النص المفهرس

صفحات 241-260

فوق
عوق
عَرَفاً من لبن، وهو الصواب. وما أكثر عَرَقَ
إِبلك وغنمك أَي لبنها ونتاجها . وفي حديث عمر :
أَلا لا تُغالوا ◌ُصُدُّقَ النساء فإِن الرجال تغالي بصداقها
حتى تقول جَشِمْت إليك عَرَقَ القربة؛ قال الكسائي:
عَرَقُ القِرْبة أَن يقول نَصِبْت لك وتكلفت وتعبت
حتى حَرِقِْتِ كعَرَقِ القِرْبة، وعَرَقُها سَيَلانُ
مائها ؛ وقال أبو عبيدة: تكلفت إليك ما لا يبلغه
أَحد حتى تجشَمْت ما لا يكون لأن القربة لا تَعْرَق،
وهذا مثل قولهم: حتى يَشيبَ الغُرابُ ويَبِيضَ الفأر،
وقيل: أَراد بعَرقِ القربة عَرَقَ حامِلِها من ثِقَلها،
وقيل : أَراد إني قصدتك وسافرت إليك واحتجت إلى
عَرَّق القربة وهو ماؤها ؛ قال الأصمعي: عَرق القربة
معناه الشدة ولا أدري ما أَصله ؛ وأَنشد لابن أَحمر
الباهلي :
لَيْسَتْ بِمَشْتَةٍ ثُعَدُ، وعَفْوُها
عَرق السّقاء على القَعود اللأُغِبِ
قال : أَراد أنه يسمع الكلمة تَغِيظه وليست بمشتمة
فيُؤَاخِذ بها صاحبَها وقد أُبْلغَتْ إِليه كعرق
السقاء على القَعُود اللاغب ، وأَراد بالسقاء القربة ،
وقيل : لَقِيت منه عَرَّقَ القربة أَي شدّة ومشقة،
ومعناه أن القربة إذا عرفت وهي مدهونة خبت ريحها،
وأَنشد بيت ابن أَحمر : ليست بمشتمة ، وقال : أَراد
عَرَقَ القربة فلم يستقم له الشعر كما قال رؤبة :
كالكَرْم إِذْ نادَى منَ الكافورِ
وإنما يقال: صاحَ الكرمُ إذا نورَ، فَكَرِ. احتمال
الطيّ لأن قوله صاح من المفتعلن فقال نادى، فأتمّ
الجزء على موضوعه في بجره لأن نادى من الـ مستفعلن)
وقيل: معناه جَشِمْت إليك النصَبَ والتعب والغُرْمَ
والمؤونة حتى جَشِمْت إليك عَرَقَ القربة أي عِراقها.
الذي يُخْرَزُ حولها، ومن قال عَلَقَ القربة أَراد
السيور التي تعلّق بها ؛ وقال ابن الأعرابي: كَلِفْت
إليك عَرَقَ القربة وعَلَق القربة ، فأما عَرَقُها
فَعَرَقُكِ بها عن جَهْد حَمْلِها وذلك لأن أَسْدَ الأعمال
عندهم السَّقْيُ، وأَما علقها فما ◌ُشْدَّت به ثم عُلْقتِ؟
وقال ابن الأعرابي : عَزَقُ القربة وعَلَقُها واحد ،
وهو مِعْلاق تحمل به القرية ، وأَبدلوا الراء من اللام
كما قالوا لعَمْرِي وَرَعَمْلي . قال الجوهري : لَقِيت
من فلان عَرَّقَ القربة ؛ العَرَّقُ إِنما هو للرجل لا
للقربة، وأَصله أَن القِرَبَ إِنما تحْمِلِها الإماءُ الزوافر
ومَنْ لَا مُعِين له، وربما افتقر الرجل الكريم واحتاج
إلى حملها بنفسهِ فَيَعْرَقُ لما يلحقه من المشقة والحياء
من الناس ، فيقال : تَجِشَمْتِ لكِ عَرَقَ القربة.
وعَرَقُ التمر: دِبْه. وناقة دائمة العَرَقِ أَي الدِّرّة،
وقيل: دائمة اللبن. وفي غنمه عَرَقٌ أَي نتاج كثير؛
عن ابن الأعرابي .
وعِر ◌ْق كل شيء: أَصله، والجمع أَعْراق وعُروق ،
ورجل مُعْرِقٌ في الحسب والكرم ؛ ومنه قول
قُتَيْلة بنت النضر بن الحرث:
أَمُحَمَّدٌ! ولأنت ضَنْءُ نَجيبةٍ
في قَوْنها، والفَعْلُ فَعلٌ مُعْرِقٍ
أَي عريق النسب أَصيل ، ويستعمل في اللؤم أيضاً ،
والعرب تقول: إِنَّ فلاناً لَمُعْرَق له في الكرم، وفي
اللؤم أيضاً . وفي حديث عمر بن عبد العزيز: إِنّ
امْرَأَ ليس بينه وبين آدم أَبٌّ حيَّ لَمُعْرَق له في
الموت أَي إِن له فيه عِرْقاً وإنه أصيل في الموت. وقد
عَر ◌ّق فیه أعمامه وأخواله وأَعْرقوا، وأَعْرق فيه إِغْراق
العبيد والإماء إذا خالطه ذلك وتخلق بأخلاقهم
١٦ * ١٠
٢٤١

عرق
عرق
وعَرَّق فيه اللئامُ وأَعْرَقوا، ويجوز في الشعر إِنه
المَعْروقٌ له في الكرم، على توهم حذف الزائد، وتدار كه
أعْراقُ خير وأَعْراق شر ؛ قال :
جَرَى طَلَقاً، حتى إذا قيل سابقٌ ،
تَدَارَ كَهَ أَعْراقُ سَوْءٍ فِبَلَّدا
قال الجوهري : أَعْرَق الرجل أَي صار عَريقاً ، وهو
الذي له عُروق في الكرم ، يقال ذلك في الكرم
واللؤم جميعاً. ورجل عَريق : كريم ، وكذلك
الفرس وغيره، وقد أَعْرَقَ. يقال: أَعْرَقَ الفرس
إِذا صار عريقاً كريماً . والعَريق من الخيل : الذي له
عِرْقٌ في الكرم. ابن الأعرابي: العُرْقُ أَهل الشرف،
واحدُهُمْ عَريق وعَرُوقِ، والعُرْقُ أَهل السلامة في
الدين. وغلام عَريقٌ: نحيف الجسم خفيف الروح .
وعُرُوُقُ كلِّ شيءٍ: أَطْنَابِ تَشَعْبُ منه، واحدها
عِرْق. وفي الحديث: إن ماء الرجل يجري من المرأة
إذا واقعها في كل عِرْقٍ وعَصَبٍ؛ العِرق من الحيوان:
الأَجْوَفُ الذي يكون فيه الدم ، والعَصَبُ غير
الأَجْوَفِ. والعُرُوقُ: عُروقُ الشجر، الواحد عِرْق.
وأَعْرَقَ الشجرُ وعَرَّقَ وتَغَرَّقَ: امْتَدَّتْ عُروقه
في الأرض. وفي المحكم: امتدَّتَ عُروقه بغير
تقييد .
ـيـ
والعَرْقاة والعِرْقاة: الأصل الذي يذهب في الأرض
سُفْلًا وتَشَعْبُ منه العُروقُ، وقال بعضهم: أَعْرِفَةُ
وَعِر ◌ْفَات، فجمع بالتاء. وعِر فاة كل شيء وعَر قاته:
أَصله وما يقوم عليه . ويقال في الدعاء عليه: استأصل
اللّهِ عَرْفَاتَهُ، ينصبون التاء لأنهم يجعلونها واحدة مؤنثة.
قال الأزهري: والعرب تقول: استأصل الله عِرْ قَاتِهِم
وعِرْ قاتَّهُمْ أَي سَأُفَتهم، فعِرْقَانِهم، بالكسر، جمع
عِرْق كأنه عِرْقٌ وعِر قات كعِرْسٍ وعِرْسات
لأن عِرْساً أُنثى فيكون هذا من المذكر الذي جمع
بالألف والتاء كسجلٌ وَسِجِلاَّتٍ وحَمّامٍ وحَمَّامَاتٍ،
ومن قال عِرْقَاتَهمْ أَجْراه مجرى سِعْلاة، وقد يكون
عِرْقاتَهُم جمع عِرْق وعِرْفَة كما قال بعضهم: رأيت
بناتَك ، شبهوها بهاء التأنيث التي في قناتِهِم وفتاتِهِم
لأنها للتأنيث كما أَن هذه له، والذي سمع من العرب
الفصحاء عِرْقاتِهِم ، بالكسر ؛ قال الليث : العِرْقاةُ
من الشجر أُرُومُهُ الأَوسط ومنه تَتَشَعَّب العُروقِ
وهو على تقدير فِعْلاةٍ ؛ قال الأزهري : ومن كسر
التاء في موضع النصب وجعلها جمع عِرْفَةٍ فقد أَخطأً،
قال ابن جني: سأَل أَبو عمرو أَبا خَيْرَةَ عن قولهم
استأصل الله عِرْقاتِهم فنصب أَبو خيرة النساء من
عِر ◌ْقَاتِهم، فقال له أَبو عمرو: هَيْهاتَ أَبا خيرة لانَ
جِلْدُك! وذلك أن أبا عمرو استضعف النصب بعدما
كان سَمِعَهَا مِنْه بالجر ، قال: ثم رواها أَبو عمرو
فيما بعد بالجر والنصب ، فإما أن يكون سمع النصب
من غير أبي خيرة من تُرْضى عربيته، وإما أن يكون
قوي في نفسه ما سمعه من أبي خيرة بالنصب ، ويجوز
أيضاً أن يكون أقام الضعف في نفسه فحكى النصبَ على
اعتقاده ضعفه، قال: وذلك لأَن الأعرابي يَنْطِقُ
بالكلمة يعتقد أن غيرها أقوى في نفسه منها ، أَلا توى
أن أبا العباس حكى عن عُمَارةَ أَنه كان يقرأ ولا
الليلُ سابقٌ النهارَ ? فقال له: مَا أَرَدْتَ ? فقال:
أَردتُ سابقُ النهارِ، فقال له: فهلأَ قُلْتَه! فقال: لو
قُلْتُهُ لكان أَوْزَنَ أَي أَقوى، والعِرْقُ: نبات
أَصفر يصبغ به ، والجمع عُروقٌ ؛ عن کراع . قال
الأزهري : والعُروقُ عُروقُ نباتٍ تَكون صُفْراً
يصبغ بها، ومنها عُروق حمر يصبغ بها. وفي حديث
عطاء: أنه كره العُروقَ للمُحْرِمِ؛ العُروقُ نبات
أَصفر طيب الريح والطعم يعمل في الطعام ، وقيل :
٢٤٢

عرق
عرق
هو جمع واحده عِزْقٌ، وعُروقُ الأَرَضِ: شحمتها،
وعُروقُها أيضاً: مَنَاتِحُ ثراها. وفي حديث عِكْرَاش
ابن ◌ُذُوَيْبٍ: أَنه قَدِمَ على النبي، صلى الله عليه
وسلم، بإبلٍَ من صدقات قومه كأنها عُروقُالأَرْطى؟
الأرطى: شجر معروف واحدته أَرْطاةٌ. قال
الأزهري: عُروقُ الأرطى طِوال حمر ذاهبة في
تَرَى الزمال المطورة في الشتاء، تراها إِذا انْتُشِرَتْ
واستُخْرِجَت من التَّرَى حُبْراً ريَّانةَ مكتَنِزة
تَرِفِهُ يَقطُر منها الماءُ ، فَشبَّةَ الإبل في حُمْرةٍ
ألوانها وسِمَنها وحسنها واكتناز لحومها وشحومها
بِعُرُوقِ الأَرْطِى، وعُرُوق الأَرْطِى يقطر منها الماء
لا تْسِرابها في رِيِّ الثّرَى الذي انسابَتْ فيه ،
والظباءُ وبقرُ الوحش تجيءُ إِليها في حَمْراءِ القَيْظِ
فتستثيرها من مَسَاربها وتَتَرَشَّفُ ماءها فتَجْزأُ به
عن وِرْدِ الماء ؛ قال ذو الرمة يصف ثوراً يحفرٍ أَصل
أَنْطاةٍ لِيَكْنِسَ فيه من الحرّ:
تَوَخَّاهُ بِالْأَظْلافِ، حتى كأَنَّما
يُثِيرُ الكُبابَ الجَعْد عن مَثْنٍ مِحْمَلِ
وقول امرىء القيس :
إلى عِرْقِ التّرَى وسْجَتْ عُرُوقي
قيل: يعني بعِرْقِ الشَّرَى إِسمعيلَ بن إبراهيم، عليهما
السلام ، ويقال: فيه عِرْقٌ من حُموضةٍ ومُلوحةٍ
أي شيء يسير. والعِرْقُ: الأرض المِلْح التي لا تنبت.
وقال أبو حنيفة: العِرْقُ سَبَخَةٌ تنبت الشجر.
وأَسْتَعْرَقَتْ إِيِلكُمْ: أَنت ذلك المكان . قال أَبو
زيد: اسْتَعْرقت الإبل إِذا رعت قُرْب البحر.
وكل ما اتصل بالبحر من مَرْعَى فهو عِراقٌ . وإِبل
عراقية: منسوبة إلى العِرْقِ ، على غير قياس.
والعِراقُ: بقايا الحَمْض. وإبل عِراقِيَّةٌ: ترعى
بقايا الحمض. وفيه غيرْقٌ من ماء أي قليل
والمُعْرَقُ من الخبر : الذي يمزج قليلاً مثلَ العِرْقِ
كأَنه جُعل فيه عِرْقٌ من المياء ؛ قال البُرْجُ بن
مُشْهِرٍ:
ونَدْمَانِ يَزِيدُ الكَأْسَ طِيباً
سَقَيْتُ، إِذا تَغَوَّرَتِ النجومُ
رفَعْتُ برأْسِهِ وكثفتُ عنه ،
بمُعْرَقة، ملامةَ من يَلومُ
ابن الأعرابي: أَعْرَقْتُ الكَأْسَ وعَرَّقْتُها إذا
أَقللت ماءها ؛ وأنشد للقطامي:
ومُصَرِّعَينَ مِن الكَلالِ، كأَنّما
شَرِبوا الغَبُوقَ من الطِّلاء المُعْرَق
وعَرَّقْتُ فِي السبقاء والدلو وأَعْرَقْتُ: جعلت فيهما
ماء قليلًا ؛ قال :
لا تَمْلَإِ الدَّلْوَ وعَرَّقْ فيها،
أَلَا تَرَى حَبَارَ مَنْ يَسْقِيها؟
حَبَار: اسم ناقته ، وقيل: الحَبَار هنا الأثر،
وقيل : الحَبّار هيئة الرجل في الحسن والقبح ؛ عن
اللحياني. والعُرَّاقَةُ: النُّطْفة من الماء، والجمع عُرَاق
وهي العَرْقَاة . وعمل رجل عملًا فقال له بعض
أَصحابه: عرّقْتِ فَبَرَّقْتَ؛ فمعنى بَرَّقْت لَوَّحْت
بشيء لا مصداق له، ومعنى عَرّقْت قللت، وهو ما
تقدم ، وقيل: عَرَّقْت الكأسَ مزجتها فلم يعيِّن
بقلّة ماء ولا كثرة. وقال اللحياني: أَغْرَ قْتُ الكأس
ملأتها . قال: وقال أَبو صفوان الإغراقُ والتَّعْرِيقُ
دون المَلْ؛ وبه فسَّر قوله :
لا تَمْلإِ الدَّلْوَ وعَرَّق فيها
٢٤٣

عوق
عوق
وفي النوادر : تركت الحق مُعْرقاً وصادِحاً وسانِحاً
أَي لائِحاً بيناً . وإنه لحيث العَزْق أي الجسد ،
وكذلك السّاءِ. وفي حديث إِحْياء المَواتِ: مَن
أَحْيا أرضاً ميتة فهي له ، وليس لِعِرْق ظالم حقّ ؛
العِرْقُ الظالم: هو أن يجيء الرجل إلى أَرض قد
أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرساً غصباً أو يزرع أَو
يُخْدِثَ فيها شيئاً ليستوجب به الأرضَ ؛ قال ابن
الأثير : والرواية لعِرْقٍ، بالتنوين ، وهو على حذف
المضاف، أَي لذي عِرْقٍ ظالم ، فجَعَلَ العِرْقَ نفسه
ظالماً والحَقّ لصاحبه، أَو يكون الظالم من صفة
صاحب العرق، وإن روي عِرْق بالإضافة فيكون
الظالمُ صاحبَ العِرْقَ والحقُّ للعِرْقِ، وهو أَحد
عُروقِ الشجرة ؛ قال أبو علي: هذهو عبارة اللغويين
وإنما العِرْقُ المَغْروسُ أَو الْمَوْضع المغْروس فيه.
ومنا هو عندي بعِرْقٍ مَضِنْة أي ما لَه قَدْر،
والمعروف عِلْقُ مَضِنَّةٍ، وأَرِى عِرْقَ مَضِنَّةٍ إِما
يستعمل في الجعد وحده . ابن الأعرابي: يقال عِرْقُ
مَضِنَّةٍ وعِلْقُ مَضِيَّةٍ بمعنى واحد، سي عِلْقاً لأَنه
عَلِقَ به لحبّه إياه، يقال ذلك لكل ما أَحبه .
والعُرَاقُ: المطر الغزير: والعُرَاقُ: العظم بغير لحم،
فإن كان عليه لحم فهو عَرْق؛ قال أبو القاسم الزجاجي:
وهذا هو الصحيح؛ وكذلك قال أبو زيد في العُرّاقِ
واحتج بقول الراجز :
حَمْرَاءُ تَبْرِي اللحمَ عن عُرَاقِها
أي تبري اللحم عن العظم. وقيل: العَرْقُ الذي قد
أُخِذَ أكثر لحبه . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله
عليه وسلم، دخل على أُم سَلَمَة وتناول عَرْقاً ثم صلى
ولم يتوضأ . وروي عن أم إسحق الغنويّة: أنها دخلت
على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في بيت حَقْصة وبين
يديه ثَرِيدةٌ، قالت فناولني عَرْقاً؛ العَرْقُ، بالسكون:
العظم إذا أُخذ عنه معظم اللحم وهَبْرُهُ وبقي عليها
لحوم رقيقة طيبة فتكسر وتطبخ وتؤخذ إمالَتُها من
طفاحتها، ويؤكل ما على العظام من لحم دقيق
وتُتَّمَشْش العظامُ، ولحمُها من أَطيب اللهُّحْمَانِ
عندهم؛ وجمعه عُرَاقٌ؛ قال ابن الأثير : وهو جمع
نادر. يقال: عَرَقْتُ العظمَ وتَعَرَّقْتُهُ إِذا أَخذتَ
اللحم عنه بأسنانك تَهْشاً. وعظم مَعْروقٌ إذا أُلْفي
عنه لحمه ؛ وأنشد أبو عبيد لبعض الشعراء يخاطب
امرأته :
وَلا تُهْدِي الْأَمَرْ وما يَليهِ ،
ولا تُهْدِنْ مَعْروقَ العِظامِ
قال الجوهري: والعَرْقُ مصدر قولك عَرَقْتُ العظم
أَعْرُقُه، بالضم، عَرْقاً ومَعْرِقاً؛ وقال :
أَكُف لساني عن صديقي، فإن أُجا
إليه ، فإِنّي عارقٌ كِلَّ مَعْرِقٍ
والعَرْق: الفِدْرةُ من اللحم، وجمعها عُرَاقٌ، وهو
من الجمع العزيز . قال ابن السكيت: ولم يجىء شيء
من الجمع على فُعالٍ إِلا أَحرف منها: ثُؤَامٌ جمع
تَوْأَمٍ، وساة رُبِّى وغنم رُبابٌ، وظِشْرٌ وظُؤَارٌ،
وعَرْقٌ وعُرَاقٌ، ورِخْلٌّ ورُخَال، وفَرِيرٌ وفرارٌ،
قال : ولا نظير لها ؛ قال ابن بري : وقد ذكر ستة
أحرف أُخَر: وهي رُؤَال جمع رَدْل، وثُذَال
جمع نَذْلٍ، وبُسَاط جمع بُسْط الناقة تُخَلَّى مع
ولدها لا تمنع منه ، وثناء جمع ثِنْي الشاة تلد في
السنة مرتين ، وظُهار جمع ظهْرِ الريش على السهم ،
وبُرَاءُ جمع بَرِيءٍ، فصارت الجملة اثني عشر حرفاً.
والعُرامُ: مثل العُراقِ، قال: والعِظام إذا لم يكن
٢٤,٤

عوق
عرق
عليها شيء من اللحم تسمى عُرَاقاً، وإذا جردت من
النعم١ تسمى عُراقاً. وفي الحديث: لو وجد أحدهم
عَرْقاً سيناً أَو مَرْمَاتَّيْنِ. وفي حديث الأطعمة :
فصارت عَرْقُهُ، يعني أَن أَضلاع السَّلْق قامت في
الطبيخ مقام قطَعِ اللحم ؛ هكذا جاء في رواية،
وفي أُخرى بالغين المعجمة والفاء، يريد المَرَّق من
الفَرْفِ. أَبو زيد: وقول الناس ثَريدةٌ كثيرة
العُرَاقِ خطأٌ لأن العُراقَ العظام، ولكن يقال ثريدة
كثيرة الوَذَرِ ؛ وأنشد :
ولا تُهْدِنْ مَعْرُوقَ العظام
قال : ومَعْروق العظام مثل العراق ، وحكى ابن
الأعرابي في جمعه عراقٌ، بالكسر ، وهو أَقِيٍ ؛
وأنشد :
ببيت ضيفي في عِراقٍ مُلْسٍ ،
وفي تَْمولٍ عُرَِّتْ لِلنَّحْسِ
أَي مُلْسٍ من الشحم، والنَّحْسُ: الريح التي فيها
غَبَرةُ .
وعَرَقَ العظمَ بَعْرُقُه عَرْقاً وتَعَرَّقَه واعْتَرَفَه:
أَكل ما عليه. والمِعْرَقُ: حديدة يُبْرَى بها العُرَّاق
من العظام. يقال: عَرَقْتُ ما عليه من اللحم بمِعْرَقٍ
أَي بشَفْرة، واستعار بعضهم التَّعَرِّقَ في غير الجواهر؛
أَنشد ابن الأعرابي في صفة إبل وركب:
يَتَعرَّقون خِلالَهُنَّ، ويَنْتَني
منها ومنهم مُقْطَعٌ وَجَرِيحُ
أي يستديمون حتى لا تبقى قوة ولا صبر فذلك
خلالهن ، وينثني أي يسقط منها ومنهم أَي من هذه
١ قوله (( جردت من اللحم )» يعني من معظمه.
الإبل. وأَعْرَّقَه عَرْقاً: أَعطاء إياه؛ ورجل مَعْروقٌ،
وفي الصحاح: مَعْروقُ العظام، ومُعْتَرَقٌ ومُعَرَّقٌ
قليل اللحم، وكذلك الحد. وفرس مَعْروقٌ ومُعْتَرقٌِ
إذا لم يكن على قصبه لحم ، ويستحب من الفرس أن
يكون مَعْروقَ الْجِدّين ؛ قال :
قد أَسْهَدُ الغارَةَ الشَّعْواءَ، تَحْمِلُني
جَرْ دَاءُ مَعْروفَةُ اللَّحْيَينِ سُرْ حُوبٌ
ويروى: مَعْروقةُ الجنبين، وإذا عَرِيَ تَحْياها من
اللحم فهو من علامات عِشْقها. وفرط مُعَرَّق إذا كان
مُضَمَّراً. يقال: عَرِّقْ فرسك تَعْريقاً أَي أَجْرِهِ حتى
يَعْرَقَ ويَضْمُر ويذهب رُهَلُ لحمه .
والعَوارِقُ: الأضراس، صفة غالبة. والعَوارِقُ: السنون
لأنها تَعْرُق الإِنسان، وقد عرَقَتْه تَعْرُفه وتَعَرَّقته؛
وأنشد سيبويه :
إِذا بَعْضُ السَّنِينَ تَعَرَّقَتْنا ،
كَفَى الأَيْتَامَ فَقْدُ أَبي اليتيمِ
أَنث لأن بعض السنين سنون كما قالوا ذهبت بعض
أَصابعه، ومثله كثير. وعَرَقَتْه الخُطوب تَعْرُقه:
أخذت منه ؛ قال :
أَجارَتَنَا، كلٌّ امرئٍ سَتُصِيبُه
حَوَادثُ إِلاَّ تَبْتُرِ العظمَ تَعْرُقٍ!
وقوله أَنشده ثعلب :
أَيَامِ أَعْرَقَ بِي عامُ المَعاصِيمِ
فسره فقال : معناه ذهب بلحي، وقوله عام المعاصيم،
قال : معناه بلغ الوسخ إلى مَعاصِي وهذا من
الجَدْب ، قال ابن سيده: ولا أدري ما هذا التفسير،
وزاد الياء في المعاصِيمِ ضرورةٌ، والعَرَّقُ: كل
٢٤٥

عرق
عوق
مضفورٍ مُصْطْفٌ، واحدته عَرَقَةٌ؛ قال أبو كبير:
نَعْدُو فَنَتْركِ في المَزاحفِ من نوى ،
وتُقِرُّ في العَرَفَاتِ من لم يُقْتَلِ
يعني نأسِرهم فنشدهم في العَرَّقَاتِ . وفي حديث
المظاهر : أَنه أُقِيَ بعَرَقٍ من تمر ؛ قال ابن الأثير :
هو زبيلٌ منسوج من نسائج الخُوص . وكل شيءٍ
مضغورٍ فهو ◌َرَقٌ وعَرَفَة ، بفتح الراء فيهما ؟
قال الأزهري: رواه أبو عبيد مَرَق وأصحاب الحديث
يخففونه. والعَرَّقُ: السقيفةُ المنسوجة من الخوص
قبل أن تجعل زَبِيلاً. والعَرَقُ والعَرَقَةُ: الزَّبيل
مشتق من ذلك ، وكذلك كل شيء يَصْطَفّ .
وِالعَرَّقُ: الطيرِ إِذا صَفْتْ في السماء، وهي عَرَقة
أيضاً .. والعَرَقُ: السطر من الخيلِ والطيرِ، الواحد
منها عَرَقة وهو الصفِ ؛ قال طفيل الغنوي يصف
الخيل :
كأَنْهُنَّ وَقَد مَدَّرْنَ من عَرَقٍ
سِيدٌ، تَطَّرِ جُنْحَ الليل، مَبْلُولُ
قال ابن بري: العَرَّقُ جمع ◌َرَقَةٍ وهي السطر من
الخيل، وصَدْرَ الفرسُ، فهو مُصْدِّر إِذا سبق الخيل
بصَدْره ؛ قال دكين :
مُصَدِّرَ لا وَسَط ولا تالْ
وصَدَّرْنَ: أَخرجن ◌ُصُدُورهن من الصف، ورواه
ابن الأعرابي: صُدِّرْنَ من ◌َرَقٍ أَي صَدَرْن بعدما
عَرِقْنَ، يذهب إلى العَرَّق الذي يخرج منهن إِذا
أُجرين؛ يقال: فرس مُصَدَّر إِذا كان يعرق صَدْرُهُ.
ورفعتُ من الحائطِ عَرَفَاً أَو ◌َرَفَيْنِ أَي صفّاً أَو
صفَّين، والجمع أَعْراقٌ. والعَرَّقَةُ: طُرَّةٌ تنسج
وتخاط على طرف الشُّقَّة ، وقيل : هي طرة تنسج على
جوانب القُسْطاطِ، والعَرَقَةُ: خشبية تُعَرَّضُ على
الحائط بين اللَّبِنِ ؛ قال الجوهري: وكذلك الخشبة
التي توضع مُعْتَرِضة بين سافَي الحائط . وفي حديث
أبي الدرداء: أنه رأى في المسجد ◌َرَقَةً فقال غَطُّوها
عنّا؛ قال الحربي: أَظنها خشبة فيها صورة. والعَرقةُ:
آثار اتباع الإبل بعضها بعضاً، والجمع ◌َرآقٌ؛ قال:
وقد نَسَجْنَ بالفَلاة ◌َرَقا
والعَرَقَةُ: النَّسْعَةُ. والعَرَقَاتُ : النُّسوع.
قال الأصمعي : العِراقُ الطَّابَةُ وهي الجادة التي
تغطى بها عُيون الحُرَّذِ، وعِراقُ المزادة: الحَرْز
المَثْنِيّ في أسفلها، وقيل: هو الذي يجعل على ملتقى
طر في الجلد إذا مُخْرِزَ في أسفل القربة ، فإذا سوي ثم
مُخرِزَ عليه غير مَثْنِيّ فهو طباب ؛ قال أبو زيد :
إذا كان الجلد أسفل الإداوَةِ مَثْنِيّاً ثم خرز عليه فهو
عراقٌ، والجمع مُرُق، وقيل عراقُ القربة الخرز
الذي في وسطها ؛ قال :
يَرْبُوعُ ذا القَنَازِعِ الدَّفاقِ ،
والوَدْعِ والأَحْوِيةِ الأخلاقِ،
◌ِي بِيَ أَرْياقكَ من أَریاقٍ
وحيث ◌ُخُضْيَاكَ إِلى المَآَقِ ،
وعارِض كجانب العِراقٍ
هذا أَعرابي ذكره يونس أنه رآه يرقص ابنه وسمعه
ينشد هذه الأبيات ؛ قوله:
وعارض كجانب العِراقٍ
العارض ما بين الثنايا والأضراس ، ومنه قيل للمرأة
مصقولٌ عوارضُها، وقوله كجانب العِراقِ ، شبْه
أَسنانه في حسن نِبْتتها واصطفافها على نَسَقٍ واحد
بِعِراقِ المزادة لأَن خَرْزَهُ مُنَسَرِّدٌ مُسْتَوٍ ؟
٢٤٦

عرق
عوق
ومثله قول الشماخ وذكر أُثُناً ورَدْنَ وحَسَسْنَ
بالصائد فنقرن على تتابع واستقامة فقال :
فلما رأينَ الماءَ قد حالَ دونَه
◌ُذِعافٌ، على جَنْبِ الشَّرِيعَةِ، كارِزُ
مَنْكِّكْنَ، بأَحْسَاءَ، الذناب على هدّى،
كما مَنْكَ في ◌ِنّ العِنانِ الحَوارز
وأَنشد أبو علي في مثل هذا المعنى :
وشِعْب كَشَكَّ الثوبِ سُكْسٍ طَرِيقُهُ،
مَدارجُ صُوحَيْهِ عِذاب مَخاصِرُ
عنى فَمَاً حسن نِبْتَةِ الأضراس متناسقَها كتناسق
الخياطة في الثوب، لأن الحائط يضع إبرة إلى أخرى
◌َشْكَّة في إِثْرِ تَشْكَةٍ ، وقوله مَنْكْسٍ طريقُه عنى
صغره ، وقيل : لصعوبة مرامه، ولما جعله شعباً
لصغره جعل له ◌ُوحَيْن وهما جانبا الوادي كما تقدم؛
والدليل على أنه عنى فَماً قوله بعد هذا :
تَعَسَّفْتُه بِاللَّيْل لم يَهْدِنِي له
دليلٌ، ولم يَشْهَدْ له النَّعْتَ جابرُ
أَبو عمرو: العِراقُ تقارب الْخَرْز؛ يضرب مثلاً للأمر،
يقال: لأمره عراق إِذا استوى ، وليس له ◌ِراقٌ،
وعِراقُ السُّفْرة: خَرْزُها المحيط بها. وعَرَقْت
المزادة والسفرة ، فهي مَعْروقة : عملت لها عراقاً .
وعِراقُ الظفر: ما أَحاط به من اللحم. وعِراقُ
الأذن: كفافُها. وعِراقُ الرَّكِيب: حاشيته من
أدناه إلى منتهاه، والرّكيبُ : النهر الذي يدخل منه
الماء الحائط، وهو مذكور في موضعه، والجمع من كل
ذلك أَعْرِقَةٌ وعُرُقِ .
والعِراقُ: شاطىء الماء، وخص بعضهم به شاطىء
البحر، والجمع كالجمع. والعراقُ: من بلاد فارس،
مذكر، سمي بذلك لأنه على شاطىء دِجْلَةٌ ، وقيل:
سُمْيَ عِراقاً لقربه من البحر ، وأَهل الحجاز يسمون
ما كان قريباً من البحر عرافاً ، وقيل: سمي عراقاً
لأنه اسْتَكَفّ أَرض العرب ، وقيل : سبي به
لتَواسُج مُروق الشجر والنخل به كأنه أَراد عِرْقاً
ثم جمع على يعراقٍ ، وقيل: سَمِّى به العجمُ، سَمْتُه
إيرانْ تَشْهْر، معناه: كثيرة النخل والشجر، فعربَ فقيل
عراق؛ قال الأزهري : قال أبو الهيثم زعم الأصمعي
أَن تسميتهم العِراقَ اسم عجمي معرب إنما هو إيران
سَشْهْر، فأَعربته العرب فقالت عراق ، وإيران شهر
موضع الملوك ؛ قال أبو زبيد :
مانِغِي بابَة العِراقِ من النا
سِ يِجُرْدٍ، تَغْدُوُ بمثل الأُسُود
ويروى : باحَةِ العِراقِ ، ومعنى بابة العِراقٍ ناحيته ،
والباحة الساحة ، ومنه أباح دارهم . الجوهري : العِراقُ.
بلاد تذكر وتؤنث وهو فارسي معرب . قال ابن
بري: وقد جاء العِراقُ اسماً لغناء الدار؛ وعليه
قول الشاعر :
وهل بلحاظ الدارِ والصَّحْنِ مَعْلَمٌ،
ومِن آيَِهَا بِينُ العِراقِ تَلُوحُ ؟
واللّحاظُ ههنا : فناء الدار أيضاً ، وقيل: سمي
بعِراقِ المَزادة وهي الجلدة التي تجعل على ملتقى
طر في الجلد إذا ◌ُخرِزَ في أَسفلها لأَن العِراقِ بين
الرَّيف والبَر"، وقيل: العِراقُ شاطىء النهر أو البحر
على طوله ، وقيل لبلد العِراقِ عِراقٌ لأنه على شاطىء
دِجْلَة والفُراتِ عداءًا حتى يتصل بالبحر ، وقيل
١ قوله « عداء » أي تتابعاً ، يقال : عاديته إذا تابعته؛ کتبه محمد
مرتضى كذا بهامش الأصل .
٢٤٧

عوق
عرق
العِراقُ معرب وأَصله إِيرَاق فعربته العرب فقالوا
◌ِرَاقِ . والعِرَاقانِ: الكوفة والبصرة ؛ وقوله :
أَزْمان سَلْمَى لا يَرَى مِثْلَهَا الر
رَاؤونَ في ◌َّامٍ ، ولا في ◌ِرَاقْ
إنما نكره لأنه جعل كل جزء منه عراقاً .
وأَعْرَفْنا : أَخذنا في العِرَاقِ . وأَعْرَقَ القومُ:
أَتوا العِراقَ ؛ قال الممزّق العبدي:
فإن ثُنْھِمُوا ، أُنجِدْ خلافاً عليكُمُ ،
وإن تُعْيِنُوا مُسْتَحْقِي الحَرْبِ، أُعْرِقٍ
وحكى ثعلب اعْتَرقوا في هذا المعنى، وأما قوله أنشده
ابن الأعرابي :
إذا اسْتَنْصَلَ الْمَيْفُ السّفا، بَرَّحَتْ به
◌ِرَاقِيَّةُ الأَقْيَاظِ تُجْدُ المَرَابِعِ
تُجْدٌ ههنا: جمع نَجْدِيّ كفارسي وفُرْس ،
فسره فقال: هي منسوبة إلى العِرَاقِ الذي هو شاطىء
الماء، وقيل : هي التي تطلب الماء في القيظ. والعِرَاقُ:
مياه بني سعد بن مالك وبني مازن ، وقال الأزهري
في هذا المكان : ويقال هذه إبل عِرَاقِيَّة، ولم يفسر.
ويقال: أَعْرَقَ الرجلُ، فهو ◌ُعْرِقٌ إذا أَخْذ في
بلد العِرَاقِ.
قال أبو سعيد: المُعْرِفِةُ طريق كانت قريشٌ تسلكه
إذا سارت إلى الشام تأخذ على ساحل البحر ، وفيه
سلكت عيرُ قريشٍ حين كانت وقعة بدر. وفي
حديث عمر: قال لسلمان أن تأخذ إذا حَدَّرْتَ؟
أَعَلَى المُعَرّفةِ أَم على المدينة? ذكره ابن الأثير
المُعَرَّقَة وقال : هكذا روي مشدّداً والصواب
التخفيف . وعِرَاقُ الدار: فِناء بابها، والجمع
أَعْرِقَة وعُرُق .
وجرى الفرس مُرّقاً أَو عَرَقَيْن أَي طَلَقاً أَو
طَلَقَيْنِ. والعَرَّقُ: الزبيب، نادر. والعَرَقةُ:
الدِّرَّةُ التى يضرب بها.
والعَرْقُوَةُ : خشبة معروضة على الدلو، والجمع
عَرْقٍ، وأَصلِهِ مَرْقُوٌ إلا أنه ليس في الكلام اسم
آخره واو قبلها حرف مضوم ، إنما تُخَصُّ بهذا
الضرب الأفعالُ نحو سَرُوَ وبَهُوَ ودَهُوَ ؛ هذا
مذهب سيبويه وغيره من النحويين ، فإذا أَدى قياس
إلى مثل هذا في الأسماء رفض فعدلوا إلى إبدال الواو
ياء، فكأنهم حولوا عَرْقُواً إِلى عَرْقِيٍ ثم كرهوا
الكسرة على الياء فأَسكنوها وبعدها النون ساكنة ،
فالتقى ساكنان فحذفوا الياء وبقيت الكسرة دالة عليها
وثبتت النون إِسْعاراً بالصرف ، فإذا لم يَلْتَقِ
ساكنان ردّوا الياء فقالوا رأيت ◌َرْقِيَها كما يفعلون
في هذا الضرب من التصريف ؛ أَنشد سيبويه :
حتى تَقُضّي ◌َرْقِيَ اللُّلِي"
والعَرْقاةُ: العَرْقُوَةُ؛ قال :
احْذَرْ على عَيْنَيْكَ والمَشَافِرِ
عَرْقاةَ دَلْ كالعُقابِ الكاسِيرِ
شبهها بالعقاب في ثقلها ، وقيل : في سرعة ◌ُوِيِّها ،
والكاسر : التي تكسر من جناحها للانْقِضاضِ .
وعَرْقَيْتُ الدلو ◌َرْفَاةَ: جعلت لها عَرْقُوَّة"
وشددتها عليها . الأصمعي: يقال للخشبتين اللتين
تعترضان على الدلو كالصليب العَرْقُو ◌َانِ وهي العراقي،
وإذا شددتهما على الدلو قلت: قد ◌َرْقَيْتُ الدلو
عَرْقاةً. قال الجوهري: عَرْقُوَةُ الدلو بفتح العين،
ولا تقل مُرْقُوَة، وإِنما يُضَمّ فُعْلُوَةٌ إِذا كان ثانيه
نوناً مثل ◌ُنْصُوَة، والجمع العَراقي ؛ قال عديّ
ابن زيد يصف فرساً :
٢٤٨

عوق
عرق
فَحَمَلْنَا فارساً، فِي كَفَه
راعِيٌّ في رُدَيْنِيّ أَصَمْ
وأَمَرْناهُ بهِ من بَيْنِها ،
بعدما انصاعَ مُصِرًا أَو كَصَمْ
فهي كالدَّلْوِ بكفّ المُسْتَقِي ،
مُخْذِلَتْ منها العَرَّاقي فانْجَذَمْ
أراد بقوله منها: الدلو، وبقوله انْجَذم: السَّجْلَ لأن
السَّجْلَ والدلوَ واحِد ، وإِن جَمَعْتَ بحذف الماء
قلت ◌َرْقٍ وأَصله عَرْقُوٌ، إلا أنه فعل به ما فعل
بثلاثة أَحْقٍ في جمع حَقْوٍ. وفي الحديث : رأيت
كأن دلواً دليت من السماء فأخذ أبو بكر بعَراقِيها
فشرب؛ العراقي: جمع مَرْقُوة الدلو. وذاتُ العراقي:
الداهية، سميت بذلك لأن ذاتَ العَرَّاقي هي الدلو
والدلو من أسماء الداهية . يقال : لقيت منه ذات
العَرَّاقي ؛ قال عوف بن الأحوص :
لَقِيُمْ، من تَدَرُئِكُمْ علينا
وقَتْلِ مَرَّاتِنا، ذاتَ العَراقي
والعَرْقُوَتَانِ مِن الرَّحْلِ والقَتَّب : خشبتان تضمان
ما بين الواسط والمُؤَخْرَةِ. والعَرْقُوَةُ: كل
أَكمة منقادة في الأرض كأنها جَشْوةُ قبر مستطيلة .
ابن شميل: العَرْقُوَة أَكمة تنقاد ليست بطويلة من
الأرض في السماء وهي على ذلك تشرف على ما
حولها ، وهو قريب من الأرض أو غير قريب ،
وهي مختلفة، مكانٌ منها ليّن ومكانٌ منها غليظ ،
وإنما هي جانب من أرض مستوية مشرف على ما
حوله . والعَرَّاقي: ما اتصل من الإكام وآضَ كأنه
◌ُجُرْف واحد طويل على وجه الأرض، وأَما الأكمة
فإنها تكون مَسْمُومة، وأما العَرْقُوَةُ فتطول على
وجه الأرض وظهرها قليلة العرض، لما سَنَد
وقبلها نِجاف وبِرَاق ليس بسَهْل ولا غليظ جدًّا
يُنْبِتَ، فَأَما ظهره فغليظ ◌َخْشِنٌ لا يُنْبتُ خيراً.
والعَرْقُوَةُ والعراقي من الجبال: الغليظُ المنقاد في
الأرض يمنعك من عُلْوِهِ وليس يُرتَقى لصعوبته
وليس بطويل، وهي العِرْقُ أَيضاً ؛ قال الأزهري:
وبه سمّيت الداهية ذات العراقي، وقيل : العِرْق
جُبَيْل صغير منفرد؛ قال الشماخ :
ما إِنْ يَزالُ لهَا يَشأوٌ يقَدِّمُها
◌ُجَرَّبٌ ، مثل ◌ُوطِ العِرْقٍ ، تَجْدول
وقيل : العِرْقُ الجبل وجمعه عُرُوق . والعَراقي عند
أَهل اليمن : التّراقي .
وعَرَقَ فِي الأَرض يَعْرِقُ عَرْفاً وعرُوقاً: ذهب
فيها . وفي الحديث: قال ابن الأكْوَعِ فخرج رجل
على ناقة وَرْقاءَ وأَنا على رَحْلِي فَاعْتَرَفَها حتى أَخَذَ
بخطامها ، يقال : عَرَقَ في الأرض إذا ذهب فيها .
وفي حديث وائل بن حجر أنه قال لمعاوية وهو يمشي في
ركابه: تَعَرّقْ في ظل ناقتي أَي امش في ظلها وانتفع
به قليلاً قليلاً. والعَرقُ: الواحد من أَعْرَاق الحائط،
ويقال: عَرَّقْ عَرَقاً أَو عَرَقين. أبو عبيد: عَرِقَ
إذا أَكل، وعَرِقَ إِذا كل. وصارَعَهُ فَتَعَرَّفَّهُ:
وهو أن تأخذ رأسه فتجعله تحت إبطك تصرعه
بعد .
وعِرْقٌ وذات عِرْق والعِرْقانِ والأَعْراق وعُرَيْقٌ،
كلها: مواضع. وفي الحديث: أَنْه وَقْت لأهل العراق
ذات عِرْقٍ ؛ هو منزل معروف من منازل الحاجٌّ
مُخْرِمُ أَهلِ العِراقِ بالحج منه، سمِّي به لأَن فيه
عِرْقاً وهو الجبل الصغير، وقيل: العِرقُ من الأرض
سَبَخَة تنبت الطَّرْفاء؛ وعليم النبي، صلى الله عليه وسلم،
٢٤٩

عوق
عسق
أَنهم يُسْلمون ويَحُجُون فبيَّن ميقاتهم . قال ابن
السكيت: ما دون الرمل إلى الريف من العِراقِ يقال
لِهِ عِراقٌ، وما بين ذاتٍ عِرْقٍ إلى البحر غَوْرٌ
وتِهامةُ، وطَرَفُ تِهامةَ من قِبَلِ الحجاز مدارج
العَرْجِ، وأَولها من قِبَلِ نَجْدٍ مدارج ذاتٍ عِرْقٍ.
قال الجوهري : ذاتُ عِرْقٍ موضع بالبادية . وفي
حديث جابر : خرجوا يَقُودون به حتى لما كان عند
العِرْقِ من الجبل الذي دون الخَنْدق نَكْبَ . وفي
حديث ابن عمر : أَنه كان يصلي إلى العِرْقِ الذي في
طريق مكة . ابن الأعرابي: عُرَيْقَةُ بلاد باهِلَةَ
بِيَذْبُل والقَعَاقِع؛ وعارِ قٌ: اسم شاعر من طيِِّ؛ سمي
بذلك لقوله :
لَئِنْ لم تُغَيِّرْ بعض ما قد صَنَعْتُمُ،
لِأَنْتَحِيَنْ للعظمِ ذُو أَنا عارِقُه
قال ابن بري: هو لقَيْس بن جِرْوَةَ. وابن عِرقانَ:
رجل من العرب .
حزق: العَزْقُ: علاج في عَسَرٍ. ورجل عَزِقٌ ومُتَعَزّقٌ
وعَزْوَقٌ: فيه شدة وبخل وعسر في خلقه، من ذلك.
والعُزُقُ: السَّيِّئْو الأخلاقِ، واحدهم عَزِقٌ. ويقال:
هو عَزِقٌ نَزِقٌ زَعِق ◌ٌّ زَنِقٌ.
وعَزَقَ الأرضَ يَعْزِقُها عَزْقاً: شقّهَا وَكَرَبَها،
ولا يقال ذلك في غير الأرض. والمِعِزَقةُ والمِعْزَقُ:
المَرُّ من حديدٍ ونحوه مما يحفر به، وجمعه المَعازِقُ؟
قال ذو الرمة :
نَثِيرُ بها نَفْعَ الكُلابِ، وأَنْتُمُ
تُشِيرون قِيمَانَ القُرى بالمَعَازِقٍ
وأَرض معزوفة إذا شققتها بفأسٍ أَو غيره ، ويقال
لتلك الأداة التي تشق بها الأرض مِعْوَقةٌ ومعزفٌ
وهي كالقَدُّوم وأكبر منها ؛ قال ابن بري: المِعْزقة
ما تُعْزَقُ بِهِ الأَرضُ، فأساً كانت أَو مِسْحاةً أَو
سِكَّة؛ قال : وهي البيلة المُعَقَّفة، وقال بعضهم: هي
الفُؤُوس واحدتها مِعْزقة ، قال: وهي فأس لرأسها
طرفان؛ وأَعْزَقَ إِذا عمل بالمِعْزَقَةِ، وهي المَرّ الذي
يكون مع الحفارين ؛ وأنشد المفضل :
يا كفُ ذُوفي نَزَوَانَ المِعْزَقَه
وفي حديث سعيد: سأَله رجل فقال تكادَيْتُ من
فلان أرضاً فَعَزَقْتُها أَي أَخرجت الماء منها. قال ابن
الأثير : وفي الحديث لا تَعْزِقُوا أَي لا تقطعوا .
وعَسِقَ به وعَزِقَ به إذا لصق به .
والعَزْوَقُ والعَزُوقُ، كله : حمل الفُسْتق في السنة
دون لُبّ لا ينعقد لُّه وهو دباغ، وعَزْ وَقَتُه
تَقَبُّضه ؛ وأَنشد :
ما تَصْنَعُ العَنْزُ بِذِي عَزْوَقٍ ،
بُنِيبِهُ العَزْوَقُ في جلدها
وذلك لأنه يدبغ جلدها بالعَزْوَقِ . ابن الأعرابي :.
العَزْوَقُ الفستق، وقيل: العَزْوَقُ حَمْل شجر
بَشِعُ الطعم.
وعَزَّقْتُ القومِ تَعْزِيقاً إذا هزمتهم وقتلتهم .
والعَزِيقُ: مطمئِنَّ من الأرض ، بمانية.
عسق: عَسِقَ بِهِ يَعْسَقُ عَسَقَاً: لزق به ولزمه وأُولِعَ
به ، وكذلك تَعَسَّق ؛ قال رؤبة :
ولا ترى الدهر عَنِيفاً أَرْفَقا
مِنْهُ بها في غيره وأَلْبَقا،
إلثقاً وحُبًّا طالما تَعَسَّقًا
وعَسِقَ به وعَسِكَ به بمعنى واحد ، والعرب تقول :
٢٥٠

عشق
عسق
عَسِقَِ بِي جُعَلُ فلانٍ إذا أَلَحَّ عليه في شيء يطالبه.
وعَسِقَت الناقةُ بالفحل: أَرَبَّتْ، وكذلك الحمار
بالآتان ؛ قال رؤبة :
فَعَفَ عن أَسْرارِها بعد العَسَقْ،
ولم يُضِعْها بين فِرْكٍ وعَشَقْ
وفي خُلُقِهِ عَسَقٌ أَي التواء وضيق. والعَسَقُ:
العرجون الرديء ، أَسَدِيَّةٌ. وفي التهذيب: العُسُقُ
عراجين النخل، واحدها عَسَقٌ. والعَسَقُ: الظلمة
كالغَسَقِ ؛ عن ثعلب ؛ وأَنشد :
إِنَّا لنَسْبِو، للعَدُوٌّ حَتَقًا،
بالخيل أكداساً تَثِيرُ عَسَقَا
كنى بالعَسَقِ عن ظلمة الغبار. والعَسَقُ: الشراب!
الرديء الكثير الماء؛ حكاه أبو حنيفة. والعُسُق:
المتشدّدون على غرمائهم في التقاضي. والعُشُق:
اللقَّاحون ؛ فأَما قول سُحَيْم:
فلو كُنْتُ وَرْدَاً لَوْنَهِ لِعَسِقِنَتِي ،
ولكنّ رَبِي مَثَانَنِي بَوادِيا
فليس بشيء ، إنما قلب الشين سيناً لسواده وضعف
عبارته عن الشين، وليس ذلك بلغة إنما هو كاللَّغِ ؛
قال محمد بن المكرم : هذا قول ابن سيده والعجب
منه كونه لم يعتذر عن سائر كلماته بالشين، وعن مثانني
في البيت نفسه، أَو يجعلها من عَسِقَ به أَي لَزِمَهُ،
وقد مر في كتابه في ترجمة خبت ، وقد استشهد
بيتِ شُعْرٍ للغَيْبَريّ اليهودي:
يَنْفَعُ الطيّبُ القليلُ من الرِّزْ
قِ ، ولا يَنْفَعُ الكثيرُ الخَيِيتُ
١ قوله ((والعسق الشراب الخ) كذا هو بالاصل مضبوطاً، والذي
في القاموس : أنه العسيقة كسفينة .
فذكر فيه ما صورته: سأَل الخليلُ الأصغيِّ عن
الخَييتِ في هذا البيت فقال له: أَراد الخَبِيثَ وهي
لغة خَيْبر، فقال له الخليل : لو كان ذلك لغتهم لقال
الكَثِير ، بالتّاء أَيضاً، وإنما كان ينبغي لك أن تقول
إنهم يقلبون الثاء تاءً في بعض الحروف، ومن الممكن
أن يكون ابن سيده ، رحمه الله ، ترك الاعتذار عن
كلماته بالشين وعن لفظة مثانني في البيت لأنها لا معنى
لها، واعتذر عن لفظة عَسِقْنَني لإِلْمامِها بمعنى لَزِقَ
ولَزَمَ ، فأراد أن يُعْلِمَ أَنه لم يَقْصد هذا المعنى
وإِنما هو قَصَدَ العِشْقَ لا غير، وإنما ◌ُجْمتِه وسواده
أَنطقاء بالسين في موضع الشين ، والله أعلم .
عسبق: العِسْبِقُ: شجر مُرّ الطعم.
عسلق: العَسْلَقُ والعَسَلَّقُ: كلُّ سبع جريء على
الصيد، والأنثى بالماء ، والجمع ◌َسالِقُ والعَسَلَّقُ:
الحقيف، وقيل: الطويلُ العنقِ. والعَسَلَّقُ:
الظليم ؛ قال الراعي :
بِحَيْثُ يُلاقي الآبداتِ العَسَلَّقُ"
والعَسَلَّقُ: الثعلب. والعَسْلَقُ: السراب. قال
ابن بري : العَسْلَقُ الذئب، قال: والعِسْلِقُ
والعُسائقُ والعَسَلَّقُ الطويل الخفيف، والأنثى
عَسَلْقَةٌ؛ قال أَوس يصف النعامة :
عَسَلَقَةٌ رَبْدَاءُ وهُو عَسَلْق
عشق: العِشْقُ: فرط الحب، وقيل: هو ◌ُجْب المحب
بالمحبوب يكون في ◌َفافِ الحُبّ ودَّعارته ؛ عَشِقَه
يَعْشَقُهُ عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشْقَهُ، وقيل: التَّعَشَقُ
تكلّف العِشْقٍ ، وقيل : العِشْقُ الاسم والعَشَقُ
المصدر ؛ قال رؤبة :
ولم يُضِعْها بينَ فِرْكٍ وعَشَقْ
٢٫٥١

عشق
عشنق
ورجل عاشقٌ من قوم ◌ُشَاقٍ، وعِشْيقٌ مثالٍ فِسيق:
كثير العِشْقٍ. وامرأة عاشِقٌ، بغير هاء، وعاشِقةٌ.
والعَشَقُ والعَسَقُ، بالشين والسين المهملة: اللزوم
للشيء لا يفارقه، ولذلك قيل الكَلِفِ عاشِقٍ للزومه
هواه . والمَعْشَقُ: العِشْقُ ؛ قال الأعشى:
وما بِيَ مِنْ تُقْمٍ وما فيَ مَعْشَق
وسئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن الحُبّ والعشق:
أَيِّهما أَحمد ! فقال: الحُب لأَن العِشْقَ فيه إِفراط،
وسمي العاشِقُ عاشِقاً لأنه يَذْبُلُ من شدة الهوى كما
تَذْبُل العَشَقَةُ إِذا قطعت، والعَشْقَةُ: شجرة
تَخْضَرُ ثم تَدِقُ وتَصْفَرُ؛ عن الزجاج ، وزعم أن
اسْتقاق العاشق منه؛ وقال كراع: هي عند المُوَلَّدين
الَّيْلابُ، وجمعها العَشَقُ، والعَشَقُ الأراك أيضاً.
ابن الأعرابي: العُشْقُ المُصْلحون غُرُوس الرياحين
ومُسَوّوها، قال: والعُشُقُ من الإبل الذي يلزم
طَرُوَقَتَّه ولا بَحِنّ إلى غيرها. أَبو عمرو: يقال
للناقة إِذا اسْتدت ضَبَعَتُها قد هَدِمَتْ وهَوِسَتْ
وبَلَمَتْ وتَهالَكَتْ وعَشِقَتْ وَأَبْلَسَتْ، فهي
مِبْلَاسٌ، وأَرَبْتْ مثله .
مشرق: العِشْرِقُ: شجر، وقيل نبت، واحدته عشرفة.
قال أبو حنيفة: العِشْرِقُ من الأَعْلاثِ وهو شجر
يَنْفَرِشُِ على الأرض عريض الورق وليس له شوك
ولا يكاد يأكله شيء إلا أن يصيب المِعْزى منه شيئاً
قليلاً ؛ قال الأعشى :
تَسْمَع الحَلْي وَسْواساً إذا انْصَرَفَتْ،
كما استعان بريحٍ عِشْرِقٌ رَجلُ
قال: وأَخبرني بعض أَعراب ربيعة أَن العِشْرِقَةَ
ترتفع على ساق قصيرة ثم تنتشر مُنْعَباً كثيرة وتُثْمِر
ثمراً كثيراً، وثمرها ◌ِنْفُها ، في كل سِنْفَةٍ سطران.
من حب مثل عَجَمِ الزبيب سواء ، وقيل : هو مثل
حب الحِمَّصِ وهو يؤكل ما دام رطباً ويطبخ، وهو
طيب ؛ وقوله :
كأَنَّ صَوْتَ حَلْها المُناطِقِ
تَهَزُّجُ الرِّيَاحِ بِالعَشَارِقِ
إما أن يكون جمع عِشْرِفَة، وإما أن يكون جمع
الجنس الذي هو العِشْرِقُ، وهذا لا يطَّرد.
وعُشَارِقٍ : اسم ، وقيل مكان .
قال الأزهري : العِشْرِقُ من الحشيش وَرَقه شبيه
بورق الغارِ إِلا أَنه أَعظم منه وأكبر ، إذا حركته
الريح تسمع له وَجَلًا وله حَمْل كحَمْل الغارِ إِلا
أَنه أَعظم منه . وحكي عن ابن الأعرابي: العِشْرِقُ
نبات أحمر طيب الرائحة يستعمله العرائس ، وحكى
ابن بري عن الأصمعي : العِشْرِقُ شجرة قدر ذراع
لها حب صغار إذا جف صوتت تَمَرّ الريح.
عشق : العَشْنَقة: الطول. والعَشَنْقُ: الطويل
الجسم. وامرأَهْ عَشَفَقَةٌ : طويلة العنق ، ونعامةٌ
عَشَقَةٌ كذلك، والجمع العَثائِقُ والعَثانيقُ
والعَشَتَّقُون . قال الأصمعي : العَشَنْقُ الطويل
الذي ليس بمْثْقَلٍ ولا ضخم من قوم عَثائِقَة ؛ قال
الراجز :
وتحتَ كُلّ خافِقٍ مُرَتْقٍ
مُن ◌َيِّء كلُّ فَنَّ عَشَنْقٍ
وفي حديث أم زرع : أَن إِحدى النساء قالت زوجي
العَشَتْقِ، إِن أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وإِن أَسْكُتْ
أُعَلَّقْ؛ العَشَنَّقُ: هو الطويل الممتد القامة، أَزادت
أَن له مَنْظَراً بلاَ مَخْبَرٍ لأن الطول في الغالب دليل
٢٥٢٠

،فقی
مشنق
السَّفَهِ، وقيل: هو السيّء الخلق؛ قال الأزهري :
تقول ليس عنده أكثر من طوله بلا نفع ، فإن
ذكرتُ ما فيه من العيوب طلّقني، وإن سَبِكّتُ
تركني معلقة لا أَيّماً ولا ذات بَعْلٍ.
عفق: عَفَقَ الرجلُ يَعْفِقُ عَفْقاً: ركب رْأْسه فمضى.
وعَفَقَتْ الإِبل تَعْفِقُ عَفْقاً وعُفُوقاً: أُرْسَلت في
المرعى فِيَرَّت على وجوهها، وعَفَقَتْ عن المَرْعى
إلى الماء : رجعت . وكل ذاهب راجع عافِقٌ، وكل
واردٍ صادرٍ راجعٍ مختلفٍ كذلك. عَفَقَ بَعْفِقِ
عَفْقاً وعَفَقاناً وعَفَقَتِ الإبل تَعْفِقُ عَفْقاً إِذا كان
يرجع إلى الماء كل يوم أَو كل يومين . وإنه ليَعْفِقُ
أَي يكثر الرجوع. ويقال: إنه ◌َيُعَفَّقُ الغنمَ بعضها
على بعض تَعْفِيقاً أَي يردها على وجهها . والعَفْقُ :
سرعة الإيرادِ وكثرته، يقال: إنك لتَّعْفُِ أَي تكثر
الرجوع ؛ قال الراجز :
تَرْعى الغَعْا مِن جَانِبَيْ مُشَفَقٍ
غِبًّا، ومَنْ يَرْعَ الْحُموضَ يَعْفِقِ
أي من يرعى الحمض تعطش ماشيته سريعاً فلا يجد
"بُدًّا من العَفْقِ، ويروى يَغْفِقٍِ ، بالغين المعجمة؛ قال
ابن يري : ومثله لأبي النجم :
حتى إذا ما انْصَرَفَتْ لم تَعْفِقٍ
وانْعَفَقَ القوم في حاجتهم أَي مَضَوْا وأَسرعوا .
عَفَقَ الرجلُ إذا أكثر الذهاب والمجيء في غير حاجة.
وعافَقَ الذئبُ الغنمَ إِذا عاثَ فيها ذاهباً وجائياً .
ورجل مِعْفاقُ الزيارة أَي لا يزال يجيء ويذهب
زائراً ؛ قال الشاعر :
ولا تَكُ مِعْفَاقَ الزيارةِ واجْتَنِبْ،
إِذا جِئْتَ، إِكْثارَ الكلامِ المُعَيّبا
وفي النوادر: والاعْتِفاقُ انثناءُ الشيء بعد اتْلِثْايه
وهو صرف١ ..... عن رأيه. والعَفْقُ: الإقبالُ
والإِدبار. والعَفَقُ: السرعة في العَدْوِ . والعُقُوق
والعِفَاق: شبه الْخُنُوسْ، عَفَقَ يَعْفِقْ أَي خنس
وارتدّ ورجع؛ ومنه قول لقمان في حديث فيه طول:
خُذِي مِنِ أَخي ذا العِفاقِ، صَفّاقٌ أَفَاقٌ يُعْمِلُ
البَكْرة والساق؛ يصفه بالسير في آفاق الأرض راكباً
وماشياً على ساقه . وقد عَفَقَ بَعْفِقِ عَفْقاً وعِفَاقًاً
إذا ذهب ذهاباً سريعاً . والعَفْقَةُ: الغَيْبة، عَفَقَ
الرجل أَي غاب، يقال : لا يزال فلان يَعْفِقُ العَفْقَةَ
أَي يغيب الغيبة . قال ابن بري : والعِفاق السرعة ؛
وقال: قال ذو الجِرَق الطُّّهَويّ يخاطب الذئب:
عَلَيْكَ الشَّاءَ ، مَنَاءَ بني تميمٍ ،
فَعَافِقْه، فإِنك ذو عِفَاقٍ
والعَفْقُ: العطف. والمُنْعَفَقُ: المُنْعَطَفُ، ويقال
المُنْصَرَفُ عن الماء . وعَفَقَ بَعْفِقُ عَفْقاً: ضرط،
وقيل : هي الضرطة الخفية . يقال للرجل وغيره :
عَفَقَ بها وخَبَجَ بها إِذا ضرط. والعُفُق: الضراطون
في المجالس. وكذبت عَفَّاقَتُهُ أَي اسْتُهُ إِذا حَبَقَ.
والعَفّاقة: الاست. والعُفْقُ: الأسْنَاه. والعَفَّاق٢ُ:
الفرج لكثرة لحمه . وعَفَق الرجل : نام قليلاً ثم
استيقظ ثم نام . وعَفَقَهُ عَفَقَاتٍ : ضربه ضربات .
واعْتَفَقَ القومُ بالسيوف إذا اجتلدوا. وعَفَق الشيءَ
يَعْفِقُه عَفْقاً : جمعه أو ضمه إليه .
وعافَقَهُ معافَقَةٌ وعِفاقاً: عالجه وخادعه ؛ قال ◌ُقَرْطٌ
يصف الذئب :
١ كذا بياض بالاصل .
٢ قوله (( والعفاق)» هو بهذا الضبط في الاصل، وفي شرح القاموس
ککتاب .
٢٥٣

عفق
عفلق
عليك الشاءَ ، شاءً بني تميمٍ ،
فعافِقْهُ ، فإِنك ذو عِفاقٍ
وأَورد ابن سيده هذا البيت هنا على هذه الصورة .
والعُفُقِ : الذئاب التي لا تنام ولا تُنِيم من الفساد ،
واعْتَفَقَ الأَسِدُ فَرِيسَته : عطف عليها فَأَفرسها ؛
وقال :
وما أَسَدٌ من أُسودِ العربـ
نِ يَعْتَفِقُِ السائلين اعْتِفَاقًا
وتَعَفّقَ فلان بفلان إِذا لاذَ به . وتَعَفَّقَ الوحشي
بالأَكَمَةِ لاذ بها من خوف كلب أو طائر؛ قال علقمة:
تَعَفْقُ بِالأَرْطَى لِها، وأَرَادَها
رجالٌ، فَيَذَّتْ نَبْلَهمْ وكَلِيبُ
أَي تَعَوَّذُ بالأَرْطى من المطر والبرد. قال الأزهري:
سمعت العرب تقول للذي يثير الصيد ناجِشٌ، وللذي
يَلْني وجهه ويرده عافق. يقال: اعْفِقْ عليّ الصيد
أَي اثنِها واعطفها ؛ قال رؤبة :
فمَا اسْتَلاها صَفْقَةٌ للمُنْصَفَقْ،
حتى تَرَدَّى أَرْبِعٌ فِي الْمُنْعَفَقْ
يعني عَيْراً أَورد أننه الماء فرماها الصيّاد فصَفقَها العَيْر
لينجو بها، فرماها الصياد في مُنْعَفَقِها أَي في مكان
عَفْقِ العير إياها. وعَفَقَ العَيْرِ الأَانَ يَعْفِقُها
عَفْقاً: سَفَدها، وعَفَقَها عَفْقاً إذا أَقاها مرة بعد
مرة . يقال للحمار: بَاكَهَا يَبُوكُها بَوْلاً، والفرس
كَامَهَا كَوْماً. وعَفَقَ الرجل جاريته إذا جامعها.
والعَفْقُ: كثرة الضّراب .
وعِفَاقٌ وعَفَاقٌ ومِعْفَق: أسماء. وعِفَاق: اسم رجل
أَكلته باهلة في قحط أصابهم ؛ قال الشاعر :
فلو كان البكاء يَرُدُ شيئاً ،
بَكَيْتُ على يَزِيدٍ أَو عِفَاقٍ
هما المَرْآنِ، إِذ ذهبا جميعاً
لشأنها بحُزْنٍ واحْتِراقٍ
قال ابن بري: البيتان لِمُتَمِّمِ بن تُوَيْرَةَ، وصوابه
بكيت على بُجَيْرٍ ، وهو أَخو عِفاقٍ ، ويقال غفاق ،
پغین معجبة، وهو ابن مُلَیْك، ویقال ابن أبي مليك،
وهو عبد الله بن الحرث بن عاصم ، وكان يِسْطَامُ بن
قيس أَغار على بني يَرْبوع فقتل عِفاقاً، وقتل بُجَيْراً
أَخاه بعد قتله عفاقاً في العام الأول وأَسر أَباهما أَبا
مليك ، ثم أَعتقه وشرط عليه أَن لا يُغِيرَ عليه ؛ قال
ابن بري: ويقوي قول من قال إِن باهلة أكلته
قول الراجز :
إِن عِفاقاً أَكَلَتْه باهِلَهْ،
تَمَشْشوا عِظَامَه وكامِلَه
والعَفَقَةُ: لعبة يجمع فيها التراب . والعَيْفَقَانُ: نبت
يشبه العَرْفَجَ .
عفلق: العَفْلَقُ، بتسكين الفاء : الضخم المسترخي . ابن
سيده: العَفْلَقُ والعَفَلَّقُ الفرج الواسع الرخو ؛ قال:
كلّ مِشَانٍ ما تشدُ المِنْطَقا،
ولا تزالُ تُخْرِجُ العَفَلْقا
المِشانُ: السَّليطة. وامرأة عَفَلَقةٌ ومَضَفْكة" : ضخمة
الرّكَبِ ؛ وقال آخر في العَقْلَقِ:
يا ابنَ رَطُومٍ ذاتٍ فرجِ عَقْلَقِ
وقد رواه قوم غَلْفَق ، بالغين المعجمة ، ولم يذكر
ابن خالويه في الفرج إلاّ عَقْلَق، بالعين المهملة وتقديم
٢٥٤

عفلق
عقق
الفاء على اللام، واستشهد الجوهري١ بهذا الرجز أيضاً:
ويا ابنَ رطومٍ ذاتٍ فرجٍ عَفَلْقِ
الجوهري : وربما سمي الفرج الواسع عَفْلَقاً، وكذلك
المرأة الخرقاء السيئة المنطق والعمل ، واللام زائدة .
ابن سيده: والعُفْلوقُ الأحمق.
عقق: عَقَّه يَعُقُّه عَقًّا، فهوِ مَعْقوقٌ وعَقِيقٌ: سْقَّه.
والعَقِيقُ: وادٍ بالحجاز كأنه عُقّ أَي ◌ُشْىّ ، غلبت
الصفة عليه غلبة الاسم ولزمته الألف واللام، لأنه جعل
الشيء بعينه على ما ذهب إليه الخليل في الأسماء الأعلام
التي أصلها الصفة كالحرث والعباس . والعَقِيقَان:
بلدان في بلاد بني عامر من ناحية اليمن، فإِذا رأيت هذه
اللفظة مثناة فإِنما يُعْنى بها ذانِكَ البلدان، وإذا رأيتها
مفردة فقد يجوز أن يُعْنى بها العَقِيقُ الذي هو واد
بالحجاز، وأَن يُعْنى بها أحد هذين البلدين لأن مثل هذا
قد يفرد كأَبَانَيْن؛ قال امرؤ القيس فأَفرد اللفظ به:
كَأَنّ أَبَاناً ، فِي أَفَانِينِ وَدْقِهِ،
كبيرُ أُناسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمْلٍ
قال ابن سيده : وإن كانت التثنية في مثل هذا أكثر
من الإفراد ، أعني فيما تقع عليه التثنية من أسماء
المواضع لتساويهما في الثبات والخِصْب والقَحْط ،
وأنه لا يشار إلى أحدهما دون الآخر، ولهذا ثبت
فيه التعريف في حال تثنيته ولم يجعل كزيدٌيْن ،
فقالوا هذان أَبانَانٍ بَيِّنَيْن٢، ونظير هذا إفرادهم لفظ
١ قوله « واستشهد الجوهري الخ» لم تجد هذا الرجز في نسخ الصحاح
التي بأيدينا.
٢ قوله «فقالوا هذان الخ» فلفظ بينين منصوب على الحال من أبانان
لأنه نكرة وصف به معرفة، لان أبانان وضع ابتداء علماً على
الجبلين المشار اليهما، ولم يوضع أولاً مفرداً ثم تن كما وضع لفظ
عرفات جمعاً على الموضع المعروف بخلاف زيدين فانه لم يجعل علماً
على معينين بل لانسانين يزولان ، ويشار إلى أحدهما دون الآخر
فكأنه فكرة فإذا قلت هذان زيدان حسنان رفعت النعت لأنه
• نكرة وصفت به نكرة ، أفاده ياقوت .
عرفات ، فَأَما ثبات الألف واللام في العَقِيقَيْنِ فعلى
حدّ ثباتهما في العَقِيق، وفي بلاد العرب مواضع
كثيرة تسمى العَقِيقَ؛ قال أبو منصور : ويقال لكل
ما تَشْقَّه ماء السيل في الأرض فأَنهره ووسعه عَقِيق،
والجمع أَعِقَةٌ وعَقَائِقٍ، وفي بلاد العرب أربعةُ
أَعِقَّةٍ، وهي أَودية سُفَّتها السيول، عادِيّة: فمنها عَقِيقُ
عارضِ اليمامة وهو وادٍ واسع ما يلي العَرَّمة تتدفق فيه
شِعابُ العارِضِ وفيه عيون عذبة الماء، ومنها عَقِيقُ
بناحية المدينة فيه عيون وتخيل . وفي الحديث : أَبكم
يجب أَن يَغْدُوَ إِلى بُطْحَانِ العَقِيقِ ؟ قال ابن الأثير:
هو وادٍ من أودية المدينة مسيل الماء وهو الذي ورد
ذكره في الحديث أنه وادٍ مبارك، ومنها عَقِيقٌ آخر
يَدْفُق ماؤه في غَوْرَي تِهَامة" ، وهو الذي ذكره
الشافعي فقال: ولو أَهَلُّوا من العَقِيقِ كان أَحَبّ
إليّ ؛ وفي الحديث : أَن رسول اله، صلى الله عليه.
وسلم ، وقَّتَ لأهل العِراق بطن العَقِيقِ؛ قال أَبو
منصور : أَراد العَقِيقَ الذي بالقرب من ذات عِرْقٍ
قبلها بمر حلة أَو مرحلتين وهو الذي ذكره الشافعي في
المناسك ، ومنها عَقِيق القَنَانِ تجري إليه مياه قلَلِ
نجد وجباله؛ وأما قول الفرزدق:
قِفِي ودّعِينَا، يا مُنَيْدُ، فإنّني
أَرى الجيّ قد شامُوا العَقِيقَّ المانيا
فإِن بعضهم قال : أراد شاموا البرق من ناحية
اليمن .
والعَقّ: حقر في الأرض مستطيل سمي بالمصدر .
والعَقَّةُ: حفرة عميقة في الأرض ، وجمعها عَقَّات.
وانْعَقَّ الوادي: عَمُقَ. والعقائق: النَّهَاء والغدرانُ
فِي الأَخاديد المُنْعَقَّةِ؛ حكاه أبو حنيفة؛ وأنشد لكثير
ابن عبد الرحمن الخزاعي يصف امرأة:
٢٥٥

٠٠
عقق
عقق
إِذا خرجَتْ من بيتها راق عَيْنَها
مُعَوِّذُهُ، وأَعْجَبَتْها العَقَائِقُِ
يعني أن هذه المرأة إِذا خرجت من بيتها راقَها مُعَوَّذِ
النبت حول بيتها ، والمُعَوّذ من النبت : ما ينبت في
أَصل شجر أو حجر يستره، وقيل : العقائق هي الرمال
الحمر . ويقال: عَقْت الريحُ المُزْنَ تَعُقُّه عَقًّا إذا
استدَرَّتْه كأنها تشقه شفّاً ؛ قال الهذلي يصف غيئاً:
حارَ وعَقْتْ مُزْنَهُ الريحُ، وانْ
قَارَ بِهِ العَرْضُ، ولم يُشْمَلِ
حارَ: تحيّر وتردد واستدرته ريح الجنوب ولم تهب
به الشّمال فَتَقْشَعَه ، وانْقَارَ بهِ العَرْضُ أَي كأن
عرضَ السحاب اثْقارَ بهِ أَي وقعت منه قطعة ،
وأَصله من قُرْتُ جَيْبِ القميص فانْقارَ، وَقُرْتُ
عينه إذا قلعتها. وسحابة مَعْقُوقة إِذا عُقَّت فانْعَقْت
أَي تَبَعْجت بالماء . وسحابة عَقَّاقة إذا دفعت ماءها
وقد عَقّت؛ قال عبدُ بني الحَسْحاس يصف غيئاً:
فمرّ على الأَنْهاء فانْتَجْ مُزْتُه ،
فَعَقَّ طويلًا يَسْكُبُ الماءَ ساجِيَا
وِاعْتَقَّت السحابة بمعنى؛ قال أبو وَجْزة :
واعْتَقَّ مُنْبَعِجٌ بالوَبْلِ مَبْقُور
ويقال للمُعْتذر إذا أَفرط في اعتذاره: قد اعْتَقَّ
اعْتِفاقاً. ويقال : سحابة عَفَّاقة منشقة بالماء . وروى
شمر أَن المُعَقِّرَ بن حمار البارِقِيّ قال لبنته وهي
تَقُوده وقد كُفَّ بصِرُهُ وسمع صوت رعد : أَيْ
بُنَيَّةُ مَا تَرَيْنَ؟ قالت: أَرى سحابة سَحْماء عَقَّافَة،
كأنها حُوَلاءُ ناقة ، ذات ھَيْدب دانٍ ، وسیرٍ وَان!
قال: أَيْ بُنَيَهُ وائِلِي إِلى قَفْلةٍ فإنها لا تَنْبُت إلا
بمنْجَاةٍ من السيل؛ مَشْبَّه السحابة يحِولاء الناقة في تشققها
بالماء كتشقق الحِوَلاء ، وهو الذي يخرج منه الولد ،
والقَفَلة الشجرة اليابسة ؛ كذلك حكاه ابن الأعرابي
بفتح الفاء، وأَسكنها سائر أهل الغنة . وفي نوادر
الأعراب: اهْتَلَبَ السيفَ من غِمْدِه وامْتَرَقه
واعْتَقَّه واخْتَلَطَه إِذا اسْتَكَّه؛ قال الجرجاني :
الأصل اخْتَرَطَه، وكأنّ اللام مبدل منه وفيه
نظر .
وعَقَّ والدَه يَعْقُّه عَقًّا وعُقُوقاً ومَعَقَّةٌ: شقَّ عما
طاعته . وعَقَّ والديه: قطعهما ولم يَصِلْ رَحِسَه
منهما، وقد يُعَمُّ بلفظ العُقُوقِ جميعِ الرَّحِيمِ،
فالفعل كالفعل والمصدر كالمصدر. ورجل مُقَقٌ وعُفُق
وعَقّ: عاقٌ ؛ أَنشد ابن الأعرابي للزَّقَيان:
أَنا أَبو المِقْدَامِ عَقًّا فَظّا
بمن أُعادي، مِلْطَساً مِلَظّا،
أَكْظُهُ حتى يموتَ كَظّاً،
ثُمّتَ أُعْلِي رَأْسَهَ الِلْوَظًا،
صَاعقةٌ من لَهَبٍ تَلَظَى
والجمع عَقَقَة مثل كَفَرَةٍ، وقيل: أَواد بالعقّ المُرّ
من الماء العُقَاقِ، وهو القُعَاعِ، المِلْوَظَ: سوطٌ أو
عما يُلْزِمُها رأسَه؛ كذا حكاه ابن الأعرابي،
والصحيح المِلْوَظُ، وإِنما سُدد ضرورة . والمَعَفَّةُ:
العُقُوق ؛ قال النابغة :
أَحْلامُ عادٍ، وأَجْسادٌ مُطَهِّرَة
من المَعَقَّةِ والآفاتِ والأَثَمِ
وأَعَقَ فلانٌ إذا جاءَ بالعُقوق . وفي المثلِ: أَعَقُ من
ضَّبٍ ؛ قال ابن الأعرابي: إنما يريد به الأنتى،
وعُقُوقُها أنها تأكل أولادها ؛ عن غير ابن الأعرابي ؛
٢٥٦

عِقِق
فقق
وقال ابن السكيت في قول الأعشى:
فإني ، وما كَلَّفْتُونِي بِجَهْلِكِ،
ويَعْلم رَبِي من أَعَقَّ وَأَحْوَبَا
قال: أَعَقَّ جاء بالعُقُوقِ، وأَخْوَبَ جاء بالحُوبِ .
وفي الحديث : قال أبو سفيان بن حرب لحمزة سيد
الشهداء ، رضي الله عنه ، يوم أُحد حين مرّ به وهو
مقتول : 'ُذُقْ عُقَقُ أَي ذق جزاء فعلك يا عاق"،
وذق القتل كما قتلت مَن قتلتَ يوم بدر من قومك ،
يعني كفار قريش ، وعُقَق: معدول عن عاق للمبالغة
كغُدَرَ من غادرٍ وفُسَقَ من فاسقٍ. والعُقُق: البعداء
من الأعداء . والعُقْق أيضاً: قاطعو الأرحام .
ويقال: عاقَقْتُ فلاناً أُعَاقُه عِقاقاً إذا خالفته. قال
ابن بري: عَقَّ والدَهِ يَعُقُّ عقوقاً ومَعَفَّةَ؛ قال
هنا: وعَقَاقِ مبنية على الكسر مثل حَذَامٍ ورَقَاشٍ؛
قالت عمرة بنت درید ترثیه :
تَعَبْرُك! ما خشيتُ على حُرَيْدٍ ،
بيطنِ سَُيْرةٍ، جَيْشَ العَنَاقِ
جَزَى. عنّا الإلهُ بني مُتَيْم،
وَعَقَتْهم بما فعلوا عَقَاقٍ
وفي الحديث : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن
◌ُقُوقِ الأُمّهات، وهو ضد البِرّ، وأَصلُه من العَقّ
الشَّقّ والقطع، وإنما خص الأمهات وإن كان مُقوقُ
الآباء وغيرهم من ذوي الحقوق عظيماً لأن لِعُقُوقِ
الأمهات مزيّة في القبح . وفي حديث الكبائر : وعدّ
منها عقوقَ الوالدين. وفي الحديث: مَثَلُكم ومَثَلُ
عائشة مَثَلُ العينِ في الرأْس تؤذي صاحبها ولا يستطيع
أَن يَعْقَّها إلا بالذي هو خير لها ؛ هو مستعار من
◌ُقُوقِ الوالدين. وعَقَّ البَرَقُ وانْعَق": انشق.
والانعقاق: تشقق البرق، والشَّبَوُجُ: تَكَشُفُ
البرقِ، وعَقِيقَتُهُ: شعاعه؛ ومنه قيل للسيف كالعَقِيقَةِ ،
وقيل: العَقِيقَةُ والمُقَقُ البرق إذا رأيته في وسط
السحاب كأنه سيف مسلول ، وعَقِيقةُ البرق : ما
انْعَقّ منه أَي تَسَرَّبَ في السحاب ، يقال منه :
انْعَقَّ البرقُ، وبه سي السيف ؛ قال عنترة :
وسَيْفِي كالعَقِيقةِ، فهو كِمْفِي
سِلاحِي، لا أَفَلَّ ولا قُطَارًا.
وانْعَقّ الغبار: انشق وسطع ؛ قال رؤبة :
إذا العَجَاجُ الْمُسْتَطَارُ الْعَقًّا
وانْعَقَّ الثوبُ : انشق ؛ عن ثعلب.
والعقيقة": الشعر الذي يولد به الطفل لأنه يشق الجلد؛
قال امرؤ القيس :
يا هندُ ، لا تَنْكِحِي بُوهَةً!
عَقِيقَتُه، أَحْسَبًا
عليه
وكذلك الوَبَرُ لِذِي الوَبَرِ. والعِقَّة: كالعَقِيقَةِ،
وقيل : العِقَّةُ في الناس والحمر خاصة ولم تسمع في
غيرهما كما قال أبو عبيدة ؛ قال رؤبة :
طَيِّرَ عنها النَّسْرُ حَوْلِيَّ العِقَق
ويقال للشعر الذي يخرج على رأس المولود في بطن أمه
عَقِيقةٌ لأنها تُحْلق، وجعل الزمخشري الشعر أصلًا.
والشاةَ المذبوحة مشتقة منه. وفي الحديث. إن
انفرقت عَقِيقَتُهُ فَرَقَ أَي سعره، سمي حقيقةً تشبيهاً
بشعر المولود. وأَعَقْت الحامل: نبقت عَقيقَةُ ولدها
في بطنها. وأَعَقْت الفرس والأتان، فهي مُعِقٌ
وعَقُوق: وذلك إذا نبتت العقيقةُ في بطنها على الولد
الذي حملته ؛ وأنشد لرؤبة :
١٧ * ١٠
٢٥٧

عقق
عقق
قد عنق الأجْدعُ بعد رِقّ،
بقارحٍ أَو زَوْلَةٍ مُعِقِّ
وأَنشد أيضاً في لغة من يقول أَعَقْتْ فِهي ◌َقُوق
وجمعها عُقُق :
سِرّ وقد أَوَّنَّ تَأْوِينَ العُقُقْ!
أَو ◌ّنّ: شرين حتى انتفخت بطونهن فصار كل حمار
منهن كالأتان العقوق ، وهي التي تكامل حملها وقرب
ولادها ، ويروى أَوَّنَ على وزن فَعَلْنَ يريد بذلك
الجماعة من الحمير، ويروى أَوَّنَ على وزن فَعَّل ،
يريد الواحد منها .
والعَقاقُ، بالفتح: الحَمْل، وكذلك العَقَقُ؛ قال
عديّ بن زيد :
وتَرَكْتِ العَيْرِ يَدْمَى نَحْرُ، ،
ونَحُوصاً سَمْحجاً فيها عَقَقْ
وقال أَبو عمرو: أَظهرت الأنانُ عَقاقاً ، بفتح العين ،
إذا تبين حملها ، ويقال للجنين عَقاق؛ وقال :
جَوَانِحُ يَمْزَعْنَ مَزْعَ الظِّبا
ء ، لم يَتْرِ كْنَ لبطن عَقَاها
أَي جَنِيناً؛ هكذا قال الشافعي : العَقاق ، بهذا المعنى
في آخر کتاب الصرف ، وأَما الأصمعي فإنه يقول :
العقاق مصدر العَقُوقِ، وكان أَبو عمرو يقول: عَنَّتْ
فهي ◌َقُوق. وأَعَقْتْ فهي ◌ُعِقِّ، واللغة الفصيحة
أَعَقَتْ فهي عَقُوق .
وحَقَّ عن ابنه بَعِقُِ ويَعُقُّ: حلق عَقِيقَتَهُ أَو ذبح
عنه مشاة، وفي التهذيب : يوم أسبوعه ، فقيَّده بالسابع،
١ قوله (سراً الخ)» صدره كما في الصحاح:
وسوسٍ يدعو مخلصاً رب الفلق
واسم تلك الشاة العَقيقة. وفي الحديث: أَن رسول الله،
صلى الله عليه وسلم ، قال : في العَقِيقَةِ عن الغلام
مشاتان مثلان ، وعن الجارية مشاة؛ وفيه: إنه عَقّ
عن الحسن والحسين ، رضوان الله عليهما، وروي عنه
أَنْه قال : مع الغلام ◌َقِيقَتُهُ فَأَهَرِيقُوا عنه دماً
وأميطوا عنه الأذى . وفي الحديث: الغلام مُرْتَمِنٌ
بعَقِيقته ؛ قيل : معناه أَن أَباه ◌ُخْرَم شفاعةَ ولده
إِذا لم يعُقّ عنه، وأَصل العَقِيقةِ الشعر الذي يكون
على رأس الصبي حين يولد ، وإنما سميت تلك الشاة"
التي تذبح في تلك الحال عَقِيقة" لأَنه تَخْلق عنه ذلك
الشعر عند الذبح ، ولهذا قال في الحديث : أَميطوا
عنه الأذى، يعني بالأذى ذلك الشعر الذي يحلق عنه ،
وهذا من الأشياء التي ربما سميت باسم غيرها إذا كانت
معها أَو من سبيها ، فسميت الشاة عَقِيقَةٌ لَعَقِيقَةٍ
الشعر . وفي الحديث : أنه سئل عن العَقيقةِ فقال :
لا أُحب العُقُوق، ليس فيه توهين الأَمر العَقِيقَةِ ولا
إسقاط لها، وإنما كره الاسم وأحب أن تسمى بأحسن
منه كالنسيكة والذبيحة ، جرياً على عادته في تغيير
الاسم القبيح. والعَقِيقَةُ: صوف الجَذَع، والجنبية:
صوف الشّنِيّ؛ قال أبو عبيد : وكذلك كل مولود
من البهائم فإن الشعر الذي يكون عليه حين يولد
عَقِيقَة وعَقِيقٌ وعِقّْةٌ ، بالكسر؛ وأنشد لابن
الرّقاع يصف الغير:
تَحَسَّرَتْ عِقَّةُ عنه فَأَنْسَلَهَا،
واجْتَابَ أُخْرَى جديداً بعدما ابْتَقَلا
مُوَلَّعَ بَوادٍ في أَسافِلِهِ ،
منه احْتَذَى، ويلَوْنٍ مِثلِهِ اكتحلا
فجعل العَقيقةَ الشعر لا الشاة ، يقول: لما تَرَبْع
وأكل بُقول الربيع أَنْسَلَ الشعر المولود معه وأَنبت
٢٥٨

حقق
عقق
الآخر ، فإجتابه أي اكتساه، قال أبو منصور :
ويقال لذلك الشعر ◌َقِيقٌ، بغير هاء؛ ومنه قول
الشماخ :
أَطَارَ عَقِيقَهُ عنهِ نُسَالاً،
وأُدمِجَ دَمْج ذي ◌َسْطَنٍ بدِيعِ
أراد شعره الذي يولد عليه أنه أَنْسَلَه عنه . قال :
والعَقُّ في الأصل الشق والقطع، وسميت الشعرة التي
يخرج المولود من بطن أمه وهي علية عَقِيقةٌ ، لأنها
إن كانت على رأس الإنسي حلقت فقطعت، وإن
كانت على البهيمة فإنها تُنْسِلُها، وقيل للذبيحة عَقِيقةٌ
لأنها تذبح فيشق ◌ُلْقومها ومَريثُها وودَجَها قطعاً
كما سيت ذبيحة بالذبح، وهو الشق. ويقال للصبي
إذا نشأً مع حيّ حتى تَشْبًّ وقوي فيهم : عُقْتْ:
تميمتُه في بني فلان ، والأصل في ذلك أن الصبي ما
دام طفلًا تعلق أمه عليه التمائم، وهي الخرز، ثُعَوِّذه
من العين ، فإذا كَبِرَ قُطعت عنه ؛ ومنه قول
الشاعر :
بلادٌ بها عَقَّ الشّبابُ تَبِيمَتي،
وأَوَّلُ أَرْضٍ مَنّ جِلْدِي تُرابُها
وقال أبو عبيدة: عَقِيقةُ الصبيّ غُرْلَتُه إِذا خُتِنِ.
والعَقُوق من البهائم: الحامل ، وقيل : هي من الحافر
خاصة ، والجمع ◌ُقُقٌُ وعِقاق، وقد أَعَقْتْ، وهي
مُعِقِّ وعَقُوق، فَبُعِقِّ على القياس وعَقوق على غير
القياس ، ولا يقال مُعِقّ إلا في لغة رديئة، وهو من
النوادِرِ . وفرِس عَقُوق إِذا اتْمَقّ بطنُها واتسع
للولد ؛ وكل انشقاق فهو انْعِقاقٌ؛ وكلُّ مشق
وخرق في الرمل وغيره فهو عَقِّ ، ومنه قيل البَرْقٍ
إذا انشق عَقِيقةٌ. وقال أبو حاتم في الأضداد : زعم
بعض شيوخنا أن الفرس الحامل يقال لها عقوق، ويقال
أيضاً للحائل عقوق؛ وفي الحديث: أناه رجل معه
فرس عقوق أَي حائل، قال: وأَظن هذا على التفاؤل
كأنهم أرادوا أنها ستَحْيِلُ إن شاء الله. وفي الحديث :
من أَطْرَقَ مسلماً فعَقْتْ له فرسُه كان كأجر كذا؛
عَقْتْ أَي حَمَلْت ، والإِعْقاقُ بعد الإقصاصِ،
فالإِقصاصُ في الخيل والحمر أَوَّل ثم الإعْقاقُ بعد
ذلك .
والعَقيقةُ: المَزادة. والعَقيقةُ: النهر. والعقيقةُ:
العِصابةُ ساعة تشق من الثوب، والعقيقةُ: نَواةُ
رِخْوَةُ كالعَجْوة تؤكل.
ونَوَى العَقوقِ: نَوَّى مَشْرٌّ لَيِّنٌ رِخْوِ المَمْضغة
تأكله العجوز أَو تَلوكه تُعْلَفُه الناقة العقوق إنْطافاً
لها ، فلذلك أُضيف إليها، وهو من كلام أهل البصرة
ولا تعرفه الأعراب في باديتها . وفي المثل: أَعَزُ من
الأَبْلقِ العَقوقِ ؛ يضرب لما لا يكون ، وذلك أن
الأبْلق من صفات الذكور، والعَقُوق الحامل ،
والذكر لا يكون حاملًا، وإذا طلب الإنسان فوق
ما يستحق قالوا: طَلَبِ الأَبْلَق العقوق، فكأنه
طلب أمراً لا يكون أبداً؛ ويقال: إن رجلاً سأل
معاوية أَن يزوّجه أُمَّه هنداً فقال: أَمْرُها إِليها وقد
فَعَدَتْ عن الولدِ وأَبَتْ أَن تتزوج ، فقال : فولني
مكان كذا ، فقال معاوية متمثلًا :
طَلَبَ الأَبْلَقَ العَقَوقَ، فلمّا
لم يَنَهُ أَراد بَيْضَ الأَثُوقِ
والأنوق : طائر يبيض في قُنَنِ الجبال فبيضه في حيرةٍ
إلا أنه مما لا يُطْمَع فيه ، فمعناه أنه طلب ما لا
يكون ، فلما لم يجد ذلك طلب ما يطمع في الوصول
إليه ، وهو مع ذلك بعيد. ومن أمثال العرب السائرة
٢٥٩

عقق
عقق
في الرجل يسأل ما لا يكون وما لا يُقْدر عليه :
كُلَّفْتَنِي الأَبْدَقَ العَقوق، ومثله: كَلْفْتَنِي بَيْضَ
الأنوق ؛ وقوله أنشده ابن الأعرابي :
فلو قَبِلوني بالعَقُوقِ ، أَتَبْتُهُمْ
بألفٍ أودّيه من المالٍ أَقْرَعا
يقول : لو أَتبتهم بالأبْلَقِ العَقوقِ ما قبلوني، وقال
ثعلب : لو قبلوني بالأبيض العقوق لأتبتهم بألف ،
وقيل : العَقوق موضعٍ، وأَنشد ابن السكيت هذا
البيت الذي أنشده ابن الأعرابي وقال: يريد ألف بعير.
والعَقِيقةُ: سهم الاعتذار؛ قالت الأعراب: إن أَصل
هذا أَن يُقْتَّلَ رجلٌ من القبيلة فيُطالَب القاتلُ
بدمه ، فتجتمع جماعة من الرؤساء إلى أولياء القَتِيل
ويَعْرضون عليهم الدِّيةَ ويسألون العفو عن الدم،
فإن كان وَلِيَّهُ قوياً حَمِيًّا أبى أَخذ الدية، وإن
كان ضعيفاً شاوَرَ أَهل قبيلته فيقول للطالبين: إن بيننا
وبين خالقنا علامة للأمر والنهي، فيقول لهم الآخرون:
ما علامتكم ? فيقولون: نأخذ سهماً فتركبه على قَوْس
ثم ترمي به نحوَ السماء ، فإن رجع إلينا ملطخاً بالدم
فقدِ ثُهِينا عن أخذ الدية، ولم يرضوا إلا بالقَوَدِ، وإِن
رجع نقيًّا كما صعد فقد أمِرْنا بأخذ الدية، وصالحوا،
قال: فما رجع هذا السهمُ قطّ إلا نَقِيًّا ولكن لهم
بهذا ◌ُذْرٌ عند جُهَالهم؛ وقال شاعر من أَهل الفَتِيل
وقيل من ◌ُذَيْلٍ ، وقال ابن بري: هو للأشْعَر
الجُمْفي وكان غائباً عن هذا الصلح :
عَقُوا بِسَهْمٍ ثم قالوا : ضائِحُوا
يا ليتني في القَوْمِ، إذ مَسّحوا اللحى!
قال : وعلامة الصلح مسح اللّحى ؛ قال أبو منصور :
وأنشد الشافعي للمتنخل الهذلي :
عَقُّوا بِسَهْم، ولم يَشْعُرْ بِهِ أَحَدٌ ،
ثم اسْتَفائوا وقالوا: حَبّذا الوَضَحُ!
أخبر أنهم آثروا إبل الدية وألبانها على دم قاتل صاحبهم،
والوَضَحُ ههنا اللبن، ويروى: عَقَّوْا بسهم، بفتح
القاف ، وهو من باب المعتل ، وعَقَّ بالسهم: وَمى
به نحو السماء .
وماء ◌ُقّ مثل قُعٍّ وعُقَاقٌ: شديد المرارة ، الواحد
والجمع فيه سواء . وأَعَقْتِ الأرضُ الماء: أَمَرَّتْه؛
وقول الجعدي :
بَحْرُكَ بَحْرُ الجودِ، مَا أَعَقَّهُ
رَبُّكَ، والمَحْرومُ مَنْ لم يُسْقَهُ
معناه ما أَمَرَّ ، وأَما ابن الأعرابي فقال : أَراد ما
أَقَعَّهُ من الماء القُعَّ وهو المُرُ أَو الملح فقلب، وأَراه
لم يعرف ماءَ عُقًّا لأنه لو عرفه لحَمَلَ الفعلَ عليه
ولم يحتج إلى القلب. ويقال: ماء قُعاعٌ وعُقاق إذا
كان مرّاً غليظاً، وقد أَقَعَّهُ اللهُ وأَعَقَّه.
والعَقِيقُ : خرز أحمر يتخذ منه الفُصوص، الواحدة
عَقِيقةٌ ؛ ورأيت في حاشية بعض نسخ التهذيب الموثوق
بها : قال أبو القاسم سئل إبراهيم الحربي عن الحديث
لا تَخَتْمُوا بالعَقِيقِ فقال: هذا تصحيف إنما هو لا
تُخَيِّمُوا بالعَقِيق أي لا تقيموا به لأنه كان خراباً.
والعُقَّةُ : التي يلعب بها الصبيان .
وعَفْعَقَ الطائر بصوته: جاء وذَهب. والعَقْعَقُ:
طائر معروف من ذلك وصوته العَقْعَقَةُ. قال
ابن بري : وروى ثعلب عن إسحق الموصلي أن
العَفْعَقَ يقال له الشَّجَجَى. وفي حديث النخعي:
يقتل المُحْرِمُ العَفْعَقَ ؛ قال ابن الأثير: هو
طائر معروف ذو لونين أبيض وأسود طويل الذَّتَب،
قال: وإنما أجاز قتله لأنه نوع من الغربان .
٢٦٠