النص المفهرس

صفحات 141-160

كنبر
كبر
والكِسْرُ أَسفل الشُّغَّة التي تلي الأرض من الخباء، وقيل:
هو ما تَكَسَّ أَو تثنى على الأرض من الشُّقَّة السُّفْلِى.
وَكِسْرا كل شيء: ناحيتاه حتى يقال لناحيتي الصَّحراء
كيسراها. وقال أبو عبيد: فيه لغتان: الفتح والكسر.
الجوهري: والكِسْرُ، بالكسر، أَسفلُ مُثْقَّةِ البيتِ
التي تَلِي الأَرضَ من حيثُ يُكْسَرُ جانباه من عن
يمينك ويسارك ؛ عن ابن السكيت . وفي حديث °م
مَعْبَدٍ: فنظر إلى شاة في كِسْرِ الْخَيْمة أي جانبها.
ولكلّ بيتٍ كِسْرانِ : عن يمين وشمال، وتفتح
الكاف وتكسر، ومنه قيل: فلان مُكاسِرِي أَي جاري.
ابن سيده: وهو جاري مُكاسِرِي ومُؤاصِرِي أَي
كِيَسْئُ بيتي إِلى جَنْبِ كِسْرِ بيته. وأَرْضٌ ذَاتُ
كُسُورٍ أَي ذات صُعودٍ وهُبُوطٍ.
وكُُورُ الأَودية والجبال: معاطفُها وجِزَفَتها
وشعايُها، لا يُفْرد لها واحدٌ، ولا يقال كِسْرُ
الوادي. ووادٍ مُكَبْرٌ: سالتْ كُسُوره؛ ومنه
قول بعض العرب: مِلْنا إلى وادي كذا فوجدناه
مُكَّراً. وقال ثعلب: واد مُكَسَّرٌ: بالفتح،
كأَنِ الماءِ كسره أَي أَسال معاطفَه وجِرٍ فَتَه،وروي
قول الأعرابي : فوجدناه مُكَسَّراً، بالفتح .
وكُسُورِ الثوب والجلد : غُضُوتُه .
وكَسَرَ الطائرُ بَكْسِرُ كَسْراً وكُسُوداً: ضمَّ
جناحيه حتى يَنْقَضَّ يريد الوقوعَ ، فإذا ذكرت
الجناحين قلت: كَسَرَ جناحيه كَسْراً، وهو
إذا ضم منهما شيئاً وهو يريد الوقوع أو الانقضاض ؟
:
وأنشد الجوهري للعجاج
تَقَضَّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْ
والكاسرُ: العُقَابُ، ويقال: بازٍ كاسِرٌ وعُقَابٌ
كاسراً ؛ وأنشد :
كَأَنها كاسِرٌ فِي الْجَوّ فَتْحَاءُ
طرحوا الماء لأن الفعل غالبٌ. وفي حديث النعمان :
كأنها جناح ◌ُقابٍ كاسِرٍ؛ هي التي تَكْسِر جناحيها
وتضمهما إذا أرادت السقوط؛ ابن سيده: وعُقاب
كاسر ؛ قال :
كَأَنها ، بعدَ كلال الزاجر
ومَسْحِهِ، مَرُّ عُقَابٍ كاسِرٍ
أراد: كأَنّ مَرَّها مَرُّ عُقَابٍ؛ وأنشده سيبويه
ومَسْحٍ مَرُّ ◌ُقَابٍ كاسِرٍ
يريد: ومَسْحِه فأَخفى الماء . قال ابن جني: قال
سيبويه كلاماً يظن به في ظاهره أنه أدغم الحاء في الهاء
بعد أن قلب الماء حاء فصارت في ظاهر قوله ومَسْحٌ،
واستدرك أبو الحسن ذلك عليه، وقال : إِن هذا لا
يجوز إدغامه لأن السين ساكنة ولا يجمع بين
ساكنين؛ قال: فهذا لعمري تعلق بظاهر
لفظه فأَما حقيقة معناه فلم يُرِدْ مَحْضَ الإدغامِ؛ قال
ابن جني : وليس ينبغي لمن نظر في هذا العلم أدنى
نظر أَن يظنَّ بسيبويه أنه يتوجه عليه هذا الغلط الفاحش
حتى يخرج فيه من خطإٍ الإعراب إلى كسر الوزن ،
لأن هذا الشعر من مشطور الرجز وتقطيع الجزء
الذي فيه السين والحاء ومسحه ((مفاعلن)) فالحاء بإِزا.
عين مفاعلن ، فهل يليق بسيبويه أن يكسر شعراً وهو
ينبوع العروض وبحبوحة وزن التفعيل، وفي كتاب
أماكن كثيرة تشهد بمعرفته بهذا العلم واستماله عليه
فكيف يجوز عليه الخطأ فيما يظهر ويبدو لمن يَتَسَانَد
إلى طبعه فضلًا عن سيبويه في جلالة قدره ? قال
ولعل أبا الحسن الأخفش إنما أراد التشنيع عليه وإ!
فهو كان أَعرف الناس بجلاله؛ ويُعَدِّى فيقال: كَسَّر
جَناحَيْه الفراء: يقال رجل ذو كسراتٍ وهَزَزَاتٍ
وهو الذي يُغْبَنُ في كل شيءٍ، ويقال: فلا!
١٤١

کستر
كظر
يَكْسِرُ عليه الفُوقَ إِذا كان غَضْبَانَ عليه، وفلان
يَكْسِرُ عليه الأَرْعاظَ غَضَباً. ابن الأعرابي:
كَسَرَ الرجلُ إِذا باع١ متاعه تَوْباً ثَوْباً، وكَسِرَ
إذا كسيل.
وينو كِسْرٍ: بطنٌ مِن تَغْلِب.
وكيسْرِى وَكَسْرِى، جميعاً بفتح الكاف وكسرها:
اسِمِ مَلِكِ الفُرْس، معرّب، هو بالفارسية ◌ُجِسْرَ وْ أَي
واسع الملك فَعَرَّبَتْه العربُ فقالت: كِسْرى ؛
وورد ذلك في الحديث كثيراً، والجمع أكلسيرة"
وكَسامِرَةُ وكُسورٌ على غير قياس لأَن قياسه
كِسْرَوْنَ، بفتح الراء، مثل عيسَوْنَ ومُوسَوْنَ،
بفتح السين ، والنسب إليه كِسْرِيّ ، بكسر الكاف
وتشديد الياء، مثل حرميّ وكِسْرَويّ، بفتح
-الراء وتشديد الياء، ولا يقال كَسْرَوِيّ بفتح الكاف.
والمُكَسَّرُ: فَرَسُ ◌ُسَيْدَعٍ. والمُكَسَّرُ:
بلد؛ قالٍ مَعْنُ بنُ أَوْس:
فما نُوَّمَتْ حتى ارتُقي بنِقالِها
من الليل قُصْوى لابَةٍ والمُكَسَّرِ
والمُكَسْرُ: لقب رجلٍ ؛ قال أبو النجم:
أَو كَالمُكَسْرِ لا تَؤُوبُ جِيادُهُ
إِلا غَوانِمَ ، وهي غَيْرُ نِواءٍ
كسبر: الكُسْبُرَة: نبات الجُلْجُلانِ. وقال أَبو
حنيفة: الكُسْيَرةُ ، بضم الكاف وفتح الباء ، عربية
معروفة .
كشر: الكَشْرُ: بُدُوُ الأسنان عند التبسم؛ وأنشد:
إِنّ مِنَ الإِخْوَانِ إِخْوانَ كِشْرَةٍ،
وإخْوانَ كَيْفَ الحالُ والبالُ كلُّهُ
١ قوله ((كسر الرجل إذا باع الخ)» عبارة المجد وشرحه: كسر
الرجل متاعه اذا باعه ثوباً ثوباً .
قال : والفِعْلَة تجيء في مصدر فاعَلَ ، تقول هاجر
هِجْرَةَ وعاشَرَ عِشْرَةً، وإِنما يكون هذا التأسيس!
فيما يدخل الافتعال على تفاعلا جميعاً. الجوهري :
الكَشْرُ التبسم. يقال: كَشَرَ الرجلُ وانْكَلَّ
وافْتَرَّ وابْتَسَمَ كل ذلك تَبْدُو منه الأسنان . ابن
سيده: كَشَرَ عن أسنانهِ يَكْشِرُ كَشْراً أَبْدى،
يكون ذلك في الضحك وغيره ، وقد كاشَرَهُ ،
والاسم الكِشْرَةُ كالعِشْرَةِ. وكَشَرَ البعيرُ عن
نابه أَي كَشَفَ عنه . وروي عن أبي الدرداء : إِنا
لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهٍ أَقوام وإِن قُلُوبَنَا لِتَقْلِيهم
أَي نَبْسِمُ في وجوههم. وكاشَرَهٍ إِذا صَحِكَ في
وجهه وباسطه . ويقال : كَشَرَ السبعُ عن نابه إذا
هَرَّ الحِراش، وكَشَرَ فلانٌ لفلان إِذا تَنَمَّرَ له
وأَوْعَدَه كأَنه سبع. ابن الأعرابي: العُنْقُودِ إِذا
أكل ما عليه وأُلقي فهو الكَشَرُ.
والكَشْرُ: الْخُبْزُ اليابس. قال: ويقال كَشِرَ
إِذا هَرَبَ، وكَشَرَ إِذا افْتَرَّ. والكَشْرُ:
ضرب من النكاح ، والبَضْعُ الكاشِرُ: ضربٌ منه.
ويقال: باضَعَها بُضْعاً كاشِراً، ولا يُشْتَقُّ مِنه فِعْلٌ.
كشمو : كَشْبَرَ أَنْفَه، بالشين بعد الكاف: كَسَرهِ.
كمو: أَبو زيد: الكَصِيرُ لغة في القَصِير لبعض العرب.
كظر: الكُظْرُ: حرف الفَرْجِ. أَبو عمرو:
الكُظْرُ جانب الفرج، وجمعه أَكْظار؛ وأَنشِد:
واكْتَشَفَتْ لِنَاشِيِ دَمَكْمَك
عن وارٍ، أَكْظارُهُ مَضَتْكَ
قال ابن برّيّ: وذكر ابن النحاس أَن الكُظْرَ
رَكَبُ المرأَة ؛ وأَنشد :
١ قوله (( وانما يكون هذا التأسيس الخ)» كذلك بالاصل.
١٤٢

کظر
كعبر
وذات كظر سيط المَشافِرِ
ابن سيده: والكُظْرُ والكُظْرَةُ سْجْمُ الكُلْيَتَيْنِ
المحيط بها. والكُظْرَة أيضاً : الشحمة التي قُدّام
الكُلية فإِذا انْتُزِعَت الكُلْية كان موضعُها
كُظْراً، وهما الكُظْرَانِ. والكُظْرُِ: ما بين
التَّرْقُوَتَيْنِ ؛ قال الجوهري : هذا الحرف نقلته
من كتاب من غير سماع. والكُظْرُ: مَحَزُّ القوس!
الذي تقع فيه حَلَقَةُ الوَتَرِ، وجمعه كِظارٌ ، وقد
كَظَرَ القوسَ كَظْراً. الأصمعي في سِيَةِ القَوْسِ:
الكُظْرُ، وهو الفَرْضُ الذي فيه الوَتَرُ، وجمعه
الكِظارَةُ. ويقال: اكْظُرْ زَنْدَتَك أَي ◌ُحُز
فيها حَزّاً.
كعر: كَعِرَ الصَبِيُّ كَعَراً، فهو كَعِرٌ، وأَكْفَرُ:
امْثَلاَ بطنُه وسَمِنَ ، وقيل : امتلأ بطنه من كثرة
الأكل. وكَعِرَ البطنُ ونحوه: تَّلاً، وقيل:
سَمِنَ، وقيل: الكَعَرُ تَمَلُّؤ بطنِ الصبي من كثرة
الأكل: وأَكْعَرَ البعيرُ: اكْتَنَزَ سَنامِه، وكَعِرٍ
الفَصِيلُ وأَكْعَرَ وِ كَعْرَ وكَوْعَرَ: اعْتَقَدَ في
سَنامَه الشِحمُ، فهو مُكْعِرِ، وإِذا ◌َجَمَلَ الحُوارُ
في ◌َنامه ◌َشْحْماً، فهو مُكَعِّر. ويقال: مرّ فلان
مُكْعِراً إِذا مَرَّ يَعْدُو ◌ُسْرِعاً. والكَعْرَةُ:
عُقْدَة كَالْغُدَّة .
والكُعْرُ: ◌َشْوْكٌ ينبسط له وَرَقُ كِبار أمثالِ
الذراع كثيرة الشوك ثم تخرج له بُشْعَبٌ وتظهر في
رؤوس شعبه جَنَاتٌٍ أَمِثَالُ الرَّاحِ يُطِيفِ بها شوك
كثير طوالٌ، وفيها وردة حمراء مُشْرِقة تَخْرُسُها
النحل، وفيها حَبٌّ أَمثال العُصْفُر إِلا أَنه شديد
١٠٠ قوله ( والكظر محز الفوس الخ» هذا والذي قبله بضم الكاف
کالذي بعده، وأما بكسرما فهو العقبة تشدٌ في أصل فوق السهم؛
تبه عليه المجد .
السواد .
والكَيْعَرُ من الأسْبال: الذي قد سَمِنَ وَجَدِرَ
لَحْمُهُ، وَكَوْعَرُ: اسم.
كعبر: الكَعْبَرَةُ من النساء: الجافية العِلْجَةُ الكَعْيَاءُ
في خلْقِها؛ وأنشد :
عَكْباءُ كَعْبَرَةُ اللَّحْيَينِ جَحْبَرِشٌِ
والكُعْيُرَةُ: عُقْدَةُ أُنْبوبِ الزَّرْعِ والسُّلْبِلِ
ونحوه، والجمع الكَعَابِرُ والكُعْبُرَة والكُغيورةُ:"
كل ◌ُجْتَمِعٍ مُكَتَلٍ، والكُعْبُورَة : ما حاد من
الرأس ؛ قال العجاج :
· كعابر الرؤوس منها أَو نسر١
وكُعْبُرة الكتف : المستديرةُ فيها كالخرزة وفيهنا
مَدَارُ الوَابِلَةِ. الأزهري: الكُعْبُرة من اللحم
الفِدْرَةُ اليسيرة أَو عظم شديد مُتَعَقْد؛ وأَنشد:
لوٍ يَتَغَدَّى جَمِلًا لم يُسْشِرٍ
منه، سوَى كُغيرةٍ وكُعْبُرِ
ابن شميل: الكَعَابِرُ رِؤوس الفخذين، وهي الكراديس.
وقال أبو زيد: يسمى الرأْسُ كله كُعْبُورَةٌ
وكُعْبُرة والجمع كَعَابِرٍ وكَعَابِير. أَبو عمرو:
كُعْبُرة الوَظِيفِ مُجْتَمَعُ الوَظيفِ في الساق .
والكُعْبُرة والكُعْبورَة: ما يُرْمى من الطعام كالزُّوْانِ
ونجوه، وحكى اللحياني كُعْبُرَّة. والكُمْيُرة:
واحدةِ الكَعَابِر، وهو شيء يخرج من الطعام إذا تُقْي
غِلِيظِ الرِأْسِ يحِتّمع ؛ ومِنه سِميتٍ رؤوسِ العِظامِ
الكَعَاير. اللحياني: أَخْرَ جْتُ مِن الطعامِ كَعَابِرَه
وسَعَابِرَه بمعنى واحد. والكُعْبُرة: الكوع. وكَعْبَرَ
الشيءَ: قطعه. والمُكَعْبِرُ: العَجَسِيُّ لأنه يقطع
الرؤوس، والمُكَعْبِرُ: العَرَبِيُّ؛ كلتاهما عن ثعلب.
١٠ قوله (( كعابر الرؤوس الخ)» كذا بالاصل.
١٤٣

كعبر .
كفر
والمُكَعْبَرُ والمُكَغْيِرُ: من أسماء الرجال.
وبَعْكَرَ الشيءَ: قطعَه كِكَعْبَرَه. ويقال: كَعْبَره
بالسيف أَي قطعه، ومنه سمي المُكَعْبِرُ الضَّبِّيُّ
:
لأنه ضرب قوماً بالسيف.
كعتر: كَعْتَر في مشيه : تمايل كالسكران .
كعورِ: الأَزهري: الكَعْوَرَةُ من الرجال الضَّحْمُ
الأنفِ كهيئة الرِّنْجِيّ.
كفر: الكُفْرُ: نقيض الإيمان؛ آمنًّا بالله وكَفَرْنا
بالطاغوت ؛ كَفَرَ بالله يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً
وكُفْراناً. ويقالَ لأَهل دار الحرب : قد كَفَرُو!
أَي ◌َصَوْا وامتنعوا .
والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة ، وهو نقيض الشكر .
والكُفْرُ: جحود النعمة، وهو ضِدُ الشكر. وقوله
تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون . وكَفَرَ
نِعْمَةَ اللهِ يَكْفُرُها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها:
جَحَدَها وسَتَّرهاٍ وكَافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل
◌ُكَفَر : مجحود النعمة مع إِحسانه . ورجل كافر :
جاحد لأَنْعُم الله، مشتق من السَّتْر ، وقيل : لأنه
مُغَطَّى على قلبه. قال ابن دريد. كأَنه فاعل في
معنى مفعول، والجمع كُفَّار وكَفَرَة وكِفَارٌ مثل
جائع وجياعٍ ونائم ونِيَامٍ ؛ قال القَطامِيّ:
وسُقَّ البَحْرُ عن أَصحابٍ موسى،
وغُرَّقَتِ القَراعِنَةُ الكِفَارُ
وجمعُ الكافِرَةِ كَوَافِرُ . وفي حديث القُنُوتِ :
واجْعَلْ قلوبهم كِقُلوبِ نساءٍ كوافِرَ ؛ الكوافرُ
جمع كافرة ، يعني في التَّعَادِي والاختلاف ، والنساءُ
أَضعفُ قلوباً من الرجال لا سيما إِذا كُنَّ كوافر ،
ورجل كَفَّارٌ وكَفُور: كافر، والأُنتى كَفُورٌ
أَيضاً، وجمعهما جميعاً كُفُرٌ، ولا يجمع جمع السلامة
لأَن الهاء لا تدخل في مؤنثه، إلا أنهم قد قالوا عدوّة
الله، وهو مذكور في موضعه . وقوله تعالى: فأَبى
الظالمون إِلا كُفُوراً؛ قال الأخفش : هو جمع
الكُفْر مثل بُرْدٍ وبُرودٍ . وروي عن النبي ، صلى
الله عليه وسلم، أَنه قال: قِتالُ المسلمِ كُفْرٌ وسِبابُه
فِسْقٌ ومن رَغِبَ عن أَبيه فقد كَفَرَ ؛ قال بعض
أَهل العلم: الكُفْرُ على أربعة أَنحاء : كفر إِنكار
بأن لا يعرف الله أصلاً ولا يعترف به، و کفر جحود،
وكفر معاندة ، وكفر نفاق ؛ من لقي ربه بشيء
من ذلك لم يغفر له ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .
فأَما كفر الإنكار فهو أَن يكفر بقلبه ولسانه ولا
يعرف ما يذكر له من التوحيد ، وكذلك روي في
قوله تعالى: إِن الذين كفروا سواء عليهم أَأَنذرتهم أَم
لم تنذرهم لا يؤمنون ؛ أَي الذين كفروا بتوحيد الله،
وأَما كفر الججود فأَن يعترف بقلبه ولا يقرّ بلسانه
فهو كافر جاحد ككفر إبليس وكفر أُمَيَّةَ بن أَبي
الصَّلْتِ ، ومنه قوله تعالى: فلما جاءهم ما عَرَفُوا
كَفَرُوا به؛ يعني كُفْرَ الجحود، وأَما كفر المعاندة
فهو أَن يعرف اللهَ بقلبه ويقرّ بلسانه ولا يَدِينَ به
حسداً وبغياً کكفر أبي جهل وأضرابه، وفي التهذيب:
يعترف بقلبه ويقرّ بلسانه ويأبى أن يقبل كأبي طالب
حيث يقول :
ولقد علمتُ بأَنَّ دينَ محمدٍ
من خيرِ أَديانِ البَرِيَّةِ دِينَا
لولا المَلامةُ أَو حِذَارُ مَسَبَّةٍ،
لوَجَدْتَنِي سَمْحَاً بذاكِ مُبِيِنَا
وأَما كفر النفاق فَأَن يقرّ بلسانه ويكفر بقلبه ولا:
يعتقد بقلبه . قال الهروي: سئل الأزهري عمن يقول
بخلق القرآن أَنسميه كافراً ؟ فقال : الذي يقوله كفر،
١٤٤

كهر
فأعيد عليه السؤال ثلاثاً ويقول ما قال ثم قال في الآخر:
قد يقول المسلم كفراً. قال شمر: والكفر أيضاً بمعنى
البراءة، كقول الله تعالى حكاية عن الشيطان في خطيئته
إِذا دخل النار : إني كفرت بما أَشْر كْتُمونٍ من
قَبْلُ؛ أَي تبرأت. وكتب عيدُ الملك إلى سعيد بن
◌ُجَبَيْر يسأله عن الكفر فقال: الكفر على وجوه :
فكفر هو شرك يتخذ مع الله إلهاً آخر، وكفر بكتاب
الله ورسوله ، وكفر بادّعاء ولد الله، وكفر مُدَّعي
الإِسلام، وهو أن يعمل أعمالاً بغير ما أنزل الله
ويسعى في الأرض فساداً ويقتل نفساً محرّمة بغير حق،
ثم نحو ذلك من الأعمال كفرانٍ : أَحدهما كفر نعمة
الله، والآخر التكذيب بالله . وفي التنزيل العزيز:
إِن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم
ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم؛ قال أبو إسحق:
قيل فيه غير قول ، قال بعضهم : يعني به اليهود لأنهم
آمنوا بموسى، عليه السلام، ثم كفروا بعزير ثم كفروا
بعيسى ثم ازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد، صلى الله عليه
وسلم؛ وقيل: جائز أن يكون ◌ُحاربٌ آمن ثم كفر،
وقيل : جائز أن يكون مُنافِقٌ أَظهر الإيمانَ وأَبطن
الكفر ثم آمن بعد ثم كفر وازداد كفراً بإقامته على
الكفر، فإن قال قائل: الله عز وجل لا يغفر كفر
مرة ، فلمَ قيل ههنا فيمن آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر
لم يكن الله ليغفر لهم ، ما الفائدة في هذا؟ فالجواب في
هذا، والله أعلم، أَن الله يغفر للكافر إذا آمن بعد كفره،
فإِن كفر بعد إيمانه لم يغفر الله له الكفر الأَول لأَن الله
يقبل التوبة، فإِذا كَفَر بعد إِيمانٍ قَبْلَهِ كُفْرٌ فهو
مطالَب بجميع كفره، ولا يجوز أن يكون إِذا آمن
بعد ذلك لا يغفر له لأن الله عز وجل يغفر لكل
مؤمن بعد كفره ، والدليل على ذلك قوله تعالى :
وهو الذي يقبل التوبة عن عباده؛ وهذا سيئة بالإجماع.
كفر
وقوله سبحانه وتعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك
هم الكافرون ؛ معناه أن من زعم أن حكماً من
أحكام الله الذي أَتت به الأنبياء ، عليهم السلام،
باطل فهو كافر . وفي حديث ابن عباس : قيل له :
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وليسو
كمن كفر بالله واليوم الآخر ، قال: وقد أجمع
الفقهاء أَن من قال: إِن المحصنَين لا يجب أن يرجم
إذا زنيا وكانا حرين، كافر ، وإنما كفر من رَدّ ◌ُحُكمـ
من أحكام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لأنه مكذب
له، ومن كذب النبي، صلى الله عليه وسلم ، فهو
كافر . وفي حديث ابن مسعود ، رضي الله عنه: إِذ
قال الرجل للرجل أَنت لي عدوّ فقد كفر أحدهـ
بالإسلام ؛ أَراد كفر نعمته لأن الله عز وجل ألفـ
بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخواناً فمن لم يعرفها فقـ
كفرها . وفي الحديث : من ترك قتل الحيات خشـ
النار فقد كفر أي كفر النعمة ، وكذلك الحديد
الآخر: من أتى حائضاً فقد كفر ، وحديث الأَنْواء
إِن الله يُنْزِلُ الْغَيْثَ فَيُصْبِحُ قومٌ به كافرين
يقولون: مُطِرْنا بنوء كذا وكذا، أَي كافرين بذل
دون غيره حيث يَنْسُبُون المطر إلى النوء دون الله
ومنه الحديث : فرأيت أَكثر أَهلها النساء لكفرهن
قيل: أَيَكْفُرْنَ بالله ؟ قال : لا ولكِن يَكْفُرْ
الإِحسانَ ويَكْفُرْنَ العَشِيرَ أَي يجحدن إِحـ
أزواجهن؛ والحديث الآخر: سباب المسلم فسو
وقتاله كفر ، ومن رغب عن أبيه فقد كفر ومن ◌ّ
الرمي فنعمة كفرها ؛ والأحاديث من هذا النـ
كثيرة ، وأصل الكفر تغطية الشيء تغطية تستهلك
وقال الليث: يقال إنما سمي الكافر كافراً لأن الحـ
غطى قلبه كله ؛ قال الأزهري: ومعنى قول الـ
هذا يحتاج إلى بيان يدل عليه وإيضاحه أَن الكفر
١٤٥
٥

کهر
اللغة التغطية ، والكافر ذو كفر أي ذو تغطية لقلبه
بكفره ، كما يقال للابس السلاح كافر ، وهو الذي
غطاء السلاح، ومثله رجل كاسٍ أَي ذو كُسْوَة ،
وماء دافق ذو دَفْقٍ ، قَال: وفيه قول آخر أَحسن
ما ذهب إليه، وذلك أن الكافر لما دعاه الله إلى توحيده
فقد دعاه إلى نعمة وأَحبها له إِذا أَجابه إلى ما دعاه إليه،
فلما أَبى ما دعاه إليه من توحيده كان كافراً نعمة الله
أَي مغطياً لها بإباته حاجباً لهما عنه. وفي الحديث:
أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال في حجة
الوداع : أَلَا لا تَرْجِعُنَّ بعدي كُفّاراً يَضْرِب
بعضُكم رقابَ بعض ؛ قال أبو منصور: في قوله كفاراً
قولان : أحدهما لابين السلاح متهيئين للقتال من
كَفَرَ فوقَ دِرْعِه إذا لبس فوقها ثوباً كأَنه أَراد
بذلك النهيّ عن الحرب، والقول الثاني أنه يُكَفْرُ
الناسَ فَيَكْفُر كما تفعل الخوارجُ إذا استعرضوا الناس}.
فيُكَفْرونهم ، وهو كقوله ، صلى الله عليه وسلم : من
قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما، لأنه إِما أَن
يَصْدُقَ عليه أَو يَكْذِبَ ، فإن صدق فهو كافر ،
وإِن کذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم . قال:
والكفر صنفان : أحدهما الكفر بأَصل الإيمان وهو
ضده ، والآخرِ الكفر بفرع من فروع الإسلام فلا
يخرج به عن أصل الإيمان . وفي حديث الردّة: وكفر
من كفر من العرب ؛ أصحاب الردّة كانوا صنفين:
صنف ارتدوا عن الدين وكانوا طائفتين إحداهما أصحاب
مُسَيْلِمَةٌ وَالأَسْودِ العَفْسِيّ الذين آمنوا بنبوتهما،
والأخرى طائفة ارتدوا عن الإسلام وعادوا إلى ما
كانوا عليه في الجاهلية وهؤلاء اتفقت الصحابة على قتالهم
وسبيهم واستولد عليّ، عليه السلام، من سبيهم أُمَّ
محمدٍ بن الحنفية ثم لم ينقرض عصر الصحابة ، رضي الله
عنهم، حتى أَجمعوا أَن المرتد لا يُسْبى، والصنف
کفر
الثاني من أَهل الردة لم يرتدوا عن الإيمان ولكن
أنكروا فرض الزكاة وزعموا أن الخطاب في قوله
تعالى : خذ من أموالهم صدقة ؛ خاص بزمن النبي ،
صلى الله عليه وسلم، ولذلك اشتبه على عمر ، رضي
الله عنه، قتالهم لإقرارهم بالتوحيد والصلاة ، وثبت
أبو بكر ، رضي الله عنه ، على قتالهم بمنع الزكاة فتابعه
الصحابة على ذلك لأنهم كانوا قريبي العهد بزمان يقع
فيه التبديل والنسخ ، فلم يُقَرّوا على ذلك، وهؤلاء
كانوا أَهل بغي فأُضيفوا إِلى أَهل الردة حيث كانوا في
زمانهم فانسحب عليهم استها ، فأَما بعد ذلك فمن
أَنكر فرضية أحد أركان الإسلام كان كافراً بالإجماع؛
ومنه حديث عمر ، رضي الله عنه : أَلا لا تَضْرِبُوا
المسلمين فتُذِلُوم ولا تَمْنَعُومُ حَقَّهم فتُكَفْروهم
لأنهم ربما ارتدُّوا إِذا ◌ُنِعوا عن الحق. وفي حديث
سَعْدٍ ، رضي الله عنه: تَمَتَّعْنا مع رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، ومُعَاوية كافر بالعُرُش قبل إسلامه؛
والعُرُش: بيوت مكة، وقيل معناه أنه مقيم
◌ُخْتَبِىٌ بمكة، لأن التمتع كان في حجة الوداع بعد
فتح مكة ، ومُعاوية أَسلم عام الفتح، وقيل : هو من
التكفير الذُّلّ والخضوعِ. وأَكْفَرْتُ الرجلَ:
دعوته كافراً. يقال: لا تُكْفِرْ أَحداً من أَهل قبلتك
أَي لا تَنْسُبْهم إلى الكفر أي لا تَدْعُهم كفاراً ولا
تجعلهم كفاراً بقولك وزعبك. وكَفْرَ الرجلَ : نسبه
إلى الكفر ، وكل من ستر شيئاً، فقد كَفَرَ.
وكَفْره. والكافرِ: الزرَّعُ لستره البذو بالتراب.
والكُفَّارُ: الزُّرَّاعُ. وتقول العرب للزَّرَّاعِ: كافر
لأَنه يَكْفُر البَذْر الْمَبْذورَ بتراب الأرض المُثارة
إِذا أَمَرّ عليها مالَقَهُ؛ ومنه قوله تعالى: كَمَتَلِ
غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفارَ أنباتُه؛ أَي أَعجبِ الزُّرَّاعَ
نباته ، وإِذا أعجب الزراع نباته مع علمهم به فهو غاية
١٤٦

كفر
كفر
ما يستحسن، والغيث المطر ههنا ؛ وقد قيل : الكفار
في هذه الآية الكفار بالله وهم أشد إعجاباً بزينة الدنيا
وحرثها من المؤمنين .
والكَفْرُ، بالفتح: التغطية. وكَفَرْتُ الشيءٍ
أَكْفِرُهُ، بالكسرِ، أَي سترته. والكافِرِ: الليلِ ،
وفي الصحاح : الليل المظلم لأنه يستر بظلمته كل شيء.
وكَفَرَ الليلُ الشيءَ وكَفَرَ عليه: غَطَّه. وكَفَرَ
الليلُ على أَثَرِ صاحبي: غَطّاء بُسواده وظلمته.
وكَفَرَ الجهلُ على علم فلان: غَطّاه . والكافر:
البحر لسَتْرِهِ ما فيه، ويُجْمَعُ الكافِرُ كَفَاراً؟
وأنشد اللحياني :
وغُرَّقَتِ الفراعِنَةُ الكِفَارُ
وقول ثعلب بن صُعَيْرة المازني يصف الظليم والنعامة
ورَوَاحَهما إلى بيضهما عند غروب الشمس :
فَتَذَكْرًا نَقَلاَ رَئِيداً بَعْدَما
أَلْقَتْ ◌ُذَكَاءُ: يِينَهَا فِي كافِرٍ
وذُكاء : اسم للشمس . أَلقت يمينها في كافر أَي بدأَت
في المغيب ، قال الجوهري : ويحتمل أن يكون أراد
الليل؛ وذكر ابن السكيت أَن تَبِيداً مَرق هذا
المعنى فقال :
حتى إذا أَلْقَتْ بِداً في كافِرٍ ،
وأَجَنَّ عَوْراتِ الثَّغُورِ ظَلَامُها
قال : ومن ذلك سمي الكافر كافراً لأنه ستر نعم الله
عز وجل ؛ قال الأزهري: ونعمه آياته الدالة على
توحيده ، والنعم التي سترها الكافر هي الآيات التي
أَبانت لذوي التمييز أن خالقها واحد لا شريك له ؛
وكذلك إرساله الرسل بالآيات المعجزة والكتب المنزلة
والبراهين الواضحة نعمة منه ظاهرة ، فمن لم يصدّق بها
وردّها فقد كفر نعمة الله أي سترها وحجبها عن نفسه.
ويقال : كافرني فلان حقي إِذا جحده حقه ؛ وتقول :
كَفَر نعمةَ الله وبنعمة الله كُفْراً وكفراناً
وكُفُوراً. وفي حديث عبد الملك: كتب إِلى
الحجاج: من أَقرّ بالكُفْر فَخَلَّ سبيله أي بكفر من
خالف بني مَرْوانَ وخرج عليهم ؛ ومنه حديث
الحجاج: عُرِضَ عليه رجلٌ من بني تميم ليقتله فقال:
إني لأُرى رجلًا لا يُقِرّ اليوم بالكُفْرِ ، فقال: عن
دَمي تَخْدَعُني ؟ إِنِّي أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ؛ وحمار:
رجل كان في الزمان الأول كفر بعد الإيمان وانتقل
إلى عبادة الأوثان فصار مثلاً. والكافِرُ : الوادي
العظيم، والنهر كذلك أيضاً. وكافِرٌ : نهر بالجزيرة؟
قال المُتَلَمْسُ يذكر طَرْحَ صحيفته:
وَأَلْقَيْتُها بالتّنْي من جَنْبٍ كافِرٍ ؟
كذلك أَقْنِي كلَّ قِطٍ مُضللٍ.
وقال الجوهري : الكافر الذي في شعر المتلمس النهر
العظيم ؛ ابن بري في ترجمة عصا : الكافرُ المطر؛
وأَنشد :
وحَدَّتَهَا الرُّوَّدُ أَنْ ليس بينها،
وبين قُرَى نَجْرانَ والشامٍ ، كافِرُ
وقال : كافر أَي مطر. الليث: والكَافِرُ مِن الأَرضَ
ما بعد عن الناس لا يكاد ينزله أَو يمرّ به أَحد ؛
وأنشد :
تَبَيَّنَتْ لَمْحَةَ مِن فَرْ عِكْرِشْةٍ
في كافرٍ، ما بِهِ أَمْتٌ ولا يعِوَجُ
وفي رواية ابن شميل :
فَأَبْصَرَتْ لمحةَ من رأسِ عِكْرِسّْةٍ
وقال ابن شميل أيضاً: الكافر الغائطُ الوَطِيءُ
وأَنشد هذا البيت، ورجل مُكَفَّرٌ: وهو المِحْسان
١٤٧

كفر
كفر
الذي لا تُشْكَرُ نِعْمَتُه. والكافِرُ : السحاب
المظلم . والكافر والكَفْرُ : الظلمة لأنها تستر ما
تحتها ؛ وقول لبيد :
فاجْرَ مَّزَتْ ثم سارَتْ، وهي لاهِيَةٌ،
في كافِرٍ ما به أَمْتٌ ولا ◌َشْرَفُ
يجوز أن يكون ظلمة الليل وأن يكون الوادي
والكَفْرُ: الترابُ ؛ عن اللحياني لأنه يستر ما تحته.
ورماد مَكْفُور: مُلْبَس ◌ٌ تراباً أَي سَفَتْ عليه
الرياحُ الترابَ حتى وارته وغطته ؛ قال :
هل تَعْرِفُِ الدارَ بأَعْلَى ذِي القُورْ!
قد دَرَسَتْ غَيرَ رَمادٍ مَكْفُورْ
مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ مَرُوحٍ تَمْطُورْ
والكَفْرُ: ظلمة الليل وسوادُه، وقد يكسر ؛ قال
حميد :
فَوَرَدَتْ قَبلِ انْبِلاجِ الفَجْرِ ،
وابْنُ ذكاءٍ كامِنٌ فِي كَفْرٍ
أي فيما يواريه من سواد الليل . وقد كَفَر الرجلُ
متاعَه أَي أَوْعاه في وعاءٍ .
والكُفْر : القِيرُ الذي تُطْلى به السُّفْنُ لسواده
وتغطيته ؛ عن كراع . ابن شميل : القِيرُ ثلاثة
أَضْرُبٍ: الكُفْرَ والزّفْتُ والقِيرُ، فالكُفْرُ
تُطْلى به السُّفْنُ، والزفتَ يُجْعَل في الزقاق ،
والقِيرُ يذاب ثم يطلى به السفن .
والكافِرُ : الذي كَفَرَ دِرْعَه بثوب أَي غطاه ولبسه
فوقه . وكلُّ شيء غطى شيئاً، فقد كفَرَه . وفي
الحديث: أَن الأَوْسَ والْخَزْرَجَ ذكروا ما كان
منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف
فَأَنزلَ اللهُ تعالى: وكيف تكفرون وأنتم ثُثْلى عليكم
آيات الله وفيكم رَسولُه؟ ولم يكن ذلك على الكفر
بالله ولكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الأُلفة
والمودّةِ. وكَفَرَ دِرْعَه بثونَ وكَفْرَها به : لبس
فوقها ثوباً فَفَشَّاها به. ابن السكيت: إِذا لبس
الرجل فوق درعه ثوباً فهو كافر . وقد كَفَرَ فوقَ
دِرْعه؛ وكلُّ ما غَطَّى شيئاً، فقد كَفَره. ومنه
قيل لليل كافر لأنه ستر بظلمته كل شيء وغطاه .
ورجل كافر ومُكَفَّر في السلاح : داخل فيه .
والمُكَفَرُ : المُوثَقُ في الحديد كأنه غُطِّيَ به
وسُئِرَ. والْمُتَكَفّرُ: الداخل في سلاحه. والتّكْفِير:
أَن يَتَكَفَّرَ المُحارِبُ في سلاحه؛ ومنه قول
الفرزدق :
هَيْهَاتَ قَدِ سَفِهَتْ أُمَّيَّةُ رَأْيَها،
فاسْتَجْهَلَتْ حُلَماءَهَا سُفِهَاؤُها
حَرْبٌ تَرَدَّدُ بينها بِتَشَاجُرٍ،
قد كَفَرَتْ آبَاؤُها ، أَبناؤها .
رفع أَبناؤها بقوله تَرَدَّدُ، ورفع آباؤها بقوله قد
كِفْرَتْ أَي كَفَرَتْ آبَاؤُها في السلاح، وتَكَفّر
البعير بحباله إذا وقعت في قوائمه، وهو من ذلك .
والكَفَّرة: ما كُفْرَ به من صدقة أَو صوم أو نحو
ذلك ؛ قال بعضهم : كأنه غُطِّيَ عليه بالكَفَّارة .
وتَكْفِيرُ اليمين : فعل ما يجب بالحنث فيها ، والاسم
الكَفَّارَةُ . والتَّكْفِيرُ في المعاصي: كالإِحْباطِ في
. الثواب ، التهذيب: وسميت الكَفَّاراتُ كفَّاراتٍ
لأنها تُكَفَرُ الذنوبَ أَي تسترها مثل كَفَّارة الأيمان
وكَفَّارة الظَّهَارِ والقَتْل الخطإِ، وقد بينها الله تعالى
في كتابه وأمر بها عباده . وأما الحدود فقد روي عن
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ما أَدْرِي
أَلْحُدُودُ كفاراتُ لأَهلها أم لا . وفي حديث قضاء
١٤٨

كفر
كفر.
الصلاة: كَفَّارَتُها أَن تصليها إذا ذكرتها ، وفي
رواية: لا كفارة لها إلا ذلك. وتكرر ذكر الكفارة
في الحديث اسماً وفعلاً مفرداً وجمعاً، وهي عبارة
عن الفَعْلَة والخَصْلة التي من شأنها أَن تُكَفْرَ
الخطيئة أَي تمحوها وتسترها، وهي فَعَّالَة للمبالغة ،
كقتالة وضرابة من الصفات الغالبة في باب الأسمية ،
ومعنى حديث قضاء الصلاة أنه لا يلزمه في تركها غير
قضائها من غُرْمْ أَو صدقة أو غير ذلك، كما يلزم
المُفْطِرِ في رمضان من غير عذر، والمحرم إذا ترك
شيئاً من نسكه فإنه تجب عليه الفدية. وفي الحديث:
المؤمن ◌ُكَفَرٌ أَي مُرَزَُّ في نفسه وماله لتُكَفَّر
خَطاياه .
والكَفْرُ : العَصا القصيرة ، وهي التي تُقْطَع من
سَعَف النخل . ابن الأعرابي : الكَفْرُ الخشبة الغليظة
القصيرة .
والكافُورُ: كِمُّ العِنَب قبل أن يُنَوِّر. والكَفَرُ
والكُفُرى والكِفِرَّى والكَفَرَّى والكُفَرَّى:
وعاء طلع النخل ، وهو أيضاً الكافورُ ، ويقال له
الكُفُرَّى والجُفُرَّى . وفي حديث الحسن : هو
الطَِّّيعُ فِي كُفُرَّاهِ ؛ الطّبْعُ لُبُّ الطَّلْعِ
وكُفُرَّه ، بالضم وتشديد الراء وفتح الفاء وضمها ،
هو وعاء الطلع وقشره الأعلى ، وكذلك كافوره ،
وقيل: هو الطَّلْعُ حين يَنْشَقُّ ويشهد للأول ١ قولُه
في الحديث قِشْر الكُفُرَّى، وقيل: وعاء كل شيء
من النبات كافُوره. قال أبو حنيفة : قال ابن
الأعرابي: سمعت أُمَّ رَباح تقول هذه كُفُرَّى وهذا
كُفُرْىَ وكَفَرَّى وكِفِرَّه وكُفَرَّاه ، وقد قالوا
فيه كافرٍ ، وجمع الكافُور كوافير ، وجمع الكافر
١ قوله «ويشهد للأول الخ» هكذا في الاصل. والذي في النهاية:
ويشهد للاول قوله في قشر الكفرى .
كوافر ؛ قال لبيد :
جَعْلٌ قِصَارٌ وعَيْدانٌ يَنُوءُ به ،
من الكَوافِرِ، مَكْمُومٌ وَمُهْتَصَرُ
والكافُور : الطَّلْعِ. التهذيب : كافُورُ الطلعة وعاؤها
الذي ينشق عنها ، ◌ُمْي كافُوراً لأنه قد كَفَرها أَي
غطَّاها ؛ وقول العجاج :
كالكَرْم إِذْ نَادَى من الكافُورِ
كَافِورُ الكَرْمْ : الوَرَقُ المُغَطِّ لما في جوفه من
العُنْفُود، شبهه بكافور الطلع لأنه ينفرج عمَّاً فيه أيضاً.
وفي الحديث: أنه كان اسم كِنِانَةِ النبي، صلى الله
عليه وسلم ، الكافُورَ تشبيهاً بغلاف الطَّلْع وأَكْمَامٍ
الفواكه لأنها تسترها وهي فيها كالسّهام في الكِنانةِ.
والكافورُ: أَخْلاطٌ تجمع من الطيب تُرَكَّبٌ من
كافور الطّْعِ ؛ قال ابن دريد : لا أحسب الكافور
عَرَبيًّا لأنهم ربما قالوا القَفُورِ والقافُور. وقوله عز
وجل : إِن الأَبرار يَشْرَبُون من كأس كان مِزاجُها
كافُوراً ؛ قيل : هي عين في الجنة . قال : وكان ينبغي
أَن لا ينصرف لأنه اسم مؤنث معرفة على أكثر من
ثلاثة أَحرف لكن إنا صرفه لتعديل رؤوس الآي ،
وقال ثعلب: إِنما أَجراه لأنه جعله تشبيهاً ولو كان اسماً
للعين لم يصرفه ؛ قال ابن سيده : قوله جعله تشبيهاً ؛
أراد كان مزاجها مثل كافور ، قال الفراء : يقال إنها
عَيْنٌ تسمى الكافور، قال: وقد يكون كان مِزاجُها.
كالكافور لطيب ريحه ؛ وقال الزجاج: يجوز في اللغة
أن يكون طعم الطيب فيها والكافور ، وجائز أن
يمزج بالكافور ولا يكون في ذلك ضرر لأَن أَهل
الجنة لا ◌َمَسُّهم فيها نَصَبٌِ ولا وَصَبٌ. الليث:
الكافوز نبات له نَوْرٌ أَبيض كنَوْرِ الأُقْجُوَان،
والكافورُ عينُ ماءٍ في الجنة طيبِ الريح ، والكافور
١٤٩

كفر
كفر
من أخلاط الطيب . وفي الصحاح : من الطيب ،
والكافور وعاء الطلع ؛ وأما قول الراعي :
تَكْسُوُ المَفَارِقَ وِاللَّبَاتِ، ذَا أَرَجِ
من قُصْبٍ مُعْتَلِفِ الكافُورِ دَرَّاجٍ.
قال الجوهري : الظبي الذي يكون منه المسك إنما
يَرْعَى سُنْبُلَّ الطيب فجعله كافوراً. ابن سيده:
والكافورُ نبت طيب الريح يُشَبَّه بالكافور من النخل.
والكافورُ أَيضاً: الإغْرِيضُ، والكُفُرَّى: الكافُورُ
الذي هو الإِغْرِيضُ. وقال أبو حنيفة: ما يَجْرِي
مَجْرَى الصُّمُوغ الكافورُ. والكافِرُ من الأرضين:
ما بعد واتسع .
وفي التنزيل العزيز: ولا تُمَسْكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ؛
الكوافرُ النساءُ الكَفَرة، وأراد عقد نكاحهن .
والكَفْرُ : القَرْية، مُرْيانية، ومنه قيل كَفْرُثُوثَى
وكَفْرُ عاقِبٍ وكَفْرُ بَيًّا وإنما هي قرى نسبت إلى
رجال ، وجمعه كُفُورٍ . وفي حديث أبي هريرة ،
رضي الله عنه، أَنه قال: لَتُخرِ جَتْكَم الرومُ منها
كَفْراً كَفْراً إلى سُنْبُكٍ من الأرض ، قيل : وما
ذلك السُّنْبُكُ! قال: حِسْمَى جُذام أَي من قرى
الشام . قال أبو عبيد: قوله كفراً كفراً يعني قرية
قرية، وأكثر من يتكلم بهذا أهل الشام يسمون
القرية الكفر. وروي عن مُعَاوية أنه قال: أَهل الكُفُورِ
هم أَهْل القُبُور. قال الأزهري: يعني بالكفور القُرَى
النائيةَ عن الأمصار ومُجْتَسَعِ أهل العلم ، فالجهل
عليهم أَغلب وهم إلى البِدَع والأهواء المُضِلَّةِ أُسرعُ؟
يقول: إنهم بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصارَ والجُمعَ
والجماعاتِ وما أَسْبها. والكَفْرُ: القَبْرُ، ومنه
قيل : اللهم اغفر لأهل الكُفُور . ابن الأعرابي :
اكْتَفَر فلانٌ أَي لزم الكُفُورَ . وفي الحديث : لا
تسكُنِ الكُفُورَ فإن ساكنَ الكُفور كساكن
القُبُور. قال الحَرْبِيّ: الكُفور ما بَعُدَ من الأرضِ
عن الناس فلا يمرّ به أَحدٍ ، وأَهل الكفور عند أَهلِ
المدن كالأموات عند الأحياء فكأنهم في القبور . وفي
الحديث : ◌ُرِضَ على رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم، ما هو مفتوح على أُمَّنَةَ من بعده كَفْراً كَفْراً
فَسُرْ بذلك أي قرية قرية. وقول العرب: كَفْرٌ
على كَفْرٍ أَي بعضَ على بعض.
وأَكْفَرَ الرجلُ مُطِيعَه: أَحْوَجَهِ أَن بَعْصِيَه.
التهذيب: إِذا ألجأت ◌ُطِيعَك إِلى أَن يعصيك فقد
أَكْفَرْتَه. والتّكْفِير: إيماءُ الذمي برأسه ، لا يقال :
سجد فلان لفلان ولكن كَفْرَ له تَكْفِيراً. والكُفْرُ:
تعظيم الفارسي لِمَلكِهِ. والتَّكْفِيرُ الأَهل الكتاب :
أَن يُطَأطىء أَحدام رأسَه لصاحبه كالتسليم عندنا ،
وقد كفر له . والتكفير : أَن يضع يده أو يديه على
صدره ؛ قال جرير بخاطب الأخطل ويذكر ما فعلت
قيس بتغلب في الحروب التي كانت بعدهم :
وإذا تَسَمِعْتَ تَجَرْبٍ قَيْسٍِ بَعْدَها،
فَضَعُوا السَّلاحَ وكَفْرُوا تَكْفِيرًا
يقول: ضَعُوا سلاحتكم فلستم قادرين على حرب قيس
العجزكم عن قتالهم، فكَفّروا لهم كما يُكَفْرُ العبد
لمولاه، وكما يُكَفَر العِلْجُ للدّهْقانِ يضع يده على
صدره ويَتَطامَنُ له واخْضَعُوا وانتقادُوا. وفي
الحديث عن أبي سعيد الخدريّ رفعه قال: إذا أصبح
ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكَفْرُ للان ، تقول :
اتقى الله فينا فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت
اعوججنا، قوله: تكفر اللسان أَي تَذِلّ وثُقِرّ
بالطاعة له وتخضع لأمره ، والتّكْفِير: هو أن ينحني
الإنسان ويطأطىء رأسه قريباً من الركوع كما يفعل
من يريد تعظيم صاحبه . والتكفير : تتويج الملك بتاج
إذا رؤي كُفْرَ له . الجوهري : التكفير أن يخضع
١

كفر
الإنسان لغيره كما يُكَفّرُ العِلْجُ للدَّهَاقِينِ، وأَنشد
بيتِ جرير . وفي حديث عمرو بن أمية والنجاشي:
وأَى الحبشة يدخلون من خَوْخَةٍ ◌ُكَفْرين فوَلاه
ظهره ودخل . وفي حديث أَبي معشر: أنه كان يكره
التكفير في الصلاة وهو الانحناء الكثير في حالة القيام
قبل الركوع ؛ وقال الشاعر يصف ثوراً :
مَلِكٌ يُلاثُ برأْسِهِ تَكْفِيرُ
قال ابن سيده: وعندي أن التكفير هنا اسم للتاج
سماه بالمصدر أَو يكون اسماً غير مصدر كالشَّمْتِينِ
والتَّنْبِيتِ .
والكَفِرُ، بكسر الفاء : العظيم من الجبال، والجمع
كَفِراتٌ ؛ قال عبدُ الله بن ثُمَيْرِ الثَّقَفِيُّ:
له أَرَجٌ مِنْ مُجْمِرِ الهِنْدِ ساطِعٌ،
تُطَلْعُ رَيَّاهُ مِنَ الكَفِرَاتِ
والكَفَرُ: العِقَابُ من الجبال. قال أَبو عمرو :
الكَفَرُ الثنايا العِقَابِ، الواحدة كَفَرَّةٌ؛ قال أمية:
وليس يَبْقَى لوَجْهِ اللهِ "مُخْتَلَقٌ،
إِلا السماءُ وإِلا الأَرْضُ والكَفَرُ
ورجل كِفِرَِّنٌ: داهٍ، وكَفَرْنى: خاملٌ أحمق.
الليث: رجل كِفِرَِّنٌ عِفِرْ بِنٌ أَي عِفْريت خبيث.
التهذيب: وكلمة يَلْتَجُونَ بها لمن يؤمر بأمر فيعمل
على غير ما أُمر به فيقولون له: مَكْفورٌ بِكَ يا فلان
عَنْبْتَ وَآذَيْتَ . وفي نوادر الأَعراب: الكافِرَ كَانٍ
والكافِلَتَانِ الأُلْيَنَانِ.
كفهو : المُكْفَهِرُ من السحاب: الذي يَغْلُظُ ويَسْوَدُ
وير كب بعضه بعضاً، والمُكْرَ هِفِء مثله، وكلُّ
◌ُتَرَاكِبٍ: مُكْفَهِرٌ. ووجه "مُكْفَهِرٌ: قليل
اللحم غليظ الجلد لا يَسْتَحِي من شيء، وقيل: هو
العَبُوسُ ، ومنه قول ابن مسعود: إذا لقيت الكافر
فالْقَه بوجه مُكْفَهِرَ" أَي بوجه منقبض لا طَلاقةَ فيه،
يقول: لا تَلْقَه بوجه ◌ُنْبَسِط. وفي الحديث أيضاً:
الْقَوُا الْمُخالِفِين بوجه مُكْفَهِرٍ أَي عابس قَطُوبٍ،
وعامٌ ◌ُكْفَهِرٌ كذلك. ويقال: رأيتُه ◌ُمُكْفَهِرٌ
الوجه. وقد اكْفَهَرَ الرجلُ إِذا ◌َبّسَ، واكْفَهَرْ
النجمُ إِذا بدا ◌َوَجْهُه وضوءُه في شدة ظلمة الليل ؟
حكاه ثعلب ؛ وأنشد :
( إِذا الليل أَدْجَى وَاكْفَهَرْتْ نجومُه،
وصاحَ من الأَفْرِاطِ هامٌ جوائِمُ
والمُكْرَهِفُ: لغة فِي الْمُكْفَهِرَ". وفلان ◌ُمُكْفَهِر"
الوجه إِذا ضَرَبَ لوْتُهُ إِلى الْغُبْرة مع الغِلَظِ ؛
. قال الراجز :
قامَ إِلى عَذْراءَ في الغُطَاطِ
يَمْشِي بِمِثْلِ قائِمِ القُسْطَاطِ
بِمُكْفَهِرُ اللَّوْنِ ذِي خَطَاطٍ
أَبو بكر: فلان مُكْفَهِرْ أَي منقبض كالح لا يُرَى
فيه أَثْرُ بِشْرٍ ولا فَرَحٍ. وجَبَلُ مُكْفَهِرْ :
صلب مشديد لا يناله حادِثٌ. والمُكْفَهِرُ: الصَّلْب
الذي لا تغيره الحوادث .
كبرِ: الكَفَرَةُ: رأس الذكر، والجمع كمر".
والمَكْمُور من الرجال: الذي أصابَ الحَانُ طَرَفٍ
كَمَرَته، وفي المحكم: الذي أَصاب الحَانُ كَمَرته
والْمَكْهُورُ: العظيم الكَمَرَة، وهم المَكْبُوراءِ
ورجل كبيرى إذا كان ضخم الكَمَرَةِ، مِثال
الزُمِكَّى.
وتَكَامَرَ الرجلانِ: نَظَرَا أَيُّها أَعظمُ كَمَرَةٍ
وقد كامَرَه فَكَمَرَه : غلبه بَعِظَمِ الكَمَرَة ؛ قال
١٥١

كيو
کفر
تالله: كَولا يَنْيْخُنا عَبَّادُ ،
لكامَرُونا اليومَ أَو تكادُوا
ويروى: لَكَمَرونا اليومَ أَو لكادوا. وامرأة
مَكْبُورَة : منكوحة .
والكِمْرُ من البُشْرِ: ما لم يُرْطِبْ على نخله ولكنه
سقط فَأَرْطَبَ في الأرض . قال ابن سيده : وأَظنهم
قالوا نخلة مِكْمارٌ . والكِبِرَّى: القصير ؛ قال:
قد أَرْسَلَتْ في عِيرِهَا الكِبِرِى
والكِيرَّى : موضع ؛ عن السيرافي .
كمتر: الكَمْتَرَةُ: مِشْيَةٌ فيها تَقارُبٌ مثل
الكَرْدَحَة، ويقال: قَمْطَرة وكَمْتَرَة بمعنى ،
وقيل: الكَمْتَرَةُ من ◌َدْوِ القصير المُتَقارِبِ الخُطى
المجتهدِ في عَدْوِهِ ؛ قال الشاعر :
حيثُ تَرَى الكَوْأَلَلَ الكُماتِرا،
كالمُبَعِ الصَيْفِيّ ، يَكْبُو عائِرا
وكَمْتَرَ إِناءَه والسقاءَ: ملأَه. وكَمْتَر القربة :
سَدَّها بوِكائها. والكُمْتُرُ والكُماتِرُ: الصُّلْبُ
الشديد مثل الكُتْدُرِ والكُنَادِرِ .
كمثر: الكَمْثَرَةُ: فِعْلٌ ثُمات، وهو تداخل الشيء بعضه
في بعض. والكُمَّثْرَى : معروف من الفواكه هذا
الذي تسميه العامة الإجَاصَ ، مؤنث لا ينصرف؟
قال ابن مَيَّادَةَ:
أَكُتْرَى ، يَزِيدُ الْخَلْقَ ضِيقاً،
أَحَبُّ إليكَ أَم نِينٌ نَضِيجُ!
واحدته كُمَّتْراة، وتصغيرها كُمَيِْشْرةٌ، وحكى
ثعلب في تصغير الواحدة : كُمَسْمِثْراة؛ قال ابن
سيده: والأقيس كُمَيِْشرة كما قدّمنا. والكُمائِر:
القصير. قال الأزهري : سأَلت جماعة من الأعراب
عن الكُمَّتْرى فلم يعرفوها . ابنَ دريد : الكَمْثَرة
تداخلُ الشيء بعضه في بعض واجْتِماعُه ، قال: فإن
يكن الكُمَّتْرَى عربيّاً فمنه اشتقاقه ؛ التهذيب :
وتصغيرها كُمَيِْتْرَى وكُمَيْتِرَةٌ وكُمَيْمِثْراة،
وأَنشد بيت ابن ميادة :
كَُيِْتْرَى يزيدُ الخَلْقَ ضِيقاً
كمعر: كَمْعَرَ سَنامُ البعير: مثل أَكْتَرَ.
كثر: الكِنَّارَةُ، وفي المحكم: الكِنَّارُ الشُّنَّة من
ثياب الكَتَّانِ ، وَخيلٌ . وفي حديث معاذ: نهى
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن لُبْسِ الكِنَّار؛
هو ◌ُشقة الكتان؛ قال ابن الأثير : كذا ذكره
أَبو موسى .
قال ابن سيده: والكِنَّاراتُ يختلف فيها فيقال هي
العيدان التي يضرب بها ، ويقال هي الدُّقُوف ؛ ومنه
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله عنهما :
إِن الله تبارك وتعالى أَنْزَلَ الحقَّ لِيُذْهِبَ بِهِ الباطل
ويُبْطِلَ بِهِ اللَّعِبَ والزَّفْنَ والزَّمَّاراتِ والمَزَاهِر
والكِنَّارات . وفي صفته ، صلى الله عليه وسلم ، في
التوراة : بعثتك تمحو المَعازِفَ والكِتَاراتِ ؛ هي،
بالفتح والكسر ، العيدان ، وقيل البَرابطُ، وقيل
الطُّنْبُورُ، وقال الحَربي : كان ينبغي أن يقال
الكِرانات ، فقدّمت النون على الراء ، قال : وأَظن
الكِرِانَ فارسيّاً معرّباً. قال : وسمعت أبا نصر
يقول : الكَرِينَةُ الضاربة بالعُود، سميت به لضربها
بالكِرانِ ؛ وقال أبو سعيد الضرير : أَحسبها بالباء ،
جمع كِيارٍ، وكبار جمع كَبَرٍ، وهو الطبل
كجَمَل وجِال وجِمالات . ومنه حديث عليّ ،
عليه السلام : أُمِرِنا بكسر الكُوبَةِ والكِنَّارة
والشّياع. ابن الأعرابي: الكَتانِيرُ واحدتها كِنَّارَة،
١٥٢

كـ
قال قوم : هي العيدان ، ويقال : هي الطنابير ،
ويقال الطُبُول.
التهذيب في ترجمة قتر: رجل مُقَنْوِرٌ ومُقَنّرٌ
ومُكَنُورٌ ومُكَتْرِ إِذا كان ضَخْماً سَمِجاً أو
مُعْتَبًّا عِمَّةً جافية.
كنبر: الكِتْبَارُ: حَبْلُ النَّارَ جِيلٍ، وهو نخيل الهند
تتخذ من ليفه حبال للسفن يبلغ منها الحبل سبعين
ديناراً .
والكِثِيرَةُ: الأَرْتَبَة الضخمة.
كنثر: رجل كُنْتُرٌ وكُنَائِرٌ: وهو المجتمع الخلق.
كندر: الكُنْدُرُ والكُنَادِرُ والكُنَيَدِرُ من الرجال:
الغليظ القصير مع شدّة، ويوصف به الغليظ من ◌ُحُمُر
الوحش. وروى شمر لابن شميل كُنَيْدِرٌ، على
فعيلل ، وكُنَيْدِرٌ تصغير كُنْدُر؛ وحمار كُنْدُر
وكُنادِرٌ: عظيم ، وقيل غليظ؛ وأنشد للعجاج :
كَأَنّ تَحْتِي كُنْدُراً كُنَادِرا ،
جَأَباً قَطَوْطي يَنْشِجُ المَشَاجِرَا
يقال: حمار كُدُرُءُ وكُنْدُوٌ وكُنَادِرٌ الغليظ.
والجأب: الغليظ، والقَطَوطى: الذي يمشي مُقْطَوْطِياً،
وهو ضرب من المشي سريعٌ ، وقوله: يَنْشِجُ
المَشاجر أَي يصوّت بالأشجار ، وذهب سيبويه إلى
أنه رباعي ، وذهب غيره إلى أنه ثلاثي بدلیل كَدَرَ،
وهو مذكور في موضعه، وقال أبو عمرو : إِنه لذو
كِنْدِيرَة؛ وأنشد :
يَنْبَعْنَ ذا كِنْدِيرَةٍ عَجَنَّسا،
إِذا الغرابانِ به تَمَرَّسا ،
لم يَجِدا إِلا أَدِيماً أَمْلَا
ابن شميل : الكُنْدُر الشديد الخَلْقِ، وفِتْيانٌِ
كنادرة. والكُنْدُر: التُّبانُ، وفي المحتكم
ضَرْبٌ من العِلْكِ، الواحدة كُنْدُرة. والكُتْدُرة
من الأرض : ما غَلُظ وارتفع . وكُنْدُرة البازي:
تَجْتِمُهُ الذي يَُيَّأُ له من خَشَب أَو مَدَرَس، وهو
دخيل ليس بعربي ، وبيان ذلك أنه لا يلتقي في كلمة
لاز.
عربية حرفان مثلان في حشو الكلمة إِلا بفَصْلِ
كالعَقَنْقَل والخَفَيْفَد ونحوه ؛ قال أبو منصور: قد
يلتقي حرفان مثلاث بلا فصل بينهما في آخر الاسم ؛
يقال: رَمادٌ رِمْدِدٌ وفرس ◌ُقْدُدٌ إذا كان
مُضَّراً. والخَفَيْدَهُ: الظليم. وما لَهُ مُنْدُوٌ
وقال المبرد: ما كان من حرفين من جنس واحد فلا
إدغام فيها إذا كانت في ملحقات الأسماء لأنها تنقص
عن مقادير ما أُلحقت به نحو : قَرْدَدٍ وَمَهْدَدٍ لأنهِ
ملحق يجَعْفَرِ ، وكذلك الجمع نحو قَرادِدَ ومهادِدَ
مثل جَعَافِرَ، فإن لم يكن ملحقاً لزمه الإدغام نحو
أَلَدّ وَأَصَمّ.
والكَنْدَر: ضرب من حساب الروم )» وهو حساب
النجوم .
وكِنْدِيرٌ: اسم ؛ مثل به سيبويه وفسره السيرافي
كنعر : الكَثْعَرَةُ: الناقة العظيمة الجسيمة السمينة ،
وجمعها كناعِرٌ. الأزهري: كَنْعَرَ سَنامُ الفصيل
إِذا صار فيه شحم ، وهو مثل أَكْعَرَ.
كنهو : الكَنَهْوَرُ من السحاب: المتراكبُ الثّخين؟
قال الأصمعي وغيره: هو قِطَعٌ من السحاب أَمْثَالُ
الجبال ؛ قال أَو نُخَيْلَةَ:
كَنَهُوَرَ كان من أَعقاب السُّبِيّ"
واحدته كَنَهْوَّرَة ، وقيل : الكَتَهْوَرَ السحاب
المتراكم ؛ قال ابن مُقْبِل :
١ هذا الشطر لا وزن له معروف .
١٥٣

کنہو
كور
لها قائِدٌ ◌ُهْمُ الرَّبَابِ، وَخَلْفَهُ
روايا يُيَجْسْنَ الغَمامَ الكَنَهْورا
وفي حديث علي، عليه السلام: وَمِيضُهُ فِي كَنَهْوَ
رَبابِهِ؛ الكَنَهْوَرُ: العظيم من السحاب، والرَّبَابُ
الأبيضُ منه، والنون والواو زائدنان . ونابٌ
كَنَهْوَرَةٌ: مُسِنَّةَ. وقال في موضع آخر :
كَنْهَرَةُ موضع بالدَّهْناء بين جبلين فيها قِلاتٌ يملؤها
ماءُ السماء، والكَنَهُوَرُ منه أُخِذَ .
كهر: كَهَرَ الضُّحى : ارتفع ؛ قال ◌َدِيُّ بن زيد
العَبَّادي:
مُسْتَحِفْيْنَ بلا أَزْوادِنا،
ثقةً بالمُهْرِ من غيرِ عَدَمْ
فإِذا العانَةُ فِي كَهْرِ الضُّحى،
دُونها أَحْقَبُ ذو لَحْمِ زِيَمْ
يصف أنه لا يحمل معه زاداً في طريقه ثقة بما يصيده
بُهْرِه . والعانة: القَطيع من الوحش . والأحقب :
الحمار الذي في حقُوَيْهِ بياض. ولحم زِيَمٌ : لحم
متفرق ليس بمجتمع في مكان . وكَهَرَ النهادُ يَكْهَرُ
كَهْراً: ارتفع واسْتَدّ حَرُّه . الأزهري: كَهْرُ
النهار ارتفاعُه في شدة الحر .
والكَهْرُ: الضحك واللهو. وكَهَرَه يَكْهَرُ.
كَهْراً : زَبَرَهُ واستقبله بوجه عابسٍ وانْتَهره
◌َا وناً به. والكَهْرُ: الانْتِهَادُ؛ قال ابنُ دارة
التّعْلَيّ:
فقامَ لا يَحْفِلُثَمَّ كَهْرا،
ولا يُبالي لو يُلاقِي ◌َهْرا
قال: الكَهْرُ الانْتِهَارُ، وكَهَرَهُ وَقَهَرَه بمعنى.
وفي قراءة عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه : فأَما
اليتيم فلا تَكْهَر" ؛ وزعم يعقوب أَن كافه بدل من
قاف تَقْهَرْ .. وفي حديث مُعَاوية بن الحَكَمِ
السّلَمِيّ أَنه قال: ما رأَيت ◌ُعَلَّاً أَحْسَنَ تعليماً
من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فبأبي هو وأمي ما
كَهَرني ولا يَشْتَمَني ولا ضَرَبَني. وفي حديث
المَسْعِى: أَنهم كانوا لا يُدَعُون عنه ولا يُكْهَرون؛
قال ابن الأثير : هكذا يروى في كتب الغريب وبعض
طرق مسلم، قال : والذي جاء في الأكثر يُكْرَهُون
بتقديم الراء من الإكراه .
ورجل كُهْرُورَة" : عابس ، وقيل: قبيح الوجه ،
وقيل: ضحّاك لعّاب. وفي فلان كُهْرُورة" أَي
انْتِهارٌ لمن خاطبه وتعبيس للوجه ؛ قال زيْدُ الخيل:
ولَسْتُ بِذِي كُهْرورَةٍ غيرَ أَنْنِي ،
إِذا طَلَعَتْ أُولى المُغِيرَةِ، أَعْبَسُ
والكَهْرُ: القَهْرُ. والكَهْرُ: ◌ُبُوسُ الوجه.
وَالكَهْرُ: الشَّتْمُ؛ الأَزهري: الكَهْرُ المُصاهَرة؟
وأَنشد :
يُرَحَّبُ بي عند بابِ الأَمِير،
وتُكْهَرُ سَعْدٌ ويُقْضى لها
أَي تُصاهَرُ .
كور: الكُورُ، بالضم: الرحل ، وقيل : الرحل
بأداته، والجمع أَكْوار وأَكْوُرٌُ؛ قال:
أَنَاخَ بِرَمْلِ الكَوْمَحَيْنِ إِناحَةَ الـ
سَانِي فِلاصاً، حَطَّ عنهنّ أَكْوُرا
والكثير كُورانٌ وَكُؤُور ؛ قال كُثَيِّر عَزّة:
على جِلَّةٍ كالهَضْبٍ تَخْتَالُ في البُرى،
فَأَحْمَالُها مَقْصورَةٌ وَكُؤُورُها
قال ابن سيده: وهذا نادر في المعتل من هذا البناء
١٥٤

کور
كور
وإنما بابه الصحيح منه كبُنُودٍ وجُنُودٍ . وفي حديث
ظَهْفَة: بأَكْوارِ المَيسِ تَرْقَسِي بنا العِيُ؟
الأَكْوارُ جمع كُورٍ ، بالضم، وهو رَحْل الناقة
بأدائه، وهو كالسَّرْج وآلتِهِ للفرس، وقد تكرّر في
الحديث مفرداً ومجموعاً ؛ قال ابن الأثير : وكثير
من الناس يفتح الكاف ، وهو خطأ ؛ وقول خالد بن
زهير الهذلي :
نَشَأتُ عَسِيراً لم تُدَيَّتْ عَرِيكَتي،
ولم يَسْتَقِرَّ فوقَ ظَهْرِيَ كُورُها
*استعار الكور لتذليل نفسه إِذ كان الكُورُ مما يذلل
به البعير ويُوَطَّأُ ولا كُورَ هنالك. ويقال للكُورِ ،
وهو الرحل: المَكْوَرُ، وهو المُكْوَرُّ، إِذا فتحت
الميم خففت الراء ، وإِذا ثقلت الراء ضممت الميم ؛
وأَنشد قول الشاعر :
فِلاص ◌َانٍ خَطَّ عنهن مَكْورا
فخفف، وأنشد الأصمعي:
كَأَنّ في الحَبْلَيْنِ مِن مُكْوَرّه
مِسْحَلَ مُونٍ قَصَدَتْ لضَرَّهِ
وكُورُ الحَدَّاد: الذي فيه الجَمْرِ وتُوقَدُ فيه
النار وهو مبنيّ من طين، ويقال: هو الزّقُ أيضاً.
والكَوْرُ: الإبل الكثيرة العظيمة. ويقال: على
فلان كَوْرٌ من الإبل، والكَوْرُ من الإبل :
القَطِيعُ الضَّحْمِ، وقيل: هي مائة وخمسون ،
وقيل : مائتان وأَكثر . والكَوْرُ: القطيع من
البقر ؛ قال أَبو ذؤيب :
ولا تَشْبُوبَ من النّيْرَانِ أَفْرَدَه،
من كَوْزِهِ، كَثْرَهُ الإغراءِ والطَّرَدُ
والجمع منهما أَكْوار ؛ قال ابن بري هذا البيت
أورده الجوهري
ولا ◌ُشِبٌ من الثيرانِ أَفْرَدَه ،
عن كَوْرِهِ، كَثْرَةُ الإغراء والطَّرَّدِ
بكسر الدال، قال: وصوابه: والطردُ، برفع الدال؛
وأول القصيدة :
تالله يَبْقى على الأَيَّامِ: مُبْتَقِلٌ ،
جَوْنُ السَّراةِ رَباعٌ، سِنُّهُ غرِدُ
يقول: قالله لا يبقى على الأَيَّامِ مُبْتَقِلٌ أَي الذي
يَرْعى البقل. والجَوْنُ: الأَسْوَدُ. والسَّرَاةُ:
الظَّهْر. وغَرِدِ: مُصَوِّتٌ. ولا ◌ُشِبٍّ مِن
الثيران: وهو المُسِنّ أفرده عن جماعته إغراءُ الكلب
به وطَرَدُه. والكَوْرُ. الزيادة. الليث: الكَوْرُ
لَوْثُ العمامة يعني إدارتها على الرأس، وقد كَوَّرْتُها
تَكْويراً. وقال النضر: كل دارة من العمامة كَوْرٌ،
وكل دوزٍ كَوْرٌ. وتكويرُ العمامة: كَوْرُها.
وكارَ العِمامَةَ على الرأْسِ يَكُورُهَا كَوْراً : لاتَّها
عليه وأدارها ؛ قال أَبو ذؤيبٍ :
وصُرَّدٍ غَيْمٍ لا يزالُ، كأنه
مُلاءِ بأَشْرافِ الجبالِ مَبِكُورُ
وكذلك كَوَّرَهَا. والمِكْوَّرُ والِكْوَرَة
والكوارَةُ: العمامةُ. وقولهم: نعوذ بالله من
الخَوْرِ بعد الكَوْرِ ، قيل: الخَوْرُ النقصار
والرجوع، والكورُ: الزيادة، أُخذ من كَوْرِ العمامة
يقول: قد تغيرت حاله وانتقضت كما ينتقض بكور
العمامة بعد الشدّ، وكل هذا قريب بعضه من بعض
وقيل: الكَوْرُ تَكْوِيرُ العمامة والخَوْرُ نَقْضُها
وقيل : معناه نعوذ بالله من الرجوع بعد الاستقام
والنقصان بعد الزيادة . وروي عن النبي، صلى الله علـ
١٥٥

کور
كور
وسلم، أنه كان يتعوّد من الحَوْر بعد الكَوْرِ أَي
من النقصان بعد الزيادة ، وهو من تَكْوير العمامة ،
وهو لفها وجمعها، قال : ويروى بالنون . وفي صفة
زرع الجنة: فيبادِرُ الطَّرْقَ نَبَاتُه واستحصادُه
وتَكْوِيِرُهُ أَي جَمْعُه وإِلقاؤه .
والكوارَة: خرقة تجعلها المرأة على رأسها . ابن
سيده: والكوارَةُ لوث تَكْتائه المرأةُ على رأسها
بخمارها، وهو ضَرْبٌ مِن الْحِمْرَةِ ؛ وأَنشد:
عَسْراءُ حينَ: تَرَدَّى من تَفَهُشِها،
وفي كِوارَتِها من بَغْيِها مَيَلُ
وقوله أنشده الأَصْمَعِيُّ لبعض الأَغْفال:
جافِيَة مَعْوى ملاث الكَوْز
قال ابن سيده: يجوز أَن يعني موضع كَوْرِ العمامة.
والكِوارُ والكِوارَة: شيءٍ يتخذ للنحل من القُضْبان،
وهو ضيق الرأس .
وتَكْوِيرُ الليل والنهار: أَن يُلْحَقَ أَحدُهما بالآخر،
وقيل : تَكْوِيرُ الليل والنهار تَغْشِيَةُ كل واحد
منهما صاحبه ، وقيل: إدخال كل واحد منهما في
صاحبه ، والمعاني متقاربة؛ وفي الصحاح: وتَكْوِيرُ
الليل على النهار تَغْشيته إياه، ويقال زيادته في هذا
من ذلك . وفي التنزيل العزيز: يُكَوّرُ الليلَ على
النهار ويُكَوّرُ النهارَ على الليلِ؛ أَي يُدْخِلُ هذا
على هذا، وأَصله من تَكْوِيرِ العمامة، وهو لفها وجمعها.
وكُوَّرَتِ الشمسُ: مُجَمِعَ ضوءُها ولُفَّ كما
ثُلَفُ العمامة، وقيل: معنى كُوِّرَتْ غُوَّرَتْ، وهو
بالفارسية ((كُورْبِكِرْ)) وقال مجاهد: كُوِّرَت
اضمحلت وذهبت . ويقال: كُرْتُ العمامةَ على
رأسي أَكُورُها وكَوَّرْتُها أُكَوِّرُها إذا لففتها؟
وقالِ الأَخفش : ثُلَفُ فَتُمْحَى؛ وقال أبو عبيدة :
كُوَّرَتْ مثل تَكْوِيرِ العمامة تُلَفُ فَتُمْحَى،
وقال قتادة: كُوَّرَتْ: ذهب ضوءُها ، وهو قول
الفراء ، وقال عكرمة: نُزِعَ ضوءُها ، وقال مجاهد:
كُوَّرَتْ دُفْوٍرَتْ، وقال الرَّبِيعُ بِن خَيْثَمِ :
كُوَّرَتْ رُميَ بها، ويقال: دَهْوَرْتُ الحائطَ إِذا
طرحته حتى يَسْقُطَ، وحكى الجوهري عن ابن عباس:
كُوَّرَتْ مُوِّرَتْ، وفي الحديث: ◌ُجَاءُ بالشمس
والقمر تَوْرَيْنِ يُكَوَّرانِ في النار يوم القيامة أَي
يُلَّانِ ويُجْمَعَانِ ويُلْقَيَانِ فيها، والرواية ثورين،
بالثاء، كأَّنهما يُمْسَخانٍ؛ قال ابن الأثير: وقد
روي بالنون ، وهو تصحيف .
الجوهري : الكُورَةُ المدينة والصُّفْعُ، والجمع
كُوَرٌَ. ابن سيده: والكُورَةُ من البلاد المِخْلافُ،
وهي القرية من ◌ُقَرَى اليمن ؛ قال ابن دريد : لا
أَحْسِبُهُ عربياً .
والكارَةُ : الحالُ الذي يحمله الرجل على ظهره، وقد
كارها كَوْراً واسْتَكارَها. والكارَةُ: عِكْمُ الثياب،
وهو منه ، وكارةُ القَصَّار من ذلك ، سميت به لأَنه
يُكَوّر ثيابه في ثوب واحد ويحملها فيكون بعضها
على بعض ، وكوّ المتاعَ : أَلقى بعضه على بعض.
الجوهري : الكارة ما ◌ُحمل على الظهر من الثياب ،
وتَكْوِيرُ المتاعِ: جمعُه وشدّه.
والكارُ: سُفُن مُنحدِرةَ فيها طعام في موضع واحد.
وضربه فكَوّره أَي صرعه، وكذلك طعنه فكَوّرَه
أَي ألقاه مجتمعاً؛ وأَنشد أبو عبيدة:
ضَرَبْنَاه ◌ُمَّ الرَّأْسِِ، وَالنَّفْعُ ساطِعٌ،
فَخَرَّ صَرِيعاً لليدَيْنِ مُكَوَّرَا
وكَوَّرْتِه فتكَوَّر أَي سقط، وقد تكَوّر هو ؛قال
أبو كبير الهذلي :
١٥٦

كبير
كور
مُتَكَوِّرِينَ على المَعَارِي ، بينهم
ضرْبُ كتَعْطَاطِ المَزَادِ الأَنْجَلِ.
وقيل : التّكْوِيرِ الصَّرْع، ضرَبه أَو لم يضربه .
والاكتيارُ: صرعُ الشيء بعضُه على بعضٍ.
والاكتِيار في الصراع: أَن يُصرَع بعضه على بعض.
والتَّكَوّر: التَّقَطُّر والتَّشَمُّر، وَكَارَ الرجلُ في
مشْيته كَوْراً، واسْتَكار: أَسْرع. والكيار: رَفْع
الفِرَسِ ذنبه في حُضْره ؛ والكَيِّرِ : الفرس إذا فعل
ذلك. ابن بزرج: أَكارَ عليه يضربه، وهما يَتَكايرانٍ ،
بالياء . وفي حديث المُنافق: يَكِير في هذه مرّة وفي
هذه مرّة أَي يجري. يقال: كارَ الفرسُ يَكِيرُ إِذا
جرى رافعاً ذنبه، ويروى يَكْبِنُ. واكْتار الفرسُ:
رفع ذنَّبِهِ فِي عَدْوٍه. واكْتَارَتِ الناقة: ثالت
بذنَبها عند اللّقاح . قال ابن سيده: وإِنما حملنا ما
جُهل من تصرّفه من باب الواو لأَن الألف فيه عين ،
وانقلاب الألف عن العين واواً أكثر من انقلابها عن
الياء . ويقال: جاء الفرس مُكْتاراً إِذا جاء مادّاً
ذنبه تحت عَجُزِه ؛ قال الكميت يصف ثوراً :
كأَنه، من يَدَيْ قِبْطِيَّةَ، لَهِقاً.
بِالأَنْحَمِيّة ◌ُكْتَارٌ ومُنْتَقِبُ
قالوا : هو من اكْتار الرجلُ اكْتياراً إذا تعمَّم.
وقال الأصمعي: اكتارَتِ الناقة اكتياراً إذا الت
بذنَبها بعد اللقاح. واكتار الرجل للرجل اكْتياراً
إذا تهيأَ لِسبابه . وقال أبو زيد: أَكَرْت على الرجل
أُكِيرُ كيارةٌ إِذا استذللته واستضعفته وأَحَلْت عليه
إحالة نحو مائةٍ .
والكُورُ : بناءِ الزّنابير ؛ وفي الصحاح : موضع
الزّنابير. والكُوَّارات : الخلايا الأَمْلِيَّة؛ عن أَبي
حنيفة، قال: وهي الكوائر أيضاً على مثال الكَواعِرِ؟
قال ابن سيده: وعندي أن الكوائر ليس جمع
كُؤَّارَةٍ إِما هو جمع كُوَارة ، فافهم، والكوار.
والكوارة: يكت يُتخذ من قضبانٍ ضيقُ الرأسِ
للنحل تُعَسِّلُ فيه. الجوهري: وكُوَّارة النحل
عسلها في الشمع . وفي حديث عليّ، عليه السلام:
ليس فيما تُخْرِجَ أَكْوَارُ النَّحْلِ صِدَقة، واحدها.
كُور، بالضم، وهو بيت النحل والزنابير؛ أَراد أنه
ليس في العسل صدقة
وكُرْت الأَرض كَوْداً: حفرتُها .
وكُور وكُوَيْرٌ والكور: جبال معروفة ؛ قال
الراعي :
وفي يَدُومَ، إِذا اغْبَرَّتْ مَنّاكِبُه،
وذِرْوَةِ الكَوْرِ عِن مَرْوانِ مُعْتَزَلُ
ودارَةُ الكَوْرِ، بفتح الكافِ : موضع؛ عن كُراع.
والمِكْوَرَّى: القصير العريض، ورجل مَكْوَرَّى
أَي لئيم. والمَكْوَرَّى: الرَّوثة العظيمة، وجعلها
سيبويه صفة، فسرها السيراني بأنه العظيم رَوثَةٍ الأنف،
وكسر الميم فيه لغة ، مأخوذ من كوَّره إِذا جَمعه،
قال: وهو مَفْعَلَّى، بتَشْدِيد اللام، لأن فَعْلَكَّى
لم يَحِىء، وقد يحذف الألف فيقال مَكْوَرٌ، والأنثى
في كل ذلك بالهاء ؛ قال كراع: ولا نظير له. ورجل
مَكْوَرٌ : فاحش مكثار ؛ عنه ، قال : ولا نظير له
أَيضاً. ابن حبيب: كورٌ أَرْض باليمامة
كير: الكِيرُ: كِيرُ الحدّاد، وهو زِقّ أَو جلد غليظ
ذو حَافَاتٍ ، وأَما المبني من الطين فهو الكُورُ. ابنِ
سيده: الكِيرِ الزّقّ الذي يَنْفُخ فيه الحدّادِ، والجمع
أكثيارٌ وكبيرة. وفي الحديث: مثلُ الجليس
السَّوْءُ مِثَلُ الكِير، هو من ذلك؛ ومنه الحديث
المدينة كالكيرِ تَنفي خَبَتها ويَنْصَعَ طِيبُها؛ ولم
١٥٧

كير
مجو
فسر ثعلب قول الشاعر :
ترَى آنفاً دُغماً قِباحاً، كأنها
مَقَادِيمُ أَكْيارٍ، ضخامَ الأرانِب
قال : مقادِيم الكِيرانِ تسودٌ من النار، فكسّر
كِيراً على كيران ، وليس ذلك بمعروف في كتب
اللغة؛ إنما الكيران جمع الكُور ، وهو الرّحْل،
ولعل ثعلباً إنما قال مَقادِيم الأكْيار. وكِير: بلد ؟
قال عروة بن الورد :
إِذا حَكَّتْ بأَرض بني عليّ ،
وَأَهْلُكَ بين إِمَّرَة وكِير
ابن بزرج: أَكارَ عليه يضربه، وهُما يتكايران؛ بالياء.
وكير: اسم جبل.
فصل اللام
الخبر: ابن الأثير: في الحديث لا تَتَزَوَّجَنَّ لَهْبَرَةَ؛
هي الطويلة الهزيلة .
فصل الميم
مار: المِشْرَةُ، بالهمزة: الذَّحْلُ والعَدَاوَةُ ،
وجمعها مِثَرٌ، ومَثِّرَ عَليه وامْتَأَرَ: اعْتَقَدَ
عَداوتَه. ومَأَرَ بينهم يَمْأَرُ مَأْراً وماءَرَ بينهم
مُماقَرَةَ ومِناراً: أَفد بينهم وأَغرى وعادى .
وماءَرْتُهُ مُمَاءَرَةَ، على فاعَلْتُه، وامْتَأَر فلانٌ على
فلان أي احتقد عليه، ورجل مَشْرٌ وَمِثَرٌ: مفسد
بين الناس .
وتَمَاءَرُوا: تفاخروا. وماءَرَهُ مُماءَرَةً: فاخَرَهُ.
وماءَرَهُ فِي فِعْلِهِ: ساواه ؛ قال :
دَعَتْ سَاقَ بُحُرّ، فَانْتَحِى مِثْلَ صَوْتِها
يُمَائِرُها في فِعْله، وتُمائِرُة
وَتَماءَرًا: تساويا؛ عن ابن الأعرابي؛ وأَنشد :.
"َاءَرْثُمُ فِي العِزْ حَشَى هَلَكْتُمْ،
كما أَهْلَكَ الغارُ النِّساءَ الضَّرائِرا.
وَأَمْرُهُ مَثِرٌ وَمَثِيرٌ: شديد. يقال: هم في أَمر
مَثِرٍ أَي شديد. وَمَأَرَ السَّقَاءَ مَأْراً: وَسَّعَه.
متر: مَتَرَهُ مَثْراً: قطعه، ورأيته يَتَماتَرُ أَي
يتجاذب، وتَماتَرَتِ النارُ عند القَدْحِ كذلك.
قال الليثُ: والنارُ إِذا قُدِحَتْ رأَيتَها تَتَماتَرُ؟
قال أبو منصور : لم أسمع هذا الحرف لغير الليث .
والمَشْرُ: السَّلْحُ إِذا ◌ُمي به. وَمَتَرَ بِسَلْحِهِ
إِذا ◌َمَى به مثل مَتَحَ. والمَشْرُ: المَدَهُ. وَمَنْرَ
الحَبْلَ يَمْتُرُهُ: مَدْهُ. وامْتَرَّ هو: امْتَدَّ، قال:
وربما كني به عن البِضَاعِ. والمَشْرُ: لغة في
البَشْرِ ، وهو القطع .
مجر: المَجْرُ : ما في بطون الحوامل من الإبل والغنم؟
والمَجْرُ : أَن يُشْتَرَى ما في بطونها ، وقيل : هو
أَن يشترى البعير بما في بطن الناقة؛ وقد أَمْجَرَ في
البيع ومَاجَرَ مُمَاجَرَةَ ومِجَاراً. الجوهري، والمَجْرُ
أَن يباع الشيء بما في بطن هذه الناقة . وفي الحديث :
أَنه ◌َهى عن المَجْرِ أَي عن بيع المَجْرِ، وهو ما في
البطون كنهيه عن الملاقيح، ويجوز أن يكون مستلي
بَبيعُ المَجْرِ بَجْراً اتساعاً ومجازاً، وكان من مياعاتٍ
الجاهلية. وقال أبو زيد: المَجْرُ أَن يُبَاعِ البعير
أَو غيره بما في بطن الناقة ، يقال منه: أَمْجَرْتُ في
البيع إِمْجَاراً وماجَرْتُ مُمَاجَرَةً، ولا يقال لما في.
البطن يَجْرٌ إِلا إِذا أَثْقَلَتِ الْحَامِلُ، فَالمَجْرُ اسم
للحَمْلِ الذي في بطن الناقة، وحَمْلُ الذي في بطنها
حَبَلُ الحَبَلَّةِ.
ومَجِرَ من الماء واللَّبَنِ تَجَراً، فهو يجِرٌ : تَمَلأَ
١٥٨

مجر
مجر
ولم يَرْوَ، وزعم يعقوب أَن ميمه بدل من نون نجِرَ،
وزعم اللحياني أَن ميهه بدل من باء تَجِرَ . ويقال :
تَجِزَ ونَجِرَ إذا عَطِشَ فَأَكثر من الشرب فلم يَرْوَ،
لأنهم يبدلون الميم من النون، مثل نَحَجْتُ الدَّلْوَ
ومَخَجْتُ. وَمَجِرَتِ الشّاةَ تَجَراً وأَمْجَرَتْ وهي
مُمْجِرِ إِذا عَظُمَ ولدها في بطنها فَهُزِلَتْ وثَقْلَت
ولم تطق على القيام حتى تقام ؛ قال :
تَغْوِي كِلابُ الحَيِّ مِنْ ◌ُوَائها ،
وتَحْيِلُ المُمْجِرَ في كِسَاهَا
فإِذا كان ذلك عادة لها فهي مِمْجَارٌ .
والإِمْجارُ فِي النُّوق مثلُه في الشاء؛ عن ابن الأعرابي.
غيره: والمَجَرُ ، بالتحريك ، الاسم من قولك
أجرت الشاة ، فهي ◌ُمْجِرٌ، وهو أن يعظم ما في
بطنها من الحمل وتكون مهزولة لا تقدر على النهوض.
ويقال : مشاة تَجْرَةٌ، بالتسكين ؛ عن يعقوب، ومنه
قيل للجيش العظيم يَجْرٌ لِثِقَلِهِ وضِخَيِهِ. والمَجَر":
انتفاخ البطن من حَبَلٍ أَو ◌َحَبَنٍ؛ يقال: تَجِرّ بطنها
وأَمْجَرَ ، فهي تَجِرَةٌ ومُمْجِرٌ، والإِمْجَارُ: أَن
تَلْفَحَ الناقةُ والشاة فَتَمْرَضَِ أَو تَحْدَبَ فلا تقدر
أن تمشي وربما شق بطنها فأخرج ما فيه لِيُرَبُّوهُ .
والمَجَرُ : أَن يعظم بطن الشاءَ الحامل فَتُهْزَّلَ؛
يقال: بسْاه ◌ُمْجِرٌ وَغَنَمٌ تَمَاجِرُ. قال الأزهري:
وقد صحَ أَن بطنَ النعجةِ المَجِير١َ ... شيء على حدة
وأنه يدخل في البيوع الفاسدة، وأَن المَجَرَ شيء آخر،
وهو انتفاخ بطن النعجة إذا هزلت . وفي حديث
الخليل ، عليه السلام: فيلتفت إلى أبيه وقد مسخه
الله ضِبْعَاناً أَمْجَرَ؛ الأَمْجَرُ: العظيمُ البطنِ
المهزولُ الجسم، ابن شميل: المُمْجِرُ الشاةُ التي
أ. كذا بياض بالاصل المنقول من مسودة المؤلف.
يصيبها مرض أو ◌ُزال وتعسر عليها الولادة. قال :
وأَما المَجْرُ فهو بيع ما في بطنها. وناقة تُمْجِرٌ إِذا
جازت وقتها في النّتَاج؛ وأنشد :
ونَتَجُوِها بَعْدَ طُولٍ إِمْجَار
وأَنشد شر لبعض الأعراب :
أَمْجَرْتَ إِرْبَاءَ بَبِيعِ غالٍ ،
مُحَرَّمٍ عليك، لا حَلالِ
أَعْطَيْتَ كَبْشاً وارِ مَ الطِّحَالِ،
وبالفِصَالِ
بالغَدَوِيَّاتِ
وعاجلًا بآجِلِ السَّخَالِ،
في حَلَقِ الأَرْخامِ ذِي الأَفْفَالِ
حَتَّى يُنَتَجْنَ مِنَ المَبَالِ ،
ثُمَّتَ يُفْطَمْنَ على إِمْهَالِ؛
والمتَجْرُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْأَجْبَالِ،
لحُومِ جُزْرٍ غَنَةٍ هِزَالٍ
فَطَائِ الأَعْنَامِ والآبَالِ ،
أَلْعَيْنَ بِالضَّمَارِ ذِي الْآجالِ
والشّفَ بالناقض لا تبالي
والمِجَارُ: العِقَالُ، والأَعْرَفُ الحِجَارُ.
وجَيْشٌ مَجْرٌ: كثيرٌ جدّاً. الأصمعي: المَجْرَ،
بالتسكين ، الجيش العظيم المجتمع. وما له تَجْرٌ أَي
ما لهِ عَقْلٌ ، وجعل ابن قتيبة تفسير نهيه عن المَجْرِ
غَلَطاً، وذهب بالمجْرِ إِلى الولد يعظم في بطن الشاة،
قال الأزهري: والصواب ما فسر أَبو زيد. أَبو عبيدة:
المَجْرُ ما في بطن الناقة ، قال: والثاني: حَبَلُ
الحَبَكَةِ، والثالث الغَمِيسُ؛ قال أبو العباس: وأَبو
عبيدة ثقة ، وقال القتي: هو المَجَرُ ، بفتح الجيم ؛
قال ابن الأثير: وقد أُخذ عليه لأن المَجَرَ داء في
الشاء وهو أَن يعظم بطن الشاة الحامل فتهزل وربما
١٥٩

مجر
مخر
وَمَتْ بولدها، وقد تَجِرَتْ وَأَمْجَرَتْ. وفي الحديث:
كلُّ تَجْرٍ حَرَّامٌ؛ قال:
أَلَمْ تَكُ تَجْراً لا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ،
نهاه أَمِيرُ المِصْرِ عَنْهُ وعامِلُهُ؟
ابن الأعرابي: المَجْرُ الولد الذي في بطن الحامل .
والمَجْرُ: الرّبا. والمَجْرُ: القِمَارُ. والمُحافَلَةُ
والمُزابَنَةُ يقال لهما: تَجْر. قال الأزهري: فهؤلاء
الأمة أَجمعوا في تفسير المجر ، بسكون الجيم ، على
شيء واحد إلا ما زاد ابن الأعرابي على أنه وافقهم على
أَن المجر ما في بطن الحامل وزاد عليهم أن المجر الربا.
وأَمَا المَجَرُ فإِن المنذريَّ أَخبر عن أَبِ العباس أَنه
أَنشده :
أَبْقَى لَنا اللهُ ونَفْعِيرَ المَجَرْ
قال: والتقعير أن يسقط فيذهب. الجوهري: وسئل
ابنُ لِسانِ الْحُمَّرَةِ عن الضأْن فقال: مالُ صِدْقٍ
قَرْيَةٌ لا ◌ُحُمَّى٢ بها إِذا أَفلتت من تَجَرَتَيها ؛
يعني من المَجَرِ في الدهر الشديد والنشر ، وهو أَن
تنتشر بالليل فتأتي عليها السباع، فسماهما تَجَرَتَيْنِ
كما يقال القمران والعمران ، وفي نسخة بُنْدارٍ :
حَزَّتَيْها . وفي حديث أبي هريرة: الحَسَنَةُ بِعَشْرٍ
أَمْثالها والصومُ لي وأَنا أَجْزِي به، يَذَرُ طعامه وشرابه
بِجْرَايَ أَي من أَجلي، وأَصله مِنْ جَرَّايَ، فحذف
النون وخفف الكلمة ؛ قال ابن الأثير : وكثيراً ما
يرد هذا في حديث أبي هريرة .
مجر: الليث: المَحَارَةُ دابة في الصَّدَفَيْنِ، قال: ويسمى
باطن الأذن تجارَةً ، قال : وربما قالوا لها٣ محارة
١ قوله «يسقط)» أي حملها لغير تمام.
٢ قوله «حمى» كذا ضبط بنسخة خط من الصحاح يظن بها الصحة،
ويحتمل كسر الحاء وفتح الميم .
٣ قوله (( وربما قالوا لها الخ)» كذا بالاصل.
بالدابة والصدفين . وروي عن الأصمعي قال: المحارة
الصَّدَقَةُ. قال الأزهري: ذكر الأصمعي وغير
هذا الحرف أَعني المحارة في باب حار يجور ، فدل ذلك
على أَنه مَفْعَلَةٌ وأَن الميم ليست بأَصلية، قال:
وخالفهم الليث فوضع المحارة في باب محر ، قال : ولا
نعرف محر في شيء من كلام العرب .
مخر: تَخَرَتِ السفينةُ تَمْخَرُ وتَمْغُر تَخْراً ومُخُوراً:
جرت تَشُقُّ الماء مع صوت، وقيل : استقبلتِ
الريح في جريتها، فَهي ماخِرَةٌ. ومَخَرَتِ السفينةِ
تَخْراً إِذا استقبلتَ بها الريح . وفي التنزيل: وترى
الغُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ ؛ يعني جَوَارِيَ، وقيل: المواخر
التي تراها مُقْبِلةَ ومُدْيِرةً بريح واحدة، وقيل: هي
التي تسمع صوت جريها ، وقيل : هي التي تشق الماء ،
وقال الفراء في قوله تعالى مواخر : هو صوت جري
الفلك بالرياح؛ يقال: تَخَرَتْ تَخْخُرُ وتَمْخَرُ ؛
وقيل : مواخِرَ جِوارِيَ . والماخِرُ : الذي يشق
الماء إذا سَبَح ؛ قال أحمد بن يحيى : الماخرة السفينة
التِي تَمْخَرُ الماء تدفعه بصدرها؛ وأَنشد ابن السكيت:
مُقَدِّمَات أَبْدِيَ المَواخِرِ
يصف نساء يتصاحبن ويستعن بأيديهن كأنهن يسبحن.
أَبو الهيثم: تَخْرُ السفينةِ شَقُّها الماء بصدرها. وفي
الحديث: لَتَمْخَرَنَ الرُّومُ الشَّامَ أربعين صباحاً؟
أَراد أنها تدخل الشام وتخوضه وتَجُوسُ خِلالَه
وتتمكن فيه فشبهه بِمَخْرِ السفينةِ البحرَ . وامتخر
الفرسُ الريحَ واستمخرها: قابلها بأَنقه ليكون أَرْوَحَ
لنَّفْسِهِ؛ قال الراجز يصِفُ الذّتْبَ:
يَسْتَمْخِرُ الرِّيحَ إِذا لمْ يَسْمَعِ،
بمِثْلِ مِفْراعِ الصَّفَا المُوَقَّعِ
وفي الحديث: إذا أَرادَ أَحدُكم البَوْلَ فَلْيَتَمَخْرِ
١٦٠