النص المفهرس

صفحات 601-620

ملح
ملح
تَكَافَأَ مَلأَحُها وَسِنْطَهَا
من الخَوْفٍ، كَوْثَلَهَا يَلتَزِمُ
ابن الأعرابي : الملاحُ الريح التي تجري بها السفينة وبه
سبي المَلاَحُ مَلأحاً، وقال غيره: سمي السَّفَانُ
ملأحاً لمعالجته الماءَ المِلْحَ بإجراء السفن فيه ؛ ويقال
للرجل الحديد: مِلْحُه على ◌ُكْبتيه؛ قال مسكينٌ
الدَّارِمِيّ:
لا تَكُمْها، إنها من نِسْوَةٍ
مِلْجُها موضوعةٌ فَوقَ الركب:
قال ابن سيده: أَنث فإما أن يكون جمعَ مِلْحة،
وإما أن يكون التأنيث في الملح لغة؛ وقال الأزهري:
اختلف الناس في هذا البيت فقال الأصمعي : هذه
زنجيّة والمِلْح سحبها ههنا وسِمَنُ الزَّتْج فِي أَفخاذها؟
وقال شر: الشحم يسمى مِلْحاً؛ وقال ابن الأعرابي
في قوله :
ملحُها موضوعة فوق الركتب
قال : هذه قليلة الوفاء ، والمِلْحُ ههنا يعني المِلْحَ.
يقال : فلان مِلْحُه على ركبتيه إذا كان قليل الوفاء.
قال: والعرب تخلف بالملح والماء تعظيماً لهما. ومَلَحَ
الماشيةَ مَلْحاً ومَلَّحها: أَطعمها سيِخَةَ المِلْح، وهو
مِلْح وتراب، والملح أكثر، وذلك إذا لم يقدر
على الحَمْضِ فَأَطعمها هذا مكانه .
والمُلاَّحَة: ◌ُشبةٍ من الخُمُوضِ ذاتِ قُضُبٍ وورقٍ
مَنْبِتُها القِفافُ، وهي مالحة الطعم ناجعة في المال ،
والجمع مُلاَحٌ. الأزهري عن الليث: المُلاحُ من
الحَمْضِ؛ وأنشد:
تَخْيَطْنَ مُلأحاً كذاوي القَرْمَلِ
قال أبو منصور: المُلّحُ من بقول الرياض ، الواحدة
مُلاّحة ، وهي بقلة غَضَّة فيها مُلُوحة مَنايِتُها
القيعانُ؛ وحكى ابن الأعرابي عن أَبي النّجِيب
الرَّبَعِيِّ في وصفه روضةً: رأيتُها تَنْدى من يُهْسَى
وَصُوْفانَةٍ وَيَنَّمَةٍ ومُلاحَةٍ ونَهْقَةٍ
والمُلأحُ، بالضم والتشديد : من نبات الحَمْضِ ؟
وفي حديث ظَبْياتَ: يأكلون ◌ُلاحَهَا وَيَرْعَوْنَ
مِراحَها؛ المُلأَح: ضرب من النبات، والشراحُ
جمع مَرْحٍ، وهو الشجرُ ؛ وقال ابن سيده : قالٍ أَبو
حنيفة : المُلاَّحُ حَمْضَة مثل القُلام فيه حمزة يؤكل
مع اللبن يُتَنَقَّلُ به، وله حب يجمع كما يجمع الفت؛
ويُخْبز فيؤْكل، قال: وأَحْسِبُهُ سمي مُلأحاً للَّوْنِ
لا لِلطعم؛ وقال مَرَّةَ: المُلْأَحُ مُنْقُود الكَبَاثِ من
الأراك سي به لطعبه، كأَن فيه من حرارته مِلْحاً،
ويقال: نبتٌ مِلْح ومالح للحَمْضِ، وقَلِيب
مَليح أي ماؤه مِلْح ؛ قال عنترة يصف ◌ُجُعَلًا:
كَأَنَّ مُؤَشْرَ العَضْدَيْنِ حَجْلًا،
هَدُوْجاً بين أَقْلِيةٍ مِلاحِ
والمِلْحُ: الْحُسْنُ من الملاحة. وقد مَلُحَ تَمْلُحُ
◌ُلُوجِةَ ومَلاجةً ومِلْحاً أَي حَسُنَ، فهو مَليح
وَمُلاحٌ ومُلاَحِ. والمُلأَحُ أَمْلَحُ من المَلِيحِ؛ قالِ:
تَمْشِي يجَهْمْ حَسَنٍ مُلْأَحٍ،
أُجِمَّ حتى مَمَّ بالصِّيَاحِ
يعني فرجها، وهذا المثال لما أرادوا المبالغة، قالوا :
فُعَّال فزادوا في لفظه لزيادة معناه؛ وجمع المَلِيحِ
مِلاحٌ وجمع مُلاحٍ ومُلاحٍ مُلاحُون ومُلأَحُونَ،
والأُنثى مَلِيحة. واستَمْلَحِهِ: عَدّهِ مَلِيحاً؛ وقيل:
جمع المَلِيح ملاحٌ وأَمْلاح؛ عن أبي عمرو، مثل
شَرِيف وأَشْراف .
وفي حديث ◌ُجُوَيَرية: وكانت امرأَةٍ مُلاحَةٌ أَي
شديدة الملاحة، وهو من أبنية المبالغة . وفي كتاب
٦٠١

بلح
ملح
الزمخشري : وكانت امرأة ملاحة أَي ذات مَلاحة ،
وفُعالٌ مبالغة في فعيل مثل كريم وكرام وكبير
وكُبَارٍ ، وفُعَّلٌ مشدّداً أَبلغ منه، التهذيب :
والمُلأَحُ أَمْلَحُ من المَليح. وقالوا: ما أُمَيْلِجَه
فَصَغِّروا الفعل وهم يريدون الصفة حتى كأنهم قالوا
◌ُلَيْحٌ، ولم يصغروا من الفعل غيره وغير قولهم ما
أُحَيْسِنَّهِ؛ قال الشاعر :
يا ما أُمَيْلِحَ غِزْلاناً عَطَونَ لنا ،
من مؤلَيَّاء، بين الضَّالِ والسَّمُرِ
والمُلْجة والمُلحقُ: الكلمة المليحة.
وأَمْلَح: جاء بكلمة مَليحة. الليثَ: أَمْلَحْتَ
يافلانُ بمعنيين أي جئت بكلمة مَلِيحة وأكثرت مِلْحَ
القدْرِ .
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت لها امرأة: أَزْمُ
جَمَّلي هل عليَّ جناحٌ؟ قالت : لا ، فلما خرجت
قالوا لها : إِنها تعني زوجها، قالت: ◌ُدُّوها عليّ،
"مُلْحَةٌ في النار اغسلوا عني أَثرها بالماء والسَّدْرِ ؟
المُلْحَةُ: الكلمة المليحة ، وقيل : القبيجة . وقولها :
اغسلوا عني أَثرها تعني الكلمة التي أَذِنَتْ لها بها،
ردُّوهَا لأُعلمها أنه لا يجوز . قال أبو منصور: الكلام
الجيد مَلَّحْتُ القِدْر إذا أَكثرت مِلْحَها، بالتشديد،
ومَلَّحَ الشاعرُ إِذا أَنى بشيءٍ مَلِيح. والمُلْحَةُ،
بالضم: واحدة المُلَحِ من الأحاديث. قال الأصمعي:
بَلَغْتُ بالعلم وفِلْتُ بِالمُلَحِ؛ والمَلْحِ: المُلَحُ من
الأخبار ، بفتح الميم . والمِلْحُ: العلم . والمِلْحُ:
العلماء .
وأَمْلِحْني بنفسك : زَيِّنْي ؛ التهذيب : سأل رجل
آخر فقال: أُحِبُ أَن تَمْلِحَني عند فلان بنفسك أَي
تَزَيْنَنِي وتُطْرِيَني .
الأصمعي: الأَمْلَحُ الأَبْلَقُ بسواد وبياض.
والمُلْحَةُ من الألوان : بياض تشوبه شعرات سود.
والصفة أَمْلَح والأُنثى مَلحاء. وكل شعر وصوف
ونحوه كان فيه بیاض وسواد : فهو أَمْلح ، وکبش
أَمْلَحُ: بَيِّنُ المُلْحَةِ والمَلَح. وفي الحديث : أَن
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أُنيَ بكبشين أَمْلَحَينِ
فذيجها ؛ وفي التهذيب : ضَحَّى بكبشين أَملحين؛
قال الكسائي وأبو زيد وغيرهما: الأَمْلَح الذي فيه
بياض وسواد وإيكون البياض أكثر .
وقد امْلَحَ الكبش امْلِحاحاً: صار أَمْلَح ؛ وفي
الحديث : يُؤتى بالموت في صورة كبشٍ أَمْلَح؛ ويقال:
كبش أَمْلَحُ إذا كان شعره تخلِيساً. قال أبو دُبْيان
ابنُ الرَّعْبَلِ: أَبْغَضُ الشيوخ إليَّ الأَقْلَحُ الأَمِلَحُ
الحَسُوُ الفَسُوُ .
وفي حديثِ خَبَّاب: لكنْ حمزةُ لم يكن له إلا
نَمِرةٌ مَلْحَاءُ أَي بُرْدَة فيها خطوط سود وبيض ،
ومنه حديث عبيد بن خالد ١ : خرجت في بردين وأَنا
◌ُمسْئِلُهما فالتفتُّ فإذا رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم، فقلت: إنما هي مَلْحاء ، قال: وإِن كانت
مَلْجَاء أَمَا لك فيَّ أُسْوَةٌ? والمَلْجاء من النّعاج:
الشمطاءُ تكون سوداء تُنفِذها شعرةٌ بيضاء .
والأَمْلَحُ من الشَّعَرِ نحو الأَصْبَح وجعل بعضهم
الأَمْلَح الأبيضَ النقيّ البياض، وقيل : المُلْحة
بياض إلى الحمرة ما هو كلون الظبي ؛ أبو عبيدة :
هو الأبيض الذي ليس بخالص فيه عُفْرة. ورجل
أَمْلَحُ اللحية إذا كان يعلو سْعَر لحيته بياضٌ من خِلْقَةٍ،
ليس من شيب ، وقد يكون من شيب ولذلك وصف
الشيب بالمُلْحَة ؛ أَنشد ثعلب :
لكلِّ دَهْرٍ قَد تَبِسْتُ أَثوبًا،
١ قوله ((ومنه حديث عبيد بن خالد الخ)) نصه كما بهامش النهاية:
كنترجلاً شاباً بالمدينة فخرجت في بردين وأنا مسبلهما فطعنني رجل
من خلفي ، اما باصبعه واما بقضيب كان معه ، فالتفت الخ .
٦٠٢

ملح
ملح
حتى اكتَسَى الشيبُ قِناعاً أَشْهَبًا ،
لا ذًا ولا يُحَبَّبًا
أَمْلَح
وقيل : هو الذي بياضه غالب لسواده وبه فسر بعضهم
هذا البيت. والمُلْجة والمَلَحُ: في جميع شعر الجسد
من الإنسان وكلّ شيء بياضٌ يعلو السواد. والمُلْحة:
أَشْدُ الزَّرَق حتى يَضْرِبِ إِلى البياض؛ وقد مَلِح
مَلَحاً وامْلَحَ وأَمْلَح؛ الأزهري: الزُّرْقَةُ إِذا
اسْتَدَّتِ حتى تضرب إلى البياضُ قيل: هو أَمْلَحُ العين،
ومنه كتيبة مَلْحاءُ ؛ وقال حسانُ بن ربيعة الطائي :
وإِنا تَضْرِبُ المَلْحَاء حتى
تُوَلِّيَ، والسُُّوفُ لنا ◌ُشهودُ
قال ابن بري: المشهور من الرواية: وأَنا نضرب
الملحاء ، بفتح الهمزة ؛ وقبله :
لقد عَلِمَ القبائلُ أَن قومي
ذَوو حَدٍ ، إِذا لُبِسَ الْجَديدُ
قال : ومعنى قوله حتى تولي أَي حتى تفرّ مولية يعني
كتيبة أعدائه ، وجعل تقليل السيوف شاهداً على مقارعة
الكتائب ويروى : لها شهود ، فمن روى لنا شهود
فإِنه جعل فُلولها ◌ُشهوداً لهم بالمقارعة ، ومن روى
لما أراد أن السيوف شهود على مقارعتها ، وذلك تقليلها.
ومِكْحانُ : جمادى الآخرة، سمي بذلك لا بيضاضه
بالثلج ؛ قال الكميت :
إِذا أَمْسَّتِ الآفاقُ حُمْراً جُنُوبُها،
لِشَيْبَانَ أَوِ مَلْحَانَ ، وَاليَومُ أَشْهَبُ
◌َشِذْبانُ: جمادى الأولى وقيل: كانون الأول.
ومِلْحانُ : كانون الثاني، سمي بذلك لبياض الثلج .
الأزهري: عمرو بن أبي عمرو: شيبان، بكسر الشين،
ومِلْحان من الأيام إذا ابيضت الأرض من الجَلِيتِ
والصَّقِيعِ. الجوهري: يقال لبعض شهور الشتاء
مَكْحَانُ لبياض ثلجه.
والمُلاحِيُّ، بالضم وتشديد اللام: ضرب من العنب
أبيض في حبه طول ، وهو من المُلْحة؛ وقال أبو قيس
ابنُ الأَسْلَت:
وقد لاحَ في الصبحِ الثريًّا كما ترى ،
كعُنْقُودِ مُلاحِيَّةٍ، حين نَوَّرا
ابن سيده : عنب مُلاحِيٍّ أَبيض ؛ قال الشاعر:
ومن تَعَاجِيبٍ خَلْقِ اللهِ غاطِيَةٌ،
يُعْصَرُ منها مُلاحِيٌ وغِرْ بِيبٌ
قال: وحكى أبو حنيفة مُلاحِيّ ، وهي قليلة . وقال
مرة: إنما نسبه إلى المُلاحِ، وإنما المُلاَحُ في الطَّعْمِ،
والمُلاحِيُّ من الأراك الذي فيه بياض وشُهْبة
وحُمْرة؛ وأَنشد لمُزاحِمِ العُقَيْلِيّ:
فما أُمُّ أَحْوَى الطُّرَّتَيْنِ خَلا لِمَا،
بِقُرَّى، مُلاحِيٍّ مِن المَرْدِ ناطِفِ
والمُلاحِيُّ: تِينٌ صِغار أَمْلَحُ صادق الحلاوة
ويُزَبَّبُ
وامْلاحَ النخلُ: تلوَّن ◌ُسْرُهُ بحمرة وصفرة.
وشجرةٌ مَلْحاء: سقط ورقها وبقيت عيدانها خُضْراً.
والمَلْجاء من البعير: الفِقَرُ التي عليها السّنَامُ؛
ويقال : هي ما بين السَّنَامِ إلى العَجُز ؛ وقيل:
المَلْحَاء لَحْمُ مُسْتَبْطِنِ الصُّلْبِ من الكاهل إلى
العجز ؛ قال العجاج :
موصولة المَلْحاء في مُسْتَعْظِمِ ،
وَ كَفَلٍ من نَحْضِهِ مُلَكْمِ
والمَلْحاءُ: ما انْحَدرَ عن الكاهل إلى الصلب؟
وقوله :
رَفَعُوا رايقاً الضرابِ ومَرُّوا،
لا يبالونَ فارسَ المُلْحاء
٦٠٣

ملح
ـلح
يعني بفارس المَلْجاء ما على السَّنام من الشحم.
التهذيب: والمَلْجَاءُ وَسَط الظهر بين الكاهل والعجز،
وهي من البعير ما تحت السَّنام، قال: وفي المَلْحاء
سِتّ محالاتٍ والجمع ملْحاوات.
القرّاءِ: المَلِيحُ الحليم والراسِبُ والمِرَبُّ الحليم.
ابن الأعرابي: المِلاحُ المِخْلاة. وجاء في الحديث : أَنِ
المختار لما قتل عمر بن سعد جعل رأسه في ملاح
وعَلَّقه؛ المِلاحُ : المِخْلاة بلغة هذيل ؛ وقيل : هو
سِنَانُ الرمح، قال: والملاحُ السُّتْرة. والمِلاحُ:
الرمح. والملاحُ: أَن تَهُبَّ الْجَنُوبُ بعد الشّمال.
ويقال: أَصبنا مُلْحةٌ من الربيع أَي شيئاً يسيراً منه.
وأَصاب المالُ مُلْحَةٌ من الربيع : لم يستمكن منه
فتال منه شيئاً يسيراً .
والمِلْحُ: السَّمَنُ القليل. وأَمْلَحَ البعيرُ إِذا حمل
الشجم، ومُلِح ، فهو تَمْلُوحٌ إذا سمن . ويقال :
كان ربيعنا تَمْلوحاً، وكذلك إذا أَلْبَنَ القومُ
وأَسْمَنُوا. ومُلْحَت الناقة، فهي مُمَلَّحُ: سمنت
قليلاً ؛ ومنه قول عروة بن الورد :
أَقَمْنا بها حِيناً ، وأكثرُ زادِنا
بقيةُ تَحْم من جَزُورٍ مُمَكْحٍ
وجّزُورٌ مُمَلَّحٌ: فيها بقية من سن ؛ وأَنشد ابن
الأعرابي :
ورَدَّ جَازِرُهُمْ حَرْفَاً مُصَهَّرَةٌ،
في الرأسِ منها وفي الرِّجْلَيْنِ تْلِيحُ
أَي سِمَنّ؛ يقول: لا شحم لها إلا في عينها وسُلاماها؛
كما قال :
. ما دام مُخْ فِي مُلامَى أَوْ عَيْن
قال: أَول ما يبدأُ السَّمَنُ في اللسانِ والكَرِشِ ،
وآخر ما يبقى في السُّلامَى والعين .
وتَمَلَّحتِ الإِبلُ: كَمَلَحَتْ، وقيل: هو مقلوب
عن تَحَلَّمَتْ أَي سنت ، وهو قول ابن الأعرابي ؟
قال ابن سيده : ولا أُرى للقلب هنا وجهاً، قال :
وأُرى مَلَحتِ الناقةُ، بالتخفيف، لغة في مَكَّحتْ.
وتَمَلَّحَت الضبابُ: كَتَحَلَّمت أَي سنت.
ومَلَّحَ القِدْرَ : جعل فيها شيئاً من شحم . التهذيب
عن أَبي عمرو: أَمْلَحْتُ القِدْرَ، بالألفِ، إِذا جعلت
فيها شيئاً من شحم.
وروي عن ابن عباس أنه قال : قال رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم : الصادقُ يُعْطى ثلاثَ خصال:
المُلْحَةَ والمَهابةَ والمحبةَ؛ الملحة، بالضم : البركة.
يقال: كان ربيعنَا مَمْلُوحاً فيه أَي مُخْصِباً مباركاً،
وهي من مَلَّحَتِ الماشيةُ إِذا ظهر فيها السَّمَنُ من
الربيع، والمِلْحُ : البركة ؛ يقال : لا يُبارِك الله
فيه ولا يُمَلِّحُ، قاله ابن الأنباري. وقال ابن بُزُرْجٍ:
مَلَحَ الله فيه فهو مَمْلُوحٌ فيه أي مبارك له في عيشه
وماله ؛ قال أبو منصور : أَراد بالمُلْحة البركة .
وإذا ◌ُدُعِيَ عليه قيل: لا مَلِّحَ الله فيه ولا بارك
فيه ! وقال ابن سيده في قوله: الصادق يُعْطى
المُلحةَ، قال: أراه من قولهم تَمَلْحَتِ الإِبَلُ
سمنت فكأنه يريد الفضل والزيادة . وفي حديث عمرو
ابنِ حُرَيْتٍ ١: عَناقٌ قد أُجيدَ تمْلِيحُها وأحْكِمَ
تُضْجُها؛ ابن الأثير: التمليح ههنا السَّمْظُ، وهو أَخذ
شعرها وصوفها بالماء ؛ وقيل : تمليجها تسمينها من
الجزور المُمَلَّح وهو السنين ؛ ومنه حديث الحسن :
ذكرت له التوراة فقال : أَتريدون أن يكون جلدي
١ قوله ((وفي حديث عمرو بن حريث الخ» صدره كما بها مش النهاية،
قال عبد الملك لعمرو بن حريث: أي الطعام أكلك أحب إليك ؟
قال : عناق قد أجيد الخ .
٦٠٤

ـلح
ملح
كخلد الشاة المَمْلوحة ? يقال: مَلَحْتُ الشاة
وَمَلَّحْتها إِذَا سَمَطْتُهَا.
والمِلْحُ: الرَّضَاعُ؛ قال أَبو الطِّمَحَان وكانت له
إبل يَسْقِي قوماً من ألبانها ثم أَغاروا عليها فأخذوها:
وإني لأَرْجُو مِلْحَها فِي بُطُونِكَم،
وَمَا بَسّطَتْ مِن جِلْدِ أَسْعَثَ أَغْبَرَا
وذلك أنه كان نزل عليه قوم فأخذوا إِبله فقال :
أَرجو أَنْ تَرْعَوْا ما تْرِبْتُم من ألبان هذِه الإبل
وما بَسَطَتْ من جلود قوم كأَنّ جلودهم قد يبت
فيمنوا منها ؛ قال ابن بري: صوابه أغبر بالخفض
:
والقصيدة مخفوضة الروي وأولها.
أَلاَ حَنَّتِ المِرْقَالُ واشْتَاقَ رَبُّها!
تَذَكْرُ أَرْماماً، وَأَذْكُرُ مَعْشَرِي
قال : يقول إني لأرجو أن يأخذكم الله بحرمة صاحبها
وغَدْرِكم به، وكانوا استاقوا له نعماً كان يسقيهم
لبنها؛ ورأيت في بعض حواشي نسخ الصحاح أن ابن
الأعرابي أَنشد هذا البيت في نوادره :
وما يَسَطَتْ مِن جِلِدٍ أَشْعَثَ مُفْتِرٍ
الجوهري: والمَلْح ، بالفتح ، مصدر قولك مَلَحْنا
لفلان مَلْحاً أَرْضعناه؛ وقول الشاعر
لا يُبْعِدِ اللهُ وَبَُ العِبا
دِ وَالمِلْحِ مَا وَلَدَتْ خَالِدَةْ
يعني بالمِلْحِ الرَّضَاعِ؛ قال أبو سعيد: المِلْحُ في قول
أَبِي الطََّحَانِ الحرمة والذّمامُ . ويقال : بين فلان
وفلان مِلْحٌ وملْحَةٌ إِذا كان بينهما حرمة، فقال:
أرجو أن بأخذكم الله مجرمة صاحبها وغَدْرٍ كم بها
قال أبو العباس: العرب تُعَظِّمُ أَمر الملح والنار
والزماد . الأزهري: وقولهم ملح فلان على ركبتيه
فيه قولان: أَحدِهِما أَنه مُضَيِّعٌ لحِقِّ الرضاع غير
حافظ له فأدنى شيء يُنْسِيهَ ذِمامَه كما أن الذي يضع
المِلْح على ركبتيه أدنى شيء يُبَدِّدُه؛ والقول الآخر
أنه سيء الخلق يغضب من أدنى شيء كما أن الملح على
الركبة يَتَبَدِّدُ من أدنى شيء . وروي قوله :
والملح ما ولدت خالده، بكسر الحاء، عطفه على قوله
لا يبعد الله وجعل الواو واو القسم . ابن الأعرابي:
المِلْحُ اللبنُ، ابن سيده: مَلَحَ رَضعَ . الأزهري
يقال: مَلَحَ مْلَحُ ويَمْلُحُ إِذا رضع، ومَلَحَ الماءُ
ومَلْحَ يَجْلُحُ مَلاحَةٌ.
والملاحُ: المُراضّعَةِ؛ الليث: المِلاحُ الرَّضّاعُ، وفي
حديث وَفْدٍ هَوَازِنَ: أَنهم كلموا رسول الله، صلى
الله عليه وسلم ، في سَبْيِ عَشائرهم فقال خطيبُهم: إذا
لو كنا مَلَحْنا للحرث بن أبي شِرٍ أَو النعمان بن
المنذرِ ثم نزل منز لك هذا منا لحفظ ذلك لنا، وأنت
خير المكفولين فاحفظ ذلك ؛ قال الأصمعي: في
قوله مَلَحْنَا أَي أَرْضَعْنا لهما، وإِنما قال المَوازِ نِيُّ
ذلك لأَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، كان
مُسْتَرَضَعَاً فيهم أرضعته حليمة السعدية .
والمُمالحة : المُراضعة والمُوا كلة . قال ابن بري
قال أبو القاسم الزجاجي لا يصح أن يقال تمالَح
الرجلان إذا رضع كل واحد منهما صاحبه، هذا محال
لا يكون ، وإنما المِلْحُ رَضاع الصبي المرأة وهذا ما
لا تصح فيه المفاعلة، فالمُسَالحة لفظة مولدة وليست من
كلام العرب ، قال: ولا يصح أن يكون بمعنى
المواكلة ويكون مأخوذاً من الملح لأن الطعام لا
يخلو من الملح، ووجه فساد هذا القول أن المفاعلة إنما
تكون مأخوذة من مصدر مثل المضاربة والمقاتلة ،
ولا تكون مأخوذة من الأسماء غير المصادر ، ألا
ترى أنه لا يحسن أن يقال في الاثنين إذا أكلا خبزاً
٦٠٥

ملح
ملح
بينهما مُحَابزة، ولا إِذا أَكلا لحماً بينهما مُلاحمة !
وفي الحديث: لا تِحَرِّمُ المَلْحَةُ والمَلْحتان أَي
الرَّضْعَةِ والرَّضْعتان ، فأَما بالجيم ، فهو المصّة وقد
تقدمت. والمَلْح، بالفتح والكسر : الرّضْعُ.
والمَلَحُ : داء وعيب في رجل الدابة؛ وقد مَلِحَ
مَلَحاً، فهو أَمْلَحُ. والمَلَحُ، بالتحريك: وَرَمَ
في عُرْقوب الفرس دون الجَرَدِ ، فإذا اسْتدَّ ، فهو
الجَرَدُ.
والمَلْحُ: سرعة ١ خَفَقانِ الطائر بجناحيه ؛ قال :
مَلْح الصُّغُورِ تحتَ دَجْنٍ مُفْسِنِ
قال أبو حاتم: قلت للأصمعي أَتراه مقلوباً من اللَّمْح؟
قال: لا، إِنما يقال تَمَحَ الكوكَبُ ولا يقال مَلَح،
فلو كان مقلوباً لَجَاز أَن يقال مَلَح .
والأَمْلاحُ: موضع ؛ قال طَرَفَةُ بن العَبْد
عَفا من آلِ لَيْلَ السَّهْ
بُ، فالأَمْلَاحُ، فالْغَمْرُ
وهذه كلها أسماء أَماكن. ابن سيده: ومُلَيْح
وَالْمُلَيْحُ ومُلَيْحَةُ وأَمْلاحٌ ومَلَحُ والِأُمَيْلِحُ
وَالأَمْلَجَانِ وذاتُ مِلْحٍ: كلها مواضع؛ قال جرير:
كأنّ سَلِيطاً في جواشِها الحَضِى،
إِذا حَلَّ، بينَ الأَمْلَحَيْنِ، وَقِيرُها
قوله في جواستِها الحصى أي كأنّ أَفهارآ في صدورهم،
وقيل : أَراد أَنهم غلاظ كأنّ في قلوبهم مُجَّراً؛ قال
الأخطل :
بُمُرْتَجِزٍ داني الرَّبابِ كأنه ،
على ذاتٍ مِلْحٍ، مُقْسِمٌ ما يَرِيمُها.
١ قوله «والملح سرعة النح)» يقال ملح الطائر كمتع كثرت سرعة
خفقانه كما في القاموس .
وبنو مُلَيْحٍ: بطن، وبنو مِلْحانَ كذلك.
والأُمَيْلِحُ : موضع في بلاد هُذَيل كانت به وقعة ؛
قال المتنخل :
لا يَنْسَأُ اللهُ مِنَّا مَعْشَراً شهِدُوا
يومَ الأُمَيْلِح، لا غابُوا ولا جَرَحوا
يقول: لم يغيبوا فنُكْفَى أَن يُؤْمَرُوا أَو يُقْتَلُوا،
ولا جَرَحُوا أَي ولا قاتِلوا إِذ كانوا معنا .
ويقال للنَّدَى الذي يسقط بالليل على البَقْلِ: أَمْلَحُ،
لبياضه ؛ وقول الراعي يصف إبلًا :
أَقامتْ به حَدَّ الربيعِ ، وَجارُها
أَخُو سَلْوَةٍ ، مَسَّى به الليلُ، أَمْلَحُ
يعني الندى ؛ يقول: أقامت بذلك الموضع أيام الربيع ،
فما دام الندى ، فهو في سلوة من العيش ، وإنما قال
مَسَّى به لأنه يسقط بالليل ؛ أَراد بجارها ندى الليل
يجيرها من العطش.
والمَلْحَاءُ والشَّهْباء: كتييتان كانتا لأَهلِ جَفْنَة ؟
قال الجوهري: والمَلْجاء كتيبة كانت لآل المُنْذِر؛
قال عمرو بن شاسٍ الأَسَدِيّ :
يُفَلَقْنَ رَأْسَ الكَوكَبِ الفَخْمِ ، بعدما
تَدُورُ وَحَى الْمَلْجَاءِ فِي الأَمرِ ذِي البَزْلِ
والكوكبُ: الرئيسُ المُقَدَّم. والبَزْل: الشدة.
ومُلْحَةُ: اسم رجل، ومُلْحَةُ الجَرْمِيّ: شاعر
مِن شعرائهم، ومُلَيْخٌ، مصغراً: حَيّ من خزاعة
والنسبة إليهم مُلَحِيَّ مثال هُذَلِيٍ .
التهذيب : والملاحُ أَن تشتكي الناقة حياءها فتؤخذَ
خِرْقَةٌ ويُطْلى عليها دواء ثم تُلْصَقَ على الحياء فيَبرَأَ.
وقال أبو الهيثم : تقول العرب للذي يَخْلِطُ كذباً
بصدقٍ: هو يَخْصف حذاءه وهو يَرْتَشِيُ إِذا خَلَطَ
٦٠٦

ملح
كذباً بحق، ويَخْتَلِحُ مثله، فإذا قالوا فلان يتمْتَلِحَ،
فهو الذي لا يُخْلِصُ الصدق، وإذا قالوا عند فلان
كذب قليل ، فهو الصَّدُوق الذي لا يكذب ، وإذا
قالوا إِن فلاناً يَمْتَذِقُ ، فهو الكذوب .
منح: مَنَجَه الشاةَ والناقةَ يَمْتَحه ويَمْنِحُه : أَعاره
إياها؛ الفراء: مَنَحْته أَمْتَحُهُ وَأَمْنِحُه في باب يَفْعَلُ
ويَفْعِلُ . وقال اللحياني: مَنَحَه الناقةَ جعل له
وَبَرَهَا وِوَلَدَها ولبنها، وهي المِنْجة والمَنِيحَةِ.
قال: ولا تَكُون المَنِيحةُ إلاّ المُعارَةَ للبن خاصة،
والمِنْحَةُ: مِنْفعته إياه بما يَمْنَحُه. ومَنَّحَه: أَعطاه.
قال الجوهري: والمَنِيحة مِنْحةُ اللبن كالناقة أو الشاة
تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردّها عليكِ. وفي الحديث:
هل من أَجد يَمْتَحُ من إبله ناقةٌ أَهِلَ بيتٍ لا دَرَّ لهم؟
وفي الحديث: ويَرْعَى عليهما مِنْجة" من لبن أَي غنم
فيها لبن؛ وقد تقع المِنْحةُ على الهبة مطلقاً لا قَرْضاً.
ولا عارية، وفي الحديث: أَفضلُ الصدقةِ المَنِيحةُ
تَعْدُو بعِشاء وتروح بعِشاء. وفي الحديث: من
مَنَحه المشركون أرضاً فلا أَرض له، لأن من أَعاره
مُشْرِكٌ أَرضاً ليزرعها فإِن خَراجها على صاحبها
المشرك، لا يُسْقِطُ الخَراجَ عنه مِنْحَتُه إياها المسلمَ
ولا يكون على المسلم خراجُها ؛ وقيل : كل شيءٍ
تَقْصِدِ بهِ قَصْدَ شيء فقد مَنّحْتَه إياه كما تَمْتَحُ
المرأةُ وجهها المرأةَ، كتول سُوَيْدٍ بن كراعٍ:
تَمْتَحُ المِرَأَةَ وَجْهِاً واضِحاً ،
مثلَ قَرْنِ الشمسِ فِي الصَّحْوِ ارْتَفَعْ
قال ثعلب : معناه تُعطي من حسنها للمرأة ، هكذا
عدّاه باللام؛ قال ابن سيده: والأحسن أَن يقول
تُعْطي من حسنها المرأة.
وأَمْنَحَتِ الناقة دنا نتاجُها، فهي تُمْنِحٌ، وذكره
الأزهري عن الكسائي وقال: قال شر لا أعرف
أَمْنَحَتْ بهذا المعنى؛ قال أبو منصور: هذا صحيح
بهذا المعنى ولا يضره إنكار شمر إياه.
وفي الحديث: من مَنَح مِنْحةَ ورِقٍ أَو مَنَح كبَناً
كان كعتق رقبة ؛ وفي النهاية لابن الأثير : كان له
كعَدْلِ رقبة؛ قال أحمد بن حنبل: مِنْحةُ الوَرِق
القَرْضُ ؛ قال أبو عبيد: المِنْحَةُ عند العراب على
معنيين : أَحدهما أَن يعطي الرجلُ صاحبه المال هبة
أَو صلة فيكون له، وأَما المِنْحةُ الأُخرى فَأَن يَمْتَح
الرجلُ أَخاه ناقة أَو شَاةً يَخْلُبها زماناً وأياماً ثم يردّها،
وهو تأويل قوله في الحديث الآخر: المِنْحة مردودة
والعارية مؤداة. والمِنْحة أيضاً تكون في الأرض
يَمْتَحُ الرجلُ آخر أَرضاً ليزرعها؛ ومنه حديث النبي،
صلى الله عليه وسلم: من كانت له أَرض فليزرعها أي
يَمْنَحْها أَخاه أَو يدفعها إليه حتى يزرعَها، فإذا رَفَع
زَرْعَها ردّها إلى صاحبها.
ورجل منَنَّح فَيَّاح إذا كان كثير العطايا.
وفي حديث أم زرع: وآكُلُ فَأَتَمَنْحُ أَي أُطْعِمُ
غيري ، وهو نَفَعُّل من المَنْحِ العطية.
قال: والأصل في المَنِيحة أن يجعل الرجلُ لبنَ شّاته
أو ناقته لآخر سنة ثم جعلت كل عطية منيحة. الجوهري:
المَنْحُ: العطاء . قال أبو عبيد: للعرب أربعة أسماء
تضعها مواضع العارية: المَنِيحةُ والعَرِيَّةُ والإفْقَارُ
والإخبالُ.
واسْتَمْنَحِهِ : طلب مِنْحته أَي اسْتَرْفَدَه.
والمَنِيحُ : القِدْعُ المستعار، وقيل: هو الثامن من
قِداح المَيْسِرِ ، وقيل: المّنِيحُ منها الذي لا نصيب
له، وقال اللحياني: هو الثالث من القِداح الغُقْل التي
ليست لها فُرُضٌ ولا أَنصباء ولا عليها غُرْمٍ، وإنما
يُتَقَّل بها القِداحُ كراهيةَ النُّهمةِ؛ اللحياني: المَنِيحُ
٦٠٧

ـع
ـيخ
أحد القداح الأربعة التي ليس لها ثمُثْم ولا تُرْم :
أَوّلما المُصَدَّرُ ثم المُضَعَّفُ ثم المَنِيح ثم السَّفِيحِ.
قال: والمَنِيح أيضاً قِدْعٌ من أقداح الميسر يُؤثر
بفوزه فيستعار يُقَيّمْنُ بفوزه. والمَنِيح الأَوّل:
مِن لَغْوِ القِداح، وهو اسم له ، والمَنِيحُ الثّاني
المستعار؛ وأَما حديث جابر: كنتُ مَنِيحَ أَصحابي
يوم بدر فمعناه أَي لم أكن ممن يُضْرَبُ له بسهم مع
المجاهدين لصغري فكنت بمنزلة السهم اللغو الذي لا
فوز له ولا خُسْرَ عليه؛ وقد ذكر ابن مُقْبل القِدْحَ
المستعار الذي يتبرك بفوزه :
إِذا امْتَنَحَتْه من مَعَدّ عِصابةٌ،
غَدَا رَبُّه، قبل المُفِيضِينَ ، يَقْدَحُ
يقول : إِذا استعلروا هذا القِدْحَ غدا صاحبُهِ يَقْدَحُ
النارَ لثِقَتِهِ بفوزهِ وهذا هو المَنِيحُ المستعار؛ وأَما
قوله :
فِيَهْلًا يا قُضَاعُ ، فلا تكونِي
مَنِيحاً في قِداحِ يَدَيْ مُجِيلٍ
فإِنه أَراد بالمنيح الذي لا غُثْمَ له ولا غُرْمَ عليه .
قال الجوهري : والمَنِيحُ سهم من سهام الميسر مما لا
نصيب له إلاّ أن يُمْتَحَ صاحبه شيئاً.
والمَنُوَحُ والمُمانِحُ من النوق مثل المُجالِح: وهي
التي تّدِرُ في الشتاء بعدما تذهب ألبانُ الإبل ، بغير
هاء؛ وقد مانَحَتْ مِناحاً ومُمانَحة ، وكذلك
مَانَحَتِ العينُ إِذا سالت دموعُها فلم تنقطع، والمُمَانِحُ
من المطر: الذي لا ينقطع؛ قال ابن سيده: والمُمانِحُ
من الإبل التي يبقى لينها بعدما تذهب ألبان الإبل ،
وقد سمَّت مانِحاً ومَنَّاحاً ومَنِيحاً ؛ قال عبد الله بن
الزبير ◌َهْجُو طَيْئاً:
ونحنُ قَتَلْنَا بِالْمَنِيحِ أَجَاكُمُ
: وَكِيعاً، ولا يُوفِي مِن الفَرَ سِ البَغْلُ
أَدخل الألف واللام في المنيح وإِن كان علماً لأن أصله
الصفة؛ والمَنِيحُ هنا : رجل من بني أَسد من بني
مالك. والمَنِيحُ: فرس قيس بن مسعود. والمَنِيحةُ:
فرس دِثار بن فَقْمَس الأسَدِيّ .
ميح: ماحَ في مِشْيته تَمِيحُ مَيْحاً ومَيْحُوحة: تَبَخْتر،
وهو ضرب حسن من المشي في رَهْوَجَة حَسَنَةٍ ،
وهو مشي كمشي البَطَّة؛ وَامرأة مَيَّاحة؛ قال:
مَيَّاحةٍ تَسِيحُ مَشْياً رَهْوَجا
والمَيْحُ : مشي البطة ؛ قال :
مادَتْكَ بالأُنْسِ وبالتّمَيْحِ
التهذيب : البطة مَشْيُها المَيْحُ ؛ قال رؤبة :
من كلِّ مَيّاحٍ تراه ھَيْكَلا ،
أَرْجَلَ خِنْدِيذٍ وعينٍ أَرْجَلا
وتَمايَح السكرانُ والغصنُ: تمايل. وما حَتِ الريحُ
الشجرةَ: أَمالِتِها؛ قال المَرَّارُ الأَسَدِيُّ:
كما ماحَت مُزَعَزِعَةٌ بغيل،
يَكَادُ ببعضِهِ بعضٌ ◌َمِيلُ
وَسَيَّح الغصنُ: تَمَيَّلَ يميناً وشمالاً. والمَيْحُ:
أن يدخل البئر فيملأ الدلو ، وذلك إذا قل ماؤها ؛
ورجل مائحٌ من قوم ماحة . الأزهري عن الليث :
المَيْحُ في الاستقاء أن ينزل الرجلُ إلى قرار البشر إذا
قل ماؤها ، فيملأ الدلو بيده يَمِيحُ فيها بيده ويَميحُ
أَصحابه، والجمع ماحة؛ وفي حديث جابر: أنهم وردوا
بئراً ذمَّةً أَي قليلًا ماؤها، قال: فنزلنا فيها سنة
٦٠٨

نبح
ماحة"؛ وأنشد أبو عبيدة.
يا أَيُّها المائحُ دَلْوِي دُونَكا،
إني رأيتُ الناسَ يَحْمَدُونَكا
والعرب تقول: هو أَبْصَرُ من المائح باسْتِ الماتح؛
تعني أن الماتح فوق المائح فالمائح یری الماتح ویری استه،
وقد ماحَ أصحابَه تَمِيعُهم؛ وقول صَخْرِ الغَّيّ:
كأَنَّ بَوَانِيَه، بالمَتَلا،
سَقَائْنُ أَعْجَمَ مايَحْنَ رِيفا
قال السكري: ما يَحْنَ امْتَحْنَ أَيْ حَمَلْنَ من
الرِّيف ، هذا تفسيره ..
وماجَهَ مَيْحاً: أَعطاء. والمَيْحُ يجري تَجْرَى المنفعة.
وكلُّ من أَعْطى معروفاً، فقد ماحَ. ومِحْتُ الرجلَ:
أَعطيته. واسْتَمَحْتُه: سأَلته العطاء. ومِحْتُه عند
السلطان: سَشْفَعْتُ له، واسْتَمَحْتُه: سأَلتَه أَن يشفع
في عنده. والامْتِيَاحُ: مثل المَيْح. والسائلِ: مُمْتَاحٌ
ومُسْتَمِيحِ، والمسؤول: مُسْتَمَاحٌ.
ويقال: امْتَاحَ فلانٌ فلاناً إذا أَنَاه يطلب فضله، فهو
مُمْتَاحٌ ؛ وفي حديث عائشة تصف أباها ، رضي الله
عنهما ، فقالت : وامْتَاحَ مَن المَهْواة أَي استقى ؛
هو افْتَعَلَ من المَيْح العطاء . وامْتاحت الشمسُ
ذِفْرَى البعير إِذا اسْتَدَرَّتْ عَرَفَه ؛ وقال ابن
فَسْوة يذكر ناقته ومُعَذِّرَها:
إذا امْتَاحَ حَرَءُّ الشمسِ ذِفْرَاهِ، أَسْهَلَتْ
بأَصْفَرَ منها قاطِراً كلَّ مَقْطِرٍ
الماء في ذفراه للمُعَذِّرِ ؛ وقول العُجَيْرِ السَّلوليّ:
ولي مائحٌ ، لم يُورَدِ الماءُ قَبْلَه؛
يُعَلِّي، وأَشْطانُ الدّلاء كثيرُ
إنما عنى بالمائح لبانه لأنه يميحُ من قلبه ،َ وعنى بالماء
الكلام، وأَسْطانُ الدلاء أَي أَسبابُ الكلام كثير
لديه غير متعذر عليه، وإنما يصف خصوماً خاصمهم
فغلبهم أو قاومهم. والمَيْحُ : المنفعة، وهو من ذلك.
ابن الأعرابي: ماحَ إِذا استاك، وماحَ إذا تبختر ،
وماحَ إِذا أَفضل؛ وماحَ فاه بالسواك يميحُ مَيْحاً:
بشاصه وسَوّكه ؛ قال :
يَمِيحُ بُعُودِ الصَّرْوِ إِعْرِيضَ تَغْيِهِ،
جَلَا ظَلْمَهِ من دونٍ أَن يَتَّهَيْما
وقيل : هو استخراج الريق بالمسواك ؛ وقول الراعي
يصف امرأة:
وعَّذْبِ الكَرَى يَشْفِي الصَّدَى بعد هَجْعَةٍ،
له ، من عُرُوْقٍ المُسْتَظَلَّةِ، مانْحُ
يعني بالمائع السواك لأنه يَمِيح الريق، كما يَمِيحُ الذي
ينزل في القَلِيبِ فَيَغْرِفُ الماء في الدلو، وعنى بالمستظلة
الأراكة .
ومَيَّحٌ: اسم. ومَيَّاحٌ: اسم فرس عُقْبَة بن سالم
فصل النون
نبحٍ : النّبْحُ: صوت الكلب؛ نَبَحَ الكلبُ وَالظبي
والتيس والحية يَنْبِحُ ويَنْبَحُ نَبْحاً ونَبِيعاً
وثباحاً، بالضم ، ونباحاً، بالكسر ، وثبُوحاً
وتَنْباحاً، التهذيب: والظبي يَنْبَحُ في بعض الأصوات؛
وأَنشد لأبي دُواه :
وقُصْرَى ◌َسْتِجَ الأنا
ء، تَبَّاحٍ من الشُّعْبِ
رواه الجاحظ نَباح من الشّعْبِ وفسره : يعني من
جهة الشّعْبِ ؛ وأنشد :
ويَنْبَحُ بينَ الشّعْبِ تَبْحاً كأنه
تَبَاحُ سَلُوقٍ، أَبْصَرَتْ مَا يَرِيبُها
وقال الظبي: إِذا أَسَنَّ ونبتت لقرونه ◌ُشْعَبٌّ تَبَحَ؛
٣٩ * ٢
٦٠٩

تبح
نبح
قال أَبو منصور: والصواب الشُّعْبُ جمعِ الأَسْعَبِ،
وهو الذي انشعب قرناه. الأزهري: التيس عند
السنَفادِ يَنْبَحُ والحية تَنْبَحُ في بعض أَصوانها؛ وأَنشد:
يأخُذُ فيه الحَيَّةَ النَّبُوجا
والنُّوابِحُ والنُّبُوحُ: جماعة النابح من الكلاب .
أَبو خَيْرَةَ : النُّباحُ صوت الأَسْود يَنْبَحُ تُبَاحَ
الجِرْو . أَبو عمرو: النّبْجاء الصَّيَّاحة من الظّاء.
ابن الأعرابي: النّيَاحُ الظبي الكثير الصَّاح. والنّبَّاحُ:
الهُدْهُد الكثيرُ القَرْقَرَةِ. ويقول الرجلُ لصاحبه
إذا قُضِيَ له عليه: وَ كَلْتُكَ العامَ من كلب بتَنْباح؛
وكلب نابح ونَبَّاح ؛ قال :
مَا لَكَ لا تَنْبَحُ باكَلْبَ الدَّوْمْ
قد كنتَ تَبَّاحاً فما لَكَ اليَوْمْ!
قال ابن سيده: هؤلاء قوم انتظروا قوماً فانتظروا
نُباحَ الكلب ليُنْذِرَ بهم. وكلابٌ تَوابِحُ وتُبْحٌ
وتُبُوحٌ. وأَنْبَحَه: جعله يَنْبَحُ؛ قال عبدُ بن
حبيب المُذِلي :
فَأَنْبَحْنا الكلابَ فَوَرَّكَتْنا ،
خِلالَ الدارِ ، داميةَ العُجُوبِ
وأَنْبَحْتُ الكلبَ واسْتَنْبَحْتُه بمعنىّ. وَاسْتَنْبَحَ
الكلب إذا كان في مَضْلِّة فأخرج صوته على مثل
"نباح الكلب، ليسمعه الكلب فيتوهمه كلباً فَيَنْبَح
فيستدل بِنباحِه فيهتدي ؛ قال :
قوِمٌ إِذا اسْتَنْبَحَ الأَقوامُ كَلْبَهُمْ،
قالواً لِأُمَّهِمُ: بُولِي على النارِ!
وكلب نَبَّاحِ ونَبَّاحِيُّ: ضَخْمُ الصوت؛ عن اللحياني.
ورجل مَنْبُوح: يُضْرَبُ له مثل الكلب ويُشَبَّه
به ؛ ومنه حديث عَمَّار ، رضي الله تعالى عنه، فيمن
١ قوله ((إذا استنيح الأقوام)) كذا بالأصل، والمشهور الأضياف.
تناول من عائشة، رضي الله عنها: اسْكُتْ مَقْبُوحاً
مَشْفُوحاً مَنْبُوحاً، حكاه المروي في الغريبين .
والمَنْبُوحُ: المَشْتُوم. يقال : نَبَحَتْنِي كِلابُك
أَي لَحِقَتْنِي مَتَائِمُكَ، وأَصله من نباح الكلب،
وهو صياحه .
التهذيب عن شمر: يقال تَبَحه الكلب ونَبَحَتْ
عليه ١.٠٠٠ ونابَحَه ؛ قال امرؤ القيس :
وما تَبَحَتْ كَلابُك طارقاً مثلي
ويقال في مَثَلٍ: فِلانِ لا يُعْوَى ولا يُنْبَحُ؛ يقول:
من ضعفه لا يُعْتَدُ به ولا يكلم بخير ولا شر .
ورجل نَبَّح : شديد الصوت ، وقد حكيت بالجيم.
وقد نَبَحَ نَبْحاً ونَبِيحاً. وتَبَحَ الْهُدْهُهُ يَنْبَحُ
تُباحاً: أَسَنَّ فَغَلُظَ صوته .
والنبوحُ: أَصوات الحي؛ قال الجوهري : والنُّبُوحُ
ضَجَُّ الحيِ وأَصوات كلابهم ؛ قال أبو ذؤيب:
بأَطْيَبَ من مُقَبَّلِها إِذا ما
◌َنَا العَيُّوقُ، واكْتَتَمَ النُّبُوحُ
والنُّبُواح : الجماعة الكثيرة من الناس؛ قال الجوهري:
ثم وضع موضع الكثرة والعزّ؛ قال الأخطل
إِنَّ العَرارةَ والنُّبُوحَ الدارِمٍ ،
والعِزّ عند تَكَامُلِ الأَحْسابِ
وهذا البيت أورده ابن سيده ؛ وغيره :
إِنَّ العَرارةَ والنُّبُوحَ لدارِمٍ،
والمُسْتَخِفّ أَخوم الأثقالا
وقال ابن بري عن البيت الذي أورده الجوهري إِنه
للطِّ مَّاح قال: وليس للأخطل كما ذكره الجوهري،
وصواب إِنشاده والنُّبُوح لطيىءٍ؛ وقبله :
كذا بياض بالأصل وراجع عبارة التهذيب .
٦١٠

ـح
نجح
يا أَيُّها الرجلُ المُفاخِرُ طَيْئاً،
أَغْرَبْتَ نَفْسِكِ أَيّما إِغرابٍ
قال: وأما بيت الأخطل فهو ما أورده ابن سيده،
وبعده :
المانعين الماء حتى يَشْرَبوا
عَفَوَاتِهِ ، ويُقَسْموه سِجالا.
مدح الأخطلُ بني دارم بكثرة عددهم وحملهم الأمور
الثقال التي يَعْجِزُ غيرهم عن حملها؛ ويروى المستخف،
بالرفع والنصب ، فمن نصبه عطفه على اسم إن، وأَخوهم
خبر إن، والأثقال مفعول بالمستخف، تقديره: إِنّ
المستخف الأثقال أَخوهم، ففصل بين الصلة والموصول
بخبر إِن للضرورة ، وقد يجوز أن ينتصب بإضمار
فعل دل عليه المستخف تقديره إن الذي استخف الأثقال
أخرهم ، ويجوز أن يرتفع أخوهم بالمستخف والأثقال
منصوبة به ، ويكون العائد على الألف واللام الضمير
الذي أُضيف إليه الأخ، ويكون الخبر محذوفاً تقديره
إن الذي استخف أخوم الأثقال هم ، فحذف الخبر
لدلالة الكلام عليه، وأما من رفع المستخف فإنه رفعه
بالعطف على موضع إِنّ ، ويكون الكلام في رفع
الأخ من الوجهين المذكورين كالكلام فيمن نصب
المستخف.
والنّبَّاح: صَدَقٌ بيض صغار، وفي التهذيب :
مَنّاقِفُ يُجاءُ بها من مكة تجعل في القلائد والوُشُحِ،
وَيُدْفَعُ بها العينُ، الواحدةِ نَبَّاحة.
والتّوابح : موضع ؛ قال مَعْنُ بن أَوس:
إذا هيَ حَلَتْ كَرْ بَلَاءَ فَلَعْلَعَاً،
فَجَوْزَ العُذَيْبِ دونها، فالنّوابِحا.
فتح: النَّتْحُ: العَرَقُ، وقيل: خروج العَرق من
الجلد والدَّسَمِ من النّحي والنَّدَى من الثَّرَى ؟
وقال الأزهري : النَّتْحُ خروج العرق من أصول
الشعر وهو تَتْجُهِ الجلد؛ نَتَحَ بَنْتِحُ نَتْحاً
وتُتُوحاً. الجوهري: النَّتْحُ الرَّسْحُ، ومَنائِحُ
العَزَقِ مَخارِجُه من الجلد ؛ وأنشد :
جَوْنٌ، كَأَنَّ العَرَقَ المَنْتُوحا
لَبْسَهِ القَطْرانُ والمُسُوحا.
ونَتّحه الحَرُّ وغيره. ونَتَحَ التّحْيُ إِذا رَسَح
بالسَّمْنِ. وذِفْرَى البعير تَنْتِحُ عَرَفاً إذا سار في
يوم صائف شديد الحر فقَطَرَّ ذِفْرَاه عرفاً.
ونَتَحَتِ المَزادةُ تَنْتِحُ نَتْحاً ونُتُوجَاً، وكذلك
خروج العرق ؛ قال الراجز :
تَنْتِحُ ذِفْراها بمثل الدِّرْيَقْ
والمنْتَحة: الاستُ. والنُّتُوحُ: صُمُوع الأشجار
ولا يقالِ نُتُوع. والانْتِياحُ: مثل النَّتْح؛ قال
ذو الرمة يصف بعيراً بَهْدِرُ فِي السُّفْشِقَة
وَقْشَاءُ تَنْتَاحُ اللُّغَامَ الْمُزِدْيِدا،
دَوَّمَ فيها رِزَّه وأَرْعَدا
واليَنْتُوح: طائر أَفرع الرأس يكون في الرمل
الأَزهري: روى أبو أيوب عن بعض العرب :
امْتَتحتُ الشيءَ وانْتَتحته وانتزعْتُه بمعنى واحد
نجح : النُّجحُ والنَّجَاحُ: الظَّفَرُ بالشيءٍ.
وقد أَنْجَحَ وقد نَجَحَتْ حاجتي١ وأَنْجَحَتْ
وأَنْجَحْتُها لك، وأَنْجَحَها الله تعالى: أَسْعَفِي
بإدراكها . وأَنْجَحَ الرجلُ: صار ذا نُجْح، فهو
مُنْجِحٌ من قوم مَنَاجِحِ ومَناجيح. وقد أَنْجَحْتُ
حاجته إِذا قضيتها له ؛ وفي خطبة عائشة ، رضي الله
عنها: وأَنْجَحَ إِذْ أَكْدَيْتُم. يقال: نَجَحَ إِذا
أَصاب طَلِبَتَّهِ ونَجَحَتْ طَلِبَتُهُ وأَنْجَحَتْ، وِما
١ قوله (( وقد نجحت حاجتي الخ)) بابه منع كما في القاموس والمصباح.
٦

نجح
أَفْلَحَ فلان ولا أَنْجَحَ، وتَنَجَّحْتُ الحاجةَ
واسْتَنْجَحْتُها إِذا تَنَجِزْتَهَا. ونَجَحَتْ هي
ونَجَحَ أَمْرُ فلان: تَيَسْرَ وسَهُل ، فهو ناجح؛
وقول أبي ذؤيب :
فيهنَّ أُمُّ الصَِّيَّيْنِ التي تَبَلَتْ
قَلبي، فليس لها، ما عِشْتُ، إِنْجاحُ
أَراد : فليس لحُبِّي لها وسَعْني فيها إنجاح ما عشت.
وسار فلان سيراً نَجِيحاً أَي وَشِيكاً. وسَيرٌ
ناجِحٌ ونَجِيحٌ: وَشِيكٌ، وكذلك المكان؛ قال :
يَغْبُقُهُنَّ قَرَباً نَحِيحا
وقال لبيد :
فَمَضَيْنَا ، فَقَرَينا ناجِحاً
مَوْظِناً، نَسْأَلُ عنه ما فَعَلْ
ونَهْضٌ نَجِيحٌ: مُجِدٌّ؛ قال أَبو خراشِ المُذَليّ:
يُقَرِّبُهُ النَّهْضُ النَّجِيحُ لما به ،
ومنه ◌ُدُوٌّ تارَةً. ومَثِيلُ"
ورجل نَجِيحٌ: مُنْجحُ الحاجات ؛ قال أَوس :
نَجِيحٌ جَوادٌ أَخْرٍ ماقِطٍ ،
نِقَابٌ يُحَدِّثُ بالغائبِ
ورأيٌ نَجِيحٌ: صوابٌ . وفي حديث عمر مع
المُتَكَهْن: يا جَلِيحُ! أَمرٌ نَجِيح، رجل فَصِيحِ،
يقول لا إله إلا الله .
ويقال للنائم إذا تتابعت عليه رُؤيا صِدْقٍ: تناجَحَتْ
أَحِلامُه. قال ابن سيده: وتَنَاجَحَتْ عليه أَحلامُه تتابع
صدقها .
١ قوله «ومنه بدو ثارة ومثيل)» كذا بالاصل ولم يظهر لنا معناه
ولعله محرف عن : ومنه نزو تارة وثثيل ، فالتزو : بوزن
الوثوب ومعناه . والنئيل ، كرحيم : مصدر نأل نثيلاً اذا
مشى ونهض برأسه يحر كه الى فوق، كما في القاموس .
ويقال: أَنْجَحَ بك الباطلُ أَي غَلَبك الباطِلُ.
وكلُّ شيءٍ غلبك، فقد أَنْجَحَ بك . وإِذا غَلَبْتَه،
فقد أَنْجَحْتَ به .
والنجاحةُ : الصبر .
ويقال : ما نَفْسِي عنه بنَجِيحة أَي بصابرة ؛ وقال
ابن مَيَّادة:
وما هَجْرُ لَيْلِى أَنْ تكونَ تّباعَدَتْ
عليكَ ، ولا أَن أَحْصَرَتْك ◌ُشْغُولي
ولا أَنْ تَكون النفسُ عنها: نَجِيحة"
١٠ بيديل
بشيءٍ ، ولا
وقد سَمَّوْا نَجِيحاً وتُجَيْحاً ومُنْجِحاً ونَجاحاً .
نحح : النَّحِيحُ: صوت يُرَدّدُه الرجلُ في جوفه . وقد
نَحِّ يَنِحُ نَحِيحاً ونَحْتَحَ إِذا رَدَّ السائلَ ردّم
قبيحاً .
وسَحِيحٌ نَحِيحٌ إتباع كأنه إذا سُئِلَ اعْتَلْ
كرامةً للعطاءِ فَرَدَّدِ نَفَسَه لذلك.
والتَّنَّحْنُج والنَّحْنَحة: كالنَّحِيح وهو أَشْدّ من
السُّعال. الأَزهري عن الليث: النَّحْتَحَة التَّنَحْتُحَ
وهو أَسهل من السُّعال وهي عِلمَّة البخيل ؛ وأَنشد :
يَكادُ مِن نَحْنَحَةٍ وَأَحْ ،
تَجْكي سُعَالَ الشَّرِقِ الأَبَحْ
والنَّحْتَحةُ أَيضاً: صوتُ الجَرْع من الحلق، يقال
منه: تَنَحْتَحَ الرجلُ؛ عن كراع ؛ قال ابن سيده:
ولست منه على ثقة وأراها بالخاء، قال: وقال بعض
اللغويين النَّحْتَحَةُ أَنْ يُكَرِّرَ قولَ نَحْ نَحْ
مُسْتَزْوِحاً، كما أَن المَقْرُوَرَ إِذَا تَنَفْسَ فِي أَصابعه
مُسْتَدْفِئاً فقالَ كَهْ كَهْ اسْتُقَّ منه المصدرُ ثم
١ كذا بياض بالاصل.
٦١٢

نجح
الفعل فقيل: كَهْكَةَ كَهْكَهةً ، فاشتقوا من
الصوت؛ وذكر ابن بري في الحواشي في فصل وَغَبَ
كَزْ الْمُحَبَّ أَتَحِ إِرْزَبِّ
قال: الأُنْحُ البخيلُ الذي إذا سئلٍ تَنَحْتَحَ
قدح: النَّدْحُ: الكثرةُ، والنَّدْحُ والنُّدْحُ: السَّعةُ
والفُسْحةُ. والنَّدْحُ: ما اتسع من الأرض .
تقول : إِنك لفي نَدْحةٍ من الأمر ومَنْدُوحةٍ منه،
والجمع أَنداحٌ؛ وكذلك النَّدْحةُ والنُّدْحة
والمندوجةُ، وأَرض مندوحة": واسعة بعيدة ؛ قال
أبو النجم :
يُطَوِّحُ المادي به تَطْويجا،
إذا عَلَا دَوِّيَّه المَنْدُوحا
٠٠٠
الدَّوُ: بلد مستوٍ أَحدُ طرفيه يُتَاخِمُ الحَفْرَ
المنسوبَ إِلى أَبي موسى وما صاقَبه من الطريق ،
وطَرَفُه الآخْرِ يُتَاخِمُ فَلَوَاتِ ثَبْرة وطُوَيْلِع
وأَمْواهاً غيرَهما. وقالوا: لي عن هذا الأمر
مَنْدوحة أَي مُتْسَعٌ ؛ ذهب أبو عبيد إلى أنه من
انتداحَ بَطْنُه أي اتسع، وليس هذا من غلط أَهل
الصناعة ، وذلك أَن انْداحَ انفعل وتركيبه من دوح،
وإِنما مَنْدُوحة مفعولة فكيف يجوز أن يشتق أَحدهما
من صاحبه ! وتَنَدَّحِتِ الغنمُ في مرابضها ومسارحها
وانْتَدَحَتْ: كلاهما تَبَدَّدتْ وانتشرت واتسعت
مِن البِطْنَةِ ؛ ومنه قيل : لي عنه مَنْدُوحِة
ومُنْتَدَحٌ أَي سَعَةِ، وإِنكَ لِفِي تُدْحَةٍ ومَنْدُوحةٍ
من كذا أَي سَعَةٍ ؛ يعني أَن في التعريض بالقول من
الاتساع ما يغني الرجلَ عن نَعَمُّدٍ ذلك. وفي حديث
الحجاج: وادٍ نادٍ حٌ أَي واسع. الجوهري: التُّدْحُ،
بالضم ، الأرض الواسعة، والمَنادِحُ: المَفاوِزُ.
ـدح
والْمُنْتَدَحُ : المكان الواسع . وفي حديث عمران
ابن حُصَّيْن: إِن في المعاريضِ لمَنْدِوحة عن
الكذب؛ قال أبو عبيد: أَي سعة وفُسْحة ،
الجوهري : ولا تقل تَخْدوحة ، قال : ومنه قيل
للرجل إذا عظم بطنه واتسع : قد انداحَ بطنه
وانْدَحى ، لغتانِ، فأراد أن في المعاريض ما يستغني
به الرجل عن الاضطرار إلى الكذب المحض؛ قال
الأزهري : أَصاب أبو عبيد في تفسير المَنْدُوحة أَنه
بمعنى السَّعة والفُسْحة، وغلط فيما جعله مشتقاً حين قال:
ومنه قيل انداحَ بطنه وانْدَحى، لأن النون في
المندوحة أَصلية والنون في انداح واندحى من الدَّحْوِ،
فبينهما وبين النَّدْح فُرْقانٌ كبير ، لأن المندوحة
مأخوذة من أَنْداح الأرض واحدها نَذْحٌ، وهو
ما اتسع من الأرض ؛ ومنه قول رؤية :
صِيراتها فَوْضَى بكلْ نَذْحٍ
ومن هذا قولهم: لك مُنْتَدَحَ في البلاد أَي مذهبٌ
واسع عريض .
وانْدَحَّ بطن فلان انْدِ حاحاً: اتسع من البطنةِ
وانداحَ بطنُه الدِ باحاً إذا انتفخ وقَدَلَّى، من
سِمَنٍ كان ذلك أَو علة .
وفي حديث أم سلمة أَنها قُالت لعائشة، رضي الله
عنهما ، حين أرادت الخروج إلى البَصْرة: قد جمع
القرآن ذيْلَكِ فلا تَنْدَحِيهِ أَي لا تُوَسْعِيه ولا
تُفَرّقيه بالخروج إلى البصرة ، والهاءُ الذيل ، ويروى
لا تَبْدَحِيه، بالباءِ، أَي لا تَفْتَحِيه من البَدْح وهو
العلانية؛ أَرادت قوله تعالى: وقَرْنَ فِي بُيوتِكُنّ
ولا تَبَرَّجْنَ ؛ قال الأزهري : من قاله بالباء ذهبٍ.
إلى البداحِ، وهو ما اتسع من الأرض ، ومن قاله
بالنون ذهب به إلى النَّذْح.
٦١٣

ندح
نسح
ويقال: تَدَحْتُ الشيءَ تَدْحاً إِذا وسعته؟
الأَزهري : والنّدْحُ الكثرة في قول العجاج حيث
يقول :
صِيد تَسامى وُرِّمَاً رِقَابُها ،
يِنَدْعِ وَهْمٍ، قَطِمٍ قَبْقَابُها
ونادٍ حٌّ ومُنَادِحٌ: اسمان، وبنو مُنَادِحٍ: "بُطَيْنٌ.
نوح: نَزَّحَ الشيءُ يَنْزَحُ نَزْحاً ونُزوجاً: بَعُدَ.
وشيءٍ تُزُحٌ وَنَزوحٌ: نازحٌ ؛ أَنشد ثعلب :
١
إِنَّ المَذَلَّةَ مَنْزِلٌ تُزُحٌ
عن دار قَوْمِكِ ، فاتْرُكي ◌َسْمِي
ونَزَحت الدارُ فهي تَنْزِحُ تُزُوحاً إِذَا بَعُدَتْ.
وقوم منازیحُ ؛ قال ابن سيده وقول أبي ذؤيب :
وَصَرَّحَ الموتُ عن غُلْبٍ كَأَنهمُ
جُرْبٌ ، يُدافِعُها الساقي، مَنازيحُ
إنما هو جمع مِنْزاح وهي التي تأتي إلى الماء عن بُعْدٍ؛
ونَزَحَ بِهِ وَأَنْزَحَه. وبلد نازحٌ، وَوَصْلُ نازحٌ:
بعيد . وفي حديث سَطيح: عبدُ المَسِيح جاءَ من
بلدٍ نَزيحٍ أَي بعيدٍ ، فعيل بمعنى فاعل. وتَّزَحَ
البْرَ يَنْزِحُها ويَنْزَحُها نَزْحاً وأَنْزَحها إِذا
استقى ما فيها حتى يَنْفَدَ؛ وقيل: حتى يَقِلَّ ماؤها.
ونَزَحَتِ البِتْرُ ونَكِرَتْ تَنْزِحُ نَزْحاً وشُرُوحاً
فهي نازح وتُزُحٌ ونَزُوحٌ: نَفِدَ ماؤها؛ قال
الليث: والصواب عندنا نُزِحَتِ البثْرُ إِذا اسْتُقِيَ
ماؤها . وفي الحديث : أَنَه نزل الحُدَيْبِية وهي
نَزَحٌ؛ النَّزَح، بالتحريك : البئر التي أُخْذ ماؤها .
يقال: نَزَّحتِ البْرُ ونَزَحْتُها، لازم ومتعدّ؛
ومنه حديث ابن المُسَيِّب قال لقتادة: ارْحَلْ عني
١ قوله ( تزح الشي ينزح الخ)» بابه منع وضرب كما في القاموس.
فَلِقَدِ نَزَحْتَنِي أَي أَنْفَدْتَ ما عندي ، وفي رواية
نَزَقْتَني . الجوهري : وبئر نَزُوح قليلة الماء،
ورَكايا نُزُح. والنَّزَحُ، بالتحريك: البئر التي
شرحَ أكثر مائها ؛ قال الراجز :
لا يَستَقِي فِي النَّزَحِ المَضْفُوفِ،
إِلا مُداراتُ الغُرُوبِ الجُوفِ
وجمع الشّزَحِ أَنْزاحٌ وجمع التّزوحِ نُزُحٌ. ومالا
لا يَنْزِحُ ولا يَنْزَحُ أَي لا يَنْفَدُ .
وأَنْزَحَ القوم١ُ: نَزَحَتْ مياه آبارهم.
والنَّزَحُ: الماءُ الكَدِرُ.
وقد تُزِحَ بفلان إِذا بَعُدَ عن دياره غَيبَةٌ بعيدة؟
وأَنشد الأصمعي:
ومن يُنْزَحْ بهِ، لا بُدَّ يوماً
يَجِيءُ بِه نَعِيَّ أَوْ بَشِيرُ
وأنتِ بُشْتَزَحٍ من كذا أَي ببعد منه ؛ قال ابن
هَرْمَة يَرْتي ابنه :
فأَنتَ ، من الغَوائل، حين تُرْمى ،
ومن دَمّ الرجالِ، بُنْتَزَاحِ
إلا أنه أَشْبع فتحة الزاي فتولدت الألف.
نسح: الليث: النَّسْحُ والنُّساحُ ما تَحات عن التمر
من قشره وفُتاتٍ أَقماعه ونحو ذلك مما يبقى في أسفل
الوعاء. والمنساحُ: شيءٌ يُدْفَعُ به الترابُ ويُذْرى
به . ونِّساحٌ: واد٢ باليمامة؛ قال الأزهري: ما
ذكره الليث في النَّسْح لم أسمعه لغيره، قال: وأَرجو
١ قوله (( وأنزح القوم الخ)) كذا بالاصل كبعض نسخ القاموس وفي
بعضها تزح بدون همزة کما تبه عليه شارحه .
٢ قوله ((وناح واد الخ)) كحاب وكتاب، كما في القاموس
وياقوت .
٦١٤

نسح
نصح
أن يكون محفوظاً
الجوهري: نَسْحَ الترابَ نَسْحاً أَذراء، ونَسِح
تَسعاً: طَمِعَ
ونَسَاحٌ: جيل ؛ عن ثعلب ؛ وأنشد :
"يُوْعِدُ خَيْراً، وهو بالزَّحْزاحِ
أَبْعَدُ مِن ◌ُزُهْرَةَ من نّسَاحِ
نشح: نَشَحَ الشاربُ يَنْشَحُ نَشْحاً وتُشُوحاً
وانْتَشْح إِذا شرب حتى امتلاً؛ وقيل: نَشَحَ
تَشْرِب ◌ُشرْباً قليلًا دون الريّ ؛ قال ذو الرمة :
فانْصاعتِ الْحُقْبُ لم تَفْضَعْ صَرائِرها،
وقد نَشَحْنَ، فلا رِيِّ ولا هِيمُ
وفي حديث أبي بكر قال لعائشة ، رضي الله عنها :
انْظُري ما زاد من مالي فَرُدّيه إلى الخليفة بعدي ،
فإني كنت تَشَحْتُهَا جُهْدِي أَي أَقللت من الأخذ
منها. والنَّشْحُ: الشرب القليل. ونَشَحَ بَغيرَه :
سقاه ماء قليلً، والاسم النَّشُوحُ من قولكِ نَشَحَ إِذا
شرب ◌ُشرباً دون الرّيّ؛ قال أبو النجم يصف الحمير:
حتى إذا ما غَيَّبتْ تَشُوحاً
وأورد الجوهري هذا البيت على النَّشُوح الماء القليل .
وقال : معناهِ أَي أَدخلت أَجوافها شراباً غَيَّبَتْه فيه؛
وقيل : النَّشُوح، بالفتح، الماءُ القليل
قال الأزهري: وسمعت أعرابياً يقول لأصحابه :
أَلا وانشَحُوا خيلكم نَشْحاً أَي اسقوها سَقْياً
يَفْتَأُ غُلَّتَها وإِن لم يُرْوِها ؛ قال الراعي يذكر
مَاءً وَرَدَه :
نَشَحْتُ بها عَنْساً تَجَافِى أَظَلُها
عن الأُكم، إلا ما وَقَتْها السَّرائِحُ
والنِّشْحُ : العرق ؛ عن كراع
وسِقَاءِ نَشَاعٌ: رَشَاح نَضَاح.
نصح: نَصَحَ الشيءُ: خَلَصَ، والناصحُ: الخالص
من العسل وغيره . وكل شيءٍ خَلَصَ، فقد نَصَحَ؛
قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ الهذلي يصف رجلًا مزج عنبلاً
صافياً بماءٍ حتى تفرق فيه :
فَأَزَالَ مُفْرِطَها بِأَبِيضَ ناصِحٍ،
من ماء أَلْهَابٍ ، بهنّ التأثبُ
وقال أبو عمرو: الناصح الناصع في بيت ساعدة، قال
وقال النصرِ أَراد أَنه فرق به خالصها ورديتها بأبيض
مُفْرِطٍ أَي بماء غدير مملوء .
والتُّصْح: نقيض الغِشِّ مشتق منه نَصَحه وله تُصْحاً
ونَصيحة ونَصاحة ونِصاحة ونصاحِيةٌ ونَصْحاً، وهو
باللام أَفصح ؛ قال الله تعالى: وأَنْصَحُ لكم. ويقال:
نَصَحْتُلِهِ نَصِيحِي ◌ُصوحاً أَي أَخْلَصْتُ وصَدَقْتُ،
والاسم النصيحة.
والنصيحُ : الناصح، وقوم نُصَحاء؛ وقال النابغة
الذبياني :
نَصَحْتُ بِنِي عَوْفٍ فلم يَتَقَبِّلوا
رَسُولِي، وَلَمْ تَنْجَحْ لديهم وَسائِلِي
ويقال: انْتَصَحْتُ فلاناً وهو ضدّ اْتَشَشْتُه؟
ومنه قوله :
أَلا رُبّ مِن تَغْتَشُّهِ لك ناصِحٌ،
ومُنْتَصِحِ بادٍ عليك غَوائِلُه
تَغْتَشُه: تَعْتَدُه غاشاً لك. وتَنْتَصِحُهُ: تَعْتَدُه
ناصحاً لك. قال الجوهري: وانْتَصَحَ فلان أي قبل
النصيحة . يقال: انْتَصِحْنِي إِني لك ناصح ؛ وأنشده
٦١٥

نصح
نصح
ابن بري :
تقولُ انْتَصِحْنِي إِنني لك ناصِح" ،
وما أَنا ، إِن خَبَّرْتُها ، بأَمِينٍ
قال ابن بري: هذا وَهَمٌّ منه لأن انتصح بمعنى قبل
النصيحة لا يتعدّى لأنه مطاوع نصحته فانتصح ، كما
تقولِ رددته فارْتَدَّ، وسَدَدْتُهِ فاسْتَدَّ، وَمَدَدْتُه
فامْتَدَّ، فَأَما انتصحته بمعنى اتخذته نصيحاً، فهو متعدّ
إلى مفعول ، فيكون قوله انتصحْني إنني لك ناصح ،
يعني اتخذني ناصحاً لك ؛ ومنه قولهم : لا أُريد منك
"نصْحاً ولا انتصاحاً أي لا أُريد منك أن تنصحني ولا
أَن تُتخذني نصيحاً ، فهذا هو الفرق بين النُّصْح
والانتصاح. والنُّصْحُ: مصدر نَصَحْتُه. والانتصاحُ:
مصدر انْتَصَحْتِهِ أَي اتخذته نصيحاً ، ومصدر
انْتَصَحْتُ أَيضاً أَي قبلت النصيحة، فقد صار للانتصاح
معننان .
وفي الحديث: إِن الدِّينَ النصيحةُ لله ولرسوله ولكتابه
ولأئمة المسلمين وعامتهم ؛ قال ابن الأثير : النصيحة
كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ،
فليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع
معناها غيرها . وأَصل النُّصْحِ: الخلوص. ومعنى
النصيحة لله: صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية
في عبادته . والنصيحة لكتاب الله : هو التصديق به
والعمل بما فيه . ونصيحة رسوله : التصديق بنبوّته
ورسالته والانقياد لما أَمر به ونهى عنه. ونصيحة الأمّة:
أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا.
ونصيحة عامّة المسلمين: إرشادهم إلى المصالح ؛ وفي
شرح هذا الحديث نظرٌ وذلك في قوله نصيحة الأمّة أَن
يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا،
فأيّ فائدة في تقييد لفظه بقوله يطيعهم في الحق مع
إطلاق قوله ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا! وإذا
منعه الخروج إذا جاروا لزم أن يطيعهم في غير الحق.
وتَنَصَّحِ أَي تَشَبَّه بالنُّصَحاء .
واسْتَنْصَحِه : عَدّه نصيحاً .
ورجل ناصحُ الجَيْب : نَقِيُ الصدر ناصح القلب لا
غش فيه ، كقولهم طاهر الثوب ، وكله على المثل ؛
قال النابغة :
أَبْلِغِ الحرثَ بنَ عِنْدٍ بأني
ناصِحُ الْجَيْبِ، بازِلٌ للثواب
وقَوَم ◌ُصْح ونُصَاحٌ. والتَّنَصُح: كثرة النُّصْحِ؛
وَمَنْه قول أَكْثَمَ بن صَيْفِيّ: إياكم وكثرةَ التَّنَصُّح
فإِنه يورث التُّهَمَةِ .
والتوبة النَّصُوح : الخالصة، وقيل: هي أن لا يرجع
العبد إلى ما تاب عنه؛قال الله عز وجل: توبةً نَصُوحاً؛
قال الفراء : قرأَ أَهل المدينة نَصُوحاً، بفتح النون ،
وذكر عن عاصم تُصُوحاً، بضم النون ؛ وقال الفراء:
كأَنّ الذين قرأُوا نُصُوحاً أرادوا المصدر مثل القُعود،
والذين قرأُوا نَصُوحاً جعلوه من صفة التوبة؛ والمعنى
أَن يُحَدّث نفسه إذا تاب من ذلك الذنبِ أَن لا يعود
إليه أَبداً ، وفي حديث أُبيّ: سأَلت النبي، صلى الله عليه
وسلم ، عن التوبة النصوح فقال : هي الخالصة التي لا
يُعاوَدُ بعدها الذنبُ؛ وفَعُول من أبنية المبالغة يقع
على الذكر والأنثى، فكأنّ الإنسانَ بالغ في ◌ُضْحٍ
نفسه بها، وقد تكرّر في الحديث ذكر النُّصْح
والنصيحة . وسئل أَبو عمرو عن تُصُوحاً فقال: لا
أَعرفة؛ قال الفراء وقال المفضَّل: بات عَزُوباً وعُزُوباً
وعَرُوساً وعُرُوساً؛ وقال أبو إسحق: توبةٌ نَصُوح بالغة
في النُّصْح، ومن قرأَ نُصُوحاً فمعناه يَنْصَحُون فيها
نصوحاً. وقال أبو زيد: نَصَحْتُه أَي صَدَقْتُه؛
٦١٦

نصح
نصح
ومنه التوبة النصوح ، وهي الصادقة .
والتّصاحُ: السُلَكُ "يخاط به. وقال الليث: التصاحة
السلوك التي يخاط بها، وتصغيرها نُصَيِّحة. وقميص
مَنْصُوح أَي تخِيط .
ويقال للإبرة: المِنْصَحة فإِذا غَلُظَتْ، فهي الشعيرة.
والنُّصْحُ: مصدر قولك نَصَحْتُ الثوبَ إِذا خِطْتَهِ.
قال الجوهري : ومنه التوبة النصوح اعتباراً بقوله ،
صلى الله عليه وسلم: من اغتابَ خَرَقَ ومن استغفر
اللهِ رَفَأَ . ونَصَحَ الثوبَ والقميص يَنْصَحُه نَصْحاً
وتَنَصْحِهِ: خاطه. ورجل ناصح وناصِحِيٌّ ونَصَّاحٌ":
خَائط. والنّصاحُ: الخَيْطُ وبه سمي الرجل نصاحاً،
والجمع ◌ُصُحٌ ونِصاحةٌ، الكسرة في الجمع غير
الكسرة في الواحد ، والألف فيه غير الألف ، والهاء
التأنيث الجمع
والمِنْصَحة: المِخْبَطة. والمِنْصَحُ: المِخْبَطُ. وفي
ثوبه: مُتَنَصّحٌ لم يُصلحه أي موضع إصلاح وخياطة ،
كما يقال: إن فيه مُتَرَفَّعاً؛ قال ابن مقبل:
ويُرْعِدُ إِرعادَ المجِينِ أَضاعه،
غداةَ الشَّمَالِ، الشُّمْرُعُ الْمُتَنَصَّحُ
وقال أَبو عمرو: المُتَنَصِّحُ المَخيطُ، وأَنشد بيت
ابن مقبل .
وأَرضِ مَنْصوحة: متصلة بالغيث كما يُنْصَحُ الثوبُ،
حكاه ابن الأعرابي؛ قال ابن سيده: وهذه عبارة
رديئة إنما المَنْصُوحة الأرض المتصلة النبات بعضه
ببعض ، كأنَّ تلك الجُوَبَ التي بين أَشْخاص النبات
خبطت حتى اتصل بعضها ببعض .
قال النظر: نَصَحَّ الغيثُ البلادَ نَصْحاً إذا اتصل نبتها
فلم يكن فيه فَضاء ولا تَخْلَلٌ؛ وقال غيره: نَصَحَ
الغيثُ البلادَ ونَضَرِها بمعنى واحد ؛ وقال أبو زيد:
الأرض المنصوحة هي المَجُودةُ نصحتْ نَصْحاً
ونَصَحَ الرجلُ الرِّيَّ نَصْحاً إذا شرب حتى يَرْوى؟
وكذلك نَصَحَتِ الإِبلُ الشُّرْبَ تَنْصَحُ ◌ُصُوحاً.
حَدَّقَتْه. وأَنْصَحْتُها أَنَا: أَرويتها ؛ قال :
هذا مَقامِي لكِ حتى تَنْصَحِي
رِيّاً، وتَجْتازي بَلاطَ الأَبْطَحِ
ويروى: حتى تَنْضَحِي، بالضاد المعجمة، وليس
بالعالي . البلاطُ : القاعُ.
وأَنْصَحِ الإِبلَ : أَرْواها .
والنّصاحاتُ : الجلودُ؛ قال الأعشى يصف شرْباً.
فتری القومَ نَشاوی کلَهُمْ ،
مثلما مُدَّتْ نِصاحاتُ الرُّبَحْ
قال الأزهري: أَراد بالرُّبَحِ الرُّبَعَ في قول بعضهم؛
وقال ابن سيده: الرُّبَحُ من أولاد الغنم، وقيل : هو
الطائر الذي يسمى بالفارسية زاغ؛ وقال المُؤَرِّج
التضاحاتُ حبال يجعل لها حَلَقٌ وتنصب للقُرود إذا
أرادوا صيدها: يَعْمَدُ رجل فيجعلُ عِدّةِ حبالِ ثم
يأخذ فرداً فيجعله في حبل منها ، والقرود تنظر إليه
من فوق الجبل، ثم يتنحى الحابل فتنزل القرود فتدخل
في تلك الجبال وهو ينظر إليها من حيث لا تراه، ثم
ينزل إليها فيأخذ ما تَشِبَ في الحبال؛ قال وهو
قول الأعشى :
مثلما مدّت نصاحات الربح
قال : والرُّبَحُ القرود وأَصلها الرُّباح.
وسَيْبَةُ بن نِصاحِ : رجل من القرّاء.
والنَّصْجاء ومَنْصَح : موضعان ؛ قال ساعدة بن جؤية١:
١ قوله: (( قال ساعدة بن جؤية لهن الخ)» قبله:
ولو أنه اذا كان ما حمّ واقعاً بجانب من يخفى ومن ينودّد
والاصاغي ، بالصاد المهملة والغين المعجمة : موضع ، كما أنشده
ياقوت في مادته .
٦١٧

نصح
نضح
لهنَّ بما بين الأَصاغِي ومَنْصَحِ
تَعاوٍ، كما عَجْ الحَجِيجُ المُبَلِّدُ
نضح: النّضْحُ: الرَّشّ.
نَضَح عليه الماءَ يَنْضَحُهُ نَضْحاً إذا ضربه بشيء فأصابه
منهِ وَسْاشٌ. ونَضَح عليه الماءُ: ارْتَشْ. وفي
حديث قتادة : التّضْحُ من التَّضْحِ ؛ يريد من أَصابه
نَضْحٌ من البول وهو الشيء اليسير منه فعليه أَن
يَنْضَحَه بالماء وليس عليه غسله ؛ قال الزمخشري : هو
أن يصيبه من البول رشاشٌ كرؤوس الإِبَرِ ؛ وقال
الأصمعي: نَضَجْتُ عليه الماءَ نَضْحاً وأَصابه نَضْحٌ
من كذا . وقال ابن الأعرابي: النّضح ما كان على
اعتماد وهو ما نَضَحْته بيدك معتمداً ، والناقة تَنْضَحُ
بيولها . والنّضْخُ : ما كان على غير اعتماد ، وقيل :
هما لغتان بمعنى واحد ، وكله رش . والقربةُ تَنْضَحُ
من غير اعتماد ... فَوطِىء٢َ على ماء فنَضَح عليه وهو
لا يريد ذلك ؛ ومنه نَضْحُ البول في حديث إبراهيم:
أنه لم يكن يرى بنَضْح البول بأساً. وحكى الأزهري
عن الليث : النَّضْح كالنَّضْخِ ربما اتفقا وربما اختلفا .
ويقولون: النَّضْح ما بقي له أثر كقولك على ثوبه
نَضْحُ دَمٍ ، والعين تَنْضَحُ بالماءِ نَضْحاً إِذا رأيتها
تفور ، وكذلك تَنْضَخُ العين؛ وقال أبو زيد: يقال
نَّضَخَ عليه الماءُ يَنْضَخُ ، فهو ناضخٌ ؛ وفي الحديث:
يَنْضَخُ البحرُ ساحلَه. وقال الأصمعي: لا يقال من
الحَاء فَعَلْتُ، إِنما يقال أصابه نَضْخ من كذا؛ وقال
أبو الهيثم : قول أبي زيد أَصح ، والقرآن يدل عليه ،
قال الله تعالى: فيهما عينان نَضَاختان؛ فهذا يشهد به.
يقال: نَضَخَ عليه الماءَ لأَنِ العين النَّضَّاحة هي الفَعَّالة،
١ قوله ((نضح عليه الماء يتضحه الخ» بابه ضرب ومنع وكذلك نفخ
بالخاء المعجمة كما في المصباح.
٢ قوله ((اعتماد ... فوطى)) هو هكذا مع البياض في الاصل.
ولا يقال لها : نَضَّاخة حتى تكون ناضحة ؛ قال ابن
الفرج : سمعت جماعة من قيس يقولون : النّضح
والنَّضْخُ واحد ؛ وقال أبو زيد: نَضَحْتُه ونَضَخْته
بمعنى واحد ؛ قال: وسمعتِ الغَنَوِيّ يقول: النَّضْح
والتّضْخُ وهو فيما بان أَثره وما رق بمعنى واحد . قال:
وقال الأصمعي: النَّضْح الذي ليس بينهِ فُرَجٌ، والنَّضْخُ
أَرَقّ مِنه؛ وقال أبو لَيْلِى: النَّضْحُ والنَّصْخ ما رَقَّ
وتَخُن بمعنى واحد .
ونَضَحَ البيتَ يَنْضِحُهِ، بالكسرِ، نَضْحاً: رَتَّه ؟
وقيل : رسه رستاً خفيفاً. وانْتَضَح عليهم الماء أي
تَرَشْش. وفي الحديث : المدينة كالكير تَنْفي خَبَتَها
وتَنْضَحُ طِيبَها، روي بالضاد والخاء المعجمتين وبالحاء
المهملة، من النّضْح وهو رش الماء ، وهو مذكور في
بضع . ونَضَحَ الماءُ العطشَ يَنْضِحُهُ: وَسَِّّه فذهب
به أو كاد يذهب به. ونَضَحَ الماءُ المالَ يَنْضِحُه:
ذهب بعطشه أو قارب ذلك .
والنَّضَحُ، بفتح الضاد ، والنضيح : الحوض لأنه
يَنْضَحِ العطش أَي يَبْلُه؛ وقيل: هما الحوض الصغير،
والجمع أَنضاح ونُضُحٌ. وقال الليث: النضيح من
الحياض ما قَرُب من البئر حتى يكون الإفراغ فيه
من الدلو ويكون عظيماً ؛ وقال الأعشى :
فَغَدَوْنا عليهمُ بُكْرَةَ الرِزْ
دٍ، كما تُورِدُ النَّضِيحَ الهِياما
قال ابن الأعرابي: سمي بذلك لأنه يَنْضِيحُ عطشَ
الإبل أَي يَبْلُه. قال أبو عبيد وقال أَبو عمرو :
نَضَحْتُ الرِّيَّ، بالضاد؛ وقال الأصمعي: فإن
شرب حتى يَرْوَى قال نَصَحْتُ، بالصاد، نَصْحاً
ونَصَعْتُ بِهِ وَنَقَعْتُ.
قال: والنّضْحُ والنّشْحُ واحد، وهو أن يشرب دون
٦١٨٠

نضح
فضح
الرِّيّ. والنَّضْحُ: سقي الزرع وغيره بالسانية
ونَضَحَ زرعَه: سِقاه بالدَّلْو
والناضحُ: البعير أَو الثور أو الجبار الذي يستقى عليه
الماء، والأنثى بالماء، ناضجة وسانية . وفي الحديث:
ما نُقِيَ من الزرع نَضْحاً ففيه نصف العشر؛ يريد
ما سقي بالدّلاء والغُروب والسَّواني ولم يُسْقَ فَتْحاً.
والنواضح من الإبل: التي يستقى عليها، واحدها ناضح؛
ومنه الحديث : أَناه رجل فقال: إن ناضح بني فلان
قد أَبَدَ عليهم . وفي حديث معاوية قال للأنصار وقد
قعدوا عن تلقيه لما حج: ما فَعَلَتْ تواضِحُك! كِأَنه
يُقَرِّعُهم بذلك لأنهم كانوا أَهْلِ حَرْتٍ وَزَرْعٍ
وسَقْيٍ، وقد تكرر ذكره في الحديث مفرداً ومجموعاً.
والنَّصَاحِ : الذي يَتْضَحُ على البعير أَي يسوق السانية
ويسقي تخلّاً ؛ قال أبو ذؤيب :
هَبَطْنَ بَطْنَ رُهَاطِ واعْتَصَبْنَ، كما
يَسْقِي الْجُذُوعَ، خِلالَ الدُّورِ، نَضَّاحُ
وهذه نخل تُنْضَحُ أَي تُسْقَى. ويقال: فلان يَسْقِي
بالنَّضْحِ، وهو مصدر .
والنَّصْحاتُ : الشيء اليسير المتفرق من المطر . قال
شمر: وقد قالوا في نَضَحَ المطر، بالجاء والحاء.
والنَاضحُ: المطر؛ وقد نَضَحَتْنا السماء. والنَّضْحُ
أَمْثَلُ مِنِ الطَّلّ: وهو قَطْرٌ بَيِن قَطْرَيْن.
قال: ويقال لكل شيءٍ يَتَحَلَّب من ماء أَو عَرَقٍ
أَو بول: يَنْضَحُ ؛ وأنشد
يَنْضَحْنَ في حافاته بالأُبْوالِ
ونَضَحَ الرجلُ بالعَرَقْ نَضْحاً؛ فَضَّ به، وكذلك
الفرس . والنَّضِيحُ والتَّنْضاحُ: العرق؛ قال الراجز:
تَنْضَحُ ذِفْراه بماء صَبٌ
والتَّضُوحُ: الوَجُورِ فِي أَيّ الفم كان. ونَضَحَت
العين تَنْضَحُ نَصْحاً وانْتَضَحَت : فارت بالدمعِ؟
وعيناه تَنْضَحَانٍ . والنَّضْحُ يدعوه العَمَلانُ: وهو
أن تمتلىء العين دمعاً ثم تَنْفَضِحَ هَمَلاناً لا ينقطع
ونَضَحَتِ الحابية والجَرَّةِ تَنْضَحُ إذا كانت رقيقة
فخرج الماء من الخَزَفِ ورَشَحَتْ؛ وكذلك الجبل
الذي يتحلب الماء بين صخوره. ومَزادةٌ نضُوح
تَنْضِح الماءَ؛ ونَضَحَتْ ذِفْرَى البعير بالعَرَقِ نَضْحَاً؛
وقال القَطَاعِيّ
حَرَجاً كأنّ، من الكُحَيْلِ، صُبابة"،
"نَصَحَتْ مَغَايِنُها به نضَحَانًا
قال: ورواه المُؤَرِّجُ نُصِخَتْ
واسْتَنْضَح الرجلُ وانْتَضَح: نضَح شيئاً من ماء
على فرجه بعد الوضوء ؛ وروي عن النبي ، صلى الله
عليه وسلم: أَنه عَدَّ عَشْرَ خِلالٍ من السنَّة وذكر
فيها الانتصاحَ بالماء، وهو أن يأخذ ماء قليلًا فَيَنْضَحَ
به مذاكيره ومُؤتَزَرَه بعد فراغه من الوضوء؟
لينفي بذلك عنه الوسواس؛ وفي خبر آخر: انتفاض
الماء، ومعناهما واحد. وفي حديث عطاء: وسئل
عن تَضَحِ الوضوء؛ هو بالتحريك، ما يُتَرَشْشُ
منه عند التَّوَضُّؤْ كالنَّشَرِ. ونَضَح بالبول على
فخذيه : أَصابهما به؛ وكذلك نضَحَ بالغبار.
ونَضَحَ الْجُلّ بَنْضِحُها نَصْحَاً: رَشها بالماء
لِيَتَلَازَب تَمْرُهَا ويلزم بعضه بعضاً. ونَضَحَ الجُلّ
أيضاً: نقر ما فيها ؛ وقول الشاعر :
يَنْضَحُ بِالْبَوْلِ ، والغُبارُ على
فَخْذَيْهِ، نَضْحَ العِيدِيَّةِ الْجُلَّلا
يفسر بكل واحد من هاتين. ونَضَحَ الرِّيّ نَضْحاً:
٦١٩

نضح
نضح
شَرِبَ دونه ؛ وقيل : هو أن يشرب حتى يَرْوَى ،
فهو من الأضداد؛ وقال شر: يقالَ نضَحْتُ الأَدِيمَ
بللته أن لا ينكسر ؛ قال الكميت :
تَضَحْتُ أَدِيِمَ الوُدّ بيني وبينكم
بِأَصِرَةِ الأَرْحَامِ، لو تَقَبَكَّلُ
نَضَحْتُ أَي وَصَلْتُ. والنَّضُوحُ، بالفتح:
ضرب من الطيب ؛ وقد انْتَضَحَ به . والنَّضْحُ:
منه ما كان رقيقاً كالماء ، والجمع نُضُوح وأَنْضِحَة،
وَالنَّضْخُ ما كان منه غليظاً كالخَلُوق والغالية. وفي
حديث الإحرام: ثم أَصبح محرماً يَنْضَحُ طِيباً أَي
يفوح . النَّضُوحُ: ضرب من الطيب تفوح رائحته ،
وأَصل النّضْح الرَّمْح فشبه كثرة ما يفوح من طيبه
بالرشح ؟ ومنه حديث عليّ: وجد فاطمة وقدَ نضَحَتِ
البيتَ بنَضُوح أَي طَيَّبته وهي في الحج . وأَرض
مُنْضِجة: واسعة . ونَضْحَتِ الغنم: تشبِعَتِ.
ونَضَحْناهم بالنَّبْلِ نَضْحاً: رميناهم ورَشَقْنام.
ونَضَحْناهم نَضْحاً: وذلك إذا فرَّقوها فيهم . وفي
حديث هجاء المشركين : كما تَرْمُونَ نَضْحَ النَّبْل.
ويقال: انْضِّحْ مَنَّا الْخَيلَ أَي ارْمِهِم . وفي الحديث
أنه قال للرّماة يوم أُحُد: انْضِحوا عنا الخيل لا
تُؤْقَى مِن خَلْفِنَا أَي ارموهم بالنُّشَّابِ. وَنَضَحَ
عنه: ذَبَّ ودفع. ونَضَح الرجل: ردًّ عنه؛ عن
كراع ، ونَضعَ الرجلُ عن نفسه إذا دفع عنها بحُجَّةٌ.
وهو يَنْضَح عن فلان أَي يُذُبُّ عنه ويدفع . ورأيته
يَتَنَضَّحُ مَا قُرِف به أَي ينتفي ويَلَنَصِّل منه .
وقال ◌ُشجاعٌ: مَضَحَ عن الرجل ونَضَح عنه وذَبٌ
بمعنى واحد .
ويقال : هو يناضِحُ عن قومهِ ويُنافِحُ عنهم أَي
يذب عنهم ؛ وأنشد :
ولو بَلا، في مَحْقِلٍ، نِفَاحِي
أَي ذَبِّي ونَضْحِي عنه. وَقَوْسِ نَضُوح : شديدة
الدفع والحَفْز للسهم ، حكاه أبو حنيفة؛ وأَنشد لأبي
النجم :
أَنْحَىْ شِمالاً هَمَزَى نَصُوحا
أَي مدّ شماله في القوس . هَمَزَى يعني القوسَ أَنْهَا
سْديدة . والنَّضُوحُ: من أسماء القوس كما تَنْضَحُ
بالنبل .
والنَّضَّاحة : الآلة التي تُسَوَّى من النحاس أَو الصُّفْرِ
لِلنَّفْطِ وزَرْقِه؛ ابن الأعرابي: المِنْضَحَة والمَنْضَحة
الزَّرَّاقة؛ قال الأزهري: وهي عند عوام الناس
النَّضَّاحة ومعناهما واحد .
وقال ابن الفرج : سمعت ◌ُشجاعاً السُّلَبِيّ يقول:
أَمْضَحْتَ عِرْضِي وَأَنْضَحْتَه إِذا أَفدته ؛ وقال
خَليفة: أَنْضَحْتُهُ إِذا أَنْهَبْتَه الناسِ .
وانْتَضَحَ مَن الأمر: أَظهر البراءة منه . والرجل
يُرْمَى أَو يُقْرَفِ بتُهَمَة فِيَنْتَضِحِ منه أَي يُظْهِرُ
النَّبَرِّي منه . وإِذا ابتدأ الدقيق في حب السُّنْبُل
وهو رطب فقد نضَحَ وَأَنْضَح ، لغتان ؛ قال ابن
سيده: وأَنْضَحَ الدقيقُ بدأ في حَبّ السنبل وهو
رَطْبٌ. ونَضَحَ الغَضا نَضْحاً: تَفَطَّرَ بالوَرَقِ
والنبات وعَمَّ بعضُهم به الشجر ؛ قال أبو طالب بن
عبد المطلب :
بُورِكَ المَيِّتُ الغَرِيبُ، كما بُو
رِكَّ نَضْحُ الرُّمَّانِ والزَّيْتُونِ
فأما قول أبي حنيفة تُضُوح الشجر فلا أدري أَرآه.
للعرب أَم هو أَقْدَمَ فجمع نَضْحَ الشجر على نُضُوحِ،
لأن بعض المصادر قد يجمع كالمرض والشُّغْل والعقل ،
٦٢٠