النص المفهرس

صفحات 161-180

حقل
حقل
وحَقَلًا؛ قال رؤبة يمدح بلالاً ونسبه الجوهري للعجاج:
يَيْرُقِ بَرْقِ العَارِضِ النَّغَّاضِ
ذَاكَ، وتَشْفي حَقْلة الأمراض
وقال رؤبة :
في بطنه أَحْقاله وبَشَمُه
وهو أَن يشرب الماء مع التراب فيَبْشِمَ . وقال أبو عبيد:
مِنْ أَكلِ التراب مع البَقْل، وقد حَقِلَت الإِبِلُ
حَقْلة مثل رَحِمَ رَحْبة ، والجمع أَحْقال . قال ابن
بري : يقال الحَقْلة والحُقَال، قال: ودواؤه أَن يوضع
على الدابة عدة أَكسية حتى تَعْرَقِ، وحَقِل الفرسُ
حَقَلًا: أَصابه وَجَع في بطنه من أكل التراب وهي
الحَقْلة. والحِفْل : داء يكون في البطن. والحقال
والحُقال والحَقِيلة: ماء الرُّطْب في الأمعاء، والجمع
حقائل ؛ قال :
إِذا العَرُوض اضْطَمْت الحَقائلا
وربما صيره الشاعر حقلاً؛ قال الأزهري : أَراد بالرطب
البقول الرَّطْبة من العُشْب الأخضر قبل مَيْج الأرض،
ويَجْزَأُ المالُ حينئذ بالرُّطْب عن الماء، وذلك الماء
الذي تجْزاً به النَّعَم من البُقول يقال له الحَفْل
والحَقِيلة ، وهذا يدل على أن الحَقْل من الزرع ما
كان تَطْباً غَضًّا. والحَقِيلة: حُشافة التَّمْر وما
بَقِيَ من نُفاياته ؛ قال الأزهري : لا أَعرف هذا
الحرف وهو مُريب .
والحَقِيل: نبْتٌ ؛ حكاه ابن دريد وقال : لا أَعرف
صحته . وحَقِيل : موضع بالبادية ؛ أنشد سيبويه :
لها يحقِيلٍ فالثُّمَيْرةِ مَنْزِلٌِ،
تَرى الوَحْشَ عُوذاتٍ به ومَتاليا
وحَقْل: واد بالحجاز . والحَقْل ، بالألف واللام
موضع ؛ قال ابن سيده : ولا أدري أين هو .
والحَوْقَلة: سرعة المَشْي ومقارَبةُ الخَطْو، وقال
اللحياني: هو الإعياء والضعف؛ وفي الصحاح: حَوْقَلَ
حَوْقَلة وحِيقالاً إِذا كَبير وفَتَر عن الجماع
وحَوْقَل الرجلُ إِذا مشى فَأَعْيا وضَعُف. وقالِ أَبو
زيد: رَجُل حَوْقَلِ مُعْنيٍ، وحَوْقَل إِذا أَعْيا؟
وأَنشد :
◌ُحَوْقِلٌ وما به من باس
إِلَّ بَقايَا غَيْطَلِ النُّعَاسِ
وفي النوادر: أَحْقَل الرجلُ في الركوب إذا لزم ظهر
الراحلة، وحَوْقَل الرجلُ: أَدْبَر، وحَوْقَل: نام،
وحَوْقَل الرجلُ: عَجَز عن امرأته عند العُرْسِ.
والحَوْقَل: الشيخ إِذا فَتَّر عن النكاح ، وقيل :
هو الشيخ المُسِنُّ من غيرِ أَن يُخَصِّ به الفاتر عن
النكاح . وقال أبو الهيثم: الحَوْقَل الذي لا يقدر
على مجامعة النساء من الكِبر والضعف ؛ وأنشد
أَقولُ: قَطْباً ونِعِمًا، إِنْ سَلَق
لِحَوْقَلٍ، ذِراعُه قدِ امْلَق!
والحَوْقَل: ذَكَرَ الرَّجُل. الليث: الجَوْقَلة
الغُرْمُول اللَّيِّن، وهو الدَّوْقَلة أيضاً. قال الأزهري:
هذا غَلَطٌ غَلِطَ فيه الليث في لفظه وتفسيره ،
والصواب الحَوْفَلة ، بالفاء ، وهي الكَمَرة الضَّخْمة
مأخوذة من الحَفْل، وهو الاجتماع والامتلاء، وقال:
قال أَبو عمرو وابن الأعرابي قال: والحَوْقَلة،
بالقاف، بهذا المعنى خطأً. الجوهري: الحَوْقَلة
الغُرْمُول اللَّيِّن، وفي المتأخرين من يقوله بالفاء ،
١ قوله ( اقول قطبأ الخ)) أورده الجوهري:
يقول قطبا ونعماً ان سلق
وحوقل ذراعه قد املق
١١ # ١١
١٦١

حقل
حکل
ويزعم أنه الكَمَرة الضَّخْمة ويجعله مأخوذاً من الحَفْل
وما أَظنه مسموعاً، قال: وقلت لأبي الغوث ما
الحَوْقَلة؟ قال: مَنُ الشيخ المُحَوْقِلِ. وَحَوْقَل
الشيخُ : اعتمد بيديه على خَصْرَيْه ؛ قال :
يا قومٍ، قد حَوْقَلْتُ أَو كَنَوْتُ!
وبَعْدَ حِيقالِ الرِّجَالِ الْمَوْتُ
ويروى: وبَعْدَ حَوْقال ، وأراد المصدر فلما
استوحش من أن تصير الواو ياء فَتَحه . وحَوْقَله :
دَفَعَه. والحَوْقَلة: القارورة الطويلة العُثْق تكون
مع السَّقَّاء .
والحَيْفَل : الذي لا خير فيه ، وقيل : هو اسم ؛
وأَما قول الراعي:
وأَفَضْنَ بعدِ كُظُومِمِنْ بَحَرّة ،
من ذي الأبارق ، إِذ رَعَيْن حَقِيلا
فهو اسم موضع ؛ قال ابن بري: كُظومهن إمساكهن
عن الحَرَّة، وقيل: حَقِيلًا نَبْتٌ، وقيل: إنه
جَبَل من ذي الأبارق كما تقول خرج من بغداد
فتزوّدَ من المُخَرِّم، والمُخَرِّم من بغداد ، ومثله
ما أَنشده سيبويه في باب جمع الجمع :
لها بحَقِيل فالثُّمَيْرة منزِلٌ،
ترى الوَحْشَ عُوذاتٍ به ومتالیا
وقد تقدم .
وبقال : احْقُلْ لي من الشراب ، وذلك من الحِقْلة
والحُقْلة، وهو ما دون مِلْءُ القَدَح. وقال أبو عبيد:
الحِقْلة الماء القليل . وقال أبو زيد: الحِقْلة البَقِيَّة
من اللبن وليست بالقَلِيلة .
حكل : الحُكْلة كالعُجْمة لا يُبين صاحبُها الكلام .
والخُكْلة والحَكِيلة: اللُّشْغة . ابن الأعرابي: في
لسانه حُكْلة أَي ◌ُجْمَةٍ لا يُبين الكلام. والحُكْلُ:
العُجْم من الطيور والبهائم ؛ قال رؤبة :
لو أنني أُعْطِيتُ عِلْم الْحُكْلِ،
عِلْمَ سليمان كلامَ النَّمْل
هكذا أورده الجوهري والأزهري ، ونسبه الأزهري
لرؤبة ؛ قال ابن بري : الرجز للعجاج ، وصوابه : أَو
كنت ، وقبله :
فقُلْتُ: لو عُمِّرْتُ مُمْرَ الحِسْلِ،
وقد أَناهِ زَمَنُ الفِطَحْلِ ،
والصَّخْرُ مُبْثَلُ كَطِينِ الوَحْل ،
أَو كنت قد أُوتِيتُ علْمَ الْحُكْلِ،
كنتُ رَهِينَ هَرَمٍ أَوِ فَثْل
قال ابن سيده : والحُكْل من الحيوان ما لا يُسْع
له صوت كالذّرّ والنَّمْل ؛ قال:
وَيَفْهَم قول الحُكْل، لو أَنْ ذَرَّة
ثُبَارِدُ أُخْرَى، لم يَقْتَّه سِوادُها
وكلامُ الْحُكْلِ : كلامٌ لا يُفْهَم؛ حكاه ثعلب .
وحَكَل عليه الأمرُ وأَحْكَل واخْتَكَل : التَبَس
واشتبه كعَكَل. وأَحْكَل على القوم إذا أَبَرّ عليهم
شرًا؛ وأنشد :
أَبَوْا على الناس أَبَوْ! فَأَحكاوا ،
تأبى لهم أُرُومَةَ وأَوَّلُ ،
يَيْلى الحَدِيدُ قبلها والجَنْدَل
الفراء: أَشْكَلَتْ عليّ الأخبار وأَحْكَلَت وأَعَكَت
واحْتَكَلت أَي أَشْكلت. وقال ابن الأعرابي: حَكَل
وأَحْكَلِ وَأَعْكَلِ واغْتَكَل بمعنى واحد . والحَكّل
في الفرس: امساحُ نَساه ورَخاوة كعبه. والحَوكل:
١٦٢

حکل
خلل
القصير ، وقيل البخيل ؛ قال ابن دريد : ولا أحقُّه.
والجاكل: المُخَمِّن.
حلل: حَلّ بالمكان يَجُلّ ◌ُحلولاً ومَحَلاً وحَلاً وحَلتَلًا،
بفك التضعيف نادر : وذلك نزول القوم بمَحَلَّة وهو
نقيض الارتحال ؛ قال الأسود بن يعفر :
كَمْ فاتَني مِن كَريمٍ كان ذا ثقَةٍ،
يُذْكِي الوَقُودَ يَجُمْدٍ لَيْلة الحَلَل
وحَلَّهِ واحْتَلَ به واخْتَلَّه: نزل به. الليث: الحَلُّ
الحُلول والنزول؛ قال الأزهري: خَلَّ تَجُلُّ حَلّاً؛
قال المُشَقَّب العَبْدي :
أَكُلَّ الدهر حَلّ وارتحالٍ ،
أَمَا تُبْقِي عليّ ولا تَقِينِي ؟
ويقال للرجل إذا لم يكن عنده غَنَاء: لا حُلِّي ولا
سيري، قال ابن سيده: كأن هذا إِنما قيل أَوَّل
وَهْلَة لمؤنث فخوطب بعلامة التأنيث ، ثم قيل ذلك
للمذكر والاثنين والاثنتين والجماعة محمكيًا بلفظ
المؤنث، وكذلك حَلَّ بالقوم وحَلَهُم واحْتَلَّ بهم،
واحْتَلَّهم، فإما أن تكونا لغتين كلتاهما وُضِعٍ، وإِمَّا
أَن يكون الأصل حَلّ بهم ، ثم حذفت الباء وأوصل
الفعل إلى ما بعده فقيل حَلّه؛ ورَجُل حَالٌّ من
قوم حُلُول وحُلاَلٍ وحُلْل. وأَحَلَّه المكانَ وأَحَكَّ
بِه وحَلِّله به وحَلَّ به: جَعَلَه يُحُلُّ ، عاقَبَت الباء
الهمزة ؛ قال قيس بن الخَطِيم :
ديار التي كانت ونحن على مِنْى
تَحُلُّ بنا، لولا تَجَاءُ الرّكائب
أَيَ تَجْعْلُنا نحُلُّ. وحَالَّه: حَلّ معه. والمَحَلُّ:
نقيض المُرْتَحَل ؛ وأنشد :
إِنَّ مَحَلَّاًّ وإِن مُرْتَحَلا،
وإِنَّ فِي السَّفْر ما مَضَى مَهَلا
قال الليث : قلت للخليل: ألست تزعم أن العرب العاربة
لا تقول إن رجلاً في الدار لا تبدأ بالنكرة ولكنها
تقول إن في الدار رجلًا ؟ قال: ليس هذا على قياس
ما تقول ، هذا حكاية سمعها رجل من رجل : إِنٍ
◌َحَلاَ وَإِنَّ مُرْتَحَلا؛ ويصف بعد حيث يقول :
هَلَ تَذْكُرُ العَهْد في تقمّص، إِذْ
تَضْرِب لي قاعداً بها مَثَلا؟
(إِنّ ◌َحَلاً وإِنَّ مُرْتَحَلا
المَحَلُّ: الآخرة والمُرْتَحَل؛ ... ١ وأَرادَ بِالسَّفْر:
الذين ماتوا فصاروا في البَرْزَخ ، والمَهَل البقاءِ
والانتظار ؛ قال الأزهري: وهذا صحيح من قول
الخليل ، فإذا قال الليث قلت للخليل أو قال سمعت
الخليل ، فهو الخليل بن أحمد لأنه ليس فيه مشك ،
وإذا قال قال الخليل ففيه نظر، وقد قَدَّم الأزهري
في خطبة کتابه التهذيب أنه في قول اللیث قال الخليل
إِما يَعْنِي نَفْسِهِ أَو أَنْه سَمَّى لِسانَه الْخَليل؛ قال:
ويكون المَحَلُّ الموضع الذي يُحَلّ فيه ويكون
مصدراً، وكلاهما بفتح الحاء لأنها من حَلْ يَجُلُّ أَي
نزل، وإِذا قلت المَجِلّ، بكسر الحاء ، فهو من
حَلَّ يَحِلُّ أَي وَجَب يَجِب. قال الله عز وجل:
حتى يبلغ المَدْيُ مَحِلَّه؛ أي الموضع الذي يَحِلُّ فيه
تَخْرُهُ، والمصدر من هذا بالفتح أيضاً ، والمكان
بالكسر ، وجمع المَخَلِّ مَحَالُ، ويقالَ مَحَلٌّ ومَحَلَّة
بالجاء كما يقال مَنْزِل ومنزلة . وفي حديث الحَدِي :
لا يُنْحَر حتى يبلغ محلّ أَي الموضع أو الوقت اللذين
يَحِلُّ فيهما نَخْرُهُ ؛ قال ابن الأثير : وهو بكسر
١ هكذا ترك بياض في الأصل.
١٦٣
ـة

خلل
حلل
الحاء يقع على الموضع والزمان ؛ ومنه حديث عائشة :
قال لها هل عندكم شيء ! قالت: لا ، إِلا شيءٍ بَعَثَتْ
به إِلينا نُسَيْبَة من الشاة التي بَعَشْتَ إليها من الصدقة،
فقال: هاني فقد بَلَغَتْ مَحِلَّهَا أَي وصلت إلى
الموضع الذي تَحِلُّ فيه وقُضِيَ الواجبُ فيها من
التَّصَدِّق بها، وصارت مِلْكاً لمن تُصُدِّق بها عليه ،
يصح له التصرف فيها ويصح قبول ما أُهدي منها
وأكله ، وإنما قال ذلك لأنه كان يجرم عليه أكل
الصدقة . وفي الحديث: أَنه كره التَّبَرُّج بالزينة لغير
محِلّها؛ يجوز أن تكون الخاء مكسورة من الحِلِّ
ومفتوحة من الخُلُول ، أَراد به الذين ذكرهم الله في
كتابه: ولا يبدين زينتهن إلا لبُعُولتهن ، الآية ،
والتَّرُّج: إظهار الزينة. أَبو زيد: حَكَلْت بالرجل
وحَلَلْته ونَزَّلْت به ونَزَّلْتُه وحَلَلْت القومَ
وحَلَلْت بهم بمعنَى. ويقال: أَحَلَّ فلان أَهلِه بمكان
كذا وكذا إذا أَنزلهم. ويقال: هو في حِلّ صِدْق
أَي بِمَحَلَّة صِدْق. والمَحَلَّة: مَنْزِل القوم .
وحَلِيلة الرجل: امرأته، وهو حَلِيلُها، لأن كل
واحد منهما يُحَالُ صاحبه، وهو أَمثل من قول من
قال إنما هو من الخَلال أَي أَنه يَحِلُّ لها وتَحِلّ له ،
وذلك لأنه ليس باسم شرعي وإنما هو من قديم الأسماء.
والخليل والحَليلة: الزَّوْجان؛ قال عنترة:
وحَلِيل غانيةٍ تَرَّكْتُ نَجَدّلاً ،
تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كِشِدْقِ الأَعْلَم
وقيل : حَلِيلَتْه جارَتُه، وهو من ذلك لأنهما يُحُلآن
بموضع واحد ، والجمع الخَلائل ؛ وقال أبو عبيد :
سُمِّيًا بذلك لأن كل واحد منهما يُحَالُّ صاحبه. وفي
الحديث : أَن تُزَانِي حَلِيلة جارك ، قال : وكل من
نَازَلَكَ وِجَاوَرَك فهو حَليلك أيضاً . يقال : هذا
حَليله وهذه حَليلته لمن تَحَالُه في دار واحدة؟
وأنشد :
ولَستُ بِأَطْلَسِ الثَّوْبَيْنِ يُضْي
حَلِيلَته، إِذَا هَدَأَ النَّيَامُ
قال: لم يرد بالخليلة هنا امرأته إِنما أَراد جارته لأنها
تَحَاللّه في المنزل. ويقال: إِنما سميت الزوجة حَلِيلة
لأن كل واحد منهما مُحَلُّ إزار صاحبه. وحكي عن
أبي زيد : أَن الحَلِيل يكون المؤنث بغير هاء .
والحِلّة : القوم النزول ، اسم للجمع ، وفي التهذيب:
قوم نزول ؛ وقال الأعشى :
لقد كان في تَشْبان، لو كُنْتَ عالماً،
قِبَابٌ وحَيُ حِلّة وقبائل
وحَيِّ حِلّة أَي نُزُول وفيهم كثرة؛ هذا البيت
استشهد به الجوهري ، وقال فيه :
وحَوْلي حِلّة ودراهم١
قال ابن بري : وصوابه وقبائل لأن القصيدة لاميّة ؟
وأَولها :
أَقَبْس بنَ مَسْعود بنِ قيس بن خالدٍ ،
وأَنْتَ امْرُوْ يرجو ◌َشْبَابَك وائل
قال : والأعشى قصيدة أخرى ميبية أولها :
حُرَيْرَةَ ودِّعْها وإِن لامٍ لاثم
يقول فيها :
طَعَام العراق المُسْتفيضُ الذي ترى ،
وفي كل عام حُلَّةٍ وَدَراهِم
١ قوله «وحولي» هكذا في الاصل، والذي في نسخة الصحاح التي
بايدينا : وحيّ .
١٦٤

خلل
حلل
قال: وحُلَّة هنا مضمومة الحاء، وكذلك حَيِّ حِلال؛
قال زهير :
لِحَيّ حِلالٍ يَعْضِمُ الناسَ أَمْرُهُم،
إذا طَرَقَتِ إِحْدى الليَالِي بِمُعْظَم
والحِلَّة: هَيئة الحُلُول. والحِلَّة: جماعة بيوت
الناس لأَنها تَحَلّ؛ قال كراعٍ: هي مائة بيت، والجمع
حلال ؛ قال الأزهري : الحِلال جمع بيوت الناس ،
واحدتها حلّة؛ قال: وحَيَّ حلال أي كثير؛ وأنشد
شمر :
حَيِّ خِلالٌ يَزْرَعون القُنْبُلا
قال ابن بري : وأنشد الأصمعي:
أَقَوْمٌ يبعثون العِيرَ تَجْداً
أَحَبُ إليك ، أَم حَيِّ حلال !
وفي حديث عبد المطلب :
لاهُمَّ إِنَّ المَرْءَ
نَعُ دَحْلَهَ، فامْنَعْ حِلالَك
الحلال ، بالكسر : القومُ المقيمون المتجاورون يريد
بهم سُكَّان الحَرَم. وفي الحديث: أَنهم وَجَدوا
ناسباً أَحِلّة ، كأنه جمع حلال كعماد وأَعْمِدَة
وإنما هو جمع فَعال ، بالفتح؛ قال ابن الأثير: هكذا
قال بعضهم وليس أَفْعِلة في جمع فِعال ، بالكسر ،
أولى منها في جمع فَعال، بالفتح، كفَدَان وأَقْدِنة.
والحلّة : مجلس القوم لأنهم يَحْلُونِهِ . والحِلِيَّة:
◌ُجْتَمَع القوم؛ هذه عن اللحياني. والمَحَلّة : منزل
القوم .
ورَوْضة مخلال إذا أَكثر الناسُ الحُلول بها . قال
ابن سيده: وعندي أنها تحِلِّ الناس كثيراً، لأن
مفعالاً إنما هي في معنى فاعل لا في معنى مفعول ،
وكذلك أَرض مخلال . ابن شميل: أَرض مخلال
وهي السَّهْلة اللَّيِّنة، ورَحَبَةٍ مِخلال أَي جَيِّدة لمحَلّ
الناس ؛ وقال ابن الأعرابي في قول الأخطل :
وشَرِبتها بأَرِيضَة مخلال
قال: الأَرِيضَةِ المُخْصِبةِ، قال: والمِحْلال المُختارة
للحِلّة والنُّزول وهي العَذاة الطّيّبة؛ قال الأزهري:
لا يقال لها يخلال حتى تمْرِع وتُخْصِب ويكون
نباتها ناجعاً للمال ؛ وقال ذو الرمة :
بَأَجْرَعَ يِخْلالٍ مِرَبٍ مُحَلِّل
والمُحِلَتَانِ: القِدْر والرَّحَى، فإِذا قلت المُحِلات
فهي القِدْ والرَّحى والدَّلْو والقِرْبة والجَفْنَة
والسّكِّين والفأس والزّتد، لأَن من كانت هذه
معه حَلَّ حيث شاء ، وإلا فلا بُدَّ له من أَن يجاور
الناس يستعير منهم بعض هذه الأشياء ؛ قال :
لا يَعْدِ لَنَّ أَقاوِيُّونَ تَضْرِبُهم
نَكْبَاءُ صِرِّ بأَصحاب المُحِلات
.: الأَقاويُّون: الغُرَبَاء أَي لا يَعْدِ لَنَّ أَنَاوِ يُّونِ أَحداً.
بأَصحاب المُحِلِأْت؛ قال أبو علي الفارسي : هذا على
حذف المفعول كما قال تعالى: يوم تُبَدَّل الأَرضُ غيرَ
الأرض والسمواتُ؛ أَي والسمواتُ غيرَ السمواتِ،
ويروى: لا يُعْدَلَنّ، على ما لم يسمّ فاعله، أَي لا
ينبغي أَن يُعْدل فعلى هذا لا حذف فيه .
وقَلْعَة ◌ُحِلَّ: تَظُمُّ بيتاً أَو بيتين . قال أَعرابي :
أَصابنا مُطَيْر كسَيْلِ شعاب السَّخْبَرِ رَوَّى التَّلْعة
المُحِلِّة، ويروى: سَيَّل ◌ِعَابَ السَّخْبَر، وإنما
سْبَه بشِعابِ السَّخْبَرِ، وهي مَنابِتَه، لأَن ◌َرْضَها
حّيِّق وطولها قدر رَمْيَة حَجَر .
١٦٥

حلل
حلل
وحَلَّ المُخْرِمُ من إحرامه تحِلُّ حِلاً وحَلالاً إذا
خرج من حِرْمُه. وأَحَلَّ: خَرَج، وهو حَلال ،
ولا يقال حالً على أنه القياس. قال ابن الأثير: وأَحَلّ
يُحِلّ إِخْلالاً إذا حَلَّ له ما حَرُمْ عليه من تَخْظورات
الحَجْ ؛ قال الأزهري: وأَحَلَّ لغة وكَرِهِها الأصمعي
وقال: أَحَلَّ إِذا خرج من الشُّهُور الحُرُم أَو من
عَهْد كان عليه . ويقال للمرأَة تَخْرُج من عِدَّتها:
"حَلَّتْ ، ورجل حِلٌّ من الإحرام أَي حَلال .
والخَلال : ضد الحرام. وَجُل حلال أَي غير ◌ُحْرِمٍ
ولا متلبس بأسباب الحج ، وأَحَلَّ الرجلُ إِذا خرج
إلى الحِلِّ عن الحَرَّمَ، وأَحَلَّ إذا دخل في شهور
الحِلّ، وأَحْرَمْنَا أَي دخلنا في الشهور الحُرُم .
الأَزهري : ويقال رجل حلِّ وحَلال ورجل حِرْم
وحَرَامٍ أَي ◌ُخْرِمٍ؛ وأما قول زهير:
جَعَلْنَ القَنّانَ عِن ◌َيْنٍ وحَزْنَه ،
وكم بالفنان من "محِلّ ومُخْرِم
فإِن بعضهم فسره وقال: أَراد كَمْ بالقَنان من عَدُوٍّ
يومي دماً حلالاً ومن ◌ُخْرم أَي يراه حراماً. ويقال:
المُحِلُّ الذي تَحِلُّ لنا قِتالهُ، والمُحْرِمِ الذي تَخْرُم
علينا قتاله . ويقال: المُحِلُّ الذي لا عَهْد له ولا
حُرْمة ، وقال الجوهري: من له ذمة ومن لا ذمة له.
والمُحرم : الذي له حُرمة. ويقال للذي هو في
الأشهر الحُرُمْ: يُخْرِم، والذي خرج منها: "مُحِلُ.
ويقال للنازل في الحَرَم: مُخْرِمٍ، والخارج منه:
"يُحِلّ، وذلك أنه ما دام في الحَرَم يحرم عليه الصيد
والقتال ، وإذا خرج منه حَلَّ له ذلك . وفي حديث
النخعي: أَحِلّ بمن أَحَلَّ بك ؛ قالَ الليث : معناهِ
من ترك الإحرام وأَحَلَّ بك فقاتَلَك فأَحْلِلِ أَنت
أيضاً به فقاتِلْه وإن كنت محرماً، وفيه قول آخر
وهو : أَن المؤمنين حَرُم عليهم أن يقتل بعضهم بعضاً
ويأخذ بعضهم مال بعضهم ، فكل واحد منهم أنجرم
عن صاحبه، يقول: فإِذا أَحَلّ رجل ما حَرُم عليه
منك فادفعه عن نفسك بما تَهَيّاً لك دفعُه به من سلاح
وغيره وإِن أَتى الدفع بالسلاح عليه ، وإخلال البادىء
◌ُظُلْمُ وإِحْلال الدافع مباح ؛ قال الأزهري : هذا
تفسير الفقهاء وهو غير مخالف لظاهر الخبر. وفي حديث
آخر : من حَلَّ بك فاحْلِلْ به أي من صار بسببك
خلالاً فَصِرْ أَنت به أيضاً حَلالاً؛ هكذا ذكره
الهروي وغيره ، والذي جاء في كتاب أبي عبيد عن
النخعي في المُحْرِمِ يَعْدو عليه السَّبُع أَو اللّصُّ:
أَحِلَّ مِن أَحَلَّ بك. وفي حديث دُرَيد بن الصِّمَّة:
قال لمالك بن عوف أَنت ◌ُمُحِلّ بقومك أَي أَنك قد أَبَحْت
حَرِيمهم وعَرَّضتهم للهلاك، تَشْبَّههم بالمُحْرِمِ إِذا أَحَلْ
كأنهم كانوا ممنوعين بالمُقام في بيوتهم فحَلُوا بالخروج
منها . وفعل ذلك في حُلِّه وحُرْمَه وحِلّه وحِرْمُه
أي في وقت إِحْلاله وإحرامه. والحِلُّ: الرجل الحَلال
الذي خرج من إحرامه أو لم يُخْرِمِ أَو كان أَحرم
فحَلّ من إِحرامه. وفي حديث عائشة : قالت طَيِّبْت
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لحِلّه وحيرْمه؛ وفي
حديث آخر: لحِرْمِهِ حين أَحْرَمٍ ولِلْه حين ◌َحَلْ
من إحرامه، وفي النهاية لابن الأثير : لإحلاله حين
أَحَلّ .
والحِليَّةِ: مصدر قولك حَلَّ الحَدْيُ. وقوله تعالى :
حتى يَبْلِغ الهَدْيُ تَحِلَّه؛ قيل تَحِلُّ من كان حاجّاً
يوم النَّحر، ومَحِلُّ من كان معتمراً يوم يدخل مكة؟
الأزهري: تَحِلُّ الهدي يوم النحر يمِنَّى، وقال: تَحِلُ
هَدي المُتَمَنْعِ بالعُمْرَة إلى الحج بمكة إذا قَدِمها
وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة. ومَحِلّ هَذي
القاون: يوم النحر بمنى، ومَحِلُّ الدِّيْنِ: أَجَلُه،
١٦٦

حلل
وكانت العرب إذا نظرت إلى الهلال قالت: لا مَرْحَباً
بُحِلِ الدَّيْن مُقَرَّب الأَجَل. وفي حديث مكة:
وإِنما أُحِلّت لي ساعة من نهار ، يعني مَكّة يوم الفتح
حيث دخلها عَنْوَة غير مُخْرِمٍ. وفي حديث العُمْرة:
حَلَّت العُمْرةِ لمن اعْتَمَرَ أَي صارت لكم حَلالاً
جائزة ، وذلك أنهم كانوا لا يعتمرون في الأشهر
الحُرُم ، فذلك معنى قولهم إذا دَخَل صَفَرَ حَلَّت
العُمْرَةُ لمن اعْتَمَر.
والحِلُّ والخَلال والخِلال والحَلِيل: نَقِيض الحرام ،
حَلَّ يَحِلُّ حِلاً وأَحَلَّه الله وحَكَلِه. وقوله تعالى :
يحلُونه عاماً ويُحَرّمونه عاماً؛ فسره ثعلب فقال:
هذا هو النسيّء ، كانوا في الجاهلية يجمعون أياماً حتى
قصير شهراً، فلما حَجّ النبي، صلى الله عليه وسلم ،
قال: الآنَ اسْتَدَارَ الزمانُ كهيئته . وهذا لك
رحِلِّ أَي حَلال . يقال : هو حِلِّ وَبِلٌ أَي طَلْق،
وكذلك الأنثى . ومن كلام عبد المطلب: لا أُحِلُّها
المغتسل وهي لشارب حِلِّ وبِلِّ أَي حَلال ، بِلِ
إتباع ، وقيل: البِلُّ مباح، حِبْيَرِيَّة . الأزهري :
روى سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت ان
عباس يقول: هي حِلِّ وبيلٌّ يعني زمزم ، فسُئِلِ
سفيان: ما حِلٌّ وبِلِّ ! فقال: حِلِّ مُحَلِّل.
ويقال: هذا لك حِلّ وحَلال كما يقال لضدّه حرْمٍ
وحَرَامٍ أَي ◌ُمحَرَّمَ. وَأَحْلَلت له الشيءَ: جعلته له
حَلالاً. واسْتَحَلَّ الشيءَ: عَدَّ حَلالاً. ويقال:
أَحْلَلت المرأَةَ لزوجها . وفي الحديث : لعن رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، المُخَلِّل والمُحَلَّل له،
وفي رواية: المُحِلّ والمُحَلَّ له، وهو أن يطلق
الرجل امرأته ثلاثاً فيتزوجها رجل آخر بشرط أن
يطلقها بعد ◌ُوَافَعَته إياها لتَحِلَّ للزوج الأول.
وكل شيء أَباحه الله فهو حلال ، وما حَرَّمه فهو
جلل
حَرَامٍ . وفي حديث بعض الصحابة: ولا أُوتى بحَالٍ.
ولا ◌ُحَكَلِ إِلا وَجَمْتُهما؛ جعل الزمخشري هذا
القول حديثاً لا أَثراً؛ قال ابن الأثير: وفي هذه
اللفظة ثلاث لغات حَلَّلْتِ وَأَحْلَلت وحَلَلْت ،
فعلى الأول جاء الحديث الأول ، يقال حَلل فهو
◌ُخَلِّلُ ومُحَلَّل، وعلى الثانية جاء الثاني تقول أَحَلّ
فهو ◌ُحِلٌّ ومُحَلِّ له، وعلى الثالثة جاء الثالث تقول
حَلَلْتَ فَأَنا حالٌّ وهو محلول له ؛ وقيل: أَراد
بقوله لا أُوتَى بحالٍّ أَي بذي إِخْلال مثل قولهم رِيحٌ
لاقح أَي ذات إِلقاح ، وقيل: ◌ُمِّ ◌ُحَلِلًا بقصدِه
إلى التحليل كما يسمى مشترياً إذا قصد الشراء . وفي
حديث مسروق في الرجل تكون تحته الأمة فيُطَلّقها
طلقتين ثم يشتريها قال: لا تَحِلُّ له إلا من حيث
حَرُمت عليه أي أنها لا تَحِلُّ له وإِن اشتراها حتى
تنكح زوجاً غيره، يعني أنها ◌َحَرُمت عليه بالتطليقتين،
فلا تَحِلُّ له حتى يطلقها الزوج الثاني تطليقتين، فتَحِلّ
له بها كما خَرُمْت عليه بهما. واسْتَحَلّ الشيءَ:
اتخذه حلالاً أَو سأَله أَن يُحِلَّه له. والحُلْوِ الحَلال:
الكلام الذي لا ريبة فيه ؛ أَنشد ثعلب :
تَصَيِّدُ بَالجُلْوِ الخَلَالِ، ولا تُرَى
على مَكْرَةٍ يَبْدو بها فيَعِيب
وحَلْلَ اليمينَ تحليلًا وتَحِلَّة وتَحِلاً، الأخيرة
ساذة: كَفْرَها، والتَّحِلَة: ما كُفْر به. وفي
التنزيل: قد فرض الله لكم تَحِلَّة أيمانكم؛ والاسم
من كل ذلك الحِلّ؛ أَنشد ابن الأعرابي :
ولا أَجْعَلُ المعروفَ حِلَ أَلِيَّةٍ ،
ولا عِدَةٌ في الناظر المُتَغَيَّب
قال ابن سيده : هكذا وجدته المُتَغَيَّب ، مفتوحة
١٦٧

حلل
حلل
الياء، بخَطّ الحامِضِ، والصحيح المُتَغَيِّب،
بالكسر. وحكى اللحياني: أَعْطِ الحالف حلانَ
يَمينه أي ما ◌ُيُحَلِّل يمينه، وحكى سيبويه؛ لأَفعلن
كذا إلاَّ حِلُّ ذلك أَن أَفعل كذا أَي ولكن حِلُّ
ذلك ، فحِلُّ مبتدأ وما بعدها مبنيّ عليها ؛ قال أبو
الحسن : معناه تَحِلُّ فَسَبِي أَو تحليلكُ أَن أَفعل
كذا . وقولهم: فعلته تَحِلَّ القَسَمْ أَي لم أَفعلِ إلا
بمقدار ما حَلَّلْت به فَسَي ولم أبالِغ . الأزهري:
وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : لا يموت
لمؤمن ثلاثة أولاد فتَمَسته النار إِلا تَحِلَّ القَسَم ؛
قال أبو عبيد: معنى قوله تَحِلَّة القَسم قول الله عز
وجل: وإِنْ منكم إلا واردُها، قال: فإذا مَرَّ بها
وجازها فقد أَبَرَّ الله قَسَمَه. وقال غير أبي عبيد :
لا قَسَم في قوله تعالى: وإِن منكم إلا واردها ،
فكيف تكون له تَحِلّ وإِنما التّحِلَّة للأَيْمان ! قال:
ومعنى قوله إِلا تَحِلِّ القَسّم إِلا التعذير الذي لا
يَبْدَؤُه منه مكروه؛ ومنه قول العَرَب: ضَرَبْته
تحليلًا ووَعَظْتَه تَعْذيراً أَي لم أُبالِغ في ضربه ووَعْظِهِ؟
قال ابن الأثير : هذا مَثَلٍ في القَلِيل المُغْرِطِ القِلّة
وهو أَن يُباشِر من الفعل الذي يُقْسِمِ عليه المقدارّ
الذي يُبِرُّ به فَسْمَه ويُحَلْلُه، مثل أن يحلف على
النزول بمكان فلو وَقَع به وقعة خفيفة أَجزأَتِه فتلك
تَحِلّ قَسَمِهِ ، والمعنى لا تَمَسُّه النار إلا مَنَّة
يسيرة مثل تَحِلِّ قَسَم الخالف، ويريد بتَحِلَّتِهِ
الوُرُودَ على النار والاجْتيازَ بها، قال: والناء في التّحِلَّة
زائدة؛ وفي الحديث الآخر : من حَرَس ليلة من
وراء المسلمين مُتَطَوّعاً لم يأخذه الشيطان ولم ير النار
تَنَسُّهُ إِلا تَحِلَّة القَسَمِ ؛ قال الله تعالى: وإِن منكم
إلا واردها، قال الأزهري : وأصل هذا كله من
تحليل اليمين وهو أن يحلف الرجل ثم يستثني استثناء
متصلًا باليمين غير منفصل عنها، يقال: آلى فلان أَلِيُّ
لم يَتَحَلَّل فيها أي لم يَسْتَثْنِ ثم جعل ذلك مثلاً
لتقليل ؛ ومنه قول كعب بن زهير :
تَخْدِي على يَسَراتٍ، وهي لاحقة ،
بِأَرْبَعٍ، وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْلِيل!
وفي حواشي ابن بري :
تَخْدِي على بَسَرات ، وهي لاحقة ،
دَوَابِلِ، وَفْعُهُنَّ الأرضَ تَحْلِيل
أي قليل٢ كما يحلف الإنسان على الشيء أَن يفعله فيفعل
منه البير يُحَلْل به يَمِينه ؛ وقال الجوهري : یرید
وَقْعَ مَناسم الناقة على الأرض من غير مبالغة ؛
وقال الآخر :
أَری إلي عافت جَدُود ، فلم نَذُقْ
بها قَطْرَةٌ إِلا تَحِلَّة مُقْسِم
قال ابن بري: ومثله لعَبْدَةَ بن الطبيب :
تَحْقِي الترابَ بأَظْلافٍ ثَمانية
فِي أَرْبَع، مَسُّهنّ الأرضَ تَحْلِیلُ
أَي قليل هَيِّن يسير. ويقال للرجل إذا أَمْعَن في
وَعِيدٍ أَو أَفرط في فَخْرِ أَو كلام: حِلاً أَباً فلان أَي
تَحَكَلْ في يمينك ، جعله في وعيده إياه كاليمين فأمره
بالاستثناء أَي اسْتَثْن يا حالف واذكُر حِلاً . وفي
حديث أبي بكر : أَنه قال لامرأَة حَلَفت أَن لا
ثُعْنِقِ مَوْلاة لها فقال لها: حِلاً أُمَّ فلان، واشتراها
وأَعتقها، أَي تَحَلَّلِي من يمينك، وهو منصوب على
المصدر ؛ ومنه حديث عمرو بن معديكرب : قال
١ قوله (( لاحقة)» في نسخة النهاية التي بأيدينا : لاهية.
٢ قوله « أي قليل)» هذا تفسير لتحليل في البيت .
١٦٨

حلل
حلل
العمر حيلاً يا أمير المؤمنين فيما تقول أَي تَحَلَّلْ من
قولك . وفي حديث أنس: قيل له حدّثْنا ببعض ما
سمعتَه من رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال :
وأَتَجِلْل أَي أَستثني. ويقال: تَحَلّل فلان من يمينه
إذا خرج منها بكفارة أو حِنْث يوجب الكفارة ؛ قال
امرؤ القيس :
وآلَتْ حِلْفةٌ لم تَحَلَّل
وتَحَلِّل في يمينه أَي استثنى.
والمُحَلئل من الخيل: الفَرَسُ الثالث من خيل الرِّهان،
وذلك أن يضع الرَّجُلانِ رَهْنَين بينهما ثم يأتي رجل
سواهما فيرسل معهما فرسه ولا يضع رَهْناً، فإن
سَبَق أَحدُ الأَوَّلَيْنِ أَخَذَ رَهنَه ورهنَ صاحبه وكان
حَلالاً له من أَجلِ الثالث وهو المُحَلِّلِ، وإِن سَبَقَ
المُحَلِّلُ ولم يَسْبق واحد منهما أَخَذَ الرهنين جميعاً،
وإن سبقَ هو لم يكن عليه شيء ، وهذا لا يكون
إِلاّ في الذي لا يُؤْمَن أَن يَسْبق، وأَما إذا كان بليداً
بطيئاً قد أُمِن أَن يَسْبِقِهما فذلك القِمَار المنهيّ عنه،
ويُسَمَّى أَيضاً الدَّخِيل.
وضَرَبَه ضَرْباً تَحْلِيلًا أَي شبه التعزير ، وإنما اسْنق
ذلك من تحليل اليمين ثم أُجْري في سائر الكلام حتى
: قيل في وصف الإبل إذا بَرَكَتْ؛ ومنه قول كعب
ابن زهير :
نَجَائِبٍ وَقْعُهُنَّ الأَرضَ تَحْليل
أَي هَيِّن. وحَلَّ العُقْدِة يَجُلُهَا حَلاً: فَتَحَها
ونَقَضَها فانْحَلَّتْ، والحَلُ: حَلُّ العُقْدة. وفي
المثل السائر: يا عاقِدُ اذْكُرْ حَلاً، هذا المثل ذكره
الأزهري والجوهري ؛ قال ابن بري : هذا قول
الأصمعي وأما ابن الأعرابي فخالفه وقال: يا حابيلُ
اذْكُرْ حَلّاً وقال: كذا سمعته من أكثر من ألف
أعرابي فما رواه أَحد منهم يا عاقِدُ ، قال: ومعناه
إذا تَحَمَّلْتَ فلا تُؤَرِّب ما عَقَدْت، وذكره ابن
سيده على هذه الصورة في ترجمة حبل: يا حسابيلُ
اذْكُرْ حَلاً. وكل جامد أُذِيب فقد ◌ُلْ.
والمُحَلَّل : الشيء اليسير، كقول امرىء القيس يصف
جارية :
كَبِكْرِ المُقاناةِ البَيّاض بصُفْرة،
غَذَاها تَبِير الماءِ غَيْرِ المُحَلَل
وهذا يحتمل معنيين : أَحدهما أَنَ يُعْنَى به أَنه غَذَاها
غِذَاء ليس بِمُحَلْل أَي ليس بيسير ولكنه مُبالَغ فيه،
وفي التهذيب: مَرِيٌ ناجِيعٌ، والآخر أن يُعنى به غير
محلول عليه فيَكْذُرِ ويَفْسُد. وقال أبو الهيثم: غير
مُحَلَّل يقال إنه أراد ماء البحر أَي أَن البحر لا يُنْزَّل
عليه لأَن ماءه "زُعَاق لا يُذَاقِ فهو غير ◌ُحَدِّل أَي
غير مَنْزولٍ عليه، قال: ومن قال غير مُحَكْل أي
غير قليل فليس بشيء لأن ماء البحر لا يوصف بالقلة
ولا بالكثرة لمجاوزة حدّه الوصف ، وأورد الجوهري
هذا البيت مستشهداً به على قوله : ومكان 'محَلَّل إِذا
أَكثر الناسُ به الحُلُولَ، وفسره بأنه إذا أَكثروا
به الحُلول كدَّروه. وكلُّ مَاءَ حَلَّتْه الإبل
فَكَدَّرَتْه ◌ُحَكِّل، وعَنى امرُؤْ القيس بقوله بِكْر
المُقَاناة دُرَّة غير مثقوبة. وحَلَّ عليه أمرُ الله تَحِلُّ
مُلُولاً: وجَبَ . وفي التنزيل: أَن تَحِلَّ عليكم
غَضَبٌ منَ ربكم، ومن قرأَ: أَن يَحُلَّ، فمعناه أَن
يَنْزِل. وأَحَلِمَّه اللهُ عليه: أَوجبه؛ وحَلَّ عليهِ حَقِّي
يحلّ تحِلاً، وهو أحد ما جاء من المصادر على مثال
مَفْعِل بالكسر كالمَرْجِعِ والمَحيص وليس ذلك
بمطَّردِ، إِنما يقتصر على ما سمع منه ، هذا مذهب سيبويه.
١٦٩

حلل
حلل
وقوله تعالى: ومن يَخْلُِلْ عليه غَضَبِي فقد هَوَى ؟
قرى ومن يَخْلُل ويَحْلِل، بضم اللام وكسرها ،
وكذلك قرىءَ: فَيَحُلُّ عليكم غضبي، بكسر الحاء
وضبها ؛ قال الفراء: والكسر فيه أَحَبُّ إليّ من الضم
لأن الحُلول ما وقع من يَجُلُّ، ويَحِلُّ يجب ،
وجاء بالتفسير بالوجوب لا بالوقوع، قال: وكلِّ صواب،
قال: وأَما قوله تعالى: أَم أَردتم أَن يَجِلَّ عليكم ،
فهذه مكسورة، وإِذا قلت حَلّ بهم العذابُ كانت
تَحُلُّ لا غير، وإِذا قلت عَليَّ أَو قلت تَحِلُّ لك كذا
وكذا ، فهو بالكسر ؛ وقال الزجاج : ومن قال
تَجِلُّ لك كذا وكذا فهو بالكسر، قال : ومن قرأ
فيَحِلُّ عليكم فمعناه فيَجِب عليكم، ومن قرأْ فَيَحُلُّ
فمعناه فيَنْزِل ؛ قال: والقراءة ومن تخلل بكسر
اللام أكثر. وحَلَّ المَهْرُ تَحِلُّ أَي وجب. وحَلّ
العذاب تَحِلُّ، بالكسرِ، أَي وَجَب، ويَحُلُ ، بالضم،
أَي نزل. وأما قوله أَو تَحُلُّ قريباً من دارهم، فبالضم ،
أَي تَنْزل. وفي الحديث : فلا تَجِلُّ لكافر يجِد
رِيحِ نَفَسَه إِلاَّ مات أَي هو حَقِّ واجب واقع كقوله
تعالى: وحَرَام على قَرْية؛ أَي حَقِّ واجب عليها؟
ومنه الحديث: حَكَّت له شفاعتي ، وقيل : هي بمعنى
غَشِيَتْهُ ونَزَلَتْ به، فَأَما قولهِ: لا يَجُلُّ المُمْرِض
على المُصِحّ ، فبضم الحاء، من الحُلول النزولِ ،
وكذلك فَلْيَحْلُل، بضم اللام . وأما قوله تعالى:
حتى يبلغ الهَدْيُ تَحِلَّ، فقد يكون المصدرَ ويكون
الموضعَ ، وأَحَلَّتِ الشَّاهُ والناقةُ وهي ◌ُحِلَ: دَرِّ
لبَنُها، وقيل: يَبِسَ لبنُها ثم أَكَلَتْ الرَّبيعَ
فَدَرَّت ، وعبر عنه بعضهم بأنه نزول اللبن من غير
نَتاج ، والمعنيان متقاربان ، وكذلك الناقة ؛ أَنشد
ابن الأعرابي :
ولكنها كانت ثلاثاً مَيَامِيراً،
وحائلَ حُول أَنْهَزَتْ فَأَحَلْتِ!
يصف إبلا وليست بغتم لأن قبل هذا :
فَلو أَنَّها كانت لِقَاحِي كثيرةٌ،
لقد تَهِلَتْ من ماء جُدّ وعَلْت٢
وأَنشد الجوهري لأمية بن أبي الصلت الثقفي :.
غَيوثٌ تَلتَقِي الأَرحامُ فيها ،
تَحِلُّ بها الطَّرَّوقةُ واللجاب
وأَحَلْت الناقةُ على ولدها: دَرَّ لبنُها، عُدِّي بَعَلى
لأنه في معنى دَرَّت. وأَحَلَّ المالُ فهو يُحِلُّ إِحْلالاً
إذا نزل دَرُّه حين يأكل الربيع. الأزهري عن الليث
وغيره : المَحالُّ الغنم التي ينزل اللبن في ضروعها من
غیر نتاج ولا ولادٍ .
وتَحَلَّل السَّفَرُ بالرجل: اعْتَلَّ بعد قدومه .
والإحْلِيل والتّحْلِيل: مُخْرَج البول من الإنسان
ومَخْرج اللبن من الثدي والضّرْع. الأزهري:
الإحليل مخرج اللبن من طبي الناقة وغيرها. وإِحْلِيل
الذّكَرِ : ثَقْبه الذي يخرج منه البول ، وجمعه
الأَحاليل ؛ وفي قصيد كعب بن زهير :
ثُمِرُّ مِثلَ عَسِيبِ النخل ذا ◌ُحْصَلٍ ،
بغارب، لم يتخَوَّتْه الأحالِيل
هو جمع إِحْلِيل، وهو تَخْرَجَ اللبن من الضَّرْعِ،
وتُخَوِّنه : تَنْقُصه، يعني أنه قد نَشَفَ لبنُها فهي
سمينة لم تضعف بخروج اللبن منها . والإِحْلِيل: يقع
١ قوله ((أنهزت) أورده في ترجمة نهز بلفظ أنهات باللام، وقال
بعده : ورواه ابن الاعر اني أنهزت بالزاي ولا وجه له .
٢ قوله ((من ماء جد)» روي بالجيم والحاء كما أورده في المحلين.
١٧٠

خلل
حلل
على ذكر الرجل وفَرْج المرأة ، ومنه حديث ابن
عباسٍ: أَحْمَد إليكمِ غَسْلِ الإِحْلِيل أَي غَسْل الذكر.
وأَحَلّ الرجلُ بنفسهِ إِذا استوجب العقوبة . ابن
الأعرابي: حُلّ إِذا ◌ُسكِنِ، وحلَّ إِذا عَدا، وامرأة
تَخَلَاء رَسْحَاءِ، وذِئْب أَحَلُ بَيْنِ الحَلَل كذلك.
ابن الأعرابي: ذئب أَحَلُّ وبه حَلَل، وليس بالذئب
◌َرَج ، وإِنما يوصف به لجَمَع يُؤنَس منه إِذا عَدا ؟
وقال الطِّرِ يمَّاحِ :
"يُحِيلُ بهِ الذّئْبُ الأَحَلُّ، وَقُوتُه
"ذوات المَرَادِي، من مَناقٍ ورُزّح١
وقال أَبو عمرو: الأَحَلُ أَن يكون مَنْهوس المُؤْخِرِ
أَرْوَح الرَّجلين. والحَلَل: استرخاء عَصَب الدابة،
فَرَسٌ أَحَلُّ. وقال الفراء: الحَلَل في البعير ضعف
في مُرْقوبه، فهو أَحَلّ بَيِّن الخَلَل، فإِن كان في
الرّكْبة فهو الطَّرَقِ. والأحَلُّ : الذي في رجله
استرخاء ، وهو مذموم في كل شيء إلا في الذئب .
وأَنشد الجوهري بيت الطرماح: "يُحِيلُ به الذّئبُ
الأَحَلُ، ونسبه إلى الشماخ وقال: "يُحِيلُ أَي يُقِيم
بهِ حَوْلاً. وقال أبو عبيدة: فَرَس أَحَلُ، وحَلَلُه
ضعف نَسَاهِ ورَخاوة كَعْبه، وخصّ أبو عبيدة به
الإبل . والخَلَل : رخاوة في الكعب، وقد حَلِلْت
خَلَلًا، وفيه حَلَّ وحِلَّ أَي تَكْسُّر وضعف؟
الفتح عن ثعلب والكسر عن ابن الأعرابي. وفي
حديث أبي قتادة: ثم تَرَّك فتَحَكَّل أَي لما انْحَلَّت
"قواه ترك ضَمَّه إليه، وهو تَفَعُّل من الحَلِّ نقيض
الشَّدّ؛ وأنشد ابن بري الشاعر:
إِذا اصْطَكَّ الأضاميمُ اعْتَلاها
بِصَدْرٍ ، لا أَحَلَّ ولا مُموج
١ قوله ( المرادي)» هكذا في الأصل، وفي الصحاح: الهوادي،
وهي الأعناق . وفي ترجمة مرد : أن المراد كسحاب العنق .
وفي الحديث: أنه بَعث رجلًا على الصدقة فجاء بفَصِيل
تَخْلُول أَو تَخْلول بالشك؛ المحلول، بالحاء المهملة:
المَزِيلِ الذي ◌ُحُلَّ اللحم عن أوصالهِ فعَرِيَ منه ،
والمَخْلُول يجيء في بابه
وفي الحديث: الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم أي
صار المُصَلِّي بالتسليم تَجِلُّ له ما حرم فيها بالتكبير
من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها،
كما تجلّ للمُحرم بالحج عند الفراغ منه ما كان حراماً
عليه. وفي الحديث: أَحِلُوا الله يغفر لكم أَي أَسلموا؛
هكذا فسر في الحديث، قال الخطابي: معناه الخروج
من حَظْ الشِّركِ إلى حِلّ الإسلامِ وسَعَته، من
قولهم حَلَّ الرجلُ إذا خرج من الحَرَم إلى الحِلِّ،
ويروى بالجيم ، وقد تقدم ؛ قال ابن الأثير : وهذا
الحديث هو عند الأكثر من كلام أبي الدرداء، ومنهم
من جعله حديثاً . وفي الحديث : من كانت عنده
مَظْلِمةٍ مِن أَخِيهِ فَلْيُسْتَّحِلّه . وفي حديث عائشة
أنها قالت لامرأة مَرَّتْ بها: ما أَطول ذَيْلَها !فقال:
انْتَبْتِها قومي إليها فَتَحَلَّليها؛ يقال: تَحَلَّلته
واسْتَحْلَكْتَه إذا سأَلته أَن يجعلك في حِلّ من قِيَله.
وفي الحديث: أنه سئل أيّ الأعمال أَفضل فقال :
الحالُ المُرْتَحِل ، قيل: وما ذاك ؟ قال : الخاتِم
المفتَتِح هو الذي يختم القرآن بتلاوته ثم يَفْتَتْح
التلاوة من أَوّه ؛ شبَّهه بالمُسافرِ يبلغ المنزل فيَحُلُّ
فيه ثم يفتتح سيره أي يبتدئه، وكذلك قرّاء أَهل
مكة إذا ختموا القرآن بالتلاوة ابتدأُوا وقرأوا الفاتحة
وخمس آيات من أول سورة البقرة إلى قوله : أولئك
هم المفلحون، ثم يقطعون القراءة ويُسَمُّون ذلك الحال
المُرْتَحِلِ أَي أَنه ختم القرآن وابتدأَ بأَوله ولم يَفْصِل
بينهما زمان، وقيل : أَراد بالحالّ المرتحل الغازِيّ
الذي لا يَقْفُل عن غَزْوٍ إِلا عَقْبه بآخر .
١٧١

حلل
حلل
والحِلال: مَرْكَبٌ من مراكب النساء ؟ قال
طُفَيْل :
وراكفةٍ ، ما تَسْتَجِنُ يجُنَّةِ ،
بَعِيرَ حِلالٍ ، غادَرَتْه، ◌ُحَعْقَلِ
◌ُجَعْقَل : مصروع؛ وأَنشد ابن بري لابن أَحمر :
ولا يَعْدِلْنَ من ميل حِلالا
قال: وقد يجوز أن يكون متاعَ رَحْل البعير. والحِلُّ:
الغَرَض الذي يُرْمَى إِليه. والحِلال: مَتَاعِ الرَّحْل؛
قال الأعشى :
وكَأَنَّها لم تَلْقَ سِنَّةُ أَشْهِر
◌ُضُرّاً، إذا وَضَعَتْ إِليك حلالَهَا
قال أبو عبيد: بلغتني هذه الرواية عن القاسم بن مَعْنِ،
قال: وبعضهم يرويه جلالَها، بالجيم ؛ وقولها أنشده
ابن الأعرابي:
ومُلْوِيَةٍ تَرى، شاطِيطَ غارة ؟
على عَجَلٍ، ذَكَرْتُها بجِلالِها
فسره فقال: خلالها ثيابُ بدنها وما على بعيرها ،
والمعروف أَن الخِلال المَرْكَب أَو متاعِ الرَّحْل لا
أَن ثياب المرأة مَعْدودة في الحلال، ومعنى البيت
عنده: قلت لها ◌ُضُمَّ إِليك ثيابَك وقد كانت رَفَعَتْها
من الفَزَّع . وفي حديث عيسى ، عليه السلام ، عند
نزوله: أنه يزيد في الحِلال؛ قيل : أَراد أَنه إِذا نَزَّل
تَزَوْجَ فزاد فيما أَحَلَّ اللهُ له أي ازداد منه لأنه لم
يَنْكِح إِلى أَن رُفِع .
وفي الحديث: أَنه كا عليّاً، كرّم الله وجهه ،
مُحلّة سِيَرَاء ؛ قال خالد بن جَنْبة: الحُلّ رِداء
وقميص وتمامها العمامة، قال : ولا يزال الثوب
الجَيِّد يقال له في الثياب ◌ُحُلَّة، فإذا وقع على الإنسان
ذهبت ◌ُحُلّته حتى يجتمعن له إِمَّا اثنان وإما ثلاثة،
وأَنكر أن تكون الحُلَّة إزاراً ورِداء وَحْدَه. قال:
والحُلَلَ الوَشْي والحِبْرَةِ والخَزُّ والقَزُ والقُوهِيُّ
والمَزْوِيُّ والحَرِيرِ، وقال اليَمامي: الحُلَّة كل
ثوب جَيِّدٍ جديد تَلْبه غليظٍ أَو دقيق ولا يكون
إِلا ذا ثوبَين ، وقال ابن شميل : الحُلَّة القميص
والإزار والرداء لا تكون أقل من هذه الثلاثة، وقال
شمر : الحُلّة عند الأعراب ثلاثة أَثواب ، وقال ابن
الأعرابي : يقال للإزار والرداء ◌ُحُلَّة ، ولكل واحد
منهما على انفراده ◌ُحُلَّة؛ قال الأزهري: وأَما أَبو
عبيد فإنه جعل الحُلّة ثوبين . وفي الحديث: خَيْرُ"
الكَفَن الحُلَّة ، وخير الضَّحِيَّة الكبش الأقرَن .
والحُلَل: بُرود اليمن ولا تسمى حُلَّة حتى تكون
ثوبين ، وقيل ثوبين من جنس واحد ؛ قال : ومما يبين
ذلك حديث عمر: أنه رأى رجلًا عليه حُلَّة قد اثتزرَ
بأحدهما وارْتَدى بالآخر فهذان ثوبان ؛ وبَعَث عمر
إلى ◌ُعاذَ بن ◌َفْراء بحُللَّة فباعها واشترى بها خمسة
أَرؤس من الرقيق فأعتقهم ثم قال: إِن رجلًا آثر
قِشْرَتَيْنِ يَلْبَسُها على عِثْق هؤلاء لَغَبينُ الرأي؛
أَراد بالقِشْرَتَين الثوبين ؛ قال: والحُلّ إزار ورداء
بُرْد أَو غيره ولا يقال لها حلّ حتى تكون من ثوبین،
والجمع حُلَل وحِلال ؛ أَنشد ابن الأعرابي :
ليس الفَتّى بالمُسْمِنِ المُخْتال ،
ولا الذي يَرْفُل في الحِلال
وحَلْله الحُلّة: أَلبه إياها؛ أَنشد ابن الأعرابي :
تَبِسْتَ عليك عِطاف الحياء،
وحَلَّلَكِ المَجْدَ بَنْيُ العُلى
أَي أَلْبَك حُلَّته ، وروى غيره: وجَلَّلَك . وفي
١٧٢

حلل
حلل
حديث أَبي اليَسَر : لو أَنِك أَخَذْت بُرْدة غُلامك
وأَعْطَيْتَه مُعَافِرِيَّكَ أَو أَخَذْت مُعَافِرِيْه وأَعطيته
يُرْدتك فكانت عليك حُلّة وعليه حُلَّةِ. وفي حديث
عَليّ : أَنه بعث ابنته أم كلثوم إلى عمر ، رضي الله
عنهم، لمَّا خَطَبَها فقال لها: "قولي له أبي يقول هل
رَضِيتِ الخُلَّة ! كَتى عنها بالحُلَّ لأَن الحُلَّ من
اللباس ويكنى به عن النساء ؟؟ ومنه قوله تعالى: هُنْ
لباس لكم وأنتم لباس لهن. الأزهري: تَبِس فلان
حُلْتَهِ أَي سلاحه. الأزهري: أَبو عَمْرو الحُلَّة
القُنْبُلانِيَّة وهي الكراخة .
وفي حديث أَبي اليَسَبر١: والحُلاَن الجَدْيُ، وسنذكره
في حلن .
والحِلّة: شجرة شاكَة أصغر من القَتادة يسميها أهل
البادية الشّبْرِق ، وقال ابن الأعرابي: هي شجرة إِذا
أَكلَتْها الإبل سَهُل خروج ألبانها، وقيل: هي شجرة
تنبت بالحجاز تظهر من الأرض غَبْراء ذات ◌َشْوْك
تأكلها الدواب ، وهو سريع النبات ينبت بالجدد
والآكام والخَصباء، ولا ينبت في سَهْل ولا جَبَل؟
وقال أبو حنيفة: الحِلّة شجرة شاكة تنبت في غلظ
الأرض أصغر من العَوْسَجَة ووَرَقُها صغار ولا ثمر لها
وهي مَرْعَى صِدْقٍ ؛ قال :
تأكل من خِصْبٍ سَيَالٍ وسَلَم،
وحِلَّ لَمَّا تُوَطَّأُمَا قَدَمَ
والحِلّة: موضع حَزْن وصُخور في بلاد بني ضَبَّة
متصل برَمْل .
وإحْلِيل : اسم واد ؛ حكاه ابن جني ؛ وأنشد :
١ قوله « وفي حديث أبي اليسر» الذي في نسخة النهاية التي بأيدينا
أنه حديث عمر .
فلو سَأَلِتْ عَنْا لِأُنْبِئْتَ أنْنا
بإخليل، لا تروى ولا نتَخَشَّع
وإِحْلِيلاء : موضع. وحَلْحَل القومَ: أَزالهم عن
مواضعهم . والتّحَلْحُل: التحرّك والذهاب .
وحَلْحَلْتهم: حَرَّكْتهم. وتَحَلْحَلْت عن المكانِ
كَتَزَحْزَحْتِ ؛ عن يعقوب . وفلان ما يَتَحَلْجلِ
عن مكانه أي ما يتحرك ؛ وأنشد للفرزدق :
تَهْلانُ ذو الْمَضَّبَاتِ ما يَتَحَلْحل
قال ابن بري: صوابه تَهْلانَ ذا الْهَضَّبَات، بالنصب،
لأن صدره :
فارفع بكفك إن أردت بناءنا
قال : ومثله لليلى الأخيلية:
لنا تامِكٌ دون السماء، وأَصْلُه
مقيم طوال الدهر ، لن يَتَحَلْحلا
ويقال: تَحَلْحَل إِذا تحَرَّك وذهب، وتَلَحْلَح إذا
أَقام ولم يتحرّك. والخَلُّ: الشَّيْرَج. قال الجوهري:
والحَلُّ دُهْن السسم؛ وأَما الخَلال في قول الراعي:
وعَيْرني الإِبْلَ الخَلَالُ، ولم يكن
لِيَجْعَلَهَا لابن الخَبِيثةِ خالِقُه
فهو لقب رجل من بني نُمَير ؛ وأما قول الفرزدق :
، فما حِلَّ من ◌َجَهْلٍ حُبَا حُلَمائنا،
ولا قائلُ المعروف فينا يُعَنّفِ
أراد حُلّ ، على ما لم يسم فاعله ، فطرح كسرة اللام
على الحاء ؛ قال الأخفش : سمعنا من ينشده كذا ،
قال: وبعضهم لا يكسر الحاء ولكن يُشِمُها الكسر
كما يروم في قيل الضم، وكذلك لغَتُهم في المُضعف
١٧٣

حلل
حمل
مثل رُدّ وسُدَّ.
والخُلاحِل: السَّيِّد في عشيرته الشجاع الرّكين في
مجلسه ، وقيل : هو الضّخّم المروءة ، وقيل : هو
الرّزِين مع ثَخانة ، ولا يقال ذلك للنساء ، وليس له
فعل ، وحكى ابن جني: رجل ◌ُحَلْحَل ومُلَحْلَح في
ذلك المعنى ، والجمع الخَلاحِل ؛ قال امرؤ القيس :
يا لَهْفَ نفسي! إِن خَطِئْن كاهِلا،
القاتِلِينَ المَلِكَ الحُلاحِلا
قال ابن بري: والحُلاحِلِ أَيضاً التامّ؛ يقال: حَوْلٌ
جُلاحِل أَي قام ؛ قال ◌ُجِير بن لأي بن حُجْر:
تُبِين رُسوماً بالرُّوَ يْتِج قد عَفَتْ
حَوْلاً حُلاحلا
لعَنْزة ، قد عُرِِّن
وحَلْحَل: اسم موضع. وحَلْحَلة: اسم رجل .
وحُلاحِل : موضع، والجيم أعلى. وحَلْحَل بالإبل:
قال لها جَلْ حَلْ ، بالتخفيف؛ وأَنشد :
قد جَعَلَتْ نابُكَيْنٍ تَزْحَلُ
أُخْراً، وإن صاحوا به وحَلْحَلوا
الأصمعي: يقال للناقة إِذا زَجَرْتها: حَلْ جَزْمٍ،
وجَلٍ مُنَوْن، وحَلَى جزم لا حَليت؛ قال رؤبة:
ما زال سُوءُ الرَّمْي والتَّنَّاجِي،
وطُولُ زَجْرٍ تَجَلٍ وعاج
قال ابن سيده: ومن خفيف هذا الاسم حَلْ وحَلٍ؟
الإناث الإبل خاصة. ويقال: حَلا وحَلِيَ لا حَليت،
وقد اشتق منه اسم فقيل الخَلْجال ؛ قال كُثَيْر
عَزّة :
تَاجٍ إِذا زُجِرِ الركائبُ خَلْفَه،
فَلَحِقْنه وثُنِينَ بالحَلْحال
قال الجوهري: خَلْحَلْت بالناقة إِذا قلت لها حَلْ،
قال: وهو زَجْر الناقة، وحَوْبُ رَجْر البعير؛ قال أبو
النجم :
وقد حَدَوْناها بجَوْبٍ وحَلٍ
وفي حديث ابن عباس: إِن حَلْ لَمُوطِيءُ الناسِ
وتُؤْذِي وتَشْغَل عن ذكر الله عز وجل ، قال :
حَلْ زَجْر الناقة إِذا حَتَفْتَها على السير أَي إِن زجرك
إياها عند الإفاضة من عرفات يُؤَدّي إلى ذلك من
الإيذاء والشَّغْل عن ذكر الله ، فَسِرْ على هِينَتِك.
حمل: حَمَل الشيءَ تَجْمِلِه حَمْلًا وحُمْلاناً فهو محمول
وحَمِيل ، واحْتَمَلَه ؛ وقول النابغة :
فَحَمَلْتُ بَرَّة وَاحْتَمَلْتَ فَجَارٍ
عَبْر عن البَرّة بالْحَمْل، وعن الفَجْرة بالاحتمال، لأَن
حَمْل البَرّة بالإضافة إلى احتمال الفَجْرَّةِ أَمر يسِيرٍ
ومُسْتَصْغَر ؛ ومثله قول الله عز اسمه: لها ما كسبت
وعليها ما اكتسبت ، وهو مذكور في موضعه ؛ و قول
أبي ذؤيب :
ما حُمِّل البُخْتِيُّ عَام غِيَّارِه ،
عليه الوسوقُ: يُرُّها وسَعِيرُها
قال ابن سيده: إنما حُمِّل في معنى ثُقْل ، ولذلك
عَدَّاه بالباء ؛ أَلا تراه قال بعد هذا :
بأَثْقَل مما كُنْتِ حَمَّلت خالد!
وفي الحديث : من حَمَل علينا السّلاح فليس مِنَّا أَي
من حَمَل السلاح على المسلمين لكونهم مسلمين فليس
يمسلم ، فإن لم يحمله عليهم لإجل كونهم مسلمين فقد
اخْتُلِفِ فيه ، فقيل : معناه ليس منا أي ليس مثلنا،
١٧٤

حمل
وقيل: ليس مُتَخَلْقاً بأخلاقنا ولا عاملًا بِسُنَّتِنا،
وقوله عز وجل : وكأَيِّن من دابة لا تَخْمِل رزقَها؛
قال : معناه وكم من دابة لا تَدَّخِر رزقها إنما تُصْبح
فيرزقها الله. والحِمْل: ما حُسِل ، والجمع أحمال،
وحَمَلَه على الدابة تَجْمِلُه حَمْلًا، والحُمْلان: ما
◌ُجْمَل عليه من الدَّواب في الهِبَة خاصة . الأزهري:
ويكون الحُمْلان أَجْراً لما يُحْمَل. وحَمَلْت الشيء
على ظهري أَحْمِلِه حَمْلًا . وفي التنزيل العزيز : فإِنه
يَحْمِل يوم القيامة وزراً خالدين فيه وساء لهم يوم
القيامة حِمْلاً؛ أَي وزْراً. وحَمَله على الأمر تحمله
حَمْلًا فانْحمل: أَغْرَاه به؛ وحَمَّله الأمر تحميلًا
وحِمَّالاً فتَحَمَلِهِ تَحَمُّلًا وتِحِمَّلاً؛ قال سيبويه:
أرادوا في الفِعَّال أَن يَجِيْشُوا به على الإفعال فكسروا
أوله وأَلحقوا الألف قبل آخر حرف فيه ، ولم يريدوا
أَن يُبْدِ لُوا حرفاً مكان حرف كما كان ذلك في أَفْعَل
واسْتَفْعَل . وفي حديث عبد الملك في هَدْم الكعبة
وما بنى ابنُ الزُّبَيْر منها: وَدِدتِ أَنِي تَرَكْتُه
وما تَحَبَّل من الإثم في هَدْم الكعبة وبنائها. وقوله
عز وجل: إِنا عَرَضْنا الأمانة على السموات والأرض
والجبال فأَبَيْن أَن يَحْمِلْتها وأَشْفَقْن منها وحَمَلها
الإنسان ؛ قال الزجاج: معنى يَحْيِلتها يخْنَها،
والأمانة هنا : الفرائض التي افترضها الله على آدم والطاعة
والمعصية، وكذا جاء في التفسير والإنسان هنا الكافر
والمنافق، وقال أبو إسحق في الآية : إِن حقيقتها، والله
أَعلمٍ ، أَن الله تعالى انْتَمَن بني آدم على ما افترضه
عليهم من طاعته وأُثّمَنَ السموات والأرض والجبال
بقوله: اثْنِيا ◌َوْعاً أَو كَرْهاً قالتا أَتَيْنا طائعين؟
فعَرَّقنا اله تعالى أن السموات والأرض الم تحميل الأمانة
أَي أَدَّتْها ؛ وكل من خان الأمانة فقد حَمَلها ،
وكذلك كل من أَثم فقد حَمَل الإِثْم ؛ ومِنه
حمل
قوله تعالى: ولَيَحْمِلُنْ أَثْقَالَهم، الآيةَ، فَأَعْلَمِ الله
تعالى أَن من باء بالإِثثم يسمى حَامِلًا للإِثم والسمواتُ
وَالأَرضُ أَبَيْنِ أَن يَحْمِلْها ، يعني الأمانة، وأَدَّيْنَها،
وأَدائها طاعةٌ الله فيما أَمرها به والعملُ به وتركُ
المعصية، وحَمَلها الإنسان، قال الحسن: أَراد الكافر
والمنافق حَمَلا الأمانة أي خانا ولم يُطِيعا، قال :
فهذا المعنى، والله أعلم، صحيح ومن أَطاع الله من
الأنبياء والصّدِّيقين والمؤمنين فلا يقال كان ظَلُوماً
جَهُولاً، قال : وتصديق ذلك ما يتلو هذا من قوله:
ليعذب الله المنافقين والمنافقات، إلى آخرها؛ قال أبو
منصور: وما علمت أَحَداً شَرَح من تفسير هذه الآية
ما شرحه أَبو إِسجق ؛ قال: وما يؤيد قوله في حَمْل
الأمانة إِنه خِيَانَتُها وترك أَدائما قول الشاعر :
إِذا أَنت لم تَبْرَحْ تُؤَدّي أمانة،
وتَحْمِلِ أُخْرَى، أَفْرَحَتْك الودائعُ
أَراه بقوله وتَحْمل أُخرى أَي تخُونها ولا تؤَدِّيها ؟
يدل على ذلك قوله أَفْرَ حَتْك الودائع أَي أَثْقَلَتْك
الأمانات التي تخونها ولا تُؤدِّيها. وقوله تعالى: فإِنّما
عليه ما حُمِّل وعليكم ما حُمَّلْم ؛ فسره ثعلب فقال:
على النبي، صلى الله عليه وسلم، ما أوحيَ إليه وكُلْف
أَن يُقَبِّه عليه، وعليكم أنتم الاتباع . وفي حديث
عليّ: لا تُنَاظِرِ وهم بالقرآن فإن القرآن حَمَّالِ ذِو
وُجُوهُ أَي ◌ُحْمَل عليه كُلُّ تأويل فَيَحْتَمِلِه، وذوٍ
وجوه أَي ذو مَعَانٍ مختلفة . الأزهري: وسمى الله
عز وجل الإِثْمِ حِمْلًا فقال: وإِنْ تَدْعُ مُثْقَلةٌ إِلى
حِمْلِها لا يُحْمَلْ منهِ شيء ولو كان ذا قُرْبَى؟
يقول : وإِن تَدْعُ نفس مُثْقَلة بأَوزارها ذا قرابة
لها إلى أَن يَحْمِل من أوزارها شيئاً لم يَحْمِل من
أوزارها شيئاً. وفي حديث الطهارة: إذا كان الماء
١٧٥

حمل
حمل
قُلَتَيْنِ لم تَخْيِل الْحَبّث أي لم يظهره ولم يَغْلب
الْخَبَثُ عليه، من قولهم فلان يَحْمِلِ غَضَبه ١ أَي لا
يُظْهِره ؛ قال ابن الأثير: والمعنى أن الماء لا ينجس
بوقوع الحبث فيه إِذا كان قُلْتَين ، وقيل : معنى لم
يجْمل خبثاً أنه يدفعه عن نفسه، كما يقال فلان لا تجميل
الضَّيْم إِذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه ، وقيل : معناه
أنه إِذا كان قُلَتَين لم يُحتَمِل أَن يقع فيه نجاسة لأنه
ينجس بوقوع الخبث فيه ، فيكون على الأول قد قصد
أَوَّل مقادير المياه التي لا تنجس بوقوع النجاسة فيها ،
وهو ما بلغ القُلَّتين فصاعداً ، وعلى الثاني قصد آخر
المياه التي تنجس بوقوع النجاسة فيها، وهو ما انتهى في
القلبَّ إِلى القُلْتَين، قال: والأول هو القول، وبه قال
من ذهب إلى تحديد الماء بالقُلَّتَيْن ، فأَما الثاني فلا.
واحْتمَل الصنيعة: تَقَلَّدها وشَكَرَها، وكُلُّه من
الحَمْل. وحَمَل فلاناً وتَحَمَّل به وعليه٢ في الشفاعة
والحاجة: اعْتَمد .
والمَحْمِل، بفتح الميم: المُعْتَبَد، يقال: ما عليه تخيل،
مثلَ تَجْلِسِ ، أَي ◌ُعْتَبَد .
وفي حديث قيس: تَحَمَّلْتِ بَعَليّ على عُثْمَانِ فِي أَمِر
أي استشفعت به إليه .
وتَحامل في الأمر وبه : تَكَلّفه على مشقة وإِعْياءِ .
وتَحامل عليه: كَلِّفَه ما لا يُطِيق. واسْتَحْمَلَه
نَفسَه : حَمَّله حوائجه وأُموره ؛ قال زهير :
ومن لا يَزَلْ يَسْتَحْمِلُ الناسَ نَفْسَه ،
ولا يُغْنِها يَوْماً من الدَّهْرِ، يُسْأَم
وفي الحديث : كان إذا أَمَرَنا بالصدقة انطلق أَحَدُنا
١ قوله « فلان يحمل غضبه الخ» هكذا في الاصل ومثله في النهاية ،
ولعل المناسب لا يحمل أو يظهر ، باسقاط لا .
٢٠ قوله «وتحمل به وعليه)» عبارة الأساس: وتحملت بفلان على فلان
أي استشفعت به اليه .
إلى السوق فَتَحامل أَي تَكَلّف الحَمْلِ بالأُجْرة
ليَكْسِب ما يتصدّق به. وتَحَامَلْت الشيءَ: تَكلفته
على مَشْقَّة . وتَحامَلْت على نفسي إذا تَكَلَفْتِ
الشيءَ على مشقة. وفي الحديث الآخر: كُنَّا تُحامِل
على ظهورنا أي نَحْمِل لمن يحمل لنا، من المُفاعَلَة،
أَو هو من التَّحامل . وفي حديث الفَرَع والعَتِيرة:
إِذا اسْتَحْمَل ذْبَحْته فَتَصَدَّقت بهِ أَي قَوِيَ على
الحَمْلِ وأَطاقه ، وهو اسْتَفْعل من الحَمْل ؛ وقول
يزيد بن الأعور الشَّئي :
◌ُسْتَحْيِلا أَعْرَفَ قد تَبَنَّى
يريد مُسْتَحْيِلًا سَنَاماً أَعْرَف عَظِيماً. وشهر
مُسْتَحْمِل: يَحْمِل أَهلَه في مشقة لا يكون كما ينبغي
أن يكون ؛ عن ابن الأعرابي ؛ قال : والعرب تقول
إذا نحَرِ هِلال ◌َشمالاًا كان شهراً مُسْتَحْمِلًا. وما
عليه تخيل أي موضع لتحميل الحوائج. وما على البعير
تَخْمِل من ثِقَل الحِمْل .
وحَمَل عنه: حَلُم. ورَجُل حَبُول: صاحِب ◌ِحِلْمْ.
والحَمْل، بالفتح: ما يُحْمَل في البطن. من الأولاد
في جميع الحيوان ، والجمع حمال وأحمال . وفي
التنزيل العزيز : وأُولات الأحمال أَجَلُهن، وحَمَلت
المرأَةُ والشجرةُ تَحْمِل حَمْلًا: عَلِقَت. وفي التنزيل:
حَمَلَت حَمْلًا خْفِيفاً؛ قال ابن جني : حَمَلَتْهِ ولا
يقال حَمَلَتْ بِهِ إِلاَّ أَنه كثر حمَلَتِ المرأَة بولدها؛
وأنشد لأبي كبير الهذلي :
حمَلَتْ بَه، في ليلة، مَزْؤُودةً
كَرْهَاً، وعَقْدُ نِطاقِها لم يُخْلَل
وفي التنزيل العزيز: حَمَلَته أُمُّه كَرْهاً، وكأَّنه
١ قوله «نحر هلال شمالاً) عبارة الأساس : نحر هلالاً شمال .
١٧٦

حمل
إِنما جاز حَمَلَتْ به لما كان في معنى عَلِقَت به،
ونظيره قوله تعالى: أُحِلْ لكم ليلةَ الصيامِ الرَّفَثُ
إلى نسائكم، لما كان في معنى الإفضاء عُدِّي بإلى. وامرأة
حامل وحاملة، على النسب وعلى الفعل . الأزهري
امرأة حامل وحاملة إذا كانت حُبْلى. وفي التهذيب:
إذا كان في بطنها ولد؛ وأنشد لعمرو بن حسان ويروى
لخالد بن حقّ :
تَمَخَّصَتِ المَنُونُ له بيوم
أَنى، ولِكُلِّ حاملةِ نَمامِ
فمن قال حامل ، بغير هاء ، قال هذا نعت لا يكون
إِلا للمؤنث ، ومن قال حاملة بناه على حَمَلَت فهي
حاملة ، فإِذا حَمَلَت المرأةُ شيئاً على ظهرها أَو على
رأسها فهي حاملة لا غير ، لأَن الهاء إنما تلحق للفرق
فأما ما لا يكون للمذكر فقد اسْتُغْني فيه عن علامة
التأنيث ، فإِن أُتي بها فإنما هو على الأصل، قال :
هذا قول أهل الكوفة، وأَما أَهل البصرة فإنهم يقولون
هذا غير مستمرّ لأن العرب قالت وَجُل أَيِّمُ وامرأة
أيّم، ورجل عانس وامرأة عانس ، على الاشتراك،
وقالوا امرأَة مُصْبِيَةٍ وكَلْةِ مُجْرِيةٍ، مع غير
الاشتراك، قالوا: والصواب أن يقال قولهم حامل
وطالق وحائض وأشباه ذلك من الصفات التي لا علامة
فيها للتأنيث، فإنما هي أوصاف مُذَكْرةٍ وصف بها
الإِناث، كما أَن الرَّبْعَة والرَّاوِية والحُجَأَةِ أَوصافٍ
مؤنثة وصف بها الذّكران؛ وقالوا : حَمَلِت الشاةُ
والسَّبْعَة وذلك في أَولَ حَمْلِهَا؛ عن ابن الأعرابي
وحدهُ. والحَمْل: ثمر الشجرة، والكسر فيه لغة،
وسَجَر حامِلٌ، وقال بعضهم: ما ظَهَر من ثمر
الشجرة فهو حمْل، وما بَطَن فهو حَبْلَ ، وفي
التهذيب: ما ظهر، ولم يُقَيِّده بقوله من حَمْل الشجرة
حمل
ولا غيره. ابن سيده: وقيل الحَمْل ما كان في بَطْن
أو على رأس شجرة، وجمعه أحمال. والحمل بالكسر:
ما حُمِل على ظهر أَو رأس، قال: وهذا هو المعروف
في اللغة ، وكذلك قال بعض اللغويين ما كان لازماً
للشيء فهو حَمْل، وما كان بائناً فهو حمل ؛ قال
وجمع الحِمْل أحمال وحُمُول؛ عن سيبويه، وجمع
الحَمْل حمال. وفي حديث بناء مسجد المدينة : هذا.
الحمال لا حِمالِ خَيْبَر، يعني ثمر الجنة أنه لا يَنْفَد.
ابن الأثير: الحِمال، بالكسر، من الحَمْل ، والذي
يُحْمَل من خير هو التمر أي أن هذا في الآخرة أفضل
من ذاك وأحمد عاقبةٍ كأنه جمع حمْل أَو حَمْل،
ويجوز أن يكون مصدر حَمَلَ أَو حامَلَ ؛ ومنه
حديث عمر: فَأَيْنَ الحِمال ? يزيد منفعة الحَمْل
وكفايته، وفسره بعضهم بالحَمْل الذي هو الضمان.
وسجرة حاملة: ذات حَمْل. التهذيب: حَمْلَ
الشجر وحِمْله. وذكر ابن دريد أن حَمْل الشجر
فيه لغتان: الفتح والكسر؛ قال ابن بري: أَما حَمْل
البَطْن فلا خلاف فيه أنه بفتح الحاء ، وأما حَمْل
الشجر ففيه خلاف ، منهم من يفتحه تشبيهاً بجمل
البطن، ومنهم من يكسره يشبهه بما يُحْمل على الرأسِ،
فكلُّ متصل حَمْلِ وكلُّ منفصل حِمْل ، فَحَمْل
الشجرة مُشَبَّهِ بَحَمْل المرأة لاتصاله، فلهذا فُتِح
وهو يُشبه حَمْل الشيء على الرأس لبُروزه وليس
مستبطيئاً كَحَمْل المرأة، قال: وجمع الحَمْلِ أَجْمال؛
وذكر ابن الأعرابي أنه يجمع أيضاً على حبال مثل
كلب وكلاب. والحَمَّال: خامِل الأحْمال، وحِرْفته
الحِمالة. وَأَحْمَلْه أَي أَعَنْتَه على الحَمَل، والجَمَلَة جمع
الحامل، يقال: هم حَمَلة العرش وحَمَلة القرآن. وحَمِيل
السَّيْل: ما تَحْمِل من الغُناء والطين. وفي حديث القيامة
في وصف قوم يخرجون من النار : فَيُلْقَونِ فِي نَهَر
١٢ * ١١
١٧٧

حمل
حمل
في الجنة فَيَتْبُتُون كما تَنْبُت الحِيَّة في حَمِيل
السَّيْل ؛ قال ابن الأثير: هو ما يجيء به السيل ،
فعيل بمعنى مفعول ، فإذا اتفقت فيه حيّةٌ واستقرّت
على ◌َنْطٌ مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة، فشُه
بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق
النار لها ؛ وفي حديث آخر: كما تنبت الحِيَّة في
خمائل السيل، وهو جمع خَمِيل.
وَالْحَوْمل: السَّيْل الصافي ؛ عنَ الهَجَري؛ وأَنشد:
مُسَلْسَلَة المَتْنَيْن ليست بِشَيْنَة ،
كأَنَّ حَباب الحَوْمَلِ الجَوْن ريقُها
وحَميلُ الضَّعَة والشَّمام والوَشِيج والطريفة والسَّبَط:
الدّويل الأسود منه؛ قال أبو حنيفة: الحَسِيل بَطْن
السيل وهو لا يُثْبِت ، وكل تحمول فهو حَمِيل.
والحَمِيل: الذي يُحْمَل من بلده صَغِيراً ولم يُولَد
في الإسلام ؛ ومنه قول عمر، رضي الله عنه، في كتابه
إلى شُرَيْح : الحَمِيل لا يُوَرَّث إِلا بِبَيْنَة ؛ ◌ُسمِّي
حَمِيلًا لأنه يُحْبَل صغيراً من بلاد العدو" ولم يولد في
الإِسلام ، ويقال: بل سُمِّي حَمِيلًا لأنه محمول
النسب ، وذلك أن يقول الرجل لإنسان : هذا أَخي
أَو ابني، لِيَزْوِي ميراثَه عن مَوالِيه فلا يُصَدَّق إِلاَّ
ببينة . قال ابن سيده: والحَمِيل الولد في بطن أمه
إذا أُخِذَت من أَرض الشرك إلى بلاد الإسلام فِلا
يُوَرَّت إِلاَّ ببينة. والحَمِيل: المنبوذ يخْمِله قوم
فَيُرَبُّونِهِ. والحَسِيل: الدَّعِيُّ؛ قال الكُميت يعاتب
قُضاعة في تحوّلهم إلى اليمن بنسبهم :
نَزَلْتُمُ من غيرِ فَقْر ،
علام
ولا ضَرَاءَ، مَنْزِلِةَ الحَمِيل!
والحميل: الغَريب.
والحِمالة، بكسر الحاء، والحَميلة: علاقة السّيف
وهو المِحْبَل مثل المِرْجَل؛ قال:
على النحر حتى بَلِّ دَمْعِيَ مِحْمَلي
وهو السَّيْر الذي يُقَلَّده المُتَقَلَّد؛ وقد سماء١ ذو
الرمة عِرْق الشَّجَر فقال :
تَوَخَاه بالأظلاف، حتى كأَنّما
يُشِرْنَ الكُبابَ الجُمَعْدَ عن متنٍ مِحْمَل
والجمع الحمائِل . وقال الأصمعي: حمائل السيف
لا واحد لها من لفظها وإِنما واحدها محْمَل ؛ التهذيب:
جمع الجِمالة حَمائل، وجمع المِحْمَل تحامل؛ قال
الشاعر :
دَرَّتْ دُموعُك فوق ظَهْرِ المِحْمَل
وقال أبو حنيفة : الحِمالة للقوس بمنزلتها للسيف يُلْفيها
المُتَنَكْب في مَنْكِبه الأيمن ويخرج يده اليسرى منها
فيكون القوس في ظهره.
والمتحمل: واحد تحامل الحَجَاج٢؛ قال الراجز:
أَوَّلِ عَبْد عَيِلِ المَعَامِلا
والمِحْمَل : الذي يركب عليه، بكسر الميم . قال
ابن سيده: المِحْمَل شفَّانِ على البعير يُحْمَل فيهما
العَدِيلانِ. والمِحْمَل والحاملة : الزَّبيل الذي
مُحْمَل فيه العنب إلى الجَرين.
واحْتَمَل القومُ وتحَمَّلوا : ذهبوا وارتحلوا .
١ قوله: سمّاه؛ هكذا في الأصل، ولعله اراد سمى به عرقّ الشجر.
٢ قوله (( والمحمل واحد محامل الحجاج» ضبطه في القاموس كمجلس،
وقال شارحه : ضبط في نسخ المحكم كمتبر وعليه علامة الصحة ،
وعبارة المصباح: والمحمل وزان مجلس الهودج ويجوز محمل وزان
مقود. وقوله («الحجاج» قال شارح القاموس : ابن يوسف الثقفي
اول من اتخذها ، وتمام البيت :
أخزاه ربي عاجلًا وآجلا
١٧٨

جمل
حمل
والحَمُولة، بالفتح: الإبل التي تَحْمِل. ابن سيده:
الحَمُولة كل ما احْتَمَل عليه الحَيُّ من بعير أَو حمار
أو غير ذلك، سواء كانت عليها أَثقال أَو لم تكن ،
وفَعُول تدخله الماء إذا كان بمعنى مفعول به . وفي
حديث تحريم الحمر الأهلية، قيل: لأنها حمولة الناس؟
الحَمُولة، بالفتح، ما يَحْتَمِل عليه الناسُ من الدواب
سواء كانت عليها الأحمال أو لم تكن كالرَّكُوبة .
وفي حديث قَطَن: والحَمُولة المائرة لهم لاغية أي
الإبل التي تَحْمِل المِيرَة . وفي التنزيل العزيز: ومن
الأنعام حَمُولةٌ وفَرْشاً؛ يكون ذلك للواحد فما
فوقه. والحُمُول والحُمُولة، بالضم : الأجمال التي
عليها الأثقال خاصة. والحُمُولة : الأحمال١ بأعيانها.
الأَزهري: الحُمُولة الأثقال. والحَمُولة : ما أَطاق
العَمل وِالحَمْلِ. والفَرْشُ: الصِّغار. أبو الهيثم: الحَمُولة
من الإبل التي تَحْمِل الأحمال على ظهورها ، بفتح
الحاء، والحُمُولة ، بضم الخاء : الأحمالِ التي تُحْمَل
عليها، واحدها حِمْلَ وأَحمال وحُمول وحُمُولة ،
قال : فَأَما الحُمُر والبغال فلا تدخل في الحَمُولة .
والحُمُول: الإبل وما عليها . وفي الحديث: من
كانت له حُمولة بأوي إلى شيع فليَصُمْ رمضان
حيث أَدركه ؛ الحُمولة ، بالضم : الأحمال ، يعني
أنه يكون صاحب أحمال يسافر بها . والحُمُول ،
بالضم بلا هاء: الجَوادِج كان فيها النساء أَو لم يكن ،
واحدها حِمْل ، ولا يقال ◌ُحمُول من الإبل إلاّ لما
عليه المَوادِج، والحُمُولة والحُمُول واحد؛ وأَنشد:
أَحَرْقَاءُ لبَيْنِ اسْتَقَلْت ◌ُحُمُولُها
والحُمول أيضاً: ما يكون على البعير. الليث:
١٠ قوله « والحمولة الاحمال)) قال شارح القاموس: ضبطه الصاغاني
والجوهري بالضم ومثله في المحكم ، ومقتضى صنيع القاموس
أنه بالفتح .
الجَمُولة الإبل التي تُحْمَل عليها الأثقال. والحُمول:
الإبل بأثقالها؛ وأنشد النابغة:
أَصاحِ تَرَىٌ، وأَنْتَ إِذاً بَصِيرٌ ،
حُمُوْلَ الْحَيِّ يَرْفَعُها الوَجِيِنُ
وقال أيضاً :
تَخالُ به راعي الحَمُولة طائرا
قال ابن بري في الحُمُول التي عليها الهوادج كان فيها
نساء أَو لم يكن : الأصل فيها الأحمال ثم يُتْسَع فيها
فتُوقَع على الإبل التي عليها الهوادج ؛ وعليه قول
أبي ذؤيب
:
يا ◌َهَلْ أُرِيكَ حُمُولِ الحَيّ غادِيَةً،
كَالنَّخْلَ زَيْنَها يَنْعٌ وإِفْضاعٌ
مَشْبَّه الإبل بما عليها من الموادج بالنخل الذي أَزْهى ؟
وقال ذو الرمة في الأحمال وجعلها كالحُمُول:
مَا اهْتَجْتُ حَتَّى زُلْنَ بالأحمال،
مِثْلَ مُوادِي النَّخْل والسَّيَّال
وقال المتنخل :
ذلك ما دِينُك إذ جُنْبَتْ
أَحمالها، كالبُكُرُ المُبْتِل
غِيرٌ عَليهن كِنِانِيَّةٌ ،
جارِية كالرَّسَلِ الأكحل
فأبدل عِيراً من أحمالها ؛ وقال امرؤ القيس في
الحُبُول أيضاً:
وحَدَّثْ بَأَنْ زالت بلَيْلِ حُمُولُهم،
كنَخْل من الأعراض غَيْرٍ مُنَبَّق
١٧٩

جمل
حمل
قال : وتنطلق الحُمُول أيضاً على النساء المُتَحَمَّلات
كقول مُعَقّر :
أَمِنْ آل سَعْنَاءَ الْحُمُولُ البواكِرِ،
مع الصبح، قد زالت بِهِنّ الأَباعِرُ!
وقال آخر :
أَنَّى ثُرَهُ ليَ الْحُمُولِ أَراهُم ،
ما أَقْرَبَ المَلْسُوع منه الداء !
وقولِ أَوس :
وكانَ له العَيْنُ المُتَاحُ حُمُولة
فسره ابن الأعرابي فقال: كأَنَّ إِبله مُوقَرَةٌ من
ذلك. وأَحْمَلِه الحِمْلِ: أَعانه عليه، وحَمَّله:
فَعَل ذلك به. ويجيء الرجلُ إلى الرجل إذا انْقُطِع
به في سفر فيقول له : احْمِلْي فقد أُبْدِع بي أي
أَعْطِي ظَهْراً أَركبه ، وإِذا قال الرجل أَحْمِلْني ،
يقطع الألف ، فمعناه أَعنّي على حَمْلٍ ما أَحْمِلِهِ .
وناقة مُحَمَّلة: مُثْقَلة.
والحَمَالة، بالفتح: الدِّيّة والغرامة التي يَجْمِلِها قوم
عن قوم، وقد تطرح منها الهاء . وتَحَمْل الجَمالة
أَي حَمَلَها. الأَصمعي: الحَمَالة الغُرْم تَحْمِلَه عن
القوم ونَحْو ذلك قال الليث ، ويقال أيضاً حَمَال؛
قال الأَعشَى:
فَرْعِ نَبْعِ يَهْتَزُّ فِي غُصُنِ المَجْـ
ذٍ، عظيم النَّدَى، كَثِير الحَمَال
ورجل حَمَّال: يَحْمِلِ الكَلَّ عن الناس.
الأزهري: الحَمِيل الكفيل . وفي الحديث: الحَمِيل
غارمٌ؛ هو الكفيل أي الكفيل ضامن . وفي حديث
ابن عمر : كان لا يَرى بأساً في السّلَمَ بالحَمِيل أي
الكفيل. الكسائي: حَمَلْت به حَمَالةِ كَفَلْت به .
وفي الحديث : لا تَحِلُّ المسألة إلا لثلاثة، ذكر منهم
رجل تَحَمَّل حمالة عن قوم ؛ هي بالفتح ما يَتَحَمِّلِه
الإنسان عن غيره من دِية أو غرامة مثل أن تقع
حَرْبٍ بين فَرِيقين تُسْفِّك فيها الدماء ، فيدخل
بينهم رجل يَتَحَمَّل دِياتِ القَتْلِى لِيُصْلِح ذاتَ
البَيْن ، والتَّحَمُّل: أَن يَحْمِلها عنهم على نفسه ويسأَل
الناس فيها. وقَتَادَةُ صاحبُ الحَمالة؛ ◌ُسمِّ بذلك
لأَنه تَحَمَّل بجمالات كثيرة فسأَل فيها وأَدَّاها .
والحَوامِلِ: الأَرجُل. وحَوَامِلِ القَدَم والذراع:
عَصَبُها ، واحدتها حاملة .
ومتحامل الذكر وجَبائله: العروقُ التي في أصله
وجِلْدُهُ؛ وبه فَسَّرِ المَرَوي قوله في حديث عذاب
القبر: يُضْغَط المؤمن في هذا، يريد القبر، ضَغْطَة
تَزُول منها حَمَائِلُه؛ وقيل : هي عروق أُنْتَبِيهِ ،
قال : ويحتمل أن يراد موضع حمَائِل السيف أي
عوائقه وأضلاعه وصدره. وحَمَل به حمالة: كَفّل.
يقال: حَمَل فلان الحِقْدَ على نفسِهِ إِذا أَكنه في نفسه
واضْطَفَنَه. ويقال للرجل إِذا اسْتَخَقَّه الغضبُ: قَد
احْتُمِل وأُقِلَّ ؛ قال الأَصمعي في الغضب : غَضِبَ
فلان حتى احْتُمِلِ . ويقال للذي يَخْلُم عمن يَسْبُّهِ :
قد احْتُمِل، فهو مُحْتَمَل ؛ وقال الأزهري في
قول الجَعْدي :
كلبائى حس ما منه
وأَفاتِين فؤاد مُحْتَمَلُ
أَي ◌ُسْتَخَفٍ من النشاط، وقيل غضبان، وأَفَانِينُ
فؤاد: "ضروبُ نشاطه. واحْتُمِل الرجل: غَضِب.
الأزهري عن الفراء: احْتِل إِذا غضب ، ويكون
١ قوله « كلبابى الخ)» هكذا في الأصل من غير نقط ولا ضبط.
١٨٠