النص المفهرس
صفحات 201-220
نذر
نذر
الحديث ذِكْرُ النَّذْرِ مُكرّداً؛ تقول: نذَرْتُ
أَنذِرُ وأَنذُرُ نذْراً إِذا أَوجبتَ على نفسِك شيئاً تبرعاً
من عبادة أَو صدقة أَو غير ذلك . قال ابن الأثير :
وقد تكرّر في أحاديثه ذِكْرُ النهي عنه وهو تأكيدٌ
الأمرِه وتحذيرٌ عن الشَّهاون به بعد إيجابه ؛ قال: ولو
كان معناه الزَّجْرَ عنه حتى لا يُفعلَ لكان في ذلك
إبطالُ ◌ُحُكمِهِ وإسقاطُ لُزُومِ الوَفاء به، إِذْ كان
بالنهي يصير معصية فلا يلزمُ، وإنما وجهُ الحديث أَنه
قد أَعليهم أَن ذلك أمرٌ لا يَجِرُّ لهم في العاجل نفعاً
ولا يَصرِف عنهم ضَرًّا ولا يَرُدّ قضاء ، فقال : لا
تَنْذِرُوا على أَنكم تُدرِكون بالنَّذرِ شيئاً لم يُقدِّرْه
الله لكم أَو تَصرفون به عنكم ما جرى به القضاء عليكم،
فإِذا نذَرْتم ولم تعتقدوا هذا فاخرُجُوا عنه بالوَفاء
فإن الذي نذَرْ تُمُوه لازم لكم.
ونَذِرَ بالشيء وبالعدو"، بكسر الذال، نذْراً :
عَلِمَهُ فحَذِرَه. وأَنِذَرَه بالأمر١ إِنْذاراً وتُذْراً؛
عن كراعٍ واللحياني: أَعلَمَهُ، والصحيح أَن النُّذْر
الاسم والإنذار المصدرُ. وأَنذَره أيضاً: خوّقه
وحذَّره . وفي التنزيل العزيز: وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ
الآزِفَةِ ؛ وكذلك حكى الزجاجي: أَنذَرْتهُ إِنذاراً
ونذيراً، والجيّد أن الإنذار المصدر ، والنذير
الاسم.
وفي التنزيل العزيز: فستعلمون كيف نَذِير . وَقوله
تعالى: فكيف كان نَذِيرٍ ؛ معناه فكيف كان
إِنذاري . والنذير : اسمُ الإنذار . وقوله تعالى :
كَذَبَتْ تَمُودُ بِالنُّذُرِ؛ قال الزجاجِ: النُّذُر
جمع فّذِير. وقوله عز وجل : عُذْراً أَو نَذْراً؛
١ قوله (( وأنذره بالامر الخ)» هكذا بالاصل مضبوطاً، وعبارة
القاموس مع شرحه: وأنذره بالامر انذاراً ونذراً، بالفتح عن
كراع والحياني ويضم ويضمتين، ونذيراً .
قرئت : عُذْراً أَو نُذُراً، قال : معناهما المصدر:
وانتصابُهما على المفعول له، المعنى فالمُلفيات ذكراً
للإعذارِ أَو الإنذار. ويقال: أَندَرْتُه إنذاراً.
والنَّذُر: جمع النذير، وهو الاسم من الإنذار .
والنذيرة: الإنذار . والنذِيرُ: الإنذار . والنذير:
المُنْذِر، والجمع نُذُرٌ، وكذلك النذيرة ؛ قال
ساعدة بن جُؤْيَّة :
وإِذا تُحُومِيَ جانبٌ يَرْعَوْنَه ،
وإِذا نَجيءُ نَذِيرة لم يَهْربوا
وقال أبو حنيفة: النذيرُ صَوْت القَوْس لأنه يُنْذِرِ
الرَّمِيَّة ؛ وأَنشد لأوس بن حجر :
وصَفْراء من نَبْعٍ كأَن نذِيرَها ،
إذا لم تُخفّضهِ عِن الوَحْشِ، أَفْكَلُ
وتَناذَر القوم : أَنذر بعضهم بعضاً، والاسم النُّذْر.
الجوهري : تَناذرَ القومُ كذا أَي خَوّف بعضُهم
بعضاً ؛ وقال النابغة الذبياني يصف حَيّة وقيل يصف
أَن النعمان توعَّده فبات كأنه لديغ يَتململ على
فِراشه :
فيِتُ كأَني ساوَرَتْني قَئِيلَةٌ
من الرُّقْشِ ، فِي أَنيابِها السُّمُّ نَاقِعُ
تَناَدَرَها الرَّاقُون من سُوءِ سَبِّهَا ،
تُطَلِّفُه ◌َطَوْراً، وطَوْراً تُراجِعُ
ونَذِيرة الجيش : طَلِعَتْهم الذي يُنْذِرُمْ أَمر
عَدُوّهم أَي يُعلمهم؛ وأما قول ابن أَحمر:
كَمَ دون تيْلى من تَنُوفِيَّةٍ
لَمَاعَةٍ تُنْذَرُ فِيها النُّذُرُ
فيقال: إنه جمع نَذْر مثل رَهْن وَرُهُن. ويقال
إنه جمع نذير بمعنى مَنْذُور مثل قتيل وجديد
٢٠١
:
نذر
نذر
والإنذارُ : الإبلاغ، ولا يكون إلا في التخويف ،
والاسم النُّذُر. ومنه قوله تعالى: فكيف كان عذابي
ونُذُرٍ أَي إِنذاري. والنّذِيرِ: المُحذّر ، فعيل
بمعنى ◌ُفْعِل، والجمعِ نُذُر، وقوله عز وجل:
وجاء كُمُ النَّذِيرُ ؛ قال ثعلب : هو الرسول ، وقال
أهل التفسير : يعني النبي ، صلى الله عليه وسلم، كما قال
عز وجل : إِنا أَوَسَلْناك شاهِداً ومُبَشْراً ونذيراً.
وقال بعضهم : النَّذِيرِ ههنا الشَّيْب ، قال الأزهري :
والأوّل أَشْبَه وأَوضح. قال أبو منصور: والنذِيرُ
يكون بمعنى المُنْذِرِ وكان الأَصلَ وفعلُه الثُّلاثِيّ
أُمِيتَ، ومثله السميعُ بمعنى المُسمِعِ والبديعُ
بمعنى المُبدِعِ. قال ابن عباس: لما أنزل الله تعالى :
وأَنْذِرْ عَشِيرتَكَ الأَقْرَبِين ، أَتى رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، الصَّفا فصعَّد عليه ثم نادى :
يا صباحاه ! فاجتمع إليه الناسُ بين رجُل يَجيء
ورجُل يَبعثُ رسوله ، قال : فقال رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم ، يا بني عبدِ المطَّلِب، يا بني فلان ،
لو أَخْبِرْتُكمْ أَن خَيْلًا سَتَفْتَحُ هذا الْجَبَل١َ تُريدُ
أَن تُغِيرَ عليكم صدّقْتُموني؟ قالوا: نعم. قال : فإني
:تَذِيرٌ لكم بين يَدَيْ عذابٍ شديدٍ، فقال أبو لَهَب:
تَبَّا لِكَمْ سَائرَ القَومِ! أَما آذنْتُمونا إِلا لهذا? فأَنزل
اللهُ تعالى: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. ويقال:
أَنْذَّرْتُ القومَ سَيْرَ العَدُوّ إِليهم فَنَذِرُوا أَي
أَعلمتُهم ذلك فعلِموا وتحرّروا .
والتَّنَاذُو: أَن يُنْذِرِ القومُ بعضُهم بعضاً شرًّا
مَخوفاً ؛ قال النابغة :
تَنَاذَرَها الرَّاقُون من شرِّ سَمِّها
يعني حيّةٌ إِذا لَدَغَتْ قتلت.
مے
١ قوله ((ستفتح هذا الجبل)» هكذا بالاصل؛ والذي في تفسير
الخطيب والكشاف بسفح هذا الجبل .
ومن أَمثال العرب: قد أَعذَرَ من أَنذَر أَي من
أَعْلَمك أَنِه يُعاقِبُك على المكروهِ منك فيما يَستقبِلِه
ثم أَنيتَ المكروه فعاقَبَك فقد جَعَل لنفسه عُدْراً
يكْفُ به لائِمَةَ الناس عنه. والعرب تقول: عُذْراك
لا تذراكِ أَي أَعْذِرِ ولا تُنْذِر .
والنَّذِيرُ العُرْيَانُ: رجُل من خَتْعَمَ حَمَلَ عليه
يومَ ذِي الْخَلَصَةِ عَوْفُ بنُ عامر فقطَع بَده ويَدَ
امرأَتِهِ؛ وحكى ابن بَرّي في أماليه عن أبي القاسم
الزجاجي في أَماليه عن ابن دريد قال : سألت أبا حاتم
عن قولهم أَنا النَّذِيرُ العُرْيان، فقال: سمعت أبا عبيدة
يقول : هو الزبير بن عمرو الخَتْعَمي، وكان ناكِحاً
في بني رُبَيْد، فأرادت بنو زبيد أَن يُغِيروا على خَتْعَمَ
فخافوا أَنْ يُنْذِرِ قومَه فَأَلْقَوْا عليه بَرَاذِعَ وَأَهْداماً
واحتَفَظوا به فصادف غِرّة فحاضَرَهم وكان لا يُجارَى
◌َشْدًّا، فَأَتى قومَه فقال :
أَنا المُنْذِرُ العُرْيَانِ يَنْبِذِ ثَوبَهِ،
إِذا الصَّدْقُ لا يَنْبِذْ لَكَ الثَّوبَ كَاذِبُ
الأزهري : من أمثال العرب في الإنذار : أَنَا النَّذِيرُ
العُرْيان؛ قال أبو طالب: إِما قالوا أَنا النذِيرُ العريان
لأَنّ الرجُل إذا رأَى الغارة قد فَجِئَتْهُم وأَراد إِنذار
قومه تجرّد من ثيابه وأَشْار بها ليُعلم أَن قد فَجِئَتْهُمْ
الغارة ، ثم صار مثلًا لكل شيء تخاف مُفاجأته ؟
ومنه قول خُفاف يصف فرساً:
ثَمِلٌّ إِذا صَفَرَ اللّجامُ كأَنه
رجُل، يُلوِّحُ باليدَيْنِ، سَلِيبُ
وفي الحديث : كان إذا تخطَب احْمرَّت عيناه وعلا
صَوْتُهُ واشتدّ غضبُه كأنه ◌ُنذِر جيش يقول
صَبْحَكُمْ ومَسَّاكم؛ المُنْذِر: المعلم الذي يُعرّف
القومَ بما يكون قد دهَمَهم من عَدُو" أَو غيره، وهو
٢٠٢
ندو
المخوّف أيضاً، وأَصل الإنذار الإعلام . يقال:
أَنذَرته أُنذِرُ، إنذاراً إِذا أَعلمته، فأَنا مُنْذِر ونَذير
أَي مُعْلِمٍ ومُخوّف ومُحذّر. ونَذِرْت به إذا
عَلِمْت ؛ ومنه الحديث : انذَرِ القوم أَي احْذَرْ
منهم واستعِدّ لهم وكُنْ منهم على عِلمٍ وخَذَرٍ.
ومُنْذِرِ ومُنَاذِرِ : اسْمان، وبات بليلة ابن المُنذِرِ
يعني النعمان، أَي بليلة شديدة ؛ قال ابن أَحمر :
وبات بنو أُمّي بِليلِ ابنٍ مُنذِرِ،
وأَبناءً أَعمامي عدُوباً صَوادِيا
عذُوب: وُقُوف لا ماء لهم ولا طعام. ومُنذِرٍ
ومحمد بن مَناذِر ، بفتح الميم : اسم ، وهُمُ المَناذِرة
يريد آل المُنذِرِ أو جماعةَ الحيّ مثل المتهالِية
والمَسَامِعَةُ؛ قال الجوهري : ابن مناذِرٍ شاعر ، فمن
فتح الميم منه لم يصرفه ، ويقول إنه جمع مُنذِر لأنه
محمد بن مُنذِر بن مُنذِر بن مُنذِر، ومن ضها
صرفه.
نزو : الشَّرْر: القليل التافِه. قال ابن سيده: الشّزْر
والنَّزِيرِ القليل من كل شيء ؛ نَزْرَ الشيء ، بالضم ،
يَنْزُرُ نَزْداً ونَزارة وتُزُورة وثُزْرَة. ونَزَّر
عطاءه: قَلْلَهُ. وطَعام مَنْزُرٌ وعطاء مَنزُور
أَي قليل، وقيل: كل قليل نَزْرٌ ومَنْزُ ورٌ؛ قال:
بَطِيٌ من الشيءِ القَلِيلِ احْتِفاظُهُ
عليكَ، ومَنْزورُ الرَّاحِينَ يَغْضَبُ
وقول ذي الرمة :
لها بَشَرٌ مثلُ الحَرِيرِ، ومَنْطِقٌ
وَخِيُ الحَواني، لا ◌ُراٌ ولا تَزْرُ
يعني أَنْ كَلامَها مختصرُ الأطرافِ وهذا ضِدّ الَهَذْرِ
والإكثار وذاهبٌ في التخفيف والاختصار ، فإن قال
"قائل: وقد قال ولا نَزْر، فَلَسْنا ندفع أَن الخَفَر
يَقِلُّ معه الكلامِ وتُحذَف منه أَحْنَاءُ المقال لأنه على
كل حال لا يكون ما يجري منه، وإِن خفّ
ونَزَرَ، أَقلّ من الجُمل التي هي قواعد الحديث
الذي يَشُوقَ مَوْفِعُهُ ويَرُوُقَ مَسْمَعُه. والتَّنَزَّر:
التَّقلتُّل .
وامرأة نَزُورٌ: قليلة الولد، ونِوةٌ ثُزُرٌ.
والنَّزُور : المرأة التليلة الولد ؛ وفي حديث ابن
◌ُجُبَيْر: إِذا كانت المرأة نَزْرَةٌ أَو مِقْلاناً أَي قليلةَ
الولد؛ يقال: امرأة نَزِرَة ونَزُور"، وقد يُستعمل
ذلك في الطير ؛ قال كثير :
بُغَاثٍُ الطَّيْرِ أَكثِرُها فِراخاً ،
وأُمُّ الصَّفْرِ مِقْلاتٌ نَزُورٌ
وقال النضر : النّزُّورُ القليل الكلام لا يتكلم حتى
تُنْزِرَه . وفي حديث أُمّ مَعْبَد: لا نَزْر ولا
هَذَر؛ النَّزْرَ القليل، أَي ليس بقليل فيدُلَّ على عيٍّ
ولا كثيرٍ فاسد . قال الأصمعي: نَزَرَ فلان فلاناً
يَنْزُرُه نَزْراً إذا استخرج ما عنده قليلاً قليلاً .
ونَزَرَ الرجلَ: احتقَره واستقلّه؛ عن ابن الأعرابي؛
وأَنشد :
قد كنتُ لا أُنْزَدُ فِي يَوْمِ النَّهَلْ،
ولا تَخُونُ قُوَّتِي أَن أَبْتَذَلْ،
حتى تَوَشَى فِيَّ وَضَّاحٌ وَقَلْ
يقول: كنتُ لا أُسْتَقَلُّ ولا أُحتقَرُ حتى كَبيرت.
وتَوَثَّى: ظهَر فيّ كالشّيَّة. ووضَّح : تَشْيْب.
وقَلْ: مُتَوَقِّل.
والنَّزْرُ: الإلحاحُ في السؤال. وقولهم : فلان لا
يُعطي حتى يُنْزَرَ أَي يُلحِّ عليه ويُصِغْرَ من قدرِهِ.
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها : وما كان لكم
أَن تَشْزُرُوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على
٢٠٣
نزر
نسر
الصَّلاة أَي تُلِحُوا عليه فيها، ونَزَرَه نَزْداً: أَلِحْ
عليه في المسألة . وفي الحديث : أَن عمرَ ، رضي الله
عنه، كان يُسايِرُ النبي، صلى الله عليه وسلم، في
سفَرٍ فسأَلهُ عن شيءٍ فلم يُحِيْه ثم عاد يسأَلهُ فلم يُحِبْه،
فقال لنفسه كالمُبَكِّت لها: تَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابنَ
الخُطَّابِ! تَزَرْتَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
مِراراً لا يُجِيبُك؛ قال الأزهري: معناه أنك
أَنْحَحْتَ عليه في المسألة إلحاحاً أَدَّبك بسكوته عن
جوابك ؛ وقال كثير :
لا أَنْزُرُ النَّائِلَ الخليلَ، إِذا
ما اعْتَلَّ نَزْرُ الظُّؤُورِ لم تَزَمِ
أَراد : لم تَرْأَمْ فحذف الهمزة . ويقال: أعطاه عطاء
تَزْداً وعطاء مَنْزُوراً إِذا أَلَحَّ عليه فيه، وعطاءً
غير مَنْزُور إِذا لم يُلِحَّ عليه فيه بل أَعطاه عفواً؟
ومنه قوله :
فَخُذْ عَفْوَ ما آتاك لا تَنْزُرَنَّهُ،
فعندَ بُلوغِ الكَدْرِ وَتَقْ المَشارِبِ!
أَبو زيد: رجلٌ نزْر وفَزر، وقد نزُرَ نزارَة إِذا
كان قليل الخير؛ وأَنْزَرَه الله وهو رجلٌ مَنْزُور.
ويقال لكل شيء یقل : نزُورٌ؛ ومنه قول زيد بن
عدي :
أَو كَاءِ المَتْمُودِ بَعْدَ جمامٍ ،
رَذِمِ الدَّمْعِ لا يَؤُوب تزُورا
قال: وجائز أن يكون النَّرُور بمعنى المنزور فعول
بمعنى مفعول. والنَّزُور من الإبل: التي لا تكاد
تَلقَحُ إِلا وهي كارهة. وناقة تَزُورٌ : بينة النَّزار .
والنَّزور أيضاً : القليلة اللبن، وقد تزُدَتْ نَزْراً .
قال : والنَّاتِقِ التي إِذا وجدت مسَّ الفعل لَقِحَت،
١- قوله « ما آتاك الخ)» في الاساس: فخذ عفو من آتاك الخ.
وقد نَتَقَت تَنتُقُ إِذا جَمَلت. والنَّزُور : الناقة
التي مات ولدها فهي تَرْأَم ولدَ غيرها ولا يجيء لبنُها إلا
نَزْراً. وفرس تَزُور: بطيئة اللّقاح. والنَّزْر: ورمٌ
في ضَرْع الناقة ؛ ناقة مَنْزُورة، ونَزَّرْتُك فأكثرت
أَي أَمرتُك . قال شر : قال عِدّة من الكِلابِيِّين
النَّزْر الاستعجال والاسْتِحْناث، يقال: نزَرَه إِذا
أَعجلَه ، ويقال : ما جئتَ إِلا نزْراً أَي بطيئاً .
ونِزَار : أَبو قبيلة، وهو نِزارُ بن مَعَدّ بن عَدنان.
والسَّزُّر: الانتساب إلى نزار بن معد. ويقال :
تَنَزَّر الرجل إِذا تشَبَّه بالتزَارية أَو أَدخَل نفسَه فيهم.
وفي الروض الأُنْفِ: ◌ُسمي نزارٌ نِزاراً لأَن أَباه لما
وُلدِ له نظر إلى نُور النبوّة بين عينيه، وهو النُّور
الذي كان يُنقل في الأصلاب إلى محمد ، صلى الله عليه
وسلم ، ففرح فرحاً شديداً ونَحَر وأَطعم وقال :
إِن هذا كلَّه لَنَزْرٌ في حق هذا المولود، فسمي نزاراً
لذلك .
نسر: نَسَرَ الشيءَ: كَشَطَه. والنَّسْر: طائرا
معروف ، وجمعه أَنْسُر في العدد القليل ، ونُسُور
في الكثير ، زعم أبو حنيفة أَنه من العِتاق ؛ قال ابن
سيده : ولا أَدري كيف ذلك. ابن الأعرابي: من
أَسماء العُقابِ النَّارِيَّةِ شبهت بالنَّشْر؛ الجوهري :
يقال النَّسْر لا يِخْلَب له، وإِنما له الظُّفُر كظُفُر
الدّجاجة والغُراب والرَّخَمة. وفي النجوم: النَّسْر
الطائر ، والتّشْر الواقع . ابن سيده: والبَّشْران
كوكبان في السماء معروفان على التشبيه بالنَّسْر الطائر،
يقال لكل واحد منهما نَسْر أَو النَّسْر، ويَصِفونهما
فيقولون: النّشْر الواقع والنَّشْر الطائر. واستنسر
البُغاث: صار نَسْراً، وفي الصحاح: صار كالنَّسْر.
١ قوله « والنسر طائر)» هو مثلث الاول كما في شرح القاموس نقلًا
عن شيخ الاسلام .
٢٠٤
قسر
نسر
وفي المثل: إِنّ البُغاث بأرضنا يستنسير أَي أَن
الضعيف يصير قويّاً . والنّشْر: نتف اللحم بالمِثْقار.
والنَّسْر: نَشْف البازي اللحمَ بِمِنْسِره، ونسَر
الطائر اللحم يَنْسيره نَسْراً: نتقه .
والمَنْسِير والمِنْسَر: مِنْقاره الذي يَستنسِرِ به .
ومنقار البازي ونحوِه : مَنْسِره. أبو زيد: مِنْسَر
الطائر مِنْقاره، بكسر الميم لا غير. يقال: نَسَره
يمِنْسَرَه نَسْراً. الجوهري: والمِنْسَر، بكسر
الميم، لسباع الطير بمنزلة المنقار لغيرها. والمِنْسَر
أيضاً: قطعة من الجيش تمرّ قدام الجيش الكبير ،
والميم زائدة ؛ قال لبيد يَرْني قتلى هوازن :
سَبَاً لهمُ ابنُ الْجَعْد حتى أَصابِهِمْ
بذي تجبٍ ، كالطودِ، ليس بِيتْرٍ
!
والمَنْسِير ، مثال المجلس: لغة فيه . وفي حديث
عليّ، كرم الله وجهه: كلما أَظلَّ عليكم مَنْسِيرٍ من
مَنَاسِرِ أَهل الشّأُمِ أَغلق كلُّ رجل منكم بابه . ابن
سيده: والمتَنْسِير والمِنْسَر من الخيل ما بين الثلاثة
إلى العشرة ، وقيل : ما بين الثلاثين إلى الأربعين ،
وقيل : ما بين الأربعين إلى الخمسين ، وقيل : ما بين
الأربعين إلى الستين ، وقيل : ما بين المائة إلى المائتين.
والنّشْر: تَحْمَة صُلْبة في باطن الحافِرِ كأنها حصاة
أَو نواة ، وقيل: هو ما ارتفع في باطن حافر الفرّ س
من أعلاه، وقيل: هو باطن الخافر، والجمع ◌ُنْسُور؟
قال الأعشى :
سَوَاهِمُ جُذْعاتُها كالحِلا
مِ ، قد أَفْرَحَ القَوْدُ منها النُّسُورا
ويروى :
قد أَقْرَحَ منها القِيادُ النُّسُورا
التهذيب : ونَسْرُ الحافر لحمُه تشبه الشعراء بالنوى
قد أَقْتَمَها الحافِر ، وجمعه النُّسُور ؛ قال سلمة بن
الخُرسُب:
عَدَوْتُ بها تُدافِعُنِي سَبُوحٌ ،
فَرَاشُ تُسُورِهِا عَجَمٌ جَرِيمُ
قال أبو سعيد : أَراد بقَراش نُسُورِها حَدّها ،
وفَراسة كل شيء : حدّه ؛ فأَراد أَن ما تَقَشَّر مِن
تُسُورها مثل العَجَم وهو النَّوى. قال: والنُّسُور
الشّواخِص اللّواني في بطن الحافر ، ◌ُشبهت بالنوى
لصلابتها وأنها لا تَمَسُّ الأرض .
وتَنَسَّرِ الجبلُ وانتَسَر طرَفُهُ ونَسَره هو نَسْراً
ونَسَّره: نَشَرِه . وتَنَسَّرُ الْجُرْحُ: تَنَفْض
وانتشرت مدُّه؛ قال الأخطل :
يَخْتَلُهُنَّ يَجِدّ أَسَرَّ ناهِل،
مثلِ السَّانِ جِراحُهُ تَتَنَسَّرُ
والنَّاسُور : الغاذُ، التهذيب : النَّاسُور ، بالسين
والصاد، ◌ِرْقٍ غَيِرٌ، وهو عرق في باطنه فساد فكلما
بدا أعلاه رجَع غَيِراً فاسداً. ويقال: أَصابه غَبَرٌ.
في عِرْقه ؛ وأنشد :
فهو لا يَبْرَأُ ما في مَدرِه ،
مثل ما لا يَبرأُ العِرِقَ الغَبير"
وقيل : النَّاسُور العِرْق الغَبيرِ الذي لا يَنقطع .
الصحاح : الناسُور، بالسين والصاد ، جميعاً علة تحدث
في مآ في العين يَسقِي فلا يَنقطع ؛ قال: وقد يحدث
أيضاً في حَوَالَيِ المَقعدة وفي اللّة، وهو مُعَرَّب.
والنَّسْرِين : ضرب من الرّياحين ، قال الأزهري :
لا أَدري أَعربيّ أم لا .
والنّسار : موضع ، وهو بكسر النون ، قيل : هو
ماء لبني عامر ، ومنه يوم النّسار لِيَنِي أَسد وذُبْيانِ
على جُشَم بن معاوية ؛ قال بشر بن أبي خازم :
٢٠٥
نسر
نشر
فلما رأَوْنا بالنّسار، كأَنَّنَا
نَشاصُ الثُّرَبَا هَيْجَتْهِ جَنُوبُها
ونَشْرُ وناسِر: اسمان. وتَسْر والنَّشْر، كلاهما:
اسم لِصَم . وفي التنزيل العزيز: ولا يَغُوثَ
ويَعُوقَ ونَسْراً؛ وقال عبد الحق :
أَمَا ودِماءٍ لا تزالُ كأنها
على قُنَّةُ العُزَّى، وبالنَّسْرِ عَنْدَمَا
الصحاح: نَسْر ضم كان لذي الكلاع بأرض حمير
وكان يَغُوتُ لِذْحِجِ ويَعُوقُ لَمْدان من أصنام
قوم نوح ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ؛ وفي شعر
العباس يمدح سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم :
بل نُطْفة تَرْكَبُ السّقِين، وقدْ.
أَلْجَمَ نَسْراً وأَهلَه الغَرَقُ
قال ابن الأثير : يريد الصنم الذي كان يعبده قوم
نوح ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام .
نسطر: النُّسْطُورِيّة١: أُمة من النصارى يخالفون بقيتهم،
وهم بالرُّومية نَسْطُورِسْ، والله أعلم.
شر : النِّشْر : الرّيح الطيبة؛ قال مُرَقْش:
النَّشْر مِسْك ، والوُجُوه ذَنا
نِيرٌ، وَأَطرافُ الأَكَفْ عَنَّمْ
أراد. النّشْرُ مثلُ ريح المسك لا يكون إلا على
ذلك لأَن النشر عَرضٌ والمبك جوهر ، وقوله :
والوُجوه دنانير ، الوجه أيضاً لا يكون ديناراً إنما أراد
مثل الدنانير، وكذلك قال: وأَطراف الأكف عَنَّم
إنما أَراد مثلَ العَنَم لأَن الجوهر لا يتحول إلى جوهر
آخر، وعَمَّ أَبو عبيد به فقال: النَّشْر الريح، من غير
أَن يقيّدها بطيب أَو نَشْن، وقال أبو الدُّقَبْشِ :
١٠ قوله « النسطورية» قال في القاموس بالضم وتفتح .
النّشْر ريح فَمِ المرأة وأَنفها وأَعْطافِها بعد النوم ؟
قال امرؤ القيس :
كَأَن المُدامَ وَصَوْبَ الغَمَامِ
ورِيحَ الْخُزامى ونَشْرَ القُطُرْ
وفي الحديث: خرج معاوية ونَشْرُهُ أَمامَه ، يعني
ريحَ المك؛ النِّشْر ، بالسكون : الريح الطيبة ،
أَراد ◌ُطوعَ ريح المسك منه .
ونَشَر الله الميت يَنْشُرُهِ نَشْراً وتُشُوراً وأَشْشره
فَنَشَر الميت لا غير: أَحياه؛ قال الأعشى:
حتى يقولَ الناسُ مما وَأَوْا:
يا عجباً للميت النَاشِرِ!
وفي التنزيل العزيز: وانْظُرْ إلى العظام كيف
ننشرها ؛ قرأَها ابن عباس: كيف تُنْشِيرُها ،
وقرأَها الحسن : نَخْشُرُها ؛ وقال القراء : من قرأ
كيف نُنشِرها، بضم النون ، فإِنْشارُها إِحياؤها،
واحتج ابن عباس بقوله تعالى: ثم إذا شاء أَنْشَرَهُ ،
قال: ومن قرأَها تَنْشُرها وهي قراءة الحسن فكأنه
يذهب بها إلى النَّشْرِ والطيّ، والوجه أن يقال:
أَنشَرَ الله الموتى فَنَشَرُوا هُمْ إِذَا حَيُوا وَأَنشَرَ هم الله
أَي أَحْيام ؛ وأَنشد الأصمعي لأبي ذؤيب :
لو كان مِدْحَةُ حَيٍّ أَنشَرَتْ أَحَداً،
أَحْيا أُبِوَّتَكَ الثُّمَّ الأَمادِيحُ
قال : وبعض بني الحرث كان به جَرَب فَنَشَر أَي
عاد وحَيِيَ . وقال الزجاج : يقال نَشَرهمُ الله أَي
بعثَهم كما قال تعالى : وإليه النُّشُور. وفي حديث
الدّعاء: لك المَحيا والمَمَات وإِليك النُّشُور. يقال:
نَشَر الميتُ يَنْشُر نُشُوراً إذا عاش بعد الموت ،
وأَنْشَرَه الله أَي أَحياه؛ ومنه يوم النُّشُور . وفي
حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما: فَهلاً إلى الشام
٢٠٦
شر
أَرضِ الْمَنْشَرَ أَي موضِع الفُّشُور ، وهي الأرض
المقدسة من الشام يحشر الله الموتى إليها يوم القيامة ،
وهي أرض المَحْشَر ؛ ومنه الحديث : لا رَضاع إِلا
ما أَنشر اللحم وأَنبت العظم! أَي شدّه وقوّه من
الإنتشار الإحياء ، قال ابن الأثير: ويروى بالزاي.
وقوله تعالى: وهو الذي يرسل الرياح نُشُراً بين
يَدَيْ وَحمتهٍ، وقرىء: نُشْراً ونَشْراً. والنَّشْر:
الحياة ، وأَنشر اللهُ الريحَ: أَحياها بعد موت وأرسلها
نَشْراً ونَشَراً ، فَأَما من قرأَ ثُشْراً فهو جمع
نَشُور مثل رسول ورسل ، ومن قرأَ ثُشْراً أَسكن
الشينَ اسْتِخفافاً، ومن قرأَ نَشْراً فمعناه إحياءً
ينشر السحاب الذي فيه المطر الذي هو حياة كل
شيء، ونَشَراً ساذّة ؛ عن ابن جني، قال : وقرىء
بها وعلى هذا قالوا ماتت الريح سكنت"؛ قال:
إِنّي لأَرْجُو أَن تَمُوتَ الرِّيحُ،
فَأَفْعُد اليومَ وَأَسْتَرِيحُ
وقال الزجاج : من قرأَ نَشْراً فالمعنى : وهو الذي
يُرسِل الرياح مُنْقَشِرة نَشْراً، ومن قرأَ نُشُراً فهو
جمع نَبشور، قال: وقرىء بُشُراً، بالباء، جمع بَشِيرة
كقوله تعالى: ومن آياته أَن يُرْسِل الرياحَ مُبَشْرات.
ونَشَرَتِ الريحُ: هبت في يومٍ غَيْمٍ خاصة . وقوله
تعالى: والنَّاشِيراتِ نَشْراً، قال ثعلب: هي الملائكة
تنشر الرحمة ، وقيل : هي الرياح تأتي بالمطر . ابن
الأعرابي: إذا هبّت الريح في يوم غيم قيل: قد
نتَشْرَتٍ ولا يكون إلا في يوم غيم، ونَشَرتِ
الأرض تنشر تُشُوراً: أَصابهنا الربيعُ فَأَنبقتْ.
وما أَحْسَنَ نَشْرِها أَي بَدْءَ نباتِها. والنَّشْرُ: أَن
يخرج الثَّبْت ثم يبطىءَ عليه المطر فييبَس ثم يصيبه مطر
١ قوله «الا ما أنشر اللحم وأثبت العظم» هكذا في الاصل وشرح
القاموس. والذي في النهاية والمصباح: الا ما أنشر العظم وأنيت اللحم.
نشر
فينيت بعد اليُبْسِ، وهو وَدِيء للإبل والغنم إذا رعته
في أَوّل ما يظهر يُصيبها منه السَّهامِ، وقد نَشَر
العُشْب نَشْراً. قال أبو حنيفة: ولا يضر النّشْرُ
الحافِرَ، وإذا كان كذلك تركوه حتى يَجِفَ
فتذهب عنه أَبْلَتُه أَي شرُّه وهو يكون من البَقْل
والعُشْب ، وقيل : لا يكون إلا من العُشْب، وقد
نَشَرت الأرض. وعمّ أَبو عبيد بالنّشْر جميعَ ما
خرج من نبات الأرض. الصحاح: والنَّشْرُ الكلأُ إذا
يَبِسَ ثم أَصابه مطر في ◌ُبُرِ الصيف فاخضر"، وهو
رديء للراعية يرُب الناس منه بأموالهم ؛ وقد
نَشْرتِ الأرض فهي ناشِرة إذا أَنبقتْ ذلك. وفي
حديث معاذ: إِن كلِّ نَشْرٍ أَرض يُسلم عليها
صاحِبُها فإنه يُخْرَج عنها ما أُعطِيَ نَشْرُهَا رُبْعَ
المَسْقَوِيّ وعُشْرَ المَظْمَتِيِّ؛ قوله رُبعَ المَسْقَوِيّ
قال: أَراه يعني رُبعَ العُشْرَ. قال أبو عبيدة: نَشْرِ
الأرض، بالسكون، ما خرج من نباتها ، وقيل : هوِ
في الأصل الكلأُ إِذا يَبِسَ ثم أَصابه مطر في آخر
الصَّف فاخضرّ، وهو رديء للرّاعية ، فَأَطلقه على
كل نبات تجب فيه الزكاة . والنَّشْر: انتشار الورق،
وقيل : إيراقُ الشَّجَر؛ وقوله أَنشده ابن الأعرابي:
كأَن على أَكتافِهِم نَشْرَ غَرْقَدٍ
وقد جاوَزُوا نَيَّانِ كَالنَّبَطِ الغُلْفِ
يجوز أن يكون انتشارَ الورق ، وأن يكون إِراقَ
الشجر ، وأن يكون الرائحة الطيّبة ، وبكل ذلك
فيسره ابن الأعرابي. والنَّشْرِ: الْجَرَب؛ عنه أيضاً.
الليث: النَّشْر الكلأُ بهيج أعلاه وأسفله ندِيّ أَخضر
تُدْفِىءُ منه الإبل إذا رعته؛ وأنشد لعمير بن حباب:
أَلا ◌ُبَّ مَن تدعو صديقاً،ولو ترى
مَقَالتَه في الغَيب ، ساءَكِ ما يَغْرِي
٢٠٧
نشر
نشر
مَقالتُه كالشّحْم ، ما دام شاهِداً،
وبالغيب مَأْثُور على ثُغرة النَّحْرِ
يَسرُّكِ بادِيهِ ، وتحت أَدِيمِه
نَبِيَّةُ شَرّ تَبْتَرِي عَصَب الظهر
ثُبِينُ لك العَيْنَان ما هو کاتِمٌ
من الضّغْن، والشَّحْناء بالنَّظَرَ الشَّرْر
وفِينا، وإِن قيل اصطلحنا ، تَضاعُنٌ
كما ظَرَّ أَوْ بَارُ الجِرابِ على النّشْر
فَرِيشْني بخير طالما قد بَرَيْتَنِي ،
فخيرُ الموالي من يَرِيشُ ولا يَبرِي
يقول: ظاهرُنا في الصُّلح حسَن في مَرْآة العين وباطنا
فاسد كما تحسُن أَوبار الجَرْبِى عن أكلِ النَّشْر، وتحتها
دائٌ منه في أَجوافها؛ قال أبو منصور: وقيل النَّشْرِ
في هذا البيت نَشَرُ الجرَب بعد ذهابه ونَباتُ الوبَرِ
عليه حتى يخفى ، قال : وهذا هو الصواب . يقال :
نَشِيرَ الجرَب يَنْشَرِ نَشَراً وتُشُوراً إذا لحَيْيَ
بعد ذهابه . وإبل نَشَرى إِذا انتشر فيها الجرَب ؛
وقد نَسِرَ البعيرُ إِذا جَرِب. ابن الأعرابي: النشر
نَبات الوبَر على الجرَبَ بعدما يَبرأُ . والنَّشْر:
مصدر نَشَرت الثوب أَنْشُره نَشْراً . الجوهري :
نَشْر المتاعَ وغيرَه ينشُرُ نَشْراً بَسَطَه، ومنه
ريح نَشُور ورياح نُشُر. والفَّشْر أيضاً: مصدر
نَشَرت الخشبة بالمِنْشار نَشْراً، والنَّشْر: خلاف
الطيّ. نَشَر الثوبَ ونحوه يَنْشُره نَشْراً ونَشْره:
بَسَطه. وصحف 'مُنَشْرة، مُشدّد للكثرة. وفي
الحديث: أَنه لم يخرُج في سَفَر إِلا قال حين ينهَض
من جلوسه: اللهم بك انتَشَرت؛ قال ابن الأثير : أي
ابتدأت سفَري ، وكلُّ شيء أَخذته غضّاً، فقد
. نَشَرْتُه وانْتَشَرَته، ومَرْجِعِه إِلى النَّشْر ضدّ
الطيّ، ويروى بالباء الموحدة والسين المهملة.
وفي الحديث: إذا دَخَل أَحدكم الحمام فعليه بالنشير
ولا يَخْصِف ؛ هو المِثْزر سي به لأنه بُنْشَر
لِيُؤْتَّزَرَ به. والنّشِيرُ : الإزار من نَشْر الثوب
وبسْطه. وتَنَشَّر الشيءُ وانْتَشَر: انْبَسَطْ .
وانْتَشَر النهارُ وغيره: طال وامتدّ. وانتشر الخبرُ:
انْذاع . ونَشَرت الخبرّ أَنشِرِه وأَنشُره أَي أَذعته.
والنَّشَرِ: أَن تَنْقَشِرِ الغنمُ بالليل فترعى. والنَّشَر:
أَن ترعى الإبل بقلا قد أصابه صيف وهو يضرّها ،
ويقال : اتق على إِبلك النَّشَر ، ويقال : أَصابها
النَّشَرَ أَي ◌ُئِبَتْ على النَّشَر ، ويقال : رأيت القوم
نَشَراً أَي ◌ُنْتَشِرِين. واكتسى البازِي ريشاً فَشَراً
أَي مُنتشِراً طويلاً. وانتشرت الإبلُ والغنم: تفرّقت
عن غِرّة من راعيها، ونَشَرها هو ينشرها نشْراً،
وهي النّشَر . والنَّشَر : القوم المتفرّقون الذين لا
يجمعهم رئيس. وجاء القوم نَشَراً أَي متفرّقين. وجاء
ناسِراً أُذُفيه إِذا جاء طامِعاً؛ عن ابن الأعرابي.
والنَّشَر، بالتحريك: المُنتشِر. وضَمَّ الله تَشْرَك
أَي ما انتشر من أَمرِك، كقولهم: لَمَّالله سَعَتَك
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: فرَدَ نَشَر
الإِسلام على غَرِّهِ أَي رَدَّ ما انتشر من الإسلام إلى
حالته التي كانت على عهد سيدنا رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، تعني أَمرَ الرّدة وكفاية أبيها إِيّاه ، وهو
فَعَلٌ بمعنى مفعول أبو العباس: نَشَرُ الماء، بالتحريك،
ما انتشر وتطاير منه عند الوضوء. وسأل رجل
الحسن عن انتضاح الماء في إنائه إذا توضأً فقال :
ويلك! أَتملك نَشَر الماء ؟ كل هذا محرّك الشين من
نَشَرِ الغنم . وفي حديث الوضوء: فإذا اسْتِنْشَرِتَ
واستنثرتَ خرجتْ خَطايا وجهك وفيك وخباشِيمك
مع الماء، قال الخطابي : المحفوظ اسْتَنْشيت بمعنى
٢٠٨
نشبر
نشر
استنشقْت ، قال : فإن كان محفوظاً فهو من انتشار
الماء وتفرّقه. وانتشر الرجل: أَنعظ. وانتشر
ذكره إذا قام.
ونَشَر الخشبة ينشُرها نشراً: نحتها، وفي الصحاح :
قطعها بالمِنْشار. والنُّشارة: ما سقط منه . والمِنْشار:
ما نُشِرِ به . والمِنْشار: الخَشَبَة التي يُذرِّى بها
البُرُ، وهي ذات الأصابع .
والنواشِر: عَصَب الذراع من داخل وخارج، وقيل:
هي عُرُوُق وعَصّب في باطن الذراع ، وقيل : هي
العَصَب التي في ظاهرها ، واحدتها ناشرة . أَبو عمرو
والأصمعي: النواشِر والرَّواهِشِ عروق باطِن الذراع؛
قال زهير :
مَراجِيعُ وَشْمٍ في نواشِيرٍ مِعْقَمِ
الجوهري : النَّاشِيرة واحدة النَّواشِر ، وهي عروق
باطن الذراع .
وانتشار غَصَب الدابة في يده : أَن يصليه عنت
فيزول العَصَب عن موضعه. قال أبو عبيدة: الانْتِشار
الانتفاخ في العصَب للإتعاب، قال : والعَصَبَة التي
تنتشِير هي العُجَاية. قال: وتحرك الشَّظَى كانتِشار
العَصَب غيرَ أَن الفرَس لانتِشار العَصَب أَشْدُ احتمالاً
منه لتحرك الشَّظَى .
شمر: أرض ماشِرة وهي التي قد اهتزّ نباتها واستوت
ورويت من المطر ، وقال بعضهم : أرض ناشرة بهذا
المعنى .
ابن سيده: والتَّناشِير كتاب للغِلمان في الكُتّاب
لا أَعرِف لها واحداً .
والنُّشرةُ: رُقْيَة يُعالج بها المجنون والمرِيض تُفَشَّر
عليه تَنْشِيراً ، وقد نَشَّر عنه ، قال : وربما قالوا
للإنسان المهزول الهالكِ : كأنه نُشْرة. والتَّنْشِير:
من النُّشْرة ، وهي كالتّعوِيذ والرّقية . قال
الكلابي : وإذا نُشِرِ المَسْفُوع كان كأنما أنشط
من عقال أي يذهب عنه سريعاً . وفي الحديث أنه
قال : فلعل طَبًّا أَصابه يعني سِحْراً، ثم نَشْره
بِقُلْ أَعوذ بربّ الناس أَي رَقَاهُ؛ وكذلك إذا
كتب له النُّشرة . وفي الحديث : أنه سُئل عن
النُّشْرة فقال : هي من عَمَل الشيطان ؛ النشرة ،
بالضم : ضرْب من الرّقية والعلاج يعالج به من كان
يُظنِ أَن به مَئًّا من الجِن، سميت ◌ُشْرة لأنه
يُنَشْر بها عنه ما خامَرَهَ من الدّاء أَي يُكشف
ويُزال. وقال الحسن : النُشْرة من السَّحْر ؛ وقد
نَشّرت عنه تَنشيراً .
وناشيرة: اسم رجل ؛ قال :
لقد عَيِّل الأيتامّ طعنةُ نَاشِرَه"،
أَناشِرَ ، لا زالتْ مِيتُك آشِرَة!
أَراد: يا ناشِرَةُ فرِخْم وفتح الراء ، وقيل: إنما أراد
طعنة ناشِر، وهو اسم ذلك الرجل، فألحق الهاء التصريع،
قال: وهذا ليس بشيء لأنه لم يُرْوَ إِلا أَناشِرِ؛
بالترخيم ، وقال أبو ثُخَيَلَ يذكُر السَّمَك:
تَغُمُّهُ النَّشْرةِ والنَّسِيمُ ،
ولا يَزالُ ◌ُغْرَقاً يَعُومُ
في البحر، والبحرُ له تَخْمِيمُ،
وأُمُّه الواحِدةُ الرَّؤُومُ
تَلْهَمُهُ جَهْلًا، وما يَرِيمُ
يقول: النَّشْرة والنسيم الذي يحيي الحيوان إذا طال عليه
الْخُمُومِ والعَفَن والرُّطُوبات تغُم السمك وتكر به،
وأُمّه التي ولدته تأكله لأَن السّمَك يأكل بعضُه
بعضا ، وهو في ذلك لا يَرِيمُ موضعه.
ابن الأعرابي : امرأَةٍ مَنْشُورة ومَشْتُورة إِذا كانت
سخيّة كريمة ، قال : ومن المقْشُورة قوله تعالى :
١٤ * ٥
٢٠٩
نشر
نصر
تُشْراً بين يَدَيْ رحمتِه؛ أَي سَخاء وكَرَماً .
والمَنْشُور من كُتب السلطان: ما كان غير مختوم.
ونَشْوَرَت الدابة من عَلَفها نِشْواراً: أَبقتْ من
علقها ؛ عن ثعلب ، وحكاه مع المشوار الذي هو ما
ألقتِ الدابة من عَلَفها، قال: فوزنه على هذا
نَفْعَلَتْ، قال: وهذا بناء لا يُعرف . الجوهري:
النّشْوار ما تُبقيه الدابة من العَلّف ، فارسي معرب.
نصر : النّصر: إِعانة المظلوم ؛ نصَره على عدوّه ينصُره
ونصّره ينصُرُه نصْراً، ورجل ناصر من قومِ نُصَّارٍ
ونَصْر مثل صاحب وصحْب وأَنصار ؛ قال :
واللهُ سَمِّى نَصْرَكِ الأَنْصَارَا،
آثَرَكَ اللهُ به إيثارا
وفي الحديث : انصُر أخاك ظالماً أَو مظلوماً،
وتغيره أن يمنعه من الظلم إن وجده ظالِماً، وإن كان
مظلوماً أعانه على ظالمه، والاسم النُّصْرة ؛ ابن سيده :
وقول خدَاش بن زهير :
فإن كنت تشكو من خليل مَخانّةً،
فتلك الحَوارِي عَقُّها ونُصُورُها
يجوز أن یکون نُصُور جمع ناصِر كشاهد وشُهود،
وأَن يكون مصدراً كالخُروج والدُّخول ؛ وقول
أمية الهذلي :
أُو لئك آبَائِي، وهُمْ لِيَ ناصرٌ ،
وهُمْ لك إن صانعتَ ذَا مَعْقِلُ!
أراد جمع ناصِرِ كقوله عز وجل: نَحْنُ جميع
مُنْتَصِرِ، والنَّصِير : النَّاصِرِ ؛ قال الله تعالى: نعم
المولى ونعم النَّصير، والجمع أنْصَار مثل شريف
وأشرافٍ .
١. « أولئك آبائي الخ)» هكذا في الأصل والشطر الثاني منه نافس.
والأنصار : أَنصار النبي ، صلى الله عليه وسلم ، غليه
عليهم الصَّفة فجرى مَجْرَى الأَسماء وصار كأنه اس
الحيّ ولذلك أُضيف إليه بلفظ الجمع فقيل أنصاري.
وقالوا : رجل نَصْر وقوم نَصْر فَوصفوا بالمصد
كرجل عَدْلٍ وقوم عَدْل ؛ عن ابن الأعرابي .
والنُّصْرة: حُسْن المَعُونة. قال الله عز وجل: مز
كان يَظُنّ أَن تَنْ ينصره الله في الدنيا والآخرة
المعنى من ظن من الكفار أَن الله لا يُظْهِرِ مجمداً.
صلى الله عليه وسلم ، على مَنْ خالفَه فليَخْتَفِقِ غَبِظْ
حتى يموت كَمَداً، فإن الله عز وجل يُظهره ، ولا
يَنفعه غيظه ومونه حَتّقاً ، فالهاء في قوله أَن لن
يَنْصُرَه للنبيّ محمد، صلى الله عليه وسلم.
وانْتَصَر الرجل إذا امتَنْع من ظالِمِه . قال
الأزهري : يكون الانتصار من الظالم الانْتِصاف
والانْتِقِام ، وانْتَصَر منه: انْتَقَم . قال الله تعالى
مُخْبيراً عن نوح ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ،
ودعائِهِ إِياه بأَن يَنْصُرُه على قومه: فَانْتَصِرْ
ففتحنا ، كأنه قال لِرَبّه: انتقم منهم كما قال: رَبّ
لا تَذَرْ على الأرض من الكافرين ديًّاراً. والانتصار:
الانتقام . وفي التنزيل العزيز: ولَمَنِ انْتَصَر بعد
◌ُظُلْمِهِ؛ وقوله عز وجل ؛ والذين إذا أصابهم البغي
هم يَنْتَصِرُوْن؛ قال ابن سيده: إِن قال قائل أَهُمْ
مَحْمُودون على انتصارهم أم لا ؟ قيل: من لم
يُسرِفِ ولم يُجَاوِزْ مَا أَمر الله به فهو مَحْمُود.
والاستنصار: استندَاد النَّصْر. واسْتَنْصَره
على عَدُوّه أَي سأَلِهِ أَن ينصُره عليه. والتَّنَصُرُ:
مُعَالَجَة النَّصْر وليس من باب تَحَلَّم وتَنَوَّر.
والتّناصُر: التَّعاون على النَّصْر. وتَناصَرُوا: نَصَر
بعضهم بعضاً . وفي الحديث: كلُّ الْمُسْلِمِ عَنْ مُسْلِمٍ
◌ُحَرَّمْ أَخَوَانِ نَصِيرانِ أَي هما أَخَوَانٍ يَتَنَاصَران
٢١٠
٩٠٪
نصر
نصر
ويَتعاضّدان . والنّصِير فعيل بمعنى فاعِل أو مفعول
لأن كل واحد من المتّناصِرَيْن ناصِرٍ ومَنْصُور.
وقد نصَره ينصره نصْراً إذا أَعانه على عدُوّ، وشَدَّ
منه؛ ومنه حديث الضَّيْفِ المَحْرُوم: فإِنّ نَصْره
حق على كل مُسلمٍ حتى بأخُذُ بِقِرَبى ليلته، قيل:
يُشْبه أن يكون هذا في المُضْطَرّ الذي لا يجد ما
يأكل ويخاف على نفسه التلف، فله أن يأكل من مال
أخيه المسلم بقدر حاجته الضرورية وعليه الضَّمان .
وتَنَاصَرَتِ الأخبار : صدَّق بعضها بعضاً .
والنَّوَاصِرُ: تجاري الماء إلى الأودية، واحدها ناصِر،
والنَّاصِيرِ : أَعظم من التَّلْعَةِ يكون مِيلًا ونحوّه ثم
تمج النّواصِر في التّلاع. أبو خيرة: النَّاصِر من الشعاب
ما جاء من مكان بعيد إلى الوادي فَنَصَرَ سَيْلَ
الوادي، الواحد ناصِر. والنَّواصِر: مَسايل المياهِ ،
واحدتها ناصِيرة، سبيت ناصِيرة لأنها تجيء من مكان
بعيد حتى تقع في ◌ُجْتَمع الماء حيث انتهت ، لأن كل
مَسيل يَضِيع ماؤه فلا يقع في ◌ُجتَمع الماء فهو ظالم
لمائه . وقال أبو حنيفة: الناصر والناصرة ما جاء من
مكان بعيد إلى الوادي فنَصَر السُّيول. ونصَرِ البلاد
ينصُرها: أَتاها؛ عن ابن الأعرابي. ونَصَرْتُ أَرض
بني فلان أَي أَتيتها ؛ قال الراعي يخاطب خيلاً :
إذا دخل الشهرُ الحرامُ فَوَدِّعِي
بِلادَ تميم، وانصُرِي أَرضَ عامٍِ
ونَصر الغيثُ الأرض نَصْراً: غاتها وسقاها وأنبتها؟
قال :
من كان أَخْطاهِ الربيعُ ، فإِنما
نصر الحجاز بِغَيْتِ عبدِ الواحِدِ
ونَصَر الغيثُ البلد إذا أَعانه على الخِصْبِ والنبات.
ابن الأعرابي: النَّصْرَة المَطْرَةِ التَّامَّة؛ وأرض
مَنْصُورة ومَضْبُوطَة . وقال أبو عبيد: نُصِرَت
البلاد إذا مُطِرَت ، فهي مَنْصُورةِ أَي تَمْطُورةٍ .
ونُصِرِ القوم إذا غِيْشُوا. وفي الحديث: إِنَّ هذه
السَّحابةَ تَنصُر أَرضَ بني كَعِب أَي تمطرهم. والنَّصْرِ:
العَطَاء ؛ قال رؤبة :
إني وأَسْطارٍ خُطِرْنَ سَطْرًا
لَقائِلٌ: يا نَصْرُ نَصْراً نَصْرَاً
ونَصَره ينصُرهُ نَصْراً: أَعطاء. والتَّصائِرُ: العطايا.
والمُسْتَنْصِر: السّائل. ووقف أعرابيّ على قوم فقال:
انْصُرُوني نَعَبركم الله أَي أَعطُوني أعطاكم الله .
ونَصَرَى ونَصْرَى وناصِرَةٍ ونَصُورِيّة١: قرية بالشام،
والنّصارَى مَنْسُوبُون إليها؛ قال ابن سيده: هذا
قول أهل اللغة، قال: وهو ضعيف إلا أن نادِرِ النسب
يَسَعُهُ ، قال: وأَما سيبويه فقال أَما نَصارَى فذهب
الخليل إلى أنه جمع نَصْرِيٍّ ونَصْران، كما قالو
ندمان ونَدامى، ولكنهم حذفوا إحدى الياءين ؟ـ
حذفوا من أُثْفِيَّة وأَبدلوا مكانها ألفاً كما قالوا صحارى
قال: وأَما الذي نُوَجَهه نحن عليه فإنه جاء على نَصْراد
لأنه قد تكلم به فكأنك جمعت نَصْراً كما جمعت
مَسْمَعَاً والأَشْعَث وقلت نَصارَى كما قلت نَدامى
فهذا أَقيس، والأول مذهب ، وإنما كان أَقْيَسَ لِأَّ
لم نسمعهم قالوا نَصْرِيّ. قال أبو إسحق: واحٍ
النصارى في أحد القولين نَصْرَان كما ترى مثل نَدْما
ونداسى، والأُنثَى نَصْرأنَة مثل نَدْمانَة؛ وأنشـ
لأبي الأخزر الحماني يصف ناقتين طأطأتا رؤوسهما م
الإعياء فشبه رأس الناقة من تطأطئها برأس النصران
إذا طأطأته في صلاتها :
فَكِلْتَاهُمَا خَرَّتْ وَأَسْجَدَ رَأْسُها ،
كما أَسْجَدَتْ نَصْرانَة لم تحَنَّفٍ
١ قوله ((ونصورية)» هكذا في الاصل ومتى القاموس بتشديد اليا
وقال شارحه بتخفيف الياء .
نصر
نضر
فَنَصْوانَة تأنيث نَصْران، ولكن لم يُستعمل نَصْران
إلا بياءي النسب لأنهم قالوا رجل نَصْراني وامرأة
نَصْرانية ، قال ابن بري : قوله إن النصارى جمع
نَصْران ونَصْرانَة إِنما يريد بذلك الأصل دون
الاستعمال، وإنما المستعمل في الكلام نَصْرانيّ
ونَصْرانِيّة، بياءي النسب، وإنما جاء نَصْرانَة في
البيت على جهة الضرورة ؛ غيره : ويجوز أن يكون
واحد النصارى نَصْرِيّاً مثل بعير مَهْرِيّ وإيِل
مَهارَى، وأَسْجَد: لغة في سَجَد . وقال الليث :
زعموا أنهم نسِبُوا إلى قرية بالشام اسمها نَصْرُونة.
التهذيب : وقد جاء أَنْصار في جمع النّصْران؛ قال:
لما رأيتُ نَبَطاً أَنصارا
بمعنى النّصارى . الجوهري : ونَصْرانُ قرية بالشأم
ينسب إليها النّصارى، ويقال: ناصِرَةُ.
والتَّنَصُّرُ : الدخول في النَّصْرانية ، وفي المحكّم :
الدخول في دين النصْري١. ونَصْرَه: جعله نَصْرانِيّاً.
وفي الحديث: كلُّ مولود يولد على الفِطْرة حتى يكونَ
أَبواه اللذان يَُوِّدَانِهِ ويُنَصْرانِهِ ؛ اللَّذان رفع
بالابتداء لأنه أُضر في يكون؛ كذلك رواه سيبويه؛
وأنشد :
إِذا ما المرء كان أَبُوهِ عَبْسٌ،
فَحَسْبُك ما تُرِيدُ إِلى الكلامِ
أَي كان هو. والأَنْصَرُ: الأَقْلَفُ، وهو من ذلك
لأَن النصارى "قُلْف. وفي الحديث: لا يَوْمَّنْكُم
أَنْصَرُ أَي أَقْلَفُ؛ كذا فُسْر في الحديث .
ونَصْرُ: صَنَّم ، وقد نَفَى سيبويه هذا البناء في
الأَسماء. وبُخْتُنَصِّر: معروف، وهو الذي كان
خَرَّب بيت المقدس، عَمّره الله تعالى. قال الأصمعي:
١ قوله « في دين النصري)» هكذا بالاصل .
إِنما هو بُوخَتُنَصْرِ فَأُعربٍ، وبُوخَتُ ابنُ، ونَصْرُ
صَنّمَ ، وكان وُجد عند الصِّم ولم يُعرِفِ له أَب فقيل:
هو ابن الصنم. ونَصْر وَتُصَيْرٌ وناصِرٍ ومَنْصُور:
أَسماء . وبنو ناصِر وبنو نَصْر: بَطْنان، ونَصْر:
أَبو قبيلة من بني أَسد وهو نصر ابن قُعَيْنٍ ؛ قال
أَوس بن حَجَر بخاطب رجلًا من بني لُبَيْنِى بن سعد
الأسَدِي وكان قد هجاه :
عَدَدْتَ رِجَالاً من فُعَيْنٍ تَفَجُّساً،
فما ابنُ لُبَيْنِىِ والتَّفَجُّسُ والفَخْرُ!
سَأَتْكَ فَعَيْنٌ غَنُها وسَمِينُها،
وَأَنت السَّهُ السُّقْلى، إذا ◌ُدُعِيَتْ نَصْرُ
التَّفَجُّس: التعظُّم والتكبر . وسْأَتك : سَبَقَتْك.
والسّ : لغة في الاسْتِ .
نضر : النَّضْرة: النَّعْمَة والعَيْش والغِنِى ، وقيل :
الحُسْن والرَّوْنَق؛ وقد نَضَر الشجرُ والورقُ
والوَجِهُ واللون ، وكل شيء يَنْظُرْ نَضْراً ونَضْرة.
ونَضارة وتُضُوراً، ونَضِرِ ونَضُرٍ ، فهو ناضِر
ونَضِير ونَضِرٌ أَي حَسَن، والأنثى نَضِرَة.
وأَنْضَر: كنَضَر. ونَضَره الله ونَضْره وأَنْضَره
ونَضَرَ اللهُ وجه يَنْصُره نَضْرة أَي حَسْن. ونَضَر
وجهه يتعدى ولا يتعدى . ويقال: نَضُر ، بالضم ،
تَضَارة، وفيه لغة ثالثة نَضِر ، بالكسر ؛ حكاها أبو
عبيد. ويقال: نَظَر الله وجهه، بالتشديد، وأَنْضَر
الله وجه بمعنى، وإذا قلت: نَضَر الله امرأً يعني
نَعَّمَه . وفي الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم:
نصر اللهُ عبداً سمِع مَقالتٍ فَوَعَاها ثم أَدّاها إلى من
يسمعها؛ نَضَرَهُ ونَضْره وأَنْضَرَه أَي نَعْمَه، يروى
بالتخفيف والتشديد من النّضارة، وهي في الأصل حُسْن
الوجه والبَرِيقُ، وإنما أَرادُ حُسْنَ خلُقِهِ وقَدْرِه؛ قال
٢١٢
نضر
نضر
شير: الرُّواة يَرْوُون هذا الحديث بالتخفيف
والتشديد وفسره أبو عبيدة فقال : جعله الله ناضِراً؟
قال : وروي عن الأصمعي فيه التشديد : نَصْر الله
وجهه ؛ وأنشد :
نَظَرَ الله أَعْظُماً دَفَتُوها،
بسجستان، طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ
وأَنشد شمر في لغة من رواه بالتخفيف قول جرير :
والوَجْه لا ◌َحَسَناً ولا مَنْضُورًا
ومَنْضُور لا يكون إلا من نَضَره ، بالتخفيف .
قال شمر : وسمعت ابن الأعرابي يقول : نَضَره الله
فَتَضُرْ يَنْضُرُ ونَضِرَّ يَنْضَر . وقال ابن الأعرابي:
نَضَر وجهه ونَضِر وجهه ونَضُر وأَنْضَر وأَنْضَره
الله، بالتخفيف، ونَضَره، بالتخفيف أيضاً. أبو داود عن
النّظر: نَضر الله امرأً وأَنْضَر الله امرأً فعل كذا ونَضَر
الله امرأً؛ قال الحسن المؤدّب : ليس هذا من الحُسن في
الوجه إِنما معناهِ حَسْن الله وجهه في ◌ُخْلُقِهِ أَي جاهِه
وقَدْرِهِ، قال: وهو مثل قوله: اطْلُبُوا الحوائج إِلى
حسان الوُجوه، يعني به ذوي الوجوه في الناس وذَوي
الأقدار. أَبو المُزَيل: نَضَرَ الله وجهَهَ ونَضَر
وجهُ الرجل سواء. وفي الحديث: يا مَعْشَر محارب،
تَضَّرِكم الله لا تُسْقُونِي حَلَب امرأَة؛ قال : كان
حلْب النّساء عندهم ◌َيْباً يَتعايَرُون عليه . وقال
الفراء في قوله عز وجل : وُجُوهٌ يومَئِذ ناضِرة ،
قال: ◌ُشْرِقة بالنَّعِيمِ، قال وقوله: تَعْرِفُِ في
وجُوهِهِم نَضْرَة النَّعِيم، قال: بُّرِيقُه ونَداه ،
والنّضْرة نَعِيمُ الوجه . وقال الزجاج في قوله تعالى:
وُجُوه يومئِذٍ ناضرة إلى كَبها ناظرة ، قال :
نَضَرَتْ بنعيم الجنة والنَّظَر إلى ربها عز وجل.
وأَنْضَرَ النَّبْتُ: نَضَر ورَقُهُ.
وغلام نَضِير: ناعم ، والأنثى نَضِيرة . ويقال:
غلام غَضِّ نَضِير وجارية غَضَّة نَضِيرة. وقد أَنْضَرِ
الشجرُ إِذا اخضرَّ ورقه، وربما صار النَّصْر نعتاً ،
يقال: شيءٍ نَضْر ونَضِير وناضِر. والنَّاخِرِ:
الأخضر الشديدُ الخضرة . يقال: أَخضر ناضِرٍ كما
يقال : ابيض ناصع وأُصفرُ فاقِع ، وقد يبالغ بالناظِير
في كل لون. يقال: أَحمر ناضِرٍ وأَصفر ناضِرِ ؟
رُوي ذلك عن ابن الأعرابي وحكاه في نوادره . أَبو
عبيد: أَخْضر ناضِرِ معناه ناعِيم. ابن الأعرابي: الناضِرِ
في جميع الألوان؛ قال أبو منصور: كأنه يُجيز أبيض
ناضِر وأحمر ناضِر ومعناه الناعم الذي له بَرِيقِ في
صفائه.
والنّضِيرُ والنُّضار والأَنْضَر : اسم الذهب والفضة،
وقد غلب على الذهب ، وهو النّضْر ؛ عن ابن جني ؛
وقال الأعشى :
إِذا ◌ُجُرِّدَتْ يوماً حَسِبِتَ خْمِيصة"
عليها وجِرْيالَ النّضِير الدالا مِصا
وجمعه نِضار وأَنْضُر ؛ قال أبو كبير الهذلي :
وبَيَاضُ وجهٍ لم تَحُلْ أَسْرارُ، ،
مثل الوَذِيلَةِ أَو كَشَنْفٍ الأَنْظُرِ
التهذيب: النَّضْر الذهب، وجمعه أَنْضُر؛ قال الشاعر :
كَنَاحِلَةٍ من زَيْنِها حَلْيَ أَنْصُر،
بغير نَدَى مَن لا يُبالي اعْتطالها.
وأَنشد الجوهري للكميت :
تَرَى السَّابِحَ الخِنْذِيذَ منها، كأنما
جَرَى بين لِيَتَيْهِ إلى الخَدّ أَنْضُرُ
والنَّضْرِة : السَّبِيكة من الذهب. وذهب ثُضَارِ
صار ههنا نعتاً. وتُضارة كلِّ شيء: خالِصُه
والنُّضَار: الخالص من كل شيء ؛ قالت الحِرِنِةِ
٢١٣
نضر
نضر
بنت هَفَّان :
{ لا يَبْعَدَنْ قَوْمي الّذين ◌ُمُ
ثُمّ العُداة ، وآَفَةُ الجُزءِ
الخالِطِين نَحِينَهُمْ بِنُضَارِهِم،
وذوي الغِنى منهم بذي الفَقْرِ
ويروى هذا البيت لحاتم الطائي في قصيدة له مشهورة
أولها :
إن كنتٍ كادِمة لِعِيشَتِنا
هاتا ، فَحُلّ في بني بَدْرٍ
والنَّضْرِ : أَبو قُرَيْش، وهو النَّضْر بن كنانة بن
مُخْزَيمة بن مُدْرِكة بنِ إلياس بنٍ مُضَر . ابن سيده:
النضر بن كنانة أبو قريش خاصة، من لم يَلِده
النّضْر فليس من قريش . والنُّضَار: الأَثْل ، وقيل:
هو ما كان يِذْياً على غير ماء، وقيل : هو الطويل منه
المُسْتقيم الغُصون، وقيل: هو ما نبت منه في الجبل،
وهو أفضله ؛ قال رؤبة :
فَرْعٌ نَما منه ثُضارُ الأَثْلِ ،
طَيْبُ أَعْرَاقِ الثَّرَى فِي الأَصْلِ
قال أبو حنيفة: النُّضار والنّضار لغتان، والأول
. أعرف، قال : وهو أجود الخشب للآنية لأنه يُعمل
منه ما ◌َقّ من الأقداح واتسع وما غَلُظ ولا يحتمله
من الخشب غيره . قال: ومِنْبر سيدنا رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم، نُضار. وقدَح نُضارٌ: انشُخِذ
من نُضار الخشب، وقيل: هو يُتخذ من أَثْل ورْمِيّ
اللّون، يُضافُ ولا يُضاف، يكون بالغَوْرِ . وفي
حديث إبراهيم النَّخَعي : لا بأس أَن يَشربَ في قدح
النُّضار ؛ قال شمر : قال بعضهم معنى النُّضار هذه
الأقداح الحُمر الجيشانيّة سميت نضاراً. ابن الأعرابي:
النُّضار النّبْع، والنُّضار شجر الأَثْل، والنُّضار
الخالِص من كل شيء . وقال يحي بن نجيم : كل شجر
أَثْل ينبت في جبل فهو ◌ُنضار؛ وقال الأعشى :
تراموا به غَرَباً أَو نضارًا
والغَرَّب والنُّضار: ضَرْبان من الشجر تُعمل منهما
الأقداح . وقال مؤرج : النُّضار من الخِلاف يُدفن
خشبه حتى يَنْظُر ثم يعمل فيكون أمكن لعامله في
تَرْقِيقِه ؛ وقال ذو الرمة :
"نُقْح حِسمي عِن نضار العُودِ ،
بعد اضطِراب العُنُقِ الأُمَلودِ
قال: "نضاره حُسْن ◌ُودِه؛ وأنشد:
أَلْقَوْمُ تَبْع وتُضار وعُشَرْ
وزعم أَن النُّضار تُتّخذ منه الآنية التي يُشْرَب فيها ؟
قال : وهي أَجود العيدان التي تتخذ منها الأقداح .
قال الليث: النُّضار الخالص من جَو ◌ْهَرِ الشّبر والخشب،
وجمعه أَنْظُر . وفي حديث عاصم الأحول : رأيت
قَدَح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عند أنس
وهو قَدَح ◌َرِيضِ من نضار أَي من خشب نُضار،
وهو خشب معروف ، وقيل هو الأَثْل الوَرْسِيّ
اللون ، وقيل النّبع ، وقيل الخِلاف ، وقيل أقداح
النُّضار حُمْو من خشب أَحمر .
شمر فيما روى عنه الإيادي : امرأة الرجل يقال لها هي
الجَدّادَة وهي النّضْر، بالضاد، قال: وهي سَاعَتُه
أَي امرأته . والنَّاضِرِ: الطُّحْلُب.
وبنو النُّضِير : حيّ من يهود خَيْبَرَ من آل هرون
أَو موسى ، عليهما السلام ، وقد دخلوا في العرب .
والنّضْرة والنَّضِيرة: اسم امرأَةً؛ قال حسان:
حَيِّ النَّضِيرةِ رَبّةَ الْجِدْرِ ،
أَسْرَتْ إِليك ولم تكن تَسْرِي
٢١٤
قطر
نظر
نظر : النَّاطِر والنَّطور من كلام أهل السّواد: حافظ
الزرع والشّمر وَالكَرْم، قال بعضهم : وليست بعربية
محضة ، وقال أبو حنيفة : هي عربية ؛ قال الشاعر :
أَلا يا جارَتًا بأباضَ، إني
رأَيتُ الريحَ خَيْراً منكٍ جارًا
تُغَذِّبنا إذا هبّت علينا،
وتَمْلأُ وَجْهَ ناطِرِكم غُبارَا
قال : النَّاطِرِ الحافظ ، ويُروى: إذا هُبَّتِ جَنُوباً.
قال أبو منصور : ولا أدري أَخْذَه الشاعر من كلام
السَّوادِيْين أَو هو تعَربيّ. قال: ورأيت بالبَيْضاء
من بلاد بني جذيمة ◌َرازِيل ◌ُوِيت لم يحفظ ثمر
النخيل وقت الصّرَام ، فسألت رجلًا عنها فقال: هي
مَظالُ النّواطِير كأنه جمع النَّاطُور ؛ وقال ابن
أَحمر في النَّاطُور :
وبُسْتان ذي ثورّين لا لِين عندَه ،
إذا ما طَغَى ناطُوره وتَغَشْمَرَا
وجمع النَّاطِرِ نُطَّر ونُطَرَاء، وجمع النَّاطُور
تواطِير، والفعل النَّطْر والنّطارة، وقدِ نَطَرَ بَنْطُر.
ابن الأعرابي: النّطْرة الحفظ بالعينين ، بالطاء ، قال:
ومنه أُخِذ النَّاطُور .
والنَّاطِرُون: موضع١ بناحية الشأم؛ قال الجوهري:
والقول في إعرابه كالقول في نصيبين ؛ وينشد هذا
البيت بكسر النون :
ولها بالنَّاطِرُونَ، إِذا
أَكلَّ النَّمْلُ الذي جَمَعًا
١ قوله «والناطرون موضع النح» عبارة القاموس: وغلط الجوهري
في قوله ناطرون موضع بالشام ، وانما هو ماطرون بالم اهـ .
ولهذا أنشد ياقوت في معجم البلدان البيت بالميم فقال: ولها بالماطرون
الح ولم يذكر ناطرون في فصل النون .
وذكره الأزهري في مَطّر بالميم ، وقد تقدم، فقال:
هو موضع .
نظر: النَّظَر: حىّ العين، نَظَرَه يَنْظُر نظراً
ومَنْظَراً ومَنْظَرَةٍ ونَظَرَ إِليهِ. والمَنْظَر
مصدر نَظّر. الليث : العرب تقول "نَظَرَ يَنْظُر
نَظَراً، قال: ويجوز تخفيف المصدر تحمله على لفظ
العامة من المصادر ، وتقول نَظَرت إلى كذا وكذا
مِنْ نَظَر العين ونَظَر القلب، ويقول القائل
للمؤمِّل يرجوه : إِمَا نَنْظُر إلى الله ثم إليك أَي إنما
أَتَوَقَع فضل الله ثم فَضْلِك . الجوهري : النَّظَرِ
تَأَمُّل الشيء بالعين، وكذلك النَّظَرَانُ، بالتحريك،
وقد نظرت إلى الشيء. وفي حديث عمران بن
◌ُحُصَين قال: قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
النَّظَر إلى وجه عليّ عبادة؛ قال ابن الأثير : قيل
معناه أَن عليًّا ، كرم الله وجهه، كان إِذا بَرَزَ قال
الناس: لا إله إلا الله ما أَشرفَ هذا الفتى ! لا إله إلا
الله ما أَعلَمَ هذا الفتى ! لا إله إلا الله ما أَكرم هذا
الفتى ! أَي ما أَثْقَى ، لا إله إلا الله ما أَسْجَع هذا
الفتى ! فكانت رؤيته، عليه السلام ، تحملُهم على كلمة
التوحيد .
والنَّظَّارة : القوم ينظرون إلى الشيء. وقوله عز.
وجل : وأَغرقنا آل فرعون وأَنتم تَنْظُرون . قال
أبو إسحق: قيل معناه وأَنتَم تَرَوْنَهم يغرقون؟
قال : ويجوز أن يكون معناه وأنتم مُشاهدون تعلمون
ذلك وإن تَشْفَلهم عن أَن يَروهم في ذلك الوقت شاغل.
تقول العرب: دُور آل فلان تنظر إلى دُور آل
فلان أَي هي بإزائها ومقابِلَةٌ لها. وتَنَظِّر.
كنَظَرَ . والعرب تقول: داري تنظر إلى دار:
فلان، ودُورُنا ثُنَاظِرُ أَي ثُقابِل ، وقيل: إذا كانت
"محاذِيَةً. ويقال: حَيِّ حِلالٌ ونَظَرٌ أَي
٢١٥
نظر
نظر
متجاورون ينظر بعضهم بعضاً .
التهذيب: وناظِرُ العَيْنِ النُّقْطَةُ السوداء الصافية التي
في وسط سواد العين وبها يرى النَّاظِرُ ما يَرَى ،
وقيل : الناظر في العين كالمرآة إذا استقبلتها أبصرت
فيها شخصك. والنَّاظِرُ فِي الْمُقْلَةِ: السوادُ الأصغر
الذي فيه إِنْسانُ العَيْنِ، ويقال: العَينُ النَّاظِرَةُ.
ابن سيده : والنَّاظِرُ النقطة السوداء في العين ، وقيل:
هي البصر نفسه ، وقيل: هي عِرْقٌ في الأنف وفيه
ماء البصر . والناظران : عرقان على حرفي الأنف
يسيلان من المُوقَين ، وقيل: هما عرقان في العين
يسقيان الأنف ، وقيل : الناظران عرفان في مجرى
الدمع على الأنف من جانبيه. ابن السكيت : الناظران
عرفان مكتنفا الأنف ؛ وأنشد لجرير :
وأَسْفِي من تَخَلْجِ كُلِّ جِنٍ ،
وأَكْوِي النَّاظِرِ بْنِ من الْخُنَّانِ
والختان : داء يأخذ الناس والإبل ، وقيل : إنه
كالزكام ؛ قال الآخر :
ولقد قَطَعْتُ نَواظِراً أَوْجَمْتُها ،
ممن تَعَرّضَ لي من الشُّعَراءِ
قال أبو زيد: هما عرقان في تَجْرَى الدمع على الأنف
من جانبيه؛ وقال عتيبة بن مرداس ويعرف بابن فَسْوة:
قَلِيلَة لَحْمِ النَّاظِرِ يْنِ، يَزِينُها
◌َشْبَابٌ ومحقوضٌ من العَيْشِ بارِدُ
تَنَاهَى إِلى لَهْوِ الحَدِيثِ كأنها
أَخُو سَقْطَة، قد أَسْلَمَتْهُ العَوائِدُ
وصف محبوبته بأسالة الحدّ وقلة لحمه، وهو المستحب.
والعيش البارد: هو المَنِيُّ الرَّغَدُ. والعرب تكني
بالبَرْدِ عن النعيم وبالحَرّ عن البُؤْسِ، وعلى هذا
سُنْيَ النَّوْمُ بَرْداً لأنه راحةٍ وتَنَعُمٌّ. قال الله تعالى:
لا يذوقون فيها بَرْداً ولا شراباً ؛ قيل : نوماً:
وقوله: تناهى أَي تنتهي في مشيها إلى جاراتها لِتَلْهُو
مَعَهُنَّ ، وشبهها في انتهارها عند المشي بعليل ساقط
لا يطيق النهوض قد أَسلمته العوائد لشدّة ضعفه .
وتَنَاظَرَتِ النخلتان: نَظَرَتِ الأُنثى منهما إلى
الفُحَالِ فلم ينفعهما تلقيح حتى تُلْفَحَ منه ؛ قال ابن
سيده: حكى ذلك أبو حنيفة.
والتَّنْظارُ: النَّظَرُ؛ قال الحطيئة :
فما لَكَ غَيْرُ تَنْظارٍ إِليها ،
كما نَظَرَ اليَكِيمُ إلى الوَصِيِّ
والنَّظَرُ: الانتظار. يقال: نَظَرْتُ فلاناً
وانْتَظَرْتُه بمعنى واحد، فإذا قلت انْتَظَرْتُ فلم
يُجاوِ زِك فعلك فمعناه وقفت وتمهلت ، ومنه قوله
تعالى: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ منْ نُوركم ، قرىء :
انْظُرُونا وأَنْظِرُونا بقطع الألف ، فمن قرأ
انْظُرُ ونا، بضم الألف، فمعناه انْتَظِرُ ونا، ومن قرأ
أَنْظِرُ ونا فمعناه أَخْرُونا ؛ وقال الزجاج : قيل معنى
أَنْظِرُ ونَا انْتَظِرُ ونا أيضاً؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم:
أَبَا عِنْدٍ فلا تَعْجَلْ علينا ،
وأَنْظِرْنا تُخَبُرْكَ اليَقِينا
وقال الفِرّاء : تقول العرب أَنْظِرْني أَي انْتَظِرْني
قليلاً ، ويقول المتكلم لمن يُعْجِلُه: أَنْظِرْ نِي أَبْتَلِع
رِيقِي أَي أَمْهِلْنِي. وقوله تعالى: وُجُوهٌ يومئذ
ناضِرَةُ إِلى رَبّها ناظِرَةٌ؛ الأولى بالضاد والأخرى
بالظاء ؛ قال أبو إسحق : يقول نضِرَت بِنَعيم الجنة
والنَّظَرِ إلى ربها . وقال الله تعالى: تَعْرِفُ في
وُجُوههم نَضْرَةَ النّعِيم؛ قال أبو منصور: ومن قال
إِن معنى قوله إلى ربها ناظرة يعني منتظرة فقد أَخطأً ،
لأن العرب لا تقول نَظَرْتُ إلى الشيء بمعنى انتظرته،
٢١٦
نظر
نظر
إنما تقول نَظَرْتُ فلاناً أَي انتظرته ؛ ومنه قول
الخطيئة :
وقد نَظَرْتُكُمُ أَبْناءَ صَادِرَةٍ
لِلْوِرْدِ، طَالَ بها حَوْرِي وتَنْساسِي
وإذا قلت نَظَرْتُ إليه لم يكن إلا بالعين، وإذا
قلت نظرت في الأمر احتمل أن يكون تَفَكُّراً فيه
وتدبراً بالقلب .
وفرس نَظَّارٌ إِذا كان تَنْهْماً طامِحَ الطَّرْفِ حدِيدَ
القلبِ ؛ قال الراجز أبو نخَيْلَةَ:
يَتْبَعْنَ نَظَارِيَّةٌ لم ◌ُجَمَ
"نَظَارِيَّةٌ: ناقة نجيبة من نتاجِ النَّظَّارِ، وهو فحل
من فحول العرب ؛ قال جرير :
والأَرْحَبِيّ وجَدّها النَّظَّار
لم يُهْجَمَ: لم تُحْلَبْ.
والمُناظّرَةُ: أَن تُناظِرَ أَخْاكِ فِي أَمر إذا نَظَرْتُها
فيه معاً كيف تأتيانه .
والمَنْظَرُ والمَنْظَرَةُ: ما نظرت إليه فأَعجبك أَو
ساءك ، وفي التهذيب : المَنْظَرَةُ مَنْظَرُ الرجل
إِذا نظرت إليه فأَعجبك، وامرأة حَسَنَةُ المَنْظَر
والمَنْظَرَة أيضاً. ويقال: إِنه لذو مَنْظَرَةٍ بـلا
مَخْبَرَةٍ . والمَنْظَرُ: الشيء الذي يعجب الناظر
إِذا نظر إليه ويَسُرُّه . ويقال: مَنْظَرُهُ خير من
مَخْيَّرِهِ. ورجل مَنْظَرِيٌّ ومَنْظَرَانيّ ، الأخيرة
على غير قياس: حَسَنُ الْمَنْظَرِ؛ ورجل مَنْظَرَانِيٌ
مَخْبَرانيّ. ويقال: إِن فلاناً لفي مَنْظَرٍ ومُستَمَعٍ،
وفي رِيّ وِمَشْبَع، أَي فيما أَحَبَ النَّظَرَ إِليه والاستماع.
. ويقال: لقد كنت عن هذا المَقامِ بِمَنْظَرٍ أَي بِمَعْزِلِ
فيما أَحْبَبْتَ؛ وقال أَبو زيد يخاطب غلاماً قد أَبَقَ
فَقُتِلَ :
قد كنتَ في مَنْظَرٍ ومُسْتَمَعٍ ،
عن نَصْرِ بَهْرَاءَ، غَيْرَ ذِي فَرَسٍ
وإِنه لسديدُ النَّاظِرِ أَي بَرِيٌ من التهمة ينظر بمِل.
عينيه .
وبنو نَظَرَىَ ونَظَّرََّى: أَهلُ النَّظَرِ إلى النساء
والتَّغَزّل بهن؛ ومنه قول الأعرابية لبعلها: "مُرّ بي
على بَنِي نَظَرَى ، ولا تَمُرَّ بِي على بنات نَقَرَى ،
أَي مُرَّ بِي على الرجال الذين ينظرون إليّ فأعجبهم
وأَرُوقُهم ولا يَعِيبُونَني من ورائي، ولا تَمُرَّ في
على النساء اللائي ينظرنني فيَعِبْنَنِي حسداً ويُنَقْرْنَ
عن عيوب من مَرَّ بهن .
وامرأَة ◌ُسَمْعُنَّةٌ نُظْرُنَةٌ وسِمْعَنّةٌ نِظْرَنَةِ :
كلاهما بالتخفيف ؛ حكاهماً يعقوب وحده: وهي التي
إذا تَسَمَّعَتْ أَو تَنَظَّرَتْ فلم تَرَ شيئاً فَظَنْتْ
والنَّظَرُ: الفكر في الشيء تُقَدِّره وتقيسه منك.
والنَّظْرَةُ: اللَّمْحَة بالعَجَلَة؛ ومنه الحديث: أَن النبي
صلى الله عليه وسلم، قال لعلي: لا تُتْبِعِ النَّظْرَة
النّظْرَةَ، فإِن لك الأُولى وليست لك الآخرةُ
والنَّظْرَةُ: الهيئةُ. وقال بعض الحكماء : من
يَعْمَلْ نَظَرُهُ لم يَعْمَلْ لسانُه؟ ومعناه أَنِ النَّظْرَ
إِذا خرجت بإنكار القلب عَمِلَتْ في القلب ، وإ
خرجت بإنكار العين دون القلب لم تعمل، ومعناه أَ
من لم يَرْتَدِعْ بالنظر إليه من ذنب أذنبه لم يرتد
بالقول. الجوهري وغيره: ونَظَرَ الدَّهْرُ إِلى!
فلان فأهلكهم ؛ قال ابن سيده: هو على المَثَلِ
قال: ولستُ منه على ثقَةِ
والمَنْظَرَةُ: موضع الرَّبِيئَةِ. غيره: والمَنظّر
موضع في رأس جبل فيه رقيب ينظر العدوّ يَحْرُسُ
الجوهري: والمنظَرَةُ المَرْقَبَةُ.
٢١٧
نظر
نظر
ورجلٌ نَظُورٌ ونَظُورَةُ وناظُورَةٌ ونَظِيرَةُ :
سَيْدٌ يُنْظَرُ إليه، الواحد والجمع والمذكر والمؤنث
في ذلك سواء . الفراء : يقال فلان نَظُورةُ قومه
ونَظِيرَةُ قومهٍ ، وهو الذي يَنْظُر إليه قومه
فيمتثلون مبا امتثله ، وكذلك هو طَرِيقَتُهم بهذا
المعنى . ويقال: هو نَظِيرَةُ القوم وسَيْقَتُهم أَي
طَلِيعَتُهم. والنّظُورُ: الذي لا يُغْفِلُ النَّظَرَ
إلى ما أَهمه .
والمَناظِرِ : أَشرافُ الأرضِ لأَنه يُنْظَرُ منها.
وتَناظَرَتِ الدَّارانِ: تقابلتا. ونَظَرَ إِليك الجبلُ:
قابلك . وإذا أَخذت في طريق كذا فَنَظَر إليك
الجبلُ فَخُذْ عن يمينه أَو يساره . وقوله تعالى :
وقَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِليك وهم لا يبصرون ؛ ذهب
أبو عبيد إلى أنه أراد الأصنام أَي تقابلك، وليس هنالك
نَظَرٌ لكن لما كان النَّظَرُ لا يكون إلا بمقابلةٍ
حَسُنَ وقال: وتراهم ، وإن كانت لا تعقل لأنهم
يضعونها موضع من يعقل.
والنَّاظِرُ: الحافظ. وناظُورُ الزرع والنخل وغيرهما:
حافِظُه، والطاء نَبَطِيَّة.
وقالوا: انْظُرْني اي اصْغَ إليّ؛ ومنه قوله عز وجل:
وقولوا انْظُرْنا واسمعوا . والنَّظْرَةُ: الرحمةُ.
وقوله تعالى: ولا يَنْظُر إليهم يوم القيامة ؛ أَي لا
يَرْحَمُهُمْ. وفي الحديث: إِن الله لا يَنْظُر إلى
صُوَرَكم وأموالكم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم؛ قال
ابن الأثير : معنى النظر ههنا الإحسان والرحمة
والعَطْفُ لأَن النظر في الشاهد دليل المحبة ، وترك
النظر دليل البغض والكراهة، ومَيْلُ الناسِ إلى الصور
المعجبة والأموال الفائقة ، والله سبحانه يتقدس عن
ـسْبه المخلوقين، فجعل نَظَرَهُ إِلى ما هو للسرّ
واللّبّ، وهو القلب والعمل ؛ والنظر يقع على
الأجسام والمعاني ، فما كان بالأبصار فهو للأجسام ،
وما كان بالبصائر كان للمعاني . وفي الحديث: مَنٍ
ابتاعَ مُصَرَّةً فهو بخير النّظَرَيْنِ أَي خير الأمرين
له : إما إمساك المبيع أَوِ ردُّه، أَيُّهما كان خيراً له
واختاره فَعَلَه ؛ وكذلك حديث القصاص: من قُتل
له قتيل فهو بخير النَّظَرَيْنِ ؛ يعني القصاص والدية ،
أَيُّهُما اختار كان له ؛ وكل هذه معانٍ لا ◌ُوّرٌ.
ونَظَرَ الرجلَ ينظره وانْتَظَرَه وتَنَظَرَه: تَأَنِى
عليه ؛ قال مُرْوَةُ بن الوَرْدِ:
إِذا بَعُدُوا لا يأَمَنُونَ اقْتِرَابَهُ ،
تَشَوَفَ أَهلِ الغائبِ الْمُتَنَظَّرِ
وقوله أنشده ابن الأعرابي :
ولا أَجْعَلُ المعروفَ حلَّ أَلِيَّةٍ ،
ولا عِدَةٌ فِي النَّاظِرِ المُنَغَيْبِ
فسره فقال : الناظر هنا على النَّسَبِ أَو على وضع
فاعل موضع مفعول ؛ هذا معنى قوله، ومَثْلَه بسْرٍ
کاتم أي مكتوم . قال ابن سيده : وهكذا وجدته
بخط الخَامِض١ِ، بفتح الياء، كأنه لما جعل فاعلًا في
معنى مفعول استجاز أيضاً أن يجعل مُتَفَعَّلاً في موضع
مُتَفَعَّلٍ والصحيح المتَغَيِّب ، بالكسرِ. والتَّنَظُرُ:
تَوَقُّع الشيء. ابن سيده: والتَّنَظُّرُ تَوَقُّعُ مَا
تَنْتَظِرُهُ. والنّظِرَةُ، بكر الظاء: التأخير في
الأمر . وفي التنزيل العزيز: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ،
وقرأَ بعضهم: فناظِرَةٌ، كقوله عز وجل: ليس
◌ِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ؛ أَي تكذيبٌ . ويقال: بِعْتُ
فلاناً فَأَنْظَرْتُهُ أَي أَمهلتُه، والاسم منه النّظِرَةُ.
١ قوله ((الحامض)» هو لقب اني موسی سلمان بن محمد بن أحمد
النحوي أخذ عن ثعلب ، صحبه أربعين سنة وألف في اللغة
غريب الحديث وخلق الإنسان والوحوش والنبات ، روى عنه
أبو عمر الزاهد وأبو جعفر الأصبهاني. مات سنة ٣٠٥.
٢١٨
نظر
نظر
وقال الليث: يقال اشتريته منه بِنَظِرَةٍ وإنْظارٍ
وقوله تعالى: فَنَظِرَّةُ إِلى مَيْسَرَةٍ؛ أَي إِنظارٌ. وفي
الحديث: كنتُ أُبايعُ الناس فكنتُ أُنْظِرِ المُعْشِرَ؟
الإنظار: التأخير والإسهال. يقال: أَنْظَرْتُهُ أُنْظِرِه.
ونَظَرَ الشيءَ: باعه بِنَظِرَة. وأَنْظَرَ الرجلَ:
باع مِنْه الشيء بِنَظِرَةٍ . واسْتَنْظَرَه : طلب منه
النَّظِرَةَ واسْتَمْهَلَه. ويقول أَحد الرجلين لصاحبه:
بيْعٌ، فيقول: نِظْرٌ أَي أَنْظِرْ ني حتى أَسْتَرِيَ منك.
وتَنَظَّرْهُ أَي انْتَظِرْهُ فِي مُهْلَةٍ .
وفي حديث أَنس: نَظَرْنا النبيّ، صلى الله عليه وسلم،
ذاتَ ليلة حتى كان مَنْطْرُ الليلِ. يقال: نَظَرتُهُ
وانْتَظَرْتُه إذا ارْتَقَبْتَ حضورَه. ويقال:
نَظَارِ مثلِ قَطامِ كقولك: انْتَظِرْ، اسم وضع
موضع الأَمر ، وأَنْظَرَه: أَخْرَهُ . وفي التنزيل
العزيز: قال أَنْظِرْ في إلى يوم يُبْعَثُونَ.
والتَّنَاظُرُ: التّراوُضُ فِي الأَمر. ونَظِيرُك: الذي
يُواوِضُك وتناظِرُهُ، وناظَرَه من المُناظَرَة.
والنّظِيرُ: المِثْلُ، وقيل: المثل في كل شيء. وفلان
نَظِيرُك أَي مِثْلُك لأَنه إِذا نَظَر إليهما النَّاظِرُ
رآهما سواءً . الجوهري: ونَظِيرُ الشيء مِثْلُه.
وحكى أبو عبيدة: النّظْر والنَّظِير بمعنى مثل النّدّ
والنَّدِيدِ، وأَنشد لعبد يَغُوثَ بن وَقَّاصٍ الحارِنيّ:
أَلا هل أَنِى نِظْرِي مُلَيْكَةَ أَنَّني
أنا الليثُ، مَعْدِيّاً عليه وعادِيا !!
وقد كنتُ تَحَارَ الجَزُورِ ومُعْمِلَاكْ
مَطِيٍّ، وأَمْضِي حيثُ لا حَيّ ماضيًا
ويروى: عِزْنِي مُلَيْكَةَ بدل نِظْرْي مليكة .
قال القرّاء: يقال نَظِيرَةُ قومه ونَظُورَةُ قومه للذي
١ روي هذا البيت في قصيدة عبد يغوث على الصورة التالية :
وقد عَلِمَتِ يعِرضِي مُلَكَةُ أنني أنا الليثُ، مَعَدُوّاً عليّ وعَاديا
يُنْظَرَ إِليه منهم، ويجمعان على نَظَائِرَ، وجَمْعِ
النَّظير نظَرَاءُ، والأُنثى نَظِيرَةٌ، والجمع النَّظائر
في الكلام والأشياء كلها . وفي حديث ابن مسعود:
لقد عرفتُ النّظائِرَ التي كان رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، يَقُومُ بها عشرين سُورَةٌ من المُفَصِّل،
يعني سُوَرَ المفصل، سميت نظائر لاشتباه بعضها ببعض
في الطول. وقول عَديّ: لم يتخطِئ نظارتي أي
لم يتخْطِ فِراسَ . والنّظَائِرُ: جمع نَظيرة،
وهي المِثْلُ والشّبْهُ في الأشكال ، الأخلاق
والأفعال والأقوال، ويقال: لا تُناظِرْ بكتاب
الله ولا بكلام رسول الله، وفي رواية: ولا
بِسُنّةِ رسول الله ؛ قال أبو عبيد : أَراد لا
تجعل شيئاً نظيراً لكتاب الله ولا لكلام رسول الله
فتدعهما وتأخذ به ؛ يقول : لا تتبع قول قائل من
كان وتدعهما له . قال أبو عبيد: ويجوز أيضاً في وجه
آخر أَن يجعلها مثلًا للشيء يعرض مثل قول إبراهيم
النخعي : كانوا يكرهون أن يذكروا الآية عند
الشيء يَعْرِضُ من أمر الدنيا، كقول القائل للرجل
إِذَا جاء في الوقت الذي يُرِيدُ صاحبُه: جئت على
قَدَرٍ يا موسى، هذا وما أشبهه من الكلام ، قال :
والأَوّل أَشْبه. ويقال: ناظَرْتِ فلاناً أَي صِرْتُ
نظيراً له في المخاطبة. وناظَرْتُ فلاناً بغلان أَي
جعلته نَظِيراً له . ويقال للسلطان إذا بعث أميناً
يَسْتبرىء أَمْرَ جماعةِ قريةٍ: بَعث ناظِراً.
وقال الأصمعي: عَدَدْتُ إِلَ فَلان نَظَائِرَ أَي
مَثْنَى مثنى، وعددتها جَمَاراً إِذا عددتها وأنت تنظر
إلى جماعتها.
والنَّظْرَةُ: سُوءُ الهيئة، ورجل فيه نَظْرَةٌ أَي
مُشْحُوبٌ ؛ وأَنشد شر :
وفي الهامِ منها نَظْرَةٌ وسُنُوعُ
٢١٩
نظر
نعر
قال أَبو عمرو: النَّظْرَةُ الشُّنْعَةُ والقُبْحُ. يقال:
إن في هذه الجارية لَنَظْرَةً إِذا كانت قبيحة . ابن
الأعرابي: يقال فيه نَظْرَةٌ ورَدَّةُ أَي يَرْتَدُ النظر
عنه من قُبْحِهِ. وفيه نَظْرَةٌ أَي قبح؛ وأَنشِد
الرياشِيُّ:
لقد رَابَنِي أَنْ ابْنَ جَعْدَةَ بادِنٌ،
وفي جِسْمِ لَيْلِى نَظْرَةٌ وَسُحُوبُ
وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، رأَى
جارية فقال: إِن بها نَظْرَةَ فاسْتَرْقُوا لها؛ وقيل:
معناه إِن بها إصابة عين من نَظَرِ الجِنِّ إليها ،
وكذلك بها سَفْعَةٌ؛ ومنه قوله تعالى: غيرَ
ناظِرِينَ إِناهُ ؛ قال أَهل اللغة : معناه غير منتظرين
بلوغه وإدراكه. وفي الحديث : أَن عبد الله أبا النبي ،
صلى الله عليه وسلم، مرّ بامرأة تَنْظُرُ وتَعْنَافُ،
فرأَتْ في وجهه ثُوراً فدعته إلى أَن يَسْتَبْضِعَ منها
وتُعْطِيَّهُ مائةً من الإبل فَأَبِى، قوله: تَنْظُرُ أَي
تَتَكَهْنُ، وهو نَظَرُ تَعَلُمِ وفِراسةٍ ، وهذه
المرأة هي كاظمةُ بنتُ مُرّ، وكانت مُتَهَوْدَةٌ قد
قرأت الكتب ، وقيل: هي أُخْتُ ورَقَةَ بن
تَوْقَلٍ، والنَّظْرَةُ: عين الجن، والنَّظْرَةُ:
الغَشْيَةُ أَو الطائف من الجن، وقد نُظِرَ، ورجل
فِيهِ نَظْرَةُ أَي عيبٌ .
والمنظورُ: الذي أصابته نَظْرَةٌ. وَصِي مَنْظُورٌ :
أَصابته العين. والمنظورُ: الذي يُرْجَى خَيْرُهُ.
ويقال: ما كان نَظِيراً لهذا ولقد أَنْظَرْتُه، وما
كان خَطِيراً ولقد أَخْطَرْتُه. ومَنْظُورُ بن
سَيَّارٍ: رجلٌ، ومَنْظُورٌ: اسمُ جِنِّيٍ؛ قال:
ولو أَنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أسْلها
◌ِنَزْعِ القَذَى، لم يُبْرِثَا لِ قَذَاكُما
وحَبَّةُ: اسم امرأة عَلِقَها هذا الجني فكانت تَطَبْب
بما يُعَلْمُها . وناظِرَةُ: جبل معروف أَو موضع.
وتَواظِرُ : اسم موضع ؛ قال ابن أحمر:
وصَدَّتْ عِن تَوَاظِرَ واسْتَعَنَّتْ
قَتَاماً، هاجَ عَيْفِيًّا وآلاا
وبنو النّظَّارِ: قوم من عُكْلٍ، وإبل نَظَاريّة:
منسوبة إليهم ؛ قال الراجز :
يَتْبَعْنَ نَظَّارِيَّةِ سَعُومَا
السَّعْمُ: ضَرْبٌ من سير الإبل .
نعر: النُّعْرَةُ والنُّعَرَةُ: الْخَيْشُوم، ومنها يَنْعِرُ
النَّاعِرُ . وَالنَّعْرَةُ: صوتٌ فِي الْخَيْشُوم؛ قال
الراجز :
إِني وربِ الكَعْبَةِ الْمَسْتُورَ. ،
والنّعَرَاتِ من أَبِي مَحْذُورَه
يعني أَذانه. ونَعَرَ الرجلُ يَنْعَرُ ويَنْعِرُ نَعِيراً
وتُعاراً: صاحَ وصَوَّتَ بخيشومه، وهو من الصَّوْتِ.
قال الأزهري : أَما قول الليث في النَّعِيرِ إِنه صوت
في الخيشوم وقوله النُّعَّرَةُ الخيشومُ، فما سمعته لأحد
من الأئمة، قال : وما أَرى الليث حفظه .
والنَّعِيرُ: الصِّيَاحُ. والنَّعِيرُ: الصُّراخُ في حَرْب
أَو شَرّ. وامرأة نَعَّارَةُ: صَخَّابَةٌ فاحشة،
والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر . ويقال : غَيْرَى
تَعْرَى للمرأة؛ قال الأزهري : نَعْرَى لا يجوز أن
يكون تأنيث نَعْرانَ ، وهو الصَّخَّابُ، لأن
فَعْلانَ وفَعْلِى يحِيئان في بابِ فَعِلَ يَفْعَلُ ولا يحِيئانِ
في باب فَعَلَ يَفْعِلُ.
قال شير: التَّاعِرُ على وجهين: النَّاعِرُ الْمُصَوِّتُ
والنَّاعِرُ العِرْقُ الذي يسيل دماً. ونَعَرَ عِرْقُه
١ قوله « عينياً» كذا بالاصل.
٢٢٠