النص المفهرس

صفحات 601-620

عسب.
عشب
واليَعْسُوبُ أيضاً: اسم فرس الزُّبير بن العوّام ،
رضي الله تعالى عنه.
عسقب: العِسْقِبُ والعِسْقِيةُ: كلاهما ◌ُنَيْفِيدٌ صغير
يكون منفرداً، يَلْتَصِقُِ بِأَصْلِ العُنْقُودِ الضَّخْمِ،
والجمع: المساقِبُ.
والعَسْقَبَةُ: جُمُودُ العين في وقت البُكاء. قال
الأَزهري : جعلهِ الليث العَسْقَفةَ، بالفاءِ ؛ والبَاءُ ،
عندي ، أَصوب .
عشب: العُشْبُ: الكَلأُ الرَّطْبُ، واحدتِهِ مُشْبَةٌ)
وهو مَرَعَانُ الكَلإِ في الربيع، يَهِيجُ ولا أَ يَبْقَى.
وجمعُ العُشْب: أَعْشَابٌ. والكَلّأُ عند العرب،
يقع على العُشْبِ وَغيره . والعُشْبُ: الرَّطْبُ مِن
البُقُولِ البَرِّيَّة،َ يَنْبُتُ في الربيع.
ويقال رَوض عاشِبٌ: ذو عُشْبٍ، وروضٌ
معْشِبٌ . ويدخل في العُشْب أَحرارُ البُقول
وذكورُها ؛ فأحرارُها ما وَقَّ منها ، وكان ناعماً ؛
وذكورُها ما صَلُبَ وَغَلُظ منها. وقال أبو حنيفة :
العُشْبُ كُلُّ مَا أَبَادَهُ الشّتاءُ، وكان نباته ثانيةً من
أَرُومٍ أَو بَذْرٍ .
وَأَرِضٌ عاشِبَةٌ، وَعَشِيَةٌ، وعَشِيبةٌ، ومُعْشِيَةٌ:
بَيْنَةُ العَشابةِ، كثيرة العُشْبِ.
ومكان عَشِيِبٌ: بَيْنُ العَشابة. ولا يقال: عَشَبَتٍ
الأَرضُ، وهو قياسٌ إِن قيل؛ وأنشد لأبي النجم:
يَقُلْنَ للرائِدِ أَعْشَبْتَ انْزِلِ
وأَرِضٌ مِعْشَابة، وأَرَضُونَ مَعاشِيبُ: كريمةٌ،
منابيتُ؛ فإما أن يكون جمعَ مِعْشاب، وإما أن
يكون من الجمع الذي لا واحد له .
وقد عَثْبَتْ وَأَعْشَبَتْ وَاعْشَوْ سَبَتْ إِذا كَثُر
مُشْبها. وفي حديث ◌ُخْزَيمَة: واعْشَوْ شَبَ مَا حَوْلَها
أَي تَبَتَ فِيهِ العُشْبُ الكثير. وافْعَوْعَلَ مِن أَبنيةَ
المُبالغة، كأنه يُذْهَبُ بذلك إلى الكثرة والمبالغة،
والعُموم على ما ذهب إليه سيبويه في هذا النحو،
كقولك: خَشُنَ واخْشَوْسَنَ.
ولا يقال له : حَشيش حتى يَهِيجَ. تقول: بَلَدُ
عاشِبٌ، وقد أَعْشَبَ ؛ ولا يقال في ماضيه إلاحـ
أَعْشَبَتِ الأَرضُ إِذا أَنْبقت العُشْبَ.
ويُقال: أَرض فيها تعاشِيبُ إِذا كان فيها ألوانُ
العُشْبِ؛ عن اللحياني. والتَّعَاشِيبُ: العُشْبُ النَّيْذُ
المُتَفَرَّقُ، لا واحدَ له. وقال ثعلب في قول الرائِد:
◌ُشْباً وتَعَاشيب، وكَمْأَةَ شِبْ، تُثِيرُها بأَخْفَافِها
الثّيبْ؛ إِن العُشْبَ ما قِد أَذْرَكَ، والتَّعاشِيبُ
ما لم يُدْرَكِ ؛ ويعني بالكَمْأَةِ الشّيبِ البِيضَ ،
وقيل: البِيضُ الكِيَارُ؛ والثيبُ: الإِبلُ المَسَانُ
الإِناثُ، واحدها نابٌ ونَيُوبٌ ، وقال أبو حنيفة:
في الأرض تعاشِيبُ ؛ وهي القِطَعُ المُتَفَرِّفَةِ من
النَّبْتِ؛ وقال أيضاً : التَّعَاشِيبُ الضروبُ مِن
النَّبْتِ؛ وقال في قولِ الرائِد: مُشْباً وتَعَاشِيبْ
العُشْبُ: المُتَّصِلُ، وَالتَّعَاشِيبُ: المتفَرَّق
وأَعْشَبَ القومُ، واعْشَوِشَبُوا: أَصَابُوا مُشْباً
وبغيرٌ عاشِبٌ، وإِيلٌ عاشِبَةٌ: ترْعَى العُشْب
وتَعَشَّبَتِ الإِبل: وَعَتِ العُشْبَ ؛ قال:
تَعَشْبَتْ مِن أَوَّلِ التَّعَشُّبِ،
بينَ رِماحِ القَيْنِ وابْنَيْ تَغْلِب
وتَعَشَّبَتِ الإِبلُ، واعْتَشَبَتْ: سَبِنَتْ عن العُشْبِ.
وعُشْبَةُ الدار: التي تَنْبُتُ فِي دِمْنَتها، وحَوْلَها
مُشْبٌ في بَياضٍ مِن الأرض والتُّراب الطَّيْبِ
وعُشْبةُ الدارِ: المَجِينَةُ، مَثَلٌ بذلك، كقولهم:
خضراءُ الدَّمَنِ، وفي بعض الوَصاةِ: يا بُنَيَّ، لا
تَتَّخِذْما حَنَّانةً، ولا مَنَّانة، ولا عُشْبةَ الدار،
٦٠١

عشب
عصب
ولا كَنَّةَ القَفَا .
وعَشِبَ الْخُبْزُ: يَيِسَ ؛ عن يعقوب .
ورجل ◌َشَبٌ: قصير دَمِيمٌ، والأنثى، بالماء؛ وقد
عَشُبَ عَشابةً وعُشوبةً، ورجل عَشَبٌ، وامرأة
عَشَبَةٌ: يابسٌ من المُزال ؛ أَنشد يعقوب !.
جَهِيزَ! يا ابْنَةِ الكِرامِ أَسْجِحِي،
وأَعْتِقِي عَشَبَةَ ذَا وَذَحٍ
والعَشَبَة، بالتحريك: النابُ الكبيرة، وكذلك العَشَمة،
بالميم .
يقال: شيخ عَشَبَة، وعَشَمة ، بالميم والباء .
يقال: سأَلتُه فَأَعْشَبَنِي أَي أَعْطانِي ناقةً ◌ُمُسِنَّة.
وعِيالٌ عَشَبٌ: ليس فيهم صغير ؛ قال الشاعر:
جَمَعْتِ منهم عَشَباً تشهايِرا
ورجل عَشَبَةٌ: قد انْحَنى، وضَمَر وكَيِرَ ،
وعجوز ◌َشَبة كذلك ؛ عن اللحياني .
والعَشَبَةُ أَيضاً: الكبيرة المُسِنَّة من النّعاج.
عشرب: العَشْرَبُ: الْخَشِنُ، وأَسَدٌ عَشْرَبٌ :
كعَشَرَّبٍ. ورجل مُشارِبٌ: جَريءٌ ماضٍ.
الأزهري: والعَشْرَبُ والعَشْرَمُ السَّهْمُ الماضِي
عشرب: أَسَدٌ عَشْرَبٌ : شديدٌ.
عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسَانِ والدابةِ. والأَعْصابُ:
أَطنابُ المفاصل التي تلائمُ بينَهَا وتَشُدُّها ، وليس
بالعَقَب . يكون ذلك للإنسان ، وغيره کالإبل ،
والبقر ، والغنم ، والنعم ، والظِّباء، والشاء ؛ حكاه
أبو حنيفة، الواحدة عَصَبة . وسيأتي ذكر الفرق بين
العَصَبِ والعَقَب .
وفي الحديث أنه قال لثَوْبَانَ: اسْتَرِ لفاطمةَ قلادةٌ
من عَصْبٍ ، وسِوارَيْنِ من عاج ؛ قال الخَطَائِيّ
في المعالم: إن لم تكن الشيابَ البانية ، فلا أدري ما
هو ، وما أَدري أَن القلادة تكون منها؛ وقال أبو
موسى: يُحتَمَل عندي أَن الرواية إِنما هي العَصَب،
يفتح الصاد ، وهي أَطنابُ مفاصل الحيوانات ، وهو
شيء مُدَوَّرَ، فَيُحْتَمَلُ أَنهم كانوا يأخذون عَصَبَ
بعضِ الحيواناتِ الطاهرة، فيقطعونه ، ويجعلونه شبه
الخرز، فإِذا يَيِسَ يتخذون منه القلائدَ ؛ فإذا
جاز ، وأَمْكَنَ أَن يُتَّخَذَ من عِظامِ السُّلَحْفَاةَ
وغيرها الأَسْوِرةُ، جاز وأَمكن أَن يُتَّخَذ من
عَصَبٍ أَشْباهِها خَرَزٌ يُنْظَمُ منها القلائدُ
قال : ثم ذكر لي بعضُ أَهل اليمن أَن العَصْبِ سِنُّ
دابةٍ بجرية تُسَمَّى فَرَسَ فِرْعَوْنَ، يُتَّخَذُ منها
الخَرزُ وغيرُ الخَرز، مِن نصابٍ سِكين وغيره،
ويكون أبيضَ .
ولحم تَصِبٌ: صُلْبٌ شديد، كثير العَصَبِ. وعَصِب
اللحمُ، بالكسر، أَي كَثُرَ عَصَبُه.
وانْعَصَبَ : اسْتَدَّ.
والعَصْبُ: الطيُ الشديدُ. وعَصَبَ الشيءَ يَعْصِيُه
◌َصْباً: طَواه ولَواه ؛ وقيل : نَشْدَّه.
والعِصابُ والعِصابةُ: ما ◌ُصِيبَ به. وعَصَبَ
وأُسَه، وعَصَّبَه تَعْصِيباً: شدَّه؛ واسم ما ◌ُشدَّ به:
العِصابةُ. وتَعَصْبَ أَي ◌َشْدَ العِصابةَ. والعِصابةُ:
العِمامةُ، منه. والعَمائمُ يقال لها العَصَائِبُ ؛ قال
الفرزدق :
وَرَكْبٍ، كَنَّ الرِّيحَ تَطْلُبُ مِنْهُمُ
لما تكباً من جَذيِها بالعَصائب
أي تَنْفُضُالسَيّ عمائهم من شِدَّتِها، فكأنها تَسْلُبهم
إياها ؛ وقد اعْتَصَبَ بها ..
والعِصابة: العمامة، وكلُّ ما يُعَصَّبُ به الرأْسُ؛
وقد اعْتَصَبَ بالتاجِ والعمامة . والعِصْبةُ: هيئةُ
الاعْتِصاب، وكلُّ ما ◌ُصِبَ بهِ كَسْرٌ أَوْ قَرْحٌ،
٦٠٢

عصب
عصب
من خِرْقة أَو حَبِيبةٍ، فهو عِصابٌ له . وفي الحديث:
أنه تُخْصَ في المَتْح على العَصَائِبِ ، والتَّاخِينِ،
وهي كلُّ مَا عَصَبْتَ به رأْسَك من عِمامة أَو مِنْديل
أَو خِرقة . والذي ورد في حديث بدر ، قال مُثْبة
ابن ربيعة: ارجعوا ولا تُقاتِلوا، واعْصِيوها
برأسي ؛ قال ابن الأثير : يريد السََُّّ التي تَلْحَقُهم
بترك الحرب، والجُنوح إلى السّلم ، فَأَضْمَرها اعتماداً
على معرفة المخاطبين ، أَي اقْرُكُوا هذه الحالَ بي
وانْسُبوها إليّ، وإِن كانتْ ذميمة.
وعَصَبَ الشجرةَ يَعْصِيُهَا عَصْباً: جَمَّ ما تَفَرَّق
منها بجبل ، ثم تخبطها ليسقط وَرقُها. ورُوي عن
الحجاج، أنه خْطَب الناسَ بالكوفة، فقال: لأَعْصِيَنْكم
عَصْبَ السَّلَّمَةِ؛ السَّلَمَةُ: شجرة من العِضَاهِ،
ذاتُ مْوْكٍ، وَوَرَقُها القَرَظُ الذي يُدْبَغُ بِه.
الأَدَمُ، ويَعْسُر خَرْطُ ورَقها، لكثرة شوكها ،
فَتُعْصَبُ أَغْطَانُها، بأَن تُجْمَعَ ، ويُشَدَّ بعضُها
إلى بعض بحَبْلِ شْدًّا شديداً، ثم يْصُرُها الحابطُ
إليه، ويَخْيِطُها بعَصاء، فيتناثر ورقُها للماشية ،
ولمن أراد جمعه؛ وقيل: إنما يُفْعَلُ بها ذلك إِذا
أرادوا قطعها ، حتى يُمكنهم الوصول إلى أصلها
وَأَصْلُ العَصْبِ: اللَّيُّ؛ ومنه عَصْبُ النَّيْسِ
والكبشِ، وغيرهما من البهائم ، وهو أَن تُشَدّ
◌ُخُصْيَاهِ شْدًّاً شديداً، حتى تَنْدُرًا مِنْ غير أَن تُنْزَعا
نَزْعاً، أَو تُسَلأ سلاً؛ يقال: عَصَبْتُ النَّيْسَ
أَعْصِبُه، فهو مَعْصُوب
ومن أَمثال العرب : فلانٌ لا تَتُعْصَبُ سَلَمَاتُهُ.
يُضْرَبُ مثلًا للرجل الشديد العزيز الذي لا يُقْهَر ولا
يُسْتَذَلّ؛ ومنه قول الشاعر :
ولا سَلَماتي في مجِيلَةَ مُعْصَبَ
وعَصَبَ الناقة يَعْصِيُها عَضْباً وعِصاباً.
شد
فَخْذَهَا، أَوْ أَدنى مُنْخُرَهَا بَجَبْلِ لتَدِر". وناقة
عَصُوبٌ : لا تَدِرُ إِلا على ذلك؛ قال الشاعر
فإنْ صَعُبَتْ عليكم فاعْضِيُوها
عِصاباً ، تُسْتَدَرُ به ، تَشْدِيدا
وقال أبو زيد: العَصوبُ الناقة التي لا تَدِرُ حتى
تُعْصَّبَ أَدَانِي ◌ُنْخُرَيها بخيطٍ، ثم تُثَوَّرُ، ولا
تُحَلُّ حتى تُحْلَبَ . وفي حديث عمرو ومعاوية
أَنَّالْعَصُوبَ يَرْفُقُ بها حالبُها، فتَحْلُب العُلْبةَ.
قال : العَصُوبُ الناقةُ التي لا تَدِرُ حتى يُعْصَب
فَخِذَاها أَي يُشَْدًّا بالعِصابةِ . والعِصابُ: ما
عَصَبها به .
وأَعْطَى على العَصْبِ أَي على القهر، مَثَلٌ بذلك ؛
قال الخُطَيْئَةُ
تَدِرُونَ إِنّْ ◌ُشْدَّ العِصَابُ عليكمُ،
ونَأْبَى، اذا ◌ُشدَّ العِصابُ، فلا نَدِرْ"
ويقال للرجل إِذا كان شديدَ أَسْرِ الخَلْقِ ، غيرَ
مُسْتَرْخي اللحمِ: إنه لمَعْضُوبٌ ما خُفْضِجَ
ورجل مَعْصُوبُ الخَلْقِ: سَدِيدُ اكْتِنازِ اللحمِ،
مُصِبَ عَصْباً؛ قال حسان:
دَعُوا التَّحَاجُؤَ، وامْشُوا مِشْبَةٌ ◌ُجُحاً،
إِنَّ الرجالَ ذَوُوُ عَصْبٍ وتَذْكِيرٍ
وجاريةٌ مَعْصِوبة: حَسَنَةُ العَصْبِ أَي اللَّيّ،
تَجْدُولة الخَلْقِ . ورجل مَعْصُوب : شديد .
والعَصُوبُ من النساءِ: الزَّلاَءِ الرَّسِحاء، عن كُراع.
قال أبو عبيدة: والعَضُوبُ، والرَّسْحَاءُ، والمَسْحَاءُ،
والرَّصْعِاءُ، وَالمَصْواءُ، والمِزْلاق، والمِزْلَاجُ،
والمنداصُ.
وتَعَصَّبَ بالشيءٍ، واعْتَصَبَ : تَقَنَّع به ورَضِي.
والمَعْصوبُ: الجائِعُ الذي كادَتْ أَمعاؤُهُ تَيْبَسُ
٦٠٣

عصب
عصب
جوعاً. وَخَصَّ الجوهريُ هُذَيلًا بهذه اللغة. وقد
عَصَبَ يَعْصِبُ ◌ُصُوباً . وقيل: سمي مَعْصُوباً،
لِأَنّه عَصَبَ بَطْنَهُ بحَجَر من الجوع .
وعَصْبَ القومَ: جَوَّعَهم . ويقال للرجل الجائع ،
يشتدُ عليه سَخْفَةُ الجُوعِ فَيُعَصْبُ بَطْنَهُ بحجر:
"مُعَصِّبٌ ؛ ومنه قوله : ١
ففي هذا فَنَحْنُ لُيُوتُ حَرْبٍ،
وفي هذا مُوتُ مُعَصَّبينا.
وفي حديث المُغِيرة : فإِذا هو مَعْصُوب الصَّدْرِ ؛
قيل : كان من عادتهم إذا جاع أَحدُهم، أَن يَشُدَّ
جَوْفَه بعصابة ، وربما جعل تحتها حجراً .
والمُعَصِّبُ: الذي عَصَبَتْه السَّنونَ أَي أَكلتِ مالَه.
وعَصَبَتْهم السُّنُونَ: أَجاعتهم. والمُعَصَّبُ : الذِي
يَتَعَصْبُ بالحِرِقِ من الجُوعِ.
وعَصْبَ الدَّهْرُ مالَه: أَهلكه.
ورجل ◌ُعَصَّبٌ: فقير. وعَصَبَهمِ الْجَهْدُ؛ وهو
من قوله: يومٌ عَصِيبٌ. وعَصَّبَ الرجلَ: دعاه
مُعَصَبَاً؛ عن ابن الأعرابي؛ وأنشد:
يُدْعَى الْمُعَصَّبَ مَنْ قَلَّتْ جَلُوبَتُه،
وهَلْ يُعَصَّبُ ماضِي الْهَمِّ مِقْدَامُ؟
ويقال : عَصَبَ الرجلُ بَيْتَه أَيّ أَقام في بيته لا
يَبْرَحُه، لازماً له.
ويُقال : عَصَبَ القَيْنُ صَدْعَ الزّجاجة بضَبَّةٍ من
فِضَّةٍ إِذا لأَمُها مُحِيطَةٌ به . والضَّبَّةُ: عِصَابُ
الصَّدْع .
ويقال لأَمْعاء الشاة إِذا ◌ُوِيَتْ وِجُمِعَتْ، ثم
جُعِلَتْ فِي حَوِيَّةٍ من خَوايا بطنها: "مُصُبٌ؟
١. قوله « معصب ومنه قوله الخ)» ضبط معصب في التهذيب والمحكم
والصحاح بفتح الصاد مثقلا كمعظم، وضبطه المجد بكمرها كمحدث
وقال شارحه ضبطه غيره كمعظم .
واحدها عَصِيبٌ. والعَصِيبُ من أمعاء الشاء: ما
لُوِيَ منها ، والجمعِ أَعْصِيةٌ وَعُصُبٌ.
والعَصِيبُ: الرّثَكُ تُعَصَّبُ بالْأَمْعَاءِ فَتُشْوَى؛ قال
حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ، وقيل هو للصَّمَّةِ بن عبد الله
القُشَيْريّ :
( أُولئك لم يَدْرِينَ مَا سَمَكُ القُرَى،
ولا ◌ُصُبٌ، فيها، رِئَاتُ العَمَارِ سِنِ
والعَصْبُ: ضَرْبٌ من يُرودِ اليمن؛ ◌ُسمِي عَصْباً
لأَن غزلهُ يُعْصَبُ، أَي يُدْرَجُ، ثم يُصْبَغُ ، ثم
يُحاكُ، وليس من برود الرَّقْم، ولا يُجْمَعُ، إِما
يقال: بُرْدُ عَصْبٍ، وبُرُودُ عَصْبٍ، لأنه مضاف
إلى الفعل. وربما اكْتَفَوْا بأن يقولوا : عليه
العَصْبُ، لأَن الُبُرْدَ مُرِفَ بذلك الاسم ؛ قال :
يَبْتَّذِ لْنَ العَصْبَ والخَزْ نَ معاً والحَيْراتِ
ومنه قيل للسَّحَابِ كاللَّطْخِ: عَصْبٌ. وفي الحديث:
المُعْتَدَّةِ لا تَلْبَسُ المُصَبَّغَةَ، إِلَّ ثَوْبَ عَصْبٍ.
العَصْبُ: يُرُودٌ بِيَّةَ يُعْصَبُ غَزِلُها أَي يُجْمَعُ
ويُشَدُ، ثم يُصْغُ ويُفْسَجُ، فيأتي مَوسِيّاً لبقاء
ما ◌ُصِبَ منه أَبيضَ، لم يأُخَذَهِ صِبْغٌُ؛ وقيل: هي
بُرُودٌ مُخَطَّطَّةِ . والعَصْبُ: الفَتْلُ. والعَصَّابُ:
الغَزَّلُ . فيكون النهيُ المعتدة عما صُيغَ بعد
النَّسْج . وفي حديث عمر، رضي الله عنه : أَنه أَراد
أَن ينهى عن عَصْبِ اليَمَن؛ وقال: ثُبُلْتُ أَنِه
يُصْبَغُ بَالبَوْل، ثم قال: ◌ُهِينا عن التَّعَمُّق.
والعَصْبُ: غَيْمْ أَحمر تراه في الأُفُقِ الغَرْيِيٌ،
يظهر في ◌ِنِيّ الجَدْبِ؛ قال الفرزدق :
إِذا العَصْبُ أَمْسَى في السماءِ، كأَنه
سَدَى أُرْجُوانٍ، وَاسْتَقَلَّتْ عُبورُها
وهو العِصَايةُ أيضاً؛ قال أَبو ذؤيب
٦٠٤

عصب
عصب
أَعَيْنَيَّ ! لا يَبْقَى، على الدَّهْرِ، فادِرٌ
بِتَيْهُورةِ تحتَ الطُخَافِ العَصَائِبُ
وقَد عَصَبَ الأُفْقُ يَعْصِبُ أَيِ احْمَرًّ.
وعَصَبَةُ الرّجلِ: بَنوهُ وقَرابتُه لأبيه. والعَصَبَة:
الذين يرثون الرجل عن كَلالة، من غير والد ولا
ولد. فأَما في الفرائض، فكلُ مَنْ لم تكن له فريضةٌ
مسماة"، فهو عَصَبَةٌ، إِن بَقِيَ شيء بعد الفرائض
أَخَذَ . قال الأزهري: عَصَبَةُ الرجلِ أولياؤه
الذكور من ورَثَته؛ ◌ُمُّوا عَصَبَةً لِأَنْم ◌َصَبُوا
بنَسبه أَي اسْتَكَفُوا بِهِ ، فَالأَبُ طَرَفٌ، والابن
طَرَفٌ، والعَمُّ جانبٌٍ، والأَعُ جانِبٌ؛ والجمع
العَصَبَاتُ. والعرب تسمي قَراباتِ الرجلِ: أَطْرافَه؟
ولما أَحاطتْ بَه هذه القرابات!، وعَصَبَت بنّسبه،
◌ُمُوا عَصَّبَةً، وكل شيء اسْتَدارَ بشيء، فقد
◌َصَبَ بهِ . والعمائمُ يقال لها: العَصائب، واحدثُها
عصابة ؛ من هذا قال : ولم أَسمع للعَصَبَة بواحدٍ ،
والقياس أَن يكون عاضِباً ، مثل طالِبٍ وطَلَبَةٍ ،
وِظالم وظَلَمة .
ويقال: ◌َصِبَ القَوم١ُ بغلان أَي اسْتَكَفُوا حَولَه.
وعَصِبَتِ الإِبلُ بَعَطَنِهَا إِذا اسْتَكَفَّتْ به؛ قال
أَبو النجم :
إِذَ عَصَبَتْ بالعَطَنِ الْمُغَرْبَلِ
يعني المُدَقَّق ترابُه .
والعُصْبَةُ والعِصابةُ: جماعةُ ما بين العَشَرة إلى
الأربعين. وفي التنزيل العزيز: ونحن ◌ُصْبَةٌ. قال
الأخفش: والعُصْبة والعِصابة جماعة ليس لها واحد .
قال الأزهري: وذكر ابن المُظَفّر في كتابه حديثاً:
أنه يكون في آخر الزمان رَجُلٌ، يُقال له أَمير
١ قوله (( ويقال عصب القوم الخ ) بابه كالذي بعده سمع وضرب
وباب ما قبله ضرب كما في القاموس وغيره .
العُصَب ؛ قال ابن الأثير: هو جمع مُصْبةٍ
قال الأزهري : وَجَدْتُ تَصْديقَ هذا الحديث
في حديث مَرَوِيٍ عن مُقْبةٍ بِن أَوْسٍ ، عن عبد الله
ابن عمرو بن العاص ، أنه قال: وجدتُ في بعض
الكتب، يوم اليَرْ مُوكِ: أَبو بكر الصديقُ أَصَبْتُم
اسْمَه، مُمَرُ الفاروقُ قَرْناً من حديدٍ أَصَبْتُم
اسْمَهَ، عثمانُ ذو النورين كِفْلَيْنِ من الرحمة،
لأنه يُقْتَلُ مَظْلُوماً أَصَبْتُمِ اسْمَه. قال: ثم
يكونِ مَلِكُ الأَرضِ المُقَدَّسَةِ وابنُه ، قال مُقْبَةٍ:
قلتُ لعبد الله: سَمَّهما، قال: معاويةُ وابنُه، ثم
يكون سَفَّاحٌ، ثم يكون مَنْصور، ثم يكون جابرٌ،
ثم مَهْدِيّ، ثم يكون الأمين، ثم يكونُ سين ولام،
يعني صَلاحاً وعاقبةٌ ، ثم يكون أُمَراءُ العُصَب
ستة منهم من وَلَدِ كَعْبٍ بِنْ لُؤَيّ، ورجلٌ من
فَحْطانَ، كلهم صالِحٌ لا يُرَى مِثْلُهُ. قال أيوب:
فكان ابن سيرين إذا حَدَّثَ بهذا الحديث قال :
يكون على الناس مُلُوكٌُ بأعمالهم . قال الأزهري:
هذا حديث عجيبٌ، وإسنادُهُ صحيح، واللهِ عَلامُ
الغُيُوبَ .
وفي حديث الفتن، قال: فإذا وَأَى الناسُ ذلك ،
أَقته أَبدالُ الشامِ، وعصَائبُ العِراق فيَتْبِعُونه.
العَصائبُ: جمع عِصَابة ، وهي ما بين العشرة إلى
الأربعين . وفي حديث عَلِيٍٍّ: الأَبْدالُ بالشامِ،
والنُّجَيَاءُ بمِصْرَ ، والعَصائْبُ بالعِراق .. أَراد أَن
التَّجَمُّعَ للَحُروب، يكون بالعِرَاقِ . وقيل: أَراد
جماعةٌ مِن الزُّهَّادِ، سَمَّاهم بالعَصائب، لأنه قَرَتَهم
بالأَيدالِ والنُّجِبَاءِ. وكلُّ جماعةِ رِجالٍ وخيلٍ
بفُرْسانِها، أَو جماعةٍ طير أو غيرها: ◌ُعِصْبةَ وعِصابَةٌٍ؛
ومنه قول النابغة :
عِصابةُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بِعَصَائِبِ
٦٠٥

عصب
عصب
واعْتَصَبُوا: صاروا ◌ُصْبَةَ؛ قال أبو ذؤيب
مَبَطْنَ بَطْنَ رهاطٍ واعْتَصَبْنَ ، كما
يَسْقِي الْجُذُوعَ، خِلالَ الدُّورِ، نَضَاحُ
والتَّعَصُّبُ: مِن العَصَبِيّة. والعَصَبِيَّةُ: أَن يَدْعُوَ
الرجلَ إلى نُصْرةٍ عَصَبَتِهِ ، والتَّأَلُبِ معهم، على
من يُناوِبهم ، ظالمين كانوا أو مظلومين .
وقد تَعَصَّبُوا عليهم إِذا تَجَبَّعُوا، فإذا تجمعوا
على فريق آخر ، قيل : تَعَصِّبُوا .
وفي الحديث: العَصَبِيُّ مَنْ يُعِين قومَه على الظُّلْمْ.
العَصَبِيُ هو الذي يَغْضَبُ لعَصَبَتِهِ، ويُحامي عنهم.
والعَصَبَةُ: الأَقاربُ من جهة الأَب، لأنهم يُعَصْبُونِهِ،
ويَعْتَصِبُ بهم أَي يُحِيطُون به، ويَشْتَكُ بهم.
وفي الحديث : ليس مِنَّا من دعا إلى عَصَبِيَّةٍ أَو
فَاتَلَ عَصَبِيَّةَ. العَصَبِيَّةُ وِالتَّعَصُّبُ: المُحاماةُ
والمُدافعةُ. وتَعَصَّبْنا له ومِعه: نَصَرِناه. وعَصَبَةُ
الرَّجُلِ: قومُهِ الذين يَتَعَصَّبونَ له، كأنه على
حَذْفِ الزائدِ. وعَصَبُ القوم : خيارُهم. وعَصَبُوا
به : اجْتَمَعُوا حَوْلَه ؛ قال ساعدة :
ولكنْ رأَيتُ القومَ قد عَصَبوا به،.
فلا يَنْكَ أَنْ قَد كانِ ثَمَّ لَحِيمُ
واعْصَوْصَبُوا: اسْتَجمعوا، فإِذا تَجَمَّعُوا على فريقٍ
آخرَ، قيل: تَعَصَّبُوا. واعْصَوَصَبُوا: اسْتَجْمَعُوا
وصاروا ◌ِصابةَ وعَصائِبَ . وكذلك إِذا جَدُّوا في
السَّيْر. واعْصَوَصَبَتِ الإِبلُ وأَعْصَبَتْ: جَدَّتْ
فِي السَّيْرِ. وِاعْصَوْ صَبَتْ وَعَصِبَتْ وَعَصِبَتْ:
"اجتمعت". وفي الحديث: أنه كان في مَسِيرٍ، فَرَفَعَ
صَوْتَه، فلما سمعوا صَوْتَه، اعْصَوْصَبُوا أَي
اجْتَمَعُوا، وصاروا ◌ِصابةٌ واحِدةً ، وجَدُّوا
في السير
واعْصَوْضَبَ السَّيْر: اشْتَدَّ كأنه من الأمْرِ
العَصِيب، وهو الشديدُ. ويقال للرجل الذي تَوَّدَه
قَوْمُهُ: قد عَصْبُوهِ، فهو مُعَصِّبٌ وَقَد تَعَصْبَ؛
ومنه قول المُخَبَّلِ في الزِّبْرِ قَانِ:
وَأَبْتُك مَرِّيْتَ العِيامَةَ، بعدَمَا.
أَرَاكَ ، زَماناً، حاسِراً لم تَعَصَّبِ
وهو مأخوذٌ من العصابة، وهي العمامة. وكانت
الشّيجانُ للملوك، والعمائمُ الحُمْرُ للسادة من العرب؟
قال الأزهري : وكان يُحْمل إلى البادية من هَراةَ
عِمائم ◌ُحَمْرٌ يَلْبَسُهَا أَشرافُهم.
ورجل مُعَصَّبٌ ومُعَمَّمَ أَي مُسَوَّدٌ ؛ قال عمرو
ابن كلثوم :
وسَيِّدٍ مَعْشَرٍ قد عَصَُّوه
بتاجِ المُلْكِ، يَخْمي المُحْجَرينا.
فجعل المَلِكَ مُعَصَباً أيضاً، لأَنَّ التاج أحاطَ.
برأسه كالعِصابة التي عَصَّتْ برأسٍ لابسها.
ويقال : اعْتَصَبَ التاجُ على رأسَه إِذا اسْتَكَفّ به؟
ومِنْه قول قَْسِ الرَّقَيَّاتِ
يَعْتَصِبُ التَّاجُ، فَوْقَ مَغْرِقِهِ،
على جَبَينٍ كَأَنْه الذَّهَبُ
وفي الحديث : أَنْه ◌َشْكا إِلى سَعْدِ بنِ عُبادة ،
عَبْدَ الله بنَ أَبَيٍّ ، فَقَال: اعْفُ عنه ، يا رسول
الله، فقد كان اصْطَلَحَ أَهلُ هذه البُحَيرة، على أن
يُعَصِّبُوه بالعِصابة ، فلما جاءَ اللهُ بالإِسلامِ شَرِقَ
لذلك. يُعَصِبُوهِ أَي يُسَوِّدُوه ويُمَلُكوه؟
وكانوا يسمون السيدَ المُطَاعَ: مُعَصَّباً، لأنه
يُعَصَّبُ بالتّاجِ، أَو تُعَصَّبُ بهِ أُمُورُ الناس أَي
تُرَدُّ إِليه، وتُدَارُ به. والعمائم تِيجانُ العرب،
وتسمى العصائب ، واحدتها عصابة

عصف
عصب
واعْصَِوْصَبَ اليومُ والشْرُ: اسْتَدَّ وتَجَمَّع.
وفي التنزيل: هذا يومٌ عَصِيبٌ. قال الفراء: يوم
عَصِيبٌ، وعَصَبْصَبٌ : شديد، وقيل: هو الشديد
الحرّ؛ وليلة عَصِيبٌ، كذلك. ولم يقولوا:
عَصَبْصَبَة . قال كراع : هو مشتق من قولك :
عَصَبْتُ الشيءَ إذا سَدَدْتِهِ ؛ وليس ذلك بمعروف؟
أَنشد ثعلب في صفة إبل سُفِيَتْ :
يا رُبٌّ يومٍ، ذلك من أيامِها،
عَصَبْصَبِ الشَّمْسِ إلى ظلامِها
وقال الأزهري: هو مأخوذ من قولك: عَصَبَ
القومَ أَمْرٌ يَعْصِبُهم عَصْباً إِذَا ضَمَّهم، واسْتَّدَّ
عليهم ؛ قال ابن أخبر :
يا قوم إما قومي على نَأيهم،
إِذْ عَصَبَ الناسَ مَشْمالٌ وَقُرُ
وقوله: ما قَومي على نأيِهِم، تَعَجُبٌ مِنْ
كَرَّمهم . وقال: نِعْمَ القومُ هُمْ في المجاعة إِذ
عَصَبَ الناسَ شمالُ وقُرٌ أَي أَطافَ بهم ؟
وسَمِلَهُم بَرْدُها.
وقال أبو العَلَاءِ: يومٌ عَصَبْصَبٌ باردٌ ذو سَحَابٍ
كثير، لا يَظْهَر فيه من السماء شيءٌ
وعَصَبَ القَمُ يَعْضِبُ عَصْباً وعُصُوباً: انْسَخّتِ
أَسنانُه من غُبار، أَوِ شِدَّةٍ عَطَشٍ، أَو خَوْفٍ ؛
وقيل: يَكِسَ دِيقُهُ، وفُوه عاصِبٌ، وعَصَب
الريقُ بفيه، بالفتح، يعْصِبُ عَصْباً، وعَصِبَ:
جَفْ ويَيِس عليه؛ قال ابن أحمر:
بُصَلِي، على مَنْ ماتَ مِنَّا، عَريفُنا،.
ويَقْرِّأُ حتى يَعْضِّبَ الرِّيقُ بِالقَمِ
ورجل عاصبٌ: عَصّبَ الريقُ بفيه؛ قال أَشْرَسُ
إن تشامة الحنظَلى
وإِنْ لَقِحَتْ أَبْدِي الْخُصُومُ وجَدْنَني
تَصُوراً، إِذا مَا اسْتَيْبَسَ الرِّيقَ عاصِبُه
لَقِحَتْ: ارتفعت؛ تَشْبَّه الأَبْديَ بأَذناب
التواقِحِ من الإِبل.
وعَصَبَ الريقُ فَاهِ يَعْصِبُهُ عَصْبَاً: أَيْبَسَه؛ قال:
أَبو محمد الفَقْعَسِيُّ:
يَعْصِبُ، فَاهِ، الريقُ أَيَّ عَصْبٍ،
عَصْبَ الجُبَابِ بَشِفاهِ الوَطْب
الجُبَابُ: شِيْهِ الزُّبْدِ فِي أَلْبَانِ الإبل
وفي حديث بَدْرٍ: لمَا فَرَعَ منها، أناه جبريلُ،
وقد عَصَبَ رَأْسِهَ الغُبَارُ أَي رَكِيهِ وعَلِقِ به؛
مِنْ عَصَبَ الريقُ فاه إِذا لَصِقَ بِه. ورَوى
بعضُ المُحَدِّثِين: أَن جبريل جاء يوم بَدْرٍ على
فرس أُنْثَى، وقد عَصَم، بتَنِيَّقيه، الغُبارُ. فإن لم
يكن غلطاً من المُحَدَّثِ ، فهي لغة في عَصَبَ،
والباء والميم يتعاقبان في حروف كثيرة ، لقرب
مخرجيهما. يقال: ضَرْبَةُ لازِبٍ ولازمٍ، وسَيَدَ
رأسه وسَمَّدَه. وعَصَبَ الماءَ: لَزمه؛ عن ابن
الأعرابي ؛ وأَنشد :
وعَصِّبَ الماءَ، طوالٌ كُنْدُ
وعَصَبَتِ الإِبلُ بالماء إِذا دارَتْ به، قال الفراء
عَصَبَتِ الإِبل، وعَصِبَتْ، بالكسر، إِذا اجتمعت
والعَصْبَةِ والعَصَبَة والعُصْبَةُ، الأخيرة عن أَبي
حنيفة : كل ذلك شجرة تلتوي على الشَّجَرِ ، وتكون
بينها، ولها ورقٌ ضَعِيف؛ والجمع عَصْبٌ وعَصَبٌ؟
قال :
ب
إِنّ سُلِيْمَى عَلِقَتْ فُؤَادي ،
تَنْشُّبَ العَصْبِ فُرُوعَ الوادي
وقال مُرَّة : العَصْبَةُ مَا تَعَلَّقَ بالشجر، فَرَقِيَّ
٦٠٧

عصب
عصلب
فيه، وعَصَبَ به . قال: وسمعتُ بعضَ العرب
يقول : العَصْبَةُ هي اللَّبْلابُ. وفي حديث الزبير
ابن العوَّام، لما أَقْبَلَ نحو البَصْرةِ وَسُئِل عن
وَجْهِهِ ، فقال :
عَلِقْتُهم، إني خُلِقْتُ عُصْبَه،
قتادة تَعَلْقَتْ بِنُشْبَه
قال شمر : وبلغني أَن بعضَ العربِ قال :
غَلَبْتُهم، إِي خُلِقْتُ عُصِبِهِ،
قيادة مَكْوِيَّةَ بتُشْبه.
قال: والعُصْبَة نَبات يَكْتَوي على الشجر ، وهو
اللَّْلابُ. والنُّشْبةُ من الرجال: الذي إِذا عَلِقَ
بشيء لم يَكَدْ يُفارِقِه . ويقال للرجل الشديد
المِراسِ: قَتَادةُ لُوِيَتْ بعُصْبةٍ . والمعنى:
خُلِقْتُ عُلْقَةً لخُصومي ، فوضع العُصْبة . موضع
العُلْقِةِ، ثُم ◌َسْبَّه نَفْسَهَ في فَرْطِ تَعَلُقِهِ وتَشَبُّتِهِ
بهم، بالقَتادةِ إذا اسْتَظْهَرتْ في تَعَلُّقُها ،
واسْتَبْسَكَتْ بِنُشْبةٍ أَي شيءٍ شديد النُّشُوبِ ،
والباءُ التي في قوله بنُشْبةٍ للاستعانة ، كالتي في كتبت
بالقلم؛ وأما قول كُتَيْرٍ :
بادِيَ الرَّبْعِ والمعارِفِ منها ،
غَيْرَ رَسْمِ كَعُصْبَةِ الأَغْيالِ
فقد رُوِيَ عن ابن الجَرَّحِ أَنه قال: العُصْبَةُ هَنَة
تَلْتَفُّ على القَتَادَةِ ، لَا تُنْزَعِ عنها إِلاَّ بعد جَهْدٍ؛
وأَنشِدَ :
تَلَبَّسَ حُبُّها بِدَمِي ولحبي؟
تَكَبِّسَ عُصْبةٍ بِفُروعِ ضالٍ
وعَصَبَ الغبارُ بِالْجَبَل وغيره: أَطافَ. والعَصَّابُ:
الغَزَّالُ؛ قال رؤبة :
طَيَّ القَسامِيِّ بُروِدَ العَصَّاب
القَسَامِيُّ : الذي يَطْوِي الثيابَ في أَوَّلِ طَيِّها ،
حتى يَكْسِرها على طَيّها. وعَصَبَ الشيءَ: قَبَضَ.
عليه ، والعِصابُ: القَبْضُ ؛ أَنشد ابن الأعرابي :
وكنّا ياقُرَ يَشُ! إذا عَصَبْنَا،
تَجِيءُ عِصابُنا بدَمٍ عَبِيطٍ.
عِصابُنا: قَبْضُنا على من يُغَادِي بالسُّيُوف.
والعَصْبُ فِي عَرُوض الوافر: إِسكانُ لامِ مُفَاعَلَتَنْ،
ورَدُ الجُزْء بذلك إِلى مفاعيلن. وإِنما سمي عَصْياً
لِأَنْه عُصِيبَ أَن يَتَحَرَّكُ أَي قُبِضَ . وفي حديثِ
عليّ، كرم الله وجهه : فِرُوا إِلى الله، وقُوموا بما
عَصَبَه بكم أَي بما افترَضَه عليكم، وقَرَنه بكم من
أوامره ونواهيه . وفي حديث المهاجرين إلى المدينة :
فنزلوا العُصْبَة؛ موضع بالمدينة عند قُباء، وضَبَطَهُ
بعضُهم بفتح العين والصاد .
عصلب: العَصْلَب١ُ والعَصْلَبِيُّ والعُصْلُوبُ: كُكّ
الشديدُ الخَلْق، العظيمُ؛ زاد الجوهري : مِنَ
الرجال ؛ وأنشد :
قد حَسَّها الليلُ بعَضْلَيْ،
أَرْوَعَ خَرَّاج من الدَّوِّي٢ّ،
مُهَاجِرٍ ليسِ بأَغْرَائِيّ
والذي ورد في خطبة الحجاج :
قد لَفَّها الليلُ بِعَصْلَيْ
والضَيرِ فِي لَفَّها للإِبل أَي جَمَعها الليلُ بسائِقٍِ
شديدٍ؛ فضربه مثلًا لنفسه ورعيته . الليث: العَصْلَيُّ
الشديد الباقي على المشي والعمل ؛ قال: وعَصْلَبَتُهُ
شِدَّةُ غَضَبَه. ورجل عُصْلُبٌ: مُضْطرب.
١ قوله ((العصاب الخ)) ضبط بضم العين واللام ويفتحهما بالأصول
كالتهذيب والمحكم والصجاح وصرح به المجد .
٦٠٨

عضب
عضب
عضب : العَضْبُ : القطع. عَضَبَه يَعْضِبُه عَضْباً:
قَطَعَه . وتدعو العربُ على الرجل فتقول : ما له
عَضَبَهِ اللهُ ? يَدْعونَ عليه بقَطْعِ يده ورجله .
والعَضْبُ: السيفُِ القاطع. وسَيْفٌ عَضْبٌ :
قاطع؛ وُصِفِ بالمصدر . ولسانٌ عَضْبٌ: "ذَلِيقٌ،
مَثَلٌ بذلكِ .
وعَضَبَه بلسانه: تَناوَلَه وَسَتمه. ورجل عَضَّابٌ :
تَشَّامِ، وعَضُبَ لسانهُ، بالضم ، عُضُوبة: صار
عَضْباً أَي حَديداً في الكلام. ويُقال: إِنه ◌َمَعْضُوب
الليانِ إِذا كان مَقْطُوعاً، عَيِيّاً، فَدماً.
وفي مَثّل : إِنَّ الحاجةَ ليَعْضِيُهَا طَلَبُهَا قَبْلَ
وقْتِها ؛ يقول: يَقْطَعُها ويُفْدها . ويقال: إِنك
لتَعْضِبُنِي عن حاجتِي أَي تَقْطَعُني عنها .
والعَضَبُ في الرُّمْحِ: الكسرُ. ويُقال: عَضَبْتُهِ
بالرُّمْحِ أَيضاً: وهو أَن تَشْغَلَه عنه . وقال غيره:
عَضَبَ عليه أَي رجع عليه ؛ وفلان يُعاضِبُ فلاناً
أَي يُرادُّه؛ وناقة عَضْباءُ: مَشْفُوقة الأُذُن، وكذلك
الشاة؛ وجَمَلٌ أَعْضَبُ: كذلك.
والعَضْباءُ من آذانِ الْخَيْل : التي يُجاوز القَطْعُ
رُبْعَهَا. وساة عَضْباءُ: مكسورة القَرْن، والذّكر
أَعْضَبُ . وفي الصحاح: العَضْبَاءُ الشاةُ المكسورةُ
القَرْنِ الداخلِ ، وهو المُشاشُ ؛ ويقال: هي التي
انكسر أَحدُ قَرْنيها، وقد عَضِبَتْ، بالكسر، غضباً
وَأَعْضَبَها هو. وغَضَبَ القَرْنَ فَانْعَضَبَ: قَطَعَه
فانْقَطَعَ؛ وقيل: العَضَبُ يكون في أَحد القَرْنَينِ.
وكَبْشٌ أَعْضَبُ : بَيِّنُ العَضَبِ ؛ قال الأخطل :
إِنَّ السُُّوفَ ، غُدُوِّها ورَوَاحَها،
تَرَكَتْ هَوَازنَ مثلَ قَرْنِ الأَعْضَبِ
ويُقال : عَضِبَ قَرْتُه عَضَباً. وفي الحديث عن
النبي ، صلى الله عليه وسلم: أَنه ◌َهَى أَن يُضَحَّى
بالأَعْضَبِ القَرْنِ والأُذْنِ ، قال أبو عبيد
الأَعْضَبُ المكسورُ القَرْنِ الداخْلِ ؛ قال : وقد
يكون العَضَبُ في الأذن أيضاً، فَأَمَا المعروف، ففي
القَرْن ، وهو فيه أكثر .
والأَعْضَبُ من الرجالِ: الذي ليس له أَخٌ، ولا
أَحَدٌ؛ وقيل: الأَعْضَبُ الذي مات أَخوه ؛ وقيل:
الأَعْضَبُ من الرجال : الذي لا ناصِرَ له .
والمعضوبُ: الضعِيفُ ؛ تقول منه: عَضَبَّه ؛ وقال
الشافعي في المناسك : وإذا كان الرجلِ مَعْضُوباً ،
لا يَسْتَمْسِكُ على الراحلة، فَحَجَ عنه رجلٌ في تلك
الحالة ، فإنه يُخْزئه. قال الأزهري: والمَعْضُوب في.
كلام العرب: المَخْبُولُ الزَّمِنُ الذي لا حَرَاكَ بهِ؟
يقال: عَضَبَتْه الزّمانةُ تَعْضِبُهُ عَضْباً إِذا أَفْعَدَيْهِ
عن الحَرَكة وأَزْمَنَتْه .
وقال أبو الهيثم: العَضَبُ الشَّلُ والعَرَجُ والخَبَلُ.
ويقال: لا يَعْضِيُكَ اللهُ، ولا يَعْضِبُ اللهُ فلاناً
أي لا یخیلُه الله .
والعَضْبُ: أَن يكون البيتُ، من الوافر، أَخْرَمَ.
والأَعْضَبِ : الجُزءُ الذي لَحِقَه العَضَبُ، فينقلِ
، مفاعلتن إلى مفتعلن ؛ ومنه قول الخُطَيْنَة:
إِن تَزَّلَ الشّاءُ بدار قَومٍ؟
تَجَنْبَ جَارَ بَيْتِهِمُ الشّاءُ
والعَضْباءُ: اسم ناقة النبي، صلى الله عليه وسلم ، اسم،
لها، عَلَمٌ، وليس من العَضَب الذي هو الشْقُّ في
الأُذُن. إنما هو اسم لها سميت به ، وقال الجوهري :
هو لقيها؛ قال ابن الأثير: لم تكن مَشْفُوقَة الأُذُن،
قال : وقال بعضهم إنها كانت مشقوقةَ الأذان ،
والأولُ أَكثر ؛ وقال الزمخشري : هو منقول من
قولهم : ناقة عَضْباءُ ، وهي القصيرةُ اليَد.
ابن الأعرابي : يقال للغلام الحاد الرأس الخفيف
٣٩

عضب
عظب
الجسم عَضْبٌ ونَذْبٌ وسَطْبٌ وَشَهْبٌ وعَصْبٌ
وعَكْبٌ وسَكْبٌ .
الأصمعي: يقال لولد البقرة إذا طَلَعَ قَرتُه، وذلك
بعدما يأتي عليه حَولٌ: عَضْبٌ، وذلك قَبْلَ
إجْذاعِهِ؛ وقال الطائفيُّ: إذا قُبضَ على قَرَنه،
فهو عَضْبٌٍ، والأُنثِى عَضْبةٌ، ثم جَذَعٌ، ثم ثَنَّيْ،
ثم رَباعٌ، ثُم سَدَسٌ، ثم التَّمَمُ والشَّمَمَةُ، فإِذا
اسْتَجْمَعَتْ أَسنانُه فهو عَمَمٌ .
عطب : العَطَبُ: الهلاك ، يكون في الناس وغيرهم .
عَطِبَ ، بالكسر ، عَطَبَاً، وأَعْطَبه : أَهْلَكه .
والمَعاطِبُ: المَهَالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ.
وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: إِنْكَسَرَ، أَو قامَ على
صاحِبِهِ ، وأَعْطَبْته أَنا إِذا أَهلكته .
وفي الحديث ذِكْرُ عَطَبِ الْهَدْيِ، وهو هَلاَكُه،
وقد بُعبّر به عن آفةٍ تعتريه ، تمعه عن السير ،
فيُنْحَرُ. واستعمل أبو عبيد العَطَبَ في الزَّرْع فقال:
فَتَرَى أَنَّ تَهْيَ النبي، صلى الله عليه وسلم ، عن
المُزارعة، إِما كان لهذه الشروط ، لأنها مجهولة ، لا
يُدْرَى أَنَسْلَمْ أَمْ تَعْطَبُ .
والعَوْطَبُ: الداهيةُ، والعَوْظَبُ: لُجَُّ البَحْرِ؟
قال الأصمعي : هما من العَطَب. وقال ابن الأعرابي:
العَوْطَبُ أَعْمَقُ موضع في البحر ؛ وقال في موضع
آخر: العَوْظَبُ المُطْمَئِنُّ بين المَوَجَتَيْن.
والعُطُبُ وَالعُطْبُ: القُطْنُ مثل ◌ُسُرٍ وعُسْرَ،
واحِدْتُهُ مُطْبة. وفي التهذيب: العَطْبُ لِينُ القُطْن!
والصُّوفٍ . وفي حديث طاووسٍ أَو عِكْرمة:
ليس في العُطْب زكاة ، هو القِطْن ؛ قال الشاعر :
(١ قوله («العطب لين الخ)» أي بفتح فكون بضبط المجد والصاغاني
والتهذيب وأما القطن نفسه فهو العطب بضم أوله وسكون ثانيه
وفتحه كما ضبطوء .
کانه ، في 'دُری عَمائِهم ،
مُوَضَّعٌ من مَنادِ فِ العُطُب
والعُطْبة : قطعة منه .
ويقال : عَطَبَ يَعْطُبُ عَطْباً وعُطُوباً: لان.
وهذا الكَبْشُ أَعْطَبُ من هذا أَي أَلْيَنُ .
وعَطَّبَ الكَرمُ: بَدَتْ زَمَعَاتُه .
والعُطْبةِ: خِرقة تؤخَذُ بها النارُ ؛ قال الكميت :
ناراً من الحَرب ، لا بالمَرَخِ ثَقْبَهَا،
قَدْحُ الأَكُفْ، ولم تُنْفَخْ بها العُطَبُِ
ويقال : أَجد رِيح ◌ُطْبةٍ أي قُطْنَةٍ أَو خِرفَةٍ .
مُحتّرّقةٍ .
والتَّعْطِيبُ : علاجُ الشّراب لتطِيبَ ريحُه؛ يقال:
عَطَّبَ الشَّرَابَ تَعْطِيباً؛ وأَنشد بيت لبيد:
إذا أَرْسَلَت كفُ الوليدِ عِصَامَهُ،
يَمُجُ سُلافاً من رَحِيقٍ مُعَطَّبٍ
ورواه غيره : من رحِيق ◌ُقَطَّبٍ ؛ قال الأزهري:
وهو المَمْزوجُ، ولا أدري ما المُعَطَّب.
عظب: عَظَبَ الطَّائِرُ يَعْظِبُ عَظْباً: حَرِّكَ
زِمِكَّاهُ بِسُرْعَة .
وحَظَبَ على العَمل، وعَظَبَا يَعْظِبُ عَظْباً
وعُظُوباً: لَزِمَهُ وصَبَر عليه.
وعَظَّبِه عليه : مَرَّتَهِ وصَبَّرَه .
وعَظَبَتْ يَدُهُ إِذا غَلُظَتْ على العمل. وعَظَّبَ
جِلْدُهُ إِذا يَيِسَ. وإنه لَحَسَنُ العُظُوبِ على
المُصِيبة إذا نزلتْ به ؛ يعني أَنه حَسَنُ التَّصِبُّر،
جميلُ العَزاء. وقال مُبْتكرٌ الأعرابي: عَظَبَ
١ قوله «وحظب على العمل وعظب الخ)» العظب بمعنى الصبر على
التي من باني ضرب ونصر وما قبله من باب ضرب فقط وبمعنى سمن
من باب فرح كما ضبطوه كذلك وصرح به المجد .
٦١٠

عظب
فلانٌ على ماله، وهو عاظِبٌ، إِذا كان قائماً عليه، وقد | عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِيتُه، وعاقِبُه،
وعُقْبَتُهُ، وعُقْبَاهُ، وعُقْباتُه: آخِرُهُ ؛ قال خالدٌ
حَسُنَ عُظُوبُه عليه .
ابن زُهَيْزِ المُذلي :
والْمُعَظِّبُ والمُعظَّبُ: المُعَوّدُ الرَّعْيَةِ والقيامِ على
الإبل، الملازمُ لعمله، القَوِيُّ عليه ، وقيل : اللازم
لكل مَنْعة.
ابن الأعرابي: والعَظُوبُ السَّمِينُ. يقال: عَظِبَ
يَعْظَبُ عَظَباً إِذا ◌َسَمِن .
وفي النوادر: كُنْتُ العام تَظِباً، وعاظِباً، وعَذِياً،
وسَطِفاً، وصَامِلًا، وسَذِياً، وشَذِباً: وهو
كُلُّهُ شُرُوُلهُ القَلاةَ وِمَوَاضِعَ اليَييس.
والعُنْظَبُ، والعُنْظُبُ، والعُنْظابُ، والعِنْظابُ،
الكسر عن اللحياني، والعُنْظُونُ، والعُنْظُباء : كُكّ
الجَرَادُ الضَّخْمُ؛ وقيل: هو ذكَرُ الجراد الأَصْفَر،
وفتح الظاء في العُنْظَب لغة ؛ والأُنثى: ◌ُنْظُوبة،
والجمع: ◌َناظِبُ؛ قال الشاعر:
غَدا كالعَمَلَّسِ في خافَةٍ ،
رُؤْوُسُ العَنَاظِبِ كالعُنْجُدِ
العَمِلْسُ: الذئبُ. والخَافَةُ: خريطةٌ من أَدَمٍ.
والعُنْجُدُ: الزّبيبُ ، وقال اللحياني: هو ذكر
الجَرَادِ الأَصْفَرِ.
قال أبو حنيفة: العُنْظُبانُ ذكَر الجَراد.
وعُنْظُبة : موضع ؛ قال لبيد : .
هَلْ تَعْرِفُ الدارَ بسَفْحِ الشُّرْبُبه،
مِن قُلَلِ الشّحْرِ ، فَذاتِ العُنْظُبه
جَرَّتْ عَلَيَها، إِذ ◌َخْوَتْ من أَهْلِها،
أَذْ لَمَا، كلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ
العَصُوفُ: الريح العاصفة، والخَصِيةُ: ذات
الحَضْناء.
فإِنْ كنتَ تَشْكُو من خليلٍ تَخافةً،
فَتِلْكَ الجوازِي ◌ُقْبُها ونُصُورُها
يقول: جَزَيْتُكَ بما فَعَلْتَ بابن ◌ُوَيْمر. والجمعُ:
العَواقِبُ والِعُقُبُ .
والعُقْبَانُ ، والعُقْبَى: كالعاقبةِ ، والعُقْبِ . وفي
التنزيل : ولا يخافُ ◌ُقْباها ؛ قال ثعلب : معناه
لا يخافُ اللهُ، عز وجل، عاقِيةَ ما عَمِلَ أَن يَرَجَعَ
عليه في العاقبةِ، كما تخافُ نحنُ.
والعُقْبُ والعُقُبُ : العاقبةُ، مثل ◌ُسْرٍ وعُسُرٍ.
ومِنْه قوله تعالى: هو خَيْرٌ ثواباً، وخَيْرٌ مُقْباً
أَي عاقبة" .
وأَعْقَبه بطاعته أَي جازاهِ .
والعُقْبَى جَزاءُ الأَمْر. وقالوا: العُقبى لك في الخَيْر
أَي العاقبةُ . وجمع العَقِبِ والعَقْبِ: أَعتابٌ، لا
يُكَسَّر على غير ذلك. الأزهري: وعَقِبُ القَدَم
وعَقْبُها: مؤَخَّرُها، مؤنثة، مِنْه؛ وثلاثُ أَعْقُبٍ ،
وتجمع على أَعْقاب .
وفي الحديث: أَنِهِ بَعَثَ أُمَّ سُلَيْمْ لِتَنْظُرَ له
امرأَةً، فقال: انْظُري إِلى عَقِبَيْها، أَو ◌ُرْقُوبَيها؛
قيل: لأنه إذا اسْودّ عَقِياها، اسودً سائرُ ◌َجَسَدها.
وفي الحديث: نَهَى عن ◌َقِبِ الشيطانِ ، وفي رواية:
مُقْبةِ الشيطانِ في الصلاة؛ وهو أَن يَضَعَ أَلْيَتَيْه على
عَقِبَيْه ، بين السجدتين ، وهو الذي يجعله بعض الناس
الإِفعاء. وقيل: أَن يَتْرُكَ عَقِبَيْهِ غيرَ تَفْسُولَنْ
في الوضوء، وجمعُها أَعْقابٌ، وأَعْقُبٌ؛ أَنشد ابن
الأعرابي :
فُرْقَ الْمَقاديمِ قِصَارَ الأَعْقُبِ
٦

عقب
عقب
وفي حديث عليّ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم : يا عليّ إني أُحِبُ لكَ ما
أُحِبُّ لنَّفْسي، وأَكْرَه لك ما أَكره لنفسي؛ لا
تَقْرَأُ وأَنت راكعٌ، ولا تُصَلِّ عاقِصاً ◌َشْعْرَك،
ولا تُقْعِ على تَقِبَيْك في الصلاة، فإنها عَقِبُ الشيطان،
ولا تَعْبَتِ بالْحَصَى وأَنت في الصلاة، ولا تَفْتَحْ
على الإمام .
وعَقَبَهَ يَعْقُبُه عَقْباً: ضَرَب ◌َقِبَه. وعُقِبَ عَثْباً:
◌َيْكا عَقِبَه. وفي الحديث: ويْلٌ للعَقِبِ من
النار، وويْلٌ للأَعْقابِ من النار؛ وهذا يَدُلّ على أَن
المَسْحَ على القَدَمَيْنِ غيرُ جائز ، وأنه لا بد من
غَسْلِ الرِّجْلَن إِلى الكَعْبين، لأنه، صلى الله عليه
وسلم، لا يُؤْعِدُ بالنار، إِلا في تَرْكِ العَبْد ما فُرِضَ
عليه ، وهو قَولُ أَكثرٍ أَهلِ العلم. قال ابن الأثير:
وإنما ◌َخَصَّ العَقِبَّ بالعذاب، لأَنه العُضْوُ الذي لم
يُغْسَلْ، وقيل: أَراد صاحبَ العَقِب ، فحذف
المضاف ؛ وإنما قال ذلك لأنهم كانوا لا يَسْتَقْصُون
غَسْلَ أَرجلهم في الوضوءِ .
وعَقِبُ النَّعْلِ: مُؤَخَّرُهَا، أُنْثى. ووَطِئُوا
عَقِبَ فلانٍ: مَشَوْا فِي أَثَره .
وفي الحديث: أَن نَعْلَه كانتْ مُعَقَبَةٌ، ◌ُخَصَّرَةٌ،
مُلَّنَةٌ. المُعَقْبَةُ: التي لها عَقِبٌ. ووَلَّى على
عَقِيبِهِ ، وعَقِبَه إِذا أَخَذَ في وجْهٍ ثم انثَنَى.
والتَّعْقِيبُ : أَن يَنْصَرِفَ من أَمْرٍ أَراده .
وفي الحديث : لا تَرُدَّهم على أَعْفايِهِم أَي إلى حالتهم.
الأُولى من تَرْكِ الهِجْرةِ . وفي الحديث: ما زالُوا
مُرْتَدِّين على أَعقابهم أَي راجعين إلى الكفر ، كأَّنهم
رجعوا إلى ورائهم .
وجاء مُعَقِّباً أَي في آخرِ النهارِ .
وجِئْتُكَ في ◌َقِبٍ الشهر ، وعَقْبِهِ ، وعلى عَقِيِهِ
أَي لأَيامٍ بَقِيَتْ منه عشرةٍ أَو أَقَلَّ. وجِئْتُ في
◌ُقْبِ الشهرِ، وعلى مُقْبِهِ، وعُقُبِهِ، وعُقْبَانِهِ
أَي بعد ◌ُضِيَّه كله . وحكى اللحياني : جثتك
عُقْبَ رمضانَ أَي آخِرَهَ . وجِئْتُ فلاناً على عقْبٍ
تَخَرَّةٌ ، وعُقُبُه، وعَقِهِ، وعَقْبِهِ، وعُقْبَانِهِ أَي
بعد ◌ُرورٍهٍ . وفي حديث عمر: أَنه سافر في عَقِب
رمضانَ أَي في آخره ، وقد بَقِيَتْ منه بقية ؛ وقال
اللحياني : أَتَيْتُك على حُقُبِ ذاك، وعُقْبِ ذاك ،
وعَقِبٍ. ذاكَ ، وعَقْبٍ ذاكَ ، وعُقْبانٍ ذاك ،
وجِئْتُكَ عُقْبَ قدُومِهِ أَي بعده.
وعَقَبَ فلانٌ على فلانة إِذا تزوّجها بعد زوجها
الأَوّل، فهو عاقِبٌ لها أَي آخِرُ أَزواجها.
والمُعَقِّبُ : الذي أُغِيرَ عليه فَحُرِبٍ، فَأَغَارَ
على الذي كان أَغارَ عليه، فاسْتَرَّدِّ مالَه؛ وأَنشد
ابن الأعرابي في صفة فرس :
يَمْلأُ عَيْنَيْكَ بالْفِناءِ، وِيُرْ
ضِيك عقاباً إِنْ شِيتُ أَو نَزَقا
قال: عِقَاباً يُعَقْبُ عليه صاحبُهُ أَي يَغْزُو مرة"
بعد أُخرى ؛ قال : وقالوا عقاباً أَي ◌َجَرْبٍاً بعد
جَرْيٍ ؛ وقال الأزهري: هو جمع ◌َقِبٍ .
وعَقْبَ فلانٌ فِي الصلاة تَعْقِيباً إِذا صَلَّى، فَأَقامَ
في موضعه ينتظر صلاةٌ أُخرى . وفي الحديث :
من عَقْبَ في صلاةٍ ، فهو في الصلاة أَي أَقام في
مُصَلَاه، بعدما يَفرُغُ من الصلاة ؛ ويقالِ: صِلِّ
القَوْمُ وعَقْبَ فلان . وفي الحديث: التَّعْقِيبُ في
المساجد انتظارُ الصلواتِ بعد الصلوات . وحكى
اللّحْيائيُّ: صلينا عُقُبَ الظُّهْر، وصلينا أَعقابَ
الفريضةِ تَطَوّعاً أَي بعدها .
وعَقَبَ هذا هذا إِذا جاءَ بعده ، وقد بَقِيَ من
الأَوّل شيءٌ؛ وقيل: عَقَبَهَ إِذا جاءَ بعده . وعَقَبَ.
٦١٢

عقب
عقب
هذا هذا إذا ذَهَبَ الأَوّلُ كلُّه، ولم يَيْقَ منَه
شيء . وكلُّ شيءٍ جاءَ بعد شيء ، وخَلَفَه ، فهو
عَقْبُه ، كماءِ الرَّكِيَّةِ ، وهُبُوبِ الريح، وطَيَرَانٍ
القَطا ، وعَدْوِ الفَرْس .
والعَقْبُ، بالتسكين: الجَرْيُ يجيء بعدَ الجَري
الأَوّل؛ تقول: لهذا الفرس عَقْبٌ حَسَن، وفَرَسٌ
◌ُذُو عَقِبُ وعَقْبٍ أَي له أَجَرْيٌ بعد جَرْيٍ ؛ قال
امْرُ و القَيْس:
مثے
على العَقْبِ حَيَّاشٌ كَأَنَّ اهتِزامَهُ،
إِذا جاشَ فِيه ◌َحَمُْهُ، غَلْيُ مِرْ جَل١
وفرسٌ يَعْقوبٌ : ذو عَقْبٍ، وقد عَقَبَ يَعْقِبُ
عَقْباً. وفرس مُعَقِّبٌ في عَدْوِهِ: يَزْدادُ جودةً.
وعَقَبَ الشَّيْبُ يَعْقِبُ ويَعْقُبُ عُقُوباً ،
وعَقْبَ : جاءَ بعد السَّوَادِ ؛ ويُقال: عَقَّبَ في
الشّيْبِ بأَخْلاقٍ حسنةٍ.
والعَقِبُ ، والعَقْبُ، والعاقِيةُ: ولَدُ الرجلِ،
وَوَلَدُ وِلَدِهِ الباقونَ بعده. وذَهَبَ الأَخْفَشُ
إلى أنها مؤنثة . وقولهم: ليست" لفلانٍ عاقبة" أَي
ليس له ولَد ؛ وقولُ العَرَبِ: لا ◌َقِبَ له أَي
لم يَبْقَ له وَلَدٌ ذَكَر؛ وقوله تعالى: وجَعَلَها
كَلمةَ باقِيَةٌ في عَقِهِ، أَرادَ عَقِبَ إبراهيم، عليه
السلام ، يعني: لا يزال من ولده مِن يُوَحِّدُ الله .
والجمع : أَعقاب .
وأَعْقَبَ الرجلُ إِذاَ ماتَ وتَرك عَقِباً أَي ولداً؛ يقال:
كان له ثلاثةُ أَولادٍ، فَأَعْقَبَ منهم رَجُلانٍ أَي تَرَكا
عَقِباً، ودَرَجَ واحدٌ ؛ وقول ◌ُفَيْل الغَنَوِيّ:
كريمةُحُرِّ الوَجْهِ، لم تَدْعُ هالِكاً
من القَومِ مُنْكاً، فِي غَدٍ، غيرَ مُعْقِبٍ
١ قوله ((على العقب جياش الخ» كذا أنشده كالتهذيب وهو في
الديوان كذلك وأنشده في مادتي ذبل وهزم كالجوهري على
الذبل والمادة في الموضعين محررة فلا مانع من روايته بهنا .
يعني: أَنه إِذا ◌َهَلَكَ مِنْ قَوْمِها سَيِّدٌ، جاءَ سَيِّدٌ،"
فهي لم تَنْدُبْ سَيِّداً واحداً لا نظير له أَي إِنّ له
"نُظَرَاءَ من قومِهِ. وذهب فلانٌ فَأَعْقَبِه ابنُه إِذا
خْلَفه، وهو مثْلُ عَقَبه.
وعَقَبَ مكانَ أَبِيهِ يَعْقُبِ عَقْباً وعاقِبة ، وعَقَّبَ
إذا تخلّف ؛ وكذلك ◌َقَبَه يَعْقُبُه عَقْباً، الأوّل
لازم ، والثاني ◌ُتَعَدّ، وكلُّ من خلَف بعد شيء
فهو عاقبةٌ، وعاقِبٌ له ؛ قال: وهو اسم جاءً بمعنى
المصدر ، كقوله تعالى: ليس لوَ قْعَتها كاذبةٌ؛ وذَهَبَ
فلانٌ فَأَعْقَبَه ابنُه إِذا تَخْلَفه، وهو مثلُ عَقَبه ؟
ويقال لولد الرجل: عَقِبُهُ وعَقْبُه؛ وكذلك آخرُ
كلِّ شيءٍ عَقْبُه، وكل ما خلَفَ سْيْئاً، فقد عقَبَه،.
وعَقَّبه .
وعَقَبُوا من خَلْفِنا، وعَقَّبُونا: أَتَوا . وعَقَبُونا
من خُلْفِنا، وعَقَّبُونا أَي نَزَلُوا بعدما ارتَحَلْنَامِ
وأَعْقَبَ هذا هذا إِذَا ذَهَبَ الأَولُ ، فلم يَبْقَ منهِ
شيءٌ، وصارَ الآخَرُ مكانه.
والمُعْقِبُ: نَجْمٌ يَعْقُب نَجْماً أَي يَطْلُع بعده.
وَأَعْقَبَهِ نَدَمَاً وغَمَّاً: أَوْرَتَه إِياه؛ قال أَبو ذُوَيْب:
أَوْدَى بَنِيَّ وأَعْقَبُونِي حَسْرةً،
بعدَ الرُّقَادِ، وعَبْرةَ مَا تُقْلِعُ
ويقال: فَعَلْتُ كذا فاعْتَقَبْتُ منهِ نَدامةٌ
أَي وجَدْتُ فِي عاقِبَتِهِ ندامةً .
ويقال: أَكَلَ أُكْلَةَ فَأَعْقَبَتْه ◌ُقماً أَي أَورَثَتَّهِ.
ويقال: لَقِيتُ منه ◌ُقْبةَ الضَّبع، كما يقال: لقيتُ:
منه اسْتَ الكَلْبِ أَي لَقِيتُ منه الشَّدَّة.
وعاقَبَ بين الشَّيْتَيْنِ إِذا جاءَ بِأَحَدِهما مَرَّةَ،
وبالآخَرَ أَخْرَى .
ويقال : فلان "ُقْبَةُ بني فلانٍ أَي آخِرُ من بَقِيَ مِنْهُم.
ويقال للرجل إذا كان منْقَطِعَ الكلام : لو كان له
٦١٣

عقب
عقب
عَقْبٌ لَتكلم أَي لو كان له جوابٌ .
والعاقبُ : الذي دُون السَّيِّدِ؛ وقيل: الذي يَخْلُفُه.
وفي الحديث: قَدِمَ على النبي، صلى الله عليه وسلم،
نَصارى نَجْرانَ: السَّيِّدُ والعاقِبُ؛ فالعاقِبُ:
مَن يَخْلُفُ السَّيْدَ بعده . والعاقِبُ والعَقُوبُ :
الذي يَخْلُف من كان قبله في الخَيْرِ . والعاقِبُ :
الآخر، وقيل: السَّيِّدُ والعاقبُ هُمَا مِنْ رُؤَسائِهم،
وأَصحاب مراتبهم، والعاقبُ يتلو السيد. وفي الحديث:
أنا العاقِبُ أَي آخر الرسل ؛ وقال النبي ، صلى الله
عليه وسلم: لي خمسةٍُ أَسماء: أَنا مُحَمَّدٌ، وأَنا أَحمدُ،
والمَاحِي يَمْحُو الله بِ الكُفْرَ، والحَاشِرُ أَحْشُر
الناسَ على قَدَمِي ، والعاقِبُ ؛ قال أبو عبيد :
العاقِبُ آخِرُ الأنبياء؛ وفي المحكم: آخرُ الرُّسُل.
وفلانٌ يَسْتَقِي على ◌َقِبِ آلِ فُلان أَي في إثرهم؛
وقيل : على مُقْبتهم أَي بَعْدَم .
والعَاقِبُ والعَقُوب: الذي يَخْلُف مَنْ كان قبله
في الخَيْر .
والمُعَقْبُ: المُتْبِعُ حَقّاً له يَسْتَرِدُه. وذهب
فلانٌ وعَقْبَ فلانٌ بَعْدُ، وأَعْقَب . والمُعَقْبُ:
الذي يَنْبَعُ عَقِبَ الإنسانِ فِي حَقٍ ؛ قال لبيدٌ
يصفُ حماراً وَأَقَانَهُ :
حتَّى تَهَجَّرَ فِي الرَّواحِ ، وهاجَهُ
طَلَبُ المُعَقْبِ حَقَّهِ المَظْلُومُ
وهذا البيتُ استشهد به الجوهري على قوله :
عَقْبَ فِي الأَمْر إذا تَرَدَّد في طلبه مُجِدّاً، وأَنشده؛
وقال: رفع المظلوم، وهو نعتٌ للمُعَقَّبِ، على المعنى،
والمُعَقْبُ خَفْضٌ في اللفظ ومعناه أَنه فاعل. ويقال
أَيضاً : المُعَقْبُ الغَريمُ المُماطل . عَقْبَنِي حَقْي
أَي مَطَلَني، فيكون المظلومُ فاعلًا، والمُعَقْبُ
مفعولاً. وعَقَبَ عليه: كَرَّ ورَجَع. وفي
التنزيل: وَلَّى مُدِيراً ولم يُعَقْبْ.
وأَعْقَبَ عن الشيء: رَجَعَ . وأَعْقَبَ الرجلُ :
رَجَعَ إِلى خَيْر . وقولُ الحرث بن بَدْرٍ: كنتُ
مَرَّةٌ تُشْبه وأَنا اليومَ عُقْبه ؛ فسره ابن الأعرابي
فقال: معناه كنتُ مَرَّةَ إِذا نَشِبْتُ أَو عَلِقْتُ
بإنسان لَقِيَ مني شَرّاً، فقد أَعْقَبْتُ اليومَ
وَرَجَعْتُ أَي أَعْقَبْتُ منه ضَعْفاً.
وقالوا: العُقْبَى إِلى اللهِ أَي المَرْجِعُ.
والعَقْبُ : الرُّجُوع ؛ قال ذو الرمة :
كَأَنَّ صِياحَ الكُدْرِ، يَنْظُرْنَ عَقْبَنَا،
تَراطُنَ أَنْبَاطٍ عليه طَغَامُ
معناه: يَنْتَظِرِنَ صَدَوَنَا لِيَرِدِن بَعْدَنا.
والمُعَقِّبُ: المُنْتَظِرُ. والمُعَقْبُ: الذي يغْزُو
غَزْوةٌ بعد غَزْوةٍ ، ويَسير سَيْراً بعدَ سِيرٍ ، ولا
يُقِيمُ فِي أَهلِهِ بعد القُغُولِ .
وعَقْبَ بصلاةٍ بعدَ صلاةٍ، وغَزاةٍ بعد غزاةٍ: وَالى.
وفي الحديث : وإِنَّ كلَّ غازيةٍ غَزَتْ يَعْقُبُ
بعضها بعضاً أَي يكون الغَزْوُ بينهم ثُوَباً، فإِذا
خَرَجَتْ طائفة ◌ٌ ثم عادت، لم تُكَلَّفْ أَن تَعودَ
ثانيةً، حتى تَعْقُبَهَا أُخْرى غيرُها . ومنه حديث
عمر: أَنه كان يُعَقِّبُ الجيوشَ في كل عام.
وفي الحديث: ما كانتْ صلاةُ الحَوْفِ إِلا سَجْدَتَيْن؟
إِلا أَنها كانت عُقّباً أَي تُصَلي طائفة ◌ٌ بعد طائفة ، فهم
يَتَعَاقِبُونَها تَعَاقُبَ الغُزاةِ. ويقال الذي يغْزو
غَزْواً بعدَ غَزْوٍ ، وللذي يتقاضَى الدَّيْنَ ، فيعودُ
إلى غريمه في تقاضيه: مُعَقّبٌ؛ وأَنشد بيت لبيد :
طَلَبُ الْمُعَقّبِ حَقْهِ المَظْلوَمُ
والمُعَقْبُ : الذي يَكُرُّ على الشيء، ولا يَكُرُ
أَحدٌ على ما أَحِكمَه اللهُ ، وهو قول سلامة بن جَنْدل:
٦١٤

عقب
عقب
إِذا لم يُصِبْ فِي أَوَّلِ الغَزْوِ عَقَّبًا
أَي غَزَا غَزْوةٌ أُخْرى.
وعَقَّبَ فِي النافِلَةِ بعدَ الفَرِيضَةِ كذلك .
وفي حديث أبي هريرة: كان هو وامرأته وخادِمُه
يَعْتَقِبونَ الليل أَثلاثاً أَي يَتَنَاوَبُونه في القيام إلى
الصلاة.
وفي حديث أنس بن مالك: أَنه سُئْلَ عن التَّعْقِيبِ
في رمضانَ، فَأَمَرَهم أَن يُصَلُوا فِي البُيوت.
وفي التهذيب: فقال إنهم لا يَرْجِعُون إِلا غير
يَرْجُونَه، أَو شَرّ يَخافُونه. قال ابن الأثير:
الثَّعْقِيبُ هو أَن تَعْمَلَ عَمَلًا، ثم تَعُودَ فيه؛
وأَراد به ههنا صلاة النافلة ، بعد التراويح ، فكّرِهَ
أَن يُصَلُّوا في المسجد ، وأَحَبَّ أَن يكون ذلك
في البيوت. وحكى الأزهري عن إسحق بن راهويه:
إِذا صَلَى الإِمامُ في شهر رمضان بالناس تَرْويحة"،
أو ترويجتين ، ثم قام الإمام من آخر الليل ،
فأرسل إلى قوم فاجتمعوا فصَلَى بهم بعدما ناموا،
فإن ذلك جائز إذا أَراد به قيامَ ما أُمِرَ أَن يُصَلّى
من التَّرويح، وأَقَلُّ ذلك خَمْسُ تَرويحات ،
وأَهلُ العراق عليه . قال : فاما ان يكون
إمام صلى بهم أَوَّلَ الليل الترويحاتِ، ثمّ
وَجَعَ آخِرَ الليل ليُصلّيَ بهم جماعةً، فإن ذلك
مكروه ، لما روي عن أنس وسعيد بن جبير من
كراهيتهما التَّعْقِيبَ ؛ وكان أَنْس يأْمُرُهُم أَن
يُصَلُوا في بيوتهم. وقال شمر: التَّعْقِيبُ أَن يَعْمَلَ
عَمَلًا من صلاة أَو غيرها ، ثم يعود فيه من يومه ؟
يقال: عَقْبَ بصلاة بعد صلاة، وغزوة بعد غزوة ؛ قال :
وسمعت ابن الأعرابي يقول: هو الذي يفعلُ الشيء
ثم يَعُودِ إِليه ثانيةً. يقال: صَلى من الليل ثم عَقَّبَ،
أَي عاد في تلك الصلاة . وفي حديث عمر : أنه كان
يُعَقْبُ الجُيوشَ في كل عام ؛ قال شمر : معناه أَنه
يَرُدُ قوماً ويَبْعَثُ آخرينِ يُعاقِبُونَهم .
يقال : عُقْبَ الغازيةُ بأَ مثالهم، وأُعْقِبُوا إِذا وُجُه
مكانَهم غيرُهم .
والتَّعْقِيبُ: أَن يَغْزُوَ الرجلُ، ثم يُثَنِي مِن
سَنَته ؛ قال طفيل يصف الخيل :
طِوالُ الْمَوادي، والمُتُونُ صَلِيبةٌ،
مَغْاويرُ فيها للأَميرِ مُعَقَّبُ
والمُعَقَّبُ: الرجلُ يُخْرَج١ُ من حانةِ الخَمَّار إذا
دَخَلَهَا من هو أَعْظَمُ منه قدراً ؛ ومنه قوله :
وإِن تَبْغِني في حلْقةِ القَومِ تَلْقني،
وإِنْ تَلْتَسْنِي فِي الحَوانِيتْ تَصْطَدٍ
أَي لا أَكونُ مُعَقَّباً .
وعَقَّب وأَعْقَبَ إِذا فَعَلَ هذا مرَّةٌ، وهذا مَرَّةً.
والتَّعْقِيبُ فِي الصَّلاةِ : الجلوسُ بعد أَن يَقْضِيَهَا
الدُعاءٍ أَو مَسْأَلة . وفي الحديث : من عَقَّبَ في
صلاة ، فهو في الصلاةِ .
وتَصَدَّق فلانٌ بِصَدَقةٍ ليس فيها تَعْقِيبٌ أَي استثناء.
وأَعْقَبَه الطائفُ إِذا كان الجُنُون يُعاوِدُه في
أوقاتٍ ؛ قال امرؤ القيس يصف فرساً:
ويَخْضِدُ في الآريّ، حتى كأَنَّه
به عُرَّةٌ، أَو طائفٌ غيرُ مُعْقِبٍ
وإبلٌ مُعاقِيةٌ: تَرْعَى مرةً فِي حَمْضٍ ، ومرة
في خُلَّةٍ. وأَما التي تَشْرَبُ الماءَ، ثم تَعُودِ إِلى
المَعْطَنِ ، ثم تَعُود إلى الماء، فهي العواقِبُ؟
عن ابن الأعرابي . وعَقَبَتِ الإِبلُ من مكانٍ إلى
مكانٍ تَعْقُبُ عَقْباً، وأَعْقَبَتْ: كلاهما تحوّلَتْ
١ قوله « والمعقب الرجل يخرج الح» ضبط المعقب في التكملة
كمعظم وضبط يخرج بالبناء للمجهول وتبعه المجد وضبط في التهذيب
المعقب كمحدّث والرجل يخرج بالبناء للفاعل وكلا الضبطين وجيه.
٦١٥

عقب
عقب
منه إِليه تَرْعَى. ابن الأعرابي: إبلٌّ عاقِيةٌ
تَعْقُبِ فِي مَرْتَعٍ بعد الحَمْضِ ، ولا تكون عاقبةٌ
إلا في سنةٍ جَدْبة، تأكل الشَّجَر ثم الخَمْضَ.
قال : ولا تكون عاقِية في العُشْبِ.
والتَّعَاقُبُ: الوِرْدُ مَرَّةٌ بعد مرة .
والمُعَقِّبَاتُ : اللَّواني يَقُمْنَ عند أَعجازِ الإِبل
المُعْتَرِكَاتِ على الحَوْض، فإِذا انصرفت ناقةٌ
دخلت مكانها أُخرى ، وهي الناظراتُ العُقَبِ.
والعُقَبُ: ثُوَبُ الوادِدَة تَرِدُ قِطْعَة ◌ٌ فَتَشْرَبُ،
فإِذا وَرَدَتْ قطْعَةٌ بعدها فشربت ، فذلك
عُقْبَتُها.
وعُقْبَةُ الماشية في المَرْعَى: أَن تَرْعَى الْخُلَّةَ
عُقْبةَ، ثم تُحَوّل إلى الحَمْضِ، فالْحَمْضُ عُقْبَتُها؟
وكذلك إِذا حُوّلَتْ من الحَمْض إلى الخُلَّة،
فالخُلَّةِ عُقْبَتُها ؛ وهذا المعنى أَراد ذو الرمة بقوله
يصف الظليم :
أَلْهَاهُ ٢﴾ وتَثُّومٌ وعُقْبَتُه
من لائحِ المَرْوِ، والمَرعى له عُقَبُ
وقد تقدّم .
والمِعْقَابُ : المرأة التي من عادتها أَن تَلِدَ ذكراً ثم
أُنْبَى .
ونخلٌّ مُعاقِيةٌ: تَحْمِلُ عاماً وتُخْلِفُ آخر.
وعِقْبةُ القَمَرِ: عَوْدَتُه، بالكسر . ويقال:
عَقْبَةُ، بالفتح، وذلك إذا غاب ثم طَلَع . ابن
الأعرابي: عُقْبَةُ القمر، بالضم، نَجْمٌ يُقَارِنُ
القَمَرَ فِي السَّنَةِ مَرَّةٌ ؛ قال :
لا تَطْعَمُ المِسْكَ والكافُورَ، لِمَتُه،
ولا الذَّرِيرَةَ، إلا عُقْبةَ القَمَرِ
هو لبعض بني عامر، يقول: يَفْعَلُ ذلك في الحَوْلِ
مَرَّةً ؛ ورواية اللحياني عِقْبَةَ ، بالكسر ، وهذا
موضع نظر ، لأَن القمر يَقْطَعُ الفَلَك في كل شهر
مرة . وما أَعلم ما معنى قوله : يُقارن القمر في كل
سنة مرة . وفي الصحاح يقال: ما يَفْعَلُ ذلك إِلا
عُقْبةَ القَمر إِذا كان يفعله في كل شهر مرة" .
والتَّعَاقُبُ والاعْتِقِابُ : التَّداوُل.
والعَقِيبُ : كلُّ شيءٍ أَعْقَبَ شيئاً.
وهما يَتَعاقَبَانِ ويَعْتَقِبَانِ أَي إِذا جاءَ هذا، ذَهَب
هذا، وهما يَتَعاقَبَانِ كلَّ الليل والنهار ، والليلُ
والنهارُ يَتَعَاقَبَانِ، وهما عَقيبان، كلُّ واحدٍ
منهما عَقِيبُ صاحبه .
وعَقِيبُك: الذي يُعاقِبُك في العَمل، يَعْمَلُ مَرَّةَ
وتَعْمَلُ أَنت مَرَّةَ. وفي حديث شُرَيْح: أَنه
أَبْطَلَ النّفْحَ إِلا أَن تَضْرِبَ فَتُعاقِبَ أَي أَبْطَلَ
نَفْحَ الدابة برجلها ، وهو رَفْسُها، كانَ لا يُلْزِمُ
صاحِبَها شيئاً إلا أن تُتْبِعَ ذلك رَمْحاً.
وعَقَبَ الليلُ النهارَ: جَاءَ بعدَه. وعاقَبَه أَي جاءَ
بَعَقِه، فهو مُعاقِبٌ وعَقِيبٌ أَيضاً؛ والتَّعْقِيبُ
مثله. وذَهَبَ فلانٌ وعَقَبَهُ فلانٌ بعدُ، واعْتَقَبَه
أَي خَلَفَه . وهما يُعَقْبَانِهِ ويَعْتَقِبانِ عليه
ويَتَعَاقَبَانِ: يَتَعَاوَانِ عليه. وقال أَبو عمرو :
النَّعَامَةُ تَعْقُبُ فِي مَرْعَىَّ بعد مَرْعَىِّ، فمرّةً
تأكل الآءَ، ومَرَة التَُّّوم، وتَعْقُبُ بعد ذلك في
حجارة المَرْوِ، وهي عُقْبَته، ولا يَغِتُّ عليها
شيء من المَرْتَع ، وهذا معنى قول ذي الرمة :
. . وعُقْبِتُه
من لائِح المَرْوِ، والمَرْعَى له عُقَبُ
وقد ذُكِرَ في صدر هذه الترجمة .
واعْتَقَبَ بخير، وتَعَقَّبَ: أَتى به مرّةً بعد مرة.
وأَعْقَبَه الهُ بإِحسانِهِ خَيْراً؛ والاسم منه العُقْبَى،
٦١٦

عقب
عقب
وهو شِبْهُ العِوَضِ، واسْتَعْقَبَ منه خيراً أَو
مَشْرّاً: اعْتاضَه، فَأَعْقَبَه خَيْراً أَي عَوَّضَهُ وأَبدله.
وهو بمعنى قوله :
ومَنْ أَطاعَ فَأَعْقِبْهِ بطاعَتِهِ،
كما أَطاعَكَ، وادلُلْه على الرَّشْدِ
وأَعْقَبَ الرجلُ إِعْقاباً إِذا رَجَع من شَرّ إلى خير.
واسْتَعْقَبْتُ الرجلَ، وتَعَقَّبْتُه إِذا طَلَبْتَ
عورته وعَثْر ته .
وتقول: أَخَذْتُ من أَسِيري عُقْبَةٍ إِذا أَخَذْتَ مِنه
بَدَلاً . وفي الحديث: سَأُعْطِيكَ منها عُقْبَى أَي
بَدَلاً عن الإبقاء والإطلاق . وفي حديث الضيافة :
فإِن لم يَقْرُوه، فلَه أَن يُعْقِيَهُمْ بمثْلَ قِراهُ أَي
يأخذ منهم عِوَضاً عَمَّا حَرَمُوه من القِرَى .
وهذا في المُضْطَرّ الذي لا يَجِدُ طعاماً، ويخاف
على نفسه التَّلَفَ .
يقال: عَقَبَهم وعَقَّبهم، مُشَدَّداً ومخففاً، وأَعْقَبهم
إِذا أَخذ منهم عُقْبَى وعُقْبةَ، وهو أن يأخذ منهم
بدلاً عما فاته .
وتَعَقَّبَ من أَمرِهِ: نَدِمَ ؛ وتقول : فعلتُ كذا
فاعْتَقَبْتُ منه ندامة أَي وجدْتُ في عاقبته ندامة .
وأَعْقَبَ الرجلَ : كان عَقِيبَه؛ وأَعْقَبَ الأَمْرَ
إِعْقاباً وعُقْبَانًا وعُقْبَى حسَنةٌ أَو سيئة. وفي
الحديث : ما مِنْ جَرْعَةٍ أَحْمَدَ عُقْنَى مِن
جَرْعَةِ غَيْظٍ مَكْظُومةٍ ؛ وفي رواية: أَحمد
عُقْباناً أَي عاقبة. وأُعْقِبَ عِزُّهِ ذلاً: أُبْدِلَ ؛ قال:
١ قوله (( وعقباناً)» ضبط في التهذيب بضم العين وكذا في نسختين
صحيحتين من النهاية ويؤيده تصريح صاحب المختار بضم العين
وسكون القاف وضعها اتباعاً، فانظر من أين للشارح التصريح
بالكسر ولم نجد له سلفاً، وكثيراً ما يصرح بضبط تبعاً لشكل
القلم في نسخ كثيرة التحريف كما اتضح لنا بالاستقراء ، وبالجملة
فشر حه غير محرر .
كم من عزيزٍ أُعْقِبَ الذُّلَّ عِزُّه،
فَأَصْبَحَ مَرْحُوماً، وقد كان يُحْسَدُ
ويقال: تَعَقَبْتُ الْخَبَرَ إذا سأَلِتَ غيرَ من كنتَ
سألته أَوَّل مرة .
ويقال: أَتَى فلانٌ إِليَّ خيراً فَعَقَبَ بخير منه؛ وأَنشد:
فَعَقَبْتُم بِذُنُوبٍ غيرَ مَرّ
ويقال: رأَيتُ عاقبةً من طَيْر إِذا رأيتَ طَيْراً
يَعْقُبُ بعضها بعضاً، تَقَعُ هِذه فتطير، ثم نَفَعُ
هذه مَوْقِعَ الأُولى .
وأَعْقَبَ ◌َيَّ البئر بحجارة من ورائها : نَضَدَها .
وكلُّ طريق بعضُه خلف بعضٍ: أَعْقابٌ، كأنها
مَنْضُودَة عَقْباً على عَقْبٍ ؛ قال الشاخ في وَصْفٍ
طرائق الشّحْمِ على ظهر الناقة :
إذا دَعَتْ غَوْتِهَا ضَرَّاتُها فَزِعَتْ
أَعقابُ نَيٍ، على الأَنْبَاجِ، مَنْضُودٍ
والأَعْقَابُ: الْخَزَفُ الذي يُدْخَلُ بين الآجُرُّ
في ◌َطَيِّ البْر، لكي يَشْتَدَ؛ قال كُراع: لا واحد
له . وقال ابن الأعرابي: العُقَابُ الْخَزَفُ بين
السافات ؛ وأنشد في وصف بئر :
ذاتَ عُقَابٍ حَرِشٍِ وذاتَ جَمّ.
ويُروى: وذاتَ حَمّ، أَراد وذاتَ حَمْءِ، ثم
اعْتَقَدَ إِلقاءَ حركة الهمزة على ما قبلها ، فقال :
وذاتَ حَمّ:
وأَعقابُ الطَّيّ: دوائرُهُ إِلى مؤخّره.
وقد عَقَبْنَا الرَّكِيَّةَ أَي طوَيْناها بحَجَر من وراء
حجر .
والعُقَابُ: حجر يَسْتَنْثِلُ على الطَّيّ في البئر أَي
يَفْضُل .
وعَقَبْتُ الرجلَ: أَخذتُ من ماله مثلَ ما أَخَذَ
٦١٧

عقب
عقب
مني ، وأَنا أَعْقُب، بضم القاف ، ويقال : أَعْقَبَ عليه
يَضْرِبُه .
وعَقَبَ الرَّجُلَ فِي أَهله: بغاهِ بِشَرٍّ وخَلَفَه.
وعَقَبَ في أَثْر الرجل بما يكره يَعْقُبُ عَقْباً:
تناوله بما يكره ووقع فيه .
والعُقْبَةُ: قدرُ فَرسخين؛ والعُقْبَةُ أَيضاً: قَدْرُ ما
تَسِيرُهُ، والجمعُ عُقَبٌ ؛ قال :
خَوْداً ضِناكاً لا تَسِير العُقّبا
أَي إنها لا تَسير مع الرجال ، لأنها لا تَحْتَملُ ذلك
لنَعْمتها وتَرَفِها؛ كقول ذي الرمة :
فلم تَسْتَطِعْ مَيِّ مُهاواتَنَا السُّرَى ،
ولا لَيْلَ عِيسٍ في البُرِينَ خَواضِعُ
والعُقْبَةُ: الدّولةُ؛ والعُقْبَةُ: النَّوْبةُ؛ تقول :
تَمَّتْ عُقْبَتْكَ؛ والعُقبة أيضاً : الإبل يَرْعاها
الرجلُ، ويَسْفيها عُقْبَتَهَ أَي دُولَتَه، كأَنّ
الإبلَ سميت باسم الدّولَة ؛ أَنشد ابن الأعرابي:
إِنَّ عليّ ◌ُقْبَةَ أَقْضِيها ،
لَسْتُ بناسِيها ولا مُنْسِيها
أَي أَنا أَسُوقُ ◌ُقْبَتِي، وأُحْسِنُ رَغْيَهَا . وقوله :
لستُ بناسِيها ولا ◌ُمُنْسِيها، يقول: لستُ بتاركها
عَجْزاً ولا يُمُؤَخْرِها ؛ فعلى هذا إنما أَراد : ولا
مُنْسِتِها، فَأَبدل الهمزةَ ياء ، لإقامة الرَّدْفِ.
والعُقْبَةُ: الموضع الذي يُرْكَبُ فيه. وتَعَاقَبَ
المُسافرانِ على الدابة: وَكِبَ كلّ واحد منهما
"ُقْبةَ. وفي الحديث : فكان الناضِحُ يَعْتَقِيُه ◌ِمِنَّا
الْخَمْسةُ أَي يَتَعَاقَبُونه في الرّكوبِ واحداً بعدَ
واحدٍ. يُقال: جاءَتْ ◌ُقْبةُ فلانٍ أَي جاءَتْ نَوْبَتُه
ووقتُ ◌ُكوبه . وفي الحديث: مَنْ مَشى عن دابته
مُقْبةَ، فله كذا، أَي ◌َشْوْطاً. ويُقال: عاقَبْتُ
الرجلَ، مِن العُقْبة، إِذا راوَحْتَه في عَمل، فكانت لك
"عُقْبَةٌ وله عُقْبة"؛ وكذلك أَعْقَبْتُه. ويقول الرجل
لزَمِيلِه: أَعْقِبْ وعاقِبْ أَي انْزِلْ حتى أَرْكَبَ
◌ُقْبْتِي؛ وكذلك كلُّ عَمل. ولما تَحَوَّلَتِ الْخِلافةُ
إلى الماشيين عن بني أُمَيَّة، قال سُدَيْفٌ شَاعِرُ
بني العباسِ:
أَعْقِي آلَ هاشِمٍ ، يا مَيًّا !
يقول: انْزِلي عن الخلافةِ حتى يَرْكَبَهَا بَنُو هاشم،
فتكون لهم العُقْبةُ عليكم.
وَاعْتَقَبْتُ فلاناً من الرّكوبِ أَي نزَلْتُ فرَّكِبَ.
وأَعْقَبْتُ الرجلَ وعاقَبْتُه في الراحلة إذا ركِبَ
"مُثْبةَ، وركِيْتَ عُقْبةَ، مثلُ المُعاقَبَةِ.
والمُعاقَبَةُ فِي الزَّحافِ: أَن تَخْذِفَ حَرْفَاً لِتَبَاتٍ
حَرْفٍ، كأَنْ تَخْذِفَ الياء من مفاعيلن وتُبقي
النونَ، أَو تَحْذِفَ النون وتُبْقِي الياء، وهو يقع
في جملة مُشْطُورٍ من شطور العَروض.
والعرب تُعْقِبُ بين الفاء والثاء، وتُعاقِبُ ، مثل
جَدَثٍ وجَدَقٍ .
وعاقَبَ : رَاوَحَ بين رِجليْه.
وعُقْبةُ الطائر: مسافةُ ما بين ارتفاعه وانْحطاطِهِ ؟
وقوله أنشده ابن الأعرابي :
وعَرُوبٍ غَيْرِ فاحشةٍ ،
قد مَلَكْتُ وُدَّها حِقَبا
ثم آلتْ لا تُكَلِّمُنا،
كلُّ حيّ مُعْقَبٌ مُقَبا
معنى قوله: "مُعْقَبٌ أَي يصير إلى غير حالته التي كانَ
عليها. وقِدْحٌ مُعَقّبٌ: وهو المُعَادُ فِي الرَّبابة مَرّة"
بعد مَرَّة، تَيمُناً بفَوْزه ؛ وأَنشد :
بِمَثْنِى الأَيادِي والمنيحِ الْمُعَقَّبِ
٦١٨

عقب
عقب
وجَزُورٌ سَحُوفُ المُعَقَّب إِذا كان سميناً؛ وأَنشد :
يِجَلْمَة عَلْانٍ سَحُوفِ المُعَقَّبِ
وتَعَقْبَ الخَبَرَ: تَتَبَّعه. ويقال: تَعَقَّبْتُ الأَمْرَ
إِذا تَدبَّرْته ، والتَّعَقُّبُ: التَّدَبُّر، والنظرُ ثانيةً؟
قال طُفَيْلِ الفَنَويّ:
فلَنْ يَجِدَ الأَقْوامُ فينا مَسَبَّةً،
إِذا اسْتَدْبَرَتْ أَيامُنا بالتَّعَقُّب
يقول: إِذا تَعَقَّبُوا أَيَامَنا، لم يَجِدُوا فينا مَسَبَّة.
ويقال: لم أَجد عن قولك ◌ُتَعَفَّباً أَي رُجوعاً أَنظر
فيه أَي لم أُرَخْصْ لنفِي التَّعَقُّبَ فيه، لأَنْظُرَ
آنِّيهٍ أَمْ أَدَعُه. وفي الأَمر ◌ُمُعَقَّبٌ أَي تَعَقُّبٌ؛ قال
طْفَيْل:
مَغَاويرُ، من آلِ الوَجيهِ ولاحقٍ،
◌َناجيجُ فيها للأَريبِ مُعَقْبُ
وقوله : لا ◌ُعَقْبَ لِحُكْمِهِ أَي لا راد لقضائه.
وقوله تعالى: وَلَّ ◌ُدْيِراً ولم يُعَقِّب"؛ أَي لم يَعْطِفْ،
ولم يَنْتَظِرْ. وقيل: لم يمكُثْ، وهو من كلام
العرب؛ وقال قتادة: لم يَلْتَفِتْ؛ وقال مجاهد : لم
يَرجِعْ. قالِ شمر: وكُلِّ راجع مُعَفِّبٌ؛ وقال
الطرماح :
وإِنْ كَوَنََّ الثَّالِياتُ عَقْبًا.
أَي رَجَعَ .
واعْتَقَبَ الرجلَ خيراً أَو شرّاً بما صَنَع : كافأَه به .
والعِقِابُ والمُعاقَبَة أَن تَخْزي الرجلَ بما فعل
سُوءًا؛ والاسمُ العُقُوبة.
وعاقَبه بذنبه ◌ُعاقَبَة وعِقَاباً: أَخَذَه به .
وتَعَقَّبْتُ الرجلَ إِذا أَخَذْتَه بِذَنْبٍ كان منه .
وَتَعَقَّبْتُ عِن الخبر إِذا تَسْكَكْتَ فيه، وعُدْتَ
للسُّؤال عنه ؛ قال طفَيل:
تَأَوَّبَنِي ◌َمْ مع الليلِ مُنْصِبُ
وجاء من الأخبارِ ما لا أكذّبُ
تَتَابَعْنَ حتى لمتَكُنْ لِيَ رِيبةٌ،
ولم يَكُ عمَّا خَبَرُوا مُتَعَقَّبُ
وتَعَقْبَ فلانٌ رَأْيَه إِذا وَجَد ◌َاقِبَتَهِ إِلى ◌َخَيْر .
وقوله تعالى: وإِنْ فاتكم شيءٌ من أزواجكم إلى الكفار
فعَاقَبْتُم؛ هكذا قرأْهَا مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَع،
وفَسَّرَها: فَغَنِسْم . وقرأَها ◌ُحَمَيْد: فعَقَّبْتُم،
بالتشديد . قال الفراء : وهي بمعنى حَاقَبْتُم، قال :
وهي: كقولك: تَصَعَّرَ وتَصَاعَرَ، وتَضَعْفَ
وتَضَاعَفَ، في ماضي فَعَلْتُ وفَاعَلْتُ ؛ وقُرىء
فعَقَبْتُم، خفيفةً. وقال أبو إِسجق النحوي: من قرأ
فَعَاقَبْتُم ، فمعناه أَصَبْتُموهم في القتال بالعُقُوبَةِ حتى
عَنِمِم؛ ومن قرأَ فَعَقَبْمُ، فمعناه فَغَنِمتم ؛ وعَقْبْتُم
أَجودُها في اللغة؛ وعَقَبْتُم جَيْدٌ أَيضاً أَي صارَتْ
لكم عُقْبَى، إِلا أَن التشديد أَبلغ؛ وقال طرفة :
"فَعَقَبْتُمْ بِذُنُوبٍ غَيْرَ مَرّ
قال: والمعنى أَن من مَضَتِ امرأَتْهِ منكم إِلى مَنْ لا
عَهْدَ بينكم وبينه، أَو إِلى مَنْ بينك وبينه عهدٌ،
فَنَكَثَ في إعطاء الْمَهْرِ ، فَعَلَبْتُمْ عليه ، فالذي
ذهبت امرأَتُهُ يُعْطَى من الغنيمة المَهْرَ مِن غير أَن
يُنْقَصَ من ◌َحَقّهِ في الغنائم شيءٌ، يُعْطَى حَقَّه كَمَلًا،
بعد إِخْراج مُهورِ النساء .
والعَقْبُ والمُعاقِبُ: المُدْرِك بالتّأر. وفي التنزيل
العزيز : وإِنْ عاقَبْتُم فعاقِبُوا بمثل ما ◌ُوقِبْتُم به؛
وأَنشد ابن الأعرابي :
ونَحْنُ قَتَلْنا بالمَخَارِقِ فارساً ،
جَزاءَ العُطاسِ، لا ◌َمُوتُالمُعاقِبُ
أَي لا يَمُوتُ ذِكْرُ ذلك المُعاقِبِ بعد موته .
٦١٩

عقب
عقب
وقوله : جَزَاءَ العُطاسِ أَي عَجَّلْنَا إِذْراكَ التَّأْرِ،
قَدْرَ ما بين التشميت والعُطاسِ. وعن الأصمعي:
العَقْبُ : العِقَابُ؛ وأَنشد :
لَيْنٌّ لِأَهْلِ الْحَقّ ذُو عَقْبٍ ذَكَرْ
ويُقال: إنه لَعَالِم بعُقْمَى الكلام، وعُقْبَى الكلام،
وهو غامضُ الكلام الذي لا يعرفه الناس، وهو مثل
النوادر .
وأَعْقَبه على ما صَنَع : جازاه . وأَعْقَبه بطاعته أَي
جازاه، والعُقْبَى جَزَاءُ الأمر، وعُقْبُ كُلِّ شيء،
وعُقْباه، وعُقْبَانُه، وعاقِبَتُه: خاتِمتُه . والعُقْبِى:
المَرْجِعُ. وعَقَبَ الرجلُ يَعْقُبُ عَقْباً: طَلب
مالاً أو غيره .
ابن الأعرابي: المِعْقَبُ الخِيار؛ وأنشد :
كَمِعْقَبِ الرَّيْطِ إِذْ نَشْرْتَ هُدَّابَهْ
قال: وسُمِّيَ الْحِمَار مِعْقَباً، لأَنه يَعْقُبُ المُلاءَة،
يكون خلقاً مِنْها. والمِعْقَبُ: القُرْطُ. والمِعْقَبُ:
السائِقُ الحاذِقُ بِالسَّوْق . والمِعْقَب: بعير العُقَبِ.
والمِعْقَبُ : الذي يُرَسَّحُ الخلافة بعد الإِمام .
والمُعْقِبُ: النَّجْمُ ١ الذي يَطْلعُ، فَيَرْكَبُ
بطُلُوعه الزَّميلُ المُعاقِبُ ؛ ومنه قول الراجز :
كَأَّنها بَيْنَ السُّجُوفِ مِعْقَبُ،
أَو سَادِنٌ ذو بَهْجَةٍ مُرَبَّبُ
أَبو عبيدة: المِعْقَبُ نَجْمٌ يَتَعاقَبُ به الزَّميلانِ في
السفر، إذا غابَ نجِمٌ وطَلَعَ آخر ، رَكِبَ الذي
كان يمشي .
وعُقْبَةُ القِدْرِ: ما الْتَزَقَ بَأَسْفَلها من قابلٍ وغيره.
والعُقْبَة: مَرقَة تُرَةُّ في القِدْرِ المستعارة، بضم العين،
١ قوله ((والمعقب النجم الخ)» ضبط في المحكم كمتبر وضبط في
القاموس كالصحاح بالشكل كمحسن اسم فاعل .
وأَعْقَبَ الرجُلَ : وَدَّ إِليه ذلك ؛ قال الكُمَيْت :
١
وحارَدَتِ النَّكْدُ الجِلادُ، ولم يكنْ،
لِعُقْبَةِ قِدْرِ المُسْتَعِيرِين، مُعْقِبُ
وكان الفراء يجيزها بالكسر ، بمعنى البَقِيَّة. ومن قال
عُقْبَة ، بالضم ، جعله من الاعْتِقاب . وقد جعلها
الأصمعي والبصريون ، بضم العين . وقَرارَةُ القِدْرِ:
عُقْبَتُها .
والمُعَقْبَاتُ: الحَفَظةُ، من قوله عز وجل : له
مُعَقّبَات١ٌ من بين يديه ومن خَلْفِهِ يَحْفَظونه.
والمُعَقّبات: ملائكةُ الليل والنهار، لأَنهم يَتَعاقبون،
وإِنما أُنْقَتْ لكثرة ذلك منها، نحو نَسّابة وعَلامةٍ
وهو ذكَرٌ. وقرأَ بعض الأَعراب : له مَعاقِيبُ .
قال الفراء: المُعَقّباتُ الملائكةُ، ملائكةُ الليلِ
تُعَقّبُ ملائكةَ النهار، وملائكةُ النهار تُعَقِّبُ
ملائكةَ الليل . قال الأزهري : جعل الفراءُ عَقْبَ
بمعنى عاقَبَ، كما يقال: عاقَدَ وعَقَّدَ ، وضاعَفَ
وضَعَّفَ، فكأَنَّ ملائكة النهارِ تحفظ العباد ، فإذا
جاءَ الليل جاءَ معه ملائكة الليل، وصَعِدَ ملائكة
النهار، فإذا أَقبل النهار عاد من صَعِدَ؛ وصَعِدَ ملائكةٌ
الليل، كأَنهم جَعَلُوا حِفْظَهم ◌ُقَباً أَي ◌ُوَباً.
وكلُّ من ◌َمِلَ عَمَلًا ثم عاد إِليه فقد عَقْبَ.
وملائكة ◌ٌ مُعَقِّبَةٌ، ومُعَقِّبَاتٌ جمعُ الجمع؛ وقول
النبي ، صلى الله عليه وسلم: مُعَقِّبَاتٌ لا يَخِيبُ
قائلُهُنَّ، وهو أَن يُسَبّحَ في كُبر صلاته ثلاثاً وثلاثين
تسبيحةٌ ، وَيَحْمَده ثلاثاً وثلاثين تحميدةً ، ويكبره
أَربعاً وثلاثين تكبيرة ؛ سيَتْ مُعَقِّبَاتٍ ، لأنها
١ قوله «له معقبات الخ)» قال في المحكم أي للانسان معقبات أي
ملائكة يعتقبون يأتي بعضهم بعقب بعض يحفظونه من أمر الله أي
مما أمرهم الله به كما تقول يحفظونه عن أمر الله وبأمر الله لا أنهم
يقدرون أن يدفعوا عنه أمر الله.
٦٢٠