النص المفهرس
صفحات 521-540
صحب
صخب
وأَصْحِبَ البعيرُ والدابةُ: انقادا. ومنهم مَن عَمَّ
فقال: وأَصْحَبَ ذِلَّ وانقاد من بعد صُعوبة ؛ قال
امرؤ القيس :
ولَسْتُ بِذِي رَنْيَةٍ إِنَّرٍ ،
إذا قِيدَ مُسْتَكْرَهَا أَصْحبا:
الإِمَّرُ: الذي يأتَبِرُ لكل أَحد لضَعْفه، والرَّتْيَةُ:
وجَع المفاصل . وفي الحديث: فَأَصْحَبَت الناقةُ أَي
انقادت ، واسترسلت ، وتبعت صاحبها. قال أبو عبيد:
صحِيْتُ الرجُلَ من الصُّحْبة، وأَصْحَبْت أَي انقدت
له ؛ وأنشد :
حوالى بِرِبْعِيِّ السّابُ، فَأَصْحَبًا.
والمُصْحِبُ المُستَقِيمُ الذَّاهِبُ لا يَتَلَبّث ؛ وقوله
أَنشده ابن الأعرابي :
يا ابن شهابٍ، لَسْتَ ليِ بِصاحِب،
مع المُماري ومَعَ المُصاحِب
فسره فقال : المُمارِي المُخالِفُ، والمُصاحِبُ
المُنْفادِ، من الإصْحابِ. وأَضْحَبَ الماءُ: علاه الطُّحْلُب
والعَرْمَضُ، فهو ماً مُصْحِبٌ. وأَدِيمٌ مُصْحِبٌ
عليه صُوفُهُ أَو شعَرَهُ أَو وبَرُه، وقدٍ أَصْحَبْته:
تركت ذلك عليه . وقربة ◌ٌ مُصْحِبة: بقي فيها من
صفوفها شيء ولم تُعْطَنْهُ. والحَسِيتُ: ما ليس عليه
شعر، ورجل مُضْحِب: مجنون.
وصَحَبَ المَذْبوحَ: سلَخه في بعض اللغات.
وتَصَحَّب من ◌ُجالَسَقِنا: اسْتَحْيا. وقال ابن برزح١
إِنه يَتَصَحَّبُ من مجالستنا أَي يستَحْسِي منها . وإذا
قيل : فلان يتسَحَّب علينا، بالسين ، فمعناه: أَنه
١ قوله ((برزح)» هكذا في النسخ المعتمدة بيدنا.
يَتَادَحُ وَيَتَدَلَّل. وقولهم في النداء: يا صاحٍ ، معناه
يا صاحبي؛ ولا يجوز ترخيم المضاف إلّ في هذا وحده،
◌ُبِعَ من العرب مُرحّماً. وبنو صُهْبُ: بَطْنان،
واحدٌ في باهِلَة، وآخر في كلْب. وصَحْبانُ:
اسم رجل . .
صخب: الصَّخَبُ: الصِّياحُ والجلّبة ، وشدة الصوت
واختلاطُهُ. وفي حديث كعب في التوراة: محمدٌ
عبدي ليس بفَظٍ ولا غَلِيظ ، ولا صَخُوبٍ في
الأسواق ؛ وفي رواية : ولا صَخَّاب .
الصَّخَب والسَّخَب : الضَّجّة واختلاط الأصوات
للخِصام ؛ وفَعُول وفَعّال: للمبالغة . وفي حديث
خديجة: لا صَخَبَ فيه، ولا نَصَب . وفي حديث أُمّ
أَمِن: وهي تَصْخَب وتَذْمُر عليه. وقد صَخِب ،
بالكسر، يَصْحَب صخَباً. والسَّخَب: لغة فيه رَبَعِيَّة
قبيحة. ورجل صَخَّاب وصَحِبٌ وصَخُوبٌ وصَخْبان:
شديد الصحّب كثيره، وجمع الصَّخْبان: صُخْبان عن
كراعٍ، والأُنثى صَخِيَة وصَخّابة وصُخُبَّةٌ وصَخُوب؟
قال :
"فَعَلَّكَ لَوْءُتَبَدَّلُنَا صَغُوباً،
ترُدُ الْأَمْرَةَ المِخْتَارَ كَهْلا
وقول أسامة الهذلي :
إِذاا ضْطَرَبَ المُمَرُّ بجانِبَيْهَا،
تَنْمُ قَيْلَةٌ صَحِبٌ طَروب!
حمله على الشخص فذكَّر، إِذ لا يُعْرَف في الكلام:
امرأَة فَعِلٌ، بلا هاء. واصْطَخَب: افتَعل، منه ؛ قال
الشاعر :
إِنَّ الضّفادعَ ، في الغُدْرانِ ، تَصْطَحِب
١ قوله «قيلة)» كذا بالنسخ التي بأيدينا باللام وفي شرح القاموس قينة
بالنون وهو أليق بقوله ترنم وبقول المصنف لا يعرف الخ .
٥٢١
صخب
صرب
وفي حديث المنافقين: صخبٌ بالنهار أَي صيّاحون فيه
ومتجادلون. وعين صَخْبَةٌ: مُصْطَفِقَة عند الجَيَشَانِ.
واصْطَخَب القوم وتَصاحَبُوا إِذا تصاميحوا وتضاربوا.
وماء صَحِبُ الآذِيِّ ومُصْطَخِيُهُ إِذا تلاطمت
أمواجُه أَي له صوت ؛ قال الشاعر :
مُفْعَوْعِمٌ، صَحِبُ الآذيّ، مُنْبَعِقِ
واصْطِيخابُ الطير: اختلاط أصواتها. وحمار صَحِبُ
الشوارِبِ: يُرِدّدُ ثُهاقَه في شواربه. والشوارِبُ:
مجاري الماء في الحَلْق ؛ قال :
صَحِبُ الشوارِبِ لا يَزال، كأَنه
عبْدٌ، لآلٍ أَبِي رَبيعةَ، مُسْبَعُ
والصَّخْبَة : العَطْفة.
صرب : الصَّرْبُ والصَّرَبُ: اللبن الحَقِينُ الحامض.
وقيل : هو الذي قد ◌ُحُقِنَ أَياماً في السقاء حتى اشتدَّ
حَمَضُهُ، واحدته: صَرْبَةٌ وصَرَبَةٌ. يقال: جاءنا
بصَربة تَزْوي الوجه . وفي حديث ابن الزبير : فيأتي
بالصَّرية من اللبن؛ هو اللبن الحامض.
وَصَرَبَهِ يَصْرُبُهُ صَرْباً، فهو مَصْروب وصَريب.
وصَرَبَه: حلب بعضه على بعض وتركه يَحْمَضُ.
وقيل: صَرَبَ اللبنَ والسمنَ في التّخي . الأصمعي:
إذا ◌ُحُقِن اللبن أياماً في السقاء حتى اسْتَدَّ حَمَضُه، فهو
الصرْب والصرّب ؛ وأَنشد :
فالأَطْيَبَانِ بها الطُّرْتُوتُ والصّرَب
قال أبو حاتم: غلط الأصمعي في الصّرب أَنه اللبن
الحامض ؛ قال وقلت له : الصَّرب الصمْغ والصَّرب
اللبن، فعرفه، وقال: كذلك. ويقال: صَرَب اللبن
في السقاء .
ابن الأعرابي: الصَّرْبُ البيوت القليلة من ضَعْفَى
الأعراب . قال الأَزهري : والصِّرْم مثل الصَّرْب ،
قال : وهو بالميمِ أَعرب١.
ويقال : كَرَصَ فلان في مِكْرَصِه، وصَرَبَ في
مِصْرَبَه ، وقَرَعَ في مِقْرَعه: كُلُّه السقاء ◌ُحْقن.
فيه اللبن . وقدم أعرابي على أعرابية ، وقد تَشْيِقَ
لطول الغيبة ، فراودها فأَقبلت تُطَيِّبُ وتُمتعه ،
فقال : فَقَدْتُ طيّباً في غير كنهه أي في غير وجهه
وموضعه ، فقالت المرأة : فقدْتَ صَرْبة مستعجلاً بها؟
عنت بالصرية : الماء المجتمع في الظهر . وإنما هو على
المثل باللبن المجتمع في السقاء .
والمِصْرَب: الإِناءُ الذي يُصرَب فيه اللبن أَي ◌ُحْقَن،
وجمعه المصارب. تقول: صَرَبْتُ اللبن في الوَطْب
واصْطَرَبْتُه إذا جمعته فيه شيئاً بعد شيء وتركْتَه
لِيَحْمَض.
والصَّرْب: ما يُزَوّدُ من اللبن في السقاء، حليباً كان
أَو حازِ راً .
وقد اصْطَرَبَ صَّرْبَةٍ، وصرَبَ بولَهَ يَصْرُبه
ويَصْربه ضرباً: حقنَه إذا طال حبه؛ وخص بعضهم
به الفحل من الإبل ، ومنه قيل البحيرة: صَرْبى على
فَعْلى، لأنهم كانوا لا يَحْلُبونها إِلا للضيف، فيجتمع
اللبن في ضرعها. وقال سعيد بن المسيب: البَحيرة التي
يُمْنع ◌َرُّها للطواغيت، فلا يحلُبها أحد من الناس.
وفي حديث أبي الأحوص الجمُشَمِيِّ عن أبيه قال:
هل ◌ُنْتَجَ إِبْلُك وافِيَةً أَعينها وآذاتُها فَتَجْدَعُها
وتقول صریی ؟ قال القتيي : قوله صر بى مثل سكرى،
من صَرَبْتِ اللبن في الضرع إذا جمعته ولم تحلبه ،
وكانوا إذا جدعوها أَعْفَوْها من الحلب. وقال بعضهم:
١ قوله ((أعرب)) كذا في نخبة وفي أخرى وشرح القاموس
أعرف بالفاء.
٥٢٢
: ضرب
صعب
تجعلُ الصَرْبى من الصَّرْم ، وهو القطع، يجعل الباءِ
مُبدلة من الميم، كما يقال ضَرْبَةُ لازِم ولازب؛ قال:
وكأنه أَصح التفسيرين لقوله فتجْدع هذه فتقول صَرْبى.
ابن الأعرابي الصرب : جمع صَرْبَى ، وهي المشقوقة
الأذن من الإبل ، مثل البحيرة أو المقطوعة . وفي
رواية أُخرى عن أبي الأحوص أيضاً عن أبيه قال :
أتيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأَنا قَشِفِ
الهيئة، فقال: هل تُنْتَج إِبلك صحاحاً آذانها ،
فَتَعْمِدَ إِلى المُوسَى فتقطَعَ آذانَها، فتقول: هذه
بَحِيرة ، وتشقها فتقول: هذه صَرْمُ فتحربها عليك
وعلى أَهلك ؟ قال: نعم. قال: فما آتاك الله لك حِلْ،
وساعِدُ الله أَشْدّ، ومُوساء أَحدّ. قال: فقد بين بقوله
صرم ما قال ابن الأعرابي في الصّرْب: ان الباء مبدلة
من الميم .
وصَرَبَ الصِيُّ: مكث أَياماً لا يُحْدِث، وصَرَبَ
بَطْنُ الصبيّ صَرْباً إذا عَقَد ليسمن، وهو إذا
احْتَبَسَ ذُو بَطْنِهِ فيمكث يوماً لا يحدث، وذلك
إذا أَراد أَن يَسْمَن .
والصَّرْب والصَّرَب: الصمغ الأحمر ؛ قال الشاعر يذكر
البادية :
أَرْضٌ، عن الخيْرِ والسُّلْطانِ ، نائیةٌ،
فالأَطْيَانِ بها الطّرتُوتُ والصَّرَّبُ
وأحدته صَرْبَةٌ، وقد يجمع على صراب ؛ وقيل:
هو صَمْغُ الطَّلْحِ والعُوْفُط ، وهي حمر كأنها
سبائك تكسر بالحجارة. وربما كانت الضربة مثل رأس
السَّنَّوْر، وفي جوفها شيء كالغِراء والدِّبْسِ يُمَصِّ
ويؤكل ؛ قال الشاعر :
سَيَكْفِيكَ صَرْبُ القَوْمِ، لحْمٌ مُغَرِّضٌ،
ومَاءُ "قدورٍ، في الجِفَانِ، مَشُوب
قال: والصَّرْب الصمغ الأحمر، صنع الطلح. والصَّرَبَةُ؟
ما يُتَخير من العشب والشجر بعد اليابس ، والجمع
صَرَبٌ وقد صَرِيت الأرض، واصْرَ أَبَّ الشيء:
امْلاسَ وصفا؛ ومن روى بيت امرىء القيس: صَرَابَةَ
حَنْظَل، أَراد الصفاء والملوسة؛ ومن روى: صَرَايةٌ،
أراد نقيع ماء الحنظل ، وهو أحمر صاف .
صطب١: التهذيب ابن الأعرابي: المِصْطَب سَنْدان
الحَدَّد . قال الأزهري : سمعت أعرابياً من بني
فَزارَةَ يقول لخادم له : ألا وارفع لي عن صَعِيد
الأرض مِصْطَبَة أَبِيتُ عليها بالليل ، فرفع له من
السَّهْلة شِبْهَ دكان مربع، قدر ذراع من الأرض ،
يتقي بها من الهواءّ بالليل . قال: وسمعت آخر من
بني حَنْظلة سماها المِصْطَفَّة، بالفاء . وروي عن ابن
سيرين أنه قال : إني كنت لا أُجالكم مخافة الشهرة ،
حتى لم يزل بي البلاء حتى أَخذ بلحيتي وأَقمت على مَصْطَبَة
بالبصرة . وقال أبو الهيثم: المَصْطَبَّة والمِصْطَبَّة
بالتشديد مجتمع الناس، وهي شبه الدكان يُجْلس عليها.
والأُصْطُبَّة: مُشاقة الكَتَّان. وفي الحديث: رأيت
أبا هريرة، رضي الله عنه، عليه "إزار فيه عَلَقٌ ، قد
خيَّطه بالأُصْطُبَّة ، حكاه الهروي في الغَرِيبين .
صعب : الصَّعْبُ : خلاف السَّهْل، نقيض الذّلُول؛
والأنثى صَعْبَة، بالهاء، وجمعهما صعاب؛ ونساء
صَعْبات، بالتسكين لأنه صفة .
وصَعُب الأَمرِ وأَضْعَبَ ، عن اللحياني ، يَصْعُب
صُعوبة: صار ضَعْباً.
واسْتَصْعَب وتَصَعَّب وصعَّبه وأَضْعَبَ الأمرَ:
١ قوله «صطب)» أهمل الجوهري والمؤلف قبله مادة ص ر خ ب.
والصرخبة فرها ابن دريد بالخفة والنزق كالصرخة، أفاده شارح
القاموس .
٥٢٣
صعب
صعنب
وافقه صَعْباً؛ قال أَعْشى باهلة :
لا يُصْعِبُالأَمرَ، إِلّ وَيْتَ يَرْكَبُه،
وكلّ أَمرٍ، ◌ِوى الفَحْشاء، يأْتَمِرُ
واسْتَصْعَبَ عليه الأَمرُ أَي صَعُب. واستطْعَبَه:
رآهُ صَعْباً ؛ ويقال: أَخذ فلان بكراً من الإبل
ليقتَضِيَةِ ، فاستَصعَب عليه استِصعاباً.
وفي حديث ابن عباس : فلما ركِبَ الناسُ الصِّعْبَة
والذلُولَ، لم نأخذ من الناس إلاَّ ما نعرِفُ أَي
شدائدَ الأُمور وسُهُولَها. والمراد: تَرَكَ المُبالاةَ
بالأشياء والاحتراز في القول والعمل .
والصَّعْبُ من الدوابّ: نقيض الذَّلُول؛ والأنثى:
صَعْبة ، والجمع صعاب.
وَأُصْعِبَ الجَمَلُ: لم يُرْكِب قط؛ وأَضْعَبه
صاحبُه: تركه وأعفاه من الركوب؛ أَنشد ابن الأعرابي:
سَنامُهُ فِي صُورةٍ من ضُمْرِهِ،
أَصعَبَه ◌ُو ◌ِجِدَةٍ فِي كَثْره
قال ثعلب : معناه في صورة حَسَنَة من ضُمْره أَي
لم يضعه أن كان ضامراً؛ وفي الصحاح: تركه فلم
يركبه، ولم يَمْسَسبه حَبْل حتى صار صَعْباً. وفي
حديث جبير : من كان مُصْعِياً فليرجع أَي من
كان بعيره صعباً غير منقاد ولا ذلول .
يُقال: أَصْعَب الرجل فهو مُصْعِب، وجمل مُضْعَب
إِذا لم يكن مُنَوَّقاً، وكان مُحَرَّم الظهر. وقال ابن
السكيت : المُصْعَبُ الفحل الذي يُودَعُ من الركوب
والعمل للفِحْلة. والمُصْعَب : الذي لم يمسه خيل ،
ولم يُركب . والقَرْم: الفعل الذي يُقْرَمَ أَي
يودع ويُعْفَى من الركوب، وهو المُقْرَمُ والقَرِيعُ
والفنِیقُ ؛ وقول أبي ذؤيب :
كَأَنَّ مَصاعِيبَ، ◌ُبّ الرّأو
سٍ، في دارٍ صَرْمٍ تلاقَى، مُريحا
أَراد : مَصاعِب جمع مُصْعَب ، فزاد الياءَ ليكون
الجزء فعولن، ولو لم يأت بالياء لكان حسناً. ويقال :
جمال مَصاعِبُ ومَصَاعِيبٌ. وقوله: تلاقى مُريما،
إِما ذكَّرَ على إِرادة القطيع .
وفي حديث حنفان : صَعايِيبٌ، وهم أَهل الأنابيب.
الصعابيب: جمع صُعْبوب، وهم الصَّعاب أَي الشدائد.
والصَّاعِبُ : من الأَرضين ذاتُ النَّقَل والحجارة
تَحْرَثُ.
والمُصْعَبُ : الفعل، وبه سميَ الرجل ◌ُصْعَباً.
ورجل مُصْعَب: مسؤِّد، من ذلك. ومصعب: اسم
رجل، منه أيضاً. وصَعْب: اسم رجل غلب على الحيّ.
وصَعْبَة وصُعَيْبَة: اسما امرأتين. وبنو صَعْب:
بَطْن. والمُصْعَبان: مُصْعَب بنُ الزبير، وابنه
عيسى بنُ مُصْعَب. وقيل: مُصْعَبُ بن الزبير ،
وأَخوه عبد الله . وكان ذو القرنين المُنْذِرُ بن ماء
السماء يُلَقَّبُ بالصَّعْب ؛ قال لبيد :
والصَّعْبُ، ذو القَرْنَينِ، أَصْبَح ثاوِياً
بالحِنو ، في جَدَثٍ ، أُمَيْمَ ، مُقِيم
وعَقَبَة صَعْبَة إِذا كانت شاقة .
صعوب: الصُّعْرُوبُ: الصغيرُ الرْسِ من الناس وغيرهم.
صعنب : الصَّعْنَبُ: الصغير الرأْس؛ قال الأزهري أَنشد
أَبو عمرو :
يَتْبَعْنَ عَوْداً، كاللّواء، مِسْأَبا،
ناجٍ ، عَفَرْنَى، سَرَحَاناً أَعْلَبًا
رَحْبَ الفُروجِ،ذا تَصِيحٍ مِنْهَبَا،
يُحْسَبِ، بالليل، ◌ُصُوَّى مُصَعَنْبًا
٥٢٤
صعنب
صقب
أَي يأتي منزلهُ. الصُّوَى: الحجارة المجموعةُ،
الواحدةُ ◌ُوَّة. والمُصَعْنَب: الذي ◌ُحُدِّدَ رأْسُه.
يقال: إِنه المُصَعْنَبُ الرَّأْسِ إذا كان ◌ُحَدَّدَ الرَأْس.
وقوله: ناجٍ ، أَراد ناجياً . والمِنْهَب : السريعُ.
وقد أجُوبُ ذا السِّماطَ السَّبْسَيَا،
فما تَرَى إِلاَّ السَّراجَ اللَّغبا،
فإِنْ تَرَى التَّعْلَبَ يَعْفُو محربا
وصَعَنَبَى: قرية باليامة؛ قال ابن سيده: وصَعْنَبى
أَرض ؛ قال الأعشى :
وما فَلَجٌ، يَسْقِي جَداوِلَ صَعْنَى،
له تَشْرَعٌ سَهْلٌ على كلِّ مَوْزِدٍ
والصَّعْنَبَةُ: أَن تَصَعْنَبَ التَّرِيدَةُ، تُفَمَّ
جَوانِبُها، وتُكَوَّمَ صَوْمَعَتُها، ويُرفَعَ رَأْسُها؛
وقيل: رَفْعُ وسَطِها، وقَوْرُ رَأْسِها ؛ يقال:
صَعْنَبَ الثَّريدة . وفي الحديث : أَن النبي، صلى الله
عليه وسلم، ◌َوّى تُرِيدَة فلَبَّقَها بِسَمْن ثم صَعْنَبَهَا.
قال أبو عبيدة: يعني رَفَعَ رَأْسَها؛ وقال ابن المبارك:
يعني جعل لها ذُرْوَة؛ وقال شمر: هو أَن يَضُمَّ
جَوانِيَهَا، ويُكَوِّمَ صَوْمَعَتَها.
والصَّعْنَبَةُ: انْقِياضُ البَخيلِ عِندَ المَسْأَلَةِ.
وعمَّ ابن سيده فقال: الصَّعْنَبَةُ الانقباض.
صغب: قال أبو تراب: سمعت الباهليَّ يقول: يُقالُ:
لِبَيْضَةِ القَمْلَةِ: صُغَاب وصُؤَابٌ.
صقب : الصَّقْب والصَّقَب، لغتان : الطَّيلُ التارُّ من
كل شيء، ويقال لِلْغُصْنِ الرَّيَّنِ الغَلِيظِ الطَّوِيلِ.
· وصَقْبُ النَّاقَةِ وَلَدُها وجَمْعُهِ صِقَابٌ وَصِقْبَانٌ.
والصَّقْبُ عَمُودٌ يُعْمَد به البَيْتُ؛ وقيل: هُو
العَمُودُ الأَطوّلُ فِي وَسَطِ البَيْتِ والجمع:
"صُقُوبٌ.
وصَقَبُ البِناءَ وغَيْرَةِ رَفَعَه. وصُقُوبُ الإِيلِ:
أَرْجُلْها، لغة في سُقُوبِها؛ حكاها ابن الأعرابي. قال:
وَأَرَى ذلك لمكان القاف، وضَعُوا مَكَانَ السَّيْنِ
صاداً، لأَنَّها أَفْشَى مِن السين، وهي موافِقَةٌ للقافٍ
في الإطباقِ لِيَكُونَ العَمَلُ مِن وَجْهٍ واحد. قال:
وهذا تعليلُ سِيبويه في هذا الضَّرْبِ من المُضَارَعَةِ .
والصَّقّبُ : القُرْب. وحكى سيبويه في الظُّرُوفِ
التي عَزَلَهَا مِما قَبْلَهَا لِيُفَسِّرَ معانِيها لأنها
غَرائِبُ: هو صَقَبُك، ومعناه القُرْب؛ ومكانٌ
"حَقَبٌ وصَقِبٌ : قريب. وهذا أَصْقَبُ من هذا أَي
أَقْرَبُ. وأَصْقَبَتْ دَارُهُم وَصَقِبَت، بالكسر،
وأَسْقَبَتْ: كَنْتْ وَقَرُبَتْ. وفي الحديث: الجارُ
أَحقُّ بِصَقَبه ؛ قال ابن الأنباري : أَراد بالصَّقَب
المُلاصَقَة والقُرْب والمراد به الشُّفْعَةُ كأَنه أَرادَ بما
يَلِيْهِ؛ وقال بَعْضُهُمْ: أَرادَ الشَّرِيكَ ؛ وقال
بَعْضُهُمْ: أَرادَ المُلاصِقَِ؛ أبو عبيد: يَعْني القُرْبَ.
ومنه حديث علي ، عليه السلام : أَنّه كان إذا أُتِيَ
بالقَتِيلِ قَدْ وُجِدَ بَيْنَ القَرْيَتَيْنِ، حَيِلَ على
أَصْقَبِ القَرِيَتَيْنِ إِليه أَي أَقْربِهِا ،، ويروى
بالسين ؛ وأَنشد لابن الرُّقَيَّاتِ :
گُوفِیَةُ ،نازِےآحِلّتُها،
لا أَمَمْ دَارُها ولا صَقَبُ
قال: مَعْنَى الْحَديثِ أَنَّ الجَارَ أَحَقُ بالشُّفْعَة
من الذي لَبْسَ بجار .
وداري مِن دارِهِ بسَقَبٍ وصَقَبٍ وزَمَمٍ وأَمَم.
وصَدَدٍ أَي قريبٌ .
ويقال : هو جاري مُصَاقِي، ومُطاني، ومُؤَاضِرِي
٥٢۵
عقب
صلب
أَي جَقْبُ دارِه١ وإِصارهُ وطُنُبُه بحذاء صَقْب بيتي
وَإِصاري . وقيل: أَصْقَبَك الصَّيْدُ فارْمِه أَي
دَنا مِنْكَ وأَمْكَنَكَ رَمْيُه .
وتقول: أَصْقَبَه قَصَقِب أَي قَرَّبَهُ فَقَرُب.
وماقَبْنَاهُم ◌ُصاقَبَةً وصِقاباً: قارَ بْنَاهُمْ. وَلَقِيتُه
"مُصافَبَةٌ، وصِقاباً وصفاحاً مِثلَ الصّراح أَيُ مُواجَهة.
والصَّقْبِ : الجمْعُ.
وصقَبَ قَفَاهُ: ضربه بِصَقْبِهِ. والصَّقْب: الضَّرْبُ
على كل شيء مُصْمَتٍ يايس .
وصَقَبَ الطائرُ: صَوَّتَ؛ عن كُراع.
والصَّاقِبُ: جَيَل معروف، زاد ابن بَري في بلاد
بني عامر ، قال :
رُمِيَتْ بَأَثْقَلَ مِن جِبالِ الصَّاقِبِ:
والسين٢ في كل ذلك لغة .
صقعب : الصَّفْعَب : الطَّيلُ مِن الرّجالِ، بالصادِ
والسينِ ؛ وهو في الصحاح: الطّويلُ ◌ُطْلَقاً، مِن
غيرَ تَفْييدٍ .
صقلب: بعير صِقْلابٌ: تَديدُ الأَكْل. ابن الأعرابي:
الصَّقْلاِبُ الرجلُ الأَبْيَضُ. وقال أَبو عمرو : هو
الأَحْمَرُ ؛ وأَنشد لجندل :
بَيْنَ مَقَدَّى رأْسِهِ الصَّقْلاب
١ قوله ((صقب داره)) أي عمود بيته بحذاء عمود بيتي. وإصاره:
أي الحبل القصير يشد به أسفل الخباء إلى الوتد بحذاء حبل بيتي
القصير أو الوتد بحذاء وتد بيتي وطنبه : أي حبل بيته الطويل
بحذاء حبل بيتي الطويل . هذا هو المناسب ولا يغتر بما الشارح.
٢ قوله « والسين الخ)» : سقط قبله من النسخ التي بأيدينا بعد قوله
من جبال الصاقب ما صرح به شارح القاموس نقلًا عن اللسان ما
نصه ، وقال غيره :
يقوم على ذروة الصاقب
على السيد الصعب لو أنه
قال أبو منصور: الصقالِيَةُ جِيلٌ حَمْرُ الألوان،
صُهْبُ الشُّعُورِ، يُتاحِمُون الخَزَرَ وبَعْضَ جِبالِ
الرُّوم. وقيل للرَّجُلِ الأحمر: مِقْلابٌ تشبيهاً بهم.
صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ من تَدُنِ الكاهِلِ
إلى العَجْبِ، والجمع: أَصْلُبِ وَأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛
أَنشد ثعلب :
أَمَا تَرَيْنِي، اليَوْمَ، يَشْخاً أَشْيَبًا،
إِذا نَضْتُ أَنَشْكَى الأَصْلُبا
جَمَعَ لأَنه جَعَلَ كُلَّ ◌ُجُزْءٍ مِن ◌ُلْهُ مُلْباً؟ ..
كقول جرير :
قال العَواذِلُ: ما تَجَهْلِكَ بَعْدَمَا
بشابَ الْمَفَارِقُ، واكْتَسَيْنَ فَتِيرا
وقال حُمَيْدٌ :
وانْتَفَ، الحالِبَ من أَتْدايِهِ،
أَعْبَاطُنا المَيْسُ عَلى أَصْلاِهِ
كأنه جعل كلّ ◌ُجُزْءٍ من مُلِْهِ مُلْباً. وحكى
اللحياني عنِ العرب: هؤلاء أَبناء صِلَبَتِهِمْ.
والصُّلْب من الظَّهْر، وكُلُّ شيء من الظَّهْر فيه
"فَقَارٌ فذلك الصُّلْبِ؛ والصَّلَبُ، بالتحريك ، لغة
فيه ؛ قال العَجاج يصف امرأة:
رَبًّا العظامِ، فَخْمَةِ المُخَدَّمِ،
في صَلَبِ مِثْلِ العِنانِ المُؤْدَم،
إلى سَواءٍ قَطَنِ مُؤْكُمْ
وفي حديث سعيد بن جبير : في الصُّلْب الديةُ.
قال القُتّبْيِيُّ: فيه قولان أَحدُمما أَنَّه إِنْ
كُسِرَ الصُّلْبُ فَحَدِبَّ الرَّجُلُ ففيه الديةُ،
وَالآخَرُ إِنْ أُصِيب صُلْبه بشيءٍ ذَهَبَ يه
٥٢٦
صلب
صلب
الجِماعُ فلم يَقْدِرْ عَلَهِ ، فَسُمْيَ الجِماعُ صُلْباً،
لأَنَّ الْمَنِيَّ يَخْرُجُ مِنَهُ، وَقولُ العَبَاسِ بنِ عَبْدٍ
المُطَّلِبِ يَدَحُ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم:
تُنْقَلُ مِنْ صَالَبٍ إِلى تَحِم،
إِذا مَضَى عالَمٌ بَدَا طَبَق
قيل: أَرادِ بالصَّالَب الصُّلْب، وهو قليل
الاستعمال. ويقال للظَهْر: صُلْب وصَلَب
وصالَبٌ؛ وأنشد:
كأَنَّ حُمَّى بِكَ مَغْرِيَّةٌ،
بَيْنَ الحَيَازِيم إِلى الصَّالَبِ
وفي الحديث: إِنَّ الله خَلَقَ للجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَها
لَهُم، وهُمْ فِي أَصلاب آبَائِهِم .
الأَصْلابُ: جَمْعُ صُلْب وهو الظهر . والصَّلَابَةُ:
ضدُ اللّين.
صَلُبَ الشّي ءُ صَلَابَةٌ فَهو صَلِيبٌ وصُلْبٍ وَصُلِّب
وصلب! أَي شديد. ورجل صُلَّبٌ: مثل القُلَّبِ
والحُوَّل، ورجل صُلْبٌ وصَلِيبٌ: ذو صلابة؟
وقد صَلُب ، وأَرض صُلْبَةٍ ، والجمع صِلَبّة.
ويقال: تَصَلَّبَ فلان أَي تَشَدَّدَ . وقولهم في
الراعي: صُلْبُ العَصا وصَلِيبُ العَصَا، إنما يَرَوْنَ
أَنه يَعْنُفُ بالإِبل ؛ قال الراعي :
صَلِيبُ الْعَصَا، بادِي العُروقِ، تَرى له،
عَلَيْها، إِذا ما أَجْدَبَ النَّاسُ، إِصْبَعًا
١ قوله (( وصلب)» هو كسكر ولينظر ضبط ما بعده هل هو
بفتحتين لكن الجوهري خصه بما صلب من الأرض أو بضمتين
الثانية للاتباع إلا أن المصباح خصه بكل ظهر له فقار أو بفتح
فكر ويمكن أن يرشحه ما حكاه ابن القطاع والصاغاني عن ابن
الأعرابي من كسر عين فعله .
وأَنشد :
وَأَيْتُكِ لا تُغْنِينَ عنِّي بِقُرَّةٍ ؛.
إِذا اخْتَلَفَتْ فِيَّ الْحَرَاوَى الدَّمامِكُِ
فَأَسْهَدُ لا آتِيكٍ، ما دامَ تَنْضُبٌ
بِأَرْضِكِ، أَوَ صُلْبُ العصا من رجالِكِ
أَصْلُ هذا أَن رَجُلًا واعَدَتْهِ امْرَأَةٌ، فَعَثْر
عَليها أَهْلُها، فضربوه بعِصِيِّ التَّنْضُب. وكان
تَسْجَرُ أَرضها إِنما كان التنضبَ فضربوه بِعِصِيِّها.
وصَلَّبَه: جعله صُلْباً وشدّه وقوّه؛ قال الأعشى:
مِن سَراة الهِجَانِ صَلََّها العُضُ،
وَرَغْيُ الحِمى، وطُولُ الحِيالِ
أَي سدّها. وسَراةُ المال: خياره، الواحد سّرِيّ؛
يقال: بعيرٌ سَرِيّ، وناقة سَرِيّة. والِجانُ:
الخيارُ من كل شيءٍ؛ يُقال: ناقةِ هِجانٌ، وجَمَل
هِجانٌ، ونوقٌ هِجان. قال أبو زيد: الناقَةُ
الهِجَانُ هي الأَدْمَاءُ، وهي البَيْضاءُ الخَالِصَةُ اللَّوْنِ.
والعُضُّ: عَلَفُ الأَمْصار مثل القَتِّ والَنَّوَى.
وقوله : رَعْي الحِمِى يُرِيدُ حِمِى ضَرِيَّة، وهوٍ
مرعى إبل الملوكِ، وحِمَى الرَّبَدَّةِ دُونَهُ.
والحيال: مَصْدَرُ حالت الناقة إذا لم تَحْيِلْ.
وفي حديث العباس: إِنَّ المُغَالِبَ صُلْبَ اللهِ
مَغْلُوب أَي قُوَّةَ اللهِ .
ومكان صُلْبٍ وصَلَبٌ: غليظٌ حَجِرٌ ، والجمع:
صِلَبَةٌ.
والصُّلْبُ من الأرض: المَكانُ الغَلِيظ المُثْقَادِ،
والجمع صِلَبَةٌ، مثل قُلْب وقِلَبة.
والصَّلَب أيضاً: ما صَلُب من الأرض . شر:
الصَّلَبِ نَحْوٌ من الحَزِيزِ الغَليظِ المُنْقَادِ. وقال
٠ ٥٢٧
صلب
صلب
غيره: الصَّلَب من الأرض أَسْناد الآكام والرَّوابي،
وجمعه أصْلاب ؛ قال رؤبة :
نغشى قَرَّى، عارية أَقْراؤه،
تَحْبُو، إلى أَصْلايِهِ، أَمْعاؤُه
الأصمعي: الأَصْلابُ هي من الأرض الصَّلَّب
الشديدُ المُنْقادُ، والأَمْعَاءُ مَسائِلُ صِغار. وقوله:
تَحْبُو أَي تَدْنور. وقال ابن الأعرابي: الأَصْلاب:
ما صَلُب من الأَرْضَ وارْتَفَعَ، وأَمْعاؤه: ما
لانَ منه وانْخَفَضَ .
والصُّلْب: موضع بالصَّمَّان، أَرْضُه حجارة"،
من ذلك غَلَبَتْ عليه الصَّفَةُ، وبين ظهراني
الصُّلْب وقِفافِهِ، رياضٌّ وقِيعانٌ عَذْبَةُ المَنَابِتِ!
كَثِيرةُالعُشْبِ ، وربما قالوا : الصُّلْبَانِ ؛ أَنشد
ابن الأعرابي :
سُقْنَا بِهِ الصُّلْبَيْنِ ، فَالصَّمَّانا
فإِما أَن يَكُونَ أَراد الصُّلْبِ، فَتَنَّى للضرورة ،
كما قالوا : رامَتَانِ ، وإنما هي رامة واحدة . وإِما
أَن يكون أَراد مَوْضِعَيْن يَغْلِبُ عليهما هذه
الصَّفَةُ، فَيُسَنَّانِ بها .
وصَوْتٌ صَلِيبٌ وَجَرْيٌ صَلِيب، على المثل.
وصَلْبَ على المالِ صَلَابة: ◌َشْحَّ به ؛ أَنشد ابن
الأعرابي :
فَإِنْ كُنْتَ ذَا لُبَّ يَزِدْكَ صَلَابَةٌ،
على المالِ، مَنْزورُ العَطَاءِ، مُثَرِّبُ
الليث : الصُّلْبُ من الْجَرْي ومن الصَِّيلِ:
١ قوله ((عذبة المنابت)) كذا بالنسخ أيضاً والذي في المعجم
لياقوت عذبة المناقب أي الطرق فمياه الطرق عذبة.
الشَّديدُ؛ وأنشد :
ذو مَيْعَة، إِذا ترامى صُلْبُه
والصُّلَّبُ والصُّلَّبِيُّ والصُّلَبَة والصُّكَّبِيَّة: حجارة
المِسَنّ ؛ قال امْرُؤُ القَيْس:
كَحَدٌّ السّنّانِ الصُّلَّبِيِّ النَّحِيض
أَراد بالسنان المِسَنَّ. ويقال: الصُّلَّبِيُ الذي
جُليَ ، وسُحِذ بحجارة الصُّلَّبِ، وهي حجارة
تتخذ منها المِسانُ ؛ قال الشماخ :
وكأَنَّ مَنْفْرَةَ خَطْمِهِ وجَنِينِهِ،
لمَا تَشَرَّفَ صُلَّبٌ مَفْلُوق
والصُّلْتُبُ: الشديدَ مَن الحجارة، أَشَْدُّها صَلَابَة".
ورُمْعٌ مُصَلَّبٌ: مَشْحوذ بالصَّلِّيّ. وتقول:
سِنانٌ صُلْتُِّيٌّ وَصُلَّبٌ أَيضاً أَي مَسْنُون .
والصَّلِيب : الودكِ، وفي الصحاح: ودكُ العِظامِ.
قال أَبو خراش الهذلي يذكر عقاباً ◌َسْبَّه فَرسَهُ بها:
كأَني، إِذْ تَمَدَوْا ، ضَمَّنْتُ بَزِّي ،
من العِقْبَانِ، خائِتَةً طَلُوبا
جَرِيمَةَ نَاهِضٍ ، في رأْسِ نِيقٍ ،
تَرى، لِعِظامٍ ما جَمَعَتْ، صَلِيبا
أَي ودَكاً، أَي كأَني إِذْ غَدَوْا للحرب ضَمَّنْتُ
بَزِّي أَي سلاحي عُقَاباً خائِنَةً أَي مُنْقَضَّةَ . يقال
خاتَتْ إِذا انْقَضَّتْ، وجَرِيمَة : بمعنى كاسِبَة ،
يُقال: هو جَرِيمَةُ أَهْلِهِ أَي كاسِبُهُم. والناهِضُ:
فَرْخُها . وانتصاب قوله طَلُوبا: على النَّعْتِ
لخائْتَة. والنَّقُ: أَرْفَعُ مَوْضِعٍ فِي الْجَبَل.
وصَلَبَ العِظامَ يَصْلُبُها صَلْباً واصْطَلَبها:
جَمَعَها وطَبَخَها واسْتَخْرَجَ وَدَكَها لِيُؤْتَدَم
٥٢٨
صلب
صلب
به ، وهو الاصْطِلابُ ، وكذلك إِذا ◌َشْوَى
اللَّحْمَ فَأَسَالَه؛ قال الكُمَيْتُ الأَسَدِيّ:
واحْتَلَّ بَرْكُ الشّتَاء مَنْزِلَه ،
وباتَ شَيْخُ العِيالِ يَصْطَلِبُ
احْتَلَّ: بمعنى حَلَّ. والبَرْكُ: الصَّدْرُ ،
واسْتَعارَهُ للشّناءِ أَي حَلَّ صَدْرُ الشَّاء ومُعْظَمُه
في منزله: يصف شِدَّةَ الزمان وجَدْبَه، لأَن
غَالِبَ الْجَدْبِ إِنما يكون في زَمَن الشّتاءِ .
وفي الحديث: أَنه لمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَاهِ أَصحابُ
الصُّكُب؛ قيل : هم الذين يَجْمَعُون العِظامِ إِذا
أُخِذَت عنها لحومُها فَيَطْبُخونها بالماء، فإِذا خرج
الدَّسَمُ منها جمعوه وانْتَدَموا به .
يقال اصْطَلَب فلانٌ العِظام إذا فَعَل بها ذلك.
والصُّلُبُ جِنْعِ صَلَيْبِ ، والصَّلِيبُ: الوَدَّكُ.
والصَّلِيب والصََّبُ: الصديد الذي يَسيلُ من الميت.
والصَّلْبُ : مصدر صَلَبَهَ يَصْلُبُه صَلْباً، وأَصله
من الصَّلِيب وهو الوَدَّكُ . وفي حديث عليّ: أَنه
اسْتُفْتِيَ في استعمال صَلِيبِ المَوْتِى فِي الدِّلَاءِ
والسُّفْن ، فَأَبِى عليهم ، وبه سُمِّ المَصْلُوب لما
يَسيلُ من ودَكه .
والصَّلْبُ ، هذه القِثْلة المعروفة ، مشتق من ذلك،
لأَن وَدَ كه وصديده يَسِيل .
وقدٍ صَلَبَهِ يَصْلِبُهُ صَلْباً، وصَلْبِه، مُشدِّد للتكثير.
وفي التنزيل العزيز: وما قَتَلُوه وما صَلَبُوه .
وفيه: ولِأُصَلْبَتْكم في جُذُوعِ النَّخْلِ؛ أَي على
جُذُوع النخل. والصَّلِيبُ: الْمَصْلُوبُ. والصَّليب
الذي يتخذه النصارى على ذلك الشّكْل. وقال الليث:
الصَِّيبُ ما يتخذِهِ النصارى قِبْلَةَ، والجَمْعُ
صُلْبان وصُلُبٌٍ ؛ قال جَرِيرٌ:
لقد وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ،
على بابٍ اسْتِها صُلُبٌ وشامُ.
· وصَلَّبِ الراهبُ: اتْخَذْ فِي بِيعَتَه صَلِيباً؛ قال الأعشى:
وما أَيْبُلِيُّ على ھَيْكَلِ،
بَنَاهُ وصَلَّبَ فيه وصارا
صارَ: صَوَّرَ. عن أَبِي عليّ الفارسي: وثوب مُصَلَّبٌٍ
فيه نَقْشٌ كالصَّلِّيبِ.
وفي حديث عائشة : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
كان إِذا رَأَى التَّصْلِيبَ فِي ثَوْب قَضَبَه ؛ أَي
قَطَعْ مَوْضِعَ التَّصْلِيبِ منه. وفي الحديث: نَهَى
عن الصلاة في الثوب المُصَلَّبِ؛ هو الذي فيهِ نَقشٌ
أَمْثَال الصُّلْبان. وفي حديث عائشة أيضاً: فَناوَلْتُها
عِطافاً فَرَّأَتْ فيه تَصْلِيباً، فقالت : نَحْيِهِ عَنِي .
وفي حديث أم سلمة: أنها كانت تَكرَه الثياب
المُصَلَّةَ . وفي حديث جرير: رأيتُ على الحسنِ
ثوباً مُصَلَّباً .
والصَِّيبانِ: الْخَشَبَتَانِ اللَّانِ تُعَرَّضانٍ على
الدَّلْو كالعَرْقُوَتَيْنِ؛ وقد صَلَبَ الدلْو
وصَلَّبَها .
وفي مَقْتَلٍ عمر: خَرَج ابنُهُ عُبِيدُ اللّه فَضَرَب
جُفَيْنَةَ الأَعْجَمِيِّ، فَصَلَّب بين عَيْنَيْه، أَي ضربه
على عُرْضِهِ ، حتى صارت الضَّرْبة كالصَّلِيب.
وفي بعض الحديث: صَلَيْتُ إِلى جَنْبِ عمر،
رضي الله عنه ، فَوَضَعْتُ يَدِي على خاصِرِتي ،
فلما صَلَّى ، قال: هذا الصَّلْبُ في الصلاة. كان
النبي ، صلى الله عليه وسلم، يَنْهَى عنه أَي إِنه
يُشْبِهِ الصَّلْبِ لأَنّ الرجلُ إِذا صُلِبَ مُدَّيَدُه ،
وباعُهُ على الجِذْعِ.
٣٤
٥٢٩
صلب
صلب
وهيئةُ الصَّلْب في الصلاة: أَن يَضَعَ يديه على
خاصِرِتيه ، ويُجافيَ بين عَضُدَيْه في القيام .
والصَِّيبُ: ضَرَبٌ من سِماتٍ الإبل. قال أَبو
علي في التَّذْكَرةِ : الصَّليبُ قد يكون كبيراً
وصغيراً ويكون في الحَدَّينِ والعُنْق والفخذين.
وقيل : الصَّلِيبُ مِيسَمٌ فِي الصُّدْغِ ، وقيل في
العُنقِ خَطَّانِ أحدهما على الآخر .
وبعير مُصَلَّبٌ ومَصْلُوب: سِيَتُهُ الصَّليب.
وناقة مَصْلُوبة كذلك ؛ أَنشد ثعلب :
سَيَكْفِي عَقِيلًا رِجْلُ ظَبْيٍ وعُلْبةٌ،
تَمَطَّتْ بِهِ مَصْلُوبةٌ لم تُحارِدٍ
وإبلٌ مُصَلَّبة. أَبو عمرو: أَصْلَبَتِ الناقةُ إِصْلاباً
إذا قامت ومَدَّتْ عنقها نحوَ السماء، لتَدِرَّ لولدها
جَهْدَهَا إِذا رَضَعَها، وربما صَرَتَها ذلك أَي قَطَع
لبَنَهَا .
والتَّصْلِيبُ: ضَربٌ من الحِمْرةِ للمرأة. ويكره
للرجل أَن يُصَلِّ فِي تَصْلِيبِ العِمامة، حتى يَجْعَله
كَوْراً بعضه فوق بعض. يقال: خِيار مُصَلَّبٌ،
وقدٍ صَلَبَتِ المرأة خمارَها، وهي لِبْةٌ معروفة
عند النساء .
وَصَلَّبَتِ الشَّمْرةُ: بَلَغَت اليُيْسَ.
وقال أبو حنيفة: قال شيخ من العرب أَطْيَبُ
مُضْغَةٍ أَكَلها الناسُ صَيْحَانِيَّة ◌ٌ مُصَلَّةٌ، هكذا
حكاه مُصَلَّةٌ، بالهاء .
ويقال: صَلَّبَ الرُّطَبُ إِذَا بَلَغَ اليَيِيسَ، فهو
مُصَلْبٍ ، بكسر اللام، فإذا صُبٌ عليهِ الدّبْسُ
لِيَكِينَ، فهو مُصَقْر. أَبو عمرو: إذا بَلَغ
الرُّطَبُ الْيُبْسَ فذلك التَّصْلِيب، وقد صَلَّبَ؛
وأَنشد المازني في صفة التمر :
مُصَلْبة من أَوْتَكى القاعِ كلما
زَهَتْها النُّعامى خِلْتَ، من لَبَنٍ، صَخْرا
أَوْتَكَى: تَمر الشَّهْرِيزِ. ولَبَنٌ: اسم جبل
بعَيْنِه .
سمر: يقال صَلَبَتْه الشّمسُ تَصْلِيُه وتَصلُبُهُ صَلْباً
إِذا أَحْرَقته، فهو مَصْلُوب : مُحْرَق ؛ وقال أَبو
ذويب :
مُسْتَوْقِدٌ فِي حَصَاهُ الشمسُ تَصْلُبُه،
كَأَنه عَجَمٌ بالبِيدِ مَرْضُوعُ
وفي حديث أَبي عبيدة: تَمْرُ ذَخِيرَةَ مُصَلَّةٌ أَي
صُلْبة. وتمر المدينة صُلْبٌ.
ويقال: تَمْرٌ مُصَلِّب، بكسر اللام، أَي يابس شديد.
والصالِبُ من الحُمَّى الحارَّةُ غير النافض، تذكّر
وتؤنث، ويقال: أَخَذَتْه الْحُمَّى بصالِبٍ ،
وأَخذته حُمَّى صالِبٌ، والأول أَفصح، ولا
يكادون يُضِيفون؛ وقد صَلَبَتْ عليه، بالفتح ،
تَصْلِبُ، بالكسر ، أَي دامت واشتدت ، فهو
مَصْلُوب عليه . وإِذا كانت الحُمِّى صالِباً قيل:
صَلَبَتْ عليه. قال ابن يُزُرْجَ : العرب تجعل
الصالِبَ من الصُّداعِ ؛ وأَنشد :
يَرُوُعُكَ حُسِى من مُلالٍ وصالِبٍ
وقال غيره : الصالِبُ التي معها حرٌّ شديد، وليس
معها برد. وأخذه صالِيبٌ أَي رِعْدة؛ أَنشد ثعلب :
عُقَاراً غَذاما البحرُ من خَمْرٍ عانةٍ ،
لهما سَوْرَةٌ، في رأسهٍ ، ذاتُ صَالِبٍ
وَالصُّلْبُ: القُوَّةِ. والصُّلْبُ: الحَسَبُ. قال
٥٣٠
صلب
صهب
عديّ بن زيد :
اجْلَ أَنَّ اللّهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ،
فَوقَ ما أَحْكَى بِصُلْبٍ وإزارْ
فُشْر بهما جميعاً. والإزار : العَقاف . ويروى :
فوقَ مِن أَحْكأَ صُلْباً بإزار
أَي ◌َشْدَّ صُلْباً : يعني الظَّهْرَ. بإزار : يعني
الذي يُؤْتَّزَرَ به . والعرب تُسَمِّ الْأَنْجُمَ الأربعة
التي خَلْفَ النَسرِ الواقِعِ: صَلِيباً . ورأيت
حاشية في بعض النسخ ، بخط الشيخ ابن الصلاح
المحدّث، ما صورته: الصواب في هذه الأنجمِ الأربعة
أَن يقال خَلْف النَّسرِ الطائِرِ لأنها خَلْفَه لا
خَلْفَ الواقع ، قال: وهذا مما ◌َهِمَ فيه الجوهريّ.
الليثُ: وَالصَّوْلَبُ وَالصَّوْلِيبُ هو البَذْرُ الذي
يُنْتَرَ على الأرضِ ثم يُكْرَبُ عليه؛ قالِ الأزهري:
وما أراه عربيّاً. والصُّلْبُ: اسمُ أَرض ؛ قال ذو
الرمة :
( كأَنه، كلَّما ارْفَضَتْ حَزِيقَتُها ،
بالصُّلْبِ، مِنَ تَهْسِهِ أَكْفَالَهَا، كَلِبُ
والصُّلَيَبُ: اسمُ موضع ؛ قال سَلامة بن جَنْدَلٍ :
لِمَنْ طَلَلٌ مثلُ الكِتابِ الْمُنَمْقِ،
عَفا عَهْدُهُ بِينِ الصُّلَيْبِ ومُطْرِقٍ
صلهب : الصَّلْهَبُ من الرجال : الطويلُ ، وكذلك
السَّلْهَبُ. وهو أيضاً البيتُ الكبيرُ؛ قال الشاعر:
وسادَ عَمْرُوْ لِكَ بَيْتاً صَلْهَبَا،
واسعةٌ أَظْلالُه ◌ُقَيَّبا،
والصَّلْهَبُ والصَّلَهْبَى مِن الإِبل: الشديد ، والياءُ
للإِلحاق، وكذلك الصَّلَخْدَى، والأُنثى: صَلْهَبَةٌ
وصَلَهْباة. أَبو عمرو: الصَّلَاهِبُ من الإبل: الشدادُ.
وحَجَر صَلْبٌ وصُلاهِبٌ: شديد صُلْبٌ.
والمُصْلَهِبُ: الطويلُ.
صفب : الصَّابُ: صِياغٌ يُتْخِذُ من الْخَرْدَلِ
والزبيب . ومنه قيل للسيرذَ وْنٍ: صِنائيٍ، ثُشْبَةَ لَوِنُه
بذلك ؛ قال جرير :
تكلفني معيشة آل زیدٍ ،-
ومن لي بالصَّلائُقِ والصّابِ
والمِصْنَبُ : المُولَعُ بأكلِ الصَّابِ ، وهو
الخَرْدَلُ بالزبيب.
وفي الحديث : أَناه أَعرابي بأَرْنَب قد ◌َشواها، وجاء
معها بصنابها أي بصياغِها، وهو الخَرْدَل المعمول
بالزبيب ، وهو صياغٌ يُؤْتَدَمُ به .
وفي حديث عمر: لو شئْتُ لَدَعَوْتُ بَصِلاء
، وصِنابٍ . وَالصَّائِيُّ من الإبل والدواب: الذي لونه
من الحُمْرة والصُّفْرة ، مع كثرة الشَّعَر والوبر .
وقيل: الصَّائِيّ هو الكُمَيْتُ أَو الأَشْفَرُ إِذا
خالط ◌ُقْرَتَهِ تَشْعْرةٌ بيضاء؛ يُنسب إلى الصَّابِ.
والله أعلم .
صخب : ابن الأعرابي: الصَّنْخَابُ الجملِ الضَّخْمُ.
صهب : الصُّهْبةُ: الشُّفْرة في شعر الرأس، وهي
الصُّهُوبةُ .
الأَزهري : الصَّهَبُ والصُّهْبة: لونُ مُحَمْرةٍ في شعر
الرأس واللحية، إِذا كان في الظاهر "حُمْرةٌ، وفي
الباطن اسودادٌ، وكذلك في لون الإبل؛ بعيرٌ
أَصْهَبُ وصُهابِيٌّ وناقة صَهْباء وصُهابِيّةٌ؛ قال طَرَفة:
صُهَابِيَّةُ العُثْنُونِ، مُؤْجَدَةُ القَرَا،
بَعيدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ، مَوَّارةُ اليَدِ
٥٣١٠
صہب
صهب
الأصمعي: الأَصْهَبُ: قريبٌ من الأَصْبَح .
والصَّهَبُ والصُّهْبَةِ: أَن يَعْلُوَ الشعرَ مُحَمْرَةٌ،
وأُصُولُه ◌ُودٌ، فإِذا ◌ُهِنَّ ◌ُخيّل إِليك أَنه أَسود.
وقيل : هو أَن يَحْمَرَّ الشعر كُلُّهُ.
حَهِبَ صَهَباً واضْهَبَ وَاصْهَابً وهو أَضْهَبُ. وقيل:
الأَصْهَبُ من الشّعر الذي يُخالط بياضَه حمرةٌ.
وفي حديث اللّعانِ: إِن جاءَتِ به أَصْهَبَ فهو
لفلان؛ هو الذي يَعْلُو لونَه صُهْبَةٌ ، وهي
كالشُّفْرة، قاله الخطابي. والمعروف أن الصُّهْبة مختصة
بالشعر ، وهي ◌ُحُمْرة يعلوها سواد.
والأَصْهَبُ من الإبل : الذي ليس بشديد البياض .
وقال ابن الأعرابي: العرب تقول: "قريشُ الإِبل
صُهْبُها وأُدْمُها؛ يذهبون في ذلك إلى تشريفها على
سائر الإبل . وقد أَوضحوا ذلك بقولهم: خيرُ الإِبل
صُهْبُها وحُمْرُهَا، فجعلوها خير الإِبل، كما أَن
قريشاً خيرُ الناس عندهم . وقيل: الأَصْهَبُ من
الإبل الذي يُخالط بياضَه ◌ُحُمْرَةٌ، وهو أَن يَحْمَرَّ
أَعلى الوَبَر وتَبْيَضَّ أَجْوافُه. وفي التهذيب: وليستْ
أَجوافُه بالشديدةِ البياضِ ، وأَقْرابُه ودُفُوفه فيها
يَوْضِيحٌ أَي بَياض. قَال: والأَصْهَبُ أَقلُّ بياضاً من
الآدَم، في أَعاليه كُدْرة ، وفي أَسافله بياضٌ .
ابن الأعرابي: الأَصْهَبُ من الإِبل الأبيضُ.
الأصمعي : الآدَمُ من الإبل: الأَبيضُ، فإِن خالطته
حُمْرة، فهو أَصْهَبُ. قال ابن الأعرابي : قالِ
◌ُحَنَيْفُ الحَناتِمِ، وكان آبَلَ الناس: الرَّمْكَاءُ
بْيَا، والحَمْرَاءُ صُبْرَى، والحَوَّارِهُ غُزْرَى،
والصَّهْبَاءُ سُرْعَى. قال: والصُّهْبَةُ أَشْهَرُ الأَلوان
وأَحسنُها ، حين تَنْظُر إليها؛ ورأيتُ في حاشيةٍ :
١ قوله ((قريش الابل إلخ)» باضافة قريش للابل كما ضبطه في المحكم
ولا يخفى وجهه .
البُهْيا تأنيث البَهِيَّةِ، وهي الرائعة .
وجَمَلٌ صُهَابِيٌّ أَي أَضْهَبُ اللون ، ويقال : هو
منسوب إلى صُهابٍ : اسم فعل أو موضع . التهذيب:
وإبل صُهابِيَّةٌ: منوبة إلى فحل اسمه صُهابٌ. قال:
وإِذا لم يُضِيفُوا الصُّهابِيَّة ، فهي من أَولادِ صُهابٍ؛
قال ذو الرمة :
صُهابِيَّةٌ مُلْبُ الرَّقَابِ، كأَنَّا
يُناط بأَلْحِيها فَراعِلَةٌ غُشْرُ
قيل: "نسبتَ إِلَى فَحْل في شِقِِّ اليمن. وفي الحديث:
كان يَرْمي الجِمارَ على ناقةٍ له صَهْباء .
ويقال للأعداء : صُهْبُ السَّالِ، وسُود الأكباد،
وإِن لم يكونوا صُهْبَ السَّبال ، فكذلك يقال لهم ؛
قال :
جاؤوا يَجُرُّونَ الْحَديدَ جَرًّا،
صُهْبَ السَّبَالِ يَبْتَغُونَ الشَّرًّا
وإنما يريد أَنَّ عداوتهم لنا كعداوة الروم . والرومُ
صُهْبُ السَّبال والشعور، وإلاّ فهم ◌َرَبٌ، وألوانهم:
- الأُدْمَةُ والسُّمْرةُ والسَّوادُ؛ وقال ابنُ قَيْسٍ
الرّقَيَّاتِ :
فَظِلالُ السُّوفِ تَشْيَبْنَ رَأْسِي،
واغْتِنافي في القَومِ صُهْبَ السَّالِ
ويقال: أَصله للروم، لأَن الصُّهُوبةَ فيهم، وهم أَعداءُ
العرب .
الأزهري: ويقال للجَراد صُهابِيَّةٌ؛ وأَنشد:
(صُهابِيَّةٌ "زُرْقٌ بعيدٌ مَسيرُها
والصَّهْباء: الْخَمْر ؛ سميت بذلك للونها . قيل :
هي التي عُصِرَت من عنب أَبيضَ ؛ وقيل : هي التي
٥٣٢
صهب
صهب
تكون منه ومن غيره ، وذلك إذا ضَرَبَتْ إِلى
البَياض؛ قال أبو حنيفة: الصَّهْباءُ اسم لها كالعَلَمَ ،
وقد جاءَ بغير ألف ولام لأنها في الأصل صفة ؛ قال
الأعشى :
وصَهْباءَ طافَ يهودِيها،
وأَبْرَزَها، وعليها خَتَمْ
ويقال للظَِّّيمِ: أَصْهَبُ البَكَدِ أَي جِلْدُه.
والموتُ الصُّهائيّ: الشديد كالموت الأحمر ؛ قال
الجَعْدِيُ :
فَجِئْنا إلى المَوتِ الصُّهابيِّ بعدما
تَجَرَّدَ مُرْبانٌٍ، من الشّرّ، أَحدَبُ
وأَصْهَبَ الرجلُ: وُلِدَ له أولادٌ صَهْبٌ.
والصُّهَائِيُّ: كالْأَصْهَب؛ وقولُ مِنْيانَ:
يُطِيرُ عنها الوَبْرَ الصُّهَا ◌ِجَا
أَراد الصُّهَابِيَّ، فخفف وأَبدل؛ وقول العجاج :
بشعشعانيّ مُهابيّ حَدِلْ
إنما عنى به المِشْفَرَ وحدَهِ، وصفه بما توصف به الجملة.
وصُهْبى: اسم فرسِ النَّمِرِ بنِ تَوْلَب ، وإياها
عَنَى بقوله :
لقد غَدَوْتُ بُصُهْبَى، وهي مُلْهِبَةٌ،
إِلْهَابُها كضرام النارِ في الشّيحِ
قال: ولا أَدري أَشْتَقَّه من الصَّهَبِ ، الذي هو اللون،
أَمَ ارْتَجَله عَلَماً .
والصُّهَائِيُّ: الوافر الذي لم يَنْقُصْ. ونَعَمٌْ صُهَائِيّ:
لم تُؤْخَذْ صَدَقَتُهُ بل هو بِوَفْرِهِ . والصُّهَابِيُّ من
الرجال : الذي لا ديوان له .
وَرَجُلٌ صَيْهَبٌ: طَويلٌ. التهذيب: جَمَلٌ
صَيْهَبٌ، وناقة صَيْهَبَة إذا كانا شديدين، مُنبها.
بالصَّيْهَبِ ، الحِجارةِ ؛ قالِ هِمْيَانُ:
حَتَّى إِذا ظَلْماؤها تَكَشَّفَتْ
عَنِّي، وعنْ صَيْهَبَةٍ قد ◌َنْدِفَتْ
أَي عن ناقةٍ صُلْبَةٍ قَد تَحَنَّتْ. وَصَخِرةٌ صَیھْبٌ:
صُلْبَة. والصَّيْهَبُ الحجارة؛ قال شمر: وقال
بعضهم هي الأرض المستوية ؛ قال القُطاميّ:
حَدا، في صَحَارَى ذي حماسٍ وعَرْعَرٍ؛
لِقاحاً يُفَشْها رُؤُوسَ الصَّاهِب؟
قال شمر : ويقال الصَّيْهَبُ الموضع الشديد ؛ قال
كثير :
على لاحِبٍ، يَعْلُوُ الصَّاهِبَ، مَهْبَعِ
ويومٌ صَيْهَبٌ وَصَيْهَدٌ: ◌َشديد الحَرّ. والصَّيْهَبُ
◌ِدَّة الحَرِّ؛ عن ابن الأعرابي وحده ولم يَحْكِهِ غيرهُ
إِلا وَصْفاً. وُصُهابُ : موضع جعلوه اسماً للبُقْعَةُ؟
أَنشد الأصمعي :
وأبي الذي ترَكَ المُلُوكَ و جَمْعَهم،
بصُهَابِ هامِدةٍ، كأَمْسِ الدَّابِرِ
وبين البَصْرَةِ والبحرين عينٌ ◌ُتعرف بعين الأَصْهَبِ.
قال ذو الرمة ، فجمعه على الأَصْهَبِيَّات :
دَعاهُنَّ مِن تَأْجٍ، فَأَزْمَعْنَ وِرِأَدَه،
أَو الْأَضْهَبِيَّات، العُيُونُ السَّوائحُ
وفي الحديث ذِكْرُ الصَّهْباءِ ، وهو موضع على
دَوْحَةٍ مِن خَيْبَر.
١ «ذي حاس وعرعر» موضعان كما في ياقوت والبيت في التكملة
أيضاً .
٥٣٣
صہب
صوب
وصُهَيْبُ بن ◌ِنانٍ: رجل، وهو الذي أراده
المشركون مع نَفَرٍ معه على ترك الإسلام ، وقتلوا
بعض النَّفَرِ الذين كانوا معه، فقال لهم صُهَيْبٌ :
أَنا شيخ كبير، إِنْ كنتُ عليكم لم أَضْرَّكُم ، وإن
كنتُ معكم لم أَنفعكم، فخَلُوني وما أَنا عليه،
وخُذُوا مالي. فَقَبلوا منه، وأَتى المدينةَ فلقيه أَبو
بكر الصديقُ، رضي الله عنه، فقال له: دَيحَ
البيع يا صُهَيْبُ. فقال له: وأَنتَ رَبِحَ بيعُك
يا أبا بكر . وتلا قوله تعالى : ومن الناس من يَشْري
نَفْسَه ابتغاءَ مَرْضاةِ الله. وفي حاشيةٍ: والمُصَهَّبُ:
صَفِيفُ الشَّواء والوَحْشِ المُخْتَلِطُ.
صوب: الصَّوْبُ: نُزُولُ المَطَرَ.
حَابَ المَطَرُ صَوْباً، وانصابَ: كلاهما انْصَبَ.
ومَطَرٌ صَوْبٌٍ وَصَيِّبٌ وحَيُّوبٌ، وقوله تعالى:
أَو كَصَيِّبٍ من السماء؛ قال أبو إسحق: الصَّْبُ
هنا المطر ، وهذا مَثَلٌ ضَرَبه الله تعالى للمنافقين،
كَأَنّ المعنى: أَو كَأَصْحَابٍ حَيِّبٍ؛ فَجَعَلَ دِينَ
الإسلام لهم مثلاً فيما ينالهم فيه من الحَوْفٍ
والشدائد، وجَعَلَ ما يَسْتَضِيئُون به من البرق مثلًا
لما يستضيئُون به من الاسلام، وما ينالهم من الخوف
في البرق بمنزلة ما يخافونه من القتل . قال : والدليل
على ذلك قوله تعالى: يَحْسَبُون كُلَّ صَيْحَةٍ
عليهم. وكُلُّ نازِلٍ من مُلْوٍ إِلى مُفْلٍ ، فقد
صَابَ يَصُوب؛ وأَنشد :
كَأَنَّهِمُ صابِتْ عليهمَ سَحابَةٌ،
صَواعِقُها لطَيرهنَّ دَبيبُ !.
وقال الليث : الصَّوْبُ المطر .
وصابَ الغيثُ بمكان كذا وكذا، وصابَتِ السَّمَاءُ
١ عجز هذا البيت غامض .
الأرضَ : جادَتْها. وصابَ الماءَ وصوبُه: صبه
وأَراقه؛ أَنشد ثعلب في صفة ساقيتين :
وحَبَشِيَينٍ ، إذا تَحَلَّبًا،
قالانَعَمْ، قالا نعم، وصَوَّبًا
والتَّصَوُّبُ: حَدَبٌ في حُدُورٍ ، والتَّصَوَّبُ:
الانحدار ، والتَّصْويبُ : خلاف النَّصْعِيدِ.
وصَوَّبَ رأْسَهُ: تخفَضَه. التهذيب: صَوَّتُ
الإناء ورأسَ الخشبة تَصْويباً إذا تَخْفَضْته؛ وكُرِهِ
تَصْوِيبُ الرأسِ في الصلاة . وفي الحديث : من
قَطَعَ سِدْوَةٌ صَوَّبَ الله رأسَه في النار؛ مُئِلَ
أَبو داود السّجبْتانيّ عن هذا الحديث ، فقال: هو
مُخْتَصَرَ، ومعناه: مَنْ قَطَعَ سِدْرةَ في فلاة ،
يَسْتَظِلُّ بها ابنُ السبيل، بغير حق يكون له فيها ،
صَوَّبَ الله رأْسَه أَيْ نِكْسَه؛ ومنه الحديث :
وصَوَّبَ بَدَه أَي ◌َخْفَضَها .
والإِصابةُ: خلافُ الإِصْعَادِ، وقد أَصابَ الرجلُ ؛
قال كُثَيِّرْ عَزَّةَ:
ويَصْدُرُ ◌َشْتَِّ مِن ◌ُصِيبٍ ومُصْعِدٍ،
إِذا ما خَلَتْ، مِمَّنْ يَحِلُ ، المنازِلُ
والصَّيِّبُ : السحابُ ذو الصَّوْبِ .
وصابَ أَي نَزَلَ؛ قال الشاعر :
فَلَسْتَ الإِنْسِيّ ولكن لمَلَكٍ،
تَنَزَّلَ، من جَوِّ السماءِ، يَصوبُ
قال ابن بري : البيتُ لرجلٍ من عبدِ القيس مدَحُ
الثُّعْمانَ؛ وقيل: هو لأبي وجزَة يمدح عبد الله بن
الزُبير ؛ وقيل: هو لعَلْقَمة بن عَبْدَة . قال ابن
بري : وفي هذا البيتِ شاهدٌ على أَن قَولَهم مَلَك
حذفت منه همزتُه وخُفَّفَت بنقل حركتِها على ما
٥٣٤
٠٠
صوب
صوب
قبلتها ، بدليل قولهم ملائكة ، فأعيدت الهمزة في
الجمع، وبقول الشاعر: ولكن لمَتْلأُك، فأَعاد الهمزة،
والأصل في الهمزة أن تكون قبل اللام لأنه من
الأَلُوكَّة، وهي الرسالة، فكأَنَّ أَصلَ مْلاَكٍ أَن
يكون مالكاً ، وإنما أَخروها بعد اللام ليكون
طريقاً إلى حذفها، لأن الهمزة متى ما سكن ما قبلها،
جاز حذفها وإلقاء حر كتها على ما قبلها .
والصَّوْبُ مثل الصَّيِّبِ، وتقول: صابَهُ المَطَرُ أَي
مُطِيرَ . وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسقنا غِيئاً
حَيْباً؛ أَي ◌ُنْهَمِراً متدفقاً. وصَوَّبْتُ الفرسَ
إذا أَرسلته في الجَرْيِ ؛ قال امرؤ القيس :
فَصَوَّبْتُه، كأَنِهِ صَوْبُ غَبْةٍ ،
على الأَمْعَزِ الضاحي، إذا سيط أَحْضَرا
{ وَالصَّابُ: ضدُ الحُطلِ. وصَوَّبه: قال له أَصَبْتَ.
وأَصَابَ: جاءَ بالصواب. وأَصابَ : أَراد الصوابَ؛
وأَصَابَ في قولهِ، وأَصَابَ القِرْطاسَ ، وأَصَابَ في
القِرْطاس . وفي حديث أَبي وائل : كان يُسْأَلُ عن
التفسير ، فيقول: أَصابَ اللّهُ الذي أَرادَ، يعني أَرادَ
اللهُ الذي أَرادَ؛ وأَصله من الصواب، وهو ضدءُ
الخطر.
يقال: أَصاب فلانٌ في قوله وفِعْلِهِ؛ وأَصابَ السهمُ
القِرْطاسَ إِذا لم يُخْطِئِء؛ وقولٌ صَوْبٌ
وصَوَابٌ. قال الأصمعي: يقال أَصابَ فلانٌ
الصوابَ فَأَخطأَّ الجواب ؛ معناه أنه قَصَدَ قَصْدَ
الصوابٍ وأَراده، فَأَخْطَأَ مُرادَه، ولم يَعْيِدِ
الخطأّ ولم يُصِبْ. وقولهم: دَعْني وعليَّ خطَئي
وصَوْبِي أَي صَوابي؛ قال أَوسُ بن غَلْفاء:
أَلا قالَتْ أمامةُ يَوْمَ غولٍ،
تَقَطَّع، بابنٍ غَلْفَاءَ ، الحِيالُ:
دَعِينِي إِنما خَطَيْ وصَوْبي
عليَّ، وإِنَّ ما أَمْلَكْتُ مالُ
وإِنَّ ما : كذا منفصلة. قوله: مالُ ، بالرفع ، أي
وإِنَّ الذي أَهلكتُ إنما هو مالٌ.
واسْتَصْوَبَه واسْتَصابَهُ وأَصابَه: رآه صواباً.
وقال ثعلب: اسْتَصَبْتُه قياسٌ . والعرب تقول:
اسْتَصْوَبْتُ رأيك.
وأَصابه بكذا : فَجَعه به . وأَصابهم الدهرُ بنفوسهم
وأَموالهم : جاحَهُم فيها فَفَجَعهم .
ابن الأعرابي: ما كنتُ مُصاباً ولقد أُصِبْتُ.
وإذا قال الرجلُ ◌ِآخر: أَنتَ مُصَابٌ، قال: أَنْتَ
أَصْوَبُ مِن؛ حكاه ابن الأعرابي؛ وأَصَابَتْه ◌ُصِيبةٌ
فهو مُصابٌ .
والصَّابةُ والمُصِيبةُ: ما أَصابَك من الدهر، وكذلك
المُصابةُ والمَصُوبة، بضم الصاد ، والتاء الداهية أو
للمبالغة، والجمع مَصاوِبُ ومَصَائِبٌ، الأخيرة على
غير قياس ، تَوَهَّمُوا مُفْعِلَة فَعِيلة التي ليس لها في
الياء ولا الواو أَصل، التهذيب: قال الزجاج
أَجمع النحويون على أَنْ حَكَوْا مَصائِبَ في جمع
مُصِيبة، بالهمز، وأَجمعوا أَنَّ الاختيارَ مَصاوٍبُ،
وإِنماَ مَصائبُ عندهم بالهبز من الشاذ . قال: وهذا
عندي إنما هو بدل من الواو المكسورة ، كما قالوا
وسادة وإِسادة ؛ قال : وزعم الأخفش أَن مَائِبَ
إنما وقعت الهمزة فيها بدلاً من الواو، لِأَنها أُعِلَّتْ
في مُصِيبة. قال الزجاج: وهذا رديء لأنه يلزم
أَن يقال في مَقَام مَقَائِم ، وفي مَعُونة مَعائِن .
وقال أحمدُ بن يحيى: مُصِيبَة كانت في الأصل
مُصْوْبةٍ . ومثله: أَقيموا الصلاة، أَصله أَقْوِمُوا،
فأَلْقَوْا حركةً الواو على القاف فانكسرت ، وقلبوا
الواو ياء لكسرة القاف . وقال الفراء: "ُجْمَعُ
٥٣٥
صوب
صوب
القُواق أَفْيِقَةَ، والأصل أَفْرِقة". وقال ابن
◌ُزُرْجَ: تركتُ الناسَ على مَصاباتِهِم أَي على
طبقاتِهِم ومنازِلهم. وفي الحديث: من يُرِدِ اللهُ به
خيراً يُصِبْ منه، أَي ابتلاه بالمصائب ليئيبه عليها ،
وهو الأمر المكروه ينزل بالإنسان .
يقال أَصابَ الإنسانُ من المال وغيره أَي أَخَذَ
وتَنَاول ؛ وفي الحديث: يُصِيبونَ ما أَصابَ الناسُ
أَي يَنالون ما قالوا . وفي الحديث: أَنه كان يُصِيبُ
من رأس بعض نسائه وهو صائم ؛ أراد التقبيلَ .
والمُصابُ: الإصابةُ؛ قال الحرثُ بن خالد المخزومي:
أَسُلَيْمَ! إِنَّ ◌ُصَابَكُمْ رَجُلًا
أَهْدَى السَّلَامَ، تحيّةٌ، ◌ُظُلْمُ
أَقْصَدْتِهِ وَأَرادَ سِلْمَكُمْ،
إِذْ جاءَكُمْ، فَلْيَنْفَعِ السَّلْمُ
قال ابن بري: هذا البيت ليس للعَرْجِيِّ، كما ظنه
الحريري ، فقال في دُرّة الغواص: هو للعَرْجِيِّ.
وصوابه: أَظُلَيْم ؛ وظُلَيم : ترخيم ◌ُظُلَيْمة ،
وظُلَيْمة : تصغير ظلُوم تصغير الترخيم . ويروى :
أَظَلُومُ إِنَّ مُصَابَكَمٍ. وظُلَيْمُ: هِي أُمُّ عِمْرانِ ،
زوجةُ عبدِ الله بن مُطِيعٍ، وكان الحرثُ يَنْسِبُ بها،
ولما مات زوجها تزوجها. ورجلاً: منصوبٌ بُمُصابٍ،
يعني: إِنَّ إِصابَتَكَم رجلًا؛ وظُلْم: خبر إِنّ.
وأَجمعت العرب على همز المَصائِب ، وأَصلِه الواو ،
كأنهم شبهوا الأصليّ بالزائد . وقولُهم للشّدة إِذا
نزلت: صَابَتْ بقُرّ أَي صارت الشدّة في
قَرَارِها .
وأَصَابَ الشيءَ: وَجَدَه. وأصابه أيضاً: أَراده.
وبه ◌ُفُسْر قوله تعالى: تجري بأمره رُخاءً حيثُ
أَصابَ ؛ قال : أَراد حيث أراد ؛ قال الشاعر :
وغَيَّرها ما غَيَّر الناسَ قَبْلَها،
فناءَتْ، وحاجاتُ النُّفُوسِ نُصِيبُها
أَراد: تريدها؛ ولا يجوز أن يكون أَصَابَ، من
الصَّاب الذي هو ضدّ الخطإِ، لِأَنه لا يكون مُصيباً
ومُخْطِئاً في حال واحد .
وصَابَ السَّهْمُ نحوَ الرَّمِيَّة يَصُوبُ صَوْباً
وصَلْبُوبَةَ وأَصَابَ إِذا قَصَد ولم يَجُزْ ؛ وقيل :
صَابَ جاءَ من عَلُ، وأَصابَ : من الإصابةِ ،
وصَابَّ السهمُ القِرْطاسَ حَيْباً، لغةٍ فِي أَصابه .
وإنه لِسَهْمٌّ صائِبٌ أَي قاصِدٌ .
والعرب تقول للسائر في فَلاة يَقْطَعُ بالحَدْسِ، إِذا
زاغَ عن القَصْدِ: أَقِمْ صَوْبَك أَي قَصْدَك.
وفلان مُستقيم الصَّوْبِ إِذا لم يَزِغْ عِنِ قَصْدِ.
يميناً وشمالاً في مسيره.
وفي المثل : مع الخَوَاطِىءُ سهمٌ صائبٌ؛ وقول
أبي ذؤيب :
إِذا نَهَضَتْ فيه تَجَعَّدَ نَفْرُها،
كَعَنْزِ الفَلاةِ، مُسْتَدِرٌ صِيابُها
أَرادَ جمعَ صَائِبٍ، كصاحِب وصِحابٍ ، وأَعَلَّ
العينَ في الجمع كما أَعَلَّها في الواحد ، كمائم وصِيام.
وقائم وقيامٍ ، هذا إِن كان صِيابٌ من الواو ومن
الصَّابِ في الرمي، وإِن كان من صَابَ السَّهِمُ
الْحَدَفَ يَصِيبُه، فالياء فيه أَصل ؛ وقوله أَنشده ابن
الأعرابي :
فكيفَ تُرَجِّي العَاذِلاتُ تَجَلُّدي،
وصَبْرِي إِذا ما النَّفْسُ صِيبَ حَمِيمُها
فسره فقال : صِيبَ كقولك قُصِدَ؛ قال : ويكون
٥٣٦
صوب
صيب
على لغة من قال: صَابِ السَّهْمُ. قال: ولا أدري
كيف هذا، لِأَن صاب السهمُ غير متعدّ . قال :
وعندي أَن صِيبَ ههنا من قولهم : صابتِ السماءُ
الأَرضَ أَصَابَتْها بِصَوْبٍ، فَكِأَنَّ المنيةَ كانت
حابَتِ الْحَمِيمَ فَأَصابَتْه بصَوْيِها .
وسهمٌ صَيُوبٌ وصَوِيبٌ: صائبٌ ؛ قال ابن جني:
لم نعلم في اللغة صفة على فعيل مما صحت فاؤه ولامه،
وعينه واو ، إِلاَّ قولهم طَوِيلٌ وقَوِيم وصَرِيب؟
قال: فَأَمَا العَوِيصُ فصفة غالبة تَجْرِي تَجْرى الاسم.
وهو في صُوّابةٍ قومه أَي في لُبابهم. وصُوَّابةُ القوم:
جَماعتُهم ، وهو مذكور في الياء لأنها يائية وراوية .
ورجلٌ ◌ُصابٌ، وفي عَقْل فلان صابةٌ أَي فَتْرة
وضَعْفٌ وطَرَفٌ من الجُنون؛ وفي التهذيب :
كأَّنه مجنون، ويقال للمجنون: مُصابٌ، والمُصابُ:
قَصَب السُّكْرِ .
التهذيب ، الأصمعي : الصَّبُ والسُّلَعُ ضربان، من
الشجر ، مُرّان .
والصَّابُ عصارة شجر مُرٍّ ؛ وقيل: هو شجر إذا
اعْتُصِرَ خَرَج منه كهيئةَ اللََّن، وربما تَزَت منه
تَزِيَّةٌ أَي قَطْرةٌ فتقع في العين كأنها ◌ِشِهابُ نارٍ ،
وربما أَضْعَفَ البصر ؛ قال أبو ◌ُوَيَبِ الْهُذَلي :
إني أَرِقْتَُ فيِتُ الليلَ مُشْتَجِراً،
كَأَنَّ عَيْنِيَ فيها الصّابُ مَذْ بُوحٌ!
ويروى :
نام الخَلِيُّ وبتُّ الليلَ مُشْتَجراً
والمُشْتَجِرُ: الذي يضع يده تحت حَنَكِهِ مُذكِّراً
◌ِشِدَّة هَمْه.
١ قوله «مشتجرأً)» مثله في التكملة والذي في المحكم مر تفقاً
ولعلهما روايتان .
وقيل: الصَّابُ شجر مُرّ، واحدته صابة" . وقيل:
هو عصارة الصَّبِرِ. قال ابن جني: عَيْنُ الصَّابِ
واوٌ، قياساً واشتقاقاً، أما القياس فلأنها عين
والأكثر أن تكون واواً، وأَما الاشتقاق فلأنّ
الصَّابَ شجر إِذا أَصاب العين حَلَبها، وهو أيضاً
شجر إِذا ◌ُشْقَّ سالَ منه الماءُ. وكلاهما في معنى صابَ
يَصُوبُ إِذا انْحَدر .
ابن الأعرابي: المِصْوَبُ المِغْرَفَةُ؛ وقول الهذلي :
صابُوا بستَّةِ أَبياتٍ وأَربعةٍ ،
حتّى كَأَن عليهم جابِياً لُبَدًا
صابُوا بهم: وَقَعوا بهم. والجابي: الجَراد.
واللّبَدُ : الكثير .
والصُّوبةُ: الجماعة من الطعام. والصُّوبةُ: الحُدْسةُ
من الخِنْطة والتمر وغيرهما، وكُلُّ ◌ُجْتَمعٍ صُوبةٌ،
عن كراع . قال ابن السكيت : أَهلُ الفِلْجِ.
يُسَمُّونَ الْجَرِينَ الصُّوبةَ، وهو موضع التمر .
والصُّوبةُ: الكُتْبة من نواب أَو غيره . وحكى
اللحياني عن أبي الدينار الأعرابي : دخلت على فلان
فإِذا الدنانيرُ صُوبةٌ بين يديه أَي كُلْسٌ مجتمع
مَهِيلةٌ؛ ومَن رواه : فإذا الدينار ، ذهب بالدينار
إلى معنى الجنس، لِأَن الدينار الواحد لا يكون ◌ُوبةً.
والصَّوْبُ : لَقَبُ رجل من العرب ، وهو أَبو
قبيلة منهم. وبَنُو الصَّوْبِ: قوم من بَكْر بن وائل.
وصَوْبةُ: فرس العباسِ بن مِرْداس. وصَوْبة أيضاً:
فرس لبني سَدُوُسٍ .
صيب : الصُّيَّابُ والصُّيَّابة١: أَصلُ القوم. والصُّيَابةُ
والصَّيَابُ: الخالِصُ من كلِّ شيء ؛ أَنشد ثعلب .
١ قوله ((الصياب والصيابة الخ)» بشد التحتية وتخفيفها على المعنين
المذكورين كما في القاموس وغيره .
٥٣٧
صیب:
ضبب
إِني وَسَطْتُ مالِكاً وحَنْظَلًا،
حُيَّابَهَا، والعَدَدَ المُحَجَّلا
وقال القرّاء: هو في صُيَّبة قومه وصُوَّابة قومه
أَي في صميم قومه.
والصّيَّابة: الخِيَارُ من كل شيء ؛ قال ذو الرمة:
ومُسْتَشْحِجَاتٍ للفِراقِ ، كأنها
مَتاكِيلُ، من صُيَّبَةِ النُّبِ، نشُوَّح
المُسْتَشْحِجات: الغِرْبَانُ؛ ◌َسْبَّها بالنُّوبة في
سوادها، وفلان من صُيَّابةِ قومه وصُوَّبةٍ قومه
أَي من مُصاصِهِم وأَخْلَصِهِم نَسَباً .
وفي الحديث: يُولَدُ فِي صُيَّابة قومه؛ يُرِيدُ النبي،
صلى الله عليه وسلم؛ أي تصيبهم وخالصيهم وخيارِهم.
يقال: مُوًّابة القوم وصُيَّابتهم، بالضم والتشديد١ فيها.
وصُيَّابةُ القوم: جماعتهم؛ عن كراع. وقوم صيَّابٌ
أَي خيار ؛ قال جندل بن مُبَيْدٍ بن حُصَيْنٍ،
ويقال هو لأَبيه ◌ُبَيْدٍ الراعي يَهْجُو ابنَ الرَّقَاعِ:
◌ُجُنَادِ فٌِ، لا حِقٌ بالرأْسِ مَنْكِبُهُ،
كَأَّنه كَوْدَنٌ يُوشَى بكلأبٍ
من مَعْشرٍ، كُحِلَتْ بِاللُّؤْمِ أَعينُهم،
"قُمْدِ الْأَكُفْ، لِئامٍ، غيرٍ مُيَّابٍ
جُنَادِ فٌ أَي قصير؛ أَراد أَنه أَوْقَصُ. والكَوْدَنُ:
اليردون. ويُوشَى: يُسْتَحَتُ ويُسْتَخْرَجُ ما
عنده من الجَرْي. والأَفْفَدُ الكفّ: المائِلُها.
والصَّيَّابَةُ: السَّيِّد.
وصَاب السهمُ يَصِيبُ كَيَصُوب: أَصابَ:
١ قوله «بالفم والتشديد )» ثبت التخفيف أيضاً في القاموس وغيره.
وسهم صَيُوبٌ، والجمعِ صُيُبٌ ؛ قال الكميت:
أَسْهُمُها الصَّائِدَاتُ والصُُّبْ
والله تعالى أعلم .
فصل الضاد المعجمة
ضأب١: الضَّأَبُ : الذي يَقْتَحِمُ فِي الأُمور ؛ عن
كُراعٍ ؛ وهو الضَّيْأَزُ. وفي بعض نسخ الصحاح:
الضَّيْأَنُ. وجَمَلٌ ضُؤْبان: سمين سْديد؛ قال زيادٌ
المِلْقَطِيُّ :
على كلّ ◌ُضُؤْيانٍ، كَأَنَّ حَرِيفَه
◌ِنابَيْهِ، مَوْتُالأَخْطَبِ المُتَغَرْدِ؟
وقول الشاعر :
لما رأَيتُ المَمَّ قد أَجْغاني،
قَرَّبْتُ الرَّحْلِ والظِّعَان،
كُلَّ نِيافِيِّ القَرَى مُؤبانٍ.
أَنشده أبو زيد . ضربان: بالهمز والضاد .
ضبب : الضَّبُ : دُوَيْبَة من الحشرات معروف، وهو
يشبه الوَرَلَ؛ والجمع أَضُبُّ مثل كَفٍ وأَكْفٍ،
وضِيابُ وضُبَّانٌ، الأخيرة عن اللحياني. قال :
وذلك إذا كَثُرَتْ جِدّاً؛ قال ابن سيده : ولا
أَدري ما هذا الفرق، لِأَنَّ فِعَالاً وفُعْلاناً سواء في
أَنهما بناءان من أبنية الكثرة؛ والأنثى: ضبه . ..
وأَرض مَضَبَّهُ وضَلِيَةٌ: كثيرةُ الضّباب.
التهذيب : أَرضٌ خَبِبةٌ؛ أَحدُ ما جاءَ على أَصله.
قال أبو منصور: الوَرَلُ ◌َبْطُ الخَلْق، طويلُ
١ ضأب استخفى وضأب قتل عدواً. اهـ التهذيب.
٢ قوله ((المتغرد)» الذي في التهذيب المترنم.
٥٣٨٠٠
ضيب
ضیب
الذَّتَب، كأنَّ ذنبه ذنبُ حَيَّة؛ ورُبَّ وَدَلٍ
يُرْبِي طُولُه على ذراعين. وذَنَبُ الضَّبِّ ذو عُقَد،
وأَطُولُه يكون قَدْرَ بِشِبْر. والعرب تَسْتَخْبِثُ
الوَرَّلَ وتستقذره ولا تأكله، وأَما الضَّبُّ فإنهم
يَخْرِصُون على صَيْدِه وأَكله؛ والضَّبُ أَحْرَ شُ
الذَّنَب، خَشِنُهُ، مُفَقَّرُهُ، ولونُه إلى الصُّحْمَةِ،
وهي مُبْرَة مُشْرَبَةٌ سَواداً؛ وإِذا سَمِنَ اصْفَرً
صَدْرُهُ، ولا يأكل إلاَّ الجَنَادِبَ وِالدَّبِ والعُشْبَ،
ولا يأكل الهَوامَّ؛ وأَمَا الوَرَّلُ فإِنه يأكل العقارب ،
والحيات ، والحرابِيَّ، والخنافس، ولحمه ◌ُرْياق ،
والنساء يَتَسَمِّنَّ بلحمه.
وضَّبِبَ البلد١ُ، وأَضَبَّ: كَثُرَت ضِيابُه؛ وهو أَحدُ
ما جاءَ على الأَصْل من هذا الضرب.
ويقال : أَضَبَّتْ أَرضُ بني فلانٍ إِذا کثر ضِيَابُها.
وأَرَضٌ مُضِيَّةٌ ومُرْبِعَةٌ: ذات ضِبابٍ ويَرابِيعَ.
ابن السكيت : ضَعِبَ البلدُ كَثُرَتِ ضِيابُه؟
ذكره في حروف أظهر فيها التضعيف، وهي متحركة،
مثل قَطِطَ شعرُهُ ومَشِشَتِ الدابةُ وَأَلِلَ السَّقَاءُ.
وفي الحديث: أَن أَعرابيّاً أتى النبيَّ ، صلى الله عليه
وسلم ، فقال: إني في غَائطٍ مُضِيَّةٍ. قال ابن الأثير:
هكذا جاء في الرواية ، بضم الميم وكسر الضاد ،
والمعروف بفتحها ، وهي أَرْضُ مَضَبَّة مثل
مَأْسَدَة وَمَذْأَبة ومَرْبَعة أَي ذات أُسود وذِئاب
ويَرابيعَ ؛ وجمع المَضَبَّةَ مَضَابُ. فأما مُضِبَة:
فهو اسم فاعل من أَضَبَّ، كأَغَدَّتْ، فهي مُعِدّة.
فإن صحت الرواية فهي بمعناها . قال: ونحوُ هذا
البناء الحديثُ الآخر: لم أَزَلْ مُضِيّاً بَعْدُ ؛ هو
من الضَّبّ : الغَضَب والحِقْد أَي لم أَزل ذا ضَبٍ.
١ قوله (وضب البلد)) كفرح وكرم اه القاموس.
ووقعنا في مضابَ مُنْكَرةٍ: وهي قِطَع من الأرض
كثيرةُ الضّباب، الواحدة مَضَبة. قال الأصمعي
سمعت غيرَ واحدٍ من العربِ يقول : خرجنا نصطاد
المَضَبَّةُ أَي نَصِيدُ الضّابَ ، جمعوها على مَفْعَلة؛
كما يقال للشيوخ مَشْيَخة، والسُّوفَ مَسْفَةٌ.
والمُضَبِّبُ : الحارِشُ الذي يَصُبُّ الماء في ◌ُجُحْر.
حتى يَخْرُجَ ليأخذَه.
والمُضَبِّبُ : الذي يُؤَنّي الماء إلى جِحَرة الضَّبَاب
حتى يُذْلِقَهَا فَتَبَرُزَ فَيَصِيدَها ؛ قال الكميت
بعَبْيَةِ صَيْفٍ لا يُؤَنِّي نِطاقَها
لِيَبْلُفَهَا، ما أَخْطَأَتْهِ، المُضَبِّبُ
يقول : لا يحتاج المُضَيِّبُ أَن يُؤنِّي الماءَ إلى جحَرتها
حتى يستخرج الضّبابَ ويَصِيدَها، لأن الماءَ قد كثر،
والسيلُ قد عَلا الزَّبِى، فكفاه ذلك.
وضَبَّبْتُ على الضَّبِّ إِذا حَرَشْتَه، فخْرَجَ إِليك
مُذَتْباً، فَأَخَذْتَ بِذَنَبه ..
والضَبَّةُ: مَسْكُ الضّبِّ يُدْبَغُ فَيُجْعَلُ فيهِ السَّمْن.
وفي المثل: أَعْقُّ من ضَبّ، لأنه ربما أَكل مُحَسُولَهِ.
وقولهم: لا أَفْعَلُه حتى يَجِنَّ الضَّبُ في أَثَرِ الإِبل
الصَّادِرَة ، ولا أَفْعَلُه حتى يَرِدَ الضَّبُ الماءَ؛ لأَن
الضبَّ لا يَشْرَبُ الماءَ. ومن كلامهم الذي يَضَعُونِه
على ألسنة البهائم، قالت السمكةُ: وِرْداً يا ضَبُّ؟
فقال :
: لا يَشْتَهِي أَن يَرِدًا،
أَصْبَحَ قلبي صَرِدا،
وصِلِّاناً بَرِدًا!،
إِلاَّ عَراداً عَرِدا،
وعَنْكَئاً مُلْتَبِدَا
والضْبُ يكنى أبا حِسْلٍ؛ والعرب تُشَيْهِ كَفَّ
١ قوله « وصلياناً بردا)» قال في التكملة تصحيف من القدماء فتبعهم
الخلف. والرواية زرداً أي بوزن كتف وهو الربع الازدراد.
٥٣٩
ضيب
ضبب
البخيل إذا قَصَّرَ عن العطاءِ بِكَفِّ الضَّبِّ ؛ ومنه
قول الشاعر :
مَنَاتِينُ، أَبْرامٌ، كأَنَّ أَكُفَّهم
أَكُفُ ضِبَابٍ أُنْشِقَتْ في الحَبَائِلِ
وفي حديث أَن: أَن الضَّبَّ لَيَموتُ هُزالاً في
جُحْرِه بِذَنْبِ ابن آدَمَ أَي ◌ُحْبَسُ المطر عنه بشُؤم
ذنوبهم ، وإِنما خص الضَّبَّ، لأنه أَطْوَلُ الحيوان
نَفَساً وأَصْبِرُها على الجُوعِ . ويروى: أَنِ الْحُبارَى
بَدَل الضَّبِ لأَنِها أَبعدُ الطير نَجْعَة" .
ورجل خَبٌّ ضَّبٌّ: مُنْكَرٌ مُراوٍغٌ حَرِبٌ.
والضَّبُّ والضّبُّ: الغَيْظُ والحِقْدُ ؛ وقيل : هو
الضَّفْن والعداوة، وجَمْعه ضِباب ؛ قال الشاعر:
فَما زالتْ رُقَاكْ تَسُلُّ ضِغْنِ،
وتُخْرِجُ، من مكامِنِها ، ضِبابي
وتقول : أَضَبَّ فلانٌ على غِلٍّ في قلبه أَي أَضْمره.
وأَضَّبَّ الرجلُ على حِقْدٍ في القلب ، وهو يُضِبُّ
إِضْباباً. ويقال للرجل إذا كان خبّاً مَنُوعاً: إِنه
لَغَبِّ ضَبْ .
قال: والضَّبُّ الْحِقْد في الصَّدْر. أَبو عمرو :
ضَبَّ إِذا حَقَد . وفي حديث علي ، كرم الله وجهه:
كلّ منهما حاملُ قبٍّ لصاحبه. وفي حديث عائشة،
رضي الله عنها : فَغَضِبَ القاسمُ وأَضَبّ عليها .
وضَبَّ ضَبَّاً، وأَضَبَّ به: سَكَتَ مثلُ أَضْبَأَ ،
وأَضَبَّ على الشيء، وضَبَّ : سكت عليه .
وقال أبو زيد: أَضَبَّ إِذا تكلم ، وضَبَّ على الشيء
وأَضَبَّ وضَبَّبَ: احْتواه. وأَضَبَّ الشيءَ: أَخفاه.
وأَضَبَّ على ما في يديه: أَمسكه . وأَضَبَّ القومُ :
صاحوا وجَلْبُوا ؛ وقيل: تكلموا أَو كَلَّمَ بعضُهم
بعضاً. وأَضَبُّوا في الغارة: نَهَدوا واسْتَغَارُوا .
وأَضَبُّوا عليه إذا أَكثروا عليه ؛ وفي الحديث :
فلما أَضَبُّوا عليه أَي أَكثروا .. ويقال: أَضَبُّوا إِذا
تكلموا متتابعاً، وإِذا نَّهَضُوا فِي الأَمر جميعاً .
وأَضَبَّ فلانٌ على ما في نفسه أي سكت .
الأصمعي: أَضَبَّ فلانٌ على ما في نفسه أَي أَخرجه.
قال أبو حاتم: أَضَبَّ القومُ إِذا سكتوا وأَمسكوا
عن الحديث، وأَضَبُّوا إِذا تَكَكَّموا وأَفاضُوا في
الحديث ؛ وزعموا أنه من الأضداد .
وقال أبو زيد : أَضَبَّ الرَّجلُ إذا تكلم ، ومنه
يقال: ضَبْتْ لِئَتُهُ دماً إِذا سالت، وأَضْبْتُها أَنا
إذا أَسَلْتُ منها الدم، فكأنه أَضَبَّ الكلام أَي
أَخرجه كما يُخْرجُ الدَّمَ . وأَضَبَّ النَّعَمُ: أَقبلَ
وفيه تَفَرُّقٌ .
والضَّبُّ والتَّضْبيبُ: تغطية الشيء ودخول بعضه
في بعض .
والضَّبابُ : نَدَّى كالغيم .
وقيل : الضَّابةُ سَحابة ◌ُغَشِّي الأَرضَ كالدخان،
والجمع : الضَبَابُ. وقيل: الضَّابُ والضَّابةُ
تَدَّى كالغُبار يُغْشِي الأَرضَ بالغَدَواتِ .
ويقال: أَضَبَّ يَومُنا، وسماءٌ ◌ُضِيَّةٌ. وفي الحديث:
كنتُ مع النبي، صلى الله عليه وسلم ، في طريق
مكة ، فَأَصابَتْنَا ضَبابة فَرَّقت بين الناس ؛ هي
البُخار المُتَصاعِدُ من الأَرض في يومِ الدّجْنِ ،
يصير كالظُّلَّة تَحْجُبُ الأَبْصارَ لظلمتها. وقيل:
الضَّابُ هو السحاب الرقيق ؛ سمي بذلك لِتَغْطيته
الأُفُق ، واحدتُه صبابة .
وقد أَضَبَّتِ السَّمَاءُ إِذا كان لها ضَبَابٌ . وأَضَبّ
الغيمُ: أَطْبَقَ ، وأَضَبَّ يومُنا: صار ذا ضبابٍ .
وأَضَبَّتِ الأَرضُ: كثر نباتُها . ابن يُزُرْج:
٥٤٠