النص المفهرس

صفحات 121-140

خدم
والأنثى حِرْميَّة، وهو من المعدول الذي يأتي على
غير قياس ، قال المبرد: يقال امرأة حِرْمِيْة
وحُرْمِيَّةَ وأَصله من قولهم: وحُرْمَةُ البيت
وحِرْمَةُالبيت ؛ قال الأعشى:
لا تَأويَنَّ لحِرْمِيّ مَرَرْتَ به ،
يوماً، وإِنْ أُلْقِيَ الحِرْميُّ في النار
وهذا البيت أَورده ابن سيده في الحكم ، واستشهد
به ابن بري في أَماليه على هذه الصورة، وقال : هذا
البيت مُصَحَّف ، وإنما هو :
لا تَأوِيَنَّ لِجَرْمِيّ ظَفِرْتَ به،
يوماً ، وإِن أُلْقِيَ الجَرْمِيُّ في النّار
الباحِينَ لِمَرْ وانٍ بذيَ خُشُبٍ ،
والدَّاخِلِين: على عُثْمان في الدَّار
وشاهد الحِرْمِيَّةِ قول النابغة الذبياني:
كادَتْ تُساقِطُنِي وَحْلِي وَمِيثَرَّتِي ،
بذي المَجازِ ، ولم تَحْسُسْ به نَفَما
من قول حِرْمِيَّةٍ قالت، وقد ظعنوا:
هل في مُخْفْكُمُ مَنْ يَشْتَرِي أَدَما!
وقال أَبو ذؤيب :
لَهُنَّ نَشيجٌ بالنَّشِيلِ، كأنها
ضَرائرُ حِرْميٍّ تَفاحشَ غارُها
قال الأصمعي: أَظنه عَنى به قُرَيْشاً ، وذلك لأَن
أَهل الحَرَمِ أول من اتخذ الضرائر ، وقالوا في الثوب
المنسوب إليه حَرَمِيّ، وذلك الفرق الذي يحافظون
عليه كثيراً ويعتادونه في مثل هذا. وبلد حرامٌ.
ومسجد حرامٌ وشهر حرام .
والأَشْهُر الحُرُمُ أَربعة: ثلاثة سَرْدٌ أَي متتابعة
وواحد فَرْدٌ، فالسَّرْدُ ذو القَعدة وذو الحِجَّة
وَالْمُحَرَّمُ، والفَرْدُ وَجَبٌ . وفي التنزيل العزيز
منها أربعةِ حُرُمٌ؛ قوله منها، يريد الكثير ، ثم
قال: فلا تَظْلِموا فيهنَّ أَنفسكم لما كانت قليلة.
والمُحَرَّمُ: شهر الله، سَمَّتْهِ العرب هذا الاسم
لأنهم كانوا لا يستحلُّون فيه القتال، وأُضيف إلى الله
تعالى إعظاماً له كما قيل للكعبة بيت الله، وقيل: سمي
بذلك لأنه من الأشهر الحُرُمِ؛ قال ابن سيده
وهذا ليس بقوي. الجوهري: من الشهور أربعة حُرُمٌ
كانت العرب لا تستحل فيها القتال إِلا حَيّان خَبْعَم
وطَيّ، فإِنهما كانا يستَحِلأن الشهور ، وكان الذين
يَنْسِؤُون الشهور أيام المواسم يقولون: حَرّمْنا
عليكم القتالَ في هذه الشهور إِلاَّ دماء المُحِلِّينَ،
فكانت العرب تستحل دماءهم خاصة في هذه الشهور ،
وجمع المُحَرَّمِ تحارِمُ ومَحاريمُ ومُحَرَّمَاتٌ
الأزهري: كانت العرب تُسَمِّي شهر رجب الْأَصَمَّ
وَالْمُحَرَّمَ في الجاهلية؛ وأنشد شمر قول حميد بن
تَوْر :
دَعَيْنَ المُرارَ الجَوْنَ من كل مِنْتَبٍ
شهورَ جُمَادَى كُلَّهَا والمُحَرَّمَا
قال: وأَراد بالمُحَرَّمِ وَجَبَ ، وقال: قياله ابن
الأعرابي ؛ وقال الآخر :
أَقَمْنا: بها شهرَيْ ربيعٍ كِليها،
وَشَهْرَيْ جُمَادَى، وَاسْتَحَاتُوا الْمُحَرَّمَا
وروى الأزهري بإسناده عن أُم بَكْرَةَ : أَن النبي،
صلى الله عليه وسلم، خَطَبَ في صِحّته فقال: أَلا إِنّ
الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات
والأرض ، السَّنَة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حُرُمٌ،
ثلاثةٌ مُتَوالياتٌ: ذو القَعدة وذو الحِجَّة والمِحَرِّمُ
١٢١

ـوم
حوم.
ورَجَبُ مُضَرَّ الذي بين جُمادَى وشعبان.
وَالْمُحَرَّمَ: أَول الشهور. وحَرَمَ وأَحْرَمَ: دخل
في الشهر الحرام ؛ قال :
وإِذْ فَتَكَ الثُّعْمَانُ بالناس ◌ُجْرِماً،
فَمُلِّئَ من عَوْفٍ بن كعبٍ سَلَاسِلُه
فقوله مُخْرِماً ليس من إحرام الحج، ولكنه الداخل
في الشهر الحرام.
والحُرْمُ، بالضم: الإِحْرامُ بالحج . وفي حديث
عائشة ، رضي الله عنها: كنت أُطَيِّبُه، صلى الله عليه
وسلم، لحِلٍْ وَلِحُزْمِه أي عند إخرامه؛ الأزهري:
المعنى أنها كانت تُطَيِّبُه إذا اغْقل وأراد الإحرام
والإِهْلالَ بما يكون به محرماً من حج أو عمرة،
وكانت تُطَيِّبُهُ إِذا حَلّ من إِحْرامه؛ الحُرْمُ،
يضم الحاء وسكون الراء: الإحرامُ بالحج، وبالكسر:
الرجل المُحْرِمُ؛ يقال: أَنتَ حِلّ وَأَنت حِرْمٌ.
والإحْرامُ: مصدر أَحْرَمَ الرجلُ يُحْرِمُ إِحْراماً
إذا أَهَلَّ بالحج أو العمرة وباشْتَرَ أَسبابهما وشروطهما
من خَلْع المَخيط ، وأن يجتنب الأشياء التي منعه
الشرع منها كالطيب والنكاح والصيد وغير ذلك ،
والأصل فيه المَنْع ، فكأَنَّ المُحْرِمِ متنع من هذه
الأشياء. ومنه حديث الصلاة: تَخْرِيمُها التكبير ،
كأن المصلي بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعاً
من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالِها،
فقيل للتكبير "تحريمٌ لمنعه المصلي من ذلك، وإنما
سميت تكبيرة الإحرام أي الإحرام بالصلاة .
والحُرْمَةُ: ما لا يَحِلُّ لك انتهاكه ، وكذلك
المَحْرَمَةُ والْمَحْرُمَةُ، بفتح الراء وضمها ؛ يقال :
إِن لي مَخْرُمَاتٍ فَلا تَهْتِكْها، واحدتها مَحْرَمَةٌ
ومَحْرُمَةٌ، يريد أن له حُرُمَاتٍ. والمَحارِمُ: ما
لا يحل استحلاله .
وفي حديث الحُدَيْبية: لا يسألوني خُطَّةَ بعَظمون
فيها حُرُمَاتِ اللهِ إِلا أَعْطِيتُهم إياها؛ الحُرُمَاتُ جمع
حُرْمَةٍ كَظُلْمَةٍ وظُلُمَاتٍ ؛ يريد حُرْمَةَ
الحَرَمِ، وحُرْمَةَ الإِحْرَامِ، وحُرْمَةَ الشهر
الحرام . وقوله تعالى: ذلك ومن يُعَظِّمْ حُرُمَاتٍ
الله ؛ قال الزجاج: هي ما وجب القيامُ به وحَرُمَ
التفريطُ فيه ، وقال مجاهد: الحُرُمَاتُ مكة والحج
والعُمْرَةُ وما ◌َهَى الله من معاصيه كلها، وقال عطاء:
حُرُماتُ الله معاصي الله .
وقال الليث: الحَرَمُ حَرَمُ مكة وما أَحَاطِ إِلى
قريبٍ من الحَرَمِ، قال الأزهري : الحَرَمُ قد
ضُرِبَ على حُدودِه بالمَنار القديمة التي بَيَّنَ خليلُ
الله، عليه السلام ، مشاعِرَها وكانت قُرَيْش تعرفها
في الجاهلية والإسلام لأنهم كانوا سُكان الحَرَمِ ،
ويعلمون أن ما دون المنارِ إلى مكة من الحَرَمِ ،
وما وراءها ليس من الحَرَمِ ، ولما بعث الله عز وجل
محمداً، صلى الله عليه وسلم ، أقرَّ قُرَّيْشاً على ما
عرفوه من ذلك، وكتب مع ابن مِرْبَعِ الأنصاري
إلى قريش : أَن قِرُوا على مشاعركم فإنكم على إرْثٍ
من إِنْتٍ إِبراهيم ، فما كان دون المنار ، فهو حَرَم
لا يحل صيده ولا يُقْطَع شجره ، وما كان وراء
المنار، فهو من الحِلّ يحِلُّ صيده إذا لم يكن صائده
◌ُخرِماً. قال: فإن قال قائل من المُلْحِدين في قوله
تعالى: أَوَلَم يَرَوْا أَنَّا جعلنا حَرَماً آمناً ويُتَخَطّف
الناس من حولهم ؛ كيف يكون حَرَماً آمناً وقد
أُخِيفوا وقُتلوا في الحَرَمِ ؟ فالجواب فيه أنه عز
وجل جعله حَرَماً آمناً أَمراً وتَعَبُّداً لهم بذلك لا
إخباراً ، فمن آمن بذلك كفَّ عما نُهي عنه اتباعاً
وانتهاءً إلى ما أُمِرَ به، ومن أَلْحَدَ وأَنكر أَمرَ
١٢٢

حرم
حوم
الحَرَمِ وحُرْمَتَهُ فهو كافر مباحُ الدمِ ، ومن
أَفَر" وركب النهيَ فصاد صيد الحرم وقتل فيه فهو
فاسق وعليه الكفَّارة فيما قَتّلَ من الصيد ، فإِن
عاد فإِن الله ينتقم منه . وأما المواقيت التي ◌ُهَلُّ منها
للحج فهي بعيدة من حدود الحَرَمِ ، وهي من
الحلّ، ومن أَحْرَمَ منها بالحج في الأشهر الحُرُمِ فهو
مُخْرِمٌ مأمور بالانتهاء ما دام محرماً عن الرَّفَتِ
وما وراءه من أَمر النساء، وَعن التَّطَيُّبِ بالطيبِ ،
وعن لُبْس الثوبِ المَخيط ، وعن صيد الصيد ؛ وقال
الليث في قول الأعشى :.
بِأَجْيادِ غَرْبِيّ الصَّفًا والمُحَرِّمِ
قال: المُحَرَّمُ هوَ الْجَرَمُ. وتقول: أَحْرَمَ
الرجلُ، فهو ◌ُحْرِمٌّ وجَرَامٌ، ورجل حَرامٌ أَي
مُحْرِمٍ، والجمع حُرُمُ مثل قَذالٍ وقُذُلٍ، وأَحْرَم
بالحج والعمرة لأنه يَحْزُم عليه ما كان له حَلالاً من
قبلُ كالصيد والنساء . وأَحْرَمَ الرجلُ إذا دخل في
الإحرام بالإهلال، وأَحْرَمَ إِذا صار في حُرَمِه من
عهد أَو ميثاق هو له حُرْمَةٌٍ من أَن يُغار عليه؛ وأَما
قول أُحَيْحَة أَنشده ابن الأعرابي :
قَسَماً، ما غيرَ ذِي كَذِبٍ ،
أَن نُبيحَ الْحِدْنِ والحُرَمَهِ !
قال ابن سيده: فإني أَحسب الحُرَمَةَ لغة في الحُرْمَةِ،
وأحسن من ذلك أن يقول والجُرُمَة ، بضم الراء ،
فتكون من باب ◌ُظُلْمَة وظُلُمَةٍ ، أَو يكون أَنبع
الضم الضم للضرورة كما أتبع الأعشى الكر الكسر
أيضاً فقال :
أَذَاقَتْهُمُ الْحَرْبُ أَنْفاسَها ،
وقد تُكْرَهُ الحربُ بعد السَّلِمْ
١ قوله ((أن نبيح الجدن)» كذا بالاصل، والذي في نسختين من
: المحكم : أن نبيح الحصن .
إلاَّ أَن قول الأَعشى قد يجوز أَن يَتْوَجَّه على الوقف
كما حكاه سيبويه من قولهم: مروت بالعِدِل.
وحُرَمُ الرجلِ: عياله ونساؤه ومَا يَخْسِي، وهي
المَحَاوِمُ، واحدتها مَحْرَمَةٌ ومَحْرُمة. ورَحِمٌ
◌َحْرَمٌ: مُحَرَّمٌ تَزْوِيجُها ؛ قال:
وجارةُ البَيْتِ أَراها مَحْرَمَا
كما بَرَاها اللهُ، إِلاَّ اما
مكارِهُ السَّعْيِ لمن تَكَرَّمَا
كما بَرَاها اللهُ أَي كما جعلها. وقد تَحَرَّمَ بصُخْنته؟
والمَحْرَمُ: ذات الرَّحِيمِ في القرابة أي لا يحِلّ تزويجها،
تقول: هو ذو رَحِيمٍ مَحْرَمٍ، وهي ذاتُ رَحِمٍ
مَحْرَمٍ ؛ الجوهري : يقال هو ذو رَحِيمٍ منها إذا لم
يحل له نكاحُها . وفي الحديث : لا تسافر امرأة إلا
مع ذي مَحْرَمٍ منها ، وفي رواية : مع ذي حُرْمَةٍ
منها ؛ ذو المَحْرَمِ : من لا يحل له نكاحها من
الأقارب كالأب والابن والعم ومن يجري مجراهم .
والحُرْمَة: الذّمَّةُ. وأَحْرَمَ الرجلُ، فهو مُحْرِمٌ
إذا كانت له ذمة ؛ قال الراعي :
قَتَلُوا ابنَ عَفَان الخليفةَ مُحْرِماً ،
ودَعا فلم أَرَ مثلَهُ مَقْتولا
ويروى : مَخْذولا، وقيل : أَراد بقوله مُحْرِماً
أَنهم قتلوه في آخر ذي الحِجَّةِ ؛ وقال أَبو عمرو : أَي
صائماً. ويقال: أَراد لم يُحِلَّ من نفسه شيئاً يوقِعُ
به فهو مُحْرِمٌ. الأزهري: روى شر لعُمَرَ أَنه
قال الصيام إِخْرامٌ، قال: وإنما قال الصيامُ إحْرام
لا متناع الصائم مما يَتْلِمُ صيامَه ، ويقال للصائم أيضاً
مُحْرِمٌ؛ قال ابن بري: ليس مُحْرِماً في بيت
الراعي من الإحترام ولا من الدخول في الشهر
الحرام، قال : وإِنما هو مثل البيت الذي قبله، وإنما
١٢٣

حوم
حرم
يريد أن عثمان في حُرْمَةِ الإِسلام وذِمَّته لم يُحِلَّ من
نفسه شيئاً يُوقِعُ به، ويقال للحالف مُعْرِمٌ لتَحَرُّمِهِ
به، ومنه قول الحسن في الرجل يُحْرِمُ في الغضب أي
يحلف ؛ وقال الآخر :
قتلوا كسرى بليلٍ مُخْرِماً،
غادَرُوه لم يُنَتْعْ بَكَفَنْ
يريد: قَتَّلَ شِيرَوَيْهِ أَباه أَبْرَ وَيْزِ بنَ هُرْمُزَ .
الأزهري : الحُرْمة المهابة، قال: وإِذا كان بالإنسان
رَحِيمٌ وكنا نستحي منه قلنا: له حُرْمَةٌ، قال :
والمسلم على المسلم حُرْمةُ ومَهابةٌ. قال أبو زيد:
يقال هو حُرْمَتْك وهم ذوو رَحِهِ وجارُهُ ومَنْ
يَنْصره غائباً وشاهداً ومن وجب عليه حَقُّه. ويقال:
أَحْرَمْت عن الشيء إِذَا أَمسكتَ عنه، وذكر أبو
القاسم الزجاجي عن اليزيدي أنه قال: سألت عمي
عن قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : كلُّ مُسْلم عن
مسلم مُحْرِمٌ، قال: المُحْرِمُ الممسك، معناه أن
المسلم مسك عن مال المسلم وعِرْضِهِ ودَمِه ؛ وأنشد
المِسْكين الدارميّ:
أَتَنْي هَنَاتٌ عن رجالٍ ، كأنها
خَنَافِسُ لَيْلٍ ليس فيها عَقَارِبُ
أَحَلُّوا على عِرضِ، وأَخْرَ مْتُ عنهُمُ،
وفي اللّهِ جارٌ لا ينامُ وطالِبُ
قال: وأَنشد المفضل لأَخْضَرَ بن عَبّاد المازِنِيّ
جاهليّ :
لقد طال إغراضي وصَفِّحي عن التي
أُبَلَّغُ عِنْكمْ، والقُلوبُ قُلوبُ
وطالَ انْتِظاري عَطْفَةَ الحِلْمِ عِنَكُمُ
لِيَرْجِعَ، وُدْ ، والمَعَادُ قِرِيبٌ
ولستُ أَرَاكُمْ تُحْرِمونَ عن التي
كرِفْتُ، ومنها في القُلوب تُدُوبُ
فلا تأمَنُوا مِنِّي كفاءةَ فِعْلِكُمْ،
فِيَشْمَتَ قِتْلِ أَو يُساءَ حبيبُ
ويَظْهَرَ مِنَّا فِي المَقالِ ومنكُمُ،.
إِذا ما ارْتَمَيْنَا في المَقال ، عُيُوبُ
ويقال: أَحْرَمْتُ الشيء بمعنى حَرَّمْتُهِ؛ قال
حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ :
إِلى ◌َنْجَرٍ أَلْمَى الظِلالِ ، كأنها
رواهِبٌ أَحْرَ مْنَ الشَّرابَِ عُذُوبُ
قال: والضمير في كأنها يعود على ركاب تقدم
ذكرها. وتَحَرَّمُ منه بحُرْمَةٍ: تَحَمّى وتَمَنْعَ.
وَأَحْرَ مَ القومُ إذا دخلوا في الشهر الحَرامِ ؛ قال
زهير :
جَعَلْنَ القَنانَ عن ◌َينٍ وَحَزْنَهُ ،
وكم بالقَنانِ من مُحِلٍّ ومُخْرِمٍ
وأَحْرَمَ الرجلُ إذا دخل في حُرْمَة لا تُهْتَكُ ؛
وأَنشد بيت زهير :
وكم بالقنانِ من مُحِلٍّ ومُحْرِمٍ
أَي من يَحِلُّ قتالُه وممن لا يَحِلِّ ذلك منه.
والمُحْرِمُ: المُسَالمُ؛ عن ابن الأعرابي، في قول
خداش بن زهير :
إذا ما أَصابَ الغَيْتُ لم يَرْعَ غَيْتَهِمْ ،
من الناس، إِلا مُحْرِمٌ أَو مُكَافِلُ
هكذا أَنشدهِ: أَصاب الغَيْثُ، برفع الغيث ، قال
ابن سيده : وأَراها لغة في صابَ أَو على حذف المفعول
١٢٤

اخوم
حرم.
كأَنهِ إِذا أَصابَهُم الغَيْثُ أَوِ أَصابِ الغَيْثِ بِلادَهُم
فَأَعْشَبَتْ؛ وأَنشده مرة أُخرى :
إذا تَشرِبوا بالفَيْتِ
والمُكَافِلُ: المُجَاوِرُ المُحَالِفُ، والكَفيلُ من
هذا أُخِذَ. وحُرْمَةُ الرجل: حُرَمُهُ وأَهله .
وحَرَمُ الرجل وحَرِيمُه : ما يقاتِلُ عنه ويَحْميه ،
فجمع الحَرَم أَحْرامٌ، وجمع الحَريم حُرُمٌ.
وفلان مُحْرِمٌ بنا أَي فِي حَريمنا. تقول : فلان له
حُرْمَةٌ أَي تَحَرَّمَ بنا بصحبةٍ أَو بحق وذِمَّةٍ .
الأزهري: والحَرِيمُ قَضّبَةُ الدارِ، والحَرِيمُ فِناءُ
المسجد. وحكي عن ابن واصل الكلابي: حَريم
الدار ما دخل فيها مما يُغْلَقُ عليه بابُها وما خرج
منها فهو الفِناءُ، قال: وفِناءُ البَدَوِيِّ ما يُدْرِكُهُ
حُجْرَتُه وأَطنابُهُ، وهو من الحَضَرِيّ إِذا كانت
تحاذيها دار أُخرى ، ففِناؤُهما حَدُّ ما بينهما. وحَرِيمُ
الدار: ما أُضيف إليها وكان من حقوقها ومرافِقِها.
وحَرِيمُ البئر: مُلْفى النَّبِينَةِ والمَمْشى على جانبيها
ونحو ذلك ؛ الصحاح : حريم البئر وغيرها ما حولها
من مرافقها وحقوقها . وحَريمُ النهر : مُلْفى طينه
والمَمْشِى على حافتيه ونحو ذلك. وفي الحديث :
حَرِيمُ البئر أربعون ذراعاً، هو الموضع المحيط بها
الذي يُلقى فيه ترابُها أَي أَن البئر التي يحفرها الرجل
في مَواتٍ فَحريمُها ليس لأحد أن ينزل فيه ولا
ينازعه عليها ، وسي به لأنه يَحْرُمُ منع صاحبهِ
منه أَو لأنه مُحَرَّمٌ على غيره التصرفُ فيه .
الأزهري: الحِرْمُ المنع، والحِرْمَةُ الحِرْمَان،
والحِرْمَانُ نقيضه الإعطاء والرَّزْقُ. يقال:
مَحْرُومٌ ومَرْزِوق. وحَرَمَهُ الشيءَ يَحْرِمُهُ
وحَرِمَهُ حِرْ مَاناً وحِرْماًا وحَريماً وحِزْمَةَ
وحَرِمَةٌ وحَريمةَ، وأَحْرَمَهُ لغة " ليست بالعالية،
كله : منعه العطيّة ؛ قال يصف امرأة :
وأُتْبِئْتُها: أَحْرَمَتْ قومَها
لِتَنْكِحَ في مَعْشَرٍ آخَرِينا
أَي حَرَّمَتْهُم على نفسها. الأصمعي: أَحْرَمَتْ
قومها أَي حَرَمَتْهُم أَن ينكجوها . وروي عن النبي،
صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال: كل مُسلمٍ عن مسلم
مُخْرِمٌ أَخَوَانِ تَصيرانٍ؛ قال أبو العباس: قال ابن
الأعرابي يقال إنه لمُحْرِمٌ عنكَ أَي ◌ُيَحَرِّمُ أَذاكَ
عليه؛ قال الأزهري: وهذا بمعنى الخبر، أَرادِ أَنه
يَحْرُمُ على كل واحد منهما أَن يُؤذي صاحبَةُ الحُزْمة
الإسلام المانِعَتِهِ عن ◌ُظُلْمِهِ، ويقال: مسلم تحرِمٌ
وهو الذي لم يُحِلَّ من نفسه شيئاً يُوقِعُ به ، يريد
أَن المسلم مُعْتَصِمٌ بالإسلام ممتنع بجُزْمتِهِ ممن أراده
وأراد ماله .
والتَّحْرِيمُ: خلاف التّحْليل. ورجل محروم :
ممنوع من الخير . وفي التهذيب: المحروم الذي
حُرِمَ الخيرَ حِرْماناً. وقوله تعالى: في أموالهم
حقّ معلوم السائل والمَحْروم؛ قيل: المحروم الذي
لا يَنْسِي له مال، وقيل أيضاً: إِنه المُحارِفُ الذي لا
يكاد يَكْتَسِبُ. وحَرِيمةُ الربّ: التي يمنعها من شاء
من خلقه. وأَحْرَ مَ الرجلَ : قَمَرَهِ، وحَرِمَ في اللُّعبةِ
يجْرَمُ حَرِماً: قُمِرَ ولم يَقْمُرْ هو ؛ وأنشد:
وَرَمَى بِسَهْمْ حَرَيمَةٍ لم يَصْطَدٍ
ويُخَطُ خَطٌ فيدخل فيه غِلِمَانِ وتَكُونِ عِدَّتُهُمْ
في خارج من الخَطّ فيَدْنو هؤلاء من الخط ويصافحُ
١ قوله «وحرماً)» أي بكسر فيكون، زاد في المحكم: وحرماً
ککتف .
١٢٥

حوم
٠٠
حرم
أَحدُم صاحِبَهُ ، فإن مسِّ الداخلُ الخارجَ فلم يضبطه
الداخلُ قيل للداخل: حَرِمَ وأَحْرَمَ الخَارِجُ
الداخلَ ، وإن ضبطه الداخلُ فقد حَرِمَ الْخَارِجُ
وأَحْرَمَه الداخِلُ. وحَرِمَ الرجلُ حَرماً: لَجَّ
ومَحَكَ. وحَرِمَتِ المِعْزَى وغيرُها من ذوات
الظُّلْفِ حِراماً واسْتحْرَمَتْ: أَرادت الفحل ،
وما أَبْيَنَ حِرْمَتَها، وهي حَرْمَى، وجمعها حِرامٌ
وحَرَامَى، كُسْرَ على ما يُكَسَّرُ عليه فَعْلَى التي
لها فَعْلانُ نحو عَجْلان وعَجْلَى وغَرْئان وغَرْثى،
والاسم الحَرَمةُ والحرمةُ؛ الأول عن اللحياني،
وكذلك الذّتْبَةُ والكلبة وأكثرها في الغنم، وقد
حكي ذلك في الإبل . وجاء في بعض الحديث :
الذين تقوم عليهم الساعةُ تُسَلَّطُ عليهم الحِرْمَةُ أَي
الغُلْمَةُ وِيُسْلَبُون الحياءَ، فاسْتُغْيِل في ذكور
الأَناسِيّ، وقيل: الاسْتِحْرامُ لكل ذات ظِلْفٍ
خاصة. والحِرْمَةُ، بالكسر: الغُلْمةُ. قال ابن
الأثير : وكأنها بغير الآدمي من الحيوان أَخَصُ .
وقوله في حديث آدم ، عليه السلام: إنه اسْتَحْرَمَ
بعد موت ابنه مائةَ سنةٍ لم يَضْحَكْ؛ هو من قولهم:
أَحْرَمَ الرجلُ إذا دخل في حُرْمَةٍ لا تَهْتَكُ ، قال:
وليس من اسْتِخرام الشاة . الجوهري: والحِرْمةُ في
الشاء كالضّبْعَةِ فِي النُّوقِ، والحِنَاء في النّعاج ، وهو
شهوة البِضاع؛ يقال: اسْتَحْرَ مَت الشاةُ وكل أُنثى
من ذوات الظلف خاصة إذا اشتهت الفحل . وقال
الأُمَوِيُ: اسْتَحْرَمتِ الذّتْبةُ والكلبة" إِذا أَرادت
الفحل. وسَاة حَرْمَى وسياه حرامٌ وحَرامَى مثل
عِجالٍ وعَجالى ، كأنه لو قيل لمذكرِهِ لَقِيل
حَرْ مَانُ ، قال ابن بري: فَعْلَى مؤنثة فَعْلان قد
تجمع على فَعَالَى وفِعالٍ نحو عَجَالَى وعِجالٍ، وأما
مناة حَرْمَى فإِنها، وإِن لم يستعمل لها مذكر ، فإنها
بمنزلة ما قد استعمل لأَن قياس المذكر منه حَرْ مانُ،
فلذلك قالوا في جمعهِ حَرَامَى وحِرامٌ، كما قالوا
عَجَالَى وعِجَالٌ
والمُحَرَّمُ من الإبل مثل العُرْضِيِّ: وهو الذّلُول
الوَسَط ١، الصعبُ النَّصَرُّفِ حين تصَرُّفِه. وناقة
مُحَرَّمَةٌ ؛ لم تُرَضْ؛ قال الأزهري: سمعت العرب
تقول ناقة ◌ُحَرَّمَةُ الظهرِ إِذا كانت صعبةً لم تُرَضْ
ولم تُذَلَّلْ، وفي الصحاح: ناقة ◌ُحَرَّمَةٌ أَي لم تَتِمْ
رياضتُها بَعْدُ . وفي حديث عائشة: إِنه أَراد البَدَاوَة
فأَرسل إليَّ ناقة ◌ُحَرَّمَةً ؛ هي التي لم تركب ولم
تُذَلَّل. والمُحَرَّمُ من الجلود: ما لم يدبغ أَو دُبغ
فلم يَتَمَرَّن ولم يبالغ، وجِلِدُحَرَّم: لم تتم دِباغته.
وسوط ◌ُحَرَّمَ: جديد لم يُلَيَّنْ بعدُ ؛ قال الأعشى:
تَرَى عِينَهَا صَفْواءَ في جنبِ غَرْزِها ،
تُراقِبُ كَفَّ والقَطيعَ المُحَرَّمَا
وفي التهذيب : في جنب موقها تحاذر كفي؛ أَراد
بالقَطيع سوطه . قال الأزهري: وقد رأيت العرب
يُسَوُون سياطَهم من جلود الإبل التي لم تدبغ ،
يأخذون الشريحة العريضة فيقطعون منها سيوراً عراضاً.
ويدفنونها في الشَّرَى، فإِذا نَدِيَتْ ولانت جعلوا
منها أَربع قُوَّى، ثم فتلوها ثم علَّقوها من شِعْبَي
خشبةٍ يَرْكُزونها في الأرض فتُقِلُها من الأرض
ممدودة وقد أثقلوها حتى نيبس .
وقوله تعالى : وحِرْمٍ على قرية أَهلكناها أنهم لا
يرجعون ؛ روى قتادةُ عن ابن عباس: معناه واجبٌ
عليها إِذا هَلَكَتْ أَن لا ترجع إلى دُنْياها؛ وقال
أَبو مُعاذٍ النحويّ : بلغني عن ابن عباس أنه قرأها
وحَرَمَ على قرية أَي وَجَب عليها، قال: وحُدِّثْتْ
١ قوله ((وهو الذلول الوسط)» ضبطت الطاء في القاموس بضمة،
وفي نسختين من المحكم بكسرها ولعله أقرب للصواب . .
١٢٦

جوم
حرم
عن سعيد بن جبير أنه قرأها: وحِرْمٌ على قرية
أَهلكناها، فسئل عنها فقال: عَزْمٌ عليها. وقال أَبو
إِسحق في قوله تعالى : وحرامٌ على قرية أَهلكناها ؛
يحتاج هذا إلى تَبْيين فإِنه لم يُبَيِّنْ، قال: وهو ،
والله أعلم ، أَن الله عز وجل لما قال : فلا كُفْران
لسعيه وإنا له كاتبون، أَعْلَمنا أَنه قد حَرَّمَ أَعمال
الكفار ، فالمعنى حَرَامٌ على قرية أَهلكناها أَن يُتَقَبَّل
منهم حَمَلٌ، لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون ؛ وروي
أيضاً عن ابن عباس أنه قال في قوله: وحِرْمٌ على
قرية أَهلكناها، قال: واجبٌ على قرية أَهلكناها أَنْه
لا يرجع منهم راجع أي لا يتوب منهم تائب ؛ قال
الأزهري : وهذا يؤيد ما قاله الزجاج، وروى الفراء
بإسناده عن ابن عباس: وحِرْمٌ؛ قال الكسائي:
أَي واجب، قال ابن بري: إنما تَأَوَّلَ الكسائي
وحَرَامٌ في الآية بمعنى واجب، لتسلم له لا من الزيادة
فيصير المعنى عنده واجبٌ على قرية أَهلكناها أنهم لا
يرجعون ، ومن جعل حراماً بمعنى المنع جعل لا زائدة
تقديره وحرامٌ على قرية أَهلكناها أنهم يرجعون ،
وتأويل الكسائي هو تأويل ابن عباس ؛ ويقوّي قول
الكسائي إن حرام في الآية بمعنى واجب قولُ عبد
الرحمن بن جُمَانَةَ المُحاربيّ جاهليّ؛
فإِنْ حَراماً لا أَرى الدَّهْرَ باكِياً
على ◌َشْجوٍوٍ، إِلاَّ بَكَيْتُ على عَمْرو
وقرأَ أَهل المدينة وحرامٌ، قال الفراء: وحَرامٌ
أَفشى في القراءة .
وحَرِيمٌ: أَبُو حَيّ. وحرامٌ: اسم. وفي العرب
يُطون ينسبون إلى آل حرام ! بَطْنٌ من بني تميم
وبَطْنٌ في جُذام وبطن في بكر بن وائل. وحرامٌ:
١ قوله « الى آل حرام» هذه عبارة المحكم وليس فيها لفظ آل.
مولى كُلَيْبٍ، وحَريمةُ: رجل من أَنجادهم ؛ قال
الكَلْحَيَّةُ الْيَرْبوعيّ:
فَأَدْرَكَ أَنْقَاءَ العَرَّادةِ ظَلْعُها ،
وقد جَعَلَتْنِي مِن حَريمةَ إِصْبَعًا
وحَرِيمٌ: اسم موضع ؛ قال ابن مقبل:
حَيِّ دَارَ الحَيّ لا حَيَّ بها،
بسِخالٍ فأثالٍ فَحَرِمْ
والخَيْرَمُ: البقر، واحدتها حَيْرَمَة؛ قال ابن
أَحمر :
تَبَدَّلَ أُدماً من ظِياءِ وحَيْرَما
قال الأصمعي: لم نسمع الحَيْرَمَ إلا في شعر ابن أحمر،
وله نظائر مذكورة في مواضعها . قال ابن جني:
والقولُ في هذه الكلمة ونحوها وجوبُ قبولها، وذلك
لما ثبتتْ به الشَّهادةُ من فصاحة ابن أحمر، فإما أن
يكون شيئاً أَخذه عمن نطَقَ بلغة قديمة لم يُشارَك
في سماع ذلك منه ، على حدّ ما قلناه فيمن خالف
الجماعة، وهو فصيح كقوله في الذُّرَحْرَح
الذُّرَّحْرَح ونحو ذلك، وإما أن يكون شيئاً
ارتجله ابن أَحهر، فإن الأعرابي إِذا قَوِيَتْ فصاحتُه
وسَمَتْ طبيعتُه تصرّف وارتجل ما لم يسبقه أَحد
قبله ، فقد حكي عن رُؤبة وأَبيه : أَنضا كانا
يَرْ تَجِلانِ أَلْفاظاً لم يسمعاها ولا سُبِقًا إِليها، وعلى
هذا قال أبو عثمان: ما قِيس على كلام العَرَّب فهو من
كلام العرب. ابن الأعرابي: الخَيْرَمُ البقر ؟
والجَوْرَمُ المال الكثير من الصامِتِ والناطق .
والحِرْمِيَّةُ: سِهامٍ تنسب إلى الحَرَمِ، والحَرَمُ قد
يكون الحَرامَ، ونظيره زَمَنٌ وزَمانُ.
١٢٧

حرم
حوم
وحَرِيمٌ الذي في شعر امرئ القيس: اسم رجل ،
وهو حَرِيمُ بِنْ جُعْفِيٍّ جَدُّ الشُّوَيْعِرِ ؛ قال ابن
بري يعني قوله :
بَلْغَا عَنْيَ الشُّوَيْعِرَ أَني ،
عَبْدَ عَيْنٍ، قَلِّدْتُهُنَّ حَريما
وقد ذكر ذلك في ترجمة شعر. والحَريمةُ : ما فات
من كل مَطْموع فيه .
وحَرَمَهُ الشيءُ يَحْرِمُهُ حَرِماً مثل سَرَقَه مَرِقاً،
بكسر الراء، وحِرْمَةَ وحَريمةً وحِرْ ماناً وأَحْرَمَهُ
أيضاً إذا منعه إياه ؛ وقال يصف امرأة :
وتُبِّئْتُهَا أَحْرَمَتْ قَوْمَهَا
لتَنْكِيحَ في مَعْشَرٍ آخَرِينا!
قال ابن بري: وأَنشد أبو عبيد شاهداً على أَحْرَ مَتْ
بيتين متباعد أَحدهما من صاحبه ، وهما في قصيدة
تروى لشَقِيق بن السُّلَيْكِ ، وتروى لابن أَخي زِرّ
ابن حُبَيْشٍ الفقيه القارىء ، وخطب امرأة فردته
فقال :
وتُبِّئْتُهَا أَحْرَمَتْ قومها
لتَنكِح في معشرٍ آخَرينا
فإِن كنتٍ أَحْرَ مْتِنا فاذْهَبِي،
فإن النّساءَ يَخُنَّ الأمينا
وَطُونِي لِتَلْتَقِطِي مِثْلَنَا،
وأُقْسِمُ باللهِ لا تَفْعَلِينا
فإِمّا نَكَحْتِ فلا بالرِّفاءِ،
إذا ما نَكَحْتٍ ، ولا بالبَنِينا
١ قوله (( ونبثتها )» في التهذيب : وأنبتها .
وزُوِّجْتِ أَسْبَطَ في غُرْبَةِ،
تُجَنُّ الْحَلِيلَة منه جُنونا
خَليلَ إِماءٍ يُرَاوِ حْنَهُ ،
وللمُحْصَنَاتِ ضَرُوباً مُهِينا
إذا ما تُقِلْتِ إلى دارِهِ
أَعَدَّ لظهرِ كِ سوطاً مَتِينا
وقَلَّبْتِ طَرْفَكٍ في مارِدٍ،
تَظَلُّ الحَمامُ عليه وكُونا
يُشِمُّكِ أَحْبَتَ أَضْرَاسِهِ ،
إِذا ما دَنَوْتٍ فَتَسْتَنْشِقِينا
كَأَن المَساويكَ فِي شِدْقِهِ ،
إِذا هُنَّ أُكرِ مِن، يَقلَمنَ طينا
كَأَنَّ تَوالِيَ أَتْبابِهِ
وبين ثناياهُ غِسِْلَا لَجِينا
٤
أَراد بالمارِدِ حِصْناً أَو قَصراً مما ثُعْلى حيطانُه
وتُصَهْرَجُ حتى يَمْلاس" فلا يقدر أَحد على ارتقائه،
والوُكُونُ: جمع واكِينٍ مثل جالس وجُلوسٍ ،
وهي الجائمة، يريد أن الحمام يقف عليه فلا يُذْعَرُ
لارتفاعه، والغِسْل: الخُطْسِيُّ، واللَّجِينُ: المضروب
بالماء، مْبَّه ما وَكِبَ أَسنانَه وأنيابَه من الخضرة
بالخِطميّ المضروب بالماء. والحَرِمُ، بكسر الراء :
الجِرْمَانُ ؛ قال زهير :
وإِنْ أَناه خليلٌ يوم مَسْأَلةٍ
يقولُ: لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ
وإنما رَفَعَ يقولُ، وهو جواب الجزاء، على معنى
التقديم عند سيبويه كأنه قال : يقول إن أَتاه خليل لا
غائب ، وعند الكوفيين على إضمار الفاء ؛ قال ابن بري:
١٢٨

حوم
الحَرِيمُ الممنوع، وقيل: الحَرِيمُ الحَرامُ . يقال:
جِرْمٌ وِحَرِيمٌ وحَرَامٌ بمعنى. والحَرِيمُ : الصديق؛
يقال: فلان حَريمٌ صَريح أَي صَديق خالص. قال:
وقال العُقَيْلِيُّونَ حَرَامٌ الله لا أَفعلُ ذلك ، ويمِينُ
الله لا أَفعلُ ذلك ، معناهما واحد. قال: وقال أبو زيد
يقال للرجل : ما هو بجارِمٍ عَقْلٍ ، وما هو بعادِمِ
عقل ، معناهما أَن له عقلًا . الأزهري : وفي حديث
بعضهم إذا اجتمعت حُرْمتانِ طُرحت الصُّغْرى
للكُبْرى ؛ قال القتيي: يقول إذا كان أمر فيه
منفعة لعامة الناس ومَضَرَّةٌ على خاصٌ منهم قُدِّمت
منفعة العامة، مثال ذلك: نَهْرٌ يجري لشِرْب العامة،
وفي مَجْراه حائطٌ لرجل وحَمَامٌ يَضُرُّ به هذا النهر،
فلا يُتْرَكُ إجراؤه من قِبَلِ هذه المَضَرَّة، هذا وما
أَشْبهه ، قال : وفي حديث عمر ، رضي الله عنه:
في الحَرامِ كَفَّارةُ مِنٍ؛ هو أَن يقول حَرامُ الله
لا أَفعلُ كما يقول يمينُ اللهِ، وهي لغة العقيلِيّين ،
قال : ويحتمل أَن يريد تَحْريمَ الزوجة والجارية من
غير نية الطلاق ؛ ومنه قوله تعالى: يا أيها النبي لم
تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ الله لك، ثم قال عز وجل: قد
فرض الله لكم تَحِلَّةَ أَيْمانِكم ؛ ومنه حديث
عائشة ، رضي الله عنها : آلى رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم، من نسائه وحَرْمَ فجعل الحَرامَ حلالاً،
تعني ما كان حَرَّمَهُ على نفسه من نسائه بالإيلاء عاد
فَأَحَلَّهُ وجعل في اليمين الكفارةَ. وفي حديث علي١ّ
في الرجل يقول لامرأته : أَنت عليّ حرام، وحديث
ابن عباس: من حَرّمّ امرأته فليس بشيءٍ ، وحديثه
الآخر: إذا حَرَّمَ الرجل امرأته فهي يمينٌ
يُكَفَرُها. والإِحْرامُ والتَّحْرِيمُ بِمَعنى؛ قال يصف
١ قوله ((وفي حديث عليّ الخ)) عبارة النهاية: ومنه حديث عليّ الخ.
بعيراً :
له رِئَة ◌ُ قد أَحْرَ مَتْ حِلَّ ظهرِهٍ ،
فما فيه للفُقْرَى ولا الحَجِّ مَزْعَمُ
قال ابن بري : الذي رواه ابن ولاد وغيره: له رَبّة،
وقوله مَزْعَم أَي مَطْمع . وقوله تعالى : السائل
والمَحْرُوم ؛ قال ابن عباس : هو المُحارِف .
أَبو عمرو: الحَرُومُ الناقة المُعْناطةُ الرَّحِيمِ).
والزَّجُومُ التي لا تَرْعُو، والخَزُوم المنقطعة في
السير ، والزَّحُومِ التي تزاحِيمُ على الحوض .
والحَرامُ: المُحْرِمُ. والحَرامُ: الشهر الحرامُ.
وحَرامِ: قبيلة من بني سُلَيْمٍ ؛ قال الفرزدق:
فَمَنْ يَكُ خائفاً لأَذاةِ شِعْرِي ،
فقد أَمِنَ الحِجاءَ بَنُو حَرامٍ
وحَرَامٍ أَيضاً : قبيلة من بني سعد بن بكر .
والتَّحْرِيمُ : الصُّعوبة؛ قال رؤبة: "
دَيَّلْتُ مِن قَسْوَتِهِ التّحرِيما
يقال: هو بعير ◌ُحَرِّمٌ أَي صعب. وأَعرابِيّ مُحَرَّمٌ
أَي فصيح لم يخالط الحَضَرَ ، وقوله في الحديث : أَما
عَلِمْتَ أَن الصورة مُحَرَّمَة ◌ٌ? أَي مُحَرَّمَةُ الضربِ
أَوِ ذات حُرْمَةٍ، والحديث الآخر: حَرَّمْتُ الظلمَ
على نفسي أَي تَقَدَّسْتُ عنه وتعالَيْتُ ، فهو في
حقه كالشيء المُحَرّم على الناس. وفي الحديث الآخر:
فهو حَرَامٌ بجُرمة الله أَي بتحريمه، وقيل: الحُرْمَةُ
الحق أي بالحق المانع من تحليله . وحديث الرضاع :
فَتَحَرَّمَ بلبنها أَي صار عليها حراماً . وفي حديث
ابن عباس: وذُكِرَ عنده قولُ عليٍّ أَو عثمان في
الجمع بين الأَمَتَيْنِ الأُخْتين: حَرَّمَتْهُنَّ آيَة ◌ٌ""
وأَحَلَتْهُنْ آيَةٌ، فقال: يُحَرِّمُهُنَّ عليَّ قرابتي
٩ *١٢
١٢٩

١
جوم
حرسم
منهن ولا ◌ُحرَّمُهُنَّ قرابةُ بعضهن من بعض؛ قال
ابن الأثير : أَراد ابن عباس أن يخبر بالعِلَّة التي وقع
من أَجلها تحريمُ الجمع بين الأُختين الحُرَّتَيِن فقال:
لم يقع ذلك بقرابة إحداهما من الأُخرى إذ لو كان
ذلك لم يَحِلَّ وطءُ الثانية بعد وطء الأولى كما يجري
في الأُمّ مع البنت ، ولكنه وقع من أجل قرابة
الرجل منهما فَحُرمَ عليه أن يجمع الأُختَ إلى الأُخت
لأنها من أَصْهارِهِ، فكأن ابن عباس قد أَخْرَجَ الإماء
من حكم الحَرائر لأنه لا قرابة بين الرجل وبين إِمائِه،
قال : والفقهاء على خلاف ذلك فإنهم لا يجيزون الجمع
بين الأُختين في الحَرائر والإماء، فالآية المُحَرِّمَةُ
قوله تعالى : وأن تجمعوا بين الأُختين إلاَّ ما قد سلف،
والآية المُحِلَّةُقوله تعالى: وما ملكتْ أَيْمَانُكُمْ.
١
حرجم: حَرْجَمَ الإبلَ: وَدَّ بعضها على بعض.
وحَرْ جَمْتُ الإبل فاحْرَ نْجَمَتْ إِذا رَدَدْتَها فارتد
بعضها على بعض واجْتَمعت ؛ قال رؤبة:
عايَنَ حَيّاً كالحِراجِ نَعَمُهُ،
يكونُ أَقْص ◌َمْلَّهِ مُخْرَ تْجِمُهْ
وفي حديث خزيمة: وذكر السّنة فقال فَرَكَتْ
كذا وكذا والذّيخ مُخْرَنجماً أي منقبضاً مجتمعاً
كالحاً من شدة الجَدْب أَي عَمّ المَجْلُ حتى قال
السَّاعَ والبهائم، والذّيخُ: ذكر الضّباع، والنون
في احْرَ نْجَمَ زائدة. الأصعي: المُحْرَنْجِمُ
المجتمع. الليث: حَرْ جَمْتُ الإبل إِذا رددتَ بعضها
على بعض ؛ وأنشد البيت :
يكون أقصى سلّهِ مُخْرَ تْجِمُه
قال الباهلي : معناه أن القوم إذا فاجأَّتهم الغارةُ لم
يطردوا نَعَمَهُمْ وكان أَقْصَى طردِهِمْ لها أَن
يُنِيخوها في مبار كها ثم يقاقِلوا عنها، ومَبْرَكُها هو
◌ُجْرَ نْجَمُها الذي تَحْرَ نْجِمُ فيه وتجتمع ويدنو
بعضُها من بعض . الجوهري: احْرَ نْجَمَ القومُ
ازدحموا ، والمُحْزَ نْجِمُ: العدد الكثير ؛ وأنشد:
الدار أَقْوَتْ بعد أنخْرَ تْجِمِ،
من مُعْرِبٍ فيها ومن مُعْجِمِ
واحْرَ تْجَمَ الرجلُ : أَراد الأمر ثم كَذَّبَ عنه .
واحْرَ نْجَمَ القومُ: اجتمع بعضهم إلى بعض .
واحْرَ نْجَمَت الإبل: اجتمعت وبركت ، اعْرَتَزَم
واقْرَتْبَعَ واحْرَ نْجَمَ إِذا اجتمع .
وقوله في الحديث: إِن في بلدنا حَرَاجِمَةً أَي لصوصاً؛
قال ابن الأثير : هكذا جاء في بعض كتب المتأخرين،
قال: وهو تصحيف وإِنما هو بجيمين ، كذا جاء في
كتب الغريب واللغة إلاَّ أن يكون قد أَثبتها فرواها.
جردم: الحَرْدَمَةُ: اللجاج.
حرزم: حَرْزَمَهُ: مَلأَه. وحَرْزَمَهُ الله: لعنه .
وحَرْزَمٌ: رجل، وحَرْزَمٌ: جمل معروف؟
قال :
لأَعْلِطَنَّ حَرْزَمَاً بعَلِطِ
بليتِهِ عند وضوحِ الشّرْطِ
حوسم : الحِرْسِمُ : السَّمُّ ؛ عن اللحياني ، وقال مرة:
سقاه الله الحِرْسِمَ وهو المَوْت . اللحياني: سقاه الله
الحِرْسِمَّ وهو السَّمُّ القاتل. ويقال: ما لَهُ سقاه
الحِرْسِمَ وكَأْسِ الذَّيقان ! لم أَسمعه لغيره؛ قال :
رأيته مقيداً بخطه في كتاب اللحياني الجِرْسِمِ، بالجيم،
وهو الصواب ، وليس الجِرْسِمُ من هذا الباب هو في
الجسيم . أبو عمرو: الحَراسمُ والحَراسِينُ السّنون
المُفْحِطاتُ . ابن الأعرابي: الحِرْسِمُ الزَّاوِية.
١٣٠

جرقم
حزم
حرقم: حَرْقَمٌ: موضع؛ التهذيب : قرىء على شمر
في سعر الحُطَيْئَةِ:
فقلتُ له: أَمْسِكْ فَحَسْبُكَ، إِنَّما
سَأَلْتُكَ صِرْفَاً من جيادِ الحَراقِمِ
قال : الحَرَاقِمُ الأَدَمُ والصُّوف الأحمر ١.
حوهم: قال ابن بري: ناقة حُراهِمَةٌ أَي ضخمة؛ قال
ساعدة بن جؤيَّة يصف ضعاً :
تراها ، الضَّبْعُ أَعْظَمَهُنْ رأساً،
حُراهِمَةً لها حِرَةٌ ونِيلُ
الضَّبُعُ حُراهِمَة ◌ٌ عُراهِمَةٍ".
حزم: الحَزْمُ: ضبط الإنسان أمره والأخذ فيه بالثّقة.
حَزُمَ ، بالضم ، يَحْزُمْ حَزْماً وحَزَامَةً وحُزُومة،
وليست الحُزُومةُ بثبت.
ورجل حازمٌ وحَزيمٌ من قَوم حَزَمة وحُزَماء
وحُزَّمٍ وأَحْزامٍ وحُزَّامٍ: وهو العاقل المميز ذو
الحُنْكةِ. وقال ابن كَثْوَةَ: من أمثالهم: إِن الوَحَا
من طعام الحَزْمَة ؛ يضرب عند التَّحَشُّد على
الانْكِماش وحَمْدِ الْمُنْكَمِشِ. والحَزْمَةُ:
الحَزْمُ . ويقال: تَحَزَّم في أمرك أي اقبله بالحَزْم
والوَثاقة. وفي الحديث: الحَزْمُ سوء الظن؛ الحَزْمُ
ضبط الرجل أَمْرَه والخَذَرُ من فواته . وفي حديث
الوِثْر: أنه قال لأبي بكر أَخذتَ بالحَزْمِ. وفي
الحديث: ما رأيتُ من ناقصات عقل ودينٍ أَذهبَ
لُبِّ الخازِمِ من إحداكن أَي أَذْهَبَ لعقل الرجل
١ قوله ((والصوف الاحمر)» هكذا في الاصل، والذي في
التهذيب: والصرف بالراء ومثله في التكملة ومقصودهما تفسير لفظ
الصرف المذكور في البيت بالاحمر ، وقد نطقت بذلك عبارة
التكملة ومنه يعلم ما في القاموس من جعله كلّ من الأدم
والصرف الاحمر معنى للحراقم وما في شرحه من تصويب الصوف
الاحمر اغتراراً بنسخة اللبان .
المُخْتَرِزِ في الأُمور، المستظهر فيها . وفي الحديث :
أَنِهِ سُئِلَ ما الْخَزْمُ! فقال: الْحَزْمُ أَن تستشير
أَهل الرأي وتطيعهم. الأزهري: أُخِذَ الحَزْمُ في
الأُمور، وهو الأخذ بالثّقة، من الحَزْمِ، وهو الشدّ
بالحِزامِ والحبل استيثاقاً من المتحْزوم ؛ قال ابن
بري : وفي المثل: قد أَحْزِمُ لو أَعْزِمُ أَي قد
أَعرف الخَزْمَ ولا أَمضي عليه .
والحَزْمُ: حِزْمُكَ الخطب حُزْمةً، وحَزَمَ الشيء
يَحْزِمُهُ حَزْماً: شده. والحُزْمَةُ: ما حُزِمَ.
والمِحْزَمُ والِحْزَمَةُ والحِزَامُ والحِزامَةُ: اسم ما
حُزِمَ به ، والجمع حُزُمٌ ، واحْتَزَمَ الرجلُ
وتَحَزَّمَ بمعنى، وذلك إِذا ◌َشْدَ وسطه بجبل . وفي
الحديث : نهى أن يصلي الرجل بغير حِزامٍ أَي من
غير أَن يَشُدَّ ثوبه عليه، وإنما أمر بذلك لأنهم
قَلَّما يَتَسَرْ وَلُونَ، ومن لم يكن عليه سَراويلُ،
أَو كان عليه إزار، أَو كان جَيْبُه واسعاً ولم يَتَلِبْبْ
أو لم يشد وسْطُه فربما انكشفت عورته وبطلت
صلاته . وفي الحديث: نهى أن يصلي الرجلُ حتى
يَحْتَزِمَ أَي يَتَلَيْبَ ويشد وسطه. وفي الحديث
الآخر: أَنه أَمر بالتَّحَزُّمِ في الصلاة . وفي حديث
الصوم : فَتَحَزَّمَ المفطرون أَي تلَبَّبُوا وشْدوا
أوساطهم وعَمِلُوا للصائمين. والحِزامُ الشَّرْجِ والرحْل
والدابةِ والصبيّ في مَهْدِهِ، وفرس نبيلُ المِحْزَمِ.
وحِزِامُ الدابة معروف ، ومنه قولهم : جاوزً
الحِامُ الطُّّبْيَيْنِ. وحَزَمَ الفرسَ: مَنْدَّ حزامَهُ؟
قال لبيد :
حتى تَحَيَّرَتِ الدّيارُ كَأَنها
زَلَفٌ، وأُلْقِيَ قِشْبُها المَخْزوم
تَحَيَّرَت: امتلأَت ماءً. والدّبارُ : جمعَ دَبْرةٍ
١٣١

حزم
حزم
أَو دِبارَة ، وهي مَشارَةُ الزرع، والزَّلَفُ : جمع
زَلَفَةٍ وهي مَصْنَعة الماء الممتلئة، وقيل: الزَّلَفَةُ
المتحارَةُ أَي كأنها محار مملوءة. وأَحْزَمهُ: جعل له
حِزاماً، وقد تَحَزَّمَ واحْتَزَمَ. ومَحْزِمُ الدابة:
ما جرى عليه حِزامها.
والحَزيمُ : موضع الحزامِ من الصدر والظهرِ كله ما
(: استدار، يقال: قد تَشَر وشدَّ حَزيمَهُ؛ وأنشد:
شيخٌ ، إِذا حُمْلَ مَكْروهة ،
◌َشْدْ الحَيَازِيمَ لها والخزيما
وفي حديث عليّ ، عليه السلام :
اسْْدُدْ حَيَازِيمِكَ المَوْتِ ،
فإِن المَوْتَ لاقِيكا!
هي جمع الخَيْزُوم، وهو الصَّدْر، وقيل: وسطه،
وهذا الكلام كناية عن التَّشَمُّرِ للأمر والاستعداد له.
والحَزِيمُ: الصدر، والجمع حُزُمٌ وأَحْزِمَةٌ ؛ عن
كراعٍ . قال ابن سيده: والحَزيمُ والحَيْزُومُ وسط
الصدر وما يُضَمُّ عليه الحِزامُ حيث تلتقي رؤوس
الجَوانح فوق الرُّهابةِ بحيالِ الكاهِل؛ قال الجوهري:
والحَزيمُ مثله. يقال: شددت لهذا الأمر حَزيمي،
واستحسن الأزهري التفريق بين الحَزيم والخَيْزُوم
وقال: لم أَر لغير الليث هذا الفرق . قال ابن سيده:
والحَيْزوم أيضاً الصدر ، وقيل : الوسط ، وقيل :
الحَيَازِيمُ ضلوع الفُؤاد ، وقيل: الحَيْزوم ما استدار
بالظهر والبطن ، وقيل: الحَيْزومانِ ما اكثف
الحُلْقوم من جانب الصدر ؛ أَنشد ثعلب :
١ قوله ((اشدد حيازيك الخ)) هذا بيت من الهزج مخزوم كما
استشهد به العروضيون على ذلك وبعده :
اذا حل بناديكا
ولا تجزع من الموت
يدافِعُ حَيْزِومَيْهٍ سُخْنُ صَريحِها،
وحلقاً تراه للثُّمالَةِ مُفْنَعًا
واشْدُدْ حَيْزِومَكَ وحَيَازيك لهذا الأمر أَي وطّنْ
عليه. وبعير أَحْزَمُ: عظيم الحَيْزوم، وفي التهذيب:
عظيمُ موضعَ الحِزام.
والأَحْزَمُ: هو المَحْزِمُ أيضاً، يقال: بعير مُجْفَرُ
الأَحْزَمِ ؛ قال ابن فَسْوة التميمي :
ترى ظلِفات الرَّحْل مُشْتاً ثُبينها
بأَحْزَمَ ، كالتابوت أَحْزَمَ مُجْفَرٍ
ومِنه قول ابنة الخُسِّ لأبيها: اشْتَرِهِ أَحْزَمَ
أَرْقَب. الجوهري: والحَزَمُ ضُّ الْمَضَمِ، يقال:
فرس أَحْزَمُ وهو خلافِ الأَهْضَمِ. والحُزْمةُ:
من الحطب وغيره .
والحَزْمُ : الغليظ من الأرض ، وقيل: المرتفع وهو
أَغْلَظُ وأَرفع من الحَزْنِ ، والجمع حُزوم"؛ قال
لبيد :
فكأَنّ ◌ُظُعْنَ الحَيّ، لما أَثْرَفَتْ
في الآلِ، وارْتَفَعَتْ بهنْ حُزومُ؟
نَخْلٌ كَوَارِعُ فِي خَلَيج مُحَلِّمْ.
حَمَلَتْ، فمنها موقَرٌ مَكْمومُ.
وزعم يعقوب أَن ميم حَزْمِ بدل من نون حَزْنٍ .
والأَحْزَمُ والحَيْزُوم : كالحَزْمِ ؛ قال :
قالله لولا قُرْزُلُ، إِذْ نَجا ،
لكانَ مأوى خَدِّكَ الأَحْزَمَا
ورواه بعضهم الأُخْرَ ما أَي لقطع رأسك فسقط على
أَخْرَمِ كتفيه، والحَزْمُ من الأرض: ما احْتَزَمَ
من السيل من تَجَوات الأرض والظّهور، والجمع
١٣٢

حزم
ـحزم
الحُزُومِ، والجَزْمُ: ما غَلُظ من الأرض وكثرت
حجارته وأَشرف حتى صار له إقبال لا تعلوه الإبلُ
والناس إِلا بالجَهْد، يعلونه من قِبَلِ قُبْلهِ ، أَو
هو طين وحجارة وحجارته أَغْلظ وأَخشن وأَكْلَبُ
من حجارة الأكمة ، غير أن ظهره عريض طويل
ينقاد الفرسخين والثلاثةَ ، ودون ذلك لا تعلوها الإبل
إلا في طريق له قُبْل، وقد يكون الحَزْم في القُفِّ
لأنه جبل وقُفّ غير أنه ليس بمستطيل مثل الجَّبَلِ،
ولا يُلْفَى الحَزْمُ إِلا في خشونة وقُفٍ ؛ قال
المَرَّرُ بن سعيد في حَزْمِ الأَنْعَبَيْنِ:
بَحَزْمِ الْأَنْعَمَيْنِ لمُنَّ حادٍ ،
مُعَرٍّ سَاقَهُ غَرِدٌ نَسُولُ
قال: وهي حُزُوْمٌ عِدَّةٌ، فمنها حَزْما ◌َتْعَبْعَبٍ
وحَزْمُ خَزازى، وهو الذي ذكره ابن الرِّقاعِ في
شعره :
فَقُلْتُ لها : أَنَّى اهْتَدَيْتٍ ودونَنا
دُلوكٌ، وأَشْرافُ الجِبالِ القَواهِرُ
وجَيْحَانُ جَيْحَانُ الْجُيُوشِ وآلِسٌ،
وخَزْمُ خَزَازَى والشُّعوبُ القَواسِرُ
ويروى العواسِرُ؛ ومنها حَزْمُ جَدِيدٍ ذكره المرّار
فقال :
يقولُ صِحابي، إذ نَظَرْتُ صَبابة:
بِجَزْمِ جَدِيدٍ: ما لِطَرْفِكِ يَطْمَحُ!
ومنها حَزْمُ الأَنْعَبَيْنِ الذي ذكره المرار أيضاً؛
وسَمَّى الأخطلُ الحَزْمَ من الأرض حَيْزُوماً فقال:
فَظَلَّ بَحَيْزُوْمٍ يَقُلُّ نُورَهُ،
ويوجِعُها صَوَّاتُهُ وَأَعَابِلُهْ
ابن بري: الحَيَزُوم الأرض الغليظة ؛ عن اليزيدي .
والحَزَمُ : كالغَصَصِ فِي الصدر، وقد حَزِمَ نَحْزَمُ
حَزَمَاً. وحَزْمَةُ: اسم فرس معروفة من خيل
العرب، قال: وحَزْمَةُ في قول حَنْظَلَةَ بنِ فاتِكٍ
الأسديّ :
أَعْدَدْتُ حَزْمَةَ، وهي مُقْرَبَة ◌ٌ،
تُقْفَى بقوتٍ عِيالِنا وتُصانُ
اسم فرس ؛ قال ابن بري : ذكر الكلبيُّ أَن اسمها
حَزْمَةُ، قال : وكذا وجدته ، بفتح الحاء ، بخط
من له عِلمٌ ؛ وأَنشد لحَنْظَلَة بن فاتِكِ الأَسديّ
أيضاً :
جَزَتْنِي أَمْسٍ حَزْمَةُ سَعْيَ صِدْقٍ ،
وما أَقْفَيْتُها دون العِيال
وَحَيْزُوُمُ : اسم فرس جبريل ، عليه السلام. وفي
حديث بَدْرٍ : أَنه سمع صوته يوم بدر يقول : أَقْدِم
حَيْزُومُ، أَراد أَقْدِمْ يا حَيْزومُ فحذف حرف النداء،
والياء فيه زائدة ؛ قال الجوهري : حَيْزُوم اسم
فرس من خيل الملائكة .
وحِزامٌ وحازِمٌ: اسمان. وحَزيمةُ: اسم فارس
من فرسان العرب . والحَزيمَتانِ والزَّبينتانِ من
باهِلَةَ بِنْ عَمْرو بن ثَعْلِبَة، وهما حَزِيْمَةُ وزبينةُ؛
قال أبو مَعْدانَ الباهليّ:
جاء الحزائِمُ والزّبَائِنُ هُدَلاً،
لا سابيقينَ ولا مَعَ القُطَّانِ
فَعَجِبْتُ مِن عَوفٍ وماذا كُلِفَتْ،
وتَجِيءُ عَوْفٌ آخِرَ الرُّكْبانِ
١٣٣

حسم
خَزوم
حزوم : قال ابن بري: حَزْرَمٌ جبل ؛ قال الشاعر :
سَيَسْعَى لزَيدِ اللهِ وافٍ بِذِمَّةٍ ،
إِذا زالَ عَنْهُمْ حَزْرَمٌ وَأَبَانُ
جسم: الحَسْمُ: القطع، حَسَمَهُ يَخْسِمُهُ حَسْماً
فانْحَسَمَ : قَطعه. وحَسَمَ العِرْقَ: قطعه ثم كواهُ
لئلا يسيل دَمُهُ، وهو الحَسْمُ. وحَسَمَ الداء:
قطعه بالدواء . وفي الحديث : عليكم بالصوم فإنه
مَحْسَمَةٌ للعِرْقِ ومَذْهَبَةٌ للأَشْرِ أَي مقطعة
للنكاح؛ وقال الأزهري: أَي ◌َجْفَرة مَقْطعة الباهِ.
والحُسامُ: السيف القاطع. وسيف حُسامٌ: قاطع،
وكذلك مُدْيَةٌٍ حُسامٌ كما قالوا مُدْيَةٌ هُذام
وجُرازٌ ؛ حكاه سيبويه؛ وقول أبي خِراش الهذلي :
ولولا نَحْنُ أَرْهَقَهُ صُهَيْبٌٍ،
حُسامَ الحَدَّ مَذْروباً خَشيْبًا
يَعْني سيفاً حديدَ الحدّ ، ويروى: حُسامَ السيفِ
أَي طَرَفَهُ. وخشيباً أَي مَصْقولاً. وحُسامُ السيف:
طرَفُهُ الذي يُضْرَبُ به، سمي بذلك لأنه يَخْسِمُ"
الدم أي يسبقه فكأنه يكويه .
والحجِسْمُ: المنع. وحَسَمَه الشيءَ يَجْسِمُهُ حَسْماً:
منعه إياه . والمَحْسُومُ: الذي حُسِمَ رَضاعُه وغِذاؤه
أَي قُطِعَ. ويقال للصبي السَّيِّء الغذاء: محسُومٌ.
وتقول: حَسَمَتْهِ الرَّضاعَ أُمُّه تَحْسِمُهُ حَسْماً،
ويقال: أَنا أَحْسِمُ على فلان الأمر أَي أَقطعه عليه لا
يَظْفَرُ منه بشيء. وفي الحديث: أَنه أُتيَ بسارق
فقال اقتطعوه ثم اخسموه أي اقطعوا يده ثم اكووها
لينقطع الدم . والمَحْومُ: السّيّ الغذاء؛ ومن
١ قوله (( لانه يحسم النخ)) عبارة المحكم: لانه يحسم العدو عما يريد
من بلوغ عداوته ، وقيل : سمي بذلك لانه يحسم الدم الخ .
أمثالهم: وَلْغُ جُرَيّ كان مَخْسوماً؛ يقال عند
استكثار الحريص من الشيء ، لم يكن يَقْدِرُ
عليه فقَدَرَ عليه، أَو عند أَمره بالاستكثار حين
قَدَرَ .
والْحُسُومِ: الشُّؤْمُ، وأَيامِ حُومٌ ، وصفت
بالمصدر : تقطع الخيرَ أَو تمنعه، وقد تضاف ، والصفة
أَعلى . وفي التنزيل: سَخْرَها عليهم سبعَ ليالٍ وثمانية
أَيامٍ حُسوماً؛ وقيل: الأيام الحُسومُ الدائمة في الشر
خاصة، وعلى هذا فسر بعضهم هذه الآية التي تلوناها،
وقيل : هي المُتَواليةُ؛ قال ابن سيده : وأراه
المتوالية في الشر خاصةً؛ قال الفراء : الحُسومُ
التّباعُ، إذا تَتابع الشيءُ فلم ينقطع أَولُه عن آخره
قيل له حُسومٌ . وقال ابن عرفة في قوله : ثمانية أيام.
حُسوماً أَي متتابعة ؛ قال أبو منصور : أَراد متتابعة
لم يُقطع أَوله عن آخره كما يُتَابَعُ الكَيُّ على المقطوع
ليَحْسِيمَ دمَهُ أَي يقطعه، ثم قيل لكل شيء ثويعَ:
حامِمٌِ، وجمعه حُسومٌ مثل شاهِدٍ وشُهودٍ. ويقال:
اقطعوه ثم احْسِيوهُ أَي اقطعوا عنه الدم بالكي ،
والحَسْمُ: كَيُّ العِراقِ بالنار. وفي حديث سَعْدٍ:
أَنه كواه في أَكْحَلِهِ ثم حَسَمَهُ أَي قطع الدم عنه
بالكَيّ . الجوهري: يقال الليالي الحُسُومُ لأنها
تَحْسِمُ الخير عن أهلها، قيل: إِنما أُخِذَ من حَسْمِ
الداء إذا كُوِيَ صاحبُه، لأَنه يُحْمَى يُكوى
بالمِكْواة ثم يتابَعُ ذلك عليه ؛ وقال الزجاج : الذي
توجِبُهُ اللغةُ في معنى قوله حُسوماً أَي تَحْسِمُهُمْ
حُسوماً أَي تُذْهبهم وتُقْنيهم؛ قال الأزهري: وهذا
كقوله عز وعلا : فقُطِعَ دابرُ القومِ الذين ظلموا .
وقال يونس: الحُسُومُ يورِثُ الحُشَومَ ، وقال :
الحُسومُ الدُّؤوبُ، قال: والحُشومُ الإِعْياءُ.
١٣٤

شم
حسم
ويقال: هذه ليالي الحُومِ تَحْسِمُ الخيرَ عن أهلها وحاسمٌّ مواضع بالبادية؛ قال النابغة:
كما حُسِمَ عن عاد في قوله عز وجل : ثمانية أيام
حُسوماً أَي ◌ُؤماً عليهم ونَحْساً .
والحَبْسُمانُ والحَيْمان جبيعاً: الآدَم١ُ، وبه
سمي الرجل حَيْسُماناً. والحَيْسُمانُ: اسم رجل
من خزاعة ؛ ومنه قول الشاعر : !...
وعَرَّدَ عَنّا الْجَبْسُمانُ بن حابس
الجوهري : وحِسْمَى، بالكسر ، أَرض بالبادية فيها
جبال ◌َشْواهِقُ مُلسُ الجوانب لا يكاد القَتامُ يفارقها.
وفي حديث أبي هريرة : لتُخْرِجَنْكم الرُّومُ منها
كَفْراً كَفْراً إِلى سُنْبُكٍ من الأرض ، قيل : وما
ذاكَ السُّنْبُكُ ؟ قال: حِسْىٍ جُذَامَ ؛ ابن سيده:
حِيْمى موضع باليمن ، وقيل : قبيلة جُذامَ . قال
ابن الأعرابي: إذا لم يَذْكُرْ كُثَيْرٌ غَيْقَةَ فَحِسْمَى،
وإِذا ذَكَرَ غَيْقَةٍ فَحَسْنا٢؛ وأَنشد الجوهري
النابغة :
فَأَصبَحَ عاقِلًا بجبال حِسْمَى ،
دِقاقَ الثُّرْبِ مُحْتَزِمَ القَتَامِ
قال ابن بري: أَي حِسْمى قد أَحاط به القَنامُ
كالحزام له . وفي الحديث: فَلَهُ مثل قُورِ حِسْمَى؛
حِسْمِى، بالكسر والقصر: اسم بلد جُذام. والقُور:
جمع قارةٍ وهي دون الجبل . أبو عمرو: الأَجْسَمُ
الرجلُ البازِلُ القاطع للأمور . وقال ابن الأعرابي:
الحَيْسَمُ الرجل القاطع للأمور الكيِّس. وقال
ثعلب: حِسْمَى وحُسُمٌ، وذو حُسُمٍ وَجُسَمٌ
١ قوله (( جميعاً الآدم)» الذي في المحكم: الضخم الآدم.
٢ قوله ((فحسنا)» بالفتح ثم السكون ونون وألف مقصورة
و كتابته بالياء أولى لانه رباعيّ ، قال ابن حيب : حسنى جبل
قرب ينبع . وكلام ابن الاعرابي غامض ، لا يُدرى الى أي
قول قاله كثيْر يعود .
عَنَا حُسُمٌ مِن فَرْتَنَا فَالفَوارِعُ،
فَجَنْبَا أَرِيكٍ، فالتّلاعُ الدَّوافِعُ
وقال مُهَلْهِلٌ :
أَليْلَتَنا بذي حُسُمٍ أَنِيري ،
إِذا أَنْتِ انقضيْتِ فَلا تَحُوري
حثم: الحِشْمَةُ: الحَيَاءُ والانْقِياضُ، وقد احْتَشَمَ
عنه ومنه، ولا يقال احْتَشَمَهُ . قال الليث :
الحِشْمَةُ الانقباض عن أخيك في المَطْعَمِ وطلبٍ
الحاجةِ؛ تقول: احْتَشَمْتَ وما الذي أَحْشَمَكَ ،
ويقال حَشَمَكَ، فَأَما قول القائل: ولم يَحْتَشِمْ
ذلك فإِنه حذف مِنْ وأَوصل الفعلَ، والحِشْمَةُ
والحُشْمَةُ: أَن يجلس إِليك الرجل فتؤْذِيَهُ وتُسْمِعَهُ
ما يَكْرَهُ، حَشَمَهِ يَحْشِمُهُ ويَحْشُمُهُ حَشْماً
وأَحْشَمَهُ. وحَشَمْتُه: أَخْجلته، وأَحْشَمْتُهُ :
أَغضبته . قال ابن الأثير: مذهب ابن الأعرابي أَن
أَحْشَيْتُهُ أَغْضبته، وحَشَمْتُه أَخجلته ، وغيره يقول :
حَشَمْتُهُ وأَحْشَمْتُهُ أَغْضبته، وحَشَمْتُه وَأَحْشَمَتُه
أَيضاً أَخْجَلْتُه. ويقال للمُنْقَبِض عن الطعام: ما الذي
حَشَمَكَ وأَحْشَكَ ، من الحِشْمَةِ وهي الاستحياء.
قال أبو زيد: الإِبَةُ الحَياء، يقال: أَوْ أَبْتُه فاتْأَبَ
أي احتشم . وروي عن ابن عباس أنه قال: لكل
داخلٍ دَهشةٌ فَابْدَؤُوه بالتَّحِيَّةِ، ولكل طاعم
حِشْمَةٌ فابدؤوه باليمين، وأَنشد ابن بري لكُثَيِّر
في الاحتشام بمعنى الاستحياء:
إِنّي، مَتى لم يَكُنْ عَطاؤهما
عندي بما قد فَعَلْتُ، أَحْتَشِمُ
١٣٥

شم
حشم
وقال عنترة :
وأَرى مَطَاعِمَ لو أَشَاءُ حَوَيتُها ،
فِيَصُدُّني عنها كثيرُ تِحَشُّبِي
وقال ساعدة :
إِن الشّبابَ رِدالٌ مَنْ يَزِنْ تَرَةُ
يُكْسَى جَمالاً ويُقْسِدْ غير مُحْتَشِم١
وفي الحديث حديث عليّ في السارق : إني لأَحْتَشِمُ
أَنِ لا أَدَعَ له يدآ أَي أَستحي وأَنقبض. والحِشْمةُ:
الاستحياء. وهو يَتَحَشْم المحارم أَي يتوقاها .
وحَشِمَ حَشَمَاً: غضب، وحَشَمَهُ يَحْشِمُهُ حَشْماً
وأَحْشِهُ: أَغضبه ؛ وأنشدوا في ذلك :
لعَمْرُكَ إِنَّ قُرْصَ أَبِي خُبَيْب
بطيء النُّضْجِ، مَحْشوم الأكيل
أَي مُغْضَب، والاسم الحِشْمة، وهو الاستحياء
والغضب أيضاً. وقال الأصمعي: الحِشْمةُ إِما هو
بمعنى الغضب لا بمعنى الاستحياء . وحكي عن بعض
فُصَحاء العرب أَنِه قال: إِن ذلك لما يُحْشِمُ بني فلان
أَي يغضبهم، واحْتَشَمْتُ واحْتَشَمْتُ منه بمعنى؟
قال الكبيت :
ورأيتُ الشّريفَ في أَعْيُنِ النَّا
س وَضِيعاً، وقَلَّ منه احْتِشامي
والاحْتِشَامُ: التَّغَضُّبُ. وحَشَمْتُ فلاناً
وأَحْشِمْتُهُ أَي أَغْضبته. وحُشْمَةُ الرجل وحَشَمُهُ
وأَحْشامُهُ : خاصَّتُهُ الذين يغضبون له من عبيدٍ أَو
أَهلٍ أَو جِيرةٍ إِذا أَصابه أَمر . ابن سيده: وحكى ابن
١ قوله « ان الشباب رداء الى آخر البيت)» هكذا هو موجود
بالاصل .
الأعرابي أَن الحَشَمَ واحدٌ وجمع ، قال : يقال هذا
الغلام حَشَمٌ لي، فأُرى أَحْشاماً إنما هو جمع هذا لأن
جمع الجمع وجمع المفرد الذي هو في معنى الجمع غير
كثير. وحَشَمُ الرجل أيضاً : عياله وقرابته.
الأَزهري : والخَشَمُ خَدَمُ الرجل، وسُمُّوا بذلك
لأَنهم يغضبون له. والحُشْمَةُ، بالضم : القرابة.
يقال: فيهم حُشْمَةٌ أَي قرابة. وهؤلاء أَحْشامي
أَي جيراني وأَضيافي. وقال أَبو عمرو : قال بعض
العرب إِنه لمُحْتَشِمِ بأَمري أَي مُهْتَمّ به . وقال
يونس: له الحُشْمةُ الذَّمَامُ، وهي الحُشْم١ُ، قال:
وبعضهم يقول الحُشْمَة والحَشَمُ، وإني لأَنَحَشْمُ
منه تَحَثُّماً أَي أَتَدَمَّمُ وأَستحي . ابن الأعرابي:
الحُشُمُ ذوو الحياء التام، والحُسُمُ، بالسين، الأَطِبَّاء،
والحشم الاستحياء٢. والحُشُمُ: المماليك. والعُشُم:
الأتباع، مماليكَ كانوا أَو أَحراراً . وفي حديث
الأضاحي : فشكَوْا إِلى رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم، أَن لهم عيالاً وحَشَماً؛ الحَشَمُ ، بالتحريك :
جماعة الإنسان الأذون به لخدمته . والحُشِومُ :
الإقبال بعد الهزال؛ حَشَمَ يَحْشِمُ حُشوماً: أَقبل
بعد هزال ، ورجل حاشِمٌ. وحَشَمَتِ الدوابُ في
أَول الربيع تَحْشِمُ حَشْماً: وذلك إذا أَصابت منه
شيئاً فصَلَحَتْ وسَمِنَتْ وعظمت بطونها وحَسُنَتْ.
وحَشَمَتِ الدوابُ: صاحَتْ، وما حَشَمَ من
طعامه شيئاً أَي ما أكل . وغَدَوْنا شريعُ الصيد فما
حَشَمْنا صافراً أَي ما أَصبنا . يونس: تقول العرب
الحُسُومُ يورث العُشُْومَ، قال: والحُسُومُ
١ قوله ((وهي الحتم)) وكذلك قوله بعد (« الحشمة والحثم» كذا هو
بضبط الاصل .
٢ قوله ((والحشم الاستحياء)» كذا بالاصل بدون ضبط، وفي
نسخة من التهذيب غير موثوق بها مضبوط بالتحريك ، لكن
الذي في القاموس : التحشم الاستحياء .
١٣٦

اللُّؤوب، والحُشُوم الإعياء؛ وقال في قول مُزاحم:
فَعَنْتْ عُنوناً، وهي صَفْواءُ، ما بها ،
ولا بالخَوافي الضَّارباتِ ، حُشُومُ
أَي إعياء ؛ وقد حُشِمٍ حَشْماً . وقال الأصعي: في
يديه حُشُومٌ أَي انقباض ، وروى البيت :
ولا بالحوافي الخافقاتِ حُشوم
ورجل حَشِيمٌ أَي مُعْتَشِمٌ.
حصم: حَصَم بها يَخْصِمِ حَصْماً: ضرط، وخَصَّ بعضهم
به الفرس ؛ وأنشد ابن بري :
فباسَتْ أَقَانٌ باتّتِ الليلَ تَحْصِم
والحَصُومُ: الضَّرُوطُ. يقال: حَصَم بها ومَحَصَ
بها وحَتَجَ بها وحَبَجَ بها بمعنى واحد.
والمِحْصَّمَةُ: مِدَقَّةُ الحديد.
قال: والحَصْمَاءُ الأَنانُ الخَضَّافة، وهي الضَّرِّطة.
وانْحَصَمَ العُودُ : انكسر ؛ قال ابن مقبل :
وبياضاً أَحْدتَتْهُ لِّي ،
مثل عِيدانِ الحَصَادِ المُنْحَصِم
حصرم: الحِضْرِمُ: أَولُ العِنَب، ولا يزال العنبُ ما
دام أخضر حِصْرِماً. ابن سيده: الحضرمُ الشَّمر قبل
النُّضج. والحِصْرِمةُ، بالماء : حبة العنب حين تنبت ؛
عن أبي حنيفة. وقال مرة: إِذا عَقَد حَبُّ العنب فهو
حِصْرِمٌ. الأزهري: الحِضْرِمُ حب العنب إذا
صلب وهو حامض. أبو زيد: الحِضْرِمُ حَشَفُ كلِّ
شيء. والحِضْرِمُ: العَوْدَقُ، وهي الحديدة التي
يُخْرَجُ بها الدَّلْؤُ، ورجل حِضْرِمٌّ ومُحَضْرَمٌ:
ضَيِّقُ الخُلُقِ بخيل، وقيل: حِضْرم فاحش
ومُحَصْرَ مٌ قليل الخير. ويقال للرجل الضيق البخيل
حِضْرِمٌ ومُحَصْرَمٌ. وعطاء مُحَصْرَمٌ: قليل.
وحَصْرَمَ قوسه: شد وتَرَها. والحَصْرَمَةُ: شدة
فتل الحبل ، والخَصْرَمَةُ: الشُّحُ. وشاعر مُحَصرم.
أدرك الجاهلية والإسلام ، وهي مذكورة في الضاد .
وحَصْرَمَ القلمَ: بَرَاهُ. وحَصْرَ مَ الإناءَ: ملأَه؛
عن أبي حنيفة. الأصمعي: حَصْرَ مْتُ القربة إذا
ملأتها حتى تضيق. وكل مُضَيِّق ◌ُحَصْرَمٌ. وزُبْدٌ.
◌ُحَصْرَمٌ؛ وتَحَصْرَ مَ الزُّبْدُ: تفرق في شدة البرد
فلم يجتمع .
حصلم: الحِضْلِبُ والحِضْلِمُ: التراب.
حضجم: الحِضْجِمُ والحُضاجِمُ: الجافي الغليظ اللحم؟
وأَنشد :
ليس بميطان ولا حُضاجِمِ
حضرم: الحَضْرَمِيَّةُ: اللُّكْنَةُ، وحَضْرَمَ في
كلامه حَضْرَمَةً : لحن ، بالحاء ، وخالف بالإعراب
عن وجه الصواب. والحَضْرَمَةُ: الخلط ، وشاعر
مُحَضْرَمٌ.
وحَضْرَمَوْتٍ: موضع باليمن معروفٍ . ونعل
حَضْرَ بِيٍّ إذا كان مُكَسَناً. ويقال لأهل حَضْرَ مَوْتَ:
الحَضارِمَةُ، ويقال للعرب الذين يسكنون
حَضْرَ مَوْتَ من أَهل اليمن: الْحَضارِمَةُ؛ هكذا
ينسبون كما يقولون المَهالية والصَّالِيَة . وفي حديث
مُصْعَب بن عُمَيْرٍ : أَنه كان يمشي في الحَضْرَمِيّ؛
هو النعل المنسوبة إلى حَضْرَ مَوْتَ المنَّخَذَة بها .
جطم: الخَطْمُ : الكسر في أي وجه كان ، وقيل :
هو كسر الشيء اليابس خاصَّةٌ كالعَظْم ونحوه
حَطَمَهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَي كسره، وَحَطَّمَهُ
١٣٧

ـطم
حطم
فانْحَطَمَ وتَحَطَم، والحطْمَةُ والحُطامُ: ما
تَحَطَّمَ من ذلك. الأزهري: الحُطامُ ما تَكَسْرَ
من اليَبيس، والتَّحْظِيمُ التكسير. وصَعْدَةٌ حِطَمٌ
كما قالوا كِسَرٌ كَأَنهم جعلوا كل قطعة منها حِطْمَةٌ؛
قال ساعدة بن جُؤَّيَّةَ:
ماذا هُنالِكَ من أسْوانَ مُكْتَئِبٍ ،
وساهِفٍ ثَمِلٍ في صَعْدَةٍ حِطِّمٍ
وحُظامُ البَيْضِ: قِشره ؛ قال الطرماح :
كأَنَّ حُطامَ قَيْضِ الصَّيْفِ فيه
فَرَاشُ صَعِيمِ أَقْحَافِ الشُّؤُونِ
والحَطيمُ : ما بقي من نبات عامٍ أَوَّلَ لِيُنْسِهِ
ونَحَطَّبِهِ ؛ عن اللحياني. الأزهري عن الأصمعي :
إِذا نَكَسَّرَ يَيسُ البَقْل فهو حُطام".
والخَطْمَةُ والخُطْمَةُ والحاطوم: السنة الشديدة لأنها
تَحْطِمُ كل شيء ، وقيل : لا تسمى حاطوماً إلا في
الجَدْب المتوالي. وأَصابتهم حَطْمَةٌ أَي سنة
وجَدْبٌ؛ قال ذو الحِرِقِ الطُّهَوِيّ :
من حَطْمَةٍ أَقْبَلَتْ حَنَّتْ لنا وَرَقاً
سُمارِسُ العُودَ، حتى يَنْبُتْ الوَرَقُ
وفي حديث جعفر: كنا نخرج سنة الخُطْمَةِ ؛ هي
الشديدة الجَدْبِ . الجوهري: وحَطْمَةُ السيل مثل
◌َحْمَتِهِ ، وهي ◌ُدُفعَتُهُ.
والخَطِمُ: المتكسر في نفسه . ويقال للفرس إذا
تَهَدَّمَ لطول عمره: حَطِمٌ. الأزهري: فرس
حَطِمٌ إِذا هُزِلَ وأَسَنَّا فضعف .
الجوهري: ويقال حَطِمَتِ الدابةُ، بالكسر، أي
أَسَنَّتْ، وحَطَمَتْهُ السِّنُّ، بالفتح، حَطْماً.
١ قوله (( وأسن)» كذا في الاصل بالواو وفي التهذيب أو .
ويقال: فلان حَطَمَتْهُ السّنُّ إِذا أَسَنَّ وضعف.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها ، أنها قالت:
بعدما حَطَمْتُموه ، تعني النبي ، صلى الله عليه وسلم.
يقال: حَطَمَ فلاناً أَهلُه إذا كَبِيرَ فيهم كأَنهم بما
حَمَّلُوه من أَتقالهم صَيّروه شيخاً مَخْطوماً .
وحُظامُ الدنيا : كلُّ ما فيها من مال يَفْنى ولا
يبقى .
ويقال للهاضومِ: حاطُومٌ. وحَطْمَةُ الأَسَدِ في
المال: عَيْتُهُ وفَرْسُهُ لأنه يَحْطِمُهُ. وأَسد حَطُومٌ:
يَحْطِمُ كلّ شيءٍ يَدْقُه، وكذلك ريح حَطُومٌ.
ولا تَحْظِمْ علينا المَرْتَعَ أَي لا تَرْعَ عندنا فتفسد
علينا المَرْعى .
ورجل حُطَمَةٌ: كثير الأكل. وإبل حُطَمَةٌ
وغنم حُطَبَةٌ : كثيرة تَحْطِمُ الأَرض بخِفَافِها
وأَظْلافِها ونَحْطِمُ شجرها وبَقْلَها فتأكله،
ويقال للعَكَرةِ من الإبل حُطَمَة ◌ٌ لأنها تَحْطِمُ كل
شيء؛ وقال الأزهري: لِحَطْمِها الكَلأَ، وكذلك
الغنم إذا كثرت، ونار حُطَمَةٌ : شديدة. وفي
التنزيل: كَلَّ لِيُنْبَذَنَّ في الخُطَمَةِ، الخُطَمة:
اسم من أسماء النار ، نعوذ بالله منها ، لأنها تَحْطِمُ
ما تَلْقى، وقيل : الخُطَمَةُ باب من أبواب جهنم،
وكلُّ ذلك من الخَطْمِ الذي هو الكسر والدق .
وفي الحديث : أَن هَرِيمَ بن حَيَّن غضب على دجل
فجعل يَتَحَطَّمُ عليهِ غَيْظاً أَي يَتَلَظَّى ويتوقَّد ؛
مأخوذاً من الخُطَمَة وهي النار التي تَحْطِمُ كل
شيء وتجعله حُطاماً أَي مُتَحَطِّماً منكسراً. ورجل
حُطَمٌ وحُظُمٌ: لا يشبع لأنه يَحْطِمُ كل شيء؟
قال :
قد لَفَّها الليلُ بسَوّاقٍ حُطَمْ
١٣٨

حطم
ورجلُ حُطَمٌَ وحُطَمَةٌ إِذا كان قليل الرحمة
للماشية يَتْشِيمُ بعضها ببعض. وفي المَثَلِ: مَشْراً
الرِّعاء الخُطَبَة١ُ؛ ابن الأثير: هو العنيفُ برعاية
الإبل في السَّوْق والإيراد والإِصْدارِ، ويُلْقِي بعضها
على بعض ويَعْسِفُها، ضَرَبَهُ مَثَلًا لِوالي السُّوءِ ،
ويقال أيضاً حُطَمٌ، بلا هاء . ومنه حديث عليّ،
رضي الله عنه: كانت قريش إذا رأَتْهُ فِي حَرْب
قالت: احْذَرُوا الْحُطَمَ، احذروا القُطَمَ! ومنه
قول الحجاج في خطبته : .
قد لَفّها الليلُ بسَوّاق حُطَمَ
أَي عَسُوف عنيفٍ. والخُطَمَةُ: من أَبنية المبالغة
وهو الذي يَكْثُرُ منهَ الخَطْمُ، ومنه سميت النار
الحُطَمَةَ لأنها تَحْطِمُ كل شيء؛ ومنه الحديث:
رأيت جهنم يَحْطِمُ بعضها بعضاً. الأزهري :
الحُطَمَةُ هو الراعي الذي لا يُمَكِّنُ وَعِيْتَهُ من
المراتع الخَصية ويقبضها ولا يَدَعُها تنتشر في
المَرْعِى، وحُطَمٌ إِذا كان عنيفاً كأنه يَحْطِمُهَا أَي
يكسرها إذا ساقها أو أَسامها يَعْنُفُ بها ؛ وقال ابن
بري في قوله :
قد لَفَّها الليلُ بِسَوَّاق حُطَمْ
هو للحُطَمِ القَيْسِيّ، ويروى لأُبِي زُعْبَة الخَزْ رَجيّ
يوم أُحُدٍ ؛ وفيها :
أَنا أَبِ زُغْبَةَ أَعْدُو بِالْهَزَمْ ،
لن تُمْنَعَ المَخْزاةُ إِلاّ بالألم
· يَجْسِي الذّمار خَزْرَجِيٍّ من جُشَمْ،
قد لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ
قوله « وفي المثل شر الرعاء الخطمة» كونه مثلاً لا ينافي كونه
١
حديثاً وكم من الاحاديث الصحيحة عدت في الامثال النبوية ، قاله
ابن الطيب محشي القاموس راداً به عليه وأقره الشارح .
الهَزَمُ : من الاهتزام وهو شدة الصوت ، ويجوز أن
يريد الهزيمة . وقوله بسواق حطم أي رجل شديد
السوق لها يَخْطِئُها لشدة سوقه ، وهذا مثل ، ولم يرد
إبلًا يسوقها وإنما يريد أنه داهية متصرف ؛ قال :
ويروى البيت لرَُْيْد بن رُمَيْضِ المَنَزِيِّ مِن
أَبيات :
باتوا نِياماً، وابنُ هِنْدٍ لم يَنَمْ!
بات يقاسيها غُلامِ كالزَّلَمْ ،
خَدَلْجُ السَّاقَيْنِ خَفَّاقُ القَدَمْ،
ليْسَ بِراعي إِبِلٍ وَلا غَنَمْ،
ولا يجَزَّار على ظهر وَضَمْ
ابن سيده: وانْحَطَمَ الناسُ عليه تزاحموا؛ ومنه
حديث سَوْدَةَ: إِنها استأذَ نَتْ أَن تدفع من مِنِّ
قبل حَطْمَةِ الناس أَي قبل أَن يزدحموا ويَحْطِمَ
بعضهم بعضاً . وفي حديث توبة كعب بن مالك :
إِذَنْ يَخْطِمُكم الناسُ أَي يدوسونكم ويزدحمون
عليكم ، ومنه سمي حَظيمُ مكة ، وهو ما بين الركن
والباب ، وقيل: هو الحِجْرِ الْمُخْرَجُ منها ، سي به
لأَن البيت رُقِع وترك هو مَخْطوماً ، وقيل :
لأن العرب كانت تطرح فيه ما طافت به من الثياب،
فبقي حتى حُطِمَ بطول الزمان ، فيكون فَعيلًا بمعنى
فاعل . وفي حديث الفتح: قال للعبَّاس احبس أبا
سُفْيانَ عند حَطْمِ الْجَبَل؛ قال ابن الأثير : هكذا
جاءت في كتاب أبي موسى ، وقال: حَطْمُ الجَبَل
الموضع الذي حُطِمَ منه أَي ثُلِمَ فَبقي منقطعاً ،
قال : ويحتمل أن يريد عند مَضِيقِ الجَبَل حيث
يَزْحَمُ بعضهم بعضاً، قال: ورواه أبو نصر الحميديّ
في كتابه بالخاء المعجمة ، وفسرها في غريبه فقال :
١٣٩

حكم
حطم
الخَطْمُ والخَطْمَةُ أَنف الجبل ١ النادر منه، قال:
والذي جاء في كتاب البخاري عند حَطْمِ الْخَيْلِ،
هكذا مضبوطاً، قال: فإِن صَحْتِ الرّوايةُ ولم
يكن تحريفاً من الكَتَّبَةِ فيكون معناه، والله أعلم،
أنه يحبسه في الموضع المتضايق الذي تَتَحَطَّمُ فيه
الخَيْلُ أَي يدوس بعضها بعضاً فَيَزْحَمُ بعضُها
بعضاً فيراها جميعها وتكثر في عينه بمرورها في ذلك
الموضع الضيق ، وكذلك أراد بجبه عند خطم
الجبل، على ما شرحه الحميديّ، فإِن الأنف النادر
من الجبل يُضَيِّقُ الموضع الذي يخرج منه .
وقال ابن عباس : الخَطِيمُ الجِدار بمعنى جدار الكعبة.
ابن سيده: الخَطِيمُ حِجْرُ مكة ما يلي الميزاب ،
سُمِّيَ بذلك لانْحِطام الناس عليه، وقيل : لأنهم
كانوا يحلفون عنده في الجاهلية فيَحْطِمُ الكاذِبَ، وهو
ضعيف. الأَزهري: الخَطِيمُ الذي فيه المِرْزابُ،
وإِنما سُمي حَطيباً لأن البيت رفع وترك ذلك
تخطوماً .
وحَطِمَتْ حَطَماً: هَزِلَتْ. وماء حاطُومٌ:
متزى.
والخُطَيِيَّةُ: دروع تنسب إلى رجل كان يعملها ،
وكان لعليّ، رضي الله عنه، درع يقال لها الخُطَبِيَّةُ.
وفي حديث زواج فاطمة ، رضي الله عنها: أنه قال
لعليّ أَيْنَ دِرْعُكَ الْخُطَبِيَّةُ! هي التي تَخْطِمُ
السيوف أي تكسرها ، وقيل : هي العريضة الثقيلة ،
وقيل : هي منسوبة إلى بطْنٍ من عبد القيس يقال
لهم حُطَمَةُ بنُ بحاوبٍ كانوا يعملون الدروع، قال:
- وهذا أَشْبه الأقوال .
ابن سيده: وبنو حَطْمَةَ بطنٌ.
١ قوله ((والخطمة أنف الجبل)» مضبوطة في نسخة النهاية بالفتح، وفي
نسخة الصحاح مضبوطة بالضم .
حظم : الأزهري : قال أبو تراب ١ سمعت بعض بني
سُلَيْمٍَ يقول حَمَزَّهُ وحظهُ أَي عصره، وجاء به
في باب الظاء والزاي .
حقم : الحَقْمُ: ضَرْبٌ من الطير يشبه الحمام ، وقيل:
هو الحمام بمانية .
والحَقِيمانِ : مؤخر العينين مما يلي الصدْغَيْنِ.
حكم: الله سبحانه وتعالى أَحْكم الحاكمينَ، وهو
الحَكِيمُ له الحُكْمُ ، سبحانه وتعالى. قال الليث :
الحَكَمُ الله تعالى. الأزهري: من صفات الله الحَكَمُ
والحَكِيمُ والحاكمُ، ومعاني هذه الأسماء متقاربة،
والله أعلم بما أَراد بها ، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أسمائه.
ابن الأثير : في أسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ
وهما بمعنى الحاكم ، وهو القاضي، فَهو فعِيلٌ بمعنى
فاعِلٍ، أَو بهو الذي يُحْكِمُ الأَشْياءَ ويتقنها ، فهو
فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِلٍ، وقيل: الحَكِيمُ ذو الحِكمة،
والحِكْمَةُ عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل
العلوم. ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصناعات ويُتقنها:
حَكِيمٌ، والحَكِيمُ يجوز أن يكون بمعنى الحاكِيمِ
مثل قَدِير بمعنى قادر وعَلِيمٍ بمعنى عالِمٍ. الجوهري:
الحُكْمِ الحِكْمَةُ من العلم، والحَكِيمُ العالِم
وصاحب الحِكْمَة، وقد حَكُمَ أَي مَار حَكِيماً؛
قال النَِّرُ بِنِ تَوْلَب:
وأَبْغِضِ بَغِيضَكَ بُفْضاً رُوَيْداً،
إِذا أَنتَ حاوَلْتَ أَن تَحْكُما
أَي إذا حاوَلتَ أَن تكون حَكِيماً. والحُكْمُ :
العِلْمُ والفقه؛ قال الله تعالى: وآتيناه الحُكْمَ
١ قوله « الازهري قال أبو تراب الخ» عبارته أهمل الليث وجوهه
وقال أبو تراب الخ .
١٤٠