النص المفهرس

صفحات 381-400

وسق
وعق
هو المِيسَاقُ، وجمعه مآسيق؛ قال الأزهري
هكذا سمعته بالهمز . الجوهري : أبو عبيد المِياقُ
الطائر الذي يُصَفّقُ بجناحيه إذا طار ، قال : وجمعه
مَيَاسِيقُ.
والاتساقُ: الانتظام، ووَسَقْتُ الخِنطة تَوْسيقاً
أَي جعلتها وَسْقاً وَسْفاً.
الأزهري: الوَسِيقةُ القطيع من الإبل يظردها الشَّلآل،
وسبيت وَسِيقةٌ لأَن طارِدها يجمعها ولا يَدَعُها تنتشر
عليه فيلحَقُها الطلبُ فيردها، وهذا كماقيل للسائق
قابض ، لأن السائق إذا ساق قطيعاً من الإبل فيضها
أَي جمعها لئلا يتعذر عليه سوقها، ولأنها إذا انتشرت
عليه لم تتتابع ولم تَطَرِدْ على صوبٍ واحد. والعرب
تقول : فلان يسوق الوَسِيقة وينسُل الوّديقة ويحمي
الحَقِيقة ؛ وجعل رؤبة الوَسْق من كل شيءٍ فقال:
كَأَنَّ وَسْقَ جَنْدَلٍ وَثُرْبٍ ،
عليّ، من تَنْحيب ذاك النَّحْبِ
والوَسِيقةُ من الإبل ونحوها: ما غصبت. الأصمعي:
فرس مِعْتاق الوسيقة وهو الذي إذا طُرِدَ عليه
طريدةٌ أَنجاها وسبق بها ؛ وأَنشد :
أَلم أَظْلِفْ عن الشعراءِ عِرْضِيٍ ،
كما ظُلِفَ الوَسِيقةُ بالكُراعِ؟
وشق: الوَشْق: العض. ووَشْقِهِ وَسْقاً: خدشْهِ.
والوَشْقُ والوَشِيقة: لحم يُغْلى في ماء ملح ثم يُرْفِع،
وقيل: هو أَن يُغْلِى إِغْلاءةٌ ثم يرفع، وقيل: بُقَدَّدُ
ويحملَ في الأسفار وهي أَبْقَى قديدٍ يكون؛ قال
جزء بن رباح الباهلي:
تَرُدُ العَيْنَ لا تَنْدَى عِذاراً ،
ويَكْثُرُ عِندَ سائسها الوَشِيقُ
وفي حديث عائشة: أُهْدِيتْ ل، وَشيقةُ قَدِيد ظي
فردَّها، ويجمع على وَشِيقٍ ووَشَائق. وفي حديث
أبي سعيد: كنا نَتَزَوَّهُ من وَشِيق الحجّ. وفي
حديث جيش الخَبَط: وتزوّدنا من لحمه وشائق
وقال ابن الأعرابي: هو لحم يطبخ في ماء وملح ثم
يخرج فيصير في الجُبْجُةِ، وهو جلد البعير يُقَوِّر ثم
يجعل ذلك اللحم فيه فيكون زاداً لهم في أسفارهم ،
وقيل: هو القديد؛ وَسَقَه وَسْقاً وأَسْقَهُ على البدل
ووَسْقُه، واتَّشَق وشيقةَ اتشاقاً: اتخذها، وأنشد:
إِذا عَرَضَتْ منها كَهَاةٌ سبينة،
فلا ◌ُهْدِ منها وانْشِقْ وَتَجَبْجَبٍ
وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، أُتِيَّ بوشيقةٍ
يابسة من لحم صَيْدٍ فقال: إني حَرَامِ أَي محرَم؛ قال
أبو عبيد: الوَشيقةُ اللحم يؤخذ فيغلى إِغلاءة ويحمل في
الأسفار ولا ينضُج فَيَتَهَرَّأَ، قال: وزعم بعضهم أنه
بمنزلة القديد لا تمسه النار. أَبو عمرو: الوَشِيقُ القَديد
وكذلك المُشَنْقُ. اليث: الوَشيق لحم يقدد حتى
يَقِبَ وتذهب ثُدُوَّتُه، ولذلك سمي الكلب وَاشْقاً
اسم له خاصة. وفي حديث حذيفة : أن المسلمين أخطؤوا
بأبيه ١ فجعلوا يضربونه بسيوفهم، وهو يقول : أبي
أَبي! فلم يفهموه حتى انتهى إليهم، وقد تَوَاشِقوه
بأسيافهم أي قطعوه وشائق كما يُقَطَّع اللحم إذا
قُدد .
ووَاشِق: اسم كلب واسم رجل ، ومنه بَرَّوِّعَ بنت
وَاشْقٍ . والواشِق : القليل من اللبن.
وسير وَشِيقٌ: خفيف سريع.
ووَشِقَ المفتاحُ في القُفْلِ وَسْقَاً: نشبٍ، والله أعلم.
وفق : رجل وَعْقة لَعْقة: نَكِد لئيم الخلق، ويقال
وَعِقَةٍ أَيضاً، وقد تَوَعَّق واسْتَوعِق، والاسم الوَعْق
١ قوله « أخطؤوا بأيه» هكذا في الاصل والنهاية.
٣٨١

وعق
وفق
والوَعْقة . ورجل وَعِقٌ لَعِقٌ: حريص جاهل،
وقيل : فيه حرص ووقوع في الأمر بالجهل ، وقيل :
رجل وَعِقٌِ، بكسر العين ، أَي عسر وبه وَعْقَةِ ؟
قال الجوهري: وهي الشراسة وشدة الخُلق، وقد
وَعَّقِهِ الطمعُ وِالجهلُ، ووَّقه: نسبه إلى ذلك؛ قال
رؤبة :
مَخَافة الله، وأَن يُرْعَّقًا
على امْرِيهِ ضَلَّ الْمُدَى وأَوْبقا
أي أن ينسب إلى ذلك ويقال له إنك لَوَعِقٌ،
وأَوْبقا أَي أَوْبَقَ نفسه . ابن الأعرابي: الرَعِقُِ
السيّ الخلق الضيق؛ وأنشد قول الأخطل:
مُوَطَّأ البيتِ تَحْمود شائِكُهُ،
عند الحَمالة، لا كَزّ ولا وَعِقِ
وفي حديث عمرو: ذكر الزبير فقال وَعْقَةُ لِقِس ؛
قال: الوَعْقة ، بالسكون، الذي يَضْجَر ويتَيَزّم
مع كثرة صَخب وسوء خلق ؛ قال رؤبة :
قَتْلًا وتَوْعِيقاً على مَنْ وَعَّقا
وقال شر: التَّوْعِيق الخلاف والفساد. والوَعْقةُ:
الخفيف . قال الأزهري : كل هذا جمعه شر في
تفسير الحديث ، وقال أبو عبيدة : الوعقة الصخَّابة.
والوَعِيقُ والوُعاق: صوت كل شيء . والوَعِيقُ
والرَّعِيقُ والوُعَاقُ والرُّعَاقُ: صوت قُتْب الدابة
إذا مشت ، وقيل: الوعيقُ صوت يسمع من ظبية
الأنثى من الخيل إذا مشت كالتحقيقٍ من قُتْبٍ
الذكر، وقيل : هو من بطن الفرس المُقْرب وقد
وَعَقْ يَعِقُ. وقال اللحياني: ليس له فعل وأراه
حكي الوَغِيق ، بالغين المعجمة ، وهو هذا الوَعِيق
الذي ذكرناه. ابن الأعرابي: الوَعِيقُ والوُعَاقُ الذي
يسمع من بطن الداية وهو صوت جُرْدَانه إذا تقلقل
في قُشْبه؛ قال الليث: يقال منه وَعَقْ بَعِقُ وَعيقاً
ووعاقاً وهو صوت يخرج من حياء الدابة إذا مشت،
قال : وهو الحَقِيق من قُشْب الذكر؛ قال الأزهري:
جميع ما قاله الليث في الوَعِيق والحَقِيق خطأ ، لأن
الوَعِيق والوُعاق صوت الجُرْدان إذا تقلقل في قُنْب
الحصان كما قال ابن الأعرابي وغيره، وأَما الْحَقِيقُ
فهو صوت الحياء إذا مُزِلَت الأنثى لا صوت القُنْب،
وقد أخطأ فيا فسر، قال: ويقال له عُوَّاق ووُعَاق،
قال: وهو العَويق والوَعِيق
وواعِقَةُ: موضع.
وفق: الرِفاقُ: الموافقة، والتَّوَافق: الاتفاق والتظاهر.
ابن سيده: وَفْقُ الشيء ما لاءمه، وقد وافقهُ
موافقةٌ ووفاقاً وانَّفَق معه وتَوَافتقا . غيره: وتقول
هذا وَفْقُ هذا وَوِفاقه وفِيقِهِ وفُوه وسِيُّه وعِدْله
واحد. الليث: الوَفْقُ كل شيء يكون مُتْفِقاً على
تَيْفاقٍ واحد فهو وَفْق كقوله :
◌َهُوِين ◌َْتَّى ويَقَعْنَ وَفْقًا
ومنه الموافقة . تقول : وافَقْت فلاناً في موضع كذا
أَي صادفته ، ووافَقْت فلاناً على أمر كذا أَي اتفقنا
عليه معاً، ووافَقْتُه أَي صادفته . ووَفِقْتَ أَمرك
أَي وُفَّقْتَ فَيه، وأَنت تَفِقِ أَرَك كذلك .
ويقال: وَفِقْتَ أَمرَكِ تَفِقُ، بالكسر فيهما ، أَي
صادفته موافقاً وهو من التّوْفيق كما يقال وشِئْتَ
أَمرَك. والوَفْق: من الموافقة بين الشيئين كالالتِحام؛
قال عُوَيْف القَوَافي :
يا عُمَرَ الْخَيْرِ الْمُلَّى وَفْقَه،
سُبِّيت بالفاروق، فافْرُقْ فَرْقَه!
وجاء القوم وَفْقاً أَي متوافقين. وكنت عنده وَفْقَ
طلعت الشمس أي حين طلعت أَو ساعة طلعت ؟
٣٨٢

وفق
ولق
عن اللحياني
ووَفَّقه الله سبحانه للخير: أَلهمه وهو من التَّوْفيق .
وفي الحديث : لا يَتَوَفَّقُ عبدُ حتى يُوَفَّقه الله .
: وفي حديث طلحة والصيد: إِنه وَفَّق مَنْ أَكله أَي
دعا له بالتّوْفيق واستصوب فعله . واسْتَوْفقتُ الله
أَي سَأَلتْه التَّوَّفِيقِ .. والوِفْقُ: التَّوْفيق. وإِن
فلاناً ◌ُمُوَفَّق رشيد، وكنا من أمرنا على وفاقٍ .
ووَفِقَ أَمرَهَ يَفِقُ، قال الكسائي: يقالِ وَشِدْتَ
أَمرَك ووَفِقْتَ رأيك، ومعنى وَفِقَ أَمرَّه وجده
مُوافقاً. وقال اللحياني: وفِقَه فهمه . وفي النوادر :
فلان لا يفقِ لكذا وكذا أي لا يقدر له لوقته .
ويقال: وفقت له ووُفَّقْتُ له ووَفَقْتُهُ وَوَفِقَنِي،
وذلك إذا صادفني ولقيني .
وأَتانا لو فق الهلال ولمفاقه وتوفيقه وتيفاقه وتَوْفاقه
أي لطلوعه ووقته ، معناه أنانا حين الهلال . وحكى
اللحياني : أتبتك لو فق تفعل ذلك ونَوْفاق وتيفاق
وميفاق أَي لحين فعلك ذلك ، وأتبتك لتوفيق ذلك
وَتَوَفشق ذلك ؛ عنه أيضاً لم يزد على ذلك . وفي حديث
علي ، رضي الله عنه، وسئل عن البيت المعمور فقال: هو
بيت في السماء تيفاقُ الكعبة أي حذائها ومقابلها .
يقال: كان ذلك لوَفْق الأمر وتَوْفاقه وتيفاقه،
وأَصل الكلمة الواو والياء زائدة. ووَفِقَ الأَمرَ
يَفِقُهُ: فهمه ؛ عن اللحياني، ونظيره قولهم وَرِع
يَرِع وله نظائر كوَرِمَ يَرِمُ وَوَثِقَ بَيْقُ ، وكل
لفظة منها مذكورة في موضعها . ويقال : حَلوبة
فلان وَفْق عياله أي لها لبن قدر كفايتهم لا فضل
فيه ، وقيل : قدر ما يقونهم ؛ قال الراعي :
أَمَا الفقيرُ الذي كانت حَلُوبته
وَفْقَ العِيال، فلم يُتْرَكْ لِهِ سَبَدُ
أبو زيد : من الرجال الوَفِيقُ وهو الرفيق ، يقال :
وَفِيق وَفيق .
وأَوْفَقت السهمَ إِذا جعلت فُوقه في الوَفَر لترمي،
لغة، كأنه قَلْب أَفْوقت، ولا يقال أَفوقت ، واسْتق
هذا الفعل من ◌ُوافقة الوَتَر ◌َحَزَّ الفُوق ؛ قال
الأَزهري : الأَصل أَفْوَقْت السهمَ من الفُوق ،
قال : ومن قال أَوْ فَقْت فهو مقلوب . الأصمعي:
أَوْفَقَ الرامي إيفاقاً إذا جعل الفُوقَ في الوتر ؛
وأَنشد :
وأَوْفَقَتْ للرَّمْيِ حَشْرَات الرَّشَْقْ
ويقال: إنه لمُسْتَوْفِقٌ له بالحُجة ومُفِيق له إذا أَصَاب
فيها . ابن بزرج : أَوْفَقَ القومُ الرجلَ دنوا منه
واجتمعت كلمتهم عليه، وأَوْفقَت الإبلُ: اصطفتِ
واستوت معاً، وقد سموا مُوَفَّقاً ووِفَاقاً.
وفق : وَقْوَق الرجل: ضعف . والوَقْوَقة : اختلاط
صوت الطير، وقيل: وَقْوَقَتها جلبتها وأصواتها في
السَّحَر. والوَقْوَقة: نُباح الكلب عند الفَرَق ؛ قال
الشاعر :
حتى ضَغَا نابِحُهُمْ فَوَقْوَقا ،
والكلب لا يَنْبَحُ إِلَا فَرقا
والوَقْوَاقُ مثل الوَكْواك : وهو الجَبان.
والوَقْوَاقُ: شجر تتخذ منه الدُّوِيُّ. والوَقواقة:
الكثير الكلام ، وامرأَة وَقواقة كذلك ؛ قال أَبو
بدر السلمي :
إِنّ ابن ثُرْنَى أُمُّهُ وَقْوَاقِه ،
تأتي تقول البُوقَ والحَمافه
٠٫٣٠٠
وبلاد الوَقْواقِ: فوق بلاد الصين. والوَقْوَاقُ:
.
طائر ، و ليس بثبت
ولق : الوَلْقُ: أَخْف الطعن، وقد وَلَقَه بَلِقُه وَلْقاً.
يقال: وَلَقَه بالسيف ولَقاتٍ أَي ضربات. والوَلْقِ
٣٨٣

ولق
و لق
أيضاً: إسراعك بالشيء في أَثر الشيء كعَدْوٍ فِي أَثْر
عَدْوٍ ، وكلام في أثر كلام ؛ أَنشد ابن الأعرابي:
أَحِينَ بَلِغْتُ الأَربعين، وأُحْصِيَتْ
عليّ، إِذا لم يَعْفُ ربي ، ذنوبُها
تُصَبِّيننا، حتى تَرِقَّ قلوبنا ،
أَوالقُ مخلاف الغداة كذوبُها!
قال : أوالق من أَلْقِ الكلام وهو متابعته ؛ الأزهري
أَنشدني بعضهم :
مَنْ ليَ بالمُزَرَِّ اليَلامقِ، ١
صاحب أَدهانٍ وَأَلْقِ آلِقٍ ؟
وقال ابن سيده فيما أَنشده ابن الأعرابي : أَوَ الق من
وَلْق الكلام . وضربه ضرباً وَلْقاً أَي متابعاً في
سرعة . والوَلْقُ : السير السهل السريع . ويقال:
جاءت الإبل تَلِقُ أَي تسرع. والوّلْق: الاستمرار
في السير وفي الكذب . وفي حديث علي ، كرم الله
وجهه : قال لرجل كذبت والله ووَلَقْتَ؛ الوَلْق
والأَلْق: الاستمرار في الكذب، وأعاده تأكيداً
لاختلاف اللفظ. أَبو عمرو: الوَلْقُ الإسراع .
ووَلَقَ في سيرهِ وَلْقاً: أَسرع ؛ قال الشماخ يجو
جُلَيْداً الكلابي :
إِن الجليد زَلِقٌٍ وزُمْلِقْ،
كَذَنَبِ العقرب تَسْوَّلِ عَلِقْ ،
جاءت به عَنْسٌ من الشّأُمِ قَلِقْ
والناقة تعدو الوَلَقَى: وهو عَدْو فيه نَزْو .
وناقة وَلَقَى: سريعة. والوَلْق: العَدْو الذي كأنه
يَنْزو من شدة السرعة ؛ كذا حكاه أبو عبيد فجعل
النَّزَّوان للعَدْو مجازاً وتقريباً . وقالوا : إن للعقاب
١ قوله « تصبيننا)» هكذا في الأصل.
الوَلَقَى أَي سرعة التَّجَارِي. والأَوْلَقُ كالأَفكل:
الجنون، وقيل الخفة من النشاط كالجنون ؛ أجاز
الفارسي أن يكون أَفْعَل من الوَلْق الذي هو
السرعة ، وقد ذكر بالهمز ؛ وقوله :
◌َسْمَرْذَلٍ غَيْرِ هُراءٍ مَيْلَقٍ ،
تراه في الرَّكْبِ الدّقاق الأَيْنُقِ
على بقايا الزاد غيرَ مُشْفِقٍ
يجوز أن يكون يعني بالمَيْلق السريع الخفيف من
الوَلْق الذي هو السير السهل السريع ، ومن الوَلْق
الذي هو الطعن ، ويروى مثلق من المألوق أَي
المجنون ، فالأَوْلَقُ شبه الجنون ؛ ومنه قول
الشاعر :
لَعَمْرُك بي من ◌ُحبّ أَسْمَاءَ أَوْلَقُ
وقال الأعشى يصف ناقته :
وتُصْبِحُ عن غِبِ السُّرَى وكأنما.
أَلَمَّ بها، من طائف الجِنّ، أَوْلَقُ
وهو أَفعل لأنهم قالوا أُلِقَ الرجل ، فهو مَأْلُوق ،
على مفعول. ويقال أيضاً: مُؤَوْلَق مثال مُعَوْلَقٍ،
فإِن جعلته من هذا فهو فَوْعل ؛ قال ابن بري: قول
الجوهري وهو أَفْعل لأنهم قالوا أَلِقَ الرجل سهو
منه ، وصوابه وهو فَوْعل لأن همزته أَصلية بدليل
أُلِقَ ومَأْلوق، وإِنما يكون أَوْلَقَ أَفعل فيمن جعله
من وَلَقْ يَلِقٍ إِذا أَسرع، فأَما إذا كان من أُلِقٍ
إذا ◌ُجُنَّ فهو فَوْعِل لا غير. قال: ومثل بيت الأعشى
قول أبي النجم :
إِلا حَنِيناً وبها كالأَوْلَقِ
وأَنشد أبو زيد :
كأنما
تراقبُ عيناها القَطِيعَ
مُخْامرها، مِن ◌َسِّه، مَسُّ أَوْلَقِ
٣٨٤

ولق
وهق
ووَلَق وَلْقاً: كذب . قال الفراء: روي عن
عائشة ، رضي الله عنها ، أنها قرأَت: إِذْ تَلِقُونَهُ
بألسنتكم ؛ هذه حكاية أهل اللغة جاؤوا بالمتعدي
شاهداً على غير المتعدي ؛ قال ابن سيده : وعندي أنه
أَراد إِذ تَلِقُون فيه فحذف وأَوصل ؛ قال الفراء :
وهو الوَلْقُ في الكذب بمنزلة إذا استمر في السير
والكذب . ويقال في الوَلْقِ من الكذب : هو
الأَلْقُ والإِلْقُ. وفعلت به: أَلِقْتُ وأَنْمَ تألقُونِهُ.
ووَلَقَ الكلام: دَبَّره، وبْه فسر الليث قوله إِذ
تَلِقُونِهَ أَي تدبّرونه. وفلان بَلِقُ الكلام أَي
يدبره ، قال الأزهري : لا أَدري تدبرونه أَو
تديرونه .
ووَلَقِهِ بالسوط : ضربه، ووَلَقَ عينه: ضربها
ففقاًها .
والوَلِيقةُ: طعام يتخذ من دقيق وسمن ولين؛ رواه
الأزهري عن ابن دريد قال: وأراه أخذه من كتاب
الليث ، قال : ولا أَعرِف الوَلِيقة لغيرهما .
قال ابن بري: ومن هذا الفصلِ وَالِقٌِ اسم فرس ؟
قال كثير :
يغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقِيِّ وناصحٍ؟
تَخُصُ به أُمّ الطريق عيالها
وناصح أيضاً: اسم فرس ، وعيالها: سباعها.
ومق : ومِقَهُ بَيِقُه، نادر، مِقَةَ ووَمْقاً: أَحبه .
أَبو عمرو في بابِ فَعِلِ يَفْعِلُ: ومِقَ يَسِقُ وَوَثِقَ
يَثِقُ. والتَّوَمُّق: التودّد ، والمِقة: المحبة، والهاء
عوض من الواو ، وقد وَمِقِه بَيِقه، بالكسر فيها ،
أَي أحبه ، فهو وامِقٍ . وفي الحديث : أنه اطلع
من وافدٍ قوم على كذبة فقال: أولا سخاء فيك
وَمِقِك اللهُ عليهِ لِشَرَّدْتُ بِكَ، أَي أَحبك الله عليه.
يقال : وَمِقِ يسِقِ، بالكسر فيها، مقة ، فهو
وامِقٌٍ ومَوْموق . وقال أبو رياش: ومِقْته وماقاً،
وفرق بين الوماق والعشق ، فقال : الوماق محبة لغير
رِيبةٍ، والعشق محبة لريبة ؛ وأنشد الجميل أو غيره :
وماذا عَسى الواُون أَن يَتَحَدَّثُوا
سوى أَن يَقُولوا: إِنْني لك وامِقُ؟
وقول جابر :
إِن البَلِيَّة من تَمَلُّ حديثَهُ،
فانْقع فؤادَك من حديثِ الواِقِ
وضع الوامق موضع المَوْموق كما قال :
أَناشِرَ لا زالتْ مِنْكَ أَثِيرَةْ
ويجوز أن يكون على وجهه ، لأَن كل من تَبِقُهِ
فهو يَسِقُك لقوله: الأرواح جنود ◌ُجَنَّدَةٌ فما تعارفَ
منها ائْتَلَفَ وما تناكر منها اختلف. ورجل وامِقُ
وومیق ؛ حكاه ابن جني ؛ وأنشد لأبي دوادٍ :
سقى دارَ سَلْمِى، حيث جَلَّتْ بها النَّوى،
جزاء حبيبٍ من حبيبٍ وَمِيق
الليث : يقال ومِقْتُ فلاناً أَمقُه وأَنا وامِق وهو
مَوْمُوق، وأَنا لك ذو مِقةٍ وبك ذو ثِقة .
وهق : الوَهَقُ : الحبل المُغار يُرْفى فيه أُنْشوطة
فتؤخذ فيه الدابة والإنسان ، والجمع أَوْهاق ؛
وأَوْهق الدابة: فعل بها ذلك. والمُواهَقة في السير:
المواظبة ومدّ الأعناق. وهذه الناقة تواهِقٍ هذه:
كأنها تُبَارِيها في السير. وفي حديث جابر : فانطلق
الجيل يُواهِقُ ناقته مواهقةً أي يباريها في السير
ويماشيَها . ومُواهقة الإبل: مَدّ أَعناقها في السير.
والمُواهَقة: أن تسير مثل سير صاحبك وهي المواضخة
والمواَغَدة كله واحد . وقد تَواهَقَت الركاب أَي
٢٥ * ١٠
٣٨٥

برق
وهق
تَسَايَرَتْ ، قال ابن أَحمر:
وتَوَاهَقَتْ أَخْفَافُها طَبَقاً،
والظّلُّ لم يَفْضُلْ ولم يُكْرِ
وأنشد الأزهري :
تَنَشْطَتْه كلُّ مُغْلاة الوَهَق؟
وقال أَوس بن حجر :
تُوامِقُ رِجْلاها يَداه ورأسهُ،
لها قَتَّبٌ خَلْفَ الْحَقِيبة رادِفُ
فإنه أَراد تُوامِقُ رجلاها يديه فحذف المفعول ، وقد
عَلِمَ أَن الموافقة لا تكون من الرّجلين دون اليدين
فَأَضبر، وأَن اليدين ◌ُوامِقتان كما أنها مُواهَقتان
فَأَضمر لليدين فعلًا دَلَّ عليه الأولُ ، فكأنه قال :
وتُواهِقُ يداه رجليها ، ثم حذف المفعول في هذا
كما حذفه في الأول فصار على ما ترى : ثُوامِقُ
رجلاها يداه، فعلى هذه الصنعة تقول ضارَبَ زيدٌ
عَمْرٌو، على أَن يُرْفع عمرو بفعل غير هذا الظاهر ،
ولا يجوز أن يرتفعا جميعاً بهذا الظاهر ، وقد تكون
المُواهقة الناقة الواحدة لأن إحدى يديها ورجليها
تُوامِقُ الأُخرى، وتواهَقَ الساقِيان : تباريا ؟
أَنشد بعقوب :
أَكلّ يومٍ لك ضَيْزَنَانِ ،
على إزاء الحوض مِلْهَزانِ ،
بكِرِ فَتِين بِتواهَقَانِ ؟
الوَهَقُ، بالتحريك: حبل كالطِّوّل، وقد يسكن
مثل تَهْر ونَهَر ؛ قال ابن بري : ومنه قول عدي
ابن زيد العبادي :
بَكَرَ العاذِلُون في فَلَقِ الصبـ
ح يقولون لي: أَما تَسْتَفِيقُ ؟
ويلومون فيكٍ، يا ابْنَةَ عبـ
د الله، والقَلْبُ عندكم مَوْهُوق١ُ
وفي حديث علي: وأَغْلَقَت المَرْءَ أَوْهَاقُ المنية ،
الأو ماقُ جمع وهقٍ ، بالتحريك، وقد یسکن وهو
حبل كالطّل تشد به الإبل والخيل لئلا تَنِدَ . أَبو
عمرو: توَمَّقَ الحصى إذا حَيِيَ من الشمس ؟
وأَنشد :
وقد مَرَيْتُ الليلَ حتى غَرْدَقا ،
حتى إذا حامِي الحَصى تَوَهَّقا
ووق : الليث : الواقةُ من طير الماء عند أهل العراق ؛
وأَنشد :
أَبوك ◌َادِيِّ وأُمُّكَ واقَة
قال: ومنهم من يهز الألف فيقول وأقة ، لأنه
ليس في كلام العرب واو بعدها أَلِف أَصلية في صدر
البناء إلا مهموزة نحو الوَأْلة، فتقول كان جده وَأَلة،
فلينت الهمزة ، وبعضهم يقول لهذا الطير قافة .
فصل الياء المثناة تحتها
يرق: اليارَقُ: ضرب من الأَسْورة، وقيل: اليارَقُ
السّوار ؛ قال مُشبرمة بن الطفيل:
لِعَمْري ! لَظَبْيٌ عند باب ابن مُحْرِزٍ،
أَغَنُّ عليه البارَقَانِ، مَشُوفَ ،
أَحَبُ إِليكم من بُيوتٍ عمادُها
◌ُوفِ وَأَرْمَاحِ، لَهُنَّ حَقِيفُ
واليارَقُ: الجِيارةُ وهو الدَّسْتِينَجُ العريض،
معرب .
واليَرَقانُ : دود يكون في الزرع ثم ينسلخ فيصير
١ في قصيدة عديّ : موثوق بدل موهوق .
٣٨٦

برق
يلمق
فَرَاشَاً. واليَرَقَانُ مثل الأَرَقانِ: آفة تصيب الزرع
أَيضاً. وزَرْع مَيْروق ومأرُوق وقد يُرِقَ .
واليَرَقان: داء معروف يصيب الناس؛ ورجل
مَّيْروق .
يرمق : في حديث خالد بن صفوان : الدرهم يطعم
الدَّرْمَقَ ويكسو اليَوْمَق؛ هكذا جاء في رواية
وفسر اليَرْمَق أَنه القَباء بالفارسية، والمعروف في
القباء أنه اليَلْق، باللام، وأَنه معرب، فأَما اليَرْمق
فهو الدرهم بالتركية، وروي بالنون ، وقد تقدم .
يسق: الأَياسِقُ: القلائد؛ قال ابن سيده والأزهري :
لم نسمع لها بواحد ، قال ابن سيده: إِلا أَن يكون
واحدها الأَنْق ؛ وأنشد الليث:
وقُصِرْنَ في حِلِتَقِ الأَياسِ عندَهُمْ
فَجَعَلْنَ دَجْعِ نباحِهِنَّ هَرِيرا
يققِ: أَبيض بَقَقٌ ويَقِقٌ، بكسر القاف الأولى : شديد
البياض ناصعه . أَبو عمرو: يقال الجُمَّارة النخلة بَقَقَة
وشَحْمَة ، والجمع يَقَق. وفي حديث ولادة الحسن
ابن علي ، رضي الله عنهما : ولَفَّها في بيضاء كأنها
اليَقَقُ؛ اليَقَقُ: المتناهي في البياض.
يلق: اليَلَقُ: البيض من البقر . الجوهري: اليَلَقُ
الأبيض من كل شيء؛ ومنه قول الشاعر :
وأَتْرُكُ القِرْنَ في الغُبار ، وفي
حِضْفَيْهِ زَرْقَاءُ، مَتْنِهَا بَلَقُ
وقال عمرو بن الأهتم.
فِي رَبْرَ بٍ يَلَقٍ جَمَّ مَدَافِعُها،
كأَنهنْ يَجِنْبَيْ حَرْبةَ البَرَدُ
واليَلْفَقُ: العنز١ البيضاء. وقال: أَبيضِ بَلَق
ولَهَق ويَقَقُ بمعنى واحد .
يلمق: اليَلْمَقُ: القباء ، فارسي معرب ؛ قال ذو
· الرمة يصف الثور الوحشي :-..
تَجْلُو البَوارِقُ عَن ◌ُجْرَّتْثِمٍ لَهِقٍ،
كأنه مُتَقَبٍِّ يَلْمَقِ عَزَبُ
وجمعه بَلامق ، قال عمارة :
كأَنما يمشين في اليَلامِقِ
١ قوله « واليلفق العنز)» هكذا بالاصل ونقله شارح القاموس،
والذي في الصحاح ومتن القاموس : اليلقة بالتحريك .
ا۔۔
٣٨٧

حرف الكاف
الكاف من الحروف المَهْموسة وهي ضد المَجْهورة،
قال الأزهري : ومعنى المَجْهور أَنّه تَزِمَ موضعه
إلى انقضاء حروفه وحَبّس النَّفَس أَن يَجْرِيَ معه
فصار مجهوراً لأنه لم يخالطه شيء غيره ، وهي تسعة
عشر حرفاً : ا ب ج د ذ ر ز ض ط ظ ع غ ق ل م
ن وي والهمزة؛ قال: والمهموس حرف لان في تخرجه
دون المَجْهور وجَرَى معه النفَسُ فكان دون
المجهور في رفع الصوت ، وعدة حروفه عشرة: ت
ث ح خ س ش ص و ك هـ؛ قال: ومخرج الجسيم
والقاف والكاف بين عَكَدَةِ اللسان وبين اللَّهاةِ في
أَقصى الفم .
فصل الألف
أَبك : قال ابن بري : أَبِكَ الشيءُ بَأْبَك كثر، ورأيت
في نسخة من حواشي الصحاح ما صورته في الأفعال
لابن القطاع: أَبِكَ الرجلُ أَبْكاً وأَبَكاً كثر
لحم
أدك : أَدِيك : اسم موضع ؛ قال الراعي :
ومُعْتَرَكٍ مِن أَهْلِها قد عَرَفْته
بوادي أُدِیكٍ ، حیث کان تحانيا
ویروی أُربك ، وسيأتي ذكره .
أرك: الأَراكُ: شجر معروف وهو شجر السّواك
يُستاكِ بفُروعه، قال أبو حنيفة: هو أفضل ما اسْتِيك
بفرعه من الشجر وأَطيب ما رَعَتْه الماشية رائحةَ لَبَنِ؟
قال أبو زياد : منه تتخذ هذه المَساويك من الفروع
والعروق ، وأَجوده عند الناس العُروق وهي تكون
واسعة محلالاً ، واحدته أَراكة ، وفي حديث الزهري
عن بني إسرائيل : وعِنَبُهم الأراك، قال : هو شجر
معروف له حَمْلَ كحمل عناقيد العنب واسمه
الكباثُ، بفتح الكاف، وإذا نَضِج بسمى المَرْدَ.
والأراك أيضاً : القطعة من الأراك كما قيل للقطعة من
القصب أَباءة، وقد جمعوا أَراكة فقالوا أُرْك ؛ قال
كثير عزة :
إِلى أُرُكِ بالجِذْعِ من بطن بِشْئَةٍ ،
عليهن صَيْفِيُّ الحَمَامِ النَّوائحِ
٨,٠
٣٨٨

أرك
أرك
ابن شميل: الأراكُ شجرة طويلة خضراء ناعمة كثيرة
الورق والأغصان خوَّارة العود تنبت بالغَوْر تتخذ
منها المَساويك. الأراك: شجر من الحَمْضِ، الواحدة
أَراكة؛ قال ابن بري : وقد تجمع أَراكة على أَرائك؛
قال كليب الكلابي :
أَلا يا حَمامات الأَرائِك بالضُّحَى،
تَجَاوَبْنَ مِن لَفَاءَ دانٍ بَرِيرُها
وإِبل أَراكية: ترعى الأَراك. وأَراكٌ أَرِكٌ ومؤتَرِكٌ:
كثير ملتف. وأَرِكَت الإبل تأرَك أَرَكاً: اشتكت
بطونها من أَكل الأراك، وهي إِبل أَراكى وأَرِكَةٌ،
وكذلك طَلَاحَى وطَلِحَةٌ وَقَتَادَى وَقَنِدَة
وَرَمَائِى وَرَمِثَةٍ. وَأَرَكَتَ تَأْرُكِ أُرُوكاً: رعت
الأَراكِ. وأَرَكَتْ تَأرِكُ وتْرُكِ أُرُوكاً: لزمت
الأَراك وأقامت فيه تأكله ، وقيل : هو أن تصيب
أَي شجر كان فتُقيم فيه؛ قال أبو حنيفة : الأراك
الحَمْض نقه، قال: وقال بعض الرواة أَرِ كَتِ
الناقة أَرَكاً ، فهي أَرِ كةٌ، مقصور، من إبل أُرُكٍ
وأَوارِك : أَكلت الأَراكِ، وجمع فَعِلَةٍ على فُعُل
وفواعل شاذ. والإبل الأوارك : التي اعتادت أَكل
الأراك، والفعل أَرَكَتْ تَأْركُ أَرْكاً، وقد
أَرَكَتْ أُرُوكاً إذا لزمت مكانها فلم تبرح، وقيل :
إِنما يقال أَرَ كَتْ إِذا أَقامت في الأراك وهو الحمض،
فهي أَرِكة ؛ قال كثير :
وإِنَّ الذي يَنْوِي مِنَ المالِ أَهلُها
أَوارِكُ ، لِمَا تَأْتَلِفِرْ، وعَوادِي
يقول: إِن أَهل عَزَّةَ ينوون أَن لا يجتمع هو وهي
ويكونا كالأوارك من الإبل والعَوَادي في ترك
الاجتماع في مكان ، وقيل : العَوَادي المقبمات في
العضاه لا تفارقها ، يقول : أَهل هذه المرأة يطلبون
من مهرها ما لا يمكن كما لا يمكن أن تأتلف الأوَارك
والعوادي وتجتمع في مكان واحد . وفي الحديث :
أُتي بلَبنِ إبلٍ أَوارِكَ أَي قد أَكلت الأَراك . ان
السكيت : الإبل الأَوّارك المقيمات في الحَمْض، قال:
وإِذا كان البعير يأكل الأراكِ قيل آرِك . ويقال :
أَطيب الألبان ألبان الأَوَارك . وقوم مُؤْرِ كُونَ :
رعت إبلهم الأراك، كما يقال: مُعِضُون إذا رعت
إِبلهم العُضَّ ؛ قال :
أَقُولُ، وأَهلِي مُؤْرِ كُونَ وَأَهلُها
مُعِضُّون: إِنْ سارتْ فكيف تَسِيرًا!
قال ابن سيده: وهو بيت مَعنيٌّ قد وَهِم فِيهِ أَبو
حنيفة وردًّ عليه بعض حذاق المعاني، وهو مذكور في
موضعه .
وأَرَك الرجل بالمكان يَأْرُك ويأرك أُرُوكاً وأَرِك
أَرَكاً ، كلاهما: أَقام به. وأَرَكَ الرجلُ: لَجَّ.
وأَرَكَ الْأَمْرَ في عُنُقه: أَلزمه إِيَّه. وأَرَكَ الْجُرْحُ.
يأْرُكُ أُروكاً: تَمَاثَل وبَرَأَ وصلّح وسكّن
ورَمُه. وقال شمر: يَأْرِك ويَأْرُك أُرُوِكاً لغتان.
ويقال: ظهرت أَرِيكَةِ الجُرْحِ إِذا ذهبتْ غَنِيِثَتُه
وظهر لحمه صحيحاً أَحمر ولم يَعْلُه الجلد، وليس بعد
ذلك إِلاَّ علوّ الجلد والجُغَوفِ، والأَرِيكةُ: سرير
في حَجَلة، والجمع أَرِيكُ وأَرَائِك . وفي التنزيل:
على الأَرائِك مُتْكِثُون ؛ قال المفسرون : الأرائك
السُّرُر في الحِجال؛ وقال الزجاج: الأَرَائك الفُرُش
في الحِجَال ، وقيل: هي الأسرّة وهي في الحقيقةِ
الفُرُش ، كانت في الحِجَالِ أَو في غير الحِجَال،
وقيل: الأريكة سرير مُنَجْد مُزَيَّن فِي قُبَّةَ أَو بيت
فإِذا لم يكن فيه سرير فهو حَجّلة ، وفي الحديث :
أَلا هل عسى رجل يُبَلَّغِه الحديث عني وهو مُتّكٍ على
١ راجع في مادة عضض هذا البيت وتغيره وتغليط أبي حنيفة في
تخريجه وجه كلام الشاعر.
٣٨٩

أرك
أنك
أَرِيكَتِه فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ? الأريكة :
السرير في الحَجَلة من دونه سِتْر ولا يسمَّى منفرداً
أَربكة ، وقيل: هو كُلّ ما انتُكِيَ عليه من
سرير أَو فِراشِ أَو مِنَصِةٍ .
وأَرَّكَ المرأَةَ : سترها بالأُرِيكة ؛ قال:
تبيَّنْ أَنَّ أُمْكَ لم تُؤَرَّكْ،
ولم تُرْضِعْ أَميرَ المُؤمِنِينَا
والأَدِيكُ: اسم وادٍ . أبو تراب عن الأصمعي:
هو آَرَضُهُمْ أَن يفعل ذلك وآرَ كُهُم أَن يفعله أَي
أَخْلَقهم ، قال: ولم يبلغني ذلك عن غيره . وأُرُكُ
وأَرِيكُ : موضع ؛ قال النابغة :
عَفَا حُبُمٌ مِنْ فَرْتَنَا فالفَوارِعُ،
فَجَنْبَا أَرِيكٍ، فالتَلاعُ الدَّوافِع١ُ
وأَرَك: أَرض قريبة من تَدْمُر ؛ قال القطامي:
وقد تَعَرَّجْتُ لَمَّا وَرْكَتْ أَرَكاً،
ذات الشّمال، وعن أَيْماننا الرَّجَلُ
أَسك : الإِسْكَتانِ ، بكسر الهمزة : جانبا الفرج
وهما قُذَّتاه، وطرفاه الشُّفْرانِ ؛ وقال شر :
الإِشْكُ جانب الاسْتِ. ابن سيده: الإِسْكَنَّانِ
وَالأَسْكَتان ◌ُشْفْرا الرّحِيمِ، وقيل: جانباه ما يلي
مُثْقْريه ؛ قال جرير :
ترَى بَرَمَاً یلُوح پإِسْكَنَیْها ،
كعَنْفَقَةِ الفَرَزْدق حين سابا
والجمع إِسَكٌ وَأَسْكُ وإِسْكٌ، أَنشد ابن الأعرابي :
قَبَحَ الإِلَهُ، ولا أُقَبْح غيرَهُمْ؟
إِسْكَ الإِماء بَنِي الأَسَكَ مُكَدَّمٍ!
قال ابن سيده: كذا رواه إِسْك ، بالإسكان، وقيل:
١ في ديوان التابغة: عفا ذو حُساً بدل حُسْمٌ.
الإسك جانب الاست هنا شبههم بجوانب الحمياء في
نتنهم . ويقال للإنسان إذا وصف بالنّتْن: إنما هو
إِسك أَمَةٍ ، وإنما هو عَطِينة؛ وقال مُزَرَّدٍ:
إِذا بَتْفَتَاه ذاقتا حَرَّ طَعْمِهِ،
تَرَمَّزَنًا للحَرّ كالإسَكِ الشَّعْرِ
وامرأَة مَأْسُوكَةُ : أَخْطَأَت خافِضَتُها فأصابت
غير موضع الخَفْضِ ، وفي التهذيب : فأصابت شيئاً
مِنْ أَسْكَتَيْها . وأَسّكُ : موضع .
أَفك: الإِفْك : الكذب . والأَفِيكَةُ: كالإفك ،
أَفَكَ بَأْفِك وأَفِكَ إِفْكاً وأُفُوكاً وأَفْكاً وأَفَكاً
وأَفْكَ ؛ قال رؤبة :
لا يأْخُذُ التَأْفِيكُ والتَّحَزِّي
فينا، ولا قول العدَى دُو الأزْ
التهذيب: أَفَكَ يأْفِكُ وأَفِكَ يأْفَكُ إِذا كذب .
ويقال: أَفَكَ كذب ، وأَفَكَ الناسَ : كذبهم
وحدَّثهم بالباطل، قال: فيكون أَفَكَ وأَفَكْتُه
مثل كَذَب وكَذَبْته . وفي حديث عائشة، رضوان
الله عليها : حين قال فيها أَهلُ الإِفْكِ ما قالوا؛
الإفكُ في الأصل الكذب وأَراد به ههنا ما كُذِبَ
عليها مما رميت به . والإفك: الإثم. والإفكُ:
الكذب، والجمع الأَفَائكُ. ورجل أَفَاك وأَفِيك
وأَفُوك: كذاب. وآَفَكَهُ: جعله يَأْفِكُ،
وقرىءَ: وذلك إِفْكُهُم١ْ وأَفَكُهُمْ وآفَكُهُمْ.
وتقول العرب : يا للأَفِيكةِ ويا لِلأَفِيكة ، بكسر
اللام وفتحها ، فمن فتح اللام فهي لام استغاثة، ومن
كسرها فهو تعجب كأنه قال : يا أيها الرجل اعجب
١ قوله (« وقرىء وذلك إفكهم الخ)» هكذا بضبط الأصل، وهي
ثلاث قراءات ذكرها الجمل وزاد قراءات أخر : أفكهم بالفتح
مصدراً وأفكهم بالفتحات ماضياً وأفكهم كالذي قبله لكن بنشدید
الفاء وآفكهم بالمد وفتح الفاء والكاف وآفكهم بصيغة اسم الفاعل.
٣٩٠

أفك
أنك
لهذه الأفيكة وهي الكَذْبة العظيمة. والأَفْكُ)
بالفتح : مصدر قولك أَفَكَهُ عن الشيء يَأْفِكُه
أَفْكاً صرفه عنه وقلبه ، وقيل : صرفه بالإفك ؛ قال
عمرو بن أُذينة١ :
إِن تَكُ عِن أَحْسَنِ المُروءَةِ مَأْ
فُوكاً، ففي آخرين قد أُفِكُوا٢
يقول: إِن لم تُوَفِّقْ للإِحسان فأنت في قوم قد
صرفوا من ذلك أيضاً . وفي حديث عرض نفسه على
قبائل العرب: لقد أُفِكَ قومٌ كذبوك ظاهروا عليك
أَي صرفوا عن الحق ومنعوا منه . وفي التنزيل:
يُؤْفَكُ عنه مَنْ أُفِكَ ؛ قال الفراء: يريد يُصْرِفُ
عن الإيمان من صُرِف كما قال: أَجثقَنَا لتَأْفَكّنَا
عن آلهتنا ؛ يقول: لتصرفنا وتصدنا . والأَفَاكِ :
الذي يَأْفِكُ الناس أي يصدهم عن الحق بياطله .
والمتأفوك: الذي لا زَوْرَ له. شمر: أُفِكَ الرجلُ
عن الخير قلب عنه وصرف .
والمُؤتفِكات : مَدائن لوط، على نبينا وعليه
الصلاة والسلام، سميت بذلك لانقلابها بالحسف. قال
تعالى: والمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى، وقوله تعالى: والمُؤْتفِكات
أتتهم رسلهم بالبينات ؛ قال الزجاج : المؤتفكات جمع
مُؤْتَفِكة، انْتَفَكَتْ بهم الأرض أي انقلبت. يقال:
إنهم جمع من أهلك كما يقال للهالك قد انقلبت عليه
الدنيا . وروى النضر بن أَنس عن أبيه أنه قال : أَي
بنيّ ! لا تنزلن البصرة فإنها إحدى المُؤتَفِكات قد
اْتَفَكَتْ بأهلها مرتين وهي مُؤتَفِكة بهم الثالثة !
قال شمر: يعني بالْمُؤْتفكة أنها غرقت مرتين فشبه غرقها
بانقلابها. والانتفاك عند أهل العربية : الانقلاب
١ قوله (« عمرو بن أُذينة)» الذي في الصحاح وشرح القاموس:
عروة .
* قوله « أحسن المروءة» رواية الصحاح: أحسن الصنيعة.
كقريات قوم لوط التي انْتَفَكتْ بأهلها أي انقلبت،
وقيل : المُؤْتَفِكَاتُ المُدُن التي قلبها الله تعالى على
قوم لوط ، عليه السلام . وفي حديث سعيد بن جبير
وذكر قصة هلاك قوم لوط قال: فمن أصابته تلك
الافكة أَهلكته ، يريد العذاب الذي أَرسله الله عليهم
فقلب بها ديارهم . يقال: انْتَفَكَت البلدة بأهلها أَي
انقلبت، فهي مُؤْتَفِكة. وفي حديث بشير بن الخصَّاصية:
قال له النبي ، صلى الله عليه وسلم: ممن أنت ؟ قال :
من ربيعة، قال: أَنتم تزعمون لولا ربيعةُ لا تْتَفَكت
الأَرضُ بمن عليها أَي انقلبت. والمُؤْتَفِكَاتُ: الرّياح
تختلف مهابُّها. والمُؤْتَفِكات: الرياح التي تقلب الأرض،
تقول العرب: إذا كثرت المؤتفكات زَكَتِ الأَرضُ
أي زکا زرعها ؛ وقول رؤبة :
وجَوْن خَرْقٍ بالرياح مُؤتَفك
أي اختلفت عليه الرياح من كل وجه. وأَرض مأفوكاً:
وهي التي لم يصبها المظر فأَمحلت. ابن الأعرابي:
اْتَفَكت تلك الأرضُ أَي احترقَتْ من الجدب ؛
وأَنشد ابن الأعرابي :
كَأَنها ، وهي تَهَاوَى تَهْتَلِك ،
تَشْسٌ يظلٍّ ، ذا هذا بَأْتَفِك
قال يصف قَطاة بالطين جناحيها أَسود وظاهره أبيض
فشبه السواد بالظلمة وشبه البياض بالشمس، ويَأْتَفِك:
ينقلب .
والمتأفوك : المأفون وهو الضعيف العقل والرأي .
وقوله تعالى: يُؤْفَكُ عنه مَن أُفِكَ؛ قال مجاهد :
يُؤفن عنه من أُفِنَ. وأُفِنَ الرجل : ضعف رأيه،
وأَفَنَهُ الله .. وأُفِكَ الرجل : ضعف عقله ورأيه،
قال: ولم يستعمل أَفَكه الله بمعنى أَضعف عقله وإِنما أَتِى
أَفَكه بمعنى صرفه ، فيكون المعنى في الآية يصرف عن
٣٩١

أفك
ألك
الحق من صرفه الله. ورجل أَفِيكٌ ومَأفوك: مخدوع
عن رأيه؛ الليث : الأَفِيكُ الذي لا حَزْم له ولا
حيلة ؛ وأَنشد :
ما لي أراكَ عاجزاً أَفِيكا!
١
ورجل مَأْفوك: لا يصيب خيراً. وأَفكهُ: بمعنى خدعه.
أكك: الأَكَّةُ: الشديدة من شدائد الدهر. والأَكَّةُ:
شدة الحرّ وسكونُ الريح مثل الأَجَّةِ، إِلا أَن
الأَجَّة التَّوَهُّجِ والأَكَّةَ الحر المُحْتَّدِمُ الذي لا ريح
فيه . ويقال: أَصابتنا أَكَّة؛ ويوم أَكّ وأَكِيكُ وقد
أَكْ يومُنَا يَؤُكُ أَكَّا وأَنَّكَّ، وهو افتعل منه ،
وليلة أَكَّة كذلك. وحكى ثعلب: يوم مَكّ أَكّ
شديد الحرّ مع لِينٍ واحتباس ريح؛ حكاها مع أشياء
إِتباعية، قال: فلا أدري أَذَهب به إلى أَنه شديد الحرّ
وأنه يفصل من عَكّ كما حكاه أبو عبيد وغيره . وفي
الموعب : ويوم عَكُّ أَكّ حار ضَيق غام١، وعَكِيك
أَكِيكٌ. والأَكَّةُ : فَوْرة شديدة في الفَيْظ وهو
الوقت الذي تَرْكُد فيه الريح . التهذيب: يوم ذو
: أَكّ وذو أَكَّةٍ وَقَد ◌ْشَكَّ وهو يومٍ مُؤْتَكٌ ،
وكذلك العَك" في وجوهه، ويقال: إِن في نفسه عليّ
لأَكَّ أَي حِقْداً. وقال أبو زيد: رماه الله بالأَكثة
أَي بالموت. وأَتَكَّ فلان من أَمرِ أَرْمَضَه وأَنَّهُ
يَؤُكُّه أَكْثَّا: ردَّه . والأَكة: الزحمة؛ قال :
إِذا الشَّرِيبُ أَخَذَتْ أَكْه ،
فَخَلَّه حتى يَبُكَ بَكَّهْ
في الموعب : الشَّرِيبُ الذي يسقي إبله مع إبلك ،
يقول : فخله يورد إِبله الحوض فتباكُ عليه أي تزدحم
فيسقي إبله سقيه ؛ قال :
تَضَرَّجَتْ أَكَاتُه وغَسَمُهْ
١ قوله: غام ؛ هكذا في الأصل .
الأَكَةُ : الضيقُ والزحبة. وأكّه يَؤُّه أَمَّا :
زاحمه . وأُتَكَّ الوِرْدُ: ازدحم، معنى الورد جماعة
الإبل الواردة . وأُنَكَ من ذلك الأمر : عظم عليه
وأَنِفَ منه .
ألك : في ترجمة علج : يقال هذا أَلوكُ صِدْقٍ وعَلوك
صِدْقٍ وعَلُوجِ صِدْقٍ لما يؤكل، وما تَلَوِّكْتُ
بِأَلوكٍ وما تَعَلَّجْتُ بعَلوج. الليث: الأَلوكِ الرسالة
وهي المالكة ، على مَفْعُلة، سبيت أَلوكاً لأَنه
يُؤْلَكُ في الفم مشتق من قول العرب: الفرسِ يَأْلُك
اللُّجُمَ، والمعروف بَلوك أَو يَعْلُك أَي يمضغ. ابنِ
سيده : أَلَكَ الفرسُ اللجام في فيه يَأْلُكُه عَلَكه.
والألوك والمألكة والمألكة: الرسالة لأنها تُؤلك
في الفم ؛ قال لبيد :
وغُلامٌ أَرْسَلَتْهُ أُمُّه.
بأَلوكٍ، فَبَدَلْنا ما سَأَلْ
وقال الشاعر :
أَبْلِغْ أَبَا دَخْتَنُوسَ مَأْلكة ،
عن الذي قد يُقالُ مِ الكَذِبِ
قال ابن بري: أَبو دَخْتَنُوس هو تَقِيط بن زرارة
ودخْتَنُوس ابنته ، سماها باسم بنت كِسرى ؟
وقال فيها :
يا ليت شعري عنكِ دَخْتَنْوسُ،
إِذا أَفاكِ الخبرُ المَرْمُوسُ
قال: وقد يقال مَالسكة ومَألُك؛ وقوله :
أَبْلِغْ يَزِيد بِي شَيْبان مَأْلكَةُ:
أَبا ثُبَيْتٍ، أَما تَشْفَكُ تأتَكِلُ!
إنما أراد تَأْتَلِكُ من الألوك؛ حكاه يعقوب في المقلوب.
قال ابن سيده: ولم نسمع نحن في الكلام تَأْتَلِكُ من
٣٩٢

ألك
ألك
الأَلوك فيكون هذا محمولاً عليه مقلوباً منه؛ فأَما
قول عديّ بن زید :
أَبْلِغِ النُّعْمَانَ عِي مَأْلكاً:
أنه قد طال حَبْسي وانْتِظار
فإن سيبويه قال : ليس في الكلام مَفْعُل، وروي عن
محمد بن يزيد أنه قال: مَأْلُك جمع مَألكة، وقد يجوز
أن يكون من باب إِنْفَحل في القلة، والذي روي عن
ابن عباس أَقيس١؛ قال ابن بري: ومثله مَكْرُم
ومَعُون ، قال الشاعر :
ليوم دَوْعٍ أَوْ فَعَالَ مَكْرُم
وقال جميل :
بُثَيْنَ الْزَمَي لا، إِنْ لا إِنْ لَزِمْتِهِ،
على كثرةِ الوَاشِينَ، أَيّ مَعُون
قال : ونظير البيت المتقدم قول الشاعر:
أَيُّها القاتلون ظلماً حُسَيْناً،
أَبْشِرُوا بِالعَذَابِ والتَّنْكِيل !
كلُّ أَهلِ السماء يَدْعُو عليكُمْ:
من نَبِيّ ومَلأَكٍ ورسول
ويقال : أَلَك بين القوم إذا ترسْل أَنكاً وأُلُوكاً،
والاسم منه الألوك، وهي الرسالة، وكذلك الألوكة
والمألكة والمألك، فإن نقلته بالهمزة قلب أَلَكْتُه
إليه رسالةَ، والأصل أَأُلَكْتُه فَأَخْرت الهمزة بعد
اللام وخففت بنقل حر كتها على ما قبلها وحَذْفِها،
فإن أَمرتَ من هذا الفعل المنقول بالهمزة قلت أَلِكْني
إليها برسالة ، وكان مقتضى هذا اللفظ أن يكون معناه
أَرْسِلْني إليها برسالة، إلا أنه جاء على القلب إِذ المعنى
كُنْ رسولي إليها بهذه الرسالة فهذا على حد قولهم :
١٠ قوله (« والذي روي عن ابن عباس أقبس» هكذا في الاصل.
ولا تَهَيَّبُني المَوْمَاةُ أَوكبها
أَي ولا أَنَهَيَّبُها ، وكذلك أَلِكْني لفظه يقضي بأن
المخاطَب مُرْسِلٌ والمتكلم مُرْسَل، وهو في المعنى
بعكس ذلك، وهو أن المخاطب مُرْسَل والمتكلم
مُرْسِل؛ وعلى ذلك قول ابن أبي ربيعة:
أَلِكْنِ إِليها بالسلامَ، فَإِنَّهُ
يُنَكَّرُ إِلْمامي بها ويُشَهَّرُ
أَي بَلِّغْها سلامي وكُنْ رسولي إليها، وقد تحذف
هذه الباء فيقال أَلِكْني إليها السلامَ ؛ قال عمرو بن
مشأسٍ :
أَلِكْنِي إِلى قومي السلامَ رسالةٌ ،
بآية ما كانوا ضعافاً ولا عُزْلا
فالسلام مفعول ثان ، ورسالة بدل منه ، وإِن سُئْتِ
حملته إذا نصبت على معنى بلغ عني رسالة ؛ والذي
وقع في شعر عمرو بن سأس:
أَلِكْنِي إِلى قومي السلامَ ورحمةَ الـ
إله؛ فما كانوا ضعافاً ولا عُزْلا
وقد يكون المُرْسَلُ هو المُرْسَل إِليه، وذلك
كقولك ألكني إليك السلام أَي كُنْ رسولي إلى
نفسك بالسلام ؛ وعليه قول الشاعر :
أَلِكْني يا عتيقُ إِليكَ قَوْلاً،
سَتُهْدِيهِ الرواةُ إِليكَ عَني
وفي حديث زيد بن حارثة وأبيه وعمه :
أَلِكْني إلى قومي ، وإِن كنتُ نائياً،
فإني قَطِينُ البيتِ عند المَشَاعِرِ
أَي بَلْغ رسالتي من الأَلُوكِ والمَألكة ، وهي
الرسالة . وقال كراع : المتألك الرسالة ولا نظير لها
أَي لم يجىء على مَفْعُل إِلا هي.
٣٩٣

ألك
أيك
وأَتكَه بألِكُهُ أَلْكاً: أَبلغه الأَلُوكَ. ابن الأنباري:
يقال أَلِكْني إلى فلان يراد به أرسلني، وللاثنين أَلِكاني
وأَلِكُونِي وأَلِكِينِي وَأَلِكَاني وأَلِكْنَني ، والأصل
فِي أَلِكْنِي أَلْتِكْني فحولت كسرة الهمزة إلى اللام
وأُسقطت الهمزة؛ وأنشد :
أَلِكْنِي إِليها بخير الرِسِو
لٍ، أَعْلِمُهُمْ بنواحي الخَبَرْ
قال : ومن بنى على الألوك قال : أَصل أَلِكْني
أأُلِكْني فحذفت الهمزة الثانية تخفيفاً ؛ وأَنشد :
أَلِكْنِي يَا عُيَيْنُ إِليكَ قولا
قال أبو منصور: أَلِكْنِي أَلِكْ لي، وقال ابن الأنباري:
أَلِكْنِي إِليه أَي كُنْ رسولي إليه ؛ وقال أبو عبيد
في قوله :
أَلِكْني يا عُيَيْنُ إِليكَ عني
أَي أَبلغ عني الرسالة إليك، والمَلَكُ مشتق منه،
وأَصله مالك، ثم قلبت الهمزة إلى موضع اللام فقيل
ملاك ، ثم خففت الهمزة بأن ألقيت حركتها على
الساكن الذي قبلها فقيل مَلَك ؛ وقد يستعمل متمماً
والحذف أكثر :
فلسْتَ لإِنْسِيٍّ ، ولكن لمَلأَكٍ
تَنَزَّلَ مِن جَوّ السماءِ يَصُوب
والجمع ملائكة، دخلت فيها الماء لا لعجمة ولا
لنسب، ولكن على حد دخولها فى القَشاعمَة والصَّناقلة،
وقد قالوا الملائك . ابن السكيت : هي المتألكة
والملأكة على القلب. والملائكة: جمع ملأكة ثم
ترك الهمز فقيل مَلَك في الوحدان ، وأَصله مَلأُك
كما ترى . ويقال: جاء فلان قد اسْتألَكَ مَألكته
أي حمل رسالته.
أَنك: الآنُك: الأُسْرُبُ وهو الرَّصَاصُ القَلْعِيُّ،
وقال كراع : هو القزدير ليس في الكلام على مثال
فاعُل غيره ، فأَما كابُل فأَعجمي . وفي الحديث : من
اسْتَمَع إِلى قَيْنَة صَبَّ الله الآنُك في أُذُنيه يوم
القيامة ؛ رواه ابن قتيبة . وفي الحديث : من استمع
إلى حديث قومٍ ◌ُمْ له كارهون صبّ في أذنيه الآنك
يوم القيامة؛ قال القتيي: الآثُك الأُسْرُبُ. قال أبو
منصور: وأَحسبه معرّباً، وقيل: هو الرّصاص
الأبيض ، وقيل الأسود ، وقيل هو الخالص منه وإن
لم يجىء على أَفْعُل واحداً غير هذا، فأَما أَشُدّ
فمختلف فيه ، هل هو واحد أو جمع ، وقيل: يحتمل
أن يكون الآنك فاعلًا لا أَفْعُلًا، قال: وهو ساذ؛
قال الجوهري : أَفْعُل من أَبنية الجمع ولم يجىء عليه
للواحد إلا آنُك وأَسْدّ، قال: وقد جاء في شعر
عربي والقطعة الواحدة آنُكَة ؛ قال رؤبة :
فِي جِسْمِ جَدْلِ صَلْهَيّ عَمَمُهُ،
يَأْنُك عن تَفْئِهِ مُفَأْمُه
قال الأصمعي : لا أدري ما يَأْنُك، وقال ابن
الأعرابي : يَأْنُك يعظم.
أيك: الأَيْكَة: الشجر الكثير الملتفّ ، وقيل: هي
الغَيْضة تُنْبِتُ السَّدْر والأراك ونحوهما من ناعم
الشجر، وخص بعضهم به منبت الأَثل ومُجتَمعه ،
وقيل : الأيكة جماعة الأراك ، وقال أبو حنيفة: قد
تكون الأَيْكة الجماعة من كل الشجر حتى من النخل،
قال: والأول أَعرف، والجمع أَيْكٌ.
وأَيِكَ الأَراك فهو أَيِكٌ واسْتَأْيَك، كلاهما: التفّ
وصار أَيكة ؛ قال :
ونحنُ من فَلْجِ بِأَعْلَى شِعْبٍ،
أَيْكِ الأراكِ مُتَدانِي الْقَضْبِ
٣٩٤

أيك
قال ابن سيده: أَراه أَيِكِ الأَرَاك فخفف، وأَيْك
أَيِكٌ مُثمر، وقيل هو على المبالغة . وفي التهذيب
في قوله تعالى: كذّب أصحابُ الأَبْكَة الْمُرْسَلِين؛
وقرىء أصحاب لَيكة ، وجاء في التفسير أن اسم
المدينة كان تيْكَة ، واختار أبو عبيد هذه القراءة
وجعل لَيْكَة لا تنصرف، ومن قرأ أصحاب الأيكة
قال: الأَيْك الشجر الملتفّ، يقال أَيْكة وأَيْك ،
وجاء في التفسير: إِن شجرهم كان الدَّوْم . وروى
شر عن ابن الأعرابي قال : يقال أَيْكة من أَثْل ،
وَرَهْطٌ من عُشَرِ، وقَصِيمَةِ من غَضاً؛ قال
الزجاج: يجوز وهو حسن جداً كذب أصحاب لَيْكَةِ،
بغير ألف على الكسر ، على أن الأصل الأَيْكَةِ
فألقيت الهمزة فقيل الَيْكَةِ، ثم حذفت الألف فقال
لَيْكَةِ ، والعرب تقول ( الأَحْمَرُ قد جاءني، وتقول
إذا أَلقتِ الهمزة: الَحْمَرُ جاءني، بفتح اللام وإثبات
ألف الوصل، وتقول أيضاً: تَحْمَرُ جاءني، يريدون
الأَحْمَرَ؛ قال: وإثبات الألف واللام فيها في سائر
القرآن يدل على أن حذف الهمزة منها التي هي أَلِف
وصل بمنزلة قولهم لَحْبَرَ ؛ قال الجوهري: من قرأ
كذّبَ أَصحابُ الأَيْكة المرسلين، فهي الغَيْضة،
ومن قرأَ لَيْكَة فهي اسم القرية . ويقال: هما مثل
بَكَّة ومَكَّة .
فصل الباء الموحدة
بتك: البَتْك: القطع . وفي التنزيل العزيز: وليُبَتْكُنَّ
آذان الأنعام؛ قال أبو العباس: يقول فليقطعنّ ؛
١ قوله (( والعرب تقول الخ)) عبارة زاده على البيضاوي كما تقول:
مررت بالأحمر، على تحقيق الهمزة ، ثم تخففها فتقول بلحمر، فان
شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولاً وإن شئت كتبته بالحذف
على حكم لفظ اللافظ فلا يجوز حينئذ إلا الجر كمالا يجوز في الايكة
إلا الجر .
برك
قال أبو منصور: كأَنه أَراد، والله أعلم، تبْخِير
أهل الجاهلية آذان أنعامهم ومشقهم إياها. الليث: البَتْك
قطع الأذن من أَصلها . وبَنَّك الآذان أَي قطعها ،
سْدد للكثرة، وقيل: البَتْكُ أَن تقبض على شيء
بيدك، وفي التهذيب : أَن تقبض على شعر أو ريش أو
نحو ذلك ثم تجذبه إِليك حتى ينقطع فيَنْبَتِك من أَصله
وينتتف ، وكل طائفة صارت في يدك من ذلك فاسمها
بِتْكَةٌ ؛ قال زهير :
حتى إذا ما هَوَتْ كَفُّ الغلام لها ،
طارَتْ وَفي كَفّه من ريشها بِتَكُ
وقيل : البَشْكُ قطع الشيء من أَصله، بَتَكه يَبْتِكُه
وبَبْتُكه بَتْكاً أَي قطعه، وبَتِّكه فانْبَتك وتَبَتَّك.
والبِتْكةُ والبَشْكة : القطعة منه، والجمع بِتّكٌ؟
واستشهد بییت زهير :
طارَتْ وفي كفه من ريشها بِتَكُ
وسيف باتڭ أي صارم ؛ قال ابن بري : ومنه قول
الشاعر :
إِذَا طَلَعَتْ أُولى العَدِيِّ، فَنَفْرَةٌ
إِلى سَلَّةٍ من صارمِ الغَرّ باتِكِ
وسيف باتِكٌ وبَتُوك: قاطع، وسيوف بَوَاتِكُ.
والبِتْكة أيضاً : جَهْمة من الليل .
بختك : البُخْتُكِ: لغة في البُخْتُقِ.
برك: البَرّكَةُ: النَّماء والزيادة. والتَّبْرِيك: الدعاء
للإنسان أو غيره بالبركة. يقال: بَرَّكْتُ عليهِ
تَبْرِيكاً أَي قلت له بارك الله عليك. وبارك الله الشيءَ
وبارك فيه وعليه: وضع فيه البَرَكَة . وطعام بَرِيك:
كأنه مبارك . وقال الفراء في قوله رحمة الله وبر كاته
عليكم ، قال : البركات السعادة ؛ قال أبو منصور :
٣٩٥

برك
ـرك
وكذلك قوله في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة
الله وبركاته ، لأن من أَسعده الله بما أَسعد به النبي ،
صلى الله عليه وسلم ، فقد نال السعادة المباركة الدائمة .
وفي حديث الصلاة على النبي ، صلى الله عليه وسلم :
وبارِكْ على محمد وعلى آل محمد أَي أَثْبِتْ له وأدم
ما أعطيته من التشريف والكرامة ، وهو من بَرَكَ
البعير إذا أَناخ في موضع فازمه؛ وتطلق البَرَ كَةُ أيضاً
على الزيادة ، والأَصلُ الأَولُ . وفي حديث أم سلم:
فحتّكه وبَرّك عليه أي دعا له بالبركة. ويقال: بارَكَ
الله لك وفيك وعليك وتَبَارك الله أَي بارك الله مثل
قائَلَ وتَقائَلَ، إِلا أَن فاعَلَ يتعدى وتفاعَلَ لا
يتعدى. وتَبَرَّكْتُ بِهِ أَي تَيَمِنْتُ به . وقوله
تعالى: أَن بُورِكَ مَنْ في النار ومَنْ حَوْلَها ؛
التهذيب : النار نور الرحمن ، والنور هو الله تبارك
وتعالى ، ومَنْ حولها موسى والملائكة . وروي عن
ابنَ عباس: أَن بورك من في النار ، قال الله تعالى :
ومَنْ حولها الملائكة، الفراء : إِنه في حرف أُبَيّ
أَنِ بُورِ كَت النارُ ومَنْ حولها ، قال : والعرب
تقول باركَكَ اللهُ وبارَكَ فيك، قال الأزهري :
معنَى بَرَ كة الله عُلُوُّه على كل شيء ؛ وقال أبو طالب
ابن عبد المطلب :
بُورِكَ المَيِّتُ الغريبُ، كما بُو
رك نَضْحُ الرُّمّانِ والزيتون
وقال :
بارَك فيك اللهُ مِن ذِي أَلِّ
وفي التنزيل العزيز : وبارَ كْنا عليه . وقوله: بارَكَ
اللهُ لنا في الموت؛ معناه بارك الله لنا فيما يؤدينا إليه
الموت ؛ وقول أبي فرعون :
( رُبَّ عجوزٍ عِرْمس زَبُون،
سريعةِ الرَّدّ على المسكين
تحسب أَنّ بُورِ كاً يكفيني ،
إِذا غَدَوتُ باسِطاً يميني
جعل بُورِك اسماً وأَعربه، ونحوٌ منه قولهم: من
◌ُشْبِ إِلى دُبّ؛ جعله اسباً كدُرّ وبُرّ وأعربه.
وقوله تعالى يعني القرآن: إنا أنزلناه في ليلة مباركةٍ ،
يعني ليلة القدر نزل فيها جملةً إلى السماء الدنيا ثم نزل
على سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، شيئاً بعد
شيء، وطعام بَرِيكٌ: مبارك فيه. وما أَبْرَكَهُ:
جاء فعلُ التعجب على نية المفعول، وتبارك الله:
تقدّس وتنزه وتعالى وتعاظم، لا تكون هذه الصفة لغيره،
أَي تطَهَّرَ. والقُدْس: الطهر. وسئل أبو العباس عن
تفسير تبارَكَ اللهُ فقال: ارتفع. والمُتبارِكُ: المرتفع.
وقال الزجاج: تبارَكَ تفاعَلَ من البَرَّكة، كذلك
يقول أهل اللغة. وروى ابن عباس: ومعنى البَرَكة الكثرة
في كل خير، وقال في موضع آخر: تَبَارَكَ تعالى
وتعاظم، وقال ابن الأنباري: تبارَكَ الله أي يُتَبَرَّكُ
باسمه في كل أمر. وقال الليث في تفسير تبارَكَ
الله: تمجيد وتعظيم. وتَبَارَكَ بالشيء: تَفاءل به. الزجاج
في قوله تعالى: وهذا كتاب أنزلناهُ مبارك ، قال :
المبارك ما يأتي من قِبَله الخير الكثير وهو من نعت
كتاب، ومن قال أنزلناه ◌ُبار كاً جاز في غير القراءة .
اللحياني: بارَ كْتُ على التجارة وغيرها أَي واظبت
عليها ، وحكى بعضهم تبارَكْتُ بالثعلب الذي
تبار کت به .
وبَرَكَ البعير يَبْرُكُ بُروكاً أَي استناخِ، وأَبْرَ كته
أَنا فَبَرَكَ، وهو قليل ، والأكثر أَنَخْتُه فاستناخ .
وبَرَكَ: أَلقِى بَرْكَهُ بِالأَرض وهو صدره ،
وبَرَكَتِ الإِبل تَبْرُكُ بُروكاً وبَرِّكَتْ؛
قال الراعي :
٣٩٦

برك
برك
وإِن بَرَكَتْ منها عَجَاسَاءُ جِلَّةٌ،
بِمَحْنِيَّةٍ، أَجْلَى العِفاسَ وبَرْوَعا
وأَبْرَ كَها هو، وكذلك النعامة إِذا جَثَمَتْ على
صدرها. والبَرْكُ : الإبل الكثيرة؛ ومنه قول
متمم بن ثُوَيْرَةَ:
إِذا شارفٌ منهنَّ قامَتْ وَرَجَعَتْ
حَنِيناً، فَأَبْكَى شَجْوُها البَرْكَ أَجمعا.
والجمع البُرُوكِ، والبَرْكُ جمع باركٍ مثل تَجْرٍ
وتاجر، والبَرْكُ: جماعة الإبل الباركة ، وقيل :
هي إبل الحِواء كلُّها التي تروح عليها، بالغاً ما بلغت
وإن كانت ألوفاً ؛ قال أبو ذؤيب :
كَأَن ◌ِقَالَ الْمُزْنِ بينَ تُضارِعِ.
وسَابَةَ بَرْكٌ، مِن ◌ُجُذامَ، لَبِيجُ
لَبَيجٌ: ضاوب بنفسه ؛ وقيل : البَرْك يقع على
جميع ما برك من جميع الجِمال والنُّوقِ على الماء أو
الفَلاة من حر الشمس أَو الشبع، الواحد بارٍكٌ
والأنثى بار كة، التهذيب: الليث البَرْكُ الإبل
البُرُوك اسم لجماعتها ؛ قال طرفة :
وبَرْكِ هُجُودٍ قد أَثارَتْ مَخافَتِي
بَوَادِيَهَا، أَمْشِي بعَضْبٍ مُجَرِّد
ويقال: فلان ليس له مَبْرَكُ جَمّلٍ . وكل شيءٍ
ثبت وأَقام ، فقد بَرَكَ . وفي حديث علقمة: لا
تَقْرَبْهم فإِن على أَبُوابِم فِتَناً كَمبارِك الإبل ؛ هو
الموضع الذي تبرك فيه، أراد أنها تُعْدِي كما أن الإبل
الصحاح إذا أُنيخت في مَبارك الجَرْبَى جَرِيَتْ.
والبركة: أَن يَدِرّ لبَنُ الناقة وهي باركة فيقيمتها
فيحلبها ؛ قال الكميت :
◌ِرْكتها اللَّبُو
وحَلَبْتُ
ن، لَبَون ◌ُجُودِكَ غير ماضَرْ
ورجل مُبْتَرِكٌ: معتمد على الشيء مُلِحٌ ؛ قال:
وعامُنَا أَعْجَبَنَا مُقَدَّمُهْ،
يُدْعَى أَبَا السَّمْحَ وقِرْضَابٌ ◌ِمَةْ،
مُبْتَرِكٌ لكل عَظْمْ يَلْحُمُه
ورجل بُرَكٌِ: بارِكٌ على الشيء ؛ عن ابن الأعرابي؛
وأنشد :
بُرَكٌ على جَنْبِ الإِنَاء ◌ُمُعَوَّدٌ
أَكل البِدَانِ ، فَلَقْمُهُ مُتدارِ كُ
الليث: البركةُ ما وَلِيَ الأرض من جلد بطن
البعير وما يليه من الصدر، واشتقاقه من مبرك
البعير، والبَرْكُ كَلْكل البعير وصدره الذي يَدُوك
به الشيء تحته؛ يقال: حَكَّ ودكه وداكه ببركه؟
وأَنشد في صفة الحرب وشدتها :
فَأَفْعَصَتَهُمْ وَحَكَّتْ بَرْكَهَا بِهِمُ،
وأَعْطَتِ النّهْبَ هَيَّانَ بِن بَيَّانِ
والبَرْك والبرْكَة: الصدر، وقيل: هو ما ولي
الأرض من جلد صدر البعير إذا بَرَك ، وقيل؛
البَرْك للإنسان والبركة لِما سوى ذلك ، وقيل :
البَرْك الواحد ، والبركة الجمع، ونظيره خَلْي
وحِلْية، وقيل: الْبَرْكُ باطن الصدر والبركة
ظاهره؛ والبركة من الفرس الصدر؛ قال الأعشى:
مُسْتَقْدِمِ البِرْكَةَ عَبْلِ الشَّوَى،
كَفْتٌ إِذا عَضَّْ بفَأْسِ النَّجام
الجوهري : البَرْكُ الصدر، فإذا أَدخلت عليه الهاء
كسرت وقلت بركة ؛ قال الجعدي :
فِي مِرْفَقَيْهِ تَقاربٌ، ولَهُ
بِرْكَةُ زَوْزٍ كَجبأَة الخَزَمِ
وقال يعقوب : البَرْكُ وسط الصدر ؛ قال ابن
٣٩٧

برك
الزَّبَغْرى :
حين حَكْت بقُباءِ بَرْكَها ،
واسْتَخَرّ القتل في عَبْدِ الأَسْلّ
وشاهد البر کة قول أبي دواد :
◌ُجُرْعاً أَعْظَمُهِ جُفْرَتُه،
ناتِىءُ البِرْكَةِ في غير بَدَدْ
وقولهم : ما أحسن بركة هذه الناقة! وهو اسم
للبُروك، مثل الرِّكْبة والجِلْة.
وابْتَرك الرجل أَي أَلقِى بِرْكه . وفي حديث علي
ابن الحسين: ابْتَرَّكَ الناسُ في عثمان أَي ستموه
وتنقّصوه . وفي حديث علي: أَلقت السحابُ بَرْكَ
بَوانِيها ؛ البَرْكُ الصدر ، والبَوانِي أَوكان البِئية.
وابْتَرَ كْتُه إِذا صرَعته وجعلته تحت بَرْكك .
وابْتَرَك القوم في القتال: جَنَوْا على الرّكَب
واقتتلوا ابتِراكاً، وهي البَرُوكَاءُ والبُرَاكَاءُ.
والبَراكاءُ: الثبات في الحرب والجِدّ، وأَصله من
البُروك ؛ قال بشر بن أبي خازم :
ولا يُنْجِي من الغَمَرَاتِ إِلاَّ
بَرَاكاءُ القتال، أَو الفِرار
والبَرا كاءُ : ساحة القتال . ويقال في الحرب : بَرَاكِ
براكِ أَي ابْرُكوا .
والبُرَاكِيَّةِ : ضرب من السفن .
والبُرَكُ والبارُوك: الكابُوس وهو النِّدِ لانُ،
وقال الفرّاء: بَرَّكانِيّ ، ولا يقال بَرْنَكانيّ.
وبَرْك الشتاء : صدره ؛ قال الكميت :
واحْتَلَّ بِرْكُ الشتاءِ مَنْزِلَه ،
وبات شيخ العِيالِ يَضْطَلِبُ
قال : أَراد وقت طلوع العقرب وهو اسم لعدَّة نجوم:
منها الزُّبَانَى والإِكْلِيلُ والقَلْبُ والشَّوْلة، وهو
يطلع في شدة البرد ، ويقال لها البُرُوك والجُثُوم ،
يعني العقرب ، واستعار البَرْكَ الشتاء أي حل صدر
الشتاء ومعظمه في منزله ، يصف شدة الزمان وجَدْ به
لأن غالب الجدب إنما يكون في الشتاء . وبارَكَ على
الشيء : واظب. وأَبْرَك في عَدْوه: أَسرع مجتهداً،
والاسم البُرُوك؛ قال :
وهنَّ يَعْدُون بنَا بُروكا
أَي نجتهد في عدوها. ويقال: ابْتَرَكَ الرجل في
عرض أَخِيه يُقَصِّبُه إذا اجتهد في ذمه ، وكذلك
الابتِراك في العدو والاجتهاد فيه، ابْتَرَكَ أَي
أَسرع في العَدْو وجدّ ؛ قال زهير :
مَرَّا كِفِاتاً، إذا ما الماءُ أَسْهَلَهَا ،
حتى إذا ◌ُضُربت بالسوط تَبْتَرِك
وابْتِراكُ الفرس: أَن يَنْتَحِي على أَحد شفيه في
عَدْوه. وابْتَرَكَ الصَّقَلُ: مال على المِدْوَسِ فِي أَحد
شقيه. وابتركت السحابة: اشتدّ انهلالها. وابْتَرَ كت
السماء وأبركت: دام مطرها . وابْتَركَ السحابُ إِذا
أَلَحّ بالمطر. وابْتَرَكَ فِي عَرْضِ الحَبلِ: تَنَقّصِه.
ابن الأعرابي: الخَبِيصُ يقال له البُرُوكِ ليس الرُّبُوك.
وقال رجل من الأعراب لامرأته : هل لكٍ في
البُرُوك ؟ فأجابته: إِن البُرُوك عمل الملوك ؟
والاسم منه البَرِيكة، وعمله البُرُوك ، وأول من
عمل الخَبيص عثمان بن عفان، رضي الله عنه ، وأهداها
إلى أزواج النبي ، صلى الله عليه وسلم، وأَما الرَّبِيكة
فالخَيْس؛ وروى إبراهيم عن ابن الأعرابي أنه أَنشد
لمالك بن الريب :
إِنا وجدنا طَرَدَ الْهَوَامِلِ ،
والمشيَ في البركةِ والمَرَاجِلِ
٣٩٨

برك
برك
قال: البِرْكَةُ جنس من برود اليمن ، وكذلك
المَرَاجل. والبُرْكةِ: الْحَمَالة ورجالها الذين يسعون
فيها ؛ قال :
لقد كان في لَيْلى عطاء لبُرْكَةٍ
أَناحَتْ بكم تَرْجو الرغائب والرّقْدا.
ليلى هنا ثلثمائة من الإبل كما سموا المائة هِنْداً ، ويقال
للجماعة يتحملون حَمالةٌ بُرْكَةٌ وَجُمَّة؛ ويقال :
أَبْرَ كْتُ الناقة فَبَركَتْ بُرُوكاً. والتَّبْزاك :
البُروك ؛ قال جرير:
لقد قَرِحَتْ نَفَانِغُ ر کبنیها
من التَّبْراكِ ، ليس من الصَّلاةِ
وتِبْراك ، بكسر التاء : موضع بحذاء تِعْشار ؛ قال
مرار بن مُنْقِذٍ :
أَعَرَفْتَ الدَّارَ أَم أَنْكَرْتها ،
بين تِبْرَاكِ فَشَتْيْ عَبَقُرْ!
والبَرْكةُ: كالحوض ، والجمع البِرّكُ ؛ يقال:
سميت بذلك لإقامة الماء فيها . ابن سيده: والبرْكَةُ
مستنقع الماء. والبركةُ: شبه حوض يحفر في الأرض
لا يجعل له أَعضادَ فوق صعيد الأرض، وهو السِرْكُ
أيضاً ؛ وأنشد :
وأَنْتِ التي كَلَفْتِنِي البِرْكَ ثانياً
وأَوْردتِنِيه ، فانْظُرِي ، أَيِّ مَوْرِدٍ
ابن الأعرابي: البِرْكَةُ تَطْفَحُ مثل الزَّلَف،
والزَّلَفُ وجه المرآة. قال أبو منصور: ورأيت
العرب يسمون الصَّهاريج التي سُؤْيت بالآجر وضُرِّجَتْ
بالُّورة في طريق مكة ومناهلها بِرَكاً ، واحدتها
بركةٌ، قال: وربّ بِرْكةٍ تكون ألف ذراع وأَقل
وأكثر ، وأَما الحِياض التي تسوّى لماء السماء ولا
تُطْوَى بالآجر فهي الأصناع ، واحدها صنع،
والبركةُ: الخَلْبة من حَلَب الغداة ؛ قال ابن
سيده : وهي البَّرْكةُ، ولا أَحقها، ويسمون الشاة
الحَكُوبة: بركةٌ.
والبروك من النساء : التي تتزوج ولها ولد كبير
بالغ .
والبراكُ: ضرب من السمك بجري سود المناقير.
والبُرْكة، بالضم : طائر من طير الماء أبيض، والجمع
بُرَكَ وَأَبْراك وبُرْ كان، قال: وعندي أَن أَبْر ◌َاكَاً
وبُرْ كاناً جمع الجمع . والبُرَكُ أَيضاً : الضفادع ؟
وقد فسر به بعضهم قول زهير يصف قطاة فَرَّتْ من
صَقْر إلى ماء ظاهر على وجه الأرض :
حتى استغاثَتْ يماء لا رشَاءَ لَهُ
من الأباطِح ، في حافاته البُرَكُ
والبِرْ كانُ: ضرب من دِقِّ الشّجر، واحدته
ير كانة ؛ قال الراعي :
حتى غدا حَرِضاً طَلَّ فَرائصُه،
يَرَعى شقائقَ مِن عَلْقَى وَبِرْ كَانٍ
وقيل : هو ما كان من الحَمْض وسائر الشجر لا يطول
ساقه . والبر كانُ: من دِقّ النبت وهو الحمض؛
قال الأخطل وأنشد بيت الراعي وذكر أن صدره :
حتى غدا حَرِضاً مَطْلى فرائصُه
والمطلى : واحده هِطْلَ، وهو الذي يمشي رُوَيْداً .
وواحد البر كان يركانة، وقيل: البسرْ كانُ نبت
ينبت قليلًا بنجد في الرمل ظاهراً على الأرض، له عروق
دِقَاقٌ حسن النبات وهو من خير الحمض ؛ قال:
بحيث التَّقَى البِرْ كانُ والحَاذُ والفَضَا
بِئْشَة، وارْفَضَتْ تِلاعاً صدورُها
وفي رواية: وارْفَضَّتْ مَراعاً، وقيل: البِرْ كانُ
ضرب من شجر الرمل ؛ وأنشد بيت الراعي:
٣٩٩

برك
بشك
حتى غدا حَرِضاً هَطْلى قَرائصُه
أَبو زيد: البُورَقُ والبُورَّكُ الذي يجعل في
الطحين .
والبُرَّيْكانِ: أَخَوان من العرب ، قال أبو عبيدة :
أَحدهما بارِكٌ والآخرَ بُرَيْك، فغلب بُرَيْك إِما
للفظه، وإِما لِسنّه، وإِما لخفة اللفظ. وذو بُرْكان:
موضع ؛ قال بشر بن أبي خازم :
تَرَاهَا إِذا ما الآلُ خَبَّ كأنها
فَرِيد، بذي بُرْكان، طاوٍ مُلَمَّعُ
وبُرّك : من أسماء ذي الحجة ؛ قال :
أَعُلُّ على الهِنْدِيّ مَهْلًا وكَرَّةً ،
لَدَى بُرَّكٍ ، حتى تَدُورَ الدوائرُ
وبِرْكٌ، مثال قِرْدٍ: اسم موضع بناحية اليمن ؛
قال ابن بري: وَبِرْكُ الغُمادِ موضع باليمن.
ويقال: الغياد والغُماد ، بالكسر والضم ، وقيل: إن
الغِمَادَ بَرَهُوت الذي جاء في الحديث أَن أَرواح
الكافرين فيه ، وحكى ابن خالويه عن ابن دريد أن
برك الغيماد بقعة في جهنم، ويروى أن الأنصار، رضي
الله عنهم ، قالوا النبي ، صلى الله عليه وسلم : يا رسول
الله، إِنا ما نقول لك مثل ما قال قوم موسى لموسى ،
اذهَبْ أَنتِ وربك فقاتِلا، بل بآبائنا نَفْدِيكَ
وأُمّهاتِنا يا رسول الله ولو دعوتنا إِلى يَرْكِ الغِماد ؛
وأَنشد ابن دريد لنفسه :
وإِذا تَنَكَّرَتِ البِلا
دُ، فَأَوْلِهَا كَنَفَ البعاد
واجعَلْ مُقَامَكَ، أَوِ مَقَرْ
وَكَ جانِبَيْ تَرْكِ الغِماد
كلُّ الذِّخَائِرِ، غَيْرَ ثَة
وى ذي الجَلال، إلى نَفَاد
وفي حديث الهجرة: لو أَمرتها أن تبلغ بما يَرْك
الشيماد ، بفتح الباء وكسرها ، وتضم الغين وتكسر:
وهو اسم موضع باليمن ، وقيل : هو موضع ورا
مكة بخمس ليال .
برتك : ابن سيده: البَراتِك صغار التلال ، قال : وا
أَسع لها بواحذ ؛ قال ذو الرمة :
وقد حَتْقَ الآلُ الشّعَافَ، وغرَّقَتْ
جَواريه جُدْعانَ القِضافِ البَراتِكِ
ويروى: النوابك. وفي النوادر: بَرْتَكْتُ الشيء
برتكة وفَرْتَكْتُه فَرْتِكةً وكَرْ نَفْته إذا قطعته
مثل الذر .
برنك : البَرْنَكان : ضرب من الثياب ؛ عن ابن
الأعرابي ؛ وأنشد :
إنّي وإِن كان إزاري خلقا،
وَبَر ◌ْنَكَانِي سَمَلًاً قد أَخْلَقَا،
قد جعل الله لساني مُطْلَقا
الجوهري: البر نكان على وزن الزَّعْفَران ضرب
من الأكسية. قال الفراء: البَرْنَكانُ كساء من
صوف له عَلَمَان ، ويقال بَرّكان أيضاً .
بشك: البَشْكُ: سوء العمل. والبَشْك: الخياطة
الرديئة . ابن الأعرابي: يقال للخَيَّاط إذا أَساء خياطة
الثوب بَشَكه وسَبْرَحُه ، قال: والبشك الخلط من
کل شيء رديء وجید .
وبشَكْتُ الثوب إِذا خطته خياطة متباعدة . وفي
حديث أبي هريرة: أَن مروان كاه مِطْرَفَ خَزّ
فكان يَشْنِيه عليه أَثْناءً من سعته فبَشَكه بَشْكاً
أَي خاطه. وبَشَكَ الكلام يَبْشُكه بَشْكاً وأَبشَكه:
تَخَرَّصهُ كاذباً، وقيل: البَشْك والابْتِشاك الكذب
أو خلطِ الكلام بالكذب. قال أبو عبيدة : ابْتَشْكِ