النص المفهرس

صفحات 161-180

خبر
جبر
بازٌ جَرِيٌ على الخَزَّانِ مُقْتَدِرٌ،
ومن حَبَابِيرٍ ذي مَاوَانَ يَرْتَزِقُه
قال ابن سيده : قيل في تفسيره : هو جمع الحُبَارَى،
والقياس يردّه، إلا أن يكون اسماً للجمع. الأزهري:
والعرب فيها أَمثال جبة، منها قولهم : أَذْرَقُ من
حُبَارَى، وَأَسْلَحُ من حُبَارَى، لأنها تومي الصقر
بسَلْحها إذا أَراغها ليصيدها فتلوث ربشه بِلَتَقٍ
سَلْحِها، ويقال: إن ذلك يشتد على الصقر لمنعه إياه
من الطيران ؛ ومن أمثالهم في الحبارى : أَمْوَقُ مِن
الحُبَارَى؛ ذلك انها تأخذ فرخها قبل نبات جناحه فتطير
معارضة له ليتعلم منها الطيران ، ومنه المثل السائر في
العرب : كل شيء يجب ولده حتى الحبارى ويَذٍفه
عَنَدَهُ. وورد ذلك في حديث عثمان ، رضي الله عنه،
ومعنى قولهم يذف ◌َنَدَهُ أَي تَطِير عَنَدَهُ أَي تعارضه
بالطيران ، ولا طيران له لضعف خوافيه وقوائمه .
وقال ابن الأثير : خص الحبارى بالذكر في قوله حتى
الحبارى لأنها يضرب بها المثل في الحُبّق ، فهي على
حِمقها تجب ولدها فتطعمه وتعلمه الظيران كغيرها من
الحيوان . وقال الأصمعي : فلان يعاند فلاناً أَي
يفعل فعله ويباريه ؛ ومن أمثالهم في الحبارى : فلانٌ
ميت كَمَدَ الحُبَارَى، وذلك أنها تَحْسِيرُ مع
الطير أيام التّخير ، وذلك أن تلقي الريش ثم يبطئء
نبات ريشها، فإذا طار سائر الطير عجزت عن الطيران
فتموت كمداً ؛ ومنه قول أبي الأسود الدّولي :
يَزِيدُ مَيْتُ كَبَدَ الحُبَارَى،
إِذا ظُعِنَتْ أُمَّهُ أَوْ يُلِمُ
أي بموت أو يقرب من الموت . قال الأزهري :
والحبارى لا يشرب الماء ويبيض في الرمال النائية ؛
قال: وكنا إذا ظعنا نسير في جبال الدهناء فربما
التقطنا في يوم واحد من بيضها ما بين الأربع إلى
الثاني ، وهي تبيض أربع بيضات ، ويضرب لونها
إلى الزرقة ، وطعمها ألذ من طعم بيض الدجاج
وبيض النعام ، قال : والنعام أيضاً لا ترد الماء ولا
تشربه إذا وجدته . وفي حديث أنس : إن الحبارى
لتموت هُزالاً بذنب بني آدم ؛ يعني أَن الله تعالى
يحبس عنها القطر بشؤم ذنوبهم ، وإنما خصها بالذكر
لأنها أَبعد الطير ◌ُنَجْعَةَ، فربما تذبح بالبصرة فتوجد في
حوصلتها الحبة الخضراء، وبين البصرة وبين منابتها مسيرة
أيام كثيرة . واليَحبُّورُ : طائر .
ويُحَابِرُ: أَبو ◌ُرَاد ثم سبيت القبيلة يجابر؛ قال:
وقد أَمْنَثْني، بَعْدَ ذاك، ◌ُجابِرٌ
بما كنتُ أُغْشِي المُنْدِيات يُحَابِرا
وحِبِيرٌ، بتشديد الراء: اسم بلد، وكذلك حِيْرٌّ.
وخِيْزِيرٌ: جبل معروف.
وما أَصبت منه حَبَرْ بَراً أَي شيئاً، لا يستعمل إلا في
النفي ؛ التمثيل أسيبويه والتفسير للسيرافي . وما أغنى
فلانٌ عني حَبَرَ بَراً أَي شيئاً؛ وقال ابن أحمر الباهلي:
أَمانِيُّ لا يُغْنِينَ عَنْي حَبَرْ بَرا
وما على رأسه حَبَرْبَرَةٌ أَي ما على رأسه شعرة .
وحكى سيبويه: ما أَصاب منه حَبَرْ بَراً ولا
تَبَرْبَراً ولا حَوَرْوَراً أَي ما أَصاب منه شيئاً
ويقال: ما في الذي تحدّتنا به حَبَرْ بَرٌ أَي شيء.
أبو سعيد: يقال ما له حَبَرْبَرٌ ولا حَوَرْ وَرٌ.
وقال الأصبعي: ما أَصبت منه حَبَرْبَراً ولا
حَبَتْبَراً أَي ما أَصبت منه شيئاً. وقال أَبو عمرو :
ما فيه حَبَرْ بَرٌ ولا حَبَتْبَرٌ، وهو أن يخبرك بشيء
فتقول: ما فيه حَبَتْبَرٌ .
ويقال للآنية التي يجعل فيها الحِيْرُ من خَزَفٍ كان
٤
١
١٦١

حبر
حبكو.
أَو من قَوَارِيرِ: مَحْبَرَةُ ومَحْبُرَةُ كما يقال
مَزْرَعَة ومَزْدُعَة ومَقْبَرَةٍ ومَقْبُرّة ومَخْبَزَة
ومَخْبُزَةٌ . الجوهري : موضع الحِبْرِ الذي يكتب
به المِحْبَرَة ، بالكسر .
وحِيرٌ: موضع معروف في البادية. وأَنشد شمر عجز
بيت : "فَقَّفا حِبِرَ".
الأزهري: في الخماسي الحَبَرْ بَرَةُالقَمِيئَةُ المُنافِرِةُ،
وقال : هذه ثلاثية الأصل أُلحقت بالخماسي لتكرير
بعض حروفها .
( والمُحَيَّرُ: فرس ضرارٍ بن الأَزْوَرِ الأَسَدِيِّ. أَبو
عمرو: الحَبَرْبَرُ والحَبْحَيِيُّ الجمل الصغير.
حبتر: الحَبْتَرُ والخُباتِرُ: القصير كالجَتْرَبِ، وكذلك
البُحْتُر ، والأُننى حَبْتَرَة. والحَبْتَرُ: من أَسماء
الثعالب. وحَبْتَرٌ: اسم رجل ؛ قال الراعي:
فَأَوماْتُ إِماءً خَفِيّاً لَحَبْتَرٍ ،
ولِلْهِ عَيْنَا حَبْتَرٍ أَيَّمَا فَتَّى!
حبجو: الحِيَجْرُ والحِيْجَرُ: الوَتَرُ الغليظ؛ قال:
أَرْمِي عليها وهيَ شيءٌ بُجْرُ ،
والقَوْسُ فيها وَتَرٌ حِيَجْرُ ،
وهيَ ثلاثُ أَذْرُع: وشِيْرُ
والحُباجِرُ كذلك، ولم يُعَيِّن أَبو عبيد الحِيَجْرَ
من أيّ نوع هو إِنما قال: الحِيَجْرُ، بكسر الحاء
وفتح الباء ، الغليظُ؛ وقد احْبَجَرّ؛ فأَما ما أَنشده
ابن الأعرابي من قوله :
مُخْرِجُ منها ذَنَباً حُناجِرا
بالنون، فلم يفسره . قال ابن سيده: والصحيح عندي
دَنَباً حُباجراً، بالباء، كما تقدم وهو الغليظ.
والحُبْجُرُ والحُباجِرُ: ذَكَرُ الْحُبَارَى.
والمُحْبَنْجِرُ: المنتفع غضباً. واحْبَنْجَرَ أَي انتفع
من الغضب .
حبقو : الأزهري: يقال إنه لأَبْرَد من عَبْقُرّ وَأَبْرَ
من حَبْقُرٍّ وأَبرد من عَضْرَسٍ؛ قال: والعَبْقُر
والخَبْقُرُّ والعَضْرَسُ البَرَدُ. وقال الجوهري ؟
ترجمة عبقر بعما جاء في المثل من قولهم: هو أَبْرَ
من عَبْقُرّ ، قال: ويقال حَبْقُرٌ كَأَنهما كلمتار
جعلتا واحدة ، وسنذكر ذلك في ترجمة عبقر :
حبكو : حَبَوْكَرَى والحَبَوْكَرَى وحَبَوْكَر
وأُمُّ حَبَوْكَرٍ وَأُم حَبَو كَرَى وأُم حَبَوْكَرَان
الداهية. وجاء فلانٌ بأُمِّ حَبَوْ كَرَى أَي بالداهية
وأَنشد لعمرو بن أحمر الباهلي :
فلما ◌َسَا لَيْلِي، وأَيْقَنْتُ أَنْهَا
( هي الأُرَبَى، جاءتْ بأُمِّ حَبَوْ كَرَى
الفراء : وقع فلان في أُمَّ حَبَوْ كَرَى وأُمّ حَبَوْكَرٍ
وحَبَوْكَرَان، ويُلقى منها أُمّ فيقال: وقعوا في
حَبَوْكَرٍ . الجوهري: أُمُّ حَبَوْكَرَى هو أَعظمـ
الدواهي. والحَبَوكَرُ: رملٌ فَضِلُّ فيه السالك.
والجَبَوْكَرَى: الصبي الصغير. والحَبَوْكَرَى أَيضاً.
معركة الحرب بعد انقضائها. ويقال : مررتُ على
حَبَوْكَرَى من الناس أَي جماعات من أُمَم ◌ُسْتَّى لا
محور فيهم شيء ولا سرا بهم شيء. الليث: خَبَوْكَرُ
داهية وكذلك الحَبَوْكَرَى. ويقال: جمل
حَبَوْكَرَى، والألف زائدة، بني الاسم عليها لأنك
تقول للأنثى حَبَوْ كَراة، وكل أَلف للتأنيث لا يصح
دخول هاء التأنيث عليها، وليست أيضاً للإلحاق لأنه
ليس له مثال من الأصول فيلحق به . وفي النوادر :
يقال تَحَبْكَرُوا فِي الأَرض إِذا تَحَيَّرُوا .
وتَحبْكَرَ الرجل في طريقه: مثله، إِذا تحير الليث في
١ قوله « محور الخ ولا سر الخ )» كذا بالاصل بدون نقط.
١٦٢

حکو
النوادر: كَمْهَلْتُ المَالِ كَمْهَلَةٌ وحَبْكَرْلُه
خَبْكَرَة ودَبْكَلْتُهُ دَبْكَلَةَ وحَبْحَبْتُه
حَيْحَبَةٌ وزَمْزَمْتُه ◌َمْزَمَةً وصَرْصَرْتُه
وكَرْكَرْتُهُ إِذا جمعته ورددت أطراف ما انتشر
منه وكذلك كَبْكَبْتُه .
حبنيو: الأزهري عن الأصمعي: ما أَصبت منه حَبَرْبَراً
ولا حَبَتْبَراً أَي ما أَصبت منه شيئاً. وقال أبو عمرو:
ما فيه حَبَرْبَرٌ ولا حَيَنْبَرٌَ وهو أَن يخبركِ بشيء
فتقول: ما فيه حَبَتْبَرٌ، والله أعلم .
حتر : حَتَارُ كُلِّ شيءٍ : كِفَافُه وحرفه وما استدار
به كَحَتَارِ الأُذن وهو كِفافُ حروف غراضِيفِها.
وحَتّارُ العين : وهي حروف أجفانها التي تلتقي عند
التغميض، وقال الليث: الخَتارُ ما استدار بالعين من
زِيقِ الجَفْنِ من باطن. وحَتَّارُ الظُّفْر: وهو ما
يحيط به من اللحم، وكذلك ما يحيط بالحياء،
وكذلك حَتَارُ الغِرِبَالِ وَالمُنْخُلِ. وحَتَارُ
الاسْتِ : أَطراف جلدتها ، وهو ملتقى الجادة الظاهرة
وأَطْرَاف الْخَوْرانِ ، وقيل : هي حروف الدبر ؛
وأراد أعرابيّ امرأته فقالت له: إني حائض ، قال :
فَأَيْنِ المَنّةُ الأُخرى ؟ قالت له : اتق الله ! فقال:
كلاً وَرَبِّ الْبَيْتِ ذِي الأَستارِ،
لأَهْتِكَنَّ حَلَقَ الْحَتَّبَارِ ،
قَدْ يُؤخَذُ الْجَارُ يَجُزْمِ الْجَارِ
وحَتّارُ الدبر: حَلْقَتُه. والخَارُ: مَعْقِدُ الطُّنُب
في الطريقة، وقيل: هو خيط بشدّ به الطَّرَافُ،
والجمع من ذلك كله حُتُرٌ. والخَتارُ والحِتْرُ: ما
يوصل بأسفل الخباء إذا ارتفع من الأرض وقَلَصَ
ليكون سِتْراً؛ وهي الحُتْرَةُ أَيضاً. وحَتَر البيتَ
حَتْراً : جعل له حَتَاراً أَو حُثْرَةٌ . الأزهري عن
الأصمعي قال: الحُتُرُ أَكِفَّةُ الشُفَاقِ، كلُّ واحد
منها حَتّارٌ، يعني شقاقَ البيت . الجوهري: الخَتارُ
الكفافُ و كل ما أحاط بالشيء واستدار به فهو
حَتَارُهُ وكِفِافُه .
وحَتَرَ الشيءَ وأَحْتَرَ: أَحكمه. الأزهري:
أَحْتَرْتُ الْعُقْدَةَ إِحْتاراً إِذا أَحكمتها فهي مُحْتَرَةٌٍ.
وبينهم عَقْدٌ مُحْتَرٌ: قد اسْتُوثِقَ منه؛ قال لبيد :
وبالسنَّفْحِ من شَرْقِيٌّ سَلْمَى مُحاربٌ
شُجاعٌ، وذُو عَقْدٍ من القومِ مُحْتَرٍ
وحَتَرَ العُقْدَة أَيضاً: أَحْكَم عَقْدَهَا. وكلُّ شْدٍ :
حَتْرٌ ؛ واستعاره أَبو كبير للدَّيْنِ فقال :
هَابُوا لِقَوْمِهِمُ السَّلَامَ كَأَنَّهُمْ ،
تَمَا أُصِيبُواْ، أَهْلُ دَيْنِ مُحْتَرٍ
وحَتَرَه يَحْتِرُهُ ويَحْتُرُ، حَتْراً: أَحَدَّ النظر إليه.
والحَتْر: الأكلُ الشديدُ. وما حَتَرَ شيئاً أَي ما
أَكل. وحَتَرَ أَهله يَخْتِرُهُم ويَحْتُرُهُم حَتْراً.
وحُتُوراً: قَتْرَ عليهم النّفقة، وقيل: كَساهم ومانَهُمْ.
والحِتْرُ : الشيء القليل. وجَتَّرَ الرجلَ حَتْراً:
أَعطاه وأَطعمه، وقيل: قَلَّلَ عطاءَه أَو إِطعامه .
وحَتَرَ له شيئاً: أَعطاه يسيراً. وما حَتَرَهُ شيئاً أَي ما
أَعطاه قليلً ولا كثيراً. وأَحْتَرَ الرجلُ: قلّ عطاؤه.
وأَحْتَرَ : قلّ خيره ؛ حكاه أبو زيد، وأنشد :
إذا ما كنتَ مُكْتَمِساً أَيامَى ،
فَنَكِّبْ كُلَّ مُخْتِرَةٍ صَنَاعٍ
أَي تَنَكْب، والاسم الحِشْرُ. الأصمعي عن أَبي
زيد: حَتَرْتُ له شيئاً، بغير ألف، فإذا قال: أَقَلَّ
الرجلُ وأَحْتَرَ، قاله بالألف ؛ قال : والاسم منه
الحِتْرُ؛ وأَنشد للأَعْلَمِ المُذَلِيِّ:
١٦٣

حتر
حثر
إذا النُّفَساءُ لم تُخَرَّ بِيِكْرِها
غلاماً، ولم يُسْكَتْ بِحِتْرٍ فَطِيمُها
قال: وأَخبرني الإيادِيُّ عن شر: الخَاتِرُ الْمُعْطي؛
وأنشد :
إذ لا تَبِضُّ، إلى الترا
ئِكِ والضَّرَائِكِ، كَفَ حاتِر
قال: وحَتَرْتُ أَعطيت . ويقال : كان عطاؤك إِياه
حَقْراً حَتْراً أَي قليلًا ؛ وقال رؤبة :
إِلاَّ قليلًا من قليلٍ حَتْرٍ
وأَحْتَرَ علينا رِزْقَنا أَي أَقَلَّه وحَبَسَهُ . وقال
الفَرّاء: حَتَرَهُ يَحْتِرُهُ وبَحْتُرُ، إِذا كساهِ وأَعطاه؟
قال الشَّنْفَرَى :
وأُمّ عِيَالٍ قَدْ شَهِدْتُ تَقُوتُهم،
إِذا حَتَرَتْهُمْ أَثْفَهَتْ وَأَقَلَّتِ
والمُجْتِرُ من الرجال : الذي لا يُعْطِي خيراً ولا
يُفْضِلَ على أَحد ، إِما هو كَفَافٌ بكفافٍ لا ينفلت
منه شيءٍ. وأَحْتَرَ على نفسه وأهله أَي ضَيَّقَ عليهم
ومنعهم . غيره: وأَحْتَرَ القومَ فَوَّتَ عليهم طعامهم.
والجِتْرُ، بالكسر : العَطِيْةُ اليسيرة، وبالفتح
المصدر. تقول: حَتَرْتُ له شيئاً أَخْتِرُ حَتْراً، فإِذا
قالوا: أَقَلّ وَأَحْتَرَ ، قالوه بالألف ؛ قال الشنفرى:
وأُم عیال قد شهدت تقوتهم
إِذا أَطْعَمَتْهُمْ أَحْتَرَتْ وَأَقَلْتِ
تَخافُ علينا العَيْلَ، إِن هِي أَكْثَرَتْ،
ونَحْنُ جِياعٌ، أَيَّ أَوْلٍ تَأَلْتٍ
قال ابن بري : المشهور في شعر الشنفرى: وأُمّ عيال ،
بالنصب ، والناصب له شهدت؛ ويروى: وأُمّ ،
بالخفض ، على واورب، وأراد بأم عيال تأبط شراً،
وكان طعامهم على يده، وإنما قتر عليهم خوفاً أن تطول
بهم الغزاة فيفنى زادهم ، فصار لهم بمنزلة الأم وصاروا
له بمنزلة الأولاد . والعيل: الفقر وكذلك العيلة.
والأَوْلُ: السياسة، وتَأَلت: تَفَعَّلَتْ من الأَوْلِ
إلا أنه قلب فصيرت الواو في موضع اللام.
والحُتْرَةُ والحَتِيرَةُ؛ الأخيرة عن كراع؛ الوكيرة،
وهو طعام يصنع عند بناء البيت ، وقد حَتَرَ لَهُمْ.
قال الأزهري : وأنا واقف في هذا الحرف ، وبعضهم
يقول حَثيرَةٌ، بالثاء. ويقال: حَتْرْ لَنَا أَي وَكّر.
لنا، وما حَتَرْتُ اليوم شيئاً أَي ما ذُقْتُ.
والخَتْرَةُ، بالفتح: الرَّضْعَةُ الواحدة.
والخَشْرُ: الذكر من الثعالب ؛ قال الأزهري: لم
أسمع الحَشْرَ بهذا المعنى لغير الليث وهو منكر .
حثر : الأزهري: الجَثَرَةُ انْسلاِقُ العَيْنِ، وتصغيرها
حُثَيْرَةٌ. ابن سيده: الحَشَرُ خشونة يجدها الرجل
في عينه من الرَّمَصِ ، وقيل : هو أن يخرج فيها حب
أَحمر ، وهو بَثْرٌ يخرج في الأجفان، وقد حَتِرَتْ
عينه تَحْتَرُ.
وحَتِرَ العَسَلُ حَتَّراً: تحبب ، وهو عسل حائِرٌ
وحَتِرٌ. وحَشِرَ الدِّبْسُ حَتَراً: خْتُرَ وَتَحَيْبَ .
وطعام حَشِرٌ: مُنْتَشِرٍ لا خير فيه إذا جمع بالماء
انْتَتَرَ من نواحيه، وقدْ حَيِّرَ حَتَراً . الأزهري:
الدواء إِذا بُلَّ وعُجِنَ فلم يجتمع وتناثر ، فهو حَثِرٌ.
ابن الأعرابي: حَثْرَ الدَّواءَ إِذَا حَبَّبَهُ، وحَشِرَ إِذا
تَحَبَّبَ. وفؤاد حَشِرٌ: لا يَعِي شيئاً، والفعل
كالفعل والمصدر كالمصدر. وأُذُنُ حَتِرَةٌ إذا لم
تَسْمَعْ سمعاً جَيْداً. ولسان حَشِرٌ: لا يجد طعم
الطعام، وحَتِرَ الشيءُ حَثَراً، فهو حَثِرٌ وحَثْرٌ:
اتسع .
وحَثَرَةُ الغَضَا: ثمرة تخرج فيه أيامَ الصَّغَرِيّةِ
تَسْمَنُ عليها الإبل وتُلْبِنُ وحَتَرَةُ الكَرم:
١٦٤

حثر
حجر
زَمَعَتُهُ بَعْدَ الإِكْماخِ. والْحَثَرُ: حَبُّ المُنْقُود
إذا تَبَيِّنَ ؛ هذه عن أبي حنيفة. والحَشَرُ من العنب:
ما لم يُونِعْ وهو حامض صُلْبٌ لم يُشْكِلْ ولم
يَتَمَوَّهِ. والحَشَرُ: حب العنب وذلك بعد البَرَمِ
حين يصير كالجُلْجُلانِ. والحَثَّرُ: نَوْرُ العنب؛ عن
كراعٍ. وحُثَارَةُ التّبْنِ: حُطامه، لغة في الحُئالّةِ؛
قال ابن سيده: وليس بِثَبَتٍ.
والحَوْثَرَةُ: الكَمَرَة. الجوهري: الحَوْثَرَةُ
الفَيْشَةُ الضخمة، وهي الكَوْسَلَةُ والفَبْشَلَةُ ؛
والخَثَرَةُ من الجِيَأَةِ كأنها تراب مجموع فإِذا قُلِعَتْ
رأَيت الرمل حولها. والحَثَرُ: ثمر الأراك، وهو
البَرِيرُ، وحَشِرَ الجَدِ: بَيْرَ ؛ قال الراجز :
رَأَنْهُ شَيْغاً حَئِرَ المَلَامِحِ
وهي ما حول الفم١. ويقال: أَحْثَرَ النخلُ إِذا تشقق
طَلْعُه وكان حبه كالحَشَراتِ الصغار قبل أن تصير
حَصَلًا.
وَحَوْتَرَةُ: اسم. وبنو حَوْثَرَةَ: بطن من عبد
القيس ، ويقال لهم الحواثر، وهم الذين ذكر هم المتلمس
بقوله :
لَنْ يَرْحَضَ السَّوْآتِ عِن أَحْسَابِكُمْ
نَعَمُ الْحَوائِرِ، إِذْ تُاقُ لَمَعْبَدٍ
وهذا البيت أنشده الجوهري : إِذ تساق بمعبد .
وصواب إنشاده: المعبد، باللام، كما أَنشدناه ،
ومَعْبَدٌ: هو أَخْر طَرَفَةَ وكان عمرو بن هند لما
قتل طرفة ودَّاهُ بِنَعَمِ أَصابها من الحَوائِرِ وسيقت
إلى معبد. وحَوْثَرَةُ: هو ربيعة بن عمرو بن عوف
ابن أَنْمَارِ بنْ وَدِيعَة بن لُكَيْزِ بن أَقْصَى بن عبد
القيس، وكان من حديثه أن امرأة أَنته بِعُسٍّ من
لبن فاستامت فيه سِيمَةٌ غالية، فقال لها: لو وضعتُ
هي: عائدة إلى الملامح.
فيه حَوْثَرَتِي لملأته، فسمي حَوْثَرَةَ. والحَوْثَرة:
الحَشَفَةُ رَأْسُ الذكر. وقال الأزهري في ترجمةِ
حتر: الجَتِيرَة الوكيرة ، وهو طعام يصنع عند بناء
البيت؛ قال الأزهري : وأنا واقف في هذا الحرف ،
وبعضهم يقول حثيرة ، بالثناء .
حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، والجمع في القلة أحجارٌ،
وفي الكثرة حِجارٌ وحجارَةٌ ؛ وقال :
كأنها من حِجَارِ الغَيْلِ ، أَلبسها
مَضارِبُ الماءَ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ
وفي التنزيل: وقودها الناس والحجارة ؛ أَلحقوا الهاء
لتأنيت الجمع كما ذهب إليه سيبويه في البُعُولة
والفُحِولة. الليث: الحَجَرُ جمعه الحِجارَةُ وليس
بقياس لأن الحَجَرَ وما أشبهه يجمع على أَحجار ولكن
يجوز الاستحسان في العربية كما أنه يجوز في الفقه
وتَرْكُ القياس له كما قال الأعشى بمدح قوماً:
لا نَاقِصِي حَسَبٍ ولا
أنْدِ، إِذا مُدَّت، قصَارَهْ
قال: ومثله المِهارَةُ والبكارَةُ لجمع المُهْرِ والبَكْرِ.
وروي عن أَبي الهيثم أَنه قال: العرب تدخل الماء في
كل جمع على فِعَالِ أَو فُعُولٍ ، وإِنما زادوا هذه الهاء
فيها لأنه إذا سكت عليه اجتمع فيه عند السكن
ساكنان: أَحدِهِنَا الأَلْفَ التِي تَنْجَرُ آخِرَ حَرْقٍ
في فِعِال، والثاني آخِرُ فِعالْ المسكوتُ عليه،
فقالوا: عِظامٌ وعِظامَةٌ ونِفارٌ ونِفارَةُ، وقالوا :
فِيحَالَةٌ وحِبالَةٌ وَذِكارَةُ وذُكُورة، وفُحولَة
وحُمُوْلَةٌ. قال الأزهري: وهذا هو العلة التي علله
النحويون، فأما الاستحسان الذي شبهه بالاستحسان
في الفقه فإِنه باطل. الجوهري: حَجَرٌ وحجارة
كقولك جَمَلٌ وجِمالَةٌِ وذَكَرٌ وذِكَارَةٌ؛ قال:
١٦٥

حجو
حجـ
وهو نادر . الفراء : العرب تقول الحَجَرُ الأُحْجُرُ
على أُفْعُلٍ ؛ وأَنشد :
يَرْمِينِيَ الضَّعِيفُ بِالأُحْجُر"
قال: ومثله هو أُكْبُرُم وفرس أُطْمُرٌ وأُتْرُجُ،
يشدّدون آخر الحرف. ويقال: رُمِيَ فلانٌ بِحَجَرٍ
الأرض إذا رمي بداهية من الرجال . وفي حديث
الأحنف بن قيس أَنه قال لعلي حين سمى معاويةُ أَحَدَ
الحَكَمَيْنِ عَمْرَ وَ بْنَ العاصِ: إِنك قد رُميت
بِحَجر الأَرض فاجعل معه ابن عباس فإنه لا يَعْقِدُ
عُقْدَةَ إِلا حَلَّهَا؛ أَي بداهية عظيمة تثبت ثبوتَ
الحَجَرِ في الأرض. وفي حديث الجَسَّسَةِ والدَّجالِ:
تبعه أَهل الحَجَرِ وأَهل المَدَرِ ؛ يريد أَهل البَوادِي
الذين يسكنون مواضع الأحجار والرمال ، وأهلُ
المَدَرِ أَهلُ البادية . وفي الحديث : الولد للفراش
وللعامِرِ الْحَجَرُ، أَي الْخَيْبَةُ؛ يعني أن الولد لصاحب
الفراش من السيد أَو الزوج، والزاني الحيةُ والحرمان،
كقولك ما لك عندي شيء غير التراب وما بيدك غير
الحَجّرِ؛ وذهب قوم إلى أنه كنى بالحجر عن
الرَّجْمِ؛ قال ابن الأثير: وليس كذلك لأنه ليس كل
زان يُرْجَمُ. والحَجَر الأسود ، كرمه الله: هو
حَجَر البيت ، حرسه الله، وربما أَفردوه فقالوا الحجر
إعظاماً له ؛ ومن ذلك قول عمر ، رضي الله عنه :
والله إِنك حَجَرٌ ، ولولا أني رأيت رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم ، يفعل كذا ما فعلت ؛ فأما قول
الفرزدق :
وإِذا ذكَرْتَ أَبِكَ أَو أَيَّامَهُ ،
أَخْزَاكَ حَيْثُ تُقَبْلُ الأَحْجَارُ
فإِنه جعل كل ناحية منه حَجَراً، ألا ترى أنك لو
مَسِسْتَ كل ناحية منه لجاز أن تقول مست الحجر ؟
وقوله :
أَمَا كفاها انْتِياضُ الأَزْدِ حُرْمَتَهَا ،
في عُقْرٍ مَنْزِلها، إِذْ يُنْعَتُ الحَجَر!
فسره ثعلب فقال : يعني جيلًا لا يوصل اليه .
واسْتَحْجَرَ الطينُ: صار حَجَراً، كما تقول: اسْتَنْوَق
الجَمَلُ، لا يتكلمون بها إِلا مزيدين ولهما نظائر.
وأَرَضٌ حَجِرَةٌ وَحَجِيرَةٌ ومُتَحَجِّرة : كثيرة
الحجارة ، وربما كني بالحَجَر عن الرَّمْلِ؛ حكاه ابن
الأعرابي ، وبذلك فسر قوله :
عَشِيَّةَ أَحْجَارُ الكِنِاسِ دَمِيمُ
قال : أَراد عشية رمل الكناس ، ورمل الكناس :
من بلاد عبد الله بن كلاب . والحَجْرُ والحِجْرُ
والحُجْرُ والمَحْجِرُ، كل ذلك: الحرامُ، والكسر
أَفصح، وقرىء بهن: وحَرْثٌ حجر ؛ وقال حميد
ابن ثور الهلالي :
فَهَمَمْت أَنْ أَغْشَى إِليها مَحْجِراً ،
ولَمِثْلُها يُغْشَى إِليهِ المَحْجِرُ
يقول: تمِثْلُها يؤتى إليه الحرام . وروى الأزهري
عن الصَّْداوِي أَنه سمع عبويه يقول : المَحْجَر ،
بفتح الجيم ، الحُرْمةُ ؛ وأَنشد :
وهَسَمْتُ أَن أَغشى إليها مَحْجَراً
ويقال: تَحَجَّرَ على ما وَسَّعه اللهُ أَي حرّمه
وضَيَّقَهُ . وفي الحديث: لقد تْحَجَّرْتَ واسعاً؛ أي
ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك ،
وقد حَجَرَهُ وحَجِّرَهُ. وفي التنزيل: ويقولون حِجْراً
مَحْجُوراً؛ أَي حراماً مُحَرَّماً. والحاجُور :
كالمَحْجر ؛ قال :
حتى دَعَوْنا بِأَرْحامٍ لنا سَلَفَتْ،
وقالَ قائِلُهُمْ : إني بحاجُورٍ
١٦٦

حجز
حجر
قال سيبويه : ويقول الرجل للرجل أَتفعل كذا وكذا
يا فلان؟ فيقول: حُجْراً أَي ستراً وبراءة من هذا
الأمر ، وهو راجع إلى معنى التحريم والحرمة .
الليث : كان الرجل في الجاهلية يلقى الرجل يخافه في
الشهر الحرام فيقول : حُجْراً مَحجُوراً أَي حرام
محرم عليك في هذا الشهر فلا يبدؤه منه شر . قال :
فإِذا كان يوم القيامة ورأى المشركون ملائكة العذاب
قالوا : حِجْراً مَحْجُوراً، وظنوا أن ذلك ينفعهم
كفعلهم في الدنيا ؛ وأنشد :
حتى دعونا بأرحام لها سلفت ،
وقال قائلهم : إني بجاجور
بعني بِمعاذ ؛ يقول : أنا متمسك بما يعيذني منك
ويَحْجُرك عني؛ قال: وعلى قياسه العاثُورُ وهو
المَتْلَفُ. قال الأزهري. أما ما قاله الليث من تفسير قوله
تعالى: ويقولون حجراً محجوراً؛ إِنه من قول المشركين
للملائكة يوم القيامة، فإن أهل التفسير الذين يُعتمدون
مثل ابن عباس وأصحابه فسروه على غير ما فسره
الليث ؛ قال ابن عباس : هذا كله من قول الملائكة ،
قالوا للمشر كين حجراً محجوراً أَي حُجِرَتْ عليكم
البُشْرَى فلا تُبَشَّرُون بخير. وروي عن أبي حاتم
في قوله: ((ويقولون حجراً)) ثمّ الكلام. قال أبو
الحسن: هذا من قول المجرمين فقال الله محجوراً عليهم
أَن يعادوا وأَن يجاروا كما كانوا يعاذون في الدنيا
ويجارون ، فحجر الله عليهم ذلك يوم القيامة ؛ قال أبو
حاتم وقال أحمد اللؤلؤي : بلغني عن ابن عباس أنه
قال : هذا كله من قول الملائكة . قال الأزهري :
وهذا أَشْبِه بنظم القرآن المنزل بلسان العرب، وأحرى
أن يكون قوله حجراً محجوراً كلاماً واحداً لا كلامين
مع إضمار كلام لا دليل عليه . وقال الفرّاء : حجراً
محجوراً أَي حراماً محرّماً، كما تقول: حَجَرَ التاجرُ
على غلامه، وحَجَرَ الرجل على أهله. وقرئت حُجْراً
تَحْجُوراً أَي حراماً محرّماً عليهم البُشْرَى . قال:
وأَصل الحُجْرِ في اللغة ما حَجَرْتَ عليه أَي منعته من
أَن يوصل إليه، وكل ما مَنَعْتَ منه، فقد حَجَرْتَ
عليه؛ وكذلك حَجْرُ الحُكَّامِ على الأيتام: مَنْعُهم؟
وكذلك الحُجْرَةُ التي ينزلها الناس، وهو ما
حَوَّطُوا عليه.
والحَجْرُ، ساكنٌ: مَصْدَرُ حَجَر عليه القاضي ◌َيَحْجُر
حَجْراً إِذا منعه من التصرف في ماله . وفي حديث
عائشة وابن الزبير: لقد هَمَمْتُ أَن أَحْجُرَ عليها ؟
هو من الحَجْرِ المَنْعِ، ومنه حَجْرُ القاضي على
الصغير والسفيه إذا منعهما من التصرف في مالهما . أَبو
زيد في قوله وحَرْتُ حِجْرٌ حرامٌ. ويقولون حِجْراً
حراماً ، قال : والحاء في الحرفين بالضمة والكسيرة
لغتان. وحَجْرُ الإنسان وحِجْرُهُ، بالفتح والكسر.
حِضْنُه. وفي سورة النساء: في حُجُوركم من نسائكم؛
واحدها حَجْرٌ، بفتح الحاء . يقال: حَجْرُ المرأة
وحِجْرُهَا حِضْنُها ، والجمع الحُجُورُ. وفي حديث
عائشة ، رضي الله عنها : هي اليتيمة تكون في حَجْر
وَلِيِّها؛ ويجوز من حَجْرٍ الثوب وهو طرفه المتقدم
لأن الإنسان يرى ولده في حجرٍ.؟ والوليُّ: القائم بأمر
اليتيم. والحجر، بالفتح والكسر: الثوب والحِضْنُ،
والمصدر بالفتح لا غير. ابن سيده: الحَجْرُ المنع،
حَجَرَ عليهِ يَحْجُرُ حَجْراً وَحُجْراً وحِجْراً وحُجْراناً
وحِجْراناً مَنَّعَ منه، ولا حُجْرَ عنه أَي لا دَفْعَ
ولا مَنْعَ. والعرب تقول عند الأمر تنكره: حُجْراً
له، بالضم، أَي دفعاً، وهو استعارة من الأمر؛ ومنه
قول الراجز :
قالتْ وفيها حَيْدَةُ وذُغْرُ:
عَوْذٌ بِرَبِّي مِنْكُمُ وحُجْرُ !
١٦٧

حجو
حجر
وَأَنت في ◌ِحَجْرَتِي أَي مَنَعَتِي. قال الأزهري :
يقال هم في حَجْرِ قَلانٍ أَي فِي كَنَفِهِ ومَنَعَتِهِ
ومَنْعِهِ ، كله واحد ؛ قاله أبو زيد، وأَنشد لحسان
ابن ثابت :
أُولَئِكَ قَوْمٌ، لو لَهُمْ قَيلَ: أَنْفِدُوا
أَمِيرَ كُمْ، أَلْقَيْتُوهُم أُولِي حَجْرٍ
أَي أُولِي مَنَعَةٍ ، والحُجْرَةُ من البيوت: معروفة
لمنعها المال، والحَجارُ: حائطها، والجمع حُجْراتٌ
وحُجُراتٌ وحُجَرَاتٌ، لغات كلها. والحُجْرَةُ:
حظيرة الإبل ، ومنه حُجْرَةُ الدار . تقول :
احْتَجَرْتُ حُجْرَةَ أَي اتخذتها، والجمع حُجَرٌ مثل
غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ. وحُجُرات، بضم الجيم . وفي
الحديث: أَنْه احْتَجَرِ حُجَيْرَةَ بِخَصَفَةٍ أَو حَصِير؛
الحجيرة : تصغير الحُجْرَةِ ، وهي الموضع المنفرد.
وفي الحديث : من نام على ظَهْرٍ بَيْتٍ ليس عليه
حِجارٌ فقد بَرِئَتْ منه الذمة؛ الحجار جمع حِجْرٍ،
بالكسر ، أَو من الحُجْرَةِ وهي حَظِيرَةُ الإبل
وحُجْرَةُ الدار، أي أنه يَحْجُر الإنسان النائم ويمنعه
من الوقوع والسقوط . ويروى حجاب، بالباء ، وهو
كل مانع من السقوط، ورواه الخطابي حِجِّى، بالياء،
وسنذكره ؛ ومعنى براءة الذمة منه لأنه عَرَّض نفسه
للهلاك ولم يحترز لها . وفي حديث وائل بن حُجْرٍ :
مَزَاهِرٌ وعُرْمَانٌ ومِحْجَرٌ؛ مِحجر، بكسر الميم:
قرية معروفة ؛ قال ابن الأثير : وقيل هي بالنون ؛
قال : وهي حظائر حول النخل ، وقيل حدائق .
واسْتَحْجَرَ القومُ واحْتَجَرُوا: اتخذوا ◌ُحُجْرة.
والحَجْرَةُ والحَجْرُ، جميعاً: للناحية؛ الأخيرة عن
كراعٍ، وقعد حَجْرَةٌ وحَجْراً أَي ناحية؛ وقوله
أَنشده ثعلب :
سَقانا فلم تَهْجَا من الجُوعِ نَقْرَةً
سَمَاراً، كاِبْط الذّئبُ سُودٌ حَوَاجِرَة
قال ابن سيده: لم يفسر ثعلب الحواجر. قال: وعندي
أنه جمع الحَجْرَةِ التي هي الناحية على غير قياس
وله نظائر. وحُجْرتا العسكر: جانباه من الميمـ
والمبسرة ؛ وقال :
إذا اجْتَمَعُوا فَضَضْنَا حُجْرَتَيْهِمْ»
ونَجْمَعُهُمْ إِذا كانوا بَدَادِ
وفي الحديث : للنساء حَجْرَتا الطريق؛ أَي ناحيتاه
وقول الطرماح يصف الخبر :
فلما فُتَّ عنها الطِّنُ فَاحَتْ،
وصَرَّحَ أَجْوَدُ الحُجْرانِ صافي
استعار الحُجْرانَ الخمر لأنها جوهر سيال كالماء
قال ابن الأثير : في الحديث حديث علي ، رضي اشـ
عنه ، الحكم له :
وَدَعْ عَنْكَ بَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ
قال : هو مثل العرب يضرب لمن ذهب من ماله شيء
ثم ذهب بعده منا هو أَجلُ منه، وهو صدر بيت
لامرىء القيس :
فَدَعْ عنك ◌َهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ ،
ولكِنْ حَدِيثاً ما حَدِيثُ الرَّواحِلِ
أي دع النهب الذي نهب من نواحيك وحدثني حديث
الرواحل وهي الإبل التي ذهبتَ بها ما فعلت.
وفي النوادر : يقال أَمسى المالُ مُحْتَجِرَةَ بُطُونُه
ونَجِرَةً؛ ومالٌ مُتَشَدِّدُ ومُتَحَجْرٌ. ويقال:
احْتَجَرَ البعيرُ احْتِجاراً. والمُحْتَجِرُ من المال :
كلُّ ما كَرِشَِ ولم يَبْلُغْ نِصْفَ البِطْنَة ولم يبلغ
الشّع كله، فإذا بلغ نصف البطنة لم يُقَلْ، فإذا
رجع بعد سوء حال وعَجَفٍ ، فقد اجْرَوَّشَ ؛
١٦٨

حجو
وشُون.
وناس مُجْر
والحُجُرُ: ما يحيط بالظُّفر من اللحم.
والمتحْجِرُ: الحديقة، مثال المجلس. والمحاجِرُ:
الحدائق ؛ قال لبید
بَكَرَتْ به جُرَشِيَّةٌ مَقْطُورَةٌ،
تَرْوِي الْمَحَاجِرَ بازِلٌ عُلْكُومُ
قال ابن بري : أَراد بقوله جرشية ناقة منسوبة إلى
◌ُجُرَش، وهو موضع باليمن . ومقطورة : مطلية
بالقَطِران . وعُلْكُوم : ضخمة ، والهاء في به تعود
على غَرْب تقدم ذكرها . الأزهري: المِحْجَرُ
المَرْعَى المنخفض، قال: وقيل لبعضهم: أَيُّ الإبل
أَبقى على السَّنّةِ ! فقال: ابنةُ لَبُونٍ ، قيل: لِمَهْ؟
قال: لأنها تَرْعى تحْجِراً وتترك وَسَطاً؛ قال وقال
بعضهم: المَحْجِرُ ههنا الناحية. وحَجْرَةُ القوم:
ناحية دارهم ؛ ومثل العرب: فلان يرعى وَسَطاً
ويَرْبُضُ حَجْرَةَ أَي ناحية. والحَجرَةُ: الناحية؛
ومنه قول الحرث بن حلِّزَة
عَنْناً باطلًاً وظُلْماً، كما تعـ
تَرُ عن ◌َحَجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّبَاءُ
والجمع حَجْرٌ وِحَجَرَاتٌ مثل جَمْرَةٍ وَجَمْرٍ
وجَمَرَاتٍ ؛ قال ابن بري : هذا مثل وهو أَن
يكون الرجل وسط القوم إذا كانوا في خير ، وإِذا
صاروا إلى شر تركهم وربض ناحية ؛ قال : ويقال
إِن هذا المَثَلَ لَعَيْلانَ بن مُضَرّ . وفي حديث أَبي
الدرداء : رأيت رجلاً من القوم يسير حَجْرَةً أَي
ناحية منفرداً ، وهو بفتح الحاء وسكون الجيم .
ومتحْجِرُ العين: ما دار بها وبدا من البُرْقُعِ من
جميع العين ، وقيل : هو ما يظهر من نِقاب المرأة
وعمامة الرجل إذا اعْتَمَّ ، وقيل : هو ما دار بالعين
من العظم الذي في أسفل الجفن ؛ كل ذلك بفتح الميم
وكسرها وكسر الجيم وفتحها؛ وقول الأخطل
ويُصبِحُ كالخُفَّاشِ يَذْلُكُ عَيْنَهُ،
فَقُبْحَ مِنْ وَجْهٍ لَئِيمِ ومِنْ حَجْرٍ !
فسره ابن الأعرابي فقال : أَراد محجر العين . الأزهري:
المَحْجِرُ العين. الجوهري: محجر العين ما يبدو من
النقاب. الأزهري: المَحْجِرُ من الوجه حيث يقع عليه
النقاب، قال: وما بدا لك من النقاب محجر ؛ وأنشد:
وكَأَنَّ تَحْجِرَهَا مِراجُ المُؤْقِدِ
وحَجَّرَ القمرُ: استدار بخط دقيق من غير أن
يَغْلُظ، وكذلك إذا صارت حوله دارة في الغيم
وحَجْرَ عيِنَ الدابة وحَوْلَهَا: حَلْقَ لداء يصيبها.
والتحجير: أن تسم حول عين البعير ميسمٍ مستدير.
الأزهري: والحاجِرُ من مسائل المياه ومنابت العُشْب
ما استدار به ◌َسَنَدٌ أَو نهر مرتفع، والجمع حُجْرانٌِ
مثل حائر وحُوران وشابّ وسُبَّانٍ؛ قال رؤبة:
حتى إذا ما هاجَ حُجْرانُ الدَّرَقْ
قال الأزهري : ومن هذا قيل لهذا المنزل الذي في
طريق مكة : حاجر. ابن سيده : الحاجر ما يمسك
الماء من تَشْفَة الوادي ويحيط به. الجوهري : الحاجر
والحاجور ما يمسك الماء من شفة الوادي ، وهو فاعول
من الحَجْرِ ، وهو المنع. ابن سيده ؛ قال أبو حنيفة :
الحاجِرُ كَرْمٌ مِثْنَاتٌ وهو مُطْمَعْنٌ له حروف
مُشْرِفَة تحبس عليه الماءَ، وبذلكِ سمي حاجراً،
والجمع حُجْرانٌ. والحَاجِرُ: مَنْبِتُ الرَّمْث
وَمُجْتَمَعُه ومُسْتَدَارُه. والحاجِرُ أَيضاً: الْجَدْرُ
الذي يُمسك الماء بين الديار لاستدارته أيضاً؛ وقول
الشاعر :
وجارة البيت لها حُجْرِيُ
١٦٩

حجو
حجر
:0
فمعناه لها خاصة . وفي حديث سعد بن معاذ : لما
تحَجَّرَ جُرْحُه للبُرْءِ انْفَجَر أَي اجتمع والتّأَم
وقرب بعضه من بعض .
والحِجْرُ، بالكسر: العقل واللب الإمساكه ومنعه
وإحاطته بالتمييز، وهو مشتق من القبيلين. وفي التنزيل:
هل في ذلك قَسَمٌ لذي حِجر ؛ فأَما قول ذي
الرمة :
فَأَحْفَيْتُ ما بِ مِنْ صَدِيقي، وإِنَّهُ
لذو تَسَب دانٍ إِليَّ وذو حِجْرٍ
فقد قيل : الحِجْرُ ههنا العقل ، وقيل : القرابة .
والحِجْرُ : الفَرَسُ الأُنثى، لم يدخلوا فيه الماء لأنه
اسم لا يشركها فيه المذكر، والجمع أَحْجارٌ
وحُجُورَةٌ وحُجُورٌ. وأَحْجار الخيل: ما يتخذ
منها للنسل ، لا يفرد لهما واحد. قال الأزهري : بلى !
يقال هذه حِجْرٌ من أَحْجار خَيْلي؛ يريد بالحِجْرِ
الفرسَ الأُنثى خاصة جعلوها كالمحرَّمة الرحيمِ إِلا على
حِصانٍ كريم . قال وقال أعرابي من بني مُصَرِّسٍ
وأشار إلى فرس له أُنثى فقال: هذه الحِجْرُ من جياد
خيلنا. وحِجْرُ الإنسان وحَجْرُه: ما بين يديه من ثوبه.
وحِجْرُ الرجل والمرأة وحَجْرُهما: متاعهما، والفتح
أَعلى، ونَشَأَ فلان في حَجْرٍ فلان وحِجْرِه أَي
حفظه وسِتْرِه . والحِجْرُ: حِجْرُ الكعبة. قال
الأزهري: الحِجْرُ حَطِيمُ مكة، كأَنِه حُجْرَةٌ مما
يلي المَشْعَبَ من البيت. قال الجوهري: الحِجْرُ
حَجْرُ الكعبة ، وهو ما حواه الحطيم المدار بالبيت
جانبَ الشَّمَالِ؛ وكُلُّ ما حَجَرْتَهُ من حائطٍ ،
فهو حِجْرٌ، وفي الحديث ذِكْرُ الحِجْرِ في غير
موضع ، قال ابن الأثير : هو اسم الحائط المستدير
إلى جانب الكعبة الغربي . والحِجْرُ : ديار ثمود ناحية
الشام عند وادي القُرَى، وهم قوم صالح النبي ،
صلى الله عليه وسلم، وجاء ذكره في الحديث كثيراً
وفي التنزيل: ولقد كَذَّبَ أَصحاب الحِجْرِ المرسلين
والحِجْرُ أَيضاً: موضعٌ سوى ذلك.
وحَجْرٌ : قَصَبَةُ اليمامَةِ، مفتوح الحاء، مذكر
مصروف، ومنهم من يؤنث ولا يصرف كامرأة اسمهـ
سهل، وقيل: هي سُوقُها؛ وفي الصحاح: والحَجْر
قَصَبَةُ اليامة، بالتعريف . وفي الحديث: إذا نشأت
حَجْرِيَّةٌ ثم تَشَاءَمَتْ فتلك عَيْنٌ غُدَيْقَة ◌ٌ حجرية
بفتح الحاء وسكون الجيم . قال ابن الأثير : يجوز أن
تكون منسوبة إلى الحَجْرِ قصبة العامة أو إِلى حَجْرَةِ
القوم وهي ناحيتهم، والجمع حَجْرٌ كَجَمْرَة
وجَمْرٍ ، وإِن كانت بكسر الحاء فهي منسوبة إلى
أَرض ثمود الحِجْرِ ؛ وقول الراعي ووصف صائداً :
تَوَخَّى، حيثُ قال القَلْبُ منه،
يحتجْرِيٍ تَرى فيه اضْطِمارَا
إنما عنى نصلاً منسوباً إلى حَجْرٍ . قال أبو حنيفة :
وحدائدُ حَجْرٍ مُقْدَّمة في الجَوْدَة؛ وقال رؤبة :
حتى إِذَا تَوَقَّدَتْ من الزَّرَقْ
حَجْرِيَّةٌ، كالجَمْرِ منَ سَنَّ الدَّلَقْ
وأما قول زهير :
لِمَنِ الدّيارُ بِقُنَّة الْحَجْرِ
فإن أَبا عمرو لم يعرفه في الأمكنة ولا يجوز أن يكون
قصبة اليامة ولا سُوقها لأنها حينئذ معرفة ، إلا أن
تكون الألف واللام زائدتين ، كما ذهب إليه أبو علي
في قوله :
ولَقَدْ جَنَيْتُكَ أَكْمُؤْاً وعَسَاقِلًا،
وَقَدْ نَهَيْتُكَ عن بناتِ الأَوْبَرِ
وإنما هي بناتٍ أَوبر؛ وكما روى أحمد بن يحيى من قوله:
يا ليتَ أُمَّ العَمْرِ كانتْ صاحبي
١٧٠

حجر
حجر
وقول الشاعر :
اعْتَدْتُ لِأَبْلَجِ ذِي التَّايُلِ ،
حَجْرِبَةَ خِيَضَتْ بِسُمْ مَائِلِ
يعني : قوساً أَو نَبْلًا منسوبة الى حَجْرٍ هذه.
والحَجَرانِ: الذهب والفضة . ويقال للرجل اذا كثر
ماله وعدده: قد انتشرت حُجْرَتُه وقد ارْتَعَجَ مالهُ
وارْتَمَجَ عَدَدُه.
والحاجِرُ : منزل من منازل الحاج في البادية .
والحَجُّورة: لعبة يلعب بها الصبيان يخطئُون خطّاً
مستديراً ويقف فيه صبي وهنالك الصبيان معه .
والمَحْجَرُ، بالفتح: ما حول القرية؛ ومنه محاجِرُ
أَقيال اليمن وهِي الأَحْماءُ ، كان لكل واحد منهم
حِيمشى لا يرعاه غيره . الأَزهري: مَحْجَرُ القَبْلِ
من أَقيال اليمن حَوْزَتُهُ وناحيته التي لا يدخل عليه
فيها غيره . وفي الحديث : أنه كان له حصير يبسطه
بالنهار ويَحْجُرُهُ بالليل، وفي رواية: يَحْتَجِرُهُ أَي
يجعله لنفسه دون غيره . قال ابن الأثير : يقال
حَجَرْتُ الأرضَ واحْتَجَرْفُها إِذا ضربت عليها مناراً
تمنعها به عن غيرك .
ومُحَجّرٌ ، بالتشديد: اسم موضع بعينه . والأصمعي
يقوله بكسر الجيم وغيره يفتح . قال ابن بري: لم
يذكر الجوهري شاهداً على هذا المكان ؛ قال : وفي
الحاشية بيت شاهد عليه لطفيل الغَنَويّ:
"فَذُوقُوا، كما ذُقْنَا غَدَاةَ مُحَجّرٍ،
من الغَيْظِ فِي أَكْبَادِنا والتَّحَوِّ
وحكى ابن بري هنا حكاية لطيفة عن ابن خالويه قال :
حدثني أَبو عمرو الزاهد عن ثعلب عن ◌ُمَّرَ بنِ عَبَّةَ
قال : قال الجارود ، وهو القارىء ( وما يخدعون إلا
أَنفسهم) : غسلت ابناً للحجاج ثم انصرفت إلى شيخ كان
الحجاج قتل ابنه فقلت له : مات ابن الحجاج فلو
رأَيت جزعه عليه ، فقال :
فذوقوا كما ذقنا غداة محجّر
البيت. وحَجَّارٌ ، بالتشديد : اسم رجل من بكر بن
وائل . ابن سيده: وقد سَنَّوْاَ حُجْراً وحَجْراً
وحَجَّاراً وحَجَراً وحُجَيْراً. الجوهري: حَجَرٌ
اسم رجل، ومنه أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ الشاعر؟
وحُجْرٌ: اسم رجل وهو ◌ُحُجْرٌ الكِتْديُّ الذي
يقال له آكل المُرَّارِ؛ وحُجْرُ بنُ عَديّ الذي يقال
له الأدْبَرُ، ويجوز ◌ُحُجُرٌ مثل عُبْر وعُسْر؛ قال
حسان بن ثابت :
مَنْ يَغُرُّ الدَّهْرُ أَو يَأْمَنُهُ
مِنْ قَتيلٍ، بَعْدَ عَمْرٍو وحُجُرْ!
يعني حُجُرَ بن النعمان بن الحرث بن أَبِي شمر
الغَسَّاني . والأحجار : بطون من بني تميم ؛ قال ابن
سيده: سموا بذلك لأن أسماءهم جَنْدِلٌ وجَرْ وَلٌ.
وصَخْر ؛ وإياهم عنى الشاعر بقوله :
وكُلّ أُنثَى حَمَلَتْ أَحْجارا
يعني أُمه ، وقيل: هي المنجنيق. وحَجُورٌ موضع
معروف من بلاد بني سعد ؛ قال الفرزدق :
لو كنتَ تَدْري ما بِرِمْلِ مُقَبْدٍ،
فَقُرى عُمانَ الى ذَواتِ حُجُورٍ؟
· وفي الحديث : أَنه كان يلقى جبريل، عليهما السلام،
بأحجار المِراء ؛ قال مجاهد : هي قباء. وفي حديث
الفتن: عند أَحجار الزَّيْتِ : هو موضع بالمدينة
وفي الحديث في صفة الدجال : مطموس العين ليست
بناتئة ولا حَجْراءَ ؛ قال ابن الاثير : قال الهروي
إِن كانت هذه اللفظة محفوظة فمعناها ليست بصُلْبَة
مُتَحَجِّرَةٍ ، قال : وقد رويت جَحْراءَ ، بتقديم
١٧١

جر
حدر
الجيم ، وهو مذكور في موضعه. والحَنْجَرّة
والحُنْجُور: الْحُلْقُوم ، بزيادة النون .
جدر : الأزهري : الحَدْرُ من كل شيء تَحْدُرُهُ من
مُلْوٍ إِلى سُفْلٍ ، والمطاوعة منه الانحدار .
والحَدُورُ : اسم مقدار الماء في انحدار صَبَبِهِ ،
وكذلك الحَدُورُ في سفح جبل وكلّ موضع
مُنْحَدِرٍ . ويقال: وقعنا في حَدُورٍ مُنْكَرَة،
وهي المَبُوطُ. قال الأزهري: ويقال له الحَدْراءُ
بوزن الصَّفْراء، والحَدُورُ والمَبُوطَ، وهو المكان
ينحدر منه . والحُدُّورُ، بالضم : فعلك .
ان سيده: حَدَرَ الشيءَ يَحْدِرُهُ ويَحْدُرُهُ حَدْراً
وحُدُوراً فانَحَدَرَ: حَطَّهُ من عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ .
الأزهري : وكل شيء أَرسلته إلى أَسفل ، فقد
حَدَرْتَه حَدْراً وحُدُوراً. قال: ولم أَسمعه بالأَلف
أَحْدَرْتُ ؛ قال : ومنه سميت القراءة السريعة
الحَدْرَ لان صاحبها يَحْدُرُها حَدْراً.
والحَدَرُ، مثل الصَّبَبِ: وهو ما انحدر من
الأرض . يقال : كأَما يَنْحَطُ في حَدَرَ .
والانحدارُ: الانباط، والموضع مُنْحَدَرٌ.
والخَدْرُ: الإسراع في القراءة، قال: وأَما الحَدُورُ
فهو الموضع المُنْحَدِرُ. وهذا ◌ُنْحَدَرٌ من الجبل
ومُنْحَدُرٌ، أَتبعوا الضمة كما قالوا: أُنْبِيك وأُنْبُوك،
وروى بعضهم مُنْحَدَرٌ. وحادُ ورُهُما وأُحْدُ ورُهُما:
كَحَدُورِهِما. وحَدَرْتُ السفينةَ: أَرسلتها إلى
أَسفل، ولا يقال أَحْدَرْتُها ؛ وحَدَرَ السفينة في الماء
والمتاع يَحْدُرُهُما حَدْراً، وكذلك حَدَرَ القرآن
والقراءة . الجوهري: وحَدَرَ في قراءته وفي أَذانه
حَدْراً أَي أَسرع . وفي حديث الأَذان: إذا أَدَّنتَ
فَتَرَسَّلْ وإذا أَقمتَ فَاحْدُرْ أَي أَسرع . وهو
من الحُدُور ضدّ الصُّعُود ، يتعدى ولا يتعدى.
وحَدَرَ الدَمعَ بَحْدُرُهُ حَدْراً وَحُدُوراً وحَدْرَ
فَانْحَدَرَ وتَحَدَّرَ أَي تَنَزْلَ. وفي حديد
الاستسقاء: رأيت المطر يَتَحادَوُ على لحيته أَي ينز
ويقطر ، وهو يَتَفَاعَلُ منِ الْحُدُور. قال اللحياني
حَدَرَتِ العَيْنُ بالدمع تَحْدُرُ وتَحْدِرُ حَدْراً
والاسم من كل ذلك الحُدُورَةُ وَالْحَدُورَ
والحادُورَةُ. وَحَدَرَ اللَّامَ عن حنكه: أَماله
وَحَدَرَ الدواءُ بطنه يَحْدُرُهُ حَدْداً: مَشَاه، وا.
الدواء الحادُورُ.
الأزهري : الليث : الحادِرُ الممتلىء لحباً وشُخْماً مـ
تَزَارَةٍ ، والفعل حَدُّرَ حَدَارَة. والحادِ
والخادِرَةُ: الغلام الممتلىء الشباب. الجوهري
والحادِرُ من الرجال المجتمع الخَلْق ؛ عن الأصمعي
تقول منه: حَدُرَ، بالضمِ، يَحْدُرُ حَدْراً.ا
سيده: وغلام حادِرٌ جَمِيلِ صَبِيحٌ. والحادرُ
السمين الغليظ، والجمع حَدَرَةٌ، وقد حَدَرَ يَحْدُ
وحَدُّرَ . وفَتَّى حادِرٌ أَي غليظ مجتمع، وقد حَدّاً
يَحْدُرُ حَدَارَةَ، والجادِرَةُ: الغليظة؛ وفي ترجـ
ونب قال أبو كاهل البشكري بصف ناقته ويشبه
بالعقاب :
كأَنَّ رِجْلِي على مَنْعْواءَ حادِرَةٍ
ظَمْيَاءَ، قد بُلَّ مِنْ طَلّ خَوافيها
وفي حديث أم عطية: وُلِدَ لِنا غَلامِ أَحدَرُ شَي
أَي أَسمن شيء وأغلظ ؛ ومنه حديث ابن عمر : كا
عبدالله بن الحرث بن نوفل غلاماً حادِراً؛ ومنه حديث
أَبْرَهَةَ صاحبٍ الفيل : كان رجلاً قصيراً حادِر
دَحْدَاحاً. ورُمْحٌ حادِرٌ: غليظ، والجَوادِرُ مو
كُعُوب الرماح: الغلاظ المستديرة. وجَبَلٌ حادِرٌ
مرتفع، وحَيِّ حادِرٌ: مجتمع. وعَدَدٌ حادِرٌ: كثير
وحَبْلٌ حادِرٌ : شديد الفتل ؛ قال :
١٧٢

حدو
حدر
فما رَوِيَتْ حتى اسْتِبَانَ سُقَاتُها،
قُطُوعاً لِمَحْبُوكٍ مِنَ اللَّيْفِ حادِرٍ
وَحَدُرُ الوَتَرُ حُدُورَةٌ: غَلُظَ وَاسْتَدّ ؛ وقال
· أبو حنيفة: إذا كان الوتر قوياً ممتلئاً قيل وَقَرٌ
خادِرٌ ، وأَنشد :
أُحِبُ الصَّبِيِّ السَّوْءَ مِنْ أَجْلِ أُمّه ،
وأُبْغِضُهُ مِنْ بُغْضِها ، وَهْوَ حادِرُ
وقدِ حَدُّرَ حُدُورَةَ . وناقة حادِرَةُ العينين إِذا
امتلأنا نِقْياً واستونا وحسنتا ؛ قال الأعشى:
وعَسِيرٌ أَدْمَاءُ حادِرَةُ العَبْ
فيِ حَنُوفٌ عَيْرَانَةٌ سِمْلالُ
وكلُّ رَبَّانَ حَسَنِ الْخَلْقِ: حادِرٌ .
وعَيْنٌ حَدْرَةٌ بَدْرَة": عظيمة؛ وقيل: حادّةُ
النظر ؛ وقيل: حَدْرَةٌ واسعة، وبدْرَة يُبادِرُ
نظرُها نَظَرَ الخيل ؛ عن ابن الأعرابي. وعَيْن
حَدْرَاءُ: حَسَنَةٌ، وقد حَدَرَتْ . الأزهري؛
الأصمعي: أَما قولهم عين حَدْرَة فمعناه مكتنزة صُلْبَة
وبَدْرَةٌ بالنظر ؛ قال امرؤ القيس.
وَعينٌ لما حَدْرَةُ بَدْرَةٌ،
سُقَّتْ مَآقيهما مِنْ أُخْرْ
الأَزْهَرِيّ: الخَدْرَةُ العين الواسعة الجاحظة،
وَالحَدْرَةُ: حِرْمُ قَرْحَةٍ تخرج بِحَقْنِ العين؟
وقيل : بباطن جفن العين فَتَرِمُ ونَغْلُظُ ، وقدِ
حَدَرَّتْ عينه حَدْراً؛ وحَدَرَ جلده عن الضرب
يَحْدِرُ ويَحْدُرُ حَدْراً وحُدوراً: غلظ وانتفخ
وَوَدِمَ ؛ قال عمر بن أبي ربيعة :
لو دَبّ ذَرْ فَوْقَ ضَاحِي جِلْدِها،
لأَبانَ مِنْ آثارِمِنْ حُدُورًا
يعني الوَرَمَ؛ وأَحْدَرَه الضربُ وحَدَرّهُ يَحْدُرُهُ.
وفي حديث ابن عمر : أنه ضرب رجلاً ثلاثين سوطاً.
كلها يَبْضَعُ ويَحْدُرُ ؛ يعني السياط، المعنى أَن
السياط بَضَعَتْ جلده وأورمته؛ قال الأصمعي:
يَبْضَعُ يعني يشق الجلد ، ويَحْدُرُ يعني يُوَرِّمُ وَلا
يَشُقُّ ؛ قال: واختلف في إعرابه ؛ فقال بعضهم :
يُحْدر إِحداراً من أَحدرت ؛ وقال بعضهم: يَخْدُرُ
حُدُوراً من حدَرْتُ ؛ قال الأزهري: وأظنهما
لغتين إِذا جعلت الفعل للضرب ، فأَما إذا كان الفعل
للجلد أنه الذي يَرِمُ فإِنهم يقولون: قد حَدَرَ جِلْدُ.
يَحْدُرُ حُدُوراً، لا اختلاف فيه أَعِلمه . الجوهري:
انْحَدَر جلده تورم، وحَدَرَ جِلْدَه حَدْراً.
وَأَحْدَرَ : ضَرَبَ.
والخَدْرُ: الشَّق. والحَدْرُ: الوَرَم١ُ بلاَ شْقِ.
يقال: حَدَرَ جِلْدُهُ وحَدَّرَ زِيدَ جِلْدَهُ .
والخَدْرُ: النَّشْزُ الغليظ من الأرض. وحَدَرَ
الثوبَ يَحْدُرُهُ حَدْراً وَأَحْدَرَهُ يُحْدِرُه إِحداراً:
فتل أَطراف هُدْبِهِ وكَفَّهُ كما يفعل بأطراف الأكسية.
والحَدْرَةُ: الفَتْلَةُ من فِتَلِ الأَكْسِيَةِ.
وَحَدَرَنْهُمْ السَّنَةُ تَحْدُرُهُمْ: جاءت بهم إلى
الحَضَرِ؛ قال الخطيئة:
جاءت به من بلادِ الطُّورِ ، تَحْدُرُهُ
حَصَّاءُ لم تَتْرِكْ، دون العَصَا، شَذَبًا
الأزهري: حَدَرَتْهُمُ السَّنَةُ تَحْدُرُهُمْ حَدْراً
إِذا حطتهم وجاءت بهم حُدُوراً .
والخُدْرَةُ من الإبل: ما بين العشرة إلى الأربعين،
فإذا بلغت الستين فهي الصِّدْعَةُ، والحُدْرَةُ من
الإبل، بالضم، نحو الصَّرْمَة، ومالٌ حَوادِرٌ:
مكتنزة ضخامٌ . وعليه حُدْرَة من غَنَمِ وحَدْرَة
١ قوله « والحدر الشق والحدر الورم » يشير بذلك الى أنه يتعدى
ولا يتعدى وبه صرح الجوهري .
١٧٣

حدر
حدر
أي قطعة ؛ عن اللحياني .
وحَيْدارُ الحصى : ما استدار منه .
وحَيْدَرَةُ: الأَسَدُ؛ قال الأزهري: قال أبو العباس
أَحَمد بن يحيى لم تختلف الرواة في أن هذه الأبيات لعلي
ابن أبي طالب ، رضوان الله عليه :
أَنا الذي سَبِتْنِي امِّ الْخَيْدَرَهْ ،
كَلَيْتِ غاباتٍ عَليظِ القَصَرَهْ،
أَكِيلُكُمْ بالسيفِ كَيْلَ السَّنْدَرَةْ
وقال : السندرة الجرأة. ورجل سِنَدْرٌ، على فِعَتْلٍ
إذا كان جريئاً، والحَيْدَرَةُ: الأسد ؛ قال :
والسَّنْدَرَةُ مكيال كبير؛ وقال ابن الأعرابي :
الخَيْدَرَة في الأُسْدِ مثل المَلِكِ في الناس؛ قال أَبو
العباس : يعني لغلظ عنقه وقوّة ساعديه ؛ ومنه غلام
حادر إذا كان متلىء البدن شديد البطش ؛ قال : والياء
والهاء زائدتان ، زاد ابن بري في الرجز قبلَ :
أكيلكم بالسيف كيل السندره
أَضرب بالسيف رقاب الكفره
وقال : أَراد بقوله: (( أَنا الذي سمتني أمي الحيدره))
أنا الذي سمتني أمي أَسداً، فلم يمكنه ذكر الأسد لأجل
القافية ، فعبر بجيدرة لأن أُمه لم تسمه حيدرة ، وإِنما
سبته أسداً باسم أبيها لأنها فاطمة بنت أسد ، وكان
أبو طالب غائباً حين ولدته وسمته أَسداً ، فلما قدم
كره أَسداً وسماه عليّاً ، فلما رجز عليّ هذا الرجز
يوم خيبر سمى نفسه بما سبته به أُمه ؛ قلت : وهذا
العذر من ابن بري لا يتم له إلا إن كان الرجز أكثر
من هذه الأبيات ولم يكن أيضاً ابتدأً بقوله : (( أَنا
الذي سبتني أمي الحيدره )) وإلا فإذا كان هذا البيت
ابتداء الرجز وكان كثيراً أَو قليلًا کان ، رضي الله
عنه ، مخيراً في اطلاق القوافي على أي حرف شاء مما
يستقيم الوزن له به كقوله ((أَنا الذي سمتني أُمي الأسدا
أَو أَسداً، وله في هذه القافية مجال واسع، فنطقه بهذ
الاسم على هذه القافية من غير قافية تقدمت يجب اتباعه
ولا ضرورة صرفته إليه، مما يدل على أنه سمي حيدرة
وقد قال ابن الأثير : وقيل بل سمته أمه حيدرة
والقَصَرَة: أَصل العنق. قال: وذكر أَبو عمرو
المطرز أن السندرة اسم امرأة ؛ وقال ابن قتيبة في
تفسير الحديث : السندرة شجرة يعمل منها القِسِي
والنّبْلُ ، فيحتمل أن تكون الندرة مكيالاً يتخذ
من هذه الشجرة كما سي القوس نَبْعَة باسم الشجرة :
ويحتمل أن تكون السندرة امرأة كانت تكيل كيل
وافياً. وحَيْدَرٌ وَحَيْدَرَةُ: اسمان. والحُوَيْدُرَة:
اسم شاعر وربما قالوا الحادرة .
والجادُورُ: القُرْطُ في الأذن وجمعه حَوادِيرٍ؛ قالـ
أبو النجم العجلي يصف امرأة :
خِدَبَّةُ الخَلْقِ على تَخْصِيرها،
بائِنَةُ الْمَنْكِبِ مِنْ حادُورِها
أراد أنها ليست بوقضاء أَي بعيدة المنكب من القُرْطـ
لطول عنقها، ولو كانت وقضاء لكانت قريبة المنكب
منه. وخِدَبَّةُ الخلق على تخصيرها أَي عظيمة العجز
على دقة خصرها :
يَزِينُهَا أَزْهَرُ فِي سُفُورِها ،
فَضَّلَها الخالِقُ فِي تَصْوِيرِها
الأزهر: الوجه، ورَغِيفٌ حادِر ◌ٌ أَي قامٌ؛ وقيل:
هو الغليظ الحروف ؛ وأنشد :
كَأَنكِ حَادِرَةُ المَنْكِبَيْـ
منِ رَضْعَاءُ تَسْتَنُّ في حائِرٍ.
يعني ضفدعة ممتلئة المنكبين. الأزهري : وروى عبد
الله بن مسعود أنه قرأ قول الله عز وجل : وإنا لجميع
١٧٤

حدر
جذر
: حاذرون ؛ بالدال ، وقال مُؤدُّونَ في الكُراعِ
والسلاحِ؛ قال الأزهري: والقراءة بالذال لا غير ،
والدال شاذة لا تجوز عندي القراءة بها ، وقرأ عاصم
وسائر القراء بالذال .
ورجل حَدْرَدٌ : مستعجل. والخَيْدارُ من الحصى:
ما صَلُبَ واكتفز؛ ومنه قول تميم بن أبي مقبل:
يَرْفِي التَجاءَ بِجَيْدَارِ الحَصَى قُمَزاً،
في مِشْبَةٍ مُرْحٍ خَلْطِ أَفانِينَا
وقال أبو زيد: رماه الله بالحَيْدَرَةِ أَي بالمَلَكَةِ.
وحَيِّ ذو حَدُورَةٍ أَي ذو اجتماع وكثرة . وروى
الأَزهري عن المُؤَرِّج : يقالِ حَدَرُوا حوله
ويَحْدُرُون بهِ إِذا أَطافوا به؛ قال الأخطل :
ونَفْسُ المَرْءِ تَرْصُدُها المَنَايا ،
وتَحْدُرُ حَوْلَه حتى يُصارًا
الأزهري: قال الليث : امرأَة حَدْراءُ ورجل أَحدر؟
قال الفرزدق :
عَزَفْتَ بِأَعْشاشٍ، وما كِدْتَ تَعْزِفُ،
وَأَنْكَرْتَ مِن حَدْراءَ ما كنتَ تَعْرِفُ
قال : وقال بعضهم: الحدراء في نعت الفرس في حسنها
خاصة . وفي الحديث: أَن أُبيّ بن خلف كان على بعير
له وهو يقول : يا حَدْرَاها؛ يريد : هل رأَى أَحد
مثل هذا ? قال : ويجوز أَن يريد يا حَدْراءَ الإبل ،
فقصر ، وهي تأنيث الأحدر ، وهو الممتلىء الفخذ
والعجز الدقيق الأعلى ، وأراد بالبعير ههنا الناقة وهو
يقع على الذكر والأنثى كالإنسان .
وتَحَدُّرُ الشيء: إقباله؛ وقد تَحَدَّرَ تَحَدَّراً؟
قال الجعدي :
فلما ارْعَوَتْ فِي السَّيْرِ قَضَّيْنَ سَيْرَها،
تَحَدُّرَ أَحْوَى، يَرْكَبُ الدّرَّ، مُظْلِمٍ
الأَحوى: الليل، وتحدّره: إِقباله. وارعوت أي
كفت . وفي ترجمة قلع: الانحدار والتقلع قريب
بعضه من بعض ، أَراد أنه كان يستعمل التثبت ولا
يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة .
وحَدْ راءُ : اسم امرأة.
حديو: الحِدْبَارُ: العَجْفاءُ الظَّهْرِ. ودابة حِدْبِيرٌ:
بَدَتْ حَراقِيفُه ويَبِسَ من الهزال. وناقة حِدْبَارٌ
وحِدْ بِيرٌ، وجمعها حَدابيرُ، إذا انحنى ظهرها من
الهزال ودَبِرَ . الجوهري : الجِدْبار من النوق
الضامرة التي قد يبس لحمها من الهزال وبدت حراقفها.
وفي حديث علي ، عليه السلام ، في الاستسقاء: اللهم
إذا خرجنا إليك حين اعْتَكَرَتْ علينا حَدَابِيرُ
السّنِين؛ الحدايِيرُ : جمعُ حِدبار وهي الناقة التي
بدأ عظم ظهرها ونَشَرَتْ حراقيفها من الهزال، فشبه
بها السنين التي كثر فيها الجدب والقحط. ومنه حديث
ابن الأشعث أنه كتب إلى الحجاج: سأَحملك على
صَعْبٍ حَدْبَاءَ حِدْبَارٍ يَنِجُّ ظهرها؛ ضرب ذلك
مثلًا للأمر الصعب والخُطَّةِ الشديدة .
حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الحيفة. حَدْرَهُ يَخْذَرُهُ
حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأخيرة عن ابن الأعرابي، وأنشد:
قلتُ لقومٍ خَرَجُوا هَذَالِيلْ:
اخْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ
ورجلٌ حَذِرٌ وَخَذُرٌ وَحاذُورَةُ وحِذْرِ يانٌ :-
متيقظ شديد الحَذَرِ والفَزَعِ، متحرّز؛ وحاذرٌ :
متأهب مُعِدٍ كأنه يُخْذَرُ، أَن يفاجأَ؛ والجمع
حَذِرُونَ وحَذَارَى. الجوهري: الحَذَرُ والحِذْرُ
التحرّز؛ وأَنشد سيبويه في تعدِّيه :
١ قوله (( وحذر» بفتح الحاء وضم الذال كما هو مضبوط بالاصل،
وجرى عليه شارح القاموس خلافاً لما في نسخ القاموس من ضبطه.
بالشكل بسكون الذال .
١٧٥

حذر
جذر
حَذِرٌ أُمُوراً لا تُخافُ، وآمِنٌْ
ما ليسَ مُنْجِيهِ من الأَقْدَارِ
وهذا نادر لأن النعت إِذا جاء على فَعِلٍ لا يتعدى إلى
مفعول. والتحذير: التخويف. والحِذارُ: المُحاذَرَةُ.
وقولهم: إِنَّه لَابْنُ أَحْذَارٍ أَي لابْنُ حَزْمٍ وِحَذَرٍ.
والمَحْذُورَةُ : الفزع بعينه . وفي التنزيل العزيز:
وإِنا لجميعٌ حاذِرُونَ، وقرىء: حَذِرُونَ وَحَذُرُونَ
أيضاً ، بضم الذال ، حكاه الأخفش ؛ ومعنى حاذرون
متأهيون ، ومعنى حذرون خائفون ، وقيل : معنى
حِذرون مُعِدُونَ . الأزهري: الْحَذَرُ مصدر قولك
حَذِرْتُ أَحْذَرُ حَذَراً، فأَنا حاذِرٌ وحَذِرٌٍ ، قال:
ومن قرأ: وإنا لجميع حاذرون ؛ أي مستعدون .
ومن قرأَ : حذرون ، فمعناه إنا نخاف شرهم . وقال
الفرّاء في قوله : حاذرون ، روي عن ابن مسعود أنه
قال مُؤدُونَ: ذَوُوُ أَداةٍ من السلاح. قال: وكأَنَّ
الحاذِرَ الذِي يَحْذَرُكَ الآن، وكَأَنَّ الحَذِرَ
المَخْلُوقُ حذراً لا تلقاه إلا حذراً. وقال الزجاج:
الحاذرُ المستعدة، والحَذِرُ المتيقظ؛ وقال شمر:
الخاذِرُ المُؤدِي الشَّاكُ في السلاح؛ وأنشد:
ويِزَّةٍ مِن فَوْقٍ كُمِّيْ حاذِرٍ ،
ونَشْرَةٍ سَلَبْتُها عن عامِرٍ،
وحَرْبَةٍ مِثْلِ قُدَامَى الطَّائِرِ
ورجل حِذْرِ بانٌ إذا كان حَذِراً ، على فِعْليانٍ .
وقوله تعالى: ويُحَذّرُكم الله نفسه؛ أَي يحذر كم إياه.
أبو زيد : في العين الحَذَرُ، وهو ثِقَلٌ فيها من
قَدّى يصيبها؛ والخَذَلُ، باللام، طول البكاء وأَن
لا تجف عين الإنسان. وقد حَذَّرَهُ الأمرَ وأَنا
حَذِيرُكَ منه أَي مُحَذّرَك منه أُحَذِّرُكَهُ. قال
الأصمعي: لم أسمع هذا الحرف لغير الليث، وكأنه
جاء به على لفظ نَذِيرُكَ وعَذِيرُكَ.
وتقول: حَذَارِ يا فلان أَي احْذرْ؛ وأنشد لأبي النجم
حَذارٍ مِنْ أَرْ مَاحِنَا حَذارٍ !
أَوْ تَجْعَلُوا ◌ُدُونَكُمُ وَباٍ
وتقول: ◌ُسِعَتْ حَذارٍ في عسكرهم ودُمِيَت
تزالٍ بينهم . والمَحْذُورَةُ: كالحَذَرِ مصدر
كالمَصْدُوَقَةِ والمَلْزُومَة، وقيل: هي الحرب.
ويقال: حذارِ مثل قَطامِ أَي أحْذر"، وقد جاء في
الشعر حذارٍ ؛ وأنشد اللحياني :
حَذارٍ حَذارٍ مِنْ فَوارِسِ دارِمٍ ،
أَبا خالِدٍ! مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْتَدِّما
فنوّن الأخيرة ولم يكن ينبغي له ذلك غير أن الشاعر
أَراد أَن يتم به الجزء. وقالوا: حَذَارَيْكَ ، جعلوه
بدلاً من اللفظ بالفعل ، ومعنى التقنية أنه يريد: ليكن
منك حَذَرٌ بعد حَذَرٍ . ومن أَسماء الفعلِ قولهم :
حَذَرَكَ زَيْداً وِحَذَارَكَ زيداً إِذا كنت تُحَذّرُ؟
منه . وحكى اللحياني : حَذارِك، بكسر الراء ؛
وحُذُرَّى صيغة مبنية من الخَذَرِ ؛ وهي اسم حكاهِ
سيبويه .
! وأَبُو حَذَرٍ: كُنْيَةُ الحِرْباء.
والحِذْرِيَةُ والحِذْرِياءُ: الأرضُ الخَشِنَةُ؛ ويقال
لما حذارِ اسم معرفة. النضر : الحِذْرِيَةُ الأرض
الغليظة من القُفِّ الْخَشِنَةُ، والجمع الحَذارَى.
وقال أبو الخَيْرَةِ: أَعلى الجبل إِذا كان صُلْباً غليظاً
مستوياً، فهو حِذرية"، والحِذْرِيَةُ على فعلية
قطعة من الأرض غليظة، والجمع الحَذارى، وتسمى
إحدى حَرَّتَيْ بِي سُلَيْمِ الحِذْرِيَةَ .
واحْذَأَرّ الرجلُ: غَضِبَ فَاحْرَ نْفَشَ وتَقَبَّضَ .
والإحْذارُ: الإنذار. والحُذارِياتُ : المنذورون.
١٧٦

ـذر
چور
ونَفَشَ الديكُ حِدْرِيَتَهُ أَي عِفْرِيَتَّهُ
وقد سمّتْ مَحْذُوراً وحُذَيْراً. وأَبو مَحْذُورَةَ:
مؤذن النبي ، صلى الله عليه وسلم، وهو أَوْسُ بن
مِعْيَرٍ أَحد بني جُمَحٍ ؛ وابنُ حُذارٍ : حَكَمُ بن
أَسْدٍ، وهو أحد بني سعد بن ثعلبة بن ذودان يقول
فيه الأعشى:
وإِذا طَلَبْتَ المَجْدَ أَيْنَ مَحَكُُّ،
فَاعْيد لبيتِ رَبِيعَةَ بنِ حِذارٍ
قال الأزهري : وحُدَارٌ اسم أبي ربيعة بن حُذارٍ
قاضي العرب في الجاهلية، وهو من بني أسد بن خزيمة.
حذفر : حَذافِيرُ الشيء : أعالِيهِ ونواحِيه. الفراء :
حُذْ فُورٌ وَحِدْفارٌ؛ أَبو العباس: الحِذَّفَارُ جَنَبَةُ
الشيء. وقد بلغ الماء حِذْفارَها: جانبها. الحَذافِيرُ:
الأعالي، واحدها حُذْفُورٌ وحِذْفَارٌ . وحِدْفَارُ
الأرض : ناحيتها؛ عن أبي العباس من تذكرة أَبي علي.
وأَخَذَهُ بِحَذِافِيرِ، أَي بجميعه، ويقال : أَعطاء الدنيا
بحذافيرها أَي بأَشْرِها. وفي الحديث : فكأَّما
حِيْزَتْ له الدنيا بحذافيرها ؛ هي الجوانب ، وقيل :
الأعالي ، أَي فكأنما أُعطي الدنيا بحذافيرها أَي بأسرها.
وفي حديث المبعث: فإذا نحن بالحَيّ قد جاؤوا
بحذافيرهم أي جميعهم. ويقال: أَخَذَ الشيءَ بِجُزْ مُورِهِ
وجزامِيرٍ، وحُذْفُورِه وحَذا فِيرِهِ أَي بجميعه
وجوانبه ؛ وقال في موضع آخر: إذا لم يترك منه
شيئاً. وفي النوادر: يقال جَزْمَرْتُ العِدْلَ والعَيْبة
والثيابَ والقِرْبَةَ وَحَذْفَرْتُ وحَزْفَرْتُ بمعنى
واحد ، كلها بمعنى ملأت .
والحُذْفُورُ: الجمع الكثير. والحذافيرُ :
الأشراف، وقيل: هم المتهيئون للحرب .
حور: الحَرُّ: ضِدُ البَرْدِ، والجمعِ حُرُورٌ وَأَخَادِرُ
": على غير قياس من وجهين: أحدهما بناؤه، والآخر
إظهار تضعيفه ؛ قال ابن دريد : لا أَعرف ما صحته .
والحارة: نقيض البارد. والحَرارَةُ: ضد البُرُودَة.
أَبو عبيدة: السَّمُومُ الريح الحارة بالنهار وقد تكون
بالليل ، والحَرُورُ: الريح الجارَّة بالليل وقد تكون
بالنهار ؛ قال العجاج
ونَسَجَتْ لَوافِحُ الحَدُورِ
متبائياً، كتشرقِ الحَرير
الجوهري : الحَرُورُ الريح الحارّة، وهي بالليل
كالسَّمُوم بالنهارِ ؛ وأَنشد ابن سيده لجرير :
ظَلِلْا ◌ُسْتَّنَّ الْحَرُورِ ، كأَنَنا
لَدَى فَرَسٍ مَسْتَقْبِلِ الرِّيحِ صائم
مستن الحرور : مشتدّ حرها أي الموضع الذي اشْتَد
فيه ؛ يقول: نزلنا هنالك فبنينا خياءً عالياً ترفعه الريح
من جوانيه فكأنه فرس صائم أي واقف يذب عن
نفسه الذباب والبعوض بسَبِيبٍ ذَنَبِهِ، شبه وَقْرَفَ
القُسْطاطِ عند تحركه لهبوب الريح بسَبِيبٍ هذا
الفرس. والحَرُورُ: حر الشمس، وقيل: الحَرُور
استيقاد الجرّ وَلَفْحُه، وهو يكون بالنهار والليل،
والسَّمُوم لا يكون إلا بالنهار . وفي التنزيل: ولا
الظِّلُّ ولا الحَرُورُ ؛ قال ثعلب: الظل ههنا الجنة
والحرور النار ؛ قال ابن سيده: والذي عندي أَن
الظل هو الظل بعينه، والحرور الحرّ بعينه؛ وقال
الزجاج : معناه لا يستوي أصحاب الحق الذين هم في
ظل من الحق، وأصحاب الباطل الذين هم في حَرُورِ
أَي حَرّ دائم ليلاً ونهاراً، وجمع الحَرُور حَرائِرُ؟
قال مُضَرِّسٌ :
بِلَمَّاعَةٍ قد صادِفَ الصَّيْفُ مَاءَها ،
وفاضَتْ عليها ◌َشْمْسُهُ وحَرَائِرَةْ
١٢ * ٤
١٧٧

حور
حور
وتقول١: حَرّ النهارُ وهو يَجِرُ حَرًّا وقد حَرَرْتَ
يا يوم تَحُرُ، وحَرِرْتَ تَحِرُ، بالكسر، وتَحَرُ؟
الأخيرة عن اللحياني، حَرًّا وحَرَّةً وحَرَارَةَ
وحُرُوراً أَي اسْتَدَّ حَرُّكَ؛ وقد تكون الحَرارَةُ
للاسم، وجمعها حينئذ "حَراراتٌ ؛ قال الشاعر :
يِدَمْعِ ذِي حَراراتٍ ،
على الخَدَّيْنِ ، ذي ھَيْدَبْ
وقد تكون الحَراراتُ منا جمع حَرارَةٍ الذي هو
المصدر إِلا أَن الأَوّل أَقرب .
قال الجوهري: وأَحَرَّ النهارُ لغة سبعها الكسائي .
الكسائي: شيءٍ حارّ بارّ جارٌ وهو حَرَّانُ يَرَّانُ
جَرَّانُ . وقال اللحياني: حَرِرْت يا رجل تَجَرُّ
حَرَّةَ وِحَرَارَةٌ؛ قال ابن سيده : أُراه إِما يعني
الحَرَّ لا الحُرِّيَّةَ. وقال الكسائي: حَرِرْتَ تَحَرُّ
من الحُرِّيَّةِ لا غير. وقال ابن الأعرابي: حَرّ ◌َحَرُ
حَراراً إِذا عَثَقَ ، وحَرَّ تَجَرُّ حُرِّيَّةً من حُرِّيَّة
الأَصل، وحَرّ الرجلُ يَرُّ حَرَّةَ عَطِشَ؛ قال
الجوهري : فهذه الثلاثة بكسر العين في الماضي وفتحها
في المستقبل . وفي حديث الحجاج: أنه باع مُعْتَقاً في
حَرَارِه ؛ الحرار، بالفتح: مصدر من حَرّ يَحَرَءُ إِذا
صار حُرًّا، والاسم الحُرِّيَّةُ. وحَرَّ تَحِرُ إِذا
سَخُنَ ماء أو غيره. ابن سيده؛ وإني لأُجد حِرَّة"
وفِرَّةٌ أَي حَرًّا وقُرًّا؛ والحِرَّةُ والحَرارَةُ:
العَطَشُ، وقيل : شدته. قال الجوهري: ومنه قولهم
أَشْدُ العطش حِرّةٌ على قِرَّةٍ إذا عطش في يوم بارد ،
ويقال: إنما كسروا الحرّة لمكان القرّة.
ورجل حَرَّانُ: عَطْشَانُ مِن قَوم حِرَارٍ وحَرارَى
١ قوله ( وتقول الخ )» حاصله أنه من باب ضرب وقيد وعلى كما في
القاموس والمصباح وغيرهما ، وقد انفرد المؤلف بواحدة وهي
كسر العين في الماضي والمضارع .
وحُرارَى؛ الأخير تان عن اللحياني ؛ وامرأة حَرَّى
من نسوة حِرَارٍ وحَرَارَى: عَطْشى . وفي الحديثِ :
في كل كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ؛ الحَرّى، فَعْلَى ،
من الحَرّ وهي تأنيث حَرَّان وهما للمبالغة يريد أنها
لشدة حَرِّها قد عَطِشَتْ وَيَبِسَتْ من العَطَشِ،
قال ابن الأثير : والمعنى أن في سَقْي كل ذي كبد
حَرَّى أَجراً، وقيل: أَراد بالكبد الحرى حياة صاحبها
لأنه إنما تكون كبده حرى إذا كان فيه حياة يعني في
سقي كل ذي روح من الحيوان ، ويشهد له ما جاء في
الحديث الآخر : في كل كبد حارّة أجر ، والحديث
الآخر : ما دخل جَوْفي ما يدخل جَوْفَ حَرَّانٍ
كَبٍ ، وما جاء في حديث ابن عباس : أنه نهى
مضارِبه أَن يشتري بماله ذا كَبِدٍ رَطْبَةٍ ، وفي
حديث آخر : في كل كبد حرى رطبة أجر ؛ قال :
وفي هذه الرواية ضعف، فأما معنى رطبة فقيل : إن
الكبد إذا ظمئت ترطبت ، وكذا إذا أُلقيت على
النار ، وقيل : كنى بالرطوبة عن الحياة فإن الميت
يابس الكبد ، وقيل : وصفها بما يؤول أمرها إليه .
ابن سيده: حَرَّتْ كبده وصدره وهي تَحَرُّ حَرّة"
وحَرَارَةٌ وحَراراً ؛ قال :
وحَرَّ صَدْرُ الشيخ حتى صَّلاً
أَي التهبتِ الحَرارَةُ في صدره حتى سمع لها صَليلٌ ،
واسْتَحَرَّتْ، كلاهما: يبست كبده من عطش أو
حزن، ومصدره الحَرَرُ، وفي حديث عيينة بن
حِصْنٍ : حتى أُذِيقَ نَسَاهُ من الْحَرِّ مِثْلَ ما
أَذَاقَ نَسايَ ؛ يعني حُرْقَةَ القلب من الوجع والغيظ
والمثقة؛ ومنه حديث أم المهاجر: لما نُعِيَ عُمَرُ
قالت: واحَرّاه ! فقال الغلام: حَرّ انْقَشَر فملأ
البَشَرَ، وأَحَرَّها اللهُ.
والعرب تقول. في دعائها على الإنسان: ما له أَحَرّ اللهُ
١٧٨
٠٠

جرو
جرو
حَدْرَة أَي أَعطشه! وقيل: معناه أَعْطَشَ الله
هامَتَهِ. وأَحَرّ الرجلُ، فهو مُحِرٌ أَي صَارت إبله
حِزّاراً أَي عِطاشاً. ورجل مُحِرٌ: عطشت إِله ..
وفي الدعاء: سلط الله عليه الحِرَّةَ تحت القِرَّةِ ! يريد
العطش مع البرد ؛ وأورده ابن سيده منكراً فقال :
ومن كلامهم حِرٌَّ تحت قِرّةٍ أَي عطشٌ في يوم
بارد ؛ وقال اللحياني : هو دعاء معناه رماه الله بالعطش
والبرد . وقال ابن دريد: الحِرَّةُ حرارة العطش
والتهابه ، قال: ومن دعائهم: رماه الله بالحِرّةِ
والقِرَّةٍ أَي بالعطش والبرد .
ويقال: إني لأجد لهذا الطعام حَرْوَةً في في أي
حَرارةٌ ولَذْعاً. والحَرارَةُ: حُرْقَة في الفم من
طعِم الشيء ، وفي القلب من التوجع، والأَعْرَفُ
الحَرْوَةُ، وسيأتي ذكره.
وقال ابن شميل: الفُلْفُلُ لهِ حَرَارَة وحَراوَةٌ،
بالراء والواو .
والحَرّةُ: حرارة في الحلق، فإِن زادت فهي
الحَرْوَةُ ثم النَّحْتَجَة ثم الجَأْزُ ثم الشّرَقُ ثم
الْفُؤُقُ ثم الحَرَضُ ثم العَشْفُ، وهو عند خروج
الروح .
وامرأَة حَرِيرَةٌ: حزينةِ مُحْرَقَةُ الكبد؛ قال
الفرزدق يصف نساءِ سُبِينَ فضربت عليهن المُكَتَّبَةُ
الصُّفْرُ وهي القِدَاحُ :
خْرَجْنَ حَرِيراتٍ وأَبْدَيْنَ مِجْلَداً،
ودارَتْ عَلَيْهِنَّ المُقَرَّمَةُ الصُّغْرُ
وفي التهذيب : المُكَتْبَةُ الصُّفْرُ وحَرِيراتٌ أَي
محرورات يَجِدْنَ حَرارَة في صدورهن، وحَرِيرَة
في معنى مَحْرُورَة ، وإنما دخلتها الماء لما كانت في
معنى حزينة ، كما أُدخلت في حَسِيدَةٍ لأنها في معنى
رَشِيدَة. قال: والمِجْلَدُ قطعة من جلد
تَلْقَدِمُ بها المرأة عند المصيبة. والمُكَتَّبَةُ: السهام
التي أُجِيلَتْ عليهن حين اقتسمن واستهم عليهن
وَاسْتَحَرّ القتلُ وحَرّ بمعنى اسْتَدّ. وفي حديث
عمر وجَمْع القرآن: إن القتل قد اسْتَحَرّ يوم
اليمامة بِقُرّاء القرآن؛ أَي اشتدّ وكثر، وهو استفعل
من الحَرّ : الشدّةِ؛ ومنه حديث عليّ: حَمِسَ
الوَغَى واسْتَحَرَّ الموتُ. وأَما ما ورد في حَدِيث
علي ، عليه السلام: أَنه قال لفاطمة: لو أَتَيْتِ النبيّ،
صلى الله عليه وسلم ، فسألته خادماً يَقِكِ حَرَّ ما
أَنتِ فيه من العمل ، وفي رواية : حارّ ما أَنت فيه،
يعني التعب والمشقة من خدمة البيت لأن الجَرارَةَ
مقرونة بها ، كما أن البرد مقرون بالراحة والسكون.
والحارُّ : الشاق المُشْعِبُ؛ ومنه حديث الحسن بن
علي قال لأبيه لما أمره يجلد الوليد بن عقبة: وَلِّ
حَارِّها من تَوَلَّى قارَّهَا أَي وَلِّ الْجَلْدَ مَن يَلْزَمُ
الوليدَ أَمْرُهُ ويعنيه شأنُه، والقارّ: ضد الحارّ.
والحَرِيرُ: المَحْرُورُ الذي تداخلته حَرارَةُ الغيظ
وغيره .
والحَرَّةُ: أَرض ذات حجارة سود نَخِراتٍ كأنها
أُحرقت بالنار. والحَرَّةُ من الأرضين: الصُّلبة
الغليظة التي ألبستها حجارة سود نخرة كأنها مطرت ،
والجمع حَرَّاتٌ وحِرَارٌ ؛ قال سيبويه: وزعم يونس
أَنهم يقولون حَرَّةٌ وحَرُونَ ، جمعوه بالواو والنون،
يشبهونه بقولهم أَرض وأَرَضُونَ لأَنها مؤنثة مثلها ؟
قال: وزعم يونس أيضاً أنهم يقولون حَرّةٌ وإحَرّونَ
يعني الحِرارَ كأنه جمع إِحَرَّةٍ ولكن لا يتكلم
بها؛ أَنشد ثعلب لزيد بن عَنَاهِيَةَ التميمي ، وكان
زيد المذكور لما عظم البلاء بصفين قد انهزم ولحق
بالكوفة ، وكان عليّ، رضي الله عنه، قد أعطى أصحابه
يوم الجمل خمسمائة خمسمائة من بيت مال البصرة ،
١٧٩

جور
خور
فلما قدم زيد على أهله قالت له ابنته : أَين خمس المائة ؟
فقال :
إِنَّ أَباكٍ فَرَّ يَوْمَ صِفْيَنْ،
لما رأَى عَكَمَاً والاسْعَريين،
وقَيْسَ عَيْلانَ الهَوازِنِينَ ،
وابنَ ثُمَيرٍ فِي سراةِ الكِنْدِينِ ،
وذا الكَلاعِ سَيْدَ الپانين ،
وحابساً يَسْتَنُ في الطائيين ،
قَالَ لِنَفْسِ السُّوءِ: هَلْ تَفِرِّين؟
لا خَمْسَ إِلَا جَنْدَلُ الإِحَرِِّ،
والخَمْسُ قَد جَشَمْنَكِ الأَمَرِِّ،
جَمْزاً إِلى الكُوفةِ من قِنْسْرِين
ويروى : قد تُجْشِمُكِ وقد يُجْشِمْنَكِ . وقال ابن
سيده : معنى لا خمس ما ورد في حديث صفين أَن
معاوية زاد أصحابه يوم صفين خمسمائة فلما التَّقَوْا
بعد ذلك قال أصحاب علي ، رضوان الله عليه :
لا خمس إلا جندل الإحرّين
أرادوا: لا خمسمائة؛ والذي ذكره الخطابي أَن حَبَّةَ
العُرَبِيّ قال: شهدنا مع عليّ يوم الجَمَلِ فقسم ما في
العسكر بيننا فأصاب كل رجل منا خمسمائة خسبائة،
فقال بعضهم يوم صفين الأبيات. قال ابن الأثير: ورواه
بعضهم لا خِيس، بكسر الحاء، من ورد الإبل . قال :
والفتح أشبه بالحديث ، ومعناه ليس لك اليوم إِلا
الحجارة والخيبة، والإِحَرِّينَ: جمع الحَرَّةِ. قال بعض
النحويين : إن قال قائل ما بالهم قالوا في جمع حَرّةٍ
وإِحَرَّة حَرُّونَ وإِحَرُون، وإنما يفعل ذلك في المحذوف
نحو ◌ُبَةٍ وثُبة، وليست حَرّة ولا إِحَرَّة مما حذف
منه شيء من أصوله ، ولا هو بمنزلة أَرض في أَنه مؤنث
بغير بهاء؟ فالجواب: إن الأصل في إِحَرَّة إِحْرَرَةٌ،
وهي إِفْعَلَة ، ثم إنهم كرهوا اجتماع حرفير
متحر كين من جنس واحد، فأَسكنوا الأَوّل منهـ
ونقلوا حركته إلى ما قبله وأدغموه في الذي بعده
فلما دخل على الكلمة هذا الإعلال والتوهين، عوّضوه
منه أَن جمعوها بالواو والنون فقالوا: إحرُّونَ
ولما فعلوا ذلك في إِحَرَّة أَجروا عليها حَرَّة ، فقالوا:
حَرُّونَ، وإِن لم يكن لحقها تغيير ولا حذف لأن
أُخت إِحَرَّة من لفظها ومعناها ، وإِن سُئت قلت :
إنهم قد أَدغموا عين ◌َحَرَّة في لامِها ، وذلك ضرب من
الإعلال لحقها؛ وقال ثعلب: إِنمَا هو الأَحَرِّينَ،
قال: جاء به على أَحَرّ كأنه أَراد هذا الموضعِ الأَحَرُ
أَي الذي هو أَحَرُ من غيره فصيره كالأكرمين
والأرحمين. والحَرّةُ: أَرض بظاهر المدينة بها حجارة
سود كبيرة كانت بها وقعة. وفي حديث جابر :
فكانت زيادة رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، معي
لا تفارقني حتى ذهبتْ منى يوم الحَرَّةِ؛ قال ابن
الأثير: قد تكرر ذكر الحرّة ويومها في الحديث وهو
مشهور في الإسلام أيام يزيد بن معاوية، لما انتهب
المدينة عسكره من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل
المدينة من الصحابة والتابعين ، وأَمَّر عليهم مسلم بن
عقبة المرّي في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وعقيبها هلك
يزيد ، وفي التهذيب : الحَرّة أَرض ذات حجارة سود
خرة كأنما أحرقت بالنار . وقال ابن شميل: الحَرّة
الأرض مسيرة ليلتين سريعتين أو ثلاث فيها حجارة
أَمثال الإبل البُروك كأَنا ◌ُسْيِّطَتْ بالنار، وما
تحتُها أَرض غليظة من قاع ليس بأَسود ، وإنما سوّدها
كثرة حجارتها وتدانيها . وقال ابن الأعرابي : الحرّة
الرجلاء الصلبة الشديدة ؛ وقال غيره : هي التي أعلاها
سود وأسفلها بيض . وقال أبو عمرو: تكون الحرّة
مستديرة فإذا كان منها شيء مستطيلًا ليس بواسع فذلك
١٨٠