النص المفهرس
صفحات 121-140
تفٹ ثلث حوائجهم مِن الخَلْقُ والتَّنْظِيفِ تلك: التَّلِيثُ: من تنجِيل السُّاخِ. توث: الثُّوثُ؛ الفِرْصادُ، واحدثُه ثُوثةٌ، وقد تقدّم بتاءين. وكَفْرُثُونا : موضع . فصل الثاء المثلثة ثلث : الثّلاثة : من العدد ، في عدد المذكر، معروف ، والمؤنث ثلاث . وثَلَبَثَ الاثنينِ يَتْلِثُهما ثَلْئاً: صار لهنا ثالثاً. وفي التهذيب: ثَلَشْتُ القومَ أَثْلِثُهم إذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّلْتَهم ثلاثة بنفسك، وكذلك إلى العشرة، إلاّ أَنك تفتح أَرْبَعُهم وأَسْبَعُهم وأَتْسَعُهم فيها جميعاً، لمكان العين ، وتقول : كانوا تسعة وعشرين فِثَلَثْتُهم أَي صِرْتُ بهم تمامَ ثلاثين، وكانوا تسعة وثلاثين فربَعْتُهم، مثل لفظ الثلاثة والأربعة، كذلك إلى المائة. وأَثْلَثَ القومُ: صاروا ثلاثة؛ وكانوا ثلاثة فَأَرْبَعُوا؟ كذلك إلى العشرة . ابن السكيت : يقال هو ثالث ثلاثة ، مضاف إلى العشرة ، ولا ينون، فإن اختلفا ، فإِن سُئْت نوّنت، وإن شئت أَضفت ، قلت : هو رابعُ ثلاثةٍ، ورابعٌ ثلاثةٌ، كما تقول: ضاربُ زيدٍ، وضاربٌ زيداً، لأن معناه الوقوع أَي كَمَّلَهم بنفسه أربعة ؛ وإذا اتفقا فالإضافة لا غير لأنه في مذهب الأسماء، لأنك لم ترد معنى الفعل ، وإنما أردت: هو أحد الثلاثة وبعضُ الثلاثة، وهذا ما لا يكون إلا مضافاً، وتقول : هذا ثالثُ اثنين، وثالثٌ اثنين، بمعنى هذا ثَلَّثَ اثنين أَي صَيِّرهما ثلاثة بنفسِهِ؟ وكذلك هو ثالثُ عَشَرَ، وثالثَ عَشَرَ ، بالرفع والنصب إلى تسعة عشر، فمن رفع، قال : أردتُ ثالثٌ ثلاثةَ عَشر؛ فحذفتُ الثلاثة، وتركتُ ثالثاً على إعرابه؛ ومن نصب قال: أردت ثالثٌ ثلاثة عَشَر، فلما أَسقطتُ منها الثلاثة ألزمت إعرابها الأَوّل لِيُعْلَمْ أَن مهنا شيئاً محذوفاً . وتقول : هذا الحادي عَشَرَ، والثاني عَشَرَ، إِلى العشرين مفتوح كله ، ليما ذكرناه . وفي المؤنث : هذه الحاديةُ عَشْرَة ، وكذلك إلى العشرين، تدخل الهاء فيهما جميعاً، وأَهل الحجاز يقولون: أَتَوْني ثلاثَتّهم وأَرْبَعَتّهم إلى العشرة ، فينصبون على كل حال ، وكذلك المؤنث أَنَّيْنَني ثلاثَهنّ وأَرْبَعَهنّ؛ وغيرُم يُعْرِبه بالحركات الثلاث، يجعله مثلَ كُلّهم، فإذا جاوزتَ العشرة لم يكن إلا النصب ، تقول : أَتوني أَحَدَ عَشْرَهُمْ، وَتِسبعةَ عشرَهُم ، وللنساء أَتَيْنَنِي إِحدى عَشْرَتَّهنَّ، وثمانيَ عَشْرَتَهنّ. قال ابن بري، رحمه الله: قول الجوهري آنفاً: هذا ثالث اثنين، وثالثٌ اثنين، والمعنى هذا ثَلَّثَ اثنين أَي صَيَّرهما ثلاثة بنفسه؛ وقوله أيضاً: هذا ثالثُ عَشَر وثالثَ عَشَرَ، يضم الثاء وفتحها، إلى تسعة عشر وَهَمٌ، والصواب: ثالثُ اثنينٍ، بالرفع، وكذلك قوله: ثَلَّكَ اثنين وَهَمّ، وصوابه: ثَلَثَ، بتخفيف اللام، وكذلك قوله: هو ثالثُ عَشَر، بضم التاء، وَهَمٌ لا ◌ُجيزه البصريون إلاّ بالفتح، لأنه مركب ؛ وأهل الكوفة يجيزونه ، وهو عند البصريين غلط، قال ابن سيده وأَما قول الشاعر : يَقْدِيكِ يِا ◌ُزُرْعَ! أَبي وخالي، قد ◌َرّ يومانِ ، وهذا التالي وأَنْتِ بالهِجْرانِ لا تُبالي فإنه أَراد الثالث، فأَبدل الياء من الثاء. وأَثْلَكَ القومُ: صاروا ثلاثة، عن ثعلب . وفي الحديث. ١٢١ ثلث ثلث ديةُ سِبْهِ العَمْد أَثلاثاً؛ أي ثلاث وثلاثون حقة ، وثلاثُ و ثلاثون جذعة"، وأربعٌ وثلاثون تنبه" وفي الحديث : قل هو الله أحد ، والذي نفسي بيده، إِنَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن؛ جعلها تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن ، لأن القرآن العزيز لا يَتَجاوز ثلاثةَ أَقسام ، وهي: الإرشاد إلى معرفة ذات الله ، عز وجل ، وتقديسه أو معرفة صفاته وأسمائه ، أَو معرفة أفعاله، وسُنْتُه في عباده ، ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة ، وهو التقديس ، وازنها سيدنا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، بَثُلُثِ القرآن ، لأن ◌ُنْنَهى التقديس أَن يكون واحداً في ثلاثة أُمور ، لا يكون حاصلاً منه من هو من نوعه وشِيْه، ودَلَّ عليه قولُه: لم يلد ؛ ولا يكون هو حاصلًا ممن هو نظيره وشبهه، ودلّ عليه قوله : ولم يولد ؛ ولا يكون في درجته وإن لم يكن أصلًا له ولا فرعاً من هو مثله، ودل عليه قوله: ولم یکن له كفواً أحد. ويجمع جميع ذلك قوله: قل هو الله أحد؛ وجُمْلَتُه تفصيل قولك : لا إله إلا الله ؛ فهذه أسرار القرآن ، ولا تَتناهَى أَمثالُها فيه، فَلا وَطْبٍ ولا. يابس إلا في كتاب مبين . وقولهم: فلان لا يَثْني ولا يَثْلِتُ أَي هو رجل كبير، فإذا أراد النُّهوضَ لم يقدر في مرّة ، ولا مرتين ، ولا في ثلاث . والثلاثون من العدد : ليس على تضعيف الثلاثة، ولكن على تضعيف العشرة، ولذلك إذا سميت رجلًا ثلاثين، لم تقل تُلَيُّون، ولكن ثُلَيْئُونَ ؛ عَلَل ذلك سيبويه ، وقالوا : كانوا تسعة وعشرين فثَلَثْتُهم أَثْلِثُهم أَي صِرْتُ لهم مَقام الثلاثين. وأَثْلَئوا : صاروا ثلاثين ، كل ذلك على لفظ الثلاثة ، وكذلك جميعُ المُقود إلى المائة، تصريف فعلها كتصريف الآحاد. والثلاثاء: من الأيام؛ كان حَقُّه الثالث ، ولكنه صيغ له هذا البناء ليَتَفَرَّد به، كما فُعِلَ ذلك بالدََّرانِ . وحكي عن ثعلب: مَضَت الثَّلاثاءُ بما فيها، فَأَنَّث. وكان أبو الجرّاح يقول: مَضَت الثلاثاءُ بما فيهن، يُخْرِجُهَا يُخْرَج العدد، والجمع ثلاثاواتُ وأَثَالِثُ؛ حكى الأخيرة المُطَرَّذِيُّ، عن ثعلب. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: لا تكن ثلاثاويّاً أَي من يصوم الثلاثاء وحده. التهذيب: والثلاثاء لمَّا جُعِلَّ : اسماً، جعلت الهاء التي كانت في العدد مَدَّة فرقاً بين الحالين ، وكذلك الأَرْبِعاء من الأربعة؛ فهذه الأسماء ◌ُجُعلت بالمدّ توكيداً للاسم، كما قالوا: حَسَنَةٌ وحَسْناء، وقَصَبَة وقَصْباءِ، حيث أَلْزَمُوا النعتَ إلزام الاسم، وكذلك الشَّجْراء والطَّرْفاء، والواحِدُ من كل ذلك بوزن فعلة . وقول الشاعر ، أنشده ابن الأعرابي ؛ قال ابن بري : وهو لعبد الله بن الزبير يجو طَيّئاً: فإِنْ تَثْلِثُوا تَرْبَعْ، وإِنِ يَّكُ خامِسٌ، يكنْ سادِسٌ، حتى يُسِيرَكم القَبْلُ أراد بقوله : تَثْلِثُوا أَي تَقْتُلوا ثالثاً؛ وبعده وَإِن تَسْبَعُوا نَثْمِنْ، وإِن يَكُ نَاسِعٌ، يكنْ عاشرٌ، حتى يكونَ لنا الفَضْلُ يقول: إِن صرْتم ثلاثة صرنا أربعة، وان صرتم أربعةٌ صِرْنا خمسة، فلا نَبْرَحُ تزيد عليكم أبداً. ويقال: فلانٌ ثالثُ ثلاثةٍ ، مضاف . وفي التنزيل العزيز: لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثةٍ. قال الفراء : لا يكون إلا مضافاً، ولا يجوز التنوين في ثالث، فتنصب الثلاثة؛ وكذلك قوله : ثانيَ اثْنَين، لا يكون إلا مضافاً، لأنه في مذهب ١٢٢ ثلث ثلث الاسم ، كأنك قلت واحد من اثنين ، وواحد من ثلاثة، ألا ترى أنه لا يكون ثانياً لنفسه، ولا ثالثاً لنفسه! ولو قلت: أَنْت ثالثُ اثنين، جاز أن يقال ثالثٌ اثنين، بالإضافة والتنوين ونَصْب الاثنين؛ وكذلك لو قلت: أَنتَ رابعُ ثلاثةٍ، ورابعٌ ثلاثة"، جاز ذلك لأنه فِعْلٌ واقع. وقال الفراء : كانوا اثنين فتّكَثْتُهما، قال: وهذا ما كان النحويون يختارونه. وكانوا أَحِد عشر فِثَنَيْتُهم، ومعي عشرةٌ فَأَحْدَ هُنَّ لِيّةْ، واثْنِيهِنَّ، واثْلِثْهُنَّ؛ هذا فيما بين اثني عشر إلى العشرين . ابن السكيت: تقول هو ثالث ثلاثةٍ، وهي ثالثةُ ثلاثٍ، فإذا كان فيه مذكر، قلت: هي ثالثُ ثلاثةٍ، فَيَغْلِبُ المذكرُ المؤنثَ. وتقول: هو ثالث ثلاثةَ عَشَرَ؛ يعني هو أحدهم، وفي المؤنث: هو ثالثُ ثَلاثَ عَشْرَة لا غير، الرفع في الأَوّل وَأَرَضُ مَثَلَّئة: لها ثلاثةُ أَطَرافٍ: فَمنها المُثَلَّثُ الحادُ، ومنها الْمُثَلِّثُ القَائم. وشيءٍ مُثَكَثٌ: موضوع على ثلاثٍ طاقاتٍ .. ومَثْلُوثٌ: مَفْتُولٌ على ثلاثٍ قُوّى؛ وكذلك في جميع ما بين الثلاثة إلى العشرة، إلا الثمانية والعشرة . الجوهري: شيء ◌ُتَكَّكَ أَي ذو أَركان ثلاثة. الليثِ: المُثَكَّثُ مَا كان من الأشياء على ثلاثةِ أَثْنَاءِ . والمَثْلُوثُ من الجبال: ما قُتِلَ على ثلاثٍ قُوَّى، وكذلك ما يُنْسَجُ أَوِ يُضْفِّر وإِذا أَرْسَلْتَ الخيلَ فِي الرَّمان، فالأوّل: السابقُ، والثاني: المُصَلِّي، ثم بعد ذلك: ثِلْثٌ، ورِبْعٌ، وخِسٌْ . ابن سيده: وثَلَّثَ الفرسُِ: جاء بعد المُصَلِِّ، ثم رَبَّعَ، ثم خَبِّسَ. وقال علي بن أبي طالب ، عليه السلام: سَبَقَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، وثنِى أبو بكر، وثَكَكَ عمر، وحَبَطَتْنا فتنةٌ بما شاء الله. قال أبو عبيد: ولم أسمع في سوابق الخيل من يُوثَقُ بعلمه اسباً لشيء منها ، إِلاّ الثّانيّ والعاشِيرَ، فإِن الثاني اسمه المُصَلِّي والعاشرَ السُّكَيْتُ، وما سوى ذيْنِكَ إِنما يقال الثالث والرابعُ وكذلك إلى التاسع. وقال ابن الأنباري : أَسماءُ السُّبَّقِ من الخيل: المُجَلِّي، والمُصَلِّي، والمُسَلِّي، والتالي، والحَظِيُّ، والْمُؤَمثِّلُ، والمُرْتَاحُ، والعاطِفُ، واللَّطِيمُ، والسُّكَيْتُ ؛ قالٍ أَبو منصور: ولم أَحفظها عن ثقة، وقد ذكرها ابن الأنباري، ولم ينسبها إلى أَحد؛ قال فلا أدري أحفظها لثقةٍ أم لا ! والشَّثْلِيتُ: أَنْ تَسْقِيَ الزَّرْعَ سَقْيَةً أُخْرِى ، بعد الثُّنْيا . والثُلاثيُّ: منسوب إلى الثَّلاثة على غير قياس. التهذيب: الثُّلاثيُ يُنْسَبُ إلى ثلاثة أَشْياء، أَو كان ◌ُطُولُه ثلاثةَ أَذْرُعِ: ثوبٌ ثُلاثِيٌّ ورُبَاعِيِّ، وكذلك العَلام، يقال: غلام ◌ُحماسِيِّ، ولا يقال لداسِيِّ، لأنه إذا تَمَّتْ له خَمْسٌ، صار رجلًا. والحروفُ الثَّلاثِيَّة: التي اجتمع فيها ثلاثة أحرف . وناقة تَلُوثٌ: يَيسَتْ ثلاثةٌ من أَخْلافها، وذلك أَن تُكْوى بناو حتى ينقطع خلْفُها ويكون وَسْماً لها، هذه عن ابن الأعرابي. ويقال: وماه اللهُ بثالثة الأثافي، وهي الداعيةُ العظيمة، والأَمْرُ العظيم، وأَصلُها أَن الرجل إذا وَجَدْ أثفيَّتَيْنَ لقِدْرِه، ولم يجد الثالثة، جعل رُكْنَ الجيل ثالثةَ الأُثْفِيَّتَيْن. وثالثةُ الأَثاني: الحَيْدُ النادرُ من الجبل، يُجْمَعُ إليه صَخْر تان، ثم يُنْصَب عليها القِدْرُ والتّلُوثُ من النُّوقِ: التي تَمْلأُ ثلاثةَ أَقداح إذا "حُلِبَتْ، ولا يكون أكثر من ذلك ، عن ابن الأعرابي ؛ يعني لا يكون المَلْ، أكثر من ثلاثة ١٢٣ ثلث ثلث ويقال للناقة التي صُرِمَ خِلْفٌ من أَخْلافها، وتّحْلُب من ثلاثة أَخْلافٍ: ثَلُوثُ أيضاً؛ وأَنشد المُذَلِي: أَلَا قُولا لعَبدِ الْجَهْلِ: إِنْ الـ صَّحِيحةَ لا تُحَالِيِها التَّلُونُ! وقال ابن الأعرابي: الصحيحة التي لها أربعة أَخْلاف ؟ والثّلُوث: التي لها ثلاثةُ أَخْلاف . وقال ابن السكيت: ناقة ثَلُوثٌ إذا أَصاب أَحد أَخْلافها شيءٌ فيَيِسَ ، وأَنشد بيت الهذلي أيضاً . والمُثَلَّثُ من الشراب: الذي طُبِخَ حتى ذهب ثُلُثاه؛ وكذلك أيضاً ثَلَّثَ بناقته إذا صَرّ منها ثلاثةَ أَخْلاف؛ فإن صَرَّ خِلْفين، قيل: مَنْطْرَ بها؛ فإن صَرّ خِلْفاً واحداً، قيل: خلّفَ بها؛ فإِن صَرّ أَخْلَافَهَا ◌ُجَمَعَ ، قيل: أَجْمَعَ بناقته وأَكْبَش. التهذيب: الناقة إِذا يَبِسَ ثلاثةُ أَخْلافٍ منها، فهي تَكُونٌ. وناقةُ مُثَلَثَة: لها ثلاثة أَخْلاف؛ قال الشاعر : فَتَقْنَعُ بالقليل ، تَرَاه غُنْماً ، وتَكْفِيكَ المُثَلََّةُ الرَّغُونُ ومَزادة مَثْلُوثة : من ثلاثة آدِمةٍ ؛ الجوهري : المَثْلُوثة ◌َزادة تكون من ثلاثة جلود. ابن الأعرابي: إذا مَلَأَتِ الناقةُ ثلاثةَ آنيةٍ، فهي ثَلُوثٌ . وجاؤوا ثلاثَ ثُلاثَ، ومَثْلَثَ مَثْلَكَ أَي ثَلاثة" ثلاثةً . والثّلاثةُ ، بالضم : الثّلاثة؛ عن ابن الأعرابي؛ وأنشد: فماَ حَلَبَتْ إِلّ الثَّلاثةَ وَالشُّنَّى» ولا قُبِّلَتْ إِلاَّ قَرِيباً مَقالُها هكذا أَنشده بضم الثاء : الثَّلاثة، وفسره بأنه ثلاثةُ آنية، وكذلك رواه قُيّلَتْ، بضم القاف ، ولم يفسره ؛ وقال ثعلب: إِنما هو قَيِّلَتْ، بفتحها ، وفسره بأَنها التي تُقَيِّلُ الناسَ أَي تَسْقِيهم لبنَ القَيل، وهو شُرْبُ النهار ، فالمفعول على هذا محذوف . وقال الزجاج في قوله تعالى: فانْكِحُوا ما طابَ لكم من النساء مَثْنَى وَثُلاثَ ورُبَاعَ ؛ معناه : اثنين اثنين، وثلاثاً ثلاثاً، إلاّ أنه لم ينصرف الجهتين، وذلك أنه اجتمع علتان : إحداهما أَنه معدول عن اثنين اثنين، وثلاثٍ ثَلاثٍ ، والثانية أنه مُدِلَ عن تأنيثٍ . الجوهري: وثلاثُ ومَثْلَتُ غير مصروف للعدل والصفة، لأَنه ◌ُدِلَ من ثلاثةٍ إلى ثلاثَ ومَثْلَث، وهو صفة، لأنك تقول: مروت بقوم مَثْنَى وثلاثَ. قال تعالى: أُولي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ ورُبَاعَ ؛ فوُصِفَ به؛ وهذا قول سيبويه . وقال غيره : إنما لم يَنْصِرِفْ لِتَكَرُّرِ العَدْل فيه في اللفظ والمعنى، لأنه ◌ُدِلَ عن لفظ اثنين إلى لفظ مَنْنى وثُناء ، عن معنى اثنين إلى معنى اثنين اثنين، إذا قلت جاءت الخيلُ مَثْنَى؛ فالمعنى اثنين اثنين أَي جاؤوا مُزْدَ وجِينَ؟ وكذلك جميعُ معدولِ العددِ، فإن صَفَّرته صَرَفْتُه فقلت: أَحَيْدٌ وَثُنَّيَّ وَثُلَيِّثُ ورُبَيْعٌ، لأنه مثلُ حُمَيْرٍ ، فخرج إلى مثال ما ينصرف، وليس كذلك أَحمد وأَحْسَن ، لأنه لا يخرج بالتصغير عن وزن الفعل، لأنهم قد قالوا في التعجب: ما أُمَيْلِحَ زيداً! وما أُحَيْسِنَّهُ! وفي الحديث: لكن اشْرَبُوا مَثْنَى وثلاثَ، وسَمُّوا الله تعالى. يقال: فَعَلْتُ الشيء "مَثْنَى وثلاثَ ورُبَاعَ ، غير مصروفات، إذا فعلته مرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وأَربعاً أربعاً . والمُثَلِّثُ: الساعي بأخيه. وفي حديث كعب أَنه قال لعمر: أَنْبِثْنِ ما المُثَلْتُ ? فقال: وما المُثَائِدُ؟ لا أَبا لكَ ! فقال: شَرُّ الناسِ المُثَلِّثِ؟ ١٢٤ ثلث ٹوث يعني الساعي بأخيه إلى السلطان يهْلِك ثلاثة: نفسه، وأخاه، وإمامه بالسعي فيه إليه . وفي حديث أَبي هريرة: دعاه عمرُ إلى العمل بعد أن كان عَزَلَه، فقال: إني أَخاف ثلاثاً واثنتين . قال: أَفلا تقول خمساً ؟ قال: أَخَافِ أَن أَقُولَ بغير حُكم، وأَقْضِيَ بغير عِلْم، وأَخافُ أَن يُضْرَبَ ظَهْري، وأَن يُشْتَمِ عِرْضِي، وأَن يُؤْخَذَ مالي، الثّلاثُ والاثنتان؟ هذه الخلال التي ذكرها ، وإنما لم يقل خمساً، لأن الخَلّتين الأَوَّلَتَين من الحقّ عليه، فخاف أَن يُضِيعَه، والخلالُ الثلاثُ من الْحَقِّ له، فَخاف أَن يُظْلَم، فلذلك فَرَّقَها . وثِلْكُ الناقةِ: وَلدُها الثالثُ، وأَطْرَدَه ثعلب في وَلَدَ كل أنثى. وقد أَثْلَثَتْ، فهي ◌ُثْلِثٌْ، ولا يقال: ناقةُ ثِلْث. وَالثُّلُثُ والثّلِيثُ من الأجزاء: معروف، يَطْرِدُ ذلك ، عند بعضهم ، في هذه الكور ، وجمعُها أَثلاثٌ. الأصمعي: التَّلِيثُ بمعنى الثُّلُثِ ، ولم يَعْرِفْه أَبو زيد؛ وأَنشد شمر : ثُوفِي الثَّلِيثَ، إذا ما كانَ فِي وَجَّبٍ ، والحَيُّ في خائِرٍ منها، وإِيقَاعِ قال: ومَثْلَثَ مَثْلَثَ، ومَوْحَدَ مَوْحَدَ، ومَثْنَى مَثْنَى، مِثْلُ ثلاثَ ثلاثَ . الجوهري : الثُّلُتُ سهم من ثَلاثةٍ، فإذا فتحت الثاءَ زادت ياء، فقلت: ثَلِيثُ مَثَلُ تمين وسَبَيع وسَدِيسٍ وخَيِيسٍ ونَصِيفٍ ؛ وأنكر أبو زيد منها خيِياً وثليناً. وَثَلَثَهم يَثْلُهم ثَلاً: أَخَذَ ثُلُثَ أموالهِمِ، وكذلك جميعُ الكسور إلى العَشْرِ. والمَثْلُوثُ: مَا أُخِذَ ثُلُه؛ وكلُّ مَثْلُونٍ مَنْهُوكِ؛ وقيل: المَثْلُونُ مَا أُخِذَ ثُلُثِه، والمَنْهوكُ مَا أُخْذَ ثُلُثاه، وهو وَأْيُّ العَروضِيِّين في الرجز والمسرح . والمَثْلُوثُ من الشعر: الذي ذهب ◌ُجُزْآنٍ من ستة أَجزائه. والمِثْلاثُ من الثُّلُثِ: كالمِرْباع من الرُّبُع وأَثْلَثَ الِكَرْمُ: فَضَلَ ثُلُثُه، وأُكِلَ ثُلُناه. وثَلْتَ البُسْرُ: أَرْطَبَ ثْلُئه، وإناءُ ثَلْثَانُ: بَلَغَ الكَيلُ ثُلُثَه، وكذلك هو في الشراب وغيرهِ. والثِّثانُ: شجرة عنبِ الثَّعْلب. الفراء: كِاٌ مَثْلُونٌ مَنْسُوْجٌ من صُوف ◌َوَبَرَ وشعرٍ؛ وأنشد : مَدْرَعَةٌ كساؤها مَثْلُونِ ويقال لوَضِين البَغيرِ: ذو ثلاثٍ ؛ قال : وقد ضُمْرَتْ، حتى انْطَوَى ذو ثَلاثِها، إِلى أَبْهَرَيْ دَرْماءِ تَشْعْبِ السَّاسِنِ ويقال ذو ثلاثها: بَطْنُها والجلدتانِ العُلْيا والجِلدة التي تُقْشَر بعد السَّلْخ. الجوهري: والثّلْثُ، بالكسر، من قولهم : هو يَسْقِي نَخْلِه الثَّلْثَ؛ ولا يُستعمل الثَّلْثُ إِلاَّ في هذا الموضع؛ وليس في الورد ثِلْثُ لأَن أَقْصَرَ الوِرْدِ الرَّفْهُ، وهو أَن تَشْربَ الإبلُ كلّ يومٍ ؟ ثم الغيب"، وهو أَن تَرِدَ يوماً وتَدعَ يوماً؛ فإذا ارْتَفَعَ من الغِبِّ فَالظَّمَّةُ الرَّبْعُ ثْم الْحِمُْ، وكذلك إلى العِشْر؛ قاله الأصمعي. وتَثْلِيثُ: اسمِ موضع؛ وقيل: تَثْلِيثُ وادٍ عظيمُ مشهور ؛ قال الأعشى : كَخَذُوُلٍ تَرْعَى النَّواصِفَ، مِن تَثْـ لحِيتَ، قَفْراً خلا لمّا الأَسْلاقُ ثوث: بُرْدُ ثُونِيٌ: كَفُونيّ ، وحكى يعقوب أَن ثاءه بدل . ١٢٥ جات جثث فصل الجيم جأث: جَئِثَ الرجلُ جَأَناً: ثَقُلَ عند القيام أَو حمل شيء ثقيل، وأَجْأَتَهُ الحِمْلُ. الليث: الْجَأْتُ ثِقَلُ المَشْي؛ يقال: أَثْقَلَه الحِمْلَ حتی جَاثَ. غيره : الْجَأَّانُ ضَرْبٌ من المَشْي؛ وأنشد: ◌َفَنْجَجٌ، فِي أَهله، جَأْآتُ وجَأَتَ البعيرُ بحملِهِ يَجْأْتُ: مَرَّ بِهُ مُثقَلًا؛ عن ابن الأعرابي . أَبو زيد : جأَتَ البعيرُ جَأُثاً، وهو مِشْيَتُهُ مُوقَراً حَمْلاً. وجُئِتَ جَأْثاً: فَرْعَ . وقد ◌ُجُبِتَ إِذا أُفْزِعَ، فهو يَجْؤُونٌ أَي مَذْعُور. وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَنه رأَى جبريلَ، عليه السلام، قال: فجُئِئْتُ مِنَهِ فَرَقاً حين رأيتُهُ أَي ◌ُذْعِرْتُ وخِفْتُ. الأصعي: جَأَثَ يَجْأَثُ جَأثاً إِذا نَقَلَ الأخبار ؛ وأَنشد : جَالت أخبارٍ ، لهما، نَبَّاتُ ورجلٌ جَأْآتٌ: ◌َيُّ الخُلُقِ وانْجَأَثَ النخْلُ: انْصَرْعِ . وجُؤثة : قبيلة، إليها ثُسِبَ تميم. وجُؤَاثَى : موضع ؛ قال امرؤ القيس: ورُحْنا، كأَنِي مِن جُؤَاثَى،َ عَشِيَّةً، ثُعالي النّعَاجَ بَيْنَ عِدْلٍ ومُحْقِبٍ وضبطه عليّ بن حَمِّزة في كتاب النبات جُواثَى، بغير همز ، فإما أن يكون على تخفيف الهمز ، وإما أن يكون أَصله ذلك . وقيل : جواثَى قرية بالبحرين معروفة . جبقت: الجُنْبَقْئَةُ: نَعْتُ سَوْءٍ للمرأة. والجُنْبَقْئَةُ: المرأة السوداء؛ رباعيّ لأنه ليس في الكلام مثل جُرْدَحْلٍ. جثث: الجَثُّ: القَطْعُ؛ وقيل: قَطْعُ الشيء من أَصله؛ وقيل : انتزاعُ الشجر من أُصوله؛ والاجْتئات أَوْحِي منه؛ يقال: جَثَلْتُه، واجْتَثَلْتُه، فانجَبَثَ. ابن سيدِه: جَنَّه يَجْتُّهَ جَنْاً، واجْتَتْه فانجَنَّ ، واجْتَتَ . وشجرة مُجْتَّة: ليس لها أَصْل في الأرضِ. وفي التنزيل العزيز في الشجرة الخبيثة: اجْتُنْتْ من فَوقِ الأَرض ما لها من قرار ؛ فُسْرَتْ بأنها المُنْتَزَعة المُفْتَلَعة، قال الزجاج: أَي اسْتُؤُصِلَتْ من فوق الأرض. ومعنى اجْبُكَّ الشيءُ في اللغة. أُخِذَتْ جُثْتُه بكمالها. وجَتْه : قَلَعَه . وَاجْتَتْه: اقْتَلَعَه . وفي حديث أبي هريرة : قال رجل النبي، صلى الله عليه وسلم: فما تري هذه الكَمْأَة إِلّ الشجرة التي اجْتُنَّتْ من فوق الأرض! فقال : بل هي من المَنّ. اجْتُلَتْ: قُطِعَتْ والمُجْتَثُ: ضَرْبٌ من العروض، على التشبيه بذلك، كأنه اجْتُثَّ من الخيف أَي قُطع ؛ وقال أَبو إِسجق: سي مُجْتَنَّاً، لأَنْك اجْتَفَتْتَ أَصلَّ الجُزء الثالث وهو «مف)» فوقع ابتداء البيت من («عولات مُسْ)). الأصمعي: صِغارُ النخلِ أَوّلَ ما يُقْلَعُ منها شيء من أمه، فهو الجَنيتُ، والوَدِيُّ والحِراء والفَسيل . أَبو عمرو: الجَنِيثةُ النخلة التي كانت نواةً، فحُفِرَ لما وحُمِلَتْ بُجُرْثُومَتها، وقد جُثْبْ جَنْاً. أَبو ١٢٦ حنٹ الخطاب : الجَنينةُ ما تَساقط من أصول النخل الجوهري: والجَثِيتُ من النخل الفَسيل، والجنينة الفسيلة ؛ ولا تزالُ جنينة حتى تُطْعِمِ، ثم هي نخلة. أبن سيده: والجَئيثُ أَولُ ما يُقْلَعُ من الغسيل من أمه ، واحدتُه جَثيثة ؛ قال : أَقْسَمْتُ لا يَذْهَبُ عنّي بَعْلُها ، أَوِ بَسْتَوِي جِئِينُهَا وِجَعْلُها البَحْلُ من النخل: ما اكْتَفَى بماءِ السماء. والجَعْلُ: ما نالته اليَدُ من النخل. وقال أبو حنيفة: الجَثيثُ ما غُرِسَ من فِراخِ النَّخْلِ، ولم يُغْرَسْ من النّوى. الجوهري: المِجَنَّة والمِجْنَاتُ حديدة يُقْلَع بها الغسيل. ابن سيده: المِجَتُ والمِجْتَاتُ مَا جُثَ بِهِ الْجَنِيثُ. والجَثِيثُ: ما يَسْقُط من العنب في أصول الكرم. والجُنَّةُ: شخص الإِنسان، قاعداً أَو نائماً ؛ وقيل جُنَّةُ الإِنسان شخصُه، متكئاً أَو مُضْطَجعاً؛ وقيل: لا يقال له جُثَة، إلاّ أن يكون قاعداً أَو نائماً، فَأَمَا القائم فلا يقال جُثْتُه، إِما يقال قِمْتُه ؛ وقيل: لا يقال جُنَّةٌ إِلاَّ أَن يكون على مَرْج أو دَخْل مُعْتَمَاً، حكاه ابن دريد عن أَبي الخطاب الأُخْفَشِ ؛ قال: وهذا شيء لم يسمع من غيره، وجمعها جُنُّكُ وأَجْئاتٌ، الأخيرة على طرح الزائد ، كأنه جمعُ جُثٍ ، أَنشد ابن الأعرابي: فَأَصْبَحَتْ مُلْقِيَةَ الْأَجْتَاث قال: وقد يجوز أن يكون أَجْئَاتٌ جمعَ جُنَّتٍ الذي هو جمعُ ◌ُجُنَّةٍ، فيكون على هذا جمعَ جمع. وفي حديث أَنى: اللهمَّ جَافِ الأرضِ عِن جُنْتِه أي جسده والجُثُ: ما أشرف من الأرض فصار. له شخص ؟ وقيل: هو ما ارتفع من الأرض حتى يكون له شخص مثل الأكمة الصغيرة ؛ قال : وَأَوْفَى عِلى جُثٍ ، ولِلَيْلِ طُرّةُ على الأُفْقِ، لم يْتِكْ جَوانِيَهَا الفَجْرُ والجَثُ: خَرْشَاءُ العسل، وهو ما كان عليها من فراخها أَو أَجْنِحَتِها . ابن الأعرابي: جَثَّ الْمُشْتَارُ إِذا أَخْذَ العَسَلَ بحثِّهِ ومحارينِهِ، وهو ما مات من النحل في العسل. وقال ساعدة بن جؤية الهذلي يذكر المُشْتَارَ تَدَلَى بجباله للعسل: فما يَرِحَ الأَسْبَابُ، حتى وَضَعْنَّهُ لدى الثَّوْلِ، يَنْفِي جَنْهَا، ويَؤُومُها يصف ◌ُمَشْتَارَ عسل رَبَطَهِ أَصحابه بالأسباب، وهي الجبالُ، ودَكْؤه من أعلى الجبل إلى موضع خلايا النحل. وقوله يَؤومُها أَي يُدَخَّنُ عليها بالأيام، والأيامُ: الدّخَانُ. والثَّوْلُ: جماعة النحل الجوهري: الجَّثُ ، بالفتح، الشَّمَع١ُ؛ ويقال. هو كلُّ قَذى خالَطَ العسلِ مِن أَجنحةِ النَّحْسِل. وأَبدانها. والجُثُ: غِلاَفُ النَّمْرة. وجَدُ الجرادِ: مَيِّتُهُ؛ عن ابن الأعرابي. الكسائي: جُئِثَ الرجلُ جَأْناً، وجُثْ جَنّاً، فهو مَجْؤُوتٌ ومَجْتُوت إذا فَرِعَ وخافٍَ. وفي حديث بدء الوَحْي : فَرَفَعْتُ رَأْسي فإذا المَلَك الذي جاءني بحِراءٍ، فَجُئِلْتُ مِنْه أَي فَزَعْتُ منه وخِفْتُ ؛ وقيل: معناه قُلِعْتُ من مكاني ؛ من قوله تعالى: اجْتُشْتْ من فوق الأرض؛ وقال ١ قوله (الجث)، بالفتح، الشمع الخ» بعد تصريح الجوهري بالفتح فلا یمول على مقتضى عبارة القاموس انه بالضم. وقوله والجث غلاف التمرة بضم الجيم اتفاقاً، غير أن في القاموس غلاف الثمرة بالمثلثة، والذي في اللسان كالمحكم التمرة بالمثناة الفوقية. ١٢٧ جثث جنٹ الحَرْبِيُّ: أَراد ◌ُجُبِئْتُ ، فجعل مكان الهمزة ثاء ، وقد تقدّم . وتَجَتْجَثَ الشّعَرُ: كَثُرَ. وِشَعَرُ جَنْجَاتٌ وجُتَاجِتٌ. والجَتْجاتُ: نَبَات سُهْلِيٌّ رَبيعي إذا أَحَسّ بالصيف وَلَّ وجَفَّ؛ قال أبو حنيفة: الجَنْجاتُ من أحرار الشجر، وهو أَخضر، ينبت بالقَيْظ، له زهرة صَفْراء كأنها رَهْرةُ عَرْفَجةٍ طيبةُ الريح تأكله الإبل إذا لم تجد غيره ؛ قال الشاعر : فما رَوْضَةٌ بالَحَزْن طَيِّبَةُ الثّرى ، يَمُجُ النَّدَى جَتْجائُها وعَرَارُها ، بأَطْيَبَ من فيها، إِذا جِئْتَ طارِقاً، وقَدْ أُوَقِدَتْ بِالمِجْمرِ اللَّدْنِ نارُها واحدتُه جَتْجَاثَةٌ . وفي حديث قُسّ بن ساعدة: وعَرَصَاتٍ جَتْجَاتٍ، الجَنْجاتُ: تَشْجر أَصفرُ مُرّ طَيْبُ الريح، تَسْتَطِيبُهُ العربُ وتكثر ذكره في أَشعارها . وجَنْجَتَ البعيرُ : أَكل الجَتْجاتَ. وبعير ◌ُجُنَاحِتٌ أَي ضَخْم. وسَعَرٌ"جناجثّ، بالضم، ونبت ◌ُناجث أَي ◌ُلْتَفٌ. جدث: الجَدَثُ : القَبْر. وفي حديث علي، كرّم الله وجهه : في جَدَثٍ يَنْقَطِعُ فِي ◌ُظُلْتَه آثارُهِا أَي في قبر، والجمع أَجْداث. وفي الحديث: ثُبَّوّتهم أَجْداثَهم أَي شُنْزِ لهُم قبورهم؛ وقد قالوا: جَدَقٌ، فالفاء بدل من الثاء ، لأنهم قد أجمعوا في الجمع على أَجْداتٍ ، ولم يقولوا أَجْداف . وأَجْدُثٌ : موضِع ؛ قال الْمُتَنَخْلُ الهذَليُّ: عَرَفْتُ بِأَجْدُثٍ ، فيِعافٍ عِرْقٍ، علاماتٍ ، كتَجْبير الشَّمَاطِ ابن سيده: وقد نَفَى سيبويه أَن يكونِ أَفْعُلٌ من أَبنية الواحد ، فيجب أَن يُعَدّ هذا فيا فاته من أبنية كلام العرب ، إِلا أَن يَكون جَمَعَ الجَدَثَ الذي هو القبر على أَجْدُثٍ ، ثم سَى به الموضع. ويروى: أَجْدُف، بالفاء. وحكى الجوهري في جمع الجَدَّث القبرِ: أَجْدُك. وأنشد بيت المتنخل شاهداً عليه . واجْتَدَتَ: اتخذ جَدَثّاً . جوث: الجِرِّيتُ، بالتشديد: ضَرْبٌ من السمك .. معروف، ويقال له: الجِرِّيُ. رُوِيَ أَن ابن عباس سئل عن الجِرِّيِّ فقال: لا بأس، إِنما هو شيءٌ حرّمه اليهود. وروي عن عَمّار: لا تأكلوا الصَّلَّوْرَ والأَنْقَلِيسَ. قال أحمدُ بنُ الحَريش: قال النَّصْر الصَّلَّوْرُ الْجِرِّيتُ، والأَنْقَلِيسُ المارْ ماهي. وروي عن عليّ، عليه السلام: أَنه أَباحَ أَكْلَ الجِرِيث؛ وفي رواية : أنه كان ينهى عنه، وهو نوع من السمك يُشْبه الحَيّاتِ، ويقال له بالفارسية: المارْ ماهِي. جنث: الجِنْثُ: أَصلُ الشيء، والجمعُ أَجناتٌ وجُنُونٌ. الجوهري : يقال فلان من جِنْتِك وجِنْسِك أي من أَصلك ، لغة أَو تَثْغة . والجُنْتِيُ والجِنْشِيُّ: الزَّرَّدُ؛ وقيل: الحَدِّاد ، والجمع أَجْناتٌ، على حذف الزائد . والجِنْشِي والجُنْشِيُّ: السيفُ ؛ قال : چ﴾ ولكِنْها سُوقٌ، يكونُ بِياعُها بُجُنْفِيَّةٍ ، قد أَخْلَصَتْها الصَّاقِلُ وقال الجوهري : يعني به السُّيوف أَو الدُّرُوعَ. والجُنْشِيُ والجِنْشِيء، بالكسر والضم: من أجود الحديد ؛ الأصمعي عن خلَفٍ قال: سمعت العرب ١٢٨ حنث تنتشِد بيت لبيد : أَحْكَمَ الجُنْشِيُ، من عَوْراتِها، كلَّ حِرْباءٍ، إذا أكثره صَلْ قال: الجُنْتِيُ السيفُ بعينه. أَحْكَمَ أَي رَدَّ الْحِرْبَاءَ، وهو المسمارُ. من عَوْداتها، السيف١؛ وأَنشد: وليستْ بَأَسْواقٍ، يكونُ بِياعُها يِبِيضٍ، تُشافُ بالجِيادِ المتناقِلِ ولكنْهَا بُوقٌ، يكونُ بِياعُها بِجِنِيَّةٍ ، قد أَخْلَصَتْها الصِّيّاقِلُ قال: من روى أَحْكَمَ الجِنْشِيُّ من ◌َوْداتها كلّ حرباء، قال: الجُنْشِيُّ الحدَّادِ إِذا أَحْكَم ◌َوْرات الدُّروع لم يَدَعْ فيها فَتْقاً، ولا مكاناً ضعيفاً .. والجِنْثُ : أَصلُ الشجرة، وهو العِرْق المستقيمُ أَرومَتُه في الأرض؛ ويقال : بل هو من ساقِ الشجرة ما كان في الأرض فوقَ العُروِق. الأصمعي: حِنْثُ الإنسان أصلهُ؛ وإنه ليرجع إلى جِنْثٍ صِدْقٍ. ابن الأعرابي: التّجَنَّثُ أَن يَدَّعِيَ الرجلُ غير أَصله. جهت: جَهَثَ الرجلُ يَجْهَتُ جَهْئاً: استخفْه الفزعُ أَو الغَضَبُ ؛ عن أبي مالك .. جوث: الجَوَثُ: اسْتِرِخَاءُ أَسفلِ البَطْنِ. ورجل أَجْوَتُ. والجَوْثَاءُ، بالجيم: العظيمة البَطْن عند السُّرّة؛ ويقال: بل هو كَبَطْنِ الحُبْلى. الليث: الجَوَثُ عِظَمٌ في أَعلى البَطْنِ كَأَنه بَطْنُ الحُبْلِى؛ والنَّعْتُ: أَجْوَتُ وجَوْتُهُ. والْجَوْثُ والجَوْثاءُ: القِيَّةُ؛ قال: إِنَّا وَجَدْنا زادَهم. رَدِيًا : الكِرْشَ، والجَوْناءَ، والمَرِيًّا. ١ هكذا في الأصل، والظاهر أن في الكلام تحريفاً . وقيل : هي الخواء، بالحاء المهملة. وجُوثةُ: حَيّ أَو موضع، وتيم ◌ُوئة منسوبون إليهم . الجوهري: جَوَاتَى: اسم حِصْن بالبحرين. وفي الحديث: أَوَّلُ جُمْعَةٍ جُمْعَتْ بعد المدينة بجُوَانَى؛ هو اسم حصن بالبحرين. وفي حديث الثَّلِبِ: أَصابَ النبيّ، صلى الله عليه وسلم". جُوثَةٌ. هكذا جاء في روايته ؛ قالوا: والصواب حُوبَةٌ، وهي الفاقَةُ . فصل الحاء المهملة حتب: التَّحْتِيثُ: التَّكَسُرُ والضَّعْفُ؛ عن ابن الأعرابي . حثث: الحَثُ: الإِعْجالُ في اتصالٍ ؛ وقيل: هو الاستعجالُ ما كان. حَتْهُ يَحْتُهُ حَثّاً. واسْتَحَتْه واحْتَتْه ، والمُطاوع من كل ذلك احْتَبَّ . والحِنْيَتَى: الاِسْمُ نَفْسُه؛ يقال: اقْبَلُوا دِلْيلى رَبَّكُمْ وحِشْبِتَاهُ إِياكم .. ويقال: حَتَكْتُ فلاناً، فاحْتَتَ". قال الجوهري: الحِنْيَتَى الحَثُ، وكذلك الحُنْحُوتُ وحَتْحَتَهِ كَحَتْ، وحَتْتَهِ أَي حَضَّه ؛ قال ابن جني : أما قول من قال في قول تأبط شراً : كأَمَا حَتْحَتُوا حَصَّاً قَوَادِمُه ، أَوْ أُمَّ خِشْفٍ بذَي مَنْتٍ وَطُبّاقٍ إنه أَراد ◌َحَتَثُوا ، فَأَبدل من الثاء الوُسْطَى حاء، فبردودٌ عندنا؛ قال : وإنما ذهب إلى هذا البغداديون، قال: وسألت أبا عليّ عن فسادِه ، فقال: العلة أَن أَصل البدل في الحروف إنما هو فيما تقارب منها، وذلك نحو الدال والطاء ، والتاء والظاء، والذال والثاء، والهاء والهمزة ، والميم والنون ، وغير ذلك مما ١٢٩ ك تدانت منخارجه . وأما الحاء فبعيدة من الثاء ، وبينهما تفاوت يمنع من قلب إحداهما إلى أختها. وحَتْنَهُ تَحْتِيئاً، وحَتْحَتَه ، بمعنى . وَلَى حَتِيثاً أَي ◌ُسْرِعاً حريصاً . ولا يَتَحَائُونَ على طعام المسكين أَي لا يَتَحاضُّون. ورجلٍ حَثيثٌ ومَحْتُونٌ: حادًّ مَريعٌ فِي أَمره كَأَنْ نَفْسَ تَحُتُّه . وقوم حِئاتٌ، وامرأة تحثِيئة في موضعٍ حاثّةٍ ، وحَيِّيثٌ في موضعٍ مَحْتُونةٍ؛ قال الأعشى: تَدَلَى حَثِيْئاً، كأَنَّ الصُّوا رَ يَتْبَعُه أَزْرَقِيْ لَحِمْ مشبّه الفرس في السُّرْعَة بالبازي. والطائرُ تَحْثُ جَناحَيْه في الطَّيّران: يُحَرُّكُهما؛ قال أبو خِراشٍ: يُبَادِرُجُنْحَ الليل، فهو مُهايِدٌ، تَجُتُ الجَنَاحَ بالتَّبَسْطِ والقَبْضِ وما ◌ُذُقْتُ حتَاثاً ولا حِناثاً أَي ما ◌ُقْتُ ثَوْماً. وما اكْتَحَلْتُ حَثاثاً وحِنَاثاً، بالكسر، أَي نوماً. قال أَبر ◌ُبيد: وهو بالفتح أصحُ؛ أنشد ثعلب: واللهِ ما ذاقَتْ حَتَاناً مَطِيِّي ، ولا ◌ُذُقْتُه، حتى بَدا وَضَحُ الفَجْرِ! وقد يوصف به فيقال: توم حيثاث" أَي قليلٌ، كما يقال: نومٌ غِرارٌ، وما كُحِلَتْ عيني بِحَنَاثْ أَي بِنَوْمُ. وقال الزُّبَيْر: الْخَتْحاثُ والْحُتْحُوتُ: النوم؛ وأنشد : ما ◌ِمْتُ مُحَتْحُوناً، ولا أَنَامُه إلا على مُطَرَّدٍ زِمامُه وقال زيد بن كَثْوَةَ: مَا جَعَلْتُ فِي عَيْنِ حِثَاثاً؛ عند تأكيد السهر . وحَثْثَ الرجلُ إذا نام . والحِبِائَةُ، بالكسر: الحَر' والحُشونة يجدُما الإنسانُ فِي عَيْنَيْهِ، قال راويةُ أَمالي تَعْلَب: لم يَعْرِفِها أبو العباسِ. والحُتُ: الرَّمْلُ الغَلِيظُ اليابِسُ الْخَشِنُ؛ قال: حتى يُرَى في يايِسِ الثَّرْيَاءُحَثْ، يَعْجِزُ عن رِيِ الطُّلَيِّ المُرْتَغِن" أنشده ابن دريد عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن عبه الأصمعي. وسَوِيقُحُثٌ: ليس بدَقِيقٍ الطّحْنِ، وقيلٍ: غيرُ مَلْتُوتٍ؛ وكُجْلُحُثٌ، مِثْلُه؛ وكذلك مِسْكُحُثٌ؛ أَنشد ابن الأعرابي: إنّ بأَعْلاكَ لَمِكاً حثّاً، وغَلَبَ الأَسْفَلُ إِلاَّ ◌ُحْبْئا عَدَّى غَلَبَ هنا، لأن فيه معنى أَبِى. ومعناه: أَنه كان إِذا أَخَذَه وَحَمَلَه سَلَحَ عليه. والحُثُ، بالضم: حُطامُ التّبْنِ، والرملُ الْخَشِنُ، والخُبْزُ القَفارُ. وتَمْر ◌ُحتٌ: لا يَلْزَقُ بَعْضُهُ ببعض، عن ابن الأعرابي؟ قالَ: وجاءنا بتَمْرٍ فَذّ، وفَضّ، وحُثّ أَي لا يَلْزَقُ بعضه ببعض. والحَتْحَثَةُ: الاضطرابُ؛ وخَصّ بعضهم به اضطرابَ البَرْق في السحاب، وانتِخالَ المطر والبرد والثلج من غير انهِمار . وخِمْسٌ حَتْحَاتٌ، وَحَدْحاذٍ، وقَسْقَاسٌ، كلّ ذلك : البير الذي لا وَقِيرة فيه. وقَرَبٌّ حَشْحان، وتَحْتَاحٌ، وحَذْ حَاذٌ، ومُنَحْبٌ أَي شديد. وقَرَ بٌ حَتْحَاتٌ أَي سريع، ليس فيه فُتُور. وخِمْس تَعْقاع وحَتْحات إذا كان بعيداً والسيرُ فيه ١٣٠ جثث حدث مُتْعاً لا وتيرة فيه أي لا فُتُور فيه. وفرس جَوادُ المَحَنَّةَ أَي إِذا ◌ُحثّ جاءه جريٌ بعد جري. والحَشْحَتّة: الحركة المُتَدارة وحَتْحَتَ المِيلَ في العين: حَرَّكِه؛ يقال: حَتْحَنُوا ذلك الأَمْرَ. ثم تَركُوه أَي حَرَّكُوه. وحَيَّة "حَتْحَانٌ ونَخْناضٌ: ذو حركة دائمة. وفي حديث تطيح: كأنما ◌ُتْحِبَ من حِضْنَيْ نَكّنْ أَي ◌ُحِثَّ وأُسْرِعَ . يقال: حَتَّه على الشيء وحَشْحثّهِ، بمعنى. وقيل: الجاء الثانية بدل من إحدى الثاءين. والحُتْحُوت: الداعي بسُرعة، وهو أيضاً السريع ما كان . قال ابن سيده: والحُبْحُونُ الكتيبة. أُرَى: والحُكَّ المَدْفُوق من كل شيء. حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ القديم. والحُدُوثِ: نقيضُ القُدْمَةِ. ◌َحَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوْنَاً وحداثةٌ، وأَحْدَثه هو، فهو مُحْدَثٌ وحديث ، وكذلك استحدثه . وأخذني من ذلك ما قَدُمَ وحَدُث؛ ولا يقال حَدِّثِ، بالضم، إلاَّ مع قَدُم، كأنه إتباع ، ومثله كثير. وقال الجوهري: لا يُضَمُّ حَدُثَ في شيءٍ من الكلام إِلا في هذا الموضع، وذلك لمكان قَدُمَ على الازدواج. وفي حديث ابن مسعود: أنه سَلَّمَ عليه، وهو يصلي، فلم يَرُدّ عليه السلامَ ، قال: فَأَخذني ما قَدُمَ وما حَدُثِ ، يعني همومه وأفكارَه القديمة والحديثة. يقال: حَدَّثَ الشيء، فإذا قُرِنِ بِقَدُمْ ضُمّ، للازدواج والحُدُوِثُ: كونُ شيءٍ لم يكن. وأَحْدَثَه اللهُ فَحَدَثَ. وَحَدَّثَ أَمرٌ أَي وَقَع ومُحْدَثَاتُ الأُمور: ما ابتدَعَهِ أَهلُ الأهواء من الأشياء التي كان السَّلَفِ الصالحُ على غيرها. وفي الحديث: إياكم ومُحْدَثَاتِ الأُمور، جمعُ مُحْدَثَةٍ بالفتح، وهي ما لم يكن مَعْرُوفّاً في كتاب، ولا سنة، ولا إجماع. وفي حديث بني فُرَيَظَة : لم يَقْتُلْ من نسائهم إلا امْرَأَةٌ واحدة كانتْ أَحْدَثَتْ حَدَثاً؛ قيل حَدَّثْهَا أَنْهَا تَسَمَّتِ النبيّ، صلى الله عليه وسلم؛ وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: كلُّ ◌ُحْدَثَةٍ بَدْعَةٌ، وكلُّ بِدْعَةٍ صلالةٌ. وفي حديث المدينة؛ من أَحْدَثَ فيها حَدَثاً، أَو آوَى مُحْدِناً؛ الحَدَّثُ: الأَمْرُ الحادِثُ المُنْكَرُ الذي ليس بمعتادٍ، ولا معروف في السُّنَّة، والمُحْدِثُ: يُروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر مَن نَصَرَ جانياً، وآواه وأَجاره من خَصْهِ، وحال بينه وبين أَن يَقْتَّصّ منه؛ وبالفتح، هو الأَمْرُ الْمُبْتَدِعُ نَفْسُه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضابه، والصبر عليه، فإنه إذا رَضِيَ بالبِدْعَةِ، وأَفَرّ فاعلتها ولم ينكرما عليه، فقد آواه . وَاسْتَحْدَثْتُ خَبَراً أَي وَجَدْتُ خَبَراً جديداً؛ قال ذو الرمة : أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عن أَشْياءهم خَبَراً، أَمِ راجَعَ القَلْبَ، من أَطْرابه، طَرَبُ ! وكان ذلك في حِدْثانٍ أَمْرٍ كذا أَي في ◌ُحُدُوثه . وأَخْذَ الأَمْرِ يحِدْثانِهِ وحَدَاثَته أَي بأَوّله وابتدائه. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: لولا حدثان قَوْمِك بالكُفْرِ، لَهَدَمْتُ الكعبةَ وبَنَيْتُها حِدْثانُ الشيء، بالكسر: أَوّلهُ ، وهو مصدر حَدَثَ تَحْدُثُ حُدْوْنَاً وحدثاناً، والمراد به قُرْبُ عهدم بالكفر والخروج منه ، والدّخولِ في الإسلام ، وأنه لم يتمكن الدين من قلوبهم، فلو هَدَمْتُ الكعبة ١٣١ حدث حدث وغَيَّرْتُها، ربما نَفَرُوا من ذلك. وفي حديث ◌ُحُنّين: إني لأُعْطِي رجالاً حَديثِي عَهْدٍ بكفر أَنَّأَلِّفُهم، وهو جمعُ صحةٍ لحديثٍ، وهو فعيل بمعنى فاعل. ومنه الحديث : أُناسٌ حَديثةٌ أَسنانُهم؛ حداثةُ السِّنَّ: كناية عن الشّباب وأَوّلِ العمر؛ ومنه حديثُ أُم الفَضْل: زَعَمَت امرأتي الأولى أَهَا أَرْضَعَت امرأَتي الخُّبْثى؛ هي تأنيثُ الأَحْدَث، يريد المرأة التي تَزَوَّجَها بعد الأولى . وحَدَ ثَانُ الدَّهْرُ وحَوادِثُه: ثُوَبُه، وما يَحْدُثِ منه، واحدُها حادِثٌ؛ وكذلك أَحْداثُه، واحِدُها حَدَثٌ ، الأزهري: الْحَدَثُ من أَحْداثِ الدَّعْرِ: شِبْهُ النازلة . والأَحْداثُ: الأَمْطارُ الحادثةُ فِي أَوّل السنة؛ قال الشاعر : تَرَوَّى من الأَحْداثِ ، حتى تَلاحَقَتْ طَرائقُه، واهتَزَّ بالشَّرْشِيرِ المَكْرُ أي مع الشرْشِر؛ فأَما قول الأعشى: فإِمّا تَرَيْنِي ولِي لِمَهٌُ، فإنّ الحوادث أَوْدى بها فإنه حذف للضرورة، وذلك لمكان الحاجة إلى الرِّدِف؛ وأَما أَبو علي الفارسي فذهب إلى أنه وضع الحَوادِثَ موضع الجَدثانِ ، كما وَضَع الآخرُ الحَدَكانَ موضعَ الحوادث في قوله : ١ قوله (( وجدتان الدهر الخ)) كذا ضبط بفتحات في الصحاح والمحكم والتهذيب والتكملة والنهاية وصرح به صاحب المختار . فقول المجد: ومن الدهر توبه ، صوابه: والجدثان، بفتحات، من الدهر نوبه الخ ليوافق أصوله، ولكن نشأ له ذلك من الاختصار، ويؤيد ما قلناه أنه قال في آخر المادة. وأوس بن الحدثان محركة صحاني. فقال شارحه: منقول من حدثان الدهر أي مروفه ونوائبه نعوذ بالله منها . أَلا هَلَكَ الشَّهَابُ الْمُسْتَنِيرُ ، ومِدْرَهُنا الكَبِيُّ، إذا ثُغِيرُ ووَهَّابُ المِئِينَ، إذا أَكَبْتْ بنا الحَدِثَانُ، والحامي النّصُورُ الأزهري: وربما أَنَّلت العربُ الحَدَثَانَ، يذهبون به إلى الحوادث، وأَنشد الغراءُ هذين البيتين أيضاً ، وقال عِوَضَ قوله وَوهّابُ المِئِين: وحَمَّالُ المِئين، قال : وقال الفراءُ: تقول العرب أَهلكتْنا الحَدَثانُ؛ قال: وأَمَا حِدْثانُ الشّباب، فبكسر الحاء وسكون الدال . قال أبو عمرو الشيباني: تقول أتيته في رُبِّى ◌َشبابه ، ورُبَّانِ تَشبابه ، وحُدْثى شبابه ، وحديثٍ شبابه ، وحدتان شبابه، بمعنى واحد؛ قال الجوهري: الحَدَثُ والْحُدْثى والحادِثَةُ والحَدَثَانُ، كله بمعنى. والحَدَثان: الفَأْسُ، على التشبيه بحَدكان الدّهْر؟ قال ابن سيده: ولم يَقُلْهُ أَحَدٌ ؛ أَنشد أبو حنيفة: وجَوْنٌ تَزْلَقُ الحَدَثَانُ فيه ، إذا أُجَرَاؤِهِ نَحَطُوا، أَجابا الأزهري : أَرَادِ يَجَوْنٍ جَبَلًا. وقوله أجابا: يعني. صَدَى الجَبَل يَسْمَعُهُ. وَالحَدَثَانِ: الفأس التي لها. رأس واحدة. وسمى سيبويه المَصْدَرَ حَدَثاً، لأَن المصادرَ كلّها أعراضٌ حادثة، وكِسْره على أَحْداثٍ ، قال : وأَمَا الأَفْعال فأَمثلةٌ أُخِذَتْ مِن أَحْداثِ الأسماء. الأزهري: سَابٌ حَدَثْ فَتِيُّ السّنّ. ابن سيده: ورجل حَدَثُ السِّنِّ وحَديثُها: بيِّن الحَداثة والحُدُوثة . ورجال أَحْداثُ السَّنِّ، وحُدْثائُها، وحُدَتاؤها . ويقال: هؤلاء قومٌ حُدْثَانٌ، جمعُ حَدَثٍ ، وهو الفَتِيُّ السَّنْ. الجوهري: ورجلٌ حَدَثٌ أَيِ ١٣٢ حدث حدث شابٌ، فإن ذكرت السَّنَّ قلت: حديثُ السَّنَّ، وَهؤلاءِ غِلمانٌ حُدْثَانٌ أَي أَحْداثٌ. وكلُّ فَتِيّ من الناس والدواب والإبل: حَدَثُ، والأُنِى حَدَثةٌ. واستعمل ابن الأعرابي الحَدَثَ في الوَعِلِ، فقال: إذا كان الوَعِلُ حَدَثاً، فهو صَدَعٌ. والحديث : الجديدُ من الأشياء . والحديث: الخَبَرُ يأتي على القليل والكثير، والجمع: أحاديث"، كقطيع وأَقاطيعَ ، وهو شاذً على غير قياس ، وقد قالوا في جبعه: حِدْقَانُ وحُدْثانٌ، وهو قليل؟ أَنشد الأصمعي : تُلَهَّي المَرْءُ بِالحِدْنَانِ لَهْواً، وتَحْدِجُه، كماحُدجَ المُطِيقُ وبالحُدْثانِ أَيضاً؛ ورواه ابن الأعرابي: بالحَدِّثانِ، وفسره، فقال: إِذا أَصَابِه حَدَثَانُ الدَّهْرِ مِن مَصائِيه ومَرَازتِهِ، أَلْهَتْه بدَلَّها وحَدِينها عن ذلك. وقوله تعالى: إن لم يُؤمِنِوا بهذا الحديث أَسقاً؛ عنى بالحديث القرآن؛ عن الزجاج. والحديثُ: ما يُحَدِّثُ به المُحَدِّثُ تَحْديناً؛ وقد حَدّثه الحديثَ وحَدَّتَه به. الجوهري: المُحادثة والتّحادث والتّحَدِّثُ والتَّحْدِيثُ : معروفات. ابن سيده : وقول سيبويه في تعليل قولهم: لا تأتيني فَتُحَدِّثَني، قال: كأنك قلت ليس يكونُ منك إتيانٌ فحديثٌ، إنما أَرادِ فَتَحْدِيثٌ، فَوَضَع الاسم موضع المصدر، لأن مصدر حَدّث إنما هو التحديثُ، فَأَما الحديثُ فليس بمصدر . وقوله تعالى : وأما بِعْمَةِ ربك فَحَدِّثْ؛ أَي بَلْغْ مَا أَرْسِلْتَ به، وحَّدِّث بالنبوّة التي آتاك اللهُ، وهي أَجلُ الثَّعّم. وسعت حِدَّيثى حَسنة، مثل خطّبِى، أي حديثاً. والأُحْدُوثةُ: ما حُدَّثَ به. الجوهري: قال الفراءُ: ثرى أَن واحد الأحاديث أُحْدُوثة ، ثم جعلوه جمعاً للحديث؛ قال ابن بري: ليس الأمر كما زعم الفراء، لأن الأُحْدُونةَ بمعنى الأُعْجوبة، يقال: قد صار فلانٌ أُحْدُوتة". فأَما أَحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم ، فلا يكون واحدها إلا حديثاً، ولا يكون أحدوثة ، قال : وكذلك ذكره سيبويه في باب ما جاءَ جمعه على غير واحده المستعمل ، كَعَرُوُض وأَعارِيضَ، وباطل وأباطيل. وفي حديث فاطمة ، عليها السلام : أنها جاءت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم ، فوَجِدَتْ عنده حُدّاثاً أَي جماعة يَتَحَدَّثُون؛ وهو جمع على غير قياس، حملًا على نظيره، نحو سامِرٍ وسُمَّارٍ، فإن السُّهَارَ. المُحَدِّثون. وفي الحديث: يَبْعَثُ اللهُ السَّحَاب فيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ ويَتَجَدَّثْ أَحْسَنَ الحَديث. قال ابن الأثير : جاءَ في الخبر أَن حَديثه الرَّعْدُ، وَضَحِكَه البَرْقُ، وشَبَّهه بالحديث لأنه يُخْبِيرِ عن المطر وقُرْبٍ مجيئه ، فصار كالمُحَدِّث به ؛ ومنه قول تُصَيْب : فعاجُوا، فَأَثْنَوْا بالذي أَنتَ أَهْلُه، ولو سَكَتُوا، أَثْنَتْ عليكَ الحقائب وهو كثير في كلامهم . ويجوز أن يكون أراد بالضحك: افْتِرارَ الأرض بالنبات وظهور الأَزْهار، وبالحديث : ما يَتَحَدَّثُ به الناسُ في صفة النبات وذِكْره ؛ ويسمى هذا النوعُ في علم البيان: المجاز" التَّعْلِيقِيّ، وهو من أَحْسَن أَنواعه. ورجل حَدِثٌُ وِحَدُثُ وحِدْثٌ وِحِدِيثٌ ومُحَدِّثٌ، بمعنى واحد: كثيرُ الحَدِيثِ حَسَنُ السّياق له؛ كلّ هذا على النَّسَب ونحوه . والأحاديثُ، في الفقه وغيره ، معروفة . ١٣٣ حدث حرٹ ويقال: صار فلانٌ أُحْدُونةٌ أَي أَكثروا فيه الأحاديث: وفلانٌ حِدْتُك أَي مُحَدِّتُك، والقومُ يَتحادَثُون وَيَتَحَدَّثُونِ، وتركَت البلادَ تَحَدَّتُ أَي تَسْمَعُ فيها دَويّاً ؛حكاه ابن سيده عن ثعلب . ورجل حِدِّيثٌ، مثال فِسْقِ أَيَ كثيرُ الحَديث. ورجل حِدْثُ مُلوكِ، بكسر الحاء، إذا كان صاحب حَدِيثهم وسَمَرِهِم؛ وحِدْثُ نساءٍ: يَتَحَدَّثُ إليهنّ، كقولك: تِبْعُ نبَاءٍ، وزيرُ نساءٍ. وتقول: افْعَلْ ذلك الأَمْر بجِدْثَانِهِ وتحدثانه أَي أَوّله وطَراءته . ويقال للرجل الصادق الظَّنّ: مُحَدَّثٌ، بفتح الدال مشدّدة. وفي الحديث : قد كان في الأُمم مُحَدَّثون، فإن يكن في أمتي أَحَدٌ، فَعُمَرُ بن الخطاب؛ جاءً في الحديث : تفسيره أَنهم المُلْهَمُونِ؛ والمُلْهَم: هو الذي يُلْقَى في نفسِه الشيءُ، فَيُخْبِرُ به حَدْساً وفِراسةٌ، وهو نوعٌ يَخُصُّ اللهُ به من يشاءُ من عباده الذين اصْطَفَى مثل عُمر، كأنهم حُدّثوا بشيء فقالوه ومُحَادَّثَةُ السيف: جِلاؤُه. وأَحْدَثَ الرجلُ سَيْفَه، وحادّتَه إِذا جَلاء. وفي حديث الحسن: حادِثُوا هذه القُلوبَ بذكر الله، فإنها سريعةُ الدُّثورِ؛ معناه: اجْلُوها بالمَواعظ، واغْسِلُوا الدَّرَنَ عنها، وسَوّقُوها حتى تَنْفُوا عنها الطَّبَع والصَّدَّأَ الذي تَراكَبَ عليها من الذنوب، وتَعَاهَدُوها بذلك، كما يُحادَثُ السيفَهُ بِالصَّقَالِ؛ قال لبيد : كتَصْلِ السَّيْفِ، حُودِثِ بالصَّقال والحَدَثُ: الإِبْداءُ؛ وقد أَحْدَث: مِنَ الْحَدَثِ. ويقال: أَحْدَثَ الرجلُ إِذا صَلْحَ، أَو قَصْحَ، وخَضَفَ ، أَيَّ ذلك فَعَلَ فهو مُخْدِثٌِ ؛ قال: وأَحْدَثَ الرجلُ وأَحْدَثَتِ المرأَةُ إِذا زَنْيًا ؛ يُكنى بالإِحْداثِ عن الزنا، والحَدَثُ مِثْل الوَليّ، وأَرضٌ مَحْدُوثةَ: أَضابها الْحَدَثُ. والحَدَثُ : موضع متصل ببلاد الرُّوم ، مؤنثة . حوث: الحَرْتُ والحِراثَةُ: العَمل في الأرض زَرْعاً كان أَوِ غَرْناً، وقد يكون الحَرْثُ نفسَ الزَّرْعِ، وبه فَسَّر الزجاجُ قوله تعالى: أَصابت خُرْثَ قوم ظَلَّمُوا أَنْفُسَهم فَأَهْلَكَتْه. حَرَثَ يَحْرُتُ حَرْئاً. الأَزهري: الحَرْثُ قَدْفُكَ الحَبَّ في الأرض لازْدِراعٍ، والحَرْثُ: الزَّرْع. والحَرَّاتُ: الزَّرَّعُ. وقد حَرَث واحْتَرتَ، مثل زَرَعَ وازْدَرَع. والحَرْتُ: الكَسْبُ، والفعلُ كالفعل، والمصدر كالمصدر، وهو أيضاً الاحْتراث* وفي الحديث : أَصْدَقُ الأسماءِ الْحَارِثُ؛ لأن الحادِثَ هو الكاسِبُ. واخْتَرَتَ المالَ: كَسَبه؛ والإنسانُ لا يخلو من الكَسْب طبعاً واخْتياراً. الأزهري: والاحْتِرَابُ كَسْبُ المال؛ قال الشاعر يخاطب ذئباً: ومن يَحْتَرِثِ حَرْلي وحَرْتَكَ هْزَلِ والحَرْتُ: العَمَلُ للدنيا والآخرة، وفي الحديث: اجْرُثْ لدُنياك كأنك تعيش أبداً، واعْمل لآخرتك كأنك تموتُ غَداً؛ أَي اعْمَلْ لدُنياك، فخالَفَ بين اللفظين؛ قال ابن الأثير : والظاهر من لفظ هذا الحديث : أَمّا في الدنيا فالحَثّ على عمارتها، وبقاء الناس فيها حتى يَسْكُنَ فيها، ويَنْتَفِع بها من يجيءُ بعدك كما انْتَفَعْتَ أَنتَ بعمل مَن كَانِ ١٣٤ حوث حرٹ قبلك وسَكَنْتَ فِيهَا عَبَر، فإن الإنسان إذا عَلِمَ أَنْه يَطُولِ عُمْرُهُ أَحْكَم مَا يَعْمله، وَحَرَصَ على ما يَكْثَببه؛ وأما في جانب الآخرة، فإنه حَثّ على الإخلاص في العمل ، وحضور النية والقلب في العبادات والطاعات ، والإكثار منها ، فإن من يعلم أنه يموت غداً، يُكثر من عبادته ، ويُخْلِصُ في طاعته، كقوله في الحديث الآخر : صَلّ صلاةٍ مُودّع؛ وقال بعضُ أهل العلم: المراد من هذا الحديث غيرُ السابق إلى الفهم من ظاهره، لأنه، عليه السلام، إنما نَدَبَ إلى الزُّهْد في الدنيا ، والتقليل منها ، ومن الانهاك فيها ، والاستمتاع بلذاتها، وهو الغالب على أوامره ونواهيه، صلى الله عليه وسلم، فيما يتعلق بالدنيا، فكيف يَحْثُ على عمارتها والاستكثار منها ! وإنما أراد ، والله أعلم ، أَن الإنسان إذا علم أنه يعيش أَبداً، قَلَّ حِرْصُه، وعلم أن ما يريده لا يَقُوتَه تَحْصِيلُه بترك الحِرْص عليه والمُبادرةِ إليه ، فإنه يقول: إن فاتني اليومَ أدركته غَداً، فإني أَعيش أبداً، فقال عليه السلام: اعْمَلْ عَمَلَ مِن يَظُنُّ أَنه يُخَلَّد، فلا تَحْرِصْ في العمل؛ فيكون حتّاً له على الترك، والتقليل بطريق أَنيقةٍ من الإشارة والتنبيه ، ويكون أمره لعمل الآخرة على ظاهره ، فيَجْمَع بالأمرين حالة واحدة، وهو الزهدُ والتقليل ، لكن بلفظين مختلفين ؟ قال : وقد اختصر الأزهري هذا المعنى فقال: معنى هذا الحديث تقديمُ أمر الآخرة وأعمالها، حِذارَ الموت بالفَوْتِ ، على عمل الدنيا، وتأخيرً أمر الدنيا، كراهية الاشتغال بها عن عمل الآخرة. والحَرْثُ: كَسْبُ المَالِ وَجَمْعُه. والمرأَةُ حَرْثُ الرجل أي يكون وَتَدُهُ منها ، كأنه يَحْرُثُ لِيَزْرَعَ. وفي التنزيل العزيز: نساؤكم حَرْثٌِ لكم، فَأْتُوا حَرْتَكم أَنَّى شِئِمَ . قالِ الزجاج : زعم أبو عبيدة أنه كناية ؛ قال : والقول عندي فيه أن معنى حَرْثٌ لكم: فيهنّ تَحْرِثُون الوَلَدِ واللَّدَةِ، فَأَتُوا حَرْتَكم أَنَى شِئْتُم أَي اثْتُوا مواضعَ جَرْتِكم، كيف سُلْتُم، مُقْبِلةٌ ومُدْرَةَ. الأزهري: حَرِّثَ الرجلُ إِذا جَمَع بين أَربع نسوة. وحرَثَ أَيضاً إِذا تَفَقَّه وفَكَّشَ. وحَرَثَ إِذا اكْتَسَبْ لعيالهِ واجْتَهَدَ لهم، يقال: هو يَحْرُكُ لعياله ويَحْتَرَتُ أَي يَكْتَسِب. ان الأعرابي: الحَرْثُ الجماعِ الكثير. وحَرْثُ الرجل : امرأَتُه ؛ وأَنشد المُبَرّد : إذا أَكلَ الجَرَادُ حُروثَ قَوْمٍ فَحَرْتِي هَمَّهِ أَكلُ الجَرَادِ والحَرْثُ: مَتَاعُ الدنيا. وفي التنزيل العزيز: من كانَ يُرِيد حَرْتَ الدنيا؛ أي من كان يريد كَشْبَ الدنيا. والحَرْثُ: الثّوابُ والتَّصِيبُ. وفي التنزيل العزيز: من كان يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ له في حَرْتُه. وحَرَثْتُ النارَ: حَرَّكْتها. والمِحْرَاثُ: خَشْبة تُحَرَّك بها النارُ فِي التَّنُّور. وَالحَرْثُ: إِسْعَالُ النار. ومِحْراثُ النار: مِسْحَاتُها التي تُحَرَّك بها النار. ومِحْراثُ الحَرْب: ما يُبَيِّجَها. وحَرَثَ الأَمْرَ: تَذَكَّرَه واهْتَاجَ لِهِ؟ قال رؤبة : وَالقَوْلُ مَنْسِيْ إذا لم يُحْرَّتِ والحَرّاثُ: الكثير الأكل؛ عن ابن الأعرابي. وحَرَثَ الإِبلَّ والخَيْلَ، وأَحرَّتَها: أَهْزَلهما وحَرَثَ ناقتَه حَرْئاً وأَحْرَتَها إِذا سار عليها حتى تُهْزَلَ ١٣٥ حوث حرٹ وفي حديث بَدْرٍ: اخْرُجُوا إِلى مَعايشكم وحَرائِتكم، واحدُها حَريثةٌ؛ قال الخطابي: الحَرائِثُ أَنْضاءُ الإبل؛ قال: وأَصله في الخيل إذا هُزِلَتْ، فاستعير للإبل؛ قال : وإنما يقال في الإبل أَحْرَ فْناها ، بالفاء؟ يقال: ناقة حَرْفٌ أَي ◌َزيلةٌ؛ قال : وقد يراد بالحرائتِ المَكاسِبُ ، من الاحتراثِ الاكتساب؛ ويروى حَرَائبكم ، بالحاء والباء الموحدة ، جمعُ خَريبةٍ ، وهو مالُ الرجل الذي يقوم بأَمره ، وقد تقدّم ، والمعروف بالثاء . وفي حديث معاوية أَنه قال الأنصار: ما فَعَلَتْ نواضِحُكم ؟ قالوا: حَرَثْناها يوم بَدْرٍ ؛ أَي أَهْزَ لناها؛ يقال: حَرَّثْتُ الدابةَ وأَحْرَتْتُها أَي أَهْزَلْتها ، قال ابن الأثير: وهذا يخالف قول الخطابي، وأراد معاوية بذكر النَّواضِح تَقْريعاً لهم وتعريضاً، لِأَنْهم كانوا أَهل زَرْعَ وسَقْيٍ، فَأَجابوه بما أَسْكتَهِ ، تعريضاً بقتل أشياخه يوم بَدْر . الأزهري: أَرض تَحْروثة ومُحْرَثة: وَطِئْتَهَا الناسُ حتى أَخْرَ ثُوها وحَرَثُوها، ووُطِئَّتْ حتى أَثاروها، وهو فسادٌ إِذا وُطِئَتْ، فهي مُحْرَثَة ومَحْرونة تُقْلَبُ للزَرْع ، وكلاهما يقال بَعْدُ . والحَرْثُ: المَحَجَّةُ المَكْدُودة بالحوافر. والحُرْثَةُ: الفُرضةُ التي في طَرَف القَوْس للوتر. ويقال: هو حَرْتُالقَوْسِ والكُظْرةِ، وهو قُرْضٌ) وهي من القوس حَرْثٌ . وقد حَرَثْتُ القَوسَ أَحْرَّتُها إِذَا هِيَّأْتَ مَوْضِعاً لِعُرْوَة الوَتَر ؛ قال: والزَّنْدِة تُحْرَتُ ثم تُكْظَرُ بعد الحَرْثِ، فهو حَرْثٌ مَا لَمْ يُنْفَذ، فإذا أُنْفِذَ، فهو كُظْر . ابن سيده: والحَرَاثُ تَجْرى الوَتَر في القوس، وجمعه أَحْرِثة . ويقال: احْرَّتِ القرآنِ أَي ادْرُسْه. وحَرَثْتُ القرآن أَحْرِثُه إِذا أَطَلْتَ دِراستَه وَتَدَبَّرْتَه. والحَرْثُ : تَفْتِيشُ الكتاب وتَدِبُّره؛ ومنهحديث عبد الله: احْرُئُوا هذا القرآن أَي فَنْشُوه وثَوِّروه. والخَرْتُ : التَّفْتِيش. والحُرْثَةُ: ما بين مُنْتَهى الكَمَرة ومَجْرَى الخِتان. والحُرْثَة أَيضاً: المَنْبِتُ، عن ثعلب ؛ الأزهري: الحَرْثُ أَصلُ ◌ُجُرْدانِ الحمار؛ والحِرَّاثُ: السَّهم قبل أن يُراش ، والجمع أَحْرِيّة ؛ الأزهري الحُرْئة: عِرِقٌ فِي أَصلَ أُدافِ الرَّجل . والحارِثُ: اسم؛ قال سيبويه: قال الخليل إِن الذين قالوا الحَرث ، إِنما أرادوا أن يجعلوا الرجل هو الشيء بعينه، ولم يجعلوه سمي به ، ولكنهم جعلوه كأنه وَصِفٌ له غَلَبِ عليه؛ قال: ومِن قال حارِثٌ، بغير ألف ولام ، فهو يُجْرِيه ◌ُجْرى زيدٍ ، وقد ذكرنا مثل ذلك في الحسن اسم رجل ؛ قال ابن جني: إِما تَعَرَّفَ الحَرِثُ ونحوُهُ من الأَوْصاف الغالية بالوَضْع دون اللام ، وإِنما أُقِرَّتِ اللامُ فيها بعد النَّقْل وكونها أعلاماً، مراعاة لمذهب الوصف فيها قبل النقل، وجمع الأول: الحُرَّثُ والحُرَّاتُ، وجمع حارِث ◌ُحُرَّتٌ وحَوَارِثٌِ ؛ قال سيبويه: ومن قال حارث، قال في جمعه: حَوارِثِ، حيث كان اسماً خاصًّا كزّيْد ، فافهم . وحُوَيْرِتٌ، وحُرَيْثٌ، وحُرْكَانٌ، وحارِثِةُ ؟ وحَرَّاتٌ، ومُحَرَّثٌ: أَسماءٌ؛ قال ابن الأعرابي: هو اسم جَدّ حَقْوانَ بن أُمية بن مُحَرَّتٍ، وصَفْوانُ هذا أَحدُ حُكَامِ كِنِانَة، وأبو الحارث: كنيةُ الأَسَد. والحارثُ: قُلَّة من قُلَلِ الجَوْلانِ، وهو جبل بالشأم في قول النابغة الذبياني يَرْثِي النُّعمان ١٣٦ حوث حفٹ ابن المنذر : بكَى حَارِثُ الجَوْلانِ من فَقْدِ رَبّه، وحَوْرانُ منه خائفٌ مُتَضَائِلُ قوله: من فَقْد رَبّه، يعني النعمان؛ قال ابن بري وقوله: وحَوْرانُ منه خائفٌ مُتَضائل كقول جرير : لمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيرِ ، تَوَاضَعَتْ سُورُ المدينة، والجِيالُ الْخُشْعُ والحارثان : الحارثُ بن ظالم بن حَذيمةَ بنْ يَرْبُوع بن غَيْظِ بَنِ مُرَّة، والحارثُ بن عوفٍ بن أبي حارثة ابن ◌ُمُرّ بنِ نُشْبَة بَنِ غَيْظِ بنِ مرَّة، صاحب الحَمَالة. قال ابن بري: ذكر الجوهري في الحارثين الحارث بن ظالم بن حَذيمة بالحاء غير المعجمة . ابن يَرْبُوع قال : والمعروف عند أهل اللغة جذيمة، بالجيم . والحار ثان في باهلة : الحارِثُ بنَ قُتَيْبة، والحارثُ بن سَهْم بن عَبْرُو بن ثعلبة بن غَنْمِ بن قُتَبْبة وقولهم: بَلْحَرَت ، لبَنِي الحرثِ بنِ كَعْب، مِن شواذٌ الإدغام، لأن النون واللام قريبا المَخْرَج؛ فلما لم يمكنهم الإدغامُ بسكون اللام، حذفوا النون كما قالوا: مَسْتُ وظَلْتُ، وكذلك يفعلون بكل قبيلة تَظْهَر فيها لام المعرفة، مثل بَلْعنبر وبَلْهُجَيم، فَأَما إذا لم تَظْهَر اللامُ ، فلا يكون ذلك . وفي الحديث : وعليه ◌َخْمِيصَةٌ حُرَيْلِيّة؛ قال ابن الأثير : هكذا جاءً في بعض طُرِّق البخاري ومِسلم؛ قيل : هي منسوبة إلى حُرَّيْثٍ ، رجلٍ من قُضاعة ؟ قال: والمعروف جُونِيَّةٌ، وهو مذكور في موضعه. حديث: الحُتْرُبُ والحُرْبُتُ، بالضم : نبت ؛ وفي المحكم: نَبَات سُهْلِيٌّ؛ وقيل: لا يَنْبُتُ إِلا في جَلَدٍ، وهو أَسود، وزَهْرته بيضاء، وهو يتَسَطْح قُضْباناً؛ أنشد ابن الأعرابي: غَرَّكَ مِنْي ◌َسْعَنِي وَلَبَتِي، وَِمْ حَوْلَكَ، مِثْلُ الْحُرْبُتِ قال: تَشْبَّه ◌ِمَمَ الصَّبيانِ فِي سَوادها بالحُرْبُثِ. والحُرْبُتُ: بقلة نحو الأَيْهُقَانِ صفراء غَبْرَاء تُعْجِبُ المالَ، وهي من نَبَات السَّهْل؛ وقال أَبو حنيفة: الحُرْبُت نبت يَنْبَسِطُ على الأرض، له وَرَق طوالٌ، وبين ذلك الطُّوَالِ وَرَقٌ صغارٌ ؛ وقال أبو زياد: الحُرْبُتُ عُشْبٌ مِن أَحْرار البَقْل؛ الأزهري: الحُرْبُتُ من أَطْيَب المراعي؛ ويقال : أَطْيَبُ الفَتم لبناً ما أَكلّ الحُرْبُتَ والسّعْدِانَ . حقث: الحَفِئَة والحِفْثُ والحَفِتُ: ذاتُ الطرائق من الكَرَش ؛ زاد الأَزهري : كَأَنَا أَطْبَاقُ الفَرْتِ وأَنْشد الليث : لا تُكْرِبَنَّ بعدما ◌ُخْرْسِيًا، إِنَّا وجَدْنا لحمها وَدِيًا: الكِرْشَ، والحِفْثَةَ، والمَرِيًّا وقيل : هي هِنَّةٌ ذاتُ أَطْباقٍ، أَسْفَلَ الكَرِشِ إلى جَنْبِهَا، لَا يَخْرُجُ منها الفَرْتُ أَبداً، يكون للإبل والشاء والبقر؛ وخَصَّ ابنُ الأعرابي به الشاء وَحْدَها، دون سائر هذه الأنواع ، والجمع أَحْفاتٌ ؛ الجوهري: الحَفِثُ، بكسر الفاء، الكَرِشُ، وهي القِيَّةُ؛ وفي التهذيب: الحَقِتُ والفَحِثُ الذي يكون مع الكرش ، وهو يُشْبها ؛ وقال أبو عمرو: الفَحِثُ ذات الطرائق، والقبة الأُخْرَى إلى جنبه وليس فيها طرائق؛ قال : وفيها لغات: حَفِتٌ، وحَتِفٌ، وحِفْثٌ، وحِثْفٌ؟ ١٣٧ حنث وقيل: فِتْحٌ ونِجْف، ويُجْمَعُ الأَحْثَافَ ، والأفْتَاحَ، والأَثْحافَ، كلٌّ قد قيل. والحَفِثُ: حيّة عظيمة كالحرابِ. والحُفَّاتُ: حَيَّة كأَعْظَم ما يكون من الحَيَّات، أَرْقَشُْ أَبْرَشُ، يأكل الحشيشَ، يَتَهَدَّدُ ولا يَضُرُ أَحداً؛ الجوهري: الحُفَّاتُ حَيَّةٌ تَنفُحُ ولا تؤذي ؛ قال جرير : أَيُفَايِشُونَ، وقد رَأَوْا حُفَاتَهم قد عَضَّه، فقَضَى عليه الأَسْجَعُ ! الأزهري، تشيِرٌ: الحُفَاثُ حَيَّةَ ضَخْمٌ، عظيمُ الرأس، أَرْقَشُ أَحْمَرُ أَكْدَرُ، يُشْبهُ الأَسْودَ وليس به، إِذا حَرَّبْتَه انْتَفَعَ وَرِيدُه؛ قال: وقال ابن شميل هو أَكْبَرُ من الأَرْقَم، ورَقَشُه مثلُ رَقَشِ الأَرْقَم، لا يَضُرُ أَحداً، وجمعُه حَقَافِيتُ ؛ وقال جزيرٍ : إِنَّ الْحَفافِيتَ عِندي، يا بني لَجَلٍ» يُطْرِقْنَ، حينَ يَصُولُ الحَيَّةُ الذِّكَرُ ويقال للغَضْبان إذا انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُه: قد اخْرَ نفشَ حُفَّاتُه ، على المثل وفي النوادر: افْتَحَثْتُ ما عند فلان، وابْتَحَتْتُ، بمعنى واحد . حلتب: الحِلْتِيتُ: لغة في الجِلْتِيت، عن أبي حنيفة. حنثِ: الحِنْتُ: الخُلْفُ في اليمين. حَنِثَ في يمينهِ حِنْئاً وحَنْئاً: لم يَبَرّ فيها، وأَحْنَئِه هو. تقول: أَحْتَقْتُ الرجلَ في يمينه فَحَنِثَ إِذا لم يَبَرَّ فيها. وفي الحديث: اليمين حِنْثٌ أَو مَنْدَمَة؛ الخِنْتُ في اليمين: نَقْضُها والنّكْبُ فيها، وهو من الحِنْثِ الاثم؛ يقول: إِما أَنْ يَنْدَمَ على ما حَلَفَ عليْه ، أو يَحْنَكَ فتلزمَه الكفارة. وحَنِثَ في يمينه أَي أَثْمَ . وقال خالد بن جَنْبَةَ: الحِنْثُ أَن يقول الإنسانُ غير الحق؛ وقال ابن شميل: على فلان عينٌ قد حَنِثَ فيها، وعليه أَحْتَابٌ كثيرة؛ وقال: فإنما اليمينُ حِنْتٌ أَو نَدَم. والحِنْتُ: حِنْتُ اليمين إذا لم تَبَرَّ. والمَحَانِثُ: مواقع الحِنْث، والحِنْث: الذَّنْبُ العَظيم والإِثْمُ؛ وفي التنزيل العزيز ؛ وكانوا يُصِرُونَ عَلى الحِنْتِ العظيم؛ يُضِرُونَ أَي يدُومُونِ؟ وقيل : هو الشّرْكُ، وقد شُْرت به هذه الآية أيضاً ؛ قال : من يَنَشَاءَمْ بِالْهُدَى، فالحِنْثُ شَرْ أي الشرك شرّ وتَحَنْثَ : تَعَبَّد واعَْتَزَّل الأَصَامَ، مثلٍ تَحَنَف. وبَلَغ الغلامُ الحِنْثَ أَي الإدراك والبلوغ ؛ وقيل إذا بَلَغَ مَبْلَغَاً جَرَى عليه القَلَمَ بالطاعة والمعصِية؟ وفي الحديث: من ماتَ له ثلاثةٌ من الولد، لم يَبْلَبُعُوا الحِنْثَ، دخل من أَيُّ أبواب الجنة شاء؛ أي لم يَبْلُغُوا مبلغ الرجال ، ويجري عليهم القَلَم فيُكْتَبُ عليهم الحِنْثُ والطاعةُ؛ يقال: بَلَغَ الغلامُ الحِنْثَ أي المعصيةَ والطاعة" . والحِنْثُ: الاثْمُ؛ وقيل: الجِنْتُ الحُلم. وفي الحديث : أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان، قبل أن يُوحَى إِليه، يأتي حِراءَ ، وهو جبلٌ بمكة فيه غار، وكان يَتَحَنْبُ فيه الليالي أَي يَتَعَبْد. وفي رواية عائشة ، رضي الله عنها: كان يَخْلُو بغارٍ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنْثُ فِيهَ؛ وهو التَّعَبُّدُ الليالي ذوات العَدد؛ قال ابن سيده: وهذا عندي على السَّلْب؛ ١٣٨٠ حوث كأنه ينفي بذلك الحنث الذي هو الاثم ، عن نفسه، كقوله تعالى: ومن الليل فتَهَجَّدْ به نافلةً لك، أي أَنْفِ المُجودَ عِن عَيْنِك؛ ونظيرُه: تَأَثْم وتَحَوَّب أي نفى الاثمَ والحُوبَ ؛ وقد يجوز أن تكون ثاء يَتَحَنَّثُ بدلاً من قاءِ يَتَحَنَّف ، وفلانٍ يَتَحَنْكُ من كذا أَي يَتَأْثِّم منه؛ ابن الأعرابي: قوله يَتَجَنَّثُ أَي يَفْعَلُ فِعْلًا يَخْرُج به من الحِنْثِ، وهو الاثم والجَرَجُ؛ ويقال: هو يَتَحَنَّكُ أَي يَتَعَبَّدُ لله؛ قال: وللعرب أفعال تُخالِفُ معانيها ألفاظها ، يقال : فلان يَتَنَجَّس إذا فعل فعلًاً يُخْرُج به من النجاسة، كما يقال: فلان يَتَأَثّم ويَتَحَرَّج إذا فعل فِعْلًا يُخْرُجُ به من الاثم والحَرَج . وروي عن حَكِيم بن حزامٍ أَنه قال لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم، أَرَأَيْتَ أُمُوراً كُنْتُ أَنَحَنْتُ بها في الجاهلية من صلّةٍ رِحِمٍ وصَدَقةٍ ، هل لي فيها من أَجْرٍ ؟ فقال له، صلى الله عليه وسلم: أَسْلِمْتَ على ما سَلَفَّ لك من خَيْر؛ أَي أَتَقَرَّب إلى الله بأفعال في الجاهلية؛ يريد بقوله: كنتُ أَتَحَنْثُ أَي أَتَعَبْدُ وأُلقي بها الحِنْتَ أَي الاثم عن نفسي. ويقال للشيء الذي يُخْتَلِفُ الناسُ فيه فيحتمل وجهين: "مُحْلِفٌ، ومُحْتِثٌ. والحِنْثُ: الرجوعُ في اليمين. والحِنْثُ: المَيْلُ من باطل إلى حقٍ ، ومن حقّ إلى باطل يقال: قد حَنِثْتُ أَي مِلْتُ إِلى هَواكَ عَليّ ، وقد خَنِلْتُ معَ الحق على هواك؛ وفي حديث عائشة: ولا أَتَحَتْكُ إِلى نَذْرِي أَي لا أَكْتَبُ الحنث) وهو الذنب، وهذا بعكس الأول ؛ وفي الحديث : يَكْثُر فيهم أَولادُ الحِنْثِ أَي أولادٌ الزنا، من الحِنْك المعصية ، ويروى بالخاء المعجمة والباء الموحدة حثيث: حَنْفَتٌ: اسم حوث: حَوْثُ: لغة في حَيْثُ، إمالغة طَيِّىٍ وإما لغة تميم ؛ وقال اللحياني : هي لغة طَيِّئٍ فقط، يقولون حَوْتُ عبدُ اللهِ زيدٌ؛ قال ابن سيده: وقد أَعلمتك أَن أَصل حيث، إنما هو حَوْثُ، على ما سنذكره في ترجمة حيث ؛ ومن العرب من يقول خَوْثَ فيفتح ، رواه اللحياني عن الكائي ، كما أن منهم من يقول: حَيْثَ . روى الأزهري بإسنادِ. عن الأسود قال : سأَل رجل ابنّ عبر: كيف أَضَعُ يَدَيَّ إِذَا سَجَدْتُ؟ قال: ارْمِ بها حَوْثُ وقَعَنّا؛ قال الأزهري : كذا رواه لنا، وهي لغة صحيحة حَيْثُ وحَوْتُ: لغتان جيدتان، والقرآن نزل بالياء، وهي أَفصح اللغتين . والحَوْثاءُ: الكَبِدُ، وقيل: الكَبِدُ وما يليها؛ قال الراجز : إِنًا: وجَدْنا لَحْمها طريًا: الكِرْشَ، والحَوْثاء، والمَرِيًا وامرأَة حَوْثاء: سمينة تارّة . وأَحاثَهُ: حَرَّكَه وفَرَّقه ؛ عن ابن الأعرابي؛ وقوله أنشده ابن دريد : بحيثُ ناصَى اللَّمَ الكثاثا، مَوْزُ الكَثِيبِ، فَجَرى وحاثا قال ابن سيده: لم يفسره ، قال : وعندي أنه أراد وأَحَاثا أَي فَرَّقَ وحَرَّكَ ، فاحتاج إلى حذف الهمزة فحذفها؛ قال: وقد يجوز أَن يريد وجَئًا، فقَلَبَ . وأَوفع بهم فلانٌ فَتركهم حَوْناً بَوثاً أَي فَرَّقهم؛ وتركهم حَوْئاً بَوَّئاً أَي مختلفين . وحاتٍ باتٍ ، مبنيان على الكسر : قُماشُ الناس. وقال اللحياني: تركتُه حاتٍ بَاتٍ ، ولم يفسره ؛ قال ابن سيده: وإنا قضينا على أَلْف حاتٍ أَنها منقلبة عن الواو ، وإن لم يكن هنالك ١٣٩ حوث حیث ما اسْتُقْتْ منه، لأَن انقلاب الألف إذا كانت عيناً عن الواو ، أكثر من انقلابها عن الياء . الجوهري : يقال تركِتُهم حَوْثاً بَوْناً، وحَوْثَ بَوْثَ، وحَيْثَ بَيْثَ ، وحساثٍ باتٍ، وحاتَ باتَ إِذا فَرِّقهم وبَدَّدهم ؛ وروى الأزهري عن الفراء قال : معنى هذه الكلمات إِذا أَذْ لَلْتَهم ودقَقْتَهم؛ وقال اللحياني : معناها إذا تَرَكْتَهِ مُخْتَلِطَ الأَمرِ ؛ فَأَما حاتٍ باتٍ فإنه خَرَجَ مَخْرَجَ قَطَامٍ وِحَذَامٍ، وأَما حِيثَ بِيثَ فإنه خَرَجَ مَخْرَجَ حِيصَ بِيضَ . ابن الأعرابي : يقال تركثُهم حاثٍ باتٍ إذا تفَرَّقوا ؛ قال: ومثلها في الكلام مُزْدَوِجاً: خاقٍ باقٍ، وهو صوتُ حركةٍ أَبِي عُمَيْرِ فِي زَرْتَبِ الفَلْهم، قال: وَخَاشٍ ماشٍ : قماشُ البيت، وخازٍ بازٍ: وَرَمٌ ، وهو أيضاً صوتُ الذباب. وتركتُ الأَرضَ حاثٍ باثٍ إذا دَقَتْها الخيلُ، وقد أَحاثَتْها الخيلُ. وأَحَثْتُ الأَرضَ وأَبَثْتُها. الفراء: أَحْتَبْتُ الأَرضَ وأَبْتَبْتُها، فهي مُحْتَاةٌ ومُبْئاة . وقال غيره: أَحَثْتُ الأرضَ وأَبَثْتُها، فهي مُحَاثة ومُبَانةٌ. والإحاثةُ، والاسْتِحابةُ، والإباثة، والاستبانة، واحدٌ. الفراء : تركتُ البلادَ حَوْناً بَوْناً، وحاتٍ باثٍ ، وحَبْتَ بَيْثَ ، لا يُخْرِزَانِ إذا دَقَّقُوها. والاسْتِحانةُ مثلُ الاسْتِياتَةِ: وهي الاستخراج . تقول: استَحَشْتُ الشيءَ إِذا ضاعَ في التراب فَطلبْتَه. حيث : حَيْثُ: ظرف ◌ُبْهم من الأَمْكِنْةِ، مَضوم، وبعض العرب يفتحه ، وزعموا أَن أَصلها الواو ؛ قال ابن سيده: وإنما قلبوا الواو ياء طلبَ الحِفَّةِ ، قال: وهذا غير قويّ. وقال بعضهم: أَجمعت العربُ على رفع حيثُ في كل وجه، وذلك أَن أَصلها حَوْثُ، فقلبت الواو ياء لكثرة دخول الياء على الواو ، فقيل: حَيْثُ، ثم بنيت على الضم ، لالتقاء الساكنين ، واختير لما الضم ليشعر ذلك بأَن أَصلها الواو ، وذلك لأَنِ الضمة مجانسة ◌ٌ للواو، فكأنهم أَنْبَعُوا الضَّمَّ الصَّمَ. قال الكسائي: وقد يكونُ فيها النصبُ، يَحْفِزُها ما قبلها إلى الفتح ؛ قال الكسائي : سمعت في بني تميم من بَنِ يَرْبُوعِ وطُهَيَّةَ من ينصب الثاء، على كل حال في الخفض والنصب والرفع ، فيقول: حَيْثَ التَّقَيْنَا ، ومن حيثَ لا يعلمون، ولا يُصيبه الرفعُ في لغتهم ، قال : وسمعت في بني أسد بن الحارث بن ثعلبة، وفي بني فَقْعَس كلّها يخفضونها في موضع الخنض، وينصبونها في موضع النصب ، فيقول من حيثٍ لا يعلمون، وكان ذلك حيثَ التَّقَيْنا. وحكى اللحياني عن الكبائي أيضاً أن منهم من يخفض بحيث ؛ وأَنشد : أَمَا تَرَى حَيْثَ سُهَيْلٍ طَالِعًا! قال : وليس بالوجه ؛ قال : وقوله أَنشده ابن دريد: بجيثُنَاصَى اللَّمَ الكِتَابًا، موز الکثیب ،فجری وحائا قال: يجوز أن يكون أَراد وحَئًا فَقَلَب. الأزهري عن الليث: للعرب في حَيْثُ لغتان: فاللغة العالية حيثُ، الثاء مضمومة، وهو أداةٌ للرفع يرفع الاسم بعده، ولغة أُخرى: حَوْثُ، رواية عن العرب لبني تميم ، يظنون حَيْثُ في موضع نصب، يقولون: الْقَهْ حيثُ لَقِيتَه، ونحو ذلك كذلك . وقال ابن كَيْسانَ: حيثُ حرف مبنيٌّ على الضم ، وما بعده صلة له يرتفع الاسم بعده على الابتداء، كقولك: قبت حيثُ زيدٌ قائمٌ. وأَهلُ الكوفة "يُميزون حذف قائم، ويرفعون زيداً بحيثُ ، وهو صلة لها ، فإِذا أَظْهَروا قائماً بعد زيدٍ، أَجازوا فيه الوجهين : الرفعَ، والنصبَ، فيرفعون الاسم أيضاً ١٤٫٠