النص المفهرس

صفحات 241-260

نور
نور
أراد أن يشبه السنان فلم يستقم له فأوقع اللفظ على
المنارة . وقوله أصلع یرید أنه لا صَدّأَ عليه فهو يبرق،
والجمع مناورُ على القياس، ومناثر مهموز، على غير
قياس ؛ قال ثعلب: إنما ذلك لأن العرب تشبه الحرف
بالحرف فشبهوا منارة وهي مَفْعَلة من النُّورِ ، بفتح
الميم، بفَعَالٍ فَكَسْرُوها تكسيرها، كما قالوا أَمْكِنَّة
فيمن جعل مكاناً من الكونِ ، فعامل الحرف الزائد
معاملة الأصلي ، فصارت الميم عندهم في مكان كالقاف
من قَذَالٍ ، قال : ومثله في كلام العرب كثير
قال : وأما سيبويه فحمل ما هو من هذا على الغلط .
الجوهري : الجمع مناور ، بالواو ، لأنه من النور ،
ومن قال منائر وهمز فقد شبه الأصلي بالزائد كما قالوا
مصائب وأصله مصاوب . والمَنار : العَلَم وما يوضع
بين الشيئين من الحدود . وفي حديث النبي، صلى الله
عليه وسلم: لعن الله من غَيِّر مَنَارَ الأرضِ أَي
أَعلامها. والمَنارُ: عَلَم الطريق. وفي التهذيب
المنار العَلَمُ والحدّ بين الأرضين. والمَنار: جمع
منارة، وهي العلامة تجعل بين الحدّين، ومنار الحرم:
أعلامه التي ضربها إبراهيم الخليل ، على نبينا وعليه
الصلاة والسلام، على أقطار الحرم ونواحيه وبها تعرف
حدودِ الحَرَم من حدود الحِلِّ، والميم زائدة. قال:
ويحتمل معنى قوله لعن الله من غيّر منار الأرض،
أراد به منار الحرم ، ويجوز أن يكون لعن من غير
تخوم الأرضين، وهو أن يقتطع طائفة من أرض جاره
أو يحوّل الحدّ من مكانه. وروى شمر عن الأصمعي:
المنار العَلَم يجعل للطريق أو الحدّ للأرضين من طين
أَو تراب. وفي الحديث عن أبي هريرة ، رضي الله
عنه: إن للإسلام صُوِّى ومناراً أي علامات وشرائع
يعرف بها. والمنارةُ: التي يؤذن عليها، وهي
المثْذَنَةُ؛ وأنشد :
فى مناسمها مننارٌ،
لمكّ
إِلى عَدْنان، واضحةُ السبيل
والمنارُ: مَحَجَّة الطريق، وقوله عز وجل: قد
جاءكم من الله نور وكتاب مبين ؛ قيل : النور ههنا
هو سيدنا محمد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، أي
جاءكم نبي وكتاب . وقيل إن موسى، على نبينا وعليه
الصلاة والسلام ، قال وقد سئل عن شيء: سيأتيكم
النُّورُ. وقوله عز وجل : واتَّبِعُوا النُّورَ الذي
أُنزل معه؛ أَي اتبعوا الحق الذي بيانه في القلوب
كبيان النور في العيون . قال: والنور هو الذي يبين
الأشياء ويُرِي الأبصارِ حقيقتها، قال: فَمَثْلُ ما
أتى به النبي، صلى الله عليه وسلم ، في القلوب في بيانه
وكشفه الظلمات كمثل النور ، ثم قال : يهدي الله
لنوره من يشاء، يهدي به الله من اتبع رضوانه. وفي
حديث أبي ذر ، رضي الله عنه ، قال له ابن شقيق :
لو رأَيتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كنت
أَسأَله : هل رأيتَ ربك ? فقال: قد سأَلتُه فقال :
ثُورٌ أَنّى أَرَاء أَي هو نور كيف أراه . قال ابن
الأثير : سئل أحمد بن حنيل عن هذا الحديث فقال :
ما رأيتُ مُنْكِراً له وما أدري ما وجهه . وقال ابن
خزيمة : في القلب من صحة هذا الخبر شيء ، فإن ابن
شقيق لم يكن يثبت أبا ذر ، وقال بعض أهل العلم:
النُّورُ جسم وعَرَضٌ، والباري تقدّس وتعالى ليس
بجسم ولا عرض، وإنما المراد أن حجابه النور، قال:
و كذا روي في حديث أبي موسى ، رضي الله عنه ،
والمعنى كيف أراه وحجابه النور أي أن النور يمنع
من رؤيته . وفي حديث الدعاء : اللهمّ اجْعَلْ في
قلبي ثُوراً وباقي أعضائه ؛ أَراد ضياء الحق وبيانه ،
كأنه قال: اللهم استعمل هذه الأعضاء مني في الحق
واجعل تصرفي وتقلبي فيها على سبيل الصواب والخير.
١٦ *٥
٢٤١

نور
نور
قال أبو العباس : سألت ابن الأعرابي عن قوله : لا
تَسْتَضِيتُوا بِنَار المشركين، فقال: النار ههنا الرَّأَيُ،
أَي لا تُشاورُ وهم، فجعل الرأي مَثَلًا للضّوء عند الحَيْرَة،
قال : وأَما حديثه الآخر أنا بريء من كل مسلم مع
مشرك ، فقيل : لم يا رسول الله ؟ ثم قال: لا تتراءى
ناراهما . قال : إِنه كره النزول في جوار المشركين
لأنه لا عهد لهم ولا أمان، ثم وكده فقال: لا تَراءى
ناراهما أي لا ينزل المسلم بالموضع الذي تقابل نارُه
إِذا أَوقدها نارَ مشرك لقرب منزل بعضهم من بعض،
ولكنه ينزل مع المسلمين فإنهم يَدٌ على من سواهم .
قال ابن الأثير: لا تراءى ناراهما أَي لا يجتمعان بحيث
تكون نار أحدهما تقابل نار الآخر ، وقيل : هو من
سمة الإبل بالنار. وفي صفة النبي ، صلى الله عليه وسلم:
أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ أَي نَيِّر الجسم. يقال للحسَنِ
المشرِقِ اللَّوْنِ: أَنْوَرُ، وهو أَفعلُ من النُّور .
يقال: نار فهو نَيِّر، وأَنار فهو مُنِيرٌ. والنار:
معروفة أُنثى، وهي من الواو لأن تصغيرها ثُوَيْرَةٌ.
وفي التنزيل العزيز: أَن بُورِكَ من في النار ومن
حولها ؛ قال الزجاج : جاءً في التفسير أَن من في النار
هنا نُور الله عز وجل ، ومن حولها قيل الملائكة
وقيل نور الله أيضاً. قال ابن سيده: وقد تُذَكَّرُ
النار ؛ عن أبي حنيفة ؛ وأَنشد في ذلك :
فمن يأتِنا يُلْسِمْ بنا في ديارِنا ،
يَجِدْ أَثَراً دَعْساً وفاراً تأجَّجا
ورواية سيبويه: يجد حطباً جزلاً وناراً تأججا؛ والجمع
أَنْوُر٣ ونِيرانٌ، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها،
ونِيْرَةٌ ونُورٌ ونِيارٌ؛ الأخيرة عن أبي حنيفة. وفي
قوله ((والجمع أنور)» كذا بالاصل . وفي القاموس: والجمع
أنوار ، وقوله ونيرة كذا بالاصل بهذا الضبط وصوبه شارح
القاموس عن قوله ونيرة كفردة .
حديث شجر جهنم: فَتَعْلُوهُم نارُ الأَنْيارِ؛ قال ابن
الأثير: لم أجده مشروحاً ولكن هكذا روي فإن
صحت الرواية فيحتمل أن يكون معناه نارُ الثيرانِ
يجمع النار على أَنْيارٍ، وأَصلها أَنواردَ لأنها من الواو كما
جاء في ريح وعيد أَرْباحٌ وأَعْيادٌ ، وهما من الواو.
وتَنَوَّرَ النارَ: نظر إليها أَو أَتاها. وتَنَوَّرَ الرجلَ:
نظر إليه عند النار من حيث لا يراه . وتَنَوَّرْتُ
النارَ من بعيد أَي تَبَصَّرْتُها .
وفي الحديث : الناسُشركاءُ في ثلاثة: الماءُ والكلأُ
والنارُ؛ أَراد ليس لصاحب النار أَن يمنع من أَراهُ أَن
يستضيءَ منها أو يقتبس، وقيل : أَراد بالنار الحجارة
التي تُورِي النار، أي لا يمنع أَحد أن يأخذ منها. وفي
حديث الإزار : وما كان أَسْفَلَ من ذلك فهو في
التار؛ معناه أن ما دون الكعبين من قَدَمِ صاحب
الإزارِ المُسْبَلِ فِي النار ◌ُقُوبَةً له على فعله، وقيل:
معناه أَن صَّيعِه ذلك وفِعْلَه في النارِ أَي أَنه معدود
محسوب من أفعال أهل النار. وفي الحديث : أَنه قال
لعَشَرَةٍ أَنْفُسٍ فَيهم سَمُرَةُ: آخِرُكُمْ يموت في
النار ؛ قال ابن الأثير : فكان لا يكادُ يَدْفَأُ فَأَمِرِ
بِقِدْرٍ عظيمة فملئت ماء وأَوقد تحتها واتخذ فوقها
مجلساً، وكان يصعد بخارها فَيُدْفِئُه، فبينا هو كذلك
مُحْسِفَتٍ به فحصل في النار ، قال : فذلك الذي قال
له، والله أعلم . وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه:
العَجْمَاءُ جُبارٌ والنار "جبارٌ ؛ قيل: هي النار التي
يُوقِدُها الرجلُ في ملكه فَتُطِيرها الريح إلى مال
غيره فيحترق ولا يَمْلِكُ رَدَّها فيكون ◌َدَراً. قال
ابن الأثير: وقيل الحديث غَلِطَ فيه عبدُ الرزاق وقد
تابعه عبدُ الملك الصَّنْعانِيُّ، وقيل : هو تصحيف
البئر، فإن أهل اليمن يُمِيدُونَ النار فتنكسر النون،
فسمعه بعضهم على الإمالة فكتبه بالياء ، فَقَرَؤُوه
٢٤٢

نور
نور
مصحفاً بالياء ، والبئر هي التي يحفرها الرجل في ملكه
أَو في موات فيقع فيها إنسان فيهلك فهو هَدَرٌ؛ قال
الخطابي : لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون غلط
فيه عبد الرزاق حتى وجدته لأبي داود من طريق
أُخرى . وفي الحديث : فإن تحتِ البحر ناراً وتحت
النار بحراً؛ قال ابن الأثير: هذا تفخيم لأمر البحر
وتعظيم لشأنه وإن الآفة تُسْرِع إلى راكبه في غالب
الأمر كما يسرع الهلاك من النار لمن لابسها ودنا منها.
وَالنّارُ: السَّمَةُ، والجمع كالجميع، وهي النُّورَةُ.
ونُرْتُ البعير: جعلت عليه ناراً. وما به ثُورَةٌ أَي
وَسْمٌ. الأصمعي: وكلُّ وَمْمِ يِنِكْوَّى، فهو
نار ، وما كان بغير مِكْوَّى، فهو حَرْقٌ وَفَرْعٌ
وقَرْمٌ وَحَزَّ وزَتْمٌ. قال أَبو منصور؛ والعرب
تقول: ما نارُ هذهِ الناقة أَي ما سمَتُها ، سميت ناراً
لأنها بالنار تُوسَمُ ؛ وقال الراجز:
حتى: سَقَوْا آبَالَهُمْ بِالنَّارِ،
والنارُ قد تَشْفي من الأُوارِ
أي سقوا إِبلهم بالسّمَةِ، أَي إِذا نظروا في سِبَةٍ صاحبه
عرف صاحبه فَسُقِيَ وقُدِّم على غيره لشرف أَرباب
تلك السبة وخلّوا لها الماء. ومن أمثالهم: نجارُها
نارُها أَي سمتها تدل على تجارِها يعني الإبل ؛ قال
الراجز يصف إيلا سمتها مختلفة :
نِجارُ كلِّ إِبلٍ نجارُهَا ،
ونارُ إِبْلِ العالمين نارُها
يقول: اختلفت سماتها لأَنْ أَربابها من قبائل شتى
فأُغِيرَ على مَرْح كل قبيلة واجتمعت عند من أَغار
عليها سماتُ تلك القبائل كلها. وفي حديث صعصعة
ابن ناجية جد الفرزدق : وما ناراهما أَي ما سمَتُهما
التي وُسِمَّا بها يعني ناقتيه الضَّالَّتَيْنِ، والسَّمَةُ:
العلامة، ونارُ المُهَوّل: نارٌ كانت للعرب في الجاهلية
يوقدونها عند التحالف ويطرحون فيها ملحاً يَفْقَعُ
◌ُهَوَّلُون بذلك تأكيداً للحلف . والعرب تدعو على
العدوّ فتقول: أَبعد الله داره وأَوقد ناراً إثره ! قال
ابن الأعرابي: قالت العُقيلية: كان الرجل إذا خفنا
شره فتحوّل عنا أَو قدنا خلفه ناراً، قال فقلت لها: ولم
ذلك؟ قالت: ليتحَوّلَ ضبعهم معهم أَي شرم؛ قال
الشاعر :
وجَمَّةٌ أَقوام حَمَلْتُ، ولم أكن
كَمُوقِد نارٍ إِتْرَهُمْ لِلْتَّنَكُم
الجمة: قوم تحَمَّلوا حمالَةً فطافوا بالقبائل يسألون
فيها؛ فأخبر أنه تَحَمَلَ من الجمة ما تحملوا من الديات،
قال: ولم أَندم حين ارتحلوا عني فأوقد على أَثرهم. ونار
الحُباجِبِ : قد مر تفسيرها في موضعه .
والنَّوْرُ وَالنَّوْرَةُ، جميعاً: الزَّهْر، وقيل: النَّوْرُ
الأبيض والزهر الأصفر وذلك أنه يبيضُ ثم يصفر ،
وجمع النّورِ أَنوار". والنُّوّارُ، بالضم والتشديد :
كالنّورِ، واحدته ثُوَّرَةٌ، وقد نَوَّرَ الشجر
والنبات، الليث: النَّوْرُ نَوْرُ الشجر، والفعل
التَّنْوِيرُ، وتَنْوير الشجرة إزهارها. وفي حديث
خزيمة: لما نزل تحت الشجرة أَنْزَرَتْ أَي حسنتِ
خضرتها، من الإنارة، وقيل: إنها أَطْلَعَتْ نَوْرَها،
وهو زهرها. يقال: نَوَّرَتِ الشجرةُ وأَنَارَتْ ،
فَأَما أَنورت فعلى الأصل؛ وقد سَمِّى خِنْدِفُ بن
زيادٍ الزبيريُ إدراك الزرع تَنْوِيراً فقال :
سامى طعامَ الحَيّ حتى نَوَّرًا
وجَمَعَه عَدِيّ بن زيد فقال :.
وذي تَنَاوِيرَ تَمْعُونٍ ، له صَبَحٌ
يَغْذُو أَوَابِدَ قد أَقْلَيْنَ أَمْهارًا
٢٤٣

نور
نور
والنُّورُ: حُسْنُ النبات وطوله، وجمعه نِوَرَةٌ.
ونَوَّكِرَتِ الشجرة وأَنارت أيضاً أَي أَخرجت نَوْرَها.
وأَفار النبتُ وأَنْوَرَ: ظَهَرَ وحَسُنَ. والأَنْوَرُ:
الظاهر الحُسْنِ؛ ومنه في صفته، صلى الله عليه وسلم:
كان أَنْوَرَ المُتَجَرِّدِ.
والنُّورَةُ: الهِناءُ. التهذيب: والثُّورَةُ من الحجر
الذي يحرق ويُسَوّى منه الكِلْسُ ويحلق به شعر
العامة. قال أبو العباس: يقال انْتَوَرَ الرجلُ وَانْتارَ
من النُّورَةِ، قال: ولا يقال تَنَوَّرَ إلا عند إبصار
النار. قال ابن سيده: وقد انْتارَ الرجل وتَنَوَّرَ
تَطَلَّى بالنُّورَةِ ، قال: حكى الأَوّل ثعلب ؛ وقال
الشاعر :
أَجِدُ كُما لم تَعْلَمَا أَنَّ جارَتا
أَ الحِسْلِ، بالصّحْراءِ، لا يَتَنَوَّرُ
التهذيب: وتأمُرُ من النُّورَةِ فتقول: انْتَوِرْ يا زيدُ
وانْتَرْ كما تقول اقْتَوِلْ واقْتَل؛ وقال الشاعر في
تَنَوّر النار :
فَتَنَوَّرْتُ نَارَها مِن بَعِيد
◌ُخَزازَى١؛ هَيْهَاتَ منكِ الصَّلَاءُ
قال : ومنه قول ابن مقبل :
كَرَبَتْ حَياةُ النارِ للمُتْنَوِّرِ
والنَّوُورُ: النَّلَجُ، وهو دخان الشحم يعالجُ به الوَشْمُ
ويحشى به حتى يَخْضَرَ، ولك أن تقلب الواو المضمومة
همزة. وقد نَوَّرَ ذراعهِ إِذا غَرَزَها بإبرة ثم ذَرَّ عليها
النّورَ .
والنَّؤُورُ: حصاة مثل الإِثْمِدِ تَدَقُّ فَتُسَفُّهَا اللَّةُ
أَيْ تَقْمَحُها، من قولك: سَفِفْتُ الدواء . وكان
نساءُ الجاهلية يَتْشِيْنَ بالنَّؤُور؛ ومنه قول بشر:
١ قوله (بخزازى)» بخاء معجمة فزايين معجمتين: جبل بين منعج
وبماقل، والبيت الحرث بن حلزة كما في ياقوت.
كما وُشِمَ الرَّوامِشِ بالنَّؤُورِ
وقال الليث : النّؤُور دخان الفتيلة يتخذ كحلًا أَو
وَشْماً؛ قال أبو منصور: أما الكحل فما سمعت أَن
نساء العرب اكتحلن بالنّؤُورِ، وأَما الوشم به فقد جاء
في أشعارهم ؛ قال لبيد :
أَو رَجْع واشِمَةٍ أُسِفِّ نَؤُورُها
كِفَفاً، تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا
التهذيب: والنّؤُورُ دخان الشحم الذي يلتزق بالطّسْتِ
وهو العُنْجُ أَيضاً. والنّؤُورُ والنَّوَارُ: المرأة النّفُورِ
من الريبة، والجمعُ بُورٌ. غيره: النُّورُ جمع نوارٍ، وهي
النُّفَرُ من الظباء والوحش وغيرها؛ قال ◌ُضَرِّسٌّ
الأسديُ وذكر الظباء وأنها كَنَسَتْ في شدّة الحر:
تَدَّلَتْ عليها الشمسُ حتى كأنها ،
من الحرّ، تَرْفِي بالسّكِينَةِ نُورَها
وقد نارتْ تَتُورُ نَوْراً ونَواراً ونِواراً؛ ونسوةٌ
"نُورٌ أَي ◌ُنَفَّرٌ مِنِ الرِّيبَةِ، وهو فُعُلٌ، مثل قَذالٍ
وقُذُلٍ إِلا أَنهم كرهوا الضمة على الواو لأن الواحدة
نوارٌ وهي الفَرُورُ، ومنه سبيت المرأة؛ وقال
العجاج :
يَخْلِطْنَ بِالتَّأَنُّسِ النَّوارا
الجوهري: تُرْتُ من الشيءِ أَثُورُ نَوْراً ونِواراً،.
بكسر النون ؛ قال مالك بن زُعْبَةَ الباهلي بخاطب
امرأة :
أَنَوْراً سَرْعَ ماذا يا فَرُوقُ ،
وحَبْلُ الوَصْلِ مُنْتَكِيثٌ حَذِيقُ
أَراد أَنِفارةَ يا فَرُوقُ، وقوله سَرْعَ ماذا: أَراد
سَرُعَ فخفف ؛ قال ابن بري في قوله :
أَنوزاً سرع ماذا يا فروق
٢٤٤

نور
نور
قال: الشعر لأبي شقيق الباهلي واسمه جَزْءُ بن رباح،
قال : وقيل هو لرغبة الباهلي، قال : وقوله أنوراً بمعنى
أَنِفاراً سَرُعَ ذا يا فروق أي ما أسرعه، وذا فاعل
سَرْعَ وأَسكنه للوزن ، وما زائدة . والبين ههنا :
الوصل ، ومنه قوله تعالى : لقد تَقَطَّعَ بَبْتُكُم؛
أَي وصلكم، قال: ويروى وحبل البين منتكت؟
ومنتكث : منتقض . وحذيق : مقطوع ؛ وبعده :
أَلَا زَعَمَتْ عِلاقَةُ أَنَّ سَيْفي
يُقَلْلُ غَرْبَهِ الرَأْسُ الْحَلِيقُ!
وعلاقة: اسم محبوبته؛ يقول: أَزعمت أن سيفي ليس
يقاطع وأَن الرأس الحليق يقلل غربه ؟
وامرأةٍ نوارٌ : نافرة عن الشر والقبيح. والنَّوارُ:
المصدر، والنّوارُ: الاسم، وقيل: النّوارُ الثَّفارُ
من أي شيء كان؛ وقد نارها ونَوّرها واستنارها؛ قال
ساعدة بن جوية يصف ظبية
بوادٍ حرامٍ لم ترعها حياته،
ولا قانِصٌ ذو أَسْهُمِ يَسْتَنِيرُها
وبقرة توَارٌ : تنفر من الفحل. وفي صفة ناقة صالح،
على نبينا وعليه الصلاة والسلام : هي أَنور من أَن
تَحْلَبَ أَي أَنْفَرُ. والنَّوَار : الثَّفارُ. وشُرْتُه
وأَنرْتُه: نَفَرْتُه. وفرس وَدِيقَ نوارٌ إِذا استَوْدَقَت،
وهي تزيد الفحل، وفي ذلك منها ضَعْفٌ تَرْهَب
صَوْلَة الناكج
ويقال: بينهم نائِرَةٌ أَي عداوة وسَحْناء. وفي
الحديث : كانت بينهم نائرة أي فتنة حادثة وعداوة .
ونارُ الجرب ونائِرَتُها: شَرُّها وهَيْجها. وثُرْتُ
الرجلَ: أَفْزَعْتُهُ ونَفْرْتُه؛ قال :
إِذَا ◌ُمُ نَارُوا، وإِن ◌ُهُمْ أَقْبَلُوا،
أَقْبَلَ مِنْسَاحٌ أَرِيبٌ مِفْضَّلُ
ونار القومُ وتَتَوَّرُوا انهزموا. واسْتَنَارَ عليه: ظفر
به وغلبه ؛ ومنه قول الأعشى
فَأَدْرَ كُوا بعضَ ما أضاعُوا ،
وقابَلَ القومُ فاسْتَنِارُوا
وثُورَةُ: اسم امرأة سَحَارَة، ومنه قيل: هو يُنوّر
عليه أي يُخَيِّلُ، وليس بعربيّ صحيح. الأزهري
يقال فلان يُنَوّرُ على فلان إِذَا شَبَّةَ عليه أمراً، قال:
وليست هذه الكلمة عربية، وأَصلها أن امرأة كانت
تسمى نُورَةَ وكانت ساحرة فقيل لمن فعل فعلها:
قد نوَّرَ فهو مُنَوِّرٌ.
قال زيد بن كُثْوَةَ: عَلِقَ رجلٌ امرأة فكان يَتَنَوَّرُها
بالليل ، والتَّنَوَّرُ مثل النَّضَوُِّ، فقيل لها: إِن
فلاناً يَتَنَوَّرُكِ، لتحذره فلا يرى منها إلا حسناً،
فلما سمعت ذلك رفعت مُقَدَّمَ ثوبها ثم قابلته وقالت:
با مُتَتَوّراً هاه! فلما سمع مقالتها وأبصر ما فعلت
قال: فبئسما أَرى هاه! وانصرفت نفسه عنها، فصيرت
مثلًا لكل من لا يتقي قبيحاً ولا يَرْعَوي الحَسَنِ.
ابن سيده: وأما قول سيبويه في باب الإمالة ابن ثُور
فقد يجوز أن يكون اسماً سمي بالنور الذي هو الضوء
أَو بالنُّورِ الذي هو جمع نَوارٍ ، وقد يجوز أن
يكون اسماً صاغه لتَّسُوعَ فيه الإمالة فإنه قد يَصوغُ
أَشياءِ فَتَسوغ فيها الإمالة ويَصُوغْ أَشْيَاءَ أُخَرْ
لتمتنع فيها الإمالة . وحكى ابن جني فيه : ابن
بُور ، بالباء، كأنه من قوله تعالى: وكنتم قومٌ
بُوداً، وقد تقدم. ومَنْوَرُ: اسم موضعٍ صَحْتِ
فيه الواوُ صِحْتَها فِي مَكْوَرَةَ للعلمية؛ قال بشر بن
أبي خازم :
أَلَيْلى على شحْطِ المَزَارِ تَذَكْر!
ومن دونٍ لَيْلِى ذو نِجارٍ ومَنْوَرُ
٣٤٥

نور
نير
قال الجوهري : وقول بشر :
ومن دون لیلی ذو بحار ومنور
قال : هما جبلان في ظَهْر حَرَّةٍ بني سليم . وذو
المَنار: ملك من ملوك اليمن واسمه أَبْرَ هَهُ بن الحرث
الرايش، وإنما قيل له ذو المنار لأنه أَوّل من ضرب
المنارَ على طريقه في مغازيه ليهتدي بها إذا رجع .
نير: الثيرُ: القَصَبُ والخيوط إِذا اجتمعت، والتيرُ:
العَلَمُ، وَفي الصحاح: عَلَمُ الثوب ولُحْمتِهَ أيضاً.
ابن سيده: نِيرُ الثوب علمه، والجمع أَنْيارٌ. ونِرْتُ
الثوب أَنِيرُهُ نَيْراً وأَنَرْتُهِ وَتَيِّرْتُه إِذا جعلت له
علماً . الجوهري: أَنَرْتُ الثوب وهَفَرْتُ مثل
أَرَقْتُ وهَرَقْتُ ؛ قال الزَّفَيَانُ:
وَمَنْهَلٍ طَامٍ عليه الغَلْفَقُ
يُنِيرُ، أَو يُنْدي بهِ الحَدَرْنَق
قال بعض الأغفال :
تَقْسِمُ اسْتِيًّا لها ينَيْرِ،
وتَضْرِبُ النَّاقُوسَ وَسْطَ الدَّيْرِ
قال: ويجوز أن يكون أراد بنِير فغير للضرورة .
قال: وعسى أن يكون الشَّيْرُ لغةَ في الثّيرِ.
ونَيَّرْتُه وأَنَزْتُه وهَنَرْتُه أُهَنِيرُ، إِهْنَارَةٌ ، وهو
مُهَنَارٌ على البدل ؛ حكي الفعل والمصدر اللحياني عن
الكسائي: جعلت له نِيراً. وفي حديث عمر ، رضي الله
عنه : أنه كره النّيرَ ، وهو العلم في الثوب . يقال :
نِرْتُ الثوب وأَنَرْتُه ونَيَّرْتُهُ إِذا جعلت له علماً.
وروي عن ابن عمر ، رضي الله عنهما، أَنه قال : لولا
: أَن عمر نهى عن الثّير لم تَرَ بالعَلَم بأساً ولكنه نهى
عن النّيْرُ، والاسم السّيْرَةُ، وهي الخُيُوطَةُ والقَصَبَةُ
إذا اجتمعتا ، فإذا تفرّقتا سميت الخيوطة خيوطة
والقَصَبَةُ قَصَبَةَ وإن كانت عصاً فعصاً، وعلم الثوب
نِيْرٌ، والجمع أَنْيارٌ. وتَيِّرْتُ النوب تَنْيِيراً،
والاسم الثّيرُ، ويقال ◌ِلُحْمَةِ الثوب نِيرٌ. ان
الأعرابي: يقال للرجل فِرْثِرْ إذا أَمرته بعمل علم
للمنديل. وثوبٌ مُنَيَّرِ: منسوج على نِيرَيْنِ؛ عن
اللحياني . ونِيْرُ الثوب : هُدْبُه؛ عن ابن كيسان ؟
وأَنشد بيت امرىء القيس:
فَقُمْتُ بها تَمْشِي تَجُرُّ وراءَنا
على أَثَرَيْنا نِيرَ مِرْظٍ مُرَجَلٍ
والثّيْرَةُ أَيضاً: من أَدوات النَّسَاجِ يَنْسجُ بها، وهي
الخشبة المعترضة . ويقال للرجل: ما أَنتَ بِسَنَاةٍ
ولا لُحْمَةٍ ولا نِيرَةٍ ، يضرب لمن لا يضر ولا ينفع؟
قال الكميت :
فما تأتوا يكن حَسَناً جَمِيلًا،
وما تُسْدُوا لِكْرُمَةٍ تُنِيرُوا
يقول : إذا فعلتم فعلاً أبر متموه ؛ وقول الشاعر أَنشده
أن يُزُرج:
أَلم تَسأَلِ الأَحْلافَ كيفَ تَبَدَّلُوا
بأَمرٍ أَنَارُوه ، جميعاً، وأَلْحَمُوا !
قال: يقال نائِرٌ ونارُوه ومُنِيرٌ وأنارُوه ، ويقال:
لستَ في هذا الأمر بِمُنِيرٍ ولا مُلْحِمِ، قال:
والطّرَّةُ من الطريقَ تَسمَّى الثّير تشبيهاً بنِيرِ الثوب،
وهو العَلَمُ في الحاشية ؛ وأَنشد بعضهم في صفة طريق:
على ظَهْرٍ ذِي نِيرَيْنِ : أَمَّا جنابُه
فَوَعْثَهُ، وأَمَا ظَهْرُهُ فَمُوَعَّسُ
وجَنَابُه : ما قرب منه فهو وَعْثٌ يشتد فيه المشي ،
وأَما ظهر الطريق الموطوء فهو متين لا يشتد على الماشي
فيه المشي ؛ وقول الشاعر أنشده ابن الأعرابي:
: ٢٤٦

نیر
هير
ألا هل تُبْلِغَنّيها
على اللّيَّان والضِّنَّهْ
نِیرینِ
فلاةً ذاتَ
يَمَرْفٍ ، سَبْحُها وَنَهْ
تخالُ بها إِذا غَضِيَتْ
حَبَاةَ، فَأَصْبَحَتْ كِنَّهُ
يقال: ناقة ذات نِيرَيْنِ إِذا حملت شحباً على شجم
كان قبل ذلك، وأصل هذا من قولهم ثوب ذو نِيرَبْنِ
إذا نسج على خيطين.، وهو الذي يقال له ديابُوذُ،
وهو بالفارسية ((دُوياف)) ويقال له في النسج :
المُقَاءَمَةُ، وهو أَن يُنار خيطان معاً ويوضع على
الحَفَّة خيطان، وأما ما نِير خيطاً واحداً فهو السَّحْلُ،
فإذا كان خيط أبيض وخيط أسود فهو المُقاناة ، وإِذا
نسج على نِيرَيْنِ كان أَصفق وأبقى. ورجل ذو
نِيرَيْنِ أَي قَوّته وسْدّته ضِعْفُ شدّة صاحبه. وناقة
ذات نِيْرَيْنِ إِذا أَسَنَّت وفيها بقية، وربما استعمل في
المرأة.
والثّيرُ: الخشبة التي تكون على عنق الثور بأَداتها ؛
قال :
دَتانِيرُنا من نِيرِ ثَوْزٍ، ولم تكنْ
من الذهب المضروب عند القَسَاطِنِ
ويروى من التابَل المضروب ، جعل الذهب تابَلًا على
التشبيه، والجمع أَنْيارٌ ونِيرانٌ؛ شآمية . التهذيب:
يقال للخشبة المعترضة على عنقي الثورين المقرونين للحراثة
نِيرٌ ، وهو نير الفَدّان ، ويقال للحرب الشديدة :
ذاتِ نِيْرَيْنِ؛ وقال الطرماح:
عَدّاً عِن مُلَيْمَى أَنِي كِلَّ شَارِقٍ
أَهُزُ، لِحَرْبٍ ذَاتٍ نِيرَيْنِ، أَلَّي
وذِيرُ الطريق: ما يتضح منه . قال ابن سيده: ونيز
الطريق أخدود فيه واضح
والنائر: المُلقي بين الناس الشرور. والنائرة: الحقد
والعداوة . وقال الليث : النائرة الكائنة تقع بين القوم.
وقال غيره: بينهم ناثرة أي عداوة . الجوهري: والثّير
جبل لبني غاضِرَةً؛ وأنشد الأصمعي:
أَقْبَلْنَ، مِن ◌ِيرٍ ومِن سُوَاجٍ،
بالقومِ قد مَلُوا من الإذلاجِ
وأَبو بُرْدَةَ بنْ نِيار : رجل من قُضاعة من
الصحابة ، واسمه هانى؟
فصل الماءِ
هبر: الخَيْرُ: قطع اللحم. والهَبْرَةُ: بضعة من اللحم
أَو نَحْضَة لا عظم فيها ، وقيل : هي القطعة من
اللحم إذا كانت مجتمعة، وأعطيته هَبْرَةً من لحم إذا
أعطاه مجتمعاً منه، وكذلك البضْعَةُ والفِدْرَةُ
وَهَبَّرَ يَهْبُرُ هُبْرَاً: قطع قِطَعَاً كباراً. وقد
هَبَرْت له من اللحم هَبْرَةٌ أَي قطعت له قِطْعَةِ
واهْتَبَرَهُ بالسيف إذا قطعه . وفي حديث عمر : أَنه
هَبَرَ المنافقَ حتى بَرَدَ . وفي حديث علي ، عليه
السلام: انظروا ◌َزْراً واضْرِبُوا هَبْراً؛ المَبْرُ:
الضرب والقطع. وفي حديث الشّراةِ: فَهَبَرْنَاهم
بالسيوف. ابن سيده: وضَرْبٌ هَبْرٌ يَهْبُرُ اللحم،
وصف بالمصدر كما قالوا: دِرْهَمٌ ضربٌ. ان
السكيت: ضرب هَبْرُ أَي يُلْقِي قِطْعَةٌ من اللحم
إذا ضربه، وطعنٌ نَشْرٌ فيه اختلاس، وكذلك
ضربٌ هَبِيرٌ وضربَةٌ هَبِيرٌ؛ قال المتنخل :
كَلَوْنِ المِلْحِ، ضَرْبَتُه هَبِيرٌ،
يُتِرُّ العَظْمَ، سَقَّاطٌ سُراطِي
وسيف هَبَّارٌ يَنْتَسِفُ القطعة من اللحم فيقطعه؛
٢٤٧

هبر
هير
والغِيرُّ : المنقطع من ذلك، مثل به سيبويه وفسره
السيرافي. وجملٌ هَبِرٌ وَأَهْبَرُ: كثير اللحم . وقد
هَبِرَ الجمل، بالكسر، ◌َهْيَرُ هَبَراً، وناقة هَبِرَةٌ
وَهَبْرَاءُ ومُهَوْبِرَةُ كذلك. ويقال: بعير هَيِرٌ
وَبِرٌ أَي كثير الوَبَرِ والعَبْرِ، وهو اللحم. وفي
حديث ابن عباس في قوله تعالى: كَعَصْفٍ مأكول،
قال: هو المَبُّورُ؛ قيل: هو دُفاقُ الزرع
بالنّبَطِيَّة ويحتمل أن يكون من العَبْرِ القَطْع .
والُهُبْرُ: مُشاقَةُ الكتان؛ يمانية؛ قال :
كالهُبْرِ ، تَحِتَ الظُّلَّةِ، المَرْشُوشِ
والمِبْرِيَةُ: ما طار من الزَّغَبِ الرقيق من القطن ؛
قال :
في هِبْرِياتِ الكُرْسُفِ المَنْفُوشِ
والهِيْرِيَة والعُبارِية: ما طار من الريش ونحوه .
والهِبْرِيَة والإِبْرِيَّةُ والمُبَارِيّةُ: ما تعلق بأسفل
الشعر مثل النخالة من وسخ الرأس . ويقال: في رأسه
هِبْرِيَةٌ مثلُ فِعْلِيَةٍ؛ وقول أَوسٍ بن حَجَرٍ:
لَيْتٌ عليه من البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ،
كالمَرْزُبَانِي عَيَّارٌ بِأَوْصَالٍ
قال يعقوب : عنى بالهبرية ما يتناثر من القصب والبردي
فيبقى في شعره متليداً.
وجَوْبَرَتْ أُذُنُهُ: احْتَشَى جَوْفُها وَبَراً وفيها
شعر واكْتَسَتْ أَطرافُهَا وَطُرَرُها، وربما اكتَسَى
أُصولُ الشعر من أَعالي الأذنين .
والمَيْرُ: ما اطِبأَنَّ من الأرض وارتفع ما حوله
عنه، وقيل : هو ما اطمأن من الرمل ؛ قال عدي:
فَتَرَى تَحانِيَهُ التي تَسِقُِ الثَّرَى،
والهَبْرَ يُونِقُ نَبْتُها رُوَّدَها
والجمع ◌ُبُور؛ قال الشاعر:
هُبُور أَغْواطٍ إِلى أَغْواطِ
وهو المَبِيرُ أَيضاً؛ قال زُمَيْلُ بن أُم دينار :
أَغَرُ مِجانٌ خَرَّ من بَطْنِ حُرَّةٍ
على كَفَّ أُخْرَى حُرَّةٍِ سَبِيرٍ
وقيل : المبير من الأرض أن يكون مطمئناً وما
حوله أَرفع منه، والجمع مُبْرٌ؛ قال عدي:
جَعَلَ القُفَّ شمالاً وانْتَحِى،
وعلى الأَبْيَنِ هُبْرٌ وبُرَّقْ
ويقال: هي الصُّخُورُ بين الرَّوابِي. وَالْعَبْرَةُ
خرزة يُؤَخَذُ بها الرجال.
والهَوْبَرُ: الفهد؛ عن كراعٍ. وهَوْ بَرٌ: اسم رجل؛
قال ذو الرمة :
عَشِيَّةَ فَرَّ الحَارِثِيُّون ، بعدما
قَضَى نَحْبَه من مُلْتَفَى القومِ هَوْبَرُ
أَراد ان ھَوْبَر، وهُبَيْرَةُ: أمم. وابنُ هُبَيْرَةَ:
رجل. قال سيبويه: سمعناهم يقولون مبا أكثر.
المُبَيْراتِ، واطَرَحُوا الْهُبَيْرِينَ كراهية أن يصير
بمنزلة ما لا علامة فيه للتأنيث . والعرب تقول: لا
آتيك هُبَيْرَةَ بنَ سَعْدٍ أَي حتى يَؤُوبَ هُبَيْرَةُ،
فَأَقاموا هُبَيْرَةَ مقام الدَّهْرِ ونصوه على الظرف
وهذا منهم اتساع ؛ قال اللحياني: إنما نصبوه لأنهم
ذهبوا به مذهب الصفات ، ومعناه لا آتيك أبداً ،
وهو رجل فُقِدَ؛ وكذلك لا آتيك أَلْوَةَ بْنَ
هُبَيْرَةَ، ويقال: إِن أَصلِه أَن سَعْدَ بِنَ زيد مناةً.
عُمْرَ عُمُراً طويلاً وكَبِرَ، ونظر يوماً إلى شائه
وقد أُهْمِلَتْ ولم تَرْعَ، فقال لابنه هُبَيْرَةَ: أَرْعَ
شاءك، فقال: لا أَرعاها سِنَّ الْحِسْلِ أَي أَبداً،
فصار مثلًا. وقيل لا آتيك أَلْوَةَ مُبَيْرَةَ
٢٤٨

مبر
متر
والحُبَيْرَةُ: الضَّبْعُ الصغيرة. أبو عبيدة: من آذان
الخيل مُهَوْبَرَةٌ، وهي التي يَحْتَشِي جَوْفُها وَبِّراً
وفيها شعر، وتَكْتَسِي أَطرافُها وطُرَرُهَا أَيضاً
الشّعْرَ، وقلما يكون إلا في روائد الخيل وهي
الرّواعِي، والمَوْبَرُ والأُوْبَرُ: الكثير الوَبَرِ مِن
الإبل وغيرها .
ويقال للكاثُونَيْنِ: هما الهَبَّارانِ والْهَرَّارانِ. أَبو
عمرو: يقال العنكبوت المَبُورُ والَهَبُونُ. وعن ابن
عباس ، رضي الله عنهما، في قوله تعالى: فجعلهم
كَعَصْفٍ مأكولِ؛ قال: المُبُّورُ، قال
سفيان: وهو الذَّرُ الصغير. وعن ابن عباس، رضي
الله عنهما، قال: هو المَبُّورُ عُصافَةُ الزرع الذي
يؤكل، وقيل: المَبُّورُ بِالنَّبَطِيَّةِ دُقاق الزرع
والعُصَافَةُ ما تفتت من ورقه، والمأكول ما أُخذ حبه
وبقي لا حب فيه. والمَوْبَرُ: القِرْدُ الكثير الشعر،
وكذلك المَنَّارُ ؛ وقال
سَفَرَتْ فقلتُ لها: هَجِ ! فَتَبَرْقَعَتْ،
فَذَكَرْتُ حِين تَبَرْقَعَتْ حَبَّارًا
وهَبَّار: اسم رجل من قريش، وهَبَّار وهابِرٌ :
اسْمان، والمَبِيرُ: موضع، والله أعلم.
هتر: الخَتْرُ: مَزْقُ العِرْضِ؛ فَتَرَهِ يَهْتِرُهُ هَتْراً
وهَتَّرَهِ .. ورجل مُسْتَهْتَرٌ: لا يبالي ما قيل فيه
ولا ما قيل له ولا ما يُنْتِمَ به. قال الأزهري :
قول الليث الهَشْرُ مَزْقُ العرض غير محفوظ،
والمعروف بهذا المعنى المَرْت إِلا أَن يكون مقلوباً
كما قالوا جَبَذَ وِجَذَبَ، وأَما الاسْتِهْتَارُ فهو
الوُلُوعُ بالشيء والإفراط فيه حتى كأنه أُمْتِرَ أَي
حَرِفَ . وفي الحديث: سبق المُفْرِدُونَ، قالوا:
وما المُفْرِدُونَ ؟ قال: الذين أُهْتِرُوا في ذكر الله
يَضَعُ الذَّكْرُ عنهم أَثْقَالَهُمْ فيأتون يوم القيامة
خفافاً؛ قال: والمُفْرِدُونَ الشيوخُ الحَرْمى، معناه
أنهم كَبِرُوا في طاعة الله وماقت لذاتهم وذهب
القَرْنُ الذين كانوا فيهم، قال: ومعنى أُهْتِرُوا في
ذكر الله أَي حَرِفُوا وهم يذكرون الله. يقال: حرف
في طاعة الله أَي خَرِفَّ وهو يطيع الله ؛ قال
والمُفْرِ دُونَ يجوز أن يكون عني بهم المُتَفَرِّدُونَ
المُتَّخَلُونَ لذكر الله، والمُسْتَهْتَرُونَ الْمُولَعُونَ
بالذكر والتسبيح . وجاء في حديث آخر : هم الذين
اسْتُهْتِرُوا بذكر الله أَي أُولِعُوا به. يقال: اسْتُهْتِرَ
بأمر كذا وكذا أَي أُولِعَ به لا يتحدّثُ بغيره ولا
يفعلُ غيرَه
وقولٌّ مِثْرٌ: كَذِبٌ. والمِتْرُ، بالكسر: السَّقَطُ
من الكلام والخطأ فيه. الجوهري: يقال هِثْرٌ هائِرٌ،
وهو توكيد له ؛ قال أوسُ بنُ حَجَر:
أَلَمَّ خَيالٌ مَوهناً من تماضر
هُدُوّاً، ولم يَطْرِقْ من الليل بأكرا
وكان، إِذا ما الْتَمَّ منها بحاجةٍ ،
◌ُراجِعُ هِثْراً من ◌َاضِرَ هائِرا
قوله هُدُوّا أَي بعد هَدْءٍ مِن الليل . ولم يطرق من
الليل باكراً أَي لم يطرق من أوله. والْتَمَّ: افْتَعَلَّ
من الإلمام، يريد أنه إذا أَلمَّ خَيَالُها عاوَدَهِ خَبَالُه
فَقْدَ كلامِهِ. وقوله يُرَاجِعُ هِشْراً أَي يعود إلى أَنَ
يَهْذِيَ بذكرها. ورجلٌّ مُهْتَرٌ: "تَخْطِئُ في
كلامه .
والهُشْرُ، بضم الهاء : ذهاب العقل من كبر أو مرض
أَو حزن. والمُهْتَرُ : الذي فَقَدَ عِقِلَه من أَحَد
هذه الأشياء ، وقد أَهْتَرَ، نادرٌ . وقد قالوا: أَهْتَر
وأُهْتِرَ الرجلُ، فهو مُهْتَرٌ إِذا فقد عقله من الكبر
٢٤٩

هتر
هجر
وصار خَرِفاً. وروى أبو عبيد عن أَبي زيد أَنه قال :
إذا لم يَعْقِلْ من الكِبَرِ قيل أُهْتِرَ، فهو مُهْتَرٌ،
والاستهتارُ مثله. قال يعقوب: قيل لامرأة من العرب
قد أُهْتِرَتْ: إِن فلاناً قد أَرسل يَخْطُبُكِ، فقالت:
هلِ يُعْجِلُنِي أَن أَحِلْ؛ ما لَه؟ أُلَّ وعُلَّ! معنى قولها:
أَنْ أَحلَّ أَن أَنزل ، وذلك لأنها كانت على ظهر طريق
واكبة بعيراً لها وابنها يقودها. ورواه أبو عبيد: ثُلّ
وغُلَّ أَي ◌ُرِعَ، من قوله تعالى : وقَلَّهُ للجنين.
وفلانِ مُسْتَهْتَرٌ بالشراب أَي ◌ُولَعٌ به لا يبالي ما
قيل فيه. وهَتَّره الكِبَرُ، والتَّهْتارُ تَفْعال من
ذلك، وهذا البناء يجاء به لتكثير المصدر، والتَّهَتُّرُ:
كالتَّهْتَارِ ، وقال ابن الأنباري في قوله : فلان بهاتِرُ
فلاناً معناه ◌ُسابُّه بالباطل من القول، قال: هذا قول
أَبي زيد ، وقال غيره: المُهاتَرَةُ القول الذي يَنْقُضُ
بعضُهُ بعضاً . وأُهْتِرَ الرجلُ فهو مُهْتَرٌ إذا أُولِعَ
بالقول في الشيء، وأَسْتُهْتِرَ فلان فهو مُسْتَهْتَرٌ"
إذا ذهب عقله فيه وانصرفت هِمَمُه إليه حتى أكثر
القول فيه بالباطل . وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:
المُسْتَبَّانِ شيطانانِ يَتَهاتَرانِ ويَتَكَاذَ بَانٍ
ويَتْقاوَلانِ ويَتْقَابَحانِ في القول، من الهِثْرِ ،
بالكسر ، وهو الباطل والسَّقَطُ من الكلام . وفي
حديث ابن عمر، رضي الله عنهما : اللهم إني أعوذ بك
أَنِ أَكون من المُسْتَهْتَرِينَ. يقال: اسْتُهْتِرِ فلان،
فهو مُسْتَهْتَرَ إِذا كان كثير الأباطيل، والمِشْر":
الباطلُ. قال ابن الأثير : أَي المُبْطِلِينَ في القول
والمُسْقِطِينَ في الكلام ، وقيل : الذين لا يبالون ما
قيل لهم وما ستموا به ، وقيل: أَراد المُسْتَهْتَرِينَ
بالدنيا. ابن الأعرابي: الْمُتَيْرَةُ تصغير المِثْرَةِ، وهي
الجَمْقَةُ المُحْكَمَةُ. الأزهري: التَّهْتارُ من الحُمْقِ
والجهل ؛ وأنشد :
إن الفَزاريَّ لا يَنْفَكُ مُعْتَلِماً،
من النَّاكَةِ ، تَهْناراً بِتَهْتارٍ
قال : يِرِيد التََّتُّرَ بالتَّهَتُّرِ، قال : ولغة العرب في
هذه الكلمة خاصة دَهْداراً بِدَهْدارٍ، وذلك أن منهم
من يجعل بعض الناءات في الصدور دالاً، نحو الدّرْياقٍ
والدّخْرِيص لغة في التّخْرِيص، وهما معرّبَانِ.
وَالهِتْرُ: العَجَبُ والداهية. وهِثْرٌ هاتِرٌ: على
المبالغة؛ وأَنشد بيت أَوس بن حَجَرٍ:
يراجع متراً من تماضر هاترا
وإنه لِتْرُ أَمْتَارٍ أَي دامية جدواهٍ . الأَزهري: ومن
أَمثالهم في الداهي المُنْكَرِ: إِنه لهِشْرُ أَفْتارٍ وإنه
تَصِلُّ أَصْلالٍ. وتَهاتَرَ القومُ: ادعى كل واحد
منهم على صاحبه باطلاً. ومضى هِشْرٌ من الليل إذا
مضى أَقَلُّ من نصفه ؛ عن ابن الأعرابي.
هتكر : التهذيب: المَيْتَكُورُ من الرجال الذي لا
يستيقظ ليلا ولا نهاراً .
هتمو : العَتْمَرَةُ: كثرة الكلام؛ وقد هَتْمَرَ .
هجر: المَجْرُ: ضد الوصل. هَجَره ◌َهْجُرُهُ هَجْراً
وهِجْراناً: صَرَمَه، وهما يَهْتَجِرانِ ويَتَهَا جَرانٍ،
والاسم الحِجْرةُ. وفي الحديث لإلا هجرةَ بعد
ثلاثٍ﴾ يريد به الهَجْرَ ضِدَّ الوصلِ، يعني فيما يكون
بين المسلمين من عَتْبٍ ومَوْجِدَةٍ أو تقصير يقع في
حقوق العِشْرَة والصُّحْبَةِ دون ما كان من ذلك في
جانبِ الدّين ، فإن هِجْرَة أهل الأهواء والبدع دائمة
على مَرّ الأوقات ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى
الحق، فإِنه، عليه الصلاة والسلام، لما خاف على كعب
ابن مالك وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن غزوة تبوك
أمر بهجْرانهم خمسين يوماً، وقد هَجَر نساءه شهراً،
٢٥٠

هجر
وهجرت عائشة ابن الزُّبَيْرِ مُدَّةً، وهَجَر جماعةِ
من الصحابة جماعة منهم وماتوا متهاجرين ؛ قال ابن
الأثير: ولعل أحد الأمرين منسوخ بالآخر، ومن ذلك
ما جاء في الحديث : ومن الناس من لا يذكر الله إلا
مُها جراً؛ يريد هجران القلب وترك الإخلاص في
الذكر فكأَنَّ قلبه مهاجر للسانه غير مُواصِلٍ له؛ ومنه
حديث أبي الدرداء ، رضي الله عنه: ولا يسمعون
القرآن إلا مَجْراً؛ يريد الترك له والإعراض عنه.
يقال: هَجَرْتُ الشيء هَجْراً إذا تركته وأَغفلته ؟
قال ابن الأثير: رواه ابن قتيبة في كتابه: ولا يسمعون
القول إِلا هُجْراً، بالضم ، وقال: هو الحنا والقبيح
من القول ، قال الخطابي: هذا غلط في الرواية والمعنى،
فإن الصحيح من الرواية ولا يسمعون القرآن ، ومن
رواه القول فإِنما أراد به القرآن، فتوم أنه أراد
به قول الناس، والقرآن العزيز مُبَرًّاً عن الخا
والقبيح من القول. وهَجَر فلان الشّرْك هَجْراً
وِهِجْرَاناً وهِجْرَةً حَسَنَةَ ؛ حكاه عن اللحياني.
والهِجْرَةُ والْهُجْرَةُ: الخروج من أَرض إلى أَرض.
والمُهَاجِرُونَ : الذين ذهبوا مع النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، مشتق منه. وتَهَجْرَ فلان أَي تشبه بالمهاجرين.
وقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه: هاجِرُوا ولا
تَهَجِّروا؛ قال أبو عبيد: يقول أَخْلِصُوا المِجْرَةَ الله
ولا تَشَبَّهُوا بالمهاجِرِينَ على غير صحة منكم، فهذا هو
التَّهَجُّر، وهو كقولك فلان يَتَحَلَّم وليس بجليم
ويَتَشَجَّع أَي أَنِه يظهر ذلك وليس فيه. قال
الأزهري: وأَصَل الْمُهَاجَرَةِ عند العرب خروجُ
البَدَوِيّ من باديته إلى المُدنِ؛ يقال: هاجَرَ الرجلُ
إِذا فعل ذلك؛ وكذلك كل ◌ُخْلِ بِمَسْكَنِهِ مُنْتَقِلٍ
إلى قوم آخرين بسكناهُ، فقد هاجَرَ قومَه، وسمي
المهاجرون مها جرين لأنهم تركوا ديارهم ومساكنهم التي
نجر
نشؤوا بهالله، وتحقوا بدار ليس لهم بها أهل ولا
مال حين هاجروا إلى المدينة ؛ فكل من فارق بلده
مِن بَدَوِيٍّ أَوِ حَضَرِيّ أَو سكن بلداً آخر ، فهو
مُهَاجِرٌ، والاسم منه الهِجْرة . قال الله عز وجل:
ومن يُاجِرْ في سبيل الله يجِدْ في الأرضِ مُزَاغَماً
كثيراً وسَعَةً. وكل من أَقام من البوادي بمبادِهم
ومتحَاضِيرٍ هم في القَيْظِ ولم يَلْحَقُوا بالنبي، صلى الله
عليه وسلم، ولم يتحوّلوا إلى أمصار المسلمين التي
أحدثت في الإسلام وإن كانوا مسلمين ، فهم غير
مها جرين، وليس لهم في الفَيْء نصيب ويُسَمَّوْنَ
الأعراب . الجوهري: الحِجْرَتانِ هِجْرَةٌ إِلى الحبشة
وهجرة إلى المدينة. والمُهاجَرَّةُ من أرض إلى أرض:
تَرْكُ الأُولى الثانية. قال ابن الأثير: الهجرة هجرتان:
إحداهما التي وعد الله عليها الجنةَ في قوله تعالى: إِن
الله اشترى من المؤمنين أَنْفُسَهم وأموالهم بأن لهم
الجنَّةَ ، فكان الرجل يأتي النبي، صلى الله عليه وسلم؛
ويَدَعُ أهله وماله ولا يرجع في شيء منه وينقطع
بنفسه إلى مُهاجَرِه ، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم،
يكره أن يموت الرجل بالأرض التي هاجر منها ، فمن
ثم قال: لكن البائِسُ سَعْدُ بن خَوْلَةَ، يَرْتِي له
أَن ماتَ بمكة، وقال حين قدم مكة: اللهم لا تَجْعَلْ
مَنايانا بها؛ فلما فتحت مكة صارت دار إسلام كالمدينة
وانقطعت الهجرة؛ والهجرة الثانية من هاجر من الأعراب
وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة
الأولى، فهو مهاجر، وليس بداخل في فضل من
هاجر تلك الهجرة ، وهو المراد بقوله : لا تنقطع
الهجرة حتى تنقطع التوبة، فهذا وجه الجمع بين الحديثين،
وإِذا أَطلق ذكر الهجرتين فإنما يراد بهما هجرة الحبشة
وهجرة المدينة . وفي الحديث : سيكون هِجْرَةٌ بعد
هِجْرَة، فخيار أَهلِ الأَرضُ أَلْزَ مُهُمْ مُهاجَرَ إِبراهِيمَ؛
٢٥١

هجر
هجر
المُهَاجَرُ، بفتح الجيم: موضع المُهاجَرَةِ، ويريد به
الشام لأن إبراهيم ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ما
خرج من أرض العراق مضى إلى الشام وأقام به . وفي
الحديث: لا هِجْرَةَ بعد الفتح ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ.
وفي حديث آخر: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة.
قال ابن الأثير: الهِجرة في الأصل الاسم من الحَجْرِ.
ضْدِّ الوصلِ، وقَدَ هاجَراً مُهَاجَرَةً، والتَّهَاجُرُ
التّقاطُعُ، والحِجِرُّ المُهَاجَرَةُ إِلى القُرَى؛ عن
ثعلب ؛ وأَنشد :
◌َشَبْطاءُ جاءتْ مَن بِلادِ الْحَرّ،
قد تَرَكَتْ حَيَّة وقالت: حَرّ
ثم أَمالت جانِبَ الحِيرٌ،
عَمْداً على جانِبِهَا الأَنْسَرُ،
تَحْسَبُ: أَنَا قُرُبَ الحِجِرِّ
وهَجَرَ الشيءَ وأَهْجَرّه: تركه؛ الأخيرة عدلية ؛
قال أسامة :
كأني أُصادِيها على غُبْرِ مَانِعِ
مُقَلَّصَةٌ، قد أَهْجَرَتْها فُحُولُها
وهَجَرَ الرجلُ هَجْراً إذا تباعد ونَأَى. الليث :
الحَجْرُ من الحِجْرانِ ، وهو ترك ما يلزمك تعاهده
وهَجَر في الصومِ يَهْجُرُ هِجْراناً: اعتزل فيه النكاح.
ولقيته عن هَجْرٍ أَي بعد الحول ونحوه ؛ وقيل :
المَجْرِ السّنّةُ فصاعداً، وقيل: بعد ستة أيام فصاعداً،
وقيل: المَجْرُ المَغِيب أَيّاً كان؛ أَنشد ابن الأعرابي:
◌َّ أَناهمْ، بعد طُولِ هَجْرٍ.،
يَسْعَى عُلامُ أَهْلِهِ بِيشْرِهِ
ببشره أي يبشرهم به. أبو زيد: لقيت فلاناً عن عُفْرٍ :
بعد شهر ونحوه ، وعن هَجْرٍ : بعد الحول ونحوه
ويقال النخلة الطويلة: ذهبت الشجرة مَجْراً أي طولاً
وعِظماً، وهذا أَهْجَرُ من هذا أَي أَطول منه وأَعظم.
ونخلة مُهْجِرٌ ومُهْجِرَةٌ: طويلة عظيمة، وقال أبو
حنيفة: هي المُفْرِطَةُ الطول والعِظم. وناقة مُهْجِرَةٌ:
فائقة في الشحم والسّيْرِ ، وفي التهذيب : فائقة في
الشحم والسَّمَنِ. وبعير ◌ُهْجِرٌ: وهو الذي يَتَنَاعَتُه
الناس ويَهْجُرون بذكره أَي يَنْتَعِتُونه؛ قال الشاعر:
عَرَكْرَكُ مُهْجِرُ الضُّوبَانِ أَوَّمَّهَ
رَوْضُ الْقِذَافَ رَبِيعاً أَيِّ تَأْوِيٍ
قال أبو زيد: يقال لكل شيء أَفْرَطَ في طول أَو تمام
وحُسْنٍ: إِنه لَمُهْجِرٌ ونخلة "مُهْجِرَةٌ إِذا أَفْرَطَتْ
في الطول ؛ وأنشد :
يُعلى بأعلى السَّحْقَ منها
غشاش الهُدْهُدِ القُواقر!
قال: وسمعت العرب تقول في نعت كل شيء جاوز
حَدَّهِ فِي التمامِ: مُهْجِرٌ. وناقة مُهْجِرَةٌ إِذا وصفتِ
بِنَجابَةٍ أَو حُسْنٍ. الأزهري: وناقة هاجِرَة فائقة؛
قال أبو وَجْزَةَ :
تُبَارِي بِأَجْيادِ العَقِيقِ، عُدِيَّةً،
على هاجِراتٍ حانَ منها نزولها
والمُهْجِرُ: النجيب الحَسَنُ الجميل يَتَناعَتُه الناسُ
وَيَهْجُرُون بذكره أَي يتناعَتُونه. وجارية ◌ُهْجِرَةٌ
إِذا وُصِفَتْ بِالفَرَاهَةِ وَالْحُسْنِ، وإنما قيل ذلك لأن
واصفها يخرج من حد المقارب الشكل للموصوف إلى
صفة كأنه يَهْجُرِ فيها أَي ◌َهْذِي. الأزهري:
والمُجَيرة تصغير المَجْرة، وهي السمينة التامة .
وأَهْجَرَتِ الجاريةُ: سَبَتْ شباباً حسناً. والمُهْجِرِ:
الجيد الجميل من كل شيء ، وقيل: الفائق الفاضل
قوله «يعلى الخ» هكذا بالاصل.
٢٥٢

هجر
هجر
علی غیره ؛ قال
لما دَنا من ذاتِ حُسْنِ مُهْجِر
والَمَجِيرُ : كالمُهْجِرِ؛ ومنه قول الأعرابية لمعاوية
حين قال لها: هل من غذاء ؟ فقالت: نعم، خُبْوٌ
خَسِيرِ ولَبَنُّ هَجِير وماء غير أي فائق فاضل.
وجَمَلٌ فَجْر وكبشٌ هَجْر: حسن كريم . وهذا
المكان أَهْجَر من هذا أَي أَحسن ؛ حكاه ثعلب ؟
وأنشد :
تَبَدَّلْتُ داراً من ديارِكَ أَهْجَرًا
قال ابن سيده: ولم تسمع له بفعل فعسى أن يكون
من باب أَحنك الشاتين وأَحنك البعيرين. وهذا أَهْجَرُ
من هذا أي أكرم ، يقال في كل شيء ؛ وينشد :
وماء ◌َمان دونه طَلَقٌ هَجْرُ
يقول: طَلَقٌ لا طَلَقَ مثله. والمَاجِرُ: الجَيْدُ
الحَسَنُ من كل شيء.
والهُجْرُ : القبيح من الكلام، وقد أَهْجَرَ في منطقه
إحْجاراً وهُجْراً؛ عن كراع واللحياني، والصحيح أنّ
الحُجْرِ، بالضم، الاسم من الإمْجار وأن الإمْجارَ
المصدر . وأَهْجَرَ به إِفْجاراً: استهزأَ به وقال فيه
قولاً قبيحاً، وقال: هَجْراً وبَجْراًّ وهُجْراً وَبُجْراً،
إذا فتح فهو مصدر ، وإذا ضم فهو اسم . وتكلم
بالمَهَاجِرِ أَي بالهُجْرِ، ورماه بهاجِرات ومُهْجِراتِ،
وفي التهذيب: بِمُهَجْرات أَي فضائح. والهُجْرُ:
الهَذيان. والمُجْر، بالضم: الاسم من الإهْجار، وهو
الإفحاش ، وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي.
وهَجَرَ في نومه ومرضه يَهْجُرُ هَجْزاً وهِجِيرَى
وإِفْجِيرَى: هَذَى. وقال سيبويه: المِجِيرَى كثرة
الكلام والقول السيّء. الليث: الحِجِّيرَى اسم من
مَجَرَ إِذا هَذَى. وهَجَر المريضُ يَهْجُر هَجْراً،
فهو هاجِرٌ، وهَجَرَ به في النوم ◌َهْجُر هَجْراً.
حَلَمَ وهَذَى. وفي التنزيل العزيز: مستكبرين به
سامِراً تَهْجُرُونَ وَتُهْجِرُون؛ فَتُهْجِرُون تقولون
القبيح، وتَهْجُرُونَ تَهْذُون. الأزهري قال: المَاءِ
في قوله عز وجل البيت العتيق تقولون نحن أهله، وإِذا
كان الليلُ سَمَّرْتمَ وَهَجَرْثُمُ النّبيّ، صلى الله عليه.
وسلم، والقرآن، فهذا من المَجْر والرَّفْضِ، قال :
وقرأَ ابن عباس ، رضي الله عنهما: تُهْجِرُون، من
أَهْجَرْتُ، وهذا من الهُجْرِ وهو الفُحْشِ، وكانوا
يسبُّون النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا خَلَوْ ا حول
البيت ليلاً؛ قال الفراء: وإِن قُرىءَ تَهْجُرُونِ، جعل
من قولك هَجَرَ الرجلُ في منامه إذا هَذَى، أي أنكم
تقولون فيه ما ليس فيه وما لا يضره فهو كالهذيان
وروي عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، أنه
كان يقول لبنيه : إذا طفتم بالبيت فلا تَلْغُوا ولا
تهُجُرُوا، يروى بالضم والفتح ، من المُجْرِ الفُحْش
والتخليط ؛ قال أبو عبيد: معناه ولا تَهْذُوا ، وهو
مثل كلام المحموم والمُبَرْسَمِ. يقال: هَجَر ◌َهْجُر
هَجْراً، والكلام مَهْجُور، وقد هجر المريضُ.
وروي عن إبراهيم أنه قال في قوله عز وجل : إِنّ
قومي اتَّخَذُوا هذا القرآنَ مَهْجُوراً، قال: قالوا
فيه غير الحق ، ألم ترَ إلى المريض إذا هجر قال غير
الحق ? وعن مجاهد نحوه . وأما قول النبي ، صلى الله
عليه وسلم: إني كنت تَهَيْتُكم عن زيارة القبور
فزوروها ولا تقولوا هُجْراً، فإِنَّ أَبا عبيد ذكر عن
الكسائي والأصمعي أنهما قالا: المُجْرُ الإنعاش في
المنطق والخنا، وهو بالضم، من الإِهْجار ، يقال منه:
يُجِرُ؛ كما قال الشماخ:
كَاجِدَةِ الأَعْراقِ قال ابنُ ضَرَّةٍ
عليها كلاماً، جارَ فيه وأَهْجَر!
٢٥٣

هجر
هجر
وكذلك إذا أَكثر الكلام فيما لا ينبغي . ومعنى
الحديث: لا تقولوا فُحْشاً. هَجَر يَهْجُر هَجْراً،
بالفتح ، إِذا خلط في كلامه وإذا هَذَى. قال ابن بري:
المشهور في رواية البيت عند أكثر الرواة: مُبَرَّأَة
الأخلاق عوضاً من قوله: كماجدة الأعراق ، وهو صفة
لمخفوض قبله ، وهو :
كَأَنَّ ذراعيها ذِراعًا مُدِلَّةٍ ،
بُعَيْدَ السَّبَابِ، حَاوَلَتْ أَنْ تَعَذَّرا
يقول: كأنّ ذراعي هذه الناقة في حسنهما وحسن
حركتهما ذراعا امرأة مُدِلَّة بحسن ذراعيها أظهرتهما
بعد السباب لمن قال فيها من العيب ما ليس فيها ،
وهو قول ابن ضرتها ، ومعنى تعذّر أَي تعتذر من
سوء ما رميت به ؛ قال: ورأيت في الحاشية بيتاً
جُمِعَ فيه هُجْر على هَواجِرِ، وهو من الجموع الشاذة
عن القياس كأنه جمع هاجِرَةٍ ، وهو :
وإِنَّكَ يا عامٍ بِنَ فارِسِ قُرْزُلٍ
مُعِيدٌ على قِيل الحنا والمَواجِرِ
قال ابن بري: هذا البيت لسلمة بنو الحُرْشِبِ
الأناوي يخاطب عامر بن طفيل. وقُرْزُلُ: اسم
فرس للطفيل . والمعيد : الذي يعاود الشيء مرة بعد
مرة. قال : وكان عثمان بن جني يذهب إِلى أَن الهواجر
جمع هُجْر كما ذكر غيره، ويرى أنه من الجموع
الشاذة كأَنَّ واحدها هاجرة، كما قالوا في جمع جاجة
حوائج، كأَنَّ واحدها حائجة ، قال: والصحيح في
هواجر أنها جمع هاجرة بمعنى المُجْر ، ويكون من
المصادر التي جاءت على فاعلة مثل العاقبة والكاذبة
والعافية ؛ قال : وشاهد هاجرة بمعنى المُجْر قول
الشاعر أنشده المفضل :
إذا ما شئتَ نَالَكَ هاجِراتِي ،
ولم أَعْبِلْ يِنَّ إِليك ساقِي
فكما جُمِعَ هاجِرَةٌ على هاجِرات جمعاً مُسَكَماً
كذلك تَجْمَعُ هاجرة على هواجر جمعاً مكسراً .
وفي الحديث : قالوا ما تَشأنُه أَهَجَرَ ! أَي اختلف
كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام، أي هل تغير
كلامه واختلط لأجل ما به من المرض . قال ابن
الأثير : هذا أحسن ما يقال فيه ولا يجعل إخباراً
فيكون إِما من الفُحْشِ أَو الْهَذِيَانِ ، قال: والقائلُ
كان عُمَر ولا یظن به ذلك .
وما زال ذلك هِجْيراه وإِجْرِيَّاه وإِفْجِيراهُ
وإِهْجِيراءَه ، بالمد والقصر، وهِجْيره وأُهْجُورَتَهُ
ودَأْبَه ودَيْدَنَّهُ أَي دأبه وشأنه وعادته . وما عنده
غَنَاءُ ذلك ولا هَجْراؤه بمعنى. التهذيب : هِجْيْرَى
الرجل كلامه ودأبه وشأنه ؛ قال ذو الرمة :
وَمَى فَأَخْطَأَ، والأقدارُ غالِيةٌ
فانْصَعْنَ، والويلُ هِجْيراه والحَرَّبُ
الجوهري: الهِجِير، مثال الفِسْيق، الدَّأَبُ والعادة،
وكذلك الهِجْيرى والإِهْجِيرَى . وفي حديث عمر،
رضي الله عنه: ما له هِجيرى غيرها؛ هي الدَّابُ
والعادةُ وِالدَّيْدَنُ.
والمَجِير والمَجِيرة والهَجْر والماجِرَةُ: نصف النهار
عند زوال الشمس إلى العصر ، وقيل في كل ذلك :
إنه شدة الحر ؛ الجوهري : هو نصف النهار عند
اشتداد الحر ؛ قال ذو الرمة :
وبَيْداءَ مِقْفَارٍ، يَكَادُ: اوتِكاضُها
بآلِ الضُّحى، والهَجْرُ بالطِّرْفِ يَمْصَحُ"
والتَّهْجِيرِ والتَّهَجُر والإهْجارُ: السير في الهاجرة .
وفي الحديث : أَنه كان ، صلى الله عليه وسلم، يصلي
المَجِيرَ حين تَدْحَضَ الشمسُ؛ أَراد صلاة الهَجِير
يعني الظهر فحذف المضاف. وقد مَجَّرَ النهارُ وهَجّرّ
٢٥٤

هجر
هجر
الراكبُ ، فهو مُهَجْرٌ . وفي حديث زيد بن عمرو:
وهل مُهَجّر كمن قالَ أَي هل من سار في الهاجرة
كمن أَقام في القائلة. وهَجْرَ القومُ وأَهْجَرُوا
وتَهَجَّرُوا : ساروا في الهاجرة ؛ الأخيرة عن ابن
الأعرابي ؛ وأنشد :
بأَطْلاحِ مَيْسٍ قد أَضَرَّ بِطِرْقِها
◌َجُرُ رَكْبٍ، واعْتِافُ مُخْرُوْقٍ
وتقول منه: مَجَّرَ النهار؛ قال امرؤ القيس:
فَدَعْ ذَا، وَسَلّ الَمّ عنكِ بِجَسْرَةٍ
ذَمُولٍ، إِذا صامَ النهارُ وهَجْرًا
وتقول : أَتَبْنَا أَهْلَنَا مُهْجَرِين كما يقالُ مُوصِلين
أي في وقت الهاجرة والأصيل. الأزهري عن أَبي
هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم: لو يعلم الناسُ ما في التهجير لاسْتَبَقُوا
إليه . وفي حديث آخر مرفوع: المُهَجْرُ إِلى الجمعة
كالْمُهْدِي بَدَنَةٌ، قال الأزهري: يذهب كثير
من الناس إلى أَنْ التَّهْجِيرَ في هذه الأحاديث من
المُهَاجَرَة وقت الزوال ، قال: وهو غلط والصواب
فيه ما روى أبو داود المصاحِفي عن النضر بن شميل
أَنه قال: التَّهجير إلى الجمعة وغيرها التبكير والمبادرة
إلى كل شيء ، قال : وسمعت الخليل يقول ذلك ،
قاله في تفسير هذا الحديث. يقال: هَجَّرَ يُجْرُ
تَجِيراً، فهو مُهَجِّر، قال الأزهري: وهذا صحيح
وهي لغة أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس ؛ قال
لبيد :
رَاحَ القَطِينُ بِهَجْرٍ بَعْدَمَا ابْتَكَرُوا
فقرَنَ المَجْرَ بالابتكارِ . والرواحُ عندهم : الذهابُ
والمُضيّ. يقال: راح القوم أَي ◌َخْفُّوا ومَرُّوا أَيّ
وقت كان. وقوله، صلى الله عليه وسلم: لو يعلم
الناس ما في التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِليه، أرادِ التَّبْكِيرَ
إلى جميع الصلوات، وهو المضيّ إليها في أوّل
أوقاتها. قال الأزهري: وسائر العرب يقولون: هَجّر
الرجل إذا خرج بالهاجرة، وهي نصف النهار . ويقال:
أتيته بالمَجِيرِ وبالَجْرِ ، وأَنشد الأزهري عن ابن
الأعرابي في نوادره قال: قال جِعْثِنَةُ بن جَوَّاسٍ
الرَّبَعِيّ في ناقته :
هَلْ تَذْكُرِينِ قَسَمِي وَنَذْرِي،
أَزْمَانَ أَنْتِ بِعَرُوُضِ الجَفْرِ،
إذ أَنْتِ مِضْرارٌ جَوادُ الحُضْرِ،
عَلَيّ ، إِن لم تَنْهَضي بوِقْري،
بأربعين قُدِّرَتْ بِقَدْرٍ ،
بالخالديّ لا بصاعِ حَجْرٍ،
وتُصْبِخِي أَيَانِقاً في سَفْرٍ ،
يَُجْرُونَِ بَجِيرِ الفَجْرِ،
ثُمْتَ تَمْشَي لَيْلَهُمْ فَنَشْرِي ،
يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاج الغُبْرِ،
طَيْ أَخِي النَّجْرِ بُرُودَ التَّجْرِ
قال: المِضْرارُ التي تَنِدُ وتَرْكَبُ شِفَّها من النشاط.
قال الأزهري : قوله ◌َُجْرُون بجير الفجر أي
يبكرون بوقت الفجر. وحكى ابن السكيت عن النضر
أَنِه قال : الهاجِرَة إنما تكون في القيظ ، وهي قبل
الظهر بقليل وبعدها بقليل ؛ قال : الظهيرة نصف النهار
في القيظ حين تكون الشمس يحيال رأسك كأنها لا
تريد أن تبرح . وقال الليث: أَهْجَرَ القِومُ إذا
صاروا في ذلك الوقت ، وهَّجَّرَ القومُ إذا ساروا في
وقته. قال أبو سعيد : الهاجرة من حين نزول الشمس؛
والهُوَ يْجِرَةُ بعدها بقليل. قال الأزهري: وسمعت
غير واحد من العرب يقول : الطعام الذي يؤكل
نصف النهارِ المَجُورِيُّ.
٢٥٥

هجر
والهَجير : الحوض العظيم ؛ وأنشد القناني :
يَفْرِي الفَرِيِّ بَالمَجِير الواسِعِ
وجَمِعه ◌ُجُرٌ ، وعَمَّ به ابن الأعرابي فقال: المَجِير
الحوض ،، وفي التهذيب: الحوض المَبْنِيّ؛ قالت
خنساء نصف فرساً :
فعال في الشَّدِّ حثيثاً، كما
مال هَجِيرُ الرجل الأَعْشَرِ
تعني بالأعسر الذي أَساء بناء حوضه فمال فانهدم ؛
شبهت الفرس حين مال في عدوه وجَدً في ◌ُحُضْرٍ.
بحوض مُلِئَ فانْثَلَم فسال ماؤه. والمَجِيرُ: ما
يَكِس من الحَمْضِ. والهَجِيرُ: المتروك. وقال
الجوهري: والمَجِيرُ يَيِيسُ الحَمْضِ الذي كَسَرَتْهُ
الماشية وهُجِرِ أَي ترِكَ ؛ قال ذو الرمة:
ولم يَبْقَ بالْخَلْضاءِ، مما عَنَتْ به.
مِن الرُّطْبِ، إِلاَّ يَبْسِهَا وَجِيرُها
وَالهِجَارُ: حَبْل يُعْقَدُ في بد البعير ورجله في أَحد
الشَّقَّيْنِ، وربما ◌ُقِدَ فِي وَظِيفِ اليَدِ ثم حُقِبَ
بَالطَّرَفِ الآخرِ ؛ وقيل : الهِجارُ حبل يُشْد في
رُسْع رجله ثم يُشَدُ إلى حَقْوِ، إِن كان مُرْياناً،
وإِن كان مَرْحُولاً مُنْدَ إلى الحَقَبِ. وهَجَرَ بعيرَة
◌َهْجُرُهُ هَجْراً وهُجُوراً: ◌َسْدَّه بالمحِجَارِ.
الجوهري : المَهْجُورُ الفحل يُشَدَءُ رأسه إلى رجله.
وقال الليث: "تُشَدُ يد الفحل إلى إحدى رجليه ، يقال
فعل مَهْجُورٌ؛ وأنشد :
كأنّما ◌ُشْدَ مِجاراً شاكلا
الليث: والحِجارُ مخالف الشّكالِ تُشَدُ به يد الفحل
إلى إحدى رجليه ؛ واستشهد بقوله :
كأنما ◌ُشدّ هجاراً شاكلا
هجر
قال الأزهري : وهذا الذي حكاه الليث في الحجار
مقارب لما حكيته عن العرب سماعاً وهو صحيح، إلا أنه
◌ُْجَرُ بالمِجار الفَحْلُ وغيره. وقال أبو الهيثم: قال
تُصَيْرٌ هَجَرْتُ الْبَكْرَ إِذا ربطت في ذراعه حبلاً
إلى حقوه وقصّرته لئلا يقدر على العَدْوِ ؛ قال
الأزهري : والذي سمعت من العرب في الهِيجار أن
يؤخذِ فحل ويسوّى له مُرْ وَانِ فِي طرفيه وزِرًّانٍ
ثم تُشْدَ إحدى العروتين في أُسْغ رجل الفرس
وتُزَرَّ، وكذلك العُرْوَةِ الأُخرى في اليد وتُزَرّ،
قال: وسمعتهم يقولون: مَجِّرُوا خيلكم. وقد هَجْرً
فلان فرسه . والمهجور: الفحل ◌ُشدّ رأسه إلى رجله.
وعَدَدٌ مُهْجِرٍ: كثير؛ قال أبو تُخَيْلَةَ :
هذاك إسحق ، وَقِبْصٌ مُهْجِرٍ
الأزهري في الرباعي: ابن السكيت التَّمَهْجُرُ التَكَبُّرِ
مع الغنى ؛ وأَنشد :
تَمَهْجَرُوا، وأَيُّمَا تَمَهْجُرٍ !
وهم بَنُوِ العَبْدِ اللَِّيمِ العُنْصُرِ
والماجِرِيُّ: البَنَّاءُ؛ قال لبيد :
كَعَقْرِ الهاجِرِيِّ، إِذا بَناه
بِأَسْباهٍ حُذِينَ على مِثالٍ
وهِجارُ القوس: وَتَرُها. والمِجارُ: الوَتَرُ؛ قال:
على كل ٠٠٠ ١ من وكوض لها
هِجاراً تُقَاسِي طائِفاً مُتَعَادِيا
والهجار: خاتم كانت تتخذه الفُرْسُ غَرَضاً؛ قال
الأغلب :
ما إِنْ رَأَيْنا مَلِكاً أَغارَا ،
أَكْثَرَ مِنْهِ قِرَةً وقارَا ،
وفارِساً يَسْتَلِبُ الهِجَارًا
كذا بياض بالاصل.
ہے
٢٥٦٠

هجر
هدر
يقال الخاتم المجار
يصفه بالحِذْق. إن الأعرابي:
والزينة ؛ وقول العجاج
وغِلْمَتِي منهم سَحِيرٌ وبَحِرْ ،
وآبِقٌ من جَذْبٍ دَلْوَيْها مَجِرْ
فسره ابن الأعرابي فقال : المَجِرِ الذي يمشي مُثْقَلًا
ضعيفاً متقارب الخطو كأنه قدشد بهجار لا ينبسط
ممابه من الشر والبلاء، وفي المحكم: وذلك من شدة السقي.
وهَجَرٌ: اسم بلد مذكر مصروف، وفي المحكم: هَجَرٌ
مدينة تصرف ولا تصرف؛ قال سيبويه: سمعنا من
العرب من يقول: كجالب التمر إلى هَجَرَ ا فَنى ،
فقوله يا فتى من كلام العربي، وإنما قال يا فتى لئلا يقف
على التنوين وذلك لأنه لو لم يقل له يا فتى للزمه أن يقول
كجالب التمر إلى هجر ، فلم يكن سيبويه يعرف من
هذا أنه مصروف أو غير مصروف . الجوهري : وفي
المثل: كَمُبْضع تمر إلى هَجَرّ. وفي حديث عمر:
عَجِبْتُ لتاجِرِ هَجَرَ وراكب البحر؛ قال ابن الأثير:
هجر بلد معروف بالبحرين وإنما خصها لكثرة وبائها ،
أي تاجرها وراكب البحر سواء في الخَطَرِ، فأَما
هَجَرُ التي ينسب إِليها القلال المَجَرِيَّة فهي قرية من
قرى المدينة، والنسب إلى هَجَرَ هَجَرِيٌ على القياس،
وها جِرِيِّ على غير قياس ؛ قال :
وَرُبْتَ غَارَةٍ أَوْضَعْتُ فيها ،
كَسَحِ الهَاجِرِيِّ جَرِيمَ ثَمْرِ
ومنه قيل للبَنَّاءِ: هاجِرِيِّ، والمَجْرُ والمَجِيرُ :
موضعان. وهاجَرُ : قبيلة ؛ أَنشد ابن الأعرابي:
إِذا تَرَكَتْ شُرْبَ الرَّثِيثَةِ هاجَرٌ
وهَكَّ الخلايا، لم تَرِقَّ عُيُونُها
وبنو هاجَرَ: بطن من ضَبَّة، غيره: هاجَرُ أَوَّلُ
امرأة جَرَّتْ دِيلها وأَوّل من ثَقَبَتْ أُذنيها وأَوّل
من ◌ُخْفِضَ ؛ قال : وذلك أن سارة غضيت عليها
فحلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء من أعضائها ، فأمرها
إبراهيم، (عليه السلام، أَن تَبَرَّ قَسَمَها بِثَقْبٍ
أُذْنَيْها وخَفْضِها، فصَارَتِ سُنَّةً في النساء.
هدر: الحَدَرُ: مَا يَبْطُلُ مِن دَمْ وغيرهِ. هَدَرَ
يَهْدِرُ، بالكسر، ويَهْذُرِ، بالضُمِ، هَدْراً وهَدَّراً،
يفتح الدال، أَي بطل. وهَدَرْتُه وأَهْدَرْتُه أَنَا إِهْداراً
وَأَهْدَرَه السُّلْطَانُ: أَبطله وأَباحِهِ. ودماؤهم هَدَرٌ
بينهم أَي ◌ُهْتَدَرَة١ٌ. وتَهَادَرَّ القومَ: أَهْدَرُوا
دماءهم. وذهَبَ دَمُ فلانِ هَدْراً وهَدَراً، بالتحريك،
أَي باطلًا ليس فيه قَوَدٌ ولا عَقْلٌ ولم يُدْرَكْ بنأرِهِ.
وفي الحديث: أَنْ رجلًا عَضَّْ بَدَ آَخْرَ فَتَدَرَ سِنُّه
فَأَهْدِرَهِ أَي أَبطله. وفي الحديث: من اطَلّع في
دار بغير إذن فقد هَدِّرَتْ عينُه أَي إِنْ فَقَؤُوها
ذهبت باطلة لا قصاص فيها ولا دية. وضَرَبَهُ فَهَذَر
سَجْرَهُ أَي أَسْقَطَه، وفي الصحاح: ضَرَبَهُ فَهَدَرَتْ
رِثَتُه تَهْدِر ◌ُدُوراً أَي سقطت
والهَدْرُ والهادرة: الساقط؛ الأولى عن كراع. وبنو
فَلانِ هَدَرَةٌ وَهِدَرَةٌ وَهُدَرَّةُ: ساقطون ليسوا
بشيء؛ قال ابن سيده: والفتح أقيس لأنه جمع هادِرٍ
فهو مثل كافر وكَفَرَةٍ، وَأَمَا هِدَرَةٌ فلا يُكَسَّرُ
عليه فاعل من الصحيح ولا المعتل، إلا أنه قد يكون
من أَبنيةِ الجموع، وأَما هُدَرَةٌ فلا يوافق ما قاله
النحويون لأن هذا بناء من الجمع لا يكون إلا للمعتل
دون الصحيح نحو غُزاة وقُضاة، اللهم إلا أن يكون
اسماً للجمع، والذي روى هُدَرَّةً، بالضم، إنما هو
ابن الأعرابي وقد أُنْكِرَ ذلك عليه. ورجل هُدَرَةٌ،
: قوله « أي مهندرة)» عبارة القاموس مهدرة مبنياً للمفعول محذوف
المثناة الفوقية .
: ١٧ * ٥
٢٥٧

هدر
هدر
مثال هُمَزة، أَي ساقط؛ قال الحُصَين بن بكير الرَّبَعِيُّ:
إِنِي إِذا حارَ الجَبَانُ الهُدَرّه ،
رَكِيْتُ مَن قَصْدِ السَّيلِ مَنْجَرَهِ
والمَنْجَر : الطريق المستقيم . قال: وهو بالدال هنا
أجود منه بالذال المعجبة ، وهي رواية أبي سعيد. قال
ابن سيده: وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث ؛ قال
الأزهري : هذا الحرف رواه أبو عبيد عن الأصمعي
بفتح الهاء، وهُدَرَة بضم الهاء وبُدَرَة، قال : وقال
بعضهم واحدِ الهِدَّرَةِ مِدْرٌ مثل قِرْدٍ وقِرِدَّةٍ ،
وأَنشد بيت الحصين بن بكير؛ وقال أبو صخر الهذلي:
إذا اسْتَوْسَنَتْ واسْتُثْقِلَ الْهَدَفُ الهِدْرُ.
وقال الباهلي في قول العجاج :
وهَدَرَ الجَّدُّ من النّاسِ الْهَدَرْ
فَهَدَرَ ههنا معناه أَهْدَرِ، أَي الجَدُ أَسقط من لا خير
فيه من الناس. والحَدَرُ : الذين لا خير فيهم ..
وَهَدَرَ البعيرُ يَهْذِرُ هَدْراً وهَدِيراً وهُدُوراً:
صَوَّتَ في غير شِقْشِقَةٍ، وكذلك الحمام يَهْدِرُ،
والجَرَّةُ تَهْدِرُ هَدِيراً وتَهْداراً؛ قال الأَخْطِل
يصف خبراً :
كُمْتْ: ثلاثَةَ أَحوال بطِينَتِها ،
حتى إذا صَرَّحَتْ مِن بَعدِ تَهْدَارِ
وجَرَّةٌ هَدُورٌ ، بغير ماء ؛ قال :
دَلَفْتُ لهُم بَيَاطِيَةٍ عَدُور
الجوهري: هَدَّرَ البعيرُ عَدِيراً أَي رَدّدَ صوته في
حَنْجَرَتِهِ . وفي الحديث: ◌َدَرْتَ فَأَطْنَبْتَ ؟
الحَدِيرُ: تَرَدَّدُ صوت البعير في حنجرته ، وإبل
هَوَادِرُ، وكذلك ◌َدَّرَ تَهْدِيراً. وفي المثل :
كالمُهَدَّرِ فِي العُنَّةِ؛ ◌ُضْرَبُ مَثَلًا للرجل يصيح
: ويُجَلْبُ وليس وراء ذلك شيء كالبعير الذي يجبس
في الحظيرة ويمنع من الضراب، وهو يُهَذِّرُ؛ قال
الوليد بن عقبة يخاطب معاوية :
قَطَعْتَ الدَّهْرَ كالسَّدِّمِ المُعَنِىِ،
◌ُهَدِّرُ فِي دِمَشْقَ فما تَرِيمُ
وجَرَّة النبيذ تَهْدِرُ، وَهَدَرَ الطائر وهَدَّلَ ◌َهْدِرُ
ويَهْدِلُ هَدِيراً وهَدِيلًا. الأصمعي: هَدَرَ الغلام
وَهَدَلَ إِذا صوّت. قال أبو السَّمَيْدَّعِ: هَدَرَ الغلام
إِذا أَراغَ الكلامَ وهو صغير. وجَوْفٌ أَهْدَرُ أَي.
منتفخ. وهَدَرَ العَرْفَجُ أَي عَظُمَ نِيَاتُه. والهادِرُ:
اللبنُ الذي تَخْتُرَ أَعلاه وَرَقَّ أَسفله، وذلك بعد
الحُزُور. وهَدَرَ العُشْبُ هَدِيراً: كَثِرَ وَثَمّ ..
وقال أبو حنيفة : الهادِرُ من العشب الكثيرُ، وقيل:
هو الذي لا شيء أطول منه، وقد هَدَرَ بَهْدِرُ
هُدُوراً. وأَرض هادِرَة : كثيرة العشب متناهية .
ابن شميل: يقال للبَقْلِ قَد هَدَر إذا بلغ إناه في الطُّول
والعِظَمِ، وكذلك قد هَدَرَت الأرضُ هَدِيراً إذا
انتهى بقلها طولاً .
والهَدَّارُ: موضع أو واد، وفي حديث ◌ُسَيْلِمة ذكر
الحَدَّار ، هو بفتح الهاء وتشديد الدال ، ناحية باليمامة
كان بها مولد مسيلمة. وقوله في الحديث: لا تتزوّ جَنّ
هَيْدَرَةٌ أَي عجوزاً أَدبرت شهوتها وحَرَارَتُها ،
وقيل : هو بالذال المعجمة من الهَذْر ، وهو الكلام
الكثير، والياء زائدة. وأبو المَدَّار : اسم شاعر؛
عن ابن الأعرابي ؛ وأنشد :
يَمْتَحِقُ الشيخُ أَبو الْمَدَّارِ ،
مثلَ امْتِحاقٍ قَمَرِ السَّرارِ
الجوهري : هَدَرَ الشرابُ يَهْدِرُ هَدْراً وتَهْدَاراً
أَي غلى .
٢٥٨

هد كر
هدر
هذكر: رجل ◌ُذاكرٌ. مُنَعَّم. وابِرَة هَيْدَكُرُ
وهُذْكُورَةٌ وَهَيْدَ كُورَة: كثيرة اللحم. أن
شميل : الهَيْدَ كُور الشابة من النساء الضخمة الحسنة
الدَّلِّ في الشباب ؛ وأَنشد:
بَهْكَنَةٌ هَيْفَاءُ هَيْدَ كُورُ
قال أبو علي: سأَلت محمد بن الحسن عن المَيْدَّكور
فقال: لا أَعرفه، قال: وأَظْنِهِ من تحريف النَّقَلَةِ؛
أَلا ترى إلى بيت طَرَفَةَ :
فَهْيَ بَدَّاءُ، إذا ما أَقْبَلَتْ،
فَخْمَةُ الجِسْمِ رَداحٌ هَيْدَكُرْ
فكأَنّ الواو حذفت من هَيْدَ كُور ضرورة.
والَيْدَ كُورُ : اللبن الجائر ؛ قال:
قُلْنَ له: اسْقٍ عَمَّكَ النَّمِيرًا
ولَبْناً، يا عَمْرُو، هَيْدَكُورًا
النصر: المُذَكِرُ أَخْتَرُ اللبنِ ولم يَحْمُضْ جِدًّا.
وهَيْدَ كُورٌ: لقب رجل من العرب.
هذر: المَذَرُ : الكلام الذي لا يُعْبَأُ به. هَذرً
كلامُه هَذَرَاً: كثر في الخطإ والباطل . والهَذَرُ :
الكثير الرديء، وقيل: هو سَقَطُ الكلام. هَذَرَ
الرجلُ في منطقه يَهْذِرُ ويَهْذُر هَذْراً، بالسكون،
وتَهْذاراً وهو بناء يدل على التكثير، والاسم الهَذَرُ،
بالتحريك، وهو الهَذَيَانُ، والرجل هَذِرٌ، بكسر
الذال؛ قال سيبويه: هذا باب ما يكثر فيه المصدر
مِن فَعَلْتُ فَتُلْجِقُ الزوائدَ وتبنيه بناء آخر كما
أَنْك قلت في فَعَلْتُ فَعْلْتُ، ثم ذكر المصادر التي
جاءت على التَّفْعال كالتَّهْذارِ ونحوها، قال: وليس
شيء من هذا مَصْدَرَ فَعَّلْتُ، ولكن لما أردتَ
التكسير بنيتَ المصدر على هذا، كما بنيت فَعَلْت
على فَعَّلتِ. وأَهْذَر الرجلُ في كلامه : أكثر.
ورجل هِذْريانٌ إِذا كان غَدَّ الكلام كثيره
الجوهري : رجل هِذْرِيانٌ خفيف الكلام والخدمة؟
قال عبد العزيز بن زرارَةَ الكِلابِيُّ يصف كَرَمَّهُ
وكثرة خِدَمِهِ ، فضيوفه يأكلون من الجَزُورِ التي
نحرها لهم على أيّ نوع يشتهون مما يصنع هم من
مَشْوِيّ ومطبوخ وغير ذلك من غير أَن يَتَوَلَّوْا
ذلك بأنفسهم لكثرة خدَمِهم والمسارعين إلى ذلك
إذا ما اشْتَهَوْأ منها سواءً، سعى لهم
به هِذْرِيانٌ للكرامَ حَدُومُ
قوله منها أي من الجزور . وحكى ابن الأعرابي: من
أَكْثَرَ أَهْذَرِ أَي جاء بِالْهَذَرِ ولم يقل أَهْجَرَ . ورجل
هَذِرٌ وَهَذُرٌُ وَهُذَرَةٌ وَهُذُرَّةٌ؛ قالِ طُرَيْحٌ
وَاتْرُكْ مُعَانَدَةَ اللَّجُوجِ، ولا تكنِ
بين النَّدِيِّ هُذُرَّةٌ تَيَّاما
وَهَذَّارِ وَهَيْذارٌ وَهَيْذَارَةُ وَهِذْرِ يانٌ ومِهْذارٌ؟
قال الشاعر :
إنّي أُذَرِّي حَسَى أَن يُشْتَما
بِهَذْرِ هَذَّارٍ يَسُجُ البَلْقَا
والأُنثىْ هَذِرَةُ ومِهْذارٌ، والجمعِ المَهاذِيرُ. قال
ابن سيده: ولا يجمع مهْذار بالواو والنون لأن
مؤنثه لا يدخله الماء. الأزهري : يقال رجل هُذَرَّةٌ
بُذَرَةٌ، ومَنْطِقٌ هِذْرِيانٌ؛ أَنشد ثعلب :
لها مَنْطِقٌ لَا هِذْرِيانَّ طَى به
سَفَاءُ، ولا بادِي الجَفاء جَشِيبُ
وفي الحديث: لا تَتَزَّوَّجِنَّ هَيْذَرَةَ؛ هي الكثيرة
الهَذْرِ من الكلام، والميم زائدة١، وفي حديث أم
مَعْبَدٍ: لا تزْرٌ ولا هَذْرٌ أي لا قليلولا كثير
١ قوله: والميم زائدة؛ هكذا في الأصل وفي النهاية لابن الاثير
ولا أثر لهذا الحرف الزائد في الحديث المرويّ.
٢٥٩

هذر
هرر
ابن الأثير : وفي حديث سلمان، رضي الله عنه:
مَلْغَاةُ أَوّلِ الليلِ مَهْذَرَةٌ لآخره، قال: هكذا
جاء في رواية وهو من المَدْر السُّكونِ ، قال :
والرواية بالنون . وفي حديث أبي هريرة ، رضي الله
عنه : ما تَشْبِعَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
من الكِسَرِ اليابسة حتى فارق الدنيا ، وقد أصبحتم
تَهْذِرُونَ الدنيا أَي تتوسعون فيها؛ قال الخطابي :
يريد تَبْذِيرَ المال وتفريقه في كل وَجْهٍ، قال :
ويروى وتَهُذُون ، وهو أَشْبِه بالصواب ، يعني
تقتطعونها إلى أنفسكم وتجمعونها أو تُسْرِعُون إِنفاقها .
هذخر : الأزهري : أُهملت الماء مع الخاء في الرباعي
فلم أَجد فيه شيئاً غير حرف واحد وهو التَّهَذْخُرُ؛
أَنشد بعض اللغويين :
لِكلِّ مَوْلَى طَيْلَانٌ أَخْضَرُ،
وكامَخٌ وَكَعَكٌ مُدَوَّرُ ،
وطِفْلَةٌ فِي بَيْتِهِ تَهْذَخَرُ
أَي تَبَخْتَرُ، ويقال: تقوم له بأمر بيته .
هور: حَرَّالشيءَ يَهُرُّهُ ويَهِرُّه هَرّاً وهَريراً: كَرِهَهُ؛
قال المفضل بن المهلب بن أبي صُفْرَةَ:
وَمِّنْ هَرْ أَطْرَافَ القَنَا خَشْيَةَ الرَّدَى،
فليسَ المَجْدٍ صالحٍ بِكَسُوبٍ
وهَرَرَْتُهُ أَي كَرِهْتُهِ أَهُرُّهِ وأَهِرُه ، بالضم
والكسر ، وقال ابن الأعرابي: أَجِد في وَجْهِهِ
هِرَّةٌ وهَرِيرَةٌ أَي كراهية. الجوهري: والهِرُّ
الاسم من قولك هَرَرْتُهِ هَرّا أَي كرهته. وهَرّ
فلان الكأسَ والحرْبَ هَرِيراً أَي كرهها ؛ قال
عنترة :
حَلَفْنا لهم، والْخَيْلُ تَرْدي بنا معاً:
تزايِلُكُمْ حتى تَهِرُوا الْعَوالِيا
الرَّدَ يَانُ: ضَرْبٌ من السَّيْرِ، وهو أَن يَرْجُمَ
الفَرَسُ الأرضَ وَجْماً بجوافره من شدّة العَدْوِ .
وقوله تزایلكم هو جواب القسم أي لا تزایلك، فحذف
لا على حدٌ قولهم تاللّه أَبْرَحُ قاعداً أَي لا أبرح،
ونزايلكم: تُبارِحُكُمْ ، يقال : ما زايلته أي ما
بارحته . والعوالي : جمع عاليةِ الرمح، وهي ما دون
السَّنان بقدر ذراع ، وفلان هَرَّهُ الناسُ إِذا كرهوا
ناحيته ؛ قال الأعشى:
أَرَى الناسَِ هَر ◌ُونِي وَشُهْرَ مَدْخَلِي،
ففي كلِّ تَمْشَى أَرْصُدُ الناسَ عَقْرَبَا.
وهَرّ الكَلِبُ إِليه ◌َهِرُّ هَرِيراً وهِرَّةً، وهَرِيرُ
الكلب : صوته وهو دون النُّبَاحِ من قلة صبره على
البرد ؛ قال القَطَاعِيُ يصف شدّة البرد :
أَرىِ الحَقَّ لا يَعْيا عَلَيَّ سبيلُه،
إِذا ضافَنِي ليلاً مع القُرُّ ضائِفُ
إِذا كَبَّدَ النجمُ السَّمَاءَ بِشَتْوَةٍ ،
على حينَ هَرَّ الكلبُ، وَالثَّلْجُ خاشِفُ
ضائف: من الضيف . وكَبَّدَ النجمُ السماءَ: يريد
بالنجم الثريا، وكَبَّدَ : صار في وسط السماء عند شْدَّة
البرد . وخاشف : تسمع له خَشْفَة عند المشي وذلك
من شدة البرد. ابن سيده: وبالمَرِيرِ مُشْبَةَ نَظَر
بعض الكُباةِ إلى بعض في الحرب. وفي الحديث:
أنه ذكر قارئ القرآن وصاحب الصدقة فقال رجل :
يا رسول الله أَرَ أَيْتَكَ النَّجْدَةَ التي تكون في الرجل؟
فقال: ليستْ لهما بِعِدْلٍ، إِن الكلب ◌َهِرُ من وراء
أَهله؛ معناه أن الشجاعة غريزة في الإنسان فهو
يَلْقَى الحروبَ ويقاتل طبعاً وحَمِيَّةٌ لا حِسبَةٌ،
فضرب الكلب مثلًا إِذا كان من طبعه أَن يَهِرَّ دون
أَهله ويَذُبَّ عنهم ، يريد أنَّ الجهاد والشجاعة ليا
٢٦٠