النص المفهرس

صفحات 301-320

علد
يُبساً من صلابته، وهو أيضاً: الراسي الذي لا يَنقادُ
ولا يَنْعَطِفُِ، وقَد عَلِدَ عَلَداً، ورجل عِلْوَدُّ
وإبرأَة عِلْوَدَّةٌ: وهو الشديد ذو القَسْوة. والعِلْوَدُ
والعَلْوِدُّ من الرجال والإِبل : المُسِنُّ الشديد ،
وقيل : الغليظ ؛ قال الدُّبَيْرِيُّ يصف الضب :
كأَنَّهَما ضَبَّانِ ضَبًّا عَرَادَةٍ،
كَبيران عِلْوَدَّانِ صُفْراً كُشَاهُمَا
عِلْوَدَّان: ضَخْمان. واعْلَوَّدَ الرجلُ إِذا غلظِ .
والعِلْوَدُ، بتشديد الدال : الكبير الهرم؛ ووصف
الفرزدق بَظْرَ أُم جرير بالعلودّ فقال:
بِْسَ المُدافِعُ عنكمُ عِلْوَدُّها،
وابنُ المَراغَةِ كانَ ◌َشْرّ مُجِير
وإنما عنى به عِظَمَه وصَلَابَتّه. وناقة عِلْوَدَّة:
هَرِمة . وسيد عِلْوَدّ : رزين ثخين ؛ ووقع في
بعض نسخ الكتاب : العِلوَدُ، بالتخفيف ، فزعم
السيرافي أَنها لغة. واعْلَوَّدَ: لَزِمَ مكانه فلم
يُقْدَرَ على تحريكه ؛ قال رؤبة :
وعِزُنَا عِزْ إِذا تَوَحَّدا ،
تَبَاقِلتْ أَركانُه واعْلَوَّدا
وعِلْوَدَ يُعَلْرِدُ إِذا لزم مكانه فلم يُقْدَرْ على
تحریکه .
قال ابن شميل: العِلْوَدَّةُ من الخيل التي تَنْقَادُ
بقوائمها وتَجْذِبُ بِعُنُقِها القائد جَذْباً شديداً،
وقلما يقودها حتى يسوقها سائق من ورائها، وهي
غير طَيِّعَةِ القِيادة ولا سَلِسَةٍ؛ وأَما قول الأسود
ابن يعفر :
وغُودِرَ عِلْوَدٌّ لَهَا مُتَطَاوِلٌ ،
نَبِيلٌ كَجُثْمَانِ الْجُرَادَةِ نَاشِرُ.
. فإِنه أَرادٍ بِعِلْوَدّها عُنْقَها، أَراد الناقة. والجُرَادَةُ:
اسم رملة بعينها ؛ وقال الراجز :
أَيُ غُلامِ لَشَ عِلَوَدَ العُثُق
ليسِبِكَبَّاسٍ ولا جَدّ حَمِقْ!
قوله لشَ أَراد لك ، لغة لبعض العرب .
والعِلَادِى والعَلَنْدى والعُلَنْدى: البعير الضخم
الشديد ، وقيل : الضخم الطويل وكذلك الفرس ،
وقيل : هو الغليظ من كل شيء، والأُنثى عَلَتْداة ،
والجمع عَلادى، وحكى سيبويه عَلَدْنى. وفي
التهذيب : عَلَانِدُ على تقديرٍ قَلانِسَ . وقال النصر:
العَلَنْداة من الإبل العظيمة الطويلة ، ولا يقال
جمَلٌ عَلَنْدى؛ قال: والعَفَرْناة مثلها ولا يقال
جمل عَفَرْنى، وربما قالوا جمل عُلُنْدى ؛ قال أبو
السَّمَيْدَع: اعْلَنْدى الجملُ واكْلَنْدى إِذا غلظِ
واشتدّ.
والعَلَنْدَهُ: الفرس الشديد. وما لي عنه عَلَنْدَةٌ"
ومُعْلَنْدَدٌ أَي بدٌّ . وقال اللحياني: ما وجدت إِلى
ذلك مَعْلَنْدَداً وَمُعْلَنْدَداً أَي سبيلًا؛ وحكى
أيضاً: ما لي عن ذلك مُعْلُنْدُدٌ ومُعُلَتْدَدٌ أَي
مَحِيص . والعَلَنْدَى، بالفتح: الغليظ من كل
شيء . والعَلَنْدِى: ضرب من شجر الرمل وليس
بحَمْض بهيج له دخان شديد ؛ قال عنترة :
سَيَأْتِيكُمُ مِنِّي، وإنْ كنتُ نائياً ،
دخانُ العَلَنْدَى دونَ بَيْيَ مِذْوَدُ
أَي سيأتي مذْوَةٌ يذودكم يعني الهجاء. وقوله : دخان
العَلَنْدى دون بيتي أي منابتُ العلندى بيني وبينكم .
قال الأزهري : قال الليث : العَلَتْداهُ شجرة طويلة
لا شوك لها من العِضاه؛ قال الأزهري : لم يصب
١ قوله ((بكباس)) كذا في شرح القاموس بياء موحدة قبل الالف
وفي الأصل بلا نقط .
٣٠١

فيد
علد
الليث في وصف العلنداة لأن العلنداة شجرة صلبة
العيدان جاسية لا يجهدها المال ، وليست من العضاء،
وكيف تكون من العضاه ولا شوك لها? والعضاه
من الشجر : ما كان له سوك صغيراً كان أو كبيراً ،
والعلنداة ليست بطويلة وأطولها على قدرٍ فِعْدة
الرجل ، وهي مع قصرها كثيفة الأغصان مجتمعة .
علكد: العِلْكِدُ والعُلَكِدُ والعَلْكَدُ والعُلْكُدُ
والعُلاكِدُ والعِلَّكْد، كله: الغليظ الشديد العنق والظهر
من الإبل وغيرها ، وقيل: هو الشديد عامّةً، الذكرُ
والأنثى فيه سواء، والاسم العَلْكَدَةُ. والعِلْكِد
والعِلَّكْد كلتاهما : العجوز الصَّحَّابة ، وقيل : هي
المرأَّة القصيرة اللَّحِيمةُ الحقيرة القليلة الخير؛ وأنشد
الأزهري :
وعِلْكِدٍ خَثْلَتُها كالجُفِّ ،
قالت وهي تُوعِدُنِي بالكفّ :
أَلا امْلأَنَّ وَطْبَنَا وَكَفِّ
قال أبو الهيثم : العِلْكِدُ الداهية؛ وأَنشد الليث:
أَعْيَسَ مَضْبُورَ القَرا عِلْكَدَّا
قال : شدد الدال اضطراراً. قال: ومنهم من
يشدد اللام. وقال النضر: في فلان عَلْكَّدَة"
وجَسَاةٌ فِي خَلْقُه أَي غِلَظٌ. الأزهري: العَلاَكِدُ
الإبل الشداد ؛ قال دكين :
يا دِيلُ ما يِتَّ بِلَيْلِ جاهِدا،
ولا رَحَلْتَ الْأَيْثُقَّ العَلَاكِدا
علند: العَلَتْدى: البَعِير الضخم الطويل، والأنثى
عَلَنداة ، والجمع العَلانِدُ والعَلادى والعَلَنْدَاةُ أَو
العلاند . والعلنداة: العظيمة الطويلة، ورجل علندى
والعَفَرْناة مثلها. واعْلَنْدى البعير إذا غلظ. ويقال:
ما لي عنه مُعْلَنْدِدٌ، بكسر الدال، أي ليس دونه
مُناخٌ ولا مَقِيلٌ إِلا القصد نحوه ؛ قال الشاعر :
كم دونَ مَهْدِيَّةَ مِنْ مُعْلَنْدِدِ
قال : المُعْلَنْدِدُ البلد الذي ليس به ماً ولا مَرْعى.
ويقال: ما لي عنه عُنْدُدٌ ولا مُعْلَنْدَدٌ ولا احتيال
أَي ما لي عنه بُدّ . وقال اللحياني: ما وجدت إلى
ذلك عُنْدُداً وعَنْدَدَاً ومُعْلَنْدداً أَي سبيلاً، وقد
مر أكثر هذه الترجمة في علد .
علنكد : الأزهري : رجل عَلَنْكَدٌ صلب شدید .
علهد : عَلْهَدْت الصبي : أَحسنت غذاءه .
عمد: العَمْدُ: ضدّ الخطإ في القتل وسائر الجنايات.
وقد تَعَبَّده وتعمَّد له وعَمَده يعْمِدِه عَمْداً وعَمَدَ
إِليه وله يَعْمِدُ عمداً وتعمَّده واغتَمَده : قصده ،
والعمد المصدر منه . قال الأزهري : القتل على ثلاثة
أَوجه : قتل الخطإِ المحْضِ وهو أن يرمي الرجل
بحجر يريد تنحيته عن موضعه ولا يقصد به أحداً
فيصيب إنساناً فيقتله ، ففيه الدية على عاقلة الرامي
أخماساً من الإبل وهي عشرون ابنة مخاض ،
وعشرون ابنة لَبُونِ ، وعشرون ابن لبونِ ،
وعشرون حِقَّة وعشرون جَذَعة؛ وأَما شبه العمد
فهو أَن يضرب الإنسان بعمود لا يقتل مثله أو بحجر
لا يكاد يموت من أَصابه فيموت منه ففيه الدية مغلظة؟
وكذلك العمد المحض فيه ثلاثون حقة وثلاثون
جذعة وأَرِبِعُونِ ما بين ثّذِيَّةٍ إِلى بازِلِ عامِها كلها
خَلِفَةٌ؛ فأَما شبه العمد فالدِية على عاقلة القاتل ،
وأَما العمد المحض فهو في مال القاتل . وفعلت ذلك
عَمْداً على عَيْنِ وعَبْدَ عَيْنٍ أَي بِجِدّ ويقين ؛ قال
خفاف بن ندبة :
إِنْ تَكُ خيلي قد أُصِيبَ صَمِيمُها،
فَعَبْداً على عَيْنٍ تَيَسَمْتُ مالِكا
٣٠٢

عمد
عند
وعَمَد الحائطِ يَعْمِدُهُ عَمْداً: دعمَه ؛ والعمود
الذي تحامل الثّقْلُ عليه من فوق كالسقف يُعْمَدُ
بالأساطينِ المنصوبة . وعَمَد الشيءَ يَعْمِدُه عمداً:
أَقامه. والعِمادُ: ما أُقِيمَ به. وعمدتُ الشيءَ
فانعَمَدَ أَي أَقبته بِعِمادٍ يَعْتَسِدُ عليه . والعِمادُ:
الأبنية الرفيعة ، يذكر ويؤنث، الواحدة عمادة؛ قال
الشاعر :
ونَحْنُ، إِذا عِمادُ الحَيِّ خَرَّتْ
على الأَحْفاضِ ، نَمْنَعُ مَنْ يَلِينا
وقوله تعالى : إِرَمَ ذاتِ العِماد؛ قيل: معناه أَي
ذات الطُّلِ ، وقيل أي ذات البناء الرفيع ؛ وقيل
أَي ذات البناء الرفيع المُعْمَدِ، وجمعه عُمُدٌ
وَالعَمَدُ اسم للجمع ، وقال الفراء : ذاتِ العِماد إنهم
كانوا أَهل عَمَدٍ ينتقلون إلى الكَلإِ حيث كان ثم
يرجعون إلى منازلهم ؛ وقال الليث : يقال لأصحاب
الأخبِية الذين لا ينزلون غيرها هم أَهل عَمود وأَهل
عِباد. المبرد: رجل طويل العماد إذا كان مُعْمَداً
أَي طويلًا. وفلان طويلُ العِماد إِذا كان منزله
مُعْلَمَاً لزائريه . وفي حديث أم زرع : زوَجي
رفيعُ العِمادِ ؛ أَرافت عِبادَ بيتٍ شرفه ، والعرب
تضع البيت موضع الشرف في النسب والحسب .
والعِمادُ والعَمُود: الخشبة التي يقوم عليها البيت .
وأَعَمَدَ الشيءَ: جعل تحته عَبَداً.
والعَمِيدُ: المريض لا يستطيع الجلوس من مرضه حتى
يُعْمَدَ من جوانبه بالوَسائد أَي ◌ُقامَ. وفي حديث
الحسن وذكر طالب العلم: وأَعْمَدَناه رِجْلاه أَي
صَيِّرَ تَاهِ عَمِيداً ، وهو المريض الذي لا يستطيع أن
يثبت على المكان حتى يُعْمَدَ من جوانبه لطول
اعتماده في القيام عليها ، وقوله : أَعمدتاه رجلاه ، على
لغة من قال أَكلوني البراغيثُ، وهي لغة طيء.
وقد عَبَدَه المرضُ يَعْمِدُهُ: فَدَجَه ؛ عن ابن
الأعرابي؛ ومنه اشتق القلبُ العَمِيدُ يَعِْدُهُ:
يسقطه ويَفْدَحُهِ وبَشْتَكُّ عليه. قال: ودخل
أَعرابي على بعض العرب وهو مريض فقال له : كيف
تَجِدُكِ ؟ فقال: أَما الذي يَعْمِدُنِي فَحُصْرٌ وَأُسْرُءُ.
ويقال للمريض مَعمود، ويقال له: ما يَعْمِدُكَ؟
أَي ما يُوجِعُك. وعَمَده المرض أَي أَضناه؛ قالِ
الشاعر :
أَلَا مَنْ لِهَمّ آخِرَ الليل عامِدٍ
معناه موجع . روى ثعلب أن ابن الأعرابي أَنشده
لسماك العامليّ:
أَلا مَنْ ◌َسْجَتْ ليلةُ عامِدَه ،
كما أَبَداً ليلةٌ واحِدَه
وقال: ما مَعْرِفَةٌ فنصب أبداً على خروجه من
المعرفة كان جائزا١ً؛ قال الأزهري: وقوله ليلة عامدة
أَي ◌ُرضة موجعة .
واعْتَمَدِ على الشيء: توكّأَ. والعُمْدَةُ: ما
يُعْتَمَدُ عِليهِ. وَاعْتَمَدْتُ على الشيء: اتكأْتُ
عليه . واعتمدت عليه في كذا أَي اتَّكَلْتُ عليه.
والعمود : العصا ؛ قال أبو كبير الهذلي :
يَهْدِي العَمُودُ له الطريقَ إِذا هُمُ
ظَعَنُوا، ويَعْمِدُ للطريقِ الأَسْهَلِ
وَاعْتَمَدَ عليه في الأمر: تَوَرَّك على المثل. والاعتماد:
اسم لكل سبب زاحفته، وإنما سمي بذلك لأنك
إنما تُزاحِفُ الأسباب لاعتمادها على الأوتادٍ.
والعَمود: الخشبة القائمة في وسط الحِياء، والجمع أَعْرِدَة
وعُمُدٌ، والعَمَدُ اسم للجمع . ويقال: كل خباء
مُعَمَّدَةُ ؛ وقيل : كل خباء كان طويلًا في الأرض
١ قوله ((وقال ما معرفة إلى قوله كان جائزاً)) كذا بالاصل.
٣٠٣

عمد
عمد
يُضْرَبُ على أَعمدة كثيرة فيقال لأَهْلِهِ: عليكم بأَهْل
ذلك العمود ، ولا يقال : أَهل العَمَد ؛ وأَنشد :
وما أَهْلُ العَمُودِ لنا بِأَهْلٍ ،
ولا النَّعَمُ المُسامُ لنا بمالٍ
وقال في قول النابغة :
يَبْنُونَ تَدْمُرَ بِالصُّفَّاحِ والعَمَدِ
قال : العمد أساطين الرخام . وأما قوله تعالى: إِنها
عليهم مؤصدة في عَمَدٍ مُمَدَّدة ؛ قرئت في عُمُدٍ، وهو
جمع عمادٍ وعَمَد، وعُمُد كما قالوا إِهابٌ وأَهَبٌ
وَأُهُبٌ ومعناه أنها في عمد من النار ؛ نسب الأزهري
هذا القول إلى الزجاج ، وقال : وقال الفراء: العَمَد
والعُمُد جميعاً جمعان للعمود مثل أَديمٍ وأَدَمٍ وأُدُمٍ
وقَضمِ وقَضَمٍ وقُصُمٍ. وقوله تعالى: خلق
السموات بغير عمد ترونها ؛ قال الزجاج : قيل في
تفسيره إِنها بعمد لا ترونها أي لا ترون تلك العمد ،
وقيل خلقها بغير عمد وكذلك ترونها ؛ قال : والمعنى
في التفسير يؤول إلى شيء واحد ، ويكون تأويل
بغير عمد ترونها التأويل الذي فسر بعمد لا ترونها ،
وتكون العبد قدرته التي يمسك بها السموات والأرض؟
وقال الفراء : فيه قولان : أَحدهما أَنه خلقها مرفوعة
بلا عمد ولا يحتاجون مع الرؤية إلى خبر ، والقول
الثاني أنه خلقها بعد لا ترون تلك العمد ؛ وقيل :
العمد التي لا ترى قدرته ، وقال الليث : معناه أنّكم
لا ترون العمد ولها عمد ، واحتج بأَن عمدها جبل
قاف المحيط بالدنيا والسماء مثل القبة، أطرافها على
قاف من زبرجدة خضراء ، ويقال : إِن خضرة السماء
من ذلك الجبل فيصير يوم القيامة ناراً تحشر الناس
إلى المحشر
وعَمُودُ الأُذْنِ : ما استدار فوق الشحمة وهو قِوامُ
الأذن التي تثبت عليه ومعظمها . وعمود اللسان:
وسَطُه طولاً، وعمودُ القلب كذلك، وقيل : هو
عرق يسقيه، وكذلك عمود الكَبِد . ويقال للوتِينِ:
عَمُودُ السَّحْر ، وقيل : عمود الكبد عرقان ضخمان
جَنَابَتَي السُّرة يميناً وشمالاً . ويقال: إِن فلاناً
لخارج عموده من كبده من الجوع . والعمودُ:
الوَتِينُ . وفي حديث عمر بن الخطاب ، رضي الله
عنه ، في الجالِبِ قال: يأتي به أحدهم على عمود
بَطْنِهِ ؛ قال أَبو عمرو: عمود بطنه ظهره لأنه يمسك
البطن ويقوِّيه فصار كالعمود له ؛ وقال أبو عبيد :
عندي أنه كنى بعمود بطنه عن المثقة والتعب أَي أَنه
يأتي به على تعب ومشقة ، وإِن لم يكن على ظهره إِما
هو مثل ، والجالب الذي يجلب المتاع إلى البلاد ؛
يقولُ: يُشْرَكُ وبَيْعَه لا يتعرض له حتى يبيع سلعته
كما يشاء، فإنه قد احتمل المشقة والتعب في اجتلابه
وقاسى السفر والنصّب. والعمودُ: عِرْقٌ من أُذُن
الرُّهَابَةِ إلى السَّحْرِ . وقال الليث : عمود البطن
شبه عِرْق ممدود من لَدُنِ الرُّهَابَةِ إِلى دُوَيْنِ
الشُّرّة في وسطه يشق من بطن الشاة . ودائرة العمود
في الفرس : التي في مواضع القلادة ، والعرب تستحبها.
وعمود الأَمر : قِوامُه الذي لا يستقيم إلا به . وعمود
السّنانِ: ما تَوَسَّط سَفْرتَيْهِ مِن غيره الناتىء في
وسطه . وقال النضر : عمود السيف الشَّطِيبَةُ التي في
وسط متنه إلى أَسفله، وربما كان للسيف ثلاثة أعمدة
في ظهره وهي الشُّطَبُ والشَّطائِبُ . وعمودُ
الصُّبْحِ: ما تبلج من ضوئه وهو المُسْتَظهِرُ منه ،
وسطع عمودُ الصبح على التشبيه بذلك. وعمود
النَّوَى: ما استقامت عليه السَّيَّارَةُ من بيتها على
المثل . وعمود الإِعْصارِ: ما يَسْطَعُ منه في السماء
أَو يستطيل على وجه الأرض .
٣

عمد
وعَمِيدُ الأَمرِ: قِوامُه. والعبيدُ: النَّيِّدُ الْمُعْتَمَدُ
عليه في الأمور أَو المعمود إليه ؛ قال
إذا ما رأَتْ سْمْساً عَبُ الشَّمْسِ، سْمَرَتْ
عَمِيدُها
إِلى رَّمْلِها، والجُلْهُمِيُّ
والجمع عُمَدَاءُ، وكذلك العُمْدَةُ، الواحد والاثنان
والجمع والمذكر والمؤنث فيه سواء. ويقال للقوم :
أَنَمِ عُمْدَتُنا الذين يُعْتَمَد عليهم. وعَسِيدُ القوم
وعَمُودُهُم: سيدهم . وفلان عُمْدَةُ قومه إِذا كانوا
يعتمدونه فيما يَجْزُبُهم، وكذلك هو عُمْدتنا.
والعَمِيدُ: سيد القوم؛ ومنه قول الأعشى:
حَتى يَصِيرَ عَمِيدُ القومِ مُنْكِئاً،
يَدْفَعُ بالرَّحِ عنه نِسْوَةٌ عُجُلُ
ويقال : استقامَ القومُ على عمود رأيهم أَي على الوجه
الذي يعتمدون عليه .
واعتمد فلان ليلته إذا ركبها يسري فيها ؛ واعتمد
فلان فلاناً في حاجته واعتمد عليه .
والعَمِيدُ : الشديد الحزن . يقال: ما عَمَدَكَ! أَي
ما أَحْزَنَك. والعَمِيدُ والْمَعْمُودُ: المشعوف
عِشْقاً، وقيل: الذي بلغ به الحب مَبْلَغاً. وقَلبُ
عَمِيدٌ: هدّه العشق وكسره، وعَسِيدُ الوجع: مكانه.
وعَمِدَ الْبَعِيرُ عَمَداً، فهو عَمِدَ والأنثى بالهاء:
وَرِمَ سَنَامُه من عَضِّ القَتَّب والحِلْسِ وانْشدَخَ؛
قال لبيد يصف مطراً أَسال الأودية :
فَبَاتَ الْسَّيْلُ يَرْكَبُ جانِبَيْهِ ،
مِنَ الْبَقَارِ، كَالعَمِدِ الثَّقَالِ
قال الأصمعي : يعني أن السيل يركب جانبيه سحابٌ
كالعَمِد أَي أَحاط به سحاب من نواحيه بالمطر ، وقيل:
هو أن يكون السنام وارياً فَيُحْمَلَ عليهَ ثِقْلٌ
فيكسره فيموت فيه شُحمه فلا يستوي ، وقيل : هو
أَنْ يَرِمَ ظهر البعير مع الغُدَّةِ، وقيل : هو أَن
ينشدخ السَّنَامُ انشداخاً، وذلك أَن يُرْكَب وعليه
شحم كثير .
والعَمِدُ : البعير الذي قد فَسَدَ سَنّامُه . قال: أومنه
قيل رجل عَمِيدٌ ومَعْمُودٌ أَي بلغ الحب منه، مشبه
بالسنام الذي انشدخ انشداخاً. وعَمِدَ البعيرُ إذا
انقضخ داخلُ سَيَامِه من الركوب وظاهره صحيح،
فهو بعير عَمِدٌ.
وفي حديث عمر: أَنّ ناديته قالت: واعُمراه ! أَقام
الأَودَ وشفى العَمَدَ. العمد، بالتحريك: ورَّمٌ
ودَبَرٌ يكون في الظهر، أَرادت به أنه أَحسن السياسة؟
ومنه حديث عليّ: الله بلاء فلان فلقد قَوَّمَ الأَوَدّ
ودَاوَى العَمَدَ ؛ وفي حديثه الآخر: كم أُدارِيكم
كما تُدارَى البِكَادُ العَمِدَةُ? البكار جمع بَكْر
وهو الفَتِيُّ منِ الإِبل ، والعَمِدَةُ من العَمَدِ: الورَمِ
والدَّبَرِ ، وقيل: العَمِدَةُ التي كسرها ثقل حملها .
والعِمْدَةُ: الموضع الذي ينتفخ من سنام البعير
وغاربه. وقال النضر: عَمِدَتْ أَلْيَتَاهُ من الركوب،
وهو أَن تَرِمَا وتَخْلَجًا. وعَمَدْتُ الرَّجُلَ.
أَعْمِدُهُ عَمْداً إِذا١ ضربته بالعمود. وعَمَدْتُه إِذا
ضربت عمود بطنه. وعَمِدَ الخُراجُ عَمَداً إِذا عُصرَ
قبل أَن يَنْضَجَ فَوَرِمَ ولم تخرج بيضته، وهو الجرح
العَمِدُ ، وعَمِدَ الثَّرى يَعْمَدُ عَمَداً: بَلَّلَه المطر،
فهو عَبِدٌ، تقَبْضَ وتَجَعَّدَ ونَدِيَ وتراكب
بعضه على بعض ، فإِذا قبضت منه على شيء تَعَقَّدَ
واجتمع من نُدُوّته؛ قال الراعي يصف بقرة وحشية :
حتى غَدَتْ في بياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً،
رِيحَ المَبَاءَةِ تَخْدِي، والشَّرَى عَمِدُ
١ قوله « أعمده عمداً اذا الخ)) كذا ضبط بالاصل ومقتضى صنيع
القاموس انه من باب كتب .
٢٠ = ٣
٣٠٥

عمد
عمود
أَراد طيبة رِيحِ المباءَةِ، فلما نَوَّنَ طيبةٌ نَصَبَ
ريح المباءة. أَبو زيد: عَنِدَتِ الأَرضُ عَمَداً إِذا
رسخُ فيها المطر إلى الثرى حتى إِذا قَبَضْتَ عليه في
كفك تَعَقَّدَ وجَعُدَ. ويقال: إِن فلاناً لعَمِدُ
الشّرَى أَي كثير المعروف .
وعَمَّدْتُ السيلَ تَعْمِيداً إِذا سَدَدْتَ وَجْهَ جَرْيته
حتى يجتمع في موضع بتراب أو حجارة .
والعمودُ : قضِيبُ الحديد .
وأَعْمَدُ : بمعنى أَعْجَبُ، وقيل: أَعْمَدُ بمعنى أَغْضبُ
من قولهم عَمِدَ عليه إِذا غَضِبَ ؛ وقيل : معناه
أَنَوَجَعُ وأَشْتكي من قولهم عَمَدَني الأَمرُ فَعَمِدْتُ
أَي أَوجعني فَوَ جِعتُ ..
الغَنَوِيُّ: العَمَدُ والضَّهَدُ الغَضَبُِ؛ قال الأَزهري:
وهو العَمَدُ والأَمَدُ أيضاً. وعَهِدَ عليه: غَضِب
كَعَبِدَ ؛ حكاه يعقوب في المبدل . ومن كلامهم :
أَعْمَدُ من كيلٍ مُحِقٍ أَي هل زاد على هذا.
وروي عن أبي عبيد ◌ُحِّقَ ، بالتشديد. قال الأزهري:
ورأيت في كتاب قديم مسموع من كيلٍ يُحِقَ،
بالتخفيف ، من المَحْقِ ، وفُسّر هل زاد على مكيال
نُقِصَ كَيْلُهُ أَي ◌ُفْفَ. قال: وحسبت أَن
الصواب هذا ؛ قال ابن بري : ومنه قول الراجز :
فاكْتَلْ أُصَيَّاعَكَ مِنْهُ وِانْطَلِقْ،
وَيْحَكَ هَلْ أَعْمَدُ مِن كَيْلٍ مُحِقِْ!
وقال: معناه هل أَزيد على أَن ◌ُحِقَ كَيْلي؟ وفي
حديث ابن مسعود : أَنه أَتي أبا جهل يوم بدر وهو
صريع ، فوضع رجله على مُذَكَّرِهٍ لِيُجْمِزَ عليه،
فقال له، أبو جهل: أَعْمَدُ من سيد قتله قومه أَي
أَعْجَبُ ؛ قال أبو عبيد : معناه هل زاد على سيد قتله
قومه، هل كان إلا هذاجأي أن هذا ليس بعار ، ومراده
بذلك أَن يهوّن على نفسه ما حل به من الهلاك ،
وأنه ليس بعار عليه أن يقتله قومه ؛ وقال شر :
هذا استفهام أَي أَعجب من رجل قتله قومه ؛ قال
الأَزهري: كأَن الأَصل أَأَعْمَدُ مِن سيد فخففت
إحدى الهمزتين ؛ وقال ابن مَيَّدة ونسبه الأزهري
لابن مقبل :
تُقَدَّمُ قَيْسٌ كلَّ يومٍ كَرِيَةٍ ،
ويُقْنى عليها في الرَّخاءِ ذُنُوبُها
وأَعْمَدُ مِنْ قومٍ كَفَاهُمْ أَخوهُمُ
صِدامَ الأَعادِي، حيثُ فُلَتْ ثُيُوبُها
يقول : هل زدنا على أَن كَفَيْنَا إِخوتنا .
والمُعْمَدُ والعُمُدُ والعُمُدَّانِ والعُمُدَّانيُّ : الشابُ
الممتلىء شباباً، وقيل هو الضخم الطويل ، والأنثى
من كل ذلك بالهاء ، والجمع العُمُدَّانِيُّونَ. وامرأة
عُمُدَّانِيَّة : ذاتُ جسم وعَبَالَةٍ . ابن الأعرابي :
العَمودُ والعِمادُ والعُمْدَةُ وَالعُمْدانُ رئيس العسكر
وهو الزُّوَيْرُ .
ويقال لرِجْلَي الظليم: عَمودانٍ . وعَمُودانُ:
اسم موضع ؛ قال حاتم الطائي :
بَكَيْتَ، وما يُبْكِيكَ مِنْ دِمْنَةٍ قَفْرٍ،
يسُقْفٍ إِلى وادي عَمُودانَ فَالْغَمْرِ !
ابن بُرُوج : يقال: حَلِسَ به وعَرْسَ به وعَمِدَ به
ولَزِبَ بِهِ إِذا لزِمَه. ابن المظفر: ◌ُمْدانُ اسم
جبل أَو موضع ؛ قال الأَزهري : أُراه أَرِادِ غُمْدان،
بالغين ، فصحَّفه وهو حصن في رأس جبل باليمن
معروف وكان لآل ذي يزن ؛ قال الأزهري : وهذا
تصحيف كتصحيفه يوم بُعاث وهو من مشاهير أيام
العرب فأخرجه في الغين وصحفه .
عمود: العُمْرُوَدُ والعَمَرَّدُ: الطويل. يقال ذئبٌ
عَمَرَّدٌ وَسَبْسَبٌ عَمَرَّدٌ طويل؛ عن ابن الأعرابي؛
٣٠٦

عمود
عند
وأَنشد :
فَقَامَ وَسْنَانَ ولم يُوَسَّدٍ ،
تَمْسَحُ عَيْنَيْهِ كَفِعِلِ الْأَرْمَدِ
إِلى صَنَاعِ الرَّجْلِ خَرْقَاء الْيَدِ ،
خَطّرةٍ بِالسَّبْسَبِ العَمَرَّدِ
ويقال: العَمَرّدُ الشرِسُ الخُلُقِ القَوِيُّ. ويقال:
فرس عَمَرَّد ؛ قال الْمُعَذَّلُ بنُ عبد اللهِ:
من السُّحَّ جَوَّالاً، كأَنَّ غُلامَه
يُصَرِّفِ سِيْداً في العِنانِ عَمَرَّدَا
قوله من السح يريد من الخيل التي تَصُبُّ الجَرْي .
والسّبْدُ: الداهِيَةُ. يقال: هو سِيدُ أَسْبادٍ. أَبو
عمرو: شَأْوٌ عَمَرَّدٌ؛ قال عوف بن الأحوص:
ثارَتْ بِهِمْ قتلى حَنِيفَةٍ، إِذْ أَبَتْ
بِنِسْوَتِهِمْ إِلا النَّجاءَ العَمَرَدَا
والعَمَرَّدُ: الذئبُ الخبيثُ؛ قال جرير يصف
فرساً :
على سابحٍ نَهْدٍ يُشَبَّهَ، بالضُّحَى؟
إِذا عاد فيه الرَّكْضُ، سِيداً عَمَرَّدا
قال أبو عَدْنانَ: أَنشدتني امرأة شدَّادِ الكِلابية
لأبيها :
على رِفَلٍّ ذِي فُضُولٍ أَقْوَدِ ،
يَغْتَالُ نِسْعَيْهِ بِحَوْزٍ مُوفِدٍ ،
صَافِي السَّيبِ سَلِبٍ عَمَرَّدٍ
فسأَلتها عن العَمَرَّدِ فقالت: النجيبةُ الرحيلُ من
الإبل ، وقالت: الرحيل الذي يرتحله الرجل فيركبه.
والعمرَّد : السير السريع الشديد ؛ وأَنشد :
فلم أَرَ لِلْهَمِّ المُنِيخِ كَرِحْلَةٍ ،
تَجُثُّ بها القومُ النَّجَاءَ العَمَرَّدا
عند: قال الله تعالى: أَلْقِيا في جهنّم كلَّ كَفَّارٍ عنيدٍ.
قال قتادة: العنيدُ المُعْرِضُ عن طاعة الله تعالى.
وقال تعالى: وخاب كلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ
يَعْنُد عَنْدَاً وعُنُوداً وعَنّداً: عنا وَطَفَا وجاوزَ
قَدْرَه. ورجل ◌َنِيدٌ: عانِدٌ، وهو من التجبَّرِ.
وفي خطبة أبي بكر ، رضي الله عنه: وستَرَوْنِ
بعدي مُلْكاً عَضُوْضاً ومَلِكاً عَنْوداً؛ العَنُودُ
والعَنِيدُ بمعنىَّ وهما فَعِيلٌ وفَعُولٌ بمعنى فاعِلُ أَو
مُفاعَل. وفي حديث الدعاء: فَأَفْصِ الْأَدْنَيْنَ على
◌ُنُودِ هِم عنك أَي مَيْلِهِم وجَوْرِهِم.
وعنَدَ عن الحق وعن الطريق يَعْنُدُ ويَعْنِدُ: مالَ.
والمُعَانَدَةُ والعِنادُ: أَن يَعْرِفَ الرجلُ الشيء فيأْباه
ويميل عنه ؛ وكان كفر أبي طالب معاندة لأنه عرف
وأَقرَّ وأَنِفَ أَن يقال: تَبِعَ ابن أخيه، فصار بذلك
كافراً. وعانَدَ مُعانَدَةً أَي خالف وردًّ الحقَّ وهو
يعرفه، فهو ◌َنِيدٌ وغانِدٌ. وفي الحديث: إن الله جعلني
عبداً كريماً ولم يجعلني جَبَّاراً عنيداً؛ العنيد: الجائر عن
القصد الباغي الذي يردّ الحق مع العلم به . وتعاند
الخصمان : تجادلا . وعندَ عن الشيء والطريق يَعْنِدُ
ويَعْنُدُ عُنُوداً، فهو عَنُود، وعَنِدَ عَنَداً: تَبَاعَدَ
وعَدل. وناقة عَنُودٌ : لا تخالطُ الإِبل تَبَاعَدُ عن
الإِبل فترعى ناحية أبداً، والجمعُ مُنُدٌ وَعائِدٌ
وغانِدَةٌ، وجمعهما جميعاً عَوانِدُ وعُنَّدٌ ؛ قال:
إِذا وَحَلْتُ فَاجْعَلوني وسَطَا ،
إِنِي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العُنْدَا
جمع بين الطاء والدال ، وهو إكفاة . ويقال : هو
يمشي وسَطاً لا عَنَداً .
وفي حديث عمر يذكر سيرته يصف نفسه بالسياسة
فقال: إني أَنْهَرُ اللَّفُوت وأَضُمُ العَنُود وأُلْحِقُِ
القَطُوف وأُزْحُرُ العَرُوضِ؛ قال: العنود هو من
٣٠٧

عند
عند
الإبل الذي لا يخالطها ولا يزال منفرداً عنها، وأراد:
من خرج عن الجماعة أعدته إليها وعطفته عليها؛ وقيل:
العَنُود التي تباعَدُ عن الإِبل تطلب خيار المَرْتَع
تتأَنَّفُ، وبعض الإِبل يرتع ما وجد؛ قال ابن الأعرابي،
وَأَبو نصر : هي التي تكون في طائفة الإبل أَي في
ناحيتها . وقال القيسي : العنود من الإبل التي تعاند
الإبل فتعارضها ، قال : فإِذا قادتهن قُدُماً أَمامهنّ
فتلك السَّلوف . والعاند : البعير الذي يَجُورُ عن
الطريق ويَعْدِلُ عن القَصْد. ورجلٌ عَنُودٌ: ◌ُحَلُّ
عِنْده ولا يخالط الناس ؛ قال :
ومَوْلَى عَنُودٌ أَلْحَقَتْهِ جَرِيرَةٌ ،
وقد تَلْحَقُ المَوْلى العنودَ الجرائرُ
الكسائي : عنَدَتِ الطَّعْنَةُ تَعْنِدُ وتَعْتُد إِذا سال
دمها بعيداً من صاحبها ؛ وهي طعنة عائدة . وعَنَدَ
الدمُ يَعْنُدِ إِذا سال في جانب . والعَنودُ من
الدواب : المتقدّمة في السير ، وكذلك هي من حمر
الوحش . وناقة عنود : تَنْكُبُ الطريقَ من نشاطها
وقوّتها، والجمع ◌ُنُدٌ وعُنَّدٌ. قال ابن سيده:
وعندي أَن ◌ُنَّداً ليس جمع ◌َنُودٍ لأَن فعولاً لا
يكسر على فُعَّل ، وإنما هي جمع عانِدٍ ، وهي مماتة.
وعانِدَةُ الطريق: ما ◌ُدِلَ عنه فَعَنَدَ ؛ أَنشد ابن
الأعرابي :
فإِنَّكَ، والبُكا بَعْدَ انِ عَمْرٍو ،
لَكالسَّاري بِعانِدَة الطريقِ
يقول: رُزِئْتَ عظيماً فيكاؤك على هالك بعده خلال
أي لا ينبغي لك أن تبكي على أَحد بعده . ويقال:
عَانَدَ فلان فلاناً عِناداً: فَعَلَ مِثْلَ فعله . يقال :
فلان يُعانِدُ فلاناً أَي يفعل مثل فعله، وهو يعارضه
ويُباريهِ. قال: والعامة يفسرونه يُعانِدُهُ يَفْعَلُ
خلافَ فعله ؛ قال الأزهري: ولا أَعرف ذلك ولا
أَثبته .
والعَنَّدُ : الاعتراض ؛ وقوله :
يا قومٍ، ما لي لا أُحِبٌ عَنْجَدَهْ!
وكلُّ إنسانٍ يُحِبُ وَلَدَهْ،
◌ُحُبَّ الحُبَارَى وَيَزِفُِّ عَنَدَهْ
ويروى يَدُقُّ أَي معارضةَ الولد ؛ قال الازهري :
يعارضه شفقة عليه . وقيل : العَنَدُ هنا الجانب ؛ قال
ثعلب : هو الاعتراض . قال: يعلمه الطَّرَانَ كما
يعلم العُصْفُورُ ولَدَه، وأَنشده ثعلب : وكلُّ خنزيرٍ.
قال الأزهري : والمُعانِدُ هو المُعارِضُ بالخلاف لا
بالوِفاقِ ، وهذا الذي تعرفه العوام ، وقد يكون
العِنادُ معارضةً اغير الخلاف، كما قال الأصمعي
واستخرجه من عَنَدِ الحُبارى ، جعله اسماً من عانَدَ
الجُبارى فَرْخَه إِذا عارضه في الطيران أَوّلَ ما ينهض
كأَنه يعلمه الطيران شفقة عليه .
وأَعْنَدَ الرجلُ : عارَضَ بالخلاف، وأَعْنَدَ: عارَضٍ
بالاتفاق . وعانَدَ البعيرُ خطامَه: عارضَه. وعانَدَه
معانَدَةَ وعِناداً : عارَضَه ؛ قال أَبو ذؤيب :
فافْتَنَّهُنَّ مِن السَّواءِ وماؤه
بَثْرٌ، وعانَدَه طريقٌ مَهْيَع١ُ
افتنهن من الفَنّ، وهو الطرْدُ، أَي طَرَدَ الحِمارُ
· أُثْنَه من السَّواء، وهو موضع، وكذلك بَثْرٌ .
والمَهْيَعُ : الواسع.
وعَقَبَة ◌ٌ عَنُودٌ: صَعْبَةُ المُرْتَقِى. وعَنَدَ العِرْقُ
وعَنِدَ وعَنْدَ وأَعْنَدَ : سال فلم يَكَدْ يَرْقَأُ ، وهو
عِرْقٌ عانِدٌ؛ قال عَمْرُوُ بنُ مِلْقَطٍ:
١ قوله ((وماؤه بثر)» تغير البثر بالموضع لا يلاقي الاخبار به عن
قوله ماؤه ، ولياقوت في حل هذا البيت أنه الماء القليل وهو من
الأضداد اهـ.ولا ريب ان بثراً اسم موضع الا انه غير مراد هنا.
٣٠٨

عند
عند
بِطَعْنَةٍ يَخْرِي لَهَا عانِدٌ،
كالماءِ مِنْ غائِلَةِ الجابِيَة
وفسر ابن الأعرابي العانِدَ هنا بالمائل، وعسى أَن
يكون السائل فصحفه الناقل عنه .
وأَعْنَدَ أَنْفُهُ: كَثُرَ سَيَلَانُ الدمِ منه. وأَعْنَدَ
القَيْءُ وأَعْنَدَ فيه إِعناداً: تابعه . وسئل ابن عباسٍ
عن المستحاضة فقال: إِنه عِرْقُ عانِدٌ أَو رَكْضَةٍ*
من الشيطان ؛ قال أبو عبيد : العِرْقُ العَانِدُ الذي
عَنَدَ وبَغى كالإنسان يُعانِدُ، فهذا العرق في كثرة
ما يخرج منه بمنزلته، ◌ُشبْهَ به لكثرة ما يخرج منه على
خلاف عادته ؛ وقيل : العانِدُ الذي لا يرقأُ؛ قال
الراعي :
ونحنُ تَرَكْنا بالفَعَالِيِّ طَعْنَةً ،
لها عاندٌ، فَوقَ الذّراعين، مُسْل١
وأَصله من ◌ُنودِ الإِنسان إِذا بَغى وعَنَدَ عن القصد؛
وأَنشد :
وبَخَّ كلُّ عانِدٍ نَعُودٍ
والعَنَدُ، بالتحريكِ: الجانب. وعانَدَ فلانٌ فلاناً إذا
جانبه، ودَمٌ عانِدٌ: يسيل جانباً. وقال ابن شميل:
عَنَدَ الرجل عن أصحابه يَعْنُدُ مُنُوداً إذا ما تركهم
واجتاز عليهم . وعَنَدَ عنهم إذا ما تركهم في سفر
وأَخَذَ في غيرِ طريقهم أَو تخلف عنهم . والعُنُودُ :
كأنه الخِلافُ والتَّباعُدُ والترك؛ لو رأيت رجلاً
بالبصرة من أَهل الحجاز لقلت: تَشْدَّ ما عَنَدْتَ عن
قومك أَي تباعدت عنهم ، وسحابة عَنُودٌ : كثيرة
المطر، وجمعه مُعُنُدٌ ؛ وقال الراعي :
دِعْصاً أَرَدَّ عَلَيْهِ قُرَّقٌ عُنُدُ
وقِدْحٌ عَنُودٌ: وهو الذي يخرج فائزاً على غير جهة
٠ ١ قوله « بالفعالي» كذا بالاصل .
سائرِ القداح. ويقال: اسْتَعْنَدَني فلان من بين القوم
أَي قَصَدَني .
وأَما ◌ِنْدَ: فَحُضُورُ الشيء ودُنُؤُّهُ وفيها ثلاث
لغات : عِنْدَ وعَنْدَ وعُنْدَ ، وهي ظرف في المكان
والزمان، تقول: عِنْدَ الليلِ وعِنْدَ الحائط إِلاَ أَنها
ظرف غير متمكن، لا تقول : عِنْدُك واسعٌ، بالرفع؟
وقد أَدخلوا عليه من حروف الجر مِنْ وحدها كما
أَدخلوها على لَدُنْ . قال تعالى : رحمةً من عندنا .
وقال تعالى: من لَكُنًا. ولا يقال: مضيت إلى
عِنْدِك ولا إلى لَدُنْكَ ؛ وقد يُغْرى بها فيقال:
عِنْدَكَ زيداً أَي ◌ُخُذْه ؛ قال الأزهري: وهي بلغاتها
الثلاث أَقْصى ◌ِنِاياتِ القُرْبِ ولذلك لم تُصَغَّرْ، وهو
ظرف مبهم ولذلك لم يتمكن إلا في موضع واحد ،
وهو أن يقول القائل لشيء بلا علم: هذا عِنْدِي كذا
وكذا ، فيقال: ولَكَ عِنْدٌ؛ زعموا أَنه في هذا
الموضع يراد به القَلْبُ وما فيه مَعْقُولٌ من اللُّبِّ،
وهذا غير قوي . وقال الليث: عِنْد حَرْفٌ صِفَةٌ
يكون مَوْضعاً لغيره ولفظه نصب لأنه ظرف لغيره،
وهو في التقريب شْبه اللّزْقِ ولا يكاد يجيء في الكلام
إلا منصوباً لأنه لا يكون إِلا صفةً معمولاً فيها أو
مضراً فيها فِعْلٌ إِلا في قولهم: ولَكَ عندٌ، كما
تقدم؛ قال سيبويه: وقالوا عِنْدَكَ: تَخَذّرُه شيئاً
بين يديه أَو تأْمُرُهُ أَن يتقدم ، وهو من أَسماء الفعل
لا يتعدى ؛ وقالوا: أَنت عِنْدي ذاهبٌ أَي في ظني؛
حكاها ثعلب عن الفراء . الفراء : العرب تأمر من
الصفات بِعَلَيْكَ وعِنْدَك ودُونَك وإِلَيْكَ ،
يقولون: إليكٌ إليكَ عني، كما يقولون: وراءك
وراءك ، فهذه الحروف كثيرة ؛ وزعم الكسائي
أَنه سمع: بَيْنَكما البعيرَ فخذاه، فنصب البعير وأجاز
ذلك في كل الصفات التي تفرد ولم يجزه في اللام ولا
٣٠٠

عند
عنجد
الباء ولا الكاف ؛ وسمع الكسائي العرب تقول: كما
أَنْتَ وزَيْداً ومكانَكَ وزيْداً؛ قال الأزهري :
وسمعت بعض بني سليم يقول : كما أَنْتَني ، يقول :
إِنْتَظِرْني في مكانِكَ .
وما لي عنه ◌ُنْدَهُ وعُنْدُدٌ أَيْ بُدُّ ؛ قال:
لَقَدْ ظَعَنَ الحَيُّ الجميعُ فَأَصْعَدُوا ،
نَعَمْ لَيْسَ عَمَّا يَفْعَلُ اللهُ مُنْدُهُ
وإنما لم يُقْضَ عليها أَنها فَنْعُلُ لأَن التكرير إِذا وقع
وجب القضاء بالزيادة إِلا أَن يجيء ثَبَتٌ ، وإِنما قضى
على النون ههنا أنها أَصل لأنها ثانية والنون لا تزاد ثانية
إِلا بثَبَتٍ .
وما لي عنه مُعْلَتْدَدٌ أَيضاً وما وجدت إلى كذا
مُعْلَنْدَدَاً أَي سبيلًا. وقال اللحياني: ما لي عن ذلك
مُنْدَهُ وعُنْدُدٌ أَي ◌َحِيص. وقال مرة: ما وجدت
إِلى ذلك مُنْدُداً وعُنْدَدَاً أَي سبيلًا ولا ثَبَتَ هنا.
أَبو زيد: يقال إِنَّ تَحْتَ طريقتك لَعِنْدَأُوَةً،
والطريقةُ: اللّينُ والسكونُ، والعِنْدَ أَوَةُ: الحَفْوَةُ
والمَكْرُ؛ قال الأصمعي: معناه إِن تحت سكونك
لَنَزْوَةَ وطِماحاً؛ وقال غيره: العِنْدَأُوَةُ الإلتواء
والعَسَرُ، وقال: هو من العَداء، وهيزه بعضهم فجعل
النون والهمزة زائدتين ١ على بناء فِتْعَلْوة ، وقال
غيره: عِنْداوَةٌ فِعْلَكْوَة.
وعانِدانِ : واديان معروفان ؛ قال :
◌ُثْبَتْ بِأَعْلِى عانِدَيْنِ مِن إِضَمْ
وعانِدينَ وعانِدونَ: اسمُ وادٍ أيضاً . وفي النصب
والخفض عاندين ؛ حكاه كراع ومثله بقاصِرينَ
وخانِقِينَ ومارِدِين وماكِسِين وناعِتِين ، وكل هذه
١ قوله (( النون والهمزة زائدتين)» كذا بالاصل وفيه يكون بناء
عندأوة فتعالة لا فتعلوة .
أسماء مواضع؛ وقول سالم بن قحفان:
يَنْبَعْنَ وَرْقَاءَ كَلَوْنِ العَوْهِقَِ،
لاحِقَةَ الرَّجْلِ عَنُودَ المِرْفَقِ
يعني بعيدة المِرْفَقِ من الزَّوْرِ. والعَوْهَقُ:
الخُطَّافُ الْجَبَلِيُّ، وقيل: الغراب الأسود، وقيل:
الثَّوْرُ الأَسود، وقيل: اللَّزَ وَرْدُ.
وطَعْنٌ عَنِدٌ، بالكسر، إِذا كان يَمْنَةً ويَسْرَةً.
قال أَبو عمرو: أَخَفُ الطَّعْنِ الوَلْقُ، والعانِدُ مِثْله.
عنجد: العُنْجُدُ: حبُّ العنب. والعَنْجَدُ والعُنْجَدُ:
رَدَيُ الزَّبيب ، وقيل : نواه . وقال أبو حنيفة :
العُنْجُدُ والعُنْجَدُ الزبيبُ ، وزعم عن ابن الأعرابي
أَنه حب الزبيب ؛ قال الشاعر :
غَدَا كَالعَسَلَسِ، في ◌ُحُذْلِهِ
رُؤُوسُ الْعَظَارِيّ كَالعُنْجُدِ
والعَظارِيُّ: ذكور الجراد، وذكر عن بعض الرواة
أَن العنجُد ، بضم الجيم ، الأسود من الزبيب . قال
وقال غيره : هو العَنْجَدُ ، بفتح العينُ والجيم ؛ قال
الخليل :
رُؤُوسُ العَناظِبِ كالْعَنْجَدِ
شُبَّه رؤوس الجراد بالزبيب، ومن رواه خَناظِب فهي
الخنافِسُ ، أَبو زيد: يقال للزبيب العَنْجَدُ والعُنْجَدُ
والعُنْجُدُ ، ثلاث لغات. وجاكم أعرابي رجلا إِلى
القاضي فقال : بعت به ◌ُنْجُداً ◌ُذْ جَهْرٍ فغاب عني؛
قال ابن الأعرابي: الجهر قِطْعَةٌ من الدَّهْرِ. وعَنْجَدٌ
وعَنْجَدَةُ : اسمان ؛ قال :
يا قومٍ، ما لي لا أُحِبُ عَنْجَدَه؟
. وكلُّ إنسانٍ مُحِبٌ وَلَدَه،
◌ُحُبَّ الحُبارى، ويَذُبُ عَنَدَه
٣١٠

عهد
عنجود
عنجود: الأزهري، الفراء: امرأة عَنْجَردٌ: خبيثةٌ إِلىّ منِ أَمرك ونهيك ومُبْلِي العُدْرِ في الوفاء به.
قَدْرَ الوُسْع والطاقة، وإن كنت لا أقدر أَن أَبلغَ
سيئةُ الخُلُق؛ وأَنشد :..
كُنْهَ الواجب فيه . والعَهْدُ : الوصية ، كقول سعد
عَنْجَرِدٌ تَخْلِفُ حِينَ أَحْلِفُ،
كَمِثْلِ بَشْطَانِ الحُّمَاطِ أَعْرَفُ
حين خاصم عبد بن زمعة في ابن أَمَتِهِ فقال : ابن أخي
عَهِدَ إِلىّ فيه أَي أَوصى ؛ ومنه الحديث : تمَسَّكُوا
وقال غيره : امرأة عنجرد سَلِيطَةٌ .
عنده: الأَزهري: يقال ما لي عنه ◌ُنْدُهٌ ولا مُعْلَنْدَدٌ
أَي ما لي عنه بُدّ. وقال اللحياني: ما وجدت إلى ذلك
مُنْدُدَاً وعُنْدَدَاً ومُعْلَنْدَداً أَي سبيلاً.
بعهد ابن أُمِّ عَبْدٍ أَي ما يوصيكم به ويأمرُكم ،
ويدل عليه حديثه الآخر : رضِيتُ الأُمّي ما رضي
لها ابنُ أُمِّ عَبْدٍ لمعرفته بشفقته عليهم ونصيحته لهم ،
وابنُ أُم عَبْدٍ : هو عبد الله بن مسعود .
عنقد : العُنْفُودُ والعِنِقادُ من النخلِ والعنبِ والأراكِ
والبُطْم ونحوها ؛ قال :
إِذْ لِسَّتِي سَوْدَاءُ كالعِنْقَادِ ،
كَلِمَّةٍ كانتْ على مَصادٍ
وعُنْقُود : اسم ثور ؛ قال :
يا رَبِّ سَلْمْ قَصَبَاتٍ عُنْقُودْ
عنكد: العَنْكَدُ: ضَرْبٌ من السمك البحري .
عهد: قال الله تعالى: وأَوفوا بالعهد إِن العهدَ كان
مسؤولاً ؛ قال الزجاج : قال بعضهم : ما أدري ما
العهد ، وقال غيره : العَهْدُ كل ما عُوهِدَ اللهُ عليه،
وكلُّ ما بين العبادِ من المواثِيقِ، فهو عَهْدُ . وأَمْرُ
اليتيم من العهدِ، وكذلك كلُّ ما أَمَرَ الله به في هذه
الآيات ونَهى عنه . وفي حديث الدّعاء: وأَنا على
عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَي أَنَا مُقِيمٌ على ما
عاهَدْتُك عليه من الإيمان بك والإِقرار بَوَحْدَانِيَّتِك
لا أَزول عنه، واستثنى بقوله ما استَطَعْتُ مَوْضِع
القَدَرِ السابقِ في أمره أَي إِن كان قد جرى القضاءُ
أَنْ أَنْقُضَ العهدَ يوماً ما فإني أُخْلِدُ عند ذلك إلى
الشَّنَصُّلِ والاعتذار ، لعدم الاستطاعة في دفع ما
قضيته علي ؛ وقيل : معناه إني مُتَمَسْكٌ بما عَهِدْتَه
ويقال : عهد إلي في كذا أَي أَوصائي ؛ ومنه حديث
عليّ ، كرم الله وجهه : عَهِدَ إليّ النبيُّ الأُمّيُ أَي
أَوْصَى؛ ومنه قوله عز وجل: أَلم أَعْهَدْ إِليكم
يا بني آدم ؛ يعني الوصيةَ والأَمر . والعَهْدُ: التقدُّم
إلى المرء في الشيء . والعهد : الذي يُكتب للولاة
وهو مشتق منه ، والجمع بعُهودٌ، وقد عَهِدَ إِليه
عَهْداً .. وِالعَهْدُ: المَوْثِقُ واليمين يحلف بها الرجل،
والجمع كالجمع . تقول : عليّ عهْد الله وميثاقُه،
وٍأَخذتُ عليه عهدَ الله وميثاقَه؛ وتقول: عَلَيَّ
عهدُ اللهِ لأَفعلن كذا ؛ ومنه قول الله تعالى: وأَوفوا
بعهد الله إذا عاهدتم ؛ وقيل: وليّ العهد لأَنه وليَ
الميثاقَ الذي يؤخذ على من بايع الخليفة. والعهد أيضاً:
الوفاء . وفي التنزيل: وما وجدنا لأكثرِ هم من عَهْدٍ؛
أَي من وفاء؛ قال أبو الهيثم : العَهْدُ جمع العُهْدَةِ
وهو الميثاق واليمين التي تستوثق بها ممن يعاهدك،
وإنما سمي اليهود والنصارى أَهلَ العهدِ: للذمة التي
أُعْطُوهَا والعُهْدَةِ المُشْتَرَطَةِ عليهم ولهم .
والعَهْدُ والعُهْدَةُ واحد؛ تقول: بَرِثْتُ إِليك
من عُهْدَةِ هذا العبدِ أَي مما يدركُك فيه من عِيْب
كان معهوداً فيه عندي. وقال سمر: العَهْد الأَمانُِ،
وكذلك الذمة ؛ تقول : أنا أُعْهِدُك من هذا الأمر
٣١١

عهد
أَي أُؤمِنُكَ مِنه أَو أَنَا كَفَيلُك، وكذلك لو استرى
غلاماً فقال: أَنَا أُعْهِدُك من إِباقه ، فمعناه أَنَا أُؤَمِّنُك
منه وأُبَرِّئُكَ من إباقه؛ ومنه اسْتفاق العُهْدَة ؛
ويقال: عُهْدَتُه على فلان أَي ما أُدْرِكِ فيه من
دَرَكٍ فإِصلاحه عليه. وقولهم: لا عُهْدَة أَي لا
رَجْعَة . وفي حديث عقبة بن عامر : عُهْدَةُ الرقيقِ
ثلاثة أيامٍ ؛ هو أَن يَشْتَرِي الرقيقَ ولا يَشْترِطَ
البائعُ البراءةَ من العيب ، فما أَصاب المشترى من
عيب في الأيام الثلاثة فهو من مال البائع ويردّ إِن شاء
بلا بينة، فإن وجد به عيباً بعد الثلاثة فلا يرد إلا بيينة.
وعَهِيدُك: المُعاهِدُ لك يُعاهِدُك وتُعَاهِدُهُ وقِد
عاهده ؛ قال :
فَلَلِتُرْكُ أَوفى من ◌ِزارٍ بِعَهْدِها ،
فلا يَأْمَنَنَّ الغَدْرَ يَوْماً عَهِيدُها
والعُهْدةُ: كتاب الحِلْفِ والشراءِ. واستَعْهَدَ من
صاحبه : اشترط عليه وكتب عليه عُهْدة ، وهو من
باب العَهد والعُهدة لأَن الشرط عَهْدٌ في الحقيقة؟
قال جریر ہجو الفرزدق حین تزوّج بنت زِيقٍ :
وما استَعْهَدَ الأَقْوامُ مِن ذِي خُتُونَةٍ.
من الناسِ إِلاَّ مِنْكَ، أَو مِنْ ◌ُحارِبٍ
والجمعُ بُهَدٌ. وفيه عُهْدَةٌ لم تَحْكَمْ أَي عيب.
وفي الأَمر ◌ُهْدَةٌ إِذا لم يُحْكَمْ بعد. وفي عَقْلِهِ
مُهْدَةٌ أَي ضعف. وفي خَطِّه عُهدة إذا لم يُقِم
حُرُوفَه . والعَهْدُ: الحِفاظُ ورعايةُ الحُرْمَة.
وفي الحديث أَن عجوزاً دخلت على النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، فسأَل بها وأَحفى وقال : إِنها كانت تأتينا أيام
خديجة وإِن ◌ُحسن العهد من الإيمان . وفي حديث أم
سلمة: قالت لعائشة: وتَرَكَتْ عُهَيْدَى ١ ؛
١ قوله (( وتركت عيدى)» كذا بالاصل والذي في النهاية وتركت
عهيداه .
عهد
العُهَّيْدَى ، بالتشديد والقصر، فُعَّيْلِى من العَهْدِ
كالجُهَيْدَى من الجَهْدِ ، والعُجَّيْلى من العَجَلة.
والعَهْدُ: الأمانُ. وفي التنزيل: لا يَنَّالُ عَهْدِي
الظالمين، وفيه : فَأَقِسُوا إِليهم عَهْدَهُم إلى مدَّتِهِم .
وعاهَدَ الذّمْيَّ: أَعطاهُ عَهْداً، وقيل: مُعَاهَدَتُه.
مُبايَعَتُه لك على إعطائه الجزية والكف عنه.
والمُعَاهَدُ: الذِّمْيُّ. وأَهلُ العهدِ: أَهل الذمّة،
فإِذا أَسلموا سقط عنهم اسم العهد . وتقول : عاهدْتُ
اللهَ أَن لا أَفعل كذا وكذا ؛ ومنه الذمي المعاهَدُ
الذي فُورِقَ فَأُوْمِرَ على شروط استُوثِقَ منه بها،
وأُومِن عليها، فإِن لم يفرِ بها حلّ سَفْكُ دمِهِ .
وفي الحديث : إِنَّ كَرَمَ العَهْدِ من الإيمانِ أَي رعاية
المَوَدَّة . وفي الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم:
لا يُقْتَلُ مُؤْمنُّ بكافِرٍ ، ولا ذو عهْد في عَهْدِه ؛
معناه لا يُقتل مؤمن بكافر ، ثمّ الكلام ، ثم قال : ولا
يُقْتَلُ أَيضاً ذو عهد أَي ذو ذِمَّة وأمان ما دام على
عهده الذي ◌ُوهِدَ عليه، فنهى، صلى الله عليه وسلم،
عن قتل المؤمن بالكافر ، وعن قتل الذمي المعاهد
الثابت على عهده . وفي النهاية : لا يقتل مؤمن بكافر
ولا ذو عهد في عهده أَي ولا ذو ذمة في ذمته ، ولا
مشرك أُعْطِيَ أَماناً فدخل دار الإِسلام ، فلا يقتل
حتى يعودَ إِلى مَأْمَنِهِ . قال ابن الأثير : ولهذا
الحديث تأويلان بمقتضى مذهبي الشافعي وأبي حنيفة :
أَما الشافعي فقال لا يقتل المسلم بالكافر مطلقاً معاهداً
كان أَو غير معاهد حربيّاً كان أو ذميّاً مشركاً أَو
كتابياً ، فأَجرى اللفظ على ظاهره ولم يضر له شيئاً
فكأنه نهى عن قتل المسلم بالكافر وعن قتل المعاهد،
وفائدة ذكره بعد قوله لا يقتل مسلم بكافر لئلا يَتَوهَّمَ
مُتَوَهُمْ أَنه قد نَفَى عنه القَوَدَ بقَتْله الكافرَ ،
فيَظُنَّ أَنَّ المعاهَدَ لو قَتَلَ كان حكمه كذلك
٣١٢

عهد
عهد
فقال: ولا يقتل ذُو عَهْدٍ في عهدِه ، ويكون الكلام
معطوفاً على ما قبله منتظماً في سلكه من غير تقدير
شيء محذوف ؛ وأَما أَبو حنيفة فإِنه خَصَّصَ الكافرَ في
الحديث بالحربيّ دون الذّمّي، وهو بخلاف الإِطلاق،
لأن من مذهبه أن المسلم يقتل بالذمي فاحتاج أن يضمر
في الكلام شيئاً مقدراً ويجعلَ فيه تقديماً وتأخيراً
فيكون التقدير : لا يقتل مسلم ولا ذو عهد في عهده
بكافر أي لا يقتل مسلم ولا كافر معاهد بكافر ، فإِن
الكافرَ قد يكون معاهداً وغير معاهد . وفي الحديث:
مَن قَتَلَ مُعَاهِداً لم يَقْبَلِ اللهُ منهَ صَرْفاً ولا
عَدِلاً ؛ يجوز أن يكون بكسر الهاء وفتحها على
الفاعل والمفعول، وهو في الحديث بالفتح أشهر وأكثر.
والمعاهدُ : مَن كان بينك وبينه عهد، وأكثر ما
يطلق في الحديث على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم
من الكفار إِذا صُولحوا على تركِ الحرب مدَّةٍ ما؛ ومنه
الحديث : لا يحل لكم كذا وكذا ولا لقَطَةُ مُعَاهد
أَي لا يجوز أَن تُتَمَلَّك لُقَطَتُه الموجودة من ماله
لأنه معصوم المال ، يجري حكمه مجرى حكم الذمي .
والعهد: الالتقاء. وعَهِدَ الشيءَ عَهْداً: عرَفه ؛ ومن
العَهْدِ أَن تَعْهَدَ الرجلَ على حال أَو في مكان، يقال:
عَهْدِي به في موضع كذا وفي حال كذا ، وعَهِدْنُه
بعدان كذا أي لقيتُه وعَهْدِ ي به قريب ؛ وقول أَبي
خراش الهذلي :
ولم أَنْسَ أَياماً لنا ولَيالياً
◌ِجَلْيَّةَ، إِذْ تَلْقَى بها ما تحاوِلُ
فَلَيْسَ كَعَهْدِ الدارِ، يا أُمَّ مالِكٍ ،
ولكِنْ أَحَاطَتْ بِالرَّقَابِ السَّلّاسِلُ
أَي ليس الأمر كما تَهِدْتِ ولكن جاء الإسلامُ فهدم
ذلك، وأَراد بالسلاسل الإِسلامَ وأَنه أَحاط برقابنا
فلا نِسْتَطِيعُ أَنْ نَعْمَلَ شيئاً مكروهاً . وفي
حديث أم زرع : ولا يَسْأَلُ عمَّا عَهِدَ أَي عما كان
يَعْرِفُه في البيت من طعام وشراب ونحوهما لسخائه
وسعة نفسه .
والتَّعَهُّدُ: التَّحَفَّظُ بالشيءٍ وتجديدُ العَهْدِ به ،
وفلانِ يَتَعَهَّدُهُ صَرْعٌ. وَالعِهْدانُ: العَهْدُ.
والعَهْدُ: مَا عَهِدْتَه فَنافَنْتَهِ . يقال: عَهْدِي
بفلان وهو شابٌ أَي أَدركتُه فرأيتُه كذلك ؛
وكَذلك المَعْهَدُ. والمَعْهَدُ: الموضعُ كنتَ
عَهِدْتَّهِ أَو عَهِدْت هَوَّى لك أَو كنتَ تَعْهَدُ به
شيئاً ، والجمعُ المَعَاهِدُ.
والمُعاهَدَةُ والاعْتِهَادُ والتعاهُلُ والتَّعَهُّدُ واحد ،
وهو إِحداثُ العَهْدِ بِمَا عَهِدْتَه، ويقال للمحافظ على
العَهْدِ: مُتَعَهَّدٌ؛ ومنه قول أبي عطاء السنديّ
وكان فصيحاً يرني ابن ◌ُبَيْرَة:
وإِنْ نُمْسٍ مَهْجُورَ الفِناءِ فَرُبَّها
أَقامَ به ، بَعْدَ الوُقُودِ ، وُفُودُ
فإِنَّكَ لم تَبْعُدْ على مُتْعَهَّدٍ ،
بَلَى كُلُّ مَنْ تَحْتَ الثُّرابِ بَعِيدُ
أَراد: محافظ على عَهْدِ كَ بِذِكْرِه إِباي١. ويقال:
متىَ عَهْدُكَ بفلان أَي متى رُؤِيَتُك إياه. وعَهْدُه:
رؤيتُه . رالعَهْدُ : المَنْزِلُ الذي لا يزال القوم إذا
انْتَأَوْا عنه رجعوا إليه، وكذلك المَعْهَدُ.
والمعهودُ: الذِي عُهِدَ وعُرِفَ. والعَهْدُ : المنزل
المعهودُ به الشيء، سمي بالمصدر ؛ قال ذو الرمة
هَلْ تَعْرِفُ العَهْدَ الْمُحِيلَ رَسْمُه
وتعَّهْدَ الشيء وتَعَاهَدَه واعْتَهَدَ: تَفَقَّدَهُ
وَأَحْدَثَ العَهْدَ به ؛ قال الطرماح :
١ قوله « بذكره اياي) كذا بالاصل ولعله بذكره اياه.
٣١٣

عهد
ويُضِيعُ الذي قدَ أوجبه الله
عَلَيْه ، وليس يَعْتَهِدُهْ
وتَعَهَّدْتُ ضَيْعَتي وكل شيء، وهو أَفصح من قولك
تَعَاهَدْتُه لأَن التعاهدَ إِنما يكون بين اثنين . وفي
التهذيب : ولا يقال تعاهَدتُه، قال : وأَجازهما
الفراء .
ورجل ◌َهِدٌ، بالكسر: يتَعاهَدُ الأُمورَ ويجب
الولاياتٍ والعُهودَ ؛ قال الكميت يمدح قُتَبْبَة بن
مسلم الباهليّ ويذكر فتوحه:
نامَ المُهَلَبُ عنها في إِمارتِهِ ،
حتى مَضَتْ سَنَةٌ، لم يَقْضِها العَهِدُ
وكان المهلب يجب العهود ؛ وأنشد أبو زيد :
فَهُنَّ مُنَاحَاتٌ يُحِلَّلْنَ زِينَةٌ،
كما اقْتَانَ بالنَّبْتِ العِهادُ المُحَوَّفُ
الْمُحَوَّفُ: الذي قد نَبَلَتُ حافتاه واستدارَ به
النباتُ . والعِهادُ: مواقِعُ الوَسْمِيّ من الأرض.
وقال الخليل: فِعْلٌّ له مَعْهُودٌ ومشهودٌ ومَوْعُودٌ؛
قال : مَشْهود يقول هو الساعةَ ، والمعهودُ ما كان
أَمْسِ ، والموعودُ ما يكون غداً .
والعَهْدُ، بفتح العين: أَوَّل مَطَرٍ والوَليُّ الذي
يَلِيه من الأمطار أي يتصل به. وفي المحكم: العَهْدُ
أَوَّل المطر الوَسْمِيّ؛ عن ابن الأعرابي ، والجمع
العِهَادُ، والعَهْدُ: المطرُ الأَوَّلِ. وَالعَهْدُ والعَهْدَةُ
والعِهْدَةُ: مطرٌ بعد مطرٍ يُدْرِك آخِرُهُ بَلَلَ
أَوّله ؛ وقيل : هو كل مطرٍ بعد مطر ، وقيل : هو
المَطْرَةُ التي تكون أَوّلاً لما يأتي بعْدها، وجمعها
عِهادُ وعُهودٌ؛ قال :
أَرَاقَتْ نِجُومُ الصَّيْفِ فيها سِجالِهَا ،
عِهاداً لِنَجْمِ المَرْبَعِ المُتَقَدِّمِ
قال أبو حنيفة: إِذا أَصاب الأَرضَ مطر بعد مطر ؟
وندى الأَوّل باق، فذلك العَهْدُ لأَنِ الأَوّل عُهِدَ
بالثاني . قال: وقال بعضهم العِهادُ: الحديثةُ من
الأمطارِ ؛ قال : وأَحسبه ذهب فيه إلى قول الساجع
في وصف الغيث: أَصابَتْنا دِمَةٌ بعد دِمَةٍ على عِهادٍ
غيرٍ قَدِيمةٍ ؛ وقال ثعلب : على عهاد قديمة تشبع منها
النابُ قبل الفَطِيمَةِ؛ وقوله: تشبعُ منها الناب قبل
الفطيمة ؛ فسره ثعلب فقال : معناه هذا النبت قد علا
وطال فلا تدركه الصغيرة لطوله ، وبقي منه أَسافله
قنالته الصغيرة . وقال ابن الأعرابي : العِهادُ
ضعيفُ مطرِ الوَسْمِيِّ ورِكاكُه.
وعُهِدَتِ الرَّوْضَةُ: سَقَتْهَا الْعَهْدَةُ، فهي معهودةٌ.
وأَرض معهودةٌ إِذَا ◌َمَّها المطر. والأرض المُعَهَّدَةُ
تَعْهِيداً: التي تصيبها النُّفْضَةُ من المطر، والنُّفْضَةُ
المَطْرَةُ تُصِيبُ القِطْعة من الأرض وتخطىء القطعة.
يقال: أَرض ◌ُمُنَفْضَّةٌَ تَنْفيضاً ؛ قال أبو زبيد ؛
أَصْلَيِّ تَسْمُو العُيُونُ إِليه،
مُسْتَغِيرٌ، كالبَدْرِ عامَ العُهُودِ
ومطرُ العُهُودِ أَحسن ما يكونُ لِقِلَّةِ غُبارِ الآفَاقِ؛
قيل : عامُ العُهُودِ عامُ قِلَّةِ الأمطار.
ومن أمثالهم في كراهة المعايب : المَلَسَى لا ◌ُهْدَةَ
له ؛ المعنى ذُو الْمَلَسَى لا عهدة له. والمَلَسَى:
ذهابٌ فِي خِفْيَةٍ، وهو نَعْتٌ لِفَعْلَتِهِ، والمَلَسى
مؤنثة ، قال : معناه أنه خرج من الأمر سالماً فانقضى
عنه لا له ولا عليه؛ وقيل: المَلَسى أَن يَبيعَ الرجلُ
سِلْعَةٌ يكون قد سرَقَها فَيَمَّلِس ويَغِيب بعد
قبض الثمن، وإِن استُحِقَّتْ فِي يَدَيِ المشتري لم
يتهيأ له أَن ينيعَ البائعُ بضمان مُهْدَتِها لأنه امْلَسَ
هارباً، وعُهْدَتُها أَن يَبيعَها وبها عيب أَو فيها استحقاق
لمالكها. تقول: أَبيعُك المَلَسى لا ◌ُهْدَة أَي تنملسُ
٣١٤

عود
وتَنْفَلتُ فلا ترجع إليّ
ويقال في المثل: متى عهدكَ بأَسفلِ فيكَ? وذلك إِذا
سألته عن أَمر قديم لا عهد له به ؛ ومِثْلُه : عَهْدُك
بالغالياتٍ قديمٌ؛ يُضْرَبُ مثلاً للأمر الذي قد فاتِ
ولا يُطْمَعُ فيه ؛ ومثله: هيهات طار ◌ُرابُها
بِجَرَادَتِك ؛ وأَنشد :
وعَهْدي بِعَهْدِ الغالياتِ قَدِيمُ
وأَنشد أبو الهيثم :
وإني لِأَطْوي السْرِّ فِي مُضْمَرِ الحَشا،
كُمُونَ الشَّرَى فِي عَهْدَةٍ ما يَرِمُها
أَرَاد بالعَهْدَةِ مَقْنُوءَةَ لا تَطْلُعُ عليها الشمسُ فَلا
يريمها الثرى . والعَهْدُ: الزمانُ.
وقريةٌ عَهِيدَة ◌ٌ أَي قديمة أَنى عليها عَهْدٌ طويلٌ .
وبنو ◌ُهادَةَ: يُطَيْنٌ من العرب.
عود: في صفات الله تعالى: المبدِىءُ المعيدُ؛ قال
الأَزهري : بَدَأَ اللهُ الخُلقَ إِحياءً ثم يمِيتُهم ثم يعيدُهم
أَحياءً كما كانوا . قال الله، عز وجل : وهو الذي يبدأ
الخُلقَ ثم يُعِيدُه. وقال: إنه هو يُبْدِىءُ ويُعِيدُ؛
فهو سبحانه وتعالى الذي يُعِيدُ الخلق بعد الحياة إِلى
المماتِ في الدنيا وبعد المماتِ إلى الحياةِ يوم القيامة.
وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال : إِنَّ
اللهَ يُحِبُ النّكَلَ على النَّكَلِ، قيل: وما النَّكَلُ
على النّكَلِ؟ قال : الرجل القَوِيُّ الْمُجَرِّبُ المَبَدىءُ
المعيدُ على الفرسِ القَوِيِّ المُجَرَّبِ المبدِىء المعيدِ؛
قال أبو عبيد: وقوله المبدىء المعِيدُ هو الذي قد أَبْدِّأَ
في غَزْوِهِ وأَعاد أي غزا مرة بعد مرة، وجرَّب
الأُمور طَوْراً بعد طَوْر، وأَعاد فيها وأَبْدَأَ ،
والفرسُ المبدىءُ المعِيدُ هو الذي قد رِيضَ وأُدّبَ
وذُلِّلَ، فهو ◌َطَوْعُ راكبِهِ وفارِسِهِ، يُصَرِّفهِ
كيف شاء لطَوَاعِيَتِهِ وذلّه ، وأنه لا يستصعب
عليه ولا يُمْنَعُه ◌ِكابَه ولا يَجْمَحُ به ؛ وقيل : الفرس
المبدىء المعيد الذي قد غزا عليه صاحبه مرة بعد
أُخرى، وهذا كقولهم لَيْلٌّ نائِمٌ إذا نِيمَ فيه وسِرٌ
كاتم قد كتموه. وقال شمر: رجل مُعِيدٌ أَي حاذق؛
قال كثير :
عَوْمُ الْمُعِيدِ إِلى الرَّجَا قَذَفَتْ به
في المُجِ داوِيَّةُ المَكانِ، جَمُومُ
والمُعِيدُ من الرجالِ: العالِمُ بالأُمور الذي ليس
بعُمْرٍ ؛ وأنشد :
كما يَنْبَعُ القَوْد المُعِيد السَّلَائِب
والعود ثاني البدء ؛ قال :
بَدَأُثُمْ فَأَحْسَنْتُمْ فَأَتْنَيْتُ جاهِداً ،
فَإِنْ ◌ُدْتُمُ أَثْنَيْتُ، والعَوْدُ أَحْمَدُ
قال الجوهري: وعاد إِليه يَعُودُ عَوْدَةٌ وعَوْداً:
رجع . وفي المثل : العَوْدُ أَحمدٌ ؛ وأنشد لمالك بن
نويرة :
جَزَيْنا بِي ◌َشْبَانَ أَمْسٍ بِقَرْضِهِمْ،
وجِثْنا بمِثْلِ البَدْءِ، والعَوْدُ أحمدُ
قال ابن بري: صواب إِنشاده: وعُدْنا بِمِثْلِ البَدْءِ؟
قال : وكذلك هو في شعره ، أَلا ترى إلى قوله في
آخر البيت : والعود أحمد ! وقد عاد له بعدما كان
أَعْرَضَ عنه؛ وعاد إليه وعليه عَوْداً وعياداً وأعاده
هو، والله يبدِىءُ الخلق ثم يعيده، من ذلك. واستعاده
إياه : سأَله إعادَتَه. قال سيبويه: وتقول رجع ◌َوْدُه
على بَدْئِهِ؛ تزيد أَنه لم يَقْطَعْ ذهابَه حتىٍ وصله
برجوعه ، إِنما أَرِدْتَ أَنه رجع في حافِرَتِهِ أَي نَقَضَ
تَجِيثَه برجوعه ، وقد يكون أن يقطع مجيئه ثم يرجع
فتقول : رجَعْتُ يَوْدي على بَدْئِي أَي رَجَعْتُ كما
٣١٥

عود
عود
جئت ، فالمَجِيءُ موصول به الرجوعُ، فهو بَدْهُ
والرجوعُ عَوْدٌ؛ انتهى كلام سيبويه. وحكى بعضهم:
رجع ◌َوْداً على بدء من غير إِضافة. ولك العَوْدُ
والعَوْدَةُ والعُوادَةُ أَي لكَ أَن تعودَ في هذا الأمر؟
كل هذه الثلاثة عن اللحياني. قال الأزهري: قال
بعضهم : العَوْد تثنية الأَمر ◌َوْداً بعد بَدْءٍ . يقال:
بَدَأَ ثم عاد، والعَوْدَةُ عَوْدَةُ مرةٍ واحدةٍ . وقوله
تعالى: كما بدأكم تَعودُون فريقاً ◌َدى وفريقاً حقّ
عليهم الضلالةُ؛ يقول: ليس بَعْتُكَم بِأَشَْدَّ من
ابتدائِكم ، وقيل : معناه تَعُودون أَشْقِياءَ وسُعداءَ
كما ابْتَدَأَ فِطْرَتَكُم في سابق علمه، وحين أَمَرَ
بنفْخِ الرُّوحِ فيهم وهم في أرحام أمهاتهم . وقوله عز
وجل : والذين يُظاهِرون من نسائهم ثم يَعودُون لما
قالوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ؛ قال الفراء: يصلح فيها في
العربية ثم يعودون إلى ما قالوا وفيما قالوا ، يريد النكاح
وكلّ صوابٌ ؛ يريد يرجعون عما قالوا ، وفي نَقْض
ما قالوا قال : ويجوز في العربية أن تقول: إن عاد لما
فعل ، تزيد إِن فعله مرة أُخرى . ويجوز: إِن عاد لما
فعل ، إِن نقض ما فعل ، وهو كما تقول : حلف أَن
يضربك ، فيكون معناه : حلف لا يضربك وحلف
ليضربنك ؛ وقال الأخفش في قوله : ثم يعودون لما
قالوا إنا لا نفعله فيفعلونه يعني الظهار ، فإِذا أَعتق
رقبة عاد لهذا المعنى الذي قال إنه عليّ حرام ففعله .
وقال أبو العباس : المعنى في قوله : يعودون لما قالوا،
لتحليل ما حرّموا فقد عادوا فيه. وروى الزجاج عن
الأَخفش أنه جعل لما قالوا من صلة فتحرير رقبة ،
والمعنى عنده والذين يظاهرون ثم يعودون فتحرير
رقبة لما قالوا ، قال : وهذا مذهب حسن . وقال
الشافعي في قوله : والذين يظاهرون من نسائهم ثم
يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ، يقول: إِذا ظاهر منها
فهو تجريم كان أهل الجاهلية يفعلونه وحرّم على المسلمين
تحريم النساء بهذا اللفظ، فإِن أَتْبَعَ المُظاهِرُ الظَّهَارَ
طلاقاً، فهو تحريم أَهل الإِسلام وسقطت عنه الكفارة،
وإن لم يُتْبِع الظهار طلاقاً فقد عاد لما حرم ولزمنه
الكفارة عقوبة لما قال ؛ قال: وكان تحريمه إياها بالظهار
قولاً فإذا لم يطلقها فقد عاد لما قال من التحريم ؛ وقال
بعضهم: إِذا أَراد العود إِليها والإقامة عليها، "مَنَّ أَو
لم يَمَسَّ، كَفْر.
قال الليث: يقول هذا الأمر أَعْوَدُ عليك أَي أَرفق
بك وأَنفع لأنه يعود عليك برفق ويسر . والعائدَةُ:
اسم ما عادَ به عليك المفضل من صلة أَو فضل، وجمعه
العوائد . قال ابن سيده: والعائدة المعروفُ والصّلةُ
يعاد به على الإِنسان والعَطْفُ والمَنْفَعَةُ.
والعُوادَةُ، بالضم : ما أُعيد على الرجل من طعام
◌ُخَصُّ به بعدما يفرُغُ القوم؛ قال الأزهري: إِذا
حذفت الهاء قلت ◌َوادٌ كما قالوا أَكامٌ ولمَاظٌ
وقَضَامٌ؛ قال الجوهري: العُوادُ ، بالضم ، ما أُعيد
من الطعام بعدما أُكِلَ منه مرة .
وعَوادِ : بمعنى ◌ُدْ مثلِ تزالٍ وتَرَاكِ . ويقال
أيضاً: مُدْ إِلينا فإِن لك عندنا ◌َواداً حسناً، بالفتح،
أي ما تحب ، وقيل: أَي برّاً ولطفاً. وفلان ذو صفح
وعائدة أَي ذو عفو وتعطف ، والعَوادُ: البِرُّ
واللُّطْف. ويقال للطريق الذي أعاد فيه السفر وأبداً:
معيد ؛ ومنه قول ابن مقبل يصف الإبل السائرة :
يُصْبِحْنَ بِالْخَبْتِ، يَخْتَبْنَ النّعافَ على
أَصْلابِ هادٍ مُعِيدٍ ، لا يِسِ القَتَمِ.
أَراد بالهادي الطريقَ الذي يُهْتَدَى إِليه ، وبالمُعِيدِ
الذي لُحِبَ. والعادَةُ: الدَّيْدَنُ يُعادُ إِليه، معروفة
وجمعها عادٌ وعاداتٌ وعِيدٌ ؛ الأخيرةُ عن كراع،
وليس بقوي ، إنما العِيدُ ما عاد إِليك من الشَّوْقِ
٣١٦

عود
عود
والمرض ونجوه وسنذكره .
وتَعَوَّدَ الشيءَ وعادَه وعاوَدَه ◌ُعَاوَدَةً وعِواداً
واعتادَ، واستعاده وأَعادَه أَي صار عادَةً له ؛ أَنشد
ابن الأعرابي :
لم تَزَلْ تِلْكَ عَادَةَ اللّهِ عِنْدي،
والفَتّى آلِفٌِ لِمَا يَسْتَعِيدُ
وقال :
تَعَوَّدْ صالِحَ الأَخْلاقِ ، إني
رأَيتُ المَرْءَ يَأْلَفُ مَا اسْتَعادا
وقال أبو كبير الهذلي يصف الذئاب :
إِلا ◌َعَواسِلَ، كالمِواطِ، مُعِيدَةً
بالكَيْلِ مَوْزِدَ أَبِمٍ مُتَغَضْفٍ
۔۔
أي وردت مراتٍ فليس تنكر الورود. وعاوَدَ فلانٌ
ما كان فيه، فهو ◌ُعَاوِدٌ وعَاوَدَتْه الحُمَّى وعاوَدَهُ
بالمسألة أَي سِأَله مرة بعد أخرى؛ وعَوِّدَ كلبه الصيد
فَتَعَوّده؛ وعوّده الشيءَ: جعله يعتادهِ . والمُعاوِدُ:
المُواظِبُ، وهو منه. قال الليث: يقال للرجل
المواظبٍ على أَمْرٍ: معاوِدٌ . وفي كلام بعضهم :
الزموا تُقَى اللّهِ واسْتَعِيدُوها أَي تَعَوَّدُوها .
واسْتَعَدْتُه الشيء فأَعادَه إِذا سأَلتَه أَن يفعله ثانياً .
والمُعاوَدَةُ: الرجوع إلى الأمر الأول؛ يقال الشجاع:
بطَلٌ مُعَاوِدٌ لِأَنه لا يَمَلُّ المِراسَ . وتعاوَدَ القومُ
في الحرب وغيرها إذا عاد كل فريق إلى صاحبه. وبطل
مُعاود : عائد .
والمَعادُ: المَصِيرُ والمَرْجِعُ، والآخرة: مَعاهُ
الخلقِ . قال ابن سيده: والمعاد الآخرةُ والحج. وقوله
تعالى: إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معادٍ؛
يعني إلى مكة، عِدَة ◌ٌ للنبي، صلى الله عليه وسلم، أَن
يفتحها له ؛ وقال الفراء: إلى معاد حيث وُلِدْتَ؟
وقال ثعلب: معناه يردّك إلى وطنك وبلدك، وذكروا
أَن جبريل قال: يا محمد، اسْتَقْتَ إِلى مولدك
ووطنك ؟ قال: نعم ، فقال له: إِن الذي فرض
عليك القرآن لرادّك إلى معاد ؛ قال: والمعادُ مهنا
إلى عادَتِك حيث وُلِدْتَ وليس من العَوْدِ ، وقد
يكون أن يجعل قوله لرادِّك إلى معادٍ تَمُصَيِّرُكَ إلى
أَن تعود إلى مكة مفتوحة لك، فيكون المعادُ تعجباً
إلى معادٍ أَيّ معادٍ لما وعده من فتح مكة . وقال
الحسن : معادٍ الآخْرةُ، وقال مجاهد: "يجيبه يوم
البعث ، وقال ابن عباس: أَي إِلى مَعْدِنِك من الجنة،
وقال الليث: المَعادَةُ والمعاد كقولك الآل فلانٍ
مَعادَةٌ أَي مصيبة يغشاهم الناس في مَناوٍحَ أَوِ غيرِها
يتكلم به النساء ؛ يقال : خرجت إلى المعادةِ والمَعادِ
والمأتم. والمعادُ: كل شيء إليه المصير. قال: والآخرة
معاد للناس، وأكثر التفسير في قوله ((لرادّك إِلى معادٍ))
الباعثك. وعلى هذا كلام الناس: اذْكُرِ المَعَادَ أَي
اذكر مبعثك في الآخرة ؛ قاله الزجاج . وقال ثعلب:
المعاد المولد . قال : وقال بعضهم: إِلى أَصلك من بني
هاشم، وقالت طائفة وعليه العمل: إلى معاد أَي إلى
الجنة . وفي الحديث : وأَصْلِحْ لي آخِرتي التي فيها
مَعادي أَي ما يعودُ إليه يوم القيامة، وهو إمّا مصدر
وإِمّا ظرف . وفي حديث عليّ، والحَكَمُ اللهُ
والمَعْوَدُ إِليه يومَ القيامة أَي المَعادُ . قال ابن
الأثير: هكذا جاء المَعْوَدُ على الأصل، وهو مَفْعَلُ
من عاد يعودٍ ، ومن حق أمثاله أن تقلب واوِه ألفاً
كالمقام والمَراح، ولكنه استعمله على الأصل.
تقول: عاد الشيء يعودُ عَوْداً ومعاداً أي رجع، وقد
يرد بمعنى صار ؛ ومنه حديث معاذ : قال له النبي ،
صلى الله عليه وسلم: أَعُدْتَ فَتَّاناً يا معاذٌ أَي صِرتَ؛
ومنه حديث خزيمة : عادَ لها النقادُ نَجْرَ نْتِماً أي
٣١٧
١%

عود
عود .
صار؛ ومنه حديث كعب: وَدِدْتُ أَن هذا اللَّبَنَ
يعودُ قَطِراناً أَي يصير، فقيل له: لِمَ ذلك؟ قال :
تَتَبَّعَتْ قُرَيَشٌ أَذْنَابَ الإِبلِ وتَرَكُوا الجماعاتِ.
والمعادُ والمَعادة: المَأْتَمُ يُعادُ إليه؛ وأعاد فلان الصلاة
يُعِيدها . وقال الليث : رأَيت فلاناً ما يُبْدِىءُ وما
يُعِيدُ أَي ما يتكلم بيادئَة ولا عائِدَة . وفلان ما
يُعِيدُ وِما يُبدىء إِذا لم تكن له حيلة ؛ عن ابن
الأعرابي ؛ وأنشد :
وكنتُامْرَأَ بالْغَورِ مِنِّ ضَمَانَةٌ ،
وأُخْرى بِنَجْد ما تَعِيدُ وما تُبْدي
يقول: ليس ليما أنا فيه من الوجد حيلة ولا جهة.
والمُعِيدُ: المُطِيقُ للشيء يُعاوِدُهُ؛ قال:
لا يَسْتَطِيعُ جَرَّهُ الغَوامِضُ
إِلا المُعِيداتُ به النَّواهِضُ
وحكى الأزهري في تفسيره قال : يعني النوق التي
استعادت النهض بالدَّلْو. ويقال: هو مُعِيدٌ لهذا
الشيء أَي مُطِيقٌ له لأنه قد اعتادَه ؛ وأَما قول
الأخطل :
يَشُولُ ابنُ اللَّبونِ إِذا رآني ،
ويَخْثاني الضُّواضِيَةُ المُعِيدُ
قال: أَصل المُعيدِ الجمل الذي ليس بِعَياياٍ وهو الذي
لا يضرب حتى يخلط له، والمعيدُ الذي لا يحتاج إلى
ذلك . قال ابن سيده : والمعيد الجمل الذي قد ضرب
في الإبل مرات كأنه أعاد ذلك مرة بعد أخرى .
وعادني الشيءُ عَوْداً واعتادني ، انتابني. واعتادني
هَمَّ وحُزْنٌ ؛ قال: والاعتِيادُ في معنى التَّعوّدِ ،
وهو من العادة. يقال: عَرَّدْتُه فاعتادَ وتَعَوَّدَ .
والعِيدُ: ما يَعْنَاهُ مِن نَوْبٍ وشَوْقٍ وَهَمّ ونحوه.
وما اعتادَكَ من الهمّ وغيره، فهو عِيدٌ؛ قال الشاعر:
والقَلْبُ يَعْتَادُهُ من حُبِّهَا عِيدُ
وقال يزيد بن الحكم الثقفي يمدح سليمان بن عبد الملك:
أَمْسَى بِأَسْمَاءَ هذا القلبُ مَعْمُودًا ،
إِذا أَقُولُ : صَحا، يَعْتادُه عِيدا
كأَنَّنِي ، يومَ أُمْسِي ما تكلمني ،
"ذو بُغْيَةٍ يَبْتَغي ما ليسَ مَوْجُودَا.
كَأَنَّ أَحْوَرَ من غِزْلانِ ذِي بَقَرٍ،
أَهْدَى لنا سُنَّةَ العَيْنَيْنِ والجِيدَا
وكان أبو علي يرويه شبه العينين والجيدا، بالشين المعجمة
وبالباء المعجمة بواحدة من تحتها ، أراد وشبه الجيد
فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مُقامه ؛ وقد قيل
إِن أَبا علي صحفه يقول في مدحها :
سُمْتَ بأسمِ نَيِيٍ أَنتَ تُشْبِهُه
حِلْماً وعِلْماً، سليمان بن داودا
أَحْمِدْ به في الوری الماضین من مَلِكٍ،
وأَنْتَ أَصْبَحتَ في الباقِينَ مَوْجُوداً
لا يُعذَلُ الناسُ فِي أَن يَشْكُرُ وا مَلِكاً
أَوْلاهُمُ، في الأُمُورِ، الْحَزْمَ والْجُودا
وقال المفضل : عادلي عِيدي أَي عادتي ؛ وأَنْشد :
عادَ قَلْبِي من الطويلةِ عِيدٌ
أَراد بالطويلة روضة بالصََّّانِ تكون ثلاثة أميال في
مثلها؛ وأَما قول تأَبَّطَ شَرّاً:
يا عيدٌ إِمَا لَكَ من ◌َسْوْقٍ وإِيراقٍ ،
ومَرَّ طَيْفٍ، على الأموالِ طَرَّاقٍ
قال ابن الأنباري في قوله يا عيد مالك : العِيدُ ما
يَعْتَادُه من الحزن والشَّوْق، وقوله ما لك من شوق
أي ما أَعظمك من سوق، ويروى: يا هَيْدَ ما لكَ،
والمعنى : يا هَيْدَ ما حالُك وما شأنُك. يقال: أَنّى
٣١٨

عود
عود
فلان القومَ فما قالوا له : هَيْدَ ما لَك أي ما سألوه
عن حاله؛ أَراد : يا أيها المعتادُني ما لَك من ◌َوْقٍ
كقولك ما لكَ من فارس وأنت تتعجَّب من
فروسيَّته وتمدحه؛ ومنه قاتله الله من شاعر .
والعِيدُ: كلُّ يومٍ فيه جَمْعٌ، واشتقاقه من عاد يَعُود
كأنهم عادوا إِليه؛ وقيل: اسْتقاقه من العادةِ لأَنهم
اعتادوه، والجمع أعياد لزم البدل، ولو لم يُلزم لقيل:
أَعواد كريحٍ وأرواحٍ لأنه من عاد يعود .
وعَيَّدَ المسلمون: ◌َشْهِدوا عِيدَهم؛ قال العجاج يصف
النور الوحشي :
واعْتادَ أَرْباضاً لَهَا آرِيُّ،
كما يَعُودُ العِيدَ نَصْرانيّ
فجعل العيد من عاد يعود ؛ قال : وتحوَّلت الواو في
العيد ياء لكسرة العين، وتصغير عِيد غُيَيْدٌ تركوه
على التغيير كما أنهم جمعوه أعياداً ولم يقولوا أعواداً؟
قال الأزهري : والعِيدُ عند العرب الوقت الذي
يَعُودُ فِيهِ الفَرَح والحزن، وكان في الأصل العود
فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها صارت ياء ،
وقيل : قلبت الواو ياء ليَفْرُقوا بين الاسم الحقيقي
وبين المصدريّ. قال الجوهري: إِنما جُمِعَ أَعيادٌ
بالياء للزومها في الواحد ، ويقال للفرق بينه وبين أعوادٍ
الخشب . ابن الأعرابي : سمي العِيدُ عيداً لأنه يعود
كل سنة بِفَرَحٍ مُجَدَّد.
وعادَ العَلِيلَ يَعُودُهُ عَوْداً وعيادة وعِياداً: زارِه؟
قال أبو ذؤيب :
أَلا لَيْتَ شِعْرِي، هَلْ تَنَظَّرَ خالدٌ
عِيادي على الهِجْرانِ، أَمْ هوَ يَائِسُ!
قال ابن جني : وقد يجوز أن يكون أَراد عيادتي
فحذف الماء لأجل الإضافة ، كما قالوا : ليت شعري؛
ورجل عائِدٌ مِن قَوْم عَوْدٍ وعُوَّادٍ، ورجلٌ مَعُودٌ
ومَعْوُود، الأخيرة شاذة، وهي ميمية. وقال
اللحياني : العُوادَةُ من عِيادةِ المريض، لم يزد على
ذلك. وقَوْمٌ عُوّادٌ وعَوْدٌ؛ الأخيرة اسم للجمع؟
وقيل : إنما سمي بالمصدر.
ونِسوةٌ عوائِدُ وعُوَّدٌ: وهنَّ اللاتي يَعُدْنَ المريضِ،
الواحدة عائدةٌ. قال الفراء: يقال هؤلاء عَودُ
فلان وعُوَّادُه مثل زَوْرِهِ وزُوّره، وهم الذين
يَعُودُونه إِذا اعْتَلَّ. وفي حديث فاطمة بنت قيس:
فإِنها امرأَة يكثُرُ عُوَّدُها أَي زُوَّارُها . وكل من
أقاك مرة بعد أخرى ، فهو عائد، وإِن اشتهر ذلك
في عيادة المريض حتى صار كأنه مختص به .
قال الليث: العُودُ كل خشبة دَقَّتْ؛ وقيل: العُودُ
خَشَبَة ◌ُ كلّ شجرةٍ، دقّ أَو غَلُظُ، وقيل: هو ما
جرى فيه الماء من الشجر وهو يكون للرطْب واليابس،
والجمع أَعوادٌ وعِيدانٌ؛ قال الأعشى:
فَجَرَوْا على ما عُوِّدُوا ،
ولكلِّ عِيدانٍ عُصارَة
وهو من عُودِ صِدْقٍ أَو سَوْءِ، على المثل، كقولهم من
سْجَرةٍ صالحةٍ . وفي حديث حُذَيفة: تُعْرَضُُ
الفِتَنُ على القلوبِ عَرْضَِ الْحُصْرِ عَوْداً عَوْداً؟
قال ابن الأثير : هكذا الرواية ، بالفتح، أي مرة بعد
مرةٍ ، ويروى بالضم ، وهو واحد العيدان يعني ما
ينسج به الحُصْرُ مِن طاقاتِهِ، ويروى بالفتح مع ذالٍ
معجمة؛ كأنه استعاذ من الفتن.
والعُودُ: الخشبة المُطَرَّةُ يدخْن بها ويُسْتَجْمَرُ
بها، غَلَبَ عليها الاسم لكرمه ، وفي الحديث: عليكم
بالعُودِ المِنْدِيّ؛ قيل: هو القُسْطُ البَحْرِيُ،
وقيل : هو العودُ الذي يتبخر به. والعُودُ ذو الأوتار
الأربعة : الذي يضرب به غلب عليه أيضاً ؛ كذلك
٣١٩

عود
عود
قال ابن جني، والجمع عيدانٌ ؛ ومما اتفق لفظه
واختلف معناه فلم يكن إيطاءً قولُ بعض المولّدين:
يا طِيبَ لَذَّةِ أَيامٍ لنا سَلَفَتْ،
وحُسْنَ بَهْجَةِ أَيامِ الصِّبَا عُودِي
أَيَامَ أَسْحَبُ ذَبْلَا فِي مَقارِقِها ،
إِذا تَرَنَّمَ صَوْتُ النَّيِ والعُودِ
وقَهْوَةٍ مِن سُلافِ الدَّنْ صَافِيَةٍ،
كالمِسْكِ والعَنبَرِ الهِندِيِّ وَالعُودِ
تَسْتَلُرُوحَكَ فِي بِرّ وفِي لَطَفٍ،
إِذا جَرَتْ منكَ مجرى الماء في العُودِ
قوله أَوَّلَ وَهْلَةٍ عُودي: طَلَبٌ لها في العَوْدَّةِ؟
والعُودُ الثاني: عُودُ الغِناء، والعُودُ الثالث: المَنْدِلُ
: وهو العُودُ الذي يتطيب به ، والعُودُ الرابع: الشجرة،
وهذا من قَعاقعِ ابن سيده؛ والأمر فيه أَهون من
الاستشهاد به أو تفسير معانيه وإِنما ذكرناه على ما
وجدناه .
والعَوَّدُ : متخذ العِيدانِ .
وأَما ما ورد في حديث شريح: إنما القضاء جَمْرٌ
فادفعِ الجمرَ عنك بعُودَيْنِ ؛ فإنه أَراد بالعودِين
الشاهدين، يريد اتق النار بهما واجعلهما جُنَّتَك كما
يدفع المُصْطَلي الجمرَ عن مكانه بعود أَو غيره لئلا
يحترق ، فمثْل الشاهدين بهما لأنه يدفع بهما الإثم
والوبال عنه ، وقيل : أَراد تثبت في الحكم واجتهد
فيما يدفع عنك النار ما استطعت ؛ وقال شمر في قول
الفرزدق :
ومَنْ وَرَثَ العُودَيْنِ والخَاتَمَ الذي
له المُلْكُ، والأرضُ الفَضاءُ وَجِيبُها
قال: العودانِ مِنْبَرُ النبي، صلى الله عليه وسلم ،
وعصاه ؛ وقد ورد ذكر العودين في الحديث وفُسْرا.
بذلك ؛ وقول الأسود بن يعفر :
. ولقد عَلِمْت سوَى الذي نَبْأتني:
أَنَّ السَِّيلَ سَبِيلُ ذِي الأَعْوادِ
قال المفضل: سبيل ذي الأعواد يريد الموت ، وعنى
بالأعواد ما يحمل عليه الميت ؛ قال الأزهري : وذلك
أَن البوادي لا جنائز لهم فهم يضمون عُوداً إلى عُودٍ
ويحملون الميت عليها إلى القبر. وذو الأعواد : الذي
فُرِعَتْ له العَصَا، وقيل: هو رجل أَسَنَّ فكان
يُحمل في مِحَقَّةٍ من عُودٍ أَبو عدنان: هذا أمر يُعَوِّدُ
الناسَ عليَّ أَي يُضَرِّيهِم بِظُلْي. وقال: أَكْرَهُ
تَعَوُّدَ النَّاسِ عِليَّ فَيَضْرَوْا بِظُلْي أَي يَعْتَادُوِهِ.
وقال شر: المُتَعَيِّدُ الظلوم ؛ وأنشد ابن الأعرابي
لطرفة :
فقال: أَلا ماذا تَرَوْنَ لِشارِبٍ
تَشَدِيدٍ علينا سُخطُهُ مُتَعَيِّدٍ؟!
أي ظلوم ؛ وقال جرير:
يَرَى الْمُتَعَيِّدُونَ عليَّ دُوني
أُسُودَ خَفِيَّةَ الغُلْبَ الرِّقابا
وقال غيره: المُتَعَيِّدُ الذي يُتَعَيَّدُ عليه بوعده.
وقال أبو عبد الرحمن : المُتَعَيِّدُ المُتجَنِّي في بيت
جرير ؛ وقال ربيعة بن مقروم :
على الجُهَّالِ والْمُتَعَيِّدِينا
قال : والمُتَعَيْدُ الغَضْبانُ. وقال أبو سعيد: تَعَيِّدَ
العائنُ على ما يَتَعَيَّنُ إِذا تَشَهَّقَ عليه وتَشَدَّدَ
ليبالغ في إصابته بعينه . وحكي عن أعرابي: هو لا
يُتَعَيْنُ عليه ولا يُتَعَيِّدُ ؛ وأَنشد ابن السكيت :
كَأَّنها وفَوْقَها المُجَلَّدُ،
وقِرْبَة ◌ٌ غَرْفِيَّةٌ ومِزْوَدُ،
١ في ديوان طرفة: شديد علينا بغيُه متعمّدٍ.
٣٢٠