النص المفهرس

صفحات 421-440

نوط
هبط
أَبصر في بعض أَسفاره شجرة حَقْواء تسمّى ذاتَ
أنواط .
ويقال: نوظةٌ من طَلْح كما يقال عِيصٌ من سيدْر وأَبكة"
من أَثل وفَرْش من عُرْقُط ووَهْطٌ من عُشَرٍ
وغالٌّ من سَلَمُ وسَلِيلٌ من سَمُر وقَصِيمةٌ من غضاً
ومن رِمْث وصَريمةٌ من غَضَاً ومن سَلَمَ وحَرَجَةٌ
من شجر . وقال الخليل : المدّات الثلاث مَنُوطات
بالهمز، ولذلك قال بعض العرب في الوقوف: افْعَلِىء
افْعَلاً افْعَلُؤْ، فهزوا الألف والياء والواو حين
وقفوا .
فيط: النَّيْطُ: الموتُ. وطَعَنَ فِي نِيْطِهِ أَي في جنازته
إِذا مات. ورُيَ فلان فِي طَنْيِهِ وفِي نَيْطِهِ: وذلك
إذا ◌ُميَ في جنازته، ومعناه إذا مات . وقال ابن
الأعرابي: يقال رماه الله بالنَّيْط ورماه الله بنَيْطه أَي
بالموت الذي يَنُوطه ، فإن كان ذلك فالنيط الذي هو
الموت إنما أَصله الواو، والياء داخلة عليها دخول معاقبة،
أَو يكون أَصله نَيّطاً أَي تَيْوطاً ثم خفف؛ قال أبو
منصور: إِذا خفف فهو مثل المَيْنِ والمَيِّن والليْنِ
والليّن. وروي عن عليّ، عليه السلام، أنه قال :
لوَدَّ معاوية أَنه ما بقي من بني هاشم نافِخُ ضَرْمَةٍ
إِلا طُعِنَا فِي نَيْطِهِ؛ معناه إِلا مات . قال ابن
الأثير: والقياس النوط لأنه من ناط ينوط إذا عُلِّق،
غير أَن الواو تعاقب الياء في حروف كثيرة .
وقيل : النَّيْطُ نياط القلب وهو العرق الذي القلب
متعلق به . وفي حديث أَبي اليَسَرِ: وأشار إلى نياط
قلبه ، وأَناه نَّيْطُه أَي أَجله. وناطَ نَيْطاً وانتاط:
١ قوله (( إلا طعن)) كذا ضبط في النهاية، وبها مشها ما نصه: يقال
طعن في نيطه أي في جنازته ، ومن ابتدأ بشيء أو دخل فيه فقد
طعن فيه ، وقال غيره: طعن على ما لم يسم فاعله، والنيط نياط القلب
وهي علاقته فاذا طعن مات صاحبه .
بَعُدَ . والنَّيِّطُ: العين في البئر قبل أن تصل إلى
القعر .
فصل الماء
هبط : المُبُوطُ : نقِيضُ الصُّعُود، هبطَ يْسِط ويهبُطُ
مُبُوطاً إِذا انْهَبطِ فِي هَبُوط من صَعُود، وهَبَطَ
هُبوطاً: نزل، وهَبَطْته وأَهْبَطْتُه فانْهَبَطَ؛ قال :.
ما راعَني إلا جناحٌ هايِطا،
على البيوتِ ، قَوْظَه العُلايطا
أَي مُهْبِطاً قوطه . قال : وقد يجوز أن يكون
أراد هابطاً على قوطه فحذف وعدّى . وفي حديث
الطفيل بن عمرو: وأَنا أَتَهَبَّطُ إليهم من الثنيّةِ أَي
أَنْحَدِرُ؛ قال ابن الأثير : هكذا جاء في الرواية وهو
بمعنى أَنْهَبِطُ وأَمْيِطُ. وهَبَطَه أَي أَنزله، يتعدّى
ولا يتعدّى. وأَما قوله عز وجل: وإِنَّ منها لمَا
يَهْبِطُ من خَشْيَةِ الله، فأجودُ القولين فيه أن يكون
معناه: وإن منها لما ◌َْبِطُ مَن نَظَر إليه مِن
خَشْيَةِ الله، وذلك أَن الإنسان إِذا فكّر في عِظَم
هذه المخلوقات تَضاءَل وخَشَعَ، وهبَطَت نفسُهُ لعظم
ما شاهَد ، فنُسِب الفعل إلى تلك الحِجارة لما كان
الخشوع والسُّقوط مسبَّباً عنها وحادثاً لأجل النظر
إليها، كقول الله سبحانه: وما رميْتَ إِذْ رميت ولكنّ
الله رمى ؛ هذا قول ابن جني ، وكذلك أَهْبَطْتُه
الركب ؛ قال عدي بن زيد١ :
أَهْبَطْته الرَّكْبَ يُعْدِينِ، وأُلْحِمُه،
للنّائباتِ، بِسَيْرٍ مِخْذَم الأُكمِ
والهَبُوطُ من الأرض: الحَدُورُ. قال الأزهري:
١ قوله (( ابن زيد» في شرح القاموس: الرقاع ، وفيه أيضاً يغذيني
بمعجمتين بدل يعديني .
٤٢١

هبط
هبط
وفَرْقُ ما بين المَبُوط والمُبوط أَنْ الحَبُوطَ اسم
للحَدُور، وهو الموضع الذي يُنْبِطُكَ من أَعلى إلى
أَسفل ، والمُبُوط المصدر. والخَبْطةُ: ما تَطامَن من
الأَرض. وهَبَطْنا أَرضَ كذا أَي نزلناها. والحَبْطُ:
أن يقع الرجل في شَرّ. والمبْط أيضاً : النقصان.
ورجل مَهْبُوطٌ: نقَصت حالُه. وهَبَطَ القَوْمُ
◌َيْبِطُون إِذا كانوا في سَفال ونقصوا ؛ قال لبيد :
كلُّ بَنِي حُرَّةٍ مَصِيرُهُمُ
قُلِّ، وإِنْ أَكْثَرُوا مِنَ الِعَدَّدِ
إِنْ يُقْبَطُوا يَهْبطوا، وإِنْ أُمِروا
يَوْماً، فهم للفَنَاءِ والنَّفَدِ.
وهو نقيضُ ارتفعوا. والمَبْطُ: الذُلُ، وأَنشد الأزهري
بيت لبيد هذا: إِنْ يُقْبَطُوا يْبطوا. ويقال:
حبَطَه فهبطَ، لفظ اللازم والمتعدي واحد .
وفي الحديث : اللهم غَبْطاً لا مَبْطاً أَي نسألك
الغِبْطةَ ونعوذ بك أَن تَخْبِطَ عن حالنا، وفي التهذيب:
أَي نسألك الغبطة ونعوذ بك أن تُهْبِطنا إلى حال
سقال ، وقيل : معناه نسألك الغبطة ونعوذ بك من
الذل والانحطاط والنزول ؛ قال ابن بري: ومنه قول
لبيد : إن يغبطوا يهبطوا؛ وقول العباس:
ثمَّ مَبَطْتَ البِلاد لا بَشَرُ
أَنْتَ، ولا مُضْغَةٌ، ولا علَقُ
أراد لما أَهبط الله آدم إلى الدنيا كنت في صُلْبه غير
بالغ هذه الأشياء . قال ابن سيده : والعرب تقول اللهم
غبطاً لا هبطاً ؛ قال : المبطِ ما تقدَّمَ من النَّقْصِ
والتسفُّلِ، والغَبْطُ أَن تُغْبَط بخير تقع فيه. وهَبَطَتْ
إبلي وغنمي تَهْبِطُ هُبوطاً: نقصت. وهبَطْتُها مَبْطاً
وأَهْبَطْتُها، وهَبِطَ ثمنُ السلعة جْ سِطُ مُبوطاً: نقض،
وهِبَطْتّه أَهْبِطُهُ مَبْطاً وأَهْبطته . الأزهري: هَبِطَ
ثمنُ السَّلْعَة وهبَطْته أَنا أَيضاً، بغير ألف. والمَهْبوط:
الذي مرض فهبَطَه المرضُ إلى أَن اضْطرب لحمه .
وهبط فلان إذا اتّضع ، وهَبطَ القومُ: صاروا في
هُبوط. ورجل مَهْبُوط وهَبِيطُ: هبطَ المرضُ
لحمه نقصَهَ وأَحْدَره وهزَلَه. وهبطَ اللحمُ نفسُه:
نقص وكذلك الشحمُ. وهبَطَ شْحمُ الناقة إذا اتضع
وقلّ؛ قال أسامةُ الهذلي:
ومِنْ أَيْنِهَا بَعْدَ إبدانِها ،
ومن ◌َتْحْمِ أَتْباجِها الهابِط
ويقال : هبَطْتُه فهبط لازم وواقع أَي انْهَبَطَتْ
أَسْتِمَتُها وتواضَعتْ.
والحَبِيطُ من النوق: الضَّامر . والمبيط من الأرض:
الضامرُ، وكله من النُّقصان. وقال أبو عبيدة: الحبيطُ
الضامر من الإبل؛ قال عَبِيدُ بن الأَبْرَصِ:
وكأَنْ أَقْتادي تَضَمّنَ نِسْعَها،
من وَحْشٍ أَوْرالٍ، هَبِيطٌ مُفْرَدُ
أَراد بالْحَبِيطِ ثوداً ضامراً . قال ابن بري : عنى
بالهبيط الثور الوحشي شبه به ناقته في سرعتها ونشاطها
وجعله مُنفرداً لأنه إذا انفرد عن القَطِيع كان أَسْرع
لِعَدْوِهِ . وهَبَطَ الرجل من بلد إلى بلد وهبَطْتُه أَنا
وأَهْبَطْته ؛ قال خالد بن جَنْبة: يقال: هبط فلان
أَرضَ كذا وهبَطَ السُّوقَ إِذا أَتاما؛ قال أبو النجم
يصف إِبلًا :
يَخْبِطْنَ مُلْأْحاً كذاوِي القَرْمَلِ
فَهَبَطَتْ، والشمسُ لم تَرَجَّلٍ
أَي أَنَتْه بالغداةِ قبل ارتفاع الشمس . ويقال : هبطه
٤٢٢

هبط
همط
الزمان إذا كان كثير المال والمعروف فذهب ماله
ومعروفه . الفرّاء: يقال هيطه الله وأَمْبَطَه.
والتَّهِيِّطُ: بلد، وقال كراع: النَّهِبْطُ طائر ليس
في الكلام على مثال تِفِعِّل غيره ، وروي عن أبي
عُبيدة : التَّهَبُّط على لفظ المصدر . وفي حديث ابن
عباس في العَصْف المأكول قال : هو المَبُوط ، قال
ابن الأثير : هكذا جاءَ في رواية بالطاء، قال سفيان:
هو الذَّرُّ الصغير ، قال: وقال الخطابي أَراه وهَماً
وإنما هو بالراء .
وقيل: المَرْط في جميع الأُسْياءِ المَزْقُ العَنِيفِ،
والغَرْطُ لغة في الحَرْتِ وهو المزق العنيف. وناقة
هِرْطٌ: مُسِنَّةٌ ، والجمع أَهْرَاطٍ ومُروط .
والخِرْط: لحم مَهْزول كأنه 'مخاط لا يُنْتفع به
لغَنائتِهِ. والِرْط والمِرْطةُ: النعجة الكبيرة المهز ولة،
والجمع هِرَطٌ مثل قربة وقِرِبٍ. الليث: نعجة
هِر طة وهي المهزولة لا ينتفع بلحمها عُثوثةً ، الفراء:
ولحنها الفِرط، بالكسر. وقال ابن الأعرابي: المَرطِ،
بفتح الهاء ، وهو الذي يتَفَنْت إذا طبخ. ابن شميل:
الهِرْطةُ من الرجال الأحمق الجبان الضعيف . ابن
الأعرابي: مَرِطَ الرجلُ إِذَا اسْتَرْخى لحمُه بعد
صَلَابة من عِلَّ أَوِ فَزَعِ، والإنسان ◌َجْرِطُ في
كلامه: يُسَفْسِفُ ويَخْلِطُ والَيْرَطُ الرَّحْوِ.
هومط: هَرْمَطَ عِرْضه : وقع فيه وهو مثل هر طه .
هطط: الأزهري: المُطُطُ المَلكى من الناسِ، والأَعَطْءُ
· الجمل الكثير المَشْي الصَّبُور عليه، والناقة هَطَّاءِ .
والخَطْبَطَةُ: السُّرعة فيما أُخذ فيه من عمل مشي أَو
غيره . ابن الأعرابي: مُطْهُطْ إِذا أَمرته بالذّهاب:
والمجيء .
فقط: هِقِطْ: من زجر الخيل؛ عن المبرد وحده ؛ قال:
لَمَّا سَمِعْتُ خَيْلهم عِقِطْ،
علِمتِ أَنَّ فَارِساً مُحْتَطِّي
هلط : الأزهري عن ابن الأعرابي : المالِطُ المُسْتَرْخي
البطنِ، والماطِلُ الزرع المُلْتَفُ.
هرط: هِرَطَ الرجلُ فِي عِرْضِ أَخِيهِ وَهَرَطَ عِرْضَ همطِ: الْحَمْطُ: الظلم. هَمَطَ يَهْمِطُ حَمْطاً: خلط
بالأَباطِيلِ. وهَمَطَ الرجلَ واهْتَمَطَه: ظلمَه
أَخِيه ◌َهْرِطُه هَرْطاً: طَعَنَ فِيهِ وَمَزَّفِه وتنَقَّصه،
ومثله هَرَتَه وهرَدَهِ ومزَفَه وهَرْ طَمَهِ. وتهاوَطَ
الرجلان : تَشاتَما .
وأَخَذ منه ماله على سبيل الغَلَبَة والجَوْر ؛ قال
الشاعر :
ومِنْ شَدِيدِ الجَوْرِ ذِي اهْتِماطِ
إِذا
والهَمَّاطُ: الظالم. وهَبَطَ فلان الناسَ ◌َ
ظلمهم حَقَّهم . وسئل إبراهيم النخعي عن عُمَّال
يَنْهَضُون إلى القُرَى فِيَهْمِطون أَهلَها ، فإذا رجعوا
إلى أَمالِيهم أَهْدَوْا لجيرانهم ودعَوْهم إلى طَعامِهِم،
فقال: لهم المَهْنَأُ وعليهم الوزْر؛ معناه أنهم يأخذون
منهم على سبيل القَهْر والغلَبة. يقال: همَطَ مالَه
وطعامَه وعِرْضِه واهتمطه إذا أخذه مرة بعد مرة من
غير وجه ، وفي رواية : كان العُمّال يَشْبِطون ثم
يَدْعُونِ فِيُجابُون ، يعني يدعون إلى طعامهم ، يريد
أنه يجوز أكل طعامهم وإن كانوا ظلمة إذا لم يتعيّن
الحرام . وفي حديث خالد بن عبد الله : لا غَرْوَ إِلا
أَكْلَةٌ بِهَمْطةٍ، استعمل الحَمْطَ في الأخذ بِحُرْقٍ
وعَجَلةٍ ونَهْب. أَبو عَدْنان: سأَلت الأصمعي عن
الحمط فقال: هو الأخذ بخرق وظُلم ؛ وقيل: الجمْط
الأخذ بغير تقدير، والحمط الخَلْط من الأباطيل
٤٢٣

همط
وخط
والظلمُ. تقول: هو يَهْسِط ويَخْلِطِ مَمْطاً وخَلْطاً.
ويقال: هَبَط ◌َيْسِطُ إذا لم يُبال ما قال وما أَكل.
ابن الأعرابي: امْتَرَزَ من عِرْضُه واهْتَمَطَ إذا
مشتمَه وعابَه . وقال ابن سيده: واهتمط عرضه شتمه
وتنقَّصه، وقال: واهتَمَط الذئبُ السخلة أَو الشاةَ
أَخَذها ؛ عن ابن الأعرابي .
هملط: مَمْلَطَ الشيءَ: أَخَذِه أَو جمعه.
هنبط: التهذيب لابن الأثير في حديث حبيب بن مَسْلمة:
إذ نزل الهَنْباط؛ قيل: هو صاحب الجَيْش بالرُّومِيّة.
هيط: ما زالَ مُنذ اليومِ يَبِيطُ حَيْطاً وما زال في
هَيْظٍ ومَيْظٍ وهِياط ومِياطٍ أَي في ضِجاجٍ وَشَرّ
وجَّبة، وقيل: في هياطٍ ومياطٍ فِي ◌ُدُنُوّ وتَباعُد.
والحِيَاطُ والمُهايطةُ: الصياحِ والجَلَبَة. قال أبو طالب
في قولهم ما زلنا بالهياط والمياط : قال الفراء المياط
أَشْدُ السَّوْقِ في الوِرْد، والمِياطُ أَشْدُ السوق في
الصَّدّر ، ومعنى ذلك بالمجيء والذهاب . اللحياني :
الهياط الإقبال ، والمياط الإذبار. غيره : الحِيَاطُ
اجتماع الناس للصلح ، والمياطُ التفرّق عن ذلك، وقد
أُميت فعل الهياط . ويقال: بينهما مُهايَطة ومُمايطة
ومُعَايَطةٌ ومُسايَطة، كلام مُخْتلف.
والحائط: الذاهب ، والمائط: الجائي .
قال ابن الأعرابي: ويقال هايَطَه إذا استضعفه. ويقال:
وقع القوم في هِياط ومياط . وتَهايَط القومُ تَا يُطأ
إذا اجتمعوا وأَصْلحوا أمرهم، خِلاف التابُط، وتمايَطوا
تمايُطاً: تباعَدُوا وفسد ما بينهم ، والله أعلم .
فصل الواو
وبط: الوابِطُ: الضعيف، وبَطَ فِي جِسْمِه ورَأْيِهِ
يَبِط ◌َبْطاً ووُبوطاً ووَباطةً ووَبِطَ وبَطاً ووبطاً
ووَبْطَ: ضَعُف وثَقُل. ووَبَط رأيُه في هذا الأمر
وُبوطاً إذا ضعُف ولم يَسْتَحْكِم؛ وأنشد ابن بري
لحميد الأرقط :
إِذْ بَاشَرَ النَّكْتَ يِرَأَيٍ وابِطٍ
وكذلك وَبِط، بالكسر، يَوْبَط ◌َبْطاً. والوابِطُ:
الخسيس والضعيف الجَبان . ويقال: أَردت حاجة
فوَ بَطَني عنها فلان أَي حبَسني. والوَبَاطُ: الضَّعْف؟
قال الراجز :.
◌ُذُو قُوَّةٌ لِيسَ بذِي وَبَاطٍ
والوابِطُ: الْخَسِيس. ووبَطَ حَظِّهِ وَبْطاً:
أَخَسْه ووضَع من قدره. ووَبَطْتِ الرجلَ : وضعت
من قدره . وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم :
اللهم لا تَبِطْنِي بعد إِذ وَفَعْني أَي لا تُهِسِي وَتَضَعْني.
أَبو عمرو: وَبَطَه الله وأَبَطَه وهَبَطَه بمعنى واحد ؛
وأَنشد :
أَذاكَ خَيْرٌ أَيُّها العَضارِطُ،
أَم مُسْبَلَاتٌ تَشْيْبُهنَّ وايِطُ؟
أَي واضِعِ الشَّرَفٍ. ووَبَطَ الجَرْحَ وَبْطاً: فتحه
كَبَطَّهَ بَطًّا .
وخط: الوَخْط من الفَتِير: النَّبْذُ، وقيل: هو اسْتِواء
البياض والسوادٍ ، وقيل: هو فُشُرُّ الشَّيْب في
الرأس . وقد وخَطَه الشيبُ وخطاً ووخَضَه بمعنى
واحد أَي خالطه؛ وأَنشد ابن بري :
أَتَيْتُ الذي يأتي السَّفِيهُ لِغِرَّتِي،
إِلى أَن عَلَا وخْطٌ مِن الشيْب مَفْرَ في
ووُخِطَ فلان إِذا سَابَ رأْسُه، فهو مَوْخُوط .
٤٢٤

وخط
ورط
ويقال في السيْر: وخَطَ يَخِطُ إِذا أَسْرَعَ، وكذلك
وخّطَ الظَّلِيمُ ونحوه. والوَخْطُ: لغة في الوَحْدِ،
وهو سرعة السير. وظليم وخَاطٌ : سريع، وكذلك
البعير ؛ قال ذو الرمة :
عني وعن تَشَْرْدَلٍ مِجْفال ،
أَعْيَطَ وخَاطِ الخُطَى طوال
والمِيخَطُ: الدَّاخِلِ. ووَخَطَ أَي دخل. وفَرُّوجٌ
وأخِطٌ: جاوَزَ حد الفراريج وصار في حدّ الدّرك.
والوَخْطُ : الطَّعْنُ الْخَفِيفُ ليس بالنافِذ ، وقيل :
هو أَن يُخالِطَ الجَوْفَ. قال الأصمعي: إذا خالطت
الطعنةُ الجَوْفَ ولم تنفذ فذلك الوَحْضُ والوَخْطُ،
ووَخَطَه بالرمح ووَخَضَه، وفي الصحاح : الوخْطُ
الطعنُ النافذ، وقد وخَطَه وخطاً؛ وطعنٌ وخَّاطٌ،
وكذلك رمح وخَاط؛ قال :
وَخْطاً بماضٍ في الكُلى وخَاطِ
وفي التهذيب: وخْضاً بماض. ووخطه بالسيف:
تَناوَلَه من بعيد، تقول: وُخِطَ فلانِ يُوخَطُ وخطاً،
قال أبو منصور: لم أسمع لغير الليث في تفسير الوَخْط
أنه الضرب بالسيف ، قال: وأَراه أَراد أنه يتناولِه
بذْبابِ السيفِ طَعْناً لا ضَرْباً. والوَخْطُ في البيع:
أَن ترْبَح مرة وتخسر أُخرى. ووخْطُ النّعال: خَفْقُها.
وفي الحديث عن أبي أمامة قال : خرج رسولُ الله ،
صلى الله عليه وسلم ، فأخذ ناحية البقيع فاتْبَعناه ،
فلما سمع وَخْطَ نِعالِنا خلقَه وقف ثم قال: امْضوا،
وهو يُشير بيده، حتى مضينا كلتا، ثم أقبل يمشي خلفنا
فالتفتنا فقلنا: بِم١َ يا رسول الله صنعْتَ ما صنعت؟
فقال: إني سمعت وخْطَ نِعالكم خلفي فَتَخَوَّفْت
١٠ قوله ((بم)» هو في الأصل بالباء الموحدة لا باللام.
أَن يَتَداخلي شيءٍ فَقَدَّ مْتكم بين يدَيَّ ومشبْتُ
خلفكم ، فلما بلغ البقيعَ وقف على قبرين فقال: هذا
قبر فلان، لقد ضُرِبَ ضَربة تقطَّعت منها أَوْصَالُه ،
ثم وقف على الآخر فقال مثل ذلك، ثم قال : أَمَّا
هذا فكان يمشي بالنميمة ، وأَما هذا فكان لا يتَنزَّه
عن شيء من البول يُصيبه . وفي حديث معاذ : كان
في جنازة فلما دفن الميت قال: ما أنتم ببار حين حتى
يَسمع وخْطَ نِعالكم أَي خَفْقَها وصوتها على الأرض.
ورط: الوَرْظَةُ: الاسْتُ، وكل غامِضٍ ورْطة".
والورطة: المَلَكةُ، وقيل: الأمر تقع فيه من
هَلَكةٍ وغيرها؛ قال يزيد بن طعمة الخَطْسِيّ:
قَذَفُوا سَيْدَهُمْ فِي وَرْطَةٍ،
قَدْفَكَ المُقْلَةَ وَسْطَ المُعْتَرَك
قال المُفضل بن سَلَةَ في قول العرب وقع فلان في
وَرْظةٍ : قال أَبو عمرو هي الملكة ؛ وأنشد :
إِنْ تَأْتٍ يَوْماً مثلَ هذِي الْخُطَّة ،
ثُلاقٍ من ضَرْبِ ثُمَيْرٍ وَرْطَهْ
وجمعه وراطٌ؛ وقول رؤبة:
نحن جمعنا الناس بالمِلْطاطِ،
فَأَصْبحوا في وَرْظةِ الأوْرَاطِ
قال ابن سیده : أَراهِ على حذف التاء فیکون من باب
زَنْد وَأَزْنادٍ وَفَرْخ وأَفراخ؛ قال أبو عبيد: وأَصل
الوَوْطة أَرضَ مُطمئنة لا طريق فيها .
وأَوْ رَطَه ووَرْطه توريطاً أَي أَوقعه في الورطة
فتورط هو فيها ، وأَوْرطه : أَوقعه فما لا خلاص له
منه ، وفي حديث ابن عمر: إِنَّ من ورَطاتٍ الأُمور
التي لا مَخْرَجَ منها سَفْكَ الدمِ الحَرام بغير حِلٍ.
٤٢٥

ورط
وسط
وَتَوَرَّطَ الرجلُ واسْتَوْرَطَ : هَلَكِ أَو نَشِبَ .
وتورّط فلان في الأَمر واسْتَوْرَطَ فيه إِذا ارْتَبَك
فيه فلم يسْهُل له المخرج منه .
والوَرْطِّةُ: الوحَل والردَغةُ تقَع فيها الغنم فلا تقدر
على التخلص منها . يقال: تَوَرَّطَتِ الغنم إذا وقعت
في ورطة ثم صار مثلًا لكل شدّة وقع فيها الإنسان.
وقال الأصمعي: الوَرْطَةُ أَهْوية مُتَصَوْبة تكون في
الجبل تشقّ على من وقع فيها؛ وقال طفيل يصف الإبل:
تَهاب طَرِيقَ السَّهْلِ تَحْسَبُ أَنه
◌ُعُورُ وِرَاطٍ، وهو بَيْدَاء بَلْفَعُ
والوِراطُ : الحَدِيعةُ في الغنم وهو أَن يُجْمَعَ بين
متفرّقين أَو يُفرَّق بين مجتمعين.
والوَرْطُ : أَن يُورِطَ إبله في إِبل أُخرى أَو في مكان
لا تُرى فيه فيُغَيِّبها فيه. وقوله: لا وَرْطَ في الإسلام،
قال ثعلب : معناه لا تُغَيِّبْ غنمك في غنم غيرك .
وفي حديث وائل بن ◌ُحُجْر وكتاب النبي ، صلى الله
عليه وسلم، له: لا خلاط ولا وراطَ ؛ قال أبو عبيد:
الوِراطُ الْخَدِيعةُ والغشُ، وقيل: إن معناه كقوله
لا يجمع بين متفرق ولا يُفرّق بين مجتمع خَشْية
الصدقة . وقال ابن هانىء: الوراطُ مأخوذ من إيراط
الجَرِيرِ في عُنُق البعير إِذا جعلت طرَفه في حَلْقته
ثم جَذَبْتَه حتى تَخْفُق البعير؛ وأَنشد لبعض العرب:
حتى تَراها في الجَرِيرِ الْمُورَطِ ،
مَرْحَ القِياد، سَمْحَةَ التَّهَبُّطِ
ابن الأعرابي: الوِراطُ أَن تَخْبأَها وتفرّقها. يقال: قد
ورَطَهَا وَأَوْ رَطَهَا أَي سترَها، وقيل: الوراط أَن يُغَيّب
مَالَهُ ويَجْحَد مكانها، وقيل: الوراط أَن يُجْعل الغنم في
◌َوَهْدة من الأرض لتَخْفى على المُصَدِّق، مأخوذ من
الوَرْطةِ، وهي الهُوّةُ العَريقة في الأرض ثم اسْتُعِير
الناس إذا وقَعوا في بَلِيَّة يَعْسُرُ المَخْرجُ منها،
وقيل : الوِرَاط أَن يُغيِّب إبله في إبل غيره وغنّمه.
ابن الأعرابي: الوراطُ أَن يُورط الناسُ بعضهم بعضاً
فيقول أحدهم : عند فلان صدقة وليس عنده ، فهو
الوراط والإيراط ، قال : والشّناقُ أَن يكون على
الرجل والرجلين والثلاثة إذا تفرّقت أموالهم أَشْناق ،
فيقول أحدهم للآخر: شانِقْني في تَثْنَق واخْلِطْ مالي
ومالك، فإِنه إِن تفرّق وجب علينا ◌َسْتَّقَان ، وإِن
اجتمع مالنا خفّ علينا، فالشَّاقُ المشارَكة في الشّفَقَ
والشنَقَين .
وسط: وسَطُ الشيء: ما بين طرَفَيْه؛ قال :
إِذا رَحَلْتُ فَاجْعَدُونِي وَسَطا ،
إنّي كَبِير، لا أُطِيق العُنّدا
أي اجعلوني وسطاً لكم تَرفُقُون بي وتحفظونني ، فإني
أَخاف إذا كنت وحدي ◌ُتقدماً لكم أو منأَخْراً
عنكم أَن تَفْرُط دابتي أَو ناقتي فَتَصْرَعَني ، فإِذا
سكنت السين من وسط صار ظرفاً؛ وقول الفرزدق:
أَنَتْهِ بَجْلُومٍ كَأَنَّ جَبِينَه
صَلاءةُ وَرْسٍ، وَسْطُها قد تَفَلَّقًا
فإِنه احتاج إليه فجعله اسماً ؛ وقول الهذلي :
ضَرُوُب لهاماتٍ الرِّجال بِسَيْفِهِ ،
إِذا عَجَمَتْ ، وسْطَ الشُّؤُونِ، سِفارُها
يكون على هذا أيضاً ، وقد يجوز أن يكون أراد
إِذا عجمَتْ وسْطَ الشُّؤْونِ ثْغَارُها الشؤُونَ
أَو مُجْتَّمَعَ الشؤونِ ، فاستعمله ظرفاً على وجهه
وحذف المفعول لأَن حذف المفعول كثير ؛ قال
٤٢٦

وسط
وسط
الفارسي: ويُقوّي ذلك قول المَرَّار الأسدي:
فلا يَسْتَجْمَدُونِ الناسَ أَمْراً ،
ولكِنْ ضَرْبَ مُجْتَمَعِ الشُّؤُونِ
وحكي عن ثعلب: وَسَطُ الشيء، بالفتح، إذا كان
مُصْتاً، فإذا كان أَجزاء مُخَلْخَلة فهو وسْطِ ،
بالإسكان، لا غير. وأَوْسَطُه: كَوَسَطِهِ ، وهو
اسم كَأَفْكَلٍ وأَزْمَلٍ ؛ قال ابن سيده وقوله:
◌َبْهُمْ إِذا اجتمع الكُماةُ، وأُلْهِمَتْ
أَفْواهُها بأواسِطِ الأَوْتار
فقد يكون جَمْعَ أَوْسَطٍ ، وقد يجوز أن يكون
جَمَعَ واسِطاً على وواسِطَ، فاجتمعت واوان فهمَز
الأولى . الجوهري : ويقال جلست وسط القوم ،
· بالتسكين، لأنه ظرف ، وجلست وسط الدار ،
بالتحريك ، لأنه اسم؛ وأَنشد ابن بري الراجز :
الحمد للهِ العَشِيَّ والسِفَرْ،
ووَسَطَ الليلِ وساعاتٍ أُخَرْ
قال: وكلُّ موضع صلَح فيه بَيْن فهو وسط ، وإِن
لم يصلح فيه بين فهو وسط ، بالتحريك ، وقال : وربما
سكن وليس بالوجه كقول أَعْصُرِ بنِ سَعْدٍ بن
قَبْسِ عَيْلانَ:
وقالوا يالَ أَسْجَعَ يَوْمَ هَيْجٍ ،
ووَسْطَ الدّارِ ضَرْباً واحْتِمايا
قال الشيخ أبو محمد بن بري ، رحمه الله ، هنا شرح
مفيد قال : اعلم أنّ الوسَط ، بالتحريك ، اسم لما بين
طرفي الشيء وهو منه كقولك قَبَضْت وسط الخبْل
وكسرت وسط الرمح وجلست وسط الدار، ومنه
المثل: يَرْتَعِي وسَطاً ويَرْبِضُ حَجْرةَ أَي يرْتَعِي
أَوْسَطَ المَرْعَى وخِيارَه ما دامِ القومُ في خير، فإذا
أصابهم شَرْ اعتزلهم وَرَبَضَ حَجرة أي ناحية منعزلاً
عنهم ، وجاء الوسط محرّكاً أَوسَطُه على وزان
يُقْتَضِيه في المعنى وهو الطرّفُ لأَنّ نَقِيض الشيء
يتنزّل مَنْزِلة نظيره في كثير من الأوزان نحو
جَوْمانَ وشَبْعان وطويل وقصير ، قال: ومما جاء
على وزان نظيره قولهم الحَرْدُ لأَنه على وزان القَصْدِ،
والحَرَّدُ لأنه على وزان نظيره وهو الغضَب . يقال:
حَرَدَ يَجْرِدِ حَرْداً كما يقال قصَدِ يقْصِد قصداً،
ويقال: حَرِدَ يَخْرَدُ حرَداً كما قالوا غَضِبِ يَغْضَب
غضَباً؛ وقالوا: العَجْم لأَنه على وزان العَضّ،
وقالوا: العَجَم لحبّ الزبيب وغيره لأنه وزان النّوى،
وقالوا: الخضْب والجذب لأن وزانهما العلم والجهل
لأن العلم يجي الناس كما يحييهم الخصب والجَهل
◌ُلكهم كما مهلكهم الجَدب، وقالوا: المَنْسِر لأنه
على وزان المَنْكِب، وقالوا: المِنْسَر لأنه على
وزان المِخْلَب، وقالوا: أَدْلَيْت الدَّلْ إِذا
أرسلتها في البئر، وَدَلَوْتُها إِذا جَذَبْتها، فجاء
أَدْلى على مثال أَرسل ودَلا على مثال جَذَب ، قال :
فبهذا تعلم صحة قول من فرق بين الضَّرّ والصُّر ولم
يجعلهما بمعنى فقال : الضَّر بإزاء النفع الذي هو نقيضه،
وَالضُّر بإِزاء السُّقْم الذي هو نظيره في المعنى، وقالوا :
فاد يَفِيد جاء على وزان ماسَ يَمِيس إذا تبختر ،
وقالوا : فاد یفود على وزان نظيره وهو مات يموت،
والنَّفاقُ في السُّوق جاء على وزان الكَساد ، والنفاق
في الرجل جاء على وزان الخداع ، قال: وهذا النحوُ
في كلامهم كثير جدّاً؛ قال: واعلم أنّ الوسط قد
يأتي صفّة، وإِن كان أصله أن يكون اسماً من جهة
أَن أَوسط الشيء أَفضله وخياره كوسَط المرعى خيرٌ
٤٢٧

وسط
وسط
من طرفيه ، وكوسط الدابة للركوب خير من
طرفيها لتمكن الراكب ؛ ولهذا قال الراجز :
إذا ركِيْتُ فاجْعلاني وسّطا
ومنه الحديث: خيار الأمور أو ساطها ؛ ومنه قوله
تعالى: ومن الناسِ مَن يَعبد اللهَ على حرْفٍ ؛ أَي على
مَنْك" فهو على طرف من دِينه غيرُ مُتوسّطَ فيه ولا
مُتمكِّن، فلما كان وسَطُ الشيء أَفضلَه وأَعْدَّلَه
جاز أن يقع صفة ، وذلك في مثل قوله تعالى وتقدّس:
وكذلك جعلناكم أُمّة وسطاً؛ أَي عَدْلاً، فهذا تغير
الوسط وحقيقة معناه وأنه اسم لما بينَ طَرَفَي الشيء
وهو منه ، قال : وأَما الوسط ، بسكون السين ،
فهو ظَرْف لا اسم جاء على وزان نظيره في المعنى وهو
بَيْن، تقول: جلست وسْطَ القوم أَي بيْنَهم؛
ومنه قول أبي الأَخْزَرَ الحِيمَانيّ:
سَلَهُومَ لوْ أَصْبَحْتِ وَسْطِ الأَعْجَمِ
أي بين الأعجم ؛ وقال آخر :
أَكْذَبُ مِن فَاخِتَةٍ
تقولُ وسْطَ الِكَرَبِ،
والطَّلْعُ لمَ يَبْدُ لها:
هذا أَوانُ الرُّطَبِ
وقال سَوَّارُ بن المُضَرَّب :
إِنّي كأَنِي أَرَى مَنْ لا حَياء له
ولا أَمانةَ، وسْطَ الناسِ، عُرْ يانا
وفي الحديث : أَتَّى رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
وسْط القوم أَي بينهم ، ولما كانت بين ظرفاً كانت
وسْط ظرفاً، ولهذا جاءت ساكنة الأوسط لتكون
على وزانها ، ولما كانت بين لا تكون بعضاً لما يضاف
إليها بخلاف الوسط الذي هو بعض ما يضاف إليه
كذلك وسْط لا تكون بعضَ ما تضاف إليه ، أَلا
ترى أَن وسط الدار منها ووسْط القوم غيرهم ! ومن
ذلك قولهم: وسَطُ رأسِهِ صُلْبٌ لأن وسَطَ الرأسِ
بعضها، وتقول: وسْطَ رأسِهِ دُهن فتنصب وسط
على الظرف وليس هو بعض الرأس ، فقد حصل لك
الفَرْق بينهما من جهة المعنى ومن جهة اللفظ ؛ أما من
جهة المعنى فإنها تلزم الظرفية وليست باسم متمكن يصح
رفعه ونصبه على أن يكون فاعلًا ومفعولاً وغير ذلك
بخلاف الوَسَطِ ، وأَما من جهة اللفظ فإنه لا يكون
من الشيء الذي يضاف إليه بخلاف الوَسَط أيضاً ؟
فإن قلت: قد ينتصب الوَسَطُ على الظرف كما ينتصب
الوَسْطُ كقولهم: جَلَسْتُ وسَطَ الدار، وهو
يَرْتَعِي وسَطاً، ومنه ما جاء في الحديث : أنه كان
يتف في صلاة الجنازة على المرأة وَسَطَها، فالجواب:
أَن نَصْب الوَسَطِ على الظرف إنما جاء على جهة
الاتساع والخروج عن الأصل على حدّ ما جاء الطريق
ونحوه ، وذلك في مثل قوله :
كما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ
وليس نصبه على الظرف على معنى بَيْن كما كان ذلك في
وسْطَ، أَلا ترى أَن وسطاً لازم للظرفية وليس
كذلك وسَط ? بل اللازم له الاسمية في الأَأكثر
والأعم ، وليس انتصابه على الظرف ، وإن كان قليلاً
في الكلام،على حدّ انتصاب الوسط في كونه بمعنی بین،
فافهم ذلك . قال : واعلم أنه متى دخل على وسْط
حرفُ الوعاء خرج عن الظرفية ورجعوا فيه إلى وسط
ويكون بمعنى وسْط كقولك: جلسْتُ في وسط القوم
وفي وسطٍ رأسِه ◌ُهن، والمعنى فيه مع تحرّكه كمعناه
٤٢٨

وسط
وسط
مع سكونه إِذا قلت: جلسْتُ وسْطَ القوم، ووسْطَ
رأسِهِ دُمن ، ألا ترى أَن وسَطِ القوم بمعنى وسط
القوم ! إِلاَّ أَن وَسْطاً يلزم الظرفية ولا يكون إلاَّ
اسماً ، فاستعير له إذا خرج عن الظرفية الوسَطُ على
جهة النيابة عنه ، وهو في غير هذا مخالف لمعناه ، وقد
يُستعمل الوسْطُ الذي هو ظرف اسماً ويُبَقَّى على
سكونه كما استعملوا بين اسماً على حكمها ظرفاً في
نحو قوله تعالى : لقد تَقَطَّعَ بَيْتُكُم؛ قال القَتّالُ
الكلابي :
مِن وَسِْطِ جَمْعِ بَنِي قَرَيْظٍ، بعدما
هَتَفَتْ رَبِيعَةُ: يَا بَنِي خَوّارِ!
وقال مديُ بن زيد :
وَسْطُهُ كَالْيَرَاعِ أَوِ سُرُجِ الْمَجْـ
دلٍ، حِيناً يَخْبُو، وحِيناً يُنِيرُ
وفي الحديث: الجالسُ وسْطَ الحَلْتَةِ مَلْعُون،
قال : الوسْط، بالتسكين ، يقال فيما كان مُتَفَرِّقَ
الأجزاء غيرَ مُتصل كالناس والدواب وغير ذلك ،
فإذا كان مُتصلّ الأجزاء كالدّار والرأس فهو بالفتح.
وكل ما يَصْلُح فيه بين ، فهو بالسكون ، وما لا
يصلح فيه بين ، فهو بالفتح ؛ وقيل : كل منهما بَقَع
مَوْقِعَ الآخر ، قال: وكأنه الأَشْبه، قال : وإِنما
لْعِنَ الجالِسُ وسْط الحلقة لأنه لا بدَّ وأَن يَسْتَديِر
بعضَ المُحيطين به فيُؤْذِيّهم فيلعنونه ويذُمونه .
ووسَطَ الشيءَ: صارِ بأَوْسَطِهِ ؛ قال غَيْلان بن
حُرَيْتٍ :
وقد وَسَطْتُ مَالِكاً وحَنْظَلا
صُيَّابَهَا ، والعَدَدَ الْمُجَلْجِلا
قال الجوهري : أَراد وحنظلة ، فلما وقف جعل الهاء
ألفاً لأنه ليس بينهما إلا الهَهَّةُ وقد ذهبت عند الوقف
فأشبهت الألف كما قال امرؤ القيس:
وَعَمْرُوُ بنُ دَرْماءِ الهُمامُ إِذا غَدا
بِذِي مُنْطَّبٍ عَضْبٍ، كَمِشْيَةٍ قَسْوَرَا
أَراد قَسْوَرَة . قال : ولو جعله اسماً محذوفاً منه
الماءِ لأجراه ، قال ابن بري: إنما أَراد حريثُ بن
غَيلان١ وحنظل لأَنه رَخَّمه في غير النداء ثم أطلق
القافية ، قال : وقول الجوهري جعل الهاء أَلِفاً وهمٌ
منه .
ويقال: وسَطْتُ القومَ أَسِطُهم وَسْطاً وسِطةٌ أَي
تَوَسَّطِْتُهمِ. ووَسَطَ الشيءَ وتَوَسَّطَه: صار في
وسطيه ..
ووُسُوطُ الشمس: توَسُّطُها السماء.
ووَاسِطُ الرَّحْل وواسِطَتُه؛ الأخيرة عن اللحياني:
ما بين القادمةِ والآخرة. وواسِطُ الكُورِ: مُقَدَّمُه؛
قال طرفة :
وإِنْ شِئْت سامى واسِطَ الكُورِ وأْسُها،
وعامَتْ بِضَبْعَيْها نَجاءَ الْخَفَيْدَةِ
وواسِطةُ الفِلادة: الدُّرَّة التي في وسَطها وهي أَنْفَسِ
خرزها ؛ وفي الصحاح: واسِطةُ القلادة الجَوْهَرُ
الذي هو في وسطِها وهو أَجودها، فأَما قول الأعرابي
للحسن: عَلَّمِنِي دِيناً وَسُوطاً لا ذاهِباً فُرُوطاً ولا
ساقِطاً سُقُوطاً، فإِن الوَسُوط ههنا المُتَوَسْطُ بينٍ
الغالي والتّالي، أَلا تراه قال لا ذاهباً فُرُوطاً! أَي
ليس يُنال وهو أَحسن الأديان ؛ ألا ترى إلى قول
عليّ، رضوان الله عليه: خير الناس هذا النمَطُ الأوسط
١ قوله « حريث بن غيلان» كذا بالاصل منا وتقدم قريباً غيلان
ان حریث:
٤٢٩

وسط
وسط
يَلْحق بهم التّالي ويرجع إليهم الغالي ? قال الحسن
للأعرابي : خيرُ الأُمور أَوْساطُها ؛ قال ابن الأثير
في هذا الحديث : كلُّ خَصْلةِ محمودة فلها طَرَفانٍ
مَذْمُومان ، فإِن السَّخاء وسَطٌ بين البُخل والتبذير،
والشجاعةَ وسَط بين الجُبن والتهوُّر، والإِنسانُ
مأمور أَن يتجنب كل وصف مَذْمُوم، وتَجْتُبُه
بالتعَرِّي منه والبُعد منه ، فكلما ازداد منه بُعْداً
ازداد منه تقرُّباً، وأَبعدُ الجهات والمقادير والمعاني من
كل طرفين وسَطُهما ، وهو غاية البعد منهما ، فإذا
كان في الوسط فقد بَعُد عن الأطراف المذمومة بقدر
الإمكان . وفي الحديث : الوالِد أَوْسَطُ أبواب الجنة
أَي خيرُها . يقال : هو من أَوسَطِ قومِه أَي
خيارِهم . وفي الحديث : أنه كان من أَوْسَطِ قومه
أَي من أَشْرَفِهم وأَحْسَبِهم . وفي حديث رُقَيْقةَ:
انظروا رجلًاً وسيطاً أَي حَسِيباً في قومه ، ومنه
سميت الصلاة الوُسْطَى لأنها أَفضلُ الصلوات وأعظمها
أَجْراً، ولذلك خُصت بالمُحافَظةِ عليها ، وقيل: لأنها
وسَط بين صلاتيِ الليل وصلاتَيِ النهار، ولذلك وقع
الخلاف فيها فقيل العصر ، وقيل الصبح، وقيل بخلاف
ذلك، وقال أبو الحسن : والصلاة الوسطى يعني صلاة
الجمعة لأنها أَفضلُ الصلواتِ ، قال : ومن قال خلافَ
هذا فقد أخطأَ إِلا أَن يقوله برواية مُسنَدة إلى النبي ،
صلى الله عليه وسلم:
ووَسَطَ فِي حَسَبِهِ وَساطة وسِطةَ ووَسُطَ ووسَّط؛
ووَسَطَهِ: حَلَّ وَسَطَه أَي أَكْرَ مَه؛ قال :
بَسِطُ البيوتَ لِكِي تكون رَدِيّة ،
من حيثُ تُوضَعُ جَفْنَةُ المُسْتَرْقِدِ
ووَسَطَ قومَه في الحَسَبِ يَسِطُهم سِطةُ حسَنة.
الليث : فلان وَسِيطُ الدارِ والحسَبِ في قومه، وقد
وسُطَ وَساطةَ وسِطةً ووَسْطَ توْسِيطاً؛ وأَنشد :
وسَّطْتِ مِن حَنْظَلَةَ الأُضْطُما
وفلان وسِيطٌ في قومه إذا كان أَوسطهم نسَبَأ
وأَرْفَعَهم ◌َجْداً ؛ قال العَرْجِيُّ:
كأَنّي لم أَكُنْ فيهمِ وسِيطاً ،
ولم تَكُ نِسْبَتي في آلِ عَمْرٍ
والتوسيطُ: أَن تجعل الشيء في الوَسَط. وقرأَ بعضهم:
فوَسْطْنَ به جمعاً ؛ قال ابن بري: هذه القراءة
تنسب إلى عليّ، کرّم الله وجهه، وإلى ابن أبي لينى
وإبراهيم بن أَبِي عَبْلَةَ. والتوسِيطُ: قَطْعُ الشيء
نصفين، والتَّوَسُّطُ من الناس: من الوَساطةِ ،
ومَرْعَّى وسَطٌ أَي خِيار؛ قال :
إِنّ لها فَوارِساً وفَرَطَا ،
ونَفْرَةَ الحَيِّ ومَرْعَى وَسَطا
ووَسَطُ الشيء وأَوْسَطُهُ: أَعْدَلُه، ورجل وَسَطٌْ
ووَسِيطٌ: حسَنٌ من ذلك. وصار الماء وسيطةً
إِذا غلَبِ الطينُ على الماء؛ حكاه اللحياني عن أبي طَيْبة.
ويقال أيضاً: شيءٌ وَسَطٌ أَي بين الجَيِّدِ والرَّدِيء.
وفي التنزيل العزيز: وكذلك جَعَلْناكم أُمّة وسَطاً؛
قال الزجاج: فيه قولان: قال بعضهم وسطاً عِدْلاً،
وقال بعضهم خياراً ، واللفظان مختلفان والمعنى واحد
لأن العَدْل خَيْر والخير عَدْلٌ، وقيل في صفة النبي،
صلى الله عليه وسلم : إنه كان من أَوْسَطِ قومِهِ أَي
خيارِ هم ، تَصِفِ الفاضِلَ النَسَبِ بأَنه من أَوْسَطٍ
قومه ، وهذا يَعرِف حقيقته أَهلُ اللغة لأن العرب
تستعمل التمثيل كثيراً، فَتُمَثْل القَبِيلةَ بالوادي
والقاعِ وما أَسْبِهِ، فخيرُ الوادي وسَطُه، فيقال : هذا
١٣٠

وسط
وسط
من وَسَط قومِهِ ومن وَسَطِ الوادي وسَرَرِ الوادي
وسَرارَتِهِ وسِرِّه، ومعناه كله من خَيْر مكان فيه،
وكذلك النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من خير مكان
في نسَب العرب، وكذلك جُعِلِتْ أُمّته أُمة وسَطاً
أَي خياراً .
وقال أحمد بن يحيى: الفرق بين الوسْط والوَسَطِ أَنه
ما كان يَبِينُ جُزْءٌ من جُزْء فهو وسط مثل الحَلْقة
من الناس والسُّبْحَةِ والعِقْد، قال: وما كان مُصْمَتَاً
لا يَبِينُ جزء من جزء فهو وسط مثل وسطِ الدارِ
والراحة والبُقْعة؛ وقال الليث : الوسْط مخففة يكون
موضعاً للشيء كقولك زيد وسْطَ الدار، وإِذا نصبت
السين صار اسماً لما بين طَرَفَيْ كل شيء؛ وقال محمد
ابن يزيد: تقول وَسْطَ رأْسِك ◌ُمْنٌ يا فَتى لأَنك
أَخبرت أنه استقرّ في ذلك الموضع فأَسكنت السين
ونصبت لأَنه ظرف ، وتقول وسَطُ رأْسِك صُلْب
لأنه اسم غير ظرف ، وتقول ضربت وسَطَه لأنه
المفعول به بعينه، وتقول حَفَرْتُ وسَطَ الدارِ بثراً
إِذا جعلت الوَسَط كله بِثراً، كقولك حَرَّثْت وسط
الدار ؛ وكل ما كان معه حرف خفض فقد خرج من
معنى الظرف وصار اسماً كقولك سِرْت من وَسَطٍ
الدار لأَنَّ الضمير لِمِنْ، وتقول قمت في وسط الدار
كما تقول في حاجة زيد فتحرك السين من وسط لأنه
ههنا ليس بظرف .
الفراء: أَوْ سَطْت القومَ وَوَسَطْتُهم وتَوَسَطْتُهم
بمعنى واحد إِذا دخلت وسْطَهم . قال الله عز وجل :
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً. وقال الليث: يقال وَسَطَ
فلانٌ جماعةٌ من الناس وهو يَسِطُهم إِذا صار
وَسْطَهَم ؛ قال: وإنما سمي واسِطُ الرحْل واسِطاً
لأنه وسَطٌ بين القادمة والآخرةِ، وكذلك واسِطةُ
القِلادةِ ، وهي الجوهرة التي تكون في وسّطِ
الكِرْسِ الْمَنْظُوم. قال أبو منصور في تفسير واسط
الرَّحْل ولم يَقَثَبَّتْه: وإِنما يعرف هذا من سَاهَدَ
العَربَ وِمارَسَ ◌َشْدَ الرَّحال على الإبل ، فأَما من
يفسّر كلام العرب على قياساتٍ الأَوْهام فإنّ خطأ.
يكثر، وللرحْلِ شَرْخانٍ وهما طَرَفاه مثل قِرَ بُوسَيِ
السَّرْجِ، فالطرَفُ الذي يلي ذنب البعير آخِرةُ الرحل
ومُؤخِرَتُه ، والطرف الذي يلي رأس البعير واسِطُ
الرحل، بلا هاء، ولم يسمّ واسطاً لأنه وسطُ بين
الآخرة والقادمة كما قال الليث: ولا قادمة للرحل
بَّةَ إِنما القادمةُ الواحدةُ من قَوادِمِ الرِّيشَ،
ولضَرْع الناقة قادِ مان وآخران، بغير هاء، وكلام
العرب يُدَوّن في الصحف من حيث يصح، إمّا أن
يُؤْخَذَ عن إمام ثِقَة عَرَفَ كلام العرب وسَاهَدَهم،
أَو يقبل من مؤدّ ثقة يروي عن الثقات المقبولين، فأَما
عباراتُ مَن لا معرفة له ولا أَمانة فإنه يُفسد الكلام
ويُزيله عن صيغته؛ قال: وقرأت في كتاب ابن شميل
في باب الرحال قال: وفي الرحل واسِطُه وآخِرَتُهِ
ومَوْزِ كُه، فواسطه مُقَدَّمَه الطويل الذي يلي صدر
الراكب، وأما آخِرته فمؤخرته وهي خشبته الطويلة
العريضة التي تحاذي رأس الراكب ، قال : والآخرة.
والواسط الشرْخان. ويقال: ركب بين شَرْخَيْ
رحله، وهذا الذي وصفه النضر كله صحيح لا شك فيه.
قال أبو منصور : وأَما واسِطةُ القلادة فهي الجوهرة
الفاخرة التي تجعل وسطها. والإصبع الوسطى:
وواسِطُ : موضع بين الجَزيرة ونَجْد، يصرف ولا
يصرف . وواسط : موضع بين البصرة والكوفة
وُصف به لتوسُّطِهِ ما بينهما وغلبت الصفة وصار اسماً
كما قال :
ونابِغَةُ الْجَعْدِيُّ بالرّمْلِ بَيْتُه،
عليه ثُرابٌ من صَفِيحٍ مُوَضْع
٤٣١

وطط
وسط
قال سيبويه : سموه واسطاً لأنه مكان وسط بين
البصرة والكوفة ، فلو أرادوا التأنيث قالوا واسطة ،
ومعنى الصفة فيه وإن لم يكن في لفظه لام . قال
الجوهري: وواسيط بلد سمي بالقصر الذي بناه الحجاج
بين الكوفة والبصرة، وهو مذكر مصروف لأن
أسماء البُلدان الغالب عليها التأنيث وتركُ الصرف،
إِلاَّ مِنَّى والشام والعراق وواسطاً ودابقاً وفَلْجاً
وهَجَراً فإنها تذكر وتصرف؛ قال : ويجوز أَن تريد
بها البقعة أو البلْدة فلا تصرفه كما قال الفرزدق يرئي به
عمرو بن عبيد الله بن مَعْمر:
أمّا قُریشٌ ، أَبا حفْصٍ ، فقد رُزِئْتْ
بالشامٍ، إذ فارَقَتْك، السمع والبَصَر!
كم من جَبانٍ إِلى المَيْجا وَلَفْتَ به ،
يومَ اللقاء، ولولا أَنتَ ما صَبرا
مِنِهِنَّ أَيامُ صِدْقٍ، قد عُرِقِْتَ بها؟
أَيامُ واسِطَ والأيامُ مِن هَجَرا
وقولهم في المثل: تَغَافَلْ كَأَنَّك واسِطِيِّ ؛ قال
المبرد : أَصلِه أَن الحجاج كان يتسخّرُهم في البناء
فِيَهْرُبُون ويَنَامون وسْط الغُرباء في المسجد ، فيجيء
الشُّرَ طِيُّ فيقول: يا واسِطيّ ، فمن رفع رأسه
أَخِذِهِ وحمله فلذلك كانوا يتغافلون.
والوَسُوط من بيوت الشعر: أَصغرها. والوَسُوط
من الإبل : التي تَجُرُ أَربعين يوماً بعد السنة ؛ هذه
عن ابن الأعرابي، قال: فأَما الجَرُور فهي التي تجرّ بعد
السنة ثلاثة أشهر، وقد ذكر ذلك في بابه. والواسطُ:
الباب ، ◌ُذَليّة .
وطط : الوَطْواطُ : الضعيف الجَبان من الرجال .
والوَطْواطُ : الخُفّاش ؛ قال :
كأَنَّ بِرُفْغَيْهَا ◌ُسُلُوخَ الوَطَاوِط
أراد سلوخ الوطاويط فحذف الياء للضرورة كما قال:
المتفرّقُو
وتَجَمَّعَ
ن من الفَرَاعِلِ والعَسابِر
أَراد العابِير، وهو ولد الضبع من الذئب . وقال
كراعٍ: جمعُ الوَطْواطِ وطاوِيطُ ووطاوِطُ، فَأَما
وطاوِيطُ فهو القياس، وأَما الوطاوط فهو جمع
مُوَطَوْط، ولا يكون جمع وَطْواط لأَن الألف
إذا كانت رابعة في الواحد ثبتت الياء في الجمع إلا أن
يضطرّ شاعر كما بينًّا. وقال ابن الأعرابي: جمع
الوطواط الوُطُطُ. والوُطُطُ: الضَّعْفَى العُقولِ
والأبدان من الرجال ، الواحد وَطْواط؛ وأنشد
ابن بري لذي الرمة يجو امرأً القيس:
إِنّي إِذا ما عَجَرَ الوَطْواطُ ،
وكثُرُ المِياطُ والمِياطُ ،
والنّفَّ عند العَرَّكِ الخِلاطُ،
لا يُتَبَكَى مِنْيَ السَّقَاطُ،
إِن امْرَأَ القَيْسِ مُهُم الأَنْبَاطُ
"زُرْقٌ، إِذا لاقَيْتَهم، سِناطُ
ليس لهم في نَسَبٍ رِباطُ،
ولا إِلى حَبْلِ الهُدى صِراطٌ،
فالسَّبّ والعارُ بهم مُلْتَاطُ
وأَنشد لآخر :
فَداكتها دَوْكاً على الصراطِ،
ليس كَدَوْكِ بَعْليها الوطواطِ
وقال النضر: الوطواطِ الرجل الضعيفُ العقلِ والرأي.
والوَطْواط: الخُفّاش، وأَهل الشام بسبونه السّرْوَعَ
٤٣٢

وقط
وطط
وهي البحرية، ويقال لها الخُشّافُ، والوَطْواطُ:
الْخُطّافُ. وقيل: الوطواط ضرب من خطاطِيفٍ
الجبال أسود ، شبه بضرب من الخشاشيف لنُكوصِهِ
وحَيْدٍ،، وكلُّ ضعيف وَطْواط، والاسم الوَطْوَطَةُ.
وروي عن عطاء بن أبي رباح أَنه قال في الوَطْواط
يُصيبه المُحْرِمِ قال: درهم، وفي رواية : ثلثا درهم .
قال الأصمعي : الوَطواط الخُفاش . قال أبو عبيد :
ويقال إنه الخُطّاف، قال : وهو أَشْبه القولين عندي
بالصواب لحديث عائشة ، رضي الله عنها، قالت لما
أُحْرِقَ بيتُ المَقدِسِ: كانت الأوْزَاغُ تَنْفُخُه
بأَفْواهِها وكانت الوَطاوِطُ تُطْفِئه بأَجْنحتها.
قال ابن بري : الخُطاف العُصفور الذي يسمى عصفور
الجنة ، والخفاش هو الذي يطير بالليل ، والوطواط
المشهور فيه أنه الخفاش ، وقد أجازوا أن يكون هو
الخطاف ، والدليل على أنّ الوطواط الخفاش قولهم :
هو أَبْصَرُ ليلاً من الوَطْواط. والوَطْوَطَةُ:
مقاربة الكلام ، ورجل وَطْواط إذا كان كلامه
كذلك ؛ وقيل : الوَطواط الصيّاح، والأنثى بالهاء .
اللحياني: يقال للرجل الصيّح وَطْواط، وزعموا أَنه
الذي يُقارب كلامه كأَنَّ صوته صوتُ الخَطاطِيف،
ويقال للمرأة وَطْواطةٌ. ويقال للرجل الضعيف
الجَبَانِ الوَطْواط، قال : وسمي بذلك تشبيهاً
بالطائر ؛ قال العجاج :
وبَلْدةٍ بَعِيدةِ الشَّيَاطِ ،
برَمْلِها من خاطِفٍ وعاطِ ،
قَطَعْتُ حِينَ هَيْبَةِ الوَطْواطِ
والوَطْواطِيُّ: الضعيف ، ويقال الكثير الكلام .
وقد وَطْوَطُوا أَي ضَعُفوا. وأَما قولهم: أَبْصَرُ
في الليل من الوَطْواط فهو الخُفّاش.
وفط: لَقِيته على أَوْفاطٍ أَي على عَجَلَةٍ، والظاء
المعجمة أعرف .
وقط: الوَقْطُ والوَقِيطة": "حفرة في غِلَّظ أو جبل
يجتمع فيها ماء السماء . ابن سيده: الوَقْطُ والوَقِيطُ
كالرَّدْهةِ في الجبل يَسْتَنْقِعُ فيه الماء تُنَّخِذ فيها
حياض تخبسُ الماء للمارّة، واسم ذلك الموضع أَجْمَعَ
وقْط، وهو مثل الوَجْدَ إِلا أَنَّ الوَقْط أَوسع ،
والجمع وقْطانٌ ووِقاطُ وإِقاطٌ، الهمزة بدل من
الواو ؛ وأَنشد :
وأَخْلَفَ الرِقْطانَ والمَآجلا
ولغة تميم في جمعه الإقاطُ مثل إنشاح، يصيّرون كلّ
واو تجيء على هذا المثال ألفاً. ويقال: أَصابتنا السماء
فوَقَّطَ الصخْرُ أَي صار فيه وَقْطٌ. والوَقْطُ: ما
يكون في حجر في رَمْل١، وجمعه وقاط. ووَقَطَه
وَقْطاً: صَرَعَهِ. ورجل وَقيطٌ: مَوْقُوط؛
أَنشد يعقوب :
أَوْجَرْتَ حارٍ تَهْدَماً سَلِيطا،
توَكْتُه مُنْعَقِراً وَقِيطا
وكذلك الأنثى بغير هاء ، والجمع وَقْطَى
ووقاطَى.
ووقَطَه : قَلَبَه على رأسه ورفع رجليه فضربهما ،
مجموعتين، يفِهْر سبع مرات ، وذلك مما يُداوى به.
ووقَطه بعيرُهُ: صرَعَه فَعُشِي عليه، وأَكلت طعاماً
وقَطَي أَي أَنامني . وكلُّ مُنْخَنِ ضَرْباً أَو مَرضاً
أَوْ حُزْناً أَو شِبَعاً وقِيطٌ. الأحمر: ضربه فوقَطه
إذا صرَعه صرعة لا يقوم منها. والموقُوط: الصّريع.
ووَقَط به الأرض إذا صرَّعه. وفي الحديث : كان إِذا
١ قوله (( في حجر في رمل)) كذا بالاصل.
٢٨ *٧
٤٣٣

وقط
بعط
نزل عليه الوَحْيُ وُقِطَ في رأسه أَي أنه أَذْركه الثّقْل
فوضَع رأسه . يقال: ضربه فوقَطَه أَي أَثْقلَه ،
ويروى بالظاء بمعناه كأَنَ الظاء عاقبت الذال من
وقَدْت الرجل أَقِذُهُ إِذا أَنْخَنته بالضرْب . ابن
شميل: الوَقِطُ والوَقِيعُ المَكان الصُّلْبِ الذي
يَسْتَنْقِعُ فيه الماء فلا يَرْزأُ الماء شيئاً.
ويومُ الوَقِيطِ: يومٌ كان في الإسلام بين بني تميم
وبكر بن وائل . قال ابن بري: والوَقْطُ اسم
موضع ؛ قال طفيل:
عَرَفْتَ لسَلْمَى، بَيْنَ وَقْطٍ فَضَلْفَعِ،
مَنَازِلَ أَقْوَتْ من مَصِيْفٍ ومَرْبَعٍْ
ومط : ابن الأعرابي: الوَمْطَةُ الصَّرْعَةُ من التعب.
وهط: وهَطَهِ وَهْطاً، فهو مَوْهُوط ووَهِيطٌ :
ضربه، وقيل: طعنه. ووَهَطه ◌َهِطُه وَهْطاً:
كسره وكذلك وَقَصَه؛ وأَنشد :
مِرُ أَخْلافاً يِطْنَ الجَنْدَلا
والوَهْطُ: ◌ِشِبْهُ الوَهْنِ والضّعْف. ووقَط ◌َهِطُ
وَهْطَاً أَي ◌َضَعُف. ورَمَى طائراً فَأَوْهَطَه أَي
أَضْعَفَه. وأَوْهَط جناحه وأَوْهَطه: صرَعه صَرْعَةٌ
لا يَقُوم منها ، وهو الإبهاطُ، وقيل: الإيهاط القتل
والإِثْخانُ ضَرْباً أَو الرَّمْي المُهْلِك؛ قال:
بأَسْهُمِ سَرِيعة الإيماط
قال عَرّم السُّلَسِي: أَوْهَطْتِ الرّجل وأَوْرَطْته
إذا أَوْفَعْتَه فيما يكره . والأَوْهاطُ : الحُصومة
والصياحُ. والوَهْطُ: الجماعة. والوَهْطُ: المكان
المطمئنّ من الأرض المُستوي ينبُت فيه العِضاهُ وَالسَّمُر
والطَّلْحِ والعُرْفُطُ، وَخَصّ بعضهم به مَنْبِت
العرفط، والجمع أَوْ هاط ووِهاطٌ. ويقال لما اطّأَنَّ من
الأَرض وَهْطة، وهي لغة في وَهْدةٍ، والجمعِ وَهْطٌ
ووِهاطٌ، وبه سمي الوَفْط. ويقال: وَهْطَ من
عُشر ، كما يقال : عِيصٌ من سدْر. وفي حديث ذِي
المِشْعارِ المَمْدانيّ: على أن لهم وهِاطَها. وعَزازَها ؟
الوهاطُ : المواضع المطمئنة ، واحدتها وَهْط ، وبه
سمي الوَهْطُ مالٌ كان لعمرو بن العاص ، وقيل :
كان لعبد الله بن عمرو بن العاص بالطائف ، وقيل :
الوَهْط موضع، وقيل: قرية بالطائف . والوهْط:
ما كثر من العُرفط.
ويط: الواطةُ: من يُجَج الماء.
فصل الياء
يعط : يَعاطِ مثل قَطامِ: زجر للذئب أو غيره إِذا
رأيته قلت : يَعاطٍ يَعاطِ ! وأنشد ثعلب في صفة
إبل :
وقُلُصٍ مُقْوَرَّةِ الأَلْيَاطِ ،
باتَتْ على مُلَحْبٍ أَطَّاطٍ ،
تَنْجُو إِذا قيل لها : يَعَاطِ !
ويروى بيِعاطٍ ، بكسر الياء ، قال الأزهري : وهو
قبيح لأن كسر الياء زادها قُبْحاً لأن الياء خلقت من
الكسرة ، وليس في كلام العرب كلمة على فعال في
صدرها ياء مكسورة . وقال غيره: يسارٌ لغة في
اليسار ، وبعض يقول إِسار ، ثُقلب هَمْزة إذا
كُشِرت، قال : وهو بَشِع قبيح أعني يسار وإِسار،
وقد أَيْعَطَ به ويَعَّطَ وباعَطَه وياعَطَ به . ويَعَاطِ
وياعاطِ ، كلاهما : زجر للإبل . وقال الفراء : تقول
العرب باعاطٍ ويَعَاطِ ، وبالألف أكثر ؛ قال :
صُبٍْ على شاءٍ أَبِي رِياطٍ
٤٣٤

يعط
دُؤْالةُ كالأَقْدْعِ الأَمْرَاطِ
تَنْجُو إِذا قيل لها : ياعاطِ !
وحكى ابن برّي عن محمد بن حبيب : عاطٍ عاطِ ،
قال : فهذا يدل على أَن الأصل عاطٍ مثل غاقٍ ثم
أُدخل عليه يا فقيل ياعاط ، ثم حذف منه الألف تخفيفاً
فقيل يَعَاطِ ، وقيل: يعاط كلمة يُنذِرِ بها الرَّقيبُ
أَهله إذا رأى جيشاً؛ قال المتنخل الهذلي :
وهذا ثمّ قد علِمِوا مَكاني ،
إذا قال الرَّقِيبُ: أَلا يَعَاطِ !
قال الأزهري : ويقال يعاط زجر في الحرب ؛ قال
الأعشى :
لقد مُنُوا بِتَيِّحَانٍ ساطٍ
ثَبْتٍ ، إذا قيل له : يَعَاطِ!
=٠
٤٣٥

ظ
:
حرف الظاء المعجمة
روى الليث أن الخليل قال : الظاء حرف عربي خُصِ
به لسان العرب لا يشركهم فيه أحد من سائر الأمم،
والظاء من الحروف المجهورة ، والظاء والذال والثاء
في حيّز واحد ، وهي الحروف اللَّويّة، لأن مبدأَها
من اللّثة ، والظاء حرف هجاء يكون أصلاً لا بدلاً.
ولا زائداً ، قال ابن جني: ولا يوجد في كلام النبط ،
فإذا وقعت فيه قلبوها طاء، وسنذكر ذلك في
ترجمة ظوي .
فصل الهمزة
أحظ : أُحاظةُ : اسم رجل .
أَظظ : قال ابن بري : يقال امتلأ الإناء حتى ما يجد
مِنْظًّا أَي ما يجد مَزِيداً .
فصل الباء الموحدة
بظظ: بَظَّ الضارِبُ أَوْتَارَهِ يَبْظُّها بَظّاً: حرِّكها
وَهَيَّأَها للضرب، والضاد لغة فيه. وبَظَّ على كذا :
أَتَحَّ عليه، قال: وهذا تصحيف والصواب أَلَظَّ عليه
إذا أَلحَّ عليه .
وهو كَظٌ بَظٌّ أَي مُلحٌ وفَظّ بَظّ بمعنى واحد ،
ففظٌ معلوم وبظ إتباع ، وقيل: فَظِيظ بَظِيظ ،
وقيل : فظيظ أي جافٍ غليظ. وأَبَظَ الرجلُ إذا
سمن، والبَظِيظُ : السَّمِين الناعم.
بهظ: بَهَظَنِي الأَمْرُ والْحِمْلِ يَبْهَظُنِي بَهْظاً: أَثقلني
وعجزت عنه وبلغ مني مَشَفّة ، وفي التهذيب : ثقُل
عليّ وبلغ مشي مشقَّتَه، وكلُّ شيءٍ أَثقلك ، فقد
بَهَظك، وهو مَبْهُوظُ. وأَمر باهِظِ أَي شَاقٌّ . قال
أبو تراب : سمعت أعرابيّاً من أَسْجع يقول : بَهَضني
الأمر وبهظني ، قال : ولم يتابعه أحد على ذلك .
ويقال: أَبْهَظَ حوْضِهِ ملاَه. والقِرْنُ المَبْهوظ :
المغلوب . وبَهَظ راحلته يَبْفَظُها بَهظاً: أَوْقَرها
وحمل عليها فأَتعبها. وكل من كُلّ ما لا يُطبقه
أَو لا يجده ، فهو مبهوظ. وبَهَظَ الرجلَ : أَخذ
بقُقْمِه أَي بذَقَنه ولِحْيته . وفي التهذيب عن أَبي
زيد: بَهَظته أَخذت بِفُقْمه وبِفُعْمه . قال شمر :
أَراد بفُقمه فمه، وبفُعمه أَنفه ، والفُقْمانِ هما
٤٣٦

حجمظ
اللَّحْيَانِ. وأَخْذُ بفعْوهِ أَي بقه. ورجل أَفْغَى
وامرأة فَغْواء إِذا كان في فمه میلٌ.
بيظ : البَيْظةُ: الرَّحِمُ ؛ عن كراعٍ، والجمع بَيْظٌ؟
قال الشاعر يصف القطا وأنَّهنّ يحملن الماء لِفراخِهن
في حَواصلهنّ:
حَمَلْن ◌َها مِياهاً في الأداوَى ، ..
كما تَخْيِلْن في البَيْظِ الفَظِيظا
الفَظيظُ: ماء الفحل . ابن الأعرابي : باظ الرجل
يَبِيظُ بَيْظاً وباظَ يَبُوظُ بَوْظاً إِذا قَرَّرَ أَرُونَ
أَبِي عُمَيْرٍ في المَهْبِيلِ؛ قال أبو منصور: أَراد ابن
الأعرابي بالأَدُونِ المَنِيّ، وبأَبِي عُمير الذكر،
وبالمَهْبِلِ قَرار الرَّحم. وقال الليث: البيْظ ماء
الرجل . وقال ابن الأعرابي: باظَ الرجلُ إِذا سَمِن
جِسِمه بعد هُزال .
فصل الجيم
جحظ: الجِحاظُ : خُروج مُقْلة العين وظهورها .
الأزهري : الجحوظ خروج المقلة وثُتوؤها من
الحِجَاج . ويقال: رجل جاحِظُ العَيْنين إِذا كانت
حد قتاه خارجتين، جَحَظَتْ تَجْحَظُ جُحوظاً.
الجوهري: جَحَظَت عينه عَظُمت مُقْلتها ونَتَأَت ،
والرجل جاحِظٌ وجَحْظَمٌ، والميم زائدة .
والجِحاظانِ : حدقتا العين إذا كانتا خارجتين. وجِحاظُ
العين: تَخْجِرها في بعض اللغات ، وعين جاحظة .
وفي حديث عائشة تصف أباها ، رضي الله عنهما :
وأنتم يومئذٍ جُحَّظٌ تَنْتَظرون الغدوة١؛ جُحوظُ
العين: نُتَوؤُها وانْزِعاجُها، تريد: وأنتم شاخِصُو
الأَبصار تَترقَّبون أَن يَنْعِقَ ناعِقٌِ أَو يَدْعُوَ إِلى
١ قوله (« الغدوة) كذا في الاصل بغين معجمة وفي النهاية بمهملة .
وَهَن الإيمان داعٍ.
والجاحِظُ : لقب عمرو بن نجر ، قال الأزهري:
أخبرني المنذري قال : قال أبو العباس كان الجاحِظُ
كذَّاباً على الله وعلى رسوله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله
وعلى الناس ؛ وروي عن أبي عمرو أنه جرى ذكر
الجاحظ في مجلس أبي العباس أحمد بن يحيى فقال:
أَمكوا عن ذكر الجاحظ فإِنه غير ثقة ولا مأمون ؛
قال أبو منصور: وعمرو بن بجر الجاحظ روى عن
الثقات ما ليس من كلامهم وكان أوتيَ بَسْطة في لسانه
وبياناً عذباً في خطابه ومجالاً واسعاً في فُنونه ، غير
أَن أَهل العلم والمعرفة ذمّوه ، وعن الصِّدْق
دَفَعُوه .
والجاحِظَتانِ: حدَقتا العين. وجَحَظَ إِليه عَمَله:
نظَر في عمله فرأَى سُوء ما صنع؛ قال الأزهري :
يراد نظر في وجهه فذكره سُوءَ صَنيعِه .
قال: والعرب تقول لأَجْحَظَنّ إِليك أَثَرَ بدِك ،
يَعْنُون بهِ لِأُرِيَنْك سُوء أثر يدك؛ قال ابن
السكيت: الدِّعْظايةُ، وقال أَبو عمرو: الدَّعْكاية،
وهما الكثيرا اللحم ، طالا أَو قصُرا ، وقال في
موضع الحِعْظايةُ بهذا المعنى ، قال الأزهري : وفي
نسخة الجِحاظُ حرْفُ الكَمَرَةِ .
جحمظ: جَحْمَظْت الرجلَ إِذا صفَّدْتَه وأَوْثَقْته .
وجَحْمَظَ الغلامَ شدَّ يديه على ركبتيه . وفي بعض
الحكايات: هو بعضُ مَن جَجْمَظُوه.
والجَحْمَظةُ: الإسْراعُ في العدْو، وقد جَحْمَظ .
وقال الليث : الجَحْمظة القِماطُ؛ وأنشد:
لَزَّ إِليه جَحْظَواناً مِنْلَظَا،
فَظَلَّ فِي نِسْعَتِهِ ◌ُجَحْمَظا
٤٣٧

حظظ
حلظ
حظظ: رجل حَظّ: ضخم . وفي الحديث: أَبْغَضُكم
إليّ الجَظُ الحَعْظُ؛ الفرّاء: الجَظُ والحَوّاظُ
الطويل الجسيم الأكول الشَّرُوبِ البَطِرُ الكَفُور،
قال: وهو الجِعْظارُ أَيضاً. وروي عن النبي ، صلى
الله عليه وسلم، أنه قال : أَلا أُنبئكم بأَهل النار ? كلّ
جَعْظٍ جَظِّ مُسْتكبر مَنّاع! قلت: ما الجَظُ ؟
قال: الضخْمُ، قلت : ما الحَفْظ ؟ قال: العظيم في
نفسه .
ابن الأعرابي : جَظَ الرجلُ إذا سمن مع قِصَره ،
وقال بعضهم : الضخم الكثير اللحم . وفي نوادر
الأعراب: جَظَّه وسَظَهُ وأَرَّ إِذا طَرَده. وفلان
يَحُظُ وبَعُظُ ويَلْعَظُ: كُه فِي العَدْوِ.
جعظ: الجَعْظُ والحَعِظُ: السيّءُ الْخُلُق المُتَسَخْطُ
عند الطعام، وقد جَعِظَ جَعَظاً. والجَعْظُ: الضخم.
والجَعْظُ: العظيم المُسْتكبر في نفسه ؛ ومنه الحديث
المرويّ عن أبي هريرة : أَن النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، قال : ألا أنبئكم بأَهل النار ! كلُّ جَظْ جَعْظٍ
مستكبرٍ ! قلت: ما الجَظُ ! قال: الضخم، قلت :
ما الجعظ ? قال: العظيم المُسْتكبر في نفسه ؛ وأنشد
أبو سعيد بيت العجاج :
تَوَاكَلُوا بالمِرْبَدِ العَناظًا ،
والجُفْرَتَيْنَ أَجْعَظُوا إِجْعَاظا
قال الأزهريّ: معناه أنهم تَعَظَّموا في أَنفسهم وزَمُوا
بأَنفهم. قال ابن سيده: وأَجْعَظَ الرجلُ فَرّ؛ وأَنشد
لرؤبة :
والجُفْرتانِ تركُوا إِجْعَاظا
قال ابن بري : وقوم أَجعاظ قُرَّر. وجعَظَه عن
الشيء جَعْظاً وأَجْعَظَه إذا دفعه ومنعه، وأَنشد
بيت العجاج أيضاً هنا. والجَعْظُ: الدَّفْع. وجعَظَ
علينا ، وبعضهم يقول في جعَّظ علينا ، فيُتَقْل ، أي
خالَف علينا وغيِّرَ أُمورنا . ورجل حِعْظايةٌ: قصير
لَحِيم، وحِعِظَّانُ وحِعِظَّانةٌ: قصير.
جعيظ: الجُعْمُظُ: الشَّحِيحُ الشَّرِه النَّهِم.
حفظ: قال ابن سيده في ترجمة حفظ : احْفَأَظْتِ
الجيفة إذا انتفخت، ورواه الأزهري أيضاً عن الليث؟
قال الأزهري : هذا تصحيف منكر والصواب
اجْفَأَظَّتِ ، بالجيم ، اجْفِثْظاظاً. وروى سلمة عن
الفراء أنه قال : الحَفِيظُ المقتول المنتفخ ، بالجيم ،
قال : وكذا قرأت في نوادر ابن بزرج له بخط أبي الهيثم
الذي عرفته له: اجْفَأَ ظَّت، بالجيم، والحاء تصحيف،
قال الأزهري : وقد ذكر الليث هذا الحرف في
كتاب الجيم ، قال: فظننت أنه كان متحيِّراً فيه
فذكره في موضعين . الجوهري : احْفَاظَّتِ الجيفة
انتفخت ، قال : وربما قالوا اجْفَأَظَت فيحركون
الألف لاجتماع الساكنين. ابن بزرج: المُحْفَيِظُ
الميّت المنتفخ . التهذيب: والمُجْفَتْظُ الذي أصبح
على مَنْفا الموت من مرض أو شرّ أَصابه .
جلظ: اجْلَنْظى: استلقى على الأرض ورفع رجليه.
التهذيب في الرباعي : اجْلَنْظى الرجل على جنبه ،
واسْلَنْقى على قفاه. أَبو عبيد: المُجْلَنْظِي الذي
يستلقي على ظهره ويرفع رجليه . وفي حديث لقمان
ابن عاد: إِذا اضطجَعْتُ لا أَجْلَنْظِي؛ أبو عبيد:
المُجْلَنْظِي المُسْبَطِرّ في اضْطِجاعه، يقول فلست
كذلك، والألف للإِلحاق والنون زائدة، أَي لا أَنام نومةً
الكَسْلان ولكن أَنام ◌ُسْتَوْفِزاً، ومنهم من يهمز
فيقول اجْلَنْظَأْتِ وَاجْلَنْظَيْت.
٤٣٨

جلحظ
:
حضظ
جلحظ: رجل جلْحِظُ وجِلْحاظٌ وجلحظاء: كثير
الشعر على جسده ولا يكون إلا ضخماً . وفي نوادر
الأعراب: جلْظاء من الأرض وجِلْحاظ١٥ وجلْداء
وجلذانٌ. ابن دريد: سمعت عبد الرحيم ابن أخي
الأصمعي يقول : أرض جِلْحِظاء، بالظاء والحاء غير
معجمة ، وهي الصُّلْبة ، قال: وخالفه أصحابنا فقالوا:
جِلْخظاء ، بالخاء المعجمة ، فسألته فقال : هكذا
وأَيته ، قال الأزهري: والصواب جلْحظاء ، كما
رواه عبد الرحيم لا شك فيه بالحاء غير معجمة .
جلخظ: أَرض جلْخِظاء ، بالخاء معجمة: وهي الصلبة؟
قال الأزهري: والصواب جلحظاء ، بالحاء غير معجمة،
· وقد تقدم .
جلفظ: جَلْفَظَ السفينةَ: قَيِّرها. والجِلْفاظُ: الذي
يُشدّدّ السفن الجُدُدُ بالخُيوط والحِرِق ثم يُقَيِّرها.
وفي حديث عمر، رضي الله عنه : لا أَحْمِل المسلمين
على أَعْوادَ نجَرها النجَّارُ وجَلْفَظَها الجِلفاظ ؛ هو
الذي يُسوِّي السفُنَ ويُصْلِحُها ، وهو مروي
بالطاء المهملة والظاء المعجمة.
جليظ: الجِلْماظُ : الرجل الشهْوانُ.
جنعظ: الجِنْعِيظ : الأَكُول ، وقيل : القصير الرجلين
الغَلِيظُ الأَشَمُ. والجِنْعاظةُ: الذي يتَسخَّطُ عند
الطعام من سُوء ◌ُخُلقه. والجِنْعِظ والجِنْعاظ:
الأحمق ، وقيل : الجاني الغليظ ، وقيل : الجنعاظ
والجِنْعاظة العَسِرُ الأَخْلاق؛ قال الراجز:
جِنْعاظةُ بأَهْلِهِ قَدِ بَرِّحا ،
إن لم يَجِدْ يَوماً طَعاماً ◌ُمُصْلَحَا،
قَبَّحَ وجهاً لم يَزَلْ مُقَبَّحا
١٠ قوله (( وجلعاظ الخ)) تقدم في مادة جلة جلظاء من الأرض
وجلماظ والصواب ما هنا .
قال : وهو الجِنْعِيظ إذا كان أَكولاً.
جوظ : الجَوَّاظُ: الكثير اللحم الجاني الغليظ الضخم
المُخْتَالُ في مِشْبَتِهِ ؛ قال رؤبة :
وسَيْفُ غَيّاظٍ لهم غَيَّاظا،
يَعْلُو بِه ذا العَضَلِ الجَوَّاظا
وقال ثعلب : الجَوَّاظُ المتكبِّر الجافي ، وقد جاظَ
يَحُوْظ ◌َجَوْظاً وجَوَ ظاناً. ورجل جَوَّاظةٌ: أَكول،
وقيل : هو الفاجر ، وقيل: هو الصَّيَّاح الشّرِير.
القرَّاء: يقال للرجل الطويل الجسيم الأَكُولِ الشَّرُوب
البَطِرِ الكافر: جَوّظٌ جَعْظٌ جِعْظار. وفي
الحديث: أَهلُ النار كلُّ جَعْظَرِيّ جَوَّظِ. أَبو
زيد: الجعظريُ الذي يَنْتَفِخُ بما ليس عنده ، وهو
إلى القِصَر ما هو . والجَوَّاظُ: الجَمُوعِ المَنُوع
الذي جمع ومنَع ، وقيل : هو القصير البَطِينُ.
والجَوّظ: الأَكول. وفي نوادر الأعراب: رجل
حَيّاظُ سمين سيج المِشْية.
أبو سعيد: الجُواظُ الضجرُ وقِلة الصبْر على الأمور.
يقال: ارْفُقْ بِجُواظِكِ، ولا يُغْنِي ◌ُجُواظُك عنك
شيئاً. وجَوِظَ الرجلُ وجَوَّظَ وتَجَوَّظَ: سَعى.
فصل الحاء المهملة
حبظ: المُحْبَنْظِىءُ: المُمْتَلِىء غضباً كالمُحْظَمْيِىء.
حضظ : الحُضَظُ : لغة في الخُضَض ، وهو دَواء
◌ُتَّخذ من أبوال الإبل؛ قال ابن دريد : وذكروا
أَن الخليل كان يقوله ، قال : ولم يعرفه أصحابنا .
قال الجوهري : حكى أبو عبيد عن اليزيدي الحُضَظ
فجمع بين الضاد والظاء ؛ وأَنشد شمر :
أَرْقَشَ ظَمْآَنَ إِذا ◌ُصْرَ لَفَظْ،
أَمَرَّ مِن صَبْرٍ ومَقْرٍ وحُضَظْ
٤٣٩
ئے

حظظ
حفظ
الأزهري : قال شمر وليس في كلام العرب ضاد مع
ظاء غير الحفظ .
حظظ : الحَظُ : النَّصِيبُ، زاد الأزهري عن الليث:
من الفَضْل والخيْر . وفلان ذو حَظّ وقِسْم من
الفضل ، قال: ولم أَسع من الحظّ فِعْلًا. قال
ابن سيده: ويقال هو ذو حَظّ في كذا . وقال
الجوهري وغيره: الحَظّ النصيب والجَدّ، والجمع
أَحُظٌّ في القِلَّ، وحُظوظ وحِظاظٌ في الكثرة ،
على غير قياس ؛ أنشد ابن جني :
وحُسَّدٍ أَوْ شَلْت مِن حظاظِها،
على أَحَاسِي الغَيْظِ واكْتِظاظِها
وأحاظٍ وحِظاء ، ممدود، الأخيرتان من مُحوّل
التضعيف وليس بقياس ؛ قال الجوهري : كأنه جمع
أَحْظٍ؛ أَنشد ابن دريد لسُوَيْدِ بن حذاقِ العَبْدِيّ،
ويروى للمَعْلُوط بن بَدَلِ القُرَيْعي :
متى ما يَرَ الناسُ الغَنِيّ، وجارُهُ
فَقِيرٌ، يَقُولوا: عاجِزٌ وجَلِيدُ
وليس الغِنَى والفَقْرُ من حِيلةِ الفَتى،
ولكِنْ أَحاظٍ قُسْمَتْ، وجُدُودُ
قال ابن بري: إِنما أَناه الغِنِىِ الجَلادته وحُرِمَ الفقير
لِعَجْزِ، وقِلَّة معرفته، وليس كما ظنوا بل ذلك من
فعل القَسّام ، وهو الله سبحانه وتعالى لقوله : نحن
قِسَمْنَا بينهم مَعِيشَتهم . قال : وقوله أحاظٍ على غير
قياس وهَمٌ منه بل أَحاظٍ جمع أَحْظٍ ، وأَصله
أَحْظُظٌ، فقلبت الظاء الثانية باء فصارت أَحْظٍ ، ثم
جمعت على أحاظٍ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه :
منَ حَظّ الرجل نَفاقُ أَيِّهِ وموضع حَقّه؛ قال
ابن الأثير: الحَظُ الجَّدُ والبَخْتُ، أَي من حَظّه أَنْ
يُرْغَب في أَيّمه، وهي التي لا زوج لها من بناته
وأَخواته ولا يُرْغَب عنهن ، وأن يكون حقه في
ذِمَّةِ مِأُمُونٍ جُحودُهُ ونَهَضُّمُهُ ثِقةٍ وفِيّ به. ومن
العرب من يقول: حَنْظٌ وليس ذلك بمقصود إنما هو
غُنَّة تلحقهم في المشدَّد بدليل أن هؤلاء إذا جمعوا
قالوا حظوظ . قال الأزهري : وناس مِن أَهلِ حِمْص
يقولون حَنظ ، فإذا جمعوا رجعوا إلى الحُظوظ ،
وتلك النون عندهم غُنَّة ولكنهم يجعلونها أَصلية، وإنما
يجري هذا اللفظ على ألسنتهم في المشدَّد نحو الرُّزّ
يقولون ◌ُنز، ونحو أُتْرُجَّة يقولون أُتْرُنجة. قال
الجوهري: تقول ما كنتَ ذا حَظّ ولقد حَظِظْتَ
تَحَظُ، وقد حَظِظْتُ فِي الأَمر فأَنا أَحَظُ حَظًّا،
ورجل حَظِيظٌ وحَظِيٌّ، على النسب ، ومَحْظوظ،
كله : ذو حَظٍ من الرَّزق، ولم أسمع لمحظوظ بفعل
يعني أنهم لم يقولوا حُظٌ؛ وفلان أَحَظُ من فلان: أَجَدُ
منه ، فأَما قولهم : أَحْظَيْته عليه فقد يكون من هذا
الباب على أنه من المُحَوَّل، وقد يكون من الحُظْوةِ.
قال الأزهري : للحَظّ فعل عن العرب وإِن لم يعرفه
الليث ولم يسمعه،قال أبو عمرو: رجل محظوظ ومجدود،
قال: ويقال فلان أَحَظُ من فلان وأَجَدُ منه ، قال
أَبو الهيثم فيما كتبه لابن ◌ُزُرْج: يقال هم يَحَظُّون بهم
ويَجَدُّون بهم. قال: وواحد الأحِظَّاءِ حَظِيْ
منقوص، قال: وأصله حظ" . وروى سلمة عن الفراء
قال: الحَظِيظُ الغَنِيُّ المُوسِرُ . قال الجوهري :
وأَنتِ حَظّ وحَظِيظٌ ومَحْظوظ أَي جَدِيد ذو
حَظّ من الرِّزْق. وقوله تعالى: وما يُلَقّاها إلا ذو
حَظّ عظيم؛ الحَظُّ ههنا الجنة، أي ما يُلَقّاها إِلا مَن
وجبت له الجنة ، ومن وجبت له الجنة فهو ذو حظّ.
عظيم من الخير .
٤٤٠