النص المفهرس

صفحات 281-300

قطع
قطع
حَمّالٍ: أَنِهِ اسْتَقْطَعَه المِلْحَ الذي يِمَأْرِبَ
فَأَقْطَعَه إياه؛ قال ابن الأثير: سأله أن يجعله له إقطاعاً
يتملَّكُه ويسْقَيِدُ به وينفرد ، والإقطاعُ يكون
تمليكاً وغير تمليك . يقال: اسْتَقْطَعَ فلان الإمامَ
قَطيعةٌ فَأَقْطَعَه إِيّاها إذا سأَلَه أَن يُقْطِعَها له
ويبينها مِلْكاً له فأعطاه إياها ، والقطائِعُ إِنما تجوز
في غَفْوِ البلاد التي لا ملك لأحد عليها ولا عمارة
فيها لأحد فيُقْطِعُ الإِمامُ المُسْتَقْطِعَ منها قَدْرَ
ما يتهيأ له عِمارَتُه بإجراء الماء إليه ، أو باستخراج
عين منه ، أَو بتحجر عليه للبناء فيه . قال الشافعي :
ومن الإقطاعِ إقطاعُ إِرْفاقٍ لا تمليكٍ ، كالمُقاعدة
بالأسواق التي هي ◌ُطُرُقُ المسلمين ، فمن قعد في موضع
منها كان له بقدر ما يَصْلُحُ له ما كان مقيماً فيه ،
فإِذا فارقه لم يكن له منع غيره منه كأَبنية العرب
وفساطِيطِهِمْ، فإذا انْتَجَعُوا لم يَمْلِكُوا بها حيث
نزلوا ، ومنها إقطاعُ السكنى . وفي الحديث عن أُمّ
العلاء الأَنصارية قالت : لما قَدِ مَ النبيُّ، صلى الله عليه
وسلم، المدينةَ أَقْطَع الناسَ الدُّورَ فطار سَهْمُ عثمانَ
ابن مَظْعُونٍ علَيّ؛ ومعناه أنزلهم في دُورِ الأَنصارِ
يسكنونها معهم ثم يتحوّلون عنها ؛ ومنه الحديث : أنه
أَقْطَعَ الزبير نخلًا ، يشبه أنه إنما أعطاه ذلك من
الْخُمُسِ الذي هو سَهْمُهُ لأَنَّ النخل مالٌ ظاهِرُ العين
حاضِرُ النفْعِ فلا يجوز إقطاعُه، وكان بعضهم يتأوّل
إقطاعَ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، المهاجرين الدُّورَ
على معنى العارِيّةِ، وأَما إِقطاعُ المَواتِ فهو تمليك.
وفي الحديث في اليمين : أَو يَقْتَطِعَ بها مالَ امرىءِ
مُسْلِمٍ أَي يأخذه لنفسه متملكاً، وهو يَفْتَعِلُ من
القَطْعِ. ورجل مُقْطَعٌ: لا دِيوانَ له . وفي
الحديث : كانوا أَهلَ دِيوانٍ أَو مُقْطَعِينَ ، بفتح
الطاء، ويروى مُقْتَطِعِينَ لأَن الجند لا يَخْلُونَ من
هذين الوجهين .
وقَطَعَ الرجلُ بجبل يَقْطَعُ قَطْعاً: اخْتَفَقَ به.
وفي التنزيل: فَلْيَمْدُدْ بسبب إلى السماء ثم ليَقْطَعْ
فلينظر ؛ قالوا: لِيَقْطَعْ أَي لِيَخْتَفِقِ لأن
المُخْتَنِقَ بَمُدّ السبب إلى السقف ثم يَقْطَعُ نفسَه
من الأرض حتى يختنق ، قال الأزهري : وهذا يحتاج
إلى شرح يزيد في إيضاحه ، والمعنى ، والله أعلم ، من
كان يظن أن لن ينصر الله محمداً حتى يظهره على الدين
كاه فليمت غيظاً ، وهو تفسير قوله فليهدد بسببٍ
إلى السماء، والسببُ الحبل بشدّة المختق إِلى سَقْفٍ
بيته ، وسماءُ كل شيء سقفه، ثم ليقطع أَي ليمد الجبل
مشدُوداً في عنقه مدّاً شديداً يُؤَثْرُهُ حتى ينقطع
فيموت مختنقاً ؛ وقال الفراء : أراد ليجعل في سماء
بيته حبلًا ثم ليختنق به، فذلك قوله ثم ليقطع اختناقاً.
وفي قراءة عبد الله : ثم ليقطعه ، يعني السبب وهو
الحبل ، وقيل : معناه ليبد الحبل المشدود في عنقه
حتى ينقطعَ نفَسُه فيموتَ .
وثوبٌ يَقْطَعُكَ ويُقْطِعُكَ ويُقَطِّعُ لك تَقْطِيعاً:
يَصْلُح عليك قميصاً ونحوَه . وقال الأزهري: إذا
صلح أَن يُقْطَعَ قميصاً، قالِ الأَصعي : لا أَعرف
هذا ثوب يَقْطَعُ ولا يُقَطِّعُ ولا يُقَطَّعُني ولا
يَقْطَعُني، هذا كله من كلام المولّدين ؛ قال أبو حاتم:
وقد حكاه أبو عبيدة عن العرب .
والقُطْعُ: وجَعٌ في البطن ومَفَسٌ. والتقطِيعُ:
مَغَسٌ يجده الإنسان في بطنه وأَمْعَائِه . يقال:
قُطْعَ فِلان في بطنه تَقْطِيعاً .
والقَطِيعُ : الطائفة من الغنم والنعم ونحوه ، والغالب
عليه أنه من عشر إلى أربعين، وقيل: ما بين خمس عشرة
إِلى خمس وعشرين، والجمع أَقطاعٌ وأَقْطِعةٌ وقُطْعَانٌ
وقِطاعٌ وأَقاطِيعُ ؛ قال سيبويه : وهو مما جمع على
٢٨١

قطع
قطع
غير بناء واحده، ونظيره عندهم حديث" وأحاديثُ.
والقِطْعَةُ: كالقَطِيع. والقَطِيعُ: السوط يُقْطَعُ
من جلد سير ويعمل منه ، وقيل : هو مشتق من
القَطِيعِ الذي هو المَقْطُوعُ من الشجر ، وقيل: هو
المُنْقَطِعُ الطرف، وعَمَّ أبو عبيد بالقَطِيعِ، وحكي
الفارسي : قَطَعْتُه بالقَطِيع أي ضربته به كما قالوا
سُطْتُهُ بالسوط ؛ قال الأعشى:
ترَى عَيْنَهَا صَغْوَاءَ فِي جَنْبِ مُوقِها،
تُراقِبُ كَفْي والقَطِيعَ المُحَرّما
قال ابن بري : السوط المُحَرَّمُ الذي لم يُلِيْن بَعْد.
"ليث: القَطِيعُ السوط المُنْقَطِعُ. قال الأزهري:
سمي السوط قَطِيعاً لأنهم يأخذون القِدّ المُحَرَّمَ
فيَقْطَعَونه أَربعة سُيُور ، ثم يَفْتِلونه ويَلْؤُونه
ويتركونه حتى يَيْبَسَ فيقومَ قِياماً كأَنه عَصاً، سي
قَطِيعاً لأنه يُقْطَعُ أَربع طاقات ثم يُلْوى.
والقُطَّعُ والقُطَّاعُ : اللُّصوص يَقْطَعون الأرض.
وقُطَّاعُ الطريق: الذين يُعارِضون أَبناءَ السبيل
فَيَقْطَعُون بهم السبيلَ .
ورجل مُقَطَّعٌ: ◌ُجَرّبٌ. وإنه لحسَنُ التقْطِيع أي
القَدِّ. وشيء حسن التقْطِيعِ إذا كان حسن القَدّ.
ويقال: فلان قَطِيعُ فلان أَي ◌َشْبِيهُه في قَدّ
وخَلْقِهِ ، وجمعه أَقْطِعاءُ.
ومَقْطَعُ الحقّ: ما يُقْطَعُ به الباطل، وهو أيضاً
موضع التِقاءِ الْحُكْمِ ، وقيل : هو حيث يُفْصَلُ
بين الخصومِ بنص الحكم ؛ قال زهير :
وإِنْ الحَقَّ مَقْطَعُه ثَلاثٌ :
يَسِينٌ أَو نِفِارٌ أَو جَلاءُ
ويقال: الصوْمُ مَقْطَعَةٌ للنكاح.
والقِطْعُ والقِطْعةُ والقَطِيعُ والقِطَعُ والقِطاعُ:
طائفة من الليل تكون من أَوّله إلى ثلثه ، وقيل
للغزاريّ: ما القِطْعُ من الليل ؟ فقال: حُزْمَةٌ
تَهُورُها أَي قِطْعَةٌ تَحْزُرُها ولا تَدْرِي كمْ هِيَ.
والقِطْعُ: ظلمة آخر الليل؛ ومنه قوله تعالى: فأَمْرٍ
بأهلك بقِطْعٍ من الليل ؛ قال الأخفش : بسواد من
الليل ؛ قال الشاعر :
افْتَحي الباب ، فانْظُري في النُّجومِ ،
كَمْ عَلَيْنَا مِنْ قِطْعِ لَبْلَ بهِيمِ
وفي التنزيل : قِطَعاً من الليل مظلماً ، وقرىء :
قِطْعَاً، والقِطْعُ: اسمِ مَا قُطِعَ . يقال: قَطَعْتُ
الشيءَ قَطْعاً، واسم ما قُطِعَ فسقط قِطْعٌ. قال
ثعلب : من قرأَ قِطْعاً، جعل المظلم من نعته، ومن
قرأَ قِطَعاً جعل المظلم قِطَعاً من الليل ، وهو الذي
يقول له البصريون الحال . وفي الحديث: إنَّ بين
يَدَيِ الساعة فِتَنَاً كقِطْعِ الليلِ المُظْلِمِ؛ قِطْعُ
الليلِ طائِفةٌ منه وقِطْعَةٌ، وجمع القِطْعةِ قِطَعٌ،
أراد فتنة مظلمة سوداء تعظيماً لشأنها .
والمُقَطَّعَاتُ من الثيابِ : شِبْهُ الجِيابِ ونحوها من
الخَزّ وغيره. وفي التنزيل: قُطَّعَتْ لهم ثيابٌ من
نار؛ أَي خِيطَتْ وسُئِّيَتْ وجُعِلَتْ لَبوساً لهم.
وفي حديث ابن عباس في صفة نخل الجنة قال : نخل
الجنةِ سَعَفُها كِسْوةُ لأَهل الجنة منها ◌ُقَطْعَاتُهم
وحُلَلُهم ؛ قال ابن الأثير: لم يكن يَصِفُها بالقِصّر
لأنه عيب. وقال ابن الأعرابي: لا يقال الثياب القِصار
مُقَطَّعَاتٌ ، قال شمر : وما يقوِّي قوله حديث ابن
عباس في وصف سَعَفِ الجنة لأنه لا يصف ثياب أَهل
الجنة بالقِصَرِ لأنه عيب ، وقيل: المقطَّعات لا واحد
لما فلا يقال للجُبّةِ القصيرة مُقَطَّعَةٌ، ولا للقَمِيصِ
٢٨٢

قطع
قطع
مُقَطَّعٌ، وإِنما يقال لجملة الثياب القصار مُقَطَّعَات،
وللواحد ثوب ، وفي الحديث : أَن رجلًا أتى النبي ،
صلى الله عليه وسلم، وعليه مُقَطَّعَاتٌ لِهِ؛ قال ابن
الأثير : أَي ثياب قصار لأنها قُطِعَتْ عن بلوغ التام،
وقيل : المُقَطِّع من الثياب كلُّ ما يُفَصَّلُ ويُخاطُ
من قميصٍ وجِبابٍ ومَراوِيلاتٍ وغيرها ، وما لا
يقطع منها كالأردية والأُزُر والمطارِفِ والرّباطِ التي
لم تقطع، وإنما يُتَعَطَّفُ بها مرَّة ويُتَلَفَعُ بها أُخرى؛
وأنشد شمر لرؤية يصف ثوراً وحشيّاً:
كَأَنَّ نِصْعاً فَوْقَه ◌ُقَطْعًا،
◌ُخالِطِ التَّقْلِيصِ، إِذْ تَدَرَّعا!
قال ابن الأعرابي: يقول كأَنْ عليه نِصْعاً مُقَلَّاً
عنه ، يقول : تخال أنه أُلْبِسَ ثوباً أَبيض مقلماً عنه
لم يبلغ كُراعَه لأنها ◌ُود ليست على لونه ؛ وقول
الراعي :
فَقُودُوا الجِيادَ المُسْنِفاتِ، وَأَحْقِبوا
على الأَرْحَيِيَّاتِ الْحَدِيدَ المُقَطَّعًا
يعني الدروع. والحديدُ المُقَطَّعُ: هو المتخذ سلاحاً.
يقال : قطعنا الحديد أَي صنعناه ◌ُدُروعاً وغيرها من
السَّلاح. وقال أَبو عمرو: مُقَطَّعَاتُ الثياب والشعر
قِصَارُها . والمقطَّعات : الثياب القصار، والأبياتُ
القِصارُ، وكل قصيرٍ مُقَطَّعٌ ومُتَقَطْعٌ؛ ومنه
حديث ابن عباس : وقتُ صلاةِ الضُّحى إذا تقَطَّعتِ
الظّلالُ ، يعني قَصْرَتْ لِأنها تكون ممتدة في أول
النهار ، فكلما ارتفعت الشمسُ تَقَطَّعَتِ الظِّلالُ
وقصرت ، وسميت الأراجيز ◌ُقَطْعَاتٍ لقصرها،
ویروی أَن جرير بن الخَطَفى كان بينه وبين رؤبة
١ قوله ( كأن الخ)» سيأتي في تصع: تخال بدل كأن.
اختلاف في شيء فقال: أما والله لئن سَهِرْتُله ليلة
لأَدّعَنْه وقلّما تغني عنه مقطعاته، يعني أبيات الرجز.
ويقال للرجُل القصير: إنه لَمُقَطْعٌ مُجَذَّرٌ.
والمِقْطَعُ: مثالٌ يُقْطَعُ عليه الأديم والثوب وغيره.
والقاطِعُ: كالمِقْطَعِ اسم كالكامل والغارِبِ، وقال
أَبو الهيثم : إنما هو القِطاعُ لا القاطِعُ، قال: وهو
مثل لحافٍ ومِلْحَفٍ وقِرامٍ ومِقْرَمٍ وسِرادٍ
ومِسْرَّدٍ.
والقِطْعُ: ضرب من الثياب المُوَسَّةِ، والجمع
قُطوعٌ. والمُقَطَّعَاتُ: يُرود عليها وشيءٌ مُقَطَّعٌ.
والقِطْعُ: النُّمْرُقَةُ أَيضاً. والقِطْعُ: الطَّنْفِةُ
تكون تحت الرَّحْلِ على كَتِفَيِ البعير ، والجمع
کالجمع ؛ قال الأعشى :
أَقَتْكَ الْعِيسُ تَنْفَحُ فِي بُراها ،
تَكَشْفُ عن مَناكِيها القُطوعُ
قال ابن بري: الشعر لعبد الرحمن بن الحكم بن أبي
العاص يمدح معاوية ويقال لِزيادِ الأَعْجَمِ ؛ وبعده :
بأَبيَضَ مِنْ أُمَيَّةَ مَضْرَحِيّ،
كأَنْ جَبِينَهِ سَيْفٌ صَنِيعُ
وفي حديث ابن الزبير والجِنِّيِّ: فجاء وهو على القطع
فَنَفَضَه، وفُسْرَ القِطْعُ بالطِّنْفِةِ تحت الرَّحْلِ
على كتفي البعير .
وقاطَعَه على كذا وكذا من الأَجْرِ والعَمَلِ ونحوه
"مُقاطعة".
قال الليث: ومُقَطَّعَةُ الشعَر هناتٌ صِغار مثل شعرٍ
الأرانِبِ ؛ قال الأزهري : هذا ليس بشيء وأراء
إنما أَراد ما يقال للأَرْنَبِ السريعة؛ ويقال للأرنب
السريعة: مُقَطْعَةُ الأَسْحارِ ومقطِّعةُ النَّيَاطِ
٢٨٣

قطع
قطع
ومقطِّعةُ السحورِ كأنها تَقْطَعُ عِرْقاً في بطن
طالبها من شدّةِ العَدْوِ ، أَو ◌ِئاتٍ من يَعْدُو على
أَثرها ليصيدها ، وهذا كقولهم فيها ◌ُحْشّةُ الكِلاب،
ومن قال النّيَاطُ بُعْدُ المَفَازَةِ فهي تَقْطَعُه أيضاً
أي تجاوزُهُ ؛ قال يصف الأرنب :
كَأَسِّي، إِذْ مَنَفْتُ عليكَ خَيْرِي ،
مَنَنْتُ: على مُقَطِّعَةِ النَّيَاطِ
وقال الشاعر :
مَرَطَى مُقَطِّعَةٍ سُحُورَ بُغاتِها
مِنْ سُوسِها التَّوْقِيرُ، مهما تُطْلَبٍ
ويقال لها أيضاً: مُقَطْعةُ القلوب؛ أَنشد ابن الأعرابي:
كأَنِي، إِذْ مَنَفْتُ عليكَ فَضْلِي،
مَنَفْتُ على مُقَطِّعَةِ الْقُلُوبِ
أُرَيْنِبُ ◌ُخلّةٍ، بَاقَتْ تَفَشَّى
أَبَارِقَ، كلتُها وَخِمٌ جَدِيب
ويقال: هذا فرس يُقَطْعُ الجَرْيَ أَي يجري ضُرُوباً
من الجَرْيِ لِمَرَحِه ونشاطِهِ. وقَطَعَ الجَوادُ
الحيلَ تَقْطِيعاً: خَلَّفَهَا ومضَى؛ قال أبو الْخَشْناء،
ونسبه الأزهري إلى الجعدي :
يُقَطِّعُهُنَّ بِتَقْرِيبِهِ،
ويأوي إلى خُضُرٍ مُلْهِبِ
ويقال: جاءت الخيل مُقْطَوْطِعاتٍ أَي سراعاً بعضها
في إثر بعض. وفلانٍ مُنْقَطِعُ القَرِينِ في الكرم
والسّخاء إذا لم يكن له مِثْلٌ، وكذلك مُنْقَطِعُ
العِقالِ في الشرّ والحُبْثِ؛ قال الشماخ:
( وَأَيْتُ عَرابَةَ الأَوْسِيْ يَسْمُو
إلى الخَيْراتِ ، مُنْقَطِعَ القَرِينِ
أَبو عبيدة في الشّياتِ: ومن الغُرَرِ المُتَقَطِعَةُ وهي
التي ارْتَفَعَ بياضُها من المَنْخَرَيْنِ حتى تبلغ الغُرّةُ
عينيه دون جَيْهته. وقال غيره: المُقَطْعُ من
الحَلْي هو الشيء اليسيرُ منه القليلُ، والمُقَطَّعُ من
الذَّهَبِ البسِيرِ كالخَلْفَةِ والقُرْطِ والشَّنْفِ
والشَّذْرةِ وما أَشْبها ؛ ومنه الحديث : أَنْه ◌َهى عن
لُبْسِ الذهب إِلا مُقَطَّعَاً؛ أَراد الشيء اليسير وكره
الكثير الذي هو عادة أَهل السَّرَّفِ والخيلاء والكِبْر،
واليسيرُ هو ما لا تجب فيه الزكاة ؛ قال ابن الأثير :
ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه لأن
صاحبه ربما تَخِلَ بإخراج زكاته فيأثم بذلك عند منْ
أَوْ جَب فيه الزكاةَ. وقَطَّعَ عليه العذابَ: لوَّنَّه
وجَزَّأَه ولَوَّنَ عليه ضُرُوباً من العذاب.
والمُقَطَّعَاتُ: الدِّيارُ. والقَطِيعُ: شبيه بالنظير.
وأَرض قَطِعةٌ: لا يُدْرى أَخُضْرَتُها أكثر أَم
بياضُها الذي لا نبات به ، وقيل : التي بها نقاطٌ
من الكَلا .
والقُطْعةُ: قِطعةٌ من الأرض إذا كانت مَفْروزة"،
وحكي عن أعرابي أنه قال: ورئت من أَبِي قُطْعة".
قال ابن السكيت: ما كان من شيء قُطِعَ من شيء،
فإن كان المقطوعُ قد يَبْقى منه الشيء ويُقْطَعُ
قلت : أَعْطِي قِطْعة"، ومثله الخِرْقةُ، وإِذا أَردت
أَن تجمع الشيء بأسره حتى تسمي به قلت : أَعْطِنِي
قُطْعَةٌ، وأَما المرة من الفِعْل فبالفتح قَطَعْتُ
قَطْعَةً، وقال الفراء : سمعت بعض العرب يقول
غَلَبَنِي فلان على ◌ُقَطْعَةٍ من الأرض، يريد أرضاً
مَفْروزةٌ مثل القِطْعَةِ، فإن أردت بها قِطْعَةً من
شيء قُطِعَ منه قلت قِطْعة" . وكل شيء يُقْطَعُ
منه ، فهو مَقْطَعَ. والمَقْطَعُ: موضع القَطْعِ.
والمَقْطعُ: مصدر كالقَطْعِ. وقَطَّعْتُ الخمر
٢٨٤

قطع
قطع
بالماء إِذا مَزَجْتَه، وقد تَقَطَّعَ فيه الماءُ ؛ وقال ذو
الرمة :
يُقَطْعُ مَوْضُوعَ الحَدِيثِ ابْتِامُها،
تَقَطُعَ مَاءِ المُزْنِ فِي تَزَفِ الخَمْر
موضوعُ الحديثِ : يَخْفُوظُه وهو أَن تَخْلِطَه
بالابْتِسام كما يُخْلَطُ الماءُ بالْحَمْرِ إذا ◌ُزِجَ.
وأَقْطَعَ القوم١ُ إِذا انْقَطَعَتْ مِياهُ السماء فرجَعوا
إلى أعدادِ المياهِ ؛ قال أبو وَجْزةَ:
تَزُورُ بِيَ القومَ الجَوارِيّ، إنهم
مَناهِلُ أَعدادٌ ، إِذا الناسُ أَقْطَعُوا
وفي الحديث: كانت يهودُ قوماً لهم ثمارٌ لا تُصِيبها
قُطْعَةٌ أَي عَطَشٌ بانقِطاعِ الماءِ عنها . يقال :
أَصابت الناسَ قُطْعَةٌ أَي ذَهَبَتْ مِياهُ وَكاياهُم.
ويقال للقوم إذا جَفْتْ مِياهُهم قُطْعَة ◌ٌ مُشْكَرَةٌ.
وقد قَطَعَ ماءُ قَلِيبِكُمْ إِذا ذهَبِ أَو قلّ ماؤه .
وقَطَعَ الماءُ قُطُوعاً وأَقْطَعَ ؛ عن ابن الأعرابي:
قلّ وذهب فانْقَطَعَ، والاسم القُطْعَةُ. يقال:
أَصابَ النَّاسَ مُقَطْعٌ وَقُطْعَةٌ إِذا انتْقَطَعَ مَاءُ بئرهم
في القيظ. وبئر مقطاعٌ: يَنْقَطِعُ ماؤها سريعاً.
ويقال: قَطَعْتُ الحوْضَ قَطْعاً إذا مَلأنّه إلى
نصْفِهِ أَو ثُلُه ثم قَطَعْتَ الماء ؛ ومنه قول ابن
مقبل يذكر الإبل :
قَطَعْنا لَهُنَّ الحوْضَ فابْتَلَ سْطْرُه
بِشِرْبٍ غِشاشٍ ، وهُوَ ظَمْآنُ سَائِرُ:
أَي باقِيه. وأَقْطَعَت السماء بموضع كذا إِذا انْقَطعَ
المطر هناك وأَقْلَعَتْ. يقال: مَطَرَتِ السماءُ ببلد
كذا وأَقْطَعَتْ ببلد كذا. وقَطَعَتِ الطَّيْرُ
١ قوله ((القوم)» بهامشر الأصل صوابه: القرم.
قطاعاً وقطاعاً وقُطوعاً واقطوطعَت: اتْحَدَرَت
من بلاد البرد إلى بلاد الحر . والطير تَقْطَعُ قُطُوعاً
إذا جاءت من بلد إلى بلد في وقت حر أو برد ، وهي
قَواطِعُ . ابن السكيت : كان ذلك عند قطاعٍ
الطير وقطاع الماء ، وبعضهم يقول قُطُوعِ الطير
وقُطُوَعِ الماء، وقَطاعُ الطير: أن يجيء من بلد إلى
بلد، وقطاعُ الماءِ: أَن يَنْقِطِعَ . أَبو زيد: قطَعَتِ
الغِرْ بَانُ إِلينا في الشتاءِ قُطُوعاً ورجعت، في الصيف
رُجُوعاً، والطير التي تقيم بيلد شتاءَها وصَيْفها هي
الأوابدُ، ويقال: جاءت الطير مُقْطَوْطِعاتٍ
وقَواطِعَ بمعنى واحد . والقُطَيْعاءُ ، ممدود مثال -
الغُبَيْراء : التمر الشَّهْرِيزُ، وقال كراع: هو صِنْفٌ
من التمر فلم يُحَلّهِ ؛ قال :
باتُوا يُعَشُّونَ القُطَيْعَاءَ جارَهُمْ،
وعِنْدَهُمُ البَرْبِيُّ فِي جُلَلٍ ◌ُمْمِ
وفي حديث وفد عبد القيس: تَقْذِفُونَ فيه من
القُطَيْعاء ، قال : هو نوع من التمر ، وقيل : هو
البُسْرُ قبل أَن يُدْرِكَ. ويقال: لأُقْطَعَنْ عُنُقَ
دابتي أَي لأبيعنها ؛ وأَنشد لأعرابي تزوج امرأة وساق
إليها مَهْرَها إِبلًا :
أَقُولُ، والعَيْساءُ تَمْشي والفُصُلْ
في جِلّةٍ منها عَرامِيسٌ عُطُلْ:
قَطَّعَتِ الأُخْراحُ أَعناقَ الإِبِلْ
ابن الأعرابي : الأَقْطَعُ الأصم ؛ قال وأَنشدني أَبو
المكارم :
إنّ الأُحَيْيِرَ، حين أَرْجُو ◌ِفْدَه
عُمُراً، لأُقْطَعُ سَيّءُ الإصْرانِ
قال: الإصْرانُ جمع إصْرٍ وهو الجِنَّابةُ، وهو ثّم
٢٨٥
ـيس

قطع
فعع
الأَنْفِ والخِنَّابَتانِ: تَجْريًا النفَسِ من المَنْخَرَيْنِ.
والقُطْعَةُ فِي طَيِّءٍ كالعَنْعَنة في تَمِيمٍ، وهو أَن
يقول : يا أَبا الحَكا، يريد يا أَبا الحَكَمِ ، فَيَقْطَعُ
كلامه. ولبن قاطعٌ أَي حامِضٌ .
وبنو "قُطَيْعَةَ: قبيلة حَيٍّ من العرب، والنسبة إليهم
"قَطَعِيٌ. وبنو قُطْعَةَ: بطن أيضاً. قال الأزهري:
في آخر هذه الترجمة : كلّ ما مر في هذا الباب من
هذه الألفاظ فالأصل واحد والمعاني مُتَّقَارِبةٌ وإِن
اختلفت الألفاظ، وكلام العرب يأخذ بعضه برقاب
بعض ، وهذا دليل على أنه أوسع الألسنة .
٠٠
قعع: القُعاعُ: ماءُرّ غليظ، مالٌٌقَعَّ وقُعاعٌ: مُرّ
غليظ، وقيل: هو الذي لا أَشْدّ مُلُوحَةٌ منه تحْتَرِقُ
منه أَجْوافُ الإبلِ ، الواحد والجمع فيه سواء . قال
ابن بري: مالاً قُعاعٌ وزُعَاقٌ وحُراقٌ ، وليس بعد
الحُراقِ شيء، وهو الذي يحرق أَوبار الإبل، والأُجاجُ
المِلْحُ المُرّ أيضاً.
وأَقَعَّ القومُ إِقْعاعاً إِذا أَنْبَطُوه. يقال: أَقَعْ أَي
أَنْبَطَ ماءَ قعاعاً. وأَقَعْتِ البئرُ: جاءت بهذا الضرب
من الماء ، ومِياهُ الإِمْلاحاتِ كلُّهَا "قُعاعٌ.
والقَعْقَعَةُ: حكايةُ أَصوات السّلاحِ والتَّرَسَةِ والجُلُودِ
اليابسة والحجارة والرَّعْدِ والبَكْرةِ والحُليّ ونحوها؛
قال النابغة :
يُسَهْدُ مِن لَيْلِ الشَّامِ سَلِيمُها،
لخَلْيَ النساء في بَدَيْهِ قَعَاقِعُ
وذلك أَن المَلْدُوعَ يوضع في يديه شيء من الحَلْيِ
لئلا يَنَامَ فَيَدِبّ السمُّ فِي جِسَدِه فيقتله. ونَفَعْفَعَ
الشيء: اضْطَرَبَ وتحرّك. وقَعْقَعْتُ القارُورة"
وزَعْزَعْتُها إِذا أَرَغْتَ نَزْعَ صِمامِها من رأسها .
وقَعْقَعْتُهُ وقَعْقَعْتُ به : حرَّكْته . وفي حديث
أم سلمة: قَعْقَعُوا لك بالسّلاحِ فطارَ سِلَاحُك١َ .
وفي المثل: فلانٌ لا يُقَعْفَعُ له بالشّنَانِ أَي لا يُخْدَعِ
ولا يُرَوَّعُ، وأَصله من تحريك الجلد اليابس للبعير
لِيَفْزَع ؛ أَنشد سيبويه النابغة :
كأَنْكَ مِنْ جِمالٍ بَني أُقَدْشٍ ،
يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ
أَراد كأَنك جَمَلٌ فحذف الموصوف وأَبقى الصفة
كما قال :
لو قُلْتَ مَا فِي قَوْمِها لم تِيتَمِ ،
يَفْضُلُها فِي حَسَبٍ وَمِيسَمٍ
أراد من يفضلها فحذف الموصول وأبقى الصلة .
والتَّقَعْقُعُ: التحرّك . وقال بعض الطائيين : يقال
فَعَّ فلان فلاناً يَقُعُّه فَعّاً إِذا اجْتَرأَ عليه بالكلام.
ونَقَعْقَعَ الشيءُ: صَوَّتَ عِندِ التحريك، وقَعْقَعْتُه
فَعْقَعةٌ وقِعْقَاعاً: حركته ، والاسم القَعْقَاعُ ،
بالفتح . قال ابن الأعرابي : القَعْقَعةُ والعَقْعَقَةُ
والشّخْشَخْةُ والْخَشْخَشَةُ والْخَفْخَفةُ والفَخْفَخَةُ
والنَّشْنَشَةُ والشَّنْشَنَةُ، كله : حركةُ القِرْظاسٍ
والثوبِ الجديدِ ، وفي الحديث: أَنّ ابناً لِمِنْتِ
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حُضِرَ فدخل النبي، صلى
الله عليه وسلم ، فجيءَ بالصبيّ ونفسُهُ تَقَعْقَعُ أَي
تَفْطَرِبُ؛ قال خالد بن جَنْبةَ : معنى قوله نفسه
تَقَعْفَعُ أَي كلَّمَا صَدَرَتْ إلى حال لم تَلْبَتْ أَنْ
تصير إلى حال أخرى تقرّبه من الموت لا تثبت على
حال واحدة. وفي الحديث: آخُذُ بِحَلْقةِ الجنةِ
فأَفَعْقِعُها أَي أُحَرّكُها . والقَعْقَعةُ: حكاية حركة
١ قوله «سلاحك» كذا بالاصل والنهاية ايضاً، وبهامش الاصل
صوابه : فؤادك .
٢٨٦

قع
لشيء يُسْمَعُ له صوْتٌ، ومنه حديث أبي الدرداء:
شَرُّ النساءِ السَّلْفَعَةُ التي تُسْمَعُلأَسنانِها فَعْقَعَةٌ.
ورجل قَعْقَاعٌ وقُعْقُعانيّ: تَسْمَعُ لِمَفَاصِلِ رجليه
تَقَعْقُعاً إذا مشَى، وكذلك العَيْرُ إِذا حَمَلَ على
العانةِ وتَقَعْقَعَ لَحْيَاهَ يقال له قِعْقُماني.
وحيمارٌ "قُعْفُعانيُّ الصوت، بالضم، أي شديد الصوت،
في صوته قَعْقَعَةٌ ؛ قال رؤبة :
شاحِيَ لَحْيَيْ مَعْفُعانِيّ الصَّلَقْ"
تَعْفَعَةَ المِحْوَرِ خُطَّفَ العَلَقْ
والأُسَدُ ذُو فَعَاقِعَ أَي إِذا مشَى سعت ◌ِمَفَاصِلِه
فَعْفَعَةٌ. والقَعْقَعةُ: تَتَابُعُ صوت الرَّعْدِ في شدّةٍ؛
وجمعه القَعاقِعُ. ورجل "قُعاقِعٌ: كثير الصوت ؛
حكاه ابن الأعرابي ؛ وأنشد :
وقُنْتُ أَدْعُو خالداً ورافِعا ،
جَلْدَ الْقُوَى ذَا مِرَّةٍ فَعَاقِعا
ونَقَعْقَعَ بنا الزمانُ تَقَعْقُعاً: وذلك من قلة الخير
وجَوْرِ السلطانِ وضيقِ السَّعْرِ. والمُقَعْقِعُ: الذي
يجِيلُ القِداحَ في الميسر؛ قال كثير بصف ناقته :
وتُعْرَفُ إِنْ ضَلَّكْ فَتُهْدَى لِرَبِّها
◌ِمَوْضِعِ آلاتٍ مِنَ الطَّلْحِ أَرْبَعِ
وتُؤْيَنُ مِنْ نَصِّ الْمَواجِرِ والضُّحَى ،
بِقِدْحَيْنِ فازا مِنْ قِداحِ المُقَعْقِعِ
عليها ، ولَمَّا يَبْلُغا كلَّ جَهْدِها،
وقد أَسْعَراها في أَظَلَّ ومَدْمَعِ
الآلات: خَشَبَات تبنى عليها الخيمة، وتُؤْبَنُ أَي تُتْهَمُ
وتُزَنّ؛ يقول: هزلت فكأنها ضُرِبَ عليها
بالقِداحِ فخرج المُعَلَّى والرَّقِيبُ فأخذا لحمها كله، ثم
قال : ولما يبلغا كل جَهْدِها أَي وفيها بقية . وقوله:
قد أَشْعَراها أَي وهذان القِدْحانِ قد اتصل عملهما.
بالأَظَلِّ حتى دَمِيَ فَنَقِبَ وبالعين حتى دَمَعَت من
الإعياء ، والضمير في أَسْعَراها يعود على المواجِرِ،
والسُّرَى على ما قاله ابن بري إن الذي وقع في شعر
كثيْرُ نَصّ الهواجِرِ والسُّرَى ، قال: وأصله من
إِسْعَارِ البدنة، وهو طَعْنُها في أصل سنامِها بحديدة،
قال ابن بري: يقول أَثَرُ قوائم هذه الناقة في الأرض
إذا بركت كأثر عيدان من الطلحِ فيستدل عليها
بهذه الآثار ؛ وقد نسب الأزهريّ قوله :
بِقِدْحَيْنِ فازا من قِداحِ المُفَعْقِعِ
إلى ابن مُقْبلٍ . ويقال للمهزول : صار عظاماً
يَتَفَعْقَعُ من هزاله. وكل شيء يسمع عند دقه صوت
واحد فإِنكَ لا تقول تَقَعْفَعَ، وإِذا قلت لمثل
الأَدَمِ اليابسة والسّلاح ولها أَصوات قلت تَتَقَعْقَعُ ؛
قال الأزهري : وقول النابغة :
يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنْ
يخالف هذا القول لأَنّ الشّ من الأدَمِ وقد تقدّم.
وقَعْقَعَ في الأرض أَي ذهب. وتمرٌ فَعْقَاعٌ أَي يابس.
قال الأزهري : سمعت البحرانِيِّينَ يقولون للقَسْبِ
إِذا يبِسَ وتَفَعْقَع: تَمْرٌ سَحْ وَتَمْرُ قَعْقَاعٌ.
والقَعْقاعُ : الحُسْى النافِضُ تُقَعْقِعُ الأَضْراسَ ؟
قال مُزَرَّدٌ أَخو الشمّاخ:
إِذا ◌ُذُكِرَتْ سَلْمَى على النَّأي ، عادَني
ثُلَاجِيَّ فَعْقَاعٍ ، من الوِرْدِ ، مُرْدِمٍ
ويقال للقوم إذا كانوا نزولاً بيلد فاحتملوا عنه: قد
٢٨٧

قمع
قفع
تَقَعْقَعَتْ عُمُدُم أَي ارتحلوا ؛ قال جرير :
تَفَعْقَعَ نَحْوَ أَرْضِكُمُ عِمادي
وفي المثل: مَنْ يَجْتَمِعْ تَتَقَعْفَعْ عُمُدُهُ، كما يقال:
إذا تَمَّ أَمْرٌ دْنَا نَقْصُه، ومعنى من يجتمع تتقعقع
عبده أَي من غُبِطَ بكثرة العَدَدِ واتّاقِ الأمر
فهو بعرض الزوال والانتشار ؛ وهذا كقول لبيد
يصف تغير الزمان بأهله :
إِنْ يُقْبَطُوا يَجْ بِطُوا، وإِنْ أُمِرُوا
يَوْماً، يَصِيرُوا لِلْهُلْكِ والنَّكْدِ
١
والقُعْقُعُ ، بالضم : طائر أَبْلَقُ فيه سواد وبياض
ضخم طويل المِنْقارِ وهو من طير البر ، والقَعْقَعةُ
صوته . والقُعْقُعُ ، بضم القافين: العَفْعَقُ.
وقُعَيْفِعانُ : جبل ، وقيل: موضع بمكة كانت
فيه حرب بين قبيلتين من قريش ، وهو اسم معرفة ،
سمي بذلك لقَعْقَعةِ السّلاح الذي كان به ، وقيل :
سمي بذلك لأنّ جُرْهُماً كانت تجعل قِيَّها وجِعابَها.
ودَرَقَها فيه فكانت تُقَعْقِعُ ونصوّت ، قال ابن
بري : وسمي بذلك لأنه موضع سلاح تتبعٍ كما سمي
الجبل الذي كان موضع خيله أَجْياداً. وقُعَيقِعانُ
أيضاً: جبل بالأهواز في حجارته رخاوة تنحت منه
الأساطين، ومنه تحتت أساطين مسجد البَصْرةِ.
وطريقٌ فَعْقَاعٌ ومُتَقَعْفِعٌ؛ لا يُسْلَكُ إِلا بِمَشَقّةٍ
وذلك إذا بَعُدَ واحْتَاجَ السَابِلُ فِيهِ إِلَى الجَدِّ ،
وسمي فَعْفاعاً لأنه يُقَعْفِعُ الرَّكابَ ويتعبها؛ قال
ابن مقبل يصف ناقة :
عَمِل قَوَائِمُها على مُتَقَعْقعِ ،
عَنِبِ المَرَاقِبِ خارجٍ مُتَنَشْرٍ
وقَرَبٌ قَعْقَاعٌ: شديدٌ لا اضْطِرابَ فيه ولا
فُتُورَ، وكذلك خِيٌْ قَعْقَاعٌ وحَتْحَاتٌ إذا
كان بعيداً والسيرُ فيه مُتْعِباً لا وَقِيرةَ فيه أَي لا
فُتُورَ فيه، وسَيْرٌ قَعْفَاعٌ. والقَعْفَاعُ: طريق
يأخذ من اليمامة إلى الكوفة، وقيل إلى مكة،معروف.
وقَعْقَاعٌ: اسم رجل؛ قال :
وكُنْتُ جَلِيسَ قَعْقَاعِ بنِ مَشْوْزٍ ،
ولا بَشْقَى بِقَعْقَاعٍ جَلِيسُ
وبالشُّرَيْفِ من بلادٍ قَبْسٍ مواضعُ يقال لها
القَعاقِعُ. وقال الأصمعي: إذا طَرَدْتَ الثور قلت له:
فَعْفَعْ، وإذا زجرته قلت له : وح وح ١ ، وقد
قَعْقَعتُ بالثور قَعْقَعةَّ.
قفع : فَفِعَ قَفَعاً وتَقَفْعَ وانْقَفَعَ ؛ قال :
حَوْزَها من عَقَبٍ إلى صَبُعْ
فِي ذَنَبَانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ،
وفي رُفُوضِ كَلٍ غيرِ قَشِعْ
والقَفَعُ : انزواء أَعالي الأُذن وأَسافِلِها كأنما أصابتها
نار فانْزَوَتْ، وأُذُنٌ قَفْعاء، وكذلك الرَّجْلُ
إذا ارتدَّت أَصابعها إِلى القدم فَتَزَوَّتْ عِلّةٌ أَو
خِلْقَةً، ورِجْلُ قَفْعَاءُ، وقد قَفِعَتْ قَفّعاً.
يقال : رجُل أَقْفَعُ وامرأة قَفْعَاءُ بَيْنةُ القَفَعِ.
وقَفْعَ البَرْدُ أَصابِعَهَ: أَيْبَسَها وَقَبَّضَها، وبذلك
سمي المُقَفَّعُ؛ ورجل أَقْفَعُ وامرأَهَ قَفْعَاءُ وقوم
قُفْعُ الأصابع ورجل مُقَفَّعُ اليدين . ونظر أَعرابي
إلى قُنْفُذةٍ وقد تقبضت فقال: أَتُرى البرد قَفَّعَها !
أَي قَبْضَها .
والقُفاعُ: داءٌ تَشَنْجُ منه الأصابع ، وقد تَقَفَّعَتْ
هي .
١ قوله (( وح وح)» هو بهذا الضبط في الاصل، وفي القاموس:
وح ، قال شارحه بالتشديد مبنياً على الكبر .
٢٨٨

قفع
قفع
والمقْفَعةُ: خشبة تضرب بها الأصابع . وفي حديث
القاسم بن مُخَيْبِرَةَ: أَنّ غُلاماً مر" به فعَبَت به
فتناوله القاسِمُ بِقْفَعَةٍ قَفْعةٌ شديدةٌ أَي ضربه ؟
المِقْفَعَةُ: خشبة يضرب بها الأصابع؛ قال ابن الأثير:
وهو من قَفَعَه عما أَراد إِذا صرفه عنه . يقال قَفَعْتُه
عما أَراد إِذا مَنَعْتَه فانْقَفَعَ انقِفاعاً .
والقَفْعُ: نبت . والقُفّاعُ: نبات مُتَقَفْعٌ كأنه
قُرُونُ صَلَابَةٌ إِذا يَبِسَ ؛ قال الأزهري: يقال له
كَفُ الكلْبِ. والقَفْعَاءُ: حَشِيشةٌ ضعيفة حَوّارة"
وهي من أَحرار البُقُولِ ، وقيل : هي شجرة تنبت
فيها حَلَقٌ كَحَلَقِ الحَواتِيمِ إِلا أنها لا تلتقي،
تكون كذلك ما دامت وَطْبة، فإِذا يَبِسَت سقط
ذلك عنها ؛ قال كعب بن زهير يصف الدُّرُوعَ:
بِيضٌ سَوابِغُ قَد ◌ُشكَّتْ لهَا حَلَقٌ،
كأَنَّهِ حَلَقُ القَفْعَاء مَجْدُولُ
والقَفْعاءُ : سْجر . قال أبو حنيفة : القَفْعاءُ شجرة
خضراء ما دامت رَطْبةَ، وهي قُضْبانٌ قِصارٌ تخرج
من أصل واحد لازمة للأرض ولها وريق صغير ؛
قال زهير :
جُونيّة كَحصاةِ القَسْمِ، مَرْتَعُها
بالسّيّ، ما تُنْبِتُ القَفْعَاءُ والحَسَكُ
قال الأَزهري : القَفْعَاءُ من أَحْرارِ البُقُولِ رأيتها في
البادية ولها نَوْرٌ أَحمر وذكرها زهير في شعره فقال:
جُونِيّة؛ وقال الليث: القَفْعاءُ حشيشةٌ حَوّارةٌ من
نبات الربيع خشْناء الورَقِ ، لها نور أَحمر مثل
شَرَرِ النار، وورَقُها تَراها ◌ُسْتَعْلِياتٍ من فوق
وثمرها مُقَفَّعٌ من تحت ؛ وقال بعض الرواة : القَفْعاء
من أحرار البقول تنبت مُسْلَنْطِحةٌ، ورقها مثل
ورَقَ الْيَنْبُوتِ وقد تَقَفَّعَتْ هي، والقَيْفُوعُ
نحوها، وقيل: القَيْفُوعُ نِبْتَةٌ ذات ثمرة في قرونٍ،
وهي ذاتُ ورق وغِصَنَةٍ تنبُتُ بكل مكان .
وساة قَفْعَاءُ : وهي القصيرةُ الذنب وقد قَفِعَتْ
قَفَعاً، وكَبْشٌ أَقْفَعُ، وهنّ الكِباشُ القُفْعُ؛
قال الشاعر :
إِنَّا وَجَدْنا العِيسَ خَيراً بَقِيّة"
من القُفْعِ أَذْناباً، إذا ما اقْشَعَرْتٍ
قال الأزهريّ: كأنه أَراد بالقُفْعِ أَذناباً المِعْزَى
لأنها تَفْشَعِرُ إِذا صَرِدَتْ، وأَمَا الضأُنُ فإنها لا
تَقْشَعِرُ من الصَّرَدِ . والقَفْعَاءُ: الفَيْشَلَةُ.
والقَفْعُ: جُنَنٌ كالمَكاب" من خشب يدخل تحتها
الرجال إذا مشوا إلى الحُصونِ في الحرب ؛ قال
الأزهري : هي الدّبّاباتُ التي يُقاتَلُ تحتها ، واحدتها
قَفْعَةٌ . والقَفْعُ: صَبْرٌ تُتَّخَذُ من خشَبٍ مِشي
بها الرجالُ إلى الحُصونِ في الحرب يدخل تحتها
الرجال .
والقُفّاعةُ: مِصْيّدَةُ للصيْدِ، قال ابن دريد: ولا
أحسبها عربية .
والقَفعاتُ: الدُّوّاراتُ التي يجعل فيها الدّهّانون
السَّمْسِيمَ المطحون يضعون بعضه على بعض ثم
يَضْغَطُونَه حتى يَسِيل منه الدهنِ .
والقَفَعَةُ: جماعةُ الجرادِ . وفي حديث عمر: أَنه
ذكر عنده الجراد فقال: لَيْتَ عندنا منه قَفْعةٌ أَو
قَفْعَتَيْنَ؛ القَفْعَةُ: هو هذا الشبيه بالزَّبِيل، وقال
· الأزهري: هو شيء كالقفة يتخذ واسعَ الأسفل ضَيْقَ
الأعلى ، حَشْوُها مكانَ الحلفاء ◌َرَاجِينُ تُدَقُ ،
وظاهرها ◌ُخوص على عمَلِ سِلالِ الخوص. وفي
المحكم : القَفْعَةُ هَنةٌ تُنَّخَذُ من خوص تشبه
١٩ * ٨
٢٨٩

قلع
قفع
الزَّبِيل ليس بالكبير، لا ◌ُرى لها، ◌ُجْنى فيها الثمر
ونحوه وتسمى بالعِراق القُفّة . وقال ابن الأعرابي :
القُفْعُ القِفاف'، واحدتها قَفْعةٌ. وقال محمد بن يحيى:
القَفْعَةُ الجُلّ بلغة اليمن يحمل فيها القطن .
ويقال : أَقْفِعْ هذا أَي أَرْعِهِ .
قال : ورجل قَفّاع لماله إذا كان لا يُنْفِقُه ، ولا
بيالي ما وقع في قَفْعَتِهِ أَي في وعائِه.
وحكى الأزهري عن الليث: يقال أَحمر قُفاعِيّ،
وهو الأحمر الذي يَتَقَشْر أَنفه من شدة ◌ُحَمْرته ،
وقال: لم أَسمع أَحمر قُفاعِيّ ، القاف قبل الغاء ،
لغير الليث، والمعْروفُ في باب تأكيد صفة الألوان
أَصفر فاقعٌ وفُقَاعِيّ ، وقد ذكر في موضعه .
قفزع : امرأَهْ قَفَنْزَعَةٌ : قصيرةٌ ؛ عن كراع .
قلع: القلعُ : انْتِزاعُ الشيء من أَصله، فَلَعَهَ يَقْلَعَه
قَلْعاً وقَلْعَه واقْتَلَعَه وانْقَلّعَ واقْتَلَعَ
وتَقَلْعَ. قال سعيوبِه: قَلَعْتُ الشيءَ حَوَّلْتُه
من موضعه، واقْتَلَعْتُه اسْتَلَبْتُه .
والقُلاعُ والقُلاعةُ والقُلاعة، بالتشديد والتخفيف :
قِشْرُ الأرض الذي يرتفع عن الكَمْأَةِ فيدل عليها
وهي القِلْفَعَةُ والقِلِفِعةُ. والفُلاعُ أيضاً: الطين الذي
يَنْشَقُ إِذا نَضَبَ عِنه الماءُ، فكلٍ قِطْعَةٍ منه قُلاعةٌ.
والقُلاعُ أَيضاً: الطين اليابس، واحدته قُلاعةٌ.
والقُلاعةُ: المَدرَةُ المُقْتَلَعَةُ أَو الحجر يُقْتَلَعُ من
الأَرض ويُرْمَى به. ورُمِيَ بِقُلاعةٍ أَي ◌ُحُجَّةٍ
تُسْكِتُهُ، وهو على المَثَلِ.
والقُلاَعُ: الحِجارةُ، والقُلاَعُ: صُخُورٌ عِظامٌ
مُتَقَلْعَةٌ، واحدته قُلاَعَةٌ، والحجارة الضَّخْمةُ هي
القَلَعُ أَيضاً. والقُلاعةُ : صخرة عظيمة وسط فضاء
سهل . والقَلَعَةُ: صخرةٌ عظيمة تَنْقَلِعُ عن الجبل
صَعْبَةُ الْمُرْتَقَى، قال الأزهري: ثُهالُ إِذا رأَيتَها.
ذاهِية" في السماء، وربما كانت كالمسجد الجامع ومثل
الدار ومثل البيت ، منفردة صعبة لا تُرْتَقَى.
وِالقَلْعَةُ: الحِصْنُ الممتنع في جبل، وجمعها قِلاعٌ
وقَلَعٌُ وَقِلَعٌ. قال ابن بري: غير الجوهري يقول
القَلَعَةُ، بفتح اللام ، الحصن في الجبل، وجمعه قلاعٌ
وقَلَعٌ وقِلَعٌ. وأَقْلَعُوا بهذه البلاد إِقلاعاً:
بنوها فجَعَلُوها كالقَلَعَةِ، وقيل: القَلْعَةُ، بسكون
اللام، حِصْنٌ ◌ُشْرِف، وجمعه قُلُوعٌ. والقَلْعَةِ،
بكون اللام: النخلة التي تُجْتَكُ من أصلها قَلْعاً أَو
قطعاً ؛ عن أبي حنيفة .
وقُلِعَ الوالي قَلْعاً وقُلْعَةٌ فَانْقَلَعَ: ◌ُزِلَ .
والمَقْلُوعُ: الأميرُ المَعْزُولُ. والدنيا دار قُلْعَةٍ
أَي انْقِلاعٍ. ومنزلنا منزل قُلْعَةٍ ، بالضم ، أي لا
نملكه . ومجلس قُلْعَةٍ إِذا كان صاحبه يحتاج إلى أن
يقوم مرة بعد مرة . وهذا منزل قُلْعةٍ أَي ليس
يُسْتَوْطَنٍ. ويقال: هم على قُلْعَةٍ أَي على رِحْلةٍ.
وفي حديث علي، كرم الله وجه: أُحَذّرُكُم الدنيا
فإِنها منزل قُلْعَةٍ أَن تَحَوّلٍ وارْ تِحالٍ . والقُلْعةُ
من المال: ما لا يَدُوُمُ . والقُلْعَةُ أيضاً: المالُ
العارِيَّةُ. وفي الحديث: بِئْسَ المالُ القُلْعَةُ؛ قال
ابن الأثير: هو العادية لأنه غير ثابت في يد المستعير
ومُنْقَلِعٌ إلى مالكه، والقُلْعَةُ أَيضاً: الرجُلُ
الضعيف، وقُلِعَ الرجل قَلْعاً، وهو قَلِعٌ
وقِلْعٌ وَقُلْعَةُ وقَلاَعٌ: لم يثبت في البَطْشِ ولا
على السرْج . والقِلْعُ: الذي لا يثبت على الخيل. وفي
حديث جرير قال : يا رسول الله إني رجل قِلْعٌ
فادْعُ اللهَ لي ؛ قال الهروي : القِلْعُ الذي لا يثبت
على السرج ، قال : ورواه بعضهم بفتح القاف وكسر
اللام بمعناه، قال: وسَمَاعِي القِلْعُ، والقَلَعُ:
٢٩٠
*

قلع
قلع
مصدر قولك قَلِعَ القَدَمُ، بالكسر، إِذا كانت قدمه
لا تثبت عند الصّراعِ، فهو قَلِعٌ. والقِالْعُ
والقَلِعُ: الرجل البَلِيدُ الذي لا يفهم. وشيخ قَلِعٌ:
يَتَقَلَّعُ إِذا قام ؛ عن ابن الأعرابي ؛ وأَنشد
إِنّي لِأَرْجُو ◌ُحْرِزاً أَن يَنْفَعا
إِيَّايَ، لَمَّا صِرْتُ شْخاً قَلِعا
ونَفَلَّعَ في مَشْبَتِهِ: مشَى كأَنِهِ يَنْحَدِرُ. وفي
الحديث في صفته ، صلى الله عليه وسلم : أنه كان إذا
مشى تَقَلْعَ . وفي حديث ابن أبي هالة: إذا زالَ
زالَ قَلْعاً، والمعنى واحد ، قيل: أَرادَ قوّة مشيه
وأنه كان يرفع رجليه من الأرض إذا مشى رَفْعاً بائناً
بقوّة، لا كمن يَمْشِي اخْتِيالاً وتَنَعُّماً ويُقَارِبُ خُطاه
فإنّ ذلك من مَشْي النساء ويُوصَفْنّ به، وأَما
إذا زال زال قلعاً فيروى بالفتح والضم ، فبالفتح هو
مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعاً لرجله من الأرض،
وهو بالضم إما مصدر أو اسم وهو بمعنى الفتح، وحكى
ابن الأثير عن الهروي قال : قرأت هذا الحرف في
غريب الحديث لابن الأنباري قَلِعاً بفتح القاف
وكسر اللام، قال: وكذلك قرأته بخط الأزهري
وهو كما جاء، وقال الأزهريّ: يقال هو كقوله كأنما
يَنْحَطُ في صَبَبٍ، وقال ابن الأثير : الاتحدارُ
من الصََّبِ ، والتّقَلْعُ من الأرض قريب بعضه من
بعض ، أَراد أنه كان يستعمل التَّنَّبُّتَ ولا يَبِينُ منه
في هذه الحال استعجال ومُبادرة شديدة.
والقُلاعُ والخُراعُ واحد: وهو أن يكون البعير
صحيحاً فَيَقَعَ ميتاً، ويقال: انْقَلَعَ وانْخَرَع.
والقَلْعُ والقِلْعُ: الكِتْفُ يكونُ فيه الأَدَواتُ،
وفي المحكم: يكون فيه زادُ الراعِي وتَوادِيه وأَصِرْتُه.
وفي حديث سعدٍ قال: لَمَّا نُودِيَ: لِيَخْرُجْ مَنْ
في المسجد إلاّ آلَ رسولِ الله وَآلَ عليّ، خرجنا من
المسجد فَجُرُ قِلاعَنا أَي كنفنا! وأمتعتنا، واحدها
قَلْعٌ ، بالفتح، وهو الكِنْفُ يكون فيه زادُ الراعي
ومتاعُه ؛ قال أبو محمد الفقعسي :
يا لَيْتَ أَني وقُشاماً فَلْتَقِي ،
وهو على ظَهْرِ البَعِيرِ الأُوْرَقِ،
وأَنَا فَوْقَ ذاتٍ غَرْبٍ خَيْفَتِْ
ثم اثْقَى، وأَيَّ عَصْرِ بَتْفِي
بعُلْبَةٍ وقَلْهِ المُعَلَقِ ?
أَي وأيّ زمانٍ يَتَّقي، وجمعه قِلَعَةٌ وقِلاعٌ. وفي
المثل: مَشْحْمَّي فِي قَلْعي ؛ يضرب مثلاً لمن حَصَّلَ
ما يريد . وقيل للذئب: ما تقول في غتم فيها غُلَيْمٌ؟
قال: ◌َشْعْراء في إِبْطِي أَخافُ إِحْدى حُظَيَّاتِهِ ،
قيل: فما تقول في غنم فيها جُوَيْرِية ◌ٌ? فقال:
◌َسْحْمَتِي فِي قَلْعي؛ الشّعْراءُ: دُبابٌ يَلْسَعُ ،
وحُظّيّاتُهُ: سِهامُه، تصغير حَظَوَاتٍ.
والقَلَعُ: قِطَعٌ مِن السُّحَابِ كأنها الجبالُ، واحدتها
"فَلَعَةٌ ؛ قال ابن أَحمر :
تَفَقَّأَ فَوْقَه القَلَعُ السَّواري ،
وجُنَّ الْخَازِبازُ به جُنُونا
وقيل : القَلَعَةُ من السّحابِ التي تأخذ جانب السماء،
وقيل : هي السحابة الضّخْمةُ، والجمع من كل ذلك
قلعٌ.
والقَلُوعُ: الناقةُ الضّخْمةُ الجافِيةُ ولا يُوصَفُ به
الجمل ، وهي الدُّوحُ أيضاً .
والقَيْلَعُ: المرأة الضخْمةُ الجافِيةُ. قال الأزهري:
١ قوله « أي کتفنا » کذا بالامل، والذي في النهاية: اي خرجنا
لنقل أمتعتنا .
٢٩١

قلع
قلع
وهذا كله مأخوذ من القَلَعَةِ، وهي السحابة الضخْمةُ،
وكذلك قَلْعَةُ الجَبَل والحجارة.
والقِلْعُ: شِراعُ السَّفِينةِ، والجمعِ قِلاعٌ. وفي
حديث علي ، كرم الله وجهه: كأنه قِلْعُ دارِيّ؛
القِلْعُ، بالكسر : شِراعُ السفينةِ، والدّارِيُّ :
البَحَّارُ والمَلاحُ؛ وقال الأعشى:
بَكُبُ الْخَلِيّةَ ذاتَ القِلاعِ،
وقد كادَ جُؤْجُؤُها يَنْحَطِمْ
وقد يكون القِلاعُ واحداً، وفي التهذيب : الجمع
القُلُعُ ؛ قال ابن سيده : وأَرى أَن كراعاً حكى
قِلَعَ السفينةِ على مثال قِيَعٍ. وأَقْلَحَ السفينة":
عَمِلَ لما قِلاعاً أَو كساها إِيّاه، وقيل: المُقْلَعَةُ
من السفن العظيمة تشبه بالقِلَعِ من الجبالِ ؛ قال
يصف السفن :
مَوَاخِرٌ فِي سَمَاءِ اليَمِّ مُقْلَفَةٌ،
إذا علوا ظَهْرَ مَوْجٍ ثُمَّتَ اتْحَدَرُوا"
قال الليث: شبهها بالقَلَعَةِ أُقْلِعَتْ جعلت كأنها
"قلعةٌ؛ قال الأزهري: أخطأَ الليث التفسير ولم يصب،
ومعنى السُّفْنِ المُفْلَعَةِ التي مُدَّتْ عليها القِلاعُ، وهي
الشّراعُ والجِلالُ التي تَسُوقُها الريح بها ؛ وقال ابن
بري: ليس في قوله مُقْلَعَةٌ ما يدل على السير من جهة
اللفظ إنما يفهم ذلك من فَحْوى الكلامِ ، لأنه قد
أحاط العلم بأن السفينة متى رُفع قِلْعُها فإنها سائرة ،
فهذا شيء حصل من جهة المعنى لا من جهة أَن اللفظ
يقتضي ذلك، وكذلك إذا قلت أَقْلَحَ أصحابُ
الفُنِ وأنت تريد أنهم ساووا من موضع متوجهين
إلى آخر، وإنما الأصل فيه أَقْلَعُوا سفنهم أَي رفعوا
١ قوله « سماء التح » في شرح القاموس : سواء بدل سماء، وقف
بدل موج .
قِلاعَها، وقد عُلِمَ أَنهم متى رفعوا فِلاعَ سفنهم فإنهم
سائرون من ذلك الموضع متوجهون إلى غيره ، وإلا
فليس يوجد في اللغة أنه يقال أَقْلَعَ الرجل إذا سار،
وإنما يقال أقلع عن الشيء إذا كفّ عنه . وفي حديث
مجاهد في قوله تعالى : وله الجَواري المُنْشَآتُ في
البحر كالأَعْلامِ ، هو ما رُفِعَ قِلْعُهُ ، والجواري
السُّفْنُ والْمَراكِبُ، وسُفُنٌ مُقْلَعَاتٌ. قال ابن
بري : يقال أَقْلَمْتُ السفينةَ إِذا رَفَعْتِ قِلْعَها عند
المسير ، ولا يقال أَقْلَعَتِ السفينةُ لأن الفعل ليس
لها وإنما هو لصاحبها .
وقَوْسٌ قَلُوعٌ: تَنْقَلِتُ فِي النَّوْعِ فَتَنْقَلِبُ؛
أَنشد ابن الأعرابي :
لاكَزَّةُ السَّهْمِ ولا قَلُوعُ،
يَدْرُجُ تَحْتَ عَجْبِهَا الْيَرْبُوعُ
وفي التهذيب : القَلُوعُ القَوْسُ التّي إِذا ◌ُزِعَ فيها
انْقَلَبَتْ.
قال أبو سعيد: الأغراض التي ◌ُزْمى أَوّلُها غَرَضُ
المُقالعةِ، وهو الذي يَقْرُب من الأرض فلا يحتاجُ
الرِّي أَنْ يَمُدّ به اليدَّ مَدًّا شديداً، ثم غَرَضُ.
الفُقْرةِ .
والإقلاعُ عن الأخر : الكَفُ عنه. يقال: أَقْلَعَ
فلان عما كان عليه أَي كَفَّ عنه . وفي حديث
المَزَادَتَيْنِ: لقد أَقْلَعَ عنها أَي كَفَّ وتَرَّكَ.
وأَقْلَع الشيءُ: انْجَلَى، وأَقْلَعَ السحابُ كذلك.
وفي التنزيل : ويا سَمَاءُ أَفْلِعِي ؛ أَي أَمْسِكي عن
المطر ؛ وقال خالد بن زهير :
فَأَقْصِرْ، ولم تَأْخُذْكَ مِشْي سَحابة،
يُنَفْرُ سَاءَ الْمُقْلَعِينَ خَواتُها
٢٩٢

قلع
قلع
قيل: عنى بالمُفْلَعِينَ الذين لم تُصِبْهُم السحابة، كذلك
فسره السُّكَّرِيُ، وأَقْلَعَتْ عنه الحُمَّى كذلك ،
والقَلّعُ حِينُ إِقلاعِها. يقال: تركت فلاناً فِي قَلَعِ.
وقَالْعٍ من حُمّاه ، يسكن ويحرك ، أي في إقلاع.
من حُمّاهِ . الأصمعي: القَلَعُ الوقتُ الذي تُقْلِعُ
فيه الحُمَّى ، والقُلُوعُ اسم من القُلاعِ ؛ ومنه قول
الشاعر :
كأَنَّ نَطاةَ خَيْبَرَ زَوَّدَتْه
بُكُورَ الوِرْدِ رَبِّئَةَ القُلُوعِ
والقِلْعَةُ: الشَّقَّةُ، وجَمْعُها قِلَعٌ.
والقالِعُ: دائِرَةٌ بِمَنْسَجِ الدابَّةِ بُقَشَاءَمُ بها،
وهو اسم ؛ قال أبو عبيد : دائرة التالعِ وهي التي
تكون تحت اللّبْدِ وهي تُكره ولا تستحب . وفي
الحديث: لا يدخل الجنةَ قَلاعٌ ولا دَيْبوبٌ؟
القَلّعُ: الساعِي إلى السلطانِ بالباطلِ في حقِّ الناسِ ،
والقَلْعُ القَوَّادُ، والقَلاَعُ النّبَّاشُ، والقَلَّعُ
الكذَّابُ. ابن الأعرابي : القَلاَعُ الذي يقع في
الناس عند الأُمَراء ، سي قلاعاً لأنه يأتي الرجلَ
المتمكن عند الأمير ، فلا يزال بشِي به حتى بَقْلَعَه
ويُزِيلَه عن مرتبته كما يُقْلَعُ النباتُ من الأرض
ونحوُهُ ؛ ومنه حديث الحجاج : قال لأنس ، رضي
الله عنه: لأَقْلَعَنْكَ قَلْعَ الصَّمْغةِ أَي
لأَسْتأصيلَنْكَ كما يَسْتَأْصِلُ الصَّمْغَةُ قالِعُها من
الشجرة. والدَّيْبوبُ: النَّمَّامُ القَنَّاتُ.
والقُلاعُ، بالتخفيف : من أَذواء الفم والخلْقِ
معروف ، وقيل : هو دالا يصيب الصبيان في
أَفْواهِهِم، وبعير مَقْلُوعٌ إذا كان بين يديك قائماً
فقط ميتاً، وهو القلاعُ؛ عن ابن الأعرابي ،
وقد انْقَلَعَ .
والقَوْلَعُ: طائرٌ أَحمر الرجلين كأَنَّ رِيشَه مَشْبٌ.
مصبوغ، ومنها ما يكون أَسودَ الرأْسِ وسائرٌ
خَلْقِهِ أَغْبَرَ وهو يُوَطْوِطُ ؛ حكاما كراع في
ياب فَوْعَلَ .
والقَلَعَةُ وقَلَعَةُ والقُلَيْمةُ، كلها: مواضعُ. وسيفٌ
قَلَعِيّ: منسوب إليه لِعِثْقِه. وفي الحديث :
سيوفُنا قَلَعِيَّةٌ؛قال ابن الأثير: منسوبةٌ إِلى القَلَعةِ،
يفتح القاف واللام ، وهي موضع بالبادية تنسب
السيوفُ إليه ؛ قال الراجز :
◌ُحَارَفٌ بالشَّاءِ والأَباعِرِ،
مُبَارَكٌ بالقَلَعيِّ البائِرِ
والقَلْعِيُّ: الرّصاصُ الجَيْدُ، وقيل: هو الشديد
البياض . والقَلْعُ: اسم المَعْدِنِ الذي ينسب إليه
الرصاص الجيد . والقَلْعانِ من بني تَمَيْرٍ: صَلَاءَةُ
وشُرَيْحٌ ابنا عَمْرو بن خُوَيْلِفِةَ بن عبد الله بن
الحرث بن غير ؛ وقال :
رَغِيْنا عن دِماءِ بَنِ قُرَبْعِ
إِلى الفَلْعَيْنِ، إِنَّهما اللُّبابُ
وقُلْنا لدَّلِيلِ: أَقِمْ إليهم ،
فلا تَلْفَى لِغَيْرِ هِمْ كِلابُ
تَلْغَى: تَنْبَحُ. وقَلاعٌ: اسم رجل ؛ عن ابن
الأعرابي ؛ وأَنشد :
لبْنَ ما مارَسْتَ يَا قَلْعُ،
جِئْتَ به في صَدْرِهِ اخْتِضاعُ
ومَرْجُ القَلَعَةِ ، بالتحريك : موضع بالبادية ، وقال
الفراءُ : مَرْجُ القلعة ، بالتحريك ، القَرْيةُ التي دون
حُلْوانَ ، ولا يقال القَلْعَةُ. ابن الأعرابي: القُلاعُ
٢٩٣

قلع
قمع
نبت من الجَنْبةِ، وهو نعم المَرْتَعُ، رطباً كان
أَو يابساً. والمِقْلاعُ: الذي يُرْمَى به الحَجَرُ.
والقَلْعِ: الشُّرَ طِيُ .
قلبع: قَلَوْبَعٌ: لُعْبَةٌ.
(قلفع: القِلْفِعُ، مثال الخِنْصِرِ : الطين الذي إذا
نَضَبَ عنه الماء ييس وتشفَّق ، قال الجوهري :
واللام زائدة؛ أنشد أبو بكر بن دريد عن عبد الرحمن
عن عمه :
قِلْفَعِ رَوْضٍ شَرِبَ الدّاثَا،
مُنْبَتَّةٌ تَفُرُّهُ انْبِناً!
ويروى: شَرِبَتْ دِئاتا. وحكى السيرافي: فيه
قِلْفَعٌ ، بفتح الفاء ، على مِثال مِجْرعٍ ، وليس من
شرح الكتاب . وقال الأزهري : القِلْفِع ما تَقَشَّر
عن أَسافل مياه السُّيولِ مُتَشَقْقاً بعد ثُضُوبِها .
والقِلْفِعةُ: قشرة الأرض التي ترتفع عن الكمأة
فتدُلُّ عليها. والقِلْفِعَةُ: الكَمْأَةُ.
قلمع : قَلْمَعَ رْسَه قَلْمَعَةَ: ضربه فَأَنْدَرَه.
وَقَلْمَعَ الشيءَ: فَلَعَه من أَصله .
وقَلْمَعَةُ: اسم يُسَبُ بهِ. والقَلْمَعَةُ: السَّفِلةُ
من الناس ، الخَسِيسُ ؛ وأنشد :
أَفَلْمَعَةُ بنَ صَلْفَعَةَ بنِ فَقْعٍ
لَهِنْكَ ، لا أَبا لَكَ، تَزْدَرِيني!
وقَلْمَعَ رَأْسَه وصَلْمَعَهَ إِذا حَلَقَه.
قمع : القَمْعُ : مصدر قَمَعَ الرجلَ بَقْمَعُهُ قَبْعاً
وأَقْمَعَه فانْقَمَعَ قَهَرَهُ وَذَلَّلَه فَذَلَّ. والقَمْعُ:
الذُّلُ. والقَمْعُ: الدخُولُ فِراراً وهَرَباً .
١ ورد هذا البيت في مادة دثث وفيه يفزّها مكان تفزّ".
وقَمَعَ في بيته وانْقَمَعَ: دخله مُسْتَخْفِياً. وفي
حديث عائشة والجواري اللآتي كُنَّ يَلْعَبْنَ معها :
فإذا رأَين رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، انْقَبَعْنَ
أَي تَغَيِّبْنَ ودَخَلْنَ في بيت أَو مِنْ وراء سِشْرٍ؛
قال ابن الأثير : وأَصله من القِيَعِ الذي على رأس
الثمرة أي يدخلن فيه كما تدخل الثمرة في قمعها. وفي
حديث الذي نَظَرَ في ◌َشْقَّ البابٍ: فلما أَن بَصْرَ
به انْقَبَعَ أَي رَدَّ بصرَه ورجَع، كأَنَّ المَرْدُود
أَو الراجعَ قد دخل في قِمَعِه. وفي حديث منكر
ونكير : فَيَنْقَمِعُ العذابُ عند ذلك أَي يرجع
ويتداخل ؛ وقَيَعَةُ بن إِلْياسَ منه، كان اسمه
عُمَيْراً فأُغِيرَ على إبل أَبيه فانْقَمَعَ في البيت فَرَقاً،
فسماه أبوه قَمَعَةَ، وخرج أَخْوه مُدْرِكة ١ُ بن
إلياسَ ليغاء إِبل أبيه فأدركها ، وقعد الأخ الثالث
يَطْبُخُ القِدْر فسمي طابِخةَ ، وهذا قول
النسَّابين .
وقَمَعَه قَبْعاً: رَدَعه وكَفَّه. وحكى شمر عن
أَعرابية أنها قالت: القَمْعُ أَن تَقْمَع آخَرَ بالكلام
حتى تتصاغرَ إِليه نَفْسُه. وأَقْمَعَ الرجلَ ، بالألف،
إِذَا طَلَعَ عِليهِ فَرَدَه؛ وقَمَعَه: قَهَرَه . وقَمَعَ
البردُ النباتَ : وَدَّ وأَحْرَقَه.
والقَمَعَةُ: أَعْلى السنامِ من البعيرِ أَو الناقةِ، وجمعها
قَعٌُ، وكذلك القَنَعَةُ ، بالنون ؛ قال الشاعر :
وهم يُطْعِمونَ الشَّحْمَ من قَمَعِ الذكرى
وأنشد ابن بري الراجز :
تَتُوقُ باللِيلِ لشَحْمِ القَمَعَهْ،
تَثاؤُبَ الذّتْبِ إِلى جَنْبِ الضَّعَة
١ قوله« وخرج أخره مدر كة إلخ)) كذا بالأصل، ولعله وخرج
أخوه الثاني لبناء إبل أبيه فأدر كها فسمي مدر كة .
٢٩٤

قمع
قمع
والقِيَعُ والقِمْع: ما يوضع في فم السقاء والزّقّ
والوَطْبِ ثم يصب فيه الماء والشراب أو اللبن ، سمي
بذلك لدخوله في الإناء مثل نطَعٍ ونِطْعٍ، وناسٌ
يقولون "قَمْعٌ) بفتح القاف وتسكين الميم؛ حكاه
يعقوب ؛ قال ابن الأعرابي وقول سيف بن ذي يَزَن
حين قاتَلَ الحبشة :
قَد عَلِمَتْ ذاتُ امْنِطَعْ
أَنْي إذا امْنَوْتُ كَنَعْ ،
أَضْرِبُهم بِذا امْقَلَعْ ،
لا أَنَوقَّى بامْجَزَعْ ،
اقْتَرِبُوا فِرْفَ امْقِيَعْ
أَراد: ذاتُ النَّطَعِ، وإذا الموْتُ كَنَع ، وبذا
القَلَع ، فأَبدل من لام المعرفة ميماً وهو من ذلك ،
ونصب قِرْقَ لأَنه أَراد يا قِرْفَ أَي أَنتم كذلك في
الوسَخ والذُّلِّ، وذلك أَنَّ قِمَعَ الوَطْبِ أَبداً
وَسِخٌ مِما يَلْزَقُ به من اللبن، والقِرْقُ من وَضَرٍ
اللبن، والجمع أَقْمَاعٌ. وقَمَعَ الإِناءَ يَقْمَعُه:
أَدْخَل فيه القِمَعَ ليصب فيه لبناً أَو ماء، وهو
القَمْعُ، والقَمْعُ: أَن يُوضَعَ القِمْعُ في فم السقاء
ثم يُمْلأَ وقَمَعْتُ القِرْبةَ إذا ثنيت فيها إلى خارجها،
فهي مقموعة". وإِداوة" مقموعة" ومقنوعةٌ، بالميم
والنون، إِذا ◌ُحْنِتَ رَأْسُها. والاقْمَاعُ: إدخال رأس
السَّقاء إلى داخِلٍ ، مُشْتَقٌّ من ذلك. واقْتَمَعْتُ
السقاء: لغة في اقْتَبَعْتُ. والقِمَعُ والقِمْعُ: ما
التزق بأسفل العنب والتمر ونحوهما، والجمع كالجمع.
والقِيَعُ والقِيْعُ : ما على التمرة والبسرة . وقَمَعَ
البُسْرَةِ: فَلَعَ قِمْعَها وهو ما عليها وعلى التمرة .
والقَمَعُ: مِثْلُ العَجاجةِ تَثُورُ في السماء. وقَمَّعَتِ
المرأةُ بَنانَها بالحِنَّاء: خَضَبَت به أَطرافَها فصار لها
كالأَقْمَاعِ ؛ أَنشد ثعلب :
لَطَّمَتْ وَرْدَ حَدِّهَا بِينانٍ
مِنْ لُجَيْنٍ ، قُمَّعْنَ بالعِقْيانِ
شبّه ◌ُحَمْرَةَ الحِنَّاء على البنان بحمرة العِقْيانِ، وهو
الذهب لا غير.
والقِمْعَانِ: الأُذانِ. والأقماعُ: الآذانُ والأسْماع.
وفي الحديث: وَيْلِ لأَقْمَاعِ القَوْلِ ويل للمُصِرِينَ؟
قوله ويل الأقماعِ القول يعني الذين يسمعون القول
ولا يعملون به، جمع قِمَعٍ، شبه آذانتهم وكَثْرة
ما يدخلها من المواعظِ، وهم مُصِرُون على تركِ العمل
بها، بالأقْمَاعِ التي تُقَرَّعُ فيها الأَشْرِيةُ ولا يَبْقِى
فيها شيء منها، فكأنه يمر عليها مجازاً كما يمر الشراب
في الأقماع اجْتِيازاً .
والقَمَعَةُ: ذبابٌ أَزْرقُ عظيم يدخل في أُنوفِ الدّواب
ويقع على الإبل والوَحْش إذا اسْتَدَّ الحر فَيَلْسَعُها،
وقيل : يركب رؤوسَ الدوابّ فيؤذيها، والجميع.
قَمَعٌ ومَقَامِعُ ؛ الأخيرة على غير قياس ؛ قال ذو
الرمة :
ويَرْكُلْنَ عن أَقْرابِهِنَّ بِأَرْجُلٍ،
وأَذْتَابٍ زُعْرِ المُلْبِ رُرْقِ المَقامِعِ
ومثله مَفاقِرُ من الفَقْرَ ومَحاسِنُ ونحوُهما. وقَمِعَتِ
الظبيةُ قَمَعاً وتَقَبَّعَتْ: لَسَعَتْهَا القَمَعَةُ وَدَخَلت
فِي أَنْفِها فحرّكَتْ رأسها من ذلك. وتَقَبَّعَ
الحِمارُ: حَرَّكَ رَأْسَهِ من القَمَعَةِ لَيَطْرُدَ الثُّعَرَةَ
عن وجهه أَو من أَنفه؛ قال أَوس بن حجر :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ مُزْنةً،
وعُفْرُ الظَِّاءِ فِي الكِتَاسِ تَقَمَّعُ؟
٢٩٥

قمع
قمع
يعني تحرّك رؤوسها من القَمَعِ. والقَمِيعة: الناتئةُ
بين الأذنين من الدواب ، وجمعها "قبائِعُ.
والقَمَعُ: دائ وغِلَظُ فِي إِحْدى ركبتي الفرس،
فرسٌ قمِعٌ وَأَقْمَعُ .
وقَمَعَةُ العُرْقُوبِ: رأْسُهُ مِثْلُ قَمَعَةِ الذَّنْبِ.
والقَمَعُ: غِلَظُ قَمَعَةِ العُرْقُوبِ ، وهو من
عيوبٍ الخيلِ ، ويستحب أن يكون الفرسُ حَدِيدَ
ظرفٍ العرقوب، وبعضهم يجعل القَمَعَة الرأْسَ ،
وجمعها قَمَعٌ. وقال قائل من العرب: لأَجُزّن"
تَمَعَكُمْ أَي لأُضْرِبَنَّ رؤوسكم. وعُرْقُوبٌ
أَقْمَعُ: غَلُظَ رأْسُه ولم يُحَدَّ . ويقال: عرقوب
أَقْمَعُ إِذا غَلُظَتْ إِبْرتِهِ ، وقَمَعَةُ الفرَس: ما
في ◌َجَوْفِ الثُّنّةِ، وفي التهذيب: ما في مؤخرٍ
الثنَّةِ من طرف العُجابةِ مما لا يُنْفِتُ الشعر.
والقَمَعَةُ: قُرْحَةٌ تكون في العين ، وقيل: ورَمٌ
يكون في موضع العين ، والقَمَعُ: فسادٌ في مُوقٍ
العين واحْمِرارٌ ، والقَمَعُ: كَمَدُ لَوْنِ لحم
الموق وورَمُهِ، وقد قَمِعَتْ عينُهُ تَقْمَعُ قَمَعاً ،
فهي قَمِعةٌ؛ قال الأعشى:
وقَلَبَتْ مُقْلَةً ليست بمُقْرِفَةٍ
إنسانَ عَيْنٍ ، ومُوقاً لم يكن فيِعا
وقيل : القَمِعُ الأَرْمَصُ الذي لا تراه إلا ◌ُبْتَلْ
العين . والقَمَعُ: بَثْرٌ يخرج في أُصول الأَسْفارِ،
تقول منه: "قَبِعَتْ عينه ، بالكسر ، وفي الصحاح:
والقَمَعُ بَثْرة ◌ٌ تخرج في أُصول الأشغار ، قال ابن
بري : صوابه أن يقول : القمع بثر ، أَو يقول :
والقَمَعَةُ بثرة. والقَمَعُ: قلة نظر العين من العَمَشِ.
وقَمَعَ الرجلَ يَقْمَعُهُ قَبْعاً: ضرَب أَعلى رأسه .
والمِقْمَعَةُ: واحدة المَقامِعِ من حديد كالمِحْجَنِ
يضرب على رأس الفيل. والمِقْمَعُ والمِقْمَعَةُ، كلاهما:
ما قُمِعَ بَهِ. والمَقامِعُ: الجِرَزَةُ وأَعْيِدةُ الحديد
منه يضرب بها الرأس . قال الله تعالى: ولهم مَقامِعُ
من حديد، من ذلك . وقَمَعْتُه إذا ضربته بها. وفي
حديث ابن عمر : ثم تَقِيَّنِي ملَكٌ في يده مِقْمَعَةٌ
من حديد؛ قال ابن الأثير: المِقْمَعةُ واحدة المَقامِعِ
ومهي سياطُ تعمل من حديد رؤوسها مُعْوَجَةٌ.
وقَمَعَةُ الشيء: خيارُهُ، وخَصّ كراع به خيار
الإبل، وقد اقْتَمَعَه، والاسم القُمْعةُ. وإبل
مَقْمُوعةٌ: أُخِذَ خِيارُهَا، وقد قَمَعْتُها قمْعاً
وتَقَمَّعْتُها إذا أَخْذْتَ قَمَعَتَها؛ قال الراجز :
تَقَبَّعُوا قَبْعَنَهَا العَقائِلا
وقَمَعَةُ الذَّنَبِ: طَرَفُه، والقَمِيعة": طَرَفُ
الذَّتَبِ، وهو من الفرسِ مُنْقَطَعُ العَسِيِبِ، وجمعها
قبائِعُ ؛ وأَورد الأزهري هنا بيت ذي الرمة على
هذه الصيغة :
ويَنْفُضْنَ عن أَقْرايِهِنَّ بِأَرْجُلٍ ،
وَأَذْنابِ حُصِّ الْمُلْبِ، وَعْرِالقَائِعِ
ومُتَّقَبْعُ الدابةِ : رأْسُها وجحافِلُها، ويجمع على
المتقامِعِ ، وأَنشد أيضاً هنا بيت ذي الرمة على هذه
الصيغة :
!
وَأَذْتابٍ زُعْرِ المُلْبِ مُخْمِ المَقامِعِ
قال: يريد أَنَّ رؤوسها شهودا. وقَمَعَ ما في الإناء
واقْتَمَعَه: شربه كله أَو أَخذه . ويقال : خذ هذا
فَاقْمَعْهِ فِي فَمِهِ ثم اكْلِتْه في فيه . والقَمْعُ
والإقناعُ: أَن يَمُرّ الشرابُ في الحَلْقِ مَرًّا بغير
١ قوله (« شهود)» كذا بالأصل .
٢٩٦

قمع
قنع
جَزْع؛ أَنشد ثعلب :
إذا غَمَّ خِرْشَاءَ الثُّمالةِ أَنْفُه ،
ثَنَى مِشْفَرَيْه للصَّرِيحِ وأَقْمَعا
ورواية المصنّف: فَأَقْنَعًا . وفي الحديث: أَولُ مَن
يُساقُ إلى النارِ الأَقْمَاعُ الذين إذا أكلوا لم يَشْبَعُوا
وإِذا جَمَعُوا لم يَسْتَغْنُوا أَي كأَنِّ ما يأكلونه
ويَجْمَعُونه يمِرُّ بهم مُجْتَازاً غير ثابت فيهم ولا باقٍ
عندهم ، وقيل : أَراد بهم أَهلَ البَطالاتِ الذين لا همّ
لهم إلا في تَزْجَيةِ الأيامِ بالباطل، فلا هُمْ في عمل
الدنيا ولا في عمل الآخرة . والقَمَعُ والقَمَعَةُ:
طَرَفُ الْحُلْقُومِ، وفي التهذيب: القَمَعُ طَبَقُ
الجُلْقُومِ وهو تَجْرَى النَّفَسِ إلى الرّثةِ.
والأقْمَاعِيُّ: عِنَبٌ أَبِيضُ وإِذا انْتَهَى مُنْتَهَاهُ
اصْفَرْ فصار كالوَرْسٍ، وهو مُدَحْرَجٌ مُكْتَنِزُ
العَنَاقِيدِ كثير الماءَ، وليس وراءَ عصيرٍه شيءٌ في
الجَوْدةِ وعلى زَيِيبِهِ المُعَوَّلُ؛ كل ذلك عن أَبي
حنيفة، قال: وقيل الأقماعِيُّ ضَرْبانٍ: فارِسِيّ
وعَرَ بيّ، ولم يزد على ذلك .
قنع: قَنِعَ بنفسِهِ قَنَعاً وقناعةَ: رَضِيَ ؛ ورجل
قانِعٌ من قوم قُنَّعٍ ، وقَنِعٌ من قوم قَنِعِينَ ،
وقَنِيعٌ من قوم قَنِيعينَ وقُنَّعَاءَ. وامرأَهْ قَنِيعٌ
وقَنِيعَةٌ من نسوة قَنائِعَ.
والمَقْنَعُ، بفتح الميم : العَدْلُ من الشهود ؛ يقال :
فلان شاهدٌ مَفْنَعٌ أَي رِضاً يُقْنَعُ به . ورجل
قُنْعَانِيِّ وقُنْعانُ ومَقْنَعٌ، وكلاهما لا يُثَنَّى ولا
يُجْمَعُ ولا يؤنث: يُقْنَعُ به ويُرْضَى برأيه وقضائه،
وربما ننَّيَ وجمع ؛ قال البعيد :
وبايَعْتُ لَيْلِى بِالْخَلَاء، ولم يَكُنْ
مُشْهُودي على لَيْلِى عُدُوْلٌ مَقَانِعُ
ورجل قُتْعانٌ، بالضم، وامرأة قُنْعانٌ اسْتَوى فيه
المذكر والمؤنث والتثنية والجمع أَي مَقْنَعُ رِضاً .
قال الأزهري : رجالٌ مَقَانِعُ وقُفْعانٌ إِذا كانوا
مَرْضِيَّيْنَ. وفي الحديث : كان المَقانِعُ من أَصحابٍ
محمد ، صلى الله عليه وسلم ، يقولون كذا؛ المقانِعُ:
جمع مَقْنَعِ بوزن جعفر ، يقال : فلان مَقْنّعٌ في
العلم وغيره أي رِضاً ، قال ابن الأثير : وبعضهم لا
يثنيه ولا يجمعه لأنه مصدر ، ومن ثَنى وجمع نظر
إلى الاسمية. وحكى ثعلب: رجل قُنْعانٌ مَنْهَاةُ
يُقْنَعُ بِرأَيهِ ويُنْتَهَى إِلى أَمره، وفلان قُنْعانٌ من
فلان لنا أي بدل منه، يكون ذلك في الدم وغيره ؛
قال :
فَبُؤْ بامْرِىءٍ أُلْفِيتَ لَسْتَ كَمِثْلِهِ،
وإِن كُنْتَ قُنْعاناً لمن يَطْلُبُ الدَّمَا"
ورجل قُنْعانٌ: يَرْضَى باليسير .
والقُنُوعُ : السؤالُ والتذلُلُ للمسألة. وقَفَعَ، بالفتح،
يَقْنَعُ قُنُوعاً: ذل السؤال ، وقيل : سأَل. وفي.
التنزيل : وأَطْعِمُوا القانِعَ والْمُعْتَرَّ؛ فالقانع الذي
يَسْأَلُ، والمُعْتَرُ الذي يَتَعَرَّضُ ولا يسأل؛ قال
الشماخ :
تمالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي
مقاقِرَهُ أَعَفُّ من القُنُوعِ
يعني من مسألةِ النّاس . قال ابن السكيت: ومن العرب
من يجيز القُنُوعَ بمعنى القَناعةِ ، وكلام العرب الجيد
هو الأَوَّل، ويروى من الكُتُوعِ، والكُنُوعُ
التقَبُّضُ والتصاغُرُ، وقيل : القانِعُ السائلُ، وقيل:
المُتَعَفْفُ، وكلِّ يَصْلُحُ، والرجلُ قانِعٌ وقَنِيع"؟
١ قوله ((فبؤ الخ)» في هامش الاصل ومثله في الصحاح:
فقلت له بؤ بامرىء لست مثله
٢٩٧

قنع
قنع
قال عديّ بن زید :
وما خُنْت ذا عَهْدٍ وأُبْتُ بعَهْدهِ ،
ولم أَحْرِمِ المُضْطَرْ إذ جاءَ فانِعا
يعني سائلًا؛ وقال الفراء : هو الذي يَسأَلُكَ فما
أَعْطَيْتَه قَبِلَه، وقيل : القُنُوعُ الطمَعُ ، وقد
استعمل القُنُوعُ فِي الرِّضا، وهي قليلة ، حكاها ابن
جني ؛ وأنشد :
أَيَذْهَبُ مالُ اللهِ فِي غير حَقْه ،
ونَعْطَشُ في أَطْلَالِكم ونَجُوعُ؟
أَنَرْضَى هذا مِنِكُمُ ليس غيرَه،
ويُقْنِعُنا ما ليسَ فيهِ قُنُوعُ؟
وأَنشد أيضاً :
وقالوا: قد زُهِيتَ! فقلتُ: كَلأ
ولكِنِّي أَعَزَّنيَ القُنُوعُ
والقناعةُ، بالفتح: الرِّضا بالقِسْمِ؛ قال لبيد:
فمِنْهُمْ سَعِيدٌ آخِذٌ بِنَصِلِيِهِ،
ومنهمْ تَثْقِيء بالمَعِيشةِ قَانِعُ
وقد قَنِعَ ، بالكسرِ، يَقْنَعُ قناعةٌ، فهو قَنِعٌ
وقَنُوعٌ؛ قال ابن بري: يقال قَنِعَ، فهو قانِعٌ
وقَنِعٌ وقَنِيعٌ وقَنُوعٌ أَي رَضِيَ، قال: ويقال
من القناعةِ أيضاً: تَقَنَّعَ الرجلُ؛ قال هُدْبةُ:
إذا القوْمُ هَشُّوا للفَعَالِ تَقَنَّعا
وقال بعض أهل العلم: إن القُنُوعَ يكون بمعنى الرِّضا،
والقانِعُ بمعنى الراضي ، قال : وهو من الأضداد؛ قال
ابن بري: بعض أهل العلم هنا هو أبو الفتح عثمان بن جني.
وفي الحديث: فَأَكَلَ وأَطْعَمَ القانِعَ والْمُعْتَّرَ"؛
هو من القُنُوعِ الرضا باليسير من العطاء. وقد قَنِعَ،
بالكسر، يَقْنَعُ قُنُوعاً وقناعةَ إذا رَضِيَ، وقَنَعُ،
بالفتح ، يَقْنَعُ قُنُوعاً إذا سأَل. وفي الحديث:
القناعةُكَنْزٌ لا يَنْفَدُ لأَنّ الإنفاقَ منها لا يَنْقَطِعِ،
كلَّما تعذر عليه شيء من أمور الدنيا فَنِعَ بما دُونَه
ورَضِيَ ، وفي الحديث: عَزَّ مَن قَبِعَ وَذَلَّ مَن
طَيعَ، لأَنَّ القانِعَ لا يُذِلُّه الطَّلَبُ فلا يزال
عزيزاً. ابن الأعرابي: فَنِعْتُ بمَا رُزِقْتُ،
مكسورة، وقَنَعْتُ إلى فلان يريد خَضَعْتُ له
والتَّزَقْتُ به وانْقَطَعْتُ إِليه . وفي المثل: خَيْرُ
الغِنَىِ القُنُوعُ وشَرُ الفَقْرِ الْخُضُوعُ. ويجوز أَن
يكون السائل سمي قانعاً لأنه يَرْضَى بما يُعْطَى، قلّ
أَو كَثُرَ ، ويَقْبَلُه فلا يردّه فيكون معنى الكلمتين
راجعاً إلى الرّضا. وأَقْنَعَنِي كذا أَي أَرْضاني .
والقانِعُ: خادِمُ القومِ وأَجِيرُهم . وفي الحديث: لا
تجوزُ شهادةُ القانِعِ من أَهل البيتِ لهم ؛ القانِعُ
الخَادِمُ والتَابِعُ ترد شهادته الشُّهَمَةِ يجَلْبِ النفْعِ إِلى
نفسِه؛ قال ابن الأثير: والقانِعُ في الأصل السائِلُ. وحكى
الأزهريّ عن أَبي عبيد : القانِعُ الرجل يكون مع
الرجل يَطْلُبُ فضلَه ولا يَسْأَلُه معروفَه، وقال:
قاله في تفسير الحديث لا تجوز شهادة كذا وكذا ولا
شهادةُ القانع مع أَهل البيت لهم ، ويقال : قَنَعَ
يَقْنَعُ قُنُوعاً، بفتح النون، إذا سأَل، وقَنِعَ بَقْنَعُ
قناعةٌ ، بكسر النون ، رَضِيَ.
وأَقْنَعَ الرجلُ بيديه في القُنُوتِ: مدّهما واسْتَرْحَم
رَبَّه مستقبلًا بيطونهما وجهَه ليدعو . وفي الحديث :
تُقْنِعُ يديك في الدعاء أَي ترفعُها . وأَقْنَعَ يديه
في الصلاة إذا رفعَهما في القنوت، قال الأزهريّ في
ترجمة عرف : وقال الأصمعي في قول الأسود بن
يَعْفُرَ يجو عقال بن محمد بن سُفين:
٢٩٨

قنع
مع
فَتُدْخَلُ أَيْدٍ فِي حَنَاجِرَ أَقْنِعَتْ
لِعَادَتِها مِن الْخَزِيرِ الْمُعَرَّفِ
قال: أُقْنِعَتْ أَي مُدّتْ ورُفِعَت للفم . وأَقْنَعَ
رأسه وعنقَه: رفعَه وشَخّصَ ببصره نحو الشيء لا
يَصْرِفُه عنه . وفي التنزيل: مُقْنِعِي رُؤُوسِهِم؛
المُقْنِعُ: الذي يَرْفَعُ رَأْسه ينظر في ذلٍ، والإقناعُ:
رفع الرأى والنظر في ذُلّ وَخُشُوعٍ . وأَقْنَعَ
فلان رأسه: وهو أن يرفع بصره ووجهه إلى ما حيالَ
/ رأسِه من السماء . والمُقْنِعُ: الرافِعُ رأسَه إِلى
السماء ؛ وقال رؤبة يصف ثور وحش :
أَشْرَفَ رَوْقَاهَ صَلِيفاً مُقْنِعاً
يعني عثُقَ النورِ لأَنَ فيه كالانتصابِ أَمامَه. والمُقْنِع
٤
رأسَه : الذي قد رَفَعَه وأَقْبَلَ بطرْفِهِ إِلى ما بين
يديه . ويقال: أَقْنَعَ فلانِ الصِيِّ فَقَبَّلَه، وذلك
إذا وضَعَ إحْدى يديه على فأسٍ قفاه وجعل الأُخرى
تحت ذَقَنِهِ وأَمَالَه إِليه فَقَبْلَه. وفي الحديث: كان إِذا
رِكَعَ لَا يُصَوِّبُ رَأْسَه ولا يُقْنِعُهُ أَي لا يَرْفَعُه
حتى يكونَ أَعْلى من ظهرهٍ ، وقد أَقْنَعَه يُقْنِعُه
إقناعاً. قال: والإقناعُ في الصلاةِ من تمامها .
وأَقنع حَلقه وفمه : رفعه لاستيفاء ما يشربه من ماء
أَو لبن أَو غيرهما ؛ قال :
يُدافِعُ حَيْزُوَمَيْه سُخْنُ مَرِيحِها
وحَلْقاً تَراهُ الثَّمالةِ مُقْنَعَا
والإقناعُ: أَن يُقْنِعَ البَعيرُ رأسَه إِلَى الْحَوْضٍ
للشرب، وهو مَدُّه رأْتَه. والمُقْنَعُ من الإبل:
الذي يرفع رأسه خلافة؛ وأنشد :
لِمُفْتَعِ في رأسِهِ جُحاشِر
والإقناعُ: أَن تَضَعَ الناقةُ عُثْفُونَها في الماء وتَرْفَعَ
من رأسِها قليلًا إلى الماء لتَجْتَذِبَه اجْتِذاباً.
والمُقْنِعَةُ من الشاء: المرتفعةُ الضَّرْعِ ليس فيه
تَصوّبٌ، وقد قَنَعَتْ بِضَرْعِهِا وأَقْنَعَتْ وهي
مُقْنِعٌ. وفي الحديث : ناقة مُقْنِعَةُ الضرْعِ ، التي
أَخْلافها ترتفع إلى بطنها. وأَقْتَعْتَ الإناء في النهر:
اسْتَقْبَلْتَ بِهِ جَرْيَتَه ليمتلىءَ أَو أَمَلْتَه لتَصُبَّ
ما فيه ؛ قال يصف الناقة :
تُقْنِعُ للجَدْولِ منها جَدْولا
سْبَّه حلقها وفاها بالجدول تستقبل به جدولاً إذا شربت.
والرجل يُقْنِعُ الإناء الماء الذي يسيل من شِعْبٍ،
ويُقْنِعُ رَأْسَه نحو الشيء إذا أَقْبَلَ به إليه لا
يَصْرِفُه عنه .
وقَنَعَةُ الجبلِ والسنامِ: أَعْلاهما، وكذلك قَمَعَنُهما.
ويقال : قَنَعْتُ رأْس الجبل وقَنَّعْتُهُ إِذا عَلَوْتّه.
والقَنَعَةُ: ما نَتّاً من رأس الجبل والإنسان. وقَنْعَه
بالسيف والسوْطِ والعَصا: عَلَاه به ، وهو منه .
والقَنُوعُ: بمنزلة الحَدُورِ من سَفْحِ الجبل ،
مؤنث .
والقِنْعُ: ما بَقِيَ من الماء في قُرْبِ الجبل، والكاف
لغة، والقِنْعُ: مُسْتَدارُ الرمل، وقيل: أَسْفَلُه
وأَعْلاه ، وقيل: القِنْعُ أَرض سَهْلةٌ بين رمال
تُنْبِتُ الشجر، وقيل: هو خَفْضٌ من الأرض له
حَوَاجِبُ يَخْتَقِنُ فيه الماءُ ويُعْشِبُ؛ قال ذو الرمة
ووصف أُظعُناً :
فلَمَّا رَأَيْنَ القِنْحَ أَسْفَى وَأَخْلَفَتْ،
من العَقْرَ بِيّاتٍ ، المُيُوجُ الأَواخِرُ
والجمع أَقْناعٌ. والقِنْعةُ من القِنْعانِ: ما جرى بين
٢٩٩

قنع
قنع
القُفِّ والسهْلِ من الترابِ الكثيرِ فإذا نضَبَ عنه
الماءُ مار فراشاً يايساً، والجمع قِنْعٌ وقِنَعَةٌ،
وَالأَقْبَسُ أَن يكون قِنَعَةٌ جَمْع قِنْعٍ. والقِشْعانُ،
بالكسر : من القِنْعِ وهو المستوي بين أَكَمَتّينٍ
سَهْلَتَينٍ؛ قال ذو الرمة يصف الحُمُرَ:
وأَبْصِرْنَ أَنَّ الْقِشْحَ صَارَتْ نِطَاقُه
فَرَاساً، وأَنَّ البَقْلَ ذارٍ ويايِسُ
وأَقْنَعَ الرجلُ إذا صادف القِنْعَ وهو الرمل المجتمع.
والقِنْعُ: مُتَسَعُ الحَزْنِ حيث يَسْهُلُ ، ويجمع
القِنْعُ قِنَعَةُ وقِنْعاناً . والقَنَعةُ من الرَّمْلِ: ما
اسْتَوَى أَسفلُهُ من الأرض إلى جَنْبِهِ، وهو اللَّبَبُ،
وما اسْتَرَقَّ من الرمل . وفي حديث الأَذان: أَنْ
النبي، صلى الله عليه وسلم، اهْتَمّ للصلاة كيف
يَجْمَعُ لها الناسَ فَذُكِرَ له القُنْعُ فلم يعجبه ذلك ،
ثم ذكر رؤيا عبد الله بن زيد في الأذان ؛ جاء تغير
القُنْعِ في بعض الرّوايات أَنه الشَّبُّورُ، والشَّبُّورُ
البُوقُ ؛ قال ابن الأثير: قد اختلف في ضبط لفظة
القُنْعِ ههنا فرويت بالباء والتاء والثاء والنون، وأشهرها
وأكثرها النون ؛ قال الخطابي : سألت عنه غير واحد
من أهل اللغة فلم يثبتوه لي على شيء واحد، فإن كانت
الرواية بالنون صحيحة فلا أراه سي إلا لإقناع.
الصوت به، وهو رَفْعُه، يقال: أَقْنَعَ الرجلُ
صوتَه ورأسه إذا رفعهما ، ومن يريد أن ينفخ في
البوق يرفع رأسه وصوته ، قال الزمخشري: أَو لأُنْ
أَطرافَه أُقْتِعَتْ إلى داخله أَي عُطِفَتْ؛ وأما قول
الراعي :
زَجِلَ الْحُدَاءِ، كَأَنَّ فِي حَيْزُومِهِ
قَصَباً ومُقْنِعَةَ الحَنِينِ عَجُولا
قال عمارةُ بن عَقِيلٍ: زعم أَنه عَنى بُمُقْنَعَةٍ الحنينِ
النَّايَ لأَن الزامِرَ إذا زَمَرَ أَقْنَعَ رأسه، فقيل له :
قد ذَكَرَ القَصَبَ مرة، فقال: هي ضُرُوبٌ،
وقال غيره : أَراد وصَوْتَ مُقْنَعةِ الخنين فحذف
الصوت وأَقام مُقْنَعة مُقَامَه، ومن رواه مُقْنِعة
الحَنِين أَراد ناقةٌ رَفَعَتْ حنينها.
وإدارة" مقموعة" ومقنوعةٌ، بالميم والنون، إذا حُنِث
أَسُهاً .
والمِقْنَعُ والِقْنَعة؛ الأولى عن اللحياني: ما تُغَطِّي
به المرأةُ رأسَها ، وفي الصحاح: ما تُقَتْعُ به المرأة"
وأُستها، وكذلك كلّ ما يستعمل به مَكْبورَ الأَوْلِ
يأتي على مِفْعَلٍ ومِفِعَلة، وفي حديث عمر، رضي الله
عنه: أنه رأَى جاريةً عليها قِناعٌ فضربها بالدّرّة وقال:
أَتَشَبَّهِين بالحَرائِرِ ! وقد كان يومئذ مِن لُبْسِهِنّ.
وقولهم : الكُشْيَتانِ من الضبّ ◌َشْحْمتان على خِلْقة
لسان الكلب صَفراوانٍ عليهما مقنعة سوداء ، إنما
يريدون مثل المقنعةِ .
والقِناعُ: أَوْسَعُ من المقنعةِ، وقد تَقَنْعَتْ به
وقَّعَتْ رَأْسَهَا. وقَنَّعْتُها: أَلبستها القِناعَ فَتَقْنَّعَتْ
به ؛ قال عنترة :
إِنْ تُغْدِ فِي دُونِي القِناعَ ، فإِنّني
طَبِّ بَأَخْذِ الفارِسِ المُسْتَلِْمِ
والقِناعُ والْمِقْنَعَةُ: ما تَتَقَنَّعُ به المرأةُ من توب
تُغَطّي رأْسَها ومحاسِنَهَا . وأَلقى عن وجْه قِنَاعَ
الحياء ، على المثل . وقَنَّعه الشيبُ خِيَارَه إذا علاه
الشيبُ ؛ وقال الأعشى:
وقَّعَه الشيبُ منه خِيارا
وربما سموا الشيب قناعاً لكونه موضعَ القِناعِ من
الرأس ؛ أَنشد ثعلب :
٣٠٠