ خطايا كم، بسكون اللام وكسرها،
وهو أمر في تأويل الشرط، المعنى إِن تتَّبعوا سَبِيلَنا
حمَلْنَا خطاياكم. (لام التوكيد): وهي تتصل بالأسماء
والأفعال التي هي جواباتُ القسم وجَوابُ إِنّ،
فالأسماء كقولك: إِن زيداً لَكَريمٌ وإِنّ عمراً
لَشُجاعٌ، والأفعال كقولك: إِنه لَيَذُبُّ عنك وإنه
لِيَرْغَبُ في الصلاح، وفي القسم: واللهِ لِأُصَلْيَنّ
وَرَبِّي لأَصُومَنَّ، وقال الله تعالى: وإِنَّ منكم لَمَنْ
تَيُبَطْ؛ أَي مِمِنْ أَظهر الإيمانَ لَمَنْ يُبَطِّئُ عن
القتال ؛ قال الزجاج: اللامُ الأُولى التي في قوله لَمَنْ
لامُ إِنّ، واللام التي في قوله ليُبَطَّنّ لامُ القسَمِ،
ومَنْ موصولة بالجالب للقسم، كأنّ هذا لو كان
كلاماً لقلت: إنّ منكم لمنْ أَحْلِفِ بالله والله لِيُبَطِّئْنّ،
قال: والنحويون مُجْمِعون على أَنّ ما ومَنْ والذي
لا يوصَلْنَ بالأمر والنهي إلا بما يضر معها من ذكر
الخبر، وأن لامَ القسم إذا جاءت مع هذه الحروف
فلفظ القَسم وما أَشْبَه لفظَه مضرٌ معها. قال الجوهري:
أَما لامُ التوكيد فعلى خمسة أَضرب، منها لامُ الابتداء
كقولك زيدٌ أَفضل من عمروٍ، ومنها اللام التي تدخل
في خبر إنّ المشددة والمخففة كقوله عز وجل: إِنَّ ربَّك
لبالمر صادٍ، وقوله عز من قائلٍ: وإنْ كانت الكبيرة"؛
ومنها التي تكون جواباً لِلَوْ ولولا كقوله تعالى:
لولا أَنتَمَ لَكُنَّا مؤمنين، وقوله تعالى: لو تَزَيَّلُوا
٥٦٠