النص المفهرس

صفحات 621-628

عیر
عبد
الأغيار في البدل من اللفظ بالفعل لقلت: أَتَعَيَّرون
إذا أَوضحت معناه، فليس من كلام العرب ، إنما أراد
أَن يصُوغ فعلًا أي بناءَ كَيْفِيّة البدل من اللفظ
بالفعل، وقوله لأنك إنما تُجْرِيه ◌ُخرى ما له فعل
من لفظه ، يدُلك على أَن قوله تَعَيّرون ليسَ مِن
كلام العرب، والعَيرُ: العظم الناتى؛ وسط الكف١ ،
والجمع أَغْيارٌ. وَكَتِفٌِ مُعَيّرة ومُغْيَرة على
الأصل: ذات عَيْر. وعَيْر النصل: الناتىء في وسطه؟
قَال الراعي :
فصادَفَ سَهْمُهُ أَحْجارَ قُفٍ ،
كَسَرْن العَيْرَ منه والغِرارا
وقيل : غَيْرُ النَّصل وسطه . وقال أبو حنيفة: قال
أَبو عمرو: نصل مُعْيَرَ فِيه ◌َيْرِ . والعَيْر من أُذن
الإنسان والفرسِ: ما تحت الفَرْع من باطنه كغير
البنهم، وقيل: الغَيْرانِ مَنْنا أُذُنَي الفرس. وفي
حديث أبي هريرة: إِذا توضّأْتَ فَأَمِرٌّ على عِيَار
الأذنين الماء؛ العيارُ جمع غَيْر، وهو الناتىء المرتفع
من الأذن . وكل عظم نائىء من البدن: غَيْرٌ .
وعَير القدم : الناتىء في ظهرها. وعَيرُ الوَرقة:
الخط الناتىء في وسطها كأَنه جُدَيْر. وعَيرُ الصخرة:
حرفٌ ناتىء فيها خلقة ، وقيل : كل ناتىء في
وسط مستو ◌َيْرٌ. وعَيْرُ الأذن: الوقد الذي في
باطنها ، والعَيْر: ما قيء العين ؛ عن ثعلب ، وقيل :
العَيْرِ إِنسانُ العين، وقيل لَحْظُها؛ قال نأَبّطَ شرّاً:
ونارٍ قد حَضَأْتُ بُعَيْدُ وَهْنٍ،
بدارٍ ما أُرِيدُ بها مُقَامَا
١ قوله ((وسط الكف)» كذا في الأصل، ولعله الكتف، وقوله:
مغيرة ومعيرة على الأصل، هما بهذا الضبط في الأصل وانظره
مع قوله على الأصل فلعل الأخيرة ومعيرة بفتح الميم وكسر المين.
سوى تَحْلِيل راحِلةٍ وعَيْرٍ،
أُكَالِثُه تخافةَ أَنَ يَناما
وفي المثل : جاءَ قَبْلَ عَيْرٍ وما جَرَى أَي قبل لحظة
العين. قال أبو طالب: العَيْر المثال الذي في الحدقة
يسمى اللُّعْبةِ؛ قال: والذِي جِري الطِّرِفُِ ؛
وجَرْبُه حركته ؛ والمعنى: قبل أَن يَطْرِفِ
الإنسانُ، وقيل: غَيْرُ العين جَفْتُها. قال الجوهري:
يقال فعلت ذلك قبل غيْرٍ وما جرى. قال أبو عبيدة:
ولا يقال أَفعل ؛ وقول الشماخ :
أَعَدْوَ القِيِصَّى قبلٍ غَيْرٍ وما جَرى،
ولم تَدْرِ ما تُخُبْرِي، ولم أَذْرِ مالها؟
فسره ثعلب فقال : معناه قبل أَن أَنظر إليك ، ولا
يُتتكلّم بشيء من ذلك في النفي. والقِصَّي
والقِمِصَّى: ضَرْبٌ من العَدْ فِيهِ نَزْوٌ. وقال
اللحياني : العَيْرُ هِنا الحمار الوحشي ، ومن قال :
قبل عائرٍ وما جري ، عنى السهم. والعير: الوَقد .
والعَيْر: الجَبَلُ، وقد غلب على جيل بالمدينة .
والعَيْر: السيّد والمَلِك. وعَيْرُ القوم: سَيِّدُم؛
وقوله :
زَعَمُوا أَنّ كِلَّ مَن ضَرَبَ العَيْ
و ◌َوالٍ لنا، وأَنَّى الوَلاءُ؟!
قيل: معناه كلُّ مَن ضرب بِفنٍ على غَيْرٍ، وقيل:
يعني الوتد ، أَي من ضرب وقِداً من أَهل العَمَد ،
وقيل : يعني إِياداً لأنهم أصحاب حَسِير ، وقيل : يعني
جبلًا؛ ومنهم من خص فقال: جيلًا بالحجاز؛ وأدخل
عليه اللامِ كأَنه جعله من أَجْبُلٍ كلُّ واحد منها
غَيْر ، وجعل اللام زائدة على قوله :
١ في معلقة الحرث بن حلْزَة: (( مُوالٍ لنا - وأنا الولاء»
ولا يمكن اصلاح هذا البيت على ما هو عليه في المعلقة لأن له في
صفحة ٦٢٤ شرحاً يناسب روايته هنا .
٦٢١

غير
ولقد ◌َهَيْتُك عن بناتِ الأوْبَرِ
إنما أَرادٍ بنات أَوبر فقال : كل من ضربه أي ضرب
فيه وتداً أَو نزله، وقيل : يعني المُنْذِر بن ماء السماء
. لسيادتِه ، ويروى الولاء ، بالكسر، حكى الأزهري
عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : مات مَنْ كان يحسن
تفسير بيت الحرث بن حازة: زعموا أَن كلِّ مَنْ
ضَرَبَ العَيْر (البيتِ ).
قال أبو عمر: العَيْر هو الناتىء في بُؤْبُوِ العين،
ومعناه أَن كل من انْتَبَه من نَوْمِه حتى يدور
غَيْرُهُ جَنى جناية فهو مَوْلى لنا ؛ يقولونه ظلماً
وتَجَنّياً ؛ قال : ومنه قولهم : أَنبتك قبل ◌َيْرٍ وما
تجرى أَي قبل أن ينتبه نائم . وقال أحمد بن يحيى في
قوله: وما جرى ، أرادوا وجَرْبه، أَرادوا المصدر.
ويقال : ما أَدري أَيّ مَن ضرب العَيْر هو ، أَي أَيّ
الناس هو؛ حكاه يعقوب ، والعَيْرانِ : المَتْنانِ
يكتنفان جانبِ الصُّلْبِ. والعَيْرُ: الطَّبْل.
وعارَ الفرسُ والكلبُ يَعِير عِياراً: ذهب كأنه
مُنْفَلت من صاحبه يتردد. ومن أمثالهم: كَلْبٌ
عائِرٌ خيرٌ مِن كَلْبٍ رايضٍ ؛ فالعائرُ المتردد، وبه
سمي العَيْرُ لأنه يَعِير فيتردّد في الفلاة. وعارَ الفرسُ
إِذا ذهب على وجهه وتباعد عن صاحبه. وعارَ الرجلُ
في القوم يضربُهم: مثل عات. الأزهري: فرسٌ عَيّارٌ
إِذا غائَ، وهو الذي يكون نافراً ذاهباً في الأرض.
وفرسَ عَيّر بأوصالٍ أَي يَعِير ههنا وههنا من نشاطه.
وفرس عَيّر إِذا نَشِطِ فرَكِبَ جانباً ثم عدل الى
جانب آخر من نشاطه؛ وأَنشد أبو عبيد :
ولقد رأَيتُ فوارِساً مِن قَوْمِنا،
غَنَظُوكُ غَنْظَ جَرادَةِ العَيّارِ
قال ابن الأعرابي في مثل العرب: غَنَظُوهُ غَنْظَ
جرادة العيّار؛ قال: العَيّار رجل، وجرادة فرس
قال : وغيره يخالفه ويزعم أن جرادة العيّار جرادة
وُضِعَتِ بين ضِرْسِيهِ فَأَفْلَتت ، وقيل: أَراد يجراد
العَيّار جرادة وضعها في فيه فأَفْلَتت من فيه ، قال
وغَنَظَه ووكَظَه بَكِظُهُ وَكْظاً، وهي المُواكَظ
والمُواظبة، كل ذلك إذا لازمه وغبَّه بشدة تقاض
وخُصومة ؛ وقال :
لو يُوزَنون عِياراً أَو مُكَايَلَةٌ ،
مالُوا بِسَلْمَى، ولم يَعْدِ لهمُ أَحَدُ:
وقصيدة عائرة: سائرة، والفعل كالفعل، والاسم العِيَارة.
وفي الحديث: أَنه كان يُمُرّ بالتمرة العائِرةِ فما يَمْعُا
من أَخذها إِلا تخافةُ أَن تكون من الصدقة؛ العائرةُ:
الساقطة لا يُعْرَف لها مالك، من عارَ الفرسُ إِذ
انطلق من مربطه مارًا على وجهه ؛ ومنه الحديث :
مَثَلُ المُنافِقِ مَثَلُ الشّاةِ العائرة بين غَنَمِيْنِ أَي
المتردّدة بين قَطِيعين لا تَدْري أَيّها تَقْبَع. وفي
حديث ابن عمر في الكلب الذي دخل حائِطَه: إنما هو
عائرٌ؛ وحديثه الآخر: أَنّ فرساً له عارَ أَي أَفْلَت
وذهب على وجهه. ورجل عَيّار: كثير المجيء والذهاب
في الأرض، وربما سمي الأسد بذلك لتردده ومجيئه
وذهابه في طلب الصيد ؛ قال أوس بن حجر :
لَيْتٌ عليه من البَرْدِيّ مِيْرِية،
كالمَزْبَرانيّ، عَيّارٌ بِأَوْصِالٍ!
أي يذهب بها ويجيء؛ قال ابن بري: من رواہ عیّار،
بالراء، فمعناه أنه يذهب بأَوْصال الرّجال إِلى أَجَمَتِهِ،
١ قوله«کالمزبر اني الخ» قال الجوهري في مادة رزب ما نصه: ورواء
المفضل كالمزبراني عيار بأوصال، ذهب الى زبرة الاسد فقال له
الاصمعي: يا عجباء الشيء يشبه بنفسه وانما هو المرزباني اهـ. وفي
القاموس والمرزبة كمرحلة رياسة الفرس وهو مرزبانهم بضم
الزاي .
٦٢٢

عیر
غير
ومنه قولهم ما أدري أَيّ الجراد عارَه، ويروى عيَّال،
وسنذكره في موضعه ؛ وأنشد الجوهري :
ثمّما رأيتُ أَبا عمرو رَزَمْتُ له
مِنْي، كما تَزَمَ العَيّارُ فِي الْغُرُفِ
جمع غَرِيف وهو الغابة . قال: وحكى الفراء رجل
عَيّار إذا كان كثير التَّطْواف والحركة ذكِيّاً؛
وفرس عَيّار وعيّال؛ والعَيْرانة من الإبل: الناجية
في نشاط، من ذلك، وقيل: شبّهت بالعَيْرِ في سرعتها
ونشاطها ، وليس ذلك بقوي ؛ وفي قصيد كعب:
عَيْرانة قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عن مُرْضٍ
هي الناقة الصلبة تَشبيهاً بِعَيْر الوحش، والألف
والنون زائدتان. ابن الأعرابي: العَيِّرُ الفرس النشيط.
قال: والعرب تمدح بالعَيّار وتذُمّ به ، يقال: غلام
عَيّار نَشِيط في المعاصي، وغلام عَيّار نشيط في طاعة
الله تعالى . قال الأزهري : والعَيْر جمع عائِر وهو
النشيط ، وهو مدح وذمّ .
عاورَ البَعِيرُ عَيَراناً إِذا كان في شَوْل فتركها
وانطلق نحوَ أُخرى يريد القَرْع، والعائِرةُ التي تخرج
من الإبل إلى أخرى ليضربها الفحل. وعارَ في الأرض
يَعِيرِ أَي ذهب، وعارَ الرجلُ في القوم يضربهم بالسيف
عَيَراناً: ذهب وجاء؛ ولم يقيده الأزهري بضرب
ولا يسيف بل قال: عَرَ الرجلُ يَعِيرِ عَيَراناً، وهو
تردّدُه في ذهابه ومجيئه؛ ومنه قيل: كلْبٌ عائِرٌ
وعَيّار، وهو من ذوات الياء، وأعطاه من المال عائرةَ.
عينين أي ما يذهب فيه البصر مرة هنا ومرة هنا؛ وقد
تقدم في غور أيضاً :
وعِيرانُ الجراد وعَوائِرهُ: أَوائلُه الذاهبة المفترقة
في قلة ، ويقال: ما أدري أَيّ الجراد عارَه أَي ذهب
به وأَتْلَفه، لا آتيَ له في قول الأكثر١، وقيل :
١ هكذا في الأصل .
بَعِيرِه ويَعُوره؛ وقول مالك بن زغبة :
إِذا انتأوا فَوْتَ الرَّمَاحِ، أَنَتْهُمُ
عوائرُ نَبْلٍ، كالجرادِ شُطِيرُها
عني به الذاهبة المتفرقة ؛ وأصله في الجراد فاستعاره
قال المؤرج: ومن أَمثالهم: عَيْرٌ عَارَه وَقِدُه ؛
عارَه أي أهلكه كما يقال لا أدري أَيّ الجراد عارَه.
وعِرْت ثوبه: ذهبت به. وعَيَّر الدينارَ: وازَنَ
به آخر. وعَيَّر الميزانَ والمكيال وعاوَرَهما وعايَرَ هُما
وعايَرَ بينهما مُعايرَة وعِياراً: قدَّرَهما ونظر ما
بينهما؛ ذكر ذلك أبو الجراح في باب ما خالفت العامة:
فيه لغة العرب ، ويقال: فلان يُعايرُ فلاناً ويُكايلُه
أَي يُسَامِيه ويُفاخِرِه، وقال أبو زيد: يقال هما:
يتعايبانِ ويَتَعَايَران، فالتعايُرُ التسابّ، والتَّعَائِبِ
دون التَّعايُرِ إِذا عاب بعضهم بعضاً.
والمعيار من المكاييل: ما عُيِّر. قال الليثِ:
العِيَار ما عايَرْت به المكاييل، فالعِيَّار صحيح قامٌ
وافٍ ، تقول: عايَرْتِ بَهُ أَي سَوَّيْتُه، وهو العِيَار
والمعيار. يقال: عايرُوا ما بين مكابيلكم ومتوازِينكم،
وهو فاعِلُوا من العِيَار، ولا تقل: عَيِّروا.
وغَيَّرْتُ الدنانير: وهو أَن تُلْقِي ديناراً ديناراً
فِتُوازِنَ بهِ ديناراً ديناراً، وكذلك عَيْرْت تَغْيِيراً
إِذا وَزَنْت واحداً واحداً ، يقال هذا في الكيل
والوزن . قال الأزهري : فرق الليث بين عايَرْت
وعَيَّرْت، فجعل عايَرْت في المكيال وعَيَّرْت في
الميزان؛ قال: والصواب ما ذكرناه في عايَرْتِ وعَيِّرتِ
فلا يكون عَيَّرْت إلا من العار والتّغيير ؛ وأنشد
الباهلى قول الراجز :
وإِن أعادت حافراً معارا
وَأَباً، حَمَتْ نسوُهُ الأَوْقارا
٦٢٣

عبر
عیر
وقال: ومعنى أَعارَتِ رفعتِ وحوّلت، قال: ومنه
إعارةُ الثياب والأدوات.
واستعارَ فلانٌ سَهْباً مِن كِنانته: رفعه وحوَّله منها
إلى يده ؛ وأنشد قوله :
هُنَّافة تَخْفِضِ مَن يُدِيرُها،
وفي اليَدِ الْيُمْنَى لِمُسْتَعِيرِها ،
شَهْباءُ تروي الرّيشَ مِن بَصِيرها
شهباء: مُغْيِلة، والهاء في مُسْتَعِيرها لها. والبَصيرة:
طريقة الدّم .
والعِيرُ ، مؤنثة : القافلة، وقيل : العِيرُ الإبل التي
تحمل المِيرةَ ، لا واحد لها من لفظها . وفي التنزيل :
ولَمّا فَصَلَت العِيرُ ؛ وروى سلمة عن الفراء أنه
أَنشده قول ابن حلّزة :
زعموا أنّ كلّ مَن ضَرَبَ العِير
بكسر العين. قال: والعِيرُ الإبل، أي كلُّ من ذَكِب
الإبل مَوالٍ لنا أَي العربُ كلهم موالٍ لنا من أسفل
لأَنا أَسَّرْنا فيهم فلَنَا نِعمٌ عليهم؛ قال ابن سيده: وهذا
قول ثعلب ، والجمع عِيَّرات ، قال سيبويه: جمعوه
بالألف والتاء لمكان التأنيث وحركوا الياء لمكان الجمع
بالتاء وكونه اسماً فأجمعوا على لغة هذيل لأنهم يقولون
جَوَّرَات وبَيَضات. قال: وقد قال بعضهم عِيرات،
بالإسكان ، ولم يُكَسَّر على البناء الذي يُكَشْر عليه
مثله، جعلوا التاء عوضاً من ذلك ، كما فعلوا ذلك في
أشياء كثيرة لأنهم مما يستغنون بالألف والتاء عن
التكسير ، وبعكس ذلك ، وقال أبو الهيثم في قوله :
ولما فَصَلَتِ العِيرُ كانت ◌ُحُمُراً، قال : وقول من
قال العِيرُ الإِبلُ خاصّة باطلٌ. العِيرُ: كلُّ ما امْتِيرَ
عليه من الإبل والخَمِير والبغال ، فهو عِيرٌ؛ قال:
وأنشدني تُصير لأبي عمرو السعدي في صفة حَسِير
سماها عبراً :
أَهكذا لا ثلة ولا تَبَنْ؟
ولا يُزَكْنِ إِذا الدَّيْنُ اطْمَأَنْ،
مُفَلْطَحَاتِ الرَّوْثِ يَأْكُلْنَ الدَّمَنْ،
لا بدّ أَن يَخْتَرْنَ مِشْي بين أَنْ
يُسَقْنَ عِيراً، أَو يُبَعْنَ بِالثَّمَنْ
قال: وقال نصيرٌ الإبل لا تكون عِيراً حتى يُمْتًا
عليها . وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي قال: العيـ
من الإبل ما كان عليه حملُه أَو لم يكن. وفي حديثـ
عثمان: أَنه كان يشتري العِيرّ ◌ُحُكْرة، ثم يقول: مـ
يُرْبِحُفِي عُقْلَهَا! العِيرُ: الإِبل بأَحْمالها، فِعْلٌ مـ
عارَ يَعير إذا سار، وقيل: هي قافلة الحمير، وكثرت
حتى سميت بها كل قافلة، فكل قافلة عِيرٌ كأنه
جميع عَيْر، وكان قياسها أن يكونِ فُعْلًا، بالضم
كسُفْفِ فِي سَقْف إلا أنه حوفظ على الياء بالكسر
نحو عين. وفي الحديث: أنهم كانوا يترصّدون عِيران
قُرَيْش؛ هو جمع غير، يريد إبلهم ودوابهم التـ
كانوا يتاجرون عليها . وفي حديث ابن عباس: أَجا
لها العيرات ؛ هي جمع عيرٍ أَيضاً؛ قال سيبويه
اجتمعوا فيها على لغة هذيل ، يعني تحريك الياء
والقياس التسكين ؛ وقول أبي النجم :
وأَنّتِ الثَّمْلُ القُرَى بِعِيرِها ؛
من حَسَكِ التّلْع ومن خافورِها
إنما استعاره للنمل، وأَصله فيما تقدم .
وفلان ◌ُيَيْرُ وَحْدِه إذا انفرد بأمره، وهو في الذمّ
کقولك : نسيج وحده ، في المدح . وقال ثعلب
عُيَيْرُ وَحْدٍ، أَي يأكل وحده . قال الأزهري :
فلانٌ ◌ُيَيْرُ وحَدِهِ وجُحَيْش وَحْدِهِ، وهما اللذان لا
يُشاوران الناس ولا يخالطانهم وفيهما مع ذلك مهانة
٦٢٤

ھیر
وضعف. وقال الجوهري: فلان غُيَيْرُ وَحْدِه وهو
المعجب برأيه، وإن شئت كسرت أوله مثل مْبَيْخ.
وشْبَيْخٍ، ولا تقل: ◌ُوَيرٍ ولا سُبُويخ.
والعارُ: السُّبّة والعيب، وقيل: هو كل شيء يلزم
به سُبّة أو عيب، والجمع أَغيارٌ. ويقال: فلان
ظاهرُ الأغيارِ أَي ظاهر العيوب ؛ قال الراعي:
ونَبَتَّ شَّرَّ بَنِي تميم مَنْصِباً،
دَنِسَ المروءةِ ظاهر الأغيارِ
كأنه مما يُعَيِّر به ، والفعل منه التّغيير، ومن هذا
قيل: ثم يَتَعَيِّرون من جيرانِهِم الماعونَ والأمتعة؟
قال الأزهري : وكلام العرب يَتَعَوَّرون ، بالواو ،
وقد عيّرهِ الأَمرّ ؛ قال النابغة:
وعَيْرَكْني بنو ذُبْيانَ خَشْبَتَه،
وهل عليّ بأَنْ أَخْشاكَ مِن عار ؟
وتعايرَ القومُ: عَيِّر بعضهم بعضاً، والعامة تقول: غيّره
بكذا. والمعايرُ: المعايب؛ يقال: عارَه إِذا عابَه؛
قالت ليلى الأخيلية:
لِعَمْرُك! ما بالموت عارٌ على امرىء،
إذا لم تُصِيه في الحياة المَعايرُ.
وتعايرَ القومُ: تَعايَبُوا. والغارِيّة: المَنيحة، ذهب
بعضهم إلى أنها مِن العارِ ، وهو قُويل ضعيف، وإنما
غرّهم منه قولهم يَتَغَيَّرون العَوارِيّ، وليس على وضعه
إنما هي مُعاقبة من الواو إلى الياء. وقال الليث: سبيت
العاريّة عاريّةً لأنها عارٌ على من طلبها. وفي الحديث:
أَنَ امرأة مخزومية كانت تَسْتَغِير المتاعَ وتَجْحَده
فَأَمر بها فقُطعَت بدُها؛ الاستعارةُ من العاريّة، وهي
معروفة. قال ابن الأثير : وذهب عامة أهل العلم إلى
أَن المُسْتَعِيرِ إِذا جحد العاويّةَ لا يُقْطَع لأنه جاحد
خائن ، وليس بسارق ، والخائن والجاحد لا قطع عليه
نصًاً وإجماعاً . وذهب إِسحق إلى القول بظاهر هذا
الحديث ، وقال أحمد : لا أعلم شيئاً يدفعه؛ قال
الخطابي : وهو حديث مختصرُ اللفظ والسياقِ وإنما
قُطِعَت المخزومية لأنها سَرِقَت، وذلك بَيْنٌ في رواية
عائشة لهذا الحديث ؛ ورواه مسعود بن الأسود فذكر
أنها سرقت قطيفة من بيت رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، وإنما ذكرت الاستعارة والجحد في هذه القصة
تعريفاً لها بخاص صفتها إذا كانت الاستعارة والجحد
معروفة بها ومن عادتها، كما ◌ُرِّفت بأنها مخزوميّة،
إلا أنها لما استمر بها هذا الصنيع ترقّت إلى السرقة،
واجترأَت عليها، فأمر بها فقطعتِ. والمُسْتَعِير: السَّمِينَ
من الخيل، والمُعارُ: المُسَمِّن. يقال: أَعَرْت
الفرس أَسْمَنْتُه ؛ قال :
أَعِيرُوا خَيْلَكم ثم انكُضوها،
أَحَقُّ الْخَيْلِ بالرَّكْضِ المُعارُ
ومنهم من قال : المُعار المنتوف الذنب، وقال قوم:
المُعار المُضَمْر الْمُقَدَّح، وقيل: المُضَمَّرِ المُعار
لأن طريقة متنه نتأت فصار لها عيرٌ فاتىء ، وقال ابن
الأعرابي وحده : هو من العاريّة، وذكره ابن بري
أيضاً وقال: لأَن المُعارَ فُهان بالابتذال ولا يُشْفَق.
عليه مثفقة صاحبه ؛ وقيل في قوله :
أعیروا خيلكم ثم اركبوها
إن معنى أعيروها أي ضَمْروها بترديدها، من عاً بغير،
إذا ذهب وجاء. وقد روي المعار، بكسر الميم،
والناس روَوه المُعار؛ قال: والمعارُ الذي يجيد عن
الطريق بواكبه كما يقال حاد عن الطريق؛ قال الأزهري:
مِفْعَل من عارَ يَعِير كأنه في الأصل مِعْيَر، فقيل مِعار.
قال الجوهري ؛ وعارَ الفَرَسُ أَي انقَلَت وذهب
٦٢٥
٤

ههنا وههنا من المَرَحِ، وأَعادَه صاحِبُه، فهو مُعَار؛
ومنه قول الطرمّاح :
وجَدْنا في كِتاب بني تميمٍ:
أَحقُّ الخيل بالرّكْضِ المُعارُ
قال: والناسُ يَرَوْنه المُعار من العارِيّة، وهو
خطَأً ؛ قال ابن بري : وهذا البيت يُروى ليِشْر بن
أبي خازم .
وعَيْرُ الشَّراة: طائر كهيئة الحمامة قصير الرجلين
مُسَرْوَلُهما أَصفر الرَّجلين والمنقار أَكحل العينين
صافي اللَّوْن إلى الحُضْرة أَصفر البطن وما نحت
جناحيه وباطن ذنبه كأنه بُرْدٌ وُسّْيَ، ويُجمَع
◌ُوْرَ السَّراةِ، والسَّراةُ موضع بناحية الطائف،
ويزعمون أن هذا الطائر يأكل ثلثمائة تِينةٍ من حين
تطلعُ من الوَرَقِ صغاراً وكذلك العِنَب.
والعَيْرُ: اسم رجُل كان له وادٍ ◌ُخْصِب ، وقيل.
هو اسم موضع خصيب غيِّرَه الدهرُ فأَقفر، فكانت
العرب تستوحشه وتضرب به المَثَل في البلدِ الوَحْش،
وقيل : هو اسم وادٍ ؛ قال امرؤ القيس :
ووادٍ، كَجَوْفُ العَيْرِ، قَفْرٍ مَضِلَّةٍ،
قطعتُ بِسَامٍ سَاهِيمِ الوَجْهِ حَسَانٍ
قال الأزهري : قوله كجَوْف العَيرِ ، أَي كوادي
العَيْرِ ، وكلُّ وادٍ عند العرب: جوفٌ .. ويقال
للموضع الذي لا خيرَ فيه: هو كجوف غيرٍ لأنه لا
شيء في جَوْفه يُنتفع به ؛ ويقال : أَصله قولهم أَخلى من
جَوْف حمار. وفي حديث أبي سفيان: قال رجل
أَغْتَال محمداً ثم آخُذُ في ◌َيْرٍ حَدْوِي أَي أَمْضـ
فيهِ وَأَجْعَلُه طريقي وَأَهْرب؛ حكى ذلك ابن الأث
عن أَبي موسى، ومَيْرٌ: اسمُ جَبَل؛ قال الراعي
بِأَعْلامِ مَرْكُوزٍ فَعَيْرٍ فَعُرِّبٍ ،
مَغَّانِيَ أُمّ الوَبْرِ إِذْ هِيَ ما هِيَا
وفي الحديث: أنه خَرَّم ما بين غَيْرٍ إلى تَوْزٍ؛ هـ
جبلان ، وقال ابن الأثير : جبلان بالمدينة ، وقيل
تُؤْرٌ بمكة؛ قال: ولعلّ الحديث ما بين عَيْرٍ إلى
أُحُد ، وقيل: بمكة أيضاً جبل يقال له غَيْرٌ .
وابْنَةُ مِغْيَرٍ: الداهية. وبنَاتُ مِغْيَر: الدواهي:
يقال: لقيت منه ابْنَةَ مِعْيَرٍ؛ يُريدون الداهية
والشدّة .
وتِعَارٌ، بكسر التاء : اسم جبل ؛ قال بشر
يصف ◌ُظُعْناً ارتحلْن من منازلهن فشبّهنَّ في
هَوَادِ جِهِن بالظّباء في أَكْذِسَتِها :
وليل ما أَتَيْنَ عَلى أَرُومٍ
وَشَابَة ، عن شمائِلها تِعارُ
كَأَنْ ظِباءَ أَسْنِمَةٍ عليها
كَوَانِس، قالِصاً عنها المَغَارُ
المغارُ: أَماكِنَ الظِّباء، وهي كُلُها. وسَابَة
وتِعار : جيلان في بلاد قيس. وأَرُوم وشابة:
موضعان .
انتهى المجلد الرابع - فصل الألف الى العين من حرف الراء
٦٢٦

فهرست المجلد الرابع
حرف الراء
فصل الألف
٣
(( الزاي
٣١٤
((الياء الموحدة
٣٧
(( السين المهملة
٣٣٩
( التاء المثناة فوقها .
٨٧
((الشين المعجمة
٣٩١
١
((الثاء المثلثة
٩٧
((الصاد المهملة
٤٣٧
((الجيم
١٥٧
الحاء المهملة
٤٧٩
((الخاء المعجمة
٢٢٦
((الطاء المهملة
٤٩٥
(( الدال المهملة
٢٦٨
((الظاء المعجمة
٥١٤
((العين المهملة
٥٢٩
((الذال المعجمة
٣٠١
فصل الراء
٣١٣
١١٢
((الضاد المعجمة
٦٢٧

Ibn MANZUR
LISAN AL ARAB
TOME IV
Dar SADER, Publishers
P. O. B. 10
BEIRUT - Lebanon