النص المفهرس

صفحات 581-600

عجب
عجب
الحُجَّة عند وقوع الشيء. وقال ابن الأنباري في
قوله: بل ◌َجِيْتُ؛ أَخْبَر عن نفسه بالعَجَب. وهو
يريد: بل جازَيْتُهم على عَجَيِهِم من الحَقِّ، فَسَمّى
فِعْلَه باسم فِعْلهم . وقيل: بل عَجِيْتَ، معناه بل
عَظُمَ فِعْلُهم عندك . وقد أخبر الله عنهم في غير
موضع بالعَجَب من الحَقّ؛ قال: أَكَانَ الناسِ
عَجَباً؛ وقال: بل عَجِبُوا أَنْ جاءهم مُنْذِرٌ منهم؛
وقال الكافرون: إِنَّ هذا لشيءٌ عُجابٌ.
ابن الأعرابي: العَجَبُ النَّظَرُ إلى شيءٍ غير مألوف
ولا ◌ُمُعتادٍ. وقوله عز وجل: وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ
قولُهم؛ الخطابُ النبي، صلى الله عليه وسلم، أي هذا
موضعُ عَجَبٍ حيث أَنكروا البَعْثَ ، وقد تبين
لهم مِنْ خَلْقِ السمواتِ والأرض ما كَلَّهم على
البَعْث ، والبعثُ أَسهلُ في القُدْرة مما قد تَبَيَّنُوا .
وقوله عز وجل : واتَّخَذَ سبيله في البحر عَجَباً ؛
قال ابن عباس : أَمْسَكَ الله تعالى جريّةَ البَحْرِ حتى
كان مثلَ الطاقِ فكان سَرَباً ، وكان لموسى وصاحبه
عَجَباً . وفي الحديث: عَجِبَ رَبُّكَ من قوم
يُقَادُونَ إِلى الجنةِ في السلاسِل؛ أَي ◌َظُمَ ذلك عنده
وكَبُرَ لديه. أَعلم الله أَنه إِثْما يَتَعَجَّبُ الآدميُّ من
الشيءٍ إِذا عَظُمَ مَوْقِعُهُ عنده ، وخَفِيَ عليه سببُه،
فَأَخبرهم بما يَعْرِفِون، ليعلموا مَوْقعَ هذه الأشياء
عنده. وقيل : معنى عَجِبَ رَبُّك أَي رَضِيَ وأَابَ؛
فسماه ◌َجَباً مجازاً، وليس بعَجَبٍ في الحقيقة. والأَّولُ
الوجه كما قال: ويَمْكُرُون ويَمْكُرُ اللهُ؛ معناه
ويُجازيهم الله على مكرهم . وفي الحديث: عَجِبَ
رَبُّكَ مِنْ تَنْابٍ ليستْ لِهَ صَبْوَةٌ؛ هو من ذلك.
وفي الحديث: تَجِبَ رَبُّكُمْ مِن إِلَّكم وقُنُوطِكَم.
قال ابن الأثير : إِطْلاقُ العَجَب على الله تعالى مَجَازٌ،
لأنه لا يخفى عليه أَسبابُ الأَشياء؛ والتَّعَجُّبُ مما
خَفِيَ سببه ولم يُعْلَم.
وأَعْجَبَه الأَمْرُ: حَمَلَهُ على العَجَبِ منه؛ وأَنشد
ثعلب :
يا رُبِّ بَيْضَاءَ على مُهَشْمَة،
رَأَعْجَبِهَا أَكْلُ الْبَعِيرِ الْيَنَمه
هذه امرأَةُ رَأَتِ الإِبلَ تأكل، فَأَعْجَبها ذلك أَي
كَسَبَها ◌َجَبَاً؛ وكذلك قولُ ابنٍ قَيْسِ الرَّقَيَّاتِ:
وَأَتْ في الرأْسِ يِشْي ◌َشْدٍ
بَةَ، لَسْتُ أَغَيْبُها
فتالتْ لي: انٌ قَيْسٍ ذا!
وبَعْضُ الشَّيْءٌ يُعْجِبُها
أَي يَكْسِبُها التَّعَجُّبَ .
وأُعْجِبَ به : عَجِبَ .
وعَجَّبَه بالشيءٍ تَعْجِيباً: نَبَّهَهُ على التَّعَجُبِ منه.
وقِصَةُ عَجَبٌ، وشيءُ مُعْجِب ◌ٌ إِذا كان حَسَناً جدًّا.
والتَّعَجُّبُ : أَن تَرَى الشيءَ يُعْجِبُكَ، تَظُنُّ أَنك
لم تَرَ مِثْلَه. وقولهم: لله زيدٌ! كأَنه جاءَ به اللهُ من
أَمْرٍ تَجِيبٍ، وكذلك قولهم: لله دَرّهُ! أَي جاءَ اللهُ
بدَرّه من أَمْرٍ عَجِيبٍ لكثرته .
وأَمر ◌ُجَابٌ وعُجَّابٌ وعَجَبٌ وَعَجِيبٌ وعَجَبٌ
عاجِبٌ وعُجَّابٌ، على المبالغة، يؤكد به . وفي
التنزيل: إِنَّ هذا لشيء ◌ُجَابٌ؛ قرأَ أَبو عبد الرحمن
السُّلَمِيُّ: ان هذا لشيء ◌ُجَّابٌ، بالتشديد؛ وقال
الفراء: هو مِثْلُ قولهم رجل كريم وكُرامٌ وَكُرَّامٍّ،
وكَبِيرٌ وَ كُبَارٌ وَ كُبَّارٌ، وعُجَّاب، بالتشديد، أكثر
من ◌ُجَابٍ . وقال صاحب العين: بين العَجِيب
والعُجَاب فَرْقٌ؛ أَمّا العَجِيبُ، فالعَجَبُ يكونِ
مثلَه، وأَمّا العُجَاب فالذي تَجَاوَزَ حَدّ العَجَبِ.
وأَعْجَبَهُ الأَمْرُ: مَرَّه. وأُعْجِبَ به كذلك، على
٥٨١

عجب
عجب
لفظ ما تُقَدَّمِ فِي العَجَبِ.
والعَجِيبُ: الأَمْرُ يُتَعَجَّبُ منه. وأَمْرٌ عَجِيبٌ:
"مُعْجِبٌ. وقولهم: عَجَبٌّ عاجِبٌ، كقولهم: لَيْلٌ
لائِلٌّ ، يؤكد به ؛ وقوله أنشده ثعلب :
وما البُخْلُ يَنْهَانِي ولا الجُودُ قادَني،
ولكنَّهَا ضَرْبٌ إِليَّ عَجِيبُ
أَوادِ يَنْهاني ويَقُودُني ، أَو تَهاني وقَادَني؛ وإنما
عَلَّقَ عَجِيبٌ بإليّ، لأنه في معنى حَبِيب، فكأنه
قال: حَبِيبٌ إليّ. قال الجوهري: ولا يجمع
عَجَبٌ ولا عَجِيبٌ، ويقال: جمعُ عَجِيب ◌َجائبُ،
مثل أَفِيل وأَقائِلِ ، وتَبيع وتبائعَ . وقولهم :
أَعاجِيبُ كأنه جمع أُعْجُوبةٍ ، مثل أُخْدُولةٍ
وأحاديث .
والعُجْبُ: الزُّهُوُ. ورجل مُعْجَبٌ: مَزْهُوْ بما
يكون منه حَسَناً أَو قبيحاً. وقيل: المُعْجَبُ
الإِنسانُ المُعْجَبُ بنفسه أَو بالشيء، وقد أُعْجِبَ
فلانٌ بنفسه، فهو مُعْجَبٌ برأيه وبنفسه؛ والاسم
العُجْب، بالضم. وقيل: العُجْب فَضْلَةٌ من الحُمْق
صَرَفَنْتَها إلى العُجْبِ. وقولُهم ما أَعْجَبَه برأيه،
ساذٌ لا يُقاس عليه. والعُجْب: الذي يُحِبُ "محادثة
النساء ولا يأتي الريبة. والعُجْبُ والعَجْبُ والعِجْبُ:
الذي يُعْجِبُهُ القُعُود مع النساء. والعَجّبُ والعُجْبُ
من كل دابة١: ما انْضَمّ عليه الوَرٍ كان من أَصل
١ قوله «والعجب والعجب من كل دابة الخ)) كذا بالأصل وهذه
عبارة التهذيب بالحرف وليس فيها ذكر العجب مرتين بل قال
والعجب من كل دابة الخ وضبطه بشكل القلم بفتح فيكون كالصحاح
والمحكم وصرح به المجد والفيومي وصاحب المختار لاسيما وأصول
هذه المادة متوفرة عندنا فتكرار العجب في نسخة اللسان ليس
إلا من الناسخ اغتر به شارح القاموس فقال عند قول المجد: العجب،
بالفتح وبالضم، من كل دابة ما انضم إلى آخر ما هنا ولم يساعده
علی ذلك أُصل صحیح، ان هذا لشيء عجاب .
الذَّتَبِ الْمَغْروز في مؤخر العَجُزِ ؛ وقيل: هو
أَصَلُ الذَّتَبَرِ كُلُّه . وقال اللحياني: هِو أَصْلُ
الذَّنَبِ وعَظْمُهُ، وهو العُصْعُصُ؛ والجمعُ أَعْجابٌ
وعُجُوبٌ . وفي الحديث: كُلُ ابنٍ آدَمَ يَبْلَى إِلا
العَجْبَ؛ وفي رواية: إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ العَجْبُ،
بالسكون : العظم الذي في أَسفل الصُّلْب عند العَجُز ،
وهو العَسِيبُ من الدَّوابِ، وناقة عَجْباءُ: بَيْنَةُ
العَجَبِ ، غلِيظةُ عَجْبِ الذَّنَب، وقد عَجِبَتْ
عَجَبَاً. ويقال: أَشَْدُ ما عَجُبَتِ الناقةُ إذا دَقَّ
أَعْلِى مُؤَخَّرِها، وأَشْرَفَتْ جاعِرٍ تَاها. والعَجْباءُ أَيضاً:
التي دَقَ أَعلى مُؤَخَّرَها، وأَشْرَفَتْ جاعِر تاها ، وهي
خلْقَةٌ قبيحة فيمن كانت. وعَجْبُ الكَثِيبِ: آخِرُهُ
المُسْتَدِقُ منه ، والجمع مُجُوب ؛ قال لبيد :
يَجْتَابُ أَصْلًا قالِصاً مُتَنَبِّذاً
بعُجُوبٍ أَنْقَاءِ، كَمِيلُ هَيامُها
ومعنى يَجِتابُ: يَقْطَع؛ ومن روى يَجْنَافُ، بالغاءِ،
فمعناه يَدْخُلُ؛ يصف مطراً. والقالِصُ: المرتفعُ.
والمُتَنَبِّذُ: المُتَنَحِّي ناحيةَ. والْهَيَامُ: الرَّمْل
الذي يَنْهار . وقيل: عَجْبُ كلّ شيءٍ مُؤَخَّرُهُ.
وبَنُو عَجْبٍ : قبيلة؛ وقيل : بَنُو ◌َجْبٍ بطن .
وذكر أبو زيد خارجةُ بنُ زيدٍ أَن حَسَّان بنَ
ثابتٍ أَنشد قوله :
انْظُرْ خَليلِي بَيَطْنِ جِلَّقَ هِلْ
تُوْنِسُ، دونَ البَلْقَاءِ، مِن أَحَدٍ
فبكى حَسَّان بذِكْرِ ما كان فيه من صحّة البَصر
والشَّابِ، بعدماَ كُفََّ بَصَرُهُ، وكانَ ابنه عبدُ
الرحمن حاضِراً فسُرَّ بيكاء أَبيه . قال خارجةُ: يقول
عَجِبْتُ من مُروره بيكاء أَبيه ؛ قال ومثله قوله :
فقالت لي: ابنُ قَيْسٍ ذا!
وبعضُ الشَّيْء يُعْجِبُها
٥٨٢

عجب
عذب
أَي تَتَعَجَّبُ منه. أَرادَ أَانُ قِيْسٍ، فتَركِ الأَلفَ عذب: العَذْبُ من الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلِّ
الأولى .
عدب : العَدَابُ من الرَّمْلِ كالْأَوْمَسِ، وقيل : هو
المُسْتَدِقُّ منه، حيث يَذْهبُ مُعظَمُهِ، ويَبْقَى
شيء من لَيْنِهِ قبل أَن يَنْقَطِعَ؛ وقيل: هو جانِبُ
الرَّمْلِ الذي يَّرِقُ مِن أَسْفَل الرملة، ويَلي الجَدّدَ
من الأرض ؛ قال ابن أَحمر:
كَثَوْرِ العَدَابِ الفَرْدِ يَضْرِبُهُ النَّدَى،
تَعَلَى النَّدَى، في مَثْنِه، وتَحَدَّرا
الواحدُ والجمعُ سواء؛ وأنشد الأزهري:
وأَقْفَرَ المُودِسُ منَ عَدَايِها
يعني الأرضَ التي قد أَنْبقت أَوّلَ نَبْتٍ ثم أَيْسَرَتْ.
والعَدُوبُ: الرمل الكثير. قال الأزهري: والعُدَّبِيّ
من الرجال الكريمُ الأَخْلاق؛ قال كَثِير بن جابر
المُحاربِيُّ، ليس كُثَيِّرَ عَزَّةَ:
سَرَتْ مَا سَرَتْ من ليلها، ثم عَرَّسَتْ
إلى عُدَبِيٍّ ذِي غَنَاءٍ وذي فَضْلٍ
وهذا الحرف ذكره الأزهري في تهذيبه هنا في هذه
الترجمة ، وذكره الجوهري في صحاحه في ترجمة عذب
بالذال المعجمة .
والعَدَّابةُ: الرَّحِمُ ؛ قال الفرزدق:
فَكُنْتُ كذاتِ العَرْكِ لم تَبْقِ ماءَها،
ولا هِيَ ، مِنْ ماءِ العَدَّابةِ، طاهِرُ
وقد رويت العَذَابة ، بالذال المعجمة ؛ وهذا البيت
أورده الجوهري :
ولا هي مما بالعَدَّابةِ طاهر
وكذلك وجدته في عِدَّةٍ نسَخ.
مُسْتََغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيْبُ. ماءِةٌ عَذْبَةٌ
ورَكِيَّةَ عَذْبَةٌ. وفي القرآن: هذا عَذْبٌ "فراتٌٍ.
والجمع: ◌ِذَابٌ وعُذُوبٌ، قال أبو حَيَّة النُّميري:
فَبَيَّتْنَ ماءَ صافِياً ذا شريعةٍ ،
لِهَ عَلَلٌ، بَيْنَ الإِجامِ، عُذُوبٌ
أَراد بغَلَلٍ الجِنْسَ، ولذلك جَمَع الصَّفَةَ
والعَذْبُ: الماء الطَّيِّبُ.
وعَذُبَ الماءُ يَعْذُبُ ◌ُذوبةً، فهو عَذْبٌ طَيْبٌ
وأَعْذَبه الله: جَعَلَهَ عَذْباً؛ عن كُراع.
وأَعْذَبَ القومُ : عَذُبَ ماؤهم.
واستَعْذَّبُوا: استَقَوا وشَرِبوا ماءً عَدْباً. واستعْذَبَ
الأَهلِهِ: طلب لهم ماءً عَذْباً. واستعذَب القومُ ماءهم إذا
اسْتَقَوَهُ عَذْباً. واستَعْذَبه: عَدّهَ عَذْباً. ويُستَعْذَبُ
لغلان من بئر كذا أَي يُسْتَقَى له. وفي الحديث؛
أَنِهِ كان يُسْتَعْذَبُ لهِ الماء من بيوتِ السُّقْيا أَي
◌ُحْضَرُ لهِ منها الماءُ العَذْبُ، وهو الطَّيِّبُ الذِي لا
مُلوحة فيه . وفي حديث أَبِي النَّيّهان: أَنه خرج
يَسْتَعَذِبُ الماءَ أَي يَطْلُبُ الماءَ العَذْبَ ..
وفي كلام عليّ يَذُمُّ الدنيا: اعْذَوْذَبَ جانبٌ منها
واحْلَوْلى؛ فما افْعَوَعَلَ من العُذُوبة والخَلاوة ،
وهو من أَبنية المبالغة . وفي حديث الحجاج : ماء
◌ِذَابٌ، يقال: ماءَةٌ عَذْبةٌ، وماء عِذَابٌ ، على
الجمع ، لأن الماء جنس الماءة. وامرأةٌ مِعْذاب
الرِّيقِ: سائغَتُه، ◌ُحُلْتُه؛ قال أَبِو ◌ُزْبَيْدٍ:
إِذا تَطَنَّبْتَ، بَعْدَ النَّوْمِ، عَلَّتَهَا،
تَبَّهْتَ طَيْبةَ العَلَّتِ مِعْذابا
والأَعْذَبَان: الطعامُ والنكاح، وقيل: الخمر والريق!
وذلك لعُذوبَتهما .
٥٨٣

عذب
عذب
وإِنه لعَذْبُ اللسان، عن اللحياني، قال: مُشْبِّهَ بالعَذْبِ
من الماء .
والعَذِيةُ، بالكسر١، عن اللحياني: أَرْدَأُ مَا يَخْرُجُ
من الطعام ، فيُرْمَى به . والعَذِبَة والعَذْبَةُ:
القَذَاةُ، وقيل: هي البَذاهُ تَعْلُو الماءَ . وقال ابن
الأعرابي: العَذَبَةُ، بالفتح: الكُدْرةُ من الطُّحْلُب
والعَرْمَضِ ونحوهما؛ وقيل : العَذَبَة، والعَذِبة ،
وَالعَذْبَةُ: الطُّّحْلُبِ نفسُه، والدّمْنُ يَعْلُو الماءَ.
وماءُ عَذِبٌ وذو عَذَبٍ : كثير القَذى والطُّحْلُب ؟
قال ابن سيده: أَراه على النسب، لأني لم أجد له فعلًا.
وأَعْذَبَ الْحَوْضَ : نَزَع ما فيه من القَدَى
والطُّحْلُبِ، وكَشَفَه عنه؛ والأَمرُ منه: أَعْذِبْ
حوضَك . ويقال: اضْرِبْ عَذَبَة الْحَوْضِ حتى
يَظْهَرِ الماءِ أَي اضْرِبْ عَرْمَضَه. وماءَ لا عَذِبَةَ
فيه أَي لا رِعْيَ فيه ولا كَلاً. وكل مُصْنٍ
عَذَبَةٌ وعَذِ بة" .
والعَذِبُ: ما أَحاطَ بالدَّبْرةِ.
والعاذِبُ والعَذُوبُ : الذي ليس بينه وبين السماء
◌ِتْر ؛ قال الجَعْدِيُّ يصف ثوراً وحْشِيّاً بات
فَرْداً لا يذُوقُ شيئاً:
فباتَ عَذُوباً للسَّماءِ، كأَنَّ
سُهَيْلٌ، إذا ما أَفْرَدَتْه الكَواكبُ
وعَذَبَ الرجلُ والحِمَارُ والفرسُ يَعْذِبُ عَذْباً
وعُذُوباً، فهو عاذِبٌ والجمع ◌ُذُوبٌ، وعَذُوبٌ
والجمعُ مُذُبٌ: لم يأكل من ◌ِشِدَّةِ العَطَشِ.
ويَعْذِبُ الرجلُ عن الأكل ، فهو عاذِب: لا صائم
ولا مُفْطِرٌ. ويقال للفرس وغيره : بات عَذُوباً
إذا لم يأكل شيئاً ولم يشرب . قال الأزهري : القول
في العَذُوب والعاذِب انه الذي لا يأكل ولا
١ قوله ((بالكسر)» أي بكسر الذال كما صرح به المجد.
يشرب ، أَصْوَبُ من القول في العَذُوب انه الذي
يمتنع عن الأكل لعَطَشِهِ.
وأَعْذَبَ عن الشيء: امتنع . وأَعْذَبَ غيرَه :
منعه ؛ فيكون لازماً وواقعاً، مثل أَمْلَقَ إِذا
افتقر، وأَمْلَقَ غيرَه. وأَما قول أَبِي عبيد: وجمعُ
العَذُوبِ عُذُوبٌ، فخطأٌ، لِأَنَّ فَعولاً لا يُكْسْر
على فُعولٍ . والعاذِبُ من جميع الحيوان : الذي
لا يَطْعَمُ شيئاً، وقد غَلَبَ على الخيل والإبل ،
والجمع ◌ُذُوبٌ، كساجدٍ وسُجُود . وقال ثعلب:
العَذُوب من الدوابِ وغيرها : القائم الذي يرفع
رأسه ، فلا يأكل ولا يشرب ، وكذلك العاذِبُ ،
والجمعِ مُذُب . والعاذِبُ: الذي يبيت ليله لا
يَطْعَم شيئاً. وما ذاقَ عَذُوباً: كَعَذُوفٍ .
وعَذَبَه عنه عَذْباً، وأَعْذَبَه إِعْذاباً، وعَذَّبَه تَعْذيباً:
مَنَعَه وفَطَمه عن الأمر ، وكل من منعته شيئاً، فقد
أَعْذَبْتَه وعَذَّبْته .
وأَعْذَبه عن الطعام : منعه وكَفَّه .
واسْتَعْذَبَ عن الشيء: انتهى. وعَذَب عن الشيء
وأَعْذَب واسْتَعْذَبَ: كُلُّه كَفَّ وأَضْرَب .
وأَعْذَبَه عنه: منعه. ويقال: أَعْذِبْ نَفْسَك عن
كذا أَي اظْلِفْها عنه . وفي حديث عليّ، رضِي
الله عنه، أَنْه ◌َشْيَّعَ سَرِيَّةً فقال: أَعْذِبوا، عن ذِكْرٍ
النساء، أَنْفُسَكم ، فإن ذلك يَكْسِرُكم عن
الغَزْو ؛ أَي امْنَعوها عن ذكر النساء وسَغْل
القُلوب بهنَ، وكلُّ من مَنَعْنَه شيئاً فقد أَعْذَبْتَه.
وأَعْذَبَ : لازم ومُتَّعدٍّ . والعَذَبُ: مَالا يَخْرُجُ
على أَثْرِ الوَلَدِ مِن الرَّحِيم . وروي عن أَبي الهيثم
أَنه قال: العَذَابَةُ الرَّحِمُ؛ وأَنشد :
وكُنْتُ كذاتٍ الْخَيْضِ لم تُبْقِ ماءَها،
ولا هِيَ، من ماء العَذَابةِ، طاهِرُ
٥٨٤

عذب
عذب
قال: والعَذَابَةُ رَحِيمُ المرأة
وعَذَبُ النَّوائح: هي المَآلي، وهي المَعاذِبُ أَيضاً،
واحدتها: مَعْذَبةٌ، ويقال الخرقة النائحة: عَذَبَهُ
ومِعْوَزٌ، وجمعُ العَذَبَةِ مَعاذِبُ، على غير قياس.
والعَذَابُ: النَّكَالُ والعُقُوبة. يقال: عَذَّبْتُه
تَعْذِيباً وعَذَاباً، وكَسَّرَه الزَّجَاجُ علِى أَعْذِيةٍ ،
فقال في قوله تعالى: يُضَاعَفْ لها العَذَابُ ضِعْفَيْن؟
قال أبو عبيدة : ثُعَذَّبُ ثَلاثَة أَعذِبَةٍ ؛ قال ابن
سيده : فلا أَدري، أَهذا نصُّ قولٍ أَبي عبيدة، أَم
الزجاجُ استعمله. وقد عَذَّبِه تَعْذِيباً، ولم يُسْتَعمل
غيرَ مزيد ، وقوله تعالى ولقد أَخَذْنَاهُم بالعذاب ؛
قال الزجاج : الذي أُخْذُوا به الجُوعُ. واسْتعار
الشاعِرُ التَّعْذِيبَ فيما لا حِسَّ له ؛ فقال :
لَيْسَتْ بِسَوْداءَ من مَيْئاءَ مُظْلِمَةٍ ،
ولم تُعَذَّبْ بإذناءِ مِن النارِ
ان يُزُرْجَ: عَذَّبْتُه عَذابَ ◌ِذَيِينَ، وأَصابه مني
عَذَابُ عِدَبِينَ ، وأَصابه مني العِذَبَونَ أَي لا
يُرْفَعُ عنه العذَّابُ . وفي الحديث : أَنَّ الميت
يُعَذَّبُ بيكاء أهله عليه؛ قال ابن الأثير: يُشْبِهُ
أَن يكون هذا من حيث أَن العرب كانوا يُوصُونَ
أَهلِهم بالبكاء والنّوح عليهم، وإشاعةِ النَّغْيِ في
الأحياء ، وكان ذلك مشهوراً من مذاهبهم ، فالميت
تلزمه العقوبةُ في ذلك بما تَقَدَّم من أمره به .
وعَذَبَةُ اللسان: طَرَفُه الدقيق. وعَذَبَةُ السَّوْطِ:
طَرَفُه، والجمعِ عَذَبٌ، والعَذَبَةُ: أَحَدُ عَذَبَتَي
السَّوْطَ. وأَطرافُ السُّوفٍ: عَذَبُها وعَذَبَاتُها .
وعَذَّبتُ السَّوْطَ، فهو مُعَذَّبٌ إِذا جَعَلْتَ لِهِ عِلَاقَةٌ؛
قال : وعَذَبَةِ السَّوْطِ عِلَاقَتُه؛ وقول ذي الرمة :
◌ُضُّفٌ مُهَرَّتَةُ الأَصْداقِ ضَارِيَةٌ،
مِثْلُ السَّراحِينِ، في أَعْنَاقِها العَذَبُ
يعني أَطرافَ السُُّور . وعَذَبَةُ الشَّجرِ: ◌ُعُصْنُهِ.
وعَذَبَةُ قَضِيِبِ الْجَمَّل: أَسِلَتُهِ، المُسْتَدِقُ في
مُقَدَّمِهِ ، والجمعِ العَذَبُ. وقال ابن سيده: عَذَبَةُ
البغير طَرَفُ قَضِيبِهِ. وقيل: عَذَبَةُ كل شيءٍ
طرفُه. وعَذَبَهُ شِرَاكِ النعل: المُرْسَلَةُ مِن
الشّرَاك. والعَذَبَةُ: الجِلْدَةُ الْمُعَلَّقَةُ خَلْفَ
مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ مِن أَعْلاه. وعَذَبَةُ الرُّمْح :
◌ِخِرِقة تُشَدُ على رأسِه. والعَذَبَة: الغُصْنُ، وجمعه
عَذَبٌ، والعَذَبَة: الخَيْطُ الذي يُرْفَعُ به المِيزَانُ،
والجمعُ من كل ذلك ◌َذَبٌ . وعَذَبَاتُ الناقة:
قرائها .
وغاذِبٌ : اسم مَوْضِع ؛ قال النابغة الجَعْدِي :
تَأَبَّدَ، مِن تَيْلى، رُمِاحٌ فَعَاذِبُ؟
فَأَفْفَرِ يِمَّنْ حَّهُنَّ التَّنَاضِبُ
والعُذَيْبُ: ماء لبَنِي تميم ؛ قال كثير :
تَعَبْرِي لَئِنْ أُمُّ الْحَكِيمِ تَرَحْلَتْ،
وأَخْلَتْ لَخَيْمَاتِ العُذَيْبِ ظِلالَها
قال ابن جني : أَرادِ العُذَيْبةَ، فحذف الماء كما قال :
أَبْلِغِ النُّعْمانَ عَنِّي مَأْلُكاً.
قال الأزهري : العُذَيْبُ ماء معروف بين القادِسِيّة
ومُغِيثَةَ. وفي الحديث: ذِكْرُ العُذَيْبِ ، وهو
ماء لبني تميم على مَرْحلة من الكوفة، مُسَمّى بتصغير
العَذْبِ؛ وقيل: سمي بِه ◌ِأَنه طَرَفُ أَرض العرب
من العَذَبة، وهي طَرَفُ الشيء. وعاذِبٌ : مكانٌ.
وفي الصحاح : المُذَيِيُ الكَرِيمُ الأُخْلاق ، بالذال
معجبة ؛ وأنشد لكثير :
:َرَتُ مَا سَرَتْ مِن لَيْلِها، ثم أَعْرَضَتْ
إلى ◌ُذَيِيٍ ، ذِي غناء وذي فَضْلِ
٥٨٥

عذب
عوب
قال ابن بري: ليس هذا كُثَيِّرْ عَزَّة ، إنما هو
كُثَيِّرُ بن جابر المُحارِبِيُ، وهذا الحرف في التهذيب
في ترجمة عدب، بالدال المهملة، وقال: هو العُدَّيِيُّ،
وضبطه كذلك .
عرب: العُرْبُ والعَرَبُ: جيلٌ من الناس معروف،
خلافُ العَجَمِ، وهما واحدٌ ، مثل العُجْمِ والعَجَم،
مؤنث ، وتصغيره بغير ماء نادر. الجوهري: العُرَيْبُ
تصغير العَرَبِ؛ قال أبو الهِنْدِيّ، واسمه عَبْدُ المؤمن
ابن عبد القُدُّوس :
فَأَمَّا البَهَطَءُ وحِيتَانُكُمْ،
فما زِلْتُ فيها كثيرَ السَّقَمْ
وقد نِلْتُ منها كما ◌ِلْتُمُ،
فَلَمْ أَرَ فيها كَضَبٍ هَرِمْ
وما في البُيُوضِ كَبَيْضِ الدَّجَاجِ،
وبَيْضُ الْجَرَادِ شِفَاءُ القَرِمْ
ومَكْنُ الضَّبَابِ طَعَامُ العُرَيْ
بٍ، لا تَشْتَهِيهِ نفوسُ العَجَمْ
صَعْرهم تعظيماً، كما قال: أَنا ◌ُجُذَيْلُها المُحَكَّكُ،
وعُذَيْقُها المُرَجْبُ .
والعَرَبُ العارِبة: هم الخُلْصُ منهم، وأُخِذ من
نَفْظه فأُكْدَ به، كقولك ليل ◌ٌ لائِيلٌ ؛ تقول:
عَرَبٌ عادِبةٌ وعَرْبَاءُ: صُرَحَاءُ، ومُتَعَرِّبَةٌ
ومُسْتَعْرِيةٌ: دُخَلَاءُ، ليسوا بخُلَّصٍ. والعَرَبِيُّ
منسوب إلى العَرَب، وإِن لم يكن بَدَوِيّاً .
والأَعْرَائِيُّ: البَدَوِيُّ؛ وهم الأَعْرابُ؛ والأعادِيبُ:
جمع الأَعْرابِ . وجاءَ في الشعر الفصيح الأعارِيبُ،
وقيل : ليس الأَغْرابُ جمعاً لِعَربٍ، كما كان
الأَنْبَاطُ جمعاً لنَبَطٍ، وإنما العَرَبُ اسم جنس.
والنَّسَبُ إِلى الأَغْرابِ: أَعْرابِيَّ ؛ قال سيبويه :
إنما قيل في النسب إلى الأعْراب أَعْرابيّ، لأنه لا
واحد له على هذا المعنى. ألا ترى أنك تقول العَرَبُ،
فلا يكون على هذا المعنى ! فهذا يقوّيه. وعَرَبِي:
بَيَّنُ العُروبةِ والعُرُوبِيَّة، وهما من المصادر التي لا
أَفعال لها . وحكى الأزهري: رجل ◌َرَبيَّ إِذا
كان نسبه في العَرَب ثابتاً ، وإن لم يكن فصيحاً ،
وجمعه العَرَبُ، كما يقال: رجل مجوسيّ ويهوديّ،
والجمع ، بحذف ياء النسبة، اليَهُودُ والمجوسُ. ورجل
مُعْرِبٌ إِذا كان فصيحاً، وإِن كان ◌َجَسِيَّ النَّسب.
ورجل أَعْرَائيٌّ، بالأَلف، إِذا كان بَدَوِياً، صاحب
◌َجْعَةٍ وانتواءٍ وارتيادٍ للكلإِ، وتَتَبُّعِ لمَسَاقِطٍ
الغَيْث ، وسواء كان من العَرَب أَو من مَواليهم .
ويُجْمَعُ الأَعْرابِيُّ على الأَعْراب والأعارِيب.
والأَعْرابِيُّ إِذا قيل له : يا عَرَ بِيُّ ! فَرِحَ بذلك
وهَشَّ له. والعَرَ بيّ إذا قيل له: يا أَعْرَائِيُّ! غضِبَ
له: فَمَن تَزَل البادية، أَو جاوَرَ البَادِينَ وضَعَن
يظَعْنِهِمْ، وَانْتَوَى بانْتِوائِهِم : فهم أَعْرابُ ؛
ومَنْ تَزَل بلادَ الرِّيفِ واسْتَوْطَنَ المُدُنَ وِالقُرى
العَربيّةَ وغيرها من يَنْتَسِي إِلى العَرَب: فهم ◌َرّب،
وإن لم يكونوا فُصَحَاءَ. وقول الله ، عز وجل :
قالت الأَعْرَابُ آمَنَا، قُلْ لم تؤمنوا ، ولكن
قولوا أَسْلَمْنَا . فَهؤلاء قوم من بَوادي العَرَبِ
قَدِمُوا على النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة، طَمَعاً
في الصّدّقات ، لا تَعْبةً في الاسلام ، فسماهم الله
تعالى الأَعْرابَ ؛ ومثلهم الذين ذكرهم الله في سورة
التوبة، فقال: الأَعْرابُ أَشْدٌ كفراً ونِفاقاً ؛ الآية .
قال الأَزهري : والذي لا يَفْرِقُ بين العَرَبِ
والأَعْرَاب والعَرَ بيِّ والأَغْرائِيّ، ربما تحامَلَ على
العَرَب بما يتأَوّله في هذه الآية، وهو لا يميز بين
العَرَبِ والأَعْراب، ولا يجوز أن يقال للمهاجرين
٥٨٦

عرب
عوب
والأنصار أَعْرابٌ، إِما هم ◌َرَبٌ لأنهم اسْتَوَطَنُوا
القُرَى العَربية، وسَكَنُوا الْمُدُنَ ، سواء منهم
الناشىء بالبَدْوِ ثم اسْتَوْطَنَ القُرَى، والنَّاشِىءُ
بمكة ثم هاجر إلى المدينة، فإِن لَحِقَتْ طائفةٌ منهم
بأَهل البَدْوِ بعد هجرتهم، واقْتَنَوْا نَعَماً، ورَعَوْا
مَسَاقِطَ الفَيْت بعدما كانوا حاضِرَةٌ أَو مُهَاجِرَةً،
قيل: قد تَعَرَّبُوا أَي صاروا أَعْراباً، بعدما كانوا
عَرَباً . وفي الحديث : تَتْل في بُخْطْبَتِهِ مُهَاجِرٌ
ليس بأَعْرابيّ ؛ جعل المُهاجِرَ ضِدَ الأَغْرابِيِّ.
قال : والأَعْراب ساكنو البادية من العَرَب الذين لا
يقيمون في الأَمْصارِ ، ولا يدخلونها إلاَّ لحاجة.
وَالعَرَب : هذا الجيل، لا واحد له من لفظه، وسواء
أَقام بالبادية والمُدُن، والنسبةُ اليهما أَعْرابيّ وعَرَ بيّ.
وفي الحديث: ثَلاث" من الكبائر، منها التَّعَرَّبُ
بعد الهِجْرة: هو أَن يَعُودَ إِلى البادية ويُقِيمَ مع
الأَعْراب، بعد أَن كان مُها جراً. وكان مَنْ وَجَع
بعد الهِجْرة إلى موضعه مِن غير عُذْر ، يَعُدُونه
كالمُرْتدِ. ومنه حديث ابن الأكْوَعِ: لما قُتِلَ
عثمانُ خَرَج إلى الرَّبَدَة وأَقام بها، ثم إِنه دَخَلَ على
الحَجَّاج يوماً، فقال له: يا ابْنَ الأَكْوَع ارتددتَ
على عَقِيك وتَعَرَّبْتَ؛ قال : ويروى بالزاي ،
وسنذكره في موضعه. قال: والعَرَبُ أَهْلُ الأَمصار،
والأَعْرابُ منهم سكان البادية خاصة". وتَعَرَّبّ
أَي تَشَبَّه بالعَرب ، وتَعَرَّبَ بعد هجرته أَي صار
أعرابياً .
والعَرَبِيَّةُ: هي هذه اللغة .
واخْتَلَفَ الناسُ في العَرَبِ لمَ نُسُمُّوا عَرَباً فقال
بعضُهم: أَوَّلُ مِن أَنطِق اللهُ لسانَه بلغة العرب
١ قوله ((وفي الحديث ثلاث الخ) كذا بالاصل والذي في النهاية
وقيل ثلاث الخ .
يَعْرِبُ بنُ قَحْطَانَ، وهو أَبو اليمَن كلهم، وهُمْ
العَرَبُ العاربة، ونَشأَ اسمعيل بن ابراهيم، عليهما.
السلام، معهم فتَكلَّم بلسانهم، فهو وأولاده: العَرَبُ
المُستَعربة؛ وقيل: إِن أَولاد اسمعيل نَشَؤُوا بعَرَبَة،
وهي من تهامة ، فنُسِبُوا إِلى بَلَدِهم . وروي عن
النبي ، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: خمسةُ أَنبياء من
العرب ، وهم : محمد، واسمعيل، وشعيب ،
وصالح ، وهود ، صلوات الله عليهم . وهذا يدل على
أَنَّ لسان العرب قديم. وهؤلاء الأنبياء كلهم كانوا
يسكنون بلادَ العَرَبَ؛ فكان ◌ُشْعَيْبٌ وقومُه
بأَرْضِ مَدْيَنَ ، وكان صالح وقومُهُ بِأَرْضٍ ثُمُودَ
ينزلون بناحية الحِجْر، وكان ◌ُهُودٌ وقومُه عادٌ ينزلون.
الأَحْقَافَ من ◌ِرِمالِ اليمن ، وكانوا أَهل عَمَّدٍ ،
وكان اسمعيل بن ابراهيم والنبي المصطفى محمد ، صلى
الله عليهم وسلم، من سُكَّانِ الحَرم . وكلُّ مَن
سَكَنَ بلادَ العرب وجَزِيرَتّها، ونَطَقَ بلسانٍ
أَهلها، فهم ◌َرَبٌ يَمَنُهم ومَعَدّهم. قال الأزهري:
والأقربُ عندي أنهم ◌ُمُّوا عَرَباً باسم بلدهم العربات.
وقال اسحقُ بن الفَرَج: عَرَبَةُ باحةُ العَرب، وباحَةُ
دارٍ أَبي الفصاحة، اسمعيل بن ابراهيم، عليهما السلام ،
وفيها يقول قائلهم :
وعَرْبَةُ أَرضٌُ ما ◌ُحِلُّ حَرامَها،
من الناس، إِلاَّ اللَّوْذَعِيُّ الْخُلاحِلِ
يعني النبي ، صلى الله عليه وسلم، أُحِلَّتْ له مَكَةُ
ساعة من نهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة . قال :
واضطرَّ الشاعر إلى تسكين الراء من عَرَبَةٍ، فسكنها؛
وأَنشد قول الآخر :
ورُجَّتْ باحةُ العَرَّبَاتِ رجّاً،
تَرَفْرَقُ، في مَناكِها ، الدماءُ
٥٨٧

عوب
عرب
قال: وأَقامتْ قريش بعَرَبَةَ فَتَنَّجَتْ بها،
وانتَشَرَ سائر العرب في جزيرتها ، فنُسِبوا كلُّهم
إِلى عَرَبَةَ، لأَنَّ أَباهم اسمعيلَ، صلى الله عليه وسلم،
بها نَشْأَ، ورَبَلَ أَولادُه فيها، فَكَثُرُوا ، فلما
لم تحْتَلهم البلاد ، انتشروا وأقامت قریش بها .
وروي عن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، أَنه
قال: قريشٌ هم أَوْسَطُ العَرَبِ فِي العَرب داراً،
وأَحْسَتُه جِواراً، وأَعْرِ بَهُ أَلسِنةٌ . وقال قتادة :
كانت قريش تَجْتَبِي، أَي تختار، أَفضل لغاتٍ
العَرب، حتى صار أَفضل لغاتِها لغَتُها ، فنزل القرآن
بها. قال الأزهري: وجعلَ الله، عز وجل، القرآنَ
المُنِزَّلَ على النبي المرسل محمد، صلى الله عليه وسلم ،
عَربيّاً، لأنه نسبه إلى العرب الذين أَنزله بلسانهم ،
وهم النبي والمهاجرون والأنصار الذين صيغة لسانهم
لغةُ العرب، في باديتها وقراها، العربية؛ وجعَل النبيّ،
صلى الله عليه وسلم، عَربيّاً لأنه من صريح العرب ،
ولو أَنَّ قَوْماً من الأعراب الذين يَسْكُنُون البادية
حضروا القرى العربية وغيرها ، وتَناءَوا معهم فيها ،
◌ُُوا حَرَباً ولم يُسَمَّا أَعْرَاباً.
وتقول: رجلٌ عَرَ بِيُّ اللسانِ إِذا كان فصيحاً؛ وقال
الليث: يجوز أن يقال رجل ◌ٌ عَرَ بَائيُّ اللسان.
قال: والعَرَبُ المُسْتَعْربة هم الذين دخلوا فيهم بعدُ،
فاستَعْربوا. قال الأزهري : المُسْتَعْربةُ عندي
قومٌ من العَجَم دخلوا في العَرب، فتَكَلَّموا
بلسانهم، وحَكَوا هَيئاتِهِم، وليسوا بصُرَجاء فيهم .
وقال الليث : تَعَرَّبُوا مثل اسْتَعْرَبُوا.
قال الأزهري: ويكون التَّعَرُّبُ أَنْ يَرجِعَ إِلى
البادية ، بعدما كان مُقيماً بالحَضَرَ، فيُلْحَقَ
بالأَعْراب . ويكون التَّعَرُّبُ المُقامَ بالبادية، ومنه
قول الشاعر :
تَعَرَّبِ آبَائِي ! فهَلاً وقاهُمُ ،
من المَوتِ ، وَمْلا عالجٍ وزَرودِ
يقول : أَقام آبائي بالبادية، ولم يَحْضُرُوا القُرى.
ورُوي عن النبي، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال :
الثَّيِّبُ تُعْربُ عن نَفْسها أَي تُفْصِحُ. وفي حَديث
آخر : الشَّيِّبُ يُعْربُ عنها لسانها، والبِكرُ
تُسْتَأُمَرُ فِي نَفْسِها. وقال أبو عبيد: هذا الحَرفُ
جاء في الحديث يُعربُ، بالتخفيف. وقال الفراء : إِنما
هو يُعَرِّب، بالتشديد. يُقال: عَرَّبْتُ عن القوم
إِذا تكلمتَ عنهم ، واحْتَجَجْتَ لهم ؛ وقيل : ان
أَعربَ بمعنى عَرَّبَ .
وقال الأزهري : الإِعْرابُ والتَّعْريبُ معناهما
واحد ، وهو الإبانةُ؛ يقال: أَعْربَ عنه لِسانهُ
وعَرَّبَ أَي أَبانَ وأَفصَحَ . وأَعْرَبَ عن الرَّجل :
بَيَّنَ عنِهِ، وعَرَّبَ عنه: نَكَلَّمْ بِحُجَّتِهِ. وحكى
ابن الأثير عن ابن قتيبة : الصوابُ يُعْرِبُ عنها،
بالتخفيف . وإنما ◌ُمَّ الإِعراب إعراباً ، لتبيينه
وإيضاحه ؛ قال : وكلا القولين لغتان متساويتان ،
بمعنى الإبانة والإيضاح . ومنه الحديث الآخر : فإنما
كان يُعْربُ عما في قلبه لسانه. ومنه حديث التَّيْسي:
كانوا يَسْتَحِبُّون أَن يُلَقْنُوا الصَِّيَّ، حين يُعَرِّبُ،
أَن يقول : لا إله إلا الله ، سبع مرات أَي حين
يَنطِقُِ ويتكلم. وفي حديث السَّقيفةِ: أَعْربُهم أَحساباً
أَي أَبْيَنُهم وأُوضَحُهم. ويقال: أَعْربْ عما في
ضميرك أَي أَبِنْ . ومن هذا يقال للرجل الذي
أَفْصَحَ بالكلامِ : أَعْرَبَ. وقال أبو زيد الأنصاري:
يقال أَعْربَ الأَعجَمِيُّ إِعْرِابً، وتَعَرَّبَ تَعَرَّباً ،
واستَعْرَبَ اسْتِعْراباً: كلُّ ذلكَ لأَغْتَمِ دون
٥٨٨:

عرب
عرب
الصبيّ. قال: وأَفضَحَ الصَِّيُّ في منطقه إِذا فهِمْتَ
ما يقول أَوَّلَ ما يَتَكَلَّم. وأَفضَحَ الأَغْتَمُ افصاحاً
مثله. ويقال للعَربِي: أَفْصِحْ لي أَي أَيِنْ لي كلامك.
وأَعْرَبَ الكلامَ، وأَعْرَبَ به: بينه؛ أَنشد
أبو زياد :
وإني لأَكْني عن قَذورَ بغيرها ،
وأُغْربُ أَحياناً، بها، فأصارِحُ
وعَرَّبَهِ: كَأَعْرَبَه. وأَعْرَبَ بِحُجْتِهِ أَي أَفْصَحَ
بها ولم يَتَّقِ أَحداً ؛ قال الكميت :
وجَدْنا لَكُمْ، في آلٍ حَم، آيَةً،
تَأَوِّلَهَا مِنْا تَفَيِّ مُعَرِّبُ
هكذا أَنشَدَه سيبويه كَمُكَلّمْ. وأَورد الأزهري
هذا البيت ((تَقِيِّ ومُعْرِبُ)) وقال: تَقِيٌ يَتَوقّى
إظهاره ، حَذَرَ أَن يَنالَهُ مكروهٌ مِن أَعدائكم؟
ومُعْرِبٌ أَي ◌ُفْصِحٌ بالحق لا يَتَوقَّاهم . وقال
الجوهري : مُعْرِبٌ مُفْصِحٌ بالتفصيل، ونَقيٌ
سباكتٌ عنه النَّقِيَّة. قال الأزهري: والخطابُ في
هذا لبني هاشم ، حين ظَهَروا على بني أُمَيَّة ، والآيَةُ
قولُه عز وجل: قل لا أَسأَلُكم عليه أجراً إِلاّ
المَودَّة في القربى .
وعَرَّبَ مَنْطِقَه أَي هَذَّبه من اللَّحْن. والإِغْراب
الذي هو النحو ، إِنما هو الإِبانَةُ عن المعاني بالألفاظ.
وأَعْرَبَ كَلامَهَ إِذا لم يَلْحَنْ فِي الإِعْراب. ويقال:
عَرَّبْتُ له الكلامَ تَعْرِيباً، وأَعْرَبْتُ له إعراباً
إِذا بيَّنته له حتى لا يكون فيه خَضْرَمَة .
وعَرُبَ الرجل١ُ يَعْرُبُ مُرْباً وعُرُوباً، عن ثعلب،
١ قوله ((وعرب الرجل الخ)) بضم الراء كفصح وزناً ومعنى وقوله
وعرب اذا فصح بعد لكنة بابه فرح كما هو مضبوط بالأصول
وصرح به في المصباح .
وعُروبةً وعَرابةً وعُرُوِبِيّة، كفَصُحَ. وعَرِبَ
إِذا فَصُحَ بعد لُكْنَةٍ في لِسانِهِ . ورجل ◌َريبٌ
مُغْرِبٌ.
وعَرَّبِهَ: عَلَّمِهِ العَرَبيَّةَ . وفي حديث الحسنِ أَنه
قال له البَشْيُّ: ما تَقولُ في رجل رُعِفَ في الصلاةِ؟
فقال الحسنُ: أنَّ هذا يُعَرّبُ الناسَ ، وهو يقول
رُعِفَ، أَي يُعلّهم العربية ويَكْحَنُ، إِما هوَ رَعُفَ.
وتعريب الاسم الأعجمي : أَن تَتَفَوَّه به العربُ على
مِنهاجها؛ تقول: عَرَّبَتْه العربُ، وأَعْرَبَتْه أَيضاً،
وأَعْزَبَ الأَغْتَمُ، وعَرُبَ لسانه، بالضم، مُرُوبةٌ
أَي صارٍ عربياً، وتَعَرَّبَ واسْتَعْرَبَ أَفْصَحَ؟
قال الشاعر :
ماذا تَقِينا من المُستَعرِبينَ ، ومن
قياسٍ تَحْوِ هِمُ هذا الذي ابْتَدَعُوا
وأَعْرَبَ الرجلُ أَي وُلِدَ له ولَدٌ عَربِيُّ اللَّوْنِ.
وفي الحديث: لا تَنْقُشوا في خواتمكم تَربيّاً أَي
( لا تنقشوا فيها محمدٌ رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
لأنه كان نَقْشَ خاتَمِ النبي، صلى الله عليه وسلم :
ومنه حديث عمر ، رضي الله عنه: لا تَنْقُشُوا في
خواتمكم العَربيَّةَ. وكان ابن عمر يَكْرَهُ أَن يَنْقُشَ
في الخاتم القرآن.
وعَرَ بِيَّةُ القَرَسِ: عِنْقُه وسلامَتُه من الهُجْنَةِ.
وَأَعْرَبَ: صَهَلَ ، فعُرفَ عِنْفُهُ بصَهِيلِه.
والإِعْراب: مَعْرفَتْك بالفَرسِ العربيّ من الحَجين،
إِذا ◌َهَلَ، وخَيْلٌ عِرابٌ مُعْرِبَةٌ، قال الكسائي:
والمُعربُ من الخيل: الذي ليس فيه ◌ِرْقُ هَجينٍ ،
والأُنثى معربةٌ؛ وإِبل ◌ٌ عِرابٌ كذلك، وقد قالوا:
خيلٌ أَعْرُبٌ ، وإِبلٌ أَعْرُبٌ ؛ قال:
ما كان إِلاَّ طَلَقُ الإِهْماد ،
وكَرُّنا بِالأَعْرُبِ الجِيادِ
٥٨٩

عوب
عوب
حتى تحاجَزْنَ عن الرُّوَّادِ ،
تحاجُزَ الرِّيِّ ولم تَكَادٍ
حَوَّلَ الإِخبارَ إِلى المُخاطَبة، ولو أراد الإِخْبَارَ
فاتَّزَنَ له، لَقال: ولم تَكَدْ . وفي حديث
مَطِيحَ: تَقْوِدُ تَخَيْلًا عِراباً أَي عَرَبِيَّةَّ مَنْسُوبة"
إلى العَرب، وفرقوا بين الخيل والناس ، فقالوا في
الناس: عَرَبٌ وأَعْرابٌ، وفي الخيلِ: عِرابٌ.
والإبل العِراب، والخيلُ العِرابُ ، خلاف البَخانيّ
والبراذِينِ، وأَعْرَبَ الرجلُ: مَلَكَ خَيْلًا
عِراباً، أَو إِيلًا عِراباً، أَو اكتَسِبها، فهو مُعْرِبٌ؟
قال الجَعْدِيّ:
ويَصْهَلُ فِي مِثْلِ جَوْفِ الطَّرِّيّ،
تَبَيَّنَ للمُعْرِبِ
صَهيلًا
يقول: إِذا سمِعَ صَهِيلَهُ مَنْ له خَيْلٌ عِرابٌ،
عرَّفَ أَنه عَرَبِيّ .
والتعريبُ: أَن يتخذ فرساً عَربيّاً. ورجل مُعْرِبٍ:
مِعه فرس ◌َربيّ. وفرس مُعْرِبٌ: خَلَصَتْ
عَرَبِيْه. وعرَّبَ الفرسَ: ◌َزَّغَه، وذلك أَن
تَنْسِفَِ أَسْفَلَ حافِره؛ ومعناه أنه قد بانَ بذلك
ما كان خَفِيًّاً من أمره، لظهوره إلى مَرْآة
العَين، بعدما كان مَسْتُوراً، وبذلك تُعْرَفُ
خَالُهُ أَصُلْبٌ هو أَمْ رِخْوٌ ، وصحيح هو
أَم سَقِيم. قال الأزهري: وَالتَّعْريبُ، تَعْريبُ
الفَرس، وهو أَن يُكْوَى على أَسْاعِرِ حافِره ، في
مواضعَ، ثم يُزَغَ بِمْزَغِ بَزْغَاً رفيقاً، لا يُؤثّر
فِي ◌َصَيِهِ ، لِيَشْتَدَّ أَشْعَرُ ..
وعَرَّبَ الدّابةَ : بَزَغها على أَشاعرها ، ثم كواها .
والإِعْراب والتَّعْريبُ: الفُحْشُ. والتَّعْريبُ،
والإِعْراب، والإِعْرابة، والعَرابة، بالفتح والكسر:
ما قَبُحَ من الكلام . وأَعْرِبَ الرجلُ: تكلم
بالفُحْشِ . وقال ابن عباس في قوله تعالى: فلا رَفَتَ
ولاَ فُسوقَ؛ هو العِرابةُ في كلامِ العَرَبَ. قال:
والعِرابَةُ كأنه اسم موضوع من التّعْريب، وهو ما
قَبُحْ منِ الكلام . يقال منه: ◌َرَّبْتُ وأَعْرَبْت.
ومنه حديث عطاء : أَنه كرِهَ الإِعْرابَ للمُحْرِمِ ،
وهو الإِفْحاشُ في القول، والرَّفَبُ. ويقال أَراد به
الايضاحَ والتصريحَ بالحُجْر من الكلام . وفي حديث
ابن الزبير: لا تَحِلُّ العِرابَةُ المُحْرم. وفي الحديث:
أَن رجلًا من المشركين كان يَسُبُ النبيّ، صلى الله عليه
وسلم، فقال له رجل من المسلمين: والله لَتَكُفَّنَّ
عن مُشْبه، أَو لأُرَحْلَنَّكَ بسيفي هذا، فلم يَزْدَدْ
إلا اسْتِعْراباً، فحمَلَ عليه فَضَربِهِ ، وتَعاوى عليه
المشركون فقتلوه. الاسْتِعْرابُ: الإفْحاشُ في القول.
وقال رؤية يصف نساء: جَمَعْنَ العَقافَ عند
الغُرباء، والإِغْرابَ عند الأَزْواج؛ وهو ما يُسْتَفَحَشُ
من ألفاظ النكاح والجماع ؛ فقال :
والعُرْبُ فِي عَفافة وإِغْراب
وهذا كقولهم: خيرُ النساء المُتَبَذَّلةُ لزوجها، الخَفِرَةُ
فِي قَوْمُها .
وعَرَّبَ عليه: قَبَّحَ قولَه وفِعِلَه، وغَيْره عليه
وَرَدَّهُ عليه. والإِغْرابُ كالتَّعْرِيبِ. والإعرابُ:
وَدُّكِ الرجلَ عن القَبِيحِ، وعَرّبَ عليه : منَعَه .
وأما حديثُ عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: ما لكم
إِذا وأَيتم الرجلَ يُخَرِّقُ أَعراضَ الناس، أَنْ لا تُعَرَّبُوا
عليه ؛ فليس من التّعريب الذي جاءَ في الخَبر، وإنما
هو من قولك: عَرَّبْتُ على الرَّجُلِ قولَه إِذا قَبْحته
عليه. وقال الأصمعي وأبو زيد في قوله : أَن
لا تُعَرّبوا عليه، معناه أن لا تُفْسدوا عليه كلامه
٥٩

هوب
عوب
وتُقَبِّحوه ؛ ومنه قولُ أَوس بن حَجَر :
ومِثْلُ ابْنِ عَثْمِ إِنْ دُحُولٌ تُذكْرَتْ،
وقَتْلِى تِياسٍ، عن صِلاحٍ، تُعَرِّبُ
ويروى : يُعَرّبُ ؛ يعني أَن هؤلاء الذين قُتِلوا منا،
ولم نَشْئِّرْ بِهم، ولم نَقْتُلِ التَّأْرَ، إذا ذُكِرَ دِماؤهم
أَفْسَدَتِ المُصالحَةَ ومَنَعَتْنا عنها، والصَّلاحُ :
المُصالحَةُ.
ابن الأعرابي: التَّعْرِيبُ التَّبْيينُ والإيضاحُ، في قوله:
النَّيِّبُ تُعَرّبُ عن نفسها، أي ما يمنعكم أَن تُصرّحُوا
له بالافكار ، والرَّدِّ عليه، ولا تستأثروا. قال :
والتَّعْرِيبُ المنع والانكار ، في قوله أَن لا تُعَرِّبوا
أَي لا تَمْتَعوا. وكذلك قوله عن صلاحٍ تُعَرِّبُ
أَي تَمْع. وقيل: الفُحْشُ والتَّقْبِيحُ، من ◌َرِبَ
الجُرْحُ إِذا فَسَدَ ؛ ومنه الحديث: أَن رجلًا أَتاج
فقال: إِنَّ ابن أَخي عَرِبَ بطنُه أَي فَسَد ، فقال :
اسْقِهِ تَسَلًا. وقال شمر: التَّعْرِيبُ أَن يَتّكلم
الرجُلُ بالكلمة، فيُفْحِشَ فيها، أَو يُخْطِئَ،
فيقول له الآخر": ليس كذا ، ولكنه كذا للذي
هو أَصوبُ. أَراد معنى حديث عمر أَن لا تُعَرِّبوا عليه.
قال: والتَّعريب مثلُ الإِعْراب من الفُحْش في الكلام.
وفي حديث بعضِهم : ما أُوتِيَ أَحدٌ من مُعارَبَةٍ
النساء ما أُوتِيتُه أَنا؛ كأنه أراد أسباب الجماع
ومُقَدَّماتِهِ .
وعَرِبَ الرجلُ عَرَبَّاً، فهو عَرِبٌ: اتْخَمَ .
وعَرِبَتْ مَعِدَتُه، بالكسرِ، عَرَباً: فَسَدَتْ؛ وقيل:
فَسَدَتْ مَا يَحْمِلُ عليها، مثل ذرِبَتْ دَرَباً،
فهي عَرِبِة ◌ٌ وذَرِيةٌ. وعَرِبُ الجُرْحُ عَرَبّاً،
وحَيِطَ حَبطاً: بَقِيَ فِيه أَثْرٌ بعد البُرْءِ، وتُكْسٌ
وغُفْرٌ. وعَرِبَ السَّنَامُ عَرَباً إِذا وَرِمَ ونَقَيْح.
والتَّعْرِيبُ : تَمْرِيضُ العَرِبِ ، وهو الذَّرِبُ
المَعِدةِ ؛ قال الأزهري: ويُحْتَمَلُ أَن يكون
التَّعْرِيبُ على مَن يقول بلسانه المُنْكَر من هذا،
لأنه يُفْسِدُ عليه كلامه، كما فَسَدَت مَعَدَتُه . قال
أَبو زيد الأنصاري : فعلت كذا وكذا، فما عَرَّبَ
عَليْ أَحَدٌ أَي ما غَيَّرَ عليّ أَحدٌ .
والعِرابة والإِغْرابُ: النكاح، وقيل : التَّعْرِيضُ به.
والعَرِيةُ والعَرُوبُ: كلتاهما المرأة الضَّحَّكة؛
وقيل: هي المُتَحَبِّبَةُ إِلى زوجها، المُظهِرة له
ذلك؛ وبذلك فُسِّر قولُه ، عز وجل: عُرْباً
أَتراباً؛ وقيل : هي العاشقة له . وفي حديث عائشة :
فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ العَرِبةِ؛ قال ابن الأثير:
هي الحَريصة على اللَّهْو؛ فَأَما العُرُبُ : فجمع
عَروبٍ ، وهي المرأة الحَسْناءُ المتحبية إلى زوجها ؛
وقيل : العُرُبُ الغَتِيجَاتُ ؛ وقيل: المُغْتَلِماتِ ؛
وقيل: العَواشِقُ ؛ وقيل: هي الشَّكِلاتُ، بلُغةٍ
أَهلِ مَكة ، والْمَغْتُوجات ، بلُغةِ أَهلِ المدينة .
والعَرُوِيةُ: مثل العَرُوب في صفةِ النساء. وقال
اللحياني : هي العاشِقُ الغَلِمَةُ، وهي العَرُوبُ
أيضاً . ابن الأعرابي قال: العَرُوبُ المُطِيعةُ لزوجها،
المُتَحَبِّبَةُ إِليه. قال: والعَرُوب أيضاً العاصية
لزوجها ، الجائنةُ بفَرْجها، الفاسدةُ فِي نَفْسها ؛
وأَنشد :
فَمَا خَلَفٌ، من أُمِّ عِمْرانَ، سَلْفَعٌ،
من السُّدِ ، وَرْهَاءُ العِنَانِ عَرُوبٌ؟
قال ابن سيده : وأَنشد ثعلب هذا البيت ، ولم
يفسره ، قال : وعندي أَن عَرُوبٍ في هذا البيت
(١ قوله (( ورهاء العنان)) هو من المعانة، وهي المعارضة من عنّ
في كذا أي عرض لي ، قاله في التكملة .
٥٩١

عرب
عرب
الضَّحَّاكة ، وهم يَعِيبُون النساءَ بالضَّحِك الكثير .
وجمع العَرِبة: عَرِباتٌ، وجَمَعُ العَرُوب: عُرُبٌ؟
قال :
أَعْدَى بها العَرِبَاتُ الْبُدَّنُ العُرُبُ
وتَعَرَّبَتِ المرأَةُ للرجل: تَغَزَّلَتْ.
وأَعْرَبُ الرجلُ : تَزَوَّجَ امرأَةٍ عَرُوباً.
والعَرَبُ: النَّشاطُ والأرَنُ.
وعَرِبَ عُرَابَةً: نشِطَ ؛ قال :
كلُّ طِيِرٍ غَذَوانٍ عَرَبُه
ويُروى: عَدَوانٍ. ومالاً عَرِبٌ: كثيرٌ.
والتَّعْرِيبُ: الإِكثارُ من شُرْبُ العَرِبِ، وهو
الكثير من الماء الصافي .
ونَهْر عَرِبٌ: غَمْرٌ. وبئر عَرِبة: كثيرةُ الماء؛
والفعلُ مِن كل ذلك عَرِبَ عَرَباً، فهو عارِبٌ
وعاربة " .
والعَرَبَةُ، بالتحريك: النهر الشديد الجَريِ. والعَرَبَةُ
أَيضاً: النَّفْسُ ؛ قال ابن ميادة:
لمَّا أَتَيْتُكَ أَرْجُو فَضْلَ نَائِلِكُمْ،
نَفَحْتَنِي نَفْحَةَ طابتْ لها العَرَبُ!
:
والعَرَبَاتُ: سُفُنِ رواكدُ، كانت في دِجْلَة ،
واحِدَتُها ، على لفظ ما تَقَدَّمَ ، عَرَبَةٌ.
والتَّعْريبُ: قَطْع سَعَفِ النخل، وهو التَّشْذِيبُ.
والعِرْبُ: يَسُ الْبُهْمَى خاصَّةٌ، وقيل: يَبِيسُ
كلِّ بَقْلٍ، الواحدة عِرْبة، وقيل: عِرْبُ
البُهْمي تشوْكُها.
١ قوله (( لما أتيتك الخ» كذا أنشده الجوهري. وقال الصاغاني:
البيت مغير وهو لابن ميادة يمدح الوليد بن يزيد ، والرواية :
نفحت لي نفحة طارت بها العرب
لما أتيتك من نجد وساكنه
والعَرَبِيّ: شعيرِ أَبِيضُ، وسُنْبُله حَرْفان عَريض ،
وحَبُّ كِبارٌ، أَكبر من شعير العِراق، وهو أَجودُ
الشعير .
وما بالدار عَريبٌ ومُعْرِبٌ أَي أَحَدٌ ؛ الذكر
والأنثى فيه سواء ، ولا يقال في غير النفي .
وأَعْرَبَ سَقْيُ القوم إِذا كان مرة غِيّاً ، ومرة
خِيساً ، ثم قام على وجه واحد .
ابن الأعرابي : العَرَّاب الذي يعمل العَراباتِ ،
واحِدَتُها عَرابة، وهي مُشْمُلُ ضُروعِ الغَنَمِ.
وعَرِبَ الرجلُ إِذا غَرِقَ فِي الدُّنيا ..
والعُرْبَانُ والعُرْبُونُ وَالعَرَبُونُ: كلُّه ما عُقِدَ
به البَيْعَةُ من الثَّمَنِ، أَعْجَسِيْ أُعْرِبُ.
قال الفراءُ: أَعْرَبْتُ إِعْراباً، وعَرَّبْت تَعْرِيباً
إِذا أَعْطَيْتَ العُرْبَانَ . وَرُوي عن عطاء أَنْهِ كَان
يَنْهى عن الإِغْراب في البيع . قال شر: الإِعْرابُ
في البيع أن يقول الرجلُ للرجل: إِن لم آخُذْ هذا
البيع بكذا ، فلك كذا وكذا من مالي .
وفي الحديث أَنه نهى عن بيع العُربانِ؛ هو أَن
يَشْتَرِي السَّلْعَةَ، ويَدْفَعَ إلى صاحبها شيئاً على
أَنْه إِن أَمْضَى البيعَ حُسِبَ من الثمن، وإِن لم
يُمْضِ البيعَ كان لصاحِبِ السَّلْعَةِ، ولم يَرْتَجِعُه
المشتري .
يقال: أَعْرَبَ في كذا، وعَرَّبَ ، وعَرْبَنَ ،
وهو عُرْبَانٌ، وعُرْبُون، وعَرَبُون ؛ وقيل:
سُمي بذلك، لأن فيه إِغْراباً لعَقْدِ البيع أَي إصلاحاً
وإزالةَ فسادٍ لئلا يملكُه غيرُه باسترائه ، وهو بيع
باطل عند الفقهاء، لما فيه من الشرطَ والغَرَر؛
وأجازه أَحمد ، ورُوي عن ابن عمر إِجازتُه. قال
ابن الأثير: وحديثُ النَّهي منقطع، وفي حديث
عُمَرَ: أَنَّ عامله بمكة اسْتَرى داراً للسّجْنِ بأَربعة
٥٩٢

عرب
عوتب
آلاف، وأَعْرَبوا فيها أربعمائةَ أَي أَسْلَفُوا، وهو
من العُرْبَانِ . وفي حديث عطاءٍ: أَنه كان يَنْهَى عَنَ
الإغْراب في البيع .
ويقال: أَلْقَى فلان عَرَبُونِهِ، إِذا أَحْدَثَ.
وعَرُوبَةُ والعَرُوبَةُ: كلتاهما الجُمعة. وفي الصحاح:
يوم العروبة، بالإضافة، وهو من أسمائهم القديمة؛ قال:
أُوَمَّلُ أَنِ أَعِيشَ، وأَنَّ يَومِي
بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوِ جُبَارِ
أَو التالي ◌ُبَارِ ، فَإِنْ أَفَتْهُ،
فَمُؤُنِسِ أَوْ عَرُوبَةً أَوْ شِيارٍ
أَراهُ : فيِمُؤْنِس، وترَكَ صَرْفَه على اللغة العادِيَّةِ
القديمة . وإِن سُئْتَ جَعَلْتَه على لُغَةٍ مَنْ رَأَى
تَرْكَ صَرْفٍ ما يَنْصَرف؛ أَلا ترى أَنْ بعضَهم قد
وَجَّه قولَ الشاعر :
، وممنٍ وَلَدُوا :
عامِرُ ذُو الطُّولِ وذوِ العَرْضِ
على ذلك . قال أبو موسى الحامِضُ: قلت لأبي
العباس: هذا الشّعْرُ مَوْضُوعٌ. قال: لمَ ؟ قلت:
لأَنّ مُؤْنِساً، وجُباداً، ودُباراً، وشياراً تَنْصَرفُ،
وقد تَرَّكَ صَرْفَها. فقال : هذا جائز في الكلام ،
فكيف في الشعر ! وفي حديث الجمعة : كانت تسمى
عَرُوبَةَ، هو اسم قديم لها ، وكأنه ليس
بعربيّ . يُقال: يَومُ عَروِبَةٍ، ويوم العَرُويّةِ،
والأفصحُ أَن لا يدخلها الألفُ واللام . قال السُّهَيلي
فِي الرَّوْضِ الأُنُفِ: كَعْبُ بن لؤيّ جَدّ سيدنا
رسولِ الله، صَلى الله عليه وسلم، أَوَّلُ مِن جَمَّعَ
يومَ العَروبةِ، ولم تُسَمَّ العَروية، إِلا مُذْ جاءَ
الإسلام، وهو أَوَّلُ من سماها الجمعة ، فكانت
قريش تجتمع إليه في هذا اليوم ، فيَخْطُبُهم ويُذكْرُهم
بمَبْعَثِ النبي، صلى الله عليه وسلم، ويُعْلِمِهم أَنِهِ
من ولده، ويأمرهم باتباعه والإيمان به ، وينشد
في هذا أَبياناً ، منها :
يا لَيْتَنِي شاهدٌ فَحْوَاءَ دَعْوَتَهِ،
إِذا ◌ُقُرَيْشٌ تُبَغِي الْخَلْقَ خِذْلانا
قال ابن الأثير: وعَرُوباً اسم السماء السابعة.
والعَبْرَبُ: السُمَّاقُ. وَقِدْرٌ عَرَ بْرَبِيَّةٌ وعَبْرَبِيَّةٍ
أَي ◌ُنَّاقِيَّةٍ"؛ وفي حديث الحجاج ، قال لطبّاخِهِ.
اتّخِذْ لَنا عَبْرَبِيةً وأَكْثِرٍ فَيْجَنَهَا. العَبْرَبُ:
السُّمَّاقُ؛ والفَيْجَنُ: السَّذَابُ.
والعَرَّابُ: حَمْل الْخَزَمِ، وهو ◌َشْجَر يُفْتَلُ من
لحائِه الحِبالُ، الواحدةُ غرابة"، تأكله القُرود ،
وربماَ أَكله الناسُ في المجاعة.
والعَرَّبَاتُ: طريقٌ في جبل بطريق مصر .
وعَرِيبٌ: حَيٌّ من اليَمَنِ.
وابن العَرُوبةِ: رجل معروف. وفي الصحاح : ان
أَبِي العَرُوِية، بالألف واللام .
ويَعْرُبُ: اسم.
وعَرَابَة، بالفتح: اسم رجل من الأنصار من الأَوْسِ؟
قال الشماخ ١:
إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لَمَجْدٍ،
تَلَقَّهَا عَرابةُ باليمينِ ٢
عرتب : العَرْتَبَةُ: الأَنْفُ، وقيل: ما لانَ منه،
وقيل : هي الدائرةُ تحته في وَسَطِ الشفة. الأزهري:
١ قوله (( قال الشماخ » ذكر المبرد وغيره أن الشماخ خرج يريد
المدينة ، فلقيه عرابة بن أوس ، فأله عما أقدمه المدينة فقال:
أردت أن أمتار لأهلي ، وكان معه بعيران فأوقرهما عرابة تمراً
وبراً، وكساه وأكرمه ، فخرج من المدينة وامتدحه بالقصيدة
التي يقول فيها :
رأيت عرابة الأوسيّ يسمو إلى الخيرات، منقطع القرين
٢ ((إذا ما راية الخ» قاليت ليس الحطيئة كما زعم الجوهر في، أفاده
الصاغائي .
٣٨
٥٩٣

عرتب
عوقب
ويقال للدائرة التي عند الأنف، وَسَطَ الشَّفَةِ العُليا:
العَرْتَمَةُ، والعَرْقَبَةُ، لغةٍ فيها. الجوهري: سأَلتُ
عنها أَعرابياً من أَسَد، فوَضَعَ أُصْبُعَه على وَتَرةٍ أَنفِه.
عوزب: العَرْزَبُ: المُخْتَلِطُ الشّديد، والعَرْزَبُ:
الصُّلْبُ.
عوطب: العَرْطَبَةُ: طَبْلُ الحَبَّشة. والعَرْطَبَة
والعُرْطُبَةِ، جميعاً: اسم للعُود ، ◌ُودِ اللَّهْوِ. وفي
الحديث : ان الله يغفر لكل مُذْنِبٍ، إِلاّ لصاحب
عَرْطَبَةٍ أَو كُوبةٍ؛ العَرْطَبة، بالفتح والضم: العُود،
وقيل: الطُّنْبورُ.
عوقب: العُرْقُوب: العَصَبُ الغليظُ، المُوَتَّرُ، فوق
عَقِبِ الإنسانِ. وعُرْقُوبُ الدابة في رجلها ، بمنزلة
الرّكْبة في يدها ؛ قال أبو دُواد :
حَدِيدُ الطَّرْفِ والمَنْكِ
بٍ والعُرْقُوب والقَلْبِ
قال الأصمعي: وكل ذي أربع، ◌ُر ◌ْ قُوباه في رجليه،
وركبتاه في يديه . والعُرْقُوبانِ من الفرس: ما
ضُمَّ مُلْقَى الوَظِيفَين والساقَيْنِ مِن مَآَخِرِهِما،
من العَصَب؛ وهو من الإنسان، ما ضَمّ أَحْقَل
الساقِ والقَدَم .
وعَرْقَبَ الدابة: قَطَعَ مُرْقُوبَها. وتَعَرْقَبَها:
وكبها من خَلْفِها .
الأزهري: العُرْقُوب ◌َصَبٌ مُوَثْرٌ خَلْفَ
الكعبين ، ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: ويْلٌ
للعراقِيبِ من النارِ ، يعني في الوُضوء . وفي حديث
القاسم ، كان يقول للجَزَّارِ: لا تَعَرْقِيْها أَي لا
تَقْطَعْ مُرِقُوبَها، وهو الوَتَرُ الذي خَلْفَ
الكعبين من مَفْصِل القدم والساق ، من ذوات
الأربع؛ وهو من الإِنسان ◌ُفُوَيْقَ العَقِب. وعُرْ قُوبُ
القطا: ساقُها، وهو ما يُبالَغْ به في القِصَر، فيقال:
يومٌ أَقْصَرُ مِن ◌ُرِقُوبِ القَطا؛ قال الفِنْدُ الزَّمَّانيّ:
ونَبْلِي وفقاها كـ
قراقِيبٍ قطاً طحْلٍ
قال ابن بري: ذكر أبو سعيد السيرافيّ، في أخبار
النحويين ، أن هذا البيت لامرىء القيس بن عابس ؛
وذَكَر قبله أبياتاً وهي
دَرِيني ودَوَي عَدْلِي،
أَيَا تَمْلِكُ، يا تمْلِي!
◌ُشْدِّي الكَفَ بَالعُزْلِ،
ذريني وسِلاحي ، ثم
مَرَاقِيبٍ قَطاً طَحْلٍ،
ونَبْلِي وفقاها كـ
وأُرخي شرَكَ النَّعْلِ،
وتوبايَ جدیدانٍ ،
ومِنِّي نَظْرةٌ قَبْلي،
ومني نظْرَة ◌ٌ خَلْفي ،
فإِمَّا مِتُّ يا ◌َمْلِي،
قَمُوتِي حُرَّةٌ مِثْلي
وزاد في هذه الأبيات غيره :
وقد أَخْتَلِسُ الضَّرْبَ
ـة، لا يَدْنَى لها تَصْلي
وَقدِ أَخْتَلِسُ الطَّعْبِ
ـةَ، تَنْفِي سَنَنَ الرَّجْل
كَجَيْبِ الدَّفْنِسِ الوَرْها
ء، رِيعَتْ وهي تَسْتَفْلِي
قال: والذي ذكره السيرافيّ في تاريخ النحويين: سَنَنَّ
الرّجْل، بالراء، قال: ومعناه أن الدم يسيل على
رِجْلُه ، فَيُخْفِي آثَارَ وَطْئِها .
وعُرْقُوبُ الوادِي: ما انْحَنَى منهِ والتَوَى.
والعُرْقُوبُ مِن الوادي: موضع فيه انحناء والتواله
سْدِيدٌ، والعُرْقُوب: طريقٌ في الجَبل ؛ قالِ
الفراء : يُقال ما أَكْثَرَ عِراقيبٍ هذا الجبل ، وهي
الطُّرُقُ الضَّيَّغَةُ فِي مَتْنِه ؛ قال الشاعر :
ومَخُوفٍ، من المناهِلِ، وَحْشٍ
ذِي ◌َراقيبَ ، آجِنٍِ مِدْفانٍ
٥٩٤

عوقب
عزب
والعُرْقُوبُ: طريقٌ ضَيّقٌ يكون في الوادي
البعيدِ القَعْرِ، لا يَمْشِي فيه إِلا. واحدٌ، أَبو تخيْرة:
العُرْقُوبُ والعراقِيبٌ، خياشيم الجبالِ وأَطرافُها،
وهي أَبْعِدُ الطّرِق، لأنك تَنْيِعِ أَسْهَلَها أَيْنَ
كان، وتَعَرَقَبْتُ إِذا أَخَذْتَ في تلك الطُّرُقّ.
وتَعَرْقَبَ لَخَّصْمِهِ إِذا أَخَذَ فِي طَريقِ تَخْفى عليه؟
وقوله أَنشده ابن الأعرابي:
إِذا حَبًا قفٌ له تَعَرْقَبًا
معناه: أَخَذَ فِي آخَرَ، أَسْهَلَ منه؛ وأَنشد.
إِذا مَنْطِقٌ وَلَّ عِن صَاحِبِ،
تَعَرْقَبْتُ آخَرَ ذا ◌ُمُعْتَقّبْ
أَي أَخَذْتُ في مَنْطِقٍ آخَرَ أَسْهَلَ منه. وبُرْوَى
تَعَقَبْتُ.
وعَراقيبُ الأُمورِ، وعَراقيلُها: عظامُها، وصعابها،
وعَصَاويدُها، وَمَا دَخَلَ من اللَّبْس فيها، واحدُها
◌ُرْقُوبِ.
وفي المثل: الشَّرُ أَلْجأَهُ إلى ◌ُخَ العُرْقُوبِ.
وقالوا: شَرِّ مَا أَجاءَك إلى ◌ُخََّ مُرْقُوبٍ؛ يُضْرَبُ
هذا، عند طَلبِكَ إِلى اللَّثِيمِ، أَعْطَاكَ أَوِ مَنَعَك.
وفي النوادر: عَرْقَبْتُ البعير، وعَلَّيْتُ له إذا
أَعَنْتَه یِرفْعٍ.
ويُقال: ◌َرْقِبْ لبعيرِك أَي ارْفَعْ بِعُرْقُويه حتى
يَقُومَ. والعَرَبُ تُسمي الشَّقِرَّاقَ: طَيْرَ العَرَاقِيبِ،
وهم يَتَشَاءَمون به ؛ ومنه قول الشاعر :
إِذا قَطَنَاً بَلَغْتِنِيهِ، انّ ◌ُدْرِك،
فلاقَيْتِ مِن طَيرِ العَرَاقِيبِ أَخْيَلا
وتقول العربُ إذا وقَعَ الأَخْيَلُ على البَعِيرِ :
لَيُكْسَفَنَّ مُرْ قوباه.
أَبو عمرو: تقول إِذا أَعْياكٌ غَرِيمُكَ فَعَرْقِبْ أَي
احْتَلْ؛ ومنه قول الشاعر
ولا يُعْيِيكَ مُرْقُوبٌ لِوَ أَيٍ،
إِذا لم يُعْطِكَ، النَّصِفَ، الْخَصِيمُ
ومن أَمثالهم في مُخُلْفِ الوَعْدِ : مواعِيدُ مُرُقُوبٍ
وعُرْقُوبٌ: اسم رجل من العَالِقة؛ قيل .
مُرْقُوبُ بِنْ مَعْبَدٍ ، كان أَكذبَ أَهل زمانه
ضَرَبَتْ بِهِ العَرَبُ المَبْلَ فِي الْخُلْفِ، فقالوا.
مَواعِيدٌ مُرْقوبٍ. وذلك أنه أَناه أَخٌ له يسأَلِهِ شيئاً
فقال له ◌ُرْقُوبٌ: إِذا أَطْلَعَتْ هذهِ النحْلَةُ، فلك
طَلْعُهَا؛ فلما أَطْلَعَتْ، أَتاه للعِدَةِ، فقال له
دَعْها حتى تَصِيرَ بَلَحاً، فلما أَبْلَحَتْ قال: دَعْ
حتى تَصِيرَ زَهْواً، فلما أَبْسَرَتْ قال: دَعْها حتىٍ
تَصِير ◌ُطِبَاً، فلما أَرْطَبَتْ قال: دَعْها حتى تصير
تمراً، فلما أَثْمَرَتْ عَمَد إليها ◌ُرْقُوبٌ من الليل
فَجَدَّها، ولم يُعْطِ أَخَاه منه شيئاً، فصارت مَنِّأ
في إخلاف الوعد ؛ وفيه يقول الأَسْجعي :
وعَدْتَ، وكان الْخُلْفُ منكَ سَجيّةٌ)
مواعيدَ مُرْقُوبٍ أَخَاهِ بَيَتْرَبٍ
بالتاء ، وهي باليمامة ؛ ويروى بيثربٍ وهي المدين
نَفْسُها؛ والأَوَّل أَصَحّ، وبه فُسْر قول كعب؟
زهير :
كانتْ مَواعِيدُ مِرْقُوبٍ لها مَثَلًا،
وما مَواعِيدُها إلاَّ الأباطيل
وعُرْقُوبٌٍ : فَرس زيدِ الفَوارِسِ الضَّبِّيِّ
عوب : رجل عَزَبٌ ومِعْزابة: لا أَهل له؛ ونظيرهُ
مِطْرابة، ومِطْواعةٍ ، ومِجْدامة ، ومِقْدامةٍ
وامرأة عَزَبَةٌ وعَزَبٌ: لا زَوْجَ لها؛ قال الشاعر
في صفة امرأة !.
أ قوله «قال الشاعر في صفة امرأة الخ)» هو العجير السلولي، بالتصغير.
٥٩٥

عزب
عزب
إِذا العَزَبُ المَوْجَاءُ بِالعِطْرِ نافَحَتْ،
بَدَتْ مَسْسُ دَجْنٍ طَلَّةَّ ما تَعَطَّرُ
وقال الراجز :
يا مَنْ يَدُلُ عَزَباً على عَزَبْ،
على ابْنَةِ الْحُمَارِسِ الشَّيْخِ الأُزَبْ
قوله : الشيخ الأَزَبّ أَي الكَرِيهُ الذي لا يُدْنى من
◌ُحُرْمَتِهِ . ورجلان ◌َزَبَانٍ ، والجمع أَعْزَابٌ .
والعُزَّابُ: الذين لا أَزواجَ لهم ، من الرجال والنساء.
وقَد عَزَبَ يَعْزُبُزوبةٌ ، فهو عازِبٌ ، وجمعه
عُزِّابٌٍ، والاسم العُزْبة والعُزُوبة، ولا يُقال:
رجل أَعْزَبُ ، وأجازه بعضهم .
ويُقال: إِنه لَعَزَبٌ لَزَبٌ، وَإِنها لَعَزَبَة لَزَبَة.
والعَزَبُ اسم للجمع، كخادمٍ وخَدَمٍ ، ورائع.
ورَوَحٍ ؛ وكذلك العَزيبُ اسم للجمع كالغَزِيِّ.
وتَعَزَّبَ بعد التَّهُّلِ، وتَعَزَّبَ فلانٌ زماناً ثم تَأَهل،
وتَعَزَّبَ الرجل : تَرَكِ النكاحَ، وكذلك المرأةُ .
والمِعْزابةُ: الذي طالتْ مُرُوبَتُه، حتى ما لَه في
الأَهلِ مِن حاجة ؛ قال: وليس في الصفاتِ مِفْعالة
غير هذه الكلمة . قال الفراء : ما كان من مِفْعالٍ ،
كان مُؤَنّته بغيرَ هاء، لأَنّهِ انْعَدَلَ عن النُّعوت
اتعدالاً أَشدَّ من صبورٍ وشكور ، وما أَشْبها،
ما لا يؤنث ، ولأَنه ◌ُشْبَةَ بالمصادر لدخولِ الماء فيه؟
يقال: امرأَةً مِحْماقٌ ومِذْ كار ومِعطارٌ. قال
وقد قيل: رجل مِجْدامةٌ إِذا كان قاطعاً للأمور، جاءَ
على غير قياس ، وإنما زادوا فيه الهاء، لأَن العَرَبَ
تُدْخِلِ الهاء في المذكر، على جهتين: إحداهما المدح،
والأخرى الذم، إذا بولغ في الوصف . قال الأزهري :
والمِعْزابة دخلتها الهاء للمبالغة أيضاً ، وهو عندي الرجل
الذي يُكْثر النُّهوضَ في مالِهِ العَزيبِ، يَتَتَبَّعُ
مَساقطَ الغَيْتِ، وأُنُفَ الكَالإِ؛ وهو مَدْحٌ بالِغُ
على هذا المعنى .
والمِعْزايَةُ: الرجلُ يَعْزُبُ بماشيته عن الناس في
المَرْعَى.
وفي الحديث: أَنه بَعَثَ بَعْئاً فَأَصْبَحوا بِأَرْضٍ
عَزُوبة بَجْراءَ أَي بأَرضٍ بعيدةِ المَرْعَى، قليلَتِهِ؛
والهاء فيها للمبالغة، مثلُها في فَرُوَقَةٍ ومَلُولة .
وعازِ يةُالرَّجُل١، ومِعْزَبَتُهُ، وَ رُبْضُه، ومُحَصْنَتُه،
وحاصِفَته، وحاضِنَتُهُ، وقابِلَتُه، ولِحافُه :
امرأَتُه
وعَزَبَتْه تَعْزُبِهِ، وعَزَّبَتْه : قامت بأُموره . قال
ثعلب: ولا تكون المُعَزِّبَةُ إِلاّ غريبة"؛ قال
الأزهري : ومُعَزِّبةُ الرجل : امر أَتُه بأوي إليها ،
فتقوم بإصلاح طعامه ، وحفظِ أَداته . ويقال : ما
لغلان ◌ُمُعَزّبة تُقَعِّدُه .
ويقال: ليس لفلان امرأة تُعَزّبِه أَي تُذْهِبُ
مُزُوُبتَه بالنكاح؛ مثل قولك : هي ◌ُمَرَّضُهُ أَي تَقُوم
عليه في مرضه. وفي نوادر الأعراب: فلانٌ يُعَزّبُ فلاناً،
ويُرْبِضُهُ، ويُرَبِّصُه : يكون له مثلَ الخازن.
وأَعْزَبَ عنه حِلْمُه، وعَزَبَ عنه يَعْزُبُ مُعزوباً:
ذهَب. وأَعْزَبَه اللهُ: أَذْهَبِه. وقوله تعالى: عالِمُ
الغَيْبِ لا يَعْزُبِ عنه مِثْقَالُ ذَرَّةٍ في السمواتِ ولا
في الأرض؛ معناه لا يَغِيبُ عن عِلْيِهِ شيءٌ ، وفيه
لغتان: عَزَبَ يَعْزُبِ، ويَعْزِبُ إِذا غابَ، وأَنشد:
وَأَغْزَبْتَ حِلْسِي بعدما كان أَعْزَبَا
١ قوله ((وعازبة الرجل)» امرأته أو أمته، وضبطت المعزبة بكسر
فسكون كمغرفة، وبضم ففتح فكسر مثقلا كما في التهذيب والتكملة،
واقتصر المجد على الضبط الأول والجمع المعازب، وأشبع أبو خراش
الكسرة فولد ياء حيث يقول :
بصاحب لا تنال الدهر غرّته إذا افتلى الهدف القن المعازيب
افتلى: اقتطع. والهدف: الثقيل أي إذا شغل الاماء الهدف القن"
اهـ. التكملة .
٥٩٦

عزب
عزب
جَعَل أَعْزَبَ لازماً وواقعاً، ومثله أَمْلَقَ الرجلُ
إِذا أَعْدَم ، وأَمْلَقَ مالَه الحوادثُ
والعازِبُ من الكَلِإِ: البعيدُ المَطْلَب؛ وأَنشد:
وعازِبٍ نَوَّرَ فِي خَلَائِهِ
والمُعْزِبُ: طالِبُ الكَلِ.
وكَلأٌ عازِبٌ: لم يُرْعَ قَطٌَ، ولا وُطِىءَ.
وَأَعْزَبَ القومُ إِذا أَصابوا كَلأَ عازِباً.
وعَزَبَ عني فلانٌ، يَعْزُبُ ويَعْزِبُ مُزوباً: غابً
وبَعُدَ .
وقالوا: رجلٌ عَزَبٌ للَّذِي يَعْزُبُ في الأرض. وفي
حديث أَبِي ذَرّ: كُنْتُ أَعْزُبُ عن الماءِ أَي أُبْعِدُ؟
وفي حديث عاتكة :
فهُنَّ هَوَاءٌ، والحُلُومُ عَوازِبُ
جمع عازب أَي إنها خالية، بعيدةُ العُقُول. وفي
حديث ابن الأَكْوَّع ، لما أَقام بالرَّبَدَةِ ، قال له
الحجاجُ: ارْتَدَدْتَ على عَقِبَيْكَ تَعْرَّبْتَ. قال:
لا، ولكن رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم ، أَذِنَّ
لي في البَدْوِ . وأَراد: بَعُدْتَ عن الجماعات
والجُمُعاتِ بسُكْنى البادية؛ ويُروى بالراء . وفي
الحديث: كما تتراءَوْنَ الكَوْكَبَ العازِبَ في الأُفُق؛
هكذا جاءَ في رواية أَي البعيدَ؛ والمعروف الغارِبِ،
بالغين المعجمة والراء ، والغابر ، بالباء الموحدة .
وعَزَبَتِ الإِيلُ: أَبْعَدَتْ فِي المَرْعَى لا تروح .
وأَعْزَبَها صاحِبُها، وعَزَّبَ إِلَه ، وأَعْزَبَها:
بَيَّتها في المَرْعَى، ولم يُرِحْها. وفي حديث أَبي
بكر: كان له ◌َنَمٌ، فَأَمَرَ عامِرَ بِنْ فُهَيْرة أَن
يَعْزُبَ بهَا أَيْ يُبْعدَ بها في المَرْعى. ويروى يُعَزّبَ،
بالتشديد ، أَي يَذْهَبَ بها إلى عازبٍ من الكَلإِ .
وتَعَزَّب هو : باتَ معها . وأَعْزَِبَ القَومُ ، فهم
مُعْزِبونِ أَي ◌َزَبَتْ إِبْلُهم. وعَزَبَ الرجلُ
بإبله إِذا رعاها بعيداً من الدار التي حَلَّ بها
الحَيّ، لا يأوي إليهم؛ وهو مِعْزابٌ ومِعْزابة،
وكلُّ مُنْفرد عَزَبٌ .
وفي الحديث: أنهم كانوا في سفر مع النبي، صلى الله
عليه وسلم ، فسَسِعَ منادياً، فقال: انْظُرُوه تجِدوه
مُعْزِباً، أَوْ مُكْلِئاً، قال : هو الذي عَزَبَ عن
أَهله في إبله أَي غاب .
والعَزِيبُ: المالُ العازبُ عنِ الحَيّ؛ قال الأزهري:
سمعته من العرب .
ومن أَمثالِهِم: إِنَا اسْتَرَيْتُ الغَنَمَ حِذَارَ العازِ بَةِ؟
والعازبةُ الإِبلُ. قاله رجل كانت له إِبلٌّ فباعها،
واشترى غنماً لئلا تَعْزِبَ عنه، فَعَزَبَتْ غنمه ،
فعاتَبَ على مُزُوبها؛ يقال ذلك لمن تَرَفَّقَ أَمْونَ
الأُمورِ مَؤونةً، فلَزِمَه فيه مشقةٌ لم يَحْتَسِبْهَا.
والعَزيبُ ، من الإِبل والشاء: التي تَعْزُبُ عَنِ
أَهِلها في المَرْعَى ؛ قال :
وما أَهْلُ العَمُودِ لنَا بِأَهْلٍ،
ولا النَّعَمُ العَزِيبُ لنا بمالٍ
وفي حديث أُمِّ مَعْبدٍ: والشّاءُ عازِبٌ حِيَالٌ
أَي بَعِيدَةُ المَرْعَى، لا تأوي إلى المنزل إلاّ في
الليل . والحِيالُ: جمع حائل، وهي التي لم يتخيل".
وإبل غزِيبٌ: لا تَرُوحُ على الحَيّ ، وهو جمع
عازب ، مثل غازٍ وغَزِيّ .
وسَوَامٌ مُعَزَّبٌ، بالتشديد، إِذا ◌ُزِّبَ به عن الدار.
والمِعْزابُ من الرجال : الذي تَعَزَّبَ عن أَهلِه في
ماله ؛ قال أَبو ذويب :
إِذا الحَدَفُ المِعْزَابُ صَوَّبَ رَأْسَه،
وأَعْجَبَه صَفْوٌ من الثَّلَّةِ الْخُطْلِ
وَهِراوةُ الأَعْزَابِ: هِرَارة الذين يُبْعِدُون بإِيلهم
٥٩٧

عزب
عشب
في المَرْعَى، ويُشَبَّهُ بها الفَرَسُ. قال الأزهري:
وَهِرَاوَةُ الأَعْزَّابِ فَرَسٌ كانت مشهورةٌ في
الجاهلية، ذكرها لبيده وغيره من قُدَماء الشعراء.
وفي الحديث: من قرأ القرآن في أربعين ليلة، فقد
عَزَّبَ أَي بَعُدَ عَهْدُه بما ابْتَدَأَ منه، وأَبْطَأَ في
تلاوته .
وعَزَبِ يَعْزُبُ، فهو عازِبٌ: أَبْعَدَ. وعَزَبَ
طَهْرُ المرِأَةِ إِذا غابَ عنها زوجها؛ قال النابغة
الذبيانيّ:
مُشْعَبُ العِلافِيَّاتِ بين فُرُوجِهِمْ،
والمُحْصَفَاتُ عَوَازبُ الأَطْهَارِ
العِلافِيَّاتُ: يِحال منسوبة إلى عِلافٍ ، رجل من
قُضاعةَ كان يَصْنَعُها. والقُروج: جمع فَرْجِ،
وهو ما بين الرجلين . يريد أنهم آثروا الغَزْوَ على
أطهار نسائهم
وعَزَبَتِ الأَرضُ إذا لم يكن بها أحدٌ ، مُخْصِيةٌ
كانت، أَو ◌ُجْدِبة".
نزلب: العَزْلَبَةُ: النكاح ؛ حكاه ابن دريد ، قال:
ولا أُحُقُّه.
سِب : العَسْبُ: طَرْقُ الفَحْلِ أَي ضِرَابُه .
يقال: عَسَبَ الفَحْلُ الناقةَ يَعْسِبُها، ويقال: إِنه
الشديد العَسْب، وقد يُسْتَعار للناس ؛ قال زهير في
عبدٍ له يُدْعَى يَساراً، أَسَرَه قومٌ، فَهَجاهم:
ولولا عَبْيُهُ لِرَدَدْتُمُوه ،
وشَرُ مَنِيجَةٍ أَيْرٌ مُعار ٣
وقيل: العَسْبُ ماءَ الفَحْلِ ، فرساً كان، أَو بعيراً ،
١ قوله «ذكرها ليد» أي في قوله:
تهدي أوائلمن كل طمرّة جرداء مثل هراوة الاعزاب
٢ قوله (( (ددتوه)» كذا في المحكم ورواه في التهذيب لتر كنموه.
ولا يَتَصَرَّفُ منه فِعْلٌ. وقطَعَ اللهُ عَنْبَه
وعُسْبَهِ أَي ماءَه ونَسْلَه، ويقال للولد: ◌َسْبٌ؛
قال كُثَيْرٌ يصف خَيْلاً، أَزْلَقَتْ ما فِي بُطُونها
مِن أَولادها ، من الثَّعَب :
◌ُغادِرْنَ عَسْبَ الوالِقِيّ وناصِحٍ،
تُخُصُ به أُمُّ الطَّرِيقِ عِيَالَها
العَسْبُ: الوَلَدُ ، أَو ماءُ الفَحْلِ . يعني : أَن هذه
الحيلَ تَرْمي بأَجِنَّتِها من هذين الفَحْلين، فتأكلُها
الطير والسباعُ. وأُمُّ الطريق، هنا: الضَّبُعُ. وأُمُّ
الطريق أيضاً: مُعْظّمُهُ، وأَعْسَبَهُ جَمَلَه: أَعَارَه
إياه؛ عن اللحياني. واسْتَمْسَبه إياه: اسْتَعاره منه؟
قال أبو رْبَيْدٍ :
أَقْبَلَ يَرِدِي مُغَارَ ذِي الحِصَانِ إلى
مُسْتَغْسِبٍ، أَرِبٍ منه بِتَمْهِينٍ
والعَسْبُ: الكراء الذي يُؤخذ على ضَرْبِ الفَحْلِ.
وعَسَبَ الرجلَ يَعْسِبُهُ تَسْباً : أَعطاه الكِراءَ على
الضّرَابِ. وفي الحديث: تَهَى النبي، صلى الله عليه
وسلم ، عن عَسْبِ الفَحْل. تقول: عَسَبَ فَحْلَه
يَعْسِبُهُ أَي أَكراه . عَسْبُ الفَحْلِ: ماؤه، فرساً
كان أَو بعيراً، أَو غيرهما. وعَسْبُه: ضِرابُه،
ولم يَنْهَ عَن واحدٍ منهما، وإنما أَرادَ النَّهْيَ عن
الكراء الذي يُؤخذ عليه، فإِن إِعارة الفحل مندوب
إليها . وقد جاء في الحديث : ومِن حَقُّها إِطْرِاقُ
فَحْلِها. وَوَجْهُ الحديث: أنه نهى عن كراء عَسْبٍ
الفَحْلِ، فَحُذِفَ المضافُ ، وهو كثير في الكلام .
وقيل: يقال لكراء الفحل عَسْبٌ، وإنما نَهَى عنه
للجَهالة التي فيه، ولا ◌ُدَّ في الإجارة من تَعْيينِ العمل،
ومَعْرِفَةِ مِقْدارِهِ . وفي حديث أبي معاذ: كنتُ
تَيَّاساً، فقال لي البراء بن عازب: لا تَحِلُّ لك
عَبْبُ الفَحْل. وقال أبو عبيد: معنى العّسْبِ في
٥٩٨

عسب
الحديث الكراء، والأصل فيه الضرابُ، والعَرَبُ
تُسَمّ الشيءَ باسم غيره إذا كان معهِ أَو من سبيه،
كما قالوا للبيزادة راوية، وإنما الرّاوية البعيرُ الذي
يُسْتَقَى عليه.
والكَلْبُ يَعْسِبُ أَي يَطْرُهُ الكلابَ للسّفادِ ..
واسْتَغْسَبَتِ الفرسُ إِذا اسْتَودَقَتْ. والعرب
تقول : اسْتَعْسَبَ فلانٌ اسْتِعْسَابَ الكَلْب ،
وذلك إذا ما تَاجَ واْتَكَم؛ وكلبِ مُسْتَغْسِبٌ.
والعَسِيبُ والعَسِيبةُ: عَظْمُ الذَّنَب، وقيل :
مُسْتَدَقُّه، وقيل: مَنْبِتُ الشَّعَرِ منه، وقيل :
عَسيبُ الذَّنَبِ مَنْيِتُه مِنَ الجِلْدِ والعظم.
وعَسيِبُ القَدَم: ظاهرُها ◌ُطُولاً، وعَسِيبُ الرَّيشةِ:
ظاهرٌمَا طُولاً أَيضاً، والعَسِيبُ: جَرِيدةٌ من
النخل مستقيمة ، دقيقة يُكْشِطُ خوصها، أنشد
أَبو حنيفة :
وَقَلَّ لها مِنِّي، على بُعْدِ دارِها،
قَنَا النَّخْلِ أَو ◌َهْدَى إليكِ حَسِيبُ
قال: إِمَا اسْتَهْدَتْهُ عَسِيباً، وهو القَنا، لتَتْخِذ
مِنْه نِيرةٌ وَحَقّة؛ والجمع أَعْسِيةٌ وعُسُبٌ وَعُسُوبٌ،
عن أبي حنيفةِ، وعِسْبَانُ وعُسْيانٌ، وهي العَسِيبة
أيضاً . وفي التهذيب : العَسيب جريد النخل ، إِذا
تُحِّيَ عنه ◌ُخوصه. والعَسِيبُ من السَّعَفِ: قُوَيْقَ
الكَرَبِ، لم ينبت عليه الخُوصُ؛ ومَا نَبَت عليه
الْخُوضُ، فهو الشَعَفُ. وفي الحديث: أنه خرج
وفي يده ◌َسِيبٌ ؛ قال ابن الأثير : أَي جريدَةٌ من
النخل ، وهي السَّعَفَةِ، مما لا يَنْبُتُ عليهِ الْخُوصُ.
ومنه حديث قَيْلة: وبيده مُسَيِّبُ نخلةٍ، مُقْشُوٌ؛
كذا يروى مصغراً، وجمعه: "ُسُبٌ، بضمتين.
وَمِنْهِ حديث زيد بن ثابت: فَجَعَلْتُ أَتَنَبْعُ
القرآنَ من العُسُبِ واللَّخَافِ. ومنه حديث
الزهري : قُبِضَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم؟
والقرآنُ في العُسُب والقُهُم؛ وقوله أَنشده ثعلب
على مَثاني مُسْبٍ مُسَاطٍ
فسره، فقال: عَنَى قَوائمه.
والعَسْبَةُ والعَسِبَّةُ: والعَسِيبُ: مَشْقٌّ يكون في
الجبل. قال المُسَبِّب بن عَلَسٍ، وذكر العاسِلَ،
وأَنِهِ صَبَّ العَبْلَ فِي طَرَفٍ هذا العَسِيبِ ، إِلى
صاحب له دونه ، فتَقَبَّله منه :
فَهَرَاقَ فِي طَرَّفِ العَسِيَبِ إِلى
مُتَقَبِّلٍ لِنَواطِفٍ صُفْرٍ
وعَسِيبٌ: اسمُ جَبَل. وقال الأزهري: هو جَبَل،
بعالِيةٍ تَجْدٍ، معروف . يقال: لا أَفْعَلُ كذا ما
أَقَامَ عَسِيَبٌ؛ قال امرؤ القيس
أَجار تنا! إِنَّ الْخُطُوبَ تَنُوبُ،
وإِنِّي مُقِيمٌ ما أَقامَ عَسِيبٌ
وَالْيَعْسُوبِ: أَميرِ النَّحْلِ وذكَرُها، ثم كَثُر
ذلك حتى سَبَّوْا كل رَئِيسٍ يَعْسُوباً. ومنه حديثُ
الدَّجَّالِ: فَتَقْبَعُهِ كُنُوزُها كَيَعَاسِيِبِ النَّحْلِ،
جمع يَعْسُوبٍ، أَي تَظْهَر له وتجتمع عنده، كما
تجتمع النحلُ على يَعاسِيبها. وفي حديث عليّ يصف
أبا بكر، رضي الله عنهما: كنتَ الدِّينِ يَعْسُوباً
أَوَّلاً حِينَ نَفَرِ النّاسُ عنهِ. الْيَعْسُوب: السَّيِّدُ
والرئيسُ والمُقَدَّمُ، وأَصَلهِ فَحْلُ النَّحْلِ. وفي
حديث علي، رضي الله عنه، أَنه ذكرَ فتنةٌ فقال:
إذا كان ذلك، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بذَنَبَهِ)
فِيَجْتَمِعُونَ إِليه كما يجتمع فَزَعُ الحَرِيفِ؛ قال
الأصبعي : أَراد بقوله يَعْسُوبُ الدين، أَنه ◌َسَيِّدُ
الناسِ في الدّين يومئذٍ. وقيل: ضَرَب يَعْسُونٍ
الدّين بذنبه أَي فارَقَ الفتنةَ وأَهلَهَا، وَضَرب في
١٩٩

عسب
عسب
الأَرضِ ذَاهِباً في أَهْلِ دِينِهِ؛ وذَنَبُه: أَتْباعُهِ
الذين يتبعونه على رَأْيِهِ، ويَجْتَذِبُونَ اجْتِنَابَهُ من
اعتزالِ الفِتَنِ. ومعنى قوله: ضَرَبَ أَي ذَهَبَ في
الأرض؛ يقال: ضَرَب في الأَرض ◌ُسافِراً، أَو
◌ُجاهِداً. وضَرَبَ فلانٌ الغائطَ إِذا أَبْعَدَ فيها
للتَّغَوَّطِ. وقوله: بذنبه أَي في ذَنَبَه وأَتباعِهِ، أَقامَ
الباءَ مقام في، أَو ◌ُقامَ مع ، وكل ذلك من كلام
العرب. وقال الزمخشري : الضَّرْبُ بالذَّنَب، ههنا،
مَثَلٌ للإقامة والثّبَاتِ ؛ يعني أنه يَثْبُتُ هو ومن
تَسِعَه على الدّينِ. وقال أبو سعيد: أَراد بقوله ضَرَبَ
يَعْسُوبُ الدين بِذَنَبِه: أَرادِ بَيَعْسُوب الدين ضعيفَه،
ومُحْتَفَرَه، وذليلَه، فيومئذ يَعْظُم سأنُه ، حتى
يَصِير عَيْنَ الْيَعْسُوب. قال: وضَرْبُهُ بِذَنَبِهِ ،
أَن يَغْرِزَه في الأرضِ إِذا باضَ كما تَسْرَأُ الجراد ؛
فمعناه: أَنَّ القائم يومئذ يَثْبُتُ، حتى يَثُوبَ الناسُ
إليه ، وحتى يظهر الدينُ ويَفْشُوَ .
ويقال للسَّيِّد: يَعْسُوبُ قومه . وفي حديث عليٍّ:
أَنَا يَعْسُوبُ المؤمنين، والمالُ يَعْسُوبُ الكفار ؛
وفي روايةٍ المنافقين أَي يَلُوذُ بِي المؤمنونَ، ويَلُوذ
بالمالِ الكفارُ أَوِ المنافقون، كما يَلُوذُ النَّحْلُ
بَيَغْسُوبِها، وهو مُقَدَُّها وسيدُها، والباء زائدة.
وفي حديث عليّ، رضي الله عنه، أَنه مَرَّ بعبد الرحمن
ابن ◌َتَّابِ بنِ أُسَيَدٍ مَقْتُولاً، يوم الجَمل ، فقال:
لَهْفِي عليك، يَعْسُوبَ قُرَيْشٍ، جَدَعْتُ أَنْفِي،
وسُفَيْتُِ نَفْسِي؛ يَعْسُوبُ قريش: سَيِّدُها.
مَسْهِ فِي فَرَيْشَ بَالفَحْلِ فِي النَّحْلِ. قال أبو سعيد:
وقوله في عبد الرحمن بن أُسَيْدٍ على التَّحْفِير له ،
والوَضْعِ من قَدْرِه، لا على التفخيم لأمره.
قال الأزهري : وليس هذا القولُ بشيء؛ وأَمّا
ما أَنشده المُفَضَّلُ :
وما ◌َخَيْرُ عَيْشٍ، لا يَزالُ كأَنه
تَحِلَّةُ يَعْسُوبٍ برأْسٍ سِنَّانِ
فإِن معناه: أَن الرئيس إِذا ◌ُقُتِلَ، ◌ُجُعِلَ رَأْسُه على
سنانٍ؛ يعني أَن العَيْشَ إِذا كان هكذا، فهو الموتُ ...
: وَسَمَّى ، في حديث آخر ، الذَّهَبَ يَعْسُوباً ، على
المَثَل، لِقِوَامِ الأُمُورِ به .
واليَعْسُوب: طائر أَضْغَرُ من الجَرادة، عن أَبي
عبيد، وقيل : أَعظمُ من الجرادة، طويلُ الذَّتَب،
لا يَضُمُّ جناحيه إذا وَقَع، تُشَبََّ به الخَيْلُ في
الضُّمْرِ ؛ قالٍ بِشْر :
أَبُو صِبْيةٍ نُسْعْثٍ، يُطِيفُ بِشَخْصِهِ
كَوَالِحُ، أَمْثَالُ اليَاسِيِبِ، ◌ُضَّرُ
والياء فیه زائدة ، لأنه ليس في الكلام فعْلُول، غیر.
صَعْقُوقٍ. وفي حديث مِعْضَدٍ: لولا ◌َظَمَأُ المَواجر،
ما باليْتُ أَنْ أَكونَ يَعْسُوباً؛ قال ابن الأثير: هو،
ههنا، قَراسَةٌ مُخْضَرَّةٌ تطِيرُ في الربيع؛ وقيل: إِنه
طائر أعظمُ من الجَرادِ. قال: ولو قيل إنه النَّحْلةُ،
تجاز .
وَالْيَعْسُوبُ: ◌ُغُرَّةٌ، في وجْهِ الفرس، مُسْتَطِيلةٌ ،
تنقطع قبل أَن تُساوِيَ أَعْلِى الْمُنْخُرَيْنِ، وإِن
ارتفع أيضاً على قَصَبَة الأَنف، وعَرُضَ واعْتدلَ ،
حتى يبلغ أسفلَ الْخُلَيْقاء، فهو يَعْسُوب أَيضاً، قلّ
أَو كَثُر، ما لم يَبْلُغِ العَيْنَيْنِ.
واليَعْسُوبُ: دائرةُ في مَرْكَضِ الفَارِسِ، حيث
يَرْكُضُ برجله من جَنْبِ الفرس ؛ قال الأزهري:
هذا غلط. اليَعْسُوب، عند أبي عبيدة وغيره: "خْطٌ
مِن بَيَاضِ الغُرَّةِ، يَنْحَدِرُ حتى يَمِسَّ خَطْمَ
الدابة ، ثم ينقطعُ.
واليَعْسُوب: اسم فرس سيدنا رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم .
٦٠٠