النص المفهرس

صفحات 41-60

عـ
غير
قال مالك بن زعْبة الباهليّ يصِف امرأة قد كبرت
وشاب رأسها تؤمّل بنيها أن يأتوها بالغنيمة وقد
قتلوا :
و نَهْدِ یّةٍ شطاء أو حار ثِیّةٍ
تُؤَمَّل ◌َهْباً مِنْ بَنِيها يَغِيرُها
أَي يأتيها بالغنيمة فقد قُتِلوا؛ وقول بعض الأغفال:
مَا زِلْتُ في مَنْكَظَةٍ وَسَيْرِ
لصِبْيَةٍ أَغِيرُم بِغَيْرِ
قد يجوز أن يكون أَراد أَغِيرُهُم بِغِيَرٍ، فغيّر للقافية،
وقد يكون غَيْر مصدر غارَهُم إذا مارَهُم . وذهب
فلان ◌َغيرُ أَهلِهِ أَي يَمِيرهم. وغارَهِ يَغِيرِهِ غَيْراً:
وَدَاهُ ؛ أَبو عبيدة: غَارَني الرجل يَغُورُنِي وَيَغِيرُني
إِذا وَداك، من الدِّيّة. وغارَه من أَخيه بَغِيره
ويَغُوره غَيْراً: أَعطاه الدية ، والاسم منها الغِيرة،
بالكسر، والجمع غِيَر؛ وقيل: الغيرُ اسم واحد
مذكر، والجمع أَغْيار. وفي الحديث : أَن النبي ،
صلى الله عليه وسلم، قال لرجل طلّب القَوَّد بِوَليٍّ له
قُتِلَ: أَلا تَقْبَل الغِيَرِ ؟ وفي رواية ألا الغِيَرَ
تُرِيدُ ? الغِيَرُ: الدية، وجمعه أَغْيار مثل ضِلَع
وأَضْلاع . قال أَبو عمرو : الغِيَرُ جمع غِيرةٍ وهي
الدّيّةُ؛ قال بعض بني عُذْرة
لَنَجْدَ عَنَّ بِأَيدِينَا أُنُوفَكُمْ
بَنِي أُمَيْمَةَ، إِنْ لم تَقْبَلُوا الغِيَرَا"
وقال بعضهم: إنه واحد وجمعه أَغْيار. وغَيَّرَه إِذا
أعطاه الدية، وأصلها من المُغايرة وهي المُبادَلة لأنها
بدَل من القتل؛ قال أبو عبيدة: وإِنما سمّى الدّية
غِيراً فيما أَرى لأنه كان يجب القَوَد فغيّر القَوَد
١ قوله ( بني أميمة)» هكذا في الاصل والأساس، والذي في
الصحاح : بني أمية.
دية، فسميت الدية غيراً، وأصله من التّغيير، وقا
أبو بكر: سميت الدية غيّراً لأنها غُيِّرت عن القَوّد !.
غيره؛ رواه ابن السكِّت في الواو والياء. وفي حديد
مُحَلّم١ْ بن جَشَّامة: إني لم أجد لِمَا فَعَل هذا في غُر
الإِسلام مثلً إلا غَنَماً وردَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُها فَتَفَ
آخْرُها: اسْنُنِ اليومَ وَغَيْر غداً؛ معناه أَن مثـ
مُحَلِّمٍ فِي قَتْله الرجلَ وطلَبِهِ أَن لا يُقْتَصَّ.
وتُؤخذَ منه الدِّية، والوقتُ أَول الإسلام وصدرُهُ
كمثل هذهِ الغَنّم النافِرة ؛ يعني إِنْ جَرى الأمر.
أَوْلِياء هذا القتيل على ما يُرِيد ◌ُحَلِّمْ تَبْطَ الناسِ
عن الدخول في الإسلام معرفتُهم أَنِ القَوَدِ يُغْـ
بالدّية، والعرب خصوصاً، وهمُ الخُرَّص على دَر
الأَوتار، وفيهم الأَنَفَة من قبول الديات ، ثم جـ
رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، على الإقادة
بقوله : اسْنُن اليوم وغَيْرُ غداً؛ يريد : فإن
تقتّصَّ منهِ غَيِّرْت ◌ُنَّتَك، ولكنَّه أَخْرج الكـ
على الوجه الذي يُسَيّج المخاطَب ويحثُّه على الإِقْـ
والجُرْأَة على المطلوب منه. ومنه حديث ابن مسعـ
قال لعمر، رضي الله عنهما، في رجل قتل امرأة.
أولياء فعَفَا بعضهم وأَراد عمر ، رضي الله عنه ،
يُقِيدَ لمن لم يَعْفُ، فقال له: لو غَيَّرت بالدية كانِ
ذلك وفاء لهذا الذي لم يَعْفُ وكنتَ قد أَتْمتِ لِلْ
عَفْوَه ، فقال عمر، رضي الله عنه: كَنِيفٌ "
عِلْماً ؛ الجوهري: الغِيَرُ الاسم من قولك غَيَّ
الشيءِ فَتَغَيَّر . والغَيْرة، بالفتح ، المصدر منة
غار الرجل على أَهْلِهِ. قال ابن سيده: وغار الـ
على امرأته ، والمرأة على بَعْلها تَغار غَيْرة وغَـ
١ قوله (( وفي حديث معلم)» أي حين قتل رجلاً فأبى عيينة بن.
أن يقبل الدية، فقام رجل من بني ليث فقال: يا رسول اد
لم أجد الخ . اهـ. من هامش النهاية.

فار
وغاراً وغِياراً؛ قال أَبو ذؤيب يصِفِ قُدوراً :
لَهُنَّ نَشِيجٌ بالفَشِيلِ كَأَنَّها
ضَرائِرُ حِرْمِيٍّ، تَفاحَشَ غارُها
وقال الأعشى :
لاحَةُ الصَّيْفُ والغِيارُ وإِسْفا
قٌ على سَقْبَةٍ ، كَقَوْسِ الضَّالِ
ورجل غَيْران، والجمع غَيَارَى وغُيَارَى، وغَيُور ،
والجمع غُيُرٌ، صحّت الياء مُّتها عليهم وأنهم لا يستثقلون
الضمة عليها استثقالهم لها على الواو ، ومن قال رُسْل
قال غُيْرٌ، وامرأةٍ غَيْر ◌َى وغَيُور، والجمع كالجمع؟
الجوهري: امرأَة غَيُور وفسوة غُيُرٌ وامرأَهْ غَيْرَى
وقسوة غَيَارَى؛ وفي حديث أم سلمة ، رضي الله
عنها : إِنَّ لي بِنْتاً وأَنا غَيُّورِ ، هو فَعُول مِن
لِغَيْرة وهي الحَمِيّة والأَنَفَة. يقال : رجل غَيور
امرأَةٍ غَيُّور بلا هاء لأَنّ فَعُولاً يشترك فيه الذكر
الأنثى . وفي رواية : امرأَةُ غَيْرَى ؛ هي فَعْلى من
غَيْرة. والمِغْيارُ : الشديد الغَيْرة ؛ قال النابغة :
◌ُشْسٌ مِوانِعُ كُلِّ لَيْلَةِ حُرَّةٍ،
◌ُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحِشِِ المِغْيَارِ
رجل مِغْيار أيضاً وقوم مَغايِير ، وفلان لا يَتَغَيَّر
ن أَهلِه أَي لا ◌َغار. وأَغارَ أَهْلَه: تزوج عليها
ارتِ . والعرب تقول: أَغْيَرُ من الْحُمَّى أَي أَنها
لازِمِ المحموم مُلَازَمَةَ الغَيُور لبعْلها .
نايَرَه ◌ُغايرة: عارضه بالبيع وبادَلَه ، والغيارُ:
ـدالُ؛ قال الأعشى:
فلا تَحْسَبَنِّي لَكُمْ كافِراً،
ولا تَحْبَنّي أُرِيدُ الغِيارَا
ل للزَّوْج : فلا تحسَبَنّي كافراً لِنعمتك ولا يمِّن
يريد بها تَغْيِيراً. وقولهم: نزل القوم يُغَيِّرون أَي
يُصْلِحُونِ الرحال. وبَنُو غِيَرَة: حيّ .
فصل الفاء
فأر: الفَأْرُ، مهوز: جمع فَأْرَةٍ. ابن سيده:
الفَأْر معروف، وجمعه فِتْرانٌ وفِثْرَةٌ، والأُنثى
فَأْرَةُ، وقيل: الفَأْرُ للذكر والأنثى كما قالوا
للذكر والأنثى من الحمام : حمامة . ابن الأعرابي :.
يقال لذكرِ الفَأْرِ الفُؤْرور١ والعَضَل ، ويقال للحم
المَتْنِ فَأَرُ المَتْنِ ويَرابيعُ المَثْنِ؛ وقال الراجز
يصف رجلاً :
كَأَنَّ حَجْمَ حَجَرٍ إِلى حَجَرْ
نِيطَ بِمَتْلَيْه من الفَأْرِ الفُؤَّرْ
وفي الحديث: خَمْس فَوَاسِقِ يُقْتَلْنَ في الحلّ
والحَرَم، منها الفَأْرة، هي مهموزة وقد يترك همزها
تخفيفاً. وأَرضٌ فَشِرَةٌ، على فَعِلة، ومَفْأَرة : من
الفِشْرَان، وجَرِذِةٌ : من الجُرَذ. ولبن فَشِرِ:
وقعت فيه الفَأْرةُ. وفَّأَرَ الرجلُ: حفر حفرَ الفَأْرِ،
وقيل : فَأَرَ حفر ودفن ؛ أَنشد ثعلب :
إِنّ صُبَيْخَ ابنَ الزَّنا قد فَأَرَا
في الرَّضم، لا يَتْرُكُ منهُ حَجَرًا
وربما ◌ُِّي المك فَأْراً لأَنه من الفَأْرِ ، يكونُ في
قول بعضهم. وفَأْرَةُ المِسْكِ: نافِجَتُهُ . قال عمرو
ابن بجر : سأَلت رجلًا عَطّاراً من المعتزلة عن فَأْرَةٍ
المسكِ ، فقال: ليس بالفأرة وهو بالخِشْفِ أَشْبه ،
ثم قال : فأرة المسك تكون بناحية ثُبْت يصيدها
الصياد فيعصب ◌ُرَّتها بعضاب شديد وسرتها مُدَّلاة
فيجتمع فيها دمها ثم تذبح ، فإِذا سكنت قَوَّر السرة
١ قوله «الفؤرور)) كذا هو بالأصل والذي نقله شارح القاموس
عن ابن الأعرابي الفؤر كصرد واستشهد عليه بالبيت الآتي .
٤٢

ناو
المُعَصَّرَة ثم دفنها في الشعير حتى يستحيل الدم الجامد
مسكاً ذكيّاً بعدما كان دماً لا يُرامِ نَتَشْناً، قال:
ولولا أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قد تطيّب بالمسك
ما تطييت به . قال: ويقع اسم الفأر على فَأْرَة
النَّيْسِ وفَأْرَةِ البيت وفَأرَةَ المِسْك وفَأْرَة الإبل؛
قال: وفَأْرَةُ الإبل أن تفوح منها رائحة طيبة، وذلك
إذا رعت العشب وزهره ثم شربت وصدرت عن الماء
تَدِيَّتْ جلودها فقاحت منها رائحة طيبة ، فيقال
لتلك فأرة الإبل ؛ عن يعقوب ؛ قال الراعي يصف إبلًا:
لِمَا فَأْرَةُ ذَفْراء كلَّ عشيةٍ،
كما فَتَقَ الكافورَ بالمسك فاتِقُه
وعقيل تهز الفأرة والجُؤنة والمُؤْمى والحُؤْت.
ومكان فَيْرٌ: كثير الفَأْر. وأَرضَ مَفْأَرَةٌ: ذات
فَأْرٍ، والفأرة والفُؤرة ، تهز ولا تهز: ريح تكون
في ◌ُسْغ البعير، وفي المحكم : في رسغ الدابة تَنْفَشُ
إذا مُسحت ، وتَجتمع إذا ثُرِكِت.
والفِشْرةُ والفُؤَارةُ، كلاهما: حُلْة وتمر يطبخ وتسقاه
النُّفَسَاء ؛ التهذيب : والفِشْرةُ حلبة تطبخ حتى إذا
قارب فَوَرَانها أُلقيت في مِعْصَر فصُفْيت ثم يُلْقى
عليها تمر ثم تَتَحَسَّاها المرأة النفساء؛ قال أبو منصور:
هي الفِشْرَةُ والفَتِيرةُ والفَرِيقةُ، والفَأْرُ: ضرب
من الشجر، يهز ولا يهز . ابن الأثير في هذه الترجمة:
وفي الحديث ذ کر فاران ، هو اسم عبراني جبال مكة،
شرفها الله ، له ذكر في أعلام النبوة ، قال: وأَلفه
الأُولى ليست همزة .
فتر: الفَتْرَةُ: الانكسار والضعف . وفَتَر الشيءُ
والحرّ وفلان يَفْتُر ويَفْتِرِ فُتُوراً وفُتَاراً: سكن
بعد حدّة ولانَ بعد شدة ؛ وفَتَّرَهِ الله تَفْتِيراً
وفَتَّر هو؛ قال ساعدة بن جؤية الهذلي :
أُخِيلُ بَرْقاً مَتى حابٍ له زَجَلٌ،
إِذا يُفَتِّرُ منَ تَوْمَاضِهِ حَلَجَا
يريد من سحاب١ حاب . والزجل : صوت الرعد ؟
وقول ابن مقبل يصف غيثاً :
تَأَمَّلْ خَلِلي، ◌َلْ تَرَى قَوْءُ بارِقٍ
يَمَانٍ ، مَرَتْه ريحُ نَجْدٍ فَفَتْرا ؟
قال حماد الراوية : فَتَّر أَي أَقام وسكن . وقال
الأصمعي: فَتْر مَطَر وفَرغَ ماؤه وَكَفَّ وَتحيّر.
والفَتَر : الضعف. وفَتَر جسمُهُ يَفْتِرُ فُتوراً :
لانَتْ مفاصله وضعف، ويقال: أَجد في نفسي
فَثْرَةٌ، وهي كَالضَّفة. ويقال الشيخ: قد عَلَتْه
كَبْرة وعَرَتْه فَتْرَةٍ. وأَفْتَرَه الداء : أَضعفه،
وكذلك أَفْتَره السكر .
والفُتار : ابتداء النَّشْوة ؛ عن أبي حنيفة، وأَنشد
الأخطل:
وتَجَرَّدَتْ بعد الحَدِيرِ، وَصَرَّحَتْ
صَهْباء، ترمي شَرْبَها بِفُتَارٍ.
وفي الحديث : أَنه، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن كلٍ
مُسْكر ومُفَتِّرٍ ؛ فالمسكر الذي يزيل العقل إذ
شُرب ، والمُفَتَّر الذي يُفَتْر الجسد إذا شرب أم
يحمي الجسد ويَصَيّر فيه فُتُوراً؛ فإِما أَن يكود
أَفْتَره بمعنى فَتَّره أَي جعله فاتراً، وإما أن يكون
أَفْتَرَ الشرابُ إِذا فَتَرَ شَارِبُه كأَقْطَفَ إِذ
قَطَفَتْ دابتُه
وماء فاترٌ: بين الحار والبارد. وفَتَرَ الماءُ: سكر
حرّ. وماء فاتورٌ: فاتر. وطَرْف فاتِرٌ: فَيـ
١ قوله (( يريد من سحاب)» أي فمتى بمعنى من، ويحتمل أن تكون
يمعنى وسط، أو بمعنى في كما ذكره في مادة ح ل ج وقال هـ
ویروی خلیا .
٤٣

فتر
فتر
فُتور وسُجُوّ ليس بحادّ النظر . ابن الأعرابي :
أَفْتَر الرجلُ، فهو مُفْتِرٌ إِذا ضعفت جفونه فانكسر
طَرْفِهِ . الجوهري: طَرْف فاتر إذا لم يكن حديداً.
والفِتْر : ما بين طرف الإبهام وطرف المُشيرة .
وقيل : ما بين الإبهام والسبابة . الجوهري : الفِشْرُ
ما بين طرف السَّيَّابة والإبهام إِذا فتحتهما. وفَتّر
الشيءَ: قدّره وكاله بفتره، كشَبَره : كاله بِشبْره.
والفَتْرَةُ: ما بين كل نَبِيَّيْنِ، وفي الصحاح: ما
بین کل رسولين من رسل الله ، عز وجل، من الزمان
الذي انقطعت فيه الرسالة . وفي الحديث: فَتْرَة
ما بين عيسى ومحمد ، عليهما الصلاة والسلام . وفي
حديث ابن مسعود ، رضي الله عنه : أنه مرض فبكى
فقال : إِنا أَبكي لأَنه أَصابِي على حال فَتْرةَ ولم يصبفي
على حال اجتهاد أي في حال سكون وتقليل من
العبادات والمجاهدات .
وفَتْرُ وفِتْرٌ: اسم امرأَة ؛ قال المسيب بن علس
ویروی للأعشى :
أَضْرَمْتَ حبل الوَصْلِ من فَتْرٍ ،
وهَجَرْتَها ولَجَجْتَ في المجرِ
وسَمِعْتَ حَلْفتها التي حَلَفَتْ ،
إِن كان ◌َسَمْعُك غير ذي وَقْر
قال ابن بري: المشهور عند الرواة من فتر، بفتح
الفاء، وذكر بعضهم أنها قد تكسر ولكن الأشهر
فيها الفتح. وصرمتَ: قطعتَ . والحبل: الوصل.
والوَقْر : الثقل في الأذن . يقال منه: وَفِرَتْ
أُذِنُهُ تَوْقَرُ وَقْراً وَوَقَرَتْ تَوْقِرُ أَيضاً،
وجواب إن الشرطية أَغنى عنه ما تقدم تقديره : إِن لم
يكن بك صمم فقد سمعت حلفتها .
أبو زيد: الفُتْرِ النَّبِيَّة، وهو الذي يُعْمل من خوص
يُنْخل عليه الدقيق كالسُّفْرة.
فتكر: لقيت منه الفِتَكْرِينَ والفُتَكْرِينَ ، بكسر.
الفاء وضمها والتاء مفتوحة والنون للجمع، أي الدواهي
والشدائد، وقيل: هي الأمر العَجَب العظيم كأن
واحد الفِتَكْرِينَ فِتَكْر ، ولم ينطق به إِلا أَنه
مقدر كان سبيله أن يكون الواحد فتكْرة ،
بالتأنيث ، كما قالوا : داهية ومنكرة ، فلما لم تظهر
الهاء في الواحد جعلوا جمعه بالواو والنون عوضاً من
الهاء المقدرة ، وجرى ذلك مجرى أَرض وأَرضين ،
وإنما لم يستعملوا في هذه الأسماء الإفراد فيقولوا :
فِتَكْر وبِرَحِ وأَقْوَرَ ، واقتصروا فيه على الجمع
دون الإفراد ، من حيث كانوا يصفون الدواهي
بالكثرة والعموم والاشتمال والغلبة .
فَثر : الفَاثُور ، عند العامة: الطَّست أَو الخِوان يتخذ
مِن رُخامٍ أَو فِضة أَو ذهب ؛ قال الأغلب العجلي :
"إِذا انْجَلَى فَاتُور ◌َيْنِ الشَّمسِ
وقال أبو حاتم في الحيوان الذي يتخذ من الفضة :
ونَجْراً كفَاثُورِ اللَّجَيْنِ، يَزِينُه
تَوَقُّدُ ياقوتٍ، وَشَذْراً مُنَظَها
ومثله لمعن بن أُوس :. .
ونخراً ، كفاثور اللجين، وناهداً
وبَطَناً كفِمْدٍ السيف، لم يَدْرِ مَا الحَمْلا
ويروى: لم يعرفِ الحَمْلا. وفي حديث أَشراط
الساعة: وتكون الأرض كفَاثُور الفضة ؛ قال :
الفائور الخِوان ، وقيل : طست أَوِ جَامٌ من فضة أو
ذهب ؛ ومنه قولهم القُرْص الشمس فاتورها ؛ وفي
حديث علي ، رضي الله عنه : كان بين يديه يوم عيد
فَاثُور عليهِ خبزُ السَّمْراءِ أَي خوان ، وقد يشبَّه
٤

فثر
فحر
الصدر الواسع به فيسمى فاتوراً ؛ قال الشاعر
لها جِيدُ ريمٍ فوقٍ فاثُور فِضَّةٍ
وفَوقِ مَناطِ الكَرْمِ وَجْهٌ مُصَوّر
وعمَّ بعضهم به جميع الأُخْونة ، وخص التهذيب به
أَهل الشام فقال : وأهل الشام يتخذون خواناً من
رُخام يسمونه الفاتور، فأقام في مقام علي١؛ وقول
لبيد :
حَقائِبُهُمْ راحٌ عَتَيْقٌ ودَرْمَكُ،
ورَيْطٌُ وفاتُورِيَّةُ وسُلاَسِلُ
قال: الفائورية هنا أَخْوِنَة وجَاماتٌ. وفي الحديث:
تكون الأَرض يوم القيامة كفاثورِ الفضةِ ؛ وقيل :
إنه خوان من فضة، وقيل: جامٌ من فضة . والفاثور:
المِصْحَاةُ وهي النَّجُود والباطِيةُ. وقال الليث في
كلام ذكره لبعضهم : وأهل الشام والجزيرة على
فائُورٍ واحدٍ ، كأنه عَنى على بساط واحد . ابن
سيده وغيره : والفائور الجَفْنةُ، عند ربيعة. وهم
على فاتور واحد أَي بُسُطٍ واحدة ومائدة واحدة
ومنزلة واحدة ؛ قال: والكلمة لأهل الشام والجزيرة.
وفاثور : موضع ؛ عن كراع ؛ قال لبيد :
بين فَاثُورٍ أُفاقٍ فالدَّحَل٢ْ
فجر : الفَجْر: ضوء الصباح وهو مُحْمرة الشمس في سواد
الليل، وهما فَجْرانٍ : أَحدهما المُسْتطيل وهو الكاذب
الذي يسمى ذكَبَ السَّرْحان، والآخر المُستطير
وهو الصادق المُنتَشِرِ في الأُفُقِ الذي يُحَرِّم
الأكل والشرب على الصائم ولا يكون الصبحُ إِلا
الصادقَ. الجوهري: الفَجْر في آخر الليل كالشَّفَقِ
في أوله .
١ قوله « فأقام في مقام علي)» هكذا في الأصل.
٢ قوله (( بين فائور الخ)» صدره: ولدى النعمان مني موقف.
ابن سيده: وقد انْفَجَر الصبح وتَفَجَّر وانْفَجَر عنه
الليلُ. وأَفْجَرُ وا: دخلوا في الفَجْر كما تقول: أَصبحنا،
من الصبح ؛ وأنشد الفارسي
فما أَفْجَرَتْ حتى أَهَبَّ بِسُدْفَةٍ
عَلَاجِيمُ، عَيْنُ ابْنَيْ صُباحٍ ثُشيرُها
وفي كلام بعضهم: كنت أَحُلّ إِذا أَسْحَرْت،
وَأَرْحَلُ إِذا أَفْجَرْت. وفي الحديث: أُعَرّسُ إِذا
أَفْجَرْت، وأَرْتَحِل إِذا أَسْفَرْت أَي أَنْزِل النوم
والتعريس إِذا قربت من الفجر، وأَرتحل إِذا أَضاءِ .
قال ابن السكيت: أَنت ◌ُفْجِرٌ من ذلك الوقت إلى
أن تطلع الشمس . وحكى الفارسي: طريقٌ فَجْرِ
واضح .
والفِجار : الطُّرْقُ مثل الفِجاج. ومُنْفَجَر الرمل
طريق يكون فيه .
والفَجْرِ: تَفْجِيرُكَ الماءِ، والمَفْجَرُ: الموضِ
يَنْفَجِرُ منه. وانْفَجَرَ الماءُ والدمُ ونحوهما من
السيّال وتَفَجَّرَ : انبعث سائلًا. وفَجَرَه هو يَفْجُره
بالضمَ ، فَجْراً فَانْفَجَرَ أَي يَجَبه فانْبَجَسَ.
وفَجَّره: ◌ُشدّد للكثرة ؛ وفي حديث ابن الزبير
فَجَّرْت بنفسك أي نسبتها إلى الفُجورِ كما يقال فَسَّقْـ
وكَفِّرْته .
والمَفْجَرةُ والفُجْرةُ، بالضم: مُنْفَجَر الماء مر
الحوض وغيره ، وفي الصحاح : موضع تَفَتُّحَ الماءِ.
وفَجْرَة الوادي : مُشْعه الذي ينفجر إليه الما
كَتُجْرتَهِ . والمَفْجَرة: أَرض تطمئنّ فتنفجر في
أَوْدِية. وأَفْجَرَ يَنْبُوعاً من ماء أَي أَخْرِجِهِ.
ومفاجر الوادي: مَرَافضه حيث يرفضُّ إليه السيل
وانْفَجَرَ تْ عليهم الدواهي: أَنتهم من كل وجـ
كثيرة بَعْتَة؛ وانْفَجَر عليهم القومُ، وكله على التشبيه
٤٥

فجر
فجر
والمُتَفَجْر: فرس الحرث بن وَعَلَةَ كأنه يَتَفَجَّرُ
بالعرق .
والفَجَر: العطاء والكرم والجود والمعروف؛ قال
أَبو ذؤيب :
مَطاعيمُ لِلصَّيْفِ حين الشّنا
﴿، ثُمُ الْأُنْوفِ،َ كَثِيرُ وُ الفَجَرْ
وقد تَفَجَّرَ بالكرَم وانْفَجَرَ. أَبو عبيدة: الفَجَر
الجود الواسع والكرم ، من التَّفَجُّرِ في الخير ؛ قال
عمرو بن امرىء القيس الأنصاري يخاطب مالك بن
العجلان :
يا مالِ، والسَّيِّدُ الْمُعَمَّمُ قد
يُنْظِرُهُ، بَعْدَ رَأْيِهِ، السَّرِفُ
نَحْنُ بما عندنا، وأَنت بما
عِندك راضٍ ، والرأي مختلفُ
يا مالٍ، والحقُّ إِن فَنِعْتَ به،
فالحقُّ فيهِ الأَمرِنَا نَصَفُ
خالفتَ في الرأي كلَّ ذِي فَجَرٍ،
. والحقّ، يا مالٍ، غيرُ مَا نَصِفُ
إِنَّ بُجَيْراً. مولىَّ لِقَوْمِكُمُ ،
والحَقُّ يُوفى به ويُعْتَرَفُ
قال ابن بري : وبيت الاستشهاد أورده الجوهري :
خالفتَ في الرأي كلّ ذي نَجَرٍ؛
والبَغْيُ، يا مالٍ، غيرُ ما تَصفُ
قال : وصواب إنشاده :
والحق ، يا مال ، غير ما تصف
قال : وسبب هذا الشعر أنه كان لمالك بن العَجْلان
مَوْلى يقال له يُجَيْر، جلس مع نَفَرٍ من الأَوْس
من بني عمرو بن عوف فتفاخروا، فذكر بُجَيْر
مالك بن العجلان وفضله على قومه ، وكان سيد
الحيَّيْنِ في زمانه ، فغضب جماعة من كلام بُجير
وعدا عليه رجل من الأوس يقال له ◌ُسَيْر بن زيد
ابن مالك أَحد بني عمرو بن عوف فقتله، فبعث مالك
إلى عمرو بن عوف أَن ابعثوا إليّ بسُمَيْر حتى أَقتله
بِمَوْلايَ، وإِلا ◌َجَرَّ ذلك الحرب بيننا، فبعثوا إليه:
إنا نعطيك الرضا فخذ منا عَقْله ، فقال: لا آخذ إلا
دِيَةَ الصَّرِيحِ، وكانت دية الصَّريح ضعف دية المَوْلى،
وهي عشر من الإبل ، ودِيةُ المولى خمس، فقالوا له:
إن هذا منك استغلال لنا وبَغْيٌ علينا، فأَبى مالك
إِلا أَخْذَ دِيَةِ الصريح، فوقعت بينهم الحرب إِلى أَن
اتفقوا على الرضا بما يحكم به عمرو بن امرىء القيس ،
فحكم بأن يُعْطى دية المولى، فَأَبِى مالك، وتَشِبَت
الحرب بينهم مدة على ذلك . ابن الأعرابي: أَفْجَر
الرجلُ إِذا جاء بالفَجَرِ، وهو المال الكثير، وأَفْجَرَ
إِذا كذب، وأَفْجَرَ إِذا عصى، وأَفْجَرَ إِذا كفر .
والفَجَرُ : كثرة المال ؛ قال أبو يحْجن التقفي:
فقد أَجُودُ ، وما مَالي بذي فَجَرٍ ،
وأَكْتُم السرَّ فِيهِ ضَرْبَةُ العُنُقِ
ويروى: بذي فَنَعٍ ، وهو الكثرة، وسيأتي ذكره.
والفَجَر : المال ؛ عن كراع . والفَاجرُ: الكثير
المالِ ، وهو على النسب .
وفَجَرَ الإِنسانُ يَفْجُرُ فَجْراً وَفُجوراً: انْبَعَثَ
في المعاصي . وفي الحديث: إِن النُّجَّار يُبْعِثون يوم
القيامة فُجَّاراً إلا من اتقى الله؛ الفُجَّار: جمع فاجِرٍ
وهو المُشْبَعِث في المعاصي والمحارم. وفي حديث ابن
عباس، رضي الله عنهما، في العُمْرة: كانوا يَرَوْنَ
العمرة في أشهر الحج من أَفْجَرِ الفُجورِ أَي من أَعظم
الذنوب؛ وقول أبي ذؤيب :
٤٦

فجر:
فجر
ولا تَخْفُوا عَلَيَّ ولا تَشِطُّوا
بِقَوْلِ الفَجْرِ، إِنّ الفَجْرِ حُوبٌ
يروى: الفَجْر والفَخْر ، فمن قالِ الفَجْر فمعناه
الكذب، ومن قال الفَخر فمعناه التَّزَيُّد في الكلام.
وفَجَرَ فُجُوراً أَي فسق . وفَجَر إِذا كذب، وأَصله
الميل ، والفاجرُ: المائل؛ وقال الشاعر :
قَتَلْتُمْ فتىَّ لَا يَفْجُرَ اللهَ عامداً ،
ولا يَحْتَويه جارُهُ حين يُمْحِلُ
أَي لا يَفْجُر أَمرَ الله أَي لا يميل عنه ولا يتركه .
الهوازني: الافتِجارُ في الكلام اخْتِرَاقُه من غير
أَن تَسْمعه من أَحد فتَتَعَلَّمَهُ؛ وأَنشد :
نازِ عِ القومَ ، إِذا نازَعْتَهُمْ ،
بأَرِيبٍ أَو ◌ِجَلاَفٍ أَبَلْ
يَفْجُرُ القَولَ ولم يَسْبَعْ به ،
وهو إِنْ قيلَ: اتَّقِ اللهَ، احْتَفَلْ
وفَجَرَ الرجلُ بالمرأةِ يَفْجُر فُجوراً: زنا. وفَجَرَت
المرأة: زنت، ورجل فاجِرٌ من قوم فُجَارٍ وفَجَرَةٍ،
وفَجورٌ من قومِ فُجُرٍ، وكذلك الأُنثى بغير هاء ؟
وقوله عز وجل ؛ بل يريد الإنسان ليَفْجُرَ أَمامَهُ؛
أَي يقول سوف أَتوب؛ ويقال: يُكْثِرُ الذنوبَ
ويؤخّر التوبة ، وقيل : معناه أنه يسوّف بالتوبة
ويقدم الأعمال السيئة ؛ قال : ويجوز ، والله أعلم ،
ليَكْفُر بما قدّامِه من البعث. وقال المؤرج: فَجَرَ
إِذا ركب رأسه فمضى غير مُكْتَرِثٍ . قال: وقوله
لِيَفْجُرَ ، ليمضي أمامه راكباً رأسه. قال: وفَجَرَ
أَخطأً في الجواب، وفَجَرَ من مرضه إذا برأَ، وفَجَرَ
إذا كلَ بصره. ابن شميل: الفُجورُ الركوب إلى ما
لا يَحِلُّ. وحلف فلان على فَجْرَةَ واسْتمل على
فَجْرَةَ إِذا راكب أَمراً قبيحاً من يمين كاذبةٍ أَو ◌ِ
أَو كذب. قال الأزهري: فالفَجْرُ أَصله الشق
ومنه أُخِذَ فَجْرُ السَّكْرِ، وهو بَثْقُهُ، ويسـ
الفَجْرُ فَجْراً لانْفِجَارِهِ، وهو انصداع الظلمة عن نو
الصبح، والفُجورُ: أَصله الميل عن الحق؛ قال ليـ
يخاطب عنه أَبا مالك :
فقلتُ: ازْدَ جِرْ أَحْنَاءَ طَيْرِكَ، واعْلَمَنْ
بأَنك، إِن قَدَّمْتَ رِجْلَكَ، عَائِرُ
فَأَصْبَحْتَ أَنَّى تَأْتِها تَبْتَئِسْ بها،
كِلا مَرْ كَبيها، تحتَ رِجْلِكَ ، سَاجِرُ
فإِن تَتَقَدَّمْ تَغْشَ منها مُقَدَّماً
غليظاً، وإِن أَخْرْتَ فالكِفْلُ فاجِرُ
يقول: مَقْعد الرديف مائل . والشاجر: المختلف
وأَحْناءَ طَيرِك أَي جوانب طَبْشِكَ. والكَاذِ
فاجرٌ والمكذب فاجرٌ والكافر فاجرٌ لميلهم ع
الصدق والقصد؛ وقول الأعرابي لعمر :
فاغفر له ، اللهمَّ، إن كان فَجَرْ
أي مال عن الحق ، وقيل في قوله: لِيَفْجُرَ أَمامِه
أَي ليُكذّبَ بما أمامه من البعث والحساب والجزا
وقول الناس في الدعاء: ونَخْلَع ونتركِ مَ
يَفْجُرُكِ ؛ فسره ثعلب فقال: مَنْ يَفْجُرُكِ .
يعصيك ومن يخالفك، وقيل : من يضع الشيء في غـ
موضعه ، وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أن وجـ
استأذنه في الجهاد فمنعه لضعف بدنه ، فقال له : .
أَطلقتنِي وَإِلا فَجَرْتُكَ؛ قوله: وإِلا فَجَرْتُكَ أَ
عصبتك وخالفتك ومضيت إلى الغَزْو، ويقال: ما
من حق إلى باطل . ابن الأعرابي: الفَجُور والفاخـ
المائل والساقط عن الطريق. ويقال للمرأة: يا فَجار
٤٧

فجر
فخر
معدول عن الفاجرة ، یرید: يا فاجِرةُ . وفي حديث
عائشة، رضي الله عنها: يا لَفُجَر ! هو معدول عن
فاجِرِ للمبالغة ولا يستعمل إلا في النداء غالباً.
وفَجَارِ : اسم للفَجْرَةِ والفُجورِ مثل قَطامٍ ، وهو
معرفة ؛ قال النابغة :
إِنا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنَا بينا:
فَحَمَلْتُ بَرَّةَ، واحتملتَ فَجَارٍ
قال ابن سيده : قال ابن جني : فَجارٍ معدولة عن
فَجْرَةَ، وفَجْرَةُ علم غير مصروف، كما أَن بَرَّةَ
كذلك؛ قال: وقول سيبويه إنها معدولة عن الفَجْرَةٍ
تفسير على طريق المعنى لا على طريق اللفظ ، وذلك
أَن سيبويه أَراد أَن يعرّف أنه معدول عن فَجْرَةَ
علماً فيريك ذلك فعدل عن لفظ العلمية المراد إلى
لفظ التعريف فيها المعتاد ، وكذلك لو عدلتَ عن
بَرَّةَ قلتِ بَرَارِ كما قلتِ فَجارِ ، وشاهد ذلك أَنهم
عدلوا خَذام وقَطام عن حاذمة وقاطمة، وهما علمان،
فكذلك يجب أن تكون فَجارِ معدولة عِن فَجْرَةَ
علماً أيضاً .
وَأَفْجَرَ الرجلَ: وجده فاجِراً. وفَجَرَ أَمرُ القوم:
قيد، والفُجور: الرِّيبة، والكذب من الفُجُورِ .
وقد ركب فلان فَجْرَةَ وفَجَارِ ، لا ◌ُجْرِ يَانِ ، إِذا
كذب وفَجَرَ . وفي حديث أبي بكر ، رضي الله
عنه: إياكم والكذب فإِنه مع الفُجُورِ ، وهما في
النار ؛ يريد الميل عن الصدق وأعمال الخير.
وأَيامُ الفِجارِ : أَيامٌ كانت بين قَيْسٍ وقريش . وفي
الحديث : كنت أيام الفِجارِ أَنْبُلُ على عمومتي ،
وقيل : أَيَامِ الفِجارِ أَيام وقائع كانت بين العرب
تفاجروا فيها بعكاظَ فاسْتَحَكُوا الْحُرُمات. الجوهري:
الفِجارُ يوم من أيام العرب، وهي أربعة أَفْجِرَةٍ
١ قوله «وفي حديث عائشة)» كذا بالاصل. والذي في النهاية: عاتكة.
كانت بين قريش ومَن معها من كِنانَةَ وبين قَبْس
عَيْلان في الجاهلية ، وكانت الدَّبْرة على قيس ، وإِنما
سَمَّتْ قريش هذه الحرب فِجاراً لأنها كانت في الأشهر
الحرم، فلما قاتلوا فيها قالوا: قد فَجَرْنا قسميت فِجاراً.
وفِجاراتُ العرب: مفاخراتها، واحدها فِجارٌ .
والفِجاراتُ أَربعة: فِجار الرجل ، وفِجار المرأة ،
وفِجَارِ القِرْدِ، وفِجار البَرّاضِ، ولكل فِجار خبر.
وفَجَرَ الراكبُ فُجوراً: مال عن سرجه. وفَجَرَ
أيضاً: مال عن الحق؛ ومنه قولهم: كَذَبَ وفَجَرَ؛
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : اسْتَحْمَلَه أَعرابي
وقال : إِن ناقتي قد نَقِبتْ ، فقال له : كذبتَ ،
ولم يحمله ، فقال :
أَقْسَمَ بِاللهِ أَبو حَفْصٍ مُعُمَرْ":
مَا مَسْها من نَقَبٍ ولا دَبَرْ ،
فاغفر له ، اللهمَّ، إِن كَانِ فَجَرْ
أَي كذب ومال عن الصدق . رقي حديث أبي بكر،
رضي الله عنه: لأَن يُقَدَّمَ أَحَدُكِمٍ فِتُصْرَبَ عُنُقُه
خير له من أَنِ يَخُوض غَمَراتِ الدنيا، يا هادي الطريق
◌ُجُرْتَ، إِنما هو الفَجْرِ أَو البحر؛ يقول: ان انتظرت
حتى يضيء لك الفجرُ أَبْصَرْتَ قصدك، وإِن ◌َخْبَطَتِ
الظلماء وركبت العَشْواء هجما بك على المكروه ؛
يضرب الفَجْر والبحر مثلاً لغمرات الدنيا ، وقد تقدم
البحرُ في موضعه .
فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مثل ◌َهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر
والفَخار والفَخارةُ والفِخَيْرَى والفِخْيراءُ: التمدّح
بالحصال والافتِخارُ وعَدُّ القديم؛ وقد فَخَرَ يَفْخَرُ
فَخْراً وفَخْرَةً حسنة ؛ عن اللحياني ، فهو فاخِرٌ
وفَخُورٌ، وكذلك افْتَخَرَ. وتَفاخَرَ القومُ:
فَخَرَ بعضُهم على بعض .
٤٨

فخر
فخر
والتفاحُرُ: التعاظم. والتَّفَخُّر: التعظم والتكبر .
ويقال: فلانٍ مُتَفَخْرٌ مُتَفَجْسٌ. وفاخَرَه
مُفاخَرَةً وفِيخاراً: عارضه بالفَخْرِ فَفَخَرَه ؛ أَنشد
ثعلب :
فَأَصْمَتُ عَمْرَاً وَأَعْمَيْتُه ،
عن الجودِ والفَخْرِ ، يومَ الْفِخَارِ
كذا أنشده بالكسر، وهو نشر المناقب وذكر
الكرام بالكَرَمِ .
وفَخِيرُكَ : الذي يُفاخِرُك، ومثاله الْخَصِيمُ
٠
والفيخير: الكثير الفَخْر، ومثاله السكير. وفِخيرٌّ:
كثير الافتخار ؛ وأنشد :
يَمْشِي كَمَشْيِ الفَرِحِ الفِخْير
وقوله تعالى: إِن الله لا يحب كل ◌ُخْتَالٍ فَخُور؛
الفَخُور: المتكبر. وفاخَرَه فَفَخَرَه يَفْخُره فَخْراً:
كان أَفْخَرَ منه وأَكرم أَباً وأُمّاً. وفَخَرَه عليه
يَفْخَرَه فَخْراً وأَفْخَره عليه: فَضَّله عليه في الفَخْر.
ابن السكيت: فَخَرَ فلان اليوم على فلان في الشرف
والجَلَد والمنطق أَي فضّل عليه . وفي الحديث: أَنا
سيد ولد آدم ولا فَخْرَ؛ الفَخْرُ: ادّعاء العظم
والكبر والشرف، أي لا أَقوله تَبَجُّحاً، ولكن شكراً
الله وتحدثاً بنعمه. والفَخِيرُ : المغلوب بالفَخْر .
والمَفْخَرَة والمَفْخُرة، بفتح الخاء وضمها : المَأثرة
وما ◌ُفُخِرَ به. وفِيهُفُخْرَة أَي فَخْرٌ. وإِنه لذو
◌ُفَخْرَةٍ عليهم أَي فَخْرٍ. وما لك فُخْرَةُ هذا أَي
فَخْرُهُ ؛ عن اللحياني، وفَخَر الرجلُ: تكبر بالفَخْر؛
وقول لبيد :
حتى تَزَيَّنَتَ الجِواءُ بفاخِرٍ
قَصِفٍ ، كأَلوان الرّحال، ◌َميمٍ
عنى بالفاخر الذي بلغ وجاد من النبات فكأنه فَخَرَ
على ما حوله . والفاخر من البسر: الذي يَعْظُم و
نوى له. والفاخر: الجيد من كل شيء. واسْتَفْخـ
الشيءَ: اشتراه فاخراً، وكذلك في التزويج
واسْتَفْخَر فلان ما شَاء وأَفْخَرَت المرأةُ إذا لم أ
إِلا فاخراً. وقد يكون في الفَخْر من الفعل ما يكو
في المَجْدِ إِلا أَنك لا تقول فَخِيرٌ مكان مجيد
ولكن فَخُور، ولا أَفْخَرْتُه مكان أَمْجَدْتِهِ .
والفَخُور من الإبل : العظيمة الضرع القليلة اللبن
ومن الغنم كذلك ، وقيل : هي التي تعطيك ما عند
من اللبن ولا بقاء للبنها، وقيل: الناقة الفَخُو
العظيمةِ الصَّرْع الضيّقة الأحاليل . وضَرْعِ فَخُورُ
غليظ ضيّق الأحاليل قليل اللبن، والاسم القُـ
والفُخُرُ ؛ أَنشد ابن الأعرابي:
حَنْدَلِسٌ غَلْبَاءُ مِصْبَاحِالبُكُرْ،
واسعة الأَخْلافِ في غير ◌ُفَخُرْ
ونخلة فَخُورٌ: عظيمةِ الجِذْعِ غليظةِ السَّعَف
وفرس فَخور: عظيم الجُرْدانِ طويله. وغُزْمُ
فَيْخَر: عظيم. ورجل فَيْخَر: عظم ذلك منـ
وقد يقال بالزاي ، وهي قليلة . الأصمعي : يقال
الكِبر والفَخْرِ فَخِزَ الرجلُ، بالزاي ؛ قال
منصور: فجعل الفَخْر والفَخْزِ واحداً . قال
عبيدة: فرس فَيْخَر وفَيْخَزٌ، بالراء والزاي،
كان عظيم الجُرْدانِ. ابن الأعرابي: فَخِرَ الرجـ
يَفْخَرَ إِذَا أَنِفَ ؛ وقول الشاعر :
وتَراه يَفْخَرُ أَنْ تَحُلّ بيوتُه،
بِمَحَلَّةِ الزَّمِرِ القصيرِ ، عِنانا
وفسره ابن الأعرابي فقال: معناه يأُنَفُ .
والفَخَّار : الْخَزَف. وفي الحديث: أَنه خـ
يَتَبَرَّز فاتبعه عمر بإِداوةٍ وفَخَّرة؛ الفَخَّار: ضـ
٤٩

فخر
فور
من الخَزَف معروف تعمل منه الجِرَارُ والكيزان
وغيرها. والفَخَّارةُ: الجَرَّة، وجمعها فخَّار
معروف . وفي التنزيل : من صَلْصال كالفَخَّار .
والفاحُور : نبت طيب الريح ، وقيل : ضرب من
الرياحين ؛ قال أبو حنيفة: هو المَرْوُ العريض الورقٍ،
وقيل : هو الذي خرجت له جَمامِيحُ في وسطه كأنه
أَذناب الثعالب ، عليها نَوْرٌ أَحمر في وسطه ، طيب
الريح ، يسميه أهل البصرة وَيْحان الشيوخ ، زعم
أَطباؤهم أنه يقطع السُّباتَ ؛ وأما قول الراجز :
: إِنَّ لنا تَجَارَةُ فُناخِرِه،
تَكْدَحُ للدنيا وتَنْسى الآخره
٦
فيقال : هي المرأة التي تتدحرج في مشيتها .
.و: "قَدَر الفحلُ يَفْدِرِ فُدُوراً، فهو فأدِرٌ: فَتَرَ
وانقطع وجَفَر عن الضراب وعدل ، والجمع "قُدْر
وفَوادِر . ابن الأعرابي : يقال للفحل إذا انقطع عن
الضراب قدَّرَ وَفَدَرَ وَأَفْدَرَ ، وأَصله في الإبل .
وطعام مُفْدِرٌ ومَفْدَرةٌ ؛ عن اللحياني: يقطع عن
الجماع ؛ تقول العرب : أَكل البطيخ مَفْدَرة .
والفَدُور والفادر : الوَعِل العاقل في الجبل ، وقيل :
هو الوَعِلِ الشابّ التام ، وقيل: هو المُسِن، وقيل:
العظيم ، وقيل : هو الفَدَر أَيضاً ، فجمع الفادِرِ
"قوادر وفُدورٌ، وجمع الفَدَرَ "فدورٌ، وفي الصحاح:
الجمع فُدْرٍ وفُدور ، والمقدرة اسم الجمع ، كما
قالوا مَشْيَخة : ومكان مَفْدرة : كثير الفُدْر ،
وقيل في جمعه : فُدُر ؛ وأَنشد الأزهري للراعي :
وكأَمَا انْبَطَحَتْ، على أَتْباجِها ،
◌ُقَدُرُ تَشَابَهُ قد ◌َمَمْنَ وُعُولًا
ال الأصمعي: الفادِرُ من الوُعول الذي قد أَسَنَّ بمنزلة
القارح من الخيل والبازِلِ من الإِبل ومن البقر والغنم.
وفي حديث مجاهد قال في القادر: العظيم من الأَرْوَى،
بقرة . قال ابن الأثير : الفادِرِ والفَدُور المُسِن من
الوُعُول ، وهو من قَدَر الفحل قدوراً إذا عجز عن
الضراب ؛ يعني في فديته بقرة١ .
والقادرةُ: الصخرة الضخمة الصَّمَّاء في رأس الجبل ،
شبهت بالوَعِل . والقادِرُ : اللحم البارد المطبوخ .
والفِدْرةُ : القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة ؛ قال
الراجز :
وأَطْعَمَتْ كِرْدِيدةٌ وَفِدْرَة
وفي حديث أم سلمة: أُهْدِيَتْ لِي فِدْرةٌ من لحم
أَي قطعة ؛ والفِدْرة : القطعة من كل شيء ؛ ومنه
حديث جيش الخَبَط: فكنا نقتطع منه الفِدَرَ كالثور؛
وفي المحكم : الفِدْرة القطعة من اللحم المطبوخ الباردة.
الأصمعي: أَعطيته فِدْرَةً من اللحم وهَبْرَةً إِذا
أعطاه قطعة مجتمعة، وجمعها فِدَرٌ. والفِدْرةُ:
القطعة من الليل ، والفِدْرة من التمر : الكعب ،
والفِدْرة من الجبل : قطعة مشرفة منه ، والفِنْديرةُ
دونها .
والقَدْرِ : الأحمق ، بكسر الدال .
قرر: الفَرِّ والفِرَارُ : الرَّوَغان والحرب.
قَرَّ يَفِرُّ فراراً: هرب . ورجل فَرورٌ وَفَرورة*
وقَرَّار: غير كَرَّارٍ ، وفَرّ ، وصف بالمصدر ، فالواحد
والجمع فيه سواء . وفي حديث الهجرة: قال سُراقةُ
ابن مالك حين نظر إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
وإلى أبي بكر، رضي الله عنه ، ◌ُهاجِرَيْنِ إلى المدينة
فمرّا به فقال: هذان ◌َفَرُّ قريشٍ، أَفلا أَردّ على
قريش فرَّها ? يريد الفارَّين من قريش ؛ يقال منه :
رجل فَرّ ورجلان فَرّ، لا يثنى ولا يجمع . قال
١ الضمير عائد الى مجاهد؛ يريد ان فدية القادر بقرة.

فور
فور
الجوهري : رجل فرّ، وكذلك الاثنان والجمع
والمؤنث ، يعني هذان الفَرّان ؛ قال أَبو ذؤيب يصف
صائداً أَرسل كلابه على ثور وحشي فحمل عليها فَقَرَّت
منه فرماه الصائد بسهم فأَنقذ به طُرَّتَيْ جنبيه:
فَرمى لِيُنْفِذَ قَرَّهَا، فَهَويَ له
سَهْمْ ، فَأَنْفَذ ◌ُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ
وقد يكون الفَرُّ جمع فارٍ كشارب وشَرْبٍ
وصاحب وصَحْبٍ؛ وأَراد: فأَنفذ طُرَّتيه السهم
فلما لم يستقم له قال : المِنْزَع.
والفُرَّى: الكتيبةُ المنهزمة، وكذلك الفُلَّى. وأَفَرَّه
غيرُهُ وتَفارُوا أَي تهاربوا . وفرس مِفَرُّ ، بكسر
الميم : يصلح للفِرار عليه ؛ ومنه قوله تعالى : أَين
المِفَرُّ ، والمَفِرُّ، بكسر الفاء: الموضع. وأَفَرّ
به : فَعَل به فِعْلَا يَفِرُ منه. وفي الحديث: أَن
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لعدي بن حاتم : ما
يُفِرُك عن الإسلام إلا أَن يقال لا إله إلا الله .
التهذيب : يقال أَفْرَرْت الرجلَ أُفِرُّ إِفْراراً إِذا
عملت به عملًا يَفِرُّ منه ويهرب ، أَي ما يحملك على
الفرار إِلا التوحيد ؛ وكثير من المحدثين يقولونه بفتح
الياء وضم الفاء؛ قال: والصحيح الأول ؛ وفي حديث
عاتكة :
أَفَرَّ صِياحُ القومِ عَزْمَ قلوبهم ،
فَهُنَّ هَواء ، والحُلوم عَوازِبُ
أَي حملها على الفرار وجعلها خالية بعيدة غائبة العقول.
والفَرورُ من النساء: النَّوارُ. وقوله تعالى: أَين
المَفَرُ؛ أَي أَنِ الفِرارُ ، وقرىء: أَنِ المَفِرّ ، أَي
أين موضع الفرار ؛ عن الزجاج ؛ وقد أَفْر رته .
وَفَرَّ الدابةَ يَفُرُّها، بالضم، فَرّاً: كشف عن
أَستانها لينظر ما سِنُّها. يقال: فَرَرْتُ عنِ أَسنان
الدابة أَفُرُ عنها فرّا إذا كشفت عنها لتنظر إليها
أَبو ربعي والكلابي: يقال هذا ◌ُفُرُّ بني فلانٍ وهـ
وجههم وخيارهم الذي يَفْتَرُّونَ عنه؛ قال الكميت
ويَقْتَّرُ مِنْكَ عن الواضِحَات ،
إِذا غيرُكَ القَلِحُ الأَثْعَلُ
ومن أمثالهم: إِنَّ الجَوادَ عينُه قرارُهُ . ويقال
الخبيثُ عينُهُ فرارُهُ؛ يقول: تعرف الجودة في عي
كما تَعرف سنَّ الدابة إِذا فرَرْتَها، وكذلك تعرف
الخبث في عينه إذا أَبصرته . الجوهري : إِن الجوا
عينُهُ "قراره، وقد يفتح، أي يُفْنيك شخصه ومَنْظَر
عن أَن تختبره وأَن تَفُرَّ أَسنانه. وفَرَرْتُ الفرِ.
أَفُرُّ، فَرًّا إذا نظرت إلى أسنانه. وفي خطبة الحجاب
لقد قُرِدْتَ عِن ذَكَاءٍ وتَجْرِيةٍ . وفي حديث ا
عمر، رضي الله عنهما، أراد أن يشتري بَدَنَةً فقال
فَرَّها. وفي حديث عمر: قال لابن عباس ، رضـ
الله عنه : كان يبلغني عنك أشياء كرهتُ أَنْ أَفُرّ
عنها أَي أَكشفك . ابن سيده: ويقال للفرس الجو
عينه فِرارُهُ؛ تقوله إذا رأيته ، بكسر الفاء ، و
مثل يضرب للإنسان يسأل عنه أي أنه مقيم لم يبرح
وفَرَّ الأَمرَ وفَرَّ عنه: بحث. وفُرَّ الأَمرُ جَدْ
أَي استقبله. ويقال أيضاً: فُرّ الأَمرُ جَدَّعاً.
رجع عوده على بدئه ؛ قال :
وما ارْتَقَيْتُ على أَرجاءِ مَهْلَكِةٍ ،
إِلا مُنيتُ بِأَمرٍ فَرَّ لِي جَدَعا
وأَفَرَّت الخيلُ والإبل للإِثْناء، بالألف: سقط
رواضعُها وطلع غيرُها.
وافْتَرَّ الإنسان: ضحك ضحِكاً حسناً. واف
فلان ضاحكاً أَي أَبدى أسنانه. وافْتَرَّ عِن ثَمـ
إِذا كَشَرَ ضاحكاً؛ ومنه الحديث في صفة النبي
٥١

فور
فوق
صلى الله عليه وسلم :
ويَفْتَرُّ عن مثل حَبّ الغَمام
أَي يَكْشِرُ إذا تبسم من غير قَبْقَهَةِ، وأَراد بحب
الغمام البَرَدَ ؛ شبَّه بياض أسنانه به. وافْتَرَّ يَقْتَرُ،
افتعل، من فَرَرْتُ أَفُرّ. ويقال: "قرّ فلاناً عما
في نفسه أي استنطقه ليدل بنطقه عما في نفسه. وافْتَر"
البرقُ: تلألأً، وهو فوق الانْكِلالِ في الضحك
والبرق، واستعاروا ذلك للزمن فقالوا: إِن الصَّرْفة.
نابُ الدهرِ الذي يَفْتَرُّ عنه، وذلك أَن الصَّرْفة إِذا
طلعت خرج الزهر واعْتَمَّ النبت. وافْتَرَّ الشيءَ:
استنشقه ؛ قال رؤية :
كأَنَا افْتَرَّ تَشُوقاً مَنْشَقا
ويقال: هو 'فرَّةُ قومه أَي خيارهم، وهذا فَرَّة"
مالي أَي خيرته . اليزيدي: أَفْرَكْتُ رأسه بالسيف
إذا فلقته .
والفَرِيرُ والفُرارُ: ولد النعجة والماعزة والبقرة .
ابن الأعرابي : الفَريرُ ولد البقر ؛ وأَنشد :
◌َمْشِي بنو ◌َلْكَمِ هَزْلی وإخوتهم،
عليكم مثل فحلِ الضأْنِ، فَرْفُور
قال: أَراد فُرَّار فقال فُرْفُور، والأُنثى قرارة"،
وجمعها 'قرارٌ أَيضاً، وهو من أولاد المعز ما صغر
جسمه؛ وعَمَّ ابن الأعرابي بالفَرِيرِ ولد الوحشية من
الظِّباء والبقر ونحوهما . وقال مرة : هي الحِرْفان
والحُمْلان ؛ ومن أمثالهم:
نَزْوُ القُرارِ اسْتَجْهلِ الفُرارا
قال المؤرج : هو ولد البقرة الوحشية يقال له فرارٌ
وفَرِيرٌ، مثل ◌ُطُوالٍ وطَويلٍ ، فإِذا شْبٌّ وقوي
أَخْذِ فِي النَّزَوان، فمتى ما رآهُ غيرُهُ نَزا لِنَزْوِه ؛
يضرب مثلًا لمن تُتَّى مصاحبته. يقول: إِنْك إِن
ضاحبتَه فعلتَ فعلَه. يقال: "قرارٌ جمع قرارةٍ
وهي الخِرِفان، وقيل: الفَرير واحد والقُرارُ جمع.
قال أبو عبيدة : ولم يأت على فُعالٍ شيء من الجميع
إِلا أَحرف هذا أَحدها، وقيل: الفَرِيرُ والفُرارُ
والفُرارَةُ والقُرْفُر والفُرْفُورُ والفَرورُ والفُرافِرُ
الحَمَل إذا فطم واستجفر وأخصب وسَمِن؛ وأَنشد ابن
الأعرابي في الفُرارِ الذي هو واحد قول الفرزدق :
لَعَمْري ! لقد هانتْ عليكَ طَعينة" ،
قَرَيْتَ برجليها الفُرَارَ المُرَنَّقا
والفُرَارُ : يكون للجماعة والواحد . والفُرار: البَهْم
الكبار، واحدها ◌ُفُرْفُور. والقَرِيرُ: موضع
المَجَسَّة من مَعْرفة الفرس، وقيل : هو أَصل مَعْرفة.
الفرس .
وفَرْفَرَ الرجلُ إِذا استعجل بالحماقة . ووقع القوم
في فُرَّةٍ وأُفُرَّة أَي اختلاط وشدة. وفُرَّةُ الحرّ
وأُفُرَّتَهُ : شدته، وقيل: أَوله . ويقال: أَنانا فلان
في أُفُرَّةِ الجر أَي فِي أَوله ، ويقال : بل في سْدته ،
بضم الهمزة وفتحها والفاء مضمومة فيهما؛ ومنهم من
يقول : في فُرَّةِ الحر ، ومنهم من يقول : في
أَفُرَّةِ الحر، بفتح الألف . وحكى الكسائي أَن
منهم من يجعل الألف عيناً فيقول: في عَفُرَّة
الحرّ وعُفُرّةِ الجر؛ قال أبو منصور: أُفُرَّةٌ عندي
من باب أَفَرَ يأْفِرِ ، والألف أَصلية على فَعُلَّةٍ مثل
الحُضُلَّةِ. الليثِ: ما زال فلان في أُفُرَّةٍ شَرّ من
فلان . والفَرْفَرَةُ: الصياح. وفَرْفَرَه: صاح به؛
قال أوس بن مغراء السعدي :
إِذا ما فَرْفَروه رَغَا وبالا
والفَرْفَرةُ: العجلة. ابن الأعرابي: فَرَّ يَفِرُ إِذا
٥٢

فور
فزر
عقل بعد استرخاء . والفَرْفَرةُ: الطيش والخفة؟
ورجلٌ فَرْفَارٌ وامرأة فَرْقارةٌ. والفَرْفَرةُ: الكلام.
والفَرْفَارُ: الكثير الكلام كالشَّرْتَارِ . وفَرْفَر في
كلامه: خلَّط وأكثر. والفُرَافِرُ: الأَخْرَقُ.
وفَرْفَر الشيءَ: كسره. والفُرافِرُ والفَرْقار: الذي
يُفَرْفِرُ كل شيء أَي يكسره . وفَرْفَرْت الشيء:
حر كته مثل هَرْهَرْته؛ يقال: فَرْفَرَ الفرسُ إِذا ضرب
بفأس لجامه أسنانه وحرك رأْسه ؛ وناس يَرْوُونه في
سعر امرىء القيس بالقاف ، قال ابن بري هو قوله:
إِذا رُعْتُه من جانِبَيْهِ كَلَيْهما،
مشنى الحَيْذَبِى في دَفَّه ثمِ فَرْفَرا
ويروى قَرْقَرًا. والمَيْذَبِى، بالذال المعجمة : سير
سريع من أَهْذَبَ الفرسُ فی سیرہ إذا أُسرع،ویروی
الْخَيْدَبى، بدال غير معجبة ، وهي مِشْية فيها تبختر،
وأَصله من الثوب الذي له هدب لأن الماشي فيه يتبختر؟
قال: والرواية الصحيحة فَرْفَر، بالفاء ، على ما فسره؛
ومن رواه قَرْقَر، بالقاف ، فبمعنى صَوَّت. قال:
وليس بالجيد عندهم لأن الخيل لا توصف بهذا. وفَرْفَر
الدابةُ اللجامَ؛ حركه. وفرس ◌ُفَرافِرٌ: يُفَرْفِرُ
واللجام في فيه . وفَرْفَرَفي فَرْفاراً: نقضني وحر كني.
وفَرْفَرِ البعيرُ: نفض جسده، وفَرْفَرَ أَيضاً: أَسرعٌ
وقارب الخَطْو؛ وأنشد بيت امرىء القيس:
مشى المَيْدَ بِى فِي كَفّه ثم فَرْفَرا
وفَرْفَر الشيءَ: سْقِقه. وفَرْفَر إذا شقق الزّقاقَ
وغيرها .
والفَرْفار: ضرب من الشجر تتخذ منه العِساسُ
والقِضَاعُ ؛ قال :
والبَلْطُ يَبْرِي حُبَرَ الفَرْفَارِ
البلط: المخرطة، والحُبَر: العُقَد. وفَرْفَرَ الرجل
إذا أَوقد بالفَرْفار ، وهي شجرة صَبُور على النار .
وفَرْفَر إِذا عمل الفَرْقار ، وهو مركب من
مراكب النساء والرّعاءِ شِبْه الخَوِيَّة والسَّرِيَّة
والفُرْفُورِ والفُرَافِرُ : سَوِيقٍ يتخذ من اليَنْبُوتِ؛
وفي مكان آخر : سويقُ يَنْبوتٍ ◌ُمان.
والفُرْقُر : العصفور، وقيل: الفُرْفُر والفُرْفُور
العصفور الصغير . الجوهري: الفُرّفُور طائر؛ قالـ
الشاعر :
حجازيَّة لم تَدْرِ مَا طَعْمُ قُرْفُرٍ،
ولم تأتٍ يوماً أَملَها بِتُبُشْرٍ
قال: النُّبُشْرِ الصَّعْوة. وفي حديث عون بن عبد الله
ما رأَيت أَحداً يُفَرْفِرُ الدنيا فَرْفَرَةَ هذا الأعرج
يعني أبا حازم ، أي يدمها ويمزّقها بالذم والوقيعة فيها.
ويقال الذئب يُفَرْفِرُ الشّاة أَي يمزقها .
وفَرِيرٍ : بطن من العرب .
فزر: الفَزْر، بالفتح: الفسخ في الثوب، وفَزَرَ الثود
فَزْراً: شقه. والفِزَرُ: الشقوق. وتَفَزْرِ الثور
والحائط: تشقق وتقطع وبَلِيَ. ويقال: فَزَرْتَ
الجُلَّةِ وَأَفْزَرْتها وفَزَّرْتها إِذا فَنَّتْها. شمر: الفَرْ
الكبير؛ قال: وكنت بالبادية فرأيت قياباً مضروبة
فقلت الأعرابي: لمن هذه القِباب؟ فقال: لبنِي فَزَارَة
فَزَوَ اللهُ ظهورهم! فقلت: ما تَعْني به ؟ فقال: كـ
الله. والفُزُورُ: الشقوق والصُّدوع. ويقال: فَزَرْز
أَنف فلان فَزْراً أَي ضربتِهِ بشيء فشققته، فه
مَفْزُورُ الأنف . وقال بعض أهل اللغة: الفَرْ
قريب من الفَزْر؛ تقول : فَرَزْت الشيء من الشي
أَي فَصَلَته، وفَزَرْت الشيءَ صَدَعْته. وفي الحديث
أَن رجلًا من الأنصار أَخذ لَحْيَ جَزورٍ فضرب
أَنف سعد فَفَزَره أي شقه . وفي حديث طارق
٥٣

فزر
فزر
شهاب : خرجنا حُجَّاجاً فأَوطأَ رجل راحلته ظبياً
فَفَزَرَ ظهره أَي سْقُه وفسخه . وفَزَرَ الشيء يَفْزُره
فَزْراً: فرقه . والفَزْرُ : الضرب بالعصا ، وقيل :
فَزَرَه بالعصا ضربه بها على ظهره .
والفَزَر: ريح الحَدبة. ورجل أَفْزَرُ بَيْن الفَزَر:
وهو الأحدب الذي في ظهره ◌ُجْرة عظيمة ، وهو
المَغْزور أيضاً . والفُزْرة : العُجْرة العظيمة في الظهر
والصدر . فَزِرَ فَزَراً، وهو أَفْزَر . والمَفْزور:
الأحدب، وجارية فَزْراء: ممتلئة شحباً ولحماً، وقيل:
هي التي قاربت الإدراك ؛ قال الأخطل :
وما إِن أَرى الفَزْراءَ إِلا تَطَلَتُّعاً،
وخِيفةَ يَجْمِيها بنو أُم عَجْرَدِ
أَراد : وخيفة أَن يجميها .
والفِزْرُ، بالكسر : القَطِيع من الغنم . والفِزْرُ من
الضأَن: ما بين العشرة إلى الأربعين، وقيل: ما بين الثلاثة
إلى العشرين، والصُّبَّةُ : ما بين العشر إلى الأربعين
من المِعْزَى . والفِزْرُ : الجدي؛ يقال: لا أَفعله ما
تَزَا فِزْرٌ. وقولهم في المثل: لا آتيك مِعْزَى الفِزْر؛
الفزر لقب لسعد بن زيد مناةَ بن تميم، وكان وافى الموسم
بمِعْزَى فَأَنْهَبَها هناك وقال : من أَخذ منها واحدة
فهي له، ولا يؤخذ منها فِزْرٌ، وهو الاثنان فأكثر،
وقال أبو عبيدة نحو ذلك إلا أنه قال: الفِزْرُ هو
الجدي نفسه، فضربوا به المثل فقالوا: لا آتيك مِعْزى
الغِزْرِ أَي حتى تجتمع تلك، وهي لا تجتمع أبداً؛
هذا قول ابن الكلبي؛ وقال أبو الهيثم: لا أَعرفه ، وقال
الأزهري: وما رأيت أحداً يعرفه . قال ابن سيده :
إنما لُقِّب سعد بن زيد مناة بذلك لأنه قال لولده
واحداً بعد واحد : ارْعَ هذهِ المِعْزَى ، فَأَبوا عليه
فنادى في الناس أن اجتمعوا فاجتمعوا ، فقال :
انتهبوها ولا أُحِلُّ لِأَحد أكثر من واحدة، فتقطَّعوها في
ساعة وتفرقت في البلاد ، فهذا أصل المثل ، وهو من
أمثالهم في ترك الشيء . يقال: لا أَفعل ذلك مِعْزَى
الفِزْرِ؛ فمعناه في مِعْزَى الفِزْر أن يقولوا حتى تجتمع
تلك وهي لا تجتمع الدهر كله . الجوهري : الفِزْرُ
أبو قبيلة من تميم وهو سعد بن زيد مناة بن تميم .
والفَزارةُ: الأُنثى من الشَّيِر، والفِزْرُ: ان النمر.
وفي التهذيب : ابن البَبْرِ والفَزَارَةُ أُمه والفِزْرَةُ
أُخْته والَمَدَبَّسُ أَخوه . التهذيب: والبَيْرُ يقال له
المَدَبَّس وأُنثاه الفَزارةُ ؛ وأَنشد المبرد :
ولقد رأيتُ هَدَبَّساً وفَزارةً ،
والفِزْرُ يَتْبَعُ فِزْرَهَ كَالضَّيْوَنِ
قال أَبو عمرو: سأَلت تعلباً عن البيت فلم يعرفه ؟
قال أبو منصور : وقد رأيت هذه الحروف في كتاب
الليث وهي صحيحة. وطريقٌ فازِرٌ: بَيِّن واسع؟
قال الراجز :
تَدُقُ مَعْزَاءَ الطريقِ الفازِرِ ،
دَقَّ الدِّيّاسِ عَرَمَ الأَنَادِرِ
والفازِرةُ: طريق تأخذ في رملة في تكادِكَ لينةٍ.
كأنها صدع في الأرض منقاد طويل خلقة. ابن شميل:
الفَازِرُ الطريق تعلو النّجَافَ والقُورَ فَتَفْزِرُها كأنها
تَخُدُّ في رؤوسها حُدُوداً. تقول: أَخَذْنا الغازِرَ
وأَخذنا طريقَ فازِرٍ ، وهو طريق أَثَّرَ في رؤوس
الجبال وفَقّرها .
والفِزْرُ: هنة كَنَبْخَةٍ تخرج في مَغْرِزِ الفخذ
دُوَيْنَ منتهى العانة كغُدَّةٍ من قرحة تخرج بالرجل١
أو جراحة .
والغازِرُ : ضرب من النمل فيه حمرة وفَزّارة .
١ قوله (تخرج بالرجل )) عبارة القاموس تخرج بالانسان.
٥٤

فزر
فطر
وبنو الأَفْزَرِ: قبيلة؛ وقيل: فَزَارَةُ أَبو حيّ من
غَطَفان، وهو فَزَارَةُ بن ◌ُذُبْيانِ بنِ بَغِيض بن رَيْت
ابن غَطَفان .
فسر: الفَسْرُ : البيان. فَسَر الشيءَ يفسِرُه، بالكسر،
ويَفْسُرُه، بالضم، فَسْراً وفَسْرَهُ: أَبانه، والتَّفْسِيرُ
مثله. ابن الأعرابي: التَّفْسِيرُ والتأويل والمعنى واحد.
وقوله عز وجل: وأَحْسَنَ تَفْسيراً؛ الفَسْرُ: كشف
المُغَطّى، والتَّفْسير كَشف المُراد عن الفظ
المُشْكل، والتأويل: ردّ أَحد المحتملين إلى ما يطابق
الظاهر .
واسْتَفْسَرْتُه كذا أَي سأَلته أَن يُفَسْره لي .
والفَسْر: نظر الطبيب إلى الماء، وكذلك التَّفْسِيرةُ؛
قال الجوهري: وأَظنه مولَّداً، وقيل : التَّفْسِيرةُ
البول الذي يُسْتَدَلُّ به على المرض وينظر فيه الأطباء
يستدلون بلونه على علة العليل ، وهو اسم كالتَّنْهِيَةِ،
وكل شيء يعرف به تفسير الشيء ومعناه ، فهو
تَفْسِر ◌َتُه .
فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُهُ فَطْراً فَانْفَطَر وفطَّرَه:
شقه، وتَفَطَّرَ الشيءُ: تشقق. والفَطْر: الشق ،
وجمعه فُطُور . وفي التنزيل العزيز : هل ترى من
فُطُور؛ وأنشد ثعلب :
شَقَقْتِ القلبَ ثم ذَرَرْتِ فِيه
هواكٍ ، فَلِيمَ ، فالتَّأَمَ الفُطُورُ ..
وأَصل الفَطْر : الشق ؛ ومنه قوله تعالى : إذا السماء
انْفَطَرَتْ؛ أَي انشقت . وفي الحديث: قام رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، حتى نَفَطَّرَتْ قدماه أَي
انشقنا. يقال: تَفَطَّرَتْ وانْفَطَرَتْ بمعنى؛ ومنه
أُخذ فِطْرُ الصائم لأنه يفتح فاه. ابن سيده: تَفَطَّرَ
الشيءُ وفَطَر، وانْفَطَر . وفي التنزيل العزيز: السماء
مُنْفَطِر به؛ ذكّر على النسب كما قالوا دجاجة مُعْضِلٌ.
وسيف فُطَار: فيه صدوع وشقوق ؛ قال عنترة :
وسيفي كالعَقِيقَةِ، وهو كِمْعِي،
سلاحي لا أَفَلَّ ولا فُطارا
ابن الأعرابي : الفُطَارِيّ من الرجالِ الفَدْم الذي ا
خير عنده ولا شر ، مأخوذ من السيف الفُطارِ الذى
لا يَقْطع. وفَطَرَ ذابُ البعير بَفْطُرْ فَطْراً: مَشْق
وطلع ، فهو بعير فاطِرِ ؛ وقول هميان :
آمُلُ أَن يَجْمِلَنِي أَمِيرِي
على عَلَاةٍ الْأُمَةِ الفُطُور
يجوز أن يكون الفُطُور فيه الشُّقُوق أي أنها مُلْتثـ
ما تباين من غيرها فلم يَلْتئم ، وقيل: معناه شديد
عند فُطورٍ نابها موثّقة .
وفَطَر الناقة ١ والشاة يَفْطِرُها فَطْراً: حلبها بأطراف
أَصابعهِ ، وقيل : هو أن يحليها كما تَعْقِدِ ثلاث
بالإبهامين والسبابتين . الجوهري : الفَطْر حلب النا
بالسبابة والإبهام ، والفُطْر : القليل من اللبن حب
يُخْلب. التهذيب: والفُطْر شيء قليل من اللبن يحلبـ
ساعتئذٍ؛ تقول : ما حلبنا إِلا فُطْراً؛ قال المرَّار
عاقرٌ لم يُخْتُلب منها: قُطُرْ
أَبو عمرو : الفَطِيرُ اللبن ساعة بجلب. والفَطْر
المَذْي؛ شُبَّه بالفَطْر في الحلب . يقال: فَطَرْن
الناقة أَفْطِرُ ها فَطْراً، وهو الحلب بأطراف الأصابع
ابن سيده : الفَطْر المذي، شبه بالحَلْبِ لأنه.
يكون إِلا بأطراف الأصابع فلا يخرج اللبن إلا قليلاً
وكذلك الذي يخرج قليلًا، وليس المنيّ كذلك
١ قوله ((وفطر الناقة)» من باب نصر وضرب، عن الفراء. و
سواء من باب نصر فقط أفاده شرح القاموس .
٥٥

فطر
فطر
وقيل : الفَطْر مأخوذ من تَفَطَّرَتْ قدماه دماً أَي
سألتا ، وقيل : سمي فَطْراً لأنه شبّهَ بقَطْرٍ ناب
البعير لأنه يقال : فَطَرَ نابُه طلع ، فشبّه طلوع هذا
من الإحليلِ بطلوع ذلك . وسئل عمر ، رضي الله
عنه ، عن المذي فقال: ذلك الفَطْرُ ؛ كذا رواه أبو
عبيد بالفتح ، ورواه ابن شميل : ذلك الفُطْر ، بضم
القاء ؛ قال ابن الأثير : يروى بالفتح والضم ، فالفتح
من مصدر فَطَرَ نابُ البعير فَطْراً إذا سَقّ اللحم
وطلع فشُبْه به خروج المذي في قلته ، أَو هو مصدر
فَطَرْتُ الناقةِ أَفْطُرُها إِذا حلبتها بأَطراف
الأصابع ، وأَما الضم فهو اسم ما يظهر من اللبن على
حَلَمَةِ الضَّرْعِ. وفَطَرَ نابُه إِذا بَزَل ؛ قال الشاعر:
حتى تَهَ رائِضَهُ عن فَرَّهِ
أَنيابُ عاسٍ شَاقِيءٍ عِن فَطْرِهٍ
وانْفَطر الثوبَ إِذا انشق ، وكذلك تَفَطَّر.
وتَفَطَّرَت الأرض بالنبات إِذا تصدعت .
وفي حديث عبد الملك : كيف تحلبها مَصْراً أم
فَطْراً ? هو أَن تحلبها بإصبعين بطرف الإبهام .
والفُطْر : ما تَفَطَّر من النبات، والفُطْرِ أَيضاً :
جنس من الكَمْ: أَبيض عظام لأَن الأَرض تَنْفطر
عنه، واحدته فُطْرةٌ. والفُطْرُ: العنب إِذا بدت
رؤوسه لأَن القُضْبان تتَفَطَّر .
والتَّفاطِيرُ : أَول نبات الوَسْمِيّ، ونظيره التَّعاشِيب
والتّعاجيب وتباشيرُ الصبحِ ولا واحد لشيء من هذه
الأَربعة . والتّفاطير والنَّفاطير: بُثَر تخرج في وجه
الغلام والجارية ؛ قال :
نَفَاطيرُ الجنونِ بوجه سَلْمَى،
قديماً ، لا تفاطِيرُ الشباب
واحدتها تُفْطور. وفَطَر أصابعَه فَطْراً: غَمزها.
وَفَطَرَ الله الخلق يَقْطُرُهم: خلقهم وبدأَهم .
والفِطْرةُ : الابتداء والاختراع. وفي التنزيل العزيز:
الحمد لله فاطِرِ السمواتِ والأرضِ؛ قال ابن عباس،
رضي الله عنهما: ما كنت أَدري ما فاطِرُ السموات
والأَرضُ حتى أناني أعرابيّان يختصمان في بئر فقال
أحدهما: أَنَا فَطَرْتُها أَي أَنا ابتدأت حَفْرها. وذكر
أبو العباس أنه سمع ابن الأعرابي يقول : أَنا أَول من
فَطَرَ هذا أَي ابتدأَه . والفِطْرةُ، بالكسر: الخِلْقة؟
أَنشدَ ثعلب :
هَوِّنْ عليكَ! فقد نال الغِنَى رجلٌ ،
في فِطْرةِ الكَلْب، لا بالدّينِ والحَسَب
والفِطْرةُ: مَا فَطَرَ اللهُ عليه الخلقَ من المعرفة به.
وقد فَطَرَهُ يَقْطُرُه، بالضم ، فَطْراً أَي خلقه .
الفراء في قوله تعالى: فِطْرَةَ اللهِ التي فَطَرَ الناسَ عليها،
لا تبديل لخلق الله ؛ قال : نصبه على الفعل ، وقال
أبو الهيثم: الفِطْرةُالخلقة التي يُخْلقُ عليها المولود في بطن
أُمه ؛ قال وقوله تعالى: الذي فَطَرَني فإِنه ◌َسَيَهْدين ؛
أَي خلقني؛ وكذلك قوله تعالى: وما ليَ لا أَعبدُ
الذي فَطَرَ ني . قال : وقول النبي ، صلى الله عليه
وسلم : كلّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ؛ يعني الخِلْقة
التي قُطِرَ عليها في الرحم من سعادةٍ أَو شقاوة ، فإِذا
ولَدَهُ يهوديان هَوَّدَاه في حُكْم الدنيا، أَو نصرانيان
نَصَّرَاه في الحكم، أَو مجوسيان مَجْساه في الحكم، وكان
حُكْمُهُ حُكْمَ أَبويه حتى يُعَبِّر عنهِ لسانُه، فإن مات
قبل بلوغه مات على ما سبق له من الفِطْرةِ التي فُطرَ
عليها فهذه فطْرةُ المولود؛ قال: وفطْرةٌ ثانية وهي
الكلمة التي يصير بها العبد مسلماً وهي شهادة أن لا
إله إلا الله وأن محمداً رسوله جاء بالحثى من عنده فتلك
الفِطْرة للدين ؛ والدليل على ذلك حديث البراء بن
عازِبٍ ، رضي الله عنه ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم :
٥٦

فطر
أَنه عَلَّم رجلاً أَن يقول إذا نام وقال : فإنك إِنُتّ
من ليلتك ◌ُتَّ على الفِطْرَةِ. قال: وقوله فَأَقِمْ
وجهك للدين حنيفاً فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناسَ
عليها ؛ فهذه فِطْرَة فُطِرَ عليها المؤمن . قال: وقيل
قُطِرَ كلٌّ إنسان على معرفته بأَن الله ربُ كلِّ شيء
وخالقُه، والله أعلم. قال: وقد يقال كل مولود يُولَدُ
على الفِطْرة التي فَطَرَ الله عليها بني آدم حين أخرجهم
من صُلْتَ آدم كما قال تعالى: وإِذ أَخْذ ربُّكَ من
بني آدم من ظهورهم ذُرّياتهم وأشهدهم على أنفسهم
أَلَسْتُ بربكم قالوا بَلى. وقال أبو عبيد : بلغني عن
ابن المبارك أنه سئل عن تأويل هذا الحديث ، فقال :
تأويله الحديث الآخر : أن النبي ، صلى الله عليه
وسلم، سُئِل عن أطفال المشركين فقال: الله أعلم بما
كانوا عاملين ؛ يَذْهَبُ إلى أنهم إنما يُولدون على ما
يَصيرون إليه من إسلامٍ أَو كفرٍ . قال أبو عبيد :
وسألت محمد بن الحسن عن تفسير هذا الحديث فقال :
كان هذا في أول الإسلام قبل نزول الفرائض ؛ يذهب
إلى أنه لو كان يُولدُ على الفِطْرَةِ ثم مات قبل أن
يُهَوِّدَه أَبوان ما وَرِثَهُما ولا ورِثَاه لأنه مسلم وهما
كافران ؛ قال أبو منصور: غَبًا على محمد بن الحسن
معنى الحديث فذهب إِلى أَنَّ قول رسول الله، صلى الله
عليه وسلم : كلُّ مولود يُولد على الفِطْرةِ، حُكْم
من النبي ، صلى الله عليه وسلم، قبل نزول الفرائض
ثم نسخ ذلك الحُكْم من بَعْدُ ؛ قال: وليس الأمرُ
على ما ذهب إليه لأن معنى قوله كلُّ مولود يُولد على
الفِطْرةِ خبر أخبر به النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن
قضاءٍ سبقَ من الله للمولود، وكتابٍ كَتَبَهِ المَلَكُ
بأَمر الله جل وعز من سعادةٍ أَو شقاوةٍ، والنَّسْخ لا
يكون في الأخبار إنما النسخ في الأحكام ؛ قال :
وقرأت بخط شمر في تفسير هذين الحديثين : أن إِسجق
فطر
ابن إبراهيم الخَنْظلي روى حديث أبي هريرة ، رضي
الله عنه ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : كلُّ مولودٍ
يُولد على الفطرة (( الحديث)) ثم قرأ أبو هريرة بعدما
حَدَّثَ بهذا الحديث: فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناسِ
عليها، لا تَبْدِيلِ الخَلْقِ الله. قال إسحق : ومعنى
قول النبي، صلى الله عليه وسلم، على ما فَسَّر أبو هريرة
حين قَرأَ: فِطْرَةَ اللهِ، وقوله: لا تبديل، يقول:
لَتِلْكَ الحلقةُ التي خَلَقهم عليها إِمَّا لجنةٍ أَو لنارٍ حين
أَخْرَجَ من صُلْب آدم كل ذرية هو خالِقُها إلى يوم
القيامة ، فقال : هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار ، فيقول
كلُّ مولودٍ يُولَدُ على تَلَكِ الفِطْرَةِ ، أَلا ترى غلامَ
الخَضِرِ ، عليه السلام ؟ قال رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم: طَبَعَهُ الله يوم طَبَعَه كافراً وهو بين
أَبوين مؤمنين فأَعْلَمَ اللهُ الخُضرَ، عليه السلام، بخِلْفته
التي خَلَقه لها، ولم يُعلم موسى ، عليه السلام، ذلك
فأراه الله تلك الآية ليزداد عِلْماً إلى علمه ؛ قال:
وقوله فأَبواهُ ◌ُهُوَّدَانِهِ ويُنَصْرَانِهِ، يقول: بالأبوين
يُبَيْن لكم ما تحتاجون إليه في أحكامكم من المواريث
وغيرها، يقول : إذا كان الأبوان مؤمنين فاحْكُمْو
لولدهما بحكم الأبوين في الصلاة والمواريث والأحكام
وإن كانا كافرين فاحكموا لولدهما بحكم الكفر !...
أنتم في المواريث والصلاة؛ وأَما خلْقَته التي خُلِق
لها فلا عِلْمَ لكم بذلك، ألا ترى أن ابن عباس
رضي الله عنهما، حين كَتَبَ إِليه نَجْدَةُ في قبل
صبيان المشركين، كتب إليه: إِنْ علمت مر
صبيانهم ما عَلِمَ الخُضرُ من الصبي الذي قتله فاقْتُلْهُم
أَراد به أنه لا يعلم عِلْمَ الخضرِ أَحدٌ في ذلك لما خص
الله به كماخَصَّهَ بأَمر السفينة والجدار، وكان مُنْكَر
في الظاهر فَعَلْمِه الله علم الباطن، فَحَكَم بإرادة اد
كذا بياض بالاصل .
٥٧

فطر
فطر
تعالى في ذلك ؛ قالَ أَبو منصور : وكذلك أَطفال قوم
:
نوح، عليه السلام ، الذين دعا على آبائهم وعليهم
بالغَرَقِ ، إنما استجاز الدعاء عليهم بذلك وهم أطفال
لأَن الله عز وجل أَعلمه أنهم لا يؤمنون حيث قال له:
لن يُؤْمِنَ من قومك إِلا منْ قد آمن، فَأَعْلَمِهِ أَنْهم
فُطِروا على الكفر ؛ قال أبو منصور: والذي قاله
إِسحق هو القول الصحيح الذي كَلَّ عليه الكتابُ ثم
السنَّةُ؛ وقال أبو إسحق في قول الله عز وجل :
فِطْرَةَ الله التي فَطَرَ الناس عليها : منصوب بمعنى
اتَّبِعْ فِطْرَةَ الله، لأَن معنى قوله: فأَقِمْ وجهك،
اتبعِ الدينَ القَيّمَ اتَّبِعْ فِطْرَةَ الله أَي خِلْقةَ
الله التي خَلَق عليها البشر . قال: وقول النبي ، صلى
الله عليه وسلم : كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطرةِ،
معناه أن الله فَطَرَ الخلق على الإيمان به على ما جاء
في الحديث : إِن الله أَخْرَجَ من صلب آدم ذربتَه
كالذَّرّ وأَشْهدهم على أنفسهم بأَنه خالِفُهم ، وهو قوله
تعالى: وإذا أَخذ ربُّك من بني آدم ... إلى قوله:
قالوا بَلِى ◌َشْهِدْنا؛ قال: وكلُّ مولودٍ هو من تلك
الذريَّةِ التي تَشْهِدَتْ بأَن اللهِ خالِقُها ، فمعنى فِطْرَة
الله أَي دِينَ الله التّي فَطَر الناس عليها ؛ قال
الأزهري : والقول ما قال إسحق بن إبراهيم في تفسير
الآية ومعنى الحديث ، قال: والصحيح في قوله :
فِطْرةَ اللهِ التِي فَطَرَ الناس عليها، اعلَمْ فِطْرةَ
اللّهِ التِي فَطَرَ الناس عليها من الشقاء والسعادة، والدليل
على ذلك قوله تعالى: لا تبدیل خلق الله؛ أي لا تبدیل
لما خَلَقَهم له من جنة أو نار ؛ والفِطْرةُ: ابتداء
الخلقة ههنا ؛ كما قال إسحق . ابن الأثير في قوله :
كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ، قال: الفَطْرُ
الابتداء والاختراع، والفِطْرَةُ منه الحالة، كالجلسة
والرِّكْبةِ ، والمعنى أنه يُولَدُ على نوع من الجِلَّةِ
والطَّبْعِ المُتَهَيِّ لقبول الدّين ، فلو ترك عليها
لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يَعْدل
عنه من يَعْدل لآفة من آفات البشر والتقليد، ثم مثل
بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم والميل إلى
أَديانهم عن مقتضى الفِطْرَةِ السليمة ؛ وقيل : معناه
كلُّ مولودٍ يُولد على معرفة الله تعالى والإقرار به فلا
تَجِدِ أَحداً إِلا وهو يُقِرّ بأَن له صانعاً، وإِن ◌َسَمَا.
بغير اسمه، ولو عَبَدَ معه غيره، وتكرر ذكر الفطرة
في الحديث . وفي حديث حذيفة : على غير فِطْرَة
محمد ؛ أَراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه. وفي
الحديث : عَشْر من الفِطْرةِ ؛ أَي من السُّنّة يعني
سن الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، التي أُمِرْنا أَن
نقتدي بهم فيها . وفي حديث علي ، رضي الله عنه :
وجَّار القلوب على فِطَراتِهَا أَي على خِلَقِها، جمع
فِطَرَ ، وفِطَرٌ جمع فِطْرَةٍ، وهي جمع فِطْرةٍ
ككِسْرةٍ وكِسَرَات، بفتح طاء الجميع . يقال
فِطْروات وفِطَرَات وفِطِرَات.
ابن سيده: وفَطَرَ الشيء أَنشأَه، وفَطَر الشيء
بدأَه، وفَطَرْت ◌ِصبع فلان أَي ضربتها فانْفَطَرتْ
دماً .
والفَطْر للصائم ، والاسم الفِطْر، والفِطْر : نقيض
الصوم، وقد أَفْطَرَ وفَطَرَ وأَفْطَرَهُ وفَطَّرَ.
تَفْطيراً. قال سيبويه: فَطَرْتُه فَأَفْطَرَ، نادر .
ورجل فِطْرٌ . والفِطْرُ: القوم المُفْطِرون. وقوم
فِطْرٌ ، وصف بالمصدر، ومُفْطِرٌ من قوم مفاطير؛
عن سيبويه، مثل مُوسِرٍ ومَيَاسير؛ قال أبو الحسن :
إنما ذكرت مثل هذا الجمع لأن حكم مثل هذا أَن
يجمع بالواو والنون في المذكر ، وبالألف والتاء في
المؤنث، والفَطُور: ما يُفْطَرُ عليه، وكذلك
الفَطُورِيّ ، كأنه منسوب إليه . وفي الحديث: إِذا
٥٨

فغر
فطر
أَقبل الليل وأَدبر النهار فقد أَفْطَرَ الصائم أَي دخل
في وقت الفِطْرِ وحانَ له أَن يُفْطِرَ، وقيل: معناه
أنه قد صار في حكم المُفْطِرِين، وإن لم يأكل ولم
يشرب . ومنه الحديث: أَفْطَرَ الحاجمُ والمحجومُ
أَي تَعرّضا للإفطارِ، وقيل: حان لهما أَن يُفْطِرَا،
وقيل : هو على جهة التغليظ لهما والدعاء عليهما .
وفَطَرَتِ المرأَةُ العجينَ حتى استبانِ فِيهِ الفُطْرُ،
والفَطِير: خلافُ الخَمِير، وهو العجين الذي لم يختمرر
وفَطَرْتُ العجينَ أَفْطِرِهِ فَطْراً إِذا أَعجلته عن
إدراكه .. تقول: عندي "ُخُبْزٌ خَبِيرٌ وحَيْسٌ
فَطِيرٌ أَي ◌َربيّ. وفي حديث معاوية: ماء تغمِيرٌ
وحَيْسٌ فَطِيرٍ أَي ظَريَّ قَرِيبٌ حَدِيثُ العَمَل.
ويقال: فَطَّرْتُ الصائمَ فَأَفْطَر، ومثله بَشَرْتُه
فَأَبْشَرِ . وفي الحديث: أَفطر الحاجمُ والمَحْجوم.
وفَطَرَ العجينَ يَفْطِرُهُ ويَفْطُره ، فهو فطير إِذا
اختبره من ساعته ولم يُخَمّره ، والجمع فَطْرَى،
مقصورة. الكسائي: حَمَرْتُ العجينِ وفَطَرْته،
بغيرِ أَلْف، وخُبْزِ فَطِير وخُبْزة فَطِير ، كلاهما
بغير هاء ؛ عن اللحياني ، وكذلك الطين . وكل ما
أُعْجِلَ عن إدراكه : فَطِير . الليث: فَطَرْتُ
العجينَ والطين، وهو أَن تَعْجِنَه ثم تَخْتَبْزَه من
ساعته، وإِذا تركته ليَخْتَمِرَ فقد خَمَّرْته، واسمه
الفَطِيرِ . وكل شيء أَعجلته عن إدراكه ، فهو فطير.
يقال: إِايَ والرأْيَ الفَطِير؛ ومنه قولهم: شَرِّ
الرأيِ الفَطِيرِ .
وفَطَرَ جِلْدَه، فهو فَطِيرٌ، وأَفْطَرَه: لم يُرْوِهِ
من دباغٍ ؛ عن ابن الأعرابي. ويقال: قد أَفْطَرْتَ
جلدك إذا لم تُرْوِهِ من الدباغ. والفَطِيرُ من الشَّيَاطِ:
المُحَرَّمُ الذي لم يُجَدْ دباعُه.
وفِطْرٌ، من أسمائهم: مُحَدِّثٌ، وهو فِطْرُ بن خليفة.
فعر : الفَعْرُ : لغة بمانية، وهو ضرب من النبت، زعموا
أَنه الْمَيْشُ ؛ قال ابنَ دريد: ولا أَحُقُ ذاك .
وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي أنه قال : الفَعْرُ
أَكل الفَعارِيرِ، وهي صغارُ الذآتين؛ قال الأزهري:
وهذا يُقَوِّي قولَ ابن دريد .
فعر: فَغَر فاه يَفْغَرُهُ ويَقْفُره؛ الأخيرة عن أَبي زيد،
فَغْراً وفُغُوراً: فتحه وسْحَاه؛ وهو واسعُ فَغْرِ.
الفَمِ ؛ قال ◌ُحَمَيْدُ بن ثور يصف حمامة :
عَجِبْتُ لهَا أَنَّى يَكُونُ غِناؤها ..
فَصيحاً، ولم تَفْغَرْ بِمَنْطقهاٍ فَمَا !
يعني بالمَنْطِقِ بكاءها . وفَغَرَ القَمُ نَفْسُه وانْفَغَر :
انفتح، يتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى . وفي حديث الرؤيا:
فيَفْغَرُ فاه فيُلْقِمِه حَجَراً أَي يفتحه. وفي حديث
أَنس، رضي الله عنه: أَخَذَ تمراتٍ فَلاَكَهُنَّ ثم فَغَرِ
فَا الصبيّ وتركها فيه . وفي حديث عصا موسى، على
نبينا وعليه الصلاة والسلام: فإذا هي حية عظيمة فاغِرّة
فاها. وفي حديث النابغة الجَعْدِيّ: كُلَّما سقطت
لهِ سِنَّ فَغَرَتْ له سِنَّ؛ قوله فغرت أَي طلعت، من
قولك فَغَر فاه إِذا فتحه، كأنها تَتَفَطَّرُ ونَتَفَتْ
كما يَنْفَطِرُ ويَنْفَتِحُ النبات؛ قال الأزهري: صوابـ
تَغَرَّتْ، بالثاء ، إلا أن تكون الفاء مبدلة من الثاء
وفَغْرُ الفَم: مَشَقُّه. وأَفْغَرَ النجمُ، وذلك فـ
الشتاء، لأَن الثُّرَيَّا إِذا كَبَّدَ السماءَ مَنْ نَظَر إِلـ
فَغَر فاه أَي فتحه. وفي التهذيب : فَغَرَ النجمُ
وهو الثَّرَيَّا إِذا حَلَّقَ فصار على قِمَّةٍ رَأْسِكِ، فَمِـ
نظر إليه فَغَر فَاه. والفَغْرُ: الوَرْدُ إِذا فَتْحَ . قا
الليث: الفَغْرُ الوردُ إِذا فَغَمَ وفَفَّحَ. قال الأزهري
إِخاله أَراد الفَغْوَ ، بالواو ، فصحَّفه وجعله راء
وانْفَغَرَ النَّوْرُ: نَفَتَّح.
٥٩

ففر
فقر
وَلَفْغَرَةُ : الأرض الواسعة، وربما سميت الفَجْوَةُ
في الجبل إذا كانت دون الكَهْف مَفْغَرةَ ، وكلُّه
من السَّعَة .
والفُغَرُ: أَفواه الأوْدِية، الواحدة فَغْرَةُ؛ قال
عديّ بن زيد :
كالبيضِ في الرَّوْضِ المُنَوّرِ قد
أَفْضَى إِليه، إِلى الكَثِيبِ ، فُغَرْ
والفَغَّار : لقب رجل من فرسان العرب سمي بهذا
البيت :
فَغَرْتُ لَدَى النعمانِ لما لقيته ،
كما فَغَرَتْ للحَيْض ◌َشْطاءُ عارِكُ
والفَاغِرةُ: ضرب من الطِّب ، وقيل : إِنه أُصول
النَّيْلُوفّرِ الهندي .
والفاغِرُ: دُوَيْبَةَ أَبرق الأَنفِ يَلْكَعُ الناسَ، صفة
غالبة كالغارِب ، ودُوَيْبَّة لا تزال فاغِرَةَ فاها يقال
لها الفاغر .
وفِغْرَى : اسم موضع ؛ قال كُثَيّر عَزَّة :
وأَتْبَعْتْها عَيْنَيْ ، حتى رأيتُها
أَلَمَّتْ بِفِغْرَى والقِنَانِ تَزُورُها
و : الفَقْر والفُقْر : ضد الغِنى، مثل الضَّعْفِ
والضُّعْف . الليث : والفُقْر لغة رديئة ؛ ابن سيده :
وقَدْرُ ذلك أن يكون له ما يَكْفي عيالَه ، ورجل
فَقِيرٌ من المال، وقد فَقُرَ ، فهو فَقير ، والجمع
فُقَراءُ، والأُنثى فَقِيرةٌ من نسوة فَقَائِرِ ؛ وحكى
اللحياني : نسِوة فُقَراءُ ؛ قال ابن سيده : ولا أَدري
كيف هذا، قال : وعندي أَن قائل هذا من العرب
لم يَعْتَدَّ بهاء التأنيث فكأنه إنما جمع فقيراً، قال :
ونظيره نسوة فُقَهاءُ . ابن السكيت : الفَقِيرُ الذي له
بُلْغَةٌ من العيش؛ قال الراعي يمدح عبد الملك بن .
مَرْوان ويشكو إليه سعاته :
أَما الفَقِيرُ الذي كانت حَلُوبَتُهُ
وَفْقَ العِيال، فلم يُتْرَكْ له سَبَدُ
قال : والمسكين الذي لا شيء له. وقال يونس :
الفَقِيرُ أَحسن حالاً من المسكين . قال : وقلت
لأَعرابي مرةَ: أَفَقِيرٌ أَنت ؟ فقال: لا والله بل
مسكين ؛ فالمسكين أسوأ حالاً من الفَقِير . وقال ابن
الأَعرابي : الفَقِيرُ الذي لا شيء له ، قال: والمسكين
مثله. والفَقْرِ: الحاجة ، وفعله الافْتِقارُ ، والنعت
فَقِيرٌ . وفي التنزيل العزيز : إنما الصدقات للفُقَراءِ
والمساكين ؛ سئل أبو العباس عن تفسير الفَقِير
والمسكين فقال : قال أَبو عمرو بن العلاء فيما يروي عنه
يونُس : الفَقِيرُ الذي له ما يَأْكل ، والمسكين الذي
لا شيء له ؛ وروى ابن سلام عن يونس قال : الفَقِيرُ
يكون له بعض ما يُقيمه ، والمسكين الذي لا شيء
له؛ ويُروى عن خالد بن يزيد أَنه قال: كأَن الفَقِيرَ
إِنما سُمِّي فَقِيراً لِزَمانةٍ تصيبه مع حاجة شديدة تمنعه
الزَّمانةُ من التَّقَلُب في الكسب على نفسه فهذا هو
الفَقِيرُ. الأصمعي: المسكين أحسن حالاً من الفَقِيرِ ،
قال: وكذلك قال أحمد بن عبيد، قال أبو بكر :
وهو الصحيح عندنا لأَن الله تعالى ◌َسمَّى من له الفُلك
مسكيناً ، فقال: أَما السفينة فكانت المساكين يَعْملون
في البحر؛ وهي تساوي ◌ُجُمْلة؛ قال: والذي احتج به
يونس من أنه قال لأَعرابي أفقيرٌ أَنت ? فقال : لا
والله بل مسكين ، يجوز أن يكون أَراد لا والله بل
انا أحسن حالاً من الفقير ، والبيت الذي احتج به ليس
فيه حجة ، لأَن المعنى كانت لهذا الفَقِيرِ حَلوبةٌ فيما
تقدم ، وليست له في هذه الحالة حلوبَةٌ ؛ وقيل :
الفَقِيرُ الذي لا شيء له ، والمسكين الذي له بعض ما
٦٠