النص المفهرس

صفحات 341-360

معع
ملع
وكونوا مع الصادقين، معناه كونوا صادقين ، وقوله
عز وجل؛ إِنّ مع العُشْرِ يُسْراً، معناه بعد العسر
يُسْر، وقيل: إنّ بمعناها مَعْ بسكون العين غير
إِنَّ مع المتحركة تكون اسماً وحرفاً ومع الساكنة
العین حرف لا غير ؛ وأنشد سيبويه :
ورِيشِي مِنْكُمُ وهَوَايَ مَعْكُمْ،
٠٠٫٠٠٠
وإِنْ كانت زيارتكم لِماما
وحكى الكسائي عن ربيعة وغَنْمٍ أَنهم يسكنون العين
مِنْ مَعْ فيقولون معكم ومعنا، قال: فإذا جاءت
الألف واللام وألف الوصل اختلفوا فيها ، فبعضهم
يفتح العين وبعضهم يكسرها ، فيقولون مَعَّ القومِ
ومَعَ ابنِك، وبعضهم يقول مَعِ القوم ومَعِ ابنِك،
أما من فتح العين مع الألف واللام فإنه بناه على قولك
كنا معاً ونحن معاً ، فلما جعلها حرفاً وأخرجها من
الاسم حذف الألف وترك العين على فتحها فقال : معَ
القوم ومعَ ابنك ، قال : وهو كلام عامة العرب ،
يعني فتح العين مع الألف واللام ومع ألف الوصل ،
قال : وأَما من سكن فقال معكم ثم كسر عند ألف
الوصل فإِنه أَخْرجَه مُخْرَجَ الأَدَواتِ، مثل ◌َلْ
وبَلْ وقدْ وكمْ، فقال: مع القومِ كقولك: كم القومُ
وبلِ القوم ، وقد ينوِّن فيقال جاؤوني معاً؛ قال ابن
بري : مَعاً تستعمل للاثنين فصاعِداً، يقال: هم مَعاً
قِيامٌ وهنّ معاً قيامٌ؛ قال أسامةُ بن الحرث الهذلي:
فسامُونا الحِدانةَ مِن قَرِيبٍ ،
٠
وهُنَّ مَعَاً قِيَامٌ كالشُّجُوبِ
والحِدانةُ: المُوادّعةُ؛ وقال آخر:
لا تُرْتَجِى حِينَ ثُلاقي الذَّائِدا ،
أَسَبْعَةَ لَاقَتْ مَعاً أَمْ واحِدا ؟
وإِذا أَكثر الرجل من قول مع قيل : هو يُمَعْمِعُ
مَعْمَعَةً. قال: ودرهم مَعْمَعِيٌّ كتب عليه مع
مع ؛ وقوله :
تَغَلْفَلَ ◌ُحُبُ عَشْمَةَ في فؤادي،
فَبِادِيهِ مع الخافي يَسِيرُ
أَراد فبادِيهِ مضوماً إلى خافيه يسيرٌ، وذلك أنه لما
وصف الحبّ بالتغَلْفُلِ إنما ذلك وصْفٌ بَخُصّ
الجَواهِرَ لا الأَحْداثَ، أَلا ترى أَن المتفَلغِلَ في
الشيء لا بدّ أَن يتجاوز مكاناً إلى آخر؟ وذلك تفريغُ
مَكانٍ وسُغْلُ مكان ، وهذه أوصاف تخص في الحقيقة
الأعيان لا الأحداث ، فأما التشبيه فلأنه شبه ما لا
ينتقل ولا يزول بما ينتقل ويزول ، وأما المبالغة
والتوكيد فإنه أَخرجه عن ضعف العَرَضِيَّةِ إلى قوة
الجَوْهَرِيَّةِ. وجئت مِن معهم أي من عندهم .
مقع: المَفْعُ: أَسْدُ الشَّرْب. ومَقَعَ الفصيلُ أُمَّه
يَمْقَعُها مَقْعاً وامْتَقَعها : رَضَعَها بشدَّة، وهو أَن
يشرب ما في ضَرْعِها. وامْتَفَعَ الفَصِيلُ ما في
ضَرْعٍ أُمه إذا شرب ما فيه أَجمع ، وكذلك امْثَقَّه
وامْتَكّه. ومُقِعَ فلان بسَوْءَةٍ مَفْعاً: رُمِيَ بها.
ويقال: مَقَعْتُهُ بشرٍ ولِقَعْتُه معناه إِذا رميته به.
ويقال: امْتُفِعَ لوثُه إذا تغير من ◌ُحُزْنٍ أَو فزع،
وكذلك انْتُقِعَ، بالنون ، وابْتُقِعَ ، بالباء،
والميم أَجود ، وزعم يعقوب أن ميم امْتُقِعَ بدل من
نون انْتُقِعَ .
ملع: المَلْحُ: الذّهَابُ في الأرض، وقيل الطلَبُ،
وقيل السُّرْعَةُ والحِفَّةُ، وقيل شدة السير ، وقيل
العَدْوُ الشديد ، وقيل فوق المشي دون الخَبَبِ ،
وقيل هو البير السريع الخفيف ، مَلَعَ يَمْلَعُ مَلْعاً
٣٤١

ملع
ملع
ومَلَعَاناً. وفي الحديث: كنتُ أَسِيرُ المَلْعَ
والخَبَبَ والوَضْعَ؛ المَلْعِ: السيْرُ الحقِيفُ
السريعُ دون الخَبَبِ، والوَضْعُ فوقه. أبو عبيد:
المَالْعُ سرعة سير الناقة، وقد مَلَعَتْ وانْمَلَعَتْ؟
وأَنشد أَبو عمرو :
فُتْلُ المَرَافِقِ تَخْدُوُما فَتَنْتَلِعُ
وجمل مَلُوعٌ ومَيْلَعٌ: سريعٌ، والأُنثى مَلُوعٌ
ومَيْلَعٌ، وميلاعٌ نادر فيمن جعله فِيعالاً ، وذلك
لاختصاص المصدر بهذا البناء . الأزهري : ويقال
ناقة مَيْلَعٌ مَيْلَقٌ سريعة". قال: ولا يقال جمل
مَبْلَعٌ . والمَبْلَعُ : الناقةُ الخفيفة السريعة، وما
أَسْرَعَ مَلْعَها فِي الأَرض وهو سُرْعَةُ عَنَقِها ؟
وأَنشد :
جاءَتْ به مَيْلَعَةٌ طِيرَة
وأنشد الفراء :
وتَهْفُو بهادٍ لَها مَيَلَعِ،
كما أَقْحَمَ القادِسَ الأَرْدَمُونا
قال: المَيْلَعُ الْمُضْطَرِبُ ههنا وههنا. والمَيْلَعُ:
الحقيفُ. والقادِسُ: السفينةُ. والأَرْدَمُ:
المَلأحُ .
وعُقَابُ مَلَاعٍ مضافٌ، وعقابٌ مَلَاعٌ" ومِلاعٌ
ومَلُوعٌ : خفيفة الضرْب والاخْتِطافِ ؛ قال
امرؤ القيس:
كأَنَّ دثاراً حَلَّقَتْ بِلَبُونِهِ
عُقَابُ مَلاعٍ، لا عُقَابُ الفَواعِلِ
١. قوله ((وعقاب ملاحٍ)» يستفاد من مجموع كلامي القاموس وياقوت
أن في ملاع ثلاثة أوجه : البناء على الكسر كقطام ، والاعراب
مصروفاً كحاب ، والمنع من الصرف وهو أقلها .
معناه أَنَّ العُقاب كلَّما علت في الجبل كان أَسْرَ
لا نْقِضَاضِها، يقول: فهذه عُقَابُ مَلاعٍ أي تَهْوٍ
من عُلْوٍ ، وليست بعقاب القَواعِلِ ، وهي الجبا
القِصارُ، وقيل: اشتقاقه من المَلْعِ الذي هو العَدْ
الشديد ، وقال ابن الأعرابي: عُقاب ملاعٍ نَصِيـ
الجِرْذانَ وحَشْرَاتٍ الأرض.
والمَلِيعُ: الأرضُ الواسعة ، وقيل: التي لا نباد
فيها ؛ قال أَوْس بن حجر:
ولا محالةَ من قَبْرٍ بِمَحْنِيةٍ
أَو في مَلِيعٍ، كَظَهْرِ النُّرْس،وضَاحِ
وكذلك المَلاعُ والمَيْلَعُ. وقال ابن الأعرابي
هي الفّلاةُ الواسعةُ يحتاج فيها إلى المَلْعِ الذي هو
السُّرْعَةُ، وليس هذا بقويّ. والمَلِيعُ: الفسيح
الواسعُ من الأرض البعيد المستَوِي، وإنما سمي
مَلِيعاً لمَلْعِ الإِبلِ فيه وهو ذهابها. والمَلِيعُ:
الفَضاءُ الواسعُ ؛ وقول عمرو بن معديكربَ :
فَأَسْمَعَ واتْلاَبَ يِنا مَلِيعُ
يجوز أن يكون المَلِيعُ ههنا الغلاة، وأن يكون
مَلِيعٌ موضعاً بعينه. والمَيْلَعُ: الطريق الذي له
سَنّدَانِ مَدَّ البصرِ . قال ابن شميل: المَلِيعُ
كهيئةِ السُّكَّةِ ذاهبٌ في الأرض ضَيْقٌ فَعْرُهُ أَقل
من قامةٍ، ثم لا يلبث أن ينقطع ثم يَضْمَحِلَّ،
إنما يكون فيما استوى من الأرض في الصحارى ومُتُونٍ
الأَرض، يَقُودُ المَلِيعُ الغَلْوَتَينِ أَو أَقِلّ ،
والجماعة مُلُعٌ.
ومَبْلَعٌ: اسم كلبة ؛ قال رؤبة : .
والشَّدُ يُدْني لاحِقَاً وهِبْلَعا،
وصاحِبَ الحِرْجِ، ويُدْنِي مَيْلَعَا
٣٤٢

ملع
منع
( ومَلِيعُ: هَضْبَةٌ بعينها؛ قال المَرَّرُ الفَفْعَسِيُّ:
وأَيتُ، ودُونَهَا هَضْبَاتُ سَلْمَى،
حُمُولَ الحَيِّ عَالِيةٌ مَلِيعًا
قالِ: مَلِيعٌ مَدَى البَصَرِ أَرْضٌ مستويةٌ، ومَلاعٍ:
موضع . والمَلِيعُ والمَلاعُ: المفازةُ التي لا نبات
بها. ومن أمثالهم قولهم: أَوْدَتْ به عُقَابُ مَلاعٍ ؟
قال بعضهم: ملاعٌ مضاف، ويقال: مَلاعٌ من نعتِ
العُقَابِ أُضِيفَتْ إلى نَعْتِها، قال أبو عبيد: يقال
ذلك في الواحد والجمع وهو شبيه بقولهم : طارت به
العَنْقاءُ، وحَلَّقَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبٍ ؛ قال أَبو
الهيثم: عُقَابُ مَلَاعٍ وهو العُقَيِّبُ الذي يصيد
الجِرْ ذانَ يقال له بالفارسية مُوشْ خَوار ؛ قال :
ومن أمثالهم لأَنْتَ أَخْفُّ بَداً من عُقَيِّبِ مَلاعَ
يا فتى ، منصوب، قال: وهو عُقَابٌ تَأْخُذُ العصافيرَ
والجر ذان ولا تأخذ أكبر منها.
والمَيْلَع: السريع"؛ قال الحسين بن مُطَيْر الأسدي
يصف فرساً :
مَيْلَعُ الْتَقْرِيبِ يَعْبُوبٌ، إِذا
بادَرَ الْجَوْنَةَ، وَاحْمَرَّ الأُفُقْ
ابن الأعرابي: يقال مَلَعَ الفَصِيلُ أُمَّه ومَلق أُمه
إِذا وَضَعَها.
منع : المَنْعُ: أَن تَحُولَ بين الرجل وبين الشيء الذي
يريده، وهو خلافُ الإِعْطاء، ويقال : هو تحجيرُ
الشيء ، مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعاً ومَنْعَه فامْتَنَع منه
وتمَنَّع .
ورجل مَنُوعٌ ومانِعٌ ومَنَاعٌ: ضَنِينٌ ◌ُمسِكٌ.
وفي التنزيل: مَنّاعٍ للخير، وفيه: وإِذا مسبَّه الْخَيْرُ
مَنُوعاً. ومَنِيعٌ: لا يُخْلَصُ إِليه في قوم مُنَعَاءَ،
والاسم المَنَعَةُ والْمَنْعَةُ والمِنْعَةُ. ابن الأعرابي:
رجل مَنُوعٌ يَمْنَع غيره، ورجل مَنِعٌ بمنع نفسه،
قال: والمَنِيعُ أَيضاً الممتنِعُ، والمَنُوع الذي منع
غيره ؛ قال عمرو بن معديكرب :
بَرَانِي حُبُ مَنْ لا أَسْتَطِيعُ ،
ومَنْ هو الذي أَهْوَى مَنُوعُ
والمانِعُ: من صفات الله تعالى له معنيان: أحدهما
ما روي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: اللهم
لا مانعَ لما أَعْطَيْتَ ولا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ،
فكان عز وجل يُعْطِي من استحقْ العطاءَ ويمنع من لم
يستحق إِلاّ المنع ، ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء
وهو العادل في جميع ذلك ، والمعنى الثاني من تفسير
المانع أَنه تبارك وتعالى يمنع أَهل دينه أَي يَحُوطُهم
وينصرهم ، وقيل : يمنع من يريد من خلقه ما يريد
ويعطيه ما يريد ، ومن هذا يقال فلان في مَنَعةٍ أَي
في قوم بحمونه ويمنعونه ، وهذا المعنى في صفة الله
جل جلاله بالغ ، إِذ لا منعة لمن لم يمنعه الله ولا
يمتنع من لم يكن الله له مانعاً . وفي الحديث: اللهم من
مَنَعْتَ مِنُوعٌأَي من حَرَ مْتَه فهوِ تَحْرُومٌ لا يعطيه
أَحد غيرك . وفي الحديث : أَنه كان ينهى عن عُقُوقٍ
الأُمَّهاتِ ومَنْعٍ وهات أَي عنِ مَنْعِ ما عليه إعطاؤه
وطَلبٍ ما ليس له. وحكى ابن بري عن النَّجِيرَ مِيّ":
مَنَعَةٌ جمع مانِعٍ . وفي الحديث: سيَعُوذُ بهذا
البيتِ قومٌ ليست لهم مَنْعةٌ أَي قوَّة تمنع من يريدهم
بسوء ، وقد تفتح النون ، وقيل : هي بالفتح جمعُ
مانِعٍ مثل كافِرٍ وكفَرةٍ .
وما نَعْتُهُ الشيءَ ◌َُانَعَةً، ومَنْعَ الشيءُ مَناعةً ، فهو
١ قوله ((النجيرمي)) حكى ياقوت في معجمه فتح الجيم وكسرها مع
فتح الراء .
٣٤٣

منع
مَنِيعٌ: اعتَزَّ وتعسّر. وفلان في عِزّ ومَنّعةٍ ،
بالتحريك وقد يُسكن، يقال: المَنعةُ جَمعٌ كما قدّمنا
أَي هو في عِزّ ومن يَمْنعه من عشيرتِه، وقد تمّع .
وامرأةٍ مَنِيعةٌ متمتعةٌ: لا تؤاتى على فاحشةٍ ،
والفعلُ كالفعل، وقد مَثُعَتْ مَناعةٌ ، وكذلك
حِصْنٌ مَنِيعٌ، وقد مَنُعَ، بالضم، مَناعةٌ إذا لم يُرَمْ.
وناقة مانِعٌ: مَنَعَتْ لبنها، على النسب؛ قال أسامةُ
المُذَلي :
كأني أصاديها على مُبْرِ مانِعِ
مُقَلْصَةٍ، قد أَهْجَرَتْها فُحُولُها
ومَنّاعِ: بمعنى امْنَعْ. قال اللحياني: وزعم الكسائي
أَن بني أسد يفتحون مَناعَها ودَراكها وما كان من
هذا الجنس، والكسر أعرف. وقوسٌ مَنْعةٌ: ممتنعةٌ
مُتَأَبَّيةٌ سَاقَّةٌ؛ قال عمرو بن براء :
ارْمِ سَلَاماً وأَبا الغَرَّفِ،
وعاصاً عن مَنْعَةٍ قَذَّافٍ
والمُتَّمَنْعَتَانِ: البكْرَةُ والعَنَاقُ يَتَمَتْعَانِ على السّنّةِ
لفَتائِهما وإنهما بَشْبَعَانِ قَبْلَ الجِلَّةِ ، وهما
المُقاتِلتانِ الزمانَ على أَنفُسِهما. ورجل مَنِيعٌ :
قويّ البدن شديدُه. وحكى اللحياني: لا مَنْحَ عن
ذاك، قال: والتأويل حقاً أنك إن فعلت ذلك.
ابنِ الأعرابي : المَنْعِيُّ أَكَالُ المُنُوعِ وهي
السَّرطاناتُ، واحدها مَنْعٌ .
ومانِعٌ ومَنِيعٌ ومُنَيْعٌ وَأَمْنَعُ: أسماء. ومناعٍ:
هَضْةٌ في جبل طيّء. والمناعةُ: اسم بلد ؛ قال
ساعدةُ بن ◌ُجُؤَيَّةَ:
أَرَى الدَّهْر لا يَبْقَى على حَدَثَانِهِ ،
أُبُودٌ بأطرافِ المَناعةِ جَلْعَدًا
١ قوله « بأطراف المناعة)» تقدم في مادة أبد إنشاده بأطراف
المتاعد.
قال ابن جني: المناعة تحتمل أمرين: أحدهما أن تكون
فَعَالَةٌ من مَنَعَ، والآخر أَن تكون مَفْعَلَةٌ من
قولهم جائعٌ نائِعٌ، وأَصلها مَنْوَعَةٌ فجرَت ◌َجْرى
مَقامةٍ وأَصلُها مَقْوَمةٌ.
مهع : في التهذيب خاصّة : المَبَعُ، الميم قبل الهاء :
تَلَوُنُ الوجه من عارِضٍ فادِحٍ، وَأَمَا الْمَهْيَعُ فهو
تَفْعَلٌ من هاعَ يَمِيعُ، والميم ليست بأصلية.
موع: ماعَ الفِضّةُ والصُّفْرُ في النار : ذاب.
ميع : ماعَ الماءُ والدمُ والسَّرابُ ونحوه يَمِيعُ مَيْعاً:
جرى على وجه الأرض جرياً منبطاً في هِينةٍ ،
وأَماعَه إِماعة وإماعاً؛ قال الأزهري: وأنشد
الليث :
كأَنْه ◌ُو لِيَةٍ كَلَهْمَسُ ،
بساعِدَيْهِ جَسَدٌ مُوَوَّسُ،
من الدِّماءِ، مائِعٌ ويُبَّسُ
والمَيْعُ : مصدر قولك ماعَ السمْنُ يَمِيعُ أَي ذاب؟
ومنه حديث ابن عمر: أنه سئل عن فأرةٍ وقَعَت في
سَمْنٍ فقال: إِن كان مائعاً فأَرِقْه، وإن كان جامياً
فَأَلْقِ ما حوْلَه؛ قوله إن كان مائعاً أي ذائباً، ومنه
سميت المَيْعةُ لأنها سائلةٌ، وقال عطاء في تفسير الويل:
الوَيْلُ وادٍ في جهنم لو سُيِّرَت فيه الإيِلُ المَاعَت
من حَرّه فيه أَي ذابَتْ وسالَتْ ، نعوذ بالله من
ذلك. وفي حديث عبد الله بن مسعود حين سئل عن
المُهْلِ: فَأَذابَ فِضَّةٌ فجعلتِ تَمَيَّعُ وتَلَوّنُ فقال:
هذا من أشبه ما أنتم داؤون بالمُهْلِ . وفي حديث
المدينة: لا يريدها أَحد بِكَيْدٍ إلا انماعَ كما يَشْماعُ
المِلْحُ في الماء أي بذُوبُ ويجري . وفي حديث
جرير: ماؤنا يَمِيعُ وجَنَابُنَا مَرِيعٌ. وماعَ الشيءُ
والصُّفْرُ والفِضَّةُ يَمِيعُ وَتَمَيَّعَ: ذابَ وسالَ.
٣٤٤

ع
نبع
ومَيْعَةُ الْحُضْرِ والشّبابِ والسُّكْرِ والنهارِ وجرْي
الفَرَسِ: أَوَّلُه وأَنْشَطُه، وقيل: مَيْعةُ كلِّ شيءٍ
مُعْظَمُهُ، والمَيْعَةُ: سَيَلَانُ الشيءِ المَصْبُوبِ.
والمَيْعَةُ والمائِعة": ضرب من العطر. والمَيْعةُ:
صَنْغٌ يسيل من شجر ببلاد الروم يؤخذ فيطبخ، فما
صفا منه فهو المَيْعَةُ السائلةُ، وما بَقِيَ منه شية
التّجِير فهو المَيْعةُ اليابسةُ؛ قال الأزهري: ويقول
بعضهم لهذه الهَنةِ مَيْعَةٌ لسَّيَلانِه؛ وقال رؤبة : .
والقَيْظُ يُفْشِيها لُعاباً مائِعا ،
فَأَتَّجَّ لَقَافٌ بها المَعَامِما
انْتَجَ: تَوَهْجَ، واللَّفَافُ: القَيْظُ يَلْفُ الحرّ
أَي يجمعه، ومَعْمَعَةُ الحرّ: التِهابُه. ويقال لناصِيةٍ
الفرَنى إذا طالَتْ وسالتْ: مائعة؛ ومنه قول
عدي :
◌ُهَزْهِزُ غصناً ذا ذوائبَ مائعا
أراد بالغُصْن الناصية.
فصل النون
قبع: نَبَعَ الماءُ ونَبِعَ ونَبُعَ؛ عن اللحياني، يَنْبِعُ
ويَنْبَعُ ويَنْبُعُ؛ الأخيرة عن اللحياني، نَبْعاً وثُبُوعاً:
تَفَجَّر ، وقيل: خرج من العين، ولذلك سميت العين
يَنْبُوعاً؛ قال الأزهري: هو يفعول من نَبَعَ الماء
إِذا جرى من العين، وجمعه يَنَابِيعُ، وبناحية الحجاز
عين ماء يقال لها يَنْبُعُ تَسْقِي نخيلًا لآلٍ عليّ بن أبي
طالب ، رضي الله عنه ؛ فأَمّا قول عنترة:
يَنْبَاعُ من ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرةٍ
زَيّافةٍ، مِثْلِ الفَنِيقِ الْمُقْرَمِ
فإِنما أَراد يَنْبَعُ فَأَشبع فتحة الباء للضرورة فنشأت
بعدها ألف ، فإن سأل سائل فقال: إذا كان يَنْبَاعِ
إنما هو إِسْباع فتحة باء يَنْبَعُ فما تقول في ينباع هذه
اللفظة إذا سميت بها رجلًا أَتصرفه معرفة أم لا؟ فالجواب
أَن سبيله أَن لا يُصرف معرفة، وذلك أَنه وإِن كان أَصله
يَنْبَعُ فنقل إلى يَنْباعُ فإنه بعد النقل قد أَسْبِه مثالاً
آخر من الفعل ، وهو يَنْفَعِلُ مثل يَثْقَاهُ ويَنْحازُ ،
فكما أَنك لو سميت رجلًاً يَنْقَادُ أَو يَنْحازُ لما صرفته
فكذلك ينباع ، وإن كان قد فُقِدُ لفظ يَنْبَعُ وهو
يَفْعَلُ فقد صار إلى ينباع الذي هو بوزن ينحاز، فإن
قلت : إِنّ يتباعِ يَفْعَالُ ويَنْحَازُ يَنْفَعِلُ، وأَصله
يَنْحَوِزُ، فكيف يجوز أن يشبه أَلْف يَفْعالُ بعين
يَنْفَعِلُوْفالجواب أَنه إنما سبهناه بها تشبيهاً لفظيّاً فساغ
لنا ذلك ولم نشبهه تشبيهاً معنوياً فيفسد علينا ذلك، على
أَن الأصمعي قد ذهب في ينباع إلى أنه ينفعل، قال: ويقال:
انْباعَ الشجاعُ يَنباعُ انبياعاً إِذا تحرك من الصفة
ماضياً ، فهذا ينفعل لا محالة لأجل ماضيه ومصدره
لأَن انْباعَ لا يكون إلا انْفَعَلَ ، والاتْبِياعُ لا
يكون إِلاّ انفعالاً؛ أَنشد الأصبغي:
يُطْرِقُ حِلْماً وأَناةٌ مَعاً ،
ثُمْتَ يَنْبَاعُ انْبِياعَ الشُّجَاعِ
ويَنْبُوعُه: مُفَجَّرُهُ. والينْبُوعُ: الْجَدْوِّلُ
الكثير الماء ، وكذلك العين ؛ ومنه قوله تعالى : حتى
تَفْجُرَ لنا من الأرض يَنْبوعاً، والجمع اليَنَابِيعُ ؛
وقول أبي ذؤيب :
ذَكَرَ الوُرُود بها، وساقى أَمِرُه
سَوْماً، وأَقْبَل ◌َيْنُه يَتَنَبْعُ
والنّبْعُ: شجر، زاد الأزهريّ: من أَسْجار الجبالِ
تتخذ منه القِيسِيُّ. وفي الحديث ذكر النّبْعِ ، قيل:
٣٤٥

نبع
نبع
كان سْجراً يطول ويَعْلُو فدعا عليه النبي ، صلى الله
عليه وسلم ، فقال: لا أَطالَك اللهُ من مُودٍ ! فلم
يَطُلْ بَعْدُ ؛ قال الشماخ :
كأَنَّها ، وقد بَراها الإِخْماس
ودَلَجُ الليْلِ وهادٍ قَيّاسْ ،
شَرائِجُ التَّبْعِ بَرَاهَا القَوّاسْ
قال : وربما اقْتُدِ حَ به ، الواحدة نَبْعة ؛ قال
الأعشى :
ولو رُمْتِ فِي ◌ُظُلْمَةٍ قادِحاً
حَمَاةٌ بنَبْعِ لْأَوْرَيْت فارا
يعني أنه مُؤَتَّى له حتى لو قَدَحَ حصاة بنَبْعٍ لأُوْرَى
له، وذلك ما لا يتأتى لأحد، وجعل النبْعَ مثلاً
في قِلّة النار ؛ حكاه أبو حنيفة ؛ وقال مرة : النبْعُ
سْجر أَصفرُ العُودَ وَزِينُه ثقيلُه في اليد وإذا تقادم
أحْمَر"، قال: وكل القِسِيّ إذا ◌ُضُمَّت إلى قوس
النّبْعِ كَرَمَتْهَا قَوْسُ النبعِ لأنها أَجمع القِيّ
الأَرْزِ واللّن، يعني بالأَرْزِ الشدّةَ، قال : ولا
يكون العود كريماً حتى يكون كذلك ، ومن
أَغْصانه تتخذ السّهامُ ؛ قال دريد بن الصمّة :
وأَصْفَر من قِداحِ النَبْع فرع ،
به عَلَمانِ من عَقَبٍ وضَرْسٍ
يقول: إِنه بُرِيَ من فرْعِ العُصْنِ ليس بِفِلْقٍ.
المبرد : النّبْعُ والشَّوْحَطُ والشَّرْيانُ شجرة واحدة
ولكنها تختلف أسماؤها لاختلاف منابتها وتكرم على
ذلك ، فما كان منها في قُلّةِ الجَبَلِ فهو النبْعُ، وما
كان في سَفْحه فهو الشَّرْيان، وما كان في الخَضِيضِ
فهو الشَّوْحَطُ، والنبع لا نار فيه ولذلك يضرب به
المثل فيقال: لو اقْتَدَحَ فلان بالنّبْعِ لْأَوْرَى ناراً
إِذا وصف بَجَوْدَةِ الرأي والحِذْقِ بالأُمور ؛ وقال
الشاعر يفضل قوس النبع على قوس الشوحط والشريان:
وكيفَ تَخافُ القومَ، أُمُّكَ مايِلٌ،
وعِنْدَكَ قَرْسٌ فارِجٌ وَجَفِيرُ
من النبْعِ لا شَرْيانةٌ مُسْتَحِيلةٌ،
ولا تَشْوْحَطُ عند اللقاءِ غَرُورُ
وَالنَّبَّاعَةُ: الرّمّاعةُ من رأسِ الصِيّ قبل أَن تَشْتَدَ)
فإِذا اسْتَدَّت فهي اليافُوعُ.
ويَنْبُع: موضع بين مكة والمدينةِ؛ قال كثير:
ومَرَّ فَأَرْوَى يَنْبُعاً فِجُنُوبَه ،
وقد جِيدَ منه جَيْدَةٌ فَعَبَائِرُ
وُبايعُ: اسم مكانٍ أَو جبل أَوْ وادٍ في بلاد
هذیل ؛ ذكره أبو ذؤيب فقال :
وكأنها بالجِزْعِ جِزْعِ تُبايعٍ،
وأُولاتٍ ذِي العَرْجَاءِ، نَهْبٌ مُجْمَعُ
ويجمع على شبابيعاتٍ . قال ابن بري : حكي المفضل
فيه الياء قبل النون، وروى غيره تبايع كما ذهب
إليه ابن القطاع .
ويُنابعا مضموم الأَوّلِ مقصور: مكانٌ، فإذا
فتح أَوْلَه ◌ُدّ، هذا قول كراع، وحكى غيره فيه المدّ
مع الضم . ونبابيعات: اسم مكان. ويتابعات
أيضاً ، بضم أوله، قال أبو بكر: وهو مثال لم
يذكره سيبويه ، وأَما ابن جني فجعله رباعيّاً ، وقال:
مَا أَظَرَفَ بِأَبي بكر أَنْ أَوْ رَدَه على أنه أَحد الفوائت ،
أَلا يَعْلَمُ أَن سيبويه قال: ويكون على يَفاعِلَ نحو
اليَحَامِدِ واليَرامِعِ! فأَما إلحاق عَلَمِ التأنيث
والجمع به فزائِدٌ على المثال غير مُحْتَسَبٍ به، وإِن
٣٤٦

تبع
نجع
رواه راوٍ تُبابِعات فَتبايعُ تُفاعِلُ كتُضارِبُ
وتُقَاتِلُ ، ثُقِلَ وجُمعَ وكذلك يُنابعاوات.
ونَوابِعُ البعير: المواضعُ التي يَسِيلُ منها عَرَقُه.
قال ابن بري: والنَّمِيعُ أَيضاً العَرَقُ ؛ قَال المرار:
تَرَى بِلِحَى جَماجِمها نَبِيعا.
وذكر الجوهري في هذه الترجمة عن الأصمعي قال :
يقال قد انْباعَ فلان علينا بالكلام أَي اثْبَعَثَ .
وفي المثل: "مُخْرَ تْبِقٌ لينباعَ أَي ساكِتٌ لِيَنْبَعِثَ
ومُطْقٌ لِيَنْالَ . قال الشيخ ابن بري: انْباعَ
حقه أن يذكره في فصل بوعَ لأنه انفعل من باعَ
الفرسُ يَبُوعُ إذا انْبَسَطَ في جَرْبِه ، وقد ذكرناه
نحن في موضعه من ترجمة بوع .
والنَّبَّاعةُ: الاسْتُ، يقال: كَذَبَتْ نَبّاعَتْك إِذا
رَدَمَ ، ويقال بالغين المعجمة أيضاً .
١٠
نتع: نَتَعَ العَرَّقُ يَنْتُعُ نَشْعاً ونُتُوعاً: كَنَبَعَ
إِلا أَن نَتَعَ في العرق أَحسنُ، ونَتَعَ الدَّمُ من
الجُرْحِ والماءُ من العين أو الحجر يَنْتِعُ ويَنْتُعُ:
خرج قليلاً قليلاً . ابن الأعرابي: أَنْتَع الرجل إذا
عَرِقَ عرَقاً كثيراً. وقال خالد بن جَنْبةَ في
المُتَلاحِيةِ من الشّجاجِ: وهي التي تشق الجلد فنزله
فيَنْتُعُ اللحمُ ولا يكون لليِسْبارِ فيه طريق، قال:
والنّتْعُ أَن لا يكون دونه شيء من الجلد يُوارِيه ولا
وراءه عظم يخرج قد حال دون ذلك العظم فتلك
المُتّلاحمةُ.
نثع : ابن الأعرابي: أَنْشَعَ الرجلُ إِذا قاء، وأَنْتَعَ
إذا خرج الدمُ من أَنفه غالباً له . أَبو زيد: أَنْتَعَ
القَيْءُ من فيه إِنْناعاً ، وكذلك الدم من الأنف .
وأَنْتَعَ القيءُ والدم: تَبِعَ بعضُهُ بعضاً .
نجع: النُّجْعَةُ عند العرب: المَذْهَبُ في طلَبِ الكلا في
موضعه. والباديةُ تُحْصَرُ محاضِرُها عند ◌َيْجِ العُشْبِ
ونَقْصِ الْحُرَفِ وفَناءِ ماء السماء في الغُدْرانِ ، فِلا
يزالون حاضرة يشربون الماء العِدَّ حتى يقع ربيع
بالأرض ، خَرَفِيًّا كان أو ◌َتِيّاً، فإذا وقع الربيع
تَوَزَّعَتْهُمُ النُّجَعُ وتتبعوا مساقِطَ الغيثِ يَرْعَوْنَ
الكَلِأَّ والعُشْبَ، إِذا أَعْشَبَتِ البِلادُ، ويشربون
الكَرَعَ، وهو ماءُ السماء، فلا يزالون في النُّجَعِ إِلى أَنِ
◌َجَ العُشْبُ من عامِ قابل وتَنِشَّ الْعُدْوانُ،
فَيَرْجِعِون إِلى محاضِرِهم على أعدادِ المياه . والنُّجْعَةُ:
طَلَبُ الكَلَا والعُرْفِ، ويستعار فيما سواهما فيقال:
فلان بنجْعَتِي أَي أَمَلي على المثال . وفي حديث علي ،
كرم الله وجهه: ليْسَتْ بدارٍ نَجْعَةٍ. والمُنْتَجَعُ
المَنْزِلُ فِي طَلب الكلاِ، والمَحْضَرُ : المَرْجِعُ
إلى المياه. وهؤلاء قوم ناجعةٌ ومُنْتَجِعُونَ،
ونَجَعُوا الأَرضِ يَنْجَعُونَها وانْتَجَعُوها . وفي
حديث بديل : هذه هَوازِنُ تَنَجْعَت أَرْضًا؛
التَّنَجُّعُ والانْتِجَاعُ والتُّجْعَةُ: طَلَبُ الكلاِ
ومَسَاقِطِ الغَيْثِ . وفي المثل: مَن أَجْدَبَ انْتَجَعَ.
ويقال: ابْتَجَعْنَا أَرضاً نَطْلُبُ الرِّيف،
وانْتَجَعْنا فلاناً إِذا أَتيْنَاهِ نطلُبُ مَعْرُوفه؛ قال
ذو الرمة :
فقلتُ لصَيْدَحَ: انْتَجِعِي بِلالا
ويقال للمُنْتَجَعِ مَنْجَعٌ، وجمعه مناجِعُ؛ ومنه
قول ابن أَحمر :
كانَتْ مَنَّاجِعَهَا الدَّهْنَا وجانِبُها ،
والقُفّ مما تَراهُ فِرْقَةٌ دَرَرَا!
قوله «فرقة» كذا بالاصل مضبوطاً، والذي تقدم في مادة درر:
فوقه .
٣٤٧

نجع
نخع
وكذلك تَجَعَتِ الإِبلُ والغَنَمُ المَرْتَعَ
وانْتَجَعَتْه ؛ قال :
أَعْطَاكَ مَا زَيْدُ الذي أَعْطَى النّعَمْ
بَوائِكاً لم تَنْتَجِعْ من الغَنَّم١ْ
واستعمل عُبَيْدٌ الانْتِجاعَ في الحرب لأنهم إنما
يذهبون في ذلك إلى الإغارة والنهب فقال:
فانْتَجَعْنَ الحَرِثَ الْأَعْرَجَ في
جَحْفَلٍ، كاليْلِ، خَطَّارِ العَوالي
ونَجع الطعامُ في الإنسان يَنْجَعُ منجوعاً: هَنْأ آ كِلَه
أَوِ تَبَيْنَتْ تَنْسِيَتُهُ وَاسْتَمْرَأَه وصَلَح عليه. ونَجَع
فيه الدّواءُ وأَنْجَعَ إذا عَمِلَ ، ويقال: أَنْجَعَ إِذا
نفَع. ونجَع فيه القولُ والخِطابُ والوَعْظُ: عَمِلَ
فيه ودخل وأَثْرَ . ونجّع فيه الدواءُ يَنْجَعُ ويَنْجِعُ
ونَجّعَ بمعنى واحد، ونجَع في الدابة العلفُ، ولا
يقال أَنْجَعَ .
والنّجُوعُ: المَدِيدُ. ونَجَعَه: سقاه الشَّجُوعَ وهو
أَن يَسْقِيَه الماء بالبِزْرِ أَو بالسَّمْسِمِ، وقدَ نَجَعْتُ
البعير . وتقول: هذا طعام يُنْجَعُ عنه ويُنْجَعُ به
ويُسْتَنْجَعُ به ويُسْتَرْجَعُ عنه، وذلك إذا نفَع
واسْتُمْرِىءَ فِيُسْمَنُ عنه، وكذلك الرِّعْيُ، وهو
طعام ناجِعٌ ومُنْجِعٌ وغائِرٌ وماء ناجِعٌ ونَجِيعٌ:
مَرِيٌ، وماءَ نجِيعٌ كما يقال تَمِيرٌ. وأَنْجَعَ الرجلُ
إذا أَفْتَح .
والتَّجِيعُ : الدمُ ، وقيل : هو دم الجَوفِ خاصّة،
وقيل: هو الطَّرِيُ منه، وقيل: ما كان إلى السواد ،
١ قوله «أعطاك الخ» كذا بالاصل هنا وسيأتي انشاده في مادة بوك:
أعطاك با زيد الذي يعطي النعم
من غير ما تمنٍ ولا عدم
بوائكاً لم تنتجع مع الغنم
وقال يعقوب : هو الدمُ الْمَصْبُوب؛ وبه فسر قول
طرفة :
عالينَ رَقْماً فاخِراً لوْتُهُ ،
مِنْ عَبْقَريّ كُنَجِيعِ الذّبيح
ونَجُوعُ الصبيّ: هو اللبن. ونُجِعَ الصبيّ بلبن الشاة
إِذا غُذِيَ به وسُقِيَه ؛ ومنه حديث أُبيّ : وسئل
عن النبيذ فقال: عليك باللبن الذي نجِعْتَ به أَي
◌ُقِيتَه في الصغر وغُذّيت به. والنَّجِيعُ: خَبَطٌَ
يُضْرَبُ بالدقيق وبالماء يُوجَرُ الجَمل . وفي حديث
علي، كرم الله وجهه: دخل عليه المِقْدادُ بالسُّنْيا وهو
يَنْجَعِ بَكَراتٍ له دقيقاً وخَبَطَا أَي يَعْلِفُها ،
يقال: نَجَعْتُ الإِبل أَي عَلَفْتها النَّجُوعَ والنَّجِيعَ،
وهو أَن يُخْلَطَ العلفُ من الْخَبَط والدقيق بالماء ثم
تسقاه الإبل .
نخع : النخاعُ والنُّخاعُ والنَّخاعُ: عِرْقٌ أَبيض في
داخل العنق ينقاد في فَقَارِ الصُّلْبِ حتى يَبْلُغَ
عَجْبَ الذَّنَبِ ، وهو يَسْقِي العِظامَ ؛ قال ربيعة
ابنِ مَقَرُومِ الضَّبِّيّ:
له بُرةٌ إِذا ما لَجّ عاجَتْ
أَخادِعُهُ ، فَلانَ لَهَا النّخاعُ
ونخّعَ الشاةَ تَخْعاً: قَطَعَ نخاعَها. والمَنْفَعُ:
موضعُ قَطْعِ النّخَاعِ. وفي الحديث: أَلا لا تَنْخَعُوا
الذَّبِيحةَ حتى تَجِبَ أَي لا تَقْطَعُوا رقبتها
وتَفْصِلُوها قبل أَن تسكن حركتها . والنشْعُ
للذبيحة: أَن يَعْجَلَ الذابحُ فيبلغ القَطْعُ إِلى النَّخاعِ؟
قال ابن الأعرابي: النخاع خيْطٌ أبيض يكون داخل
عظم الرقبة ويكون متدّاً إلى الصلب ، ويقال له خيط
الرقبة ، ويقال : النخاع خيط الفقارِ المتصل بالدماغ .
٣٤٨

تجع
والمتَنْفَعُ: مَفْصِلُ الفَهْقة بين العُنق والرأس من
باطن . يقال: ذبحه فتَحَعَه نَخْماً أَي جاوز مُنْتَهَى
الذبْح إلى النّخاع. يقال: دابة مَنْخُوعةٌ، والنخْعُ:
القتلُ الشديدُ مشتقّ من قطع النخاع . وفي الحديث:
إِنّ أَنْخَعَ الأَسماء عند الله أَن يتسمى الرجلُ باسم
مَلِك الأُمْلاكِ أَي أقْتَلَهَا لصاحبه وأَمْلَكَها له .
قال ابن الأثير: والنخْع أَشْدُ القتل ، وفي بعض
الرّوايات: إِنّ أَخْنَعَ ؛ وقد تقدم ذكره، أَي أَذلّ.
والناخعُ: الذي قَتَّلَ الأَمْرَ عِلْماً، وقيل: هو
المُبين للأمور. ونَفَع الشاةَ تَخْفاً: ذبحها حتى
جاوز المَذْبَحَ من ذلك ؛ كلاهما عن ابن الأعرابي .
وتَنَحْعَ السحابُ إِذا قاءَ ما فيه من المطر ؛ قال
الشاعر :
وحالِكةِ اللَّالي من جُمادَى ،
تَنَفْعَ فِي جَوَاشِنِها السَّحَابُ
والنُّخاعةُ، بالضم: ما تَفَلَه الإنسان كالنُّخامةِ.
وتَنَجْع الرجلُ: رمَى بنُخاعتِهِ . وفي الحديث :
النّخاعةُ في المسجد خَطِيئَةٌ، قال: هي البَزْقَةُ التي
تخرج من أصل الفم مما يلي أَصل النّخاعِ . قال ابن بري:
ولم يجعل أَحد النُّخاعة بمنزلة النخامة إلا بعض البصريين،
وقد جاء في الحديث . ونخَع بحقي يَنْخَعُ نخُوعاً
ونَخِعَ: أَقَرّ، وكذلك تَجَعَ ، بالباء أيضاً، أَي
أَذْعَنَ .
وانْتَخَعَ فلان عن أَرِضِهِ: بَعُدَ عنها .
والنَّفَعُ: قبيلة من الأَزْد ، وقيل : النّخَعُ قبيلة
من اليمن رمْطُ إبراهيم النّخَعِيّ.
ونَخَعْتُهُ النصيحةَ والوِدِّ أَخْلَصْتُهما
ويَنْخَعَ : موضعٌ.
فدع: ابن الأعرابي: أَنْدَعَ الرجلُ إِذا تَبِعَ أَخْلاقَ
اللّامِ والأَنْذالِ، قال: وأَدْنَعَ إِذا تَبِعَ طريقةَ
الصالحينَ.
نزع: تَزَعَ الشيءَ يَنْزِعُهِ نَزْعاً، فهوِ مَنْزُوعٌ
ونزِيعٌ، وانْتَزَعَه فانْتَزَعَ : اقْتَلَعَهِ فَاقْتَلَعَ،
وفرّق سليويه بين تَزَعَ وانْتَزَعَ فقال : اِنْتَزَعَ
اسْتَلَبَ ، ونزع : حوّل الشيء عن موضعه وإِن
كانِ على نحو الاسْتِلاب. وانْتَزَعَ الرمحَ: اقْتَلَعَه ثم
حَمَلٍ ، وانتزع الشيءُ: انقلَع. ونزَعَ الْأَمِيرُ
العامِلَ عن عمله: أَزالَه، وهو على المثل لأنه إذا
أَزالَه فقد اقْتَلَعَه وأَزالَه . وقولهم فلان في النزْعِ
أَي في قَلْعِ الحياةِ. يقال: فلان يَنْزِعُ تَزْعاً إِذا
كان في السّياقِ عند الموْتِ، وكذلك هو يَسُوقُ
سَوْقاً ، وقوله تعالى: والنازِعاتٍ غَرْقاً والناسِطاتٍ
نَشْطاً؛ قال الغراء : تَنْزِعُ الأَنْفُس من صدورٍ
الكفّارِ كما يُعْرِقُ النازِعُ في القَوْسِ إِذا جَذَب"
الوَتَرَ ، وقيل في التفسير: يعني به الملائكةَ تَنْزِعُ
رُوحَ الكافر وتَنْشَطُهِ فِيَشْتَدُ عليه أَمرُ خروجٍ
رُوحِه، وقيل: النازعاتُ غَرْقاً القِيُّ، والناشِطاتُ
نَشْطاً الأَوْهاقُ، وقيل: النازعاتُ والناشطات
النجومُ تَنْزِعُ من مكان إلى مكان وتَنْشِطُ
.
والمِنْزَعةُ، بكسر الميم: خُشبة عريضة نحو المِلْعَقة
تكون مع مُشْتَارِ العَسلِ يَنْزِعُ بها النحْلَ اللواصِقِ
بالشهْدِ، وتسمى المخْبَضَ.
ونزَع عن الصبي والأمر يَنْزِعُ تزُوعاً: كَفّ
وانْتَّهَى، وربما قالوا تَزْعاً. ونازَعَتْنِي نفسي إلى
هَواها نِزاعاً: غالَبَتْنِي. ونَزَعْتُها أَنَا: غَلَبْتُها.
ويقال للإِنسان إِذا هَوِيَ شيئاً ونازَعَتْه نفسُه إليه:
هو يَنْزِعُ إليه نِزاعاً. ونزَع الدلْوَ من البئر
يَنْزِعُها نزْعاً ونزّع بها، كلاهما : جَذَبَها بغير قامة
٣٤٩

زع
نزع
وأخرجها ؛ أَنشد ثعلب :
قد أَنْزِعُ الدَّلْوَ تَقَطَّى بِالمَرَسْ،
تُوزِغُ من مَلْ كَإيزاغِ الفَرَس
تَقَطِيها: خروجُها قليلًا قليلًا بغير قامة، وأصل
النزع الجَذْبُ والقَلْعُ، ومنهِ تَزْعُ الميتِ رُوحه.
ونزَعَ القَوْسَ إذا جذَبَها. وبثرٌ تَزُوعٌ ونَزِيعٌ:
قريبة القَعْرِ تُنْزَعُ دِلاؤُها بالأَبْدِي نزْعاً لقربها ،
ونَزوعٌ هنا للمفعول مثل وَ كُوبٍ، والجمع نِزاعٌ. وفي
الحديث: أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : رأيْتُنِي
أَنْزِعُ على قلِيبٍ؛ معناه رأَيْتُنِي في المنامِ أَستَقِي
بيدي من قليب، يقال : نزَع بيده إذا استقى بدَلْوٍ
عُلْقَ فيها الرّسَاءُ، وجَمَل تَزُوعٌ: يُنْزَعُ عليه
الماءُ من البئر وحده. والمَنْزَعةُ: رأْسُ البئر الذي
يُنْزَعُ عليه ؛ قال :
يا عَيْنُ بَكّي عامراً يومَ النَّهَلْ،
عند العشاء والرِّشَاءِ والعَمَلْ ،
قامَ على مَنْزَعَةٍ زَّلْجٍ فَزَلْ
وقال ابن الأعرابي: هي صخرةٌ تكون على رأسِ البئر
يقوم عليها الساقي، والعقابان من جَنْبَتَیْها تُعَضْدانِها،
وهي التي تُسَمَّى القبيلةُ . وفلان قريب المَنْزَعةِ
أَي قريب الهِمّةِ . ابن السكيت: وانتِزِاعُ النّيّةِ
بُعْدُها؛ ومنه تَزَعَ الإنسانُ إلى أَهله والبعيرُ إِلى
وطَنِهِ يَنْزِعُ نِزاعاً ونُزُوعاً: حَنَّ واسْتَاقَ، وهو
نَزُوُعٌ، والجمع نُزُعٌ، وناقة نازِعٌ إِلى وطنِها
بغير ماء، والجمع تَوازٍعُ، وهي النّزائِعُ، واحدتها
تزيعةٌ، وَجَمَل نازِعٌ ونَزُوُعٌ ونَزِيعٌ؛ قال
جميل :
فقلتُ لَهُمْ: لا تَعْذِ لُونِيَ وانْظُرُوا
إلى النازِعِ المَقْصُورِ كيف يكونُ!
وَأَنْزَعَ القومُ فهم مُنْزِعُون: نَزَعَتْ إِبلهم إلى
أوطانِها ؛ قال :
فقد أَهافُوا زَعَمُوا وَأَنْزَعُوا
أَهافُوا: عَطِشَتْ إِيلهم والنَّزِيعُ والنازعُ: الغريب،
وهو أيضاً البعيد ، والنَّزِيعُ: الذي أُمُّهُ سَبِيَةٌ ؛
قال المرّار :
عَقَلْتِ نِساءَهُم فِينا حديثاً ،
ضَّنِينَ المالِ ، والوَلَدَ النَّزِيعا
وتُزّاعُ القَبَائِلِ: غُرَ بَاؤُهم الذين يُجَاوِ رُون قَبَائِلَ
ليسوا منهم، الواحد تزِيعٌ ونازعٌ. والنَّزائِعُ
والنُّزّاعُ: الغُرَبَاءُ، وفي الحديث: ◌ُطُوبَى للغُرَبَاء!
قيل : مَنْ ◌ُم يا رسولَ الهِ ؟ قال: النُّزّاعُ من
القبائِلِ ؛ هو الذي نزَع عن أهله وعشيرَتِهِ أَي بَعُدَ
وغابَ ، وقيل : لأنه نزَع إلى وطنه أَي يَنْجَذِبُ
ويميلُ، والمراد الأوّل أَي طوبى للمهاجرين الذين
هجَروا أوطانَهم في الله تعالى. ونزع إلى عِرْقٍ
كريم أَو لُؤْم يَنْزِعُ تزُوعاً ونزَعَت به أَعراقُه
ونَزَعَتْه ونَزَعها ونَزَعِ إِليها، قال: ونزَع تَشْبَهَهَ
عِرْقٌ، وفي حديث القَذْفِ: إنما هو عِرْقٌ نزَعَه.
والنّزِيعُ: الشريفُ من القوم الذي نزَع إلى عِرْق
كريم، وكذلك فرَسَ تَزِيعٌ. ونزَع فلان إِلى
أَبيه يَنْزِعُ في الشّبَهَ أَي ذهَب إليه وأَشبهه . وفي
الحديث : لقد تَزَعْتَ بمثْلِ ما في التوراةِ أَي جئتَ
بما يُشْبها.
والنّزائِعُ من الحمل: التي تَزَعَتْ إلى أَعْراقٍ ،
واحدتها تزِيعةٌ، وقيل: النَّزائِعُ من الإبل والخيل
التي انْتُزِعَتْ مِن أَيْدِي الغُرَباء ، وفي التهذيب :
من أيدي قوم آخرين، وجُلِيَتْ إلى غير بلادها،
٣٥٠

نزع
نزع
وقيل : هي المُنْتَقَذةُ من أيديهم، وهي من النساء
التي تُزَوَّجُ في غير عشيرتها فتنقل، والواحدة من كل
ذلك تزيعةٌ . وفي حديث ظبيان : أَن قَبَائِلَ من
الأَزْدِ نَتَّجُوا فيها النَّزائِعَ أَي الإبل الغرائبَ
اسْتَزَّعُوها من أيدي الناس . وفي حديث عمر: قال
لآلِ السائب: قد أَضْوَيْتُم فانكِحوا في النَّزائِعِ
أي في النساء الغرائب من عشيرتكم .
ويقال: هذه الأرض تُنازِعُ أَرضَ كِذا أَي تَتْصِلُ
بها ؛ وقال ذو الرمة :
لَقَّى بين أَجْمادٍ وجَرْعاء نازَعَتْ
حِيَالاً، يهِنَّ الجازِئَاتُ الأَوابِدُ
والْمَنْزَعَةُ: القَوْسُ الفَجْواءُ. ونَزَع في القوْسِ
يَنْزِعُ نَزْعاً: مَدَّ بالوتّر، وقيل : جذَبَ الوتر
بالسبهم. والنّزَعَةُ: الرُّمَاةُ، واحدُهم نازِ عٌ . وفي
مثلٍ: عادَ السهمُ إِلى النَّزَعَةِ أَي رجع الحقّ إلى
أَهله وقامَ بِإِصْلاحِ الأمرِ أَهلُ الأناةِ ، وهو جمع
نازٍعٍ. وفي التهذيب : وفي المثل عادَ الرّمْيُ على
النَّزّعَةِ؛ يُضْرَبُ مثلًا للذي يَحِيقُ به مَكْرُهُ. وفي
حديث عمر: لَنْ تَخُورَ قُوَّى ما دامَ صاحِبُها
يَنْزِعُ ويَنْزُو أَي يَجْذِبُ قَرْسَه ويَكِبُ على
فرسه .
وانْتَزَعَ للصِيْدِ سَهْماً: رماه به، واسمُ الهَمِ
المِنْزَعُ؛ ومنه قول أبي ذؤيب :
فَرَمَى لِيُنْفِذَ فُرَّهَاً، فَهَوَى له
سَهْمٌ، فَأَنْفَذَ طُرْنَيْهِ المِنْزَعُ
فُرَّهاً جمع فاره ؛ قال ابن بري : أَنشد الجوهري
عجز هذا البيت: ورَمَى فَأَنْفِذَ ، والصواب ما
ذكرناه ، والمِنْزَعُ أَيضاً: السهم الذي يُرْمَى به
أَبْعَدَ ما يُقْدَرُ عليه لتُقَدَّر بِهِ الغَلْوةُ ؛ قال
الأعشى :
فَهْو كالمِنْزَعِ المَرِيشِ من الشَّوْ
حَطٍ ، غاِلَتْ به يَسِينُ المُغالي
وقال أبو حنيفة : المِنْزَعُ حديدة لا سِنْخَ لها إنما هي
أَدْنى حديدةٍ لا خير فيها، تؤخَذ وتُدْخَلُ في
الرُّغْظِ .
وانْتَزَعَ بالآيَةِ والشّعْرِ: تمثْلَ . ويقال للرجل إذا
استنبط معنى آيةٍ من كتاب الله عز وجل: قد انْتَّزَعَ
معنى جيّداً، ونَزَعَه مثله أَي اسْتَخْرَجَه.
ومُنَازَعَةُ الكأس: مُعاطاتُها. قال الله عز وجل :
يَتَنَازَعون فيها كأساً لا تَغْوٌ فيها ولا تأثِيمٌ؛ أي
يَتَعاطَوْن والأصل فيه يتجاذَبُون . ويقال : نازَ عني
فلانٌ بَناتَه أَي صافحني. والمُنازَعَةُ: المُصافَحةُ؟
قال الراعي :
يُنازِعْنَنَا وَخْصَ البَنَانِ ، كأَمَا
يُنازِعْتَنَا هُدَّابَ رَيْطٍ مُعَضَّدٍ
والمُنازعةُ: المُجاذبةُ فِي الأَعْيانِ والمعاني؛ ومِنه
الحديث: أَنا فَرَطُكم على الحوْضِ فَلْأُلْفِيِّنَّ ما
تُوزِعْتُ فِي أَحدِكم فأَقولُ هذا مِنِ أَي يُجْذَبُ
ويؤخَذُ مني .
والنَّزاعةُ والتَّزاعةُ والمِنْزَعَةُ والمَنْزَعَةُ: الخصومة.
والمُنَازَعَةُ في الْخُصومةِ: مُجاذَبَةُ الْحُجَجِ فما
يَتَنَازَعُ فِيهِ الْخَصْمانِ. وقد نازَعَه ◌ُمُنازَعَةٌ ونِزاعاً:
جاذَبه في الخصومة ؛ قال ابن مقبل :
فازَعْتُ أَلْبَابَها للُبِّ بِمُقْتَصِيرٍ
من الأحاديثِ ، حتى زِدْنَنِي لِينَا
أَي نازَعَ لُبِّي أَلْبِابَهُنَّ. قال سيبويه: ولا يقال
٣٥١

نزع
نسع
في العاقبة فَنَزَعْتُه استَغْنَوْا عنه بِغَلَبْتُه .
والتنازع: التخاصُمُ. وتنازَعَ القومُ: اخْتَصَمُوا .
وبينهم نِزَاعةٌ أَي خصومة" في حقّ. وفي الحديث:
أَنه، صلى الله عليه وسلم، صلّ يوماً فلما سلم من
صلاته قال: ما لي أُنازَعُ القرآن أَي أُجاذب' في قراءته،
وذلك أَن بعض المأمومين جَهَرَ خَلْفه فنازَعه قِراءتّه
فشغله فنهاه عن الجهر بالقراءة في الصلاة خلفه .
والمِنْزَعَةُ والمَنْزَعةُ: ما يرجِعُ إليه الرجل مِن
أَمره ورأيه وتدبيره. قال الأصمعي: يقولون والله
لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَضْعَفُ مِنْزَعَةٌ، بكسر الميم ،
ومَنْزعة" ، بفتحها، أي رأباً وتدبيراً ؛ حکی ذلك ابن
السكيت في مِفْعلة ومَفْعلة، وقيل : المنزَعةُ قوّة
عزْمِ الرأي والحِمّة، ويقال للرجل الجيّد الرأي : إِنه
لجَيِّد المنزعة. ونَزَعَتِ الحيل تَنْزِعُ: حَرَتْ
طلقاً ؛ وأنشد :
والخيْلَ تَنْزِعُ قُبًّا فِي أَعِنْتِها،
كالطيرٍ تَنْجُو مِنَ الشُّؤْبوبِ ذِي البَرَدِ
ونزَع المريضُ يَنْزِعُ نَزْعاً وفازَعَ نِزاعاً: جادًّ
بنفسِهِ ، ومَنْزعة الشراب: طِيبُ مَقْطَعِهِ ، يقال:
شرابٌ طيْبُ المنزعةِ أَي طيب مقطع الشرب. وقيل
في قوله تعالى: خِتَامُه مِسْك، إنهم إذا شربوا الرَّحيقَ
فَفَنِيَ ما في الكأس وانقطع الشرب انختم ذلك
يريح المسك .
والنَّزَعُ: انْجِسارُ مقَدَّمَ سْعَرَّ الرأسِ عن جانبي
الجَبْهَةِ، وموضِعُهُ النَّزَعَةُ، وقد نَزِعَ بَنْزَعُ
نَزَعاً، وهو أَنْزَعُ بَيِّنُ النَّزَعِ، والاسمِ النَّزَعَةُ،
وامرأة نَزْعاءُ ؛ وقيل : لا يقال امرأة نزعاء، ولكن
يقال زَعْراءُ. والتّزَعتانِ: ما يَنْحَسِرُ عنه الشعر
من أَعلى الجَبِينَينِ حتى يُصَعْدَ في الرأس. والنَّزْعَاءُ
من الجباه التي أقبلت ناصيتها وارتفع أَعلى شعّوٍ
◌ُصُدْغِها. وفي حديث القرشي: أَسَرني رجل أَنْزَعُ.
وفي صفة علي ، رضي الله عنه: اليَطِينُ الْأُنْزَعُ.
والعرب تحبُ النزَعِ وتَتَيَسْنُ بالْأُنْزِعِ وتَذُمُ الغَمْمَ
وتَقَشَاءَم بالأَغَمّ، وتَزْعُمُ أَن الأغم التفا والجبين لا
يكون إِلا تَشِيماً؛ ومنه قول هُدْبةَ بن خَشْرَم:
ولا تَنْكِيحِي، إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنا،
أَغَمّ القَفا والوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعَا
وأَنْزَع الرجلُ إذا ظهرت نَزَعَناه. ونَزَعَه بنَزِيعَةٍ:
نَخَسَهَ؛ عن كراعٍ. وغنم نُزُعٌ ونُزّعٌ: حَرامَى
تَطْلُبُ الفِعْلَ، وبها ◌ِزاعٌ، وسَاة نازِ ع".
والنزائِعُ من الرّياحِ: هي النُّكْبُ، سميت نزائِعَ
لاختلاف مَهابها .
والنّزَعَةُ: بقلة كالخَضِرةٍ، وثُمام مُنَزَّعٌ: ◌ُشدّة
للكثرة . قال أبو حنيفة النّزَعةُ تكون بالرَّوْضِ
وليس لها زَهْرٌ ولا تَصَرٌ، تأكلها الإبل إذا لم تجد
غيرها ، فإذا أَكلتها امتنعت ألبانها حُبْئاً. ورأيت في
التهذيب : النزعةُ نَبْت معروف ، ورأيت فلاناً
مُتَنَزَّعاً إلى كذا أَي مُتَسَرِّعاً نازِعاً إليه ..
نسع: النّسْعُ: سَيْرٌ يُضْفَرُ على هيئة أَعِنَّةِ التّعالِ
تُشَدُّ به الرِّحالُ، والجمعِ أَنْسَاعٌ وَنُسُوعٌ وتُسْعٌ،
والقِطْعةُ منه نِسْعَةٌ، وقيل: النَّسْعَةُ التي تُنْسَجُ
عريضاً للتصدير. وفي الحديث: يَجُرُّ نِسْعَةٌ في مُنُقِهِ؟
قال ابن الأثير: هو سير مضفور يجعل زماماً للبعير
وغيره وقد تنسج عريضةً تجعل على صدر البعير ؛ قال
عبد يغوث :
أَقولُ وقد تَنْدُوا لِسانِي بِنِسْةٍ.
والأنساعُ: الحِيالُ، واحدها نِسْعٌ ؛ قال :
: ٣٥٢

ـسع
نُسع
عاليْتُ أَنْساعي وجِلْبَ الكُورِ
قال ابن بري: وقد جاء في شعر ◌ُحُمَيْدِ بن ثَوْزٍ
النَّسْعُ للواحد ؛ قال:
رأَتْنِي بِنِسْعَيْها ، فَرَدّتْ مخافَتِي
إلى الصَّدْرِ وَوعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ!
والجمع مُسْعٌ ونِسَعٌ وأَنْساعٌ؛ قال الأعشى:
تَخالُ حَتْماً عليها، كلَّما ضَمَرَتْ
من الكَلالِ، بأَنْ تَسْتَوْ فِيَ النَّسَعَا
ابن السكيت: يقال للبطانِ والْحَقَبِ هما الفّسْعان،
وقال بذي التّسْعَين٢. والنّسْعُ والسُّنْعُ: المَفْصِلُ
بين الكفّ والساعِدِ.
وامرأةٌ ناسعةٌ: طويلةُ الظَّهْرِ، وقيل: هي الطويلة
السّنّ، وقيل: هي الطويلةُ البَظْرِ، وتُسُوعُه
طُولُه، وقد نَسَعَتْ تُسُوعاً.
والْمِنْسَعَةُ: الأرض التي يَطُولُ نَبْتُها. ونَسَعَت
أَسنانُه تَفْسَعُ نُسُوعاً ونَسَّعَتْ تَفْسِيعاً إِذا
طالَتْ واسْتَرْحَتْ حتى تَبْدُو أُصولُها التي كانت
تُوارِيهَا اللّهُ وانْحَسَرَتِ اللّهُ عنها، يقال: نَسَعَ
قُوه ؛ قال الراجز :
وفَسَعَتْ أَسْنَانُ عَوْدٍ ، فَانْجَلَعْ
مُمورُها عن ناصِلاتٍ لم يَدَغْ
ونِسْعُ ومِسْعٌ، كلاهما: من أسماءِ الشَّمال، وزعم
يعقوب أنّ الميم بدل من النون ؛ قال قيس بن خويلد:
وبْلُمُّهَا لَقْحَةَ، إمّا تُؤَوِّبُهم
نِسْعٌ تَنْآَمِيةٌ فيها الأعاصِيرُ
١ قوله ((رأتني الخ)» في الاساس في مادة روع:
رأتني بحيليها فصدت مخافة وفي الجبل روعاء الفؤاد فروق
٢ قوله: بذي النعين؛ هكذا في الأصل .
قال الأزهري: سميت الشَّمَالُ نِسْعاً لدقَّة مَهَبْها،
شبهت بالنّسْعِ المَضْفُورِ من الأدمِ. قال شر :
هذيل تسمي الجَنُوبَ مِسْعاً، قال: وسمعت بعضَ
الحجازيين يقول هو يُسْعٌ، وغيرهم يقول: هو نِسْعٌ؟
قال ابن هرمة :
مُتَتَبْعٌ خَطَئِي يَوَدُ لَوَ أَنَّني
هابٍ ، بِمَدْرَجَةِ الصَّا، مَنْسُوعُ
ويروى مَيْسُوعُ؛ وقول المتنخل الهذلي :
قد حالَ دُونَّ دَرِيسَيْهُ مُؤَوِّبَةٌ
نِسْعٌ، لها بعِضاهِ الأرضِ تَهْزِيزُ
أَبْدَلَ فيه نِسْعاً من مُؤَوِّبَةٍ، وإنما قلت هذا لأَنّ
قوماً من المتأخرين جعلوا نِسْعاً من صفات الشّمالِ
واحتجوا بهذا البيت ، ويروى "مُؤَوِّيّةٌ أَي تحمله على
أَن بِأُوِيَ كأنها تُؤويه.
ابن الأعرابي: انْتَسَعَتِ الإِبل وانْتَسَغَت ، بالعينِ
والغين، إِذا تقَرَّقَتْ في مَراعِيها ؛ قال الأخطل:
رَجِنْ بجيبُ تَنْتَسِعُ المَطايا،
فلا بَقًّا تَخافُ ولا ◌ُبابا١
وأَنْسَعَ الرجلُ إِذا كَثْرَ أَذاهُ لحِيرَانِهِ. ابن الأعرابي:
هذا سِنْعُهِ وسَنْعُهُ وسِفْعُهُ وسَنْعُهُ وسِلْعُهُ وِسَلْعُه
ووَفْقُه ووِفَاقُه بمعنى واحد . وأَنْسَاعُ الطريق:
شَرَكُه .
ونِسْعٌُ : بلد ، وقيل : هو جيلٍ أَسود بين الصَّفْراء
ويَنْبُعَ؛ قال كثيْر عَزّةَ:
فقلتُ، وأَسْرَرْتُ النَّدامةَ: لِيْقَنِي،
وكنت امْرَأَ، أَغْفَشُّ كلَّ عَذُولٍ
سَلَكْتُ سَبِيلَ الرائحاتِ عَشِيّةٌ
تَخَارِمَ نِسْعٍ، أَوْ سَلَكْنَ سَبِيلِي
١ في ديوان الأخطل: دجنّ بدل رجن"، والمعنى واحد.
٣٫٥٣
٢٣ * ٨٠

ـسع
شع
قال الأزهري: ويَنْسُوعةُ القُفِّ مَنْهَلةٌ من مناهِلٍ
طريق منكة على جادّة البصْرةِ، بها وَكايا عَذْبةُ الماء
عند مُنْقَطَعِ رِمالِ الدَّهْناء بين ماوِيّةَ والنَّبَاجِ،
قال : وقد شربت من مائِها. قال ابن الأثير: ونِسْعٌ
موضع بالمدينة ، وهو الذي حماه النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، والخُلَفاءُ، وهو صَدْرُ وادي العَقِيقِ.
نشع: النّشْعُ: جُعْلُ الكَامِنِ، وقد أَنْشَعَه؟ قال
رؤبة :
قال الحوازي، وأَبِى أَنْ يُنْشَعَا:
يا مِنْدُ ما أَسْرَعَ ما تَسَفْسَعًا!
وهذا الرجَزُ لم يُورِدِ الأزهريُّ ولا ابن سيده منه
إلا البيتَ الأُولَ على صورة :
قال الحَوازي، واسْتَحَتْ أَن تُنشَعا
ثم قال ابن سيده: الحَوازي الكَوَاهِنُ، واسْتَحَتْ
أَن تأخذ أجر الكهانةِ ، وفي التهذيب: واسْتَهَتْ
أَن تُفْشَعا، وأما الجوهري فإنه أَورد البيتين كما
أَوْرَدْناهما؛ قال الشيخ ابن بري: البيتان في الأُرجوزة
لا يلي أحدهما الآخر؛ والضمير في يُنْشَعا غير الضمير
الذي في تَسَعْسَعًا لأنه يعود في يُنْشَعا على تميم أَبِي
القبيلة بدليل قوله قبل هذا البيت :
إِنْ تَمِيماً لم يُراضَعْ مُسْبَعَا،
ولم تَلِذِهِ أُمَّه ◌ُقَتْعا
ثم قال :
قال الحَوازي وأَبَى أَن يُنْشَعا
ثم قال بعده :
أَشَرْيَةٌ فِي قَرْيَةٍ مَا أَسْنَعا
أَي قالت الحَوازي، وهُنَّ الكَوامِنُ: أَهذا المولود
شَرْيَةٍ فِي قَرْبةٍ أَي حَنْظلة في قريةِ نَمْلٍ أَي مِيمٌ
وأَولادُهُ مُرُونَ كالحَنْظَلِ كثيرون کالنمل ؛ قال
ابن حمزة : ومعنى أَن يُنْشَعَا أَي أَن يؤخَذ قهراً.
والنشْعُ: انْتِزِاعُكَ الشيء بعُنْفٍ ، والضمير في
تَسَعْسَعًا يعود على رؤبة نفسه بدليل قوله قبل البيت:
لَمّا رَأَتْني أُمّ عَمْروٍ أَصْلَعَا ،
قالتْ، ولم تَأْلُ به أَن يَسْمَعًا:
يا هِنْدُ ما أَمْرَعَ ما تَسَفْسَعًا!
والتَّشُوعُ والنّشُوغُ، بالعين والغين معاً: السَّعُوطُ،
والوَجُورُ: الذي يُوجَرُهُ المريض أَو الصبي؛ قال
الشيخ ابن بري : يريد أَن السَّعُوطَ فِي الأَنْفٍ
والوَجُورَ في الفم . ويقال: إِن السَّعُوطَ يكون
للاثنين ولهذا يقال للمُسْعُطِ مِنْشَعُ ومِنْشَغٌ؛ قال
أبو عبيد : كان الأصمعي ينشد بيت ذي الرمة :
فَأَلأَمُ مُرْضَعِ نُشِعَ المَحارا
بالعين والغين ، وهو إيجارُك الصبيّ الدَّواء. وقال ابن
الأعرابي: النَّشُوعُ السَّعُوطُ، ثم قال: تُشِعَ
الصيُّ ونُشِغَ ، بالعين والغين معاً، وقد نَشْعَهُ
نتَشْعاً وأَنْشَعَهَ سَعَّطَهَ مثل وجَرَه وأَوْجَرَه،
وانْتَشَعَ الرجلُ مثل اسْتَعَطَ، وربما قالوا أَنْشَعْتُه
الكلام إِذا لَقَّنْتَه. ونَشَعَ الناقةَ يَنْشَعُها تُشُوعًاً:
سَعَّطَهَا، وكذلك الرجلَ؛ قال المرّارُ :
إِلَيْكُمْ، يا لِئَامَ الناسِ، إِنِّي
تُشِعْتُ العِزّ في أَنْفِي تُشُوعا
والنُّشُوعُ، بالضم: المصدر. وذات النُّشُوعِ: فرس
بَسْطَامٍ بِن قَبْسٍ.
ونُشِعَ بالشيء: أُولِيعَ به . وإِنه لَسَنْشُوعٌ بأَكل
٣٥٤

نشع
نصع
اللحم أَي ◌ُولَعٌ به، والغين المعجمة لغة؛ عن يعقوب.
وفلان مَنْشُوعٌ بكذا أَي مُولَعٌ به ؛ قال أَبو
وَجْزَة :
تَشِيعٌ بَاءِ البَقْلِ بَينَ طَرَائِقٍ،
من الخَلْقِ، ما مِنْهُنَّ شيءٌ مُضيّعُ
والنّشْعُ والانْتِشاعُ: انْتِزَاعُك الشيء بعُنْفٍ.
والفُشاعةُ: ما انْتَشَعَه بيده ثم ألقاه . قال أبو حنيفة:
قال الأحمر نَشْعَ الطَّيْبَ سْمَه.
والنّشَعُ من الماء: ما حَبُثَ طَعْمُه.
نصع : الناصِعُ والتَّصِيعُ: البالغُ من الألوان الخالص
منها الصافي أَيّ لون كان، وأكثر ما يقال في البياض ؟
قال أبو النجم :
إِنَّ ذَواتٍ الْأُزْرِ والبَرَاقِعِ ،
والبُدْنِ فِي ذاكَ البَيَاضِ النّاصِعِ،
لَيْسَ اعْتِذارٌ عندها ينافِع.
وقال المرّار :
راقَه منها: بَياضٌ ناصِعٌ
يُونِقُ العَينَ، وشَعْرٌ مُسْتَكِرِ
وقد نَصَعَ لونُه نصاعةٌ ونُصوعاً: اسْتَدَّ قَياضُه
وخَلَصَ ؛ قال ◌ُوَيَد بن أبي كاهل :
حَقَلَتْه بِقَضِيبٍ ناعِمٍ
مِن أَراكٍ طَيْبٍ ، حَتَى نَصَعْ
وأَبَيَضُ ناصِعٌ وِيَقَقٌّ، وأَصِفَرُ ناصع: بالغوا به
كما قالوا أَسودُ حالِكٌ. وقال أبو عبيدة في الشّيات:
أَصفر ناصِيعٌ، قال: هو الأصفر السّراةِ تَعْلو مَنْنَه
◌ُجُدَّةٌ غَبْساءُ، والناصِعُ في كل لون خَلصَ ووَضَح،
وقيل : لا يقال أبيض ناصعٌ ولكن أَبيض يَقْقُ
وأَحمر ناصِعٌ ونَصّاعٌ؛ قال :
بُدَّلْنَ بُؤْساً بعدَ طُولٍ تَنَعُم،
ومِنَ الشَّابِ يُرَيْنَ فِي الأَلوانِ،
مِنْ صُفْرةٍ تَعْلو البياضَ وحُمْرةٍ
نَصّاعةٍ، كَشْفَائِقِ النُّعْمانِ
وقال الأصمعي: كلُّ ثوبٍ خالِصِ البياضِ أَو الصُّغرة
أَو الْحُمْرة فهو ناصِعٌ؛ قال لبيد :
حُدُّمَاً قليلًا عَهْدُهُ بِأَنِيسِهِ ،
مِن بَيْنِ أَصفَرَ ناصِعٍ ودِفانٍ
أَي ورَدَتْ ◌ُِدُّماً. ونَصَعَ لونُه نصوعاً إذا اشتد
بياضُه. ونَصَعَ الشيءُ: خلَص، والأَمر: وضَحَ
وبان؛ قال ابن بري : شاهده قول لقيط الإياديّ
إني أَرى الرُّأَيَ ، إِن لم أَعْصَ، قد نَصَعًا.
والناصعُ: الخالِصُ من كل شيءٍ، وشيء ناضِعٌ:
خالِصٌ . وفي الحديث: المدينةُ كالكِير تَنْفي خَبَتُها
وتَنْصَعُ طِيبَهَا أَي تُخَلْصُه، وقد تقدم في بضع .
وحسَبٌ ناصِعٌ: خالِصٌِ. وَحَقْ نَاصِعٌ: واضح؟
كلاهما على المثل. يقال: أَنْصَعَ للحقّ إِنْصاعاً إذا
أَقَرّ به، واستعمل جابر بن قبيصة النَّصاعة" في
الظَّرْف، وأراه إِنما يعني به ◌ُخْلوصَ الظَّرْف، فقال:
ما رأيت رجلاً أَنْصَحَ ظَرْفاً منك ولا أَحْضَر جواباً.
ولا أكثر صواباً من عمرو بن العاص، وقد يجوز أن
يعنيَ به اللونَ كأن تقول: ما رأيت رجلاً أَظهر
ظرفاً، لأن اللون واسطة في ◌ُظُهورِ الأَشْياء، وقالوا:
ناصِعِ الخَبَرَ أَخْاكَ وكُنْ مِنه على حذَرٍ، وهو من
الأمر الناصعِ أَي البَيْنِ أَو الخالِصِ. ونَصَّعَ
٣٥٥

قصع
نصع
الرجلُ: أَظهَرَ عَداوتَه وبَيَّنَها وقصَدَ القِتالَ ؛
قال رؤبة :
كَرَّ بِأَحْجَى مَانِعِ أَنْ يَمْنَعا
حتى اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وأَنْصَعا
وقال أبو عمرو: أَظهر ما في نفسه ولم يُخْصِّصِ
العَداوةَ ؛ قال أبو زبيد :
والدَّارُ إِنْ تُنْفِهِمْ عَنْي، فإنَّ هُمْ
ودّي ونَصْري، إذا أَعْداؤهم نصَعوا
قال ابن الأثير: وأَنْمَعَ أَظْهَرَ ما في نفْسِهِ .
والناصِعُ من الجَيْشِ والقومِ: الخالصون الذين لا
يَخْلِطُهم غيرُهم ؛ عن ابن الأعرابي ؛ وأَنشد :
ولمَّا أَنْ دعَوْتُ بَنِي طریفٍ ،
أَتَوْنِي ناصِعِينَ إِلى الصَّاحِ
وقيل: إن قوله في هذا البيت أَتوني ناصعين أَي قاصدين،
وهو مشتق من الحقّ الناصعِ أيضاً.
وِالتّصْعُ والنَّصْعُ والنُّضْعُ: جلد أَبيض. وقال
المُؤْرِّج: التَّصَعُ والتَّطَعُ لواحد الأَنْطاعِ ، وهو
ما يتخذ من الأَدَمِ؛ وأنشد لحاجز بن الجُعَيد الأزدي:
فَنَنْحَرُها ونَخْلِطُها بِأُخْرِى ،
كَأَنَّ مَرَاتَهَا نِصَعٌ دَهِين
ويقال: نِصْعٌ، بسكون الصاد. والتَّصْعُ: ضرب
من الثّيّابِ شديد البياض ؛ قال الشاعر :
يَرْعى الخُزامى بذي قارٍ ، فقد خَضَبَتْ
منه الجَحَافِلَ والأَطْرافَ والزَّمَعا
مُجْتَابُ نِصْعِ يَانٍ فَوْقَ نُقْبَتِه ،
وبالأكارع من دِيبَاجِهِ قَطَعًا
وعَمَّ بعضهم به كلّ جلد أبيض أَو ثوب أبيض ؛ قال
يصف بقر الوَحْش :
كَأَنَّ تَحْتِي ناسِطاً مُوَلَّعًا،
بالشامِ حتى خِلْتُه مُبَرْقَعا ،
بنيقة مِنْ مِرْحَليّ أَسْفَعا،
تَخْالُ نِصْعاً فَوْقَها مُقَطَّعًا،
يُخالِطُ التَّقْلِيصَ إِذْ تَدَرَّعا
يقول: كأَنَّ عليه نِصْعاً مُقَلْصاً عنه، يقول: تخالُ
أنه لبس ثوباً أَبيض مقلصاً عنه لم يبلغ كُروعَه التي
ليست على لونه . وأَنْصَعَ الرَّجلُ الشرّ إنصاعاً:
تَصَدّی له .
والتَّصِيعُ: البحر ؛ قال:
أَدْلَيْتُ دَلْوي في النَّصِيعِ الزَّاخِرِ
قال الأزهري : قوله التّصِيعُ البحرُ غير معروف ،
وأراد بالتّصيعِ ماء بئرٍ ناصعِ الماء ليس بِكَذِرٍ
لأَن ماء البحر لا يُدْلى فيه الدَّلوُ. يقال: مالٌ ناصِعٌ
وماصِعٌ ونَصِيعٌ إذا كان صافياً، والمعروف في
البحر اليَضيعُ، بالباء والضاد . وشَرِبَ حتى نَصَعَ
وحتى نَقَعَ، وذلك إذا تَنْفِى غَلِيلَه، والمعروفُ
بضعَ ، وقد تقدّم
والمَنَاصِعُ: المواضعُ التي يُتَخَلَّى فيها لبَوْلٍ أَو
غائِطٍ أَو لحاجة، الواحد مَنْصَعٌ، لأنه يُبْرَزُ إِليها
ويُظْهَرُ. وفي حديث الإفك: كان مُتَبَرَّزُ النساءِ
في المدينةِ قبل أَن تُسَوَّى الكُنْفُ في الدُّورِ
المناصِحَ ، حكاه الجرويّ في الغريبين، قال الأزهري:
أرى أن المناصعَ موضع بعينه خارج المدينة، وكُنّ"
النساءُ يَتَبَرَّزْن إِليه بالليلِ على مِذاهبٍ العرب
بالجاهِليَّة . وفي الحديث: إنّ المَناصِحَ صَعِيدٌ
١ قوله: كن النساء ؛ هكذا في الأصل .
٣٥٦

نصع
نعج
أَفِيَحُ خارج المدينة.
وَتَصَعَتِ الناقةُ إِذا مَضَغَتِ الْجِرَّةِ؛ عن ثعلب.
وحكى القراء: أَنْصَعَتِ الناقةُ للفحْلِ إِنصاعاً قرأت
له عند الضّرابِ . وقال أبو يوسف: يقال قبَّح الله
أُمَّا نَصَعَتْ به! أَي ولَدَتْه، مثل مَضَعَتْ به.
قطع: النَّطْعُ وِالنَّطَعُ والتَّطْعُ والنّطَعُ من الأدَمِ:
معروف ؛ قال التميمي :
يَضْرِبْنَ بِالأَزِمَّةِ الْحُدُودا ،
ضَرْبَ الرِّيَاحِ النَّطَعَ الْمَمْدُود!
قال ابن بري: أَنكر أَبو زياد نَطْع وقال نِطْع ،
وأَنكر علي بن حَمْزةَ نَطَع وأثبت نِطَع لا غير ،
وحكى ابن سيده عن ابن جني قال: اجتمع أبو عبد الله
ابن الأعرابي وأبو زياد الكلابي على الجِسْر فسأل أَبو
زياد أبا عبد الله عن قوْلِ النابغةِ :
على ظَهْرِ مِيناةٍ جدِيدٍ سُورُها
فقال أبو عبد الله: النَّطْعُ، بالفتح، فقال أبو زياد :
لا أَعرفه ، فقال: النّطْعُ، بالكسر ، فقال أبو زياد:
نَعَمْ والجمعِ أَنْطُعُ وأَنْطاعٌ وَتُطُوعٌ
والنُّطاعةُ والقُطاعةُ والقُضاضةُ: اللُّفْمةُ يُؤكل نِصْفُها
ثم ثُرَدُّ إلى الحِوانِ، وهو عَيْبٌ. يقال: فلان
لاطِعٌ ناطِعٌ قاطِعٌ.
والنّطْعُ وِالنَّطَعُ والنَّطَعُ والنَّطَعَةُ: ما ظهرَ من
غارِ الفَمِ الأُعلى ، وهي الجِلْدةُ المُلْتَزِفَةُ بعظم
الخُلَيْفاء فيها آثار كالتَّحْزِيزِ، وهناك مَوقِعُ اللسان
في الحَنّكِ، والجمع نُطُوعٌ لا غير، ويقال ◌ِمَرْفَعِهِ
من أَسْفَلِهِ الفِراشُ .
والتَّنَطُعُ في الكلام: التَّعَمُّقُ فيه مأخوذ منه. وفي
الحديث : مَلَكَ الْمُتَنَطِعُونَ؛ هم المُتَعَمَّقُونَ
المُغالونَ في الكلامِ الذين يتكلمون بأَقْضَى
حُلُوقِهِم تَكَبُّراً كما قال النبي، صلى الله عليه وسلم:
إِنْ أَبْغَضِكُمْ إِلِيّ الشَّرْارُوَنَّ الْمُتَفَيْهِقُونَ، وكل
منها مذكور في موضعه ؛ قال ابن الأثير: هو مأخوذ
من النَّطَعِ وهو الغارُ الأَعْلى في الفَمِ، قال: ثم
استعمل في كل تَعَمُّقٍ قَوْلاً وفِعْلًا. وفي حديث
عمر ، رضي الله عنه: لن تَزالوا بَخَيْرٍ ما عَجَّلْتُمْ
الفِطْرَ ولم تَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ العِراقِ أَي
تتكلفوا القول والعمل، وقيل : أراد به ههنا الإكثارَ
من الأكلِ والشرْبِ والتوسُّعَ فيه حتى يَصِلَ إِلى
الغارِ الأَعْلى، ويستحب للصائم أَن يُعَجِّلَ الفِطْرَ
بتناولِ القَلِيلِ من الفَطُورِ . ومنه حديث ابن
مسعود: إِيّاكُم والتَّنَطُعَ والاخْتِلافَ فإنما هو
كقول أحدكم هَلُمَّ وتعالَ؛ أَراد النّهْيَ على المُلاحاةِ
في القراءات المختلفة وأنّ مَرْجِعَهَا كُلّها إلى وجه
واحد من الصواب كما أَن ◌َلُمَّ بمعنى تعالَ . ابن
الأعرابي : النُّطُعُ المُقَشَدِّقُون في كلامهم. وتَنَطْعَ
في الكلام وتَنَطََّ إذا تَأَتَّقَ فيه وتَعَمَّقَ .
وتَنَّطَّعَ فِي ◌َشْهَواتِهِ : تَأَنَّقَ.
ويقال : وطِئْنَا نِطَاعِ بِي فلان أَي دخَلْنَا أَرْضَهم.
قال : وجَنَابُ القومِ نِطاعُهم. قال الأزهري: ونَطاعٍ
بوزن قَطامِ مائة في بلادِ بني تَمِيمٍ وقد ورَدْتُه .
يقال: شَرِيَتْ إِبلنا من ماء نَطاعٍ، وهي رَكِيّةٌ
عَذْبةُ الماءَ غَزِيرَتُه. ويومُ نطاعٍ: يومٌ من أَيَامِ
العرب ؛ قال الأعشى :
بظُلْمِهِمْ بِنَطَاعِ المَلْكَ ضاحِية،
فقد حَسَوْا بَعْدُ من أَنْفاسِها جُرَعا
نعع: النَّعاعةُ: بقلة ناعمة". وقال ابن السكيت: النعاعة
اللُّعاعةُ، وهي بقلةٌ ناعمةٌ. وقال ابن بري: النَّعْنَاعُ
٣٥٧

نعج
نفع
البَقْلُ ، والنُّعاعةُ موضع؛ أَنشد ابن الأعرابي:
لا مالَ إِلا إِبِلٌ جَمَّاعة،
مَشْرَبُها الجَيْأَةُ أَو 'نعاعَةْ
قال ابن سيده: وحكى يعقوب أَن نونها بدل من
لام ◌ُعاعةٍ، وهِذا قويّ لأَنهم قالوا أَلَمْتِ الأَرضُ
ولم يقولوا أَنَعَّتْ. وقال أبو حنيفة: الشُّعَاعُ النبات
الْغَضُّ الناعِمُ في أَوّلِ نباتِهِ قبل أَن يَكْتَهِلَ ،
وواحدته بالماء .
والنُّعْنُعُ: الذَّكَرُ المُسْتَرْخِي. والتَّعْنَعةُ: ضَعْفُ
الغُرْمُولِ بعد قوّته . والتُّعْنُعُ: الرجُل الطويلُ
المُضْطَرَبُ الرَّحْوُ، والنُّعُ: الضعِيفُ. والتّتَعْتُعُ:
الاضْطِرِابُ والتّمايُلُ؛ قال طُفَيْلٌ:
مِنَ النّيِّ حتى اسْتَحْقَبَتْ كَلَّ مِرْفَقٍ
رَوادِفَ، أَمْثَالَ الدّلاءِ تَنَعْنَعُ
والتَّنَعْفُعُ: التَّبَاعُدُ ؛ ومنه قولُ ذي الرّمّة:
على مِثْلِها يَدْنُو الْبَعِيدُ، ويَبْعُدُ الـ
قَرِيبُ، ويُطْوَى النَازِحُ الْمُتَنَعْنِعُ
والنُّعْنُعُ: الفَرْجُ الطويل الرَّقِيقُ؛ وأَنشد :
سَلُوا نِساءَ أَسْجَعْ :
أَيُ الأُيُورِ أَنْفَعْ !
أَأَلْطَِّيلُ النُّعْنُعْ!
( أَمِ القَصِيرُ الْقَرْضَعْ!
القَرْضَعُ: القَصِيرُ المُعَجِّرُ. ويقال لِيَظْرِ المرأَةِ
إِذا طالَ : ◌ُنُعْنُعٌ ؛ قال المُغِيرةُ بن حَبْنَاءَ:
وإِلَّ جِئْتُ تُعْتُعَها بِقَوْلٍ ،
يُصَيِّرِهِ ثَماناً في ثمانٍ
قال أبو منصور: قوله ثماناً لجن والصحيح ثمانِياً،
وإِن روي :
يُصَيِّرُهُ ثَمَانٍ في ثمان.
على لغة من يقول رأيت قاضٍ كان جائزاً ، قال
الأصمعي: المَعِدَةُ من الإنسان مثل الكَرِشِ من
الدواب، وهي من الطير القائِصة بمنزلة القب" على
فوهةِ المَصارِينِ، قال: والحَوْصَلَةُ يقال لها النُّعْنُعةُ؟
وأَنشد :
فَعَبَّتْ لَهُنَّ الماءَ فِي تُعْنُعَاتِها ،
ووَلَيْنَ تَوْلَاةِ المُشِيحِ المُحاذِرِ
قال: وحَوْصَلَةُ الرجُلِ كلُّ شيءٍ أَسفلَ السُّرَّةِ.
والنَّعْنُعُ والتَّعْنَعُ والتَّعْنَاعُ: بَقْلَةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ.
قال أبو حنيفة : النُّعْنُعُ، هكذا ذكره بعض الرّواة
بالضم، بقلة طيبة الريحِ والطعم فيها حرارةٌ على اللسان،
قال: والعامة تقول نَعْنَعٌ، بالفتح ، وفي الصحاح :
ونَعْنَعٌ مقصور منه، ولم ينسبه إلى العامّة.
والنَّعْنَعَةُ: حِكايةُ صوت يرجع إلى العين والنون.
تقع: في أسماء الله تعالى النافِعُ: هو الذي يُوَصِّلُ
النفْعَ إلى مَن يشاء من خلْقُه حيث هو خالِقُ النفْعِ
والصَّرِّ والخَيْرِ والشرّ، والنفْعُ: ضِدُ الضرّ، نَفَعّه
يَنْفَعُهُ نَفْعاً ومَنْفَعَةً ؛ قال :
كَلا، ومَنْ مَنْفَعَتِي وَضَيْري
بكَفْه ، ومَبْدَئي وحَوْرِي
وقال أبو ذؤيب :
قالت أُمَيْمةُ: ما لجسمِكَ سَّاحِباً،
◌ُنْذُ ابْتَذَلْتَ، ومِثْلُ مالِكَ يَنْفَعُ؟
١ قوله ((القب) كذا بالاصل.
٣٥٨

نفع
نقع
أَي اتَّخِذْ مَنْ بَكْفِيكَ فمثل مالِكَ ينبغي أَن
تُوَدِّعَ نَفْسَكَ به . وفلان يَنْتَفِعُ بكذا وكذا،
ونَفَعْتُ فلاناً بكذا فانْتَفَعَ به ، ورجل نَفُوعٌ
ونَفّاعٌ: كثيرُ النَّفْع، وقيل: يَنْفَع الناسَ ولا
يَضُرُ. والنّفِيعَةُ والنُّفَاعةُ والمَنْفَعَةُ: اسم ما انْتُفِعَ
به. ويقال: ما عندهم نَفِيعةٌ أَي مَنْفَعَةٌ، واسْتَنْفَعَه:
طلب نَفْعَه ؛ عن ابن الأعرابي؛ وأَنشد :
ومُسْتَنْفِعِ لَمْ يَجْزِهِ بِيَلائِه
نَفَعْنا، ومَوْلى قد أَجَبْنَا لِيُنْصَر!
والنّفْعةُ: جِلْدةٌ تشق فتجعل في جانِي المَزادِ وفي
كل جانب نفْعةٌ، والجمع نِفْعٌ ونِفَعٌ؛ عن ثعلب.
وفي حديث ابن عمر: أنه كان يشرب من الإدارة
ولا يَخْنِثُها ويُسَمِّيها نَفْعَةَ؛ قال ابن الأثير :
سمَّاها بالمرّة الواحدة من النَّفْعِ ومنعها الصرف العلمية
والتأنيث، وقال: هكذا جاء في الفائق، فإن صح
النقل وإلا فما أَشْبَةَ الكلمة أن تكون بالقاف من
النّفْعِ وهو الرَّيُّ. والنَّفْعَةُ: العَصا، وهي فَعْلَةٌ
مِن النَّفْعِ. وأَنْفَعَ الرجلُ إِذا تَجِرَ فِي النَّفعاتِ ،
وهي المِصِيُ.
ونافِعٌ ونَفَاعٌ وَنُفَيْعٌ: أَسماء ؛ قال ابن الأعرابي:
تُفَيْعٌ سَاعر من تَسِيمٍ، فَإِمَا أَن يكون تَصْغِيرَ نَفْع
وإما أن يكون تصغير نافعٍ أَو نَفّاعٍ بعد التّرخيم.
تقع : نَقَع الماءُ في المَسِيلِ ونحوه يَنْقَعُ تُقُوعاً
وَاسْتَنْقَعَ: اجْتَمَعَ. واسْتَنْفَعَ الماءُ في الغَدِيرِ
أي اجتمع وثبت . ويقال: استنقَعَ الماءُ إذا اجتمع
في ◌ِهِيٍ أَو غيره، وكذلك نَقَعَ يَنْفَعُ نُقُوعاً.
ويقال: طالَ إِنْقَاعُ الماء واسْتِثْقاعُه حتى اصفر".
وَالْمَنْفَعُ، بالفتح: المَوْضِعُ يَسْتَنْقِعُ فيه الماءُ ،
والجمع مَناقِعُ. وفي حديث محمد بن كعب: إذا
اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ المؤمنِ جاءه ملّكُ الموتِ أَي إذا
اجْتَبَعَتْ في فِيهِ تريد الخروج كما يَسْتَنْقِعُ الماءُ
في قرارِهِ ، وأَراد بالنفْسِ الرُّوحَ ؛ قال الأزهري :
ولهذا الحديث يَخْرَجٌ آخَر وهو من قولهم نَقَعْتُه
إِذا قتلته، وقيل: إِذا اسْتَنْقَعَتْ، يعني إذا خرجت؟
قال شمر : ولا أَعرفها ؛ قال ابن مقبل :
مُسْتَنْفِعانٍ على فُضُوْلِ المِشْفَرِ
قال أَبو عمرو : يعني نائي الناقةِ أَنها ◌ُمُسْتَنْقِعانٍ في
اللُّغَامِ، وقال خالد بن جَنْبةَ: مُصَوِّتَانٍ.
والنَّفْعُ: تَخْبِسُ الماءِ . والنَّقْعُ: الماءُ الناقِعُ أَي
المُجْتَمِعُ. ونَقْعُ البئرِ: الماءُ المُجْتَمِعُ فيها قبل
أَنْ يُسْتَقَى . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها ،
عن النبي، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال: لا يُمْنَعُ
نَقْعُ البئرِ ولا رَهْوُ الماءِ . وفي الحديث: لا يَقْعُدْ
أَحدُكم في طريقٍ أَو نَفْعِ ماءٍ، يعني عند الحَدَّثِ
وقضاء الحاجةِ. والتَّقِيعُ: البئرُ الكثيرةُ الماء،
◌ُذَكَّرَ والجمعُ أَنْقِعَةٌ، وكلُّ ◌ُجْتَمَعِ ماءِ نَفْعٌ،
والجمعِ نُفْعانٌ ، والنَّفْعُ: القاعُ منه ، وقيل :
هي الأَرضَ الحُرَّةُ الطينِ ليس فيها ارتفاع ولا
انْهِباط، ومنهم من خصَّصَ وقال: التي يَسْتَنْقِعُ
فيها الماء ، وقيل: هو ما ارتفع من الأرض ، والجمع
نِقاعٌ وأَنبْقُعٌ مثل بَجْرٍ وبِحارٍ وأَبْحُرْ، وقيل
الثقاعُ قِيعانُ الأرض ؛ وأَنشد :
يَسُوفُ بِأَنْفَيْهِ النَّفَاعَ كأَنّه،
عن الرَّوْضِ مِن فَرْطِ النّشاطِ، كَعِيمُ
وقال أبو عبيد : نَقْعُ البئرِ فَضْلُ مائِها الذي يخرج
منها أَو من العين قبل أن يصير في إناء أَو وعاء ، قال:
وفسره الحديث الآخر: من مَنَعَ فَضْلَ الماءِ لِيَمْنَع
٣٥٩

نقع
نقع
بِه فَضْلَ الكَلَإِ مَّنَعَه الله فَضْلَه يومَ القيامةِ ؛
وأصل هذا في البئر يحتفرها الرجل بالفَلاةِ من الأرض
يَسْقِي بها مَواشِيَةٍ، فإذا سَقاها فليس له أَن تَمْنَعَ
الماء الفاضِلَ عن مَواشِيهِ مَواشِيَ غيره أَو شارباً
يشرب بشَفَتِهِ، وإِنما قيل للماء نَفْعٌ لأنه يُنْفَعُ به
العَطَشُ أَي يُرْوَى به . يقال: نَقَعَ بالرّيّ وبَضَعَ.
ونَقَعَ السّمُّ فِي أَنْبِابِ الحيّةِ: اجْتَمَعَ ، وأَنْقَعَتْهِ
الحيّةُ؛ قال:
أَبَعْدَ الذي قد لَجَّ تَتَّخِذِ ينَني.
عَدُوًّا، وقد جَرَّعْتِ السّمْ مُنْفَعَا!
وقيل: أَنْقَعَ السمّ ◌َثْقَه . ويقال: ممّ ناقِعٌ أَي
بالِعٌ قاتِلٌ، وقد نَقَعَه أَي قَتَلَه، وقيل : ثابت
◌ُجْتَمِعٌ من نَقْعِ الماء. ويقال: سمّ مَنْقُوعٌ
ونَقِيعٌ وناقِعٌ ؛ ومنه قول النابغة :
فَبِتُ كَأَنّي سَاوَرَتْنِي صَعِيلةٌ
مَنَ الرُّقْشِ، فيِ أَنْيَايِها السُّمُّ نَاقِعٌ
وفي حديث بَدْرٍ: رأَيتُ البَلايا تَحْمِلُ المَنايا،
نَواضِحُ يَثْرِبَ تَحْسِلُ السُّمَّ النَاقِعَ. ومَوْتٌ
ناقِعٌ أَي دائِمٌ. ودمٌ ناقِعٌ أَي طَرِيٍّ؛ قال
قَسَّام بن رواحةً:
وما زالَ مِنْ قَتْلَی رِزاح بعالج.
دَمِّ نَاقِعٌ، أَو جاسِدٌ غيرُ ماضِحٍ.
قال أبو سعيد: يريد بالناقِعِ الطَّرِيء وبالجاسِدِ
القَدِيمَ، وسَمْ مُنْفَعٌ أَي مُرَبَّى؛ قال الشاعر:
فيها ذَراريحٌ وَسَمٌّ مُنْفَعُ
يعني في كأس الموت . واسْتَنْفَعَ في الماء: ثَبَتَ
فيه يَبْتَرِدُ، والموضع مُسْتَنْقَعٌ، وكان عطاء
يَسْتَنْقِعُ في حِياضٍ عَرَفَةَ أَي يدخلُها ويَتَبَرَّدُ
بمائها. واسْتُنْفِعَ الشيء في الماء ، على ما لم يُسَمْ
فاعلُه .
والنَّقِيعُ والنَّقِيعةُ: المَحْضُ من اللبن يُبَرْدُ؛
قال ابن بري : شاهده قول الشاعر :
أُطَوْفُ، ما أُطَوِّفُ، ثم آوَي
إلى أُمِّي، ويَكْفِيْنِي النَّقِيعُ
وهو المُنْفَعُ أَيضاً ؛ قال الشاعر يصف فرساً:
قانَى له في الصَّيْفِ ظِلّ بارِدٌ،
ونَصِيُ ناعِجةٍ بِمَحْضٌ مُنْفَعُ
قال ابن بري: صواب إنشاده ونصِيُ باعِيجَةٍ، بالباء؟
قال أبو هشام : الباعِجةُ هي الوَعْساءُ ذاتُ الرَّمْتِ
والخَمْضِ ، وقيل: هي السَّهْلَةُ الْمُسْتَوِيَةُ ثُنْبِتُ
الرَّمْتَ والبَقْلَ وأَطابِبَ العُشْبِ ، وقيل: هي
مُتَسَعُ الوادِي، وقائي له أي دامَ له؛ قال الأزهريّ:
أَضْلُهُ مِن أَنْقَعْتُ اللَبَنَ، فهو نَقِيعٌ، ولا يقال
مُنْقَعٌ، ولا يقولون نَقَعْتُه، قال: وهذا سماعيَّ من
العرب، قال: ووجدْتُ المُؤَرَّجِ حُرُوفَاً في الإنفاعِ
ما ◌ُجْت بها ولا علِمْت راوِيها عنه. يقال: أَنْقَعْتُ
الرجُلَ إِذا ضَرّبْتَ أَنْفَه بإِصْبَعِكَ، وأَنْقَعْتُ
الميّتَ إِذا دَفَنْته، وأَنْقَعْتُ البَيْتَ إِذا زَخْرَفْتَّه،
وأَنْقَعْتُ الجاريةَ إِذا افْتَرَ عْتَها، وأَنْقَعْتُ البيت
إِذا جَعَلْتَ أَعلاه أَسفلَهِ، قال: وهذه ◌ُحُروفٌ
"مُنْكَرَةٌ كلُّها لا أَعرِفُِ منها شيئاً.
والنَّقُوعُ ، بالفتح: ما يُنْفَعُ في الماء من الليل لدواءٍ
أَو نَبِيذٍ وَيُشْرَبُ نهاراً، وبالعكس. وفي حديث
الكَرْمِ : تتخذونه زَبِيباً تُنْقِعُونه أَي تَخْلِطونه
٣٦٠