النص المفهرس

صفحات 501-520

طور
طفر
الحُزُونة، فقال لها : أَطِرِّي أَي ◌ُخُذِي في أَطْرارِ
الوادي، وهي نواحيه، فإِنّكِ ناعِلةٌ: فإن عليك
فعلين، وقال أبو سعيد: أَطِرِّي أَي ◌ُخِذِي أَطْرَارَ
الإبل أي نواحيها، يقول: ◌ُوطِيها من أقاصيها
واحفظيها ، يقال طِرِّي وأَطِرِّي؛ قال الجوهري :
وأَحسبه ◌َى بالنَّعْلين غِلَظَ جِلْدٍ قَدَمَيْها .
وجَبٌ مُطِرٌّ: جاء من أَطْرار البلاد. وَغَضَبٌ
مُطِرٍّ: فيه بعضُ الإدلالِ، وقيل : هو الشديد .
وقولهم : غَضَبٌ مُطِرٌّ إِذا كان في غير موضعه وفيا
لا يُوجِبُ غَضَباً؛ قال الحُطيئة:
غَضِبْتُمْ عَلَيْنَا أَن قَتَلْا بِخالِدٍ،
بَنِي مَالِكٍ،َها إِنَّذا غَضَبٌ مُطِر"
ابن السكيت: يقال أَطَرِّ يُطِرُ إِذا أَدَلّ. ويقال:
جاء فلان ◌ُطِرّاً أي مُسْطِيلاً مُدِلاً. والإطرارُ:
الإِغْراءُ. والطَّرَّةُ: الإلقاحُ من ضربة واحدة.
وطَرَّتْ يداه قَطِرْ وَقَطُرُ: سقطَتْ، وتَرَّت
تَتِرٌ وَأَطَرَّها هو وأَتَرَّها .
وفي حديث الاستسقاء: فنشأَت ◌ُطُرَيْرةٌ من السحاب،
وهي تصغير ◌ُرَّةٍ ، وهي قِطْعَةَ منها تَبْدُو مِن
الأُفُقِ مستطيلة. والطَثُرَّةُ: السحابةُ تَبْدُو من
الأُفُق مستطيلة؛ ومنه ◌ُرُّ الشعر والثوبٍ أَي
طرّئُه .
وَالطَّرِّ: الْخَلْسُ، والطَّرَّ: اللَّطْمُ؛ كلتاهما
عن كراع .
وتكلم بالشيء من طِرَارِه إِذا اسْتَنْبَطَه من نفسه.
وفي الحديث: قالت صَفِيّةُ لعائشة، رضي الله عنهما:
مَنْ فِيكُنَّ مِثْلِي ! أَبِي نَبِيِّ وعَمِي نَبِيِّ
وزَوْجِي نَبِيٍّ؛ وكان علّمِها رسول الله، صلى الله
عليه وسلم، ذلك، فقالت عائشة، رضي الله عنها:
ليس هذا الكلامُ من طرارِكِ. والطَّرْطَرةُ:
كالطَّر مذة مع كثرة كلام. ورجل مُطَرْطِرٌ
من ذلك :
وطَرْطَر: موضع؛ قال امرؤ القيس:
أَلا رُبَّ يوم صالحٍ قد شهِدْته ،
بتاذفَ ذات التلّ من فوق طَرْطَرَا
ويقال: رأيت ◌ُطُرّة بني فلان إِذا نظرت إلى حِلْنِهـ
من بعيد فَأَنَسْتَ بيوتهم . أَبو زيد: والمُطَرَّةُ
العادة، بتشديد الراء ، وقال الفراء: مخففة الراء
أَبو الهيثم: الأَيْطَلُ والطَّرَّةُ والقُرْبُ الخاصرة،
قيّده في كتابه بفتح الطاء ..
الفراء وغيره : يقال للطّقِ الذي يؤكل عليه الطعام
الطّرِّيَانُ بوزن الصِّلِّيَانِ، وَهِي فِعْلَيان من الطَّرّ.
ابن الأعرابي: يقال للرجل ظُرْطُرْ إذا أَمَرْتَّه
بالمجاورة لبيت الله الحرام والدوام على ذلك
والطُّرْ طُورُ: الوَعْدُ الضعيفُ من الرجال، والجمع
الطَّرَاطِيرُ، وأَنشد:
قد عَلِمَتْ يَشْكُرُ مَنْ غُلامُهَا ،
إذا الطَّرَاطِيرُ اقْشَعَرَّ هامُّها
ورجل طُرْ طُورٌ أَي دقيق طويل. والطّرْ طُورُ
فكثرة للأعراب طويلة الرأس.
طزو: الطَّرََّرُ: التَّبْتِ الصََّغِيّ، بلغة بعضهم
طعو : طَعَرّ المرأة طَعْراً: نكحها، وقيل: هو
بالزاي والراء تصحيف. ابن الأعرابي: الطَّعْرُ إجبار
القاضي الرجلَ على الْحُكْم
طغر: الطَّفْرُ: لغة في الدَّعْرِ، طَعَرَهُ ودَغَرَه
دفَعَهِ، وَطَغَرَ عليهم ودَغَرْ بمعنى واحد ، وقالـ
غيره: هو الطُّغَرُ، وجمعُه طِعْرَانٌ، لطائر معروف
طفر: الطَّفْرُ: وَثْبةٌ في ارتفاع كما يَطْفِرُ الإِنسَان
حائطاً أَي يَقْبُهُ. والطَّفْرةُ: الوَتْبةُ؛ وقد طَفّر
٥٠١

طفو
طمو
يَطْفِرُ طَفْراً وطُفوراً: وَثَبَ في ارتفاع.
وطَفَرَ الحائطَ: وَثَبَهَ إِلى ما وراءه. وفي الحديث:
فِطَفَرَّ عن راحِلِتِهِ؛ الطَّفْرُ: الوُثُوبُ. والطَّفْرةُ
من اللّن: كالطَّْرة، وهو أَن يكثف أعلاه ويَرِقٍ
أَ-فلُه ، وقد طَفَرَ .
وطَيْفُورٌ: ◌ُوَيْرٌ صَغِير. وطَيْفُورٌ: اسم.
وأَطْفَرَ الراكبُ بعيرَه إِطْفَاراً إِذَا أَدخل قدميه
في رُفْفَيَه إِذا رَكِيَةَ، وهو عَيْبٌ للراكب،
وذلك إِذا عَدَا البعيرُ .
طبو: طَمَرَ البثْرَ طَمْراً: دفَتِها. وطَمِرَ نَفْه
وطَمَرَ الشيء: خَبَأَه حيث لا يُدْرى. وأَطْمَزَ
الفرسُ عُرْمِولَه في الحِجْرِ : أَوْعَبَه. قال الأزهري :
سمعت ◌ُقَيْلِيّاً يقول لِفَحل ضرب ناقة: قد
ظَمَرَهَا، وإِنه لكثيرُ الطُّور، وكذلك الرجل
إذا وُصِفَ بكثرة الجماع يقال إنه لكثيرُ الطُّمُور.
والمَطْمُورةُ: حفيرةٌ تحت الأرض أو مكانٌ تحت
الأرض قد هُيِّئَ خَفِيًّا يُطْمَرُ فيها الطعامُ والمالُ أَي
يُخْبأ، وقد طَمَرْنها أَي مَلأنها. غيره: والمطَامِيرُ حُفَرٌ
تُحْفر في الأرض تُوسّعَ أَسافِلْها تُخْبأُ فيها الحبوبُ.
وطَمَرَ يَطْبِرِ طَمْراً وطُُوداً وطَمَرَاناً:
وَثَبَ؛ قال بعضهم: هو الوُثُوب إِلى أَسفل،
وقيل: الطُّورُ شبْهُ الوثوب في السماء؛ قال أبو
كبير يمدح تأبط شراً:
وإِذا فَذَفْتَ لِه الحصاة رأَيتَه ،
يَنْزُو، لِوَقْعَتِها، طُمُورَ الأخْيَلِ
وَطَمَرَ فِي الأَرض ◌ُمُوراً: ذَهَبَ. وَطَمَرَ
إِذا تَغَيّبَ واستخفى؛ وطَمَرَ الفرسُ والأَخْيَل
يَطْبِرُ في طيرَانه.
وقالوا : هو طامِرُ بنُ طامر للبعيد، وقيل : هو الذي
لا يُعْرفُ ولا يُعْرف أَبوه ولم يُدْرَ مَن هو. ويقال
للبرغوث : طَامِرٍ بن طامِرِ ؛ معرفة عند أبي الحسن
الأخفش. الطامِرُ: البرغوث، والطوامرُ : البراغيث .
وطمَرَ إِذا عَلا، وطَمَرَ إِذا سَفَل. والمَطْمُور:
العالي. والمَطْمُورُ: الأَسْفَلُ .
وطَمَارٍ وطَمَارُ: اسمٌ للمكان المرتفع ؛ يقال:
انْصَبَّ عليهم فلانٌ من طَمَارٍ مثال قَطَّامٍ ، وهو
المكانُ العالي ؛ قال سليم بن سلام الحنفي:
فإِن كُنْتٍ لَا تَدْرِينَ ما الموتُ ، فانْظُرِي
إلى هانىءٍ في السُّوق وابنٍ عقيلِ
إلى بَطَلٍ قَد عَقَّر السيفُ وجْهَه ،
وآخَرَ، يَهْوِي مِنْ طَمَارٍ ، فَتِيلِ
قال: ويُنْشدُ من طَمَارَ ومن طَمَارٍ، بفتح الراء
وكسرها ، ◌ُجرَّى وغير مُجْرَّى. ويُروى: قدِ
كَدَّحَ السيفُ وجهه . وكان مُبَيْد الله بن زياد قد
قَتَل مُسْلِمَ بنَ عقيل بن أبي طالب وهانىء بن عروة
المُرَّادِيّ ورمَى به من أَعلى القصرٍ فوقَع في السُّوق،
وكان مسلم بن عقيل قد نزل عند هانىء بن عروة،
وأَخْفَى أَمْرَه عن عبيد الله بن زياد ، ثم وقف عبيد الله
على ما أَخْفاه هانىء ، فأرسل إلى هانىء فأحضره وأَرسل
إلى داره من يأتيه بمسلم بن عقيل، فلما أَقَوْه قاتَلَهم
حتى قُتِلِ ثم قَتَّل عبيد الله هانئاً لإجارتِه له . وفي
حديث مُطَرَّف: من نامَ تحتَ صَدِفٍ مائلٍ وهو
يَنْوِي التوكُّلَ فَلْيَرْمِ نَفْه من طَمَارٍ ؛ هو الموضع
العالي، وقيل: هو اسم جبل، أَي لا ينبغي أَن يُعَرِّضَ
نفسه للمهالك ويقول قد تَوَكُلْت .
والطثمَّرُ والطَّمَّوْرُ: الأصل. يقال: لأَرُدّته
إلى ◌ُظُبّرٍ، أَي إلى أَصله. وجاء فلان على مِطْمار أبيه
أَي جاء يُشْبه في خَلْقِهِ وخُلُقِهِ؛ قال أَبر ◌َوَجْزة

طمو
طمو
يمدح رجلًا:
يَسْعَى مَساعِيَ آبَاءٍ له سَلَفَتْ،
مِنْ آلِ قير على مِطْمَارِ هِمْ طَمَرُوا!
وقال نافع بن أبي نعيم: كنت أقول لابن دَأْبِ إِذا
حدَّثْ : أَقِ المِطْمَّرَ أَي قَوْم الحديثَ ونَقْح
أَلْفاظَهَ وَاصْدُقْ فيه، وهو بكسر الميم الأولى وفتح
الثانية، الخَيْظُ الذي يُقَوَّم عليه البناءُ. وقال
اللحياني : وقع فلان في بناتِ طَمَارٍ مَبنية أي في
داهية، وقيل: إذا وقع في بَليَّة وشِدّة. وفي
حديث الحساب يوم القيامة : فيقول العبد عندي
العَظائمُ الْمُطَمْرَاتُ؛ أَي المخبّآتُ من الذنوب.
والأُمورُ الْمُطَمْراتُ، بالكسر: المُهْلِكَاتُ، وهو
من طَبَرتَ الشيءَ إِذا أَخْفَيْتَه، ومنه المَطْمورةُ
الحَبْسُ.
وطَمِرَت بَدُهُ: وَرِمَّت.
وَالطَّيِرُّ، بتشديد الراء، والطِّمْرِيرُ والطُّمْرورُ:
الفرسُ الجَوادُ، وقيل: المُشَمَّر الخَلْق، وقيل:
هو المستفزّ للوَتْب والعَدْوِ، وقيل: هو الطويل
القوائم الخفيف ، وقيل : المستعدُّ للعَدْو، والأنثى
طِيِرَةٌ؛ وقد يستعار للأتان؛ قال:
كَأَنّ الطَّيِرّةَ ذاتَ الطِّمَا
ح منها ، لِضَبْرتِهِ ، في عِقَال
يقول: كأنَّ الأَفانَ الطَِّرّة الشديدةَ العَدْوِ إذا
صَبَرَ هذا الفرسُ ورآها معقولة ◌ٌ حتى يُدْرِ كها.
قال السيرافي: الطِِّرُّ مشتقّ من الطُّمُور، وهـو
الوَتْب ، وإنما يعني بذلك سرعته. والطِّمِرَّةِ منَ
الخيل: المُشْرفةُ؛ وقول كعب بن زهير:
١ قوله ((من آل قير». كذا في الأصل.
سَمْحَج سَمْحة القوائم حقْبا
ء من الجُونِ، طُمْرَتْ تَطْبِيرا
قال: أَي وُثْقَ خَلْقُها وأُدمِج كأنها ◌ُوِيَتْ طَيّ
الطَّوامِير . والطُّّبْرور : الذي لا يملك شيئاً، لغة
في الطُّمْلولِ .
والطّْرُ : الثوب الخلَقُ، وخص ابن الأعرابي به.
الكساءَ الباليَ من غير الصُّوف، والجمعِ أَطْمَارٌ؛
قال سيبويه : لم يجاوِزُوا به هذا البناء؛ أَنشد ثعلب:
تحسّبُ أَطْبَارِي عليَّ جُلَبَا
والطُّّمْرورُ: كالطِّمْرِ. وفي الحديث : رُبَّ ذِي
طِمْرَبَنِ لا يُؤْبَهُ له، لو أَقْسَمَ على الله لِأَبَرّه؛
يقول : رُبَّ ذِي خَلَقَين أَطاعَ الله حتى لو سأل الله
تعالى أَجابه .
والمِطْمَرُ: الزّيجُ الذي يكون مع البَنّائين.
والمِطْمَرُ والمِطْمَارُ: الخيط الذي يُقدّر به البنّاء
البناءَ، يقال له النَّوْقَال بالفارسية، والطُّومار :
واحدُ المطامير١.
ابن سيده: الطامُورُ والطُّومارُ الصحيفةُ، قيل:
هو دَخِيل ، قال: وأراه عربيّاً محضاً لأن سيبويه قد
اعتدّ به في الأبنية فقال: هو ملحق بقُسْطاط ، وإِن
كانت الواو بعد الضمة، فإِنما كان ذلك لأن موضع
المدّ إنما هو قُبَيل الطرَفِ مجاوراً له، كأَلِفٍ عِمادٍ
وياء عَمِيد وواو عَمُود، فأَما واوُ طّومار فليست
للمد لأنها لم يتجاور الطرف، فلما تقدمت الواو فيه
ولم تجاور طرفه قال: إِنه ◌ُمُلْحق، فلو بَنَيْتَ على
هذا من سأَلت مثلَ طُومار ودِيماسٍ لَقُلْتِ سُوآلِ
وسيآل ، فإِن خَفَّفْتَ الهمزة ألقيت حركتها على
١ قوله « والطومار واحد المطامير)» هكذا في الاصل والمناسب
أن يقول والمطمار واحد المطامير أو يقول والطومار واحد
الطوامير .
٥٠٣

طهر
طمو
الحرف الذي قبلها ، ولم تخش ذلك فقلت سُؤَال
وسيال، ولم تُجْرِهِما يُخْرى واو مَقْرُوءة وياء
خَطِيئة في إبدالك الهمزة بعدهما إلى لفظهما وإِدغامك
إيّاهما فيهما، في نحو مَقْرُوّة وخَطِيّة ، فلذلك لم
يُقَلْ سُوّال ولا سِيّالِ أَعْنِيَ لتقدُّمِها وبُعْدِها على
الطَّرفِ ومشابهةٍ حرف المد .
والطُّّبْرُورُ: الشَّقْرَاقِ. ومَطامِيرُ: فرسُ القَعْفاع
ابن شوزٍ .
طبحر : ابن السكيت؛ ما في السماء طَمْحَريرةٌ وما
عليها طِهْلِئَة وما عليها طَحْرةُ أي ما عليها غيم.
وطَمْحَرَ السَّقَاءَ: مَلأَه كَطَحْرَمه. والمُطْمَحِرُ:
المُمْتلىء، وشَرِبَ حتى اطْمَحَرَّ أَي امْتَّلأ ولم
يَضْرُرْه، والحاء لغة ؛ عن يعقوب، والمُطْمَحِرُ:
الإناء الممتلىء. ورجل ◌ُماحِرٌ: عظيم الجوفِ
كطُحامِرٍ. وما على رأسه طَمْجَرَةُ وطِخْطِحةٌ أَي
ما عليه شعرة .
طبخر: رجلٍ طَمَخْريرٌ: عظيم الجوف. والطُّاخِرُ:
البعيرُ، وشَرِبَ حتى اطْمَخَرَ، أَي امتلأ، وقيل:
هو أَن يَمْتلىء من الشراب ولا يَضُرّه، والحاء المهملة
لغة .
طنبر: الطُّنْبُور: الطّْبَارَ معروف، فارسي معرب
دخيل، أَصله كُتْبَهِ بَرَدْ أَي يُشْبِهِ أَلْيَةَ الحَمَلِ،
فقيل: ◌ُنْبور. الليث: الطُّنْبُورُ الذي يُلعب به،
معرب وقد استعمل في لفظ العربية .
طنثر : الطَّنْترةُ: أَكْلُ الدسم حتى يَثْقُلَ عنه جسمُه،
وقد تطنئر .
طهو: الطُّهْرُ: نقيض الخَيْض. والطُّهْر: نقيض
النجاسة ، والجمع أَطْهار. وقد ظَهَرِ يَطْهُر
وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عن سيبويه،
وفي الصحاح: طَهَر وطَهُر ، بالضم، طهارة فيهما
وطَهَّرْته أَنا تطهيراً وتطَهَّرْت بالماء، ورجل طاهِر
وطَهِرٌ ؛ عن ابن الأعرابي، وأَنشد :
أَضَّعْتُ المالَ للأَحْساب، حتى
خَرَجْتِ مُبَرَّأْ طَهِرِ التَّيَابِ
قال ابن جني: جاء طاهِرٌ على ظَهُر كما جاء شاعرٌ على
تَشْعُر ، ثم استغنَوْا بفاعل عن فَعِيل، وهو في أَنفسهـ
وعلى بال من تصورهم، يَدُلتك على ذلك تكسيرُهم شاعر
على ◌ُشْعَراء، لَمّا كان فاعلّ هنا واقعاً موقع فَعِيل
كُسْر تكسيرَه ليكون ذلك أمارةً ودليلا على
إرادته وأَنه مُغْنٍ عنه وبَدَّلٌ منه؛ قال ابنَ سيده
قال أبو الحسن: ليس كماذكر لأن طهِيراً قد جاء في
شعر أبي ذؤيب ؛ قال :
فإِن بني، لِحْيان إِمَّا ذكرتهم،
نَاهُمْ، إذَا أَخْنَى اللّامُ، طَهِيرُ
قال: كذا رواه الأصمعي بالطاء ويروى ظهير بالظاء
المعجبة، وسيُذكر في موضعه، وجمع الطاهرِ أَطهار
وطَهَارَى؛ الأخيرة نادرة ، وثيابٌ طَهَارَى على غير
قياس، كأَنْهُم جمعوا ظَهْرانَ ؛ قال امرؤ القيس :
ثِيَابُ بنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ،
وأَوْجِهُهم، عند المَشَاهِد ، غُرّنُ
وجمع الطَّهِر طَهِرُونَ ولا يُكسّر، والطّهْر:
نقيض الحيض ، والمرأة طاهِرٌ من الحيض وطاهِرِةُ
من النجاسة ومن العُيوبِ، ورجلٌ طاهِرٌ ورجال
طاهِرُون ونساءً طاهِراتٌ. ابن سيده: طَهَرَت
المرأة وطهُرت وطَهِرت اغتسلت من الحيض وغيرٍ.،
والفتح أكثر عند ثَعلب، واسمُ أَيام ◌ُطُهْرُها١ ...
وطَهُرت المرأة، وهي طاهرٌ: انقطع عنها الدمُ ورأَت
١ هنا بياض في الاصل وبازائه بالهامش لعله الأطهار.

طهو
الطُّهْر، فإذا اغتلت قيل: تَطَهَّرَتِ واطَهِّرت؛
قال الله عز وجل: وإن كنتم جُنْباً فاطَبَّروا. وروى
الأزهري عن أبي العباس أنه قال في قوله عز وجل :
ولا تَقْرَ بُو مِنّ حتى يَطْهُرن فإذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهنّ
من حيث أَمَرَّكم الله؛ وقرىء : حتى يَطَّهَّرْن؟
قال أبو العباس: والقراءة يطَّهُرن لأن من قرأ
يَطْهُون أَراد انقطاع الدم، فإِذا تَطَهَّرْن اعتلن،
فصَيِّر معناهما مختلفاً، والوجه أن تكون الكلمتان
بمعنى واحد، يُريد بهما جميعاً الغسل ولا تَحِلُّ
المَسِيئُ إِلا بالاغتسال، ويُصدّق ذلك قراءةُ ابن
مسعود : حتى يَتَطَهَّرْنِ؛ وقال ابن الأعرابي:
ظَهَرتِ المرأَةُ، هو الكلام، قال: ويجوز طَهُرت،
فإذا تَطَهْرْنِ اعْتَلْنَ، وقد تَطَهَّرت المرأةُ
واظهرت، فإذا انقطع عنها الدم قيل: طَهُرت
تَطْهُر، فهي طاهرٌ، بلا هاء، وذلك إذا طَّهُرَّت
من المَحِيض. وأما قوله تعالى: فيه رجال مُحِبُّون
أَن يَتَطَهْرُوا؛ فإن معناه الاستنجاء بالماء، نزلت
في الأنصار وكانوا إذا أَحْدَثُوا أَثْبَعُوا الحجارة بالماء
فأَثْنَى الله تغالى عليهم بذلك . وقوله عز وجل :
مَنْ أَطْهَرُ لكم؛ أَي أَحَلُّ لكم. وقوله تعالى: ولهم
فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةً؛ يعني من الحيض والبول
والغائط؛ قال أبو إسحق : معناه أَنهنّ لا يَحْتَجْنَ
إلى ما يَحْتَاجُ إليه نِسَاءُ أَهل الدنيا بعد الأكل
والشرب، ولا يحِضْن ولا يَخْتَجْنَ إِلى مَا يُنَطَهَّرُ
به، وهُنَّ مع ذلك طاهراتٌ طَهَارَةَ الأُخْلاقِ
والعِفّة، فمُطَهْرة تَجْمع الطهارةَ كلها لأَن مُطَهَّرَة
أبلغ في الكلام من طاهرة. وقوله عز وجل : أَنْ
ظَهْرًا بَيْتِيَ الطَّائِفِينَ والعاكِفِينَ؛ قال أبو إسحق:
معناه طَهْرَاهُ من تعليق الأَصْنام عليه؛ الأزهري في
قوله تعالى: أَن طَهِّرَا بيتي، يعني من المعاصي والأفعال
طهو
المُحَرَّمة. وقوله تعالى: يَتْلُو صُحُفاً مُطَهّرة؛
من الأدناس والباطل. واستعمل اللحياني الطُّهْر في
الشاة فقال : إِن الشاة تَقْذَى عَشْراً ثم تَطْهُر؛ قال
ابن سيده: وهذا طَريفٌ جِدّاً، لا أَدْرِي عن العرب
حكاه أَمْ هو أَقْدَمَ عليه. وتَطَهّرت المرأة
اغتسلت. وطَهَّرَه بالماء: غَسَلَه، واسمُ الماءَ الطَّهُور.
وكلُّ ماء نظيفٍ: طَهُورٌ، وماء طَهُور أَي يُتَطَهْرُ
به ، وكلُّ طَهورٍ طاهرٌ ، وليس كلُّ طاهرٍ طهوراً.
قال الأزهري: وكل ما قيل في قوله عز وجل: وأَنْزَلْنا.
من السماء ماءً طهوراً؛ فإِن الطَّهُورَ في النّةِ هو
الطاهرُ المُطَبَّرُ، لأنه لا يكون طهوراً إلا وهو
يُتَطهّر به، كالوَضُوءِ هو الماء الذي يُتَوضَُّ به،
والنَّشُوقِ ما يُسْتَنْشق به، والفَطُورِ ما يُفْطِّر
عليه منْ شراب أو طعام . وسُئِل رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، عن ماء البحر فقال: هو الطُهُور
ماؤه الحِلُّ مَيْتَتُه؛ أَي المُطَهْرِ، أَراد أَنه طاهر
يُطَهِّر . وقال الشافعي ، رضي الله عنه : كلُّ ماء
خَلَقَه الله نازلاً من السماء أَوِ نابعاً من عين في الأرض
أَو نَجْرٍ لا صَنْعة فيه لآدَميّ غِيرِ الاسْتِقاء، ولم
يُغَيِّر لَوْنَه شيءٌ ◌ِخالِطُه ولم يتغيّر طعمه منه، فهو
طَهُور، كما قال الله عز وجل، وما عدا ذلك من ماء
وَرْدٍ أَوِ وَرَقِ شجرٍ أَو ماءٍ يَسيل من كَرْم فإِنِهِ،
وَإِن كَان طاهراً ، فليس بطَهُور. وفي الحديث : لا
يَقْبَلُ اللهُ صلاةً بغير طُهُورٍ ، قال ابن الأثير:
الطَّهور، بالضم، التطهُّرُ، وبالفتح: الماءُ الذي يُنْطَهِّر
به كالوَضُوء. والوُضوء والسَّحُور والسُّحُور؛ وقال
سيبويه: الطَّهور، بالفتح، يقع على الماء والمصدر معاً،
قال : فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء
وضمها، والمراد بهما التطهر. والماء الظَّهُور، بالفتح:
هو الذي يَرْفَعُ الحَدَث ويُزِيلِ النَجَسَ لأَن فَعُول

طهر
طہو
من أبنية المُبالَغة فكأنه تَناهَى في الطهارة . والماءُ
الطاهر غير الطَّهُور ، وهو الذي لا يرفع الحدث ولا
يزيل النجس كالمُسْتَعْمَل في الوضوء والغُسْل.
والمِطْهَرةُ: الإناءُ الذي يُتَوَضَّأُ به ويُتَطَهَّر به.
والمِطْهَرةُ: الإدارة، على التشبيه بذلك ، والجمع
المَطَاهِرُ؛ قال الكميت يصف القطا :
تَجْمِلْنَ قَدَّامَ الجَّاً.
جِي في أساقٍ كالمَطاهِرِ
وكلُّ إِناء يُتَطَهْر منه مثل سَطْل أَو رَكْوة ، فهو
مِطْهَرةٌ . الجوهري: والمَطْهَرَةُ والمِطْهَرة
الإدارةُ، والفتح أَعلى. والمِطْهَرَةُ: البيت الذي
يُتَطَهّر فيه .
والطَّهَارَةُ، اسمٌ يقوم مقام التطهّر بالماء: الاستنجاءُ
والوُضوءُ . والطُّهارةُ: فَضْلُ ما تَطَهَّرت به.
والتَّطَهُّرُ: التنزُّه والكَفُ عن الإثم وما لا يَجْمُل.
ورجل طاهرُ الثياب أَي مُنَزَّه، ومنه قول الله عز وجل
في ذكر قوم لوط وقَوْلِهم في مُؤمِنِي قومٍ لُوطٍ :
إِنَّهم أُناسٌ يَتَطَهّرون ؛ أَي يتنزَّهُون عن إِنْيان
الذكور، وقيل: يتنزّهون عن أَدبار الرجال والنساء؟
قالهُ قوم لوط نهكلماً .
والتطهُّر: التنزّه عما لا تَحِلّ؛ وهم قوم يَتَطَهّرون
أَي يتنزَّهُون من الأَدناسِ . وفي الحديث: السُّواكُ
مَطْهرةٌ للفم
ورجل طَهِرُ الْخُلُقِ وطاهرُه، والأُنثى طاهرة، وإنه
لتطاهرُ الثيابِ أَي ليس بذي دَنَسٍ فِي الأَخْلاق. ويقال:
فلان طاهر الثياب إذا لم يكن دَنِسَ الأَخْلاق؛ قال
امرؤ القيس :
ثِيابُ بني عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيّةٌ
وقوله تعالى: وثِيابَكَ فَطَهِّرْ؛ معناه وقَلْبَك
فَطَهِّر ؛ وعليه قول عنترة :
فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ نِيابَه ،
ليسِ الكَرِيمُ على القَنَا بِمُحَرَّمٍ
أَي قَلْبُه، وقيل: معنى وثيابك فطهر ، أَي نَفْسِك
وقيل : معناهِ لا تَكُنْ غادِراً فَتُدَفْسَ ثيابَك فإن
الغادر دَنِسُ الثّياب. قال ابن سيده: ويقال للغادر
دَنِسُ الثياب ، وقيل: معناه وثيابك فَقَصّر فإن
تقصير الثياب طُهْرٌ لأَن الثوب إِذا انجرّ على الأرض
لم يُؤْمَنْ أَن تصيبَه نجاسةٌ، وقِصَرُهُ يُبْعِدُهُ من
النجاسة ؛ والشَّوْبةُ التي تكون بإقامة الحدّ كالرَّجْمِ
وغيره : طَهُورٌ للمُذْنِب؛ وقيل معنى قوله: وثيابك
فطهّرْ، يقول : عَملَك فَأَصْلِح؛ وروى عكرمة
عن ابن عباس في قوله : وثيابك فطهّر ، يقول : لا
"تَلْيَسْ ثِيَابَك على معصية ولا على فجُورٍ و كُفْرٍ ؛
وأَنشد قول غيلان :
إِنِي يُحَمْد الله ، لا ثوبَ غادِرٍ
لَبِسْتُ، ولا مِنْ خِيَةٍ أَتَقَنَّع
الليث : والتوبةُ التي تكون بإقامة الحُدُود نحو
الرَّجْم وغيرهُ طَهُورٌ للمُذنب تُطَهِّرُهْ تَطْهيراً،
وقد طَهّرَه الحدّ. وقوله تعالى: لا يَسُّه إِلا
المطَهَّرون ؛ يعني به الكِتابَ لا يمسّه إلا المطهرون
عنى به الملائكة، وكلُّه على المَثَل ، وقيل : لا يمسُه
في اللوح المحفوظ إلا الملائكة. وقوله عز وجل :
أولئك الذين لم يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلوبَهم؛ أَي
أَن ◌َهْدِيَهم، وأَما قوله: طَهَرَهَ إِذا أَبْعَدَه، فالهاء
فيه بدل من الحاء في طَحَره؛ كما قالوا مدَهَه في معنى
مَدَحَه .
وطهَّر فلانٌ ولَدَه إذا أَقَامِ سُنَّةَ خِتانِهِ، وإِنما سمّاه
المسلمون تطهيراً لأن النصارى لما تركوا سُنّةَ الختانِ
٥٠

طهو
طور
غَمَسُوا أَوْلادَهم في ماء صُبِغَ بِصُفْرَةٍ يُصَفّرُ
لونَ المولود وقالوا: هذه طُهْرَةُ أَوْلادِنا التي أُمِرْنا
بها، فأنزل الله تعالى: صِيْفَةَ الله ومَنْ أَحْسَنُ مِن
اللهِ صِبْغَةً؛ أَي اتَّبِعُوا دِينَ اللهِ وَفِطْرَتَّه وَأَمْرَ.
لا صِيْغةَ النصارى، فالخِتانُ هو التطهيرُ لا ما
أَحْدَثَه النصارى من صِيْغَةِ الأَوْلادِ . وفي حديث
. أُم سلمة: إني أُطِيلُ ذَيْلِ وأَمْشِي في المكان القَّذِر،
فقال لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يُطَهِّرُ،
ما بعده؛ قال ابن الأثير : هو خاص فيما كان يابساً لا
يَعْلَقُ بالثوب منه شيءٍ ، فَأَما إذا كان وَطْباً فلا
يَطْهُر إِلا بِالْغَسْل؛ وقال مالك: هو أَن يَطَأَ
الأَرضَ القَذِرَةِ ثم يَطَأَ الأَرضَ اليابسةَ النَّظيفة
فإِنَّ بعضها يُطَهْرُ بَعْضاً، فَأَما النجاسةُ مثل البول
ونحوه تُصِيب الثوب أَو بعضَ الجسد ، فإن ذلك لا
يُطَهْرُ إِلا الماءُ إجماعاً؛ قال ابن الأثير: وفي إِسناد
هذا الحديث مَقالٌ .
لور: الطَّوْرُ: التارَةُ، تقول: طَوْراً بَعْدَ طَوْرٍ
أَي تارةً بعد تارة ؛ وقال الشاعر في وصف السّلِيم :
تُراجِعُهِ طَوْزاً وطَوْداً تُطَلِّقُ
قال ابن بري : صوابه :
تُطَلْقُه ◌َطَوْراً وَطَوْدَاً تُرَاجِعُ
والبيت النابغة الذبياني، وهو بكماله :
تَناذَرها الراقُونَ مِن سُوءٍ سَمْهَا،
تُطَلَّقُه ◌َوْراً وطَوْراً لُرَاجِعُ
وقبله :
فيِتُّ كَأَنِّي ساوَرَتْني قَثِيلَةٌ
من الرُّقْشِ، في أَنيابِها السُّمُّ نافعُ
يريد : أَنه بات من تَوَعُّدِ النعمان على مثل هذه الحالة
وكان حَلَفِ النُّعْمَان أَنه لم يتعرض له بهِجاءٍ ؛ ولهذا
قال بعد هذا
فإن كنتُ، لا ذو الضَّغْنِ عَنِي مُكَذَّبٌ،
ولا خَلِفي على البراءةِ نَافَعُ
ولا أَنا مأمونٌ بشيءٍ أَقُولُه ،
وأَنْتَ بأَمْرٍ لا محالةِ واقعٌ
فإِنكَ كالليلِ الذي هو مُدْرِكِي ،
وإِن خِلْتُ أَنْ الْمُنْتَأَى عنكَ واسِعُ
وجمع الطَّوْرِ أَطْوارٌ. والناسُ أَطْوارٌ أَي
أَخْيافٌ على حالات سُنَّى. والطَّوْرِ : الحالُ ،
وجمعه أَطْوارٌ. قال الله تعالى : وقد خَلَقَكُم
أَطْواراً؛ معناه ضُرُوباً وأحوالاً مختلفة؛ وقال
ثعلب : أَطْواراً أي خلقاً مختلفة كلّ واحد على
حدة؛ وقال الفراء : خلقكم أَطْواراً، قال : نطفة
ثم علقة ثم مضغة ثم عظيماً؛ وقال الأخفش : طوراً
علقة وطَوْراً مضغة، وقال غيره : أراد اختلاف
المَناظِرِ والأخلاقِ؛ قال الشاعر:
وَالمَرْءُ يُخْلَقُ طَوْراً بَعْدَ أَطْوارِ
وفي حديث سطيح
فَإِنّ ذا الدَّهْرَ أَطْوارٌ دَهاويرُ
الأطوار : الحالاتُ المختلفةُ والتاراتُ والحدودُ،
واحدُهَا طَوْرٌ، أَي مَرّةٌ مُلْكُ ومَرّةَ هُلْكُ
ومَرَّةً مُؤْسٌ وَمَرَّةً نعم.
والطَّْرُ والطَّوَارُ !: ما كان على حَذْوٍ الشيء أَو
بجِذائِه، ورأيت حَبْلًا بطَوارِ هذا الحائط أَي
بِطُوله . ويقال : هذه الدار على طَوَارِ هذه الدار
أَي حائطُها متصلٌ بحائطها على نسق واحدٍ. قال
أبو بكر : وكل شيء ساوى شيئاً ، فهو طور.
١ قوله (( والطور والطوار)» بالفتح والضم.
٥٠٧

طور
طير
وطُوَّارُه؛ وأَنشد ابن الأعرابي في الطَّوَارِ بمعنى
الحَدّ أَو الطُّول
وطَعْنة خَلْسٍ، قد طَعَنْتُ، مُرِِّبة
كعظُ الرداء، ما يُشَكُ طَوَارُها
قال: طَوَارُها طُولُها. ويقال: جانبا فَمِها. وطَوَّارُ
الدارِ وطِوَارُها: ما كان يُمْتدّاً معها من الفِنّاء.
والطَّوْرَةُ: فِنَاءُ الدار. والطَّوْرِةُ: الأَبْنِيةُ.
وفلانِ لا يَطُورُنِي أَي لا يَقْرَبُ طَوَارِي. ويقال:
لا تَطُر حَرَانا أَي لَا تَقْرَبْ ما حَوْلَنَا . وفلان
يَطُورُ بفلان أَي كأَنِهِ يَحُوْمَ حَوالَيْه ويَدْنُو
منه. ويقال: لا أَطُورُ به أَي لا أَقْرَبُه. وفي
حديث علي ، کرم الله وجهه : والله لا أُطُورُ به ما
سَمَرَ سِيرٌ أَي لا أَقْرَبُه أبداً.
والطْوْرُ: الحدّ بين الشيئين. وعدا طَوْرَه أَي
جاوَزَ حَدَّهُ وَقَدْرَه . وبلغ أَطْوَرَيْهِ أَي غايةً ما
◌ُحاوِلُه، أَبو زيد: من أمثالهم في بلوغ الرجلِ
النهايةَ في العِلْمِ: بَلَغَ فلانٌ أَطْوَرِيه ، بكسر
الراءِ، أَي أَقْضاه، وبلغ فلان في العلم أَطْوَرَيْهِ أَي
حدَّيْه: أَولَه وآخرَه. وقال شر: سمعت ان
الأعرابي يقول : بلغ فلان أَطورِيه ، بخفض الراء ،
غايتَهِ وَهِمّتَه . ابن السكيت : بلغت من فلان
أَطْوَرَيْه أَي الْجَهْدَ والغَايةَ في أَمْرِه. وقال
الأصمعي: لقيت منه الأَمَرِِّنَ والأَطْوَرِينَ
والأَقْوَرِينَ بمعنى واحد . ويقال : ركب فلان
الدهر وأَطْوَرَيَه أَي ◌َطَرَفَيْه . وفي حديث النَّبِيذ:
تَعَدَّى طَوْرَهَ أَي حَدَّه وحاله الذي يُخُصُّه ويَحِلُّ
فيه ◌ُشُرْبُهُ.
وطَارَ حَوْلَ الِشيءٍ طَوْراً وطَوَرَاناً: حامَ ،
والطّوَارُ مَصْدَرُ طَارَ يَطُورُ. والعرب تقول:
ما بالدارِ طُورِيٌ ولا دُورِيٍّ أَي أَحدٌ ، ولا
طُورَانِيٌّ مِثْلُه ؛ قال العجاج :
وبَلْدِة ليس بها طُورِيُ
والطُّورُ: الْجَبَلُ. وطُورُ سَيْنَاءَ: جَبلٌ بالشام
وهو بالسُّرْيانية ◌ُطُورَى، والنسبُ إليه ◌ُورِ؟
وطُورانِيٌّ . وفي التنزيل العزيز: وشجرةٍ تَخْرُ
من ◌ُطُورٍ سَيْنَاءَ ؛ الطُّورُ في كلام العرب الجَبلُ
وقيل : إِن سيناء حجارة ، وقيل: إنه اسم المكان
وحَمَامٌ طُورانِي" وطُورِيّ منسوب إليه ، وقيل
هو منسوب إلى جبل يقال له طُرّآن نسب شاهـ
ويقال : جاء من بلد بعيد. وقال الفراء في قوله تعالى
والطُّورِ و كتابٍ مَسْطورٍ ؛ أَقْسَم الله تعالى به
قال: وهو الجبل الذي يِمَدْيَنَ الذي كَلّمَ اشـ
تعالى موسى ، عليه السلام ، عليه تكليماً .
وِالطُّورِيُّ: الوَحْشِيُّ من الطَّيْرِ والناسِ ؛ وقال
بعض أهل اللغة في قول ذي الرمة :
أَعَارِيبُ طُورِيّون، عن كلّ قَرِيةٍ ،
حِذارَ المنايا أَو حِذَارَ المقَادِرِ
قال: طُورِيّونِ أَي وَحْشِيّون ◌َحِيدُون عن القُرَى
حِذارَ الوباءِ والتَّلَفِ كَنهم ◌ُنسِيُوا إِلى الطُّورِ
وهو جيل بالشام. ورجل طُورِيٌ أَي غَرِيبٌ .
طير: الطْيَرانُ: حركة ذي الجناح في الهواء بِيجَنَاحِهِ
طارَ الطائرُ يَطِيرُ طَيْراً وطَيراناً وطَيْرورة؛ عن
اللحياني وكراع وابن قتيبة، وأَطارَه وطيّره وطار
بِه، يُعَدى بالهمزة وبالتضعيف وبحرف الجر. الصحاح
وأَطَارَه غيرُهُ وطيّره وطايَرَه بمعنى .
والطبَّيْرُ: معروف اسم الجماعةِ ما يَطِيرُ، مؤنث
والواحد طائِرٌ والأنثى طائرة"، وهي قليلة؛ التهذيب
وقَلَّما يقولون طائرة للأنثى؛ فأما قوله أَنشد
٥٠
٨

طير
الفارسي :
مُمْ أَنْشَبُوا هُمْ القَنا في نحورِهمْ،
وبيضاً تقِيضُ البَيْضَ من حيثُ طائر
فإِنه ◌َنى بالطائرِ الدّماعَ وذلك من حيثُ قيل له
فرخٌ؛ قال :
ونحنُ كَشَفْنَا، عن مُعَاوِيةَ، التي
هي الأُمّ تَغْشَى كُلَّفَرْخٍ مُنَقْنِقِ
تَنى بالفرْخ الدماغَ كما قلنا، وقوله مُنَقْنِقِ إفراطاً
من القول ؛ ومثله قولُ ابن مقبل :
كَأَنْ تَزْوَ فِراخِ الهَامِ، بَيْنَهُمُ ،
تَزْوُ القُلاتِ ، رَهاها قالُ قالينا
وأَرضُ مَطَارةٌ: كثيرةُ الطَّيْرِ. فأما قوله تعالى:
إِنِّي أَخْلُقُ لكم من الطِّنِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
فَأَنْفُخُ فيه فيكون طائراً بإذن الله؛ فإن معناه
أَخْلُقَ خَلْقاً أَوِ جِرْماً ؛ وقوله: فأَنفخ فيه ، الماء
عائدة إلى الطَّيْرِ ، ولا يكون منصرفاً إلى الهيئة
لوجهين: أحدهما أَن الهَيْئَةَ أُنثى والضمير مذكر،
والآخر أَنّ النَّفْخَ لا يقع في الهيئة لأنها
نوْعٌ مِن أَنواعِ العَرَضِ، والعَرَضُ لا يُنْفَخُ
فيه، وإنما يقع النَّفْعُ في الجَوْهَر؛ قال:
وجميع هذا قول الفارسي، قال: وقد يجوز أن
يكون الطائرُ اسماً للجَمْع كالجامل والباقر ، وجمعُ
الطائر أَطْيَارٌ، وهو أَحدُ ما كُسْرَ عَلى مَا يُكَسِّرُ
عليه مثلُه؛ فأما الطُُّورُ فقد تكون جمعٌ طائر
كساجِدٍ وسُجُودٍ ، وقد تكون جَمْعَ طَيْرٍ الذي
هو اسمٌ للجمع، وزعم قطرَب أَن الطَّيْرَ يقَعُ
للواحد؛ قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك إلا
أَن يَعْني به المصدرَ، وقرىء : فيكون طَيْراً بإذن
الله، وقال ثعلب : الناسُ كلتهم يقولون للواحد طائرٌ
طير
وأبو عبيدة معهم، ثم انفرد فأجاز أن يقال طير
للواحد وجمعه على طُيُور، قال الأزهري: وهو
ثِقَةٌ، الجوهري: الطائرُ جمعُه طيرٌ مثل صاحب
وصَحْبٍ وجمع الطَّيْر ◌ُطُورٌ وَأَطيارٌ مثل فَرْخ
وأَفْراخ. وفي الحديث: الرُّؤيا لأَوّلِ عابِرٍ وهي
على رِجْلٍ طائرٍ؛ قال: كلُّ حَرَكَةٍ من كلمة أو
جارٍ يَجْرِي، فهو طائرٌ تجازاً، أرادَ: على رِجْل
قَدَرٍ جار، وقضاءِ ماضٍ ، من خيرٍ أَو شرٍّ ، وهي
لِأَوّلِ عابِرٍ يُعَبِّرُهَا، أَي أنها إِذَا حْتَمَلَتْ تَأْوِيلَين
أَو أَكثر فعبّرها مَنْ يَعْرِفُ عِباراتها، وقَعَتْ
على مَا أَوّلَها وانْتَفَى عنها غيرُه من التأويل؛ وفي
رواية أخرى: الرؤيا على رِجْل طائرٍ ما لم تُعَبْر
أَي لا يستقِرُ تَأْوِيلُها حتى تُعَبْر؛ يُرِيدِ أَنها سَرِيعَةُ
السقُوطِ إِذا عُبّرت كما أن الطيرَ لا يستَقِرُ في أَكثر
أَجواله ، فكيف ما يكون على رِجْلِه ؟ وفي حديث
أبي بكر والنسّابة: فمنكم ◌َشيْبةُ الحمدٍ مُطْعِيم
طَيْر السماء لأنه لَمَّا نَحَرَّ فِدَاءَ ابنهِ عبدِ اللهِ أَبِي
سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مائة بعير
فَرَفَها على رؤوس الجِمالِ فَأَكَلَتْها الطيرُ. وفي
حديث أَبِي ذَرٍ: تَرَّكَنَا رسولُ الله، صلى الله
عليه وسلم، وما طائر يَطِيرُ بِجَناحَيْه إلاَّ عِنْدَنا منه
عِلْمٌ ؛ يعني أنه استوفى بَيَانَ الشّريعةِ وما يحتاج
إليه في الدّين حتى لم يَبْقَ مُشْكِلٌ، فَضْرَبَ ذلك:
مَثَلًا، وقيل: أَراد أَنه لم يَتْرك شيئاً إلا بَيْنِه حتى
بَيَّن لهم أَحكامَ الطَّيْرِ وما يَحِلّ منه وما تَجُرُم
وكيف يُذْبَحُ، وما الذي يقْدِي منه المُخْرِمُ
إذا أصابه، وأَشْباه ذلك، ولم يُرِدْ أَن في الطيرِ عِلْماً
سوى ذلك عَلَّهم إيّاه ورَخْصَ لهم أَن يَتَعاطَوَا
زَجْرَ الطَّيْرِ كما كان يفعله أَهلُ الجاهلية . وقوله
عز وجل: ولا طائرٍ يَطِيرُ بجناحَيْه؛ قال ابن جني:
٥

طير
طير
هو من التطوع المُشَامِ للتوكيد لأنه قد ◌ُلِم أن
الطَّرَانَ لا يكون إِلا بالجَناحَيْنِ ، وقد يجوز أن
يكون قوله بجناحَيْه ◌ُفِيداً، وذلك أنه قد قالوا :
طارُوا عَلَاهُنَّ فَشُكْ عَلاها
وقال العنبري : .
طارُوا إِليه زَرَافَاتٍ ووُحْدانا
ومن أَبيات الكتاب :
وطِرْتُ بُتْصُلِي فِي يَعْمَلَاتٍ
فاستعملوا الطَّيّرانَ في غير ذي الجناح. فقوله تعالى:
ولا طائرٍ يَطِيرُ بِنَاحَيْه؛ على هذا ◌ُفِيدٌ، أَي
ليس الغَرَضُ تَشْبِيهَه بالطائر ذي الجناحَيْنِ بل هو
الطائرُ بِجَناحَيْه البَنّةَ.
والتَّطايُرُ : التَّفَرَّقُ والذهابُ، ومنه حديث
عائشة، رضي الله عنها: سَمِعَتْ مَنْ يَقُول إِن
الشؤم في الدار والمرأةِ فطارَتْ سِقّةٌ منها في السماء
وسْقّةٌ فِي الأَرض أَي كأنها تفَرَّقَتْ وتقَطَّمَت
قِطَعاً من شِدّة الغَضَبِ. وفي حديث ◌ُرْوة:
حتى تَطايرتْ مُسْؤُونَ رَأْسِهِ أَي تَفَرَّقَتْ فِصارت
قِطَعَاً. وفي حديث ابن مسعود: فَقَدْنا رسولَ الله،
صلى الله عليه وسلم، فقُلْنا اعْتِيلَ أَو اسْتُطِيرَ أَي
ذُهِبَ به بسُرْعَةٍ كَأَنّ الطيرَ حَمَلَتْهِ أَوِ اغْتالَه
أَحدٌ. والاسْتِطارَةُ والتَّطَايُرُ: التفرّقُ والذهابُ.
وفي حديث علي، كرّم الله تعالى وجهه : فَأَطَرْتُ
الحُلّةَ بَيْنَ نِسَائِي أَي فَرَّفْتُها بَيْنهن وقَسْمتها
فيهن . قال ابن الأثير : وقيل الهمزة أصلية ، وقد
تقدم ، وتطايَرَ الشيءُ: طارَ وتفرّقَ .
ويقال للقوم إذا كانوا هادئينَ ساكِنِينَ: كأَنَّما على
رؤوسهم الطَّيْرُ؛ وأَصله أَن الطَّرَ لا يَقَع إلا على
شيء ساكن من المَواتِ فضُربَ مثلاً للإنسان
وَوَقَارِهِ وَسِكُونِهِ، وقال الجوهري: كأَنّ على
رؤوسِهِم الطَّرَ، إِذا ◌َكَنُوا من هَيْبةٍ، وأَصـ
أَن الغُراب يقَعُ على رأسِ البَغيرِ فيلتقط منه الحَلَمْـ
والحَمْنانة، فلا يُحَرّكُ البعيرُ رأسَه لئلاً يَنْفِرِ عـ
الغُرابُ. ومَن أَمثالهم في الْخِصْب وكثرةِ الحيـ
قولهم: هو في شيء لا يَطِيرُ غُرَابُه. ويقال: أَطِير
الغُرابُ، فهو مُطارٌ ؛ قال النابغة :
ولِرَهْطِ حَرّبٍ وَقِدٍ سَوْرة"
في المَجْدِ، ليس غرابُها بمطارٍ
وفلان ساكنُ الطائِرِ أَي أَنه وَقُورٌ لا حركة له من
وَقارِه، حتى كأنه لو وَقَع عليه طائرٌ لَسَكّن
ذلك الطائرُ، وذلك أن الإنسان لو وقع عليه طائر
فتحرك أَدْنى حركةٍ لفَرَّ ذلك الطائرُ ولم يَسْكُن
ومنه قول بعض أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم
إِنّا كنا مع النبي، صلى الله عليه وسلم ، وكأن
الطير فوقَ رؤوسِنا أَي كأَنّ الطيرَ وقَعَتْ فوقـ
رؤوسِنْا فنحْن ◌َسْكُن ولا نتحرّك خشيةً من
نِقارِ ذلك الطِّيرِ. والطَّيْرُ: الاسمُ من التَّطَيّر،
ومنه قولهم: لا طَيْرَ إِلاَّ طَيْرُ اللهِ، كما يقال: لا
أَمْرَ إِلا أَمْرُ اللهِ؛ وأَنشد الأصمعي، قال: أَنشدنا
الأَحْمر :
تَعَلّمْ أَنه لا طَيَرَ إِلاَّ
على مُتَطَيِّرٍ، وهو الثُّبورُ
بلى إِشَيءٌ يُوافِقِ بَعْضَ شيءٍ،
أَحايِيناً، وباطلُهُ كَثِيرُ
وفي صفة الصحابة ، رضوان الله عليهم : كبأَن على
رؤوسهم الطَّيْرَ؛ وصَفَهم بالسُّكون والوقار وأَنهم
لم يكن فيهم طَيْشٌ ولا يخفّةٌ. وفي فلان طَيْرةُ
وطَيْرُورَةُ أَي خفّةٌ وطَيْشٌ؛ قال الكميت:

طير
وحِلْمُكِ عزّ، إذا ما حَلُمْت،
وطَيْرتُك الصابُ والحَنْظَلُ
ومنه قولهم: ازجُرْ أَحْناءَ طَيْرِك أَي جوانبَ.
خفّتِك وطَيْشِك. والطائرُ: ما تيمَنْتَ به أَو
تَشَاءَمْتِ، وأَصله في ذي الجناح . وقالوا الشيء
يُتَطَيّرُ به من الإنسان وغيرِهِ طائرُ الله لا طائرك،
فرَفَعُوه على إِرادة : هذا طائرُ الله، وفيه معنى
الدعاء ، وإن شئت نَصَبْتَ أَيضاً؛ وقال ابن
الأنباري: معناه فِعْلُ اللهِ وحُكْمُه لا فِعْلُك
وما تَتَخوّفُه ؛ وقال اللحياني: يقال طَيْرُ اللهِ لا
طَيْرُك وطَيْرَ الله لا طَرَك وطائرَ الله لا طائرَك
وصباحَ اللهِ لا صَباحَك، قال: يقولون هذا كلّ
إذا تَطِيَّرُوا من الإنسانِ ، النصبُ على معنى شُحِبّ
طائرَ الله، وقيل بنصبهما على معنى أَسْأَلُ اللهَ طائر
اللهِ لا طائِرَك؛ قال: والمصدرُ منه الطِيَرَة؟
وجَرَى له الطائرُ بأمرٍ كذا؛ وجاء في الشر؛ قال الله
عز وجل : أَلا إِنَّما طائرُهم عند الله ؛ المعنى أَلا إِنَّما
الشُّؤْمِ الذي يَلْحَقُهم هو الذي وُعِدُوا به في الآخرة
لا ما يَنالُهم في اللُّنْيا، وقال بعضهم: طائرُهُم حَظُهم؛
قال الأعشى :
جَرَتْ لَهُمُ طَيرُ النُّحَوسِ بأَسْأَم
وقال أبو ذؤيب :
زَجَرْت لهم طَيْرَ الشمالِ، فإِن تَكُن
هَواكِّ الذي تَهْوى، يُصِبْكِ اجْتِنابُها
وقد تَطَيّر به، والاسم الطيّرَةُ والطَّيْرَةُ
والطّورةُ. وقال أبو عبيد: الطائرُ عند العرب الحَظُ،
وهو الذي تسميه العرب البَخْتَ . وقال الفراء :
الطائرُ معناه عندهم العملُ، وطائرُ الإنسانِ عَمَلُه
الذي قُلْدَه، وقيل رِزْقُه، والطائرُ الحَظُ من
طير
الخير والشر. وفي حديث أمّ العلاء الأنصارية:
اقْتَسَمْنا المهاجرين فطارَ لنا عثمان بن مَظْعُون أي
حَصِلَ نَصِيبنا منهم عثمانُ؛ ومنه حديث رُوَ يَقِعِ
إِنْ كان أَحَدُنا في زمان رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم، يَتَطِير له النَّصْلُ وَالآخَرَ القِدْح؛ معناه أن
الرجلين كانا يَقْتَسِمانِ الِسَّهُمَ فيقع لأحدهماِ نَصْلُه
وللآخر قِدْحُه. وطائرُ الإِنسانِ: ما حصَلَ له في
علْمِ الله مما قُدّرَ له. ومنه الحديث: بالمَيْمُونِ.
طائِرُهُ؛ أَي بالمُبارَكِ حَظُّه ؛ ويجوز أن يكون
أصله من الطَّيْرِ السانحِ والبارحِ. وقوله عز وجل:
وكلَّ إِنْسانٍ أَلْزَ مْنَاه طائرَه في ◌ُنُقِهِ؛ قيل حَظُّه،
وقيل عَمَلُه ، وقال المفسرون: ما عَمِل من خير أو
شرّ أَلْزُ مْناه ◌ُنُقَه إِنْ خيراً فخيراً وإِن شرّاً فشراً،.
والمعنى فيما يَرَى أَهلُ النّظر: أَن لكل امرىء الخير
والشرّ قد قضاه الله فهو لازمٌ مُنْقَه، وإِنما قيل
للحظ من الخير والشرّ طائرٌ لقول العرب: جَرَى له
الطائرُ بكذاً من الشر، على طريق الفألِ والطَيَّرَةِ.
على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سبباً، فخاطَبَهُم
اللهُ بما يستعملون وأَعْلَمَهم أَن ذلك الأمر الذي
يُسَّونه بالطائر يَلْزَمُه؛ وقرىء طائرَه وطَيْرَه،
والمعنى فيهما قيل : عملُه خيرُهُ وشرّ ، وقيل :
شقاؤه وسعادتُه ؛ قال أبو منصور : والأصل في هذا.
كله أن الله تبارك وتعالى لما خَلَقَ آدَمَ عَلِمٍ قَبْل
خلْقِهِ ذُرِّيّتَه أَنه يأمرهم بتوحيده وطاعته وينهاهم
عن معصيته، وعلم المُطِيعَ منهم والعاصي الظالمَ
لِنَفْسه ، فكتَبَ ما علِمَه منهم أجمعين وقضى بسعادة
من عَلِمَهَ مُطِيعاً، وشقاوةٍ منَ عَلِمَه عاصياً،
فصار لكلِّ مَنْ عَلِمِه ما هو صائرٌ إليه عندِ حِسَابِهِ،
فذلك قوله عز وجل، وكلَّ إنسانٍ أَلْزَ مْناه طائرَه؟
أي ما طار له بَدْأَ في علم الله من الخير والشر.

طير
وعِلْمُ الشَّهادةِ عِندِ كَوْنِهِم ◌ُوافقُ عِلْمَ الغيب ،
والحجةُ تَلْزَ مُهم بالذي يعملون، وهو غيرُمخالف
لما عَلِمَهَ اللهُ منهم قبل كُوْتِهم، والعرب تقول:
أَطَرْتُ المال وطَيِّرْتُهِ بينَ القومِ فطارَ لكلٍّ منهم
سَهْبُهُ أَي صارَ له وخرجِ لَدَيْه ◌َسَهْمُه؛ ومنه
قول لبيد يذكرُ ميراثَ أَخيه بين ورَثَتِهِ وحيازةَ
كل ذي سهمٍ منه سَهْمَه :
تَطِيرُ عَدَائِدِ الأَشْراكِ ◌َشفعاً.
ووَتْراً، والزَّعَامَةُ لِلْغُلام
والأَشْراكُ: الأَنْصباءُ، واحدُها شِرْكٌ. وقوله شفعاً
ووتراً أَي قُسِمٍ لهم للذكر مثلُ حَظِ الأُنْتَبَيْنِ ،
وخَلَصَتِ الرَّياسة" والسلاح للذكور من أولاده.
وقوله عز وجل في قصة ثمود وتَشاؤُمهم بِنْبِيّهم
المبعوث إليهم صالحٍ ، عليه السلام: قالوا الطَّيَّرنا بك
وبِمَنْ معك، قال طائركم عند الله؛ معناه ما
أصابكم من خير وشر فمن الله ، وقيل : معنى قولهم
الطيّرْنَا تَشَاءَمْنا، وهو في الأصل تَطَيِّرنا،
فأجابهم الله تعالى فقال: طائرُكم معَكم؛ أَي ◌ُؤْمُكم
مَعَنكم، وهو كُفْرُهم، وقيل للشُؤْمِ طائرٌ وطَيْرٌ
وطِيَرَة لأَن العرب كان من شأنها عِيافةُ الطَّرِ
وزَجْرُهَا، والتَّطَيُّرُ بِبَارِحها ونَعِيقِ غُرابِها
وأَخْذِ ما ذَاتَ اليَسَارِ إِذا أَثارُوها ، فيَمّوا الشُّؤْمَ
ظَيْراً وطائراً وطِيرَةَ لتشاؤمهم بها، ثم أَعْلَم الله
جل ثناؤه على لسان رسوله ، صلى الله عليه وسلم ، أَن
طِيْرَ تَهم بها باطِلةٌ، وقال: لا عَدْوَى ولا طِيرَةَ
ولا هامةَ ؛ وكان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يَتفاءَلُ
ولا يَتَطَيِّرُ، وأَصْلُ الفَأْلِ الكلمةُ الحسَنَةُ
يَسْمِعُها عَلِيلٌ فَيَتَأَوَّلُ منها ما يَدُلّ على بُرْئِه
كأَن سَمِع منادياً نادى رجلًا اسمه سالم، وهو
عَليل ، فَأَوْهَبَه سلامَتّه من عِلّه ، وكذلك
طير
المُضِلّ يَسْمع رجلًا يقول يا واجدُ فَيَجِدُ ضالته
والطِّيَرَةُ مُضادّةٌ للفَأْلِ، وكانت العربُ مَذهِبُه
في الفَأْلِ والطَيْرَةِ واحدٌ فَأَثْبت النبي، صلى الـ
عليه وسلم، الفَأْلَ واسْتَحْسَنَهُ وأَبْطَلَ الطِيَرَة
ونَهَى عنها. والطِّيَّرَةُ من الطَّيَّرْت وتطَيَّرت
. ومثل الطَّيَرَة الْخِيَرَةُ. الجوهري: تطَيَّرْت من
الشيء وبالشيء، والاسم منه الطَّرَةُ، بكسر الطا
وفتح الياء، مثال العِنَبَةِ، وقدٍ تُسَكَّنُ الياءُ، وهو مـ
يُتَشَاءِمُ به من الفَأْلِ الرديءِ . وفي الحديث : أَنـ
كان يُحِبُ الفاْلَ ويَكْرَهُ الطِيَّرَةَ؛ قال ابن الأثير
وهو مصدرُ تَطَيّر طِيَّرَةً وتَخَيِّرِ خِيَرَةَ، قال
ولم يجىء من المصادر هكذا غيرهما، قال : وأَصلـ
فيما يقال التطَيُّرُ بالسوانح والبوارح من الظبًا.
وَالطَّيْرِ وغيرِهَمَا، وكان ذلك يَصُدُّهم عن مقاصِدِ هِ
فَتَفَاه الشرْعُ وأَبْطَلَه ونهى عنه وأَخْبَر أنه ليس لـ
تأثيرٌ في جَلْبَ نَفْع ولا دَفْعِ ضَرَرٍ ؛ ومنا
الحديث : ثلاثة لا يَسْلَم منها أَحَدٌ: الطِّيَرَة
والجَسَدُ والظُنُّ، قيل: فما نصْعُ ؟ قال: إِذ
تَطَيِّرْتَ فَامْضٍ، وإذا حسَدْتَ فَلا تَبْغِ، وإِذ
ظَنَفْتَ فلا تُصَحّْحْ. وقوله تعالى: قالوا الطَّيِّرْنِ
بِك وبِمَنْ معَك؛ أَصله تَطَيِّرنا فأُدْغَتِ التّا
في الطاء واجْتُلِيَت الألفُ لِيصِحْ الابتداءُ به. وفي
الحديث: الطَّيَرَةُ شِرْكٌ وما مِنَا إِلا ... ولكن
اللهَ يُذْهِبُه بالتَّوَكُل؛ قال ابن الأثير : هكذ
جاء الحديث متطوعاً ولم يذكر المستثنى أَي إِلا قد
يَعْتَرِيهِ التَّطِيُّرُ ويَسْبِقُ إِلى قَلْهِ الكرامِةُ،
فحذف اختصاراً واعتماداً على فهم السامع ؛ وهذا
كحديثه الآخر: ما فينا إِلا مَنْ مَمْ أَوْ لَمَّ إِلا
يحيى بن زكريّا، فَأَظْهَر المستثنى، وقيل: إن قول
وما منّا إِلا من قول ابن مسعود أَذْرَجَه في الحديث،

طير
طير
وإنما جَعَل الطَّيَّرَة من الشّرك لأنهم كانوا يعتقدون
أَن الطَّيْرَ تَخْلُب لهم نفعاً أَو تدفع عنهم ضرراً
إِذا عَمِلُوا بِمُوجَبَه، فكأنهم أَشركوه مع الله
في ذلك، وقوله: ولكن الله يُذْهبُه بالتوكل معناه
أَنه إذا خَطَر له عارضُ التطيُّرِ فتوكل على الله وسلم
إليه ولم يعمل بذلك الخاطرِ غفّره الله له ولم يُؤَاخِذْه به.
وفي الحديث : إياكَ وطِيراتٍ الشّباب؛ أَي زلأتهم
وعَتَراتِهِم ؛ جمع طِيرَة . ويقال للرجل الحَدِيد
السريع القَيْئَةِ: إِنه لطَيُّورٌ فَيُّورٌ، وفرس مُطاوّ:
حديدُ الفُؤاد ماضٍ .
والتّطايُر وَالاسْتِطارةُ: التفرّق. واسْتَطَارَ الغُبارُ
إذا انْتَشر في الهواء. وعُبار طيّار ومُسْتَطِير :
مُنْقَشْر. وصُبْحٌ مُسْتَطِير: ساطِعٌ منتشر ،
وكذلك البَرْقَ والشَّيْب والشرء. وفي التنزيل العزيز:
ويَخافُون يوماً كان شَرُّ، مُسْتَطِيراً. واسْتّطارَ
الفجرُ وغيره إذا انتشر في الأُفْقَ ضَوْءُه ، فهو
مُسْتَطير، وهو الصُّبْح الصادق البيّنُ الذي يُحَرِّم
على الصائم الأكلَ والشربَ والجماعَ، وبه تحلّ صلاة
الفجر ، وهو الخيط الأبيض الذي ذكره الله عز وجل
في كتابه العزيز ، وأما الفجر المستطيل ، باللام ، فهو
المُسْتَدقّ الذي يُشَبَّه بذَنب السَّرْحان، وهو الخيط
الأسود ولا ◌ُيُحَرِّم على الصائم شيئاً ، وهو الصبح
الكاذب عند العرب . وفي حديث السجود والصلاة
ذكرُ الفجر المُسْتَطِير ، هو الذي انتشر ضوءه
واعْتَرض في الأُفُقِ خلاف المستطيل ؛ وفي حديث
بني قريظة :
وهانَ على سَراة بني لُوَيّ
حَرِيقٌ، بالبُوَيْرةِ ، مُسْتَطِيرُ
أَي منتشر متفرّق كأنه طارَ في نواحيها . ويقال
للرجل إذا ثارَ غَضْبُه: ثارَ ثائِرُهُ وَطَارَ طائِرُهُ وفَارٌ
فائِرُهُ . وقد اسْتطارَ البِى في الثوب والصَّدْعُ في
الزّجاجة: تَبَيْنِ في أجزائها. واسْتَطارَت الزّجاجةُ:
تبيّن فيها الانصداعُ من أولها إلى آخرها. واسْتطارَ
الحائطُ: انْصدَع من أوله إلى آخره ؛ واسْتطارَ فيه
الشَّقّ: ارتفع. ويقال: اسْتطارَ فلانٌ سَيْفَه إِذا
انْتَزَعه من غِيْدِهِ مُسْرعاً؛ وأَنشد :
إِذا اسْتُطِيَرَتْ من جُعُونِ الأَعْمَادْ،
فَقَأْنَ بِالصَّفْعِ. يَرَابِيعَ الصادْ
واسْتطارَ الصَّدْعُ في الحائط إذا انتشر فيه. واسْتطارَ
البَرْقُ إِذا انتشر في أُفُقِ السماء . يقال: اسْتُطِيرَ
فلانٌ يُسْتَطارُ اسْتِطارةٌ، فهو مُسْتَطَار إذا ◌ُذُعِرَ؟
وقال عنترة :
متى ما تَلْقَنِ، فَرْدَنٍ ، تَرْجُفْ.
رَوانِفُ أَلْيَتَكَ وتُسْتطارا
واسْتُطِير الفرسُ، فهو ◌ُسْتَطارٌ إِذا أَسْرَعِ
الجَرْيَ ؛ وقول عدي :
كأَنَّ رَيْقَه مشؤبُوبُ غادِيةٍ ،
لما تَقَفَّى رَقِيبَ النَّفْعِ مُسْطارا
قيل: أَرادُ مُسْتَطاراً فحذف التاء، كما قالوا اسْطَعْتِ
واسْتَطَعْت.
وتَطَايَرَ الشيءُ: طال. وفي الحديث: ◌ُخُذْ ما تَطابَرَ
من شعرك؛ وفي رواية : من نشعر رأسك ؛ أي طال
وتفرق . واسْتُطِير الشيءُ أَي ◌ُيْر ؛ قال الراجز :
إِذا الغُبارُ المُسْتطارُ انْعَقّاً
وكلبٌ مُسْتَطِير كما يقال فَحْلٌ هائِجٌ. ويقال :
أَجْعَلَت الكلبةُ واسْتِطارت إِذا أرادت الفحلَ.
وبئر مَطارةٌ : واسعةُ الفَمِ ؛ قال الشاعر:
٣١ * ٤
٥١٣

طير
ظار
كأَنّ حَقِيقَها، إِذ بَرّكوها ،
هُوِيّ الرِّيحِ فِي جَفْرٍ مَطَارٍ
وَطَيّر الفحلُ الإِبلَ: أَلْقَحها كلّها، وقيل: إِنما
ذلك إِذا أَعْجَلتِ اللَّفَحَ؛ وقد طَيَّرَت هي تَفَحاً
ولتفاحاً كذلك أَي عَجِلت باللّقاح، وقد طارَتْ
بآذانها إذا لَقِحَت ، وإِذا كان في بطن الناقة حَمْل،
فهي ضامِنٌ ومِضْمان وضَوَامِنُ ومَضامِينُ، والذي
في بطنها ملقوحةٌ وملقوح؛ وأنشد :
طَيّرَها تَعَلُقُ الإِلْفَاحِ ،
في الحَيْجِ، قبل كلَبِ الرّياحِ
وطارُوا مِراعاً أَي ذهبوا. ومطارٍ ومُطارٌ، كلاهما:
موضع ؛ واختار ابن حمزة ◌ُطاراً ، بضم الميم ،
وهكذا أَنشد هذا البيت :
حتى إِذا كان على ◌ُمُطار
والروايتان جائزتان مَطارٍ ومُطار، وسنذكر ذلك
في مطر . وقال أبو حنيفة: مُطار واد فيما بين السَّراة
وبين الطائف. والمُسْطارُ من الخمر: أَصله مُسْتَطَارِ
في قول بعضهم. وتَطايَرَ السحابُ في السماء إذا عَمّها.
والمُطَيْرُ: ضَرْبٌ من البُرود ؛ وقول العجير
السلولي :ـ
إذا ما مَشَتْ ، نادى بما في ثيابها،
◌َذَكِيُ الشَّذا، والمَنْدَلِيُّ المُطيَّرُ
قال أبو حنيفة: المُطَيِّر هنا ضربٌ من صنعته،
وذهب ابن جني إلى أَن المُطَيِّر العود ، فإِذا كان
كذلك كان بدلاً من المَنْدليّ لأَن المندلي العُود
المندي أيضاً ، وقيل: هو مقلوب عن المُطَرِّى؛
قال ابن سيده: ولا يُعْجِبني؛ وقيل: المُطَيِّر
المثقْقُ المكسّر ، قال ابن بري: المَنْدَليّ منسوب
إِلى مَنْدَل بلد بالهند يجلب منه العود؛ قال ابن هَرْمَّة
أُحِبُ الليلَ أَنّ خَيَالَ سَلْمى ،
إذا نِيْنا ، أَمَّ بنا فَزارا
كأَنّ الرَّكْبَ، إِذَ طَرَ قَتْكَ ، باتوا
بمَنْدَلَ أَوِ يقارِ عَتَّيْ قِسَارا
وقِمار أيضاً: موضع بالهند يجلب منه العُود . وطاو
الشعرُ: طالَ؛ وقول الشاعر أَنشده ابن الأعرابي
طِيرِي بِخْراقٍ أَثَمْ كأَّنه
سَلِيمُ رِماحٍ، لم تَفَلْهُ الزَّعَانِفُ
طِيرِي أَي اغْلَقي به . ومِخْراق: كريم لم تنلـ
الزعانف أي النساء الزعانف، أَي لم يَتزوّج لميبةٌ قط.
سَلِيم ◌ِماح أَي قد أصابته رماحٌ مثل سَلِيم الحيّة.
والطائرُ : فرس قتادة بن جرير. وذو المَطارة:
جبل . وقوله في الحديث: رجل ◌ُمْسِكٌ بعِنانِ
فَرسه في سبيل الله يَطِير على مَتْنِهِ؛ أَي يُجْرِيه في
الجهاد فاستعاد له الطيران.
وفي حديث وابِصَة: فلما قُتل عثمان طارَ قَلْي
مَطَارَه أي مال إلى جهة يهواها وتعلّق بها. والمَطارُ:
موضع الطيرانِ.
فصل الظالم المعجمة
ظأر: الظِّعْرُ، مهموز: العاطفةُ على غير ولدها المرْضِعة
له من الناس والإبل، الذكر والأنثى في ذلك سواء،
والجمع أَظْؤُرٌ وَأَظْآَرٌ وَظُرُورٌ وظُؤَار، على فُعال
بالضم ؛ الأخيرة من الجمع العزيز، وظُؤْرةُ وهو
عند سيبويه اسم للجمع كفُرْهَةٍ لأَن فِعْلًا ليس مما
يُكَسَّر على فُعْلةٍ عنده ؛ وقيل : جمع الظّشْر من
الإبل ◌ُظُؤارٌ، ومن النساء ◌ُظُؤُورة .
وناقة ◌ْ ظَؤُور: لازمة للفَصِيَلِ أَو البَوّ ؛ وقيل :
٥١٤

زأو
ظار
معطوفة على غير ولدها، والجمع ظوارٌ، وقد ظَأَرها
عليه يَظْأَّرُهَا ظَأْراً وظِئَاراً فاظّأَّرَت، وقد تكون
الظُّؤُورةُ التي هي المصدر في المرأة ؛ وتفسير يعقوب
لقول رؤبة :
إِن ◌َغِيماً لم يُراضَعِ مُسْبَعَا
بأنه لم يُدْفَع إلى الظُّؤُورةِ، يجوز أن تكون الظؤورة
هنا مصدراً وأن تكون جمع ظِثْرٍ، كما قالوا الفُحُولة
والبُعُولة .
وتقول: هذه ظِشْرِي، قال: والظّشْرُ سواءٌ في
الذكر والأنثى من الناس . وفي الحديث: ذكر
ابنه إبراهيم، عليه السلام ، فقال: إِن له ظِيْراً في
الجنّة؛ الظّشْرُ: المُرْضِعة غير ولدها؛ ومنه حديث
سَيْفِ القَيْنِ: ظِشْر إبراهيم ابن التي ، عليهما السلام.
والصلاة، وهو زوج مُرْضِعته؛ ومنه الحديث: الشّهيدُ
تَبْتَدِرَهُ زَوْجَنَاه كظِتْرَيْنِ أَضَلْتًا فَصِيلَيْهما.
وفي حديث عمرو: سأله رجل فأَعطاء رُبَعَةٌ من
الصدقة يَنْبَعُها ظِثْراها أَي أُمُّها وأَبوها .
وقال أبو حنيفة: الظأرُ أَن تُعْطَفَ الناقةُ والناقتان
وأكثرُ من ذلك على فَصِيل واحد حتى تَرْأَمَه ولا
أَوْلادَ لها وإِنما يفعلون ذلك ليَسْتَدَرُّوها به وإلا
لم تَدِرّ؛ وبينهما مُظاهرةٌ أَي أَن كلَّ واحد منهما
ظِشْرُ لصاحبه . وقال أبو الهيثم: ظَأَرْتُ النّاقةَ على
ولدها ظَأْراً، وهي ناقة مَظْؤُورة إِذا عطفتها على
ولد غيرها ؛ وقال الكميت :
ظَأَرَتْهُمُ بِعَصاً ، ويا
عَجَبَاً لِمَظْؤُورٍ وظائِرْ!
قال : والظّْرُ فِعْل بمعنى مفعول، والظّر مصدر
كالثّنْيِ وَالتَّنْي، فالنّنْيُ اسم المَشْنِيّ، والشَّنْيُ
فِعْل الثاني، وكذلك القِطْفُ والقَطْفُ والحِمْلُ
والحَبْلِ. الجوهري: وظَّرَت الناقةُ أيضاً إذا
عَطِفَت على البَوّ، يتعدى ولا يتعدى، فهي ظَؤُورٌ.
وظاءَرَت المرأَةُ، بوزن فاعَلَت: اتخذت ولداً
تُرْضِعِه؛ واظّأَرَ لولده ظِثْراً: اتخذها. ويقال
لأبي الولد لِصُلْبه: هو مُظائرٌ لتلك المرأة. ويقال:
اظّأَرْتُ لِولدي ظثْراً أَي اتخذت، وهو افتعلت ،
فأُدْغِمت الطاء في باب الافتعال فحُوَّلَت ظاءً لأن
الظاء من فِخام حروف الشجر التي قلبت مخارجها من
التاء ، فضَمُّوا إليها حرفاً فَخْماً مثلها ليكون أيسر
على اللسان لتَبَايُنِ مَدْرِجة الحروف الفِخام من
مدارج الحروف الفُخْتِ ، وكذلك تحويل تلك التاء
مع الضاد والصاد طاء لأنهبا من الحروف الفِخَام ،
والقول فيه كالقول في اظّلَم. ويقال: ظَأَرَني
فلان على أَمر كذا وأَظْأَرَني وظاءَرَ ني على فاعلني أَي
عطفَني . قال أبو عبيد : من أمثالهم في الإعطاء من
الخوف قولهم : الطَّعْنُ يَظْأَرُ أَي يَعْطِف على
الصُّلْحِ. يقول: إذا خافَك أَن تَطْعَنّه فَتَقْتُلَهِ،
عطفَه ذلك عليكَ فجادَ مالِه للخوف حينئذ. أَبو زيد:
ظأَرْت مُظاهرةً إِذا اتخذْت ظِهْراً. قال ابن سيده :
وقالوا الطَّعْنُ ظِيَارُ قومٍ، مُشْتَقّ من الناقة يؤخذ
عنها ولدُها فَتُظْأَرُ عليه إذا عَطفوها عليه فَتُحِبّـ
وتَرْأَمُه؛ يقول: فَأَخِفْهُمْ حتى يُحِبّوك. الجوهري:
وفي المثل : الطعن يُظِْرُهُ أَي يَعْطِفِهِ على الصُّلْحِ.
قال: الأصمعي : عَدْوٌ ظَأْرٌ إذا كان معه مثلُه :
قال: وكل شيء مع شيءً مثله، فهو ظَأْرٌ؛ وقولـ
الأرقط يصف ◌ُحُمُراً :
تَأنيفُهُنَّ نَقَلٌ وأَقْرُ ،
والشَّدُ ثاراتٍ وعَدْ ودُ ظَارُ
التأنيف: طلبُ أُثُفِ الكَلَإِ؛ أَراد : عندها صَوْنِ
من العَدْوِ لم تَبْذِله كلّه، ويقال للرّكْن من أَركان
٥١٥

طار
ظار
القَصْرَ: ظِشْرٌ، والدِّعامةُ تُبنى إِلى جَنْب حائطٍ
ليُدْعَم عليها: ظِئْرةٌ . ويقال للظهْرِ: ظَؤُورٌ ،
فَعُول بمعنى مفعول، وقد يوصفِ بالظُّوَارِ الأَثافيّ ؛
قال ابن سيده: والظُّوَار الأثافيُّ ◌ُشبْهَت بالإِبِل
لتعطُّفها حول الرماد ؛ قال :
سُفْعاً ظُؤَاراً حَوْلَ أَوْرَقَ جانْمٍ،
تَعِبَ الرَّحُ بِتُرْبِهِ أَحْوالا
وظأَرَني على الأَمر: راوَدَني. الليث: الظَُّورُ
من النُّوقِ التي تَعْطِف على ولد غيرها أَو على بَوّ ؟
تقول: "ُظُئِرِت فاظََّرتْ، بالظاء، فهي ظُؤُورٌ
ومَظْؤُورةٌ، وجمع الظَّؤُور أَظْآَرٌ وظُوَارٌ ؛
قال متهم :
فما وَجْدُ أَظْآرٍ ثلاثٍ دَوائمٍ ،
وَأَنَ تَخَرًا من حُوَارٍ ومَصْرَعا
وقال آخر في الظُّوار :
يُعَقْلُهنّ جَعْدَةُ من سُلَيْمٍ ،
وبِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الظوارِ !
والظَّّارُ: أَن تعالِجَ الناقةَ بالغِمامةِ فِي أَنفِها لِكِيْ
تَظْأَر. ورُوي عن ابن عمر أنه اسْترى ناقةً فرأَى
فيها تَشْريمَ الظّارِ فرَدَّها ؛ والتشريم : التشقيق .
والظّارُ : أَن تُعْطَفَ الناقةُ على ولد غيرها، وذلك
أَن يُشَدَّ أَنْفُ الناقة وعَيْناها وثُدَسِّ دُرْجةٌ من
الحِرق مجموعة في رَحِيِها ويَخُلُوه بخلالَين،
وتُجَلّل بغِمامة تَسْتُر رأْسها، وتُشْرَك كذلك حتى
تَغُمَّها، وتَظُنّ أنها قد ◌ُخِضَت للولادة ثم تُنْزِع
الدُّرْجَة من حيائها، ويُدْنى ◌ُحوارٌ ناقةٍ أُخرى منها
قد لوّثَ رَأْسُه وجلدُه بما خرج مع الدُّرْجة من
أَذى الرحيم ، ثم يفتحون أَنفَها وعينَها، فإِذا رأت
الحُوارَ وسَمَّته ظنَّت أَنها ولدَتْه إِذا سَافَتْه فَتدِر
عليه وتّرْأَمُه، وإِذا ◌ُسَّتِ الدُّرجةُ في رحمها ◌ُهُمْ
ما بين مُشْفْرَي حيائها بسَيْرٍ، فأراد بالتشريم ما
تخرّق من ◌ُفْريها؛ قال الشاعر :
ولم تَجْعَلْ لها ◌ُدُرَجَ الظَّنَّارِ
وفي الحديث: ومن ظّأَرَه الإِسلامُ؛ أَي عطفَه عليه .
وفي حديث علي: أَظَأَرُكم إلى الحَقّ وأَنْتَمَ تفِرّون
منه . وفي حديث صعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق:
قد أَصَبْنا ناقَتَيْك ونَتَجْناهما وظَأَرْناهما على
أولادهما . وفي حديث عمر: أَنه كتب إلى هُنَّيّ
وهو في نَعَمِ الصدقة: أَن ظاوِر ؛ قال : فكنا
نَجْمَعُ الناقتين والثلاثَ على الرُّبَعِ الواحد ثم نَحْدُرُها
إِليه . قال شمر: المعروف في كلام العرب ظائِر" ،
بالهمز ، وهي المُظاءَرةُ. والظّارُ: أَن تُعْطَفَ
الناقةُ إِذا مات ولدُها أَو ◌ُذُبح على ولد الأُخرى .
قال الأصمعي : كانت العرب إذا أرادت أَن تُغِيرَ
ظاءَرَت ، بتقديرٍ فاعَلَت، وذلك أنهم يُبْقُون اللبنَ
ليَسْقوه الحيلَ.
قال الأزهري: قرأت بخط أبي الهيثم لأبي حاتم في
باب البقر: قال الطائِفِيّون إذا أرادت البقرةُ
الفحلَ ، فهي ضَبِعَة كالناقة ، وهي
ظُؤْرَى ، قال : ولا فعل للظُّؤْرَى . ابن
الأعرابي: الظُّؤْرةُ الدايةُ، والظُّؤْرةُ المُرْضِعة.
قال أبو منصور : قرأت في بعض الكتب اسْتَظْأَرَت
الكلية ، بالظاء، أَي أَجْعَلَت واسْتَحْرَمت ؛ وفي
كتاب أبي الهيثم في البقر : الظُّؤْرى من البقر وهي
الضَّبِعَةُ. قال الأزهري : وروى لنا المنذري في
كتاب الفروق: اسْتَظْأَّرت الكليةُ إِذا هاجت ، فهي
مُسْتَظّْرة ، قال : وأنا واقف في هذا .
٥١٦

ظرو
ظفر
ظور: الظِّرُّ والظُّرَرَةُ والظُّرَرُ: الحَجَرُ عامة،
وقيل : هو الحجر المُدَوّر ، وقيل : قطعة حجر له
حَدٌّ كَحَدٌ السكين، والجمع ظِرَّان وظُرّان .
قال ثعلب: ◌ُظُرَرَ وظِرَّان كجُرَذٍ وجِرْذانٍ، وقد
يكون ظِرّان وظُرّان جمع ظِرٍ كَصِنْرٍ وصِنْوان
وذِئْب وذوبان . وفي الحديث عن النبي ، صلى الله
عليه وسلم، أَن عدِيّ بن حاتم سأله فقال: إِنّا نَصِيدُ
الصَّيْدَ ولا نَجِدُ ما نُذَكِّي به إلا الظَّرَارَ وَشِقَةَ
العصا، قال: امْرِ الدمَ بما شِئْت. قال الأصمعي:
الظّرَارُ واحدها ◌ُظُرَرٌ، وهو حجر مُحَدّدٌ صُلْب،
وجمعُهُ ظِرَارٌ، مثل رُطَبٍ ورِطَابٍ، وظِرّانٌ
مثل صُرَدٍ وصِرْدان ؛ قال لبيد :
يَجْرةٍ تَنْجُل الظِّرَّانَ ناجِيةً،
إِذا توَقَّدَ فِي الدَّيْموسةِ الظُّرَرُ
وفي حديث عدي أيضاً: لا سكْينَ إِلا الظِّرَّانُ،
ويجمع أيضاً على أَظِرَّة؛ ومنه: فأخذت ظُرَراً من
الأَظِرَّة فذَبَحْتُها به. شر: المَظَرّةَ فَلْقة من
الظَّرّان يقطع بها ، وقال: ظَرِيرِ وأَظِرَّة ، ويقال
◌ُظُرَرَةٌ واحدةٌ؛ وقال ابن شميل: الظِّرُّ حَجَر
أَمْلَس عريض يكسره الرجل فيَجْزِرِ الجَزورَ وعلى
كل لون يكون الظّرَرَ، وهو قبل أن يُكسر ◌ُظُرَرٌ
أيضاً، وهي في الأرض سَلِيل وصفائحُ مثل السيوف.
والسَّلِيل : الحجر العريض ؛ وأَنشد :
تَقِيهِ مَظارِيرَ الصُّوى من نعاله ؟
بسورٍ تُلحّه الحصى، كنَوى القَسْبِ
وأَرضِ مَظِرّةَ ، بكسر الظاء : ذاتُ حجارة ؛ عن
ثعلب ، وفي التهذيب : ذات ظِرَّان . وحكى
الفارسي: أَرى أَرضاً مَظَرَّةً ، بفتح الميم والظاء ،
ذات ظرّان .
والظَّرِيرُ: نَعْتُ المكان الحَزْنِ. والظَّرِيرُ:
المكان الكثير الحجارة ، والجمع كالجمع . والظَّرِيرُ:
العلَمُ الذي يُهْتَدَى به، والجمع أَظِرَّةٌ وظُرّانٌ،
مثل أَرْغِفة ورُعْفانٍ . التهذيب: والأَظِرَّةُ من
الأعلام التي يهتدى بها مثل الأَمِرَّة، ومنها ما يكون
مَمْطورا١ً صُلْباً يُشَّخذُ منهِ الرَّحى.
والظهْرَرُ والمَظَرَّةُ: الحجر يقطع به . الليث : يقال
ظَرَّرْتُ مَظَرَّةٌ، وذلك أَن الناقة إذا أَبْلَمت ،
وهو داء يأخذها في حَلْقة الرحم ، فيَضِيقِ فِيأَخِذ
الراعي مَظَرَّةٌ وَيُدْخِل بدَه في بطنها من ظَبْيَتها ثم
يقطع من ذلك الموضع كالتتُّؤُولِ ، وهو ما أَبْلم في
بطن الناقة، وظَرَّ مَظَرَّةً : قطعها . وقال بعضهم
في المثل: أَظِرِّي فإِنك فاعلة أَي ار كبي الظُّرَرَ ،
والمعروف بالطاء ، وقد تقدم .
ظفر : الظُّفْرُ والظُّفُرُ: معروف، وجمعه أَظْفَارُ
وأُظْفُورٌ وَأَظافيرُ، يكون للإنسان وغيره، وأَما قراءة
من قرأَ : كل ذي ظِفْر، بالكسر، فشاذ غير مأنوسٍ به
إذ لا يُعْرف ظِفْرٍ ، بالكسر ، وقالوا: الظُّفْر لما لا
يَصِيد ، والمِخْلَبُ لما يَصِيد؛ كله مذكر صرح به
اللحياني، والجمع أَظفار، وهو الأُظْفُورُ، وعلى هذا
قولهم أَظافيرُ، لا على أنه جمع أَظفار الذي هو جمع
◌ُظُفْر لأنه ليس كل جمع يجمع ، ولهذا حمل الأخفش
قراءة من قرأَ: فَرُهُنّ مقبوضة ، على أَنه جمع رَهْن
ويُجَوّزْ قِلَّته لئلا يضْطَرَّ، إلى ذلك أَن يكون
جمعَ رِهانٍ الذي هو جمعُ رَهْنٍ ، وأَما من لم يقل
إِلا ظُفْر فإِنّ أَظافِيرَ عنده مُلْحَقَةٌ بياب ◌ُدُمْلوج؟
بدليل ما انضاف إليها من زيادة الواو معها ؛ قال ابن
سيده: هذا مذهب بعضهم. الليث : الظُّفْر ◌ُظُفْر
الأصبع وظُفْر الطائر، والجمع الأظفار ، وجماعة
١ قوله ((ممطوراً)) بهامش الاصل ما نصه: صوابه مطولاً.
٥١٧
3.

ظفر
ظفر
الأَظْفار أَظافِيرُ ، لأَن أَظفاراً بوزن إِعْصارٍ ، تقول
أَظَافِيرُ وأَعاصيرُ، وإِنْ جاء ذلك في الأشعار جاز
ولا يُتَكلّم به بالقياس في كل ذلك سواء غير أَن
: السمع آنَّسُ ، فإِذا ورد على الإنسان شيء لم يسمعه
مستعملًا في الكلام اسْتوخَشَ منه فَنَفَر ، وهو في
الأشعار جيّدٌ جائز. وقوله تعالى: وعلى الذين هادُوا
حَرِّمْنَا كَلَّ ذِي ◌ُظُفُرٍ ؛ دخل في ذي الظُّفْرِ ذواتُ
المناسم من الإبل والنعام لأنها كالأظفار لها .
ورجل أَظْفَرُ : طويل الأظفار عريضُها، ولا فَعْلَاءِ
، لها من جهة السماع، ومَنْسِمٍ أَظْفَرُ كذلك؛ قال ذو
الرمة :
بأَظْفَرَ كالعَمُودِ إِذا اصْمَعَدّتْ
على وَهَلٍ، وأَصِفَرَ كَالعَمُودِ
والتّظْفيرُ: غَمْزُ الظُّفْرِ فِي التُّفَّاحة وغيرها.
وظَفَرَهَ يَظْفِرُهُ وَظَفَّرَه واظِّفَرَّهِ: غرزَ فِي وَجْهه
◌ُفْرَهَ. ويقال: ظَفَّرَ فلانٌ فِي وَجْهٍ فلانٍ إِذا
غَرَزَ ◌ُظُفْرَه في لحمه فعَقَرَه ، وكذلك التّظْفِيرُ في
القِنَّاءِ والبِطْخ. وكلُّ ما غَرَزْت فيه ◌ُظُفْرَك
فَشَدَخْتَه أَو أَثْرْتَ فيه، فقد ظَفَرْته؛ أَنشد
ثعلب لخَنْدَق بن إِياد :
ولا تُوَقّ الخَلْقَ أَن تظَفّرًا
واظّفَرَ الرجلُ واطّفَر أَي أَعْلَقَ ◌ُظُفْرَه ، وهو
افتعل فأَدغم ؛ وقال العجاج يصف بازياً :
تَقَضَّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْ
أَبْصَرَّ خِرْبِانَ فَضاءِ فَانْكَدَرْ
شَاكِ الكَلالِيبِ إذا أَهْوَى اظِفَرْ
الكَلالِيبُ : مَخالِيبُ البازي ، الواحد كَلوب .
والشاكي: مأخوذ من الشَّوْكةِ، وهو مقلوب، أَي حادً
المَخاليبِ. واظّفَرَ أَيضاً: بمعنى ظَفِرَ بهم.
ورجل مُقَلَّم الظُّفْرِ عن الأَذَى وكَلِيل الظُّفْرِ عن
العِدَى، وكذلك على المثل . ويقال للرجل : إنه
لِمَقْلُومُ الظُّفُرِ أَي لا يُنْكِي عَدُوًّا؛ وقال طرفة :
لَسْتُ بالفَانِي وَلَا كَلِّ الظُّفُرْ
ويقال للمَهين: هو كَليلُ الظُّفُرِ. ورجل أَظْفَرْ
بَيِّن الظُّفُرِ إِذا كان طويلَ الأَظْفارِ، كما تقول رجل
أَشْعَرُ طويل الشعر. ابن سيده: والظُّفْرُ ضَرْبُ
من العِطْرِ أَسْوَدُ مُقْتَلَفٌ من أَصله على شكل
◌ُظُفْر الإنسان، يوضع في الدخنة، والجمع أَظْفارٌ
وأَظافِيرُ ، وقال صاحب العين: لا واحد له، وقال
الأزهري : لا يُفْرَدُ منه الواحد ، قال : وربما قال
بعضهم أَظْفارةٌ واحدة وليس بجائز في القياس ،
ويجمعونها على أَظافِيرَ ، وهذا في الطِّيب، وإِذا أُفرد
شيء من نحوها ينبغي أن يكون ظُفْراً وفُوهاً، وهم
يقولون أَظفارٌ وَأَظَافِيرُ وأَفْواهٌ وأَفادِيهُ لهذين
العِطْرَينِ.
وظَفَّرَ ثَوبه : طيّبَه بِالظُّفْر. وفي حيث أُمّ
عطيّة: لا تَمَسّ المُحِدّ إِلا تُبْذَةٌ من قُسْطِ
أَظفارٍ ، وفي رواية: من قُسْطٍ وأَظفار ؛ قال :
الأَظْفَارُ جنس من الطِّب، لا واحد له من لفظه ،
وقيل : واحده ظُفْر ، وهو شيء من العِطْر أَسود
والقطعةُ منه شبيهةٌ بالظُّفْرِ. وظَفَّرَت الأرضُ:
أَخرجت من النبات ما يمكن احتفاره بالظُّفْرِ. وظَفْرَ
العَرْفَجُ والأَرْطِى: خرج منه يشبهُ الأظفار وذلك حين
يُخَوِّصُ. وظَفْرَ البَقْلُ: خرج كأنه أَظفارُ الطائر.
وظَفْرَ النَّصِيُّ والوَشِيجُ والبَرْدِيُّ وَالثُّمامُ
وَالصِّلِّيَانُ والعَرَزُ والَهَدَبُ إِذا خرج له ◌ُنْقُرٌ
أَصغر كالظُّفْرِ، وهي ◌ُخوصَة ◌ٌ تَنْدُرُ منه فيها نَوْرٌ
أَغبر. الكسائي : إذا طلع النبت قيل : قد ظَفْرَ
تَظْفِيراً؛ قال أَبو منصور: هو مأخوذ مِنَ الأَظْفَارِ.
٥١٨

ظفر
ظفر
الجوهري: والظَّفَرُ ما اطْمَأَنَّ من الأرض وأَنْبتِ
ويقال : ظَفَّرَ النبتُ إذا طلع مقدار الظُفْرِ.
والظُّفْرُ والظَّفَرَةُ، بالتحريك: داء يكون في
العين يَتَجَلَّلُها منه غاشِيةٌ كالظُّفْرِ، وقيل: هي
لحمة تنبت عند المآتي حتى تبلغ السواد وربما أَخَذت
فيه ، وقيل: الظََّرَةُ، بالتحريك، جُلَيْدَة
تُغَشْي العينَ تنبت تِلْقَاءَ المَآفي وربما قُطعتِ، وإن
تركت غَشِيَتْ بَصر العينِ حتى تَكِلَّ، وفي
الصحاح : جُلَيْدة تُغَشْي العين نَابتة من الجانب
الذي يلي الأنف على بياض العين إلى سوادها ، قال :
وهي التي يقال لها ظُفْرٌ؛ عن أبي عبيد . وفي صفة
الدجال: وعلى عينه ظَفَرَةٌ غليظة، بفتح الظاء
والفاء ، وهي لحمة تنبت عند المَآفي وقد تمتد إلى
السواد فتُغَشْه؛ وقد ظَفِرَتْ عينُهِ، بالكسرِ، تَظْفَرُ
ظَفَراً، فهي ظَفِرَةٌ . ويقال ◌ُظُفِرَ فلانٌ ، فهو
مَظْفُورٌ؛ وعِين ◌َظَفِرَةٌ؛ وقال أبو الهيثم:
ما القولُ في مُجَيْزٍ كالحُمّره،
بِعَيْنِها من البُكاء ظَفَرَهَ ،
حَلَّ ابْنُها فِي السَّجْنِ وَسْطَ الكَفَرَ"!
الفراء : الظَّفَرَةُ لحمة تنبت في الحَدَقَةِ ، وقال
غيره : الظُّفْر لحم ينبت في بياض العين وربما جلل
الحَدَفَةَ.
وأَظْفَارُ الجلد: ما تكسر منه فصارت له غُضُونٌ.
وظَفْرَ الجَلدَ: دَلَكَهُ لِتَمْلَاسُ أَظْفارُ ..
الأصمعي : فِي السَّيَّةِ الظُّفْرُ وهو ما وراء معْقِدٍ
الوتَرِ إلى طرَف القَوْس، والجمع ظِفَرَةٌ ؛ قال
الأزهري: هنا يقال للظُّفْرِ أُظْفُورٌ، وجمعه أَظافير؛
وأَنشد :
ما بَيْنَ لْقْمَتِها الأُولى، إِذا ازْدَرَدتْ،
وبَيْنَ أُخْرَى تَّلِيها، قِيسُ أُظْفُورٍ
وِالظَّفَرُ ، بالفتح: الفوز بالمطلوب . الليث : الظَّفَرُ
الفوز بما طلبتَ والفَلْجُ على من خاصمت؛ وقد ظَفِرَ
به وعليه وظَفِرَهُ ظَفَراً، مثل لَحِقَ به ولَحِقَّهُ،
فهو ◌َفِرٌ، وأَظْفَرَهُ الله به وعليه وظَفَّرَهُ بهِ
تَظْفِيراً. ويقال: ظَفِرَ اللهُ فُلاناً على فلان،
وكذلك أَظْفَرَهُ اللهُ، ورجل ◌ُظَفَرٌ وَظَفِرٌ
وظِفِيرٌ : لا يحاوِلِ أَمراً إلا ظفِرَ به ؛ قال العجير
السلولي يمدح رجلًا :
هو الظَِّرُ المَيْمُونُ، إِنْ رَاحَ أَو ◌َغَدًا
به الركْبُ، والتّلْغايةُ الْمُتَحَيْبُ
ورجل ◌ُظَفَّرٌ: صاحب دَوْلَةٍ في الحرب . وفلان.
مُظَفَّرٌ : لا يَؤُوبِ إِلا بالظَّفَرِ فَثُقْلَ نعتُه الكثرة
والمبالغة . وإِن قيل: ظَمَّرَ الله فلاناً أَي جعله
◌ُظَِفَّراً جاز وحسُن أَيضاً . وتقول : ظَفّره الله
عليه أَي غَلّبه عليه؛ وكذلك إذا سئل: أيهما أَظْفَرُ،
فَأَخْبِرْ عن واحدٍ غَلَبَ الآخر؛ وقد ظَفّره . قال.
الأخفش : وتقول العرب : ظَفِرْت عليه في معنى
ظَّفِرْت به . وما ◌َظَفَرَتْك ◌َيْنِي مُنْذ زمانٍ أَي ما
وَأَتْك، وكذلك ما أَخَذَتْك عيني منذ حين .
وظّفَرَهَ : دَعا لَهَ بالظَّفَر ؛ وظَفِرْت به ، فأَنا
ظافرٌ وهو مَظْفُورٌ به ، ويقال: أَظْفَرَ ني الله به .
وتَظَافَرَ القومُ عليه وتظاهَرُوا بمعنى واحد .
وظّفَارٍ مثل قَطَامِ مبنية : موضع ، وقيل : هي
قَرْبة من قُرَى حِمْير إليها ينسب الجَزْعِ الظَّارِيّ،
وقد جاءت مرفوعة أُجْرِيَت ◌ُخْرَى رَبابٍ إذا
سَمّيْتَ بها. ابن السكيت: يقال جَزْعٌ ظفارِيّ
منسوب إلى ظفارٍ أَسد مدينة باليمن ، وكذلك ◌ُودٌ
ظَفَارِيّ منسوب، وهو العود الذي يُتَبَخّر به ؛
ومنه قولهم: مَنْ دَخْل ظفارٍ حَمْرَ أَي تعلم
الجِبْيَريّة ؛ وقيل : كل أَرض ذات مَغَرّةٍ ظفارٍ .
٥١٩

ظفر
ظهر
وفي الحديث : كان لباسُ آدَمَ، عليه السلام، الظُّفُرَ؛
أي شيء يُشْبِهِ الظُّفُرَ في بياضه وصفائه وكثافتِهِ.
وفي حديث الإفكِ: عقد من جَزْع أَظفار؛ قال
ابن الأثير: هكذا روي وأريد بها العطْرُ المذكور
أَوّلاً كأَنه يؤخذ فيُثْقَبُ ويُجْعل في العِقْد والقلادة؛
قال : والصحيح في الرواية أنه من جَزْعِ ظفارٍ مدينة
الخبير باليمن. والأَظفارُ: كِيارُ القِرْدانِ
وكواكبُ صِغارٌ.
وظَفْرٌ ومُظَفَّرٌ ومِظْفارٌ: أَسماء . وبنو ◌َظَفَر:
بَطْنانِ بطن في الأَنصار ، وبطن في بني سليم .
ظهر : الظَّهْر من كل شيء: خلافُ البَطْن. والظَّهْر
من الإنسان : من لَكُن مُؤْخَرٍ الكاهل إلى أَدِنى
العجز عند آخره ، مذكر لا غير ؛ صرح بذلك
اللحياني، وهو من الأسماء التي وُضِعَت مَوْضِعَ
الظروف، والجمع أَظْهُرٌ وظُهور وظُهْرانٌ. أَبو
الهيثم: الظَّهْرُ سِتُّ فقارات، والكاهلُ والكَنِدُ
ستُّ فقارات، وهما بين الكتفين ، وفي الرَّقَبة ست
فقارات ؛ قال أبو الهيثم : الظَّهْر الذي هو ست فِقَرٍ
يَكْثَنِفُها المَتْنانِ ، قال الأزهري : هذا في البعير ؟
وفي حديث الخيل : ولم يَنْسَ حقَّ الله في ر قابِها
ولا ظهورها؛ قال ابن الأثير : حَقُّ الظهورِ أَن
يَجْمِلَ عليها مُنْقَطِعاً أَو يجاهدَ عليها؛ ومنه
الحديث الآخر : ومِنْ حَقْها إِفْتارُ ظَهْرِها .
وقَلَبَ الأَمرَ ظَهْراً لِبَطْنٍ: أَنْعَم تَدْدِيرَه،
و كذلك يقول المُدَبْرُ للأمر. وقَلَّبَ فلان أَمْره
ظهراً لِبَطْنٍ وظهرَه لِبَطْنُه وظهرَه لِلْبَطْنِ؟
قال الفرزدق :
كيف تراني قالباً مِجَنّي ،
أَقْلِبُ أَمْرِي ظَهْرَه ◌ِلْبَطْنِ
وإنما اختار الفرزدق ههنا لِلْبَطْنِ على قوله لِبَطْنٍ
لأَن قولهِ ظَهْرَه معرفة ، فأراد أن يعطف عليه معرف
مثله ، وإن اختلف وجه التعريف ؛ قال سيبويه
هذا باب من الفعل يُبْدَل فيه الآخر من الأول
يجري على الاسم كما يَخْرِي أَجْمعون على الاسم:
ويُنْصَبُ بالفعل لأنه مفعول، فالبدل أَن يقول :
◌ُضُرب عبدُ الله ظهرُهُ وبَطَنُه، وضُرِبَ زيدٌ الظهر
والبطنُ، وقُلِبَ عمرو ظَهْرُهُ وبطنُه، فهذا كلـ
على البدل ؛ قال : وإن شئت كان على الاسم بمنزل
أجمعين ، يقول : يصير الظهر والبطن توكيداً اعبدالله
كما يصير أجمعون توكيداً للقوم، كأنك قلت: ضرب
كُلّه؛ قال: وإِن سُئْت نصبت فقلت ◌ُضُرِب زيدٌ الظَّهر
والبطنَ ، قال: ولكنهم أجازوا هذا كما أَجازوا
دخلت البيت، وإنما معناه دخلت في البيت والعامل فيه
الفعل ، قال : وليس المنتصبُ ههنا بمنزلة الظروف
لأَنك لو قلت: هو ظَهْرَه وبطْنَه وأَنت تعني شيئاً
على ظهره لم يجز ، ولم يجيزوه في غير الظَّهْر والبَطْن
والسَّهْل والجَبَلِ، كما لم يجز دخلتُ عبدَالله، وكما
لم يجز حذف حرف الجر إلا في أماكن مثل دخلت
البيتَ ، واختص قولهم الظهرَ والبطنَ والسهلَ والجبلَ
بهذا، كما أَن تَدُنْ مع عُدْوَةٍ لها حال ليست في
غيرها من الأسماء . وقوله ، صلى الله عليه وسلم : ما
نزل من القرآن آية إلا لها ظَهْرٌ وبَطْنٌ ولكل
حَرْفٍ حَدٍّ ولكل حَدّ مُطْلَعٌ ؛ قال أبو عبيد :
قال بعضهم الظهر لفظ القرآن والبطن تأويله ، وقيل :
الظهر الحديث والخبر ، والبطن ما فيه من الوعظ
والتحذير والتنبيه، والمُطَّلَعُ مَأْتى الحد ومَصْعَدُه،
أَي قد عمل بها قوم أَو سيعملون ؛ وقيل في تفسير
قوله لها ظَهْرٌ وبَطْن قيل : ظهرها لفظها وبطنها
معناها ، وقيل : أَراد بالظهر ما ظهر تأويله وعرف
معناه ، وبالبطن ما بَطَنَ تفسيره ، وقيل : قِصَصُه
٥٢٠