النص المفهرس

صفحات 641-660

غرب
غرب
به . وأَغْرَبَ الفرسُ في جَرْيه: وهو غاية الاكثار.
وأَغْرَبَ الرجلُ إِذا اسْتَدَّ وجَعُه من مرضٍ أَو
غيره . قال الأصمعي وغيره: وكُلُ ما وَاراك
وسَتَرَكِ، فهو مُغْرِبٌ؛ وقال ساعدة المُذَلِيُّ:
مُوَكِلٌ بِسُدُوُف الصَّوْم، يُبْصِرُهَا"
من المغَارِبِ، تَخْطُوفُ الحَشَاءِزَرِمُ
وكُنُسُ الوَحْشِ : مَغارِبُها ، لاسْقتارها بها .
وعَنْقَاهُ مُغْرِبٌ ومُغْرِبةٌ، وعَنْقَاءُ ◌ُغْرِبٍ ،
على الإضافة، عن أَبي عليّ: طائرٌ عظيم يَبْعُدُ في
طيرانه ؛ وقيل : هو من الألفاظِ الدالةِ على غير
معنى . التهذيب: والعَنْقاءُ المُغْرِبُ؛ قال : هكذا
جَاءَ عِنِ العَرَب بغير هاء، وهي التي أَغْرَبَتْ في
البلادِ؛ فَنَّأَتْ ولم ◌ُحَسَّ ولم تُرَ. وقال أبو مالك:
العَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ رَأْسُ الأَكَمَةِ فِي أَعْلَى الْجَبَل
الطويل ؛ وأنكر أن يكون طائراً ؛ وأَنشد :
وقالوا : الفتى ابنُ الأَشْعَرِيَّةِ، حَلَّقَتْ،
به، المُغْرِبُ العَنْقَاءُ ، إِنْ لم يُسَدَّدٍ
ومنه قالوا : طارَتْ به العَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ ؛ قال
الأزهري: حذفت هاء التأنيث منها، كما قالوا: لِحْيَةٌ
ناضِلٌ ، وناقة ضامر، وامرأَة عاشق. وقال الأصمعي:
أَغْرَبَ الرجلُ إِغراباً إِذا جاءَ بأَمر غريب. وأَعْرَبَ
الدابَّةُ إِذا اسْتَدَّ بياضُه، حتى تَبْيَضَّ تَحاجِرُهُ
وأَرْفاعُه، وهو مُغْرِبٌ . وفي الحديث . طارت به
عَنْقَاهُ مُغْرِبٌ أَي ذَهَبَتْ به الداهية".
والمُغْرِبُ: المُبْعِدُ في البلاد.
وَأَصابه ◌َهْمُ غَرْبٍ وَغَرَبٍ إذا كان لا يَدْري مَن
رَماه. وقيل: إِذا أَناه مِن حيثُ لا يَدْرِي ؛ وقيل :
إِذا تَعَمَّد به غيرَه فأَصابه ؛ وقد يُوصَف به ، وهو
سكن ومحرك ، ویضاف ولا یضاف ، وقال الكسائي
والأصمعي : بفتح الراء ؛ وكذلك سَهْمُ غَرَضٍ.
وفي الحديث : أَن رجلًا كان واقِفاً معه في غزاةٍ ،
فَأَصَابِه ◌َهْمُ غَرْبٍ أَي لا يُعْرَفُ راميه ؛ يقال:
سَهْمُ غربٍ وسهمٌ غربٌ، بفتح الراءِ وسكونها ،
بالإِضافة وغير الإضافة؛ وقيل: هو بالسكون إِذا أتاه من
حيثُ لا يَدْرِي، وبالفتح إذا رماه فأَصاب غيره. قال
ابن الأثير والهروي : لم يثبت عن الأزهري إلا الفتح.
والغَرَابُ والغَرْبة: الحِدَّةُ. ويقال لَحَدِّ السيف:
"غَرْبٌ. ويقال: في لسانه غَرْبٌ أَي ◌ِحِدّة. وَغَرْبُ
اللسانِ: حِدَّثُه . وسيفٌ غَرْبٌ : قاطع حديد؛
قال الشاعر يصف سيفاً :
غَرْباً سريعاً في العِظامِ الحُرْسِ
ولسان ◌َرْبٌ: حَدِيدٌ. وغَرْبُ الفرس: حدَّثُه.
وفي حديث ابن عباس ذكر الصِّدِّيقَ، فقال :
كانَ واللهِ بَرًّا تَقِيّاً يُصَادَى غَرْبُه؛ وفي رواية:
يُصَادَى مِنْهِ غَرْبٌ؛ الغَرْبُ: الحِدَّةُ؛ ومنيه
غَرْبُ السيف؛ أَي كانَتْ تُدَارَى حِدَّتُهُ وتُتَّقَى؟
ومنه حديث عمر: فَسَكْنَ من غرْبه ؛ وفي حديث
عائشة ، قالت عن زينب ، رضي الله عنها : كُلِّ
خِلالِها يَحْمودٌ، ما خلاَ سَوْرَةً من غَرْبٍ، كانت
فيها ؛ وفي حديث الحَسّن : سئل عن القُبلة للصائم ،
فقال : إني أَخَافُ عليك غَرْبَ الشّباب أَي حِدَّتِهِ .
والغَرْبُ : النَّشاطِ والتَّادِي .
واسْتَغْرَب في الضَّحِك، واسْتُغْرِبَ: أَكْثَرَ منهِ.
وأَغْرَبَ: اسْتَدَّ ضَحِكُهُ ولَجَّ فيه. واسْتَغْرَب
عليه الضحكُ، كذلك . وفي الحديث: أَنه إِصْحِكَّ
حتى اسْتَغْرَبِ أَي بالَغَ فيه. يُقال: أَغْرَ بَ في
ضَحِكَه، واسْتَغْرَبَ، وكأنه من الغَرْبِ البُعْدِ؟
٦٤١
٤١

غرب
غوب
وقيل: هو القَهْقهة. وفي حديث الحسن: إِذا اسْتَغْرَب
الرجلُ ضَحِكاً في الصلاة، أَعادَ الصلاةَ ؛ قال: وهو
مذهب أبي حنيفة ، ويزيد عليه إعادةَ الوضوء . وفي
دُعَاءِ ابنِ هُبَيْرَة : أَعُوذُ بك من كل شيطانٍ
مُسْتَغْرِبٍ، وكُلِّ نَبَطِيٍ مُسْتَعْرِبٍ ؛ قال
الحَرْبِيُّ: أَظْتُه الذي جاوَزَ القَدْرَ فِي الْخُبْتِ،
كأَنه من الاسْتِغْراب في الضَّحِك، ويجوز أن يكون
بمعنى المُتَنَاهِي فِي الْجِدَّةِ، من الغَرْبِ: وهي الحِدَّةُ؟
قال الشاعر :
فما يُغْرِبُونَ الضَّحْكَ إِلاَ تَبَسُّماً،
ولا يَنْسُبُونَ الُولَ إِلاَ تَخَافِيَا
شمر: أَغْرَبَ الرجلُ إِذا ضَحِكَ حتى تَبْدُوَ غُروبُ
أَسْنانه .
والغَرْبُ: الرَّاوِيَّةُ التي يُحْمَلُ عليها الماء. والغَرْبُ:
دَلْوْ عظيمة من مَبِكِ تَوْرٍ، مُذَكْرٌ، وجمعهُ
"ُروبٌ. الأزهري، الليث: الغَرّبُ يومُ السَّغْيِ؟
وأَنشد :
في يوم غَرْبٍ، وماءُ البئر مُشْتَرَكُ
قال: أُراه أَراد بقوله في يوم غربٍ أَي في يوم
يُسْقَى فِيه بالغَرْبٍ، وهو الدلو الكبير ، الذي
يُسْتَقَى به على السانية ؛ ومنه قول لبيد :
فصَرَفْتُ قَصْراً، والشُّؤُونُ كَأَنها
غَرْبٌ، تَخُبُ بُه التَلُوصُ، حَزِيمُ
وقال الليث : الغَرْبُ، في بيت لبيدٍ: الرّاوية، وإنما
هو الدَّلْو الكبيرةُ. وفي حديث الرؤيا: فَأَخَذَ
الدَّلْوَ عُمَرٌ، فاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْباً؛ الغَرْبُ،
بسكون الراء : الدلو العظيمة التي تُتَّخَذُ من جلدٍ
تُؤْرٍ ، فإذا فتحت الراء ، فهو الماء السائل بين البئر
والحوض، وهذا تمثيل ؛ قال ابن الأثير : ومعناه أَن
عمر لما أَخذ الدلو ليستقي عَظُمَتْ في يده، لأَن
الفُتُوح کان في زمنه أكثر منه في زمن أبي بكر ،
رضي الله عنهما. ومعنى اسْتَحالبَتْ: انقلبتْ عن
الصَّغَر إلى الكِبَر . وفي حديث الزكاة: وما نُقِيَ
بالغَرْبِ، ففيه نِصْفُ العُشْر . وفي الحديث : لو
أَنَّ غَرْباً من جهنم ◌ُجُعِلَ فيِ الأَرض، لَآَذِى تَثْنُ
رِيحِه وشدّة حَرَّه ما بين المَشْرقِ والمغرب.
والغَرْبُ: ◌ِرْقٌ فِي يَجْرَى الدَّمْعِ يَسْقِي ولا
يَنْقَطِعِ، وهو كالناسُور؛ وقيل: هو عرقٌ في العين
لا ينقطع سَقْيُه. قال الأصمعي: يقال: بعينه غرْبٌ
إذا كانت تسيل ، ولا تَنْقَطع ◌ُمُوعُها. والغَرْبُ:
مَسِيلُ الدَّمْعِ، والغَرْبُ: انْهِمالُه من العين .
والغُرُوبُ : الدُّموع حين تخرج من العين ؛ قال :
مالكَ لا تَذْكُرُ أُمَّ عَمْروِ،
إِلّ لعَيْنَيْكَ غروبٌ تَجْرِي
واجِدُهِا غَرْبٌ .
والغُرُوبُ أَيضاً: تجارِي الدَّمْعِ ؛ وفي التهذيب :
تَجارِي العَيْنِ. وفي حديث الحسن: ذَكَرَ ابنَ
عباس فقال: كان مِنَجًاً يَسِيلُ غَرْباً. الغَرْبُ:
أَحدُ الغُرُوبِ ، وهي الدُّمُوع حين تجري . يُقال :
بعينِهِ غَرْبٌ إِذا سال دَمْعُها، ولم ينقطع، فَشَبَّه به
غَزَارَة علمه، وأنه لا ينقطع مَدَدُهُ وجَرْيُه.
وكلُّ فَيْضَة من الدَّمْعِ: غَرْبٌ؛ وكذلك هي
من الخمر .
واسْتَغْرَبَ الدمعُ: سال .
وغَرْبَا العين: ◌ُقْدِمُها ومُؤْخِرُها. وللعين غَرْ بَانِ:
مُقْدِمُها ومُؤخِرُها.
والغَرْبُ : بَثْرة تكون في العين، ثُفِذْءُ ولا تَرْقاً.
٦٤٢

غرب
غرب
وغَرِيبَت العينُ غَرَبَاً: ورِمَ مَأْقُها. وبعينه غُرَّبٌ
إذا كانت تسيل ، فلا تنقطع دُموعُها. والغَرَبُ،
"ُحَرَّكُ: الْخَّدَرُ في العين، وهو السُّلاقُ.
وغَرْبُ الفم : كثرةُ ريقِه وبَكَلَهِ؛ وجمعه :
غُرُوبٌ. وغُروبُ الأسنانِ: مَناقِعُ ريقِها؛
وقيل : أَطرافُها وحِدَّثُها وماؤها ؛ قال عنترة :
إِذْ تَسْتَبِيكَ بِذِي غُروبٍ واضِحٍ،
عَذْبٍ مُقَبِّلُه، تَذِيذ المَطْعَمِ
وغُرُوبُ الأسنانِ : الماءُ الذي يَجرِي عليها؛
الواحد: غَرْبٌ. وغروبُالثَّنايا: خدّها وأُشَرُها.
وفي حديث النابعة : تَرِفُّ غُروبُه ؛ هي جمع
غَرْب، وهو ماء الفم، وحِدَّةُ الأسنان. والغَرَّبُ:
الماء الذي يسيل من الدَّلْو؛ وقيل : هو كلُّ ما
انصَبٌّ من الدلو، من لدنْ رأسِ البئر إلى الحوضِ.
وقيل : الغَرَبُ الماءُ الذي يَقْطُر من الدّلاء بين
البئر والحوض ، وتتغير ريحُه سريعاً؛ وقيل : هو ما
بين البئر والحوض ، أَو حَوْلَها من الماء والطين ؛
قال ذو الرمة :
وأُدْرِكَ الْمُتَبَقَّى من ثَمِيلَتِهِ ،
ومن ثمائِلها، واسْتُنشِىءَ الغَرَبُ
وقيل: هو ريح الماء والطين لأنه يتغير ريحُهُ سريعاً.
ويقال للدَّالج بين البئر والحوْض : لا تُغرِبْ أَي لا
تَدْفُقِ الماءَ بينهما فَتَوْحَل .
وأَغْرَبَ الحَوضَ والإِناءَ: ملأهما؛ وكذلك السقاء؟
قال بشر بن أبي خازم :
وكأَنَّ ظَعْنَهُمْ، غَدَاةَ تَحَمْلُوا،
مُفُنْ تَكَفَأ في خليجٍ مُعْرَب
وأَغربَ الساقي إِذا أَكثر الغَرْبَ . والإغرابُ:
كثرةُ المال، وحُسْنُ الحال من ذلك، كأَنَّ المالَ
◌َمْلُ يَدَيْ مالِكِهِ ، وحُنَ الحال يَمْلأُ نفسَ ذِي
الحال ؛ قال عَدِيُ بن زيد العِبادِيّ :
أَنتَ مما لَقِيتَ، يُبْطِرُكَ الإِمـ
رابُ بالطّشِ، مُعْجَبٌ تَجِبُورُ
والغَرَبُ: الْخَمْرُ ؛ قال :
دَعِينِي أَصْطَبِحْ غَرَباً فَأَقْرِبْ
مع الفِتيانِ، إِذْ صَبَحوا، ثُمُودا
والغَرَبُ: الذَّهَبُ، وقيل: الفضَّة ؛ قال الأعشى:
إِذَا انْكَبْ أَزْهَرُ بين السَُّاةِ،
تَرَامَوْا به غَرَباً أَو نُضارا
تَصَبَ غَرَباً على الحال ، وإِن كان جَوْهراً ، وقد
يكون تميزاً . ويقال الغَرَب : جامُ فِضَّةٍ ؛ قال
الأعشى :
قَدَعْدَ عَامْرَّةَ الرَّكاء، كما
دَعْدَعَ ساقي الأَعاجِمِ الغَرَبَا
قال ابن بري : هذا البيت للبيد ، وليس للأعشى ، كما
زعم الجوهري، والرّكاء، بفتح الراء : موضع ؛ قال :
ومِن الناسِ مَن يكسر الراء ، والفتح أَصح . ومعنى
دَعدَعَ: مَلأّ. وصَفَ ما مِنِ التَّقَيا من السّيل ،
فيلاً مُرَّةِ الرَّكاءِ كما ملأّ ساقي الأعاجِيمِ قَدَحَ
الغَرَبَ حِبْراً؛ قال : وأَما بيت الأعشى الذي
وقع فيه الغَرَبُ بمعنى الفضة فهو قوله:
تَرامَوا به غَرَباً أَو ثُضارا
والأزهر: إبريق ◌ٌ أَبِيضُ يُعْمَل فيه الحمرُ، وانكبابُه
إِذا ◌ُبَّ منه في القَدَّح. وقَراميهم بالشّراب: هو
◌ُناوَلَةُ بعضهم بعضاً أَقداحَ الخَمْر. والغَرَبُ:
٦٤٣

غرب
غرب
الفضة. والنُّضارُ: الذَّهَبُ. وقيل: الغَرَبُ
والنُّضارِ : ضربان من الشجر تُعمل منهما الأَقْداحُ .
التهذيب: الغَرْبُ تَسْجَرٌ تُسَوَّى منهُ الأَقداحُ
البِيضُ؛ والنُّضار: تَنْجَرٌ تُسَوَّى منه أَقداح مُفْر،
الواحدةُ: غَرْبَةٌ، وهي تَشْجَرة ضَخْمةٌ شاكة
خضراءُ ، وهي التي يُتَّخَذُ منها الكُحَيَلُ، وهو
القَطِرانُ، حجازية. قال الأَزهري: والأُبهَلُ هو
الغَرْبُ لأَنَّ القَطِرِ انَ يُسْتَخْرَجُ منه. ابن سيده:
والغَرْبُ، بسكون الراء : شجرة ضَخْمة شاكاً
خضراءُ حِجازِيَّة، وهي التي يُعمَلُ منها الكُحيلُ
الذي تُهْنَأُ به الإِبلُ، واحِدَتُهُ غَرْبة. والغَرْبُ:
القَدَح ، والجمع أَغْراب ؛ قال الأعشى:
باكَرَتْهُ الأَغْرَابُ فِي سِنَّةِ النَّوْ
مِ ، فَتَجْرِي خِلالَ سْوْكِ السَّالِ
ويُروى باكَرَتْها. والغَرَبُ: ضَرْبٌ من الشجر،
واحدته غَرَبَةٌ؛ قاله الجوهري١ ؛ وأَنشد :
مُودُكَ مُودُ النَّضارِ لا الغَرَبُ
قال : وهو اسْبِيدْ دارْ، بالفارسية .
والغَرِبُ: داءُ يُصِيب الشاةَ، فيتَمَعَّط ◌ُخْرْطُومُها،
ويَسْقُطُ منه ◌َشْعَرُ العَين؛ والغَرَبُ في الشاة:
كالسَّعَفِ في الناقة؛ وقد غَرِبَت الشاةُ ، بالكسر.
والغارِبُ: الكاهِلُ من الْخُفّ ، وهو ما بين السَّنَام
والعُنُق ، ومنه قولهم: حَبْلُكِ على غارِبِكِ . وكانت
العربُ إِذا طَلَّقَ أَحدُهم امرأته، في الجاهلية، قال لها:
حَبْلُك على غارِبِك أَي ◌َخْلَيتُ سبيلك ، فاذْهَبي
حيثُ شِئْتِ . قال الأصمعي: وذلك أَنَّ الناقة إِذا
١ قوله ((قاله الجوهري)» أي وضبطه بالتحريك بشكل القلم وهو
مقتضى سياقه فلعله غير الغرب الذي ضبطه ابن سيده بسكون الراء.
رَعَتْ وعليها خِطامُها، أُلْقِيَ على غارِبها وتُركَتْ
ليس عليها خِطام، لأنها إذا رأت الخطامَ لم يُهْنِها
المَرْعى. قال: معناه أَمْرُكِ إِلَيْكِ ، اعمَلي ما
شِئْتِ . والغارِبِ : أَعْلى مُقَدَّم السَّنام، وإِذا
أَهْمِلَّ البعيرُ ◌ُطُرحَ حَبلُه على سنامه، وتُرِكَ
يَذْهَبُ حيث سَاءَ. وتقول: أَنتَ مُخَلَّى كهذا
البعير ، لا يُمْنَعُ من شيءٍ ، فكان أهل الجاهلية
يُطَلّقُونَ بهذا . وفي حديث عائشة، رضي الله عنها،
قالت ليزِيدَ بن الأَصَمِّ: رُمِيَ بِرَسَنِكِ على غارٍبِك
أَي ◌ُخُلِّيَ سَبِيلُك، فليس لك أَحدٌ يمنعك عما تريد؛
تَشْبيهاً بالبعير يُوضَعُ زِ مامُه على ظهرِهِ، ويُطْلَقُ
يَسرَحِ أَن أَراد في المرْعى . وورد في الحديث في
كنابات الطلاق : حَبْلُكِ على غازِيِك أَي أَنتٍ
مُرْسَلَةٌ مُطْلَقَة، غير مشدودة ولا مُسَكة بعَقْدٍ
النكاح .
والغارِبانِ : مُقَدَّمُ الظَهْرِ ومُؤَخَّرُهُ .
وغَوارِبُ الماءِ: أَعاليه؛ وقيل: أَعالي مَوْجِهِ؛ ◌ُشبّة
يغَوارِبِ الإِبل .
وقيل : غاربُ كلِّ شيءٍ أَعْلاه . الليث: الغارِبُ
أَعْلِى الْمَوْجِ، وأَعلى الظَّهر. والغارِبُ : أَعلى مُقَدّم
السَّنَام. وبعيرُ ◌ُذُو غارِبَين إذا كان ما بَينَ غارِبَيْ
سَنامِهِ مُتَفَتَّقّاً، وأَكثرُ ما يكون هذا في البَخاِيِّ
التي أَبوها الفالِجُ وأُمها عربية . وفي حديث الزبير :
فما زال يَفْتِلُ في الذِّرْوةِ والغارِبِ حتى أَجابَتْه
عائشةُ إلى الخُروج. الغاربُ: مُقَدَّمُ السَّنَامِ ؟
والذِّرْوَةُ أَعلاه. أَراد: أَنه مازال يُخادِ عُها ويَتَلَطَّفُها
حتى أَجابَتهُ؛ والأَصل فيه : أَن الرجل إِذا أَراد أَن
يُؤَنّسَ البعيرَ الصَّعْبَ، لِيَزُمَّه ويَنْقَاد له، جَعَلْ
يُمِرُ يَدَه عليه، ويَسَحُ غاربَه، ويَفْتِلُ وبَرَه
حتى يَسْتَأْنِسَ، ويَضَعَ فيهِ الزَّمامِ .
٦٤٤

غرب
غرب
والغُرابانِ: طَرَفَا الوَرِ كَيْنِ الأَسْفَلانِ اللَّذان
يَلِيَانِ أَعالي الفَخِذَين؛ وقيل: هما رُؤُوس الوَرِ كَين،
وأَعالي فُرُوعهما ؛ وقيل : بل هما عَظْمانِ رَقِيقانِ
أَسفل من الفَراسة . وقيل: هما عَظْمانِ سَاخْصانِ ،
يَبْتَدّانِ الصُّلْبَ. والغُرابانِ ، من الفَرس والبعير:
حَرفا الوَرِكَيْنِ الأَيْسَرِ والأَمِنِ، اللَّذانِ فوقَ
الذَّنَبِ، حيث التَّقَى رأسا الوَرِكِ اليُمْنى والُسْبرى،
والجمع غِربانٌ؛ قال الراجز :
يا عَجَبًا للعَجَبِ العُجابِ،
خَمْسَةُ غِرْ بَانٍ على مُغْرِابٍ
وقال ذو الرمة :
وقَرَّبْنَ بِالزُّرْقِ الحَمائِلَ ، بَعْدما
تَقَوَّبَ، عن غِرْ بَان أَوْراكها، الخَطْرُ
أَراد: تَقَوَّبَتْ غِرْبانُها عن الخَطْرِ، فقلبه لِأَن
المعنى معروف؛ كقولك: لا يَدْخُلُ الْخَاتَمُ في
إِصْبَعِي أَي لا يَدْخُلُ إِصْبَعِي فِي خاتَمي . وقيل :
الغِرْ بَانُ أَوْراكُ الإِبل أَنْفُسها؛ أَنشد ابن الأعرابي:
سأَرْفَعُ قَوْلاً للحُصَنِ ومُنْذِرٍ،
تَطِيرُ به الغِرْ بَانُ تَنْطْرَ المَواسِم
قال: الغِرْ بَانُ هنا أَوْرَاكُ الإِبِلِ أَي تَحْمِلُهُ الرواةُ
إلى المواسم. والغِرْ بَانُ: غِرْ بَانُ الإِبِلِ، والغُرابانِ:
طَرَفَا الوَرِكَ، اللَّذانِ يَكونانِ خَلْفَ القَطاةِ ؛
والمعنى: أَن هذا الشّعْرَ يُذْهَبُ به على الإِصِل إلى
المواسم ، وليس يُرِيدُ الغير بانَ دونَ غيرِها؛ وهذا
كما قال الآخر :
وإِنَّ مِنَاقَ العِيسِ، سَوْف يَزُورُكُمْ
ثَنائي، على أَعْجازِ هِنَّ مُعَلَّقُ
فليس يريد الأَعْجاز دون الصُّدور . وقيل : إِنما خصَّ
الأَعْجازَ والأَوْرَاكَ، لِأَنَ قائِلَهَا جَعل كِتابَها في
قَعْبَةٍ احْتَقَبها ، وشدَّها على ◌َجُزْ بعيره.
والغُرابُ: حَدُّ الوَرَكِ الذي يلي الظهْرَ.
والغُرابُ: الطائرُ الأَسْوَدُ، والجَمَعَ أَغْرِية،
وَأَغْرُبٌ، وغِرْ بَانٌ ، وَمُرُبٌ ؛ قال :
وأَنْتُمْ خِفافٌ مِثْلُ أَجْنحةِ العُرُبْ
وغَرايِينُ: جمعُ الجمع. والعرب تقول: فلانٌ
أَبْصَرُ من غرابٍ، وأَحْذَرُ مِن ◌ُغُرابٍ، وَأَزْهَى
من ◌ُرابٍ ، وأَصْفَى عَيْشاً من غرابٍ ، وأَشْدَهُ
سواداً من غُرَابٍ. وإِذا نَعَتُْوا أَرْضاً بالْحِصْبِ،
قالوا: وَقَعَ فِي أَرْضٍ لا يَطِير غُرابُها. ويقولون:
وجَدَ ثَمْرةَ الغُرابِ ؛ وذلك أَنه يتَّبِعُ أُجودَ
الشَّمْرِ فِيَنْتَقِيِه. ويقولون: أَسْأَمُ من غُرابٍ ،
وأَفْسَقُ من ◌ُراب. ويقولون: طارَ ◌ُغُرابُ فلانٍ
إذا شاب رأسُه ؛ ومنه قوله : :
ولمَّا وَأَيْتُ النَّسْرَ عَزَّ ابنَ دَايَةٍ
أَراد بابْنِ دايةِ الغُرابَ . وفي الحديث: أَنه غَيِّرَ
اسمَ غُرابٍ، لما فيه من البُعْدِ ، ولأَنه من أَخْبَت
الطُّور . وفي حديث عائشة، لمّا نَزَلَ قوله تعالى:
ولْيَضْرِبْنِّ بُمُرِ هِنَّ على جَيوبِهِنَ: فَأَصْبَحْنَ
على رؤوسِهِنَ الغِرْ بَانُ. ◌َسْبَّهَتِ الْحُمُرَ فِي سوادِها
بالغِرْ بان، جمع ◌ُراب؛ كما قال الكبيت:
كغيرْ بَانِ الكُرومِ الدوالِجِ
وقوله :
زَمَانَ عَليَّ ◌ُغُراب" غدافٌ،
فَطَيَّرَهُ الشَّيْبُ عنّي فطارا
إنما ◌َنى به شِدَّةَ سوادٍ شعره زمانَ شبابِهِ. وقوله:
٦٤٥٠

غرب
غرب
فَطَيِّرَهَ الشَّيْبُ، لم يُرِدْ أَن جَوْهرَ الشّعر زال،
لكنه أراد أَنّ السَّوادَ أَزالَه الدهرُ فبَقِي الشعرُ
مُبْيَضّاً.
وغُرابٌ غاربٌ ، على المبالغة، كما قالوا: شِعْر شَاعِرٌ،
ومَوَتٌ مائْتٌ؛ قال رؤبة :
١
فازْجُرْ مِن الطَّيْرِ الغُرابَ الغارِبا
والغُرابُ : قَذالُ الرأس؛ يقال: شابَ مُغُرابُه أَي
تَشْعَرُ قَذالِهِ. وغُراب الفأْسِ: حَدُّها؛ وقال
الشَّمّاخِ يصف رجلًا قَطَعَ نَبْعَةً:
فَأَنْحَى، عليها ذاتَ حَدٍ، ◌ُغُرابُها
عَدُوْ لِأَوْسَاطِ العِضاءِ، مُشارِزٍ
وفأُسٌ حديدةُ الغُرابِ أَي حديدةُ الطَّرِّف.
والغرابُ: اسم فرسٍ لَغَنِيٍّ ، على التشبيه بالغُرابِ
من الطَّيّرِ .
ورِجْلُ الغُراب: ضَرْبٌ من صَرِّ الإِبلِ شديدٌ،
لا يَقْدِرُ الفَصِيلُ عَلى أَن يَرْضَعَ معه، ولا يَنْحَلُّ.
وأَصَرَّ عليهِ رِجْلَ الغرابِ: ضاقَ عليهِ الأَمْرُ؛
وكذلك صَرَّ عليه رِجِلَ الغُرابِ؛ قال الكُمَيْتُ:
صَرّ، رِجْلَ الغُرابِ، مُلْكُكَ في النا
سـٍ على من أَرادَ فيه الفُجُورا
ويروى: صُرّ رِجْلَ الغُرابِ مُلْكُكَ. ورجلَ
الغرابِ: مُنْتَصِبٌ على المَصْدَر، تقديره صَرًّا،
مِثْلَ صَرْ رِجْلِ الغراب ..
وإذا ضاقَ على الإنسان معاسُْه قيل: صُرَّ عليه رِجْلُ
الغُرابِ ؛ ومنه قول الشاعر:
إِذا رِجْلُ الغُرابِ عليَّ صُرَّتْ،
ذَكَرْتُكَ، فاطْمَأَنَّ بِيَ الضَِّيرُ
وأَغْرِبِةِ العَرَّبِ: سُودائُهم، مُشْبِهُوا بالأَغْرِبَةِ في
لَوْتِهِم. والأَغْرِيَةُ في الجاهلية: عَنْتَرَةُ، وحُفافُ
ابن نُدْبَةَ السُّكَمِيُّ، وأَبو مُميرٍ بنُ الحُبَابِ
السُّلَسِيُّ أَيضاً، وسُلَيْكُ بنُ السُّلَكَةِ ، وهشامُ
ابنُقْبة بنٍ أَبِي مُعَيْطٍ، إِلا أَنَّ هشاماً هذَا
مُخَصْرٌ، قد وَلِيَ في الإِسلام . قال ابن الأعرابي:
وأَظْنُّهُ قَد وَلِيَ الصائفَةَ وبعضَ الكُوَرَ ؛ ومن
الإسلاميين: عبدُ الله بنُ خازم، وعُمَيرُ بنُ أَبِي
مُمَيَرِ بنِ الحُبَابِ السُّلَبِيُّ، وهمّامُ بنُ مُطَرِّفٍ
التَّغْلَبِيّ، ومُنْتَشِرُ بنُ وَهْبِ الباهِيُّ، ومَطَرُ
ابن أَوْ فى المازِنِيّ، وتَأَبَّطَ شَرًّا، والشَّنْفَرَى١،
وحاجِزٌ ؛ قال ابن سيده: كل ذلك عن ابن الأعرابي.
قال: ولم يَنْسُبْ حاجزاً هذا إلى أَب ولا أُم ،
ولا حيٍّ ولا مكانٍ، ولا ◌َرَّفَه بأكثر من هذا.
وطار "غرابُها يجَرادتِكَ: وذلك إذا فات الأَمْرُ،
ولم يُطْمَعْ فيه؛ حكاهُ ابنُ الأعرابي.
وأَسودُ ◌ُغْرِائِيٌّ وغِرْ بِيبٌ : شديد السوادِ؛ وقولُ
يشْر بن أبي خازم :
رأَى دُرَّة بَيْضاءَ، يَحْفِلُ لَوْنَها
سُخامٌ، كغِرْ بَانِ البَرِيرِ، مُقَصَّبُ
يعني به النضيج من ثُمَر الأراك . الأزهري :
وغُرابُ البَرِيرِ مُنْقُودُهُ الأُسْوَدُ، وجمعه غِرْ بَانٌ،
وأَنشد بيت بشر بن أَبِ خازم ؛ ومعنى يَحْفِلُ
لَوْنَهَا: يَجْلُوه؛ والسُّخَامُ: كُلُّ شيءٍ لَيِّن
من صوف، أَو قطن ، أَو غيرهما، وأَراد به شعرها؛
والمُقَصَّبُ: الْمُجَعَّدُ.
وإِذا قلت : غَرابيبُ سُودٌ، تَجْعَلُ السُّودَ بَدَلاً
من غرابيب لِأَن توكيد الألوان لا يتقدَّم . وفي
الحديث: إن الله يُبْغِضُ الشيخَ الغِرْيِيبَ؛ هو
١٠ ليس تأبط شراً والشنفرى من الاسلاميين وانما هما جامليان.
٦٤٦

غرب
غرب
الشديدُ المواد، وجمعُه غرابيبُ ؛ أَراد الذي لا
يَشِيبُ ؛ وقيل : أَرادِ الذي يُسَوِّدُ بَشَيْبَه.
والمغارِبُ: السُّودانُ. والمغارِبُ: الحُمْرانُ.
والغِرْبِيبُ: ضَرْبٌ من العِنَب بالطائف ، شديدُ
السَّادِ، وهو أَرَقُ العِنَبِ وَأَجْوَدُه ، وأَشْكُّه
سواداً .
والغَرَبُ: الزَّرَقُ فِي عَيْنِ الفَرس مع ابْيضاضِها.
وعينٌ مُغْرَبَةٌ: زَرْقَاءُ، بيضاءُ الأَشْفَارِ: المَحَاجِرِ،
فإِذا أبْيَضَّتِ الحَدَقَةُ ، فهو أَشدُ الإغرابِ.
وَالْمُغْرَبُ: الأَبيضُ؛ قال مُعَوية الضَّبِّيُّ:
فهذا مَكاني، أَوْ أَرَى القارَ مُغْرَ باً،
وحتى أَرَى ◌ُمَّ الجبالِ تَكَلَّمُ
ومعناه: أَنْهِ وَقَعَ في مكان لا يَرْضاه ، وليس له
مَنْجِىَّ إِلَّ أَن يصير القارُ أَبيضَ ، وهو شِبهِ الزفت ،
أَو تُكَلِّمَه الجبالُ، وهذا ما لا يكون ولا يصح
وجوده عادة .
ابن الأعرابي: الغُرْبَةُ بياض صِرْقٌ، والمُغْرَبُ
من الإِيل: الذي تَبْيَضُّ أَسْفَارٌ عَيْنَيْهِ، وحَدَقَناه،
وهُلْبُه ، وكلُّ شيءٍ منه .
وفي الصحاح : المُغْرَبُ الأَبيضُ الأَشْغارِ من كل
شيءٍ ؛ قال الشاعر :
شَرِيجَانٍ مِن لَوْنَيْنِ خِلْطانِ، منهما
سَوادٌ، ومنه واضِحُ اللَّوْن ◌ُغْرَبُ
والمُغْرَبُ من الخَيل: الذي تَتَسِعُ غُرَّتُه في
وجهِهِ حتى تجاوزٌ عَيْنَيْه.
وقد أُغْرِبَ الفرسَُ ، على مبا لم يُسمَّ فاعله ، إِذا
أَخَذَتْ غُرَّتُه عينيه، وابْيَضَّتِ الأَشْفَارُ، وكذلك
إذا ابيضتْ من الزَّرَقِ أَيضاً. وقيل : الإغرابُ
بياضُ الأَرْفاغ، مما يلي الخاصرةَ.
وقيل : المُغْرَب الذي كلُّ شيء منه أَبيضُ، وهو
أَقْبَحُ البياض. والمُغْرَبُ: الصُّبْح لبياضه.
والغُرابُ: البَرَدُ، لذلك. وأُغْرِبَ الرجلُ:
وُلِدَ له ولَدٌ أَبيضُ. وأُغْرِبَ الرجل إِذا اسْتَدَّ
وَجَعُه ؛ عن الأصمعي.
والغَرْبِيُّ: صِبْغٌ أَحْمَرُ، والغَرْبِيُّ: فَضِيخُ
النبيذِ. وقال أبو حنيفة: الغَرْبِيُ يُتَّخَذُ من الرُّطَب
وَحْدِه ، ولا يَزال تشارِبُه ◌ُتَماسِكاً، ما لم تُصِية
الريحُ، فإِذا يَرَزَ إلى الهواءِ ، وأَصابتْه الريحُ،
ذَهَب عقِلُهُ ؛ ولذلك قال بعضُ شُرَّابه :
إِنْ لم يكنْ غَرْبِيُّكُمْ جَيْداً،
فنحنُ بِاللهِ وبالرِّيحِ
وفي حديث ابن عباس: اخْتُصِمَ إِليه في مَسِيلِ المَطَر،
فقال: المَطَرُ غَرْبٌ، وَالسَّيْلُ شَرْقٌ؛ أَراد أَن
أَكثر السَّحاب يَنْشَأُ مِن غَرْبِ القِيْلَة، والعَيْنُ
هناك، تقول العربُ: مُطِرْنا بالعَيْنِ إِذا كان
السحابُ ناشئاً من قِبْلة العِراق. وقوله: والسَّيْلُ.
شَرْقٌ ، يريد أَنه يَنْحَطِءُ من ناحيةِ المَشْرقِ، لأَن
ناحيةَ المشرق عالية"، وناحية المغرب مُنْحَطَّة، قال
ذلك القُتَيْبي؛ قال ابن الأثير: ولعله شيء يختص
بتلك الأرض ، التي كان الخِصَام فيها . وفي الحديث:
لا يزالُ أَهلُ الغَرْبِ ظاهرين على الحق؛ قيل: أَراد
بهم أَهلَ الشام، لأنهم غَرْبُ الحجاز ؛ وقيل : أَراد
بالغرب الحِدَّةَ والشَّوْكَةَ ، يريد أَهلَ الجهاد ؛
وقال ابن المدائني: الغَرْبُ هنا الدَّلْوُ، وأُرادِ بهِم
العَرَبَ لِأَنْهُمْ أَصحابها، وهم يَسْتَقُون بها. وفي
حديث الحجاج: لِأَضْرِبَنْكم ضَرْبةَ غَرَائبِ الإِبلِ؛
قال ابن الأثير: هذا مَثَلٌ ضَرَبَه لِنَفْسه مع رعيته
يُهَدَّدُهم، وذلك أَن الإبل إذا وردت الماء، فدَخَلَ
٧ ٦٤

غرب
غضب
عليها غَريبةٌ من غيرها، ضُرِبَتْ وطُرِدَتْ حتى
تَخْرُجَ عنها .
وغُرَّبٌ: اسم موضع ؛ ومنه قوله :
في إثرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لِغُرَّبٍ
ابن سيده: وغُرَّبٌ ، بالتشديد ، جبل دون الشام ،
في بلاد بني كلب ، وعنده عين ماء يقال لها: الغُربة ،
والغُرُبَّةُ، وهو الصحيح .
والغُراب: جَبَلٌ ؛ قال أَوْسٌ :
فَمُنْدَفَعُ الْغُلاَنِ عُلاَنٍ مُنْشِدٍ ،
فَنَعْفُ الغُرابِ، ◌ُخْطْبُهُ فَأَسَاوِدُهْ
والغُرابُ والغَرابةُ: مَوْضعان١؛ قال ساعدةُ
ابن ◌ُجُوَيَّةَ:
تَذَكَّرْتُ مَيْتاً، بالغرابةِ، ثاوِياً،
فما كانَ لَيْلِي بَعْدَهُ كَادَ يَنْفَدُ
وفي ترجمة غرن في النهاية ذِكْرُ ◌ُغران: هو بضم
الغين ، وتخفيف الراء : وادٍ قريبٌ من الحُدَيْبية ،
نَزَلَ به سيدنا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم ،
في مسيره ، فأَما غُرابٌ ، بالباء ، فجبل بالمدينة على
طريق الشام .
والغُرابُ : فرسُ البَراءِ بنِ قَبْسٍ.
والغُرابِيُّ : ضَرْبٌ من التمر؛ عن أبي حنيفة .
غسلب : الغَسْلَبَة: انْتِزِاعُكَ الشيءٌ من يَدِ الإنسان،
كالمُغْتَصِبِ له .
غشب : الغَشْبُ : لغة في الغَشْم ؛ قال ابن دريد :
وَأَحْسَبِ أَن الغَشَبَ موضع، لأنهم قد سَمَّوْا
غَشِيّاً ، فيجوز أن يكون منسوباً إليه .
١ قوله (( والغراب والغرابة موضعان» كذا ضبط ياقوت الأول
بضمه والثاني بفتحه وأنشد بيت ساعدة .
غشرب: الغَشَرَّبُ: الأسد . ورجلٌ مُشارِبٌ :
جَريٌ ماضٍ ، والعين لغة في ذلك وقد تقدّم .
غصب : الغَصْبُ : أَخْذُ الشيء ظُلْماً.
غَصَبَ الشيءَ يَغْضِبُهُ غَصْباً، وانغْتَصَبَه ، فهو
غاصِبٌ، وغَصَبَه على الشيء: قَهَرَه، وغَصَبَه منه.
والاغْتِصَابُ مِثْلُهُ، والشَّيْءُ غَصْبٌ ومَغْصُوب.
الأَزهري : سمعت العرب تقول: غَصَبْتُ الجِلْدَ
غَصْباً إِذا كَدَدْتَ عنه ◌َشْعَرَهِ، أَو وَبَره قَسْراً،
بيلا ◌َطْن في الدّاغِ ، ولا إِعْمالٍ فِي نَدَى أَو
بَوْلٍ، ولا إِدراج . وتكرّر في الحديثِ ذِكْرُ
الغَصْبِ ، وهو أَخْذُ مالِ الغَيْرِ ظُلْماً وعُدْواناً.
وفي الحديث : أَنه غَصَبَهَا نَفْسَها : أَراد أَنه واقَعَها
كُرْهاً، فاستعاره للجماعِ.
غضب: الغَضَبُ : نَقِيضُ الرَّضَا. وقد غَضِبَ عليه
غَضَباً ومَغْضَبَةَ، وأَغْضَبْتُه أَنَا فَتَغَضْبَ .
وَغَضِبَ له : غَضِبَ على غيره من أجله ، وذلك إِذا
كان حَيّاً ، فإن كان ميتاً قلت : غَضِبَ به ؛ قال
دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةَ يَرْثِي أَخَاهِ عَبْدَ الله:
فإن تُعْقِبِ الأَيامُ والدَّهْرُ، فَاعْلَمُوا،
بِ قَارِبٍ ، أَنَا غِضَابٌ بِمَعْبَدٍ!
وإِنْ كانَ عبدُ الله خَلَى مَكانّه ،
فما كانَ طَيَّساً ولا رَعِشَ اليَدِ
قوله "مَعْد يعني عبدَالله، فاضْطُرَّ. ومَعْبَدٌ:
مشتق من العَبْدِ، فقال: بِمَعْيَدٍ، وإِنما هو عَبْدُ الله
ابن الصَّمَّة أخوه . وقوله تعالى: غير المَغْضوبِ عليهم
يعني اليهود .
١ قوله ((فاعلوا)» كذا أنشده في المحكم وأنشده في الصحاح
والتهذيب تعلموا .
٦٤٨

غضب
غضب
قال ابن عرفة) الغَضَبُ، من المخلوقين، شيءٌ يُداخِل
قُلُوبَهم ؛ ومنه محمود ومذموم ، فالمذموم ما كان
في غير الحق، والمحمود ما كان في جانب الدين والحق ؛
وأَمَا غَضَبُ الله فهو إِنكاره على من عصاه، فيعاقبه.
وقال غيره: المفاعيل، إِذا وَلِيَتْها الصفاتُ، فإِنك
تُذَكّر الصفات وتجمعها وتؤنثها ، وتترك المفاعيل
على أَحوالها ؛ يقال : هو مَغْضُوبٌ عليه ، وهي
مَغْضُوبٌ عليها . وقد تكرر الغضب في الحديث
مِن الله ومِن الناس ، وهو مِن الله ◌ُخْطُه على مَن
عصاه ، وإِعراضُه عنه ، ومعاقبته له .
ورجلٌ غَضِبٌ ، وَغَضُوبٌ، وغُضُبٌّ ، بغير هاء،
وغُضُبَّة وَغَضُبَّة ، بفتح الغين وضمها وتشديد الباء،
وغَضْبَانُ: يَغْضَبُ سريعاً، وقيل: شديد الغَضَب.
والأُنثى غَضْبَى وَغَضُوبٌ ؛ قال الشاعر :
مَجَرَتْ غَضُوبُ وحَبٌ مَنْ يَتَجَنَّبُ!
والجمع: غِضَابٌ وغَضَابَى، عن ثعلب ؛ وغُضابَى
مثل ◌َكْرَى وسكارى ؛ قال :
فإِنْ كُنْتُ لم أَذْكُرْكِ، والقومُ بَعْضُهُمْ
غُضَابَى على بَعْضٍ، فَما لي وذَائِمُ
وقال اللحياني: فلانٌ غَضْبَانُ إِذَا أَردتَ الحالَ،
وما هو بغَاضِبٍ عليك أَن تَشْتِمَهُ. قال: وكذلك
يقال في هذه الحروف، وما أَسْبها، إِذا أَردتَ افْعَلُ
ذاك، إِن كنتَ ◌ُرِيدُ أَن تفعل . ولغة بني أَسد :
امرأَةُ غَضْبَانَةٌ ومَلَآنة، وأَشْباهُها .
وقد أَغْضَبَه، وغَاضَبْتُ الرجلَ أَغْضَبْتُه ،
وَأَغْضَبَنِي، وغَاضَبه: راغَمه . وفي التنزيل العزيز:
وذا التُّون إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً؛ قيل: مُغاضِباً لربه،
١ قوله ((وحب من الخ)» ضبط في التكملة حب بفتح الحاء ووضع
عليها صح .
وقيل : ◌ُغاضباً لقومه. قال ابن سيده: والأَوَّل
أَصَحُ لِأَنِ العُقُوبة لم تَحِلَّ به إلاَّ لِمُغَاضَبَتِهِ رَبَّه؛
وقيل : ذَهَبَ مُراغِماً لقومه .
وامرأَةٌ غَضُوبٌ أَي عَبُوس ..
وقولهم: غَضَبَ الْخَيْلِ على اللُّجُم؛ كَنَوْا بغَضَبِها،
عن ◌َضْها على النُّجُم، كأنها إنما تَعَضُّها لذلك ؛
وقوله أَنشده ثعلب :
تَغْضَبُ أَحْياناً على اللّجامِ،
كغَضَبِ النارِ على الصَّرَامِ
فسره فقال: تَعَضُّ على اللّجامِ من مَرَحِها، فكأنها
تَغْضَبُ، وجَعَلَ للنارِ غَضَباً، على الاستعارة، أَيضاً،
وإنما ◌َنى شِدَّةَ التهابها، كقوله تعالى: سَمِعُوا لِها
تَغَيُّظاً وزَفيراً؛ أَي ◌َوْتاً كصَوْتِ المُتَغَيْظ،
واستعاره الراعي للقِدْرِ ، فقال :
إِذا أَحْمَشُوها بالوَقودِ تَغَضَّبَتْ
على اللَّحْمِ، حتى تَشْرُكَ العَظْمَ بادِيا
وإِنما يريد: أَنها يَشْتَدُّ غَلَيَانُها، وتُغَطْيِطُ فَيَنَضَجُ
ما فيها حتى يَنْفَصِلَ اللحمُ من العظم .
وناقة غَضُوبٌ: عَبُوسٌ، وكذلك غَضْبَى ؛ قال
عنترة :
يَنْباعُ من ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرةٍ،
رَيَّفِةٍ مِثْلِ الفَِيقِ الْمُقْرَمِ
وقال أيضاً :
هِرّ جَنِيبٌ، كلَّما عَطَفَتْ له
غَضْبِى، اتَّقَاها باليَدَيْنِ وبالفَمِ
والغَضُوبُ : الحَيَّة الخبيثة.
والغُضابُ: الْجُدَرِيُّ، وقيل: هو داء آخر ◌َيَخْرُجُ
وليس بالجُدَرِيّ .
٦٤٩

غضب
غضب
وقد غَضِبَ جِلدُهُ غَضَبَاً ، وغُضِبَ ؛ كلاهما عن
اللحياني، قال: وغُضِبَ، بصيغة فعل المفعول، أَكثر.
وانه لمَغْضُوبُ البَصَرِ أَي الجِلِدِ ، عنه.
وأَصْبَحِ جِلدُهُ غَضَبَةً واحدةً ، وحكى اللحياني :
غَضَبَةً واحدةً وغَضْبةٌ واحدةٌ أَي أَلْبَسَه الْجُدَرِيُّ.
الكسائي: إِذا أَلْبَسَ الْجُدَرِيُّ جِدَ الْمَجَدُورِ ،
قيل: أَصْبَحِ جِلدُهُ غَضْبَةٌ واحدةٌ ؛ قال شمر: روى
أبو عبيد هذا الحرف، غَضْنَةً ، بالنون ، والصحيح
غَضْبَةٌ بالباء ، وجَزْم الضاد ؛ وقال ابن الأعرابي :
المَغْضُوبُ الذي قد رَكِبَهِ الْجُدَرِيُ.
وغُضِبَ بَصَرُ فلان إِذا انْتَفَخَ من داءِ يُصِيبه ،
يقال له : الغُضابُ والغِضابُ.
والغَضْبَةُ تَخْصةٌ تكون في الجَفْنِ الأَعْلِى خِلْقة".
وَضِبَتْ عينُه وغُضِبَت١ْ: وَرِمَ ما حَوْلهَا.
الفراء : الغُضائِيُّ الكَدِرُ في مُعاشَرته ومُخالَقته ،
مأخوذ من الغُضاب ، وهو القَذَى في العينين .
والغَضْبَةُ: الصَّخْرَةُ الصُّلْبَةُ المُرَكَّبَةُ فِي الْجَبْلِ،
المُخالِفَةُ له؛ قال :
أَوَ غَضْبة في ◌َضْبةٍ ما أَرْفَعا
وقيل: الغَضْبُ والغَضْبةُ صَخْرة رقيقة؛ والغَضْبةُ:
الأَكَمة ؛ والغَضْبة: قِطْعةٌ من جِلْدِ البعير،
يُطْوَى بعضُها إلى بعض، وتُجْعَلُ شبيهاً بالدَّرَقة.
التهذيب : الغَضْبةُ جُنَّة تُنَّخذ من جلود الإبل،
تُلْبَسُ للقتال. والغَضْبَةُ: جِلْدُ المُسِنِّ من
الوُعُول ، حين يُسْلَخ؛ وقال البُرَيْقُ الْمُذَلِيُّ:
فَلَعَمْرُ عَرْفِكَ ذِي الصُّماحِ، كما
غَضِبَ الشَّغَارُ بِغَضْبةِ اللّهْمِ
١٠ قوله ((وغضبت عينه وغضبت)) اي كسمع وعني كما في القاموس
وغيره .
ورجل غُضَابٌ : غَلِيظُ الجِلْدِ.
والغَضْبُ: الثَّوْرُ. والغَضْبُ : الأحمر الشديد
الحُمْرة. وأَحمرُ غَضْبٌ: شدِيدُ الْحُمْرة؛ وقيل
هو الأَحْمر في غِلَظٍ ؛ ويُقَوِّيه ما أَنشده ثعلب :
أَحْمَرُ غَضْبٌ لا يُبالي ما اسْتَقَى ،
لا يُسْمِعُ الدَّلْوَ إِذا الوِرْدُ التَّقَى
قال: لا يُسْمِعُ الدَّلْوَ؛ لا يُضَيِّقُ فيها حتى
تخفّ، لِأَنه قَوِيٌّ على حَمْلها. وقيل: الغَضْبُ
الأَحْمَرُ من كل شيءٍ.
وَغَضُوبُ والغَضُوبُ: اسم امرأة ؛ وأَنشد بيت
ساعدة بن جوية :
هَجَرَتْ غَضُوب، وحَبَّ من يَتَجَنَّبُ،
وعَدَتْ عَوادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ
وقال :
ئابَ الغُرابُ، ولا فُؤَادُكَ تارِ كٌ
ذِكْرَ الغَضُوبِ، ولا ◌ِتابك يُعْقِبُ
فمَن قال غَضُوب ، فعلى قولِ مَنْ قال حارث
وعَبَّاس، ومَن قال الغَضُوبِ ، فعلى من قال الحارث
والعباس. ابن سيده: وغَضْبَى اسم المائة من الإبل،
حكاه الزجاجي في نوادره ، وهي معرفة لا تُنوّن ،
ولا يُدخلُها الألف واللام ؛ وأَنشد ابن الأعرابي :
ومُسْتَخْلِفٍ، من بَعْدٍ غَضْبَى، صَريمةً،
فَأَحْرِ به لِطُولٍ فَقْرٍ وَأَحْرِيا
وقال : أَراد النون الخفيفة فوقف . ووجدت في بعض
النسخ حاشية : هذه الكلمة تصحيف مِن الجوهري
ومِن جماعة، وأنها غَضْيا ، بالياء المثناة من تحتها
مقصورة ، كأنها شبهت في كثرتها بمثبت ، ونسب
هذا التشبيه ليعقوب . وعن أبي عمرو : الفَضْيا ،
٦٥٠

غضب
غلب
واستشهد بالبيت أيضاً .
والغِضَّابُ: مكان بمكة ؛ قال ربيعة بنُ الحَجْدَر
الهذلي :
أَلا عادَ هذا القلبَ ما هو عائدُه ،
وراثَ، بأَطْرافِ الغِضابِ ، عَوائِدُه
غطرب : الغطْرَبُ: الأفعى ، عن كراع.
غلب : غَلَبِهِ يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وهي أَفْصَحُ ،
وغَلَبَةٌ ومَغْلَباً ومَغْلَبَةً؛ قال أَبو المثَلَّمِ:
رَبَّاهُ مَرْقَبَةٍ، مَنَّاعُ مَعْلَبَةٍ ،
وَكَابُ سَلْهَةٍ، قَطَاعُ أَقْرَانٍ
وغُلُسُبْىِ وغِلِبَّى، عن كراعٍ . وغُلُبَّةٌ وغَلُبَّةٌ،
الأخيرةُ عن اللحياني: قَهَره. والغُلُبَّة، بالضم
وتشديد الباء : الغَكَبَةُ؛ قال المَرَّار:
أَخَذْتُ بِتَجْدٍ مَا أَخَذْتُ غْلُبَّةٌ،
وبالغَوْرِ لي عِزٌ أَشَْمُّ طَويلُ
ورجل غُلُبَّة أَي يَغْلِبُ سريعاً، عن الأصمعي .
وقالوا: أَتَذْكر أَيَامَ الغُلُبَّةِ، والغُلُبَّى، والغِلِبَّى أَي
أَيَامَ الغَلَبَة وأَيامَ من عَزَّ بَزَّ. وقالوا: لمنِ الغَلَبُ
والغَكَبةُ ! ولم يقولوا: لمنِ الغَلْبُ? وفي
التنزيل العزيز: وهم من بَعْدِ غَلَيِهِم سَيَغْلِبُون؟
وهو من مصادر المضموم العين ، مثل الطَّلَب . قال
الفراءُ: وهذا يُحْتَمَلُ أَن يكون غَلَبَةً ، فحذفت
الهاءُ عند الإضافة، كما قال الفَضْلُ بن العباس بن
عُثْبَةِ اللّهْبيّ:
إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدُوا،
وأَخْلَفُوكَ عِدَا الأَمْرِ الذي وَعَدُوا
أراد عِدَةَ الأَمر ، فحذف الهاءَ عند الإضافة. وفي
حديث ابن مسعود: ما اجْتَمَعَ حلالٌ وحرامٌ إِلا
غَلَبَ الحَرامُ الحَلالَ أَي إِذا امْتَزَجَ الحرامُ
بالخَلال، وتَعَذَّرَ تَمْيزهما كالماء والخمر ونحو
ذلك، صار الجميع حراماً. وفي الحديث: إِنّ
رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبَي؛ هو إشارة إلى سعة الرحمة
وشمولها الخَلْقَ، كما يُقال: غَلَبَ على فلان
الكَرَمُ أَي هو أكثر خصاله . وَإلا فرحمةُ الله
وَغَضَبُه صفتانٍ راجعتان إلى إرادته ، للنواب
والعقاب، وصفاتُه لا تُوصَفُ بِغَلَبَةٍ إِحداهما
الأُخرى ، وإنما هو على سبيل المجاز للمبالغة .
ورجل غالِبٌ مِن قوم غَلَبَةٍ ، وغلأب من
قوم غَلاَّبِينَ ، ولا يُكَسَّر .
ورجل ◌ُلُبَّة وغَلْبَّة: غالِبٌ، كثير الغَلَبَةِ ،
وقال اللحياني: شديد الغَلَبَةَ. وقال: لَتَجِدَتَهِ
غُلُبَّة عن قليل ، وغَلُبَّةَ أَي غَلأَباً .
والمُغَلَّبُ: الْمَغْلُوبُ مِراراً. والمُغَلَّبُ من
الشعراء : المحكوم له بالغلبة على قِرْنه، كأنه
غَلَب عليه . وفي الحديث : أَهلُ الجنةِ الضُّعَفَاءُ
المُغَلَّبُونَ. المُغَلَّبُ: الذي يُغْلَبُ كثيراً.
وشاعر مُغَلَّبٌ أَي كثيراً ما يُغْلَبُ ؛ والمُغَلَّبُ
أَيضاً: الذي يُحْكَم له بالغَلَبة، والمراد الأُوَّل.
وُلِّبَ الرجلُ ، فهو غالِبٌ: غَلَبَ ، وهو من
الأضداد . وغُلِّبَ على صاحبه: حُكِمَ له عليه
بالغلَبة؛ قال امرؤ القيس :
وإِنَّكَ لم يَفْخَرْ عليكَ كفاخِرٍ
ضَعِيفٍ؛ ولم يَغْلِبْكَ مِثْلُ مُغَلَبِ
وقد غالبَه مُغالبة وغِلاباً؛ والغِلابُ: المُغالبة ؟
وأَنشد بيت كعب بن مالك :
هَمَّتْ سَخِينَةُ أَنْ ثُغالِبَ رَبّها،
ولَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغَلأَبِ
٦٥١

غلب.
غلب
والْمَغْلبة: الغَلَبَة؛ قالت هِنْدُ بنتُ عُتْبة تَرْفِي أَباها:
يَدْفَعُ يومَ الْمَغْلَبَتْ،
يُطْعِمُ يومَ المَسْغَبَتْ
وتَغَلْبَ على بلد كذا : استَوْلى عليه قَهْراً،
وغَلَّبْتُه أَنا عليه تَغْليباً. محمدُ بنُ سَلأَمٍ: إذا قالت
العرب : شاعر مُغَلَّبٌ، فهو مغلوب ؛ وإذا قالوا :
غُلِّبَ فلانٌ ، فهو غالب. ويقال: غُلِّبَتْ ليْلى
الأَخْيَليَّة على نابِغِةِ بِي جَعْدَة، لأَنها غَلَبَتْه ،
وكان الجَعْدِيُ مُغَلَباً.
وبعير غُلالِبٌ : يَغْلِبُ الإِبل بسَيْره، عن اللحياني.
واسْتَغْلَبَ عليه الضحكُ: اسْتَدَّ، كاسْتَغْرَبَ .
والغَكَبُ: غِلَظُ العُنقِ وعِظَمُها؛ وقيل غِلَظُها
مع قِصَرٍ فيها ؛ وقيل : مع مَيَلٍ يكون ذلك من
داءٍ أَو غيره .
غَلِبَ غَلَبَاً، وهو أَغْلَبُ: غليظُ الرَّقَبَة. وحكى
اللحياني : ما كان أَغْلَبَ ، ولقد غَلِبَ غَلَباً،
يَذْهَبُ إِلى الانتقال عما كان عليه. قال : وقد
يُوصَفُ بذلك العُنُق نفسه، فيقال: عُنُق أَغْلَبُ،
كما يقال: عُنقٌ أَجْيَدُ وأَوْقَصُ. وفي حديث ابن
ذِي يَزَنَ: بِيضُ مَرَازبةٌ غُلْبٌ جَحاجحة؛ هي
جمع أَغْلَبِ ، وهو الغليظ الرَّقَبة ، وهم يَصِفُون
أَبداً السادة بغِلَظِ الرَّقبة وطُولِها، والأُنثى: غَلْبَاءُ؟
وفي قصيد كعب: غَلْبَاءُ وَجْنَاءُ عُلْكومٌ مُذَكْرَةٌ.
وقد يُسْتَعْمَل ذلك في غير الحيوان ، كقولهم :
حَديقةٌ غَلْبَاءُ أَي عظيمةٌ مُتْكاثفة مُلْفَّة. وفي
التنزيل العزيز: وحَدائِقَ غُلْباً. وقال الراجز :
أَعْطَيْتِ فيها طائِعاً، أَوكارِها،
حَدِيقَةٌ غَلْبَاءَ في جِدارِها
الأَزهري: الأَعْلَبُ الغَلِيظُ القَصَرَةِ. وَأَسَدُ
أَغْلَبُ وغُلُبُّ: غَلِيظُ الرَّقَبَة. وهَضْبَةٌ غَلْباءُ:
عَظِيمة ◌ٌ مُشْرِفِة. وعِزَّةٌ غَلْبَاءُ كذلك ، على
المثلَ ؛ وقال الشاعر :
وقَبْلَكَ ما اْلَوْلَبَتْ تَغْلِبٌ،
بِغَلْبَاءَ تَغْلِبُ مُعْلَولِيينا
يعني بِعِزَّ غَلْبَاءَ . وقَبيلة غَلْباءُ، عن اللحياني :
عَزيزة ◌ٌ ممتنعة"؛ وقد غَلِبَتْ غَلَباً.
واغْلَوَلَبَ النَّبْتُ: بَلَغَ كلَّ مَبْلَغِ والنّفّ،
وخَصَّ اللحيانيُّ بِهِ العُشْبَ. واعْلَوْلَبَ العُشْبُ،
وانغْلَوَلَبَتِ الأَرضُ إِذا التَّفَّ عُشْبُها. واعْلَولَبَ
القومُ إِذا كَثُرُوا ، من اغْلِيلابِ العُشْبِ .
وحَدَيْتَةٌ مُغْلَوْلِيَة: ملْتَقّة. الأخفش: في
قوله عز وجل : وحدائقَ غُلْباً؛ قال : شجرة
غَلْبَاءُ إِذا كانت غليظة ؛ وقال امرؤ القيس :
وسَبَّهْتُهُمْ فِي الآلِ، لمَّا تَحَمْلُوا،
حَدَائِقَ غُلْباً، أَو سَفِيناً مُقَيِّرا
والأَعْلَبُ العِجْلِيُّ: أَحَدُ الرَّجَّازِ.
وتَغْلِبُ : أَبو قبيلةَ، وهو تَغْلِبُ بنُ وائل بن
قاسط بنِ هِنْبِ بنِ أَفْصَى بن دُعْسِيِّ بن جَدِيلَةَ
ابن أَسَدِ بن ربيعةَ بن ◌ِزارٍ بن مَعَدّ بن عَدْنانَ .
وقولهم : تَغْلِبُ بنتُ وائِلِ، إِما يَذْهَبُون
بالتأنيث إلى القبيلة ، كما قالوا تميمُ بنتُمُرٍّ، قال
الوليد بن عُقْبة، وكان وَلِيَ صَدَقَات بني تَغْلِبَ :
إِذا ما ◌َتْدَدْتُ الرأْسَ مِنْيٍ بِشْوَةٍ،
فَغَيَّكِ عَنِّي، تَغْلِبَ ابْنةَ وائِل
وقال الفرزدق :
لولا فَوارِسُ تَغْلِبَ ابْنةٍ وائلٍ،
ورَدَ العَدُوُّ عليك كلَّ مَكانٍ
٦٥٢

غلب
وكانت تَغْلِبُ تُسَمَّى الغَلْبَاءَ ؛ قال الشاعر:
وأَوْرَتَنِي بَنُو الغَلْبَاءِ مَجْداً
حَديثاً ، بعدَ مَجْدِهِمُ القَدِيمِ
والنسبة اليها: تَغْلَبيِّ، بفتح اللام، اسْتِيحاساً لتَوالي
الكسرتین مع یاء النسب ، وربما قالوہ بالكسر ، لأن
فيه حرفين غير مكسورين ، وفارق النسبة إلى ثَمِرِ .
وبنو الغَلْباء: حَيٍّ؛ وأَنشد البيت أيضاً :
وأَوْرَتَنِي بِنُو الغَلْبَاءُ بَجْداً
وغالِبٌ وغَلاَّبٌ وَغُلَيْبٌ: أَسماءٌ. وغَلَابٍ، مثل
قَطَامِ : اسم امرأَة ؛ مِن العرب مَنْ يَبْنِيه على
الكسرِ، ومنهم من يُجْرِيَه مُجْرِي زِيْنَبَ.
وغالِبٌ : موضعُ نَخْلٍ دون مِصْرَ؛ حماها الله،
عز وجل ، قال كثير عزة :
يَجُوزُ بِيَ الأَصْرامَ أَصْرامَ غَالِبٍٍ؟
أَقُولُ إذا ما قِيلَ أَيْنَ تُريدُ :
أُرید أبا بكر، ولو حال ، دونه،
أَمَاعِزُ تَغْتَالُ المَطِيّ، وَبِيدُ
والمُغْلَنْي: الذي يَغْلِبُكَ ويَعْدُوكَ.
غيب: ابن الأعرابي : الغُنَبُ داراتُ أَوْسَاطِ
الأَسْداقِ ؛ قال: وإنما يكون في أوساط أَشداقِ
العِلْمَانِ المِلاح . ويقال : بَخَصَ غُثْبَتَه، وهي
التي تكون في وَسَطَ حَدِّ العُلام المَلِيح.
غندب : الغُنْدُبة والعُنْدُوبُ: لحمة صُلْبة حَوالي
الخُلْقوم، والجمع غَنادبُ . قال رؤية :
إِذا اللَّهَاةُ بَلْتِ الغَبَاغِيًّا،
حَسِبْتَ فِي أَرْ آدِهِ غَنَادِبا
، وقيل : الغُنْدُبَتَانِ: شِبْهُ مُدَّتِينٍ فِي النَّكَفَتَيْنِ،.
في كل نَكَفَةٍ غُنْدُبَةٌ، والمُسْتَرَطُ بين
العُنْدُ بَتَّيْنِ؛ وقيل: الغُنْدُ بَتَانِ لَحْمَتَانِ قِدَ
اكتَنَفَتَا اللَّهَاةَ، وبينهما فُرْجَةٌ؛ وقيل: هما
اللَّوْزَِتَانِ؛ وقيل: غُنْدُبَنَا العُرْشَيْنِ اللَّانِ
تَضُمَّانِ العُنْقَ يِيناً وشِمالاً؛ وقيل: العُنْدُ بَتانِ
عُقْدَتَانِ فِي أَصْلِ اللسان.
واللّغانِينُ: الغَنادِب بما عليها من اللحم حول
اللَّهَاةِ ، واحدَتُها لُغْنُونَةٌ، وهي النَّغَانِعُ ،
واحدَتُها تُغْنُغَةٌ .
غهب : الليث : الغَيْهَبُ شِدَّةُ سَوادِ الليل والجَملِ
ونحوه ؛ يقال جَمَلٌ غَيْهَبٌ: مُظْلِمِ السَّادِ ؛
قال امرؤ القيس :
تَلافَيْتُها، والبُومُ يَدْعُو بها الصَّدَى،
وقد أُلْبِسَتْ أَقْرَاطُهَا ثِنْيَ غَيْهَبِ
وقد اغْتَهَبَ الرجلُ : سار في الظُّلمة ؛ وقال الكميتِ:
فَذَاك ◌َسْبَهْتِهِ المُذَكَّرَةَ الْـ
وَجْنَاءَ في البِيدِ، وهي تَغْتَهِبُ
أَي تُبَاعِدُ فِي الظُّلَمِ، وتَذْهَبُ .
اللحياني: أَسْؤُرَدُ غَيْهَبٌ وَغَيْهَمْ. ◌َشمر: الغَيْهَبُ
من الرجال الأَسْوَدُ ، مُشْبِّه بغَيْهِب الليل. وأَسوَهُ
غَيْهَبٌ: شديدُ السواد. وليلٌ غَيْهَبٌ: مُظْلِمٍ.
وفي حديث قٍُ: أَرْقُبُ الكَوْكَبِ، وأَرْعَى
الغَيْهَبِ . الغَيْهَبُِ: الظُّلْمة، والجمع الغَيَاهِبُ،
وهو الغَيْهَبَانُ. وفرسٌ أَذْهَمُ غَيْهَبٌ إِذا اسْتَدَّ
سواده. أَبو عبيد: أَسَْكُ الْخَيْلِ دُهْمةً، الأَذْهَمُ
الغَيْهَيُ، وهو أَشْتَدُ الخيل سَواداً؛ والأُنثى:
غَيْهَبَةٌ، والجمع: غَيَاهِبُ. قال: والدَّجُوجِيُّ:
٦٥٣

غهب
غيب
دون الغَيْهَبِ فِي السَّوادِ ، وهو صافي لَوْنِ السَّواد.
وغَهِبَ عن الشيء غَهَبَاً وأَغْهَبَ عنه: غَفَل عنه ،
ونَسِيَة .
والغَهَبُ، بالتحريك: الغَفْلَة. وقد غَهبَ، بالكسر.
.وأَصَابٍ صَيْداً غَهَباً أَي غَفْلة من غير تعمد . وفي
الحديث : سُئِلَ عَطَاءٌ عن رجل أَصَابَ صَيْداً غَهَباً،
وهو محرم، فقال: عليه الجَزَاءُ . الغَهَبُ، بالتحريك:
أَنِ يُصِيبَ الشيءَ غَفْلَةٌ من غير نَعَمُّدٍ .
وكساءُ غَيْهَبٌ: كثير الصُّوفِ. والغَيْهَبُ:
التَّقِيلُ الوَخِمُ؛ وقيل: هو البليد ؛ وقيل: الغَيْهَب
الذي فيه غَفْلَةَ، أَو هَبْتَةٌ ؛ وأَنشد :
حَلَلْتُ بِهِ وِتْرِي وأَدْرَ كْتُ تُؤْرَني،
إِذا ما تَناسَى دَحْلَهُ كلُّ غَيْهَبِ
وقال كَعْبُ بن جُعَيْلٍ يَصِفُ الظَّلَّمَ:
غَيْهَبٌ هَوْهاءَة ◌ٌ مُخْتَلطٌ،
مُسْتَعَارٌ حِلْمُهُ غَيْرُ دَئِلْ
والغَيْهَبُ: الضعيفُ من الرجال.
والغَيْهَيَانُ: البَطْنُ.
والغَيْهَبَةُ: الجَلَبَة في القتال.
غيب: الغَيْبُ: الشَّكُ، وجمعه غِيَابٌ وغُيُوبٌ؛ قال:
أَنْتَ نَبِيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا،
لا قائلًا إِفْكاً ولا مُرْقابا
والغَيْبُ : كلُّ ما غاب عنك. أَبو إِسحق في قوله
تعالى: يؤمنون بالغَيْبِ؛ أَي يؤمنون بما غابَ عنهم،
مما أَخبرهم به النبيُّ، صلى الله عليه وسلم ، من أمرٍ
البَعْثِ والجنةِ والنار . وكلُّ ما غابَ عنهم مما أَنبأَم
به ، فهو غيْبٌ؛ وقال ابن الأعرابي: يؤمنون بالله.
قال : والغَيْبُ أَيضاً ما غابَ عن العُيونِ ، وإِن
كان يُحَصَّلاً في القلوب. ويُقال: سمعت صوتاً من
وراء الغَيْب أَي من موضع لا أَراه . وقد تكرر في
الحديث ذكر الغيب ، وهو كل ما غاب عن العيون ،
سواء كان ◌ُحَصِّلًا في القلوب ، أَو غير محصل .
وغابَ عَنِّي الأَمْرُ غَيْباً، وغِياباً، وغَيْبَةٌ ،
وغَيْبُوبه، وغُيُوباً، ومَغاباً، ومَغِيباً، وتَغَيِّب:
بَطَنَ ، وغيِّبه هو ، وغيّبه عنه. وفي الحديث : لما
هَجا حَسَانُ قريشاً ، قالتِ: إِن هذا تَشَتْمٌ ما
غابَ عنه ابنُ أبي قحافة؛ أرادوا: أَن أبا بكر كان
عالماً بالأنساب والأخبار ، فهو الذي عَلْمُ حَسَانٌ؛
ويدل عليه قول النبي ، صلى الله عليه وسلم، الحسّانَ:
سَلْ أَبا بكر عن مَعايِب القوم؛ وكان نَسََّبة"
عَلأمة. وقولهم: غَيَّبَه ◌َيَابُه أَي ◌ُفِنَ في قَبْرٍ ..
قال شمر: كلُّ مكان لا يُدْرَى ما فيه، فهو غَيْبٌ؟
وكذلك الموضعِ الذي لا يُدْرَى ما وراءه، وجمعه:
غُيُوبٌ ؛ قال أبو ذؤيب :
يَرْسِي الغُيُوبَ بِعَيْنَيْهِ، ومَطْرِفُه
مُعْضٍ، كما كَشَفِ الْمُسْتَأَخِذُ الرَّمِدُ
وغابَ الرجلُ غِيْباً ومَغِيباً وَتَغَيِّبَ: سِافرَ، أَوِ
باتَ ؛ وقوله أَنشده ابن الأعرابي :
ولا أَجْعَلُ الْمَعْرُوفَ حِلْ أَلِيَّةٍ ،
ولا يعِدَةٌ ، في الناظِرِ الْمُتَغَيَّبِ
إنما وَضَع فيه الشاعرُ الْمُتَغَيِّبَ موضعَ الْمُتَغَيِّبِ؟
قال ابن سيده: وهكذا وجدته بخط الحامض، والصحيح
المُتَغَيِّب، بالكسر .
والمُغَايَبَةُ: خلافُ المُخاطَبة. وتَغَيِّبَ عني فلانٌ.
وجاء في ضرورة الشعر تَغَيَّبَنِي؛ قال امرؤ القيس :
فَظَلَّ لنا يومٌ لَذِيذٌ بَنَعْمةٍ،
"فَقِلْ فِي مَقيلٍ نَحْسُهُ مُتَغَيِّبُ
٦٥٤

غيب
غيب
وقال الفراءُ : الْمُتَغَيِّبُ مرفوع، والشعر مُكْفَأُ .
ولا يجوز أَن يَرِدَ على المَقيلِ ، كما لا يجوز : مررت
برجل أبوه قائم.
وفي حديث ◌ُهْدَةِ الرَّقِيقِ: لا داءَ ، ولا خُبْنَة،
ولا تَغْيِيبَ. التَّغْيِيب: أَن لا يَبيعه ضاللَّةً، ولا
لُقَطَة .
وقومٌ ◌ُيِّبٌ، وغُيَّبٌِ، وَغَيَبٌ : غائِبُون ؟
الأخيرةُ اسم للجمع ، وصحت الياءُ فيها تنبيهاً على
أَصل غابَ . وإِنما ثبتتِ فيه الياء مع التحريك لأنه
مُشْبَّ بِصَيَدٍ، وإِن كان جمعاً، وصَيَدٌ : مصدرُ
قولِك بعيرٌ أَصْيَدُ، لأَنه يجوز أَن تَنْوِيَ به المصدر.
وفي حديث أَبي سعيد: إِن سَيِّدَ الحيِّ سَلِيمٌ، وإِن
: "تَقَرَناَ غَيَبٌ أَي رجالُنا غائبون. والغَيَبُ، بالتحريك:
جمع غائبٍ كخادمٍ وخَدَمٍ.
وامرأَةٌ ◌ُغِيبٌ، ومُغْيِبٌ، ومُغِيبةٌ: غابَ بَعْلُها
أَو أَحدٌ مِن أَهلها؛ ويقال: هي مُغِيبةٌ، بالهاء ،
ومُشْهِدٌ، بلا هاء.
وَأَغَابَتِ المرأَةُ، فهي مُغِيبٌ: غابُوا عنها. وفي
الحديث: أَمْهِلُوا حتى تَمْتَشِطَ الشَّعِشَةُ وتَسْتَحِدَّ
المُغِيبَةُ، هي التي غاب عنها زوجُها . وفي حديثٍ
انِ عَبَّاسِ: أَنَّ امرأَةً مُغِيبةٌ أَتَتْ رَجُلًا
تَشْتَري منه شيئاً، فَتَعَرَّضَ لها، فقالتْ له :
وَيُحَكَ! إِني ◌ُغِيبٌ ! فَتَرَكَها، وهم يَشْهَدُون
أَحْياناً ، ويَتَغَايَبُونَ أَحْياناً أَي يَغِيبُون أَحْياناً.
ولا يقال : يَتَغَيِّبُونَ. وغابَتِ الشمسُ وغيرُها
من النَّجومِ، مَغِيباً، وغِياباً، وغُيوباً ، وغَيْبُوبة ،
وغُيُوبةَ، عن المَجَرِي: غَرَبَتْ.
وأَغابَ القومُ: دخلوا في المَغِيبِ.
وبَا غَيَّبَانُ العُودِ إِذا بَدَتْ مُروقُه التي تَغَيَّبَتْ
منه ؛ وذلك إذا أَصابه البُعَاقُ من المَطر، فاسْتَدَّ
حتى ظَهَرَتْ عُروقُه،
السيلُ فِحَفَر أصولَ الشَّجر
وما تَغَيَّبَ منه .
وقال أبو حنيفة: العرب تسمي ما لم تُصِبْهِ الشمسُ
من النَّبَاتِ كُلِّ الغَيْبِانَ، بتخفيف الياء ؛ والغَيَابة:
كالغَيْبَانِ. أَبو زياد الكلابيُّ: الغَيَّبَانُ، بالتشديد
والتخفيف ، من النبات ما غاب عن الشمس فلم
تُصِبْهُ؛ وكذلك غيَّانُ العُروق. وقال بعضهم:
بَدَا غَيْبَانُ الشَّجرة، وهي مُرُوقها التي تَغَيَّبَتْ في
الأَرض ، فحَفَرْتَ عنها حتى ظَهَرَتْ .
والغَيْبُ من الأَرضَ: ما ◌َغَيََّكِ، وجمعهِ غُيُوب؟
أَنشد ابن الأعرابي :
إِذَا كَرِهُوا الجَمِيعَ، وَحَلَّ منهم
أَراهِطُ بِالْغُيُوبِ وبالتّلاعِ.
والغَيْبُ: ما اطْمَأَنَّ من الأرض، وجمعه غُيوب.
قال لبيد يصف بقرة ، أَكل السبعُ ولدها فأقبلت
تَطُوف خلفه :
وتَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنِيسِ، فراعتها
عن ظهرٍ غَيْبٍ، والأَنِيسُ تسقامُها
تَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنِيسِ أَي صوتَ الصيادين، فراعها
أَي أَفزعها. وقوله: والأَنيسُ سَقامُها أَي انّ الصيادين
يَصِيدُونها، فهم ◌َقامُها.
ووقَعْنَا فِي غَيْبَةٍ من الأَرضَ أَي في ◌َبْطةٍ ، عن
اللحياني .
ووَفَعُوا في غيابةٍ من الأَرض أَي في مُنْهَيِط منها.
وغَيَابةُ كلِّ شيءٍ: فَعْرُهُ، منه، كالجُبِّ والوادي
وغيرهما؛ تقول: وَقَعْنَا فِي غَيْبَةٍ وٍغَيَابةٍ أَي هَبْطة
من الأرض ؛ وفي التنزيل العزيز: في غياباتِ الجُبِّ.
وغابَ الشيءُ في الشيء غيابةً ، وعُيُوباً، وغَيَاباً،
وغِياباً، وغَيْبةٍ، وفي حرفٍ أُبَيّ، في غَيْبةِ الجُبِّ.
٦٥٥

غيب
غیب
والغَيْبَةُ: من الغَيْبُوبةِ.
والغِيبةُ : من الاغْتِيَابِ.
واغْتابَ الرجلُ صاحِبَه اعْتِياباً إِذَا وَقَع فيه، وهو
أَن يتكلم خلْفَ انسان مستور بسوء ، أَو بما يَغُمُه
لو سمعته وان كان فيه ، فإِن كان صدقاً، فهو غيبةٌ؛
وإِن كان كذباً، فهو البَهْتُ والبُهْتَانُ ؛ كذلك
جاء عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ولا يكون ذلك
الا من ورائه ، والاسم : الغِيبةُ. وفي التنزيل العزيز:
ولا يَغْتَبْ بعضكم بعضاً؛ أي لا يَتَنْاولْ رَجُلًا
بِظَهْرِ الغَيْب بما يَسُوءُه مما هو فيه . وإِذا تناوله
بما ليس فيه، فهو بَهْتُ وبُهْتَانٌ. وجاء الْمَغْيَبَانُ،
عن النبي ، صلى الله عليه وسلم .
وَرُوي عن بعضهم أَنه سمع : غابه يَغِيبُهُ إِذا عابه،
وذكَر منه ما يَسُوءُه .
ابن الأعرابي : غابَ إِذا اغْتَابَ . وغابَ إِذا ذكر
إنساناً بخيرٍ أَو شرّ؛ والغِيبَةُ: فِعْلةٌ منه، تكون
حَسَنَةٌ وقَبِيحَةً . وغائِبُ الرجلِ: ما غابَ منه،
اسْمٌ، كالكاهِل والجامل؛ أَنشد ابن الأعرابي:
ويُخْبِرُفي، عن غَائبِ المَرْءِ، حَدْيُه،
كفَى الْهَدْيُ، عَمَّا غَيِّبَ المَرْءُ، خبرا
، والغَيْبُ : سْحِمُ تَرْبِ الشَّةِ. وشاة ذاتٌ غَيْبٍ
: أَي ذَاتُ تَشْحْم لتَغَيُّبه عن العين؟ وقول ابن
الرَّقَاعِ يَصِفُ فرساً:
وتَرَى لَغَرٌ نَسَاهُ غَيْباً غامِضاً ،
قَلِقَ الْحَصِيلَةِ، من فُوَيْقِ المفصل
قوله : غَيْباً، يعني انْفَلَقَتْ فخِذَاه بلحمتين عند
سِبَنِهِ، فجرى النّسا بينهما واسْقَبان. والحَصِيلة:
كُلُّ لَحْمَة فيها عَصَبة. والغَرّ: تَكَسُّر الجِلْد
وتَغَضُّتُه .
وسئل رجل عن ◌ُمْرِ الفَرس، فقال: إِذا ◌ُلَّ قَريرهُ،
وتَفَلَّقَتْ غُرورُهُ، وبدا خَصِيرُهُ، واسْتَرْحَتْ
سَاكِلَتُه. والشاكلة: الطّفْطِفَةُ. والفرير: موضعُ
المَجَسَّةِ من مَعْرَفَتِهِ. والحَصِيرُ: العَقَبَةِ التي تَبْدُوٍ
في الجَنْبِ ، بين الصَّفَاقِ ومَقَطِ الأَضْلاع .
المَوَازنيُّ: الغابة الوَطَاءَةُ من الأرض التي دونها
"شرْفَةٌ، وهي الوَهْدَة. وقال أبو جابر الأَسَدِيُّ:
الغابَةُ الجمعُ من الناسِ؛ قالِ وأَنشدني الهَوَازَّ نيُّ:
إِذا نَصَبُوا رِماحَهُمُ بِغَابٍ ،
حَسِبْتَ رِما حَهُمْ سَبَلَ العَوادي
والغابة: الأَجَمَةُ التي طالتْ، ولها أطراف مرتفعة
باسِقَة؛ يقال: ليتُ غابةٍ. والغابُ : الآجام ، وهو
من الياء . والغابةُ: الأَجَمة ؛ وقال أبو حنيفة: الغابة
أَجَمَة القَصَب، قال: وقد ◌ُجُعِلَتْ جماعةَ الشجر،
لأنه مأخوذ من الغَيّابةِ . وفي الحديث: ان مِنْبَر
سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، كان من أَثلِ
الغابةِ ؛ وفي رواية : من طَرْفاء الغابة . قال ابن
الأَثير: الأَثْلُ سْجر شبيهٌ بالطَّرْفاءِ، إِلاَّ أَنِهِ أَعظِم
منه ؛ والغابةُ: غَيْضةٌ ذات شجر كثير، وهي على
تسعةِ أَميال من المدينة ؛ وقال في موضع آخر: هِي
موضعٌ قريبٌ مِن المدينة، مِن ◌َواليها، وبها أَموال
لأَهلها . قال : وهو المذكور في حديث السّباق ، وفي
حديث تركة ابن الزبير وغير ذلك . والغابة : الأجمة
ذاتُ الشجر المُتَكاثف، لأنها تُغَيِّبُ ما فيها.
والغابةُ من الرّماحِ: ما طال منها، وكان لها أطراف
ترى كأَطراف الأَجَمة؛ وقيل: هي المُضْطَرِبةُ من
الرماحِ في الريح ؛ وقيل : هي الرماحُ إِذا
اجْتَمَعَتْ ؛ قال ابن سيده: وأراه على التشبيه
بالغابة التي هي الأجمة ؛ والجمعُ من كل ذلك: غاباتٌ
٦٥٦

غيب
عيب
وغابٌ . وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه: كلَيْتِ
غاباتٍ شديدِ القَسْوَرَهْ .
أَضافه إلى الغابات لشدّتهِ وقوّته، وأَنه يَحْمِي غاباتٍ
◌َسْنَى. وغابةُ: اسم موضع بالحجاز .
فصل الفاء
فرب : التَّقْرِيبُ والتَّقْرِيمُ، بالباء والميم : تَضْييقُ
المرأة فلمْهَمَهَا بعَجَم الزبيب . وفي الحديث ذكر
فِرْياب ، بكسر الفاء وسكون الراء : مدينة ببلاد
التُّرْك؛ وقيل: أَصلها فِيرِ يابٌ ، بزيادة ياء بعد الفاء،
ويُنْسَبُ إِلَيْها بالحذف والاثبات .
فرقب: الفُرْقُبِيَّةُ والثُّرْقُبِيَّةَ: ثيابُ كَتَانٍ بِيضّ؟
حكاها يعقوب في البدل .
ثوب قُرْقُيُ وتُرْقُبيّ: بمعنى واحد . وفي حديث
إِسلام عمر ، رضي الله عنه: فَأَقبل شيخٌ عليه حِبَرَةٌ
وثوب "فَرْقُبِيٌّ، وهو ثوب أبيض مِصْرِيٌّ من
كَتَّانٍ. قال الزمخشري : الفُرْقُبِيَّةُ والتُّرْقُبِيَّة:
ثياب مصرية من كَتَّان . ويُرْوَى بقافين ، منسوب
إلى قَرْقُوبٍ، مع حذف الواو في النسب، كسابُرِيّ.
في سابُورٍ . الفراء : زهير الفُرْقُبِيُّ رجل من أَهل
القرآن ، منسوب إلى موضع .
والفُرْقُبُ : الصِّغار من الطير نحوٌ من الصَّعْوِ.
فَرنب: الفِرْنِبُ: الفأرة، والغِرْنِبُ: وَلَد الفَأْرة
من اليَرْ بُوع. وفي التهذيب : الغِرْنِبُ الفأر، وأَنشد:
يَدِبُ بِالليلِ إِلى جارٍهٍ ،
كَضَيْوَنٍ دَبَّ إِلى فِرْتِبٍ
فصل القاف
قأب: قَأَب الطعامَ: أَكَله . وقَأَبَ الماءَ : شرِبه؟
وقيل: "شربَ كلَّ ما في الإِناء؛ قال أبو نخَيْلة :
أَسْلَيْتُ عَنْزِي، ومَسَحْتُ قَعْبِي،
ثم ◌َيَّأْتُ لِشُرْبِ قأبٍ ..
وقَيِّبْتُ من الشَّراب أَقْأَبُ فَأْباً إِذا شَرِيْتَ
منه. اليث: قَئِدْتُ من الشَّرَابِ، وقَأَ بْتُ، لغة،
إِذا أمْتَلأْتَ منه. الجوهري: "قَيِبَ الرجلُ إِذا
أَكثر من شرب الماء . وقَئِبَ من الشراب قأباً ،
مثل صَئِبَ: أَكثر وَثَّمَلاً .
ورجل مِقْأَبٌ، على مِفْعَل، وقَؤُوبٌ: كثير
( الشُّرْب. ويقال: اناء قَوْأَبٌ، وقَوْأَبِيِّ: كثير
الأَخْذ للماء ؛ وأنشد :
◌ُدّ من المِدَادِ قَوْأَبِيّ.
قال شمر: القَوْأَبِيُّ الكثير الأَخْذِ .
قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون ◌َقَبّاً: صَحِبُوا فِي ◌ُخصومة
أَوِ تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُ قَبّأَ
وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ فَعْفَعَةَ أَنْيَابَه، وقَبَّ نابُ
الفحل والأسد قبّاً وقَبِيباً كذلك يُضِفُونه إلى
النَّابِ ؛ قال أَبو ذؤيب :
كأَنَّ مُحَرَّباً من أُسْدِ تَرْجِ
يُنازِلُهُمْ، لنابَيْهِ قَبِيبٌ
وقال في الفحل :
أَرَى ذو كِدْنةٍ، لنابَيْهِ قِيبٌ"
وقال بعضهم : القيِيبُ الصوتُ، فَعَمَّ به. وما سمعنا
العام قابَّةَ أَي صوتَ رَعْدٍ، يُذْهَبُ به إلى القلب؟
ذَكَرَه ابن سيده، ولم يَعْزُهُ إِلى أَحد ؛ وعزاه
الجوهري إلى الأصمعي. وقال ابن السكيت: لم يَر ◌ْدٍ
أَحدٌ هذا الحرف ، غير الأصمعي ، قال : والناسُ على
خلافه .
١ قوله « أرى ذو كدنة الخ)» كذا أنشده في المحكم أيضاً.
٦٥٧
٤٢

قىب
قیب
وما أَصابتهم قابَّةُ أَي قَطْرَة . قال ابن السكيت:
ما أصابَتْنا العامَ قَطْرَةٌ، وما أَصابتنا العامَ قابَّةٌ:
بمعنَّى واحد .
الأصمعي : قَبّ ظهرُهُ يَقِبُ قُبوياً إذا ضُرِبَ
بالسَّوْطِ وغيره فَجَفَّ، فذلك القُبوبُ. قال
أبو نصر: سمعت الأصمعي يقول: ذكرَ عن عمر
أَنهِ ضَرَبَ رجلًا حَدًّا، فقال: إِذا قَبَّ ظهرُهُ
فِرُدُوهُ إِليَّ أَي إِذا انْدَمَلَتْ آثارُ ضَرْبُه وجِفَتْ؟
مِنْ قَبَّ اللحم والثَّمْرُ إِذا ييِسَ ونَشِفَ.
وقَبَّه يَقُبُّهُ قَبّاً، واقْتَبْه: قَطَعَه؛ وهو افْتَعَل؛
وأَنشد ابن الأعرابي :
يَقْتَبُ رَأْسَ العَظْمِ دونَ المَفْصِلِ،
وإِنْ يُرِدْ ذلك لا يُخَصْلِ
أَي لا يجعله قِطَعَاً؛ وَخَصَّ بعضُهم به قَطْعَ اليد.
يقال: اقْتَبَّ فلانٌ يَدَ فُلانِ اقْتِباباً إِذا قَطَعَها ،
وهو افتعال، وقيل : الاقْتِبابُ كلُّ قَطْعِ لا يَدَعُ
شيئاً . قال ابن الأعرابي: كان العُقَيِْيُّ لا يَنَكَلَمُ
بشيءٍ إِلَّ كَتَبْتُهِ عنه، فقال: ما تَرَكَ عندي قابَّةٌ
إِلا اقْتَبَّها، ولا نُقارةٌ إِلا انْتَقَرَها؛ يعني ما تَرَكَ
عندي كلمةً مُسْتَحْسنةَ مُصْطَفَاةَ إِلاَّ اقْتَطَعَهَا،
ولا لَفْظَةٌ مُنْتَخَبَة مُنْتَقَاةَ إِلاَ أَخَذها لذاته .
والقَبُّ: ما يُدْخَلُ فِي جَيْبِ القَمِيصِ من الرِّقاعِ.
والقَبُّ: الثَّقْبُ الذي يجري فيه المحْوَرُ من المَحالَة؟
وقيل: القَبُ الخَرْقُ الذي في وَسَط البَكّرة؛ وقيل:
هو الخشبة التي فوق أسنان المَحالة ؛ وقيل : هو
الْخَشَبَةُ المَثْقُوبة التي تَدور في المِحْوَر؛ وقيل :
القَبُّ الْخَشَبَة التي في وَسَط البَكَّرَة وفوقها أَسنان
من خشب، والجمعُ من كل ذلك أَقُبٌ، لا يُجاوَزُ
به ذلك. الأصمعي: القَبُّ هو الخَرْقُ فِي وَسَطْ
البَكَرَة ، وله أَسنان من خشب. قال: وتُسَمَّى
الخَشَبةُ التي فوقها أسنانُ المَحالة القَّبَ، وهي البكرة.
وفي حديث علي، رضي الله عنه: كانتْ دِرْعُهِ صَدْراً
لا قَبَ لها، أي لا ظَهْر لها؛ سُمَِّ قَبّاً لأَن قِوامها
به، من قبَبِّ البَكّرة، وهي الخشبةُ التي في وسطها،
وعليها مَدارُها .
والقَبُّ: رئيسُ القوم وسَيِّدُهُ؛ وقيل: هو المَلِكُ؛
وقيل: الخَليفة؛ وقيل: هو الرَّأْسُ الأَكْبر. ويُقال
لشيخ القوم: هو قَبُّ القَوْمِ؛ ويقال: عليك بالقَبِّ
الأكبر أَي بالرأس الاكبر ؛ قال شر: الرأسُ
الاكبر يُرادُ به الرئيسُ. يقال: فلانٌ قَبُّ بَنِي
فلانٍ أَي رئيسُهم .
والقَبُّ : ما بَيْن الوَرِ كَينٍ. وقَبُ الدُّبُر :
مَفْرَجُ ما بين الأَلْيَتَيْنِ.
والقِبُّ ، بالكسر : العَظم الناتىء من الظهر بين
الأَلْتَين؛ يقال: أَلَزِقْ قِبَّكَّ بالأرض. وفي نسخة من
التهذيب ، بخط الأزهري : قَبَّكَ ، بفتح القاف .
والقَبُ: ضَرْبٌ من اللُّجُمْ، أَصْعَبُها وأَعظمها.
والأَقَبُ : الضامر ، وجمعهِ قُبٌّ ؛ وفي الحديثِ :
خَيرُ الْنَاسِ القُبِيُّون. وسُئل أَحمد بن يحيى عن
القُبَّيِّينَ، فقال: إِنْ صَحَ فهم الذين يَسْرُدُونَ
الصَّوْمَ حَتى تَضْمُرَ بُطونُهُم. ابن الأعرابي: قُبّ
إِذا ◌ُضُِمِّر للسِّباق، وقَبَّ إِذا تَخَفَّ . والقَبُ
والقَبَبُ: دِقَّة الْخَصْر وضُمُورُ البَطْن ولُحوقه.
قَبَّ يَقَبُّ قَبَباً، وهو أَقَبُ، والأُنثى قَبَّءُ بيّنة
القَبَبِ ؛ قال الشاعر يصف فرساً :
اليَدُّ ساتِحَةٌ وَالرِّجْلُ طامِحةٌ،
والعَيْنُ قَادِحَةٌ والبطنُ مَقْبُوب١ُ
١ قوله («والمين قادحة» بالقاف وقد أنشده في الاساس في مادة ق د ح
بتغيير في الشطر الاول .
٦٥٨

قىب
قيب
أَي قُبَّ بَطْنُه، والفعل: قَبَّه يقُبُّهُ قَبْاً، وهو
شِدَّةِ الدَّمْجِ للاستدارة، والنعت: أَقَبُ وقَبّاءُ.
وفي حديث علي ، رضي الله عنه ، في صفة امرأة: إِنها
جَدّاءُ قَبّاءُ؛ القَبّاءُ: الخَميصةُ البَطْنِ. وِالأَقَبُ:
الضّامِرِ البَطْنِ. وفي الحديث: خيرُ الناسِ القُبُّْون؛
مُسْل عنه ثعلب، فقال: إِن صَحَ فهم القوم الذين
يسْرُدُون الصومَ حتى تَضْمُرُ بُطُونُهُم.
وحكى ابن الأعرابي: قَبِبَتِ المرْأَةُ، بإظهار
التَّضْعيف، ولها أَخواتٌ، حكاها يعقوب عن الفراء ،
كَمَشِشَتِ الدابةُ، ولَحِحَتْ عينُه.
وقال بعضهم : قَبَّ بَطْنُ الفَرس، فهو أَقَبُ، إِذا
◌َحِقَتْ خاصر تاه بجالِبَيْه. والخَيْلُ القُبُّ: الضَّوامِرُ.
والقَبْقَبَةُ : صوت جَوْف الفرس، وهو القَبِيبُ.
وسُرَّةٌ مَقْبوبةٌ، ومُقَبَّبَةٌ: ضامرة ؛ قال :
جاريةٌ من قَبْسٍ بِنِ تَعْلَبَهْ،
بَيْضَاءُ ذاتُ مُرَّةٍ مُقَبَّبه ،
كأَنها حِلْيَةُ سَيْفٍ مُذْهَبَةْ
وقَبَّ النَّمْرُ واللحمُ والجِلْدُ يَقِبُّ قُبوباً: ذهَبَ
طَرَاؤُهُ وَنُدُوَّتَهُ وَذَوَى؛ وكذلك الجُرْحُ إِذا
يَبِسَ، وذهَبَ ماؤه وجَفَّ. وقيل: قَبَّت
الرُّطَبَةُ إِذا جَقَّتْ بعضَ الْجُفوف بعْدَ التَّرْطِيب.
وقَبَّ النَّبْتُ يَقُبُ ويَقِبُ قَبّأَ: يَيِسَ،
واسم مَا يَيِسَ منه القَبِيبُ، كالقَفِيفِ سواءً.
والقَبِيبُ مِن الأَفِطِ: الذي ◌ُخْلِطَ يابسُهُ برَطْيِهِ.
وأَنْفٌ قُبابٌ: صَخْم عظيم. وقَبَّ الشيءَ وقَبَّهُ:
جَمَعَ أَطرافَهُ .
والقُبَّةُ من البناء: معروفة، وقيل هي البناء من
الأَدَمِ خاصَّةً ، مشقٌّ من ذلك، والجمع قُبَبٌ
وقِبابٌ ، وقَبَّبها: عَمِلَهَا. وتَقبَّبها: دَخَلَهَا.
وبيت مُقَبَّبٌ: جُعِلَ فوقه قُبَّةٌ؛ والموادجُ
تُقَبَّبُ. وقَبَبْتُ قُبَّة، وفَبَّبْتها تَقِيباً إِذا بَنَيْتْها.
وقُبْةُ الإِسلام: البَصْرة ، وهي خِزانة العرب؛ قال:
بَنَتْ، قُبَّةَ الإِسلامِ، فَيْسٌ، لِأَهلِها
ولو لم يُقيموها لَطَالَ الْتِواؤها
وفي حديث الاعتكاف: رأَى قُبَّةَ مضروبةً في المسجد.
القُبَّة من الخِيامِ: بيتٌ صغير مستدير ، وهو من
بيوت العرب، والقُبابُ: ضَرْبٌ من السَّمَك١،
يُشْبِهِ الكَنْعَد ؛ قال جرير :
لا تَحْسَبَنَّ مِراسَ الحَرْبِ، إِذْ خَطَرَتْ،
أَكْلَ الْقُبَابِ ، وأَدْمَ الرُّغْفِ بالصِّيْرِ
وحِمَارُ قَبَّانَ: ◌ُهَيٌ أُمَيْلِسُ أُسَيْدٌ، وَأْسُه
كرأْسِ الْخُنْفُسَاءِ، طوالٌ قَوائهُ نحوُ قوائم الخُنْفُساء،
وهي أَصغر منها. وقيل: غَيْرُ قَبّانَ: أَبْلَقُ
◌ُحَجَّلُ القَوائم، له أَنْفٌ كأَنَف القُنْفُدُ إِذا ◌ُجُرِّكَ
تماوَتَ حتى تَراهُ كَأَنِهِ بَعْرةٌ، فإِذا كُفَّ الصَّوْتُ
انْطَلَق، وقيل: هو دويبة، وهو فَعْلَانُ مِن
قَبَّ، لِأَنَّ العرب لا تصرفه ؛ وهو معرفة عندهم ،
ولو كان فعّالاً لصرفته، تقول : رأيت قَطِيعاً من
حُمُرٍ قَبّانَ ؛ قال الشاعر :
يا عجباً ! لقد رأيتُ عَجبا،
حمارَ قَبّانَ يَسُوقُ أَرْنبا
وقَبْقَبَ الرجلُ: حَمُقَ .
والقَبْقَبَةُ والقَبِيبُ: صوتُ جَوْف الفرس. والقَبْتَبَةُ
والقَبْقَابُ : صوتُ أَنياب الفحل ، وهديرُهُ ؛ وقيل:
هو ترجيع الحَدِير.
وقَبْقَبَ الأَسِدُ والفحل قَبْقَبةَ إِذا هَدَر.
١ قوله ((والقباب ضرب» بضم القاف كما في التهذيب بشكل القلم وضرح
به في التكملة وضبطه المجد بوزن كتاب .
٦٥٩

قيب
قتب
والقَبْقابُ: الجمل الهَدَّار. ورجلٌ قَبتابٌ وقُباقِبٌ:
كثير الكلام ، أَخطأً أَو أَصابَ ؛ وقيل : كثير
الكلام مخَلْطُه؛ أَنشد ثعلب :
أَو سكَتَ القومُ فَأَنتَ قَبقابْ
وقَبْقَبَ الأَسِد: صَرَفَ نَابَيْه .
والقَبْقَبُ : سير يَدُور على القَرَ بُوسَين كليهما، وعند
المولدين : سير يَعْتَرض وراء القَرَبُوسِ المؤخر .
والقَبْقَبُ : خَشَبُ السَّرْج ؛ قال :
يُطيِّرُ الفارسَ لولا قَبْقَبُه
والقَبْقَبُ : البطْنُ . وفي الحديث : من كُفِيَ
◌َبْرَّ لَقْلَقِهِ وَقَبْقَبِهِ وَذَبْذَيِهِ، فقد وُقِيَ. وقيل
البَطْنِ: قَبْقَبٌ، مِنِ القَبْقَبَةِ ، وهي حكاية
صوت البَطْنِ.
والقَبْقابُ: الكذَّبُ. والقَبْقَابُ: الْخَرَزَة التي
تُصْقَلُ بها الثّاب . والقَبْقابُ : النعل المتخذة من
تَخْشَب ، بلغة أَهل اليمن . والقَبْقَابُ: الفرجِ. يُقال:
بَلَّ البَوْلُ مَجامِعِ قَبْقَابِه. وقالوا: ذَكَرٌ
قَبْقَابٌ، فَوَصَفُوه به؛ وأَنشد أَعرابي في جارية
اسمها لَغْساء :
لَعْساءُ يا ذاتَ الحِرِ القَبْقَابِ
فسُئِلَ عن معنى القَبْقَابِ ، فقال: هو الواسع، الكثير
الماء إذا أَوْلَج الرجلُ فيه ذكَرَه.
قَبْقَبَ أَي صَوَّتَ ؛ وقال الفرزدق :
لكَمْ طَلَّقَتْ، فِي قَبْسِ عَيْلانَ، من حِرٍ،
وقد كان قَبْقَاباً، رِماحُ الأَراقِمِ
وقُباقِبٌ، بضم القاف: العام الذي يلي قابِلَ عامِك،
اسم عَلَمَ للعام؛ وأنشد أبو عبيدة :
العامُ والمُقْبِلُ والقُبَاقِبُ
وفي الصحاح : القُبَاقِبُ، بالألف واللام . تقول : لا
آتيك العامَ ولا قابِلَ ولا قباقِبَ. قال ابن بري:
الذي ذكره الجوهري هو المعروف ؛ قال : أَعني قوله
إِنّ قُباقِياً هو العام الثالث. قال: وأَما العام الرابع،
فيقال له المُقَبْقِبُ. قال: ومِنِهِم مَن يجعل القَابِ"
العامَ الثالث، والتُبَاقِبَ العامَ الرابع، والمُقَبْقِبَ
العامَ الخامسَ ، وحُكِيَ عن خالدٍ بن صَفْوان أَنه
قال لابْنِهِ: إِنك لا تُفْلِحُ العامَ ، ولا قابِلَ، ولا
قابَ، ولا قُبَاقِبَ، ولا مُقَبْقِبَ . زاد ابن بري
عن ابن سيده في حكاية خالد: انظر قابً بهذا المعنى.
وقال ابن سيده ، فيما حكاه، قال : كلُّ كلمة منها اسم
السنة بعد السِنة . وقال : حكاه الأصمعي وقال : ولا
يَعْرِفون ما وراء ذلك.
والقَبَّابُ والمُقَبْقِبُ : الأسد .
وقَبْ قَبْ: حكاية وَقْعِ السيف.
وقِيَّةُ الشّاة أيضاً: ذاتُ الأَطْباقِ، وهي الحِفْثُ.
وربما خففت .
قتب: القِشْبُ والقَتَبُ: إِكافُ البعير ، وقد يؤنث ،
والتذكير أَعم ، ولذلك أَنثوا التصغير، فقالوا: قُنَيبة.
قال الأزهري: ذهب الليث إلى أَن قُتَيْبة مأخوذ من
القِشْبَ. قال: وقرأْتُ فِي فُتوح "خراسانَ: أَن
قُتَيبة بن مسلم ، لما أَوقع بأَهل خُوارَزْمَ ، وأَحاط
بهم، أناه رسولهم ، فسأله عن اسمه ، فقال : قُنَيبة،
فقال له: لستَ تفتّحها، إِنما يفتحُها رجل اسمه إِكاف،
فقال قُتَيبة : فلا يفتحها غيري، واسمي إكاف. قال:
وهذا يوافق ما قال الليث .. وقال الأصمعي: قَتَبُ
البعير مذكر لا يؤنث، ويقال له : القِتْبُ، وإِنما
يكون للسانية ؛ ومنه قول لبيد :
وأُلْقِيَ قِشْبُها المَخْزومُ
٦٦٠