النص المفهرس

صفحات 461-480

عقل
احْتَبَلوها أَدَّرْها في ثلاث سنين، وإِن لم يحتملوها
رَفِعَتْ إلى بَني جدّه، فإِن لم يحتمَلوها رُفِعت إلى بني
جَدّ أَبيه، فإن لم يحتملوها رُفِعَتْ إِلى بنِي جَد أَبي
جَدّه، ثم هكذا لا ترفع عن بني أَب حتى يعجزوا ..
قال: ومَنْ في الدّيوان ومن لا ديوان له في العَقْل
سواءٌ، وقال أَهل العراق: هم أصحاب الدَّواوِين ؟
قال إسحق بن منصور: قلت لأحمد بن حنبل مَنِ
العاقِلَةُ؟ فقال: القَبِيلة إِلا أَنهم يُحَمَّلون بقدر ما
يطيقون، قال : فإن لم تكن عاقلة لم تُجْعَل في مال
الجاني ولكن تُهْدَر عنه ، وقال إِسحق: إِذا لم تكن
العاقلة أَصْلًا فإنه يكون في بيت المال ولا تُهْدَر
الدية؛ قال الأَزهري : والعَقْل في كلام العرب الدّية،
سبيت ◌َقْلًا لأَن الدية كانت عند العرب في الجاهلية
إبلًا لأنها كانت أموالَهم، فسميت الدية عَقْلًا لأَن
القاتل كان يُكَلِّ أَن يسوق الدية إلى فناء ورثة
المقتول فَيَعْقِلُها بالعُقُلِ ويُسَلّمها إلى أوليائه،
وأَصلَ العَقْلِ مصدر عَقَلْت البعير بالعِقِال أَعْقِله
عَقْلًا، وهو حَبْلٌ ثُنْنى به بد البعير إلى ركبته
فتُشْدَءُ به ؛ قال ابن الأثير : وكان أصل الدية الإبل
ثم قُوَّمَتْ بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم
وغيرها ؛ قال الأَزهري: وقَضَى النبيُّ ، صلى الله
عليه وسلم، في دية الخَطإِ المَحْض وشِبْه العَمْد أَن
يَغْرَمَها ◌َصَبَةُ الْنَاتل ويخرج منها ولدُه وأَبوه، فأَما
دبة الخطإِ المَخْض فإنها تُقسم أخماساً: عشرين ابنة
مَخَاض، وعشرين ابنةٍ لَبُون ، وعشرين ابن تَبُون،
وعشرين حقَّة، وعشرين جَدَعة؛ وأَمادية ◌ِشْبه
العَمْد فإنها تُغَلَّظ وهي مائة بعير أيضاً : منها ثلاثون
حِقَّةٍ ، وثلاثون جَذَعة، وأربعون ما بين ثَنِيَّةَ إِلى
بازلِ عامِها كُلُها خَلِفَةٌ، فَعَصَبة. القاتل إِن كان
القتل خطأً مَحْضاً غَرِ موا الدية لأولياء القتيل أخماساً
عقل
كما وصَفْتُ، وإِن كان القتل شِبْهِ العَمْد غَر موها
مُغَلَظَة كما وصَفْت في ثلاث سنين، وهم العاقِلَةُ.
ابن السكيت: يقال عَقَلْت عن فلان إذا أُعطيتَ عن
القاتل الدية، وقد عَقَلْت المقتولَ أَعْقِله عَقْلًا ؛ قال:
الأصمعي: وأَصله أن يأتوا بالإبل فتُعْقَل بِأَفْنِية
البيوت ، ثم كَثُر استعمالهم هذا الحرف حتى يقال:
عَقَلْت المقتولَ إذا أعطيت ديته دراهم أو دنانير، ويقال:
عَقَلْت فلاناً إِذا أَعطيت ديتَه وَرَثَتَه بعد قَتْله،
وعَقَلْت عن فلان إِذا لَزِمَتْه جنايةٌ فَغَرِ مْتِ ديتها
عنه. وفي الحديث: لا تَعقِلِ العاقِلةُ عمداً ولاَ عَبْداً ولا
صُلْحاً ولا اعترافاً أَي أن كل جناية عمد فإنها في مال
الجاني خاصة ، ولا يَلْزم العاقِلةَ منها شيء، وكذلك ما
اصطلحوا عليه من الجنايات في الخطإ، وكذلك إذا
اعترف الجاني بالجنابة من غیر بيّنة تقوم علیه ، وإِن ادعى
أنها خطأٌ لا يقبل منه ولا يُلْزَمِ بها العاقلة؛ وروي:
لا تَعْقِلِ العاقِلَةُ العَمْدَ ولا العَبْدَ؛ قال ابن الأثير:
وأَما العبد فهو أَن يَجْنِيَ على حُرّ فليس على عاقِلة
مَوْلاء شيء من جنابة عبدهِ، وإنماَ جنايته في رَقَبَتَه،
وهو مذهب أبي حنيفة؛ وقيل: هو أن يجني مُحُرّ
على عبد خطَأَ فليس على عاقِلة الجاني شيء، إنما جنايته
في ماله خاصة، وهو قول ابن أبي ليلى وهو موافق
لكلام العرب، إذ لو كان المعنى على الأوّل لكان
الكلامُ : لا تَعْقِلِ العاقِلةُ على عبد، ولم يكن لا
تَعْقِل عَبْداً، واختاره الأصمعي وصوّبه وقال :
كلَّمت أبا يوسف القاضي في ذلك بحضرة الرشيد فلم
يَفْرُقُ بين ◌َقَلْتُهُ وعَقَلْتُ عنه حتى فَهَّمْتِه، قال:
ولا يَعْقِلُ حاضرٌ على بادٍ ، يعني أن القتيل إذا كان
في القرية فإن أهلها يلتزمون بينهم الدّية ولا يُلْزمون
أَهلَ الحَضَر منها شيئاً . وفي حديث عمر: أن رجلاً
أَتاه فقال: إِنّ ابن عَمِّي ◌ُشْجَ مُوضِحة، فقال:
٤٦١

عقل
عقل
أَمِنْ أَهْلِ القُرى أَم من أَهل البادية ؟ فقال : من
أهل البادية، فقال عمر ، رضي الله عنه : إِنَّا لا
نَتَعَاقَلُ الْمُضَغَ بيننا ؛ معناه أَنْ أَهل القُرى لا
يَعْقِلون عن أهل البادية، ولا أَهلُ البادية عن أَهل
القرى في مثل هذه الأشياء ، والعاقلة لا تخيل
السَّنَّ والإصْبَعَ والمُوضِحةَ وأَشْباه ذلك ، ومعنى
لا نَتَعَاقَل المُضَعَ أَي لا نَعْقِل بيننا ما سَهُل من
الشَّجاج بل تُلْزِمِه الجاني. وتَعاقَل القومُ دَمَ
فلان : عَقَلُوه بينهم .
والمَعْقُلة : الدِّيّة، يقال: لَنا عند فلان ضَمَدٌ
من مَعْقُلة أَي بَقِيَّةٌ من دية كانت عليه. ودَمُه
مَعْقُلةٌ على قومه أَي ◌ُرْمٌ يؤدُّونه من أموالهم.
وبَنُو فلان على مَعاقِلِهِم الأُولى من الدية أَي على
حال الدّيات التي كانت في الجاهلية يُؤدُّونها كما كانوا
يؤدُّونها في الجاهلية ، وعلى مَعاقِلهم أيضاً أَي على
مراتب آبائهم ، وأصله من ذلك"، واحدتها مَعْقُلة.
وفي الحديث : كتب بين قريش والأنصار كتاباً فيه:
المُهاجِرون من قريش على رَباعَتِهِم يَتَعاقَلُون بينهم
مَعاقِلَهم الأُولى أَي يكونون على ما كانوا عليه من
أَخذ الديات وإعطائها، وهو تَفاعُلٌ من العَقْل.
والمَعَاقِلِ: الدِّيات، جمع مَعْقُلة. والمَعاقِلِ: حيث
تُعْقَلِ الإِبِل. ومَعَاقِلِ الإِبل: حيث تُعْقَل فيها.
وفِلانٌ عِقالُ المِئِينَ: وهو الرجل الشريف إذا أُسِرَ
قُدِيَ بِئِينَ من الإبل. ويقال: فلان قَيْدُ مائةٍ
وعِقالُ مائةٍ إِذا كان فِداؤه إِذا أُسِرَ مائة من الإبل؛
قال يزيد بن الصَّعِقِ :
أُساوِرُ بيضَ الدَّارِعِينَ، وأَبْتَغِي
◌ِقالَ المِئِينَ في الصاعِ وفي الدَّهْر!
١ قوله ((الصناع)» هكذا في الأصل بدون نقط، وفي نسخة من
التهذيب : الصباح.
واعْتَقَل رُمْحَه: جَعَلَه بين ركابه وساقه. وفي
حديث أُمِّ رَرْعٍ: واعْتَقَل خَطِيّاً؛ اعْتِقِالُ
الرُّمْجِ: أَن يجعله الراكب تحت فَخِذِه ويَجُرّ آخرَه
على الأرض وراءه . واعْتَقل ساتَه: وَضَعَ رجلها
بين ساقه وفخذه فَحَلبها . وفي حديث عمر : من
اعْتَقَل الشاةَ وحَلَبَها وأَكُلَ مع أَهله فقد بَرِىء
من الكِبْر . ويقال : اعْتَقَل فلان الرَّحْل إِذا ثَنى
رِجْلُه فَوَضَعها على المَوْرِك ؛ قال ذو الرمة :
أَطَلْتُ اعْتِقِالَ الرَّحْلِ فِي ◌ُدْلَهِمَّةٍ ،
إِذا شَرَكُ المَوْمَاةِ أَوْدى نظامُها
أَي ◌َخْفِيَتْ آثارُ طُرُقها. ويقال: تَعَقَّل فلان
قادمة وَحْلِهِ بمعنى اعْتَقَلها ؛ ومنه قول النابغة١ :
مُتَعَقِّلِينَ قوادِمَ الأَكوار
قال الأزهري: سمعت أَعرابياً يقول لآخر : تَعَقَّلْ
لي بكفَيْك حتى أَركب بعيري ، وذلك أن البغير
كان قائماً مُثْقَلًا، ولو أَنَاخْه لم يَنْهَضْ به وبحِمْلُهِ ،
فجمع له يديه وشَبِّك بين أَصابعه حتى وَضَع فيهما
رِجْله وركب .
والعَقَلُ: اصْطِكاك الركبتين ، وقيل التواء في
الرَّجْل، وقيل: هو أَن يُفْرِطَ الرَّوَحُ في الرِّجْلَين
حتى يَصْطَكَ العُرْقوبانِ، وهو مذموم؛ قال الجعدي
يصف ناقة :
وحاجةٍ مِثْلِ حَرّ النارِ داخِلةٍ،
سَلَيْتُها بأَمُونٍ دُمْرَتْ جَمَلًا
١ قوله «قول النابغة)» قال الصاغاني: هكذا أنشده الازهري ،
والذي في شعره :
فليأتينك قصائد وليدفمن جيش اليك قوادم الاكوار
وأورد فيه روايات اخر ، ثم قال : وانما هو للمرار بن سعيد
الفقعي وصدره : .
يا ابن الهذيم اليك أقبل صحبي
٤٦٢

عقل
عقل
مَطْوِيَّةِ الزّوْر طَيّ البئر دَوَمَرَةٍ،
مَفروسْةِ الرَّجل فَرْشاً لم يَكُنْ عَقَلاَ
وبعير أَعْقَلُ وناقةٍ عَقْلَاء بَيْنة العَقَل: وهو التواء
في رجل البعير واتساعٌ، وقد عَقِلَ .
والعُقَّال : داء في رجل الدابة إذا مشى ظلَع ساعةً
ثم انبسط، وأَكْثَرُ ما يعتري في الشتاء، وخَصَّ
أبو عبيد بالعُقَّال الفرسَ ، وفي الصحاح : العُفَّال
ظَلْعٌ يأخذ في قوائم الدابة ؛ وقال أُحَيْحة بن
الجُلاح:
يَا بَنِيَّ التُّخُومَ لا تَظْلِمِوها؟
(إِنَّ ظلْم التُّخوم ذو عُقّال
ودائ ذو عُمَّالٍ: لا يُبْرَأُ منه. وذو العُقَّال :
فَحْلٌ من خيول العربِ يُنْسَبِ إليه؛ قال حمزة
عَمُّ النبي ، صلى الله عليه وسلم :
لَيْسَ عندي إلاَّ سلاحٌ وَوَزْدٌ.
فارِحٌ من بَناتِ ذِي العُقَّالِ
أَتْقِي دونِهِ المَنايا بنَفْسِي ،
وهْوَ دُونِي يَغْشىُ صُدُورَ العَوالي
قال: وذو العُقَّالِ هو ابن أَعْوَج لصُلْبه ابن الدّيناريّ
ابن المُجَسِيِّ بن زاد الرَّكْب ، قال جرير :
إِنَ الجِياد يَبِتْنَ حَوْلَ قِبابِنا
مِن نَسْلٍ أَعْوَجَ، أَوْ لِذِي العُقَّال
وفي الحديث : أَنه كان النبي، صلى الله عليه وسلم ،
فَرَسٌ يُسمَّى ذا العُقَّالِ؛ قال: العُقَّال ، بالتشديد،
داء في رِجْل الدواب، وقد يخفف ، سمي به لدفع عين
السوء عنه ؛ وفي الصحاح : وذو ◌ُقّال اسم فرس ؟
قال ابن بري : والصحيح ذو العُقَّالِ بلام التعريف.
والعَقِيلة من النساء: الكريمةُ المُخَدَّرة، واستعاره
ابن مُقْبِل للبَقَرة فقال:
عَقيلة رَمْلٍ دَافَعَتْ في حُقُوفِهِ
رَخاخَ التِّرَى، والأُفِحُوان المُدَيّما
وَعَقِيلةُ القومِ: سَيِّدُهم. وعَقِيلَةَ كُلِّ شيءٍ:
أَكْرَمُه. وفي حديث عليّ ، رضي الله عنه: المختص
بعَقائل كَراماتِه ؛ جمع ◌َقِيلة، وهي في الأصل
المرأة الكريمة النفيسة ثم استعمل في الكريم من كل
شيء من الذوات والمعاني، ومنه عقائل الكلام. وعَقائل
البحر: دُرَرُه، واحدته عَقِيلة. والدُّرَّة الكبيرة".
الصافيةُ: عَقِيلةُ البحر . قال ابن بري : العَقِيلَةَ الدُّرَّة
فِي صَدَقتها . وعَقائلُ الإنسان: كرائمُ ماله . قال
الأزهري: العقيلة الكريمة من النساء والإبل وغيرهما،
والجمع العقائلُ.
وعاقُولُ البحر: مُعْظَمُهُ، وقيل : مَوْجُه.
وعَواقيلُ الأُودِية : دَراقِيعُها في مَعاطِفِها، واحدها
عاقُولٌ . وعَوافِيلُ الأُمور: ما التّبَس منها .
وعاقُولُ النَّهر والوادي والرمل: ما اعوَجَّ منه؛ وكلُّ
مَعِطِفٍِ وادٍ عاقولٌ، وهو أيضاً ما التَّبَسَ من
الأُمور. وأرضٌ عاقولٌ: لا يُنْتَدى لها.
والعَقَنْقَل: ما ارْتَكَم من الرَّمل وتعَقَّل بعضُهُ
ببعض ، ويُجْمَعَ عَقَتْقَلاتٍ وعَقَاقِل ، وقيل : هو
الحَبَل، منه، فيه حِقَقةٌ وجِرَفَةٌ وتعَقُّدٌ؛ قال سبيويه:
هو من التَّعْقِيل، فهو عنده ثلاثي. والعَقَتْقَل أيضاً،
من الأودية : ما عَظُم واتسَع ؛ قال :
إِذا تَلَقَّتْه الدَّهَاسُ خَطْرَفا،
وإِنْ تلَقَّته العَقاقِيلُ طَفا
والعَقْقَلُ: الكثيب العظيم المتداخِلُ الرَّمْل، والجمع
٤٦٣

عقل
عَقاقِلِ، قال: وربما ◌َسَمَّوْا مصارِينَ الضَّبِ عَقَتْقَلًا؛
وعَقَنْقَلُ الضبّ: قائِصَتُه، وقيل: كُشْيَته في
بطنه . وفي المثل: أَطعِمْ أَخْاك من عِقَنْقَل الضبّ؛
يُضْرب هذا عند حَتَّك الرجلَ على المواساة ، وقيل:
إِن هذا مَوْضوع على الحُزْءِ.
والعَقْلُ: ضرب من المَشْط، يقال: عَقَلَتِ المرأةُ
سَبْعَرَهَا عَقْلًا؛ وقال :
أَنَخْنَ القُرونَ فعَقَلْنَها ،.
كعَقْلِ العَسِيفِ غَرابِيبَ مِيلا
والقُرونُ: ◌ُحْصَلَ الشَّعَر. والماشِطةُ يقال لها:
العاقِلة . والعَقْل: ضرب من الوَشْي ، وفي المحكم:
من الوَشْيِ الأَحمر ، وقيل : هو ثوب أحمر يُجَلَّل
به الهوْدَج ؛ قال علقمة :
عَقْلاً وَرَقْماً تَكَادُ الطيرُ تَخْطَفُه،
كأَنه مِنْ دَمِ الأَجوافِ مَدْمُومُ
ويقال : هما ضربان من البُرود . وعَقَلَ الرجلَ
يَعْقِلِهِ عَقْلًا واعْتَقَله: صَرَعه الشَّغْرَبِيَّةَ ، وهو
أَن يَلْوي رِجله على رجله. ولفلان ◌ُقْلَةٌ يَعْقِلُ
بها الناس: يعني أَنه إِذا صارَعهم ◌َقَلَّ أَرْجُلَهم، وهو
الشَّغْزَ بِيَّة والاعْتِقِال. ويقال أيضاً: به ◌ُقْلةٌ من
السّحر، وقد عُمِلَت له نشْرة. والعِقالُ: زَكَاةُ
عامٍ من الإبل والغنم؛ وفي حديث معاوية: أنه استعمل
ابن أخيه عَمرو بن ◌ُثْبة بن أبي سفيان على صَدَقَاتٍ
كلْب فاعتدى عليهم فقال عمرو بن العَدَّاء الكلبي:
سَعَى عِقَالاً فلم يَتْرُكْ لِنَا سَبَدَاً،
فَكَيفَ لوْ قد سَعِى عَمرُوُ عِقَالَينٍ؟
لِأَصْبَحَ الحِيُّ أَوْ باداً، ولم يَجِدُوا،
عِنْدَ الْتَّفَرَّقِ فِي الْمَيْجا، جِنَالَينٍ
عقل
قال ابن الأثير: نصَب عِقالاً على الظرف؛ أَراد ◌ُدَّةَ
عِقال . وفي حديث أبي بكر ، رضي الله عنه ، حين
امتنعت العربُ عن أداء الزكاة إليه: لو مَنَعوني عِقالاً
كانوا يُؤَدّونه إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
لقاتَلْتُهم عليه ؛ قال الكسائي : العِقِالُ صَدَقةٍ عامٍ؟
يقال: أُخِذَ منهم عِقَالُ هذا العامِ إِذا أُخِذَت منهم
صدقتُه؛ وقال بعضهم : أَراد أبو بكر ، رضي الله
عنه ، بالعقال الحَبل الذي كان يُعْقَل به الفَرِيضة
التي كانت تؤخذ في الصدقة إذا قبضها المُصَدِّق، وذلك
أنه كان على صاحب الإبل أن يؤدي مع كل فريضة
عِقالاً تُعْقَل به، ورِواءً أَي حَبْلًا، وقيل : أراد
ما يساوي عِقالاً من حقوق الصدقة ، وقيل: إِذا أَخذ
المصَدِّقُ أَعيانَ الإبل قيل أَخَذْ عِقالاً، وإِذا أَخذ
أَثمانها قيل أَخَذُ نَقْداً، وقيل: أَراد بالعِقال صدَقة
العام ؛ يقال : بُعِثَ فلان على عِقال بني فلان إِذا
بُعِث على صَدَقاتهم، واختاره أبو عبيد وقال : هو
أَشْبه عندي، قال الخطابي: إنما يُضْرَب المثَل في مِثْل
هذا بالأقلّ لا بالأكثر، وليس بسائرٍ في لسانهم أنّ
العِقالَ صدقة عام ، وفي أكثر الروايات : لو مَنَعوني
◌َنافاً ، وفي أُخرى : جَدْياً؛ وقد جاء في الحديثِ
ما يدل على القولين، فمن الأول حديثُ عمر أَنه كان
يأخذ مع كل فريضة عِقالاً ورِواءً ، فإذا جاءت إلى
المدينة باعها ثمَّ تصَدَّق بها، وحديثُ محمد بن مسلمة:
أنه کان يعمل على الصدقة في عهد رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، فكان يأمر الرجل إذا جاء بغريضتين أن
يأتي بعِقالَهما وقِرانيها، ومن الثاني حديث عمر
أَنه أَخْرِ الصدقةَ عامِ الرَّمادةَ، فلما أَحْيا الناسُ بعث
عامله فقال: اعْقِلْ عنهم عِقِالَّن، فاقسِمْ فيهم عِقالاً،
وأُتِنِي بالآخر ؛ يريد صدقة عامين . وعلى بني فلان
عِقالانِ أَي صدقةُ سنتين. وعَقَلَ المِصَدِّقُ الصدقةَ
1 78

عقل
عقل
إذا قَبَضها، ويُكْرَ، أَن تُشترى الصدقةُ حتى يَعْقِلها
الساعي؛ يقال: لا تَشْتَر الصدقة حتى يَعْقِلها المصدِّق
أَي يَقِيِضَها. والعِقالُ: القَلوص الفَتِيَّة. وعَقَلَ
إليه يَعْقِلُ عَقْلًا وعُقولاً: لجأَ. وفي حديث ظبيان:
إِنْ مُلوكِ حِمْيَرٍ مَلَكوا مَعاقِلَ الأَرض وقرارها؛
المَعَاقِلُ: الحُصون، واحدها مَعْقِلٌ. وفي الحديث:
لِيَعْقِلَنَّ الدِّينُ من الحجازِ مَعْقِلَ الأُرْوِيَّة من
رأس الجبل أَي لِيَتْحَصْن ويَعتَصِمِ ويَلتَجىء إليه كما
يَلْتجىء الوَعِلُ إلى رأس الجبل. والعَقْلُ: الملجأُ.
والعَقْلُ : الحِصْن، وجمعُه ◌ُقول ؛ قال أُحَيحة:
وقد أَعْدَدْت للحِدْثانِ عَقْلًا ،
لوَ انَّ المرءَ يَنْفَعُهُ العُقُولُ
وهو المَعْقِلُ ؛ قال الأزهري : أُراه أَراد بالعُقول
التّحَصُّنَ في الجبل؛ يقال: وَعِلٌ عاقِلٌ إذا تَحَصَّن
بوَزَرِهِ عن الصَّيَّاد ؛ قال : ولم أَسمع العَقْلَ بمعنى
المَعْقِل لغير الليث، وفلان مَعْقِلٌ لقومه أَي مَلجأ
على المثل ؛ قال الكميت :
. لَقَدْ عَلِمَ القومُ أَنَّا لَهُمْ
إزاءٌ، وأَنَّا لَهُمْ مَعْقِلُ
وعَقَلَ الوَعِلُ أَي امتنع في الجبل العالي يَعْقِلُ
معقولاً، وبه ◌ُمِّ الوعل عاقِلًا على حَدّ التسمية
بالصفة . وعَقَل الظَّبْيُ يَعْقِلُ عَقْلًا وعُقُولاً: صَعَّد
وامتنع ، ومنه المَعْقِلِ وهو المَلْجأ، وبَه ◌ُمِّي
الرجُل. ومَعْقِلُ بن يَسَارٍ : من الصحابة ، رضي
الله عنهم، وهو من مُزَيْنةٍ مُضَر ينسب إليه نهرٌ
بالبصرة ، والرُّطَبِ الْمَعْقِلِيّ. وأَمَا مَعْقِلُ بن
سِنَانٍ من الصحابة أيضاً، فهو من أَسْجَع. وعَقَلَ
الظِّلُّ يَعْقِلِ إِذا قامٍ قائم الظَّهِيرة. وأَعْقَلَ القومُ:
عَقَلَ بهم الظِّلُّ أَي لجأَ وقَلَص عند انتصاف النهار.
وعَقَاقِيلُ الكَرْمِ: ما غُرِسَ منه ؛ أَنشد ثعلب :
نَجُذُ رِقابَ الأوْسِ من كلِّ جانب،
كَجَدْ عَقَاقِيل الكُرُومِ خَبِيرُها
ولم يذكر لها واحداً .
وفي حديث الدجال : ثم يأتي الخصب فَيُعَقِّل
الكَرْمُ؛ يُعَقِّلُ الكَرْمُ معناهَ يُخْرِجُ العُقْيْلِى،
وهو الحِصْرِمِ، ثم يُمَجْجَ أَي يَطِيب طَعْمُه.
وعُقَّال الكَلإ١: ثلاثُ بَقَلات يَبْقَيْنَ بعد انصِرَامه،
وهُنَّ السَّعْدَانة والحُلَّب والقُطْبَةِ.
وعِقَالٌ وعَقِيلٌ وعُقَيلُ: أَسماء. وعاقِلٌ: جَبل؛
وثنَّاه الشاعرُ للضرورة فقال:
يَجْعَلْنَ مَدْفَعَ عاقِلَنِ أَيَامِناً،
وجَعَلْنَ أَمْعَزَ رامَتَنِ شِمَالا
قال الأزهري: وعاقِلٌ اسم جبل بعينه ؛ وهو في
شعر زهير في قوله:
لِمَنْ طَلَلُ كَالوَحْيِ عافٍ مَنازِ لُه،
عَفَا الرَّسُّ منه فالرُّسَيْسُ فَعَاقِلُه !
وعُقَيْلٌ، مصغر: قبيلة. ومَعْقُلةُ. حَبْراء بالدَّهْناء
تُمْسِكُ الماءَ ؛ حكاها الفارسي عن أَبي زيد؛ قال
الأزهري : وقد رأيتها وفيها حَوَايا كثيرة تُمْسِك
ماء السماء دَهْراً طويلاً، وإنما ◌ُسمِّت مَعْقُلة لأَنها
تُمْسِك الماء كما يَعْقِل الدواءُ البَطْنَ؛ قال ذو الرمة:
حُزَّاوِيَّةٍ، أَو ◌َوْهَجٍ مَعْقُلِيَّةٍ
تَرُودُ بِأَعْطافِ الرَّمالِ الحَرائر
١ قوله «وعقال الكلا)» ضبط في الاصل كرمان وكذا ضبطه
شارح القاموس ، وضبط في المحكم ككتاب .
٣٠ * ١١
٤٦٥

عقل
مکل
قال الجوهري : وقولهم ما أَعْقِلُه عنك شيئاً أَي دَعْ
عنك الشك، وهذا حرف رواه سيبويه في باب الابتداء
يُضْمَرَ فيه ما بُنِيَ على الابتداء كأَنه قال: ما أَعلمُ
شيئاً مما تقول فدَعْ عنك الشك ، ويستدل بهذا على
صحة الإضمار في كلامهم للاختصار ، وكذلك قولهم:
مُخْذْ عَنْك وصِرْ عَنْك؛ وقال بكر المازني: سألت
أَبا زيد والأصمعي وأَبا مالك والأخفش عن هذا الحرف
فقالوا جميعاً: ما ندري ما هو ، وقال الأخفش : أنا
مُنْذُ مُخْلِقْتُ أَسأَل عن هذا، قال الشيخ ابن بري
الذي رواه سبيويه: ما أَغْفَلَه١ عنك، بالغين المعجبة
والفاء ، والقاف تصحيف .
مقبل: العَقَابِيلُ: بَقايا العِلَّةِ والعَداوةِ والعِشْقِ،
وقيل : هو الذي يخرج على الشْفَتَينِ غِبَّ الحُمَّى ،
الواحدة منهما جميعاً ◌ُقْبُولة وعُقْبُول ، والجمع
العَقَايِيل ؛ قال رؤبة :
مِنْ وِرْدِ ◌ُمُمَّى أَسْأَرَتْ عَقايِلا
أَي أَبْقَتْ . وفي حديث عليّ ، كرم الله وجهه : ثم
قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِها ؛ قال ابن الأثير :
العَقَابِيلُ بقايا المرض وغيره. ويقال لصاحب الشّرّ:
إِنه لذو ◌َقَابِيل، ويقال لذو عَوَاقِيلَ؛ والعَقابيلُ:
الشدائد من الأمور. والعَباقيل: بقايا المرض والحُبّ؟
عن اللحياني ، كالعَقابيل . الأزهري: وَماه الله
بالعَقَابِيس والعَقابيل، وهي الدَّوَاهي الجوهري :
العُقْبُولة والعُقْبُول الخَلاءُ، وهو قروح صِغار تخرج
بالشّفَة من بقايا المرض ، والجمع العَقَابِيل.
عقوطل : العَقَرْ ظَلُ: اسم لأُنثى الفِيَلَة.
١ قوله « ما أغفلبه) كذا ضبط في القاموس ، ولعله مضارع من
أغفل الامر تركه وأهمله من غير نسيان .
عكل: ◌َكَلَ الشيءَ يَعْكِلُه ويَعْكُله عَكْلًا"
جَمَعَه. وعَكَلْتُ المَتاعِ أَعْكُله، بالضم ، أَي
نَضَدْت بعضَه على بعض. وعَكَل السائقُ الخَيْلَ
والإبل يَعْكُلُها مَكْلًا: حازَهِا وساقَها وضَمْ
قواصيتها؛ وأنشد للفرزدق :
وَهُمُ عِلِى صَدَفِ الأَمِيلِ تَدَارَ كُوا
نَعَماً ، تُشَلُّ إِلى الرّئيسِ وتُعْكّل.
وعَكَلَ البعيرَ يَعْكُلُه ويَعْكِلُه ◌َكْلًا: شْدًّ
◌ُسْغَ بده إلى تَضُده بجبل، وفي الصحاح : هو أَن
يُعْقَل بجبل، واسمُ ذلك الحبل العِكَالُ. وإِيِلٌ
مَعْكُولة أَي مَعْقُولة . والمَعْكُول : المحبوس ؛
عن يعقوب، وعَكَلَه : حَبَه ؛ يقال: عَكَلُوهم
مَعْكَلِ سَوْءٍ. والعَكَلُ من الإبل: كالعَكَر ،
لغة، والراء أَحسن .
والعِكْلُ والمُكْل: الثيم، وخصصه الأزهري فقال:
من الرجال ، والجمع أَعكال . وعَكَل في الأمر
يَعْكُلُ عَكْلًا: قال فيه برأيه . وعَكّل برأيه
يَعْكُلُ عَكْلًا: مثل حَدَسَ يَجْدِسُ. والعاكِلُ
والمُمْكِلُ والْغَيْدَانُ والمُخَمِّنُ: الذي يَظُنُ
فيصيب .
وعَكَلَ عليهِ الأَمرُ وأَعْكَلَ واعتَكَلَ : الْتّبسَ
واشتبه . وفي حديث عمرو بن ◌ُرَّة: عند اعْتِكَال
الضَّرَائر أي عند اختلاط الأُمور ، ويروى بالراء ،
وقد تقدم .
والعَوْكَلَة: الأَرْتَب، وقيل: الأرنب العَقُور.
والعَوْكَلُ : ظهر الكَثِيب ؛ قال :
بكُلّ عَقَتْقَلٍ أَو رَأْسٍ بَرْثٍ،
ومَوْكَلِ كلِّ قَوْزٍ مُسْتَطِير
٤٦٦

عکل
علل
وقيل : هو الكَثِيب العظيم إِلاَّ أَنه دون العَقَنْقَل ،
وقيل : هو الكثيب المُتْرَّاكِب المُتَّداخِلِ ، وقيل:
◌َوْكَلُ كلِّ وَمْلةٍ رَأْسُها. والعَوْكَلَة: العظيمة
من الرَّمْل ؛ قال ذو الرمة :
وقد قابَلَتْه ◌َوْ كَلَاتَ عوانِكٌ،
رُكَامٌ نَفَيْنَ النَّبْتَ غيرَ المَآزِرِ
أي ليس بها نبتٌ إلاَّ ما حَوْلَهَا. والعَوْكَل: المرأة
الحَمْقاء، والعَوْكَل: الرّجل القصير الأَفْحَج؛ قال:
ليسَ براعي نَعَجَاتٍ عَوْكَلٍ،
أَحَلْ يَمْشِي مِشْيَةَ الْمُحَجَّلِ
وفَجُلٌّ عاكِلّ: وهو القصير البخيل المشؤوم، وجمعه
مُكُلٌ. وقَلْدْتُهُ فَلَائِدَ عَوْكَلٍ: يعني الفضائح؛
عن كراع . والعوكلانِ: نجمان.
ومُكْلٌ وتَيْمٌ وعَدِيِّ: قبائل منِ الرَّباب.
وعُكْلٌ: بلد. وعُكْلٌ: قبيلة فيهم غَباوةُ وقِلَةُ
فَهْمِ، ولذلك يقال لكل مَنْ فيه غَفْلةٌ ويُسْتَحْمَق:
مُكْلِيّ ؛ قال :
جَاءتْ به ◌ُجُزٌ مُقَابَلَةٌ،
ما هُنّ من جَرْمٍ ولا مُكْل
قال ابن الكلبي١: هو أَبو بطن منهم، حَضَنَتْهِ أَمَةُ
تُسمَّ ◌ُكْل فسُمِيت القبيلة بها.
وعَكَّلَه: صَرَعَه، وعَكَلَ في الأمر: جَدَّ.
وعَكَلَ فلان : مات .
وَاعْتَكَلِ الثَّوْرانِ: تَناطَحا. والاعْتكالُ:
الاعْتِلاجُ والاصْطِراع؛ قال البَوْلانيُ:
واعْتَكَلا وأيَّما اعْتِكَالِ
١ قوله ((قال ابن الكلي الخ» كذا في الأصل وهي عبارة المحكم،
وعبارة ياقوت : وعكل قبيلة من الرباب وهو اسم امرأة حضنت
بني عوف بن وائل فغلبت عليهم وسموا باسمها .
وعَكِلَتْ المِسْرَجَةُ، بالكسر، أي اجتمع فيها
الدُّرْدِيُّ مِثْل ◌َكِرَتْ. وقد سبوا عَكَّالاً وعاكلاً
وعُكَيْلًا. وبَنُو عَوْكَلان: بطن من العرب.
وَعَوْ كَلانُ: موضع. والعَوْكَلُ : القصير.
عكبل : العَكْبَل : الشديد. وعَكْبَل : اسم .
علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْ بَةُ الثانية، وقيل: الشُّرْب
بعدَ الشرب تِباعاً، يقال: عَلَلٌّ بعد نَهَلٍ.
وعَلَّ بَعُلُّهُ ويَعِلُ إِذا سقاه السَّفْيَة الثانية، وعَلْ
بنفسهِ، يَتعدَّى ولا يتعدّى، وعَلَّ يَعِلُ ويَعُلِّ
عَلَاً وعَلَلًا، وعَلْتِ الإِبِلُ تَعِلُّ ونَعُلُّ إِذَا
شَرِيتِ الشَّرْبةَ الثانية. ابن الأعرابي: عَلّ الرَّجلُ
يَعِلِّ من المرض، وعَلَّ يَعِلُّ ويَعُلُّ من عَلَل
الشّراب. قال ابن بري: وقد يُسْتَعْمَلِ العَلَلُ وَالنَّهَل
في الرَّضاع كما يُسْتَعْمل في الوِرْد؛ قال ابن مقبل :
غَزَالْ خْلَاء تَصَدَّى له ،
فَتُرْضِعُهُ دِرَّةٌ أَو غِلالا
واسْتَعْمَل بعضُ الأَغْفَالِ العَلَّ والنَّهَلَ في الدعاء
والصلاة فقال :
ثُمَّ انْثَنِى مِنْ بعد ذا فَصَلَّى
على النِّيّ ، نَهَلًا وعَلاً
وعَلْتِ الإِيِلُ، والآتي كالآتي١، والمصدر كالمصدر،
وقد يستعمل فَعْلِى من العَلَلِ والنَّهَل. وإِيِلٌ عَلَى:
عَوَالُ؛ حكاه ابن الأعرابي؛ وأَنشد لِعَاهَانَ بن
كعب :
تَبُكُ الْحَوْضَ عَلَأَها ونَهْلًا،
ودُون ذِبادِها عَطَنٌ مُنِيم
١ قوله « والآتي كالآتي الخ)» هذه بقية عبارة ابن سيده وصدرها :
عل يعل ويعل علا وعللًا إلى أن قال وعلت الابل والآتي الخ .
٤٦٧

علل
ملل
تَسْكُن إِليه فيُنِيمُها، ورواه ابن جني: عَلَأَّها
ونَهْلِى، أَرَادٍ ونَهْلاها فحَذَف واكْتَفى بإضافة
عَلاَّها عن إضافةٍ نَهْلاها، وعَلْها يَعُلتُها ويَعِلُها
عَلاَّ وعَلَلًا وأَعَلَّها. الأصمعي: إِذا وَرَدتِ الإِيلُ
الماءَ فالسَّقْية الأُولى النَّهُل، والثانية العَلَل .
وأَعْلَلْت الإِبلَ إِذا أَصْدَرْتَها قبل رِيِّها ، وفي
أصحاب الاشتقاق مَنْ يقول هو بالغين المعجمة كأنه
من العَطَش، والأَوَّل هو المسموع . أَبو عبيد عن
الأصمعي: أَعْلَلْتِ الإِبِلَ فهي إِبِلٌّ عالَّةٌ إِذا
أَصْدَرْتَها ولم تُرْوِها ؛ قال أبو منصور : هذا
تصحيف ، والصواب أَغْلَلْت الإبلَ ، بالغين ، وهي
إبل غالة". وروى الأزهري عن تُصَير الرازي
قال: صَدَرَتِ الإِبلُ غَالَّ وَغَوَالَ، وقد أَعْلَلْتها
من الغُلَّةِ والغَلِيل وهو حرارة العطش ، وأَما
أَعْلَلْت الإِبلَ وعَلَلْتها فها ضِدًّا أَعْلَلْها، لأَن
معنى أَعْلَلتها وَعَلَلتها أَن تَسْقِيها الشَّرْبَةَ الثانية
ثم تُصْدِرَها رِواء، وإِذا عَلَّتْ فقد رَوِيَتْ؛
وقوله :
فِفِي تُخْبِرِينَا أَو تَعُلْيٍ نَحِيَّة"
لنا ، أَو تُقِيِي قَبْلَ إِحْدَى الصَّوافِقِ.
إنّمَا عَنِى أَو تَرُدِّي تَحِيَّة، كأَنَّ النَّحِيَّةَ لَمَّا
كانت مردودة أَو مُراداً بها أَن تُرَدّ صارت بمنزلة
المَعْدُولة من الإبل . وفي حديث علي ، رضي الله عنه:
من جَزيل ◌َطائك المَعْلول ؛ يريد أن عطاء الله
مضاعَفٌ يَعُلُّ به عبادَه مَرَّةً بعد أُخرى ؛ ومنه
قصيد كعب:
كَأَنه ◌ُنْهَلٌ بِالرَّحِ مَعْلُول
وعَرَضَ عَلَيّ ◌َوْمَ عالَّةٍ إِذا عَرْضَ عليك
الطَّعَامَ وأَنتِ مُسْتَغْنٍ عنه ، بمعنى قول العامَّة:
عَرْضٌ سَابِرِيٌ أَي لم يُبَالِغْ، لأَن العَالَّةَ لا
يُعْرَضُ عليها الشُّربُ عَرْضاً يُبالَغْ فِيه كالعَرْضِ
على الناهِلة. وأَعَلَّ القومُ: عَلَّتْ إِيلُهم وشَرِبَتْ
العَلَل؛ واسْتَعْمَل بعضُ الشعراء العَلْ في الإطعام
وعدّاه إلى مفعولين ، أَنشد ابن الأعرابي :
فباتُوا ناعِين بعَيْشٍ صِدْقٍ ،
يَعُلُهُمُ السَّدِيفَ مع المَحال
وأُرَى أَنَّ مَا سَوَّخَ تَعْدِيَتَه إلى مفعولين أَن عَلَلْت
ههنا في معنى أَطْعَمْت، فكما أَنَّ أَطعمتِ متعدِّية
إلى مفعولين كذلك عَلَلْت هنا متعدِّية إلى مفعولين؟
وقوله :
وأَنْ أُعَلَّ الرَّغْمَ عَلَاً عَلاً
جعَلَ الرَّغْمَ بمنزلة الشراب، وإِن كان الرَّغْم ◌َرَضاً،
كما قالوا جَرَّعْتهِ الذّلَّ وعَدَّاه إلى مفعولين ، وقد
يكون هذا بحذف الوَسيط كأَنِه قال يَعُلُّهم
بالسّدِيف وأُعَلّ بالرَّغْم، فلما حَذَف الباءَ أَوْصَلَ
الفعل، والتَّعْلِيلِ سَقْيٌ بعد سَقْيٍ وجَنْيُ الثمرة
مَرَّةٌ بعد أُخرى. وعَلَّ الضاربُ المضروبَ إِذا تابَع
عليه الضربَ ؛ ومنه حديث عطاء أو النخعي في رجل
ضَرَبَ بالعَصا رِجلاً فقَتَله قال: إِذا ◌َلَّه ضَرْباً ففيه
القَوَدُ أَي إذا تابع عليه الضربَ، مِنْ عَلّلٍ
الشُّرب .
والعَلَلُ من الطعام: ما أُكِلَ منه ؛ عن كراعٍ .
وطَعامٌ قد ◌ُلَّ منه أي أُكِل؛ وقوله أَنشده أبو
حنيفة :
خَلِيلَيّ ، ◌ُبَّا عَلْلانِيَ وانْظُرا
إلى البرق ما يَفْرِي السَّى ، كَيْفَ يَصْنَعُ
فَسْرَه فقال: عَلَلانِي حَدِّثاني، وأَراد انْظُرا إِلى
٤٦٨
٠

علل
علل
البرق وانْظُرَا إِلى ما يَفرِي السَّى، وفَرْيُه عَمَلُه؛
وكذلك قوله :
خَلِيلَيَّ، هُبَّا عَلَّانِيَ وانْظُرَا
إلى البرق ما يَغْرِي سَنَّ وتَبََّا
وتَعَلْل بالأَمر واعْتَلْ: تَشاغَل ؛ قال :
فاسْتَقْبَلَتْ لَيْلَةٍ خِمْسٍ حَنَّان،
تَعْتُلُّ فيهِ يِرَجِيعِ العِيدان
أَي أنَّها تَشاغَلُ بالرَّجِيع الذي هو الجِرَّة تُخْرِجها
وتَمْضَعُها. وعَلَلَه بطعام وحديث ونحوهما :
◌َبْغَلَهُ بها ؛ يقال: فلان يُعَلْ نفسَه بتَعِلمَّةٍ.
وقَعَلْل به أَي تَلَهَّى به وتَجَزَّأَ، وعَلَّلتِ
"المرأةُ صَبِيّها بشيء من المَرَق ونحوهَ لِيَجْزأَ به عن
اللَّبَن ؛ قال جرير :
تُعَلِّل، وهي ساغِيَةٌ ، بَنِيها
بأنقاسٍ من الشِّمِ الفَراحِ
يروى أَن جريراً لما أَنْشَدَ عبد الملك بن مَرْوان هذا
"البيتَ قال له : لا أَرْوى الله عَيْمَتَها !
وتَعَلَُّ الصبيّ أَي ما يُعَلَّل به لیسکت. وفي حديث
أَبِي حَثْمَة يَصِفِ الشَّمر: تَعِلَّةِ الصَّيِّ وقِرى الضيف.
والتَّعِلَّةُ والعُلالة: ما يُتَعَلِّل به . وفي الحديث:
أَنه أُنِّيَ بِعُلالة الشاة فَأَكَلَ منها ، أَي بَقِيَّة لحبها .
والعُلْلِ أيضاً : جمع العَلُول ، وهو ما يُعَلِّل به
المريضُ من الطعام الخفيف ، فإِذا قَوي أَكلُه فهو
الغُلُل جمع الفَكُول.
ويقال لبَقِيَّة اللبن في الضّرْع وبَقِيَّةَ قُوّة الشيخ:
عُلالة ، وقيل : عُلالة الشاة ما يُتَعَلَّل به شيئاً بعد
شيء من العَلَل الشُّرب بعد الشُّرْب ؛ ومنه حديث
بمَقِيل بن أبي طالب: قالوا فيه بَقِيَّةٌ من عُلالةَ أَي
بَقِيَّة من قوة الشيخ. والعُلالةُ والعُراكةُ والثّلاكة:
ما تَحَلَيْتَ قبل الفِيقة الأُولى وقبل أن تجتمع الفِيقة
الثانية؛ عن ابن الأعرابي. ويقال لأوّل جري الفرس:
بُداهَته، والذي يكون بعده: عُلالته؟ قال
الأعشى :
إِلاَّ بُداهة، أَو ◌ُلا
لة سابحٍ ◌َهْذِ الجُزاره
والعُلالة: بَقِيَّةُ اللَّبَنِ وغيرِه حتى إنَّهم لَيَقولون
لبَقِيَّة جَرْي الفَرَس ◌ُلالة، ولَبَقِيَّةِ السَّيْر
علالة .
ويقال: تَعالَلْت نفسي وَتَلَوَّمْتَها أَي اسْتَزَدْنُها
وتَعالَكْت الناقةَ إِذا اسْتَخْرَجْت ما عندها من
السَّيْر ؛ وقال :
وقد تَعالَلْتُ ذَمِيلِ العَنْس
وقيل: العُلالة اللَّبَن بعد حَلْبِ الدِّرَّة تُنْزِلِهِ الناقةُ؟
قال :
أَحْمِلُ أُمِّي وهِيَ الحَمَّاله ،
تُرْضِعُني الدَّرَّةَ والعُلاله،
ولا يُجازى والِدٌ فَعَالَه
وقيل: العُلالة أَن تَحْلَب الناقة أَوّل النهار وآخره ،
وتُحْلَكِ وسط النهار فتلك الوُسْطِى هي العُلالة ،
وقد تُدْعِى كُلُّهنَّ ◌ُلالةَ. وقد عالَكْتُ الناقة ،
والاسم العِلال، وعالَكْتُ الناقة عِلالاً: حاسبتها
صباحاً ومساء ونِصْفَ النهار . قال أبو منصور:
العِلالُ الحَلْبُ بعد الحَلْب قبل استيجاب الصَّرْع
للحَكْب بكثرة اللبن، وقال بعض الأعراب :
العَنْزُ تَعْلَمُ أَني لا أُكَرِّمُها
عن العِلالِ ، ولا عن قِدْرِ أَضيا في
٤٦٩

علل.
ملل
والعُلالة، بالضم: ما تَعَلَّلت به أَي لَهَوْت به.
وتَعَلَّلْت بالمرأَة تَعَلُلًا: لَهَوْت بها. والعَلُّ:
الذي يزور النساء . والعَلُّ: النَّيْس الضّخْم العظيم ؛
قال :
وعَلْهَباً من التُّيوس عَلاً
والعَلُّ: القُرادِ الضّخْم، وجمعها عِلال٢، وقيل:
هو القُراد المَهْزول ، وقيل : هو الصغير الجسم .
والعَلُّ: الكبيرِ المُسِنُّ. ورَجُلٌّ عَلِّ: مُسِنِّ
نحيف ضعيف صغير الجُنَّة ، شُبِّه بالقُراد فيقال :
كَأَنه عَلّ ؛ قال المُتَنّخَل الهذلي:
لَيْسَ بِعَلّ كبيرٍ لا شَبابَ له،
لَكِنْ أَثَيْلَةُ ما فِي الْوَجْهِ مُقْتَبَل
أَي مُسْتَأْنَفِ الشَّباب، وقيل: العَلُّ المُسِنُّ الدقيق
الجسم من كل شيء .
والعَلمَّة: الضَّرَّة. وبَنُو العَلَأْتِ: بَنُو دَجل واحدٍ
من أمهات شَتَّى، سُبِّيَت بذلك لأن الذي تَزَوَّجها
على أولى قد كانت قبلها ثم عَلّ من هذه؛ قال ابن
بري: وإنما سُمِّيْت عَلَّ لأنها ثُعَلُّ بعد صاحبتها ، من
العَلَلِ ؛ قال :
عَلَيْهَا ابْنُ عَلَاتٍ، إذا اجْتَشْ مَنْزِلاً
طَوَتْه نجومُ اللَّيل، وهي بَلافِع٢
إِنَّمَا عَنِى بابِنِ عَلَأَتٍ أَن أُمَّهَاتِه لَسْنَ بقَرائب ،
ويقال : هما أَخَوانِ من عَلَّةٍ، وهما ابْنا عَلَّة:
أُمَّاهُنَا شَتَّى والأَب واحد، وهم بَنُو العَلأت ،
١ قوله «وجمعها علال» كذا في الاصل وشرح القاموس ، وفي
التهذيب : أعلال .
٢ قوله ((اذا اجتش)) كذا في الاصل بالشين المعجمة، وفي
المحكم بالمهملة .
وهُمْ مِن عَلاَتٍ ، وهم إخْوَةٌ من عَلَّةٍ وعَلآتٍ ،
كُلُّ هذا من كلامهم، ونحن أَخَوانِ مِنْ عَلَّةٍ ،
وهو أَخي من عَلَّةٍ، وهما أَخَوانِ مِن ضَرَّتَيْنِ،
ولم يقولوا من ضَرَّةٍ؛ وقال ابن شميل: هم بَنُو ◌َلَّةٍ
وأَولاد عَلَّة ؛ وأَنشد :
وهُمْ لِمُقِلّ المالِ أَولادُ عَلٍَّ،
وإن كان تَخْضاً في العُمومةِ نَحْوٍلا
ابن شميل: الأَخْيافُ اختلاف الآباء وأُمُّهم واحدة،
وبَنُو الأعيان الإخوة لأَّب وأُمّ واحد . وفي
الحديث : الأنبياء أولاد عَلأتٍ ؛ معناه أنهم لأُمَهات
مختلفة ودِينُهم واحد ؛ كذا في التهذيب وفي النهاية
لابن الأثير ، أَراد أَن إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة .
ومنه حديث علي، رضي الله عنه: يَتَوَارَتُ بَنُو
الأعيان من الإخوة دون بني العَلأت أي يتوارث
الإخوة للأم والأب ، وهم الأعيان ، دون الإخوة
للأب إذا اجتمعوا معهم . قال ابن بري : يقال لبّني
الصَّرائر بَنُو ◌َلاَّت ، ويقال لبني الأُم الواحدة بَنُو
أُمّ ، ويصير هذا اللفظ يستعمل للجماعة المتفقين، وأبناء
عَلاَتٍ يستعمل في الجماعة المختلفين ؛ قال عبد
المسيح :
والنَّاسُ أَبناء عَلَّتٍ، فَمَنْ عَلِمُوا
أَنْ قَدْ أَقَِلَّ، فَمَجْفُؤَّ وَمَحْفُور
وهُمْ بَنُوَ أُمِّ مَنْ أَمْسى له نَشْبٌ،
فَذاك بالغَيْبِ يَحْفُوظٌ ومَنْصِور
وقال آخر :
أَفِي الوَلَائِمِ أَوْلاداً لِواحِدة ،
وَفِي المآثِمِ أَولاداً لِعَلَأْت ١!
٨٫٠
١ في المحكم هنا ما نصه: وجمع العلة للضرة علائل، قال رؤبة :
دوى بها لا يغدر العلائلا
٤٧٠

علل
علل
وقد اعْتَلَّ العَلِيلُ عِلَّةً صعبة، والعِلَّةِ المَرَضُ.
عَلَّ يَعِلُّ واعتَلَّ أَي مَرِض، فهو عَلِيلٌ ، وأَعَلَه
اللهُ، ولا أَعَلَّكَ اللهُ أَي لا أَصابِكَ بِعِلَّة. واعْتَلْ
عليه بِعِلٍَّ واعْتَلَّ إِذا اعتاقه عن أَمر . واعْتَكْ
تَجَنَّى عليه. والعِلَّةُ: الْحَدَث يَشْغَل صاحبه عن
حاجته، كأنّ تلك العِلَّة صارت شُفْلًا ثانياً مَنَعَه
عن شُغْلهِ الأول . وفي حديث عاصم بن ثابت : ما
عِلَّي وأَنا جَلْدٌ نابلٌ ? أي ما عدْري في ترك الجهاد
ومَعي أُهْبة القتال ، فوضع العِلَّة موضع العذر. وفي
المثل: لا تَعْدَمُ خَرْقاءُ عِلَّةَ، يقال هذا لكل
مُعْتَلّ ومعتذر وهو يَقْدِر .
والمُعَلْل: دافع جابي الخراج بالعِلَل، وقد اعْتَلَّ
الرجلُ. وهذا عِلَّ لهذا أَي سَبَب . وفي حديث
عائشة : فكان عبد الرحمن يَضْرِب رِجْلِي بِعِلَّة
الراحلة أَي بسببها ، يُظْهِرِ أَنه يضرب جَنْب
البعير برِجْله وإنما يَضْرِبُ رِجْلي . وقولُهم : على
عِلأتِهِ أَي على كل حال ؛ وقال :
وإِنْ ضُرِبَتْ على العِلْأْتِ، أَجْتْ
أَجِيجَ الهِقْلِ من خَيْطِ النَّعام
وقال زهير :
إِنْ البَخِيلَ مَلُومٌ حيثُ كانَ، ولَّ
كِنَّ الجَوَادَ ، على عِلاَتِهِ، قَرِم
والعَلِيلة: المرأة المُطَيَّبة طِيباً بعد طِيب ؛ قال
وهو من قوله :
ولا تُبْعِدِ ينِ من ◌َجَنَاكِ الْمُعَلِل
أَي المُطَيِّب مرَّة بعد أُخرى، ومن رواه المُعَلِّل
فهو الذي يُعَلِّلُ مُتَرَشْفَه بالريقِ؛ وقال ابن
الأعرابي: المُعَلْل المُعِين بالير" بعد البرّ.
وحروفُ العِلمَّة والاعْتِلالِ: الألفُ والياءُ والواو،
سُبِّت بذلك للينها ومؤْتِها.
واستعمل أبو إسحق لفظة المَعْلول في المُتقارب من
العَروض فقال : وإِذا كان بناء المُتَقارِب على فَعُولن
فلا بُدَّ من أَنْ يَبْقى فيه سبب غير مَعْلُول، وكذلك
استعمله في المضارع فقال : أُخْر المضارع في الدائرة
الرابعة، لأنه وإن كان في أَوْله وَقِدٌ فهو مَعْلول
الأَوّل، وليس في أول الدائرة بيت مَعْلولُ الأُول،
وأَرى هذا إنما هو على طرح الزائد كأنه جاء على مُلْ
وإِن لم يُلْفَظ به، وإلا فلا وجه له ، والمتكلمون
يستعملون لفظة المَعْلول في مثل هذا كثيراً ؛ قال
ابن سيده: وبالجملة فَلَسْتُ منها على ثِقَةٍ ولا على
ثَلَجٍ، لأَن المعروف إنّما هو أَعَلَّه الله فهو ◌ُعَلٌّ ،
اللهم إِلاَّ أَن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم
تَجْنُون ومَسْلول، من أنه جاء على جَنَفْته وسَلَلْه،
وإِن لِ يُسْتَعْمَلا في الكلام استُغْنِيَ عنهما بِأَفْعَلْت؟
قال: وإِذا قالوا ◌ُجُنَّ وسُلّ فإِنما يقولون جُعِلَ فيه
الجُنُون والسِّلُّ كما قالوا خُزِنَ وفُسيِلَ.
ومُعَلِّل : يومٌ من أيام العجوز السبعة التي تكون في
آخر الشتاء لأنه يُعَلْل الناسَ بشيء من تخفيف البرد،
وهي: صِنَّ وصِنْبْرٌ ووَبْرٌ ومُعَلِّلٌ ومُطفىءُ
الجَمْرِ وآمِرٌ ومُؤْقَيِرٍ، وقيل: إنما هو مُحَلِّلِ؟
وقد قال فيه بعضُ الشعراء فَقدَّم وأَخْر لإقامة وزن
الشعر :
كُِعَ الشَّاءُ بِسَبْعَةٍ غُبْر ،
أَيّامِ ◌َشَهْلَتِنْا مِنِ الشَّهْر
فإِذا مَضَتْ أَيّامُ شْهْلَتِنا:
صِنَّ وصِنَّبْرٌ مع الوَبْرِ
٤٧١

علل
علل
وبآمرٍ وأَخِيهِ مُؤتَير ،
ومُعَلِّل وبُمُطْفِىِ الجَمْر
ذهب الشّتاءُ مولّاً قَرَباً ،
١
وأَتَتْكَ واقدةٌ من النَّجْر
ويروى: مُحَلَّل مكان مُعَلِّل، والنَّجْرِ الحَرّ.
واليَعْدُولِ: الغَدِيرِ الأبيض المُطَرِد. والتَعَالِيل:
حَبَابُ الماء. واليَعْلُول: الحَبَابة من الماء ، وهو
أَيضاً السحاب المُطِّرِد ، وقيل : القِطْعة البيضاء من
السحاب . واليَعَالِيل : سحائب بعضها فوق بعض ،
الواحد يَعْلُولٌ ؛ قال الكميت :
كأَنْ جَمَاناً واهِيَ السِّلْكِ فَوْقَه،
كما انخلَّ مِنْ بِيضٍ يَعاليلَ تَسْكُب
ومنه قول كعب :
مِنْ صَوْبٍ ساريةٍ بِيضٌ يَعالِيل
ويقال: اليَعَالِيلُ ثُفَاخاتٌ تكون فوق الماء من
وَقْعُ المَطَرَ، والياء زائدة. واليَعْلُول: المَطرُ
بعد المطر، وجمعه اليَعَالِيل. وصِبْغٌ يَعْلُولٌ :
◌ُلَّ مَرَّة بعد أُخرى . ويقال للبعير ذي السَّنَامَيْنِ:
يَعْلُولٌ وَقِرْ عَوْسٌ وعُصْفُوريّ.
وتعَلَّلَتِ المرأَةُ من نفاسها وتَعَالَّتْ: خَرَجَتْ
منه وطَهُرت وحَلَّ وَطْؤُها .
والعُلْعُلِ والعَلْعَل؛ الفتح عن كراع: اسمُ الذّكر
جميعاً، وقيل: هو الذّكر إِذا أَنْعَظ ، وقيل : هو
الذي إِذا أَنْعَظَ ولم يَشْتَدّ. وقال ابن خالويه: العُلْعُل
الجُرْدَانِ إِذا أَنْعَظَ، والعُلْعُل رأْسُ الرَّهابَةَ من
الفَرَس. ويقال: العُلْعُل طَرَف الضّلَعِ الذي
١ قوله ((واقدة)) كذا هو بالقاف في نسختين من الصحاح ومثله في
المحكم، وسبق في ترجمة نجر وافدة بالفاء ، والصواب ما هنا .
يُشْرِفُ على الرَّحابة وهي طرف المَعِدة ، والجمع
◌ُلُلٌ وَعُلَّ وعِل١ٌ، وقيل: العُلْعُل، بالضم، الرَّهاية
التي تُشْرِف على البطن من العَظْمْ كأَنه لِسانٌ .
والعَلْعَلِ والعَلْعَالُ: الذَّكَر من القَنّابير ، وفي
الصحاح : الذّكر من القَنافِذ. والعُلْعُول: الشْرُ؟
الفراء : إنه لفي ◌ُلْعُولٍ شَرّ وَزُلْزُوُلِ شَرٍ أَي
في قتال واضطراب .
والعِلمِيَّة، بالكسر: الغُرْقةُ، والجمع العَلالِيُ،
وهو يُذْكَر أيضاً في المُعْتَلِّ.
أَبو سعيد: والعَرَب تقول أَنا عَلأَنٌ بأَرض كذا
وكذا أَي جاهل. وامرأَة عَلأَنَةٌ : جاهلة، وهي
لغة معروفة؛ قال أبو منصور: لا أعرف هذا الحرف
ولا أدري من رواه عن أَبي سعيد .
وتَعِلَّةُ : اسمُ رجل ؛ قال:
أَلْبَانُ إِبْلِ تَعِلِمَّةَ بنِ مُسافِرٍ ،
ما دامَ مَمْلِكُها عَلَيْ حَرَامُ
وعَلْ عَلْ: زَجْرٌ للغنم ؛ عن يعقوب. الفراء: العرب
تقول للعائر لَعاً لَكَ! وتقول: عَلْ ولَعَلْ
وعَلِّكَ ولَعَلَّكَ بمعنىّ واحد ؛ قال العَبْدي :
وإِذا يَعْشُرُ فِي تَجْمازِهِ ،
أَقْبَلَتْ تَسْعَى وَفَدَّتْه لعَل
وأَنشد للفرزدق :
إِذا عَثَرَتْ بِي، قُلْتُ: عَلَكِ! وانتَهى
إِلى بابِ أَبْوابِ الوَلِيد کَلالُها
١٠ قوله ((والجمع علل وعى وعل)) هكذا في الاصل وتيعبه شارح
القاموس، وعبارة الازهري: ويجمع على علل، أي بضمتين، وعلى
علاعل ، وقال بعد هذا: والعلل أيضاً جمع العلول ، وهو ما يعلل
به المريض ، إلى آخر ما تقدم في صدر الترجمة.
٤٧٢

علل
علل
وأَنشد الفراء :
فَهُنَّ على أَكْتَافِها، ورِمَاحُنا
يَقُلْنَ لِمَنْ أَدْرَ كِنَ: نَفْساً ولا لَعَا!
◌ُنْدَّت اللام في قولهم ◌َلَّك لأنهم أرادوا عَلْ لّك،
وكذلك تَعَلَّكَ إِنما هو لَعَلْ لَك، قال الكسائي:
العرب ◌ُتَصَيِّرُ لَعَلْ مكان لَعاً وتجعل لَغاً مكان
لَعَلْ، وأَنشِد في ذلك البيتَ، أَراد ولا لَعَلْ،
ومعناهما ارْتَفِعْ من العثْرَة ؛ وقال في قوله :
عَلِّ صُروفٍ الدَّهْرِ أَو دَوْلائِها،
يُدِلْنَنَا اللَّمَّة من لَمَّتِها
معناه عاً لِصُروف الدهر ، فَأَسْقَط اللام من لَعاً
لِصُروف الدهر وصَيّر نون لَعاً لاماً ، لقرب مخرج
النون من اللام ، هذا على قول من كَسَر صروف ،
ومن نصبها جعل ◌َلّ بمعنى لعَلْ فَنَصَب صروفَ
الدهر، ومعنى لَعاً لك أي ارتفاعاً؛ قال ابن رُومان:
وسمعت الفراء يُنْشد عَلّ صُروفٍ الدهر ، فسألته:
لِمَ تَكْسِرِ عَلِّ صُروفٍ ؟ فقال: إنما معناه لَعاً
لِصُروف الدهر ودَوْلاتها، فانخفضت صُروف باللام
والدهر بإضافة الصروف إليها، أَراد أَوْ لَعاً لِدَوْلاتها
ليُدِ لْنَنا من هذا التفرق الذي نحن فيه اجتماعاً ولَمّة
من اللمَّات ؛ قال : دَعا لصروف الدهر ولدَوْلاتِها
لأَنَّ لَعاً معناه ارتفاعاً وتخلصاً من المكروه، قال:
وأَو بمعنى الواو في قوله أَو دَوْلاتِها، وقال: يُدِ لْنَنا
فألقى اللام وهو يريدها كقوله :
لَثْنَ ذَهَبْتُ إلى الحَجَّاجِ يَقْتُلني
أَرَادِ لَيَقْتُلني. ولَعَلَّ ولَعَلَّ طَمَعٌ وَإِسْفاق،
ومعناهما التَّوَقُّع المرجوّ أَو ◌َخُوف؛ قال العجاج:
يا أَبَنَا عَلَك أَو مساكا
وهما كَعَلَّ ؛ قال بعض النحويين : اللام زائدة.
مؤكِّدة، وإنما هو عَلَّ ، وأَما سيبويه فجعلهما حرفاً
واحداً غير مزيد، وحكى أبو زيد أَن لغة ◌ُقَيْلِ لعَلْ
زيدٍ مُنْطَلِقٌِ، بكسر اللام، من لَعَلُ وجَرٍّ
زيد؛ قال كعب بن سُوَيَد الغَنّوي :
فقلت: ادْعُ أُخْرِى وارْفَعِ الصَّوَتَ ثانياً،
لَعَلَّ أَبِي المِغْوارِ منك قَرِيب
وقال الأخفش : ذكر أبو عبيدة أَنه سمع لام ◌َعَلَّ.
مفتوحة في لغة من تَجُرُّ بها في قول الشاعر :
لَعَلَّ اللّهِ يُمْكِسُني عليها ،
جهاداً من زهيرٍ أَو أسيد
وقوله تعالى: لعَلَّه يَتَذَكْرِ أَو يخْشى؛ قال سيبويه:
والعلم قد أتى من وراء ما يكون ولكن اذْهَبًا أَنتما
على رَجَائكما وطمَعِكِمَا ومَبْلَقِكما من العِلمِ
وليس لهما أَكثرٌ مِنْ ذا ما لم يُعْلَمَا، وقال ثعلب :
معناه كي يتَذَ كْر أَخبر محمد بن سَلام عن يونس أنه
سأله عن قوله تعالى: فلعَلَّك باخِعٌ نفْسَكَ ولَعَلَّك
تارِك* بعض ما يُوحى إِليك، قال: معناه كأَنك
فاعِلٌ ذلك إن لم يؤمنوا، قال: ولَعَلَّ لها مواضع
في كلام العرب، من ذلك قوله: لعلكم تَذَكْرون
ولعَلَكم تَنَّقون ولَعَلَّه يَتَذَكْر، قال : معناه
كِيْ تَتَذَكْرُوا كَيْ تَتْفُوا، كقولك ابْعَتْ إِليَّ
بدابتك لعَلَّي أَرْكَبُها، بمعنى كي أَرْكَبَها، وتقول:
انطَلِقِْ بنا لعَلَّنا نتَحدَّث أَي كي نتجدَّت؛ قال ابن
الأنباري: لعَلَّ تَكون تَرَجَّياً، وتكون بمعنى كي
على رأي الكوفيين ؛ وينشدون :
٤٧٣

علل
عمل
فَأَبْدُونِي بَلِيَّتَكُمْ لَعَلِي
أُصالِحُكُم، وأَسْتَدْرِج ◌ُوَيّا!
وتكون ظَنَّا كقولك لَعَلَّ أَحُجُّ العامَ ، ومعناه
أَظُنُّنِي سأَحُجُ ، كقول امرىء القيس :
لَعَلَّ مَنايانا تَبَدَّلْنَ أَبْؤُسا
أَي أَظُنُّ منايانا تبدّلنَ أَبؤسا، وكقول صخر الهذلي:
لَعَلَّكَ مالِكٌ أَمَّا غُلامٌ.
تَبَوْأَ مِنْ سَنْصِيرٍ مَقاما
وتكون بمعنى عَسى كقولك: لعَلَّ عبدَ الله يقوم ،
معناه ◌َسى عبدُ الله؛ وذلك بدليل دخول أن في
خبرها في نحو قول ◌ُتَمِّم :
لِعَلَّكَ يَوْماً أَن تُلِمَّ مُلِمَةٌ
عَلَيْك من اللأَتِي يَدَعْنَكَ أَجْدَعا
وتكون بمعنى الاستفهام كقولك: لعَلَّكِ تَشْتُمُني
فأُعاقِيَك? معناه هل تشْتُمني، وقد جاءت في التنزيل
بمعنى كَيْ، وفي حديث حاطب: وما يُدْريك لعلّ
اللهَ قَد اطَلَع على أَهل بَدْرٍ فقال لهم اعْمَلوا ما
سْئتم فقد غفَرْتُ لكم؛ ظَنَّ بعضهم أَن معنى لَعَلَّ
ههنا من جهة الظَّن والحِسْبان ، وليس كذلك وإنما
هي بمعنى ◌َسى، وعَسى ولعَلّ من الله تحقيق. ويقال:
◌َلْكِ تَفْعَل وعَلَّي أَفعَلُ ولَعَلِّي أَفْعَلُ ، وربما
قالوا : عَلَّي ولَعْنِي ولعَلَّي؛ وأَنشد أبو زيد :
أَرِ بِي جَوَاداً مات ◌ُزْلاً، لِعَلَّني
أَرى ما تَرَيْنَ، أَو تَخِيلاً ◌ُخَلَدا
١ فسره الدسوقي فقال: أبلوني أعطوني، والبلية الناقة تعقل على
قبر صاحبها الميت بلا طعام ولا شراب حتى تموت، ونويّ بفتح
الواو كهويّ، وأصله نواي كعصاي قلبت الألف ياء على لغة
هذيل والشاعر منهم ، والنوى الجهة التي ينويها المسافر . وقوله :
استدرج ، هكذا مجزومة في الأصل .
قال ابن بري: ذكر أبو عبيدة أَن هذا البيت لخطائط
ابن يَعْفُر، وذكر الحوفي أَنه لدُرَيد ، وهذا البيت
في قصيدة لحاتم معروفة مشهورة. وعَلَّ ولَعَلَّ:
لغتان بمعنى مثل إِنَّ ولَيَتَ وكأَنَّ ولكِنَّ إِلاَّ أَنها
تعمل عمل الفعل لشبههنً به فتنصب الاسم وترفع الخبر
كما تفعل كان وأخواتها من الأفعال، وبعضهم يخفِض
ما بعدها فيقول : لعَلَّ زيدٍ قائمٌ؛ سمعه أبو زيد من
◌ُقَيل. وقالوا لَعَلَّتْ، فَأَنَّثُوا لَعَلَّ بالتاء ، ولم
يُبْدِ لوها هاءً في الوقف كما لم يبدلوها في رُبَّتْ وَثُمَّت
ولاتَ ، لأنه ليس للحرف قوَُّ الاسم ونصَرُّفُه ،
وقالوا لعَنْكَ ولغَنَّكَ ورَعَنَّك ورَغَنَّك ؛ كل ذلك
على البدل ، قال يعقوب : قال عيسى بن عمر سمعت
أَبا النجم يقول :
أُعْدُ لَعَلْنَا فِي الرَّمَانِ تُرْسِلُهُ
أَراد لعَلنا، وكذلك لأَنًا وَلأَنَنا؛ قال: وسمعت
أبا الصَّفْر ينشد :
أَرِ بنِي جَوَاداً مات ◌ُزْلاً، "لأَنَّنِي
أَرَى مَا تَرَيْنَ، أَو بَخِيلًا مُخَلَّدا
وبعضهم يقول : لَوَنَّني.
عمل : قال الله عز وجل في آية الصَّدَقات : والعاملين
عليها؛ هم السُّعاة الذين يأخذون الصَّدَّقات من أربابها،
واحدهم عامِلٌ وساعٍ. وفي الحديث: ما ترَكْتُ
بعد نفَقة عيالي ومَؤُونة عامِلِي صَدَقةٌ؛ أَراد بعياله
زَوْجَاتِهِ ، وبعامِلِه الخَلِيفة بعده، وإنما خَضَّ
أَزواجه لأنه لا يجوز نكاحُهُن فجَرَتِ لهِنَّ النفقةُ
فإِنهن كالمُعْتَّدَّاتِ. والعامِلُ: هو الذي يتوَلَّى أُهور
الرجل في ماله ومِلِلْكِهِ وعمَلِه ، ومنه قيل للذي
يَسْتَخْرِج الزكاةِ : عامِل.
٤٧٤

عمل
عمل
والعَمَل: المهنة والفِعْل، والجمع أعمال، عمل
عَمَلًا، وأَعْمَله غَيرِهُ واسْتَعْمَله، واعْتَمَلَ الرجلُ:
عَمِلَ بنفسهِ ؛ أَنشد سيبويه :
إِنَّ الكَّرِيمَ ، وأَبِيك، يَعْتَمِل
إِنْ لمَ يَجِدْ يوماً على مَنْ يَشْكِلِ،
فيَكْتَسِي مِنْ بَعْدِها ويكتحِل
أَواد مَنْ يَتْكِلُ عليه، فحذف عليه هذه وزاد
عَلى متقدِّمةٌ، أَلا ترى أنه يَعْتَمِل إِنْ لم يَجِدْ من
يَتَكِل عليه ؟ وقيل: العَمَلُ لغيره والاعْتِمَالُ
لنفسه ؛ قال الأزهري: هذا كما يقال اخْتَدَم إذا
تَخْدَمِ نَفْسَهِ، واقْتَرَأَ إِذا قَرَّأَ السلامَ على نفسه.
واسْتَعْمَل فلان غيرَه إِذا مَأَلك أَن يَعْمَل له،
وَاسْتَعْمَلَه: طَلَب إليه العَمَل. واعْتَمَل:
اضطرب في العَمَل ، واسْتُغْسِل فلان إذا وَليَ عَمَلًا
من أَعْمالِ السلطان . وفي حديث خير: دَفَع إليهم
أَرْضَهُم على أَن يَعْتَسِلوها من أموالهم ؛ الاعمال :
افتعال من العَمَل أَي أَنهم يَقُومون بما يُحْتاج إليه
من عمارة وزراعة وتلقيح وحراسة ونحو ذلك .
وأَعْمَلَ فلان ذِهْنَه في كذا وكذا إذا دَبَّره بنهِه.
وأَعْمَل وَأْيَه وآلَتَه ولِسانَه وَاسْتَعْمَله: عَمِل
به . قال الأزهري: عَمِلَ فلان العَمَلَ يَعْمَلُه
عَمَلّاً، فهو عامِلٌ، قال: ولم يجىء فَعِلْتُ أَفْعَلُ
فَعَلًا متعدّياً إلا في هذا الحرف، وفي قولهم: مَيِلَتْه
أمُّه هَبَلّاً، وإلاّ فسائر الكلام يجيء على فَعْلٍ ساكن
العين كقولك مَرِطْتُ اللُّقْمَة مَرْطاً، وبَلِعْته
بَلْعاً وما أَسْبه. ورجلٌ عَمُولٌ إِذا كان كَسُوباً.
ورجل عَمِلٌ: ذو عَمَلٍ ؛ حكاه سبيويه؛ وأنشد
لساعدة بن 'جوية :
حَتى تَنَهَا كَليلٌ مَوْمِناً عَمِلٌ،
باتت طراباً، وبات اللَّيْلَ لم يَنَمِ
نَصَبٍ سيبويه مَوْهِناً بعَمِل١، ودَفَعَه غيرُهُ من
النحويين فقال: إنما هو ظرف، وهذا حَسَنٌ منه لأنه
إنما يُحْمَل الشيء على إِعْمَال فَعِلٍ إذا لم يوجد من
إعْماله بُدّ . ورجل عَمُولٌ: بمعنى دجل عَيِلٌ أَي
مطبوع على العَمَل . وتَعَمَّل فلان لكذا، والتعميل:
تولية العَمَل . يقال: عَمَّلْت فلاناً على البصرة ؛ قال
ابن الأثير: قد يكون عَمَّلْتِه بمعنى وَلَّيته وجعلته
عامِلًا؛ وأما ما أَنشده الفراء للبيد :
أَو مِسْحَل ◌َعَمِل ◌ِضادَةِ سْحَجٍ ،
بَسَرَاتِها نَدَبٌ له وكُلوم
فقال: أَوقع عَمِل على عِضَادَة ◌َسْحَج، قال: ولو
كانت عامِلِ لكان أَبْيَنَ في العربية ، قال الأزهري:
العِضَادة في بيت لبيد جمع العَضُد، وإنما وَصَّفَ
غَيْراً وأفانه فجعل عمِل بمعنى "مُعْمِلٌ أَو عامِلِ،
ثم جعله عَمِلاً، والله أعلم. واسْتَعْمَل فلان اللَّبِنَ
إِذا ما بَنى به بناءً.
والعَمِلةُ: العَمَلُ، إِذا أَدخلوا الهاء كسروا الميم.
والعَمِلَة والعِمْلَةَ: ما عُمِلَ . والعِمْلة: حالَةُ
العَمَل. ووَجُلُ خبيثُ العِمْلَة إِذا كان خبيث
الكسب . وعِمْلَةُ الرجل: باطِنَتَه في الشرِّ خاصة،
١. قوله (( نصب سيبويه موهناً بعمل» هي عبارة المحكم، وفي
المغني : وردّ على سيبويه في استدلاله على إعمال فعيل بقوله :
حتى شأها كليل .
٢ قوله « فجعل عمل بمعنى معمل الح)» عبارة التهذيب في ترجمة عضد
ويقال : فلان عضد فلان وعضادته وماضده إذا كان يعاونه
ويرافقه، وقال لبيد: أو مسحل سنق عضادة الخ ثم قال في
تفسيره : يقول هو يعضدها ، يكون مرة عن يمينها ومرة عن
بارما لا يفارقها .
٤٧٥

عمل
عمل
وكلُّه من العَمَل . وقالت امرأة من العرب : ما كان
لي عَمِلَةٌ إِلإ فسادُكم أي ما كان لي عَمَلٌ. والعِمْلَة
والعُمْلَةُ وِالعَمالة والعمالة والعمالة؛ الأخيرة عن
اللحياني، كله: أَجْرُ ما ◌ُمِل . ويقال: عَمَّلْت القومَ
عمالَتّهم إذا أَعطيتهم إياها . وفي حديث عمر ، رضي
الله عنه: قال لابن السَّعدي: ◌ُخُذْ ما أُعْطِينَ
فإِنِّي ◌َمِلْتُ على عَهْد رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، فَعَمْلَنِي أَي أَعطاني ◌ُمالتي وأُجْرَةَ عَمَلي ،
يقال منه : أَعْملته وعَمَّلْته . قال الأزهري: العُمالة،
بالضم ، رِزْقُ العامِلِ الذي جُعِل له على ما قُلْد
من العَمَل .
وعامَلْتُ الرجلَ أُعامِلُه ◌ُمُعامَلَةٌ ، والمُعاملة في
كلام أهل العراق: هي المُساقاة في كلام الحِجازيين.
والعَمَلة: القومُ يَعْمَلون بأيديهم ضروباً من العَمَل
في طين أَو ◌َحَفْرٍ أَو غيره. وعامَلَه : سامَه
بَعَمَلٍ.
والعامِلُ في العربية: ما عَمِلَ عَمَلَا مَّا فرَفَعَ أَو
نَصَب أَو ◌َجَرّ، كالفِعْل والناصب والجازم وكالأسماء
التي من شأنها أَن تَعْمَل أيضاً وكأَسْماء الفِعْل ،
وقد عَمِلَ الشيءُ في الشيء : أَحْدَثَ فيه نوعاً من
الإعراب .
وعَمِلَ بهِ العِلْن: بالَغْ فِي أَذاه وعَمِلَهِ به ،
وحكى ابن الأعرابي: عَمِلَ بهِ العِمْلِين، بكسر
العين وسكون الميم ؛ وقال ثعلب: إِنما هو العِمَلِين،
بكسر العين وفتح الميم وتخفيفها .
ويقال: لا تَتَعَمَّلْ فِي أَمر كذا كقولك لا تَتَعَنْ.
وقد تَعَمَّلْت لك أَي تَعَنْبْت من أَجلك ؛ قال
◌ُزَاحِم العُقَيلي:
تَكَادُ مَغَانِيهَا تَقُولُ من البِلِى
لِسائِلها عن أَهْلِها : لا تَعَمَّل
أَي لا تَتَعَنَّ فليس لَكَ فَرَجٌ في سؤالك . وقال
أَبو سعيد: سَوْفَ أَتَعَمَّل في حاجتك أَي أَنَعَنَّى ؛
وقول الجعدي يصف فرساً :
وتَرْقُبُهُ بعامِلَةٍ قَذُوفٍ ،
تَرِيعٍ طَرْفُهَا قَلِقٍ قَذَاها
أَي تَرْقُبه بعين بعيدة النَّظَر.
واليَعْمَلَة من الإبل : النَّجِيبة المُعْتَمَلة المطبوعة
على العَمَل ، ولا يقال ذلك إِلا للأنثى ؛ هذا قول
أَهل اللغة ، وقد حكى أَبِ علي يَعْمَلُ ويَعْمَلة.
واليَعْمَلُ عند سيبويه: اسم لأنه لا يقال جَمَلٌ
يَعْمَلٌّ ولا ناقة يَعْمَلَةُ، إِنما يقال يَعْمَلٌ وبَعْمَلة،
فيُعْلَمَ أَنه يُعْنى بها البعير والناقة ، ولذلك قال لا
نَعَلَمْ يَفْعَلَا جاء وصفاً، وقال في باب ما لا ينصرف:
إِن سميته بيَعْمَلِ جمعِ يَعْمَلَة فَحَجْرْ بلفظ الجمع
أن يكون صفة للواحد المذكر ، وبعضهم يَرُدُّ هذا
ويَجْعَل اليَعْمَلَ وصفاً. وقال كراع: اليَعْمَلة
الناقة السريعة اسْتق لها اسم من العَمَل ، والجمع
يَعْمَلات ؛ وأنشد ابن بري الراجز :
يا زَيْدُ زَيْدَ الْيَعْمَلاتِ الذُّبْلِ ،
تَطَاوَلَ اللَّيْلُ عليكَ ، فانْزِل ٧
قال : وذكر النحاس في الطبقات أن هذين البيتين
لعبد الله بن رَوَّاحة .
وناقة عَمِلَةٌ بَيْنَة العَمالة: فارهة مثل اليَعْمَلة ،
وقد عَمِلَتْ؛ قال القطَامِيّ:
نِعْمَ الفَتِى عَمِلَتْ إِليه مَطِيِّي ،
لا نَشْتَكِي جَهْدَ السَّفار كِلانا
وحَبْل ◌ُمُسْتَعْمَلٌ: قد عُمِل به ومُهِن. ويقال:
٤٧٦

عمل
عمل
أَعْمَلْتِ الناقةَ فَعَمِلَت . وفي الحديث : لا تُعْمَلُ
المَطِئُّ إلا إلى ثلاثة مساجد أَي لا تُحَثُ ولا تُساق؛
ومنه حديث الإسْراء والبُراق: فَعَمِلَتْ بأُذُنَيْها أَي
أسرعت لأَنها إِذا أَسْرَّعَتْ حَرَّكَتِ أُذُنيها لشدَّة
السير . وفي حديث لقمان: يُعمل الناقةَ والسَّاقَ ؛
أُخبر أَنه قَوِيٌ على السير راكباً وماشياً ، فهو يجمع
بين الأمرين، وأنه حاذِقٌ بالركوب والمَشْي.
وعَسِلَ البَرْقُ عَمَلًا، فهو عَمِلٌ : دامَ ؛ قال
ساعدة بن جؤية وأنشد:
حَتى شَآها كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ
وعُمِّلَ فلان على القوم: أُمْرَ .
والعوامِلُ : الأرجل ؛ قال الأزهري: عَوامِلُ
الدابة قوائمه، واحدتها عاملة. والعوامل: بَقَر
الحَرْث والدّياسة. وفي حديث الزكاة: ليس في
العوامِلِ شيء ؛ العوامِل من البقر: جمع عاملة وهي
التي يُسْتَقِى عليها ويُحْرَث وتستعمل في الأشغال،
وهذا الحكم مطَّد في الإبل. وعامِلُ الرُّمح وعاملته:
صَدْرُهُ دون السّنان ويجمع عوامل، وقيل: عامِلُ
الرُّمْحَ ما يَلِ السَّنان ، وهو دون الثَّعْلب.
وطريق ◌ُعْمَلٌ أَي لحْبٌ مسلوك، وحكى اللحياني:
لم أَرَ النَّفَقَة تَعْمَل كما تَعْمَل بمكة، ولم يُفَسْرَه إِلاَّ
أنه أَتبعه بقوله: وكما تُنْفَق بمكة ، فعسى أن يكون
الأول في هذا المعنى .
وعَلٌ: اسم رجل؛ قالت امرأة تُرَفْص ولدها:
أَشْبِهْ أَبَا أُمِّك، أَو أَشْبِهْ عَمَلِ ،
وازْقَ إلى الخيرات زَناً في الجَبَل
قال ابن بري: قال أبو زيد الذي رَقَّصه هو أبوه وهو
قيس بن عاصم ، واسم الولد حكيم، واسم أمه منفوسة
بنت زَيْد الْخَيْل؛ وأَما الذي قالته أُمه فيَه فهو :
أَشْبِهْ أَخي، أَو أَسْبِهَنْ أَبا كا،
أَمَّا أَبِي فَلَنْ تَنْالَ ذاكا ،
تَقْصُرُ أَن تَنَالَهُ بَداكا
قال الأزهري : والمسافرون إِذا مَشَوْا على أرجلهم
يُسَمَّوْن بِي العَمَل؛ وأنشد الأصمعي:
فذَكَرَ اللهَ وَسَمَّى ونَزَل!
بِمَنْزِل يَنْزِلِهِ بَبُو عَمَل،
لا ضَفَفٌ يَشْغَلُه ولا تَقَل
وبنو عاملة وبنو عُمَيْلة: حَيَّن من العرب ؛ قال
الأزهري : عاملة قبيلة إليها يُنْسَب عَدِيُّ بن الرِّقاع
العامِلِيُّ، وعامِلة حيٍّ من اليمن، وهو عاملة بن سَيٍ؟
وتزعم ◌ُنِسَاب مُضَر أنهم من ولد قاسط؛ قال الأعثبى:
أَعامِلَ ! حَتَّى مَتى تَذْهَبِيِّن
إلى غَيْرِ والدِكِ الأكرم ؟
ووالِدُكُمْ قاسِطٌ ، فارجعوا
إلى النسب الأثلد الأَقدَم
وعَمَلَى : موضع . وفي الحديث : سئل عن أولاد
المشركين فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ؛ روى ابن
الأثير عن الخطابي قال : ظاهر هذا الكلام يوم أنه
لم يُقْتِ السائل عنهم وأَنه رد الأمر في ذلك إلى علم
الله عز وجل ، وإنما معناه أنهم مُلْحَقون في الكفر
بآبائهم ، لأن الله تعالى قد علم أنهم لو بَقُوا أَحياءً حتى
يَكْبَرُوا لعَمِلُوا عَمَلَ الكفار، ويدل عليه حديث
عائشة ، رضي الله عنها : قلت فذراريّ المشركين ؟
قال: هم من آبائهم، قلت : بِلا ◌َملٍ ، قال : الله
قوله (( ونزل )» قال في التهذيب : أي أقام بمنى .
٤٧٧

عمل
عنبل
أَعلم بما كانوا عاملين ؛ وقال ابن المبارك فيه : إن كل
مولود إِما يُولَد على فِطرته التي ◌ُوُلد عليها من السعادة
والشقاوة وعلى ما ◌ُقُدّر له من كفر وإيمان، فكلٌ
منهم عامِلٌ في الدنيا بالعمل المشاكل لفِطْرته وصائر
في العاقبة إلى ما فُطير عليه ، فمن علامات الشقاوة
للطفل أَن يُولَد بين مُشْرٍ كَين فيحْيِلانه على اعتقاد
دينهما ويُعَلَّمانه إياه، أَو يموت قبل أَن يَعْقِل
ويَصِفِ الدين فيُحْكَم له بحُكم والديه إذ هو في حكم
الشريعة تَبَعٌ لهما، وهذا فيه نظر لأَنا رأينا وعلمنا
أَن ثَمَّ مَن ولد بين مُشْرِكَين وحملاء على اعتقاد
دِينهما وعَلَّماه ، ثم جاءت له خاتمة من إسلامه ودينه
تَعُدُّه من جملة المسلمين الصالحين، وأَما الذي في
حديث الشّعْبي: أَنه أُتي بشراب مَعْمول ، فقيل :
هو الذي فيه اللَّنِ والعَسل والثّلج.
عمثل : العَمَيْئَل من كل شيء: البطيء لعِظَمه أو
تَرَهُّله، والأنثى بالهاء. والعَبَيْئَلة من الإبل: الجسيمة.
والعَمَيْتَل : الذي يُطِيل ثيابه . وقال الخليل:
العَمَيْتَل البطيء الذي يُسْبيل ثيابه كالوادِ ع الذي
يُكْفَى العَمَل ولا يحتاج إلى التشمير ، وقيل : هو
الضَّحْم الثقيل كأن فيه بُطْأَ من عِظَه ، وجمعه
العَمَائِلِ . والعَمَيْئَل : الطويل الذَّنَب من الظياء
والوُعُول. وقال الأصمعي: العَمَيْتَل من الوُعول
الذّيَّال بذنبه. والعَمَيْئَل : القصير المسترخي ؛ قال
أبو النجم :
◌َهْدي بها كلّ نِيافٍ عَنْدَل،
رُكْب في ضَخْم الذّقارى قَنْدَل!
ليس بُلْتَاتٍ ولا عَمَيْئَل ،
وليس بالفَيّادة المُقَصْمِل
١ قوله « يهدي بها» هكذا في آلاصل، وسيأتي في ترجمة قندل: تهدي
بنا، وكذا في الصحاح .
قال : وقد يكون العَمَيْئَل هنا الذي يطيل ثيابه .
والعَمَيْئَل : الجَلد النّشيط؛ عن السيرافي، وقيل :
العَيْئَل الضخم الشديد العريض، وهو من صفة الأسد
والجمل والفرس والرجل، وحكى ابن بري عن ابن
خالويه قال: ليس أَحدٍ فَصْرَ العَمَيْئَلِ أَنهِ الفرسُ
والأَسدُ والرجلُ الضّخْم والكبشُ الكبيرُ القرن
الكثيرُ الصوف والطويلُ الذَّيل غير محمد بن زياد.
عنبل: العُنْبُل والعُثْبُلة: البَظْر، وامرأة مُنْبُلة:
طويلة العُنْبُل، وعَنْبَلَتُها طُول بَظْرِها؛ قال جرير:
إذا تَرَمْزَ بعد الطَّلْقِ عُنْبُلُها ،
قال القَوابِلُ: هذا مِشْفَرُ الفِيل
والعُنْبُلة: الخشبة التي يُدَقُّ عليها بالمِهْراس١.
والعُنابِلِ الوتر الغليظ، وقيل: العُنايل الغليظ ٤
وقال عاصم بن ثابت :
ما عِلَّي، وأَنا طَبْ خاتِلُ ٣
والقَوْسُ فيها وَقَرٌ مُنِابِلُ
نَزِلُّ عن صَفْحَتِهِ المَعَايِلُ
ويقال لبُظارة المرأَة : العُنْبُل والعُشْتُل مثل نَبَع
الماءُ ونتَع . والعُنَامِل، بالضم : الصُّلْبِ المَتِين،
وجمعه تنابيل، بالفتح ، مثل ◌ُجُوالِقِ وجَوالِقٍ.
ابن بري : ابن خالويه العُنْبُلِيُّ الزّنْجي، والعُنْبُل
البُظارة؛ وأنشد :
يا ربّها، وقد بدا مسيحي،
وابْتَلَّ توْبَايَ من النّضِيحِ ،
وجار رِيحُ العُنْبُليّ رِيحي
١ قوله (( يدق عليها بالمهراس)» هذه عبارة ابن سيده وتيمه المجد،
وعبارة الازهري : يدق بها في المهراس الشيء اه. والمراس:
الهاون كما في كتب اللغة .
٢٠ قوله « طب خاتل» تقدم في مادة علل : جلد قابل.
٤٧٨

عنبل
عندل
والعَبَتْبَل: الجسم العظيم؛ وأَنشد أَبو عمرو للبولاني:
لمَّا وَأَتْ أَن زُوِّجَتَ حَزَلْبَلا)
ذا تَشْيْبةٍ يَمْشِي الْهُوَيْنِى حَوقلا،
إذا تُنَافِيهِ الفَتَاهُ انْجَفَلا،
وقامِ يَدْعوَ رَبْه تَبَثُلا ،
قالت له: مُتْ وَسِيكاً عَجِلا،
كُنْتُ أُريدُ ناشِئاً عَبَتْبَلا
يَهْوَى النّساءَ، ويُحِبُ الغَزَّلا
عنتل : العُنْتُل: الصُّلْب الشديد . ويقال لبُظارة
المرأة: العُنْبُل والعُنْتُل مثل نَبَع الماءُ ونَتَع ؛
قال أبو صفوان الأسدي يجو ابن مَيَّادة:
أَلَهْفي عليْك، يا ابن مَيَّادة التي
يكون ذِياراً، لا يُحَتُ خِضَابُها
إذا زَبَنَتْ عنها الفَصِيلَ بِرِجْلِها،
بدا من فُروج الشَّمْلَتَيْن ◌ُنَابُها
بدا مُنْتُل ◌ٌلو تُوضَعَ الفَأْسُِ فَوقه
◌ُذَكَّرَةٌ ، لا نْفَلَّ عنها غُرابُها
وقد روي : بدا ◌ُنْبُلٌ، بالباء أيضاً؛ والذّيار :
البَعَر الذي يُضَمَّد به الإحْلِيل لئلا يؤثر فيه
الضّراب، والعَنْتَلِ : فَرْجُ المرأة ، بالفتح ، وقال
أَبو عمرو: هو المُنْثُل، بضم العين والتاء.
عنمثل: أُمّ عَنْثَل : الضَّبُع ؛ حكاه سيبويه.
منجل : العُنْجُل: الشيخُ إِذا انْحَسَرَ لحمُهُ وبَدَت
عِظامُهُ . والعُنْجُول: دُوَيْبَّة ؛ قال ابن دريد :
لا أقف على حقيقة صفتها. الأزهري: العُنْجُفِ
والعُنْجُوفِ جميعاً اليابس ◌ُزالاً، وكذلك العُنْجُل،
وحكى ابن بري عن ابن خالويه قال: لم يَفْرُق أحدٌ
لنا بين العُنْجُلِ والغُنْجُل إلا الزاهد قال: المُنْجُل
الشيخُ المُدْرَهِمُ إِذا بدت عِظامُه، وبالغين التُّفَّة ،
وهو عَنَاق الأرض.
عندل: عَنْدِل البعيرُ: اسْتَدَّ عَصَبَه، وقيل: عَنْدَل
اشْتَدَّ، وَصَنْدَلَ صَحُم رَأْسُه. والعَنْدَل: الناقة
..
العظيمة الرأس الضَّخْبة، وقيل : هي الشديدة، وقيل:
الطويلة . والعَنْدَل: الطويل، والأُنثى عَنْدَلة،
وقيل: هو العظيم الرأس مثل القَنْدَل. والعَنْدَل:
البعير الضخم الرأس ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ،
ذكر الأزهري في ترجمة عدل عن الليث قال: المُعْتَدِلة
من النوق المُنْقَّفَة الأَعضاء بعضها ببعض ، قال :
وروى تشير عن محارب قال المُعَنْدِلة من النوق ،
وجعله رباعيّاً من باب عَنْدَل ، قال الأزهري :
والصواب المُعْتّدِلة ، بالتاء ؛ وروى شمر عن أَبي
عدنان أن الكناني أنشده:
وعَدَلَ الفَحْلُ، وإِن لم يُعْدَّل،
وَاعْتَدَلتْ ذاتُ السَّنَامِ الأَمْل
قال: اعتدالُ ذات السَّنامِ الأَميل استقامةُ سنامها
من السَّمَن بعدما كان مائلاً، قال الأزهري : وهذا
يدل على أن الحرف الذي رواه شمر عن محارب في
المُعَنْدِلة غير صحيح، وأَن الصواب المُعْتَدِلةِ لأَن
الناقة إذا سَمِنت اعتدلت أعضاؤها كلها من السنام
وغيره. ومُعَنْدِلة: من العَنْدل وهو الصُّلْبِ الرَأْسِ.
والعَنْدَل : السريع.
والعَنْدَلِيل: طائر يصوّت ألواناً. والبُلْبُل يُعَنْدِل
أَيَ يُصوّت. وعَنْدَل الهُدْهُد إِذا صوَّت عَنْدَلة.
الجوهري : قال سيبويه إذا كانت النون ثانية فلا تجعل
زائدة إِلاَّ بِثَبَتٍ. الأزهري: العَنْدَلِيب طائر أصغر
من العصفور، قال ابن الأعرابي: هو البُلْبُلَ، وقال
٤٧٩

عندل
عنصل
الجوهري : هو المَزَّار، وروي عن أَبي عمرو بن
العلاء أنه قال: عليكم بشعر الأعشى فإنه بمنزلة البازي
يَصِيد ما بين الكُرْكِيِ والعَنْدَلِيب، قال: وهو
طائر أصغر من العصفور ، وقال الليث : هو طائر
يُصوّت ألواناً، قال الأَزهري: وجعَلْتُه ◌ُبَاعِيًّا
لأَن أَصله العَنْدَل، ثم ◌ُدَّ بياء وكُسِعت بلام
مكررة ثم قُلِيت باء ؛ وأَنشد لبعض شعراء غَنِيّ:
والعَنْدَلِيلُ، إِذا زَقَا فِي جَنَّةٍ،
خيْرٌ وأَحْسَنُ من زُقَاءِ الدُّخَل
والجمع العَنَّادِل ؛ قال الجوهري : وهو محذوف منه
لأن كل اسم جاوز أربعة أحرف ولم يكن الرابع
من حروف المد واللين فإنه يُرَدُّ إلى الرُّباعي ، ثم
يبنى منه الجمع والتصغير ، فإِن كان الحرف الرابع
من حروف المدّ واللين فإنها لا ترد إلى الرباعي وتبنى
منه ؛ وأنشد ابن بري :
كيف تَرَى فِعْل طَلاحِیّاتِها ،
عَنادِلِ الهاماتِ صَنْدَلاتِها!
وامرأةٍ عَنْدَلَةٌ: ضَخْمة الثديين؛ قال الشاعر:
ليسَتْ بَعَصْلَاءَ يَذْمِيِ الكَلَبَ نَكْهَتُها،
وَلا بِعَنْدَلَةٍ يَصْطَكُّ تَدْياها
عنسل: الأَزهري: الليث العَنْسَل الناقة القوية السريعة،
وقال غيره : النون زائدة أُخذ من عَسَلان الذئب ؟
أَنشد الجوهري للأعشى:
وقدْ أَقْطَعُ الجَوْزَ، جَوْزَ الفَلا
ة، بالحُرَّةِ البازِلِ العَنْسَل
عنصل : الأَزهري: يقال ◌ُنْصُل وعُنْصَل للبَصّل
البَرِّي، وقال في موضع آخر: العُنْصُل والعُنْصَل
كُرَّتْ بَرِّي يُعْمَل منه خَلَّ يقال له خُلِّ
العُنْصُلانِيّ، وهو أَبْدُ الْخَلْ حموضةٌ؛ قال الأصمعي:
ورأيته فلم أقدر على أَكله، وقال أبو بكر: المُنْصُلاء
نبت ، قال الأزهري: المُنْصُل نبات أَصله شبه
البَصَلَ ووَرَقه كورق الكُرَّتِ وأَعْرَضُ منه،
ونَوْرَه أَصفر تتخذه صبيان الأعراب أكاليل؛ وأَنشد:
والضّرْبُ فِي جَأْواءَ مَلْمومةٍ ،
كأَنّما هامَتُها عُنْصُل
الجوهري : العُنْصُلُ والعُنْصَلِ البَصَلَ البِرِّي،
والعُنْصُلَاءُ والعُنْصَلاء مثله، والجمع العَنَاصِلِ، وهو
الذي تسميه الأطباء الإسقال ، ويكون منه خلّ .
قال: والعُنْصُل موضع . ويقال للرجل إِذا ضِلّ :
أَخذ في طريق العُنْصُلَيْن ، وطريق العُنْصُل هو
طريق من اليمامة إلى البصرة ؛ وروى الأزهري
أَن
الفرزدق قَدِم من اليمامة ودَلِيلُه عاصمٌ رجلٌ من
بَلْعَنْبَرَ فَضَلَّ به الطريقَ فقال:
وما نحنُ، إِن جارت ◌ُدورُ رِ كابنا،
بأَوّلٍ مَنْ غَوَّتْ دَلالةُ عاصم
أَرَادَ طَريقَ العُنْصُلَیْن ، فياسَرَتْ
به العِيسُ في وادي الصُّوَى المُقَشائم
وكيْفَ يَضِلُ العَنْبَرِيُ بَيَلْدةٍ ،
بها قُطِعَتْ عنهِ سيورُ الشَّمَائِمِ؟
قال أبو حاتم : سأَلت الأصمعي عن طريق العُنْصُلين
ففتح الصاد ، قال : ولا يقال بضم الصاد ، قال: وتقوله
العامة إذا أخطأَ إِنسان الطريق ، وذلك أَن الفرزدق
ذكر في شعره إنساناً ضَلَّ في هذا الطريق فقال :
أَرادِ طريق المُنْصَلَيْنِ فِيَاسَرَتْ
٤٨٠